تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج42

- شمس الدين الذهبي المزيد...
496 /
105

و كان يمكن أن تكون له إجازة من أبي عبد اللَّه بن طلحة النّعاليّ، و غيره.

96- محمد بن عبد اللّطيف بن أبي بكر محمد بن عبد اللّطيف بن محمد بن ثابت بن الحسن [ (1)].

الرّئيس الكبير صدر الدّين أبو بكر الأزديّ، الخجنديّ [ (2)] الأصل، الأصبهانيّ، الفقيه الشّافعيّ.

كان قد سمع الحديث و تفقّه. و كان رئيسا مقدّما بأصبهان هو و آباؤه.

و هو و آباؤه الثّلاثة يلقّبون صدر الدّين.

و خجند مدينة على طرف سيحون.

قتله فلك الدّين سنقر الطّويل متولّي أصبهان في هذا العام.

و كان يدخل و يخرج في أمر الدّولة فختم له بخير [ (3)].

____________

[ ()] مائة و شهران. (ذيل تاريخ مدينة السلام).

[ (1)] انظر عن (محمد بن عبد اللطيف) في: رحلة ابن جبير 177- 179 و 196، و الكامل في التاريخ 12/ 52 و فيه اسمه: «محمود»، و ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد 2/ 89، 90 رقم 300، و آثار البلاد في أخبار العباد 298، و ذيل الروضتين 10، و المختصر في أخبار البشر 3/ 96، و معجم الأدباء 7/ 81، و إنسان العيون، ورقة 65، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 252، 253 رقم 334، و البداية و النهاية 13/ 12 و فيه «محمود»، و طبقات الشافعية لابن كثير (مخطوط) ورقة 149 ب، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 80 (6/ 134)، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 491، 492. و الوافي بالوفيات 3/ 284 رقم 1330، و عقد الحمان 17/ ورقة 204- 208 و فيه «محمود»، و العسجد المسبوك 2/ 237، و شذرات الذهب 4/ 163.

[ (2)] الخجنديّ: بضم الخاء المعجمة و فتح الجيم و سكون النون و آخرها دال مهملة نسبة إلى خجند مدينة كبيرة على طرف سيحون و يقال لها خجندة أيضا بزيادة تاء التأنيث.

[ (3)] و قال ابن الدبيثي: قدم أبو بكر هذا مع أبيه بغداد و هو صبيّ دون البلوغ لما حجّ في سنة تسع و سبعين و خمسمائة. و خرج معه إلى مكة، و عاد إلى أصبهان بعد وفاة أبيه، و أنه توفي في توجّهه إليها و صار رئيس الشافعية بها على عادة سلفه.

ثم قدم بغداد بعد ذلك في سنة ثمان و ثمانين و صادف من الديوان العزيز- مجّده اللَّه- قبولا، و نائب الوزارة يومئذ مؤيّد الدين أبو الفضل محمد بن علي ابن القصّاب، و أكرم و أجري له الجرايات الوافرة و أنعم في حقه ما لم ينعم في حقّ أحد من أمثاله. و فوّض إليه‏

106

____________

[ ()] النظر في المدرسة النظامية و وقفها. و لم يزل مغمورا بسوابغ الأنعام، مكرما غاية الإكرام إلى أن خرج الوزير مؤيّد الدين المذكور متوجّها إلى خوزستان في شوال سنة تسعين و خمسمائة، فخرج معه فلما فتح الوزير أصبهان و خرج من كان بها من المخالفين جعل بها من أمراء الخدمة الناصرية- خلّد اللَّه ملكها- الأمير سنقر الطويل و أذن لابن الخجنديّ المذكور بالمقام بها أيضا فكان على ذلك إلى أن بدا منه ما وحش بينه و بين الأمير سنقر، و أدّت الحال إلى أن قتل ابن الخجنديّ في خفية لم يتحقّق من قتله، و ذلك في جمادى الأولى أو الآخرة سنة اثنتين و تسعين و خمسمائة فوصل نعيه إلى بغداد و نوّابه بها بالمدرسة النظامية و قوم من أصحابه فتفرقوا.

و كان بالأمور الدنياوية أشغل منه بالعلم و سمع شيئا من الحديث، و لكن لم يبلغ سنّ الرواية.

و قد كتب ابن جبير وصفا رائعا لمجلس وعظ صدر الدين الخجنديّ، فقال: «و قد وقع الإيذان بوصول صدر الدين رئيس الشافعية الأصبهاني الّذي ورث النباهة و الوجاهة في العلم كابرا عن كابر لعقد مجلس وعظ تلك الليلة، و كانت ليلة الجمعة السابع من المحرّم، فتأخر وصوله إلى هدء من الليل، و الحرم قد غصّ بالمنتظرين، و الخاتون جالسة موضعها، و كان سبب تأخره تأخر أمير الحاج لأنه كان على عدة من وصوله، إلى أن وصل و وصل الأمير، و قد أعدّ لرئيس العلماء المذكور، و هو يعرف بهذا الاسم، توارثه عن أب فأب، كرسي بإزاء الروضة المقدّسة، فصعد، و حضر قراؤه أمامه، فابتدروا القراءة بنغمات عجيبة و تلاحين مطربة مشجية، و هو يلحظ الروضة المقدّسة فيعلن بالبكاء، ثم أخذ في خطبة من إنشائه سحرية البيان، ثم سلك في أساليب من الوعظ باللسانين، و أنشد أبياتا بديعة من قوله، منها هذا البيت. و كان يردّده في كل فصل من ذكره، (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و يشير إلى الروضة:

هاتيك روضته تفوح نسيما* * * صلّوا عليه و سلّموا تسليما

و اعتذر من التقصير لهول ذلك المقام، و قال: عجبا للألكن الأعجم كيف ينطق عند أفصح العرب، و تمادى في وعظه إلى أن أطار النفوس خشية و رقّة، و تهافتت عليه الأعاجم معلنين التوبة، و قد طاشت ألبابهم، و ذهلت عقولهم، فيلقون نواصيهم بين يديه، فيستدعي جلمين و يجزّها ناصية ناصية، و يكسو عمامته المجزوز الناصية، فيوضع عليه للحين عمامة أخرى من أحد قرّائه أو جلسائه ممن قد عرف منزعه الكريم في ذلك، فبادر بعمامته لاستجلاب الغرض النفيس لمكارمه الشهيرة عندهم، فلا زال يخلع واحدة بعد أخرى، إلى أن خلع منها عدّة و جزّ نواصي كثيرة، ثم ختم مجلسه بأن قال: معشر الحاضرين، قد تكلّمت لكم ليلة بحرم اللَّه عز و جل، و هذه الليلة بحرم رسوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و لا بدّ للواعظ من كدية، و أنا أسألكم حاجة إن ضمنتموها لي أرقت لكم ماء وجهي في ذكرها. فأعلن الناس كلّهم بالإسعاف. و شهيقهم قد علا، فقال: حاجتي أن تكشفوا رءوسكم، و تبسطوا

107

97- محمد بن أبي الطّاهر عبد الوارث بن القاضي هبة اللَّه بن عبد اللَّه بن الحسين [ (1)].

الرّئيس أبو الفخر الأنصاريّ، الأوسيّ، المصريّ، الشّافعيّ، المعروف بابن الأزرق.

ولد في حدود سنة ستّ و ثلاثين و خمسمائة. و كان جدّه أبو الفضائل هبة اللَّه قاضي قضاة الدّيار المصريّة.

توفّي في جمادى الأولى.

98- محمد بن عليّ بن فارس بن عليّ [ (2)].

____________

[ ()] أيديكم، ضارعين لهذا النبي الكريم في أن يرضى عني، و يسترضي اللَّه عز و جل لي، ثم أخذ في تعداد ذنوبه و الاعتراف بها. فأطار الناس عمائمهم، و بسطوا أيديهم للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، داعين له، باكين متضرّعين، فما رأيت ليلة أكثر دموعا، و لا أعظم خشوعا، من تلك الليلة. ثم انفضّ المجلس و انفضّ الأمير، و انفضّت الخاتون من موضعها.

و أمر هذا الرجل صدر الدين عجيب في قعوده، و أبّهته، و ملوكيّته، و فخامة آلته، و بهاء حالته، و ظاهر مكنته، و وفور عدّته، و كثرة عبيده، و خدمته، و احتفال حاشيته و غاشيته، فهو من ذلك على

حال يقصر عنها الملوك. و له مضرب كالتاج العظيم في الهواء، مفتّح على أبواب على هيئة غريبة الوضع، بديعة الصنعة و الشكل، تطلّ على المحلّة من بعد، فتبصره ساميا في الهواء. و شأن هذا الرجل العظيم لا يستدعيه الوصف، شاهدنا مجلسه فرأينا رجلا يذوب طلاقة و بشرا، و يخفّ للزائر كرامة و برّا، على عظيم حرمته و فخامة بنيته، و هو أعطى البسطتين علما و جسما، استجزناه فأجازنا نثرا و نظما، و هو أعظم من شاهدناه بهذه الجهات». (رحلة ابن جبير 177- 179).

[ (1)] انظر عن (محمد بن عبد الوارث) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 252 رقم 322، و طبقات الشافعية لابن كثير (مخطوط) ورقة 149 ب، و المقفى الكبير 6/ 155 رقم 2618.

[ (2)] انظر عن (محمد بن علي بن فارس) في: ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد 2/ 135- 137 رقم 368 و المشترك وضعا 91، و معجم البلدان 5/ 397، و الكامل في التاريخ 12/ 124، و مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 451، 452، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 259 رقم 344، و تاريخ ابن الدبيثي (مخطوط شهيد علي 1870) ورقة 86، 87، و إنسان العيون لابن أبي عذيبة (مخطوط) ورقة 55، و ذيل الروضتين 9، 10، و المختصر المحتاج إليه 1/ 95، 96، و الإعلام بوفيات الأعلام 244، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 307، و العبر 4/ 279، 280، و مرآة الجنان 3/ 474، و البداية و النهاية 13/ 13، و الوافي بالوفيات 4/ 165- 168 رقم 1704، و العسجد المسبوك 2/ 238، و النجوم الزاهرة 6/ 140، و شذرات‏

108

أبو الغنائم بن المعلّم الواسطيّ، الهرثيّ، الشّاعر المشهور. و الهرث:

من قرى واسط.

ولد سنة إحدى و خمسمائة. و انتهت إليه رئاسة الشّعر في زمانه.

و طال عمره حتّى صار شيخ الشّعراء في وقته و سار شعره، و اشتهر ذكره.

و قد أكثر القول في المديح و الغزل.

قال ابن الدّبيثيّ: سمعت عليه أكثر شعره بواسط، و بالهرث، فأنشدنا لنفسه:

يا مبيح القتل في دين الهوى‏* * * أنت من قتلي في أوسع حلّ‏

اغضض الطّرف فنيران [ (1)] الهوى‏* * * لم تدع لي كبدا ترمى بنبل‏

هبك أغليت وصالي ضنّة* * * منك بالحسن فلم أرخصت قتلي؟ [ (2)]

فلحبّي فيك أحببت الضّنا* * * لست بالطّالب برئي يا [ (3)] معلّى [ (4)]

و له:

يا نازلين الحمى رفقا بقلب فتى‏* * * إن صاح بالبين داع فهو [ (5)] مضمره‏

مقسما حذر الواشي يغيب به‏* * * عنه و أمر [ (6)] الهوى العذريّ يحضره‏

____________

[ ()] الذهب 4/ 310، و ديوان الإسلام 4/ 288 رقم 2055، و تكملة تاريخ الأدب العربيّ 1/ 442، و كشف الظنون 768، 769، و هدية العارفين 2/ 104، و الأعلام 6/ 179، و معجم المؤلفين 11/ 33، و فهرس المخطوطات المصوّرة 1/ 453 و قد ذكره المؤلّف- (رحمه اللَّه)- في: سير أعلام النبلاء 21/ 272 و لم يترجم له.

[ (1)] في ذيل تاريخ مدينة السلام 2/ 137: «فيدان».

[ (2)] في ذيل تاريخ مدينة السلام بعد هذا بيت:

و فؤادي أتبعت مني فلتة* * * و هو بعضي لم تصرّفت بكلّي‏

[ (3)] في ذيل تاريخ مدينة السلام: «من».

[ (4)] و قال ياقوت: و هو القائل يذكر الهرث:

يا خليليّ القوافي اطّرحت‏* * * فابكيا الفضل بدمع مستهلّ‏

و ارثيا لي من زمان خائن‏* * * و محلّ مثل حالي مضمحلّ‏

قد منعت الهرث دارا في الأذى‏* * * بالفيافي غير دار الهون رحلي‏

إنّ بذل الشعر بإقالته‏* * * عندكم سهل و عندي غير سهل‏

[ (5)] في ذيل تاريخ مدينة السلام 2/ 137: «باح»، و كذلك في ذيل الروضتين 9.

[ (6)] في ذيل تاريخ مدينة السلام 2/ 137: «و أمن».

109

كم تستريحون عن صبحي و أتّعبه‏* * * و كم تنامون عن ليلي و أسهره‏

لا تحسبوا البعد [ (1)] عن عهد يغيّرني‏* * * غيري ملازمة البلوى تغيّره‏

فما ذكرتكم إلّا وهمت جوى‏* * * و آفة المبتلى فيكم تذكّره‏

و تستلذّ الصّبا نفسي و قد علمت‏* * * أن لا تمرّ بصاف لا تكدّره‏

سلا بوجدي عن قيس ملوّحه‏* * * و عن جميل بما ألقاه معمره‏

يزداد في مسمعي تكرار ذكركم‏* * * طيبا و يحسن في عيني مكرّره [ (2)]

و له ممّا سمعه منه أبو الحسن بن القطيعيّ:

تنبّهي يا عذبات الرّند* * * كم ذا الكرى هبّ نسيم نجد

مرّ على الرّوض و جاء سحرا* * * يسحب بردي أرج و ورد [ (3)]

حتّى إذا عانقت منه نفحة* * * عاد سموما و الغرام يعدي‏

أعلّل القلب ببان رامة* * * و ما ينوب غصن عن قدّ

و أقتصي النّوح حمامات اللّوى‏* * * هيهات ما عند اللّوى ما عندي‏

ما ضرّ من لم يسمحوا بزورة* * * لو سمحوا عن طيفهم بوعد

و له:

أ أحبابنا [ (4)] إنّ الدّموع الّتي جرت‏* * * رخاصا على أيدي النّوى لغوالي‏

أقيموا على الوادي و لو عمر ساعة* * * كلوث إزار أو كحلّ عقال‏

فكم تمّ لي من وقفة لو شريتها* * * بروحي لم أغبن فكيف بمالي؟ [ (5)]

و له:

هو الحمى و مغانيه مغانيه‏* * * فاحبس و عان بليلى ما تعانيه‏

لا تسأل الركب و الحادي فما سأل‏* * * العشاق قبلك عن ركب و حاديه‏

____________

[ (1)] في ذيل تاريخ مدينة السلام 2/ 137: «الصدّ»، و كذلك في ذيل الروضتين 9.

