تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج42

- شمس الدين الذهبي المزيد...
496 /
255

ولد في صفر سنة خمسمائة، و بكّر به أبوه بالسّماع، لكنّه لم يكثر، فسمع: أبا القاسم بن بيان، و أبا عليّ بن نبهان، و أبا منصور محمد بن أحمد بن طاهر الخازن، و أبا بكر بن بدران الحلوانيّ، و أبا عثمان إسماعيل بن ملّة، و أبا طالب الحسين بن محمد الزّينبيّ، و صاعد بن سيّار الدّهّان، و المبارك بن الحسين العسّال.

و انفرد بالرواية عنهم. و أجاز له: أبو الغنائم النّرسيّ، و ابن بيان، و ابن نبهان، و أبو الخطّاب محفوظ الكلوذانيّ الفقيه، و أبو طاهر عبد الرحمن بن أحمد اليوسفيّ، و أبو العزّ محمد بن المختار، و أبو عليّ بن المهديّ، و محمد بن عبد الباقي الدّوريّ، و حمزة بن أحمد الرّوذراوريّ، و أبو البركات عبد الكريم بن هبة اللَّه النّحويّ.

و له مشيخة معروفة. و كان صحيح السّماع و الذّهن و الحواسّ إلى أن مات. صبورا على المحدّثين، محبّا للرّواية.

دخل مصر مع والده، و سكن ثغر دمياط مدّة، و حجّ سبع حجج، و حجّ ثامنة، ففاتته و تعوّق بالبحر.

روى عنه خلق من الحفّاظ، و سمع «صحيح البخاريّ» من أبي طالب الزّينبيّ.

فممّن روى عنه: ابنه الدّبيثيّ [ (1)]، و ابن النّجّار، و ابن خليل، و محمد بن النّفيس الرّزّاز، و عمر بن بدر الموصليّ، و أبو موسى عبد اللَّه بن الحافظ، و محمد بن [عبد] الكريم الكاتب، و اليلدانيّ، و أحمد بن سلامة الحرّانيّ، و محيي الدّين يوسف بن الجوزيّ، و شرف الدّين شيخ الشّيوخ الحمويّ، و يوسف بن شروان، و داود بن شجاع البوّاب، و أحمد بن عبد الواسع بن أميركا، و محمد بن هبة اللَّه بن الدّواميّ، و عبد العزيز بن محفوظ البنّاء،

____________

[ (1)] و هو قال عنه: شيخ حسن، عمّر و انفرد بالرواية و ألحق الصغار بالكبار .. و كان سماعه صحيحا و ذهنه و حواسّه صحيحة إلى أن مات. (المختصر المحتاج إليه 3/ 90، 91).

256

و الواعظ شمس الدّين يوسف بن قزغليّ البغداديّون، و مبارك الحبشيّ بمصر، و الزّين بن عبد الدّائم، و النّجيب عبد اللّطيف و هو آخر من روى عنه بالسّماع.

و بالإجازة: الحافظ الضّياء، و ابن أبي اليسر، و القطب أحمد بن عبد السّلام بن أبي عصرون، و سعد الدين الخضر بن عبد السّلام بن حمّويه، و أبو العبّاس أحمد بن أبي الخير، و محمد بن يعقوب بن أبي لدينة، و العزّ عبد العزيز بن الصّيقل و هو آخر من روى عنه بالإجازة في الدّنيا.

قال الحافظ زكيّ الدّين المنذريّ [ (1)]: سمعت قاضي القضاة أبا محمد الكتّانيّ يقول: سمعته يقول، يعني ابن كليب: تسرّيت [ (2)] مائة و ثماني و أربعين جارية.

و كان يخاصم أولاده في ذلك السّنّ فيقول: اشتروا لي جارية، اشتروا لي جارية.

توفّي ليلة السّابع و العشرين من ربيع الأوّل.

و قال ابن النّجّار: ألحق الصّغار بالكبار، و متّع بصحّته و ذهنه، و حسن صورته، و حمرة وجهه. و كان لا يملّ من السّماع.

نسخ «جزء ابن عرفة» و له سبع و تسعون سنة بخطّ مليح غير مرتعش، و رواه من لفظه.

و كان من أعيان التّجّار، ذا ثروة واسعة. ثمّ تضعضع حاله و افتقر، و احتاج إلى الأخذ على الرواية. و بقي لا يحدّث بجزء ابن عرفة إلّا بدينار.

و كان صدوقا، قرأت عليه كثيرا.

313- عبد الوهّاب بن أبي الطّاهر إسماعيل بن مكّيّ بن عوف [ (3)].

الفقيه أبو محمد الزّهريّ، الإسكندرانيّ، نبيه الدّين المالكيّ.

تفقّه على والده، و درس من بعده بالإسكندريّة، و عاش خمسا [ (4)] و ستّين سنة.

____________

[ (1)] في التكملة 1/ 349.

[ (2)] في التكملة 1/ 349: «اشتريت».

[ (3)] انظر عن (عبد الوهاب بن إسماعيل) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 365 رقم 552.

[ (4)] في الأصل: «خمسة».

257

و توفّي في ذي القعدة.

314- عبيد اللَّه بن محمد بن عبد الجليل بن محمد [ (1)].

القاضي أبو محمد بن الشّيخ أبي الفتح السّاويّ، ثمّ البغداديّ، الفقيه الحنفيّ. أحد العدول و الأكابر.

ناب في الحكم بدار الخلافة، ثمّ بمدينة السّلام بغداد. و كان محمود السّيرة.

ولد سنة ثلاث عشرة و خمسمائة في أوّلها.

و سمع من: ابن الحصين، و ابن الطّبر، و أبي الحسين بن الفرّاء، و جماعة.

و كان آخر من بقي من بيت السّاويّ، و لم يعقب.

روى عنه: الدّبيثيّ، و ابن خليل، و البغاددة.

و توفّي في تاسع المحرّم.

315- عثمان بن الحسين بن محمد بن الحكيم [ (2)].

أبو عمرو الحريميّ، المارستانيّ.

حدّث عن: هبة اللَّه بن الحصين.

و عنه: ابن خليل، و الدّبيثيّ، و قبلهما أحمد بن طارق، و جماعة.

و أجاز لابن أبي الخير.

و توفّي في ذي القعدة عن ثمانين سنة، و كان يخدم المرضى.

____________

[ (1)] انظر عن (عبيد اللَّه بن محمد) في: التقييد 362 رقم 459، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 344، 345 رقم 515، و ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي 15/ 230، و ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 3/ 127، و الجامع المختصر 9/ 23، و المختصر المحتاج إليه 2/ 186، 187 رقم 828، و سير أعلام النبلاء 21/ 305، 306 رقم 162، و الجواهر المضيّة 1/ 341، و الطبقات السنية 2/ ورقة 605.

[ (2)] انظر عن (عثمان بن الحسين) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 365، 366 رقم 553، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 208، 209، و ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (الظاهرية) ورقة 123، و المختصر المحتاج إليه 3/ 112 رقم 971.

258

316- عسكر بن خليفة بن حفّاظ [ (1)].

الفقيه أبو الجيوش الحمويّ، الحنفيّ.

حدّث عن: أبي الفتح نصر اللَّه المصّيصيّ، و هبة اللَّه بن طاوس.

و يعرف بابن العقادة.

و كان من كبار الحنفيّة بدمشق.

أجاز لشيخنا ابن أبي الخير.

و توفّي في جمادى الأولى.

و روى عنه الشّهاب القوصيّ فقال: شيخ الإسلام بدر الدّين، كان مبرّزا في جميع الفنون. قرأت عليه بمدرسة القصّاعين.

317- عليّ بن الحسن بن عليّ بن محمد بن عبد السّلام بن المبارك بن راشد [ (2)].

المنتجب أبو الحسن التّميميّ، الدّارميّ، المكّيّ.

سمع من: أبي الفتح الكروخيّ، و محمود بن عبد الكريم فورّخه، و أحمد بن المقرّب.

روى عنه: الحافظ ابن المفضّل، و غيره.

و له شعر جيّد. و وفد على الملكين نور الدّين، و صلاح الدّين.

318- عليّ بن المبارك بن أبي العزّ محمد بن جابر [ (3)].

أبو الحسن البغداديّ.

من كبار العدول.

____________

[ (1)] انظر عن (عسكر بن خليفة) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 356 رقم 533، و سير أعلام النبلاء 21/ 335 دون ترجمة.

[ (2)] انظر عن (علي بن الحسن) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 372 رقم 562، و العقد الثمين 3/ 134.

[ (3)] انظر عن (علي بن المبارك) في: مشيخة النعّال 138، 139، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 356 رقم 534، و الجامع المختصر لابن الساعي 9/ 29، 30، و المختصر المحتاج إليه 3/ 141 رقم 1051، و المعين في طبقات المحدّثين 183 رقم 1944.

259

سمع «المسند» كلّه من ابن الحصين.

و سمع من: أبي نصر اليونارتيّ.

روى عنه: الدّبيثيّ، و ابن خليل، و اليلداني، و جماعة.

و أجاز لابن أبي الخير [ (1)].

و توفّي في جمادى الآخرة.

319- عمر بن محمد بن عمر [ (2)].

الإمام أبو محمد الأنصاريّ، العاقليّ، الحنفيّ، البخاريّ.

توفّي ببخارى في ربيع الأوّل.

و قد حدّث بمكّة، و بغداد عن: أبي بكر عمر بن محمد العوفيّ.

روى عنه: الحافظ ابن المفضّل.

و كان موصوفا بمعرفة المذهب و الزّهد و الصّلاح، درّس و أشغل و صنّف.

و قد ذكره أبو العلاء الفرضيّ، فقال فيه العقيليّ بدل العاقليّ، و قال:

روى عن: حسام الدّين عمر بن برهان الأئمّة عبد العزيز بن عمر بن مازة، و الحافظ عمر بن محمد بن أحمد النّسفيّ، و فخر الأئمّة أبي بكر محمد بن عليّ بن سعيد المطهّريّ، و محمد بن الفضل الفراويّ، و فخر الإسلام أبو نصر أحمد بن الحسن.

روى عنه: سبطه العلّامة شمس الدّين أحمد بن محمد بن أحمد الأنصاريّ، و العلّامة أبو الوحدة محمد بن عبد السّتّار العماديّ، و القاضي محمد بن محمد العمريّ.

____________

[ (1)] و قال ابن الساعي: شهد عند قاضي القضاة أبي طالب روح بن أحمد بن الحديثي في يوم الأحد ثالث عشر جمادى الآخرة من سنة ست و ستين و خمسمائة. (الجامع المختصر 9/ 29).

[ (2)] انظر عن (عمر بن محمد) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 349، 350 رقم 524، و ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (باريس) ورقة 117، 118، و الجواهر المضية 1/ 397، 398، و الطبقات السنية 2/ ورقة 959، 960، و الفوائد البهية 150.

260

مات في خامس جمادى الأولى.

320- عوض بن سلامة [ (1)].

الأزجيّ القطيعيّ، الغرّاد، الصّالح.

شيخ معروف خيّر، له رباط ببغداد.

توفّي إلى رحمة [ (2)] اللَّه في ذي الحجّة.

- حرف القاف-

321- قيصر العونيّ.

الأمير، مملوك الوزير عون الدّين يحيى بن هبيرة.

كان بديع الجمال يضرب بحسنة الأمثال. و كان الوزير يركّبه في صدر موكبه بالقباء و العمامة السّوداوين، و إلى جانبه خادمين.

- حرف الكاف-

322- كامل بن الفتح بن ثابت [ (3)].

الضّرير، البادرائيّ، الأديب، ظهير الدّين.

له شعر و ترسّل. كتب الطّلبة عنه لأجل الكفاف من شعره. و ما أحسن قوله:

و في الأوانس من نعمان آنسة* * * لها من القلب ما تهوى و تختار

ساومتها نفثة من ريقها بدمي‏* * * و ليس إلّا خفيّ الطّرف سمسار

____________

[ (1)] انظر عن (عوض بن سلامة) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 371 رقم 559، و تاريخ ابن الدبيثي (نسخة كمبرج) ورقة 183، و الجامع المختصر 9/ 44.

[ (2)] في الأصل: «رحمت».

[ (3)] انظر عن (كامل بن الفتح) في: معجم الأدباء 17/ 19، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 356، 357 رقم 535، و ذيل الروضتين 18، و تكملة إكمال الإكمال 26، 27، و الجامع المختصر 9/ 30، 31، و نكت الهميان 231، و فوات الوفيات 2/ 282، و توضيح المشتبه 1/ 319، و عقد الجمان 17/ ورقة 246، 247، و بغية الوعاة 2/ 266.

261

عند العذول اعتراضات و لائمة* * * و عند قلبي جوابات و أعذار

- حرف الميم-

323- محمد بن إبراهيم بن رفاعة [ (1)].

المفتي كمال الدّين القرشيّ، المصريّ، قاضي قوص.

روى عنه الشّهاب القوصيّ شعرا، و ورّخ وفاته في هذه السّنة.

324- محمد بن الشّريف أبي القاسم عبد اللَّه بن عمر بن محمد بن الحسين [ (2)].

الشّريف أبو الحياة نظام الدّين البلخيّ، الواعظ، المعروف بابن الظّريف.

ولد ببلخ في سنة ستّ و عشرين و خمسمائة.

و سمع من: أبي شجاع عمر البسطاميّ، و أبي سعد بن السّمعانيّ.

و سمع بالثّغر من السّلفيّ، و بدمشق، و جال في الآفاق.

روى عنه: أبو الحسن بن المفضّل.

