تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج42

- شمس الدين الذهبي المزيد...
496 /
405

و المدارس، و جدّد من مواطن العبادات ما كان دارسا [ (1)]، و أدرّ الصّدقات، و بنى في الطّرق الخانات. و كان بالجود و السّخاء موصوفا.

قلت: امتدّت أيّامه، و أسنّ و مرض بالنّقرس مدّة.

ذكر العدل شمس الدّين الجزريّ في «تاريخه» [ (2)] أنّه توفّي في السّابع و العشرين من جمادى الأولى، و دفن بتربة له إلى جانب جامع هراة.

قال ابن الأثير [ (3)]: و كان عادلا سخيّا، قرّب العلماء و بنى المدارس و المساجد و كان مظفّرا في حروبه لم ينكسر له عسكر. و كان ذا دهاء و مكر و كرم. أسقط المكوس و لم يتعرّض لمال أحد. و كان من مات بلا وارث تصدّق بما خلّفه [ (4)]. و كان فيه فضل و أدب. و قد نسخ عدّة مصاحف، لم يبد منه تعصّب لمذهب، و كان يقول: التّعصّب قبيح.

و أمّا أخوه شهاب الدّين فإنّه قتل غيلة. ثمّ إنّ خوارزم شاه محمد بن تكش قصد غزنة في سنة خمس و ستّمائة، و ظفر بالملك غياث الدّين محمود ولد غياث الدّين محمد بن سام و قتله بعد أن آمنه [ (5)]، و ترك بغزنة جلال الدّين بن خوارزم شاه.

و لمّا توفّي غياث الدّين محمد كان الأمير تاج الدّين ألدز أحد موالي الملوك الغوريّة قد استولى على باميان و بلخ، فسار إلى غياث الدّين ابن غياث الدّين ليكون في نصره، فحضر بغزنة و أحضر العلماء و فيهم رسول الخليفة مجد الدّين يحيى بن الربيع مدرّس النّظاميّة، و كان قد نفّذ رسولا إلى شهاب الدّين الغوريّ، فقتل شهاب الدّين و ابن الربيع بغزنة، فالتمس تاج الدّين ألدز

____________

[ (1)] في الأصل: «دارس».

[ (2)] المختار من تاريخ ابن الجزري 81.

[ (3)] في الكامل في التاريخ 12/ 182.

[ (4)] و قال القزويني في (آثار البلاد 430): «و كان من عادته إذا مات غريب في بلده لا يتعرّض لتركته حتى يأتي وارثه و يأخذها».

[ (5)] الجامع المختصر 9/ 170، العسجد المسبوك 2/ 298.

406

أن ينتقل إلى دار المملكة، و أن يخاطب بالملك، فركب هو و الأمراء في خدمة غياث الدّين محمود، و عليه ثياب الحزن على شهاب الدّين، فتغيّرت نيّة جماعة الدّولة لأنّهم كانوا يطيعونه، أعني ألدز، بناء على أنّه يحصّل الملك لغياث الدّين، فلمّا رأى انحرافهم فرّق فيهم الأموال و رضوا، و أذن لجماعة من الأمراء و أولاد الملوك أن يكونوا في خدمة غياث الدّين، فلمّا استقرّوا عنده بعث إليه خلعة، و طلب منه ألدز أن يسلطنه و أن يعتقه من الرّقّ، لأنّه كان لعمّه الشّهيد شهاب الدّين، و أن يزوّج ولده بابنة ألدز. فلم يجبه غياث الدّين محمود.

و اتّفق أنّ جماعة من الغوريّة أغاروا على أعمال كرمان، و هي إقطاع قديم لألدز، فجهّز ألدز صهره وراءهم فظفر بهم و قتلهم. ثمّ إنّ ألدز فرّق الأموال، و أجرى رسوم مولاه شهاب الدّين، و استقام أمره [ (1)].

و جرت لهم أمور طويلة حكاها شمس الدّين بن الجزريّ في أوائل «تاريخه» [ (2)] و أنّ ألدز ملك مدينة لهاور و عدّة مدائن، و أنّه التقى هو و شمس الدّين الدزمش [ (3)] مملوك قطب الدّين أيبك فتى شهاب الدّين الغوريّ فأسر تاج الدّين ألدز في المصافّ فقتل. و كان محمود السّيرة في رعيّته [ (4)].

____________

[ (1)] المختار من تاريخ ابن الجزري 82، 83.

[ (2)] المختار من تاريخ ابن الجزري 88.

[ (3)] في (المختار): «التزمش».

[ (4)] و قال القزويني: كان ملكا عاملا عادلا، مظفّرا في جميع وقائعه، و حروبه كانت مع كفّار خطّاء. و كان كثير الصدقات، جوادا، شافعيّ المذهب، و قد بنى مدارس و رباطات، و كتب بخطّه المصاحف وقفها عليها ... و كان أول أمره كرّاميّ المذهب و في خدمته أمير عالم عاقل ظريف شاعر، يقال له مبارك شاه الملقّب بعزّ الدين، علم أن هذا الملك الجليل القدر على اعتقاد باطل، و كان يأخذه الغبن لأنه كان محسنا في حقّه، و كان في ذلك الزمان رجل عالم فاضل ورع يقال له محمد بن محمود المروروذي، الملقّب بوحيد الدين، عرّفه إلى الملك و بالغ في حسن أوصافه حتى صار الملك معتقدا فيه، ثم إن الرجل العالم صرفه عن ذلك الاعتقاد الباطل و صار شافعيّ المذهب. (آثار البلاد 430).

407

- حرف الفاء-

527- فلك الدّين [ (1)].

الأمير الملقّب بالمبارز سليمان بن (...) [ (2)].

و هو أخو السّلطان الملك العادل لأمّه.

دفن بداره بدمشق الفلكيّة الّتي وقفها مدرسة بناحية باب الفراديس.

ورّخه أبو شامة [ (3)].

- حرف القاف-

528- القاسم بن يحيى بن عبد اللَّه بن القاسم [ (4)].

قاضي القضاة ضياء الدّين، أبو الفضائل بن الشّهرزوريّ، الشّافعيّ، ابن أخي قاضي الشّام كمال الدّين محمد.

ولد سنة أربع و ثلاثين و خمسمائة.

تفقّه ببغداد بالنّظاميّة مدّة، ثمّ عاد إلى الموصل. و قدم الشّام و ولي قضاء القضاة بعد عمّه. ثمّ استقال منه لمّا عرف أنّ غرض السّلطان صلاح الدّين أن يولّي الإمام أبا سعد ابن أبي عصرون، فأقاله و رتّبه للتّرسّل إلى الدّيوان العزيز.

و قدم بغداد رسولا عن الملك الأفضل. فلمّا تملّك العادل دمشق أخرجه منها، فسار إلى بغداد، فأكرم مورده و خلع عليه، و ولّاه الخليفة قضاء القضاة و المدارس و الأوقاف، و الحكم في المذاهب الأربعة.

____________

[ (1)] انظر عن (فلك الدين) في: الكامل في التاريخ 11/ 423 و 12/ 82، و المختصر في أخبار البشر 3/ 102، و تاريخ ابن الوردي 2/ 119 و فيه «ملك الدين» و هو تصحيف.

[ (2)] في الأصل بياض.

[ (3)] لم أجده في ذيل الروضتين.

[ (4)] انظر عن (القاسم بن يحيى) في: ذيل الروضتين 35، 36، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 313، و سير أعلام النبلاء 21/ 393 دون ترجمة، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 298 (7/ 272، 273)، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 49 أ، ب، و البداية و النهاية 13/ 35، و النجوم الزاهرة 6/ 184، و شذرات الذهب 4/ 342.

408

و حصلت له منزلة عظيمة إلى الغاية عند النّاصر لدين اللَّه. و لم يزل على ذلك إلى أن سأل الإعفاء و الإذن له في التّوجّه إلى بلده، و خاف العواقب، و سار إلى حماه، فولّي قضاءها، و عيب عليه هذه الهمّة النّاقصة.