[ (2)] ورد هذا البيت بمفرده في: الوافي بالوفيات 4/ 166، و في ذيل الروضتين 9 أربعة أبيات.

[ (3)] و في هامش الأصل: «و برد»، و في الوافي بالوفيات 4/ 167: «يسحب ثوبي أرج و برد».

[ (4)] في الوافي بالوفيات 4/ 166: «أ جيراننا»، و كذا في: مرآة الزمان 8 ق 2/ 451.

[ (5)] قارن بمرآة الزمان، ففيه أبيات أخرى تكمّلها.

110

ما في الصّحاب أخو وجد أطارحه‏* * * حديث نجد و لا صبّ أجاريه‏

إليك عن كلّ قلب في أماكنه‏* * * ساه و عن كلّ دمع في مآقيه‏

ما واحد القلب في المعنى كفاقده‏* * * و جامد الدّمع في البلوى كجارية

يا منزلا بدواعي البين منتهب‏* * * و ما البليّة إلّا من دواعيه‏

وقفت أشكو اشتياقي و السّحاب به‏* * * فانهلّ دمعي و ما انهلّت عزاليه‏

و مالك غير قتلي ليس يقنعه‏* * * و فاتك غير ذليّ ليس يرضيه‏

لم أدر حين بدا و الكأس في يده‏* * * من كأسه الخمر، أم عينيه، أم فيه‏

حكت جواهره أيّامه فصفت‏* * * و استهدت الشّمس معنى من معانيه‏

توفّي (رحمه اللَّه) في رابع رجب بقريته، و قد أنشد أبو الفرج بن الجوزيّ من شعره على المنبر [ (1)].

____________

[ (1)] و قال ابن الدبيثي: شيخ متقدّم بناحيته، فيه فضل و تميّز، و هو أحد من سار شعره، و انتشر ذكره، و نبه بالشعر قدره، و حسن به حاله و أمره، و طال في نظم القريض عمره، و ساعده على قوله زمانه و دهره. أكثر القول في الغزل و المدح و فنون المقاصد. و كان سهل الألفاظ، صحيح المعاني، يغلب على عشره وصف الحب و الشوق و ذكر الصبابة و الغرام، فعلق بالقلوب و لطف مكانه عند أكثر الناس، و مالوا إليه و تحفّظوه و تداولوه بينهم، و استشهد به الوعّاظ و استحلاه السامعون حتى بلغني أنه حكى، أعني أبا الغنائم ابن المعلّم، و لم أسمعها منه. قال: اجتزت يوما ببغداد على بدر المحروس، و الناس مزدحمون هناك غاية الزحام، فسألت عما ازدحموا عليه؟ فقيل لي: هذا الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي الواعظ جالس هاهنا. و لم أكن علمت بجلوسه، فتقدّمت و زاحمت حتى شاهدته، و سمعت كلامه و هو يعظ و يذكّر حتى قال مستشهدا على بعض إشاراته، و لقد أحسن ابن المعلّم حين يقول:

يزداد في مسمعي تكرار ذكركم‏* * * طيبا و يحسن في عيني مكرّره‏

فعجبت من اتفاق حضوري و استشهاده بهذا البيت و هو لي و ما يعلم أني حاضر و لا أحد من الحاضرين فانكفيت.

و لقد سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن يوسف الأرّجاني ببغداد يقول: قال لي إنسان بسمرقند و قد جرى ذكر أهل العراق و لطافة طباعهم و رقّة ألفاظهم: كفى أهل العراق أن منهم من يقول:

تنبّهي يا عذبات الرند* * * كم ذا الكرى هبّ نسيم نجد؟

و كرّر البيت تعجّبا منه من لطافته و عذوبة لفظه و هو لابن المعلّم مبدأ قصيدة مدح بها إنسانا يعرف بهندي بنى القصيدة على هذه القافية لأجل اسمه.

111

99- محمد بن عليّ بن أحمد بن المبارك [ (1)].

الوزير مؤيّد الدّين أبو الفضل بن القصّاب البغداديّ.

كان ذا رأي و شهامة و حزم و غور بعيد، و همّته عليّة، و نفسه أبيّة.

و كان أديبا بارعا بليغا، شاعرا.

ولّي كتابة ديوان الإنشاء مدّة، ثمّ ناب في وزارة الخلافة في سنة تسعين و خمسمائة، و سار بعسكر الخليفة ففتح البلاد همذان، و أصبهان، و حاصر الرّيّ، و بيّن، و صارت له هيبة في النّفوس، فلمّا عاد ولّي الوزارة.

ثمّ إنّه خرج بالجيوش إلى همذان فتوفّي بظاهرها في رابع شعبان، و قد نيّف على السّبعين.

و قد قرأ العربيّة على أبي السّعادات هبة اللَّه بن الشّجريّ، و تنقّل في الخدم. و أقام بأصبهان مدّة. ثمّ قدم من أصبهان فرتّب في ديوان الإنشاء.

و لم يزل في علوّ حتّى ناب في الوزارة.

و أنشدوه قول المتنبّي:

قاض إذا اشتبه [ (2)] الأمران عنّ له‏* * * رأي يفصّل [ (3)] بين الماء و اللّبن‏

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن علي القصّاب) في: الكامل في التاريخ 12/ 124، الفخري في الآداب السلطانية 324، و فيه: أبو المظفّر محمد بن أحمد بن القصّاب، و الوافي بالوفيات 4/ 168، 169 رقم 1705، و مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 450، 451، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 262 رقم 349، و تاريخ ابن الدبيثي (مخطوط شهيد علي) ورقة 87، و مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 450، 451، و خلاصة الذهب المسبوك للإربلي 283، و مختصر التاريخ لابن الكازروني 250، و المختصر في أخبار البشر 3/ 91، و تاريخ ابن الوردي 2/ 110، و إنسان العيون، ورقة 251، و ذيل الروضتين 9، و المختصر المحتاج إليه 1/ 96، و سير أعلام النبلاء 21/ 323، 324 رقم 169، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 307، 308، و الوافي بالوفيات 4/ 168، و البداية و النهاية 13/ 12، و مآثر الإنافة 2/ 58، 59، و العسجد المسبوك 2/ 239، و عقد الجمان 17/ ورقة 209، و النجوم الزاهرة 6/ 136، و شذرات الذهب 4/ 311.

[ (2)] في ديوان المتنبي: «التبس».

[ (3)] في ديوان المتنبي: «يخلّص»، و في الوافي بالوفيات 4/ 169 «يفرّق».

112

فقال: أنا أفصل بين الماء و اللّبن بأن أغمس البردي فيه ثمّ أعصره، فلا يشرب إلّا الماء، و يخلص اللّبن.

و كان والد الوزير قصّابا أعجميّا بسوق الثّلاثاء ببغداد.

توفّي الوزير بظاهر همذان، فأخفي موته و دفن، و أركب في محفّته قيصر العونيّ الأمير، و كان يشبهه، ثمّ طيف به في الجيش تسكينا. ثمّ ظهر الأمر، و نبشه خوارزم شاه تكش، و حزّ رأسه، ثمّ طاف به في بلاد خراسان [ (1)].

قال ابن النّجّار: لو مدّ له في العمر لكان لعلّه يملك خراسان. و كان فيه من الدّهاء و حسن التّدبير و الحيل ما يعجز عنه الوصف، مع الفضل و الأدب و البلاغة.

و هو القائل يرثي ولده:

و إذا ذكرتك و الّذي فعل البلى‏* * * بجمال وجهك جاء ما لا يدفع‏

عاش مؤيّد الدّين بضعا و سبعين سنة [ (2)].

100- محمد بن مالك بن يوسف بن مالك [ (3)].

أبو بكر الفهريّ، الشّريشيّ.

سمع من شريح بن محمد «صحيح البخاري»، و من أبي القاسم بن جهور «مقامات الحريريّ»، و من: أبي بكر بن العربيّ. و جماعة.

____________

[ (1)] ذيل الروضتين 9، و فيه إنه لما خرج عن بغداد كتب إلى ابنه أحمد و هي له:

يا خازن النار خذ إليك أبا* * * السائب حلف الفضول و الحمق‏

و لا تكله إلى زبانية* * * يأخذهم بالخداع و الملق‏

قلت تدري أي ابن زانية* * * عندك ملقى في القدّ و الحلق‏

[ (2)] و قال ابن طباطبا: هو أعجميّ الأصل، كان أبوه يبيع اللحم على رأس درب البصريين ببغداد، و نشأ هو مشتغلا بالعلوم و الآداب، و برع في علوم المتصرّفين كالحساب و معرفة الكروث و المساحات و المقاسمات، ثم تبصّر بأسباب الوزارة. و كانت نفسه قويّة، و همّته عالية. قاد العساكر، و فتح الفتوح، و جمع بين رياستي السيف و القلم. و مضى إلى بلاد خوزستان و فتحها و قرّر أمورها و قواعدها، ثم مضى إلى بلاد العجم و صحبته العساكر، فملك أكثرها، ثم أدركه أجله فمات هناك. (الفخري 324).

[ (3)] انظر عن (محمد بن مالك) في: تكملة الصلة لابن الأبّار.

113

قال الأبّار: و كان حافظا لمذهب مالك، بصيرا بالشّروط. ثنا عنه بسّام ان أحمد، و أبو سليمان بن حوط اللَّه.

و قد ولد سنة إحدى عشرة و خمسمائة.

و توفّي سنة اثنتين أو ثلاث و تسعين.

101- محمد بن معالي بن محمد [ (1)].

أبو محمد البغداديّ ابن شدقينيّ [ (2)].

سمع: عليّ بن عبد الواحد الدّينوريّ، و أحمد بن كادش، و هبة اللَّه بن الحصين، و هبة اللَّه بن الطّبر، و جماعة.

و كان عارفا بتعبير الرؤيا.

روى عنه: ابن خليل و الدّبيثيّ، و قال: كان في تسميعاته في شي‏ء اسمه محمد، و في شي‏ء أبو محمد. و قد سمّاه أبو المحاسن القرشيّ في معجمه أبو الفضل.

توفّي في سلخ ربيع الآخر و له اثنتان و ثمانون سنة.

102- محمد بن يحيى بن عليّ بن الحسن [ (3)].

أبو الحسن بن أبي البقاء الهمذانيّ الأصل، البغداديّ، المؤدّب.

ولد سنة ثلاث عشرة و خمسمائة.

و سمع من: زاهر الشّحّاميّ، و ثابت بن منصور الكيليّ [ (4)]، و غيرهما.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن معالي) في: الوافي بالوفيات 5/ 41 رقم 2020، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 248، 249 رقم 325، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 143، و المختصر المحتاج إليه 1/ 141، و سير أعلام النبلاء 21/ 272 دون ترجمة.

[ (2)] شدقيني: بكسر الشين المعجمة و الدال ساكنة مهملة، و فتح القاف، و سكون الياء المثنّاة من تحتها، و نون.

[ (3)] انظر عن (محمد بن يحيى) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 273 رقم 372، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 175، و المختصر المحتاج إليه 1/ 161.

[ (4)] الكيلي: بكسر الكاف و سكون الياء آخر الحروف و بعدها لام، نسبة إلى كيل: قرية على شاطئ دجلة على مسيرة يوم من بغداد مما يلي طريق واسط.

114

و كيل قرية على دجيل مسيرة يوم من بغداد من جهة واسط، و يقال فيها جيل، كما قيل جيلان و كيلان.

توفّي (رحمه اللَّه تعالى) سنة إحدى أو اثنتين و تسعين.

و كان شيخا صالحا، أديبا، فاضلا. سمع منه القدماء.

قال ابن النّجّار: لم أر للمتأخّرين عليه سماعا فلعلّهم لم يعرفوه، و قد رأيته. و قال لي ولده إسماعيل إنّه توفّي في سادس المحرّم سنة اثنتين.

103- محمد بن أبي عليّ بن أبي نصر [ (1)].

فخر الدّين أبو عبد اللَّه النّوقانيّ [ (2)]، الفقيه الشّافعيّ، الأصوليّ.

تفقّه بخراسان على الإمام محمد بن يحيى صاحب الغزاليّ، و برع في المذهب، و درّس، و ناظر، و قدم بغداد، و تردّدت إليه الطّلبة، و تخرّج به جماعة.

و كان عنده طلب لمدرسة النّظاميّة، فأنشأت والدة النّاصر لدين اللَّه مدرسة و جعلته مدرّسها، و خلعوا عليه، و حضر عنده الأعيان، فألقى أربعة دروس، و أعاد له الدّرس ولده.

و حجّ و عاد فتوفّي بالكوفة في ثالث صفر.

و كان شيخا مهيبا، له يد طولى في التّفسير، و الفقه، و الجدل، المنطق، مع ما هو عليه من العبادة و الصّلاح.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن أبي علي) في: الكامل في التاريخ 12/ 124 و فيه «محمود»، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 240، 241 رقم 309، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 180، و ذيل الروضتين 10، و تكملة إكمال الإكمال 351، 352، و تلخيص مجمع الآداب 4/ رقم 2389، و المختصر المحتاج إليه 1/ 165، و سير أعلام النبلاء 21/ 248، 249 رقم 129، و طبقات الشافعية الكبرى 5/ 29، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 499، 500، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 150 أ، و البداية و النهاية 13/ 13، و توضيح المشتبه 1/ 461، و العقد المذهب لابن الملقّن، ورقة 164، و طبقات المفسّرين للسيوطي 39، و معجم طبقات الحفاظ و المفسّرين 282 رقم 548.

[ (2)] تصحّفت في طبعة صادر للكامل في التاريخ 12/ 124 إلى: «القوفاني»، و وردت صحيحة في الحاشية. و النّوقاني: بنونين، الأولى مفتوحة.

115

104- المبارك بن الحسن بن أحمد بن إبراهيم [ (1)].

أبو الفتح الواسطيّ، البرجونيّ، المقرئ المعروف بابن باسويه.

ولد سنة عشرين و خمسمائة. و قرأ بالروايات على: أبي البركات محمد بن أحمد المزرفيّ، و أبي الفتح المبارك بن أحمد الحدّاد، و أبي يعلى محمد بن تركان.

و قدم بغداد فقرأ القراءات على أبي الفتح عبد الوهّاب بن محمد بن الصّابونيّ.

و سمع من: أحمد بن المقرب.

و حدّث ببلده و أقرأ. و هو والد تقيّ الدّين عليّ نزيل دمشق.

توفّي في شعبان.

105- المبارك بن المبارك بن هبة اللَّه بن بكري [ (2)].

أبو المعالي الحريميّ.

روى عن: أبي غالب بن البنّاء، و أبي منصور القزّاز، و أحمد بن عليّ بن الأشقر.