و وعظ كثيرا، و صنّف في الوعظ.

و كان طيّب الصّوت، مطربا، فصيحا، شيعيّا.

توفّي في تاسع عشر صفر.

و قد ذكره ابن النّجّار: فطوّل ترجمته، و قال: سمع بدمشق من:

حمزة بن كردوس، و بمصر من: ابن رفاعة، و ابن الحطيّة.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن إبراهيم) في: الوافي بالوفيات 2/ 27 رقم 276، و المقفى الكبير 5/ 73، 74 رقم 1610، و بغية الوعاة 1/ 6.

[ (2)] انظر عن (محمد بن الشريف أبي القاسم) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 346، رقم 518، و ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد لابن الدبيثي 2/ 21، 22 رقم 226، و مرآة الزمان ج 8/ ق 2/ 474، 475، و المختصر المحتاج إليه 1/ 60، و ذيل الروضتين 18، و الجامع المختصر 9/ 25، و سير أعلام النبلاء 21/ 335، 336 دون ترجمة، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 16، 17 رقم 12، و الوافي بالوفيات 3/ 343، و عقد الجمان 17/ ورقة 245، 246.

262

و أقام عند السّلفيّ زمانا، و أملى أمالي.

روى عنه شيخه السّلفيّ، و كان يعظّمه و يبجّله و يعجب بكلامه.

ثمّ قدم بغداد فسكنها [ (1)].

و كان يعظ بالنّظاميّة. و حضرت مجلسه مرارا. و كان مليح الوجه متبرّكا، واسع الجبهة، منوّرا، بهيّا، ظريف الشّكل، عالما أديبا، له لسان مليح في الوعظ، حسن الإيراد، حلو الاستشهاد، رشيق المعاني، و له قبول تامّ، و سوق نافعة، ثمّ فترت و لزم داره. و كان يرمى بأشياء منها الخمر، و شراء الجواري المغنّيات و سماع الملاهي المحرّمة، و أخرج من بغداد مرارا لذلك.

و كان يظهر الرّفض.

و أنشدني أحمد بن عمر المؤدّب أنّ الواعظ البلخيّ أنشد لنفسه دو بيت:

دع عنك حديث من يميتك غدا* * * و اقطع زمن الحياة عيشا رغدا

لا ترج هوى و لا تعجل كمدا* * * يوما تمضيه لا تراه أبدا [ (2)]

و سمعت أخي عليّ بن محمود يقول: كان البلخيّ الواعظ كثيرا ما يرمز في أثناء مجالسه سبّ الصّحابة. سمعته يقول: بكت فاطمة (عليها السلام)، فقال لها عليّ: كم يبكين عليّ؟ أ أخذت منك فدك؟ أ أغضبتك؟ أ فعلت، أ فعلت؟

____________

[ (1)] المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 16.

[ (2)] و أنشد يوما في النظامية:

سقاهم الليل كاسات السري فغدوا* * * منه سكارى كأنّ الليل خمار

و صيّر الشوق أطواقا عمائمهم‏* * * لا يعقلون أقام الحيّ أم ساروا

و نسمة الفجر إذا مرّت بهم سحرا* * * تمايلوا و بدا للسكّر آثار

فلم يبق في المجلس إلّا من قام و صاح و تواجد. و أنشد أيضا:

مددت يدي في الحب نحو سائلا* * * و قلت لجفني أذر دمعك سائلا

تفقهت في علم الصبا و الهوى‏* * * فمن شاء فليأن على المسائلا

(ذيل الروضتين 18).

263

فضجّت الرّافضة و صفّقوا بأيديهم و قالوا: أحسنت أحسنت [ (1)].

325- محمد بن عبد المنعم بن أبي البركات محمد بن طاهر بن سعيد بن القدوة أبي سعيد فضل اللَّه ابن أبي الخير [ (2)].

أبو البركات الميهنيّ الصّوفيّ.

توفّي ببغداد في ذي الحجّة. و كان رجلا صالحا.

سمع من: أبيه، و شهدة، و المبارك بن عليّ بن خضير.

و كان شيخ رباط البسطاميّ.

عاش أربعا و خمسين سنة. و كان سمحا جوادا، ذا فتوّة، كان يؤثر بمداسه و يمشي حافيا. لقبه: ركن الدّين.

326- محمد بن عليّ بن محمد بن إبراهيم [ (3)].

أبو القاسم الهمذانيّ، الأندلسيّ، من أهل مدينة وادي آش، و يعرف بابن البراق.

سمع من: أبي العبّاس الجزوليّ، و أبي بكر يحيى بن محمد، و أبي الحسن ابن النّعمة.

و أجاز له أبو بكر بن العربيّ، و شريح بن محمد، و أبو الحسن بن مغيث، و آخرون.

____________

[ (1)] و قال ابن الدبيثي: سافر الكثير و جال في الآفاق ما بين خراسان و العراق و الشام و ديار مصر و الإسكندرية، و سمع في تطوافه، و تكلّم في الوعظ.

و قدم بغداد غير مرة و استوطنها في آخر عمره إلى أن توفي بها. و حدّث باليسير، و كان حسن الكلام مليح العبارة، لطيف الإشارة، له صنعة جيّدة في الكلام على الناس. حضرت مجلسه كثيرا و سمعت منه أحاديث كان يوردها من حفظه في مجلس وعظه. و لم أعلّق عنه شيئا. و قد أجاز لنا. (ذيل تاريخ مدينة السلام 22).

[ (2)] انظر عن (محمد بن عبد المنعم) في: ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد 2/ 85 رقم 295، و ذيل الروضتين لأبي شامة 19، و الجامع المختصر لابن الساعي 9/ 37، 38، و مرآة الزمان 8 ق 2/ 475، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 366، 367 رقم 556، و عقد الجمان 17/ ورقة 246.

[ (3)] انظر عن (محمد بن علي) في: تكملة الصلة لابن الأبّار.

264

و ذكره الأبّار فقال: كان محدّثا ضابطا، أديبا، ماهرا، شاعرا مجيدا، متفنّنا، و شعره مدوّن.

حدّث عنه: أبو العبّاس البناتيّ، و أبو الكرم جوديّ.

و عاش سبعا و ستّين سنة.

327- محمد بن عمر [ (1)].

أبو عبد اللَّه المالقيّ الكاتب، نزيل فاس.

قال الأبّار: كان حافظا للّغات، و الآداب، و التّواريخ، بصيرا بالحديث.

و كان يكتب للأمراء.

328- محمد بن محمد بن أبي الطّاهر محمد بن بنان [ (2)].

القاضي الأثير ذو الرّئاستين، ابن القاضي الأجلّ ذي الرّئاستين أبي الفضل ابن القاضي ذي الرّئاستين، الأنباريّ، المصريّ، أبو الفضل الكاتب.

ولد بالقاهرة سنة سبع و خمسمائة، و سمع من: أبي صادق مرشد المدينيّ، و أبي البركات محمد بن حمزة العرقيّ [ (3)]، و والده أبي الفضل، و القاضي أبي الحسن محمد بن هبة اللَّه بن الحسن بن عرس.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن عمر) في: تكملة الصلة لابن الأبّار.

[ (2)] انظر عن (محمد بن محمد) في: تاريخ الدبيثي 15/ 69، و إنباه الرواة 3/ 209، و التاريخ الباهر 85، 89، و ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي (شهيد علي) ورقة 110، و وفيات الأعيان 3/ 259 رقم 417، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 350، 351 رقم 525، و المختصر المحتاج إليه 1/ 122، و العبر 4/ 294، و سير أعلام النبلاء 21/ 220- 222، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 310، و تلخيص ابن مكتوم، ورقة 230، و تاج التراجم 58، و الجواهر المضية 2/ 167، و الوافي بالوفيات 1/ 281، 282 رقم 184، و فوات الوفيات 3/ 259، و ذيل التقييد 1/ 220 رقم 424، و العسجد المسبوك 2/ 257، 258، و الفلاكة و المفلوكين 89، 90، و تاريخ ابن الفرات ج 4 ق 2/ 191، 7192 و توضيح المشتبه 1/ 600، و السلوك ج 1 ق 1/ 154، و المقفى الكبير 7/ 154- 157 رقم 3258، و النجوم الزاهرة 6/ 159، و حسن المحاضرة 1/ 176، و شذرات الذهب 4/ 327، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 253، و تاج العروس 9/ 145، و طبقات المفسرين للداوديّ 2/ 248، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي- تأليفنا- القسم الثاني- ج 4/ 178- 180 رقم 1190.

[ (3)] العرقي: بكسر العين المهملة. نسبة إلى عرقة بلدة و حصن بالقرب من طرابلس الشام.

265

و قرأ القرآن على: أبي العبّاس بن الحطيّة.

و كان رئيسا، عالما، نبيلا. ذكره الدّبيثيّ فقال [ (1)]: قدم بغداد رسولا من سيف الإسلام طغتكين أمير اليمن، و نزل بباب الأزج. و حدّث ب «السّيرة» لابن هشام، عن والده، و حدّث ب «صحاح» الجوهريّ.

و سمعهما منه جماعة كثيرة، و كنت أنا مسافرا، و ذلك في سنة اثنتين و ثمانين.

روى «الصّحاح» عن أبي البركات العرقيّ [ (2)]. و كتب النّاس عنه من شعره.

و قال المنذريّ [ (3)]: سمع منه جماعة من شيوخنا و رفقائنا، فلم يتّفق لي السّماع منه.

و قد كتب الكثير بخطّه. و خطّه في غاية الجودة.

و تولّى ديوان النّظر في الدّولة المصريّة، و تقلّب في الخدم في الأيّام الصّلاحيّة بتنّيس، و الإسكندريّة.

قلت: و كان أبوه يروي «السّيرة» عن الحبّال.

روى عنه: الحافظ أبو الحسين العطّار، و السّيّد أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الرحمن الحسينيّ الحلبيّ.

توفّي في ثالث ربيع الآخر، و له تسع و ثمانون سنة.

و قال الموفّق عبد اللّطيف: كان رقيقا، طوالا، أسمر، عنده أدب و ترسّل، و خطّ حسن، و شعر لا بأس به. و كان صاحب ديوان مصر في زمن المصريّين، و الفاضل ممّن يغشى بابه و يمتدحه، و يفتخر بالوصول إليه. فلمّا جاءت الدّولة الصّلاحيّة قال القاضي الفاضل: هذا رجل كبير القدر يصلح أن يجرى عليه ما يكفيه و يجلس في بيته. ففعل ذلك.

____________

[ (1)] في المختصر المحتاج إليه 1/ 122، و تاريخه 15/ 869

[ (2)] تصحّف في المقفى الكبير 7/ 155 إلى «الغرق».

[ (3)] في التكملة 1/ 350.

266

ثمّ إنّه توجّه إلى اليمن، و وزر لسيف الإسلام، و أرسله إلى الدّيوان العزيز، فعظم ببغداد و بجّل.

و لمّا صرت إلى مصر وجدت ابن بنان في ضنك من العيش، و عليه دين ثقيل، و أدّى أمره إلى أن حبسه الحاكم بالجامع الأزهر. و كان يتنقّص بالقاضي الفاضل، و يراه بالعين الأولى، و الفاضل يقصّر في حقّه، فيقصّر النّاس مراعاة للفاضل.

و كان بعض من له عليه دين أعجميّا جاهلا، فصعد إليه إلى سطح الجامع، و سفّه عليه، و قبض على لحيته، و ضربه، ففرّ و ألقى بنفسه من سطح الجامع فتهشّم، فحمل إلى داره، و بقي أياما و مات. فسيّر القاضي الفاضل بجهازه خمسة عشر دينارا مع ولده [ (1)]. ثمّ إنّ القاضي مات فجأة بعد ثلاثة أيّام (رحمه اللَّه).

____________

[ (1)] قال المقريزي: و لم يصلّ عليه و لا شيّع جنازته، فأنكر ذلك عليه، و اتفق أن الفاضل مات بعده فجأة بعد ثلاثة أيام، و كان لهذا أعجب من حال جرير و الفرزدق، فإنه كان بينهما ستة أشهر، و كان بين هذين الرجلين ثلاثة أيام، فليعتبر العقلاء بذلك.

و كان الأثير فاضلا جليلا عالما أديبا بليغا. له شعر مليح و ترسّل فائق، و تقدّم في الكتابة، و نال الرئاسة الخطيرة، و تمكّن التمكّن الكثير.

و صنّف كتاب تفسير القرآن الكريم، و كتاب «المنظوم و المنثور».

قال فيه العماد الكاتب: له شعر كالسحر، و نثر كنظم الدرّ.

و من شعره يصف مغارة في جبل:

و شاهقة خاضت حشا الجو مرتقى‏* * * تشير إلى زهر الكواكب من عل‏

محاسنها شتّى و لكن أخصّها* * * و أثرها ذكرى حبيب و منزل‏

جداول تجري باللجين، فتارة* * * تسيح و أحداث تريني موئلي‏

و قال الأسعد شرف الدين أبو المكارم بن المهذّب بن زكريا بن أبي المليح المماتي، في الأثير ابن بنان:

الشيخ ذو بلاغة* * * معدودة من حكمه‏

كأنّما خاطره‏* * * على لسان قلمه‏

قد قدّ من فصاحة* * * فطبعه مل‏ء فمه‏

و قال أيضا:

أطال اللَّه عزّك يا أثير* * * و طوّل في حياة أبي عليّ‏

و ها أنا قد خدمتك في دعائي‏* * * فتمّم بالصلاة على النبيّ‏

267

329- محمد بن المحسّن بن هبة اللَّه بن محمد [ (1)].