و كان سمحا، جوادا، له شعر جيّد، فمنه:

فارقتكم و وصلت مصر فلم يقم‏* * * أنس اللّقاء بوحشة التّوديع‏

و سررت عند قدومها لو لا الّذي‏* * * لكم من الأشواق بين ضلوعي‏

و له:

في كلّ يوم ترى للبين آثار* * * و ما له في التآم الشّمل إيثار

يسطو علينا بتفريق فوا عجبا* * * هل كان للبين فيما بيننا ثار

يهزّني أبدا من بعد بعدهم‏* * * إلى لقائهم وجد و تذكار

ما ضرّهم في الهوى لو واصلوا دنفا* * * و ما عليهم من الأوزار لو زاروا

يا نازلين حمى قلبي و إن بعدوا* * * و منصفين و إن صدّوا و إن جاروا

نما في فؤادي سواكم فاعطفوا و صلوا* * * و ما لكم فيه إلّا حبّكم جار

و قد سمع من أبي طاهر السّلفيّ و حدّث عنه. و بحماه توفّي في رجب، و له خمس و ستّون سنة، في نصف الشّهر.

- حرف الميم-

529- محمد بن أحمد بن سعيد [ (1)].

الأديب مؤيد الدّين التّكريتيّ، أبو البركات، الشّاعر [ (2)].

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن أحمد التكريتي) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 454 رقم 723، و وفيات الأعيان 1/ 562 في ترجمة «ابن الدهان»، و ذيل الروضتين 36، و الوافي بالوفيات 2/ 115، 116 رقم 451، و المقفى الكبير 5/ 262، 263 رقم 1824.

[ (2)] أصله من تكريت، و ولد ببغداد في سنة أربعين و خمسمائة، و سافر إلى الشام و ديار مصر في طلب التجارة، و حجّ إلى مكة في عدّة نوب و جاور بها. و له ديوان شعر كثير المعاني إلّا أن الغالب عليه الهجاء.

409

قال الدّبيثيّ: أنشدوني له:

و من [ (1)] مبلغ عنّي الوجيه رسالة* * * و إن كان لا تجدي إليه الرسائل‏

تمذهبت [ (2)] للنّعمان بعد ابن حنبل‏* * * و ذلك لمّا أعوزتك المآكل‏

و ما اخترت رأي الشّافعيّ تديّنا* * * و لكنّما تهوى الّذي هو حاصل‏

و عمّا قليل أنت لا شك صائر* * * إلى مالك فافطن لما أنت [ (3)] قائل [ (4)]

530- محمد بن أحمد بن إبراهيم [ (5)].

أبو عبد اللَّه القرشيّ، الهاشميّ، الزّاهد، الأندلسيّ، نزيل بيت المقدس.

كان إماما كبيرا، عارفا، قانتا، مخبتا، من أهل الجزيرة الخضراء.

ذكره ابن خلّكان [ (6)] فقال: له كرامات ظاهرة، و رأيت أهل مصر يحكون عنه أشياء خارقة.

قال: و لقيت جماعة ممن صحبه و كلّ منهم قد نمى عليه من بركته.

و كان من الطّراز الأوّل.

____________

[ (1)] في ذيل الروضتين: «ألا».

[ (2)] في الذيل: «تمذهب».

[ (3)] في الذيل: «أنا».

[ (4)] و من شعره:

ما ذلّتي في حبّكم و خضوعي‏* * * عار، و لا شغفي لكم ببديع‏

دين الهوى ذلّ و جسم ناحل‏* * * و سهاد أجفان و فيض دموع‏

كم قد لحاني في هواكم لائم‏* * * فثنيت عطفي منه غير سميع‏

ما يحدث التقبيح عندي سلوة* * * لكم و لو جئتم بكلّ فظيع‏

و إذا الحبيب أتى بذنب واحد* * * جاءت محاسنه بألف شنيع‏

[ (5)] انظر عن (محمد بن أحمد) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 468 رقم 752، و وفيات الأعيان 4/ 305 رقم 632، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 313، و العبر 4/ 309، و الإعلام بوفيات الأعلام 247، و سير أعلام النبلاء 21/ 400 رقم 203، و الوافي بالوفيات 2/ 78، و المقفى الكبير 5/ 119- 135 رقم 1674، و نفح الطيب 2/ 54، و الأنس الجليل للعليمي 2/ 488، و الكواكب الدرية للمناوي 2/ 98، و شذرات الذهب 4/ 342، و الطبقات الكبرى للشعراني 1/ 159، و جامع كرامات الأولياء للنبهاني 1/ 114.

[ (6)] في وفيات الأعيان 4/ 305.

410

صحب بالمغرب أعلام الزّهد، و سافر من مصر لزيارة بيت المقدس فأقام به إلى أن توفّي.

و قال المنذريّ [ (1)]: في سادس ذي الحجّة، توفّي الشّيخ الإمام قدوة العارفين أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد الهاشميّ، الزّاهد ببيت المقدس، و هو ابن خمس و خمسين سنة.

صحب بالمغرب جماعة من أعلام الزّهّاد، و قدم مصر، و نفع اللَّه به جماعة كثيرة ممّن صحبه، أو شاهده، أو أحبّه، و قبره ظاهر يقصد للزّيارة و التّبرّك به.

سمعت قطعة من منثور فوائده من الصّحابة [ (2)].

531- محمد بن أحمد بن عبد الملك بن وليد بن أبي جمرة [ (3)].

مولى بني أميّة الإمام أبو بكر بن أبي جمرة المرسيّ.

سمع الكثير من والده و عرض عليه «المدوّنة»، و من: أبي بكر بن أسود، و ناوله تفسيره.

و من: أبي محمد بن أبي جعفر.

و أجاز له أبو الوليد بن رشد الفقيه، و أبو بحر بن العاص الأسدي، و أبو الحسن شريح، و جماعة كثيرة.

ذكره أبو عبد اللَّه فقال: عني بالرأي و حفظه، و ولي خطّة الشّورى و هو ابن نيّف و عشرين سنة، و قدّم للفتيا مع شيوخه في سنة تسع و ثلاثين و خمسمائة.

____________

[ (1)] في التكملة 1/ 468.

[ (2)] طوّل المقريزي في ترجمته، و ذكر عدّة صفحات من أقواله، و تناول مناقب شيوخه في الطريقة، و دخوله فيها.

[ (3)] انظر عن (محمد بن أحمد بن عبد الملك) في: التكملة لكتاب الصلة لابن الأبار 2/ 561- 566، و سير أعلام النبلاء 21/ 398، 399 رقم 202، و العبر 4/ 309، و شذرات الذهب 4/ 342.

411

قلت: أفتى ستّين سنة.

قال: و تقلّد قضاء مرسيّة، و شاطبة، و غير ذلك دفعات، و كان بصيرا بمذهب مالك، عاكفا على تدريسه، فصيحا، حسن البيان، عدلا في أحكامه، جزلا في رأيه، عريقا في النّباهة و الوجاهة.

و له كتاب «نتائج الأفكار و مناهج النّظّار في معاني الآثار» ألّفه بعد الثّمانين و خمسمائة عند ما أوقع السّلطان بأهل الرأي، و أمر بإحراق «المدوّنة» و غيرها من كتب الرأي. و له كتاب «إقليد التّقليد المؤدّي إلى النّظر السّديد».

قرأ عليه أبو محمد بن حوط اللَّه «الموطّأ»، عن أبيه سماعا، عن جدّه قراءة، و عن أبي الوليد ابن الباجيّ إجازة.

و تكلّم فيه بعض النّاس بكلام لا يقدح فيه.

و قد روى عنه أبو عمر بن عات، و أبو عليّ بن زلّال، و جماعة كثيرة.

و كتب إليّ و إلى أبي بالإجازة مرّتين إحداهما في سنة سبع و تسعين، و أنا ابن عامين و شهور. و هو أعلى [ (1)] شيوخي إسنادا.

و توفّي بمرسية مصروفا عن القضاة في آخر المحرّم سنة تسع.

و ولد في ربيع الآخر سنة ثمان عشرة و خمسمائة.

قال: و هو آخر من روى عن أبي بحر، و غيره.

قلت: قال ابن فرتون: قال أبو الربيع بن سالم في «الأربعين» له: أبو بكر ظهر منه في باب الرّواية اضطراب طرّق الفتنة إليه، و أطلق الألسنة عليه، و اللَّه أعلم بما لديه.

و لأبيه إجازة من أبي عمرو الدّانيّ، و هو فله إجازة من أبيه.

و سمع من أبيه «التّيسير»، سمعه منه ابن جوبر السّبتيّ.

____________

[ (1)] في الأصل: «أعلا».

412

532- محمد بن الحسين بن أبي الفتح طاهر بن مكّيّ [ (1)].

أبو بكر النّهروانيّ، الأزجيّ، الحذّاء، النّعّال.