و توفّي في جمادى الأولى.

106- محمود بن القاسم [ (3)].

الحريميّ، الوزّان. عرف باسم باذنجانة.

سمع: أبا البدر الكرخيّ.

و حدّث.

توفّي في المحرّم أو صفر.

روى عنه: ابن الدّبيثيّ.

____________

[ (1)] انظر عن (المبارك بن الحسن) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 262 رقم 350.

[ (2)] انظر عن (المبارك بن المبارك) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 251 رقم 329.

[ (3)] انظر عن (محمود بن القاسم) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 240 رقم 307.

116

107- محمود بن المبارك بن أبي القاسم عليّ بن المبارك [ (1)].

الإمام أبو القاسم الواسطيّ، ثمّ البغداديّ، الشّافعيّ، الفقيه، المنعوت بالمجير.

تفقّه بالنّظاميّة على أبي منصور الرّزّاز، و أبي نصر المبارك بن زوما.

و قرأ علم الكلام على أبي الفتوح محمد بن الفضل الأسفرائينيّ، و على أبي جعفر عبد السّيّد بن عليّ بن الزّيتونيّ، و تقدّم على أقرانه. و كان المشار إليه في وقته.

تخرّج به خلق. و كان من أذكياء العالم.

ولد سنة سبع عشرة و خمسمائة.

و سمع من: أبي القاسم بن الحصين، و أبي بكر الأنصاريّ، و أبي القاسم بن السّمرقنديّ، و جماعة.

و حدّث ببغداد، و واسط، و أعاد في شبيبته للإمام أبي النّجيب السّهرورديّ بمدرسته. و سار إلى دمشق، و درّس بها و ناظر، و استدلّ، و تخرّج به جماعة.

ثمّ رجع و درّس بشيراز، و بعسكر مكرم، و واسط. و ولّي تدريس النّظاميّة ببغداد، و خلع عليه خلعة سوداء، و طرحة، و حضر درسه العلماء و أرباب الدّولة كلّهم، و كان يوما مشهودا.

و نفّذ رسولا إلى همذان، فأدركه أجله بها.

____________

[ (1)] انظر عن (محمود بن المبارك) في: الكامل في التاريخ 12/ 124، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 267 رقم 363، و ذيل الروضتين 10، و تلخيص مجمع الآداب 5/ رقم 643، و المختصر المحتاج إليه 3/ 184 رقم 1179، و العبر 4/ 280، و سير أعلام النبلاء 21/ 255، 256، رقم 132، و الإعلام بوفيات الأعلام 244، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 308، و طبقات الشافعية الكبرى 4/ 304 (7/ 287، 288، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 271، و طبقات الشافعية لابن كثير ورقة 151 أ، ب، و البداية و النهاية 13/ 15، و مرآة الجنان 3/ 473، و العقد المذهب لابن الملقّن، ورقة 75، و معجم الشافعية لابن عبد الهادي، ورقة 779 و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 381، 382 رقم 349، و العسجد المسبوك 239، و النجوم الزاهرة 6/ 140، و شذرات الذهب 4/ 311.

117

قال أبو عبد اللَّه الدّبيثيّ [ (1)]: برع في الفقه حتّى صار أوحد زمانه، و تفرّد بمعرفة الأصول و الكلام. قرأت عليه بواسط علم الأصول، و ما رأيت أجمع لفنون العلم منه، مع حسن العبادة.

قال: و خرج رسولا إلى خوارزم شاه إلى أصبهان، فمات في طريقه بهمذان في ذي القعدة.

و قال الموفّق عبد اللّطيف: و كان بالنّظاميّة المجير البغداديّ، و كان ضئيلا، طوالا، ذكيّا، دقيق الفهم، غوّاصا على المعاني، غير منفعل عند المناظرة يعدّ لها كلّ سلاح، و يستعمله أفضل استعمال. و كان يشتغل في الخفية بالهندسة، و المنطق، و فنون الحكمة، على أبي البركات اليهوديّ كان، ثمّ أسلم في آخر عمره و عمي، و كان يملي عليه و على جماعة، منهم ابن الدّهّان المنجّم، و منهم والدي، و منهم المهذّب بن النّقّاش كتاب «المعتبر» له. هذا حكاية ابن الدهّان لي بدمشق.

و كان شيخا فاضلا، بنى له نور الدّين المارستان بدمشق، و نشر بها علم الطّبّ.

و كان بين المجير و بين ابن فضلان مناظرة كمحاربة، و كان المجير يقطعه كثيرا.

ثمّ إنّ ابن فضلان شنّع عليه بالفلسفة، فخرج إلى دمشق، و اتّصل بامرأة من بنات الملوك، و بنيت له مدرسة جاروخ، و استخلص من المرأة جوهرا كثيرا، فكثر التّعصّب عليه، فتوجّه إلى شيراز، و بنى له ملكها شرف الدّين مدرسة، فلمّا جاءت دولة ابن القصّاب أحضره إلى بغداد، و ولّاه تدريس النّظاميّة، و يوم ألقى الدّرس كان يوما مشهودا، فدرّس بها أسبوعا. و سيّر في الرسالة فلم يرجع.

و حضر مرة بدمشق مجلس المناظرة بحضرة القاضي كمال الدّين‏

____________

[ (1)] في المختصر المحتاج إليه 3/ 184.

118

الشّهرزوريّ، فجاء الصّوفيّة و لهم ذقون و لهم ذلوق، فارتفعوا على الفقهاء، فأنفوا و قصدوا أذاهم ففوّضوا الأمر إلى المجير، فاستدلّ في مسّ الذّكر، فقال فضوليّ: لا ينتقض الوضوء بلمسه قياسا على الصّوفيّ. فسألوه البيان. فقال:

إنّ الصّوفيّ يطرق حتّى يطرق الباب فيثب و يقول: فتوح، و يقع نظر الرجل منهم على صورة جميلة فيثب من وسطه و يقول: فتوح. فاستحيا الصّوفيّة و نهضوا.

و كان أجدل أهل زمانه في سكون ظاهر، و قلّة انزعاج.

روى عنه ابن خليل في «معجمه».

و روى ابن النّجّار في «تاريخه»، عن ابن خليل، عنه.

108- مسعود بن أبي الفضائل محمود بن خلف بن أحمد بن محمد [ (1)].

أبو المعالي العجليّ، الأصبهانيّ. أخو المنتجب أسعد، الفقيه.

سمع: أبا نهشل عبد الصّمد العنبريّ.

و عنه: ابن خليل، و قال: توفّي في صفر.

- حرف النون-

109- نصر بن عليّ بن أحمد [ (2)].

أبو طالب [ (3)] بن النّاقد البغداديّ.

روى عن: سعيد بن البنّاء.

و توفّي في الثّامن و العشرين من جمادى الآخرة [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (مسعود بن محمود) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 245، 246 رقم 317.

[ (2)] انظر عن (نصر بن علي) في: ذيل الروضتين 10 و فيه: نصر بن علي بن محمد، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 258 رقم 340.

[ (3)] لقبه: زعيم الدين.

[ (4)] قال أبو شامة: ولي حجبة الباب، ثم ولي صاحب ديوان. ثم ولي المخزن، و هو الملقّب بقنبر، و إنما لقّب بقنبر لأنه صاد ولده قنبرا و خبّأه إلى جانب مسندة، فخرج القنبر فصاح:

قنبر قنبر، فلقّب به. و كان إذا بلغه أن أحدا لقّب قنبر يسعى في هلاكه. و قيل إنه كان يميل إلى التشيّع. و كانت عمامته طويلة، فلقّبه أهل باب الأزج قنبر، و هو ذكر العصافير.

و كان إذا ركب صاحوا: قنبر قنبر. و قرب العيد فأمره الخليفة بالركوب في صدر المركب،

119

110- نفيس بن عبد الجبّار بن أحمد بن شيشويه [ (1)].

أبو صالح الحربيّ، الضّرير.

سمع من: عبد الوهّاب الأنماطيّ، و عبد اللَّه بن أحمد بن يوسف.

روى عنه: ابن خليل، و غيره.

توفّي في شوّال.

- حرف الهاء-

111- هبة اللَّه بن مسعود بن الحسن [ (2)].

أبو القاسم بن الزّقطر الباذبينيّ، التّاجر.

روى عن: أبي غالب بن البنّاء، و أبي الفضل الأرمويّ، و غيرهما.

و عنه: ابن خليل.

توفّي في صفر.

- حرف الياء-

112- يحيى بن عبد الجليل [ (3)] بن مجبّر [ (4)].

____________

[ ()] فجمع العوام قنابر كثيرة و عزموا على أن يرسلوها حوله في الموكب، و قيل للخليفة: إن وقع هذا بقي الموكب هتكة فعزله.

و كان مولده سنة 532 ه.

[ (1)] انظر عن (نفيس بن عبد الجبار) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 266 رقم 361، و المشتبه 1/ 358، و توضيح المشتبه 5/ 92 و «شيشويه»: بمعجمتين بينهما ياء، الأولى مكسورة، و الثانية مضمومة.

[ (2)] انظر عن (هبة اللَّه بن مسعود) في: إكمال الإكمال لابن نقطة (الظاهرية) ورقة 47، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 243 رقم 311.

[ (3)] انظر عن (يحيى بن عبد الجليل) في: زاد المسافر لابن إدريس المرسي 9، و بغية الملتمس للضبّي 508 رقم 1494، و وفيات الأعيان 7/ 13، 14 و 133، و البيان المغرب ج 3 طبعة تطوان، و نفح الطيب 3/ 237، و كشف الظنون 768، و هدية العارفين 2/ 520، و الأعلام 9/ 87، 88، و دليل مؤرّخ المغرب لابن سودة 431، و معجم المؤلفين 13/ 204 و أرّخ وفاته بسنة 588 ه.

[ (4)] هكذا في الأصل: «مجبّر» بتشديد الباء الموحّدة. و في (وفيات الأعيان): «مجبر» بضم الميم، و سكون الجيم، و فتح الباء الموحّدة. و مثله في (بغية الملتمس). و في كشف‏

120

أبو بكر، و يقال أبو زكريّا، الفهريّ، الأندلسيّ، الإشبيليّ. شاعر الأندلس بلا مدافعة.

قد ذكرته في سنة بضع و ثمانين [ (1)]، ثمّ وجدت تاج الدّين بن حمّويه قد ذكر أنّه لم يلحقه، و ذكر أنّ له قطعة في وقعة الزّلّاقة سنة اثنتين و تسعين و خمسمائة، ثمّ ساق له قصائد مونقة [ (2)].

113- يحيى بن عليّ بن طراد بن الحسين [ (3)].

أبو فراس البغداديّ، الحريميّ، المعروف بابن كرسا [ (4)].

حدّث عن: هبة اللَّه بن الحصين.

و عنه: ابن خليل، و الدّبيثيّ.

توفّي في مستهلّ رمضان [ (5)].

114- يحيى بن مروءة بن بركات [ (6)].

____________

[ ()] الظنون، و معجم المؤلفين، و غيره: «مجير» بالياء المنقوطة باثنتين من تحتها.

[ (1)] أرّخ ابن خلّكان وفاته في سنة 587 ه.

[ (2)] و قال ابن خلّكان: و قد نظرت في ديوانه فوجدت أكثر مدائحه في الأمير يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن، و ذكر له قصيدة قال إنها طويلة عدد أبياتها مائة و سبعة أبيات، أولها:

أ تراه يترك الغزلا* * * و عليه شبّ و اكتهلا

كلف بالغيد ما عقلت‏* * * نفسه السلوان مذ عقلا

و لما مات الأمير يوسف بن عبد المؤمن رثاه بقصيدة طويلة أجاد فيها، و أولها:

جلّ الأسى فأسل دم الأجفان‏* * * ما ذي الشؤون لغير هذا الشان‏

و قال الضبّي: شاعر متقدّم في طريقة الشعر برع فيها و فاق أهل زمانه. توفي ليلة عيد الأضحى بمراكش في سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة.

و قد رأيت شعره. مجموعا في سفرين ضخمين.

و أورد الضبّي أبياتا من شعره.

[ (3)] انظر عن (يحيى بن علي) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 263 رقم 353، و المختصر المحتاج إليه 3/ 245، 246 رقم 1352.

[ (4)] كرسا: بفتح الكاف و سكون الراء المهملة و بعدها سين مهملة مفتوحة و ألف. (المنذري).

[ (5)] و كان مولده سنة 513 ه.

[ (6)] انظر عن (يحيى بن مروءة) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 252 رقم 333.

121

أبو الحسين بن الجمّال الأزديّ، المصريّ.

روى عن ظافر بن القاسم الحدّاد قطعة من شعره.

و عنه: الحافظ عليّ بن المفضّل.

و الجمّال: بجيم و بالتّشديد. توفّي في جمادى الأولى.

115- يوسف بن عبد اللَّه بن يوسف بن أيّوب بن موهوب [ (1)].

أبو الحجّاج الفهريّ، الأندلسيّ، الدّانيّ، و قيل الشّاطبيّ، نزيل بلنسية.

ولد سنة ستّ عشرة و خمسمائة، و أجاز له أبو محمد بن عتّاب.

و تفقّه بأبي محمد عبد الواحد بن بقيّ.

و سمع من: أبيه، و أبي بكر بن برنجال.

و أخذ القراءات عن: أبي عبد اللَّه بن سعيد الدّانيّ، و أبي عبد اللَّه المكناسيّ.

و أخذ العربيّة عن: أبي العبّاس بن عامر.

ذكره الأبّار فقال: كان من أهل العناية بالرواية و التّقدّم في الآداب.

و كان إماما في معرفة الشّروط، كاتبا بليغا، شاعرا. كتب القضاة، و ناب في الأحكام.

و توفّي في شعبان.

و قال غيره: أجاز له أيضا الفقيه أبو عبد اللَّه محمد بن عليّ المازريّ.

116- يوسف بن معالي بن نصر [ (2)].

أبو الحجّاج الأطرابلسيّ، ثمّ الدّمشقيّ، الكتّاني المقرئ، البزّار.

____________

[ (1)] انظر عن (يوسف بن عبد اللَّه) في: تكملة الصلة لابن الأبار، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 262 رقم 351، و نهاية النهاية 2/ 397 رقم 3926.

[ (2)] انظر عن (يوسف بن معالي) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 263 رقم 352، و تكملة إكمال الإكمال 365، و العبر 4/ 280، و الإعلام بوفيات الأعلام 244، و سير أعلام النبلاء 21/ 272 دون ترجمة، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 308، و شذرات الذهب 4/ 311، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي- القسم الثاني- ج 5/ 72 رقم 1373.

122

سمع من: الأمير هبة اللَّه بن الأكفانيّ، و عليّ بن قيس المالكيّ، و جمال الإسلام الفقيه.

