تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج42

- شمس الدين الذهبي المزيد...
496 /
455

يحسدونه. فهل في هذه البلاد أرفع منك؟ قال: لا. فقلت: هذا الرجل أرفع العلماء. فقال: جزاك اللَّه خيرا كما عرّفتني هذا.

و قال أبو المظفّر بن الجوزيّ في تاريخه [ (1)]: اجتمع قاضي دمشق محيي الدّين و الخطيب ضياء الدين و جماعة، و صعدوا إلى متولّي القلعة أنّ عبد الغنيّ قد أضلّ النّاس و يقول بالتّشبيه، فعقدوا له مجلسا و أحضروه، فناظرهم، و أخذوا عليه مواضع، منها قوله: لا أنزّهه تنزيها ينفي حقيقة النّزول و منها:

كان اللَّه و لا مكان، و ليس هو اليوم على ما كان. و منها مسألة الحرف و الصّوت.

فقالوا: إذا لم يكن على ما كان، فقد أثبت له المكان. و إذا لم تنزّه تنزيها ينفي عنه حقيقة النّزول، فقد أجزت عليه حقيقة الانتقال. و أمّا الحرف و الصّوت فإنّه لم يصحّ عن إمامك فيه شي‏ء و إنّما المنقول عنه أنّه كلام اللَّه لا غير.

و ارتفعت الأصوات، فقال له صارم الدّين بزغش والي القلعة: كلّ هؤلاء على ضلالة، و أنت على الحقّ؟ قال: نعم. فأمر الأسارى، فنزلوا فكسروا منبره، و منعوا الحنابلة من الصّلاة، ففاتتهم صلاة الظّهر.

و قال أبو المظفّر [ (2)] في مكان آخر: اجتمع الشّافعيّة، و الحنفيّة، و المالكيّة. بالملك المعظّم بدار العدل، و كان يجلس بها هو و الصّارم بزغش، فكان ما اشتهر من أمر عبد الغنيّ الحافظ، و إصراره على ما ظهر من اعتقاده، و إجماع الفقهاء على الفتيا بتكفيره، و أنّه مبتدع لا يجوز أن يترك بين المسلمين، فسأل أن يمهل ثلاثة أيّام لينفصل عن البلد، فأجيب.

قلت: قوله و إجماع الفقهاء على الفتيا بتكفيره كلام ناقص، و هو كذب صريح، و إنّما أفتى بذلك بعض الشّافعيّة الّذين تعصّبوا عليه، و أمّا الشّيخ‏

____________

[ (1)] مرآة الزمان 8/ 520.

[ (2)] في مرآة الزمان 8/ 521.

456

الموفّق و أبو اليمن الكنديّ شيخا الحنفيّة و الحنابلة فكانا معه. و لكن نعوذ باللَّه من الظّلم و الجهل.

قال أبو المظفّر [ (1)]: و سافر عبد الغنيّ إلى مصر، فنزل عند الطّحّانين، و صار يقرأ الحديث، فأفتى فقهاء مصر بإباحة دمه، فكتبوا إلى ابن شكر الوزير يقولون: قد أفسد عقائد النّاس، و يذكر التّجسيم على رءوس الأشهاد. فكتب إلى والي مصر بنفيه، فمات قبل وصول الكتاب (رحمه اللَّه تعالى) بمسجد المصنع.

قال: و كان يصلّي كلّ يوم و ليلة ثلاثمائة ركعة ورد الإمام أحمد. و كان يقوم اللّيل عامّة دهره، و يحمل ما أمكنه إلى بيوت الأرامل و اليتامى سرّا.

و كان أوحد زمانه في علم الحديث.

و قال الضّياء: سمعت بعض أصحابنا يقول: إنّ الحافظ أمر أن يكتب اعتقاده، فكتب: أقول كذا لقول اللَّه تعالى كذا، و أقول كذا لقول النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كذا. حتّى فرغ من المسائل الّتي يخالفونه فيها، فلمّا وقف عليها الملك الكامل قال: أيش أقول في هذا؟ يقول بقول اللَّه و قول رسول اللَّه؟ فخلّى عنه.

فصل قال: و سمعت أبا موسى بن عبد الغنيّ قال: كنت مع والدي بمصر و هو يذكر فضائل سفيان الثّوريّ. فقلت في نفسي: إنّ والدي مثله.

قال: فالتفت إليّ و قال: أين نحن من أولئك؟.

سمعت الزّاهد إبراهيم بن محمود البعلبكّيّ [ (2)] يقول: كنت يوما عند الشّيخ العماد، و قد جاء تجّار، فحدّثوه أنّهم رأوا، أو قال يرى، النّور على قبر الحافظ عبد الغنيّ كلّ ليلة، أو كلّ جمعة. شكّ إبراهيم.

____________

[ (1)] في مرآة الزمان 8/ 521.

[ (2)] هو: أبو إسحاق إبراهيم بن محمود بن جوهر البعلبكي الدمشقيّ، المقرئ الحنبلي، عرف بالبطائحي. انظر عنه في كتابنا: موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي- القسم 2 ج 1/ 253 رقم 54.

457

سمعت الإمام أبا العبّاس أحمد بن محمد بن عبد الغنيّ قال: رأيت البارحة الكمال عبد الرّحيم، يعني أخي، و عليه ثوب أبيض. فقلت: أين أنت؟

قال: في جنّة عدن. فقلت: أيّما أفضل الحافظ عبد الغنيّ، أو الشّيخ أبو عمر؟

قال: ما أدري، و أمّا الحافظ فكلّ ليلة جمعة ينصب له كرسيّ تحت العرش، و يقرأ عليه الحديث، و ينثر عليه الدّرّ، و هذا نصيبي منه. و كان في كمّه شي‏ء، و قد أمسك بيده على رأس الكمّ.

و سمعت عبد اللَّه بن الحسن بن محمد الكرديّ. بحرّان قال: رأيت الحافظ في المنام، فقلت له: يا سيّدي، أ ليس قد متّ؟ فقال: إنّ اللَّه أبقى [ (1)] عليّ وردي من الصّلاة. أو نحو هذا.

و سمعت القاضي أبا حفص عمر بن عليّ الهكّاريّ بنابلس يقول: رأيت الحافظ عبد الغنيّ في النّوم كأنّه قد جاء إلى بيت المقدس، فقلت: جئت غير راكب؟ فقال: أنا حملني النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم).

سمعت الحافظ أبا موسى قال: حدّثني رجل من أصحابنا قال: رأيت الحافظ في النّوم، و كان يمشي مستعجلا، فقلت: إلى أين؟ قال: أزور النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فقلت: و أين هو؟ قال في المسجد الأقصى. فإذا النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و عنده أصحابه. فلمّا رأى الحافظ قام (صلّى اللَّه عليه و سلّم) له و أجلسه إلى جانبه.

قال: فبقي الحافظ يشكو إليه ما لقي، و يبكي و يقول: يا رسول اللَّه كذّبت في الحديث الفلانيّ، و الحديث الفلانيّ، و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول:

صدقت يا عبد الغنيّ، صدقت يا عبد الغنيّ.

سمعت أبا موسى قال: مرض والدي مرضا شديدا منعه من الكلام و القيام ستّة عشر يوما. و كنت كثيرا ما أسأله: ما تشتهي؟ فيقول: أشتهي الجنّة، أشتهي رحمة [ (2)] اللَّه. و لا يزيد على ذلك.

____________

[ (1)] في الأصل: «بقي».

[ (2)] في الأصل: «رحمت».

458

فلمّا كان يوم الإثنين جئت إليه، و كان عادتي أبعث كلّ يوم من يأتي بماء من الحمّام بكرة يغسل به أطرافه. فلمّا جئنا بالماء مدّ يده، فعرفت أنّه يريد الوضوء، فوضّأته وقت صلاة الصّبح، فلمّا توضّأ قال: يا عبد اللَّه قم فصلّ بنا و خفّف.

فقمت و صلّيت بالجماعة، و صلّى معنا جالسا، فلمّا انصرف النّاس، جئت و قد استقبل القبلة فقال: اقرأ عند رأسي «يس». فقرأتها، فجعل يدعو و أنا أؤمّن. فقلت له: هاهنا دواء قد عملناه، تشربه قال: يا بنيّ، ما بقي إلّا الموت.

فقلت: ما تشتهي شيئا؟ قال: أشتهي النّظر إلى وجه اللَّه سبحانه و تعالى. فقلت: ما أنت عنّي راض؟ قال: بلى و اللَّه، أنا راض عنك و عن إخوتك، و قد أجزت لك و لإخوتك، و لابن أخيك إبراهيم.

فقلت: ما توصي بشي‏ء. قال: ما لي على أحد شي‏ء، و لا لأحد عليّ شي‏ء.

قلت: توصيني بوصيّة. قال: يا بنيّ أوصيك بتقوى اللَّه، و المحافظة على طاعته.

فجاء جماعة يعودونه، فسلّموا، فردّ عليهم، و جعلوا يتحدّثون ففتح عينيه و قال: ما هذا الحديث؟ اذكروا اللَّه، قولوا لا إله إلّا اللَّه. فقالوا، ثمّ قاموا، و جعل هو يذكر اللَّه و يحرّك شفتيه، و يشير بعينيه. فدخل درع النّابلسيّ.

فسلّم عليه و قال: ما تعرفني؟ قال: بلى.

فقمت لأناوله كتابا من جانب المسجد، فرجعت و قد خرجت روحه.

و ذلك يوم الإثنين الثّالث و العشرين من ربيع الأوّل. و بقي ليلة الثّلاثاء في المسجد، و اجتمع الخلق الغد، خلق كثير من الأئمّة و الأمراء، و ما لا يحصيهم إلّا اللَّه. و دفنّاه بالقرافة مقابل قبر أبي عمرو بن مرزوق، في مكان ذكر لي خادمه عبد المنعم أنّه كان يزور ذلك المكان، و يبكي فيه إلى أن يبلّ الحصى، و يقول: قلبي يرتاح إلى هذا المكان. ف(رحمه اللَّه) و رضي عنه.

459

قال الضّياء: و تزوّج ببنت خاله رابعة بنت أحمد بن محمد بن قدامة، فولدت له محمد، و عبد الرحمن، و فاطمة، و عاشوا حتّى كبروا. و تسرّى بجارية في مصر، فلم توافقه، ثمّ بأخرى، فولدت له بنتين ماتتا و لم تكبرا.