روى عن: أبي عبد اللَّه السّلّال، و أبي سعد أحمد بن محمد البغداديّ، و ابن ناصر، و جماعة.

روى عنه: النّجيب عبد اللّطيف.

و أجاز للفخر عليّ.

و توفّي في صفر.

533- محمد بن خلف بن مروان بن مرزوق بن أبي الأحوص [ (2)].

أبو عبد اللَّه الزّناتيّ، البلنسيّ، المقرئ المعروف بابن نسع.

أخذ القراءات عن أبي الحسن بن هذيل، و لزمه مدّة، و سمع منه.

و من: ابن النّعمة، و ابن سعادة.

قال الأبّار [ (3)]: كان مقرئا خيّرا، زاهدا. سمع من طارق بن يعيش «السّيرة» لابن إسحاق، و كثيرا ما كان يسمع منه لعلوّه، و كذلك كتاب «الإستشفاء» حتّى كاد يحفظهما.

حدّثني بذلك أبي عبد اللَّه بن أبي بكر، و سمع منه: هو، و أبو الحسن بن خيرة، و أبو الربيع بن سالم، و أبو بكر بن محرز، و أبو محمد بن مطروح، و جماعة.

ولد سنة تسع و خمسمائة، و توفّي في ثاني عشر شعبان و له تسعون سنة، و كانت جنازته مشهودة.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن الحسين) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 445 رقم 706، و تاريخ ابن الدبيثي (شهيد علي 1870) ورقة 37، و المختصر المحتاج إليه 1/ 40.

[ (2)] انظر عن (محمد بن خلف) في: تكملة الصلة لابن الأبّار 2/ 566، و الذيل و التكملة لكتابي الموصول و الصلة 6/ 192، 193، و معرفة القراء الكبار 2/ 581 رقم 540، و غاية النهاية 2/ 138.

[ (3)] في تكملة الصلة 2/ 566.

413

534- محمد بن عبد الكريم [ (1)].

أبو عبد اللَّه الفندلاويّ، الفاسيّ، المعروف بابن الكتّانيّ.

كان رأسا في علم الأصول و الكلام. تخرّج به طائفة. و له أرجوزة في أصول الفقه.

روى عنه: أبو محمد الفاسيّ، و أبو الحسن الشّاري.

ورّخه الأبّار.

535- محمد بن عبد الكريم [ (2)].

مؤيّد الدّين أبو الفضل الحارثيّ، الدّمشقيّ، المهندس.

كان ذكيّا أستاذا في تجارة الدّقّ. ثمّ برع في علم إقليدس: و كان يعمل أيضا في نقش الرّخام و ضرب الخيط. ثمّ ترك الصّنعة و أقبل على الاشتغال، و برع في الطّبّ و الرياضيّ.

و هو الّذي صنع السّاعات على باب الجامع.

و قد سمع من السّلفيّ بالإسكندريّة، و صار طبيبا بالمارستان.

و صنّف كتبا مليحة منها «اختصار الأغاني» و هي بخطّه في مشهد عروة.

و كتاب «الحروب و السّياسة» و كتاب «الأدوية المفردة»، و مقالة في رؤية الهلال [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن عبد الكريم) في: تكملة الصلة لابن الأبّار.

[ (2)] انظر عن (محمد بن عبد الكريم المهندس) في: عيون الأنباء 2/ 190، و الوافي بالوفيات 3/ 280، 281 رقم 1322، و كشف الظنون 51، و هدية العارفين 2/ 105، و الأعلام 7/ 84، و معجم المؤلفين 10/ 188، 189.

[ (3)] ألّفها للقاضي محيي الدين ابن الزكيّ و يقول فيها يمدحه:

خصصت بالأب لما أن رأيتهم‏* * * دعوا بنعتك أشخاصا من البشر

ضدّ النعوت تراهم إن بلوتهم‏* * * و قد يسمّى بصيرا غير ذي بصر

و النعت ما لم تك الأفعال تعضده‏* * * اسم على صوت خطّت من الصور

و ما الحقيق به لفظ يطابقه المعنى‏* * * كنحل القضاة الصيد من مضر

فالدين و الملك و الإسلام قاطبة* * * برأيه في أمان من يد الغير

414

536- محمد بن عثمان [ (1)].

أبو عبد اللَّه العكبريّ، الظّفريّ، الواعظ.

سمع من: شهدة، و عبد الحقّ، و الطّبقة.

و جمع لنفسه معجما [ (2)].

و توفّي في جمادى الأولى.

537- محمد بن غنيمة بن عليّ [ (3)].

أبو عبد اللَّه الحريميّ، القزّاز، المعروف بابن القاق. و هو فلقبه:

عصفور.

شيخ معمّر قارب المائة. و سمع في شبيبته من أبي الحسين محمد بن أبي يعلى الفرّاء.

روى عنه: الدّبيثيّ.

و بالإجازة: ابن أبي الخير.

توفّي في رابع شعبان.

و روى عنه ابن النّجّار، و وصفه بالصّلاح.

538- محمد بن محمود [ (4)].

العلّامة وحيد الدّين المرورّوذيّ، الشّافعيّ، المدرّس.

____________

[ ()]

كم سنّ سنّة خير في ولايته‏* * * و قام للَّه فيها غير معتذر

[ (1)] انظر عن (محمد بن عثمان) في: ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد 2/ 105، 106 رقم 319، و المختصر المحتاج إليه 1/ 86، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 456 رقم 727، و الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 435، 436، و شذرات الذهب 4/ 343.

[ (2)] و قال ابن الدبيثي: ما أظنّه روى شيئا، و إن كان فيسيرا.

[ (3)] انظر عن (محمد بن غنيمة) في: ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد لابن الدبيثي 2/ 363 رقم 402، و المختصر المحتاج إليه 1/ 106، و تلخيص مجمع الآداب 4/ رقم 3139، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 462 رقم 740.

[ (4)] انظر عن (محمد بن محمود) في: الكامل في التاريخ 12/ 184، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 461 رقم 738، و العقد المذهب، ورقة 73، و العسجد المسبوك 2/ 278.

415

كان من كبار الشّافعيّة، و هو الّذي رغّب السّلطان غياث الدّين محمد بن سام الغوريّ، حتى انتقل من مذهب أبي حنيفة إلى مذهب الشّافعيّ.

توفّي في رجب.

539- محمد بن هبة اللَّه بن مكّيّ [ (1)].

العلّامة تاج الدّين أبو عبد اللَّه الحمويّ، ثمّ المصريّ. الفقيه الشّافعيّ.

سمع: أبا طاهر السّلفيّ، و عبد اللَّه بن برّيّ.

و اعتنى بالمذهب، و مهر فيه. و حصّل كتبا كثيرة. و ولّي خطابة جامع القاهرة، و التّدريس بالنّاصرية المجاورة للجامع العتيق بمصر.

توفّي في سادس عشر جمادى الآخرة. و ولد بحماه في سنة ستّ و أربعين [ (2)].

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن هبة اللَّه) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 458 رقم 731، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 7/ 23 رقم 715، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 105، 106، و طبقات الشافعية لابن كثير 168 ب، و المقفى الكبير 7/ 393، 394 رقم 3466.

[ (2)] و قال المقريزي: و كان فقيها فرضيا نحويا متكلّما أشعريا، إليه مرجع أهل مصر في الفتوى. و له شعر كثير، منه أرجوزة سمّاها «حدائق الفصول و جواهر الأصول» نظمها للسلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب. و له أرجوزة في الفرائض سمّاها «روضة الرياض و نزهة الفرّاض» نظمها للقاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي. و كان كثيرا الاشتغال بالعلم دائم التحصيل له.

و نقل المقريزي عن المنذري- و هو غير مذكور في التكملة- قال:- أي المنذري-:

دخلت عليه يوما و هو في سرب تحت الأرض لأجل شدّة الحرّ، و هو يشتغل، فقلت له:

في هذا المكان؟ و على هذه الحال؟

فقال: إذا لم أشتغل بالعلم ما ذا أصنع؟

قال: و وجدت في تركته محابر تسع واحدة منها تسعة أرطال. و أخرى أحد عشر رطلا.

و الأخرى ثمانية. و وجد في تركته أيضا خمسون ديوانا خطبا. و سمعت أن له ديوانا. و كان حسن الخط، جيّد الانتقاد. رأيت كتاب «البيان» للعمراني بخطّه في مواضع كثيرة ينبّه عليها، تدل على وفور علمه و كثرة اطّلاعه.