روى عنه: الحافظ الضّياء، و ابن خليل، و أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الفهم البلدانيّ، و العماد عبد الحميد بن عبد الهادي، و البهاء عبد الرحمن، و الزّين أحمد بن عبد الدّائم، و آخرون.

توفّي في شعبان. و كان من الثّقات.

و فيها ولد: الفقيه يعقوب بن أبي بكر الطّبريّ، ثمّ المكّيّ في المحرّم، و الإمام محيي الدّين أبو القاسم محمد بن محمد بن سراقة الشّاطبيّ بها في رجب، و قطب الدّين أحمد بن عبد السّلام بن أبي عصرون بحلب في رجب، و كريم بن أبي المنى عمّ الزّين خالد، أجاز له الصّيدلانيّ، و مسعود بن عبد اللَّه بن عمر بن حمّويه في ربيع الأوّل.

123

سنة ثلاث و تسعين و خمسمائة

- حرف الألف-

117- أحمد بن أسعد بن وهب [ (1)].

البغداديّ، ثمّ الهرويّ، المقرئ أبو الخليل بن صفير.

قدم بغداد و سمع بها من: خلف بن أحمد، و صالح بن الرّخلة، و خديجة بنت النّهروانيّ.

و سمع بهراة من: نصر بن سيّار. و صحب الشّيخ عبد القادر.

توفّي في شعبان.

و الرّخلة، بسكون الخاء [ (2)].

و قد سافر إلى همذان فقرأ بالروايات أو ببعضها على الحافظ أبي العلاء، و بأصبهان. و كان له حرمة وافرة بهراة. كان صاحب البلد يزوره، و نفقت سوقه دكّانا جيّدة. ثمّ بان محاله و كذبه. ثمّ ردّ إلى بغداد و بها مات [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن أسعد) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 286، 287، رقم 398، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 165، و تلخيص مجمع الآداب 4/ رقم 1468، و ميزان الاعتدال 1/ 83 رقم 298، و المغني في الضعفاء 1/ 34 رقم 242، و الوافي بالوفيات 6/ 245، 246 رقم 2725، و لسان الميزان 1/ 137، 138 رقم 431.

[ (2)] و بكسر الراء المهملة، و بعد اللام تاء تأنيث.

[ (3)] و قال ابن النجار: و حدّث بيسير في مكة و بغداد و نيسابور، و لما دخلت هراة أصبت أصحاب الحديث مجمعين على كذب أبي الخليل هذا، و ذكروا أنه كان إذا قرأ على الشيوخ يغيّر سطورا لا يقرأها، و يدخل متنا في إسناد و إسنادا في متن آخر، و إنهم اعتبروا ذلك عليه فاجتنبوا السماع معه، و كنا هناك نجتنب كل ما سمعه الشيوخ بقراءته فلا نعبأ به و لا نعتمد عليه. و حكى لي صديقنا أبو القاسم موهوب بن سعيد الحمامي و كان قد رآه و سمع معه الحديث قال: كان يظهر الزهد و التقشف و لبس الصوف و على جسمه الثياب الناعمة و جباب الإبريسم، و لما مات خلّف مالا كثيرا.

124

118- أحمد بن عليّ بن عيسى بن هبة اللَّه بن الواثق باللَّه [ (1)].

أبو جعفر الهاشميّ، العبّاسيّ، الواثقيّ، المقرئ.

سمع: أبا غالب بن البنّاء، و أبا البدر الكرخيّ.

و توفّي في ذي القعدة.

روى عنه: ابن خليل.

و كان أديبا شاعرا فاضلا [ (2)].

119- أحمد بن أبي الفائز [ (3)] بن عبد المحسن بن الكبريّ [ (4)].

البغداديّ، الشّروطيّ، أبو العبّاس.

روى عن: هبة اللَّه بن الحصين، و أبي غالب بن البنّاء.

و عنه: الدّبيثيّ، و ابن خليل.

توفّي في جمادى الآخرة و له خمس و ثمانون سنة.

120- أحمد بن الوزير مؤيّد الدّين محمد بن عليّ بن القصّاب [ (5)].

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن علي بن عيسى) في: الوافي بالوفيات 7/ 206 رقم 3153.

[ (2)] و كان أحد القراء بالترب التي للخلفاء بالرصافة، و كان متأدّبا. قال ابن النجار: سمعت أنه غسل ديوانه قبل موته، و كان كثير الهجاء، خبيث اللسان ... و حدّث باليسير.

و من شعره:

قطعت مطامعي و اعتضت عنها* * * عزيزا بالقناعة و الخمول‏

و رمت الزهد في الدنيا لأني‏* * * رأيت الفضل في ترك الفضول‏

و له أيضا:

دع عنك فخرك بالآباء منتسبا* * * و أفخر بنفسك لا بالأعظم الرمم‏

فكم شريف وهت بالجهل رتبته‏* * * و من هجين علا بالعلم في الأمم‏

[ (3)] انظر عن (أحمد بن أبي الفائز) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 281، 282 رقم 392، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 242، و تلخيص مجمع الآداب 4/ رقم 1968، و المشتبه 2/ 541، و المختصر المحتاج إليه 1/ 229، و توضيح المشتبه 7/ 279.

[ (4)] الكبري: بضم أوله، و سكون الموحّدة، و كسر الراء. و قد سئل عنه أحمد فقال: هو لقب لجدّي عبد المحسن.

[ (5)] انظر عن (أحمد بن الوزير مؤيّد الدين) في: مختصر التاريخ لابن الكازروني 250.

125

ناب في الوزارة عن أبيه حين سار بالجيوش أبوه إلى خوزستان.

توفّي في هذا العام.

121- إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم [ (1)].

أبو إسحاق البغداديّ، البزّاز. و يعرف بابن حسّان.

سمع: أبا الدّرّ ياقوت بن عبد اللَّه التّاجر، و أحمد بن المقرّب.

و حدّث.

توفّي في ذي الحجّة.

122- إبراهيم بن عبد الواحد بن عليّ [ (2)].

أبو إسحاق الموصليّ، ثمّ البغداديّ.

حدّث عن: أبي الفضل الأرمويّ، و غيره.

توفّي في حدود هذا العام، قاله المنذريّ.

- حرف الحاء-

123- الحسن بن عليّ بن حمزة [ (3)] بن محمد بن الحسن بن محمد بن عليّ بن محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه.

النّقيب الطّاهر أبو محمد الهاشميّ، العلويّ، الحسينيّ، الزّيديّ، المعروف بابن الأقساسيّ. أحد الرؤساء و سنان صعدة البلغاء، و نجم أفق الأدباء.

____________

[ (1)] انظر عن (إبراهيم بن أحمد) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 296 رقم 416، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 243.

[ (2)] انظر عن (إبراهيم بن عبد الواحد) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 298 رقم 420، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 261.

[ (3)] انظر عن (الحسن بن علي بن حمزة) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 287، 288 رقم 400، و الذيل على الروضتين 11، و تلخيص مجمع الآداب 4 ق 1/ 576، رقم 838، و المختصر المحتاج إليه 2/ 19، و البداية و النهاية 13/ 15، 16، و عقد الجمان 17/ ورقة 213، 214، و الوافي بالوفيات 12/ 128، 129 رقم 105، و أعيان الشيعة 22/ 326.

126

له النّظم و النّثر.

سمع من الفضل بن سهل الأسفرائينيّ الأثير. و حدّث. و ولي نقابة العلويّين بالكوفة مدّة، ثمّ ببغداد.

و قد مدح النّاصر لدين اللَّه. و الأقساس: قرية بالكوفة. فمن شعره:

لو أنّني من سحر لحظك [ (1)] سالم‏* * * لم أعص فيك و قد ألحّ اللّائم‏

لكنّه ناجى فؤادا هائما* * * و لقلّما أصغى فؤاد هائم‏

اين الشّجيّ من الخليّ فخلّني‏* * * لبلابلي اليقظى فسرّك نائم [ (2)]

و شعره متوسّط.

توفّي في شعبان. و كان مولده سنة تسع و خمسمائة.

124- الحسين بن الحسن بن أحمد [ (3)].

أبو عبد اللَّه التّكريتيّ، البغداديّ، الصّوفيّ.

ولد سنة اثنتين و عشرين و خمسمائة.

و حدّث بأناشيد [ (4)].

____________

[ (1)] في الحاشية من الأصل: «بخطه: «من لفظ سحرك».

[ (2)] و من شعره:

ما حاجة الحسن في جيد إلى سخب‏* * * لو لا مظاهرة في الدّرّ و الذهب‏

و ما تقلّدها مرصوفة لحلى‏* * * سنى الزجاجة أبدى رونق الحبب‏

و البدر في التمّ لم تعلم فضائله‏* * * حتى تقلّد للنظّار بالشهب‏

و لو محاها سناه حين يشملها* * * لفاتنا نظر في منظر عجب‏

و الدرّ في عنق الحسناء من شرف‏* * * درّ و في عنق الأخرى كمخشلب‏

و الحسن يكسب منه الحلي منقبة* * * و القبح أوضح مسلوب من السّلب‏

قال الصفدي: قعاقع ما تحتها طائل. (الوافي بالوفيات 12/ 129).

[ (3)] انظر عن (الحسين بن الحسن) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 291 رقم 407، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 25، و الوافي بالوفيات 12/ 355 رقم 336، و تلخيص مجمع الآداب ج 4 ق 4/ 629، و البداية و النهاية 13/ 173، و أعيان الشيعة 25/ 310.

[ (4)] و من شعره:

تبارك من لا يعلم الغيب غيره‏* * * و شكرا على ما قد قضاه و ما حكم‏

127

- حرف الخاء-

125- الخاتون والدة السّلطان الملك العادل سيف الدّين أبي بكر بن أيّوب [ (1)].

توفّيت بدمشق في ذي الحجّة بدارها المعروفة بدار العقيقيّ الّتي صارت تربة السّلطان الملك الظّاهر.

126- خاصّ بك بن برغش [ (2)].

النّاصريّ الأمير. ولّي القاهرة مدّة طويلة.

و حجّ بالنّاس [ (3)].

توفّي في جمادى الآخرة.

- حرف الصاد-

127- صالح بن عيسى بن عبد الملك [ (4)].

الفقيه الصّالح أبو التّقيّ المصريّ، المالكيّ، الخطيب.

قرأ القرآن على: أبي عبد اللَّه محمد بن إبراهيم الكيزانيّ، و عليّ بن عبد الرحمن نفطويه.

روى عنه: ولده الفقيه أبو محمد عبد اللَّه. و كان صالحا زاهدا، لمّا زالت دولة العبيديّين كان يخرج إلى البلاد المصريّة و يخطب بها، و ينسخ ما كان بها من الأذان. بحيّ على خير العمل، ثمّ ينتقل إلى بلد آخر احتسابا.

____________

[ ()]

إذا كان ربّي عالما بسريرتي‏* * * و كنت بريئا عنده غير متّهم‏

فقل لظلوم ساءني سوء فعله‏* * * سينتصف المظلوم من كل من ظلم‏

فيا نفس لي في يوسف خير أسوة* * * فصبرا فإنّ الصبر خير من الندم‏

(الوافي بالوفيات).

[ (1)] انظر عن (الخاتون والدة العادل) في: الوافي بالوفيات 13/ 237 رقم 286، و الدارس في تاريخ المدارس 1/ 506، 507.

[ (2)] انظر عن (خاصّ بك) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 280 رقم 390.

[ (3)] و حمدت سيرته.

[ (4)] انظر عن (صالح بن عيسى) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 297 رقم 418.

128

128- صندل [ (1)].

الذّمام الكبير، الأمير، أبو الفضل الحبشيّ، المقتفويّ الخادم.

سمع من: أبي الفتح ابن البطّيّ، و عليّ بن عساكر البطائحيّ.

و حدّث. و كان يلقّب عماد الدّين. فيه ذكاء و فطنة و عقل.

ولّي أستاذيّةالدار للخلافة المقتفويّة، فلمّا بويع النّاصر كان صندل قد كبر و ضعف، و طلب أذنا بالانقطاع في تربة له، ففسح له [ (2)].

____________

[ (1)] انظر عن (صندل) في: ذيل الروضتين 11، و خلاصة الذهب المسبوك 280، و الوافي بالوفيات 16/ 333- 335 رقم 366.

[ (2)] و قال الصفدي: كان أحد الخدم الكبار بدار الخلافة، و له المنزلة الرفيعة عند الخلفاء، تولّى النظر بواسط أيام المستنجد باللَّه، ثم تولّى استادارية الخلافة أيام المستضي‏ء سنة سبع و ستين، و بقي مدّة على ولايته معظّما على نظرائه، و عزل سنة إحدى و سبعين، و لزم بيته مدّة، ثم ولي عدّة ولايات أيام الإمام الناصر. و كان حافظا لكتاب اللَّه، متديّنا، محبّا لأهل العلم مكرما لهم، يعرف طرفا من العلم، و سمع بعد علوّ سنّه من هبة اللَّه بن أحمد بن محمد بن شاتيل ..

و انتقى عليه الحافظ معمر بن عبد الواحد بن الفاخر الأصبهاني جزءا من عوالي مسموعاته.

قال أبو الغنائم محمد بن علي بن المعلّم: حججت سنة ثمان و ستين و خمسمائة و كان عماد الدين صندل الخاص في السفر، و لكثرة أشغالي في الطريق بمهامّ نفسي لم أتفرّغ أن أطلبه و أسلّم عليه، فلما كان في الرجعة و قد بقي بيننا و بين الكوفة ثلاث مراحل رأيت خيمة كبيرة عالية بالقرب من الموضع الّذي نزلت فيه، فسألت عنها فقيل لي: إنها للأمير عماد الدين صندل، فلبست ثيابا غير الثياب التي كانت عليّ و مضيت إليه لأسلّم عليه، فرأيته من بعيد و قد عمل له طرّاحة و مسند في الخيمة، فلما رآني من بعيد و عرفني قال لحاجب له يقال له بهرام: من هذا؟

تنبّهي يا عذبات الرند قال: فلما دخلت عليه و قبّلت يده قلت: يا مولانا و كيف ما تعرفني إلّا بقولي:

تنبّهي يا عذبات الرند لم لا تعرفني بقولي فيك؟ قال: و ما قلت فيّ؟ قلت: قولي:

و ما أرج من روضة ظلّها النّدى‏* * * تضرّع في جنح من الليل أليل‏

و جاءت به ريح الصبا و هي رطبة* * * بها من شميم الحيّ عبقة مندل‏

بأطيب عرفا من تراب أماكن‏* * * تمشّت بها مجتازة خيل صندل‏

فاستحسن ذلك مني، و أمر حاجبه بهرام فأحضر لي جبّة و عمامة و قميص تحتاني و لباسا مع تكّته و خفّا و عشرين دينارا و قال: هذه تنفقها من الحلّة إلى أن تصل إلى أهلك.

129

و توفّي في ربيع الأوّل.