سمعت عبد الحميد بن خولان أنّ الضّياء أخبرهم قال: لمّا دخلنا أصبهان كنّا سبعة، أحدنا الإمام أحمد بن محمد بن الحافظ، و كان طفلا، فسمعنا على المشايخ. و كان شيخنا مؤيّد الدّين ابن الإخوة عنده جملة حسنة من المسموعات، فسمعنا عليه قطعة، و كان يتشدّد علينا. ثمّ إنّه توفّي، فضاق صدري لموته كثيرا، لأنّه كانت عنده مسموعات لم تكن عند غيره. و أكثر ما ضاق صدري لأجل ثلاثة كتب: «مسند العدنيّ»، و «معجم ابن المقرئ»، و «معجم أبي يعلى». و كنت قد سمعت عليه في السّفرة الأولى «مسند العدنيّ» و لكن لأجل رفقتي، فرأيت في النّوم كأنّ الحافظ عبد الغنيّ (رحمه اللَّه) قد أمسك رجلا، و هو يقول لي: أمّ هذا، أمّ هذا. و الرجل الّذي أشار إليه هو ابن عائشة بنت عمر.

فلمّا استيقظت قلت في نفسي: ما قال هذا إلّا لأجل شي‏ء. فوقع في قلبي أنّه يريد الحديث، فمضيت إلى دار بني معمر و فتّشت الكتب، فوجدت «مسند العدنيّ» سماع عائشة مثل ابن الإخوة، فلمّا سمعناه عليها قال لي بعض الحاضرين: إنّ لها سماعا بمعجم ابن المقرئ. قلت: أين هو؟ قال: عند فلان الخبّاز. فأخذناه و سمعناه منها. و بعد أيّام ناولني بعض الإخوان «معجم أبي يعلى» سماعها. فسمعناه.

أنشدنا ابن خولان: أنشدنا أبو عبد اللَّه الحافظ سنة ستّ و عشرين و ستّمائة: أنشدنا أبو عبد اللَّه محمد بن سعد بن عبد اللَّه لنفسه يرثي الحافظ:

هذا الّذي كنت يوم البين أحتسب‏* * * فليقض دمعك عنّي بعض ما يجب‏

لم يبق فيّ الأسى و السّقم جارحة* * * نفس تذوب و قلب بعد ذا يجب‏

تا اللَّه لا رمت صبرا عنهم أبدا* * * و في الحياة فما لي دونهم أرب‏

460

لا تعجبنّ لوفاتي بعدهم أسفا* * * و إنّما في حياتي بعدهم عجب‏

سقيا و رعيا لأيّام لنا سلفت‏* * * و الشّمل مجتمع و الأنس منتسب‏

و العيش غضّ و عين الدّهر راقدة* * * و البين رثّ و أثواب الهوى قشب‏

و الدّار ما نزحت و الورق ما صدحت‏* * * و حبّذا بكم الأجراع و الكتب‏

إن تمس دارهم عنّي مباعدة* * * فإنّ مسكنهم في القلب مقترب‏

يا سائرين إلى مصر سألتكم‏* * * رفقا عليّ فإنّ الأمر مكتسب‏

قولوا لساكنها: حيّيت من سكن‏* * * يا منية النّفس ما ذا الصّدّ و الغضب‏

بالشّام قوم و في بغداد قد أسفوا* * * لا البعد أخلق بلواهم و لا الحقب‏

منها:

لولاك ماد عمود الدّين و انهدمت‏* * * قواعد الحقّ و اغتال الهدى عطب‏

فاليوم بعدك جمر الغيّ مضطرم‏* * * بادي الشّرار و ركن الرّشد مضطرب‏

فليبكينّك رسول اللَّه ما هتفت‏* * * ورق الحمام و تبكي العجم و العرب‏

لم يفترق بكما حال فموتكما* * * نفي الشّهر و اليوم هذا الفخر و الحسب‏

أحييت سنّته من بعد ما دفنت‏* * * و شدتها و قد انهدّت لها رتب‏

يا شامتين و فينا ما يسؤهم‏* * * مستبشرين و هذا الدّهر محتسب‏

ليس الفناء بمقصور على سبب‏* * * و لا البقاء بممدود له سبب‏

من لم يعظه بياض الشّعر أيقظه‏* * * سواد عيش فلا لهو و لا طرب‏

الصّبر أهون ما تمطى غواربه‏* * * و الأجر أعذب ما يجنى و تحتلب‏

إن تحسبوه كريه الطّعم أيسره‏* * * سم مذاف ففي أعقابه الضّرب‏

ما مات من كان عزّ الدّين يعقبه‏* * * و إنّما الميت منكم من له عقب‏

و لا تقوّض بيت كان يعهده‏* * * مثل العماد و لا أودى له طنب‏

على العلى بجمال الدّين بعدكما* * * يحيي العلوم بمحيي الدّين و القرب‏

مثل الدّراري و السّواري شملها أبدا* * * نجم يغور و تبقى بعده شهب‏

من معشر هجروا الأوطان و انتهكوا* * * حمى الخطوب و أبكار العلا خطبوا

شمّ العرانين يلح لو سألتهم‏* * * بذل النّفوس لما هابوا بأن يهبوا

بيض مفارقهم سود عواتقهم‏* * * يمسي مسابقهم من حظّه التّعب‏

461

نور إذا سألوا، نار إذا حملوا،* * * سحب إذا نزلوا، أسد إذا ركبوا

هذا الفخار، فإن تجزع فلا جزع‏* * * على المحبّ، و إن تصبر فلا عجب‏

الموقدون، و نار الخير خامدة* * * و المقدمون، و نار الحرب تلتهب‏

كملت.

592- عبد القادر بن خلف بن أبي البركات يحيى بن فضلان [ (1)].

أبو بكر البغداديّ، الأزجيّ، المشاهر، المؤدّب.

سمع من: أبيه، و ابن ناصر، و أبي بكر بن الزّاغونيّ، و أبي الفتح الكرّوخيّ، و أبي الوقت السّجزيّ.

روى عنه: الدّبيثيّ، و الضّياء، و آخرون.

و أجاز للفخر عليّ.

توفّي في ذي الحجّة.

593- عبد الملك بن عثمان بن عبد اللَّه بن سعد.

أبو محمد المقدسيّ.

قتل بقرية الهامة في شوّال.

و هو والد الزّين أحمد، و الجمال عبد اللَّه.

594- عبد الملك بن مظفّر بن عبد اللَّه [ (2)].

أبو غالب الحربيّ، شيخ صالح.

سمع: أحمد بن أبي غالب الزّاهد، و سعيد بن البنّاء، و جماعة.

روى عنه: الحافظ الضّياء، و الشّرف عبد اللَّه بن أبي عمر، و ابن عمّه المجد عيسى، و غيرهم.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد القادر بن خلف) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 47، 48 رقم 843، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 178، و المختصر المحتاج إليه 3/ 81 رقم 901.

[ (2)] انظر عن (عبد الملك بن مظفّر) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 41 رقم 827، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 139، و ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (الظاهرية) ورقة 23، و المختصر المحتاج إليه 3/ 33، 34 رقم 798.

462

و أجاز للفخر عليّ، و الكمال عبد الرحيم بن عبد الملك.

و توفّي في شوّال.

595- عبد الملك بن مواهب بن مسلّم بن الربيع [ (1)].

أبو محمد، و أبو القاسم السّلميّ، البغداديّ، النّصريّ، الورّاق، الشّيخ الصّالح الّذي كان يذكر أنّه رأى الخضر.

روى عن: القاضي أبي بكر الأنصاريّ.

قال الدّبيثيّ: كان صالحا، حسن الطّريقة. توفّي في تاسع ربيع الآخر.

روى عنه: هو، و ابن خليل، و النّجيب بن الصّيقل.

و قرأت بخطّ شيخنا ابن الظّاهريّ قال: كان صالحا مستجاب الدّعوة، يأكل من كسب يده، و كان يزعم أنّه يرى الخضر (عليه السلام).

قلت: أجاز للفخر عليّ، و لجماعة (رحمه اللَّه).

596- عبد الملك بن أبي القاسم عبد اللَّه بن الحسين [ (2)].

أبو عليّ المؤذّن، الدّار قزّي، المعروف بابن القشوريّ.

ذكر أنّه سمع من: أبي القاسم بن الحصين، و قاضي المرستان.

و حدّث عن: أبي غالب محمد بن محمد بن أسد العكبريّ، شيخ روى عن أبي الفتح بن عمران.

روى عنه: الدّبيثيّ و قال: توفّي في صفر، و ابن النّجار و قال: صدوق.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الملك بن مواهب) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 21 رقم 783، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 139، و ذيل تاريخ بغداد لابن البخاري (الظاهرية) ورقة 23، و الجامع المختصر 9/ 128، و سير أعلام النبلاء 21/ 415 دون ترجمة، و المختصر المحتاج إليه 3/ 33 رقم 797، و توضيح المشتبه 1/ 550 و 3/ 247، و تاج العروس (خضر) 3/ 183.

[ (2)] انظر عن (عبد الملك بن عبد اللَّه) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 11 رقم 771، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 139، و المختصر المحتاج إليه 3/ 33 رقم 796، و التاريخ المجدّد لمدينة السلام، لابن النجار (الظاهرية) ورقة 19.

463

597- عبد المنعم بن الفقيه أبي نصر هبة الكريم بن خلف بن المبارك بن البطر [ (1)].

أبو الفضل البغداديّ، البيّع، المعروف بابن الحنبليّ.

حدّث عن: أبي الفضل الأرمويّ.

و كان أبوه يروي عن قرابته أبي الخطّاب نصر بن البطر.

توفّي في ذي القعدة.

598- عبد المنعم بن يحيى بن أحمد بن عبيد اللَّه [ (2)].

الأزجيّ، البيّع.

حدّث عن: ابن ناصر، و أبي الوقت.

و مات أيضا في ذي القعدة (رحمه اللَّه تعالى).

599- عبد الواحد بن سعد بن يحيى [ (3)].

أبو الفتح البغداديّ، الصّفّار.

من أهل نهر القلّايين.

سمع: أبا بكر الأنصاري، و هبة اللَّه بن الطّبر، و إسماعيل بن السّمرقنديّ، و عبد الجبّار بن أحمد بن توبة الأسديّ، و عبد الرحمن بن محمد القزّاز، و جماعة.

و كان شيخا صالحا. عاش اثنتين و ثمانين سنة.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد المنعم بن هبة الكريم) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 46 رقم 840، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 186، و التاريخ المجدّد لمدينة السلام لابن النجار، ورقة 31، و المختصر المحتاج إليه 3/ 902 رقم 924.

[ (2)] انظر عن (عبد المنعم بن يحيى) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 44، 45 رقم 836، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 186، و التاريخ المجدّد لمدينة السلام لابن النجار (الظاهرية) ورقة 31.

[ (3)] انظر عن (عبد الواحد بن سعد) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 6 رقم 760، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 172، 173، و ذيل تاريخ بغداد لابن النجار، ورقة 42، و المختصر المحتاج إليه 3/ 75 رقم 183.

464

و مات في رابع المحرّم.

ذكره الحافظ زكيّ الدّين و قال: لنا منه إجازة.

600- عتيق بن عليّ بن سعيد بن عبد الملك بن رزين [ (1)].

أبو بكر العبدريّ، الطّرطوشيّ، القاضي المعروف بابن العقّار.