قال: و كان يأخذ الكتاب بالثمن اليسير و لا يزال يخدمه حتى يصير من الأمّهات.

و من نظمه:

اثنان من بعدها تسعة* * * و سبعة من قبلها أربع‏

416

540- محمد بن يوسف بن عليّ [ (1)].

أبو الفضل شهاب الدّين الغزنويّ، الفقيه الحنفيّ، المقرئ، نزيل القاهرة.

ولد سنة اثنتين [ (2)] و عشرين و خمسمائة.

و سمع ببغداد من: أبي بكر محمد بن عبد الباقي، و أبي منصور بن خيرون، و أبي سعد أحمد بن محمد البغداديّ، و أبي الفتح الكرّوخيّ، و جماعة.

و قرأ القراءات على أبي محمد سبط الخيّاط.

و حدّث ببغداد و حلب و القاهرة، و أقرأ النّاس.

قرأ عليه أبو الحسن السّخاويّ، و أبو عمرو بن الحاجب، و غيرهما.

و حدّث عنه: يوسف بن خليل، و الضّياء المقدسيّ، و الكمال عليّ بن شجاع الضّرير، و الرّشيد العطّار، و المعين أحمد بن زين الدّين الدّمشقيّ، و آخرون.

و بالإجازة أحمد بن سلامة.

____________

[ ()]

و خمسة ثمّ ثلاث‏* * * و من بعد ثلاث ستّة تتبع‏

ثم ثمان قبلها واحد* * * فرتّب الأعداد إذ تجمع‏

(المقفى الكبير).

[ (1)] انظر عن (محمد بن يوسف) في: تاريخ ابن الدبيثي (مخطوطة باريس 5921) ورقة 173، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 448 رقم 713، و تلخيص مجمع الآداب 5/ رقم 1811، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 313، و الإعلام بوفيات الأعلام 247، و العبر 4/ 309، 310، و معرفة القراء الكبار 2/ 579 رقم 537، و المختصر المحتاج إليه 1/ 159، و المشتبه 1/ 363، و الجواهر المضيّة 3/ 410 رقم 1588، و غاية النهاية 2/ 286 رقم 3556، و المقفى الكبير 7/ 502، 503 رقم 3598، و النجوم الزاهرة 6/ 7184 و حسن المحاضرة 1/ 464، 498، و طبقات المفسرين للداوديّ 2/ 293، و الطبقات السنيّة للنعيمي (مخطوط) 3/ ورقة 748، 749، و شذرات الذهب 4/ 343، و الفوائد البهية 204 و ذكره المؤلّف- (رحمه اللَّه)- في سير أعلام النبلاء 21/ 393 و لم يترجم له.

[ (2)] في الأصل: «لرر»، و هي اختصار للاثنين.

417

توفّي بالقاهرة في نصف ربيع الأوّل.

و درّس المذهب بالمسجد المعروف به بالقاهرة مذهب أبي حنيفة.

541- المبارك بن المبارك بن هبة اللَّه [ (1)].

أبو طاهر بن المعطوش الحريميّ، العطّار، أخو أبي القاسم المبارك الّذي تقدّمت وفاته من سنين.

ولد في رجب سنة سبع و خمسمائة.

و سمع من: أبي عليّ محمد بن محمد بن المهديّ، و أبي الغنائم محمد بن محمد بن المهتدي باللَّه، و هو آخر أصحابهما، و هبة اللَّه بن الحصين، و أحمد بن ملوك، و محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ، و غيرهم.

قال الدّبيثيّ [ (2)]: و كان يقظا فطنا، صحيح السّماع.

قلت: سمع سنة أربع عشرة و خمسمائة.

و حدّث عنه: الدّبيثيّ، و ابن خليل، و أبو موسى بن الحافظ، و اليلدانيّ، و ابن عبد الدّائم، و النّجيب عبد اللّطيف، و ابن النّجّار، و طائفة.

و بالإجازة: ابن أبي الخير، و الفخر عليّ.

و قد سمع «المسند» كله من ابن الحصين، و حدّث به.

قال ابن نقطة [ (3)]: كان سماعه صحيحا.

قال: و توفّي في عاشر جمادى الأولى.

____________

[ (1)] انظر عن (المبارك بن المبارك) في: التقييد لابن نقطة 441 رقم 586، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 455 رقم 726، و ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي 15/ 342، و العبر 4/ 309، و سير أعلام النبلاء 21/ 400، 401 رقم 204، و المختصر المحتاج إليه 3/ 178 رقم 1158، و الأعلام بوفيات الأعلام 247، و المعين في طبقات المحدّثين 183 رقم 1946 و 184 رقم 1964، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 313، و النجوم الزاهرة 6/ 184، و شذرات الذهب 4/ 343.

[ (2)] في ذيل تاريخ بغداد 15/ 342.

[ (3)] في التقييد 441.

418

542- محمود بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد [ (1)].

أبو الفضائل الأصبهانيّ، العبدكويّ، القاضي الحنفيّ.

ولد سنة عشرين و خمسمائة.

و سمع من: الحافظ أبي القاسم التّيميّ، و زاهر الشّحّاميّ، و غيرهما.

و سمع حضورا من فاطمة الجوزدانيّة.

روى عنه: يوسف بن خليل، و الضّياء بن عبد الواحد، و جماعة.

و بالإجازة: ابن أبي الخير، و الفخر عليّ.

و توفّي في رجب.

543- محمود بن أبي غالب محمد بن محمد بن محمد بن السّكن [ (2)].

الحاجب أبو المكارم بن المعوّج.

روى عن: ابن ناصر، و غيره.

روى عنه: ابن النّجّار، و أرّخه.

544- مسعود بن شجاع بن محمد [ (3)].

الإمام برهان الدّين أبو الموفّق القرشيّ الأمويّ، و الدّمشقيّ، الحنفيّ.

مدرّس النّورية بدمشق، و الخاتونيّة أيضا. إمام خبير بالمذهب. درّس و أفتى و أشغل، و كان ذا أخلاق شريفة، و شمائل لطيفة.

ولد بدمشق، و ارتحل إلى ما وراء النّهر، فتفقّه على شيوخ بخارى و سمع بها من الإمام ظهير الدّين الحسن بن عليّ المرغينانيّ، و جماعة.

____________

[ (1)] انظر عن (محمود بن أحمد) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 460 رقم 736، و سير أعلام النبلاء 21/ 393 دون ترجمة.

[ (2)] انظر عن (محمود بن أبي غالب) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 449 رقم 715.

[ (3)] انظر عن (مسعود بن شجاع) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 458، 459 رقم 732، و ذيل الروضتين 34، و العبر 4/ 310، و العسجد المسبوك 2/ 281، و تاج التراجم لابن قطلوبغا 76، و شذرات الذهب 4/ 343، و طبقات الشافعية للزيله لي، ورقة 34، و الفوائد البهية 170.

419

ولي قضاء العسكر لنور الدّين، و حصل له جاه وافر و دنيا واسعة. و كان لا يغسل له فرجيّة، بل إذا اندعكت وهبها، و لبس أخرى جديدة.

و طال عمره، فإنّه ولد في جمادى الآخرة سنة عشر و خمسمائة.

و توفّي في سادس عشر جمادى الآخرة أيضا.

روى عنه: الشّهاب القوصيّ في معجمه، و ابن خليل.

و لابن أبي الخير منه إجازة.

545- مسعود بن عبد اللَّه بن عبد الكريم بن غيث [ (1)].

أبو الفتوح البغداديّ، الدّقّاق.

ولد سنة أربع عشرة و خمسمائة.

و سمع من: أبي السّعود أحمد بن المجلي، و أبي الحسن عليّ بن الزّاغونيّ، و أبي غالب أحمد بن محمد بن قريش، و هبة اللَّه بن الطّبر، و جماعة.

روى عنه: الدّبيثيّ، و الضّياء، و ابن عبد الدّائم، و النّجيب الحرّانيّ.

و أجاز للزّكيّ عبد العظيم و قال: توفّي في ثالث جمادى الأولى.

و أجاز لابن أبي الخير، و للقطب بن عصرون، و لسعد الدّين بن حمّويه.

546- المظفّر بن أبي القاسم المسلّم بن علي بن قيبا [ (2)].

أبو عبد اللَّه الحريميّ.