- حرف الطاء-

129- طغتكين بن نجم الدّين أيّوب بن شاذي بن يعقوب بن مروان [ (1)].

الدّوينيّ الأصل، ظهير الدّين، الملك العزيز سيف الإسلام صاحب اليمن، أخو السّلطان صلاح الدّين.

و كان أخوه قد سيّره إلى بلاد اليمن بعد أخيه شمس الدّولة، فملكها و استولى على كثير من بلادها في سنة سبع و سبعين.

و كان شجاعا، محمود السّيرة، مع ظلم. و كان قد أخذ من نائبي أخيه ابن منقذ، و عثمان الزّنجيليّ أموالا عظيمة بالمرّة. و كان ممّا كثر الذّهب عنده يسبكه و يجعله كالطّاحون.

و كان حسن السّياسة، مقصودا من البلاد. سار إليه شرف الدّين بن عنين و مدحه فأحسن إليه، و خرج من عنده بذهب كثير و متاجر، فقدم مصر، فأخذ منه ديوان الزّكاة ما على متجره، و السّلطان يومئذ العزيز عثمان، فعمل:

____________

[ (1)] انظر عن (طغتكين بن نجم الدين أيوب) في: زبدة الحلب 3/ 20، و الكامل في التاريخ 12/ 129، 130، و ذيل الروضتين 11، و مفرّج الكروب 3/ 72، و تاريخ الزمان 230، و مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 453، و وفيات الأحيان 2/ 523، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 289، 290 رقم 404، و معجم البلدان 5/ 212، و وفيات الأعيان 2/ 523، و إنسان العيون لابن أبي عذيبة (مخطوط) ورقة 66، و المختصر في أخبار البشر 3/ 93، و الدرّ المطلوب 313، 132، و العبر 4/ 281، و المختصر المحتاج إليه 2/ 172، 173، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 308، و الإعلام بوفيات الأعلام 244، و دول الإسلام 2/ 103، و سير أعلام النبلاء 21/ 333 رقم 176، و تاريخ ابن الوردي 2/ 112، و البداية و النهاية 13/ 15، و مرآة الجنان 3/ 475، 476، و الوافي بالوفيات 16/ 450، 451 رقم 484، و طبقات فقهاء اليمن للجعدي 184، 223، 224، 229، 230، 236، و العسجد المسبوك 2/ 241، و المقفى الكبير 4/ 14، 15 رقم 1410، و غاية النهاية 1/ 460، و مآثر الإنافة 2/ 68، و السلوك ج 1 ق 1/ 140، و صبح الأعشى 5/ 29، و العقود اللؤلؤية للخزرجي 1/ 29، و عقد الجمان (مخطوط) 17/ ورقة 215، 216، و النجوم الزاهرة 6/ 141، 142، و شفاء القلوب 198، 199، و تاريخ ابن سباط (بتحقيقنا) 1/ 219، و ترويح القلوب 47، 57، و السمط الغالي الثمن لليامي 22، و شذرات الذهب 4/ 311، 312، و تاريخ ثغر عدن 2/ 101.

130

ما كلّ من يتسمّى بالعزيز لها* * * أهل و لا كلّ برق سحبه غدقه‏

بين العزيزين بون في فعالهما* * * هذاك يعطي، و هذا يأكل [ (1)] الصدقة

توفّي سيف الإسلام في شوّال بالمنصورة، مدينة أنشأها باليمن، و قام بالملك بعده ابنه إسماعيل الّذي سفك الدّماء، و ادّعى أنّه أمويّ، و رام الخلافة و تلقّب بالهادي، و كان شهما، شجاعا، طيّاشا، و كان أبوه يخاف منه. و قد وفد على عمّه السّلطان صلاح الدّين قبل موته بأيّام، ثمّ رجع إلى اليمن، فأدركته وفاة أبيه و قد قارب تعز، فتسلّم اليمن.

130- طلحة بن مظفّر بن غانم [ (2)].

أبو محمد العراقي، العلثي الحنبليّ، الزّاهد.

تفقّه ببغداد على الإمام أبي الفتح بن المنّيّ، و غيره.

و سمع من: أبي الفتح بن البطّيّ، و يحيى بن ثابت، و أحمد بن المبارك المرقّعاتيّ، و طائفة.

و عني بالحديث، و حصّل، و قرأ على ابن الجوزيّ أكثر مصنّفاته. ثمّ انقطع في زاويته بالعلث [ (3)]، و أقبل على العبادة و تعليم العلم، و أقبل النّاس عليه، و صار له أتباع، و اشتهر اسمه. و كان من الثّقات رضي اللَّه عنه.

روى عنه: يوسف بن خليل، و جماعة.

و توفّي في ثالث عشر ذي الحجّة، و له جماعة أولاد. و هو ابن عمّ الزّاهد إسحاق العلثيّ.

____________

[ (1)] في ديوان ابن عنين 223، و الوافي بالوفيات 16/ 451 «يأخذ».

[ (2)] انظر عن (طلحة بن مظفّر) في: معجم البلدان 3/ 711، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 295 رقم 413، و أخبار الزهاد لابن الساعي، ورقة 77، و المختصر المحتاج إليه 2/ 121 رقم 743، و المشتبه 2/ 468، و الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 390، 391، و توضيح المشتبه 6/ 318، و التاج المكلّل للقنوجي 312، 313، و شذرات الذهب 4/ 313 و فيه:

«طلحة بن عبد بن مظفر».

[ (3)] العلث: بالمثلّثة و فتح العين و سكون اللام. هي قرية من قرى دجيل من أعمال بغداد.

131

- حرف العين-

131- عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن هبة اللَّه [ (1)].

أبو محمد الأرسوفيّ، ثمّ المصريّ، الشّافعيّ، التّاجر.

كان كثير المال، غزير الإفضال، وافر البرّ و المعروف.

و أرسوف: بضمّ أوّله [ (2)].

132- عبد اللَّه بن منصور بن عمران بن ربيعة [ (3)].

أبو بكر الرّبعيّ، المقرئ، الواسطيّ، المعروف بابن الباقلّانيّ.

شيخ العراق. ولد في المحرّم سنة خمسمائة. و قرأ القراءات على أبي العزّ القلانسيّ، و هو آخر أصحابه. و على: عليّ بن عليّ بن شيراز، و أبي محمد سبط الخيّاط.

و سمع منهم، و من: أبي عليّ الحسن بن إبراهيم الفارقيّ، و خميس الحوزيّ، و أبي الكرم نصر اللَّه بن الجلخت، و أبي عبد اللَّه البارع، و أبي العزّ بن كادش، و أبي القاسم بن الحصين، و أبي بكر المزرفيّ، و جماعة.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد اللَّه بن محمد) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 277 رقم 379.

[ (2)] و سكون الراء و ضم السين المهملتين و بعد الواو الساكنة فاء. مدينة مشهورة على ساحل بحر الشام.

[ (3)] انظر عن (عبد اللَّه بن منصور) في: الكامل في التاريخ 12/ 130، و تاريخ دمشق (مخطوطة الأزهرية 70/ 10) ورقة 2 ب، و مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 453، 454، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 76- 78 رقم 381، و ذيل الروضتين 12، و التقييد لابن نقطة 327، 328 رقم 394، و ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي 15/ 225، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 14/ 81 رقم 35، و المختصر المحتاج إليه 2/ 172، 173، رقم 812، و سير أعلام النبلاء 21/ 247- 248 رقم 127، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 308، و ميزان الاعتدال 2/ 508 رقم 4226، و العبر 4/ 281، و دول الإسلام 2/ 72، و الإعلام بوفيات الأعلام 244، و معرفة القراء الكبار 2/ 450، 452، و المعين في طبقات المحدّثين 181 رقم 1930، و مرآة الجنان 3/ 453، 454، و الوافي بالوفيات 17/ 640، 641، رقم 538، و غاية النهاية 1/ 460، 461 رقم 1927، و لسان الميزان 3/ 366 رقم 1466، و عقد الجمان 17/ ورقة 214، 215، و العسجد المسبوك 2/ 241، و النجوم الزاهرة 6/ 146، و شذرات الذهب 4/ 314.

132

روى عنه تاج الإسلام أبو سعد السّمعانيّ، و أبو القاسم بن عساكر أناشيد، و ماتا قبله بدهر.

و قد ذكره ابن عساكر في «تاريخه» فقال: شاب قدم دمشق و أقرأ بها، و كان قد قرأ على القلانسيّ. قرأ عليّ كتاب «الغاية» لابن مهران، «و تفسير الواحديّ الوسيط».

قال: و رأيت له قصيدة مدح بها بعض النّاس بدمشق يقول:

بأيّ حكم دم العشّاق مطلول‏* * * فليس يودي لهم في الشّرع مقتول‏

ليت البنان الّتي فيها رأيت دمي‏* * * يرى بها لي تقليب و تقبيل [ (1)]

قلت: و قرأ عليه بالقراءات التّقيّ أبو الحسن بن باسويه، و المرجّى بن شقيرة التّاجر، و أبو عبد اللَّه محمد بن سعيد الدّبيثيّ، و الحسن بن أبي الحسن بن ثابت الطّيبيّ، و العلّامة أبو الفرج بن الجوزيّ، و ولده الصّاحب محيي الدّين يوسف، و خلق سواهم.

و ازدحم عليه الطّلبة و قصدوه من النّواحي.

لكن قد ضعّفه غير واحد.

قال ابن نقطة [ (2)]: حدّث «بسنن أبي داود»، و عن أبي عليّ الفارقيّ، و سمعه منه في سنة ثمان عشرة و خمسمائة.

قال: و حدّثني أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن الحسن الواسطيّ ابن أخت ابن عبد السّميع، و كان ثقة صالحا، قال: سمعت منه «السّنن» و سماعه فيه صحيح.

____________

[ (1)] و قال ابن عساكر: أنشد لأبي الحسن محمد بن علي بن أبي الصقر الواسطي لنفسه ارتجالا و قد دخل غزاء لصبيّ و هو في عشر المائة، و به ارتعاش، فتغامز عليه الحاضرون، فقال:

إذا دخل الشيخ بين الشباب‏* * * و قد مات طفل صغير

رأيت اعتراضا على اللَّه إذ* * * توفي الصغير و عاش الكبير

فقل لابن شهر و قل لابن ألف‏* * * و ما بين ذاك هذا المصير

[ (2)] في التقييد 327.

133

قال: و كان قد قرأ على القلانسيّ بكتاب «الإرشاد» [ (1)] و قراءته به صحيحة، و ما سوى ذلك فإنه يزوّره.

قال ابن نقطة: و قال لي أبو طالب بن عبد السّميع: كان ابن الباقلّانيّ يسمّع كتاب «مناقب عليّ»، عن مؤلّفه أبي عبد اللَّه بن الجلّابي، فقال لي:

نسخته ليست موجودة بواسط، يعني سماعه. فقلت له: إنّ النّسخ بها مختلفة تزيد و تنقص. فلم يزل يسمّعها من أيّ نسخة كانت.

و قد ضعّفه الدّبيثيّ فقال [ (2)]: انفرد برواية العشرة عن أبي العزّ، و ادّعى رواية شي‏ء آخر من الشّواذ عن أبي العزّ، فتكلّم النّاس فيه، و وقفوا في ذلك، و استمرّ هو على روايته للمشهور و الشّاذّ شرها منه.

قال: و كان حسن التّلاوة، عارفا بوجوه القراءات.

و توفّي في سلخ ربيع الآخر. و أقرأ النّاس أكثر من أربعين سنة.

قال: و سمعت أبا طالب عبد المحسن بن أبي العميد الصّوفيّ يقول: رأيت في المنام بعد وفاة ابن الباقلّانيّ كأنّ شخصا يقول لي: صلّى عليه سبعون وليّا للَّه.

قلت: آخر من مات من تلامذته الشّريف الدّاعي.

133- عبد الخالق بن المبارك بن عيسى [ (3)].

أبو الفرج ابن المزيّن البغداديّ، القارئ.

سمع من: أبي الحسين محمد بن محمد بن الفرّاء.

و كان معمّرا عاش نيّفا و تسعين سنة.

____________

[ (1)] هو كتاب: الإرشاد في معرفة علماء الحديث، لأبي يعلى الخليل بن عبد اللَّه القزويني (ت 446 ه.)، و قد حققه د. محمد سعيد بن عمر إدريس- و صدر عن دار الرشد بالرياض 1409 ه./ 1989 م. في 3 مجلّدات.

[ (2)] في ذيل تاريخ بغداد 15/ 225.

[ (3)] انظر عن (عبد الخالق بن المبارك) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 277 رقم 380، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 152.

134

134- عبد الكريم بن يحيى بن شجاع بن عبّاس [ (1)].

أبو محمد القيسيّ الدّمشقيّ، المعروف بابن الهادي.

سمع: عبد الكريم بن حمزة، و يحيى بن بطريق.

روى عنه: يوسف بن خليل، و العماد بن عساكر، و جماعة.

و يقال له كرم [ (2)].

توفّي في ثاني شعبان.

135- عبد الكريم بن يوسف بن محمد [ (3)].

أبو نصر البغداديّ، الخيفيّ، المعروف بابن الدّيناريّ.

ولد سنة سبع عشرة و خمسمائة.

و سمع من: هبة اللَّه بن الحصين.

و حدّث.

و توفّي في جمادى الأولى.

روى عنه: ابن الدّبيثيّ، و غيره.

136- عبد الوهّاب بن الشّيخ عبد القادر بن أبي صالح [ (4)].

الفقيه أبو عبد اللَّه الجيليّ، ثمّ البغداديّ، الأزجيّ، الواعظ الحنبليّ.

ولد سنة ثنتين و عشرين و خمسمائة.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الكريم بن يحيى) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 282، 283 رقم 394.

[ (2)] هكذا في الأصل. و في (التكملة): يسمّى: كريما.

[ (3)] انظر عن (عبد الكريم بن يوسف) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 279 رقم 387، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 165، و الجواهر المضية 2/ 459 رقم 856، و الفوائد البهية 101، و الطبقات السنية ج 2/ ورقة 547، 548، و هدية العارفين 1/ 609، و كتائب أعلام الأخيار، رقم 398، و معجم المؤلفين 6/ 7 و فيه وفاته سنة 590 ه.

[ (4)] انظر عن (عبد الوهاب بن الشيخ عبد القادر) في: مشيخة النعّال 132، 133، و ذيل الروضتين 12، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 288، 289 رقم 403، و مرآة الزمان ج 8/ 454، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 155، و ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (الظاهرية) ورقة 63، و الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 388- 390، و عقد الجمان 17/ ورقة 214، 215، و قلائد الجواهر للتادفي 42، و شذرات الذهب 4/ 314، و التاج المكلّل للقنوجي 212.

135

و سمع من: أبي الفضل الأرمويّ، و أبي غالب بن البنّاء، و ولده سعيد بن أبي غالب، و أبي منصور بن زريق القزّاز، و محمد بن أحمد بن صرما.