ذكره ابن الأبّار و قال: أصله من طرطوشة، و نشأ بميورقة، و استوطن بلنسية.

و قرأ على: أبي الحسين بن هذيل، و ابن النّعمة، و أبي بكر بن نمارة.

و سمع منهم، و من غيرهم.

و أجاز له أبو طاهر السّلفيّ، و جماعة.

و قعد للتّعليم بالقرآن، و كان من أهل التّجويد و التّحقيق و التّقدّم في الإقراء، مع الفقه و البصر بالشّروط.

ولّي قضاء بلنسية و خطابتها وقتا. و كانت في أحكامه شدّة، و في أخلاقه حدّة.

أخذ النّاس عنه القراءات و الحديث.

ولد سنة ثلاث و ثلاثين و خمسمائة.

و توفّي في ذي الحجّة [ (2)].

601- العراقيّ بن محمد بن العراقيّ [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (عتيق بن علي) في: صلة الصلة لابن الزبير 57، و تكملة الصلة لابن الأبّار، رقم 1938، و الذيل و التكملة لكتابي الموصول و الصلة 5/ 124، 125 رقم 239.

[ (2)] و قال ابن عبد الملك الأنصاري: و كان مقرئا مجوّدا، متحقّقا بالأداء، متقدّما في صناعة الإقراء، قعد لذلك مدة طويلة، و كان فاضلا ديّنا، فقيها، حافظا، ذاكرا للمسائل، بصيرا بعقد الشروط، حسن الخط، جيد الضبط، خطب بجامع بلنسية و شوور بها، و استقضي.

[ (3)] انظر عن (العراقي بن محمد) في: التدوين في أخبار قزوين 3/ 308، و وفيات الأعيان 2/ 421، و العبر 4/ 313، و الإعلام بوفيات الأعلام 247، و سير أعلام النبلاء 21/ 353 رقم 183، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 5/ 146، و مرآة الجنان 3/ 498، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 176- 178 رقم 793، و البداية و النهاية 13/ 40، و طبقات الشافعية

465

العلّامة ركن الدّين، أبو الفضل القزوينيّ، الطّاووسيّ، صاحب الطّريقة.

كان إماما كبيرا، مناظرا، محجاجا، قيّما بعلم الخلاف، مفحما للخصوم. أخذ ذلك عن الشّيخ رضيّ الدّين النّيسابوريّ الحنفيّ صاحب الطّريقة، فبرع في الفنّ، و صنّف ثلاث تعاليق. و ازدحم عليه الطّلبة بهمذان، و رحلوا إليه من النّواحي، و اشتهر اسمه.

و من أصحابه نجم الدّين أحمد بن محمد بن خلف المقدسيّ، اشتغل عليه حتّى صار معيده.

توفّي ركن الدّين في رابع عشر جمادى الآخرة بهمذان [ (1)].

602- عزيزة بنت عليّ بن أبي محمد يحيى بن عليّ بن الطّرّاح المدير [ (2)].

أخت ستّ الكتبة.

حدّثت عن: جدّها.

روى عنها: الحافظ الضّياء، و النّجيب الحرّانيّ، و غيرهما.

____________

[ ()] لابن قاضي شهبة 2/ 365، 366 رقم 332، و ديوان الإسلام 3/ 230، 231 رقم 1362، و شذرات الذهب 4/ 346، و هدية العارفين 1/ 662، و معجم المؤلفين 6/ 275.

و اسمه: «عزيز بن محمد».

[ (1)] و قال الرافعي القزويني: تفقّه بقزوين، ثم بهمذان، ثم بخراسان، و ما وراء النهر، و برع في علم النظر و اشتهر به، و له طريقة فيه جيدة، و أقبلت عليه الطلبة، و تخرّج به جماعة، و سكن بعد رجوعه من ما وراء النهر همدان يدرّس بها، و بها كانت وفاته. و كان سهل الأخلاق، ليّن الجانب، سليم الصدر، و سمع صحيح مسلم من أبي القاسم عبد اللَّه بن حيدر سنة إحدى و ستين و خمسمائة، و الخائفين من الذنوب لابن أبي زكريا من أبي سليمان الزبيدي، سنة ثمان و خمسين و خمسمائة.

سمع والدي الأربعين المشتمل كل حديث منه على ذكر الأربعين من جمعه سنة سبع و خمسين و خمسمائة. (التدوين).

[ (2)] انظر عن (عزيزة بنت علي) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 34 رقم 816، و المشتبه 2/ 457 و 581، و توضيح المشتبه 8/ 99، و المختصر المحتاج إليه 3/ 267، 268 رقم 1421.

466

و أجازت للفخر عليّ، و للشّيخ شمس الدين، و لإسماعيل العسقلانيّ.

و ماتت في نصف شعبان.

603- عليّ بن الأجلّ أبي طاهر أحمد بن الحسين بن عبد اللَّه بن أيّوب [ (1)].

أبو الحسن الكرخيّ، الكاتب.

ولد سنة ثلاث و عشرين، و سمع: أبا بكر الأنصاريّ، و أبا منصور ابن زريق القزّاز.

روى عنه: الدّبيثيّ، و الضّياء، و النّجيب عبد اللّطيف.

و توفّي في سلخ ربيع الأوّل.

604- عمر بن إبراهيم بن الحسن بن طاهر [ (2)].

أبو حفص بن الحصنيّ، الحمويّ، ثمّ الدّمشقيّ.

سمع من: عليّ بن الحسين بن اشليها، و نصر اللَّه بن محمد المصّيصيّ، و أبي يعلى حمزة بن الحبوبيّ.

روى عنه: ابن خليل، و الضّياء، و الشّهاب القوصيّ.

و أجاز لأحمد بن أبي الخير.

605- عمر بن عليّ بن محمد [ (3)].

أبو حفص الحربيّ، الإسكاف.

سمع: عبد اللَّه بن أحمد بن يوسف.

روى عنه: يوسف بن خليل.

____________

[ (1)] انظر عن (علي بن أحمد) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 19 رقم 779، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 214، و ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (الظاهرية) ورقة 156، و المختصر المحتاج إليه 3/ 116 رقم 978.

[ (2)] انظر عن (عمر بن إبراهيم) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 35 رقم 818.

[ (3)] انظر عن (عمر بن علي بن محمد) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 20 رقم 782، و التاريخ المجدّد لمدينة السلام (باريس) ورقة 114، 115.

467

و أجاز لابن أبي الخير.

606- عمر بن عليّ بن المظفّر [ (1)].

أبو حفص الأشتريّ، الصّوفيّ، نفيس الدّين، الخادم بخانقاه سعيد السّعداء بالقاهرة.

سمع: سعيد بن سهل الفلكيّ، و أبا طاهر السّلفيّ.

و حدّث.

توفّي في ربيع الأوّل.

607- عمر بن محمد بن الحسن بن عبد اللَّه [ (2)].

الأزجيّ، القطّان، المعروف بحريرة. شيخ مسند مشهور.

حدّث عن: أبي القاسم بن الحصين، و أبي غالب محمد بن الحسن الماورديّ، و أبي بكر الأنصاريّ.

روى عنه: الدّبيثيّ، و الضّياء، و النّجيب عبد اللّطيف.

و أجاز لابن أبي الخير، و للفخر بن البخاريّ.

و توفّي في السّابع و العشرين من جمادى الآخرة.

608- عمر بن الإمام أبي المحاسن يوسف بن عبد اللَّه بن بندار [ (3)].

الفقيه أبو حفص الدّمشقيّ.

تفقّه على والده ببغداد.

____________

[ (1)] انظر عن (عمر بن عليّ بن المظفّر) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 16، 17 رقم 775.

[ (2)] انظر عن (عمر بن محمد) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 27 رقم 798، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 201، و ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (باريس) ورقة 130، و المختصر المحتاج إليه 3/ 106، رقم 952، و العبر 4/ 314، و المعين في طبقات المحدّثين 184 رقم 1956 و فيه: «عمر بن محمد بن الحسان»، و الألقاب للسخاوي، ورقة 20، و تاج العروس 3/ 97.

[ (3)] انظر عن (عمر بن يوسف) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 10 رقم 769، و ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (باريس) ورقة 125.

468

و سمع من: أبي الوقت، و أبي زرعة المقدسيّ.

و قدم مصر و حدّث بها و ناظر.

و هو أخو قاضي القاهرة زين الدّين عليّ.

توفي في ثامن عشر صفر.

609- عيسى بن محمد بن عيسى بن عقاب [ (1)].

أبو الأصبغ الغافقيّ، القرطبيّ، المقرئ.

أخذ القراءات عن: أبيه، و أبي القاسم بن رضا، و غيرهما.

و سمع من: أبي الوليد بن الدّبّاغ، و جماعة.

و حدّث و أقرأ القرآن.

و توفّي في المحرّم عن أربع و سبعين سنة (رحمه اللَّه).

- حرف الغين-

610- غالب بن عبد الرحمن بن محمد بن خلف [ (2)].

أبو بكر الشّرّاط، الأنصاريّ، الأندلسيّ، المقرئ.

أخذ القراءات عن: أبيه. و عن: أبي بكر بن خير.

و سمع الكثير من ابن بشكوال.

و سمع من: أبي العبّاس بن مضاء، و أبي الحسن عبد الرحمن بن بقيّ، و جماعة.

قال الأبّار: أقرأ، و درّس، و حدّث، و علّم العربيّة، و كان من أهل العلم و العمل، محبّبا إلى الخاصّة و العامّة، بصيرا بالقراءات، و العربيّة، و اللّغة.

توفّي في ربيع الآخر كهلا.

____________

[ (1)] انظر عن (عيسى بن محمد) في: غاية النهاية 1/ 614 رقم 2501.

[ (2)] انظر عن (غالب بن عبد الرحمن) في: تكملة الصلة لابن الأبّار.

469

- حرف الفاء-

611- فتح بن محمد بن فتح.

أبو نصر بن الفصّال القرطبيّ.

أحد من أكثر عن: أبي القاسم بن بشكوال، و أبي بكر بن خير.

612- فاطمة بنت أبي الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاريّ البلنسيّ [ (1)].

أخت عبد الكريم.

ولدت بأصبهان في سنة اثنتين و عشرين و خمسمائة.

و سمعت حضورا، و لها سنتان و شي‏ء، من فاطمة بنت عبد اللَّه الجوزدانيّة. و قدم بها أبوها بغداد في سنة خمس و عشرين فسمّعها حضورا من: أبي القاسم بن الحصين، و زاهر بن طاهر، و أحمد بن الحسين بن البنّاء، و أسمعها من: نفسه، و من: هبة اللَّه بن أحمد بن الطّبر، و يحيى بن حبيش الفارقيّ، و يحيى بن البنّاء، و أبي المكارم أحمد بن عبد الباقي، و أبي منصور بن زريق القزّاز، و إسماعيل بن السّمرقنديّ، و القاضي أبي بكر محمد بن القاسم الشّهرزوريّ، و طائفة كبيرة.