سمع: ابن الطّلّاية، و أحمد بن الأشقر، و أبا الفضل الأرمويّ، و المبارك بن أحمد الكنديّ.

روى عنه: الحافظ الضّياء، و النّجيب عبد اللّطيف.

____________

[ (1)] انظر عن (مسعود بن عبد اللَّه) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 424، 425 رقم 724، و سير أعلام النبلاء 21/ 393 دون ترجمة، و المختصر المحتاج إليه 3/ 188 رقم 1192.

[ (2)] انظر عن (المظفر بن المسلّم) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 449 رقم 716، و المختصر المحتاج إليه 3/ 194 رقم 1212.

420

و بالإجازة: أبو الحسن بن البخاريّ.

و توفّي في ربيع الأوّل عن ثمان و ثمانين سنة.

- حرف النون-

547- النّفيس بن هبة اللَّه بن وهبان بن روميّ [ (1)].

أبو جعفر السّلميّ، الحديثيّ، ابن البزوريّ.

سمع: أبا عبد اللَّه بن السّلّال، و أبا الفضل الأرمويّ.

و هو من الحديثة، قلعة حصينة على الفرات.

روى عنه: ابن خليل، و الضّياء، و النّجيب.

و بالإجازة: شمس الدّين بن أبي عمر، و الفخر.

توفّي ثالث عشر صفر.

- حرف الهاء-

548- هبة اللَّه بن أبي المعالي معدّ بن عبد الكريم [ (2)].

الفقيه أبو القاسم بن البوريّ، القرشيّ، الدّمياطيّ، الشّافعيّ.

رحل إلى بغداد، و تفقّه على الإمام أبي طالب بن الخلّ.

و بدمشق على أبي سعد بن أبي عصرون.

و درّس بالإسكندريّة بمدرسة السّلفيّ مدّة حتّى نسبت المدرسة إليه.

و بورة بلد صغير بقرب دمياط، و اليها ينسب السّمك البوريّ.

و بورة أيضا بقرب عكبرا، النسبة إليها بورانيّ.

____________

[ (1)] انظر عن (النفيس بن هبة اللَّه) في: إكمال الإكمال لابن نقطة (الظاهرية) ورقة 55، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 446 رقم 708.

[ (2)] انظر عن (هبة اللَّه بن أبي المعالي) في: إكمال الإكمال لابن نقطة (الظاهرية) ورقة 81، و التكملة لوفيات النقلة 1/ 450 رقم 718، و المشتبه 1/ 97، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 7/ 328، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 270، و العقد المذهب، ورقة 266، 267، و توضيح المشتبه 1/ 632.

421

- حرف الياء-

549- يازكوج [ (1)].

الأمير سيف الدّين الأسديّ، من قدماء الأمراء.

توفّي بالقاهرة.

ورّخه أبو شامة.

و قال الموفّق عبد اللّطيف: له قصّة عجيبة، و هي أنّه كان به حمّى ربع أقامت به سبع سنين، فلمّا حضر حرب السّابح وقع بين أرجل الخيل و ضرب بالدّبابيس حتّى أثخن، فأقلعت الحمّى عنه.

قلت: حرب السّابح وقعة بين الملك الأفضل و عمّه الملك العادل بديار مصر.

550- يوسف بن هبة اللَّه بن محمود بن الطّفيل [ (2)].

أبو يعقوب الدّمشقيّ، الصّالح الصّوفيّ، نزيل القاهرة و والد عبد الرحيم.

رحل إلى بغداد، و سمع: أبا الفضل الأرمويّ، و ابن ناصر، و هبة اللَّه بن أبي الحسين الحاسب، و أبا الفتح الكروخيّ، و أحمد بن الطّلّاية، و أحمد بن طاهر الميهنيّ، و طائفة.

و سمع بدمشق قبل ذلك من: أبي الفتح نصر اللَّه المصّيصيّ، و عليّ بن أحمد بن مقاتل، و عبد الواحد بن هلال، و جماعة.

و سمع بالإسكندريّة من: السّلفيّ، و غيره.

____________

[ (1)] انظر عن (يازكوج) في: ذيل الروضتين 34 و فيه «أيازكوج» و الكامل في التاريخ 12/ 69، 142.

[ (2)] انظر عن (يوسف بن هبة اللَّه) في: التكملة لوفيات النقلة 1/ 457، 458 رقم 730، و سير أعلام النبلاء 21/ 393 دون ترجمة، و المختصر المحتاج إليه 3/ 237 رقم 1330.

422

و سمّع ولده. و كان له عناية بسماع الحديث.

روى عنه: الحافظون عبد الغنيّ، و ابن المفضّل، و الضّياء محمد، و ابن خليل، و جماعة كثيرة.

قال الشّيخ الموفّق: كنا نسمع عليه قبل سفرنا إلى بغداد.

أخبرنا عبد الحافظ بنابلس، أنا أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد سنة ستّ عشرة و ستّمائة، أنا أبو يعقوب يوسف بن الطّفيل (ح) و أنبأني أحمد بن سلامة، عن ابن الطّفيل، أنا أبو الفضل محمد بن عمر الأرمويّ، أنا أبو نصر الزّينبيّ، أنا أبو بكر محمد بن عمر، ثنا عبد اللَّه بن أبي داود، ثنا أحمد بن المقدام، ثنا خالد بن الحارث، ثنا سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أبي أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، أنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال:

«من أحبّ لقاء اللَّه أحبّ اللَّه لقاءه» [ (1)]

الحديث.

توفّي في ثامن جمادى الآخرة.

____________

[ (1)]

أخرجه البخاري في الرقاق 7/ 91 باب: من أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه، و من حديث همّام، عن

قتادة، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: من أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه، و من كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه. قالت عائشة، أو بعض أزواجه: إنّا لنكره الموت. قال: ليس لذاك و لكنّ المؤمن إذا حضره الموت بشّر برضوان اللَّه و كرامته فليس شي‏ء أحبّ إليه مما أمامه فأحبّ لقاء اللَّه و أحبّ اللَّه لقاءه. و إن الكافر إذا حضر بشّر بعذاب اللَّه و عقوبته فليس شي‏ء أكره إليه مما أمامه كره لقاء اللَّه و كره اللَّه لقاءه. اختصره أبو داود و عمرو عن شعبة، و قال سعيد، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد، عن عائشة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم).

و مسلم في الذكر (14/ 2683) و (15/ 2684) و (18/ 2686) باب: من أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه، و من كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه.

و الترمذي (1072) باب ما جاء فيمن أحب لقاء اللَّه أحبّ اللَّه لقاءه. و النسائي 4/ 9 باب فيمن أحب لقاء اللَّه. و ابن ماجة في الزهد (4264). و الدارميّ في الرقاق، باب (43).

و أحمد 2/ 413، 346، 420 و 3/ 107 و 4/ 259 و 5/ 316، 321 و 6/ 44، 55، 207، 218، 236.

423

الكنى‏

551- أبو بكر بن خلف [ (1)].

الأنصاريّ، القرطبيّ، القاضي أبو يحيى.

سمع من: أبي إسحاق بن قرقول، و غيره.

قال الأبّار: كان فقيها إماما، تامّ النّظر، عني بالحديث، و العلل، و الرجال، و لم يعن بالرواية.

سمع منه: أبو الحسن بن القطّان.

و اتّصل بصاحب مرّاكش و حصّل أموالا، و ولي قضاء مدينة فاس.

توفّي في شوّال.

و فيها ولد شمس الدّين عبد الواسع بن عبد الكافي الأبهريّ، الشّافعيّ، و محيي الدّين عبد العزيز بن الحسين الخليليّ، و عزّ الدّين بردويل بن إسماعيل بن بردويل، و إبراهيم بن عثمان بن يحيى اللّمتونيّ، و الحسن بن محمد بن إسماعيل القبلويّ.

و عيسى بن سالم بن نجدة الكركيّ، و شمس الدّين محمد بن عبد اللَّه بن النّنّ البغداديّ، و البرهان الدّرجيّ، و الشّيخ شهاب الدّين أبو شامة، و الفخر عمر بن يحيى الكرجيّ، و الكمال الفريرة، و المجد عبد اللَّه بن محمود بن بلدجيّ شيخ الحنفيّة، و شرف الدّين إسماعيل بن أبي سعد ابن التبتي.

____________

[ (1)] انظر عن (أبي بكر بن خلف) في: تكملة الصلة لابن الأبّار.