و تفقّه على والده، و درّس بعده بمدرستهم، و حدّث و وعظ و أفتى و ناظر، و روسل من الدّيوان العزيز. و كان أديبا ظريفا، ماجنا، خفيفا على القلوب.

روى عنه: الدّبيثيّ، و ابن خليل.

و ولّاه النّاصر لدين اللَّه المظالم، و بنى [ (1)] تربة الخلاطيّة.

قال أبو شامة [ (2)]: قيل له يوما في مجلس وعظه: ما تقول في أهل البيت؟ قال: قد أعموني. و كان أعمش. أجاب عن بيت نفسه.

و قيل له يوما: بأيّ شي‏ء يعرف المحقّ من المبطل؟

قال: بليمونة. أجاب عمّن يخضب، أي بليمونة، يزول خضابه.

و قال ابن البزوريّ: وعظ مرّة، فقال له شخص: ما سمعنا مثل هذا.

فقال: لا شكّ يكون هذيان.

توفّي في شوّال.

137- عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك [ (3)].

أبو الحسين بن قزمان، القرطبيّ.

سمع من: أبيه القاضي أبي مروان.

و سمع «صحيح البخاريّ» من أبي جعفر البطروحيّ. و أجاز له أبو محمد بن عتّاب، و أبو بحر الأسديّ.

و ولي القضاء بكور قرطبة. و كان بصيرا بالأحكام، أديبا، شاعرا، بارع الخطّ.

سمع منه: أبو سليمان بن حوط اللَّه قبل الثّمانين.

و اختبل قبل موته بمدّة.

____________

[ (1)] في الأصل: «و بنا».

[ (2)] في ذيل الروضتين 12.

[ (3)] انظر عن (عبيد اللَّه بن عبد الرحمن) في: تكملة الصلة لابن الأبّار.

136

توفّي سنة ثلاث أو أربع و تسعين. ذكره الأبّار.

138- عبيد اللَّه بن يونس بن أحمد [ (1)].

أبو المظفّر الأزجيّ، البغداديّ، الوزير جلال الدّين.

تفقّه على: أبي حكيم إبراهيم بن دينار النّهروانيّ.

و قرأ الأصول و الكلام على أبي الفرج صدقة بن الحسين.

و سمع: أبا الوقت، و نصر بن نصر العكبريّ.

و سافر إلى همذان، فقرأ القراءات أو بعضها على الحافظ أبي العلاء، ثمّ داخل الدّولة إلى أن رتّب وكيلا لوالدة الخليفة، ثمّ ترقّى أمره، و عظم قدره، إلى أن ولي الوزارة للنّاصر لدين اللَّه في سنة ثلاث و ثمانين. ثمّ سار بالجيوش المنصورة لمناجزة طغريل بن أرسلان السّلجوقيّ، و عمل معه مصافّا، فانكسر الوزير و انجفل جمعه و أسر، و حمل إلى همذان، ثمّ إلى أذربيجان. ثمّ تسحّب فجاء إلى الموصل، ثمّ إلى بغداد متستّرا، و لزم بيته مدّة، ثمّ بعد مدّة ظهر، فرتّب ناظرا للخزانة، ثمّ نقل إلى الاستداريّة، و ذلك في سنة سبع و ثمانين، و صار كالنّائب في الوزارة. فلمّا ولّي ابن القصّاب الوزارة سنة تسعين قبض على جلال الدّين ابن يونس و سجنه. فلمّا مات ابن القصّاب عام أوّل، نقلوا ابن يونس إلى دار الخلافة، و حبس في مطمورة، و كان آخر العهد به.

قال أبو عبد اللَّه بن النّجّار [ (2)]: كان يعرف الكلام. صنّف كتابا في الأصول و المقالات، و سمعه منه الفضلاء.

____________

[ (1)] انظر عن (عبيد اللَّه بن يونس) في: الكامل في التاريخ 11/ 562 و 12/ 24، و مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 438، و خلاصة الذهب المسبوك للإربلي 283، و مختصر التاريخ لابن الكازروني 249، و التاريخ المجدّد لابن النجار (مخطوطة الظاهرية) ورقة 116، و ذيل الروضتين 32، و فيه «عبد اللَّه»، و سير أعلام النبلاء 21/ 299، 300 رقم 155، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 308، و ذيل طبقات الحنابلة 1/ 392.

[ (2)] في التاريخ المجدّد، ورقة 71.

137

و سمع منه الحديث: عبد العزيز بن دلف، و أبو الحسن بن القطيعيّ.

و لم يكن في ولايته محمودا.

قيل: مات في صفر في السّرداب، و دفن به.

139- عذراء بنت شاهنشاه بن أيّوب بن شاذي [ (1)].

الخاتون الجليلة صاحبة العذراويّة، و أخت عزّ الدّين فرّوخ شاه.

توفّيت في أوّل العام، و دفنت بتربتها في مدرستها داخل باب النّصر.

و هي عمّة الملك الأمجد البعلبكّيّ.

140- عليّ بن أبي بكر بن عبد الجليل [ (2)].

العلّامة، شيخ الحنفيّة، برهان الدّين المرغينانيّ، الحنفيّ، صاحب كتابي «الهداية» و «البداية» في المذهب.

توفّي (رحمه اللَّه تعالى) ليلة الثّلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت من ذي الحجّة سنة ثلاث و تسعين و خمسمائة، (رحمه اللَّه تعالى) [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (عذراء بنت شاهنشاه) في: ذيل الروضتين 11، و وفيات الأعيان 2/ 453، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 308.

[ (2)] انظر عن (علي بن أبي بكر) في: سير أعلام النبلاء 21/ 232 رقم 118، و تاج التراجم 42، و طبقات الفقهاء لطاش كبرى‏زاده 101، و الجواهر المضيّة 2/ 627- 629 رقم 1030، و مفتاح السعادة 2/ 263، 264، و كتائب أعلام الأخيار، رقم 425، و الطبقات السنيّة، رقم 1457، و كشف الظنون 1/ 227، 228، 352، 569 و 32/ 1250، 1251، 1622، 1660، 1830، 1852، 1953، 2032، و الفوائد البهية 141- 144، و إيضاح المكنون 2/ 570، و هدية العارفين 1/ 702، و الأعلام 5/ 73، و معجم المؤلفين 7/ 45.

[ (3)] و قال ابن أبي الوفاء القرشي: أقرّ له أهل عصره بالفضل و التقدّم، كالإمام فخر الدين قاضي خان، و الإمام زين الدين القبّابي. و فاق شيوخه و أقرانه، و أذعنوا له كلهم، و لا سيّما بعد تصنيفه لكتاب «الهداية» و «كفاية المنتهى». و نشر المذهب، و تفقّه عليه الجمّ الغفير.

سمعت قاضي القضاة شمس الدين بن الحريري يذكر عن العلّامة جمال الدين ابن مالك أن صاحب «الهداية» كان يعرف ثمانية علوم. و رحل، و سمع، و لقي المشايخ، و جمع لنفسه مشيخة كتبتها، و علّقت منها فوائد. (الجواهر).

138

141- عليّ بن خليفة بن عليّ [ (1)].

أبو الحسن بن المنقّى، الموصليّ، النّحويّ.

كان زاهدا، ورعا، صالحا. أقرأ العربيّة مدّة، و له شعر حسن، و مقدّمة نحو. و تخرّج به خلق من أهل الموصل.

و كان مع دينه يهجو بالشّعر.

142- عليّ بن عليّ بن أبي البركات هبة اللَّه بن محمد بن عليّ بن أحمد [ (2)].

قاضي القضاة أبو طالب ابن البخاريّ، البغداديّ، الفقيه الشّافعيّ.

ولد سنة ثمان و ثلاثين و خمسمائة، و تفقّه على العلّامة أبي القاسم يحيى بن فضلان.

و سمع من: أبي الوقت، و غيره.

و خرج أبوه قاضيا إلى بعض بلاد الروم، فسافر معه و أقام هناك. فلمّا توفّي أبوه ولّي هو القضاء. ثمّ إنّه عزل فسار إلى الشّام، ثمّ عاد إلى بغداد بعد عشرين سنة، فأكرم مورده، و زيد في احترامه. ثمّ إنّه ولّي قضاء القضاة سنة اثنتين و ثمانين.

____________

[ (1)] انظر عن (علي بن خليفة) في: معجم الأدباء 13/ 215، و الوافي بالوفيات 21/ 80، 81 رقم 44، و بغية الوعاة 2/ 165، و كشف الظنون 2/ 1743 و فيه وفاته سنة 562 ه. و هو غلط، و معجم المؤلفين 7/ 87.

[ (2)] انظر عن (علي بن علي) في: الكامل في التاريخ 12/ 130، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 281 رقم 391، و تلخيص مجمع الآداب 4/ رقم 1145، و خلاصة الذهب المسبوك للإربلي 283، و مختصر التاريخ لابن الكازروني 251، و العبر 4/ 282، و سير أعلام النبلاء 21/ 224 دون ترجمة، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 308، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 279، 280 (7/ 227، 228)، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 2173، 174، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 148 ب، 149 أ، و البداية و النهاية 13/ 15، و العقد المذهب، ورقة 163، و العسجد المسبوك 2/ 241، 242، و عقد الجمان 17/ ورقة 210- 213، و النجوم الزاهرة 6/ 140، و شذرات الذهب 4/ 314، 315.

139

ثمّ ناب في الوزارة مع القضاء مديدة، ثمّ عزل عنها، ثمّ أعيد إلى قضاء القضاة سنة تسع و ثمانين.

و توفّي في جمادى الآخرة.

143- عليّ بن محمد بن حبشيّ [ (1)]، بفتح الحاء ثمّ سكون الباء.

أبو الحسن الأزجيّ الرّفّاء.

روى عن: أبي سعد أحمد بن محمد البغداديّ.

و توفّي في المحرّم.

144- عليّ بن موسى بن عليّ بن موسى بن محمد بن خلف [ (2)].

أبو الحسن بن النّقرات الأنصاريّ، السّالمّي، الأندلسيّ، الجيّانيّ، نزيل مدينة فاس.

أخذ القراءات عن: أبي عليّ بن عريب، و أبي العبّاس بن الحطيئة، و عبد اللَّه بن محمد الفهريّ.

و حدّث عن: أبي عبد اللَّه بن الدّمامة، و أبي الحسن اللّواتي.

و أقرأ النّاس، و ولّي خطابة فاس.

و أكثر عنه: أبو الحسن بن القطّان.

و إليه ينسب الكتاب الموسوم «بشذور الذّهب» في الكيمياء [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (علي بن محمد بن حبشي) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 274، 275 رقم 374، و المشتبه 1/ 210، و توضيح المشتبه 3/ 70.

[ (2)] انظر عن (علي بن موسى) في: تكملة الصلة لابن الأبّار، رقم 1877، و جذوة الاقتباس 481، و الذيل و التكملة لكتابي الموصول و الصلة ج 5/ 412، و فوات الوفيات 3/ 106، و الوافي بالوفيات 22/ 260- 264 رقم 185، و غاية النهاية 1/ 581، و لسان الميزان 4/ 265، و نفح الطيب 3/ 605، و شذرات الذهب 4/ 317.

[ (3)] لم ينظم أحد في الكيمياء مثل نظمه، بلاغة معان و فصاحة ألفاظ و عذوبة تراكيب، حتى قيل فيه: إن لم يعلّمك صنعة الذهب، فقد علّمك صنعة الأدب. و قيل: هو شاعر الحكماء و حكيم الشعراء. و قصيدته الطائية أبرزها في ثلاثة مظاهر: مظهر غزل، و مظهر قصة موسى، و المظهر الّذي هو الأصل في صناعة الكيمياء، و هذا دليل القدرة و التمكّن، و أولها:

140

و قد ذكره التّجيبيّ و وصفه بالزّهد و الصّلاح و الورع. و قال: ولد سنة خمس عشرة و خمسمائة. و عاش إلى هذا العام [ (1)].

145- عمر بن محمد بن عليّ [ (2)].

أبو حفص البغداديّ، القزّاز. و يعرف بابن العجيل.

حدّث عن: هبة اللَّه بن الحصين.

و كان رجلا صالحا.

توفّي في صفر (رحمه اللَّه تعالى).

146- عمر بن أبي المعالي [ (3)].

البغداديّ، الكميماثيّ [ (4)]، الزّاهد. صاحب الشّيخ عبد القادر.

____________

[ ()]

بزيتونة الدهن المباركة الوسطى‏* * * غنينا فلم نبدل بها الأثل و الخمطا

صفونا فآنسنا من الطور نارها* * * تشبّ لنا وهنا و نحن بذي الأرطى‏

فلما أتيناها و قرّب صبرنا* * * على السير من بعد المسافة ما اشتطّا

نحاول منها جذوة لا ينالها* * * من الناس من لا يعرف القبض و البسطا

هبطنا من الوادي المقدّس شاطئا* * * إلى الجانب الغربيّ نمتثل الشرطا

و هي طويلة. و قال الصفدي: عدد أبيات «الشذور» ألف و أربع مائة و تسعون بيتا، جميعها من هذه المادّة، و هذا فنّ لا يقدر غيره عليه، و لا أعرف لأحد مثل هذا، نعم، المتنبّي و بعض شعراء العرب الفحول، لهم قدرة على إبراز صورة الحرب في صورة الغزل، فتجد حماستهم تشبه الأغزال.

[ (1)] في الذيل و التكملة، و لسان الميزان، كان حيّا سنة 595 ه. و في شذرات الذهب توفي سنة 594 ه.

[ (2)] انظر عن (عمر بن محمد) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 275 رقم 375، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 199.

[ (3)] انظر عن (عمر بن أبي المعالي) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 275 رقم 376، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 206، و ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (باريس) ورقة 123، و أخبار الزهاد لابن الساعي، ورقة 9390، و سير أعلام النبلاء 21/ 224 دون ترجمة.

[ (4)] هكذا في الأصل و تكملة المنذري، بضم الكاف. أما في: تاريخ ابن الدبيثي، و أخبار الزهاد لابن الساعي، و ذيل تاريخ بغداد لابن النجار: «الكيماي».

141

ذكره المحبّ بن النّجّار [ (1)] فقال: كان صالحا، منقطعا عن النّاس، مشتغلا بما يعنيه. كانت له حلقة بجامع القصر بعد الجمعة. يجتمع حوله النّاس، و يتكلّم عليهم بكلام مفيد. و كان له أتباع و أصحاب و قبول.

توفّي في صفر، و قد جاوز السّبعين. و بنت والدة الخليفة على قبره قبّة.

147- عيسى بن الشّيخ عبد القادر بن أبي صالح الجيليّ.

أبو عبد الرحمن نزيل مصر.

سمع أباه. و بدمشق: عليّ بن مهديّ الهلاليّ.

و وعظ بمصر، و حصل له قبول.