و أجاز لها خلق. و حدّثت بدمشق، و القاهرة.

تزوّج بها ابن نجا الواعظ، و أقدمها معه إلى دمشق، ثمّ سكن بها بمصر، فأكثر عنها المصريّون و عني بها والدها أتمّ عناية.

روى عنها: أبو موسى بن الحافظ عبد الغنيّ، و المحدّث عبد الرحمن بن‏

____________

[ (1)] انظر عن (فاطمة بنت سعد الخير) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 14، 15 رقم 773، و تكملة إكمال الإكمال 338، و المختصر المحتاج إليه 3/ 269 رقم 1426، و العبر 4/ 314، و الإعلام بوفيات الأعلام 247، و سير أعلام النبلاء 21/ 412، 413 رقم 209، و المعين في طبقات المحدّثين 184 رقم 1963، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 313، 314، و تذكرة الحفاظ 4/ 1369 دون ترجمة، و العسجد المسبوك 2/ 290، و النجوم الزاهرة 6/ 186، و شذرات الذهب 4/ 347.

470

مقرّب التّجيبيّ، و الفقيه أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن الوزّان، و أبو عبد اللَّه محمد ابن المقرئ الشّاطبيّ، و الضّياء، و خطيب مردا، و عبد اللَّه بن علّاق، و خلق كثير.

و بالإجازة: أحمد بن أبي الخير، و الحافظ زكيّ الدّين عبد العظيم [ (1)] و قال: توفّيت في ثامن ربيع الأوّل.

613- فضل اللَّه بن الحافظ أبي سعيد محمد بن أحمد [ (2)].

الإمام أبو المكارم النّوقانيّ، الفقيه، الشّافعيّ.

و نوقان هي مدينة طوس.

مولده في سنة أربع عشرة و خمسمائة. و بادر أبوه فأخذ له الإجازة من محيي السّنّة أبي محمد البغويّ.

و سمع من عبد الجبّار بن محمد الحواري «أربعين البيهقيّ الصّغرى».

و سمع من أبيه «مسند الشّافعيّ».

و كان بارعا في مذهبه. تفقّه مدّة بمحمد بن يحيى. و كان مفتيا، مهيبا، مدرّسا.

سمع منه: أبو رشيد الغزال، و غيره.

و أجاز للشّيخ شمس الدّين بن أبي عمر، و للفخر عليّ بن البخاريّ.

مرض بنيسابور، فحمل إلى نوقان فمات بها في سنة ستّمائة.

ورّخه أبو العلاء الفرضيّ.

و قيل: ولد سنة ثلاث عشرة و خمسمائة. فنحن نروي تصانيف محيي السّنّة «شرح السّنّة»، و «معالم التّنزيل»، و «المصابيح»، و «التّهذيب»،

____________

[ (1)] في التكملة 2/ 14.

[ (2)] انظر عن (فضل اللَّه بن أبي سعيد) في: سير أعلام النبلاء 21/ 413، 414 رقم 210، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 5/ 146 (8/ 348، 349)، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 500، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 149 أ، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 366، 367 رقم 333.

471

و الأربعين حديثا بالإجازة العالية، من ابن أبي عمر، و الفخر عليّ، بإجازتهما منه، بإجازته من المؤلّف.

- حرف القاف-

614- القاسم بن الحافظ الكبير أبي القاسم عليّ بن الحسن بن هبة اللَّه بن عبد اللَّه بن الحسين [ (1)].

الحافظ، المفيد، المسند، الورع، بهاء الدّين أبو محمد الدّمشقيّ، المعروف بابن عساكر. مولده في نصف جمادى الأولى سنة سبع و عشرين و خمسمائة.

و سمع: أباه، و عمّه الصّائن هبة اللَّه، و جدّ أبويه القاضي أبا المفضل يحيى بن عليّ القرشيّ، و ابنه القاضي أبا المعالي محمد بن يحيى، و جمال الإسلام أبا الحسن عليّ بن المسلّم، و أبا طالب عليّ بن عبد الرحمن الصّوريّ، و يحيى بن بطريق الطّرسوسيّ، و أحمد بن محمد الهاشميّ، الّذي روى عن السّميساطيّ، و أبا الفتح نصر اللَّه بن محمد المصّيصيّ، و هبة اللَّه بن طاوس،

____________

[ (1)] انظر عن (القاسم بن عساكر) في: من حديث خيثمة الأطرابلسي، (بتحقيقنا) 173، 174، و التقييد لابن نقطة 432 رقم 579، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 8، 9 رقم 767، و التاريخ المظفّري لابن أبي الدم، ورقة 230، و وفيات الأعيان 3/ 311 (في ترجمة أبيه)، و ذيل الروضتين 47، و الجامع المختصر 9/ 128، و العبر 4/ 314، و دول الإسلام 2/ 80، و تذكرة الحفاظ 4/ 1368، و الإعلام بوفيات الأعلام 247، و سير أعلام النبلاء 21/ 405- 411 رقم 207، و المعين في طبقات الحفاظ 184 رقم 1966، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 314، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 5/ 148 (8/ 352، 353)، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 218، 219، رقم 840، و البداية و النهاية 13/ 38، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 149 أ، و العقد المذهب لابن الملقّن، ورقة 163، و ذيل التقييد 2/ 268 رقم 1598، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 367، 368 رقم 335، و النجوم الزاهرة 6/ 186، و طبقات الحفاظ 486، و ديوان الإسلام 3/ 136، 137 رقم 1512، و كشف الظنون 294، و شذرات الذهب 4/ 347، و إيضاح المكنون 1/ 358، و هدية العارفين 1/ 828، و الرسالة المستطرفة 48، و الأعلام 6/ 12، و معجم المؤلفين 8/ 106، و معجم طبقات الحفاظ و المفسرين 142 رقم 1075، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي- القسم الثاني- ج 3/ 150، 151 رقم 850.

472

و أبا الدّرّ ياقوت بن عبد اللَّه الروميّ، و الخضر بن الحسين بن عبدان، و عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي الحديد، و نصر بن أحمد بن مقاتل، و أبا القاسم بن البنّ، و أبا الحسن المراديّ، و أبا سعد بن السّمعانيّ، و خلقا كثيرا.

و أجاز له عامّة مشايخ خراسان الّذين لقيهم أبوه في سنة ثلاثين. منهم:

أبو عبد اللَّه الفراويّ، و زاهر الشّحّاميّ، و الحسين بن عبد الملك الخلّال، و هبة اللَّه السّيّديّ.

و أجاز له القاضي أبو بكر الأنصاريّ، و جماعة من بغداد.

و كان إماما، محدّثا، ثقة، حسن المعرفة، كريم النّفس، مكرما للغرباء، ذا أنسة بما يقرأ عليه، و خطّه وحش، لكنّه كتب الكثير، و صنّف، و خرّج، و عني بالكتابة و المطالعة، فبالغ إلى الغاية. و كان ظريفا، كثير المزاح.

قال العزّ النّسابة: كان أحبّ ما إليه المزاح.

و قال ابن نقطة [ (1)]: هو ثقة إلّا أنّ خطّه لا يشبه خطّ أهل الضّبط.

و قال عبد الرحمن بن المقرّب الإسكندريّ: حدّثني المحدّث ندي الحنفيّ قال: قرأت على أبي محمد بن عساكر، ثنا ابن لهيعة فقال: لهيعة بالضّمّ فراجعته فلم يرجع.

و قال الحافظ عبد العظيم [ (2)]: قلت للحافظ أبي الحسن المقدسيّ: أقول ثنا القاسم بن عليّ الحافظ بالكسر نسبة إلى والده؟ فقال: بالضّمّ، فإنّي اجتمعت به بالمدينة فأملى عليّ أحاديث من حفظه، ثمّ سيّر إليّ الأصول فقابلتها فوجدتها كما أملاها. و في بعض هذا يطلق عليه الحفظ [ (3)].

____________

[ (1)] في التقييد 432.

[ (2)] قول عبد العظيم ليس في التكملة.

[ (3)] قال عبد العظيم المنذري: و لنا منه إجازة، و حدّث بمكة، و المدينة، و البيت المقدّس، و دمشق، مصر، و غيرها، و كان أحد الفضلاء المذكورين و الحفّاظ المشهورين. و لقيه شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي بالحجاز، و كان يذكره بالحفظ، و كان القاسم أيضا يثني علي شيخنا. (التكملة 2/ 9).

473

قلت: و ليس هذا هو الحفظ العرفيّ. و قد صنّف كتاب «المستقصى في فضل المسجد الأقصى»، و كتاب «الجهاد». و أملى مجالس. و كان يتعصّب لمذهب الأشعريّ، و يبالغ من غير أن يحقّقه.

و قد ولي مشيخة دار الحديث النّوريّة بعد والده إلى أن مات. و لم يتناول من معلومه شيئا. بل جعله مرصدا لمن يرد عليه من الطّلبة.

و قيل إنّه لم يشرب من مائها، و لا توضّأ منه.

و قد سمع منه خلق. و حدّث بمصر، و الشّام.

روى عنه: أبو المواهب بن صصريّ، و أبو جعفر القرطبيّ، و أبو الحسن بن المفضّل، و أبو محمد عبد القادر الرهاويّ، و يوسف بن خليل، و التّقيّ اليلدانيّ، و الكمال محمد بن القاضي صدر الدّين عبد الملك بن درباس، و المفتي عزّ الدّين عبد العزيز بن عبد السّلام، و التّاج عبد الوهّاب ابن زين الأمناء، و عبد الغنيّ بن بنين القبّانيّ، و الخطيب عماد الدّين عبد الكريم بن الحرستانيّ، و المحدّث زين الدّين خالد، و النّجيب فراس العسقلانيّ، و المجد محمد بن إسماعيل بن عساكر، و التّقيّ إسماعيل بن أبي اليسر، و الكمال عبد العزيز بن عبد، و أبو بكر محمد بن عليّ النّشبيّ.

و أجاز لابن أبي الخير الحدّاد، و لأبي الغنائم المسلّم بن علّان.

و توفّي في تاسع صفر.

- حرف الكاف-

615- كامل بن عبد الجليل بن أبي تمّام [ (1)].

الرئيس الشّريف أبو الفضائل الهاشميّ، البغداديّ، الحريميّ، المعروف بابن الشّنكاتيّ [ (2)].

____________

[ (1)] انظر عن (كامل بن عبد الجليل) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 29 رقم 803، و المختصر المحتاج إليه 3/ 162 رقم 1110، و المشتبه 2/ 403، و توضيح المشتبه 5/ 370.

[ (2)] الشنكاتي: بكسر الشين المعجمة، و سكون النون و فتح الكاف، و بعدها ألف، ثم تاء مثنّاة

474

سمع: أبا منصور عبد الرحمن بن محمد القزّاز.

روى عنه: الدّبيثيّ، و النّجيب عبد اللّطيف.

و توفّي في جمادى الآخرة.