424

سنة ستمائة

- حرف الألف-

552- أحمد بن إبراهيم بن يحيى [ (1)].

أبو سعد الدرزيجانيّ [ (2)]، المؤدّب بالبصرة.

أخذ القراءات عن أصحاب أبي العزّ القلانسيّ.

و سمع ببغداد من هبة اللَّه الحاسب، و ابن ناصر.

و حدّث بواسط، و درزيجان [ (3)] من قرى بغداد.

روى عنه: الدّبيثيّ.

553- أحمد بن الشّيخ أبي عبد اللَّه الحسين بن أحمد [ (4)].

أبو بكر القنائيّ، ثمّ البغداديّ.

سمّعه أبوه من: ابن ناصر، و أبي بكر بن الزّاغونيّ.

توفّي في حدود هذه السّنة.

و دير قنّا [ (5)] من نواحي النّهروان.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن إبراهيم) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 27 رقم 799.

[ (2)] في الأصل: «الدرزنجاني».

[ (3)] في الأصل: «درزيجان». و قد قيّدها المنذري بالحروف فقال: و هي بفتح الدال و سكون الراء المهملتين و كسر الزاي و سكون الياء آخر الحروف و فتح الجيم و بعد الألف نون.

[ (4)] انظر عن (أحمد بن الحسين) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 51 رقم 855، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 183، و تلخيص مجمع الآداب 4/ رقم 567.

[ (5)] قال المنذري: و نسبته بالقنّائي: بضم القاف و تشديد النون و فتحها إلى دير قنّى.

425

554- أحمد بن خلف بن قيس بن تميم.

أبو العبّاس القيسيّ، الشّاغوريّ، الطّرسوسيّ، و ينعت بالمخلص.

حدّث عن: نصر بن أحمد بن مقاتل.

سمع منه: القفصيّ، و العماد بن عساكر و قال: توفّي في ثامن عشر شوّال.

و مولده بعد العشرين و خمسمائة.

555- أحمد بن عليّ بن أبي تمّام أحمد بن عليّ ابن المهتدي باللَّه [ (1)].

خطيب جامع المنصور و جامع القصر.

توفّي في رمضان.

556- أحمد بن عليّ بن أحمد [ (2)] بن محمد بن حرّاز [ (3)].

أبو القاسم الكرخيّ، المقرئ، الخيّاط.

ولد سنة أربع و عشرين و خمسمائة.

و سمع من: أبي بكر الأنصاريّ، و أبي منصور عبد الرحمن القزّاز، و أبي الفتح الكرّوخيّ، و جماعة.

روى عنه: الدّبيثيّ، و ابن النّجّار، و النّجيب عبد اللّطيف، و جماعة.

و توفّي (رحمه اللَّه) في ذي القعدة.

557- أحمد بن محمد بن مخلوف [ (4)].

أبو العبّاس الكعكيّ، الفقيه الإسكندرانيّ، المالكيّ، المدرّس.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن علي بن أبي تمّام) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 38، 39 رقم 821، و الجامع المختصر 9/ 133، 134، و المختصر المحتاج إليه 1/ 198.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن علي بن أحمد) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 44 رقم 834، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 206، و المشتبه 1/ 162، و المختصر المحتاج إليه 1/ 199.

[ (3)] حرّاز: بفتح الحاء المهملة و تشديد الراء المهملة و فتحها و بعد الألف زاي.

[ (4)] انظر عن (أحمد بن محمد بن مخلوف) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 6 رقم 761.

426

توفّي (رحمه اللَّه) في المحرّم.

558- أحمد بن محمود [ (1)].

أبو العبّاس الصّوفيّ، التّبريزيّ.

صحب الشّيخ أبا القاسم عبد الرحيم بن أبي سعد النّيسابوريّ ببغداد و اختصّ به. و كان فيه سكون و خير.

قال الدّبيثيّ: حضر مع الصّوفيّة في رجب، فأنشد القوّال:

و حقّ ليال الوصال‏* * * أواخرها و الأوّل‏

لئن عاد شملي بكم‏* * * حلا العيش لي و اتّصل [ (2)]

فتواجد الشّيخ و تحرّك إلى أن سقط، فوجدوه ميتا، (رحمه اللَّه تعالى).

559- إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم [ (3)].

أبو محمد الشّيرازيّ، ثمّ البغداديّ، الصّوفيّ.

أخو الحافظ يوسف.

شيخ صالح من صوفيّة رباط الأرجوانيّ.

سمع: أبا بكر الأنصاريّ، و أبا القاسم بن السّمرقنديّ، و يحيى بن الطّرّاح.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن محمود) في: الكامل في التاريخ 12/ 198 و فيه اسمه «أحمد بن إبراهيم الداريّ»، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 32 رقم 810، و البداية و النهاية 13/ 38 و فيه: «أحمد الرازيّ».

[ (2)] و في الكامل في التاريخ:

عويذلتي أقصري‏* * * كفر بمشيبي عذل‏

شباب كأن لم يكن‏* * * و شيب كأن لم يزل‏

و حقّ ليالي الوصال‏* * * أواخرها و الأوّل‏

و صفرة لون المحبّ‏* * * عند استماع العذل‏

لئن عاد عيشي بكم‏* * * حلال العيش ليس و اتّصل‏

و زاد في البداية و النّهاية بيتا:

فلست أبالي بما نالني‏* * * و لست أبالي بأهل و مل‏

[ (3)] انظر عن (إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 39 رقم 822، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 269، و المختصر المحتاج إليه 1/ 238.

427

روى عنه: الدّبيثيّ، و ابن النّجّار، و ابن خليل، و الضّياء، و غيرهم.

و أجاز للفخر عليّ، و غيره.

و توفّي في رمضان.

560- إسماعيل بن أبي تراب عليّ بن عليّ [ (1)].

أبو عبد اللَّه بن وكّاس البغداديّ، الحنبليّ، القطّان.

سمع: أبا غالب بن البنّاء، و يحيى بن عبد الرحمن الفارقيّ، و محمد بن أحمد الدّيباجيّ الواعظ.

روى عنه: الدّبيثيّ، و ابن خليل، و الضّياء، و النّجيب، و آخرون.

و بالإجازة: الشّيخ شمس الدّين، و الفخر عليّ، و آخرون.

و توفّي في شوّال.

561- أسعد بن أبي الفضائل محمود بن خلف بن أحمد [ (2)].

العلّامة منتجب الدّين أبو الفتوح، و أبو الفتح العجليّ، الأصبهانيّ، الفقيه الشّافعيّ، الواعظ.

____________

[ (1)] انظر عن (إسماعيل بن أبي تراب) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 43 رقم 832، و تاريخ ابن الدبيثي، ورقة 246، و سير أعلام النبلاء 21/ 414 دون ترجمة، و المختصر المحتاج إليه 1/ 243.

[ (2)] انظر عن (أسعد بن محمود) في: الكامل في التاريخ 12/ 199، و التقييد لابن نقطة 214 رقم 254، و ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي 15/ 144، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 10، 11 رقم 770، و وفيات الأعيان 1/ 181، و تلخيص مجمع الآداب 5/ رقم 1713، و المختصر المحتاج إليه 1/ 251، و العبر 4/ 311، و المعين في طبقات المحدّثين 185، رقم 1969، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 313، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 5/ 50 (8/ 126- 129)، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 196، 197، و البداية و النهاية 13/ 39، و مرآة الجنان 3/ 498، و العقد المذهب لابن الملقّن، ورقة 78، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 358، 359 رقم 225، و العسجد المسبوك 2/ 287، 288، و النجوم الزاهرة 6/ 186، و طبقات الشافعية لابن هداية اللَّه 214، 215، و شذرات الذهب 4/ 334، و سلّم الوصول لحاجي خليفة، ورقة 182، و الأعلام 1/ 294، و كشف الظنون 1، 131، 1913، 2002، 2009، و روضات الجنات 101، و معجم المؤلفين 2/ 248 و ذكره المؤلّف- (رحمه اللَّه)- في: سير أعلام النبلاء 21/ 414 دون أن يترجم له.

428

ولد بأصبهان في أحد الربعين سنة خمس عشرة و خمسمائة.

و سمع من: فاطمة الجوزدانيّة، و أبي القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ، و غانم بن أحمد الجلوديّ، و أبي المطهّر القاسم بن الفضل الصّيدلانيّ.

و ببغداد من: ابن البطّيّ.