روى عنه: حمد بن ميسرة.

و توفّي في رمضان.

- حرف الفاء-

148- فايز بن داود بن بركة [ (2)].

أبو الفايز و أبو المظفّر النّهروانيّ، الأزجيّ.

ولد سنة ثمان و خمسمائة.

و سمع من: إبراهيم بن أحمد بن ملك العاقوليّ، و أبي الفضل الأرمويّ، و أبي المعمّر المبارك بن أحمد.

و حدّث.

149- فتيان بن محمد بن عليّ الخيّاط [ (3)].

حدّث بالموصل عن: أحمد بن هشام الطّوسيّ.

توفّي في ذي الحجّة.

____________

[ (1)] في ذيل تاريخ بغداد.

[ (2)] انظر عن (فايز بن داود) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 283 رقم 396.

[ (3)] انظر عن (فتيان بن محمد) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 295 رقم 414.

142

- حرف الميم-

150- محمد بن الفقيه أحمد بن محمد بن أبي العز المبارك بن بكروس [ (1)].

أبو بكر البغداديّ.

سمع: أبا محمد بن الخشّاب، و جماعة.

و توفّي شابّا (رحمه اللَّه).

151- محمد بن أحمد بن يحيى [ (2)] بن زيد بن ناقة [ (3)].

أبو منصور الكوفيّ، المعدّل.

سمع: أباه.

و حدّث.

و توفّي ببغداد في جمادى الآخرة [ (4)].

152- محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن أحمد بن النّرسيّ [ (5)].

أبو منصور العدل البغداديّ، المحتسب.

توفّي في ذي القعدة عن سبعين سنة.

روى عن: جدّه، و عن: هبة اللَّه بن الطّبر، و جماعة.

روى عنه عبد اللَّه بن أحمد الخبّاز، و غيره.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن أحمد بن محمد) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 297 رقم 419، و تاريخ ابن الدبيثي (شهيد علي 1870) ورقة 15.

[ (2)] انظر عن (محمد بن أحمد بن يحيى) في: إكمال الإكمال لابن نقطة (الظاهرية) ورقة 62، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 279، 280 رقم 388، و تاريخ ابن الدبيثي (شهيد علي 1870) ورقة 14، 15، و مرآة الزمان 8 ق 2/ 450، و ذيل الروضتين 9، و المختصر المحتاج إليه 1/ 15، و عقد الجمان 17/ ورقة 208، 209.

[ (3)] تصحّف في ذيل الروضتين، و عقد الجمان إلى: «باقة».

[ (4)] ذكره سبط ابن الجوزي، و أبو شامة، و بدر الدين العيني في وفيات 592 ه.

[ (5)] انظر عن (محمد بن أحمد بن عبد الباقي) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 292، 293 رقم 409، و تاريخ ابن الدبيثي (شهيد علي 1870) ورقة 15، و الوافي بالوفيات 2/ 106 رقم 429، و المختصر المحتاج إليه 1/ 15، 16.

143

153- محمد بن حسن بن عطيّة [ (1)].

الأنصاريّ، الجابريّ، جابر بن عبد اللَّه، أبو عبد اللَّه السّبتيّ.

سمع و أكثر عن: القاضي عياض. و سمع من: جدّه لأمّه سليمان بن تسع الخطيب، و الحسن بن سهل الخشنيّ. و جماعة.

قال الأبّار: كان من الثّقة و الأمانة و العدالة بمكان. ولي القضاء و عني بعقد الشّروط. و له حظّ من النّظم.

حدّث عنه من شيوخنا: أبو العبّاس العزفيّ، و أبو بكر بن محرز.

قلت: و من آخر أصحابه محمد بن عبد اللَّه الأزديّ، السّبتيّ.

154- محمد بن حيدرة بن عمر بن إبراهيم بن محمد [ (2)].

الشّريف أبو المعمّر بن أبي المناقب العلويّ، الحسيني، الزّيديّ [ (3)]، الكوفيّ.

ولد سنة أربع و خمسمائة بالكوفة، و بها مات في هذا العام تقريبا.

سمع من: أبي الغنائم محمد بن عليّ النّرسيّ، و هو آخر من حدّث عنه بالكوفة.

و من: جدّه أبي البركات عمر بن إبراهيم، و أبي غالب سعيد بن محمد الثّقفيّ.

روى عنه: أحمد بن طارق، و يوسف بن خليل، و غيرهما.

و قال تميم بن أحمد البندنيجيّ: إنّ أبا المعمّر كان رافضيّا يتناول الصّحابة.

155- محمد بن سيدهم بن هبة اللَّه بن سرايا [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن حسن) في: تكملة الصلة لابن الأبّار.

[ (2)] انظر عن (محمد بن حيدرة) في: ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد لابن الدبيثي 1/ 251، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 298 رقم 421، و الوافي بالوفيات 3/ 32 رقم 910، و العبر 4/ 282، و سير أعلام النبلاء 21/ 223، 224 رقم 111، و ميزان الاعتدال 3/ 533 رقم 7465، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 308، و لسان الميزان 5/ 151 رقم 514، و النجوم الزاهرة 3/ 14، و شذرات الذهب 4/ 315.

[ (3)] تصحّفت هذه النسبة في (لسان الميزان) إلى: «الرَّبَذيّ».

[ (4)] انظر عن (محمد بن سيدهم) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 294 رقم 411، و العسجد المسبوك 2/ 242، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي- القسم الثاني- ج 4/ 24، 25 رقم 1014.

144

أبو عبد اللَّه الأنصاريّ، الدّمشقيّ، المعروف بابن الهرّاس.

سمع: جمال الإسلام السّلميّ، و نصر اللَّه المصّيصيّ، و هبة اللَّه بن طاوس، و البهجة أبا طالب عليّ بن عبد الرحمن الصّوريّ.

و أكثر عن: الحافظ ابن عساكر.

ولد سنة اثنتين أو ثلاث و خمسمائة.

و قد ذكر أنّه سمع من: هبة اللَّه بن الأكفانيّ. و هو والد أبي الفضل أحمد بن محمد.

روى عنه: الحافظ الضّياء، و ابن خليل، و الشّهاب إسماعيل القوصيّ، و طائفة.

و أوّل سماعه سنة ستّ عشرة و خمسمائة.

و توفّي في ذي الحجّة. و كان ثقة معمّرا، يلقّب مهذّب الدّين.

156- محمد بن صدقة بن محمد [ (1)].

أبو المحاسن البوسنجيّ [ (2)]، الكاتب، الأديب.

له شعر بالعربيّة و العجميّة.

و سمع من: القاضي أبي بكر الأنصاريّ.

و توفّي في رمضان.

و وزر لأمير واسط و لغيره. و كان والده من كبار الكتّاب، و كان هو يلبس القميص و الشّربوش على قاعدة كتّاب العجم، أبيض الرأس و اللّحية [ (3)].

____________

[ ()] و قد ذكره المؤلّف- (رحمه اللَّه)- في: سير أعلام النبلاء 21/ 224 دون أن يترجم له.

[ (1)] انظر عن (محمد بن صدقة) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 288 رقم 401، و تاريخ ابن الدبيثي (شهيد علي 1870) ورقة 47، و الوافي بالوفيات 3/ 159 رقم 1120.

[ (2)] هكذا بالسين المهملة في الأصل. و في تكملة المندري «البوشنجي» بالشين المعجمة.

[ (3)] من شعره في الرثاء:

سقى اللَّه أرضا ضمّ «أزدق» عارضا* * * شآبيبه منهلّة كنواله‏

فو اللَّه لا جاد الزمان بمثله‏* * * و لا برحت عين العلى عن حياله‏

و له:

145

157- محمد بن محمد بن عبد اللَّه بن جعفر.

أبو السّعود البغداديّ.

من بيت حشمة و ولاية. ولّي حجابة الحجّاب.

و توفّي في رمضان و شيّعه الأعيان.

158- محمد بن المحدّث أبي بكر محمد بن المبارك بن محمد بن مشّق [ (1)].

أبو نصر البغداديّ، البيّع.

توفي شابا في حياة والده و له ثلاث و ثلاثون سنة.

سمع: أبا الحسين بن عبد الحقّ، و شهدة، و طبقتهما.

توفّي في ذي الحجّة.

159- محمد بن يحيى بن طلحة [ (2)].

أبو عبد اللَّه البجليّ، الواسطيّ، الشّاعر.

دخل بغداد، و الشّام. و مدح غير واحد.

____________

[ ()]

بتنا و شعارنا التّقى و الكرم‏* * * و الشمل بساحة اللّقا ملتئم‏

نشكو و نبثّ ما جناه الألم‏* * * حتى بسم الصبح و لاح العلم‏

و له:

و لما دعاني نحوكم حافز الهوى‏* * * و نازعني وجد و غالبني ذكر

و جدّد يأسي حين صبري عدمته‏* * * و طوّح بي التذكار و الشوق و الفكر

تطفّلت و التطفيل عذر ذوي النهى‏* * * على مثلكم مما يقوم به العذر

و قال:

أبا حسن هل جاز في الحبّ قبلها* * * لمستسلم من أن يطاح له دم‏

يقاد على غير الرضا و هو مسلم‏* * * فيلقى إلى لفّ العدي و هو مسلم‏

[ (1)] انظر عن (محمد بن أبي بكر محمد) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 295، 296 رقم 415، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 125، و الوافي بالوفيات 1/ 149 رقم 62.

[ (2)] انظر عن (محمد بن يحيى) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 278 رقم 382، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 175، و الوافي بالوفيات 5/ 199، 200 رقم 2658.

146

و توفّي في ربيع الآخر [ (1)].

160- محمد بن يوسف بن مفرّج [ (2)].

أبو عبد اللَّه البنانيّ البلنسيّ، المقرئ المعروف بابن الجيّار.

أخذ القراءات عن: أبي الأصبغ بن المرابط، و أبي بكر بن تمارة.

و سمع منهم و من: أبي الحسن بن هذيل.

أخذ عنه: أبو الحسن بن خيرة، و أبو الربيع بن سالم الكلاعيّ.

و كان رجلا صالحا فاضلا.

توفّي في رجب عن نيّف و سبعين سنة، و شيّعه الخلق.

161- المبارك بن سلمان [ (3)] بن جروان [ (4)] بن حسين.

أبو البركات الماكسينيّ [ (5)]، ثمّ البغداديّ.

ولد سنة سبع عشرة و خمسمائة.

و سمع من: أبي القاسم بن الحصين، و أبي المواهب أحمد بن ملوك، و أبي بكر الأنصاريّ، و جماعة.

روى عنه: اليلدانيّ، و ابن خليل، و الدّبيثيّ.

و أجاز لأحمد بن أبي الخير سلامة، و غيره.

____________

[ (1)] من شعره:

لقد أوحشتني الدار بعد أنيسها* * * و ضاق عليّ الرحب و هو فسيح‏

و أصبح مغنى كنتم تسكنونه‏* * * كجسم خلت منه العشيّة روح‏

ترى ترجع الأيام تجمع بيننا* * * و يرجع وجه الدهر و هو صبيح‏

و يأتي بشير منكم فأضمّه‏* * * و أشركه في مهجتي و أبيح‏

فإن تسمحوا بالبعد عني فإنني‏* * * بخيل به لو تعلمون شحيح‏

[ (2)] انظر عن (محمد بن يوسف) في: تكملة الصلة لابن الأبّار.

[ (3)] انظر عن (المبارك بن سلمان) في: إكمال الإكمال لابن نقطة (الظاهرية) ورقة 75، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 291، 292 رقم 408، و توضيح المشتبه 1/ 644 (البوراني).

[ (4)] جروان: بفتح الجيم و سكون الراء المهملة و فتح الواو و بعد الألف نون.

[ (5)] الماكسيني: بفتح الميم و سكون الألف و كسر الكاف و بعدها سين مهملة مكسورة و ياء آخر الحروف و نون. نسبة إلى ماكسين: مدينة بالجزيرة على الخابور.

147

توفّي في ذي القعدة.

162- محمود بن أحمد بن ناصر [ (1)].

الحربيّ، الحذّاء [ (2)].

سمع: ابن الطّلّاية، و أبا الفرج عبد الخالق اليوسفيّ.

و حدّث.

و توفّي في ربيع الآخر.

163- مكّيّ بن أبي القاسم عبد اللَّه بن معالي [ (3)].

أبو إسحاق البغداديّ، الغرّاد [ (4)].

من ساكني المأمونيّة. طلب بنفسه و كتب، و حصّل الأصول و أكثر.

ولد سنة ثلاثين و خمسمائة.

و سمع: أبا الفضل الأرمويّ، و محمد بن ناصر، و أبا بكر الزّاغونيّ، و طبقتهم. و خلقا بعدهم.

قال ابن النّجّار: لم يزل يسمع و يقرأ حتّى سمعنا بقراءته كثيرا. و كانت له حلقة بجامع القصر لقراءة الحديث يحضر فيها المشايخ عنده.

قال: و كان صالحا متديّنا، محمود الأفعال، محبّا للطّلّاب، متواضعا. و له شعر. و سألت شيخنا ابن الأخضر عنه فأساء الثّناء عليه. و كذا ضعّفه شيخنا عبد الرّزّاق الجيليّ. و قال: كتب اسمه في طبقة لم يكن قبل ذلك، و راجعته فأصرّ.

____________

[ (1)] انظر عن (محمود بن أحمد) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 278، 279 رقم 383، و الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 391، و شذرات الذهب 4/ 315.

[ (2)] كنيته: أبو البركات، و يقال: أبو الثناء.

[ (3)] انظر عن (مكّي بن أبي القاسم) في: مشيخة النعّال 130، 131، و التقييد لابن نقطة 451، 452 رقم 603، و تاريخ ابن الدبيثي 15/ 255، و المختصر المحتاج إليه 3/ 195 رقم 1215، و ميزان الاعتدال 4/ 179 رقم 8753. و الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 387، 388، و لسان الميزان 6/ 88 رقم 312، و شذرات الذهب 4/ 315.

[ (4)] الغرّاد: بفتح الغين المعجمة و فتح الراء المهملة و تشديدها و آخره دال مهملة، قال المنذري: هو الّذي يعمل البيوت من القصب في أعلى المنازل و غير ذلك.

148

و قال الدّبيثيّ [ (1)]: كان شيخنا أبو بكر الحارميّ يذمّه و ينهى عن السّماع بقراءته.

سمع منه: أبو عبد اللَّه الدّبيثيّ، و يوسف بن خليل، و اليلدانيّ، و غيرهم. و لم يرو إلّا اليسير.

توفّي في المحرّم في سادسه، و شيّعه الخلق، و حمل على الرّؤوس.

و الغرّاد. هو الّذي يعمل البيوت من القصب في أعلى المنازل، و هو بغين معجمة.