أبو الحسن الوكيل بأبواب القضاة.

سمع من: أبي جعفر أحمد بن محمد العبّاسيّ، و غيره.

توفّي في ذي الحجّة.

330- محمد بن محمود بن محمد [ (2)].

الشّهاب الطّوسيّ أبو الفتح، الفقيه الشّافعيّ، نزيل مصر.

إمام، مفت، علّامة مشهور. ولد سنة اثنتين و عشرين و خمسمائة.

و حدّث عن: أبي الوقت، و غيره.

و وعظ ببغداد، و صاهر قاضي القضاة أبا البركات بن الثّقفيّ، و قدم مصر

____________

[ ()] و في هذين البيتين دفين، و هو قوله:

أطال اللَّه عزّك إشارة إلى عزّ الناسخ، و كان يتّهم به. و قوله: في حياة أبي علي، فهو القاضي الفاضل، و كان يؤمّله. (المقفّى الكبير).

[ (1)] انظر عن (محمد بن المحسّن) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 371، 372 رقم 561، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 144، 145.

[ (2)] انظر عن (محمد بن محمود) في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 475، 476، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 364، 365 رقم 551، و الروضتين 2/ 240، و ذيله 18، 19، و ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 15، و طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح 1/ 267 رقم 73، و وفيات الأعيان 4/ 224 في ترجمة «محمد بن يحيى بن أبي منصور النيسابورىّ» و العبر 4/ 294، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 310، و سير أعلام النبلاء 21/ 387- 389 رقم 195، و المختصر المحتاج إليه 1/ 208، 209، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 175، 176، و الوافي بالوفيات 5/ 9 رقم 1962، و طبقات الشافعية الكبرى 4/ 185 (6/ 396- 400) و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 150 ب، 151 أ، و البداية و النهاية 13/ 24، و مرآة الجنان 3/ 487، و العقد المذهب، ورقة 73، و ذيل التقييد 2/ 397، 398 رقم 1893، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 376، 377 رقم 345، و العسجد المسبوك 2/ 258، و عقد الجمان 17/ ورقة 245، و الاكتفاء لابن نباتة، ورقة 100، و الألقاب للسخاوي، ورقة 87، و معجم الشافعية لابن عبد الهادي، ورقة 59، و النجوم الزاهرة 6/ 159، و حسن المحاضرة 1/ 189، و تاريخ الخلفاء 457، و المقفى الكبير 7/ 141، 142 رقم 3236، و ديوان الإسلام 3/ 239 رقم 1375، و شذرات الذهب 4/ 327، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 253.

268

فسكنها، قدمها من مكّة سنة تسع و سبعين. و نزل بخانقاه سعيد السّعداء، و تردّد إليه بها الفقهاء.

ثمّ ولي التّدريس بمدرسة منازل العزّ، و انتفع به جماعة كبيرة.

و كان جامعا للفنون، معظّما للعلم و أهله. غير محتفل بأبناء الدّنيا.

وعظ بجامع مصر مدّة.

روى عنه: بهاء الدّين بن الجمّيزيّ، و شهاب الدّين القوصيّ و كنّاه أبا الفتح.

و ذكر أنّه تفقّه بنيسابور على الإمام محمد بن يحيى.

و قال أبو شامة [ (1)]، و ذكر الطّوسيّ، فقال: قيل إنّه لمّا قدم بغداد كان يركب بالسّنجق و السّيوف المسلّلة و الغاشية و الطّوق في عنق البغلة، فمنع من ذلك. فسافر إلى مصر و وعظ، و أظهر مذهب الأشعريّ، و ثارت عليه الحنابلة. و كان يجري بينه و بين زين الدّين بن نجيّة العجائب من السّباب و نحوه.

قال: و بلغني أنّه سئل أيّما أفضل: دم الحسين، أم دم الحلّاج؟

فاستعظم ذلك، فقيل له: فدم الحلّاج كتب على الأرض: اللَّه اللَّه، و لا كذلك دم الحسين. فقال: المتّهم يحتاج إلى تزكية. و هذا في غاية الحسن، لكن لم يصحّ عن دم الحلّاج.

و قال الموفّق عبد اللّطيف: كان رجلا طوالا، مهيبا، مقداما، سادّ الجواب في المحافل. دخل مصر، و أقبل عليه تقيّ الدّين، و عمل له مدرسة بمنازل العزّ، و بثّ العلم بمصر. و كان يلقي الدّرس من الكتاب. و كان يرتاعه كلّ أحد، و هو يرتاع من الخبوشانيّ و يتضاءل له. و كان يحمق بظرافة، و يتيه على الملوك بلباقة، و يخاطب الفقهاء بصرامة. و عرض له جدريّ بعد الثّمانين عمّ جسده، و كحل عينيه، و انحطّ عنه في السّابع.

____________

[ (1)] في ذيل الروضتين 18.

269

و جاء يوم العيد و السّلطان بالميدان، فجاء الطّوسيّ و بين يديه مناد ينادي: هذا ملك العلماء. و الغاشية على الأصابع. و كان أهل مصر إذا رأوها قرءوا: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ [ (1)]، فتفرّق له الجمع، و تفرّق الأمراء غيظا منه.

و جرى له مع الملك العادل و ابن شكر قضايا عجيبة، لمّا تعرّضوا لوقوف المدارس، فمنع عن نفسه و عن النّاس، و ثبت.

و قال ابن النّجّار: مات بمصر في الحادي و العشرين من ذي القعدة، و حمله أولاد السّلطان على رقابهم [ (2)].

331- محمد بن مكارم بن أبي يعلى [ (3)].

أبو بكر الحريميّ.

سمع من: محمد بن الأشقر، و المبارك بن أحمد الكنديّ، و سعيد بن البنّاء.

و يقال له الحيريّ نسبة إلى الحيرة الّتي بقرب عانة لا إلى حيرة نيسابور.

سمع منه جماعة.

و توفّي في صفر.

و أجاز لابن أبي الخير.

____________

[ (1)] أول سورة الغاشية.

[ (2)] و قال ابن الصلاح: «شيخ الفقهاء، و صدر العلماء في عصره، تفقّه على جماعة من أصحاب الغزالي، منهم الإمام أبو سعد محمد بن يحيى النيسابورىّ، و قدم أبو الفتح مصر فنشر العلم بها، و تفقه عليه جماعة كثيرة، و وعظ، و ذكّر، و انتفع الناس به، و كان معظّما عند الخاصة و العامّة، و عليه مدار الفتوى في مذهب الشافعيّ ... و كان إماما في فنون، و جرت له حكاية عجيبة في بيعة الخليفة الناصر». (طبقات الفقهاء الشافعية).

[ (3)] انظر عن (محمد بن مكارم) في: المشترك وضعا لياقوت 150، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 347 رقم 520، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 149، و المختصر المحتاج إليه 1/ 146.

270

332- محمد بن هبة اللَّه بن أبي الكرم نصر اللَّه بن محمد بن محمد بن مخلد [ (1)].

أبو المفضّل الأزديّ، الواسطيّ العدل، المعروف جدّه بابن الجلخت.

ولد سنة اثنتين و عشرين و خمسمائة.

و سمع من: جدّه.

و حدّث ببغداد.

قاله ابن الدّبيثيّ: سمعت منه، و نعم الشّيخ كان.

توفّي في ذي القعدة.

333- المبارك بن المبارك بن أحمد بن زريق [ (2)].

أبو جعفر بن الحدّاد، الواسطيّ، المقرئ.

ولد سنة تسع و خمسمائة. و قرأ القراءات على والده الإمام أبي الفتح.

و سمع من: أبي عليّ الفارقيّ، و عليّ بن عليّ بن شيران، و أبي الكرم نصر اللَّه بن الجلخت، و أبي عبد اللَّه الجلّابيّ، و أبي الحسن بن عبد السّلام.

و المبارك بن نغوبا، و غيرهم بواسط.

ثمّ قدم بغداد سنة اثنتين و ثلاثين، فقرأ القراءات على أبي محمد سبط الخيّاط.

و سمع منه، و من: أبي القاسم بن السّمرقنديّ.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن هبة اللَّه) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 366 رقم 554، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 157، و المختصر المحتاج إليه 1/ 156، 157.

[ (2)] انظر عن (المبارك بن المبارك) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 360، 361 رقم 544، و الجامع المختصر لابن الساعي 9/ 33، 34، و العبر 4/ 295، و المختصر المحتاج إليه 3/ 177، 178 رقم 1156، و معرفة القراء الكبار 2/ 567، 568 رقم 523، و سير أعلام النبلاء 21/ 327، 328 رقم 172، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 311، و تلخيص مجمع الآداب 5/ رقم 819، و غاية النهاية 2/ 41، و النجوم الزاهرة 6/ 159، و شذرات الذهب 4/ 328.

271

حدّث بالإجازة عن: الحافظ خميس الحوزيّ، و أبي طالب بن يوسف، و أبي محمد عبد اللَّه بن السّمرقنديّ، و رزين العبدريّ، و جماعة.

و أقرأ النّاس، و أمّ زمانا.

ترجمه الدّبيثيّ، و قال: كان صدوقا. قرأت عليه القراءات، فقدم بغداد سنة ثمان و ثمانين و حدّث بها.

قلت: روى عنه: هو، و يوسف بن خليل، و جماعة.

و توفّي في سادس عشر رمضان.

قرأ عليه بالروايات محمد بن عمر الدّاعي، و كان مقرئ واسط في زمانه.

334- المبارك بن أبي القاسم بن أبي منصور بن السّدنك [ (1)].

أبو منصور البغداديّ.

روى عن: قاضي المرستان.

و توفّي في ذي القعدة.

335- محمود بن المبارك بن الحسين [ (2)].

أبو الثّناء بن الدّاريج البغداديّ.

روى عن: القاضي أبي بكر، و الحسين بن علي سبط الخيّاط.

و توفّي في صفر.

336- مسعود بن عليّ [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (المبارك بن أبي القاسم) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 364 رقم 549.

[ (2)] انظر عن (محمود بن المبارك) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 346، 347 رقم 519، و المختصر المحتاج إليه 3/ 185 رقم 1180.

[ (3)] انظر عن (مسعود بن علي) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 375 رقم 568، و الكامل في التاريخ 12/ 158، و المختار من تاريخ ابن الجزري 73، 74، و البداية و النهاية 13/ 23، و العسجد المسبوك 2/ 254، 255، و مآثر الإنافة 2/ 2 3، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 309، و عقد الجمان 17/ ورقة 252، 253، و معجم الشافعية لابن عبد الهادي، ورقة 82.

272

نظام الملك الوزير، وزير السّلطان خوارزم شاه.

قتلته الملاحدة في هذا العام في جمادى الآخرة.

و كان ديّنا، حسن السّيرة، شافعيّا، بنى للشّافعيّة بمرو جامعا مشرفا على جامع الحنفيّة، فتعصّب شيخ الحنفيّة بمرو، و جمع الأوباش فأحرقه، فغضب خوارزم شاه، و أحضر هذا الشّيخ و صادره.

و بنى [ (1)] نظام الملك هذا مدرسة عظيمة و جامعا بخوارزم، و له آثار حسنة. فلمّا قتل تأسّف عليه السّلطان، و استوزر ابنه، و هو صبيّ، فأشير على الصّبيّ بأن يستعفي، فقال السّلطان خوارزم شاه: لست أعفيك و أنا وزيرك، فكن راجعني في الأمور. ثمّ لم تطل أيّام الصّبيّ. و مات خوارزم شاه في العام، كما تقدّم.

337- المظفّر بن عليّ بن وهب [ (2)].

المدائنيّ، ثمّ البغداديّ، الصّابونيّ، الخيّاط.

شيخ معمّر، ولد سنة خمسمائة.

و سمع: أبا نصر الحسن بن محمد اليونارتيّ، و ثابت بن منصور الكيليّ.

روى عنه: الدّبيثيّ و قال: توفّي سنة ستّ.

- حرف النون-

338- نجيب بن فارس الحربيّ [ (3)].

روى عن: سعيد بن أبي البنّاء.

و عنه: ابن خليل.

____________

[ (1)] في الأصل: «و بنا».

[ (2)] انظر عن (المظفّر بن علي) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 373 رقم 564، و المختصر المحتاج إليه 3/ 193 رقم 1208.

[ (3)] انظر عن (نجيب بن فارس) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 352 رقم 527.

273

- حرف الهاء-

339- هبة اللَّه بن الحسن بن محمد ابن الوزير أبي المعالي هبة اللَّه بن أبي سعد بن المطّلب [ (1)].

سمع: أبا [ (2)] القاسم بن السّمرقنديّ.

و حدّث. و له شعر و خطّ منسوب.

يكنّى أبا المعالي.

روى عنه: الدّبيثيّ.

و كان صاحب مزاح و نوادر، يلقّب بالجرذ.

- حرف الواو-

340- وهب بن محمد بن وهب [ (3)].

أبو الفتح الحربي، المعروف بابن الضّبيع.

روى عن: أبي الحسين بن أبي يعلى، و أبي البركات الأنماطيّ.

و توفّي في صفر.

روى عنه: الدّبيثيّ.

و أجاز لابن أبي الخير.

- حرف الياء-

341- يحيى بن عليّ بن يحيى بن محمد بن بذال [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (هبة اللَّه بن الحسن) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 358 رقم 538، و المختصر المحتاج إليه 3/ 221 رقم 1284.

[ (2)] في الأصل: «أبي».

[ (3)] انظر عن (وهب بن محمد) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 345 رقم 517، و المختصر المحتاج إليه 3/ 218 رقم 1273، و المشتبه 2/ 414، و تلخيص مجمع الآداب 5/ رقم 54، و توضيح المشتبه 5/ 455.