و أجاز له إسماعيل بن الفضل السّراج، و غيره.

و برع في مذهب الشّافعيّ، و صنّف التّصانيف.

روى عنه: أبو نزار ربيعة اليمنيّ، و ابن خليل، و الضّياء محمود، و آخرون. و أجاز لابن أبي الخير، و الفخر عليّ.

قال الدّبيثيّ [ (1)]: كان زاهدا له معرفة تامّة بالمذهب. و كان ينسخ و يأكل من كسب يده، و عليه المعتمد في الفتوى بأصبهان.

و قال القاضي شمس الدّين بن خلّكان [ (2)]: هو أحد الفقهاء الأعيان، له كتاب في «شرح مشكلات الوجيز و الوسط» للغزاليّ. و له كتاب «تتمّة التتمّة».

و توفّي بأصبهان في الثّاني و العشرين من صفر.

و قرأت بخطّ الضّياء قال: شيخنا هذا كان إماما مصنّفا، أملى و وعظ، ثمّ ترك الوعظ. و جمع كتابا سمّاه «آفات الوعّاظ». سمعت منه «المعجم الصّغير» للطّبرانيّ [ (3)].

____________

[ (1)] في ذيل تاريخ بغداد 15/ 144، و المختصر المحتاج إليه 1/ 251.

[ (2)] في وفيات الأعيان 1/ 181.

[ (3)] و قال المنذري في (التكملة 2/ 10، 11): «تفقه على مذهب الإمام الشافعيّ- رضي اللَّه عنه- و له فيه تصانيف مفيدة. و كان المرجع إليه في الفتوى بأصبهان مع كان عليه من الزهد و الصلاح و العبادة. لا يأكل إلّا من كسب يده، يورّق و يبيع ما يتفوّت به».

و قال ابن نقطة في (التقييد 214): «الفقيه الشافعيّ المفتي الأصبهاني، سمع البخاري من غانم بن أحمد الجلودي، عن سعيد العيّار، و سمع معرفة علوم الحديث للحاكم، من أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل، و المعجم الصغير للطبراني، من فاطمة بنت عبد اللَّه الجوزدانية، و كان من الصالحين، سمعت أشياخنا بأصبهان- منهم الأمير محمد بن‏

429

562- أشرف بن هاشم بن أبي منصور [ (1)].

أبو عليّ الهاشميّ، البغداديّ، المعروف بالفأفاء.

سمع: أبا بكر محمد بن الحسين المزرفيّ، و يحيى بن البنّاء.

و كان يرجع إلى صلاح و دين.

روى عنه: الدّبيثيّ، و غيره.

و روى عنه الضّياء، و ابن خليل فقالا: ابن أبي هاشم.

و جاء عنه أنّه قال: اسمي عبيد اللَّه، و لقبي أشرف.

و له إجازة من هبة اللَّه بن الحصين.

توفّي في المحرّم. و لابن النّجّار منه إجازة.

563- أكمل بن عليّ بن عبد الرحيم بن محمد بن عليّ بن أبي موسى [ (2)].

الشّريف أبو محمد الهاشميّ، الخطيب.

توفّي في شوّال و له أربع و ثمانون سنة.

- حرف الباء-

564- بركة بن نزار بن عبد الواحد بن أبي سعد [ (3)].

أبو الخير البغداديّ، التّستريّ، النسّاج، المعروف بابن الجمّال.

سمع: هبة اللَّه بن الطّبر.

روى عنه: الدّبيثيّ، و الضّياء، و النّجيب الحرّانيّ، و غيرهم.

____________

[ ()] محمد بن غانم- يحسنون الثناء عليه».

[ (1)] انظر عن (أشرف بن هاشم) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 7، 8 رقم 765، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 257، 258، و المختصر المحتاج إليه 1/ 256.

[ (2)] انظر عن (أكمل بن علي) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 44 رقم 835، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 272، 273.

[ (3)] انظر عن (بركة بن نزار) في: معجم البلدان 1/ 850، 851، و إكمال الإكمال لابن نقطة (الظاهرية) ورقة 57، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 279، و المختصر المحتاج إليه 1/ 290.

430

و أجاز للفخر عليّ.

و توفّي في ذي القعدة.

و هو أخو عبد الواحد بن نزار الآتي في طبقة ابن اللّتّيّ.

565- بزغش [ (1)].

التّاجر، عتيق أحمد بن شافع الكفرطابيّ.

حدّث عن: أبي الوقت السّجزيّ.

روى عنه: ابن خليل، و الشّهاب القوصيّ، و جماعة.

توفّي بدمشق في صفر.

566- بقاء بن عمر بن عبد الباقي [ (2)] بن حنّد [ (3)].

أبو المعمّر الأزجيّ، الدّقّاق.

شيخ مسند مسن.

روى عن: هبة اللَّه بن الحصين، و أبي غالب بن البنّاء، و هبة اللَّه بن الطّبر الحريريّ، و غيرهم.

روى عنه: الدّبيثيّ، و ابن خليل، و الضّياء، و اليلدانيّ، و جماعة.

و بالإجازة: القطب أحمد بن عصرون، و ابن أبي الخير، و الخضر بن عبد اللَّه بن حمّويه، و الفخر عليّ.

____________

[ (1)] انظر عن (بزغش) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 9، 10 رقم 768، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 284، و تلخيص مجمع الآداب 4/ رقم 1676، و المختصر المحتاج إليه 1/ 264، و المشتبه 2/ 666، و توضيح المشتبه 9/ 211.

[ (2)] انظر عن (بقاء بن عمر) في: التقييد 220، 221 رقم 264، و تاريخ ابن الدبيثي 15/ 149، و المختصر المحتاج إليه 1/ 261، و المشتبه 1/ 182، و الوافي بالوفيات 10/ 181 رقم 4664، و ذكره المؤلّف- (رحمه اللَّه)- في: سير أعلام النبلاء 21/ 414 دون ترجمة، و العبر 4/ 412، و توضيح المشتبه 2/ 477، و شذرات الذهب 4/ 344، و تاج العروس 3/ 341.

[ (3)] حنّد: قال المنذري: بضم الحاء المهملة و تشديد النون و فتحها و بعدها دال مهملة.

و قد وقع في (التقييد) و غيره: (جنّد» بالجيم، و هو تحريف.

431

و يسمّى أيضا المبارك [ (1)].

و توفّي في ربيع الآخر.

- حرف الجيم-

567- جابر بن محمد بن يونس بن خلف [ (2)].

أبو الفرج بن اللّحية الحمويّ، ثمّ الدّمشقيّ، الشّافعيّ، التّاجر.

سمع: نصر اللَّه بن محمد المصّيصيّ، و هبة اللَّه بن طاوس.

روى عنه: ابن خليل، و القوصيّ، و فرج الحبشيّ، و تقيّ الدّين بن أبي اليسر، و آخرون.

و أجاز لابن أبي الخير [ (3)].

و توفّي في تاسع صفر بدمشق.

568- جبريل بن جميل [ (4)] بن محبوب بن إبراهيم.

الفقيه أبو الأمانة القيسيّ اللّواتيّ، المصريّ، الحنفيّ.

سمع من: عثمان بن فرج العبدريّ، و عليّ بن هبة اللَّه الكامليّ، و خلق بمصر، و أبي طاهر السّلفيّ، و طائفة بالثّغر.

____________

[ (1)] التقييد. و فيه: «حدّث عن أبي القاسم هبة اللَّه بن محمد بن الحسين بقطعة من مسند أحمد بن حنبل، من ذلك: مسند عبد اللَّه بن العباس، و مسند أبي هريرة، و مسند البصريين. ذكر أبو القاسم تميم بن أحمد بن البندنيجي أنه سمع هذه المسانيد من أبي القاسم بن الحصين بقراءة أبي نصر اليونارتي، و سمع أمالي أبي الحسين بن سمعون من أبي محمد القاسم الحريري قال: أنبا العشاري، و قد سمع من أبي غالب أحمد بن الحسن بن البناء خمسة عشر مجلسا من أمالي ابن سمعون متوالية بسماعه من خديجة، عنه.

سمع منه الناس بقراءة شيخنا أبي محمد بن الأخضر الحافظ عليه، و سماعه صحيح.

[ (2)] انظر عن (جابر بن محمد) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 8 رقم 766، و سير أعلام النبلاء 21/ 414 دون ترجمة، و العبر 4/ 312، و شذرات الذهب 4/ 312.