و قال ابن نقطة [ (2)]: سألت ابن الحصريّ عنه بمكّة فضعّفه و قال: كان يقرأ و إلى جانب حلقته جماعة يتحدّثون فيكتبهم. و وقع لي نسخة بكتاب الزّكاة من «سنن» أبي داود، و قد نقل مكّيّ عليه سماعا من الأرمويّ، فأصلحت فيه مائة موضع أو أكثر. و غاية ما أخذه الجماعة عليه التّساهل [ (3)].

مات يوم الجمعة سادس شهر المحرّم. و أبوه يروي عن ابن الحصين.

164- مكّيّ بن عليّ بن الحسن [ (4)].

أبو الحرم العراقيّ، الحربيّ، الفقيه، الضّرير.

و حربا: من عمل دجيل.

تفقّه على: أبي منصور سعيد الرّزّاز. و سافر إلى الشّام في صباه،

____________

[ (1)] في المختصر المحتاج إليه 3/ 195.

[ (2)] قول ابن نقطة هذا في: إكمال الإكمال.

[ (3)] و قال ابن نقطة في (التقييد 451): و سماعه في «الجامع» و غيره صحيح.

حدّثني غير واحد من أصحابنا أن شيخنا عبد الرزاق بن عبد الرزاق بن عبد القادر الحافظ استعار منه مكي مائة جزء و نحو ذلك فأعادها إليه بعد يوم أو يومين و عليها طباق السماع فتكلّم فيه بسبب ذلك و قال: إن كان سمعها فمتى عارض بها النسخ التي سمع منها؟

قلت: و عبد الرزاق و مكّي قد سمعا في طبقة واحدة فيحتمل أن يكون مكّي قد سمع من الأصول التي عليها تفريع عبد الرزاق ثم نقل السماع إلى نسخة، و على هذا لا بأس به.

و كان من شيوخ أهل السّنّة المعروفين، (رحمه اللَّه)، رأيت نسبه بخطه في إجازة و كتب:

مكي بن أبي القاسم عبد اللَّه بن معالي بن عبد الباقي.

[ (4)] انظر عن (مكي بن علي) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 283 رقم 395، و نكت الهميان 297، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 310، و العقد المذهب، ورقة 165.

149

و سكن دمشق. و تفقّه بها أيضا على جمال الإسلام أبي الحسن السّلميّ، فسمع منه و من نصر اللَّه المصّيصيّ.

روى عنه: الحافظ الضّياء، و ابن خليل، و جماعة.

و توفّي في شعبان. و كان مولده في سنة 518.

- حرف النون-

165- ناصر بن محمد بن أبي الفتح [ (1)].

أبو الفتح الأصبهانيّ، القطّان، المقرئ، المعروف بالويرج [ (2)].

شيخ كثير السّماع عالي الإسناد. ثقة.

سمع من: إسماعيل بن الإخشيد، و جعفر بن عبد الواحد الثّقفيّ، و ابن أبي ذرّ الصّالحانيّ، و الحسين بن عبد الملك الخلّال، و سعيد بن أبي الرجاء، و فاطمة الجوزدانيّة.

و تفرّد في وقته بأشياء. أكثر عنه يوسف بن خليل، و أبو رشيد الغزّال، و أبو الجناب الخيوقيّ.

قال لنا أبو العلاء الفرضيّ: سمع ناصر بن محمد الويرجي «مسند أبي حنيفة»، جمع ابن المقري، من إسماعيل بن الإخشيد، عن ابن عبد الرحيم، عنه. و سمع كتاب «شرح معاني الآثار» للطّحاويّ، من الإخشيد أيضا بسماعه من منصور بن الحسين، عن ابن المقري، عنه. و سمع «المعجم الكبير» [ (3)] من‏

____________

[ (1)] انظر عن (ناصر بن محمد) في: التقييد لابن نقطة 469 رقم 632، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 294 رقم 412، و العبر 4/ 282، و المعين في طبقات المحدّثين 181 رقم 1928، و سير أعلام النبلاء 21/ 306، 307 رقم 163، و الإعلام بوفيات الأعلام 244، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 308، و العسجد المسبوك 2/ 242، و النجوم الزاهرة 6/ 143، و شذرات الذهب 4/ 315.

[ (2)] هكذا ضبط في الأصل بكسر الواو و الراء، و سكون الياء المثنّاة من تحتها.

و الويرج بالفارسية: السوسن الأصفر أو النيلوفر.

[ (3)] للطبراني.

150

فاطمة، و «المعجم الصّغير» [ (1)] من خجسته، و قال: توفّي في ثامن ذي الحجّة.

166- نصر اللَّه بن محمد بن المسلّم بن أبي سراقة [ (2)].

أبو الفتح الدّمشقيّ، الكاتب.

سمع: أبا الفتح نصر اللَّه بن محمد المصّيصيّ، الفقيه.

روى عنه: ابن خليل.

توفّي في ربيع الآخر.

167- نصر بن صدقة بن نجا بن أبي بكر المظفّر [ (3)].

الصّرصريّ، ثمّ الأزجيّ، البيّع.

سمع من: أبي القاسم بن الحصين.

و حدّث.

و توفّي في هذه السّنة.

168- نصر بن عبد الكريم بن عبد السّلام [ (4)].

أبو القاسم البندنيجيّ، المقرئ الضّرير.

روى عن: ابن ناصر، و أبي الوقت.

169- نعمة بن أحمد بن أحمد [ (5)].

تاج الشّرف أبو البركات الزّيديّ، المصريّ، المؤذّن. رئيس المؤذّنين بجامع القاهرة.

تفقّه على مذهب مالك على أبي المنصور ظافر بن الحسن الأزديّ.

ذكره الحافظ المنذريّ فقال: برع في علم المواقيت، و تقدّم على أقرانه، و نظم في ذلك أرجوزة.

____________

[ (1)] للطبراني أيضا.

[ (2)] انظر عن (نصر اللَّه بن محمد) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 279 رقم 384.

[ (3)] انظر عن (نصر بن صدقة) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 299 رقم 422.

[ (4)] انظر عن (نصر بن عبد الكريم) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 296 رقم 417.

[ (5)] انظر عن (نعمة بن أحمد) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 280 رقم 389.

151

سمعت منه، و انتفع به جماعة.

روى عنه شيخنا إسماعيل بن عبد الرحمن الكاتب، و غيره.

و توفّي في ثامن جمادى الآخرة.

170- نعمة اللَّه بن أحمد بن يوسف بن سعيد [ (1)].

أبو الفضل الأنصاريّ، الواسطيّ، العدل. و يعرف بابن أبي الهندباء.

قرأ القراءات على: أبي الفتح المبارك بن أحمد الحدّاد، و عبد الرحمن بن الحسين ابن الدّجاجيّ.

و تفقّه على الإمام أبي جعفر هبة اللَّه بن البوقيّ.

و سمع من جماعة، و قرأ علم الكلام على المجير محمود بن المبارك.

و حدّث بأناشيد.

توفّي في نصف رجب.

- حرف الهاء-

171- هبة اللَّه بن رمضان [ (2)] بن أبي العلاء بن شبيبا [ (3)].

أبو القاسم الهيتيّ، ثمّ البغداديّ، المقرئ.

ولد سنة عشر و خمسمائة.

و سمع من: هبة اللَّه بن الحصين، ثمّ من: أبي الفتح الكرّوخيّ، و أبي الفضل الأرمويّ، و غيرهم.

روى عنه: ابن خليل، و الدّبيثيّ، و أبو محمد اليلدانيّ.

و كان رجلا صالحا، إماما بمسجد دار البساسيريّ.

____________

[ (1)] انظر عن (نعمة اللَّه بن أحمد) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 282 رقم 393، و معجم الشافعية، ورقة 99.

[ (2)] انظر عن (هبة اللَّه بن رمضان) في: مشيخة النعّال 56- 59، و تلخيص مجمع الآداب ج 4/ رقم 1824، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 275، 276 رقم 377.

[ (3)] شبيبا: بضم الشين المعجمة و فتح الباءين الموحّدتين، بينهما ياء ساكنة مثنّاة من تحتها.

و قد تصحّف في (تلخيص مجمع الآداب) إلى: «شبينا» بالنون.

152

توفّي في سابع عشر ربيع الأوّل.

و شبيبا: بالضّمّ.

172- هبة اللَّه بن عمر بن الحسين بن خليل [ (1)].

أبو البقاء الطّيبيّ، ثمّ البغداديّ، المقرئ.

سمع من: أبي غالب بن البنّاء، و أبي البركات يحيى بن حبيش، و أبي القاسم بن السّمرقنديّ.

و روى عنه: ابن خليل، و جماعة.

و توفّي في شعبان عن ثمان و سبعين سنة.

- حرف الياء-

173- يحيى بن أسعد [ (2)] بن يحيى بن محمد بن بوش [ (3)].

أبو القاسم الأزجيّ، الحنبليّ، الخبّاز.

سمع الكثير في صغره بإفادة خاله عليّ بن أبي سعد الخبّاز، من: أبي طالب عبد القادر بن يوسف، و أبي الغنائم محمد بن المهتدي باللَّه، و أبي عليّ الحسن بن محمد الباقرحيّ، و أبي سعد بن الطّيوريّ، و أبي غالب عبيد اللَّه بن عبد الملك الشّهرزوريّ، و أبي محمد عبد اللَّه بن أحمد بن السّمرقنديّ، و أبي البركات هبة اللَّه بن محمد بن البخاريّ، و أبي نصر أحمد بن هبة اللَّه بن‏

____________

[ (1)] انظر عن (هبة اللَّه بن عمر) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 287 رقم 399، و المختصر المحتاج إليه 3/ 224، 225 رقم 1294.

[ (2)] انظر عن (يحيى بن أسعد) في: مشيخة النعّال 133- 135، و التقييد لابن النقطة 486 رقم 661، و إكمال الإكمال له (الظاهرية) ورقة 61، و ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي 15/ 386، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 290، 291 رقم 405، و ذيل الروضتين 12، 13، و مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 455، و المعين في طبقات المحدّثين 181 رقم 1929، و سير أعلام النبلاء 21/ 243، 244 رقم 125، و الإعلام بوفيات الأعلام 244، و دول الإسلام 2/ 77، و العبر 4/ 283، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 308، و توضيح المشتبه 1/ 650، و عقد الجمان 17/ ورقة 214، 215، و النجوم الزاهرة 6/ 140، و شذرات الذهب 4/ 315.

[ (3)] بوش: بفتح الباء الموحّدة و سكون الواو و بعدها شين معجمة. و قال ابن نقطة: «البوشي».

153

النّرسيّ، و أبي العزّ بن كادش، و عليّ بن عبد الواحد الدّينوريّ، و ابن الحصين، و أبي عبد اللَّه البارع، و خلق سواهم.

و أجاز له أبو القاسم بن بيان، و أبيّ النّرسيّ، و أبو عليّ الحدّاد ذكره أبو عبد اللَّه الدّبيثيّ و قال: كان سماعه صحيحا. و بورك في عمره، و احتيج إليه، و حدّث نحوا من أربعين سنة. و لم يكن عنده من العلم شي‏ء.

قلت: روى عنه الشّيخ الموفّق، و البهاء عبد الرحمن، و التّقيّ عليّ بن باسويه، و محمد بن أحمد بن الفلّوس، و محمد بن عبد العزيز الصّوّاف، و محمد بن عبد القادر البندنيجيّ، و تميم بن منصور الرّصافيّ، و جعفر بن ثناء بن القرطبان، و داود بن شجاع البوّاب، و عليّ بن أحمد بن فائزة المؤدّب، و عليّ بن أبي محمد بن الأخضر، و عليّ بن معالي الرّصافيّ، و فضل اللَّه بن عبد الرّزّاق الجيليّ، و محيي الدّين يوسف بن الجوزيّ، و ابن خليل، و اليلدانيّ، و ابن المهير الحرّانيّ، و خلق كثير.

و آخر من روى عنه بالإجازة أحمد بن أبي الخير.

توفّي في ثالث ذي القعدة فجأة من لقمة غصّ بها فمات.

و كان فقيرا قانعا، و ربّما كان يعطى على التّسميع.

و ولد سنة عشر، و قيل سنة ثمان و خمسمائة. و هو أحد من سمع «المسند» بكماله على ابن الحصين.

174- يعيش بن صدقة بن عليّ [ (1)].

أبو القاسم الفراتيّ، الضّرير، الفقيه الشّافعيّ، صاحب ابن الخلّ.

____________

[ (1)] انظر عن (يعيش بن صدقة) في: مشيخة النعّال 135، 136، و الكامل في التاريخ 12/ 131، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 293 رقم 410، و المشتبه 2/ 501، و سير أعلام النبلاء 21/ 300، 301 رقم 156، و طبقات الشافعية الكبرى 4/ 325 (7/ 338، 339)، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 277، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 152 أ، و نكت الهميان 312، و العقد المذهب لابن الملقّن، ورقة 165، و معجم الشافعية لابن عبد الهادي، ورقة 112، و ذيل طبقات الحنابلة 1/ 395، و العسجد المسبوك 2/ 242، و عقد الجمان 17/ ورقة 222، و شذرات الذهب 4/ 316، و التاج المكلّل 213.

154

كان إماما، صالحا، بارعا في المذهب و الخلاف. و كان أجلّ من بقي ببغداد من الشّافعيّة.

تخرّج به جماعة، و درّس بمدرسة ثقة الدّولة، و بالمدرسة الكماليّة.

و كان سديد الفتاوى، حسن الكلام في المناظرة.

قرأ بالكوفة القراءات على الشّريف عمر بن إبراهيم بن حمزة العلويّ.

و سمع: أبا القاسم بن السّمرقنديّ، و أبا محمد بن الطّرّاح، و جماعة.

و تفقّه على أبي الحسن محمد بن المبارك بن الخلّ.

روى عنه: التّقيّ بن باسويه، و أبو عبد اللَّه الدّبيثيّ، و ابن خليل، و اليلدانيّ، و آخرون.

و هو منسوب إلى نهر الفرات.

توفّي ببغداد في الرّابع و العشرين من ذي القعدة، و آخر من روى عنه بالإجازة أحمد بن أبي الخير.

175- يوسف بن أحمد.

الأمير صاحب الحديثة.

أخذت منه الحديثة، و قدم بغداد فأقام بها إلى أن توفّي في جمادى الآخرة.

الكنى‏

176- أبو الهيجاء الكردي السّمين [ (1)].

الأمير الكبير حسام الدّين، من أعيان الدّولة الصلاحيّة.

ولّي نيابة عكّا فقام بأمرها أتمّ قيام كما ذكرناه في الحوادث. ثمّ صار بعد سنة تسعين إلى بغداد، و خدم بها (رحمه اللَّه).

____________

[ (1)] انظر عن (أبي الهيجاء) في: الكامل في التاريخ 11/ 414، 484، 488 و 12/ 35، 55، 74، 119، 125، و ذيل الروضتين 11.