- حرف اللام-

616- اللّيث بن عليّ بن محمد [ (1)].

أبو الفتح بن البورانيّ، البغداديّ.

شيخ معمّر، ولد بعد الخمسمائة بيسير، و لو سمع على مقتضى سنّه لسمع من أبي القاسم بن بيان، و طبقته. و لكنّه سمع في كبره من: القاضي أبي بكر.

و من: محمد بن محمد بن أسد.

روى عنه: أبو عبد اللَّه الدّبيثيّ، و غيره.

و روى عنه بالإجازة أبو الحسن بن البخاريّ.

و توفّي في ثاني ربيع الأوّل.

- حرف الميم-

617- محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور.

الجمال أبو بكر المقدسيّ، و هو مشهور بكنيته.

قال الضّياء: ولد سنة ثلاث و ستّين، و توفّي بنابلس لأنّه مضى ليزور القدس بعد حجّته. و كان فقيها زاهدا، ورعا، كثير الخوف من اللَّه تعالى.

كان يعرف بالزّاهد.

____________

[ ()] بنقطتين، و ياء.

[ (1)] انظر عن (الليث بن علي) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 11، 12 رقم 772، و المختصر المحتاج إليه 3/ 165 رقم 1113، و تلخيص مجمع الآداب 4 ق 4/ 821.

475

رحل مع أخيه البهاء عبد الرحمن إلى بغداد، و سمع الكثير بها و بدمشق.

و كان يتنضّف و يبالغ في الوضوء. ثمّ رجع و تزوّج. ثمّ سافر إلى بغداد، و أقام بها مدّة و حصّل فنونا و عاد. و كان يؤمّ بمسجد دار البطّيخ بدمشق.

و تزوّج بمريم بنت خلف بن راجح، فولدت له أحمد، و عبد الرحمن، و صفيّة.

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبّار بقراءتي، أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بحرّان سنة أربع و ثمانين، أنا ابن شاتيل، أنبا ابن بيان، فذكر حديثين.

618- محمد بن الحسين بن عليّ بن الهادي بن القاسم بن ناصر الحقّ [ (1)].

الشّريف النّقيب نقيب السّادة بمصر أبو الفضل المعروف بابي الدّلالات.

العلويّ، الحسينيّ، الطّبريّ.

توفّي في جمادى الأولى.

و حدّث عن الوزير أبي المظفّر الفلكيّ.

619- محمد بن صافي بن عبد اللَّه [ (2)].

أبو المعالي البغداديّ، النّقّاش.

ولد سنة ثمان عشرة و خمسمائة.

و سمع من: أبي بكر المزرفيّ، و يحيى بن الحسن بن البنّاء، و أبي البركات يحيى بن عبد الرحمن الفارقيّ، و أبي القاسم بن السّمرقنديّ.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن الحسين) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 25 رقم 794.

[ (2)] انظر عن (محمد بن صافي) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 24 رقم 790، و تاريخ ابن الدبيثي (شهيد علي 1870) ورقة 48، و تكملة إكمال الإكمال 279، 280، و المختصر المحتاج إليه 1/ 54، و سير أعلام النبلاء 21/ 415 دون ترجمة، و شذرات الذهب 4/ 347.

476

و أجاز للشّيخ شمس الدّين، و للشيخ الفخر المقدسيّين.

و توفّي في ربيع الآخر و له اثنتان و ثمانون سنة [ (1)].

620- محمد بن الإمام موفّق الدّين أبي [ (2)] محمد بن قدامة.

أبو الفضل.

ولد في ربيع الآخر سنة ثلاث و سبعين.

و توفّي في جمادى الأولى، و قد استكمل ستّا و عشرين سنة.

قال الضّياء: مات بهمذان. و كان شابّا ظريفا، فقيها، تفقّه على والده، و سافر إلى بغداد، و اشتغل بالخلاف على الفخر إسماعيل غلام ابن المنى و سمع الحديث.

621- محمد بن الشّيخ عبد القادر بن أبي صالح الجيليّ [ (3)].

أبو الفضل.

سمع من: والده، و سعيد بن البنّاء، و أبي الوقت.

و حدّث.

و توفّي في ذي القعدة.

روى عنه: أبو عبد اللَّه بن النّجّار و قال: كان من ذوي الثّروة، و كان طحّانا، فكثرت أمواله و تنعّم فقابل النّعمة بالكفر، حتّى سمعت من جماعة أنّه كان يأخذ الذّهب و يرمي به نحو السّماء و يقول: كم تعطيني ذهبا و قد شبعت.

ثمّ ما زال في انحطاط حتّى افتقر، و لبس بالفقيريّ، و لزم رباطهم.

ثمّ سافر إلى دمشق ليطلب شيئا، ثمّ عاد إلى بغداد. و لم تكن طريقته.

____________

[ (1)] و يقال إنه توفي سنة 608 ه. انظر: التكملة لوفيات النقلة 2/ 224 رقم 1192، و تكملة إكمال الإكمال 280.

[ (2)] في الأصل «أبو».

[ (3)] انظر عن (محمد بن عبد القادر) في: ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد 2/ 69 رقم 279، و المختصر المحتاج إليه 1/ 77، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 46 رقم 839، و قلائد العقيان للتادفي 44.

477

مرضيّة، و كان خاليا من العلم [ (1)].

عاش ثمانيا و خمسين سنة.

622- محمد بن عبد الملك بن محمد.

أبو عبد اللَّه الأزديّ، العتكيّ، من أهل الجزيرة الخضراء.

عمّر و عاش ستّا و ثمانين سنة.

و سمع من: أبي العبّاس بن زرقون فقط.

و ولي قضاء بلده.

حدّث عنه: أبو محمد بن حوط اللَّه، و أبو عبد اللَّه بن هشام.

623- محمد بن عليّ بن محمد [ (2)] بن الخازن [ (3)].

أبو المعالي البزّاز، المعروف بابن قشيلة، بقاف مضمومة، و شين معجمة.

سمع: أبا بكر محمد بن عبد الباقي القاضي، و أبا الوقت.

و إنّما ظهر سماعه بعد موته [ (4)].

توفّي في ربيع الآخر.

624- محمد بن عليّ بن محمد بن محمد بن عليّ [ (5)].

____________

[ (1)] و قال ابن الدبيثي: و حدّث بشي‏ء بسير و لقيته و ما كتبت عنه شيئا.

[ (2)] انظر عن (محمد بن علي بن محمد) في: ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد لابن الدبيثي 2/ 141، 142 رقم 375، و المختصر المحتاج إليه 1/ 98، و الجامع المختصر لابن الساعي 9/ 128، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 20 رقم 781.

[ (3)] في التكملة 2/ 20 «الخادم».

[ (4)] و قال ابن الدبيثي: ذكر لي أنه سمع من القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي بن صهر هبة، و غيره. و لم أظفر بشي‏ء من مسموعاته في حياته. و وقفت له بعد وفاته على سماع من أبي الوقت السجزيّ، و ما سمع أحد منه شيئا.

سألته عن مولده فقال: في سنة خمس عشرة و خمس مائة.

[ (5)] انظر عن (محمد بن علي الموصلي) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 15، 16 رقم 774، 1122، و الوافي بالوفيات 4/ 171 رقم 1708، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 443، 444 رقم و العقد المذهب، ورقة 164، و معجم المؤلفين 11/ 59.

478

القاضي أبو البركات الأنصاريّ، الموصليّ، الشّافعيّ.

ولد سنة ثلاثين و خمسمائة بالموصل.

و سمع من: القاضي أبي بكر محمد بن القاسم الشّهرزوريّ.

و ببغداد من: ابن ناصر، و النّقيب أحمد بن عليّ العلويّ، و أبي الوقت.

و ذكر وفاة أبي البركات هذا الحافظ عبد العظيم [ (1)] فقال: توفّي في ثاني ربيع الأوّل بأسيوط، و دفن عند مصلّى العيد، و قد ولي القضاء بها زيادة على عشرين سنة.

قال: و ذكر أنّه تولّى الحكم بحماه ثمان سنين في زمان نور الدّين، و جمع كتابا سمّاه «عيون الأخبار و غرر الحكايات و الأشعار» [ (2)]. و جمع أربعين حديثا عن أربعين شيخا في أربعين مدينة. و جمع «معجم النّساء».

و ذكر في هذه الكتب أنّه سمع بالموصل من الشّهرزوريّ، و يحيى بن سعدون، و ببغداد من ابن ناصر، و بالبصرة من فلان [ (3)]، و بهمذان من أبي العلاء، و بحلب من ابن عصرون، و بدمشق من ابن عساكر، و بمصر من أبي الفتح المحموديّ، و بأسيوط، و دمياط، و قوص، و أسوان، و مدنا كثيرة.

سمع منه: خطيب أسيوط أبو الرضا محمد بن سليمان، و الحسن بن عبد الباقي الصّقليّ.

و نبا عنه أبو الحسن بن أبي الجود الفتحيّ.

و وقع في كتابه «عيون الأخبار» مواضع وهمها ظاهر جدّا.

625- محمد بن أبي نصر محمد بن ياسين بن عبد الملك [ (4)].

____________

[ (1)] في التكملة 2/ 15.

[ (2)] زاد في التكملة: «المستخرجة من سائر الأصقاع و الأمصار».

[ (3)] هكذا في الأصل. و في تكملة المنذري 2/ 15 «من أبي العباس أحمد بن عبد اللَّه المعروف بابن الموصلي».

[ (4)] انظر عن (محمد بن أبي نصر) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 39، 40 رقم 824، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 128، و الجامع المختصر 9/ 134، 135، و المختصر

479

أبو البركات التّاجر البغداديّ.

ولد سنة أربع و ثلاثين، و عرض القرآن على أبي الحسن عليّ بن أحمد اليزديّ.

و سمع: أبا الفضل الأرمويّ، و جماعة.

و حدّث عنه: ابن الدّبيثيّ.

626- محمد بن المهنّا بن محمد [ (1)].

الأديب أبو عبد اللَّه البنانيّ، البغداديّ، الشّاعر المشهور.

ولد في محرّم سنة تسع و خمسمائة، و مدح الخلفاء و الوزراء، و طال عمره.

روى عنه: أبو عبد اللَّه الدّبيثيّ في تاريخه من شعره و قال: توفّي في رابع شوّال.

و روى عنه أيضا ابن النّجّار [ (2)].

تزوّج بتسعين امرأة.

____________

[ ()] المحتاج إليه 1/ 124، 125.

[ (1)] انظر عن (محمد بن المهنّا) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 40 رقم 825، و تاريخ ابن الدبيثي، ورقة 149، و الجامع المختصر 137، و الوافي بالوفيات 5/ 82، 83 رقم 2082، و البداية و النهاية 13/ 40، و توضيح المشتبه 1/ 606.