[ (4)] انظر عن (يحيى بن علي) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 347، 348 رقم 521، و المختصر المحتاج إليه 3/ 246 رقم 1354.

274

أبو منصور بن النّفيس الحريميّ.

حدّث عن: القاضي أبي بكر، و أبي منصور القزّاز.

و كان رجلا صالحا. و هو أخو أحمد و المبارك.

روى عنه: الدّبيثيّ، و ابن خليل.

و توفّي في ربيع الأوّل.

342- يحيى بن أبي القاسم المبارك بن عليّ بن هرثمة [ (1)].

أبو الفتح البغداديّ، الكرخيّ، العدل، البيّع.

سمع من: سعيد بن البنّاء، و أبي الوقت، و جماعة.

و هو من كرخ بغداد.

و لهم كرخ باجدّا، و كرخ جدّان، و كرخ سامرّا، و قيل إن هذه الثلاثة كرخ واحد، و كرخ البصرة قرية، و كرخ عبرتا، و كرخ الرّقّة، و كرخ خوزستان، و كرخ ميسان.

ذكرهم زكيّ الدّين عبد العظيم.

و فيها كان مولد: القاضي محيي الدّين يحيى ابن قاضي القضاة محيي الدّين محمد بن عليّ بن الزّكيّ.

و العدل عليّ بن أبي طالب الموسويّ، و يعقوب بن نصر اللَّه ابن سنيّ الدّولة، و الكمال إبراهيم بن أحمد بن فارس التّميميّ المعرّيّ، و الجمال محمد بن شبل النّشّابيّ، مصريّ.

____________

[ (1)] انظر عن (يحيى بن أبي القاسم) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 374 رقم 567.

275

سنة سبع و تسعين و خمسمائة

- حرف الألف-

343- أحمد بن صالح بن طاهر [ (1)].

أبو العبّاس المضريّ، البغداديّ، الأزجيّ، الوكيل.

ولد سنة عشرين و خمسمائة.

و سمع من: أبي عبد اللَّه السّلّال، و محمد بن أحمد بن صرما، و عبد الباقي بن أحمد النّرسيّ، و عليّ بن الصّبّاغ.

و أضرّ في آخر عمره.

روى عنه: الدّبيثيّ، و ابن خليل، و غيرهما.

و هو مستفاد مع أحمد بن صالح المصريّ شيخ البخاريّ.

توفّي في رابع عشر المحرّم.

و روى عنه ابن النّجّار، و قال: طلب الحديث بنفسه. و قرأ على المشايخ، و كتب بخطّه. و كان صدوقا.

أنا الشّريف أحمد بن صالح، قال: أنا أحمد بن محمد بن أبي عثمان الدّقاق، أنا هناد النّسفيّ.

344- أحمد بن عليّ بن سعيد [ (2)].

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن صالح) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 378 رقم 574، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 187، و المختصر المحتاج إليه 2/ 184، 185، و المشتبه 2/ 595، و توضيح المشتبه 8/ 184.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن علي) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 385 رقم 591.

276

أبو العبّاس الخوزيّ، الصّوفيّ، نزيل واسط.

شيخ معمّر، ولد سنة خمسمائة. و قال مرة: سنة تسع و تسعين و أربعمائة.

سمع من: أبي عليّ الحسن بن إبراهيم الفارقيّ، و قاضي المرستان أبي بكر، و عبد الوهّاب الأنماطيّ، و جماعة.

و كان شيخا صالحا.

روى عنه: الدّبيثيّ.

و توفّي بواسط في جمادى الآخرة، و لو سمع على مقتضى سنّة لكان أسند أهل العصر، و هو من خوزستان و يقال بها بلاد الخوز، و هي بين فارس و البصرة.

345- أحمد بن محمد بن منكير [ (1)].

الحربيّ، الخبّاز.

روى عن: عبد اللَّه بن أحمد بن يوسف، و إسماعيل بن السّمرقنديّ.

و منكير بفتح أوّله.

سمع منه: أحمد بن سلمان السّكّر.

و حدّث عنه: الحافظ الضّياء، و غيره.

و آخر من روى عنه بالإجازة: الفخر عليّ.

توفّي في جمادى الآخرة.

346- أحمد بن أبي عيسى محمد بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن النّعمان بن عبد السّلام [ (2)].

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن محمد) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 388 رقم 597، و المختصر المحتاج إليه 1/ 209.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن أبي عيسى) في: التقييد لابن نقطة 180، 181 رقم 201، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 404 رقم 626، و العبر 4/ 297، و دول الإسلام 2/ 79، و الإعلام بوفيات الأعلام 246، و تذكرة الحفاظ 4/ 1340، و سير أعلام النبلاء 21/ 362، 363

277

القاضي العدل أبو المكارم التّيميّ الأصبهاني الشّروطيّ اللّبّان، مسند أصبهان.

ولد في صفر سنة سبع و خمسمائة. و هو من تيم اللَّه بن ثعلبة.

و قال مرّة: ولدت سنة ستّ. و قال الضّياء الحافظ: رأيته في موضع سنة أربع و خمسمائة.

قلت: و نقلت نسبه من خطّه. و كان مكثرا عن أبي عليّ الحدّاد، و هو آخر من سمع منه [ (1)]، كما أنّ الصّيدلانيّ آخر من حضر عليه.

و تفرّد أيضا بإجازة عبد الغفّار الشّيروييّ.

روى عنه: أبو الفتح محمد، و أبو موسى عبد اللَّه ابنا الحافظ عبد الغنيّ، و إسماعيل بن ظفر، و يوسف بن خليل، و أبو رشيد الغزّال، و طائفة.

و بالإجازة: ابن أبي اليسر، و أحمد بن أبي الخير، و الفخر عليّ بن البخاريّ، و آخرون.

توفي في السّابع و العشرين من ذي الحجّة بأصبهان بعد الكرّانيّ.

347- أحمد بن أبي القاسم هبة اللَّه بن عليّ بن محمد بن عبد القادر بن محمد [ (2)].

أبو الرّضا الهاشميّ، البغداديّ، المعروف بابن المكشوط.

____________

[ ()] رقم 189، و المعين في طبقات المحدّثين 182 رقم 1936، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 311، و ذيل التقييد 1/ 399 رقم 780، و النجوم الزاهرة 6/ 179، و شذرات الذهب 4/ 329.

[ (1)] و ذكر القاضي عز الدين ابن جماعة أنه رأى بخط من يثق به من حفّاظ عصره قال: رأيت بخط محمد بن محمد بن عنان أن الحافظ أبا العباس الظاهري أخبره، أن الحافظ بدر الدين التبريزي روى جميع الكتاب عن اللبّان، بسماعه للجميع من الحدّاد، و اللَّه أعلم.

(ذيل التقييد).

[ (2)] انظر عن (أحمد بن هبة اللَّه) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 381 رقم 582، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 235، 236، و الجامع المختصر 9/ 74، و المختصر المحتاج إليه 1/ 223.

278

قال الدّبيثيّ: لم يحدّث و لا ظهر سماعه إلّا بعد موته، سمع: أبا غالب بن البنّاء. و أجاز لي.

قلت: بل سمع منه ابن خليل، و حدّث عنه.

و توفّي في صفر.

قال ابن النّجّار: كان فقيها مجاورا، مقرّه بجامع ابن المطّلب. سمع كتاب «الزّهد» لابن المبارك من ابن البنّاء، و حدّث به.

سمعه منه جماعة. كتبت عنه، و كان صدوقا ساكنا.

قال: و توفّي في المحرّم.

348- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم [ (1)].

أبو إسحاق، ناظر نهر الملك ببغداد.

كان ديّنا متزهّدا، يلبس القطن و يعدل، و يحسن السّيرة.

أمر الخليفة بصلبه فصلب و حزن عليه النّاس، و كان شيخا مهيبا جليلا، و [حضر] [ (2)] واقعة عبد الرشيد المذكور في سنة ستّ و ثمانين.

349- إبراهيم بن شمس الدّين محمد بن عبد الملك [ (3)].

الأمير عزّ الدّين ابن المقدّم الّذي قتل أبوه بعرفات.

من كبار الأمراء. و هو صاحب قلعة بارين، و منبج، و غير ذلك.

و كان شجاعا عاقلا.

توفّي بدمشق، و دفن بتربته بباب الفراديس.

____________

[ (1)] انظر عن (إبراهيم بن محمد بن إبراهيم) في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 480، و ذيل الروضتين 20.

[ (2)] في الأصل بياض.

[ (3)] انظر عن (إبراهيم بن شمس الدين محمد) في: زبدة الحلب 3/ 148، و مفرّج الكروب 3/ 120، و ذيل الروضتين 20، و مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 480، و المختصر في أخبار البشر 3/ 99، و تاريخ ابن الوردي 2/ 117، و الوافي بالوفيات 6/ 2576، و تاريخ ابن الفرات ج 4 ق 2/ 198، 209، و شفاء القلوب 210، و تاريخ ابن سباط 1/ 231.

279

350- إبراهيم بن مزييل بن نصر [ (1)].

الفقيه أبو إسحاق المخزوميّ، الشّافعيّ، المصريّ، الضّرير.

سمع من: أبي عمرو عثمان بن إسماعيل الشّارعيّ.

و أجاز له عبد اللَّه بن محمد بن فتحون رواية كتاب «الموطّأ».

و قد سمع منه: الشّيخ إسماعيل بن قاسم الزّيّات، و مات قبله بعشرين سنة. و قد درّس بالمدرسة المعروفة به بمصر مدّة. و تفقّه عليه جماعة.

و عاش ثمانين سنة و شهرين، و توفّي يوم عرفة، (رحمه اللَّه تعالى).

351- إقبال بن عبد اللَّه [ (2)].

أبو الخير.

صالح مجاور بمكّة.

حدّث عن: أبي الوقت.

و توفّي في رمضان.

- حرف التاء-

352- تمام بنت الحسين بن قنان [ (3)].

الأنباريّة الواعظة، و يقال لها بدر التّمام.

حدّثت عن: هبة اللَّه بن الطّبر الحريريّ.

و أجازت للفخر عليّ بن البخاريّ، و غيره.

و سمع منها: الحافظ الضّياء، و جماعة.

____________

[ (1)] انظر عن (إبراهيم بن مزيبل) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 403 رقم 624، و طبقات الشافعية لابن كثير (مخطوط) ورقة 146 ب، و المقفى الكبير للمقريزي 1/ 320 رقم 381، و العقد المذهب لابن الملقّن، ورقة 161.

[ (2)] انظر عن (إقبال بن عبد اللَّه) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 400 رقم 616، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 275، و العقد الثمين 2/ ورقة 66.

[ (3)] انظر عن (تمام بنت الحسين) في: إكمال الإكمال لابن نقطة (الظاهرية) ورقة 67، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 404 رقم 627، و المشتبه 1/ 117، و توضيح المشتبه 2/ 63.

280

توفّيت في ذي الحجّة.

353- تميم بن أبي بكر أحمد بن أحمد بن كرم بن غالب [ (1)].

أبو القاسم البندنيجيّ، ثمّ البغداديّ الأزجيّ، المفيد.

ولد سنة خمس و أربعين و خمسمائة.

و سمع الكثير من: أبي بكر بن الزّاغونيّ، و أبي الوقت السّجزيّ، و أبي محمد بن المادح، و هبة اللَّه بن الشّبليّ، و الشّيخ عبد القادر، و ابن البطر [ (2)]، و خلق كثير.

و كتب بخطّه الكثير لنفسه و للنّاس. و أفاد أهل بغداد و الغرباء. و كان ذا عناية بأسماء الشّيوخ و بمسموعاتهم و وفياتهم. و له فيهم فهم حسن [ (3)].

روى عنه: الدّبيثيّ، و التّقيّ اليلدانيّ، و جماعة.

و توفّي في ثالث جمادى الآخرة.

____________

[ (1)] انظر عن (تميم بن أبي بكر) في: التقييد لابن نقطة 222، 223 رقم 226، و إكمال الإكمال، له (الظاهرية) ورقة 40، و ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي 15/ 151، و ميزان الاعتدال 1/ 359، 360، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 311، و سير أعلام النبلاء 21/ 311 دون ترجمة، و الوافي بالوفيات 10/ 410 رقم 4916، و الجامع المختصر 9/ 57، 58، و العبر 4/ 297، و المختصر المحتاج إليه 1/ 267، و الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 399، و لسان الميزان 2/ 71، 72، و النجوم الزاهرة 6/ 180، و شذرات الذهب 4/ 329.

[ (2)] في الأصل: «ابن البطي».

[ (3)] و قال ابن النجار: سمعت معه و بإفادته كثيرا، و سمعت منه جزءا واحدا اتفاقا. و كان متساهلا في الرواية، ينقل السماعات من حفظه على الفروع من غير مقابلة بالأصول، رأيت منه ذلك مرارا، و أذكره مرة و أنا واقف معه و قد أتاه بعض الطلبة بجزء فأراه إياه و سأله: هل هو مسموع في ذلك الوقت أم لا؟ فقال له: هو سماع فلان بن فلان. و تقدّم إلى دكّان خبّاز. و أخذ منه دواة و قلما و نقل له على ذلك الجزء و كان صحيفة سماع ذلك الشيخ من حفظه، و دفعه إليه و قال: اذهب فاسمعه. فأخذه ذلك الطالب و مضى. و اشتهر ذلك منه، فامتنع جماعة من حفّاظ الحديث من السماع بنقله.