[ (2)] و هو قال: كتبت عنه شيئا من شعره، و كان شيخا فاضلا طيّب الأخلاق، كيّسا. قال:

أنشدني لنفسه:

أ ينام عذّالي و أسهر* * * و الأم في النادي و أزجر

و يروم منّي عاذلي‏* * * ما في شروط الحبّ ينكر

هيهات أن يغتالني‏* * * أو بالملام عليّ ينصر

و أنا المتيّم أشتكي‏* * * ككثيّر وجدا و أكثر

و مسامعي عن عذله‏* * * موقورة و الظهر موقر

و مهفهف حلو الشمائل‏* * * أسحم الصّدغين أحور

يشكو إليه نهوضه‏* * * ظلم المؤزّر، للمزيّر

قمر شقائق و جنتيه‏* * * تقول للعذّال مجهر

قسما بلام عذاره‏* * * إنّ المتيّم فيه يعذر

480

627- محمد بن يحيى بن صباح [ (1)].

أخو أبي صادق الحسن القرشيّ، المخزوميّ.

سمع: عبد اللَّه بن رفاعة. و حدّث عنه بدمشق، و بها توفّي و له اثنتان أو ثلاث و خمسون سنة.

توفّي في شوّال.

628- محمد بن يحيى بن محمد بن متوكّل [ (2)].

أبو بكر ابن الحذّاء التّميميّ، الإشبيليّ، الشّاهد.

قال الأبّار: روى فيما أحسب عن أبي محمد بن عتّاب.

أخذ عنه: أبو عليّ الشّلوبين.

و توفّي سنة ستّمائة أو إحدى و ستّمائة عن نيّف و تسعين سنة.

629- محمد بن يحيى بن محمد [ (3)].

أبو بكر الجذاميّ، النّيّار، الإشبيليّ، الشّاهد.

سمع من: شريح بن محمد «صحيح البخاريّ»، و من: أبي بكر بن طاهر «الموطّأ».

و حدّث.

توفّي فيها تقريبا.

630- محمد بن يوسف بن مفرّج بن سعادة [ (4)].

أبو بكر و أبو عبد اللَّه الإشبيليّ، المقرئ، نزيل تلمسان.

قال الأبار: أخذ القراءات عن: أبي الحسن شريح بن محمد، و أبي العبّاس بن حرب.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن يحيى بن صباح) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 43 رقم 833، و المقفى الكبير 7/ 429 رقم 3516، و المختصر المحتاج إليه 1/ 243.

[ (2)] انظر عن (محمد بن يحيى) في: تكملة الصلة لابن الأبّار.

[ (3)] انظر عن (محمد بن يحيى بن محمد) في: تكملة الصلة لابن الأبّار.

[ (4)] انظر عن (محمد بن يوسف) في: تكملة الصلة لابن الأبّار 2/ 569، و معرفة القراء الكبار 2/ 580 قم 538، و غاية النهاية 2/ 288.

481

و سمع منهما، و من: القاضي أبي بكر بن العربيّ، و أبي بكر بن مدير.

و لم يسمع من شريح إلّا «الموطّأ» و «صحيح البخاريّ».

و كان مقرئا فاضلا، و محدّثا ضابطا. أخذ النّاس عنه، و عمّر و أسنّ.

و حكى أبو العبّاس بن المزيّن أنّه لقيه بتلمسان، و أنّه أجاز له في ربيع الآخر سنة ستّمائة. و فيها توفّي (رحمه اللَّه).

631- محمد بن يوسف بن أبي بكر [ (1)].

الشّيخ ضياء الدّين أبو بكر الآمليّ، الطّبريّ، المقرئ، الفقيه، إمام السّلطان صلاح الدّين.

سمع بأصبهان من: مسعود الثّقفيّ، و أبي الخير الباغبان. و بهمذان من:

الحافظ أبي العلاء العطّار. و بشيراز من: عبد العزيز بن محمد الأدميّ، و غيرهم.

و حدّث بمصر، و دمشق، و المدينة.

روى عنه: علاء الدّين عليّ بن محمد بن سعيد بن القلانسيّ، و تقيّ الدّين اليلدانيّ، و شمس الدّين ابن خليل، و شهاب الدّين القوصيّ، و جماعة.

و أجاز لأحمد بن أبي الخير، و أبي الغنائم بن علّان.

و توفّي في العشرين من ربيع الآخر.

و كان قد اعتنى بكتب القراءات نسخا و سماعا. و يعرف بخواجا إمام (رحمه اللَّه تعالى).

632- المبارك بن إبراهيم بن مختار بن تغلب [ (2)].

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن يوسف الآمليّ) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 24 رقم 789، و ذيل الروضتين 47، 48، و الوافي بالوفيات 5/ 251 رقم 2328، و غاية النهاية 2/ 284 رقم 3552، و المقفى الكبير 7/ 494، 495 رقم 3584.

و ذكره المؤلّف- (رحمه اللَّه)- في: سير أعلام النبلاء 21/ 415 دون أن يترجم له.

[ (2)] انظر عن (المبارك بن إبراهيم) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 41، 42 رقم 828، و إكمال‏

482

الشّيخ الصّالح أبو محمد الأزجيّ، الطّحّان المعروف بابن السّيبيّ.

سمع: أبا القاسم بن الحصين، و أبا البركات بن حبيش الفارقيّ.

و تغلب: بغين معجمة.

روى عنه: ابن خليل، و الدّبيثيّ، و الضّياء محمد، و التّقيّ، اليلدانيّ، و ابن عبد الدّائم، و عبد اللّطيف الحرّانيّ، و آخرون.

و كان خيّرا حافظا للقرآن.

توفّي في شوّال و له ثلاث و ثمانون سنة.

و ابنه عبيد اللَّه يروي عن ابن البطّيّ.

633- المبارك بن طاهر بن المبارك [ (1)].

أبو المظفّر الخزاعيّ، البغداديّ، الصّوفيّ. شيخ صالح عارف.

نزل إربل و حدّث بها، و بالموصل عن: نوشتكين الرضوانيّ، و ابن ناصر.

و توفّي في جمادى الآخرة.

سمع منه: المطهّر بن سديد.

و أقام بإربل دهرا.

634- مريم بنت أبي الفائز مظفّر بن داود الأزجيّ [ (2)].

سمعت أبا الفضل محمد بن عمر الأرمويّ.

و توفّيت في ربيع الأوّل.

____________

[ ()] الإكمال لابن نقطة (الظاهرية) ورقة 65، و المختصر المحتاج إليه 3/ 168 رقم 1122، و العبر 4/ 315، و شذرات الذهب 4/ 348.

[ (1)] انظر عن (المبارك بن طاهر) في: تاريخ إربل لابن المستوفي 1/ 41- 47 رقم 3، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 29 رقم 803، و بغية الوعاة 1/ 182، و المختصر المحتاج إليه 3/ 170 رقم 1130.

[ (2)] انظر عن (مريم بنت أبي الفائز) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 19، 20 رقم 780 و فيه:

«مريم بنت فائز»، و إكمال الإكمال (الظاهرية) ورقة 47، و المختصر المحتاج إليه 3/ 272 رقم 1435، و توضيح المشتبه 1/ 323.

483

يقال لأبيها البازبازيّ [ (1)]، بزايين بينهما ياء آخر الحروف.

- حرف النون-

635- نصر بن عليّ بن منصور [ (2)].

أبو الفتوح الحليّ، النّحوي، المعروف بابن الخازن، تلميذ أبي محمد الحسن بن عليّ بن عبيدة في العربيّة.

و قد سمع من ابن كليب، و طبقته.

و كان أديبا فاضلا، كثير الكتب.

توفّي بالحلّة المزيديّة، و دفن بكربلاء بالمشهد في جمادى الأولى.

636- نصر بن عبد اللَّه بن الحسين بن جهير [ (3)].

الرئيس الأجلّ أبو الفرج.

ولي الوزارة من بيته غير واحد، و حدّث عن: سعيد بن البنّاء، و محمد بن عبيد اللَّه الرّطبيّ.

- حرف الهاء-

637- هبة اللَّه بن أبي المعمّر الحسين بن الحسن [ (4)] بن عليّ بن البل [ (5)].

أبو المعالي بن أبي الأسود البغداديّ، البيّع.

شيخ صالح معمّر من أبناء التّسعين.

____________

[ (1)] البازبازي: بالباء الموحّدة المكرّرة، و الزاي المكسورة المكرّرة، و يشبه أن يكون نسبة إلى البازي و تعهّده و حفظه.

[ (2)] انظر عن (نصر بن علي) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 26 رقم 796، و إنباه الرواة 3/ 346، و الجامع المختصر 9/ 128، و تلخيص ابن مكتوم، ورقة 263، و طبقات النحاة و اللغويين لابن قاضي شهبة، ورقة 257، 258.

[ (3)] انظر عن (نصر بن عبد اللَّه) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 33 رقم 812.

[ (4)] انظر عن (هبة اللَّه بن أبي المعمر) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 32 رقم 809، و إكمال الإكمال لابن نقطة (الظاهرية) ورقة 41، و تلخيص مجمع الآداب 4/ رقم 530، و المشتبه 1/ 300، و توضيح المشتبه 2/ 55 و 4/ 103.

[ (5)] البلّ: بفتح الباء الموحّدة و تشديد اللام.

484

روى عنه: أبي بكر الأنصاريّ، و أبي الفتح عبد اللَّه بن البيضاويّ، و جماعة.

و عنه: الدّبيثيّ، و ابن خليل، و الضّياء، و النّجيب عبد اللّطيف.

و أجاز لابن أبي الخير.

و توفّي في رجب.

638- هبة اللَّه بن يحيى بن علي بن أبي المكارم حيدرة [ (1)].

القاضي الأجلّ، صنيعة [ (2)] الملك أبو محمد القيسرانيّ الأصل، المصريّ، المعدّل و يعرف بابن ميسّر.

ولد سنة سبع و عشرين و خمسمائة، و روى «السّيرة» عن عبد اللَّه بن رفاعة السّعديّ.

و روى عن: أبي العبّاس بن الحطيئة.

روى عنه: أبو الحسن السّخاويّ، و الضّياء محمد، و خطيب مردا، و جماعة.

ذكر الحافظ المنذريّ [ (3)] وفاته في سابع عشر ذي الحجّة و أثنى عليه فقال: كان عالي الهمّة، نزها، صالحا، كثير البرّ و المعروف.

و جدّه عليّ هو الّذي قدم مصر من قيساريّة.

و عرف بابن ميسّر لأنّ قاضي القضاة ابن ميسّر ربّى والده أبا الحسين للمصاهرة الّتي بينهما.

639- هذيل بن محمد بن هذيل.

الأنصاريّ، أبو المجد الإشبيليّ.

____________

[ (1)] انظر عن (هبة اللَّه بن يحيى) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 48، 49 رقم 846، و العقد المذهب، ورقة 232، و سير أعلام النبلاء 21/ 415 دون ترجمة.

[ (2)] في: سير أعلام النبلاء: «صنعة».

[ (3)] في التكملة 2/ 48، 49.

485

أخذ القراءات عن أبي الأصبغ السّمانيّ، و محمد بن محمد بن معاذ، و جماعة.

و تصدّر للإقراء و لتعليم العربيّة.

أخذ عنه ابن الطّيلسان.

و كان حيّا في هذه السّنة.

- حرف الواو-

640- واثق بن المبارك بن أحمد [ (1)].

أبو منصور بن قيداس الحريميّ.

سمع من أحمد بن عليّ بن الأشقر.

و حدّث.

و مات في شوّال.

641- لا حق بن أبي الفضل بن عليّ [ (2)].

الشّيخ أبو طاهر الحريميّ، الخبّاز، الصّوفيّ، برباط الخليفة، المعروف بابن قندرة [ (3)].

روى «المسند» كلّه عن ابن الحصين. و كان صحيح السّماع، مسنّا، معمّرا.

ولد سنة اثنتي عشرة و خمسمائة.

و عنه: الدّبيثيّ، و ابن خليل، و الضّياء و اليلدانيّ، و جماعة.

و أجاز لأحمد بن أبي الخير، و الفخر عليّ.

توفّي ثامن المحرّم.

____________

[ (1)] انظر عن (واثق بن المبارك) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 42 رقم 829.

[ (2)] انظر عن (لاحق بن أبي الفضل) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 6، 7 رقم 762، و الجامع المختصر 9/ 126، و العبر 4/ 315، و المختصر المحتاج إليه 3/ 330 رقم 1307، و شذرات الذهب 4/ 348.

[ (3)] تصحّف في (شذرات الذهب) إلى: «حيدرة».

486

- حرف الياء-

642- يحيى بن سعيد بن مسعود [ (1)].

أبو زكريّا الأندلسيّ، المقرئ، النّحوي، نزيل تلمسان، و يعرف بالقلّنيّ. و قلّنة من بلاد الثّغر الشّرقيّ من الأندلس.

قال الأبّار: كان مقرئا، نحويّا، لغويا، حافظا، شاعرا. تصدّر للإقراء، و له شعر كثير معظمه في الزّهد و الوعظ.

روى عنه: التّجيبيّ، و أبو العبّاس ابن المزيّن و قال: أجاز لي في جمادى الأولى عام ستّمائة.

قلت: و لم يؤرّخ الأبّار له وفاة.

643- يحيى بن الشّيخ عبد القادر بن أبي صالح الجيليّ [ (2)].

أبو زكريا أصغر الإخوة.

ولد سنة خمسين.

و حدّث عن ابن البطّيّ.

و توفي ببغداد كهلا.

644- يحيى بن محمد بن عليّ بن طوق [ (3)].

أبو الفتح الموصليّ، ثمّ البغداديّ، الملقّب بالسّديد.

حدّث عن: أبي الوقت.

و توفّي في رمضان.

____________

[ (1)] انظر عن (يحيى بن سعيد) في: تكملة الصلة لابن الأبّار، و بغية الوعاة 2/ 334 رقم 2118.

[ (2)] انظر عن (يحيى بن عبد القادر) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 34 رقم 815، و قلائد الجواهر للتادفي 44.

[ (3)] انظر عن (يحيى بن محمد السديد) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 38 رقم 819.

487

645- يحيى بن محمد بن عليّ [ (1)].

أبو الحسين ابن الصّائغ الأنصاريّ، السّبتيّ، المغربيّ.

قال الأبّار: سمع من أبي مروان بن قزمان، و أخذ عنه كتاب «التّقصّي» لابن عبد البرّ.

و سمع من: أبي عبد اللَّه بن زرقون، و أبي القاسم بن بشكوال، و جماعة.

و كان نسيج وحده في الورع، و الزّهد، و النّسك، و التّقلّل من الدّنيا، و الإيثار.

و له أخبار بديعة في ذلك.

روى عنه: التّجيبيّ و هو أكبر منه، و أبو عبد اللَّه بن هشام، و أبو الحسن الشّاري. و أثنى عليه أبو الحسن و قال: لم أر أزهد منه.

و توفّي بسبتة في رمضان.

646- يعيش بن نجم بن عبد اللَّه [ (2)].

أبو البقاء البغداديّ، المأمونيّ، الفرضيّ، الحاسب، الواعظ، الوكيل.

عاش إحدى و سبعين سنة.

و سمع: سعيد بن البنّاء، و عبد اللَّه بن أحمد بن يوسف.

و يقال إنّه سمع من قاضي المرستان. و كان عارفا بالفرائض و عقد الوثائق.

مات في شوّال.

647- يوسف بن سعيد بن مسافر بن جميل [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (يحيى بن محمد السبتي) في: تكملة الصلة لابن الأبّار.

[ (2)] انظر عن (يعيش بن نجم) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 40، 41 رقم 826، و تلخيص مجمع الآداب 4/ رقم 801، و المختصر المحتاج إليه 3/ 255 رقم 1377.

[ (3)] انظر عن (يوسف بن سعيد) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 49 رقم 848، و الجامع‏

488

الأزجيّ، المقرئ، البنّاء، القطّان، أبو محمد.

ولد سنة ستّ و أربعين، و سمع الكثير من: أبي الفتح بن البطّيّ، و النّاس بعده.

و توفّي في سلخ ذي الحجّة.

قال الدّبيثيّ: و كان فيه تخليط سامحه اللَّه.

و كتب الكثير إلى أن مات.

الكنى‏

648- أبو القاسم بن شدقينيّ [ (1)].

تقدّم في الشين، و الأصح أنّ اسمه كنيته.

و فيها ولد:

الشّيخ شمس الدّين أحمد بن عبد اللَّه بن الزّبير الخابوريّ خطيب حلب، و شيخ الطّبّ عزّ الدّين إبراهيم بن محمد السّويديّ في ذي القعدة، و المحدّث مكين الدّين أبو الحسن بن عبد العظيم الحصين، و العلّامة البرهان النّسفيّ محمد بن محمد بن محمد الحنفيّ صاحب الجست.

____________

[ ()] المختصر 9/ 140.

[ (1)] هو: شجاع بن معالي، و قد تقدّمت ترجمته برقم (578).

489

و من المتوفين تقريبا و تخمينا

- حرف الألف-

649- إبراهيم بن عليّ بن أحمد بن محمد بن حمك [ (1)].

المغيثيّ [ (2)]، النّيسابوريّ، القاضي المعمّر، أبو الفضل، قاضي القضاة.

مولده في ذي الحجّة سنة ثمان و خمسمائة. قرأته بخطّه.

و سمع منه العلّامة جمال الدّين محمود بن الحصريّ «موطّأ» أبي مصعب، بروايته عن هبة اللَّه السّيّديّ سماعا.

و أجاز للفخر ابن البخاريّ مرويّاته.

و سماع الحصريّ منه في رجب سنة ثمان و تسعين و خمسمائة.

650- أحمد بن عبد السّلام [ (3)].

أبو العبّاس الكوّرائيّ [ (4)]، و يقال فيه الجراويّ، و هو بذلك أشهر.

الشّاعر البربريّ. و كوّرايا قبيلة من البربر منازلهم بقرب فاس.

كان آية زمانه في النّظم و حفظ الأشعار القديمة و الحديثة.

____________

[ (1)] حمك: بفتح الحاء المهملة، و الميم، و في آخره كاف.

[ (2)] المغيثي: بضم الميم، و كسر الغين المعجمة، و ياء، و ثاء مثلّثة. نسبة إلى مغيثة، قرية صغيرة برستاق بيهق.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن عبد السلام) في: وفيات الأعيان 7/ 12 و 136، 137، و التكملة لابن الأبّار 128، و المشتبه 2/ 555، و الوافي بالوفيات 7/ 61 رقم 2996، و توضيح المشتبه 7/ 344، و الغصون اليانعة 98، و الروض المعطار 127، 128، 163، 201.

[ (4)] الكوّرائي: بضم الكاف، و تشديد الواو المفتوحة، و راء مفتوحة أيضا، و ألف، ثم همزة.

490

جالس عبد المؤمن و أولاده من بعده، و طالت أيّامه و جمع حماسة كبيرة مشهورة بالمشرق و المغرب [ (1)]، أحسن فيها التّرتيب.

و كان ظريفا صاحب نوادر.

و من شعره في المنصور أبي يعقوب صاحب المغرب:

إنّ الإمام هو الطّبيب و قد شفى [ (2)]* * * علل البريّة ظاهرا و دخيلا

حمل البسيطة و هي تحمل شخصه‏* * * كالرّوح يوجد حاملا محمولا [ (3)]

و له:

مشى اللّوم في الدّنيا طريدا مشرّدا* * * يجوب بلاد اللَّه شرقا و مغربا

فلمّا أتى فاسا تلقّاه أهلها* * * و قالوا له: أهلا و سهلا و مرحبا [ (4)]

و له مدائح في السّلطان عبد المؤمن و بنيه.

توفّي سنة بضع و تسعين و خمسمائة و قد جاوز الثّمانين [ (5)].

قال تاج الدّين بن حمويه: أدركته فرأيت شيخا حسنا، قد زاد على العمرين، و خضرم حيث أدرك العصرين، و حلب من الدّهر الشّطرين، مدح الكبار، و حصّل أموالا.

____________

[ (1)] سمّاه ابن خلّكان: «صفوة الأدب و ديوان العرب». (وفيات الأعيان 7/ 12).

[ (2)] ففي الأصل: «شفا».

[ (3)] وفيات الأعيان 7/ 137.

[ (4)] وفيات الأعيان 7/ 137.

[ (5)] و قال الحميري: يقال إنه مدح عبد المؤمن و ولده يوسف و ولده يعقوب و ولده محمدا الناصر و مات عام العقاب، و هو عام تسعة و ستمائة. و استوطن مدينة فاس و قرأ بها، و كان لا يسلم أحد من لسانه، و كان مسلّطا على بني الملجوم أعيان فاس و استطرد بهجاء قومه و بلده إليهم فقال:

يا ابن السبيل إذا مررت بتادلي‏* * * لا تنزلنّ على بني غفجوم‏

قوم طووا طلب السماحة بينهم‏* * * لكنّهم نشروا لواء اللوم‏

يا ليتني من غيرهم و لو أنني‏* * * من أهل فاس من بين الملجوم‏

(الروض المعطار 127، 128، و انظر 163).

491

و قيل إنّ يوسف بن عبد المؤمن سأل: من بالباب؟ فقالوا: أحمد الكوّرائيّ و سعيد الغماريّ. فقال: من عجائب الدّنيا، شاعر من كوّرايا، و حكيم من غمارة.

فبلغ ذلك أحمد فقال: وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ‏ [ (1)]، أعجب منهما خليفة من كومية. فقال الخليفة يوسف لمّا بلغه ذلك: أعاقبه بالحلم و العفو عنه، ففيه تكذيبه [ (2)].