281

- حرف الجيم-

354- جعفر بن القاضي السّعيد أبي الحسن عليّ بن عثمان [ (1)].

القاضي الأمجد، أبو الفضائل القرشيّ، المخزوميّ، المصريّ، الشّافعيّ.

ولد سنة اثنتين و خمسين.

و سمع من: محمد بن عبد الرّحمن المسعوديّ، و البوصيريّ.

و أجاز له خطيب الموصل أبو الفضل، و جماعة.

و توفّي في رمضان، و هو من بيت رئاسة و تقدّم (رحمه اللَّه تعالى).

- حرف الحاء-

355- الحسن بن عليّ [ (2)].

أبو عليّ البغداديّ، المقرئ، الضّرير.

قرأ بالروايات الكثيرة على أبي الحسن عليّ بن عساكر البطائحيّ.

و أقرأ النّاس، و كان طيّب الصّوت.

356- الحسن المنعوت بالظّهير الفارسيّ [ (3)].

الفقيه [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (جعفر بن علي) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 395 رقم 609.

[ (2)] انظر عن (الحسن بن علي) في: معجم البلدان 2/ 566، 567، و مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 480، 481، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 398، 399 رقم 611، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 12، و الجامع المختصر 9/ 68، و المختصر المحتاج إليه 2/ 20 رقم 584، و نكت الهميان 138، 139.

[ (3)] انظر عن (الحسن الفارسيّ) في: معجم الأدباء 8/ 100- 108، و تاج التراجم لابن قطلوبغا 23، و الجواهر المضيّة 2/ 52، 53 رقم 444، و حسن المحاضرة 1/ 314، و بغية الوعاة 1/ 502، 503، و الطبقات السنية، رقم 681، و كشف الظنون 1/ 33، 132، 460، 486، 600، و روضات الجنات 3/ 92، 93، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 255، و معجم المؤلفين 3/ 222.

[ (4)] و كان فقيها حنفيا. قال ابن النجار: ذكر لي عبد الرحمن بن عمر بن الغزّالي أنه قدم عليهم‏

282

توفّي بمصر كهلا، (رحمه اللَّه).

- حرف الخاء-

357- خطّاب بن منصور [ (1)].

أبو عبد اللَّه البغداديّ الدّحروج.

روى عن: أبي الوقت، و غيره.

358- خديجة بنت الحافظ معمر بن الفاخر.

الأصبهانيّة.

ورّخها الضّياء.

359- الخليل بن عبد الغفّار بن يوسف [ (2)].

السّهرورديّ، ثمّ البغداديّ، الصّوفيّ.

ولد سنة ثمان و عشرين و خمسمائة.

و صحب الشّيخ أبا النّجيب.

و سمع من: ابن البطّيّ، و غيره.

و حدّث بأناشيد.

____________

[ ()] بغداد حاجّا بعيد التسعين و خمسمائة، و أنه كتب عنه شيئا من شعره. قال: و كان عالما بالأدب و اللغة و الشعر، و له تصانيف في ذلك.

ثم قال ابن النجار إنه كان عالما بالتفسير، و القراءات، و المعاني، و الفقه، و الخلاف، و الأصول، و الكلام، و المنطق، و الحساب، و علم الهيئة، و الطب، مبرّزا في اللغة، و النحو، و العروض، راوية لأشعار العرب و أيامها، و أخبار ملوكها العرب و العجم.

(الجواهر المضية).

[ (1)] انظر عن (خطّاب بن منصور) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 384 رقم 589، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 844.

[ (2)] انظر عن (الخليل بن عبد الغفار) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 379، 380 رقم 578، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 42، 43، و الوافي بالوفيات 13/ 395 رقم 496.

283

- حرف الزاي-

360- زينب بنت أبي الطّاهر إسماعيل بن مكّيّ بن عوف، الزّهريّ، المالكيّ، الإسكندريّ [ (1)].

أمّ محمد.

ولدت سنة ثمان و عشرين.

و أجاز لها: الحسين بن عبد الملك الخلّال، و عبد الجبّار بن محمد الحواريّ، و سعيد بن أبي الرجاء الصّيرفيّ، و طائفة.

و حدّثت.

- حرف السين-

361- سعيد بن أبي أسعد [ (2)] بن أحمد بن محمد.

أبو منصور البلديّ الحطّابيّ، الكاتب.

توفّي شابّا. و كان لديه فضيلة.

362- سقمان [ (3)].

الأمير قطب الدّين أبو سعيد بن محمد، صاحب آمد.

سقط من جوسق له فمات في هذه السّنة.

- حرف الصاد-

363- صدقة ابن الوزير أبي الرضا محمد بن أحمد بن صدقة [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (زينب بنت إسماعيل) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 406 رقم 632.

[ (2)] في الأصل: «سعيد بن أبي سعيد»، و التصحيح من: التكملة لوفيات النقلة 1/ 380 رقم 580، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 66، 67.

[ (3)] انظر عن (سقمان) في: الكامل في التاريخ 12/ 170، و الروضتين 2/ 240، و المختصر في أخبار البشر 3/ 101، و الدرّ المطلوب 151، و الجامع المختصر 9/ 53، و تاريخ ابن الوردي 2/ 118، و العسجد المسبوك 265، و الوافي بالوفيات 15/ 287 رقم 407، و تاريخ ابن الفرات ج 4 ق 2/ 209.

[ (4)] انظر عن (صدقة بن محمد) في: مختصر التاريخ لابن الكازروني 249، و خلاصة الذهب‏

284

ظهير الدّين أبو الفتح.

ولّي نيابة الوزارة ببغداد.

و كان صدرا معظّما.

و أبوه الوزير جلال الدّين قد وزر للراشد باللَّه.

توفّي الظّهير في حادي عشر رجب.

- حرف الظاء-

364- ظافر بن الحسين [ (1)].

أبو المنصور الأزديّ، الإسكندرانيّ، ثمّ المصريّ، الفقيه المالكيّ.

تفقّه بالثّغر على العلّامة أبي طالب صالح بن إسماعيل ابن بنت معافى [ (2)].

و تولّى بمصر تدريس المدرسة المجاورة لجامع مصر العتيق مدّة طويلة.

و تخرّج به جماعة من الشّافعية و المالكيّة. و انتفع به خلق كثير.

و كان يشغل أكثر النّهار. و كان من كبار العلماء في عصره، (رحمه اللَّه).

توفّي بمصر حادي عشر جمادى الآخرة.

- حرف العين-

365- عبد اللَّه ابن الوزير الكبير أبي الفرج محمد بن عبد اللَّه بن هبة اللَّه بن المظفّر ابن رئيس الرؤساء أبي القاسم عليّ ابن المسلمة [ (3)].

أبو الحسن.

____________

[ ()] المسبوك للإربلي 283.

[ (1)] انظر عن (ظافر بن الحسين) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 387، 388 رقم 595، و العبر 4/ 297، و سير أعلام النبلاء 21/ 311 دون ترجمة، و حسن المحاضرة 1/ 214، و شذرات الذهب 4/ 229، و نيل الابتهاج للتنبكتي 130.

[ (2)] في الأصل: «معافا».

[ (3)] انظر عن (عبد اللَّه بن محمد) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 381، 382 رقم 583، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 104، 105، و الجامع المختصر 9/ 56.

285

سمع من: يحيى بن ثابت البقّال.

و ناب عن والده في الوزارة. و لم يخدم بعد أبيه في شي‏ء. و لزم طريقة التصوّف.

و مات و له دون أربعين سنة أو أكثر.

366- عبد اللَّه بن محمد بن عيسى [ (1)].

الإمام أبو محمد التّادليّ الفاسيّ.

ولد سنة إحدى عشرة و خمسمائة.

و روى بالإجازة عن: أبي محمد بن عتّاب، و أبي بحر بن العاص.

و سمع من: القاضي عياض.

و كان فقيها أديبا، متفنّنا، شاعرا. بطلا شجاعا، من علماء فاس.

روى عنه: أبو عبد اللَّه الحضرميّ، و أبو محمد بن حوط اللَّه، و أبو الربيع بن سالم، و عدّة.

و كاد أن ينفرد عن ابن عتّاب.

قال ابن فرتون: اختلّ ذهنه من الكبر.

367- عبد اللَّه بن أبي بكر المبارك بن هبة اللَّه [ (2)].

أبو محمد ابن الطّويلة الدّارقزّيّ.

سمع: ابن الحصين، و أبا القاسم بن الطّبر، و أبا المواهب بن ملوك، و القاضي أبا بكر، و جماعة.

و الطّويلة لقب لجدّه هبة اللَّه بن محمد.

روى عنه: الدّبيثيّ، و ابن خليل، و الضّياء، و اليلدانيّ، و ابن عبد الدّائم، و النّجيب عبد اللّطيف، و غيرهم.

____________

[ (1)] سيعاد في وفيات سنة 599 ه. برقم (509).

[ (2)] انظر عن (عبد اللَّه بن المبارك) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 393 رقم 607، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 107، و العبر 4/ 297، و المختصر المحتاج إليه 2/ 167 رقم 805، و سير أعلام النبلاء 21/ 311 دون ترجمة، و شذرات الذهب 4/ 229.

286

و آخر من روى عنه بالإجازة الفخر بن البخاريّ.

توفّي في تاسع رمضان. و يعرف بابن الأخرس أيضا.

368- عبد الجبّار بن أبي الفضل بن الفرج بن حمزة [ (1)].

الأزجيّ، الحصريّ، المقرئ، الرجل الصّالح.

قرأ القراءات على أبي الكرم الشّهرزوريّ.

و سمع من: أبي الوقت، و ابن ناصر، و أبي بكر الزّاغونيّ، و جماعة.

و أقرأ القرآن مدّة ببغداد، و الموصل.

و توفّي في سابع محرّم شهيدا، سقط عليه جرف بقرب تكريت و عجزوا عن كشفه فكان قبره (رحمه اللَّه).

369- عبد الحميد بن عبد اللَّه بن أسامة بن أحمد [ (2)].

أبو عليّ الهاشميّ، العلويّ، الحسينيّ الزّيديّ، الشّريف النّقيب.

عاش خمسا و سبعين سنة.

و كان إماما في الأنساب [ (3)]. و اشتغل على ابن الخشّاب النّحويّ.

و ولّي أبوه و جدّه النّقابة.

370- عبد الرحمن ابن قاضي القضاة عبد الواحد [ (4)] بن أحمد.

الثّقفيّ، الكوفيّ، القاضي أبو محمد. قاضي نهر عيسى.

روى عن: أبي الوقت، و غيره.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الجبار بن أبي الفضل) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 377 رقم 572، و الوافي بالوفيات 18/ 39 رقم 37، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 151.

[ (2)] انظر عن (عبد الحميد بن عبد اللَّه) في: الوافي بالوفيات 18/ 72، 73 رقم 74.

[ (3)] قال ياقوت: حدّث النقيب شرف الدين يحيى بن أبي زيد نقيب البصرة، أنه لم يكن تحت السماء أحد أعرف من ابن التقيّ بالأنساب، و كان يحدّث عن معرفته بالعجائب، و كان مع ذلك عارفا بالطب و النجوم و علوم كثيرة من الفقه و الشعر و غيره.

[ (4)] في الأصل: «عبد الرحمن ابن قاضي القضاة عبد الوهاب»، و التصحيح من: التكملة لوفيات النقلة 1/ 378، 379 رقم 575، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 120، و الجامع المختصر 9/ 56، و الطبقات السنية 2/ ورقة 433.

287

و توفّي في المحرّم.

371- عبد الرّحمن بن عليّ [ (1)] بن محمد بن عليّ بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن حمّادى بن أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد اللَّه بن القاسم بن النّصر بن القاسم بن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الرّحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصّدّيق عبد اللَّه بن أبي قحافة.

الحافظ العلّامة جمال الدّين أبو الفرج ابن الجوزيّ، القرشيّ، التّيميّ البكريّ، البغداديّ، الحنبليّ، الواعظ، صاحب التّصانيف المشهورة في أنواع‏

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الرحمن بن علي) في: مشيخة النعّال 140- 142، و رحلة ابن جبير 196- 200، و الكامل في التاريخ 12/ 171، و التقييد لابن نقطة 343، 344 رقم 422، و مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 481- 502، و الروضتين 2/ 245، و ذيل الروضتين 21- 25، و التاريخ المظفّري لابن أبي الدم (مخطوط) ورقة 329، و مشيخة قاضي القضاة ابن قدامة 1/ 91، 92، و آثار البلاء و أخبار العباد 316 و 320، و المختصر في أخبار البشر 3/ 101، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 394، 395 رقم 608، و وفيات الأعيان 3/ 140- 142 رقم 370، و الدرّ المطلوب 150، 151، و الجامع المختصر 9/ 67، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 311، و سير أعلام النبلاء 21/ 365- 384 رقم 192، و العبر 4/ 297، و المعين في طبقات المحدّثين 182 رقم 1941، و المختصر المحتاج إليه 3/ 205- 208، و تذكرة الحفاظ 4/ 1342، 1348، و ذيل طبقات الحنابلة 1/ 399- 433، و الوافي بالوفيات 18/ 186- 194 رقم 235، و تاريخ ابن الفرات ج 4 ق 2/ 210- 220، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 155، 156 رقم 110، و الوفيات لابن قنفذ 301 رقم 599، و فيه وفياته سنة 599 ه.، و تاريخ الخميس 2/ 410، و مرآة الجنان 3/ 489- 492، و غاية النهاية 1/ 375 رقم 1592، و العسجد المسبوك 268، و عقد الجمان 17/ ورقة 261- 260، و التاج المكلّل للقنوجي 64- 74، و النجوم الزاهرة 6/ 174، و تاريخ ابن سباط 1/ 234، و طبقات المفسرين للسيوطي 17، و طبقات المفسرين للداوديّ 1/ 270، و تاريخ الخلفاء 457، و شذرات الذهب 4/ 329- 331، و روضات الجنات 426- 429، و كشف الظنون (في مواضع كثيرة)، و هدية العارفين 1/ 520- 523، و مفتاح السعادة 1/ 207، 208، و الرسالة المستطرفة 45، و معجم المؤلفين 5/ 157، 158، و تاريخ علماء المستنصرية لناجي معروف 1/ 143- 146، و معجم طبقات الحفاظ و المفسرين 109 رقم 1063، و دائرة المعارف الإسلامية 1/ 125، و آداب اللغة العربية 3/ 101، و الأعلام 4/ 89، و انظر: مشيخة ابن الجوزي بتحقيق محمد محفوظ- طبعة دار الغرب الإسلامي، بيروت 1980.

288

العلوم من التّفسير، و الحديث، و الفقه، و الوعظ، و الزّهد، و التّاريخ، و الطّبّ، و غير ذلك.

ولد تقريبا سنة ثمان [ (1)] أو سنة عشر و خمسمائة، و عرف جدّهم بالجوزيّ لجوزة في وسط داره بواسط، و لم يكن بواسط جوزة سواها.

و أوّل سماعه سنة ستّ عشرة و خمسمائة. و سمع بعد ذلك في سنة عشرين و خمسمائة و بعدها.

فسمع من: ابن الحصين، و عليّ بن عبد الواحد الدّينوريّ، و الحسين بن محمد البارع، و أبي السّعادات أحمد بن أحمد المتوكّليّ، و أبي سعد إسماعيل بن أبي صالح المؤذّن، و أبي الحسن عليّ بن الزّاغونيّ الفقيه، و أبي غالب بن البنّاء، و أخيه يحيى، و أبي بكر محمد بن الحسين المزرفيّ، و هبة اللَّه بن الطّبر، و قاضي المرستان، و أبي غالب محمد بن الحسن الماورديّ، و خطيب أصبهان أبي القاسم عبد اللَّه بن محمد الرّاوي عن ابن شمّة، و أبي السّعود أحمد بن المجلي، و أبي منصور عبد الرحمن بن محمد القزّاز، و عليّ بن أحمد بن الموحّد، و أبي القاسم بن السّمرقنديّ، و ابن ناصر، و أبي الوقت.

و خرّج لنفسه مشيخة عن سبعة و ثمانين نفسا. و كتب بخطّه ما لا يوصف. و وعظ و هو صغير جدّا.

قرأ الوعظ على الشّريف أبي القاسم عليّ بن يعلى بن عوض العلويّ الهرويّ، و أبي الحسن بن الزّاغونيّ.

و تفقّه على أبي بكر أحمد بن محمد الدّينوريّ.

و تخرّج في الحديث بابن ناصر.

و قرأ الأدب على أبي منصور موهوب ابن الجواليقيّ.

____________

[ (1)] في سير أعلام النبلاء 21/ 336: «ولد سنة تسع».

289

روى عنه: ابنه محيي الدّين يوسف، و سبطه شمس الدّين يوسف الواعظ، و الحافظ عبد الغنيّ، و الشّيخ الموفّق، و البهاء عبد الرحمن، و الضّياء محمد، و ابن خليل، و الدّبيثيّ، و ابن النجار، و اليلدانيّ، و الزّين بن عبد الدّائم، و النّجيب عبد اللّطيف، و خلق سواهم.

و بالإجازة: الشّيخ شمس الدّين عبد الرحمن، و أحمد بن أبي الخير، و العزّ عبد العزيز بن الصّيقل، و قطب الدّين أحمد بن عبد السّلام العصرونيّ، و تقيّ الدّين إسماعيل بن أبي اليسر، و الخضر بن عبد اللَّه بن حمّويه، و الفخر عليّ بن البخاريّ.

و كان الّذي حرص على تسميعه و أفاده الحافظ ابن ناصر.

و قرأ القرآن على أبي محمد سبط الخيّاط.

و كان فريد عصره في الوعظ. و هو آخر من حدّث عن الدّينوريّ و المتوكّلي.

و من تصانيفه [ (1)]:

كتاب «المغني» في علم القرآن، كتاب «زاد المسير في علم التّفسير»، و «تذكرة الأريب في شرح الغريب»، «نزهة النّواظر في الوجوه و النّظائر»، مجلّد، كتاب «عيون علوم القرآن»، «فنون الأفنان»، مجلّد، كتاب «النّاسخ و المنسوخ»، كتاب «منهاج الوصول إلى علم الأصول»، كتاب «نفي التّشبيه»، كتاب «جامع المسانيد»، في سبع مجلّدات، كتاب «الحدائق»، مجلّدان، كتاب «نفي النّقل»، كتاب «المجتبى»، كتاب «النّزهة»، كتاب «عيون‏

____________

[ (1)] وضع الأستاذ عبد الحميد العلوجي كتابا سمّاه «مؤلّفات ابن الجوزي» طبع في بغداد 1965، و استدرك عليه الدكتور محمد باقر علوان بمقال عنوانه: «المستدرك على مؤلفات ابن الجوزي» نشر في مجلّة مجمع اللغة العربية بدمشق، رقم 47 لسنة 1972- ص 304- 324، و في مجلّة المورد العراقية، العدد 1 لسنة 1971 ص 181- 190، و نشرت الأستاذة ناجية عبد اللَّه إبراهيم رسالة بعنوان «ابن الجوزي- فهرست كتبه» في مجلّة المجمع العلمي العراقي، العدد 31 لسنة 1980- ص 193- 220.

290

الحكايات»، مجلّدان، كتاب «التّحقيق في أحاديث التّعليق»، مجلّدان، كتاب «كشف مشكل الصّحيحين»، أربع مجلّدات، كتاب «الموضوعات»، كتاب «الأحاديث الرائقة»، كتاب «الضّعفاء»، كتاب «تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التّواريخ و السّير»، كتاب «المنتظم في أخبار الملوك و الأمم»، كتاب «شذور العقود في تاريخ العهود»، كتاب «مناقب بغداد»، كتاب «المذهب في المذهب»، كتاب «الإنتصار في مسائل الخلاف»، كتاب «الدّلائل في مشهور المسائل»، مجلّدان، كتاب «اليواقيت في الخطب الوعظيّة»، كتاب «المنتخب»، كتاب «نسيم السّحر»، كتاب «لباب زين القصص»، كتاب «المدهش»، كتاب «صفة الصّفوة»، كتاب «مثير العزم السّاكن إلى أشرف الأماكن»، كتاب «المقعد المقيم»، كتاب «تبصرة المبتدئ»، كتاب «تحفة الواعظ»، كتاب «ذمّ الهوى»، كتاب «تلبيس إبليس»، مجلّدان، كتاب «صيد الخاطر»، ثلاث مجلّدات، كتاب «الأذكياء»، كتاب «الحمقى و المغفّلين»، كتاب «المنافع في الطّبّ»، كتاب «الشّيب و الخضاب»، كتاب «روضة النّاقل»، كتاب «تقويم اللّسان»، كتاب «منهاج الإصابة في محبّة الصّحابة»، كتاب «صبا نجد»، كتاب «المزعج»، كتاب «الملهب»، كتاب «المطرب»، كتاب «منتهى المشتهى»، كتاب «فنون الألباب»، كتاب «الظّرفاء و المتحابّين»، كتاب «تقريب الطّريق الأبعد في فضل مقبرة أحمد»، كتاب «النّور في فضائل الأيّام و الشّهور»، كتاب «العلل المتناهية في الأحاديث الواهية»، مجلّدان، كتاب «أسباب البداية لأرباب الهداية»، مجلّدان، كتاب «سلوة الأحزان»، كتاب «ياقوتة المواعظ»، كتاب «منهاج القاصدين»، مجلّدان، كتاب «اللّطائف»، كتاب «واسطات العقود»، كتاب «الخواتيم»، كتاب «المجالس اليوسفيّة»، كتاب «المحادثة»، كتاب «إيقاظ الوسنان»، كتاب «نسيم الرياض»، كتاب «الثّبات عند الممات»، كتاب «ألوفا بفضائل المصطفى»، كتاب «مناقب أبي بكر»، كتاب «المعاد»، كتاب «مناقب عمر»، كتاب «مناقب عمر بن عبد العزيز»، كتاب «مناقب سعيد بن المسيّب»، كتاب «مناقب الحسن البصريّ»، كتاب «مناقب إبراهيم بن أدهم»، كتاب «مناقب الفضيل»، كتاب‏

291

«مناقب أحمد»، كتاب «مناقب الشّافعي»، كتاب «مناقب معروف»، كتاب «مناقب الثّوريّ»، كتاب «مناقب بشر»، كتاب «مناقب رابعة»، كتاب «العزلة»، كتاب «مرافق الموافق»، كتاب «الرياضة»، كتاب «النّصر على مصر»، كتاب «كان و كان» في الوعظ، كتاب «خطب اللّئالئ في الحروف»، كتاب «النّاسخ و المنسوخ» في الحديث كتاب «مواسم العمر»، و تصانيف أخر لا يحضرني ذكرها.

و جعفر في أجداده هو الجوزيّ، منسوب إلى فرضة من فرض البصرة يقال لها جوزة [ (1)]. و فرضة النّهر ثلمته، و فرضة البحر محطّ السّفن.

و توفّي والد أبي الفرج أبو الحسن و له ثلاث سنين، و كانت له عمّة صالحة. و كان أهله تجّارا في النّحاس و لهذا كتب في بعض السّماعات اسمه عبد الرحمن الصّفّار، فلمّا ترعرع حملته عمّته إلى ابن ناصر فاعتنى به.

و قد رزق القبول في الوعظ، و حضر مجلسه الخلفاء، و الوزراء و الكبار، و أقلّ ما كان يحضر مجلسه ألوف.

و قيل إنّه حضر مجلسه في بعض الأوقات مائة ألف. و هذا لا أعتقده أنا، على أنّه قد قال: هو ذلك [ (2)].

و قال غير مرّة إنّ مجلسه حزر بمائة ألف.

قال سبطه شمس الدّين أبو المظفّر [ (3)]: سمعته يقول على المنبر في آخر عمره: كتبت بإصبعيّ هاتين ألفي مجلّدة، و تاب على يدي مائة ألف، و أسلم على يدي عشرون ألف [ (4)] يهوديّ و نصرانيّ.

قال: و كان يجلس بجامع القصر، و الرّصافة، و المنصور، و باب بدر،

____________

[ (1)] و هذا خلاف ما قدّمه في بداية الترجمة من أنها جوزة بدارهم بواسط.

[ (2)] في الهامش: ث، قد شهد له بذلك الموفق عبد اللطيف.

[ (3)] في مرآة الزمان 8 ج 482.

[ (4)] في الأصل: «ألفا».

292

و تربة أمّ الخليفة. و كان يختم القرآن في كلّ أسبوع و لا يخرج من بيته إلّا إلى الجمعة أو المجلس.

ثمّ قال: و ذكر ما وقع إليّ من أسامي مصنّفاته كتاب «المغني» أحد و ثمانون جزءا بخطّه، إلّا إنّه لم يبيّضه و لم يشتهر، كتاب «زاد المسير»، أربع مجلّدات، فذكر عامّة ما ذكرناه، زاد عليه أيضا أشياء منها: كتاب «درّة الإكليل في التّاريخ»، أربع مجلّدات، كتاب «الفاخر في أيّام الإمام النّاصر»، مجلّد، كتاب «المصباح المضي‏ء بفضائل المستضي‏ء»، مجلّد، كتاب «الفجر النّوري»، كتاب «المجلد الصّلاحيّ»، مجلّد، كتاب «شذور العقود»، مجلّد.

قال: و من علم العربية: «فضائل العرب»، مجلّد، كتاب «الأمثال»، مجلّد، كتاب «تقويم اللّسان»، جزءان، كتاب «لغة الفقه»، جزءان، كتاب «ملح الأحاديث»، جزءان.

قال: و كتاب «المنفعة في المذاهب الأربعة»، مجلّدان، كتاب «منهاج القاصدين»، مجلّدان، كتاب «إحكام الإشعار بأحكام الأشعار»، مجلّدان، كتاب «المختار من الأشعار» عشر مجلّدات، كتاب «التّبصرة في الوعظ» ثلاث مجلّدات، كتاب «المنتخب في الوعظ»، مجلّدان، كتاب «رءوس القوارير»، مجلّدان.

إلى أن قال: فمجموع تصانيفه مائتان و نيّف و خمسون كتابا.

و من كلامه في مجالس وعظه: عقارب المنايا تلسع، و خدران جسم الأمل يمنع الإحساس، و ماء الحياة في إناء العمر يرشح بالأنفاس.

و قال لبعض الولاة: أذكر عند القدرة عدل اللَّه فيك، و عند العقوبة، قدرة اللَّه عليك. و إيّاك أن تشفي غيظك بسقم دينك.

و قال لصاحب: أنت في أوسع العذر من التّأخير عنّي لثقتي بك، و في أضيقه من شوقي إليك.

و قال له قائل: ما نمت البارحة من شوقي إلى المجلس.

293

قال: لأنّك تريد أن تتفرّج، و إنّما ينبغي أن لا تنام اللّيلة لأجل ما سمعت.

و قال: لا تسمع ممّن يقول الجوهر و العرض، و الاسم و المسمّى، و التّلاوة و المتلوّ. لأنّه شي‏ء لا تحيط به أوهام العوامّ، بل قل: آمنت بما جاء من عند اللَّه، و بما صحّ عن رسول اللَّه.