و للكوّرائيّ في عبد المؤمن:

أبرّ على الملوك فما يبارى‏* * * همام قد أعاد الحرب دارا

له الأقدار أنصار، فمهما* * * أراد الغزو يبتدر ابتدارا

يقدّم للعقاب مقدّمات‏* * * من الإنذار تمنع الاعتذارا

و مضى في القصيدة.

و من أخرى في يوسف بن عبد المؤمن له:

من قيس عيلان الّذين سيوفهم‏* * * أبدا تصول ظباؤها و تصون‏

و غيوث حرب و النّوال سحائب‏* * * و ليوث حرب و الكفاح عرين‏

ضمنت لهم أسيافهم و رماحهم‏* * * أن يكثر المضروب و المطعون‏

قد أصحروا للنّازلات فما لهم‏* * * إلّا ظهور السّابقات حصون‏

ملك إذا اضطرب الزّمان مخافة* * * لم يغنه التّسكين و التّأمين‏

أشفى على الدّنيا فعفّ، و غيره‏* * * بدلالها و جمالها مفتون‏

عذرا أبا يعقوب إنّ علاكم‏* * * قد أفنت المدحات و هي فنون‏

و له يصف الموحّدين:

و سادة كأسود الغاب فتكهم‏* * * قصد إذا اغتال في الهيجاء مغتال‏

تشوقهم للطّعان الخيل إن صهلت‏* * * كما يشوق العميد الصّبّ أطلال‏

____________

[ (1)] سورة يس، الآية 78.

[ (2)] وفيات الأعيان 7/ 137.

492

إن سابقوا سبقوا، أو حاربوا غلبوا،* * * أو يمّموا و صلوا، أو أمّلوا نالوا

جادوا، و صالوا، و ضاؤوا، و احتبوا، فهم‏* * * مزن، و أسد، و أقمار، و أجبال‏

قال تاج الدّين: و توفّي في أواخر أيّام السيّد يعقوب عن حالة مرضية، و إنابة و زهادة، و إقبال على العبادة. و تناهى به العمر إلى غاية الهرم، و هو على جودة الذّهن، و حسن الشّيم.

قلت: و قيل إنّه توفّي سنة تسع و ستّمائة بإشبيليّة. و سأعيده هناك مختصرا.

- حرف الحاء-

651- الحسن بن عليّ بن إبراهيم [ (1)].

أبو محمد [ (2)] الجوينيّ النّاسخ.

كان بديع الوراقة، كتب بخطّه ما لا يوصف حتّى أنّ من جملة ما كتب مائتين و ستّة و ثلاثين ختمة، منها ربعات. و أقام بحلب مدّة، ثمّ سكن مصر و بها مات بعد التّسعين [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (الحسن بن علي) في: خريدة القصر (قسم العراق) ج 3 ق 2/ 58- 63، و معجم الأدباء 3/ 156، و وفيات الأعيان 2/ 131، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 79 رقم 34 (في وفيات 584 ه.)، و بغية الطلب 5/ 258 رقم 660 و فيه: «الحسن بن إبراهيم»، و سير أعلام النبلاء 21/ 233، 234 رقم 119.

[ (2)] في المصادر: «أبو علي».

[ (3)] هكذا هنا. و في سير أعلام النبلاء 21/ 234: «مات سنة ست و ثمانين و خمس مائة».

و جاء في «معجم الأدباء» أن وفاته لعشر خلون من صفر سنة 586 و في وفيات الأعيان:

و ذكر أنه توفي سنة 584 أو 586.

و ذكره المنذري في وفيات سنة 584 ه. و قيل إنه توفي سنة 586 ه.

و سبق أن ذكره المؤلّف- (رحمه اللَّه)- في وفيات سنة 582 ه. و قد سمّاه: «الحسن بن إبراهيم بن علي»، ثمّ ذكره في وفيات سنة 584 ه.

و قد ذكر المحققان للجزء (21) من سير أعلام النبلاء في حاشية الصفحة 233 أن المؤلّف الذهبي- (رحمه اللَّه)- ذكر صاحب الترجمة مرتين في السنتين المذكورتين، و فاتهما أن يذكرا أنه أورده هنا في المتوفين تقريبا.

493

و كان فيه تشيّع.

و صنّف كتاب «حيل الملوك»، و كتاب «مدائح الملك النّاصر صلاح الدّين بن أيّوب»، و كتابا في مدائح أهل البيت (عليهم السلام) [ (1)].

- حرف الميم-

652- محمود بن عليّ بن الحسن [ (2)].

الشيخ سديد الدّين أبو الثّناء الرّازيّ، المتكلّم، المعروف بالحمّصيّ.

شيخ شيعيّ، فاضل، بارع في الأصولين و النّظر. له عدّة مصنّفات عمّر نحوا من مائة سنة. و قرأ عليه الفخر بن الخطيب.

و ورد العراق في هذه الحدود. و أخذوا عنه. و تعصّب له ورّام بن أبي فراس، و حصّل له ألف دينار. و دخل الحلّة، و قرّر لهم نفي المعدوم.

و أملى «التّعليق العراقيّ». و له تعليق أهل الرّيّ. و له كتاب «المنقذ من التّقليد» [ (3)]، و كتاب «المصادر في أصول الفقه»، و كتاب «التّحسين و التّقبيح» [ (4)] و غير ذلك.

و كان في ابتدائه يبيع الحمّص المسلوق [ (5)] بالرّيّ، ثمّ اشتغل على كبر و نبل، و صار آية في علم الكلام و المنطق.

و كان درسه يبلغ ألف سطر، و ما يتروّى و لا يستريح، كأنّما يقرأ من‏

____________

[ (1)] لم يذكر الأستاذ عمر رضا كحّالة صاحب هذه الترجمة في معجمة عن المؤلّفين مع أنه من شرطه.

[ (2)] انظر عن (محمود بن علي) في: الفوائد الرضوية 660، 661، و روضات الجنات 663- 665، و كشف الظنون 1266، و هدية العارفين 2/ 408، و معجم المؤلفين 2/ 181، 182، و طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون في سادس القرون) 265، و أعيان الشيعة (الطبعة الجديدة) 10/ 105، 106.

[ (3)] «المنقذ من التقليد و المرشد إلى التوحيد».

[ (4)] «التبيين و التنقيح في التحسين و التقبيح».

[ (5)] في الأصل: «المصلوق».

494

كتاب. و كان بصيرا باللّغة العربيّة، و الشّعر، و الأخبار، و أيّام النّاس.

و كان صاحب صلاة و تعبّد و بكاء و خشية.

ذكره يحيى بن أبي طيِّئ في «تاريخه». و بالغ في وصفه، فاللَّه أعلم.

- حرف الهاء-

653- هبة اللَّه بن زين بن حسن بن إفرائيم بن يعقوب بن جميع [ (1)].

الإسرائيليّ اليهوديّ، لا رحم اللَّه فيه مغرز إبرة. و هو الموفّق، شمس الرئاسة، أبو العشائر المصريّ.

قرأ الطّبّ و برع فيه، و صار فاضل الدّيار المصريّة فيه. و خدم السّلطان صلاح الدّين، و حظي عنده.

و كان له حلقة اشتغال و تلامذة.

أحكم الطّبّ على الموفّق عدنان بن العين زربيّ، و لازمه مدّة، و نظر في العربيّة و اللّغة. و قد رثاه بعض تلامذته بقصيدة مونّقة.

و له كتاب «الإرشاد في الطّبّ»، و كتاب «تنقيح القانون»، و رسالة في طبع الإسكندريّة، و مقالة في اللّيمون، و مقالة في الرّاوند، و مقالة في علاج القولنج، و مقالة في الحدبة، و غير ذلك.

لم تؤرّخ وفاته.

- حرف الياء-

654- يزيد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن مخلد [ (2)].

____________

[ (1)] انظر عن (هبة اللَّه بن زين) في: عيون الأنباء 2/ 112- 115، و الوافي بالوفيات 27/ 113، 114، و فيه «هبة اللَّه بن زيد»، و إيضاح المكنون 1/ 563، و هدية العارفين 2/ 506، و الأعلام 9/ 58، و معجم المؤلفين 13/ 137، 138.

[ (2)] ذكر المؤلّف- (رحمه اللَّه)- ابنه (أبا القاسم أحمد بن يزيد) في: المشتبه 2/ 648، و تابعه ابن ناصر الدين في: توضيح المشتبه 9/ 120.

495

أبو الوليد البقويّ [ (1)] القرطبيّ، الفقيه.

والد القاضي أبي القاسم بن بقيّ.

روى عن: جدّه أبي القاسم أحمد، و شريح، و أبي بكر بن العربيّ، و أبي القاسم بن رضا.

أخذ عنه: ابنه، و أبو سليمان بن حوط اللَّه، و أبو زيد الفازازيّ [ (2)].

ولي قضاء بعض النّواحي.

توفّي سنة نيّف و ثمانين و خمسمائة.

655- يوسف بن سليمان بن يوسف بن عبد الرحمن بن حمزة [ (3)].

المقرئ أبو الحجّاج البلنسيّ.

أخذ القراءات في ختمة جمعا عن أبي عبد اللَّه بن غلام الفرس [ (4)]، و أخذها عن أبي الأصبغ بن فتوح الهاشميّ، و كان ثقة خيّرا.

صحبه أبو الحسن بن خيرة مدّة.

قال الأبّار: مات قبل السّتّمائة.

آخر المجلد السابع عشر من تاريخ الإسلام و علّقه من خط مؤلّفه الحافظ شمس الدّين الذهبي (رحمه اللَّه) الفقير إلى اللَّه تعالى محمد بن إبراهيم بن محمد البشتكي (رحمه اللَّه) و غفر له آمين‏

____________

[ (1)] البقوي: بموحّدة مفتوحة و واو، ثم ياء آخر الحروف.

[ (2)] لم أجد هذه النسبة.

[ (3)] انظر عن (يوسف بن سليمان) في: تكملة الصلة لابن الأبّار، و غاية النهاية 2/ 396 رقم 3921.

[ (4)] في سنة 537 ه.

496

(بعون اللَّه تعالى و توفيقه، تم تحقيق هذه الطبقة من «تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام» لمؤرّخ الإسلام الحافظ الثقة شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي، المتوفى سنة 748 ه. و قد ضبط نصّها، و علّق عليها، و أحال إلى مصادرها، و خرّج أحاديثها و أشعارها. و وضع فهارسها، الحاج الأستاذ الدكتور أبو غازي عمر عبد السلام تدمري، أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية، ممثّل لبنان في الهيئة العربية العليا لإعادة كتابة تاريخ الأمة في اتحاد المؤرّخين العرب، الطرابلسي مولدا و موطنا، الحنفي مذهبا، و تم إنجاز ذلك بحمده تعالى في مساء يوم الخميس، الخامس من شهر ذو الحجّة 1416 ه. الموافق للرابع من أيار (مايو) 1995 م. بمنزله بساحة النجمة من مدينة طرابلس الشام المحروسة، و اللَّه الموفق).