و قام إليه رجل فقال: يا سيّدي نشتهي منك تتكلّم بكلمة ننقلها عنك، أيّما أفضل: أبو بكر أو عليّ؟

فقال له: اقعد. فقعد ثمّ قام و أعاد قوله، فأجلسه، ثمّ قام فقال له:

اجلس فأنت أفضل من كلّ أحد.

و سأله آخر، و كان التّشيّع تلك المدّة ظاهرا: أيّما أفضل، أبو بكر أو عليّ؟ فقال: أفضلهما من كانت ابنته تحته. و رمى بالكلمة في أودية الاحتمال، و رضي كلّ من الشّيعة و السّنّة بهذا الجواب المدهش [ (1)].

و قرأ بين يديه قارئان فأطربا الجمع، فأنشد:

ألا يا حمامي بطن نعمان هجتما* * * عليّ الهوى لمّا ترنّمتما ليا

ألا أيّها القمريّتان تجاوبا* * * بلحنيكما ثمّ اسجعا لي علانيا

و قال له قائل: أيّما أفضل أسبّح أو أستغفر؟

قال: الثّوب الوسخ أحوج إلى الصّابون من البخور.

و قال في‏

قوله (عليه السلام):

«أعمار أمّتي ما بين السّتّين إلى السّبعين» [ (2)]:

إنّما طالت أعمار القدماء لطول البادية، فلمّا شارف الركب بلد الإقامة قيل حثّوا المطيّ.

____________

[ (1)] آثار البلاد و أخبار العباد 320.

[ (2)] أخرجه الترمذي (3555)، و ابن ماجة (4236)، و الخطيب في تاريخ بغداد 6/ 397 و 12/ 42، و ابن حبّان (2467)، و الحاكم في المستدرك 2/ 427، و وافقه الذهبي في تلخيصه. و تمام الحديث: «و أقلّهم من يجوز ذلك».

294

و قال: من قنع طاب عيشه، و من طمع طال طيشه.

قال: و وعظ الخليفة فقال: يا أمير المؤمنين، إن تكلّمت، خفت منك، و إنّ سكتّ، خفت عليك. فأنا أقدّم خوفي عليك على خوفي منك. إنّ قول القائل اتّق اللَّه، خير من قول القائل أنتم أهل بيت مغفور لكم.

و قال يوما: أهل البدع يقولون ما في السّماء أحد، و لا في المصحف قرآن، و لا في القبر نبيّ، ثلاث عورات لكم.

و قال في قوله‏ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ [ (1)]: يفتخر فرعون بنهر، ما أجراه ما أجراه.

و قال و قد طرب الجمع: فهمتم فهمتم.

قال: و قد ذكر العماد الكاتب جدّي في «الخريدة»، و أنشد له هذه الأبيات:

يودّ حسودي أن يرى لي زلّة* * * إذا ما رأى الزّلّات جاءت أكاذيب‏

أردّ على خصمي و ليس بقادر* * * على ردّ قولي، فهو موت و تعذيب‏

ترى أوجه الحسّاد صفرا لرؤيتي‏* * * فإن فهت عادت و هي سود غرابيب‏

قال: و قال أيضا:

يا صاحبي إن كنت لي أو معي‏* * * فعج إلى وادي الحمى نرتع‏

و سل عن الوادي و سكّانه‏* * * و انشد فؤادي في ربا لعلع‏

جي‏ء كثيب الرّمل رمل الحمى‏* * * وقف و سلّم لي على المجمع‏

و اسمع حديثا قد روته الصّبا* * * تسنده عن بانه الأجرع‏

و ابك فما في العين من فضلة* * * و نب فدتك النّفس عن مدمعي‏

و انزل على الشّيخ بواديهم‏* * * و اشمم عشيب البلد البلقع‏

رفقا بنضو قد براه الأسى‏* * * يا عاذلي لو كان قلبي معي‏

لهفي على طيب ليال خلت‏* * * عودي تعودي مدنفا قد نعي‏

____________

[ (1)] سورة الزخرف، الآية 51.

295

إذا تذكّرت زمانا مضى‏* * * فويح أجفاني من أدمعي‏

و قد نالته محنة في أواخر عمره، و ذلك أنّهم وشوا إلى الخليفة النّاصر به بأمر اختلف في حقيقته، و ذلك في الصّيف، فبينا هو جالس في داره في السّرداب يكتب، جاءه من أسمعه غليظ الكلام و شتمه، و ختم على كتبه و داره، و شتّت عياله. فلمّا كان في أوّل اللّيل حملوه في سفينة، و أحدروه إلى واسط، فأقام خمسة أيّام ما أكل طعاما، و هو يومئذ ابن ثمانين سنة، فلمّا وصل إلى واسط أنزل في دار و حبس بها، و حصل عليها بوّاب، فكان يخدم نفسه و يغسل ثوبه و يطبخ، و يستقي الماء من البئر، فبقي كذلك خمس سنين، و لم يدخل فيها حمّاما.

و كان من جملة أسباب القضيّة أنّ الوزير ابن يونس قبض عليه، فتتبّع ابن القصّاب أصحاب ابن يونس.

و كان الرّكن عبد السّلام بن عبد الوهّاب بن عبد القادر الجيليّ المتّهم بسوء العقيدة واصلا عند ابن القصّاب، فقال له: أين أنت عن ابن الجوزيّ، فهو من أكبر أصحاب ابن يونس، و أعطاه مدرسة جدّي و أحرقت كتبي بمشورته، و هو ناصبيّ من أولاد أبي بكر.

و كان ابن القصّاب شيعيّا خبيثا، فكتب إلى الخليفة، و ساعده جماعة، و لبّسوا على الخليفة، فأمر بتسليمه إلى الرّكن عبد السّلام، فجاء إلى باب الأزج إلى دار ابن الجوزيّ، و دخل و أسمعه غليظ المقال كما ذكرنا.

و أنزل في سفينة، و نزل معه الرّكن لا غير، و على ابن الجوزيّ غلالة بلا سراويل، و على رأسه تخفيفة، فأحدر إلى واسط، و كان ناظرها العميد أحد الشّيعة، فقال له الرّكن: حرسك اللَّه، مكّنّي من عدوّي لأرميه في المطمورة:

فعزّ على العميد و زبره و قال: يا زنديق أرميه بقولك!؟ هات خطّ الخليفة.

و اللَّه لو كان من أهل مذهبي لبذلت روحي و مالي في خدمته.

فعاد الرّكن إلى بغداد. و كان بين ابن يونس الوزير و بين أولاد الشّيخ‏

296

عبد القادر عداوة قديمة، فلمّا ولي الوزارة، ثمّ أستاذيّةالدار بدّد شملهم، و بعث ببعضهم إلى مطامير واسط فماتوا بها، و أهين الركن بإحراق كتبه النّجوميّة.

و كان السّبب في خلاص ابن الجوزيّ أنّ ابنه محيي الدّين يوسف ترعرع و قرأ الوعظ، و طلع صبيّا ذكيّا، فوعظ، و تكلّمت أمّ الخليفة في خلاص ابن الجوزيّ فأطلق، و عاد إلى بغداد.

و كان يقول: قرأت بواسط مدّة مقامي بها كلّ يوم ختمة، ما قرأت فيها سورة يوسف من حزني على ولدي يوسف و شوقي إليه.

و كان يكتب إلى بغداد أشعارا كثيرة.

و ذكره شيخنا ابن البزوريّ، فأطنب في وصفه، و قال: فأصبح في مذهبه إماما يشار إليه، و يعقد الخنصر في وقته عليه، و درّس بمدرسة ابن الشّمحل، و درّس بالمدرسة المنسوبة إلى الجهة بنفشا المستضيئة، و درّس بمدرسة الشّيخ عبد القادر. و بنى لنفسه مدرسة بدرب دينار، و وقف عليها كتبه.

برع في العلوم، و تفرّد بالمنثور و المنظوم، و فاق على أدباء مصره، و علا على فضلاء دهره. له التّصانيف العديدة.

سئل عن عددها فقال: زيادة على ثلاثمائة و أربعين مصنّفا، منها ما هو عشرون مجلّدا و منها ما هو كرّاس واحد.

و لم يترك فنّا من الفنون إلّا و له فيه مصنّف.

كان أوحد زمانه، و ما أظنّ الزّمان يسمح بمثله. و من مؤلّفاته كتاب «المنتظم»، و كتابنا ذيل عليه.

قال: و كان إذا وعظ اختلس القلوب، و شقّقت النّفوس دون الجيوب.

إلى أن قال: توفّي ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان، و صلّى عليه الخلق العظيم الخارج عن الحدّ. و شيّعوه إلى مقبرة باب حرب.

و كان يوما شديد الحرّ، فأفطر من حرّه جمع كثير. و أوصى أن يكتب على قبره:

297

يا كثير الصّفح عمّن‏* * * كثر الذّنب لديه‏

جاءك المذنب يرجو* * * العفو [ (1)] عن جرم يديه‏

أنا ضيف و جزاء الضّيف‏* * * إحسان إليه‏

و قال سبطه أبو المظفّر [ (2)]: جلس (رحمه اللَّه) يوم السّبت سابع رمضان تحت تربة أمّ الخليفة المجاورة لمعروف الكرخيّ، و كنت حاضرا، و أنشد أبياتا قطع عليها المجلس، و هي:

اللَّه أسأل أن يطوّل مدّتي‏* * * و أنال بالأنعام ما في نيّتي [ (3)]

لي همّة في العلم ما من [ (4)] مثلها* * * و هي الّتي جنت النّحول هي الّتي‏

كم كان لي من مجلس لو شبّهت‏* * * حالاته لتشبّهت بالجنّة

في أبيات.

و نزل، فمرض خمسة أيّام، و توفّي ليلة الجمعة بين العشاءين في الثّالث عشر من رمضان، في داره بقطفتا.

و حدّثتني والدتي أنّها سمعته يقول قبل موته: أيش أعمل بطواويس، يردّدها، قد جبتم لي هذه الطّواويس.

و حضر غسله شيخنا ضياء الدّين ابن سكينة، و ضياء الدّين ابن الخبير وقت السّحر، و اجتمع أهل بغداد، و غلّقت الأسواق، و شددنا التّابوت بالحبال، و سلّمناه إلى النّاس، فذهبوا به إلى تحت التّربة، مكان جلوسه، فصلّى عليه ابنه عليّ اتّفاقا، لأنّ الأعيان لم يقدروا على الوصول إليه، ثمّ صلّوا عليه بجامع المنصور، و كان يوما مشهودا، لم يصل إلى حفرته بمقبرة

____________

[ (1)] في الوافي بالوفيات 18/ 193 «الصفح»، و كذا في: سير أعلام النبلاء 21/ 380.

[ (2)] في مرآة الزمان 8/ 499- 502.

[ (3)] لم يرد غير هذا البيت في مرآة الزمان.

[ (4)] في سير أعلام النبلاء 21/ 379: «ما إن».

298

أحمد بن حنبل إلى وقت صلاة الجمعة، و كان في تمّوز، فأفطر خلق، و رموا نفوسهم في الماء.

قال: و ما وصل إلى حفرته من الكفن إلّا قليل.

قلت: و هذا من مجازفة أبي المظفّر.

قال: و نزل في حفرته و المؤذّن يقول: اللَّه أكبر. و حزن النّاس و بكوا عليه بكاء كثيرا و باتوا عند قبره طول شهر رمضان يختمون الختمات بالقناديل و الشّمع.

و رآه في تلك اللّيلة المحدّث أحمد بن سلمان الحربيّ الملقّب بالسّكّر على منبر من ياقوت مرصّع بالجوهر، و الملائكة جلوس بين يديه و الحقّ تعالى حاضر، يسمع كلامه.

و أصبحنا عملنا عزاءه، و تكلّمت يومئذ، و حضر خلق عظيم. و قام [عبد] القادر العلويّ و أنشد هذه القصيدة:

الدّهر عن طمع يغرّ [ (1)] و يخدع‏* * * و زخارف الدّنيا الدّنيّة تطمع‏

و أعنّة الآمال يطلقها الرجا* * * طمعا و أسياف المنيّة تقطع‏

و الموت آت و الحياة شهيّة [ (2)]* * * و النّاس بعضهم لبعض يتبع‏

و اعلم بأنّك عن قليل صائر* * * خبرا فكن خبرا بخير [ (3)] يسمع‏

لعلا أبي الفرج الّذي بعد التّقى‏* * * و العلم يوم حواه هذا المضجع [ (4)]

حبر [ (5)] عليه الشّرع أصبح والها* * * ذا مقلة حرّى عليه تدمع‏

من للفتاوى المشكلات و حلّها* * * من ذا لخرق الشّرع يوما يرقع‏

من للمنابر أن يقوم خطيبها [ (6)]* * * و لردّ مسألة يقول فيسمع‏

____________

[ (1)] في الوافي 18/ 193 «يعز».

[ (2)] في الوافي 18/ 193 «مريرة»، و كذا في مرآة الزمان 8/ 501.

[ (3)] في الوافي 18/ 193 «لخير»، و كذا في مرآة الزمان.

[ (4)] هذا البيت و الّذي بعده ليسا في مرآة الزمان.

[ (5)] في الوافي: «خبر» بالخاء المعجمة.

[ (6)] في الوافي 18/ 194 «إن تفاقم خطبها».

299

من للجدال إذا الشّفاه تقلّصت‏* * * و تأخّر القرم الهزبر المصقع‏

من للدياجي قائما ديجورها* * * يتلو الكتاب بمقلة لا تهجع‏

أجمال دين محمد مات التّقى‏* * * و العلم بعدك و استجم المجمع‏

يا قبره جادتك كلّ غمامة* * * هطّالة بركابه [ (1)] لا تقلع‏

فيك الصّلاة مع الصّلات [ (2)] فته به‏* * * و انظر به بارئك [ (3)] ما ذا يصنع‏

يا أحمدا خذ أحمد الثّاني الّذي‏* * * ما زال عنك مدافعا لا يرجع‏

أقسمت لو كشف الغطاء لرأيتم‏* * * وفد الملائك حوله يتسرّعوا [ (4)]

و محمد [ (5)] يبكي عليه و آله‏* * * خير البريّة و البطين الأنزع‏

في أبيات.

و من العجائب أنّا كنّا يومئذ بعد انقضاء العزاء عند القبر، و إذا بخالي محيي الدّين يوسف قد صعد من الشّطّ، و خلفه تابوت، فقلنا: ترى من مات في الدّار؟ و إذا بها خاتون والدة محيي الدّين، و عهدي بها ليلة الجمعة في عافية، و هي قائمة، فكان بين موتهما يوم و ليلة. و عدّ النّاس ذلك من كراماته، لأنّه كان مغرى بحبّها.

و خلّف من الوليد عليّا، و هو الّذي أخذ مصنّفات والده و باعها بيع العبيد، و من يزيد. و لمّا أحدر والده إلى واسط تحيّل على كتبه باللّيل، و أخذ منها ما أراد، و باعها و لا بثمن المداد. و كان أبوه قد هجره منذ سنين، فلمّا امتحن صار إلبا عليه. و مات أبوه و لم يشهد موته.

و خلّف محيي الدّين يوسف، و كان قد ولد سنة ثمانين و خمسمائة، و سمع الكثير، و تفقّه، و ناظر، و وعظ تحت تربة والدة الخليفة، و قامت بأمره‏

____________

[ (1)] في مرآة الزمان 8/ 501 «ركابه».

[ (2)] في الوافي 18/ 194 «الصلاة»، و كذا في مرآة الزمان.

[ (3)] في مرآة الزمان 8/ 501، و الوافي: «يا ويك».

[ (4)] في المرآة: «تتسرع».

[ (5)] في المرآة: «و محمدا».

300

أحسن قيام. و ولّي حسبة بغداد سنة أربع و ستّمائة. ثمّ ترسّل عن الخلفاء، و تقلّبت به الأحوال حتّى بلغ أشرف مآل إلى سنة أربعين و ستّمائة. ثمّ ولّي أستاذ داريّة الخلافة.

و كان لجدّي ولد اسمه عبد العزيز، و هو أكبر أولاده. سمع معه من ابن ناصر، و أبي الوقت، و الأرمويّ، و سافر إلى الموصل، فوعظ بها سنة بضع و خمسين، و حصل له القبول التّام، و مات بها شابّا.

و كان له بنات منهن أمّي رابعة، و شرف النّساء، و زينب، و جوهرة، و ستّ العلماء الكبرى، و ستّ العلماء الصّغرى.

قلت: و مع تبحّر ابن الجوزيّ في العلوم، و كثرة اطّلاعه، و سعة دائرته، لم يكن مبرّزا في علم من العلوم، و ذلك شأن كلّ من فرّق نفسه في بحور العلم. و مع أنّه كان مبرّزا في التّفسير، و الوعظ، و التّاريخ، و متوسّطا في المذهب، متوسّطا في الحديث، له اطّلاع تام على متونه. و أمّا الكلام على صحيحه و سقيمه، فما له فيه ذوق المحدّثين، و لا نقد الحفّاظ المبرّزين. فإنّه كثير الاحتجاج بالأحاديث الضّعيفة، مع كونه كثير السّياق لتلك الأحاديث في الموضوعات. و التّحقيق أنّه لا ينبغي الاحتجاج بها، و لا ذكرها في الموضوعات.

و ربّما ذكر في «الموضوعات» أحاديث حسانا قويّة.

و نقلت من خطّ السّيف أحمد بن المجد، قال: صنّف ابن الجوزيّ كتاب «الموضوعات»، فأصاب في ذكره أحاديث شنيعة مخالفة للنّقل و العقل.

و ممّا لم يصب فيه إطلاقه الوضع على أحاديث بكلام بعض النّاس في أحد رواتها، كقوله: فلان ضعيف، أو ليس بالقويّ، أو ليّن، و ليس ذلك الحديث ممّا يشهد القلب ببطلانه، و لا فيه مخالفة و لا معارضة لكتاب و لا سنّة و لا إجماع، و لا حجّة بأنّه موضوع، سوى كلام ذلك الرجل في راويه، و هذا عدوان و مجازفة. و قد كان أحمد بن حنبل يقدّم الحديث الضّعيف على القياس.

301

قال: فمن ذلك أنّه‏

أورد حديث محمد بن حمير السّليحيّ، عن محمد بن زياد الألهانيّ، عن أبي أمامة، في فضل قراءة آية الكرسيّ في الصّلوات الخمس، و هو:

«من قرأ آية الكرسيّ دبر كلّ صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنّة إلّا الموت» [ (1)].

و جعله في الموضوعات، لقول يعقوب بن سفيان [ (2)] محمد بن حمير ليس بالقويّ. و محمد هذا قد روى البخاريّ في «صحيحه»، عن رجل، عنه. و قد قال ابن معين [ (3)] إنّه ثقة. و قال أحمد بن حنبل: ما علمت إلّا خيرا [ (4)].

قال السّيف: و هو كثير الوهم جدّا فإنّ في مشيخته مع صغرها وهم في مواضع. قال في الحديث التّاسع و هو «اهتزاز العرش»: أخرجه البخاريّ، عن محمد بن المثنّى، عن الفضل بن هشام، عن الأعمش.

قلت: و الفضل إنّما هو ابن مساور رواه عن أبي عوانة، عن الأعمش، لا عن الأعمش نفسه.

و الحادي و العشرين، قال: أخرجه البخاريّ، عن ابن منير، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، و إنّما يرويه ابن منير، عن أبي النّضر، عن عبد الرحمن.

و السّادس و العشرين فيه: أنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن الأثرم، و إنّما هو محمد بن أحمد.

و الثّاني و الثّلاثين، قال: أخرجه البخاريّ، عن الأويسيّ، عن إبراهيم بن سعد، عن الزّهريّ، و إنّما هو عن ابن سعد، عن صالح، عن الزّهريّ.

____________

[ (1)] رواه ابن حبّان في صحيحه.

[ (2)] في المعرفة و التاريخ 2/ 309.

[ (3)] انظر: الجرح و التعديل لابن أبي حاتم 7/ 240.

[ (4)] انظر ترجمة: «محمد بن حمير السليحي» في الجزء الخاص بوفيات (191- 200 ه.) من هذا الكتاب- ص 361 رقم 272 و فيه حشدت مصادرها.

302

و في التّاسع و الأربعين: ثنا قتيبة، نا خالد بن إسماعيل، و إنّما هو حاتم بن إسماعيل.

و في الثّاني و السّبعين: أنا أبو الفتح محمد بن عليّ العشاريّ، و إنّما هو أبو طالب محمد بن عليّ بن الفتح.

و في الرابع و الثّمانين: عن حميد بن هلال، عن عفّان بن كاهل، و إنّما هو هصّان [ (1)].

و في الحديث الثّاني: أخرجه البخاريّ، عن أحمد بن أبي إياس، و إنّما هو آدم.

قال لنا شيخنا أبو عبد اللَّه الحافظ: كتبت المشيخة من فرع، فإذا فيها أحمد، فاستنكرته، فراجعت الأصل، فإذا هو أيضا على الخطأ.

و ذكر وفيات بعض شيوخه و قد خولف كيحيى بن ثابت، و ابن خضر، و ابن المقرّب، و هذه عدّة عيوب في كراريس قليلة.

و سمعت أبا بكر محمد بن عبد الغنيّ ابن نقطة، يقول: قيل لأبي محمد بن الأخضر: ألا تجيب ابن الجوزيّ عن بعض أوهامه؟ قال: إنّما يتتبّع على من قلّ غلطه، فأمّا هذا فأوهامه كثيرة، أو نحو هذا.

قلت: و ذلك لأنّه كان كثير التّأليف في كلّ فنّ، فيصنّف الشّي‏ء و يلقيه، و يتكل على حفظه.

قال السّيف: و ما رأيت أحدا يعتمد عليه في دينه و علمه و عقله راضيا عنه. قال جدّي (رحمه اللَّه): كان أبو المظفّر بن حمدي أحد العدول و المشار إليهم ببغداد ينكر على ابن الجوزيّ كثيرا كلمات يخالف فيها السّنّة.

قال السّيف: و عاتبه الشّيخ أبو الفتح بن المنّي في بعض هذه الأشياء الّتي حكيناها عنه.

____________

[ (1)] هصّان: بكسر الهاء و تشديد الصاد المهملة، و في آخره النون.

303

و لمّا بان تخليطه أخيرا رجع عنه أعيان أصحابنا الحنابلة، و أصحابه و أتباعه.

سمعت أبا بكر ابن نقطة في غالب ظنّي يقول: كان ابن الجوزيّ يقول:

أخاف شخصين: أبا المظفّر بن حمدي، و أبا القاسم بن الفرّاء، فإنّهما كان لهما كلمة مسموعة.

و كان الشّيخ أبو إسحاق العلثي يكاتبه و ينكر عليه.

سمعت بعضهم ببغداد أنّه جاءه منه كتاب يذمّه فيه، و يعتب عليه ما يتكلّم به في السّنّة.

قلت: و كلامه في السّنّة مضطرب، تراه في وقت سنّيّا، و في وقت متجهّما محرّفا للنّصوص، و اللَّه يرحمه و يغفر له.

و قرأت بخطّ الحافظ ابن نقطة قال: حدّثني أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن الحسن الحاكم بواسط قال: لمّا انحدر الشّيخ أبو الفرج بن الجوزيّ إلى واسط قرأ على أبي بكر بن الباقلّانيّ بكتاب «الإرشاد» لأجل ابنه، و قرأ معه ابنه يوسف.

و قال الموفّق عبد اللّطيف: كان ابن الجوزيّ لطيف الصّورة، حلو الشّمائل، رخيم النّغمة، موزون الحركات و النّغمات، لذيذ المفاكهة، يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون، لا يضيّع من زمانه شيئا، يكتب في اليوم أربعة كراريس، و يرتفع له كلّ سنة من كتابته ما بين خمسين مجلّدا إلى ستّين.

و له في كلّ علم مشاركة، لكنّه في التّفسير من الأعيان، و في الحديث من الحفّاظ، و في التّاريخ من المتوسّعين، و لديه فقه كاف.

و أمّا السّجع الوعظي فله فيه ملكة قويّة، إن ارتجل أجاد، و إن روّى أبدع. و له في الطّبّ كتاب اللّقط، مجلّدان. و له تصانيف كثيرة.

و كان يراعي حفظ صحّته و تلطيف مزاجه، و ما يفيد عقله قوة، و ذهنه‏

304

حدّة أكثر ممّا يراعي قوّة بدنه و نيل لذّته. جلّ غذائه الفراريج و المزورات، و يعتاض عن الفاكهة بالأشربة و المعجونات، و لباسه أفضل لباس، الأبيض النّاعم المطيّب.

و نشأ يتيما على العفاف و الصّلاح، و له ذهن وقّاد، و جواب حاضر، و مجون لطيف، و مداعبات حلوة. و كانت سيرته في منزله المواظبة على القراءة و الكتابة. و لا ينفكّ من جارية حسناء في أحسن زيّ، لا تلهيه عمّا هو فيه، بل تعينه عليه و تقوّيه.

و قرأت بخطّ الموقانيّ أنّ أبا الفرج كان قد شرب حبّ البلاذر- على ما قيل- فسقطت لحيته، فكانت قصيرة جدّا، و كان يخضبها بالسّواد إلى أن مات.

ثمّ عظّمه و بالغ في وصفه، ثمّ قال: و مع هذا فهو كثير الغلط فيما يصنّفه، فإنّه كان يصنّف الكتاب و لا يعتبره (رحمه اللَّه) و تجاوز عنه [ (1)].

372- عبد الرحمن بن أبي الكرم محمد بن أبي ياسر هبة اللَّه [ (2)].

عرف بابن ملّاح الشّطّ.

____________

[ (1)] و قال القزويني: و كانت له جارية حظية عنده، فمرضت مرضا شديدا، فقال و هو على المنبر: يا إلهي يا إلهي ما لنا شي‏ء إلّا هي قد رمتني بالدواهي و الدواهي و الدواهي. و نقل أنهم كتبوا على رقعة إليه و هو على المنبر: إن ها هنا امرأة بها داء الأبنة و العياذ باللَّه تعالى، فما ذا تصنع بها؟ فقال:

يقولون ليلى في العراق مريضة* * * فيا ليتني كنت الطبيب المداويا

(آثار البلاد 320) و في رحلة ابن جبير وصف رائع لمجلس وعظ ابن الجوزي لمن شاء أن يقف عليه بالتفصيل. (196- 200).

[ (2)] انظر عن (عبد الرحمن بن أبي الكرم) في: ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 126، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 380، 381 رقم 581، و العبر 4/ 298، و المختصر المحتاج إليه 2/ 212، 213 رقم 866، و سير أعلام النبلاء 21/ 310، 311 رقم 165، و المعين في طبقات المحدّثين 183 رقم 1953، و شذرات الذهب 4/ 331.