[ (3)] و قال المنذري: و لنا منه إجازة كتب بها إلينا من دمشق في ذي القعدة سنة خمس و تسعين و خمس مائة.

[ (4)] في الأصل: «حميد»، و التصحيح من: التكملة لوفيات النقلة 2/ 50 رقم 850، و الطبقات السنية 1/ ورقة 677.

432

و سمع الكثير.

و توفّي بطريق مكّة (رحمه اللَّه تعالى).

569- جهير بن أبي نصر عبد اللَّه بن الحسين بن جهير [ (1)].

الرئيسي أبو القاسم.

من بيت حشمة و تقدّم ببغداد.

و حدّث عن: سعيد بن البنّاء، و أبي الوقت.

- حرف الحاء-

570- الحسن بن الحافظ أبي القاسم عليّ بن الحسن بن هبة اللَّه [ (2)].

أبو الفتح الدّمشقيّ ابن عساكر.

سمع: عليّ بن أحمد بن مقاتل، و حمزة بن الحبوبيّ، و جماعة.

توفّي كهلا في ذي الحجّة.

روى عنه: شمس الدّين بن خليل.

571- الحسن بن أبي المحاسن محمد بن المحسّن [ (3)].

أبو سعد القشيريّ، النّيسابوريّ.

شيخ صالح.

قال المنذريّ: سمع «صحيح مسلم» من أبي محمد إسماعيل بن عبد الرحمن القاري، و حدّث به.

و توفّي في هذه السنة.

قلت: و إسماعيل سمع «الصّحيح» من أبي الحسين الفارسيّ.

____________

[ (1)] انظر عن (جهير بن أبي نصر) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 42 رقم 830، و تاريخ ابن الدبيثي، ورقة 297، 298، و تلخيص مجمع الآداب 4/ رقم 2037، و الوافي بالوفيات 11/ 212 رقم 312.

[ (2)] انظر عن (الحسن بن علي) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 48 رقم 845، و العقد المذهب، ورقة 232.

[ (3)] انظر عن (الحسن بن أبي المحاسن) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 52 رقم 858.

433

572- الحسين بن عثمان بن عليّ [ (1)].

أبو عبد اللَّه الحربيّ، القطّان.

عرف بابن الكوفيّ.

توفّي في ربيع الآخر عن ستّ و ثمانين سنة.

حدّث عن: عبد اللَّه بن أحمد بن يوسف.

و عنه: الدّبيثيّ، و ابن خليل، و الضّياء، و جماعة.

و أجاز له لابن أبي الخير، و للفخر عليّ.

573- حمد بن ميسرة بن حمد بن موسى بن غنائم [ (2)].

أبو الثّناء الشّاميّ، ثمّ المصريّ، الخلّال، الكامخيّ، الحنبليّ.

الرجل الصّالح.

حدّث عن: الشّيخ عثمان بن مرزوق الفقيه، و عيسى بن الشّيخ عبد القادر الجيليّ، و جماعة.

و كان يسمع في الشّيخوخة. و أمّ بالمسجد المشهور به مدّة.

روى عنه: الفقيه مكّيّ بن عمر، و الحافظ عبد العظيم.

و قد روى أبو عبد اللَّه النّجّار في «تاريخه»، عن رجل، عنه في ترجمة عيسى بن عبد القادر.

و قال عبد العظيم: كان بمسجده كوم من نوى للتّسبيح.

و توفّي في ثاني عشر ربيع الأوّل. و قد علت سنّه.

574- حمزة بن عبد الوهّاب بن يحيى [ (3)].

أبو طاهر الكنديّ الدّمشقيّ.

____________

[ (1)] انظر عن (الحسين بن عثمان) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 22 رقم 785، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 288، و المختصر المحتاج إليه 2/ 37 رقم 613.

[ (2)] انظر عن (حمد بن ميسرة) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 17 رقم 776.

[ (3)] انظر عن (حمزة بن عبد الوهاب) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 49 رقم 847.

434

توفّي في ذي الحجّة عن ستّ و سبعين سنة.

سمع: نصر بن أحمد بن مقاتل، و حمزة بن أسد التّميميّ، و غيرهما.

روى عنه: ابن خليل، و الشّهاب القوصيّ و قال: لقبه رشيد الدّين.

- حرف الراء-

575- رحمة بنت الشّيخ محمود بن نصر بن الشّعّار [ (1)].

أخت المحدّث أبي إسحاق إبراهيم. كنيتها أمّ أيمن.

و هي زوجة الصّالح عمر بن يوسف المقرئ.

و قد روت عن: أبي الفتح بن البطّيّ.

و ماتت في شوّال.

576- رضوان بن سيدهم [ (2)] بن مناد [ (3)].

أبو الفتح الكتاميّ، الفقيه المالكيّ، الأصوليّ.

سمع بمصر من: عثمان بن فرج العبدريّ، و جماعة.

و أجاز له من المغرب الحافظان أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن حبيش، و أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد اللَّه السّهيليّ.

و هو والد المقرئ عبد المنعم الشّارعيّ.

توفّي في سابع عشر ربيع الآخر.

- حرف السين-

577- سليمان بن قليج أرسلان [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (رحمة بنت محمود) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 42، 43 رقم 831.

[ (2)] انظر عن (رضوان بن سيدهم) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 22، 23 رقم 787.

[ (3)] مناد: بفتح الميم و بعدها نون مفتوحة و بعد الألف الساكنة دال مهملة.

[ (4)] انظر عن (سليمان بن قليج) في: الكامل في التاريخ 12/ 195، 196، و مفرّج الكروب 3/ 160، 161، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 53 رقم 860، و تاريخ مختصر الدول 228، و الجامع المختصر 9/ 136، و المختصر في أخبار البشر 3/ 105، و سير أعلام النبلاء 21/ 428 رقم 223، و تاريخ ابن الوردي 2/ 122، و البداية و النهاية 13/ 53 رقم 860،

435

السّلطان ركن الدّين ملك الروم.

قال المنذريّ [ (1)]: توفّي في هذه السّنة.

قلت: قد ذكر والده في سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة. و كان أخوه غياث الدّين برّا بأبيه. تملّك قونية بعد أبيه، و قوي على أخيه الملك قطب الدّين ملك شاه، ثمّ قوي أيضا على غيره، فتغلّب على غياث الدّين كيخسرو السّلطان ركن الدّين هذا، و أخذ منه قونية، فهرب كيخسرو إلى الشّام، و استغاث بصاحب حلب الملك الظّاهر غازي.

فلما مات ركن الدّين في هذا العام و تملّك بعده ولده قلج أرسلان رجع غياث الدّين، و تملّك قونية و البلاد كلّها، و هابته الملوك. و لمّا توفّي تملّك بعده ابنه السّلطان عزّ الدّين كيكاوس بن كيخسرو، و امتدّت أيّامه إلى أن مات، و تسلطن بعده أخوه عزّ الدّين كيقباذ.

قال ابن واصل [ (2)]: توفّي السّلطان ركن الدّين سليمان بن قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن قتلمش بن بيغو أرسلان بن سلجوق في سادس ذي القعدة.

قال: و كان موته بالقولنج في سبعة أيّام. و كان قبل مرضه بخمسة أيّام قد حاصر أخاه بأنقرة، حتّى نزل إليه بالأمان، فغدر به، و قبض عليه، فلم يمهل. و ملك بعده ابنه قلج أرسلان، فلم يتمّ أمره.

- حرف الشين-

578- شجاع بن معالي بن محمد [ (3)].

____________

[ ()] و الوافي بالوفيات 15/ 421 رقم 569، و السلوك ج 1 ق 1/ 163، و تاريخ ابن سباط 1/ 236، و العسجد المسبوك 2/ 286، 287.

[ (1)] في التكملة 2/ 53.

[ (2)] في مفرّج الكروب 3/ 160.

[ (3)] انظر عن (شجاع بن معالي) في: إكمال الإكمال لابن نقطة (الظاهرية) ورقة 75، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 77، و سير أعلام النبلاء 21/ 414 دون ترجمة، و العبر

436

أبو القاسم البغداديّ، الغرّاد، البورانيّ، القصبانيّ، المعروف بابن شدّقيني.

ولد سنة ستّ عشرة و خمسمائة.

و سمع من: أبي القاسم بن الحصين، و أبي الحسين بن الفرّاء، و أبي بكر الأنصاريّ.

روى عنه: الدّبيثيّ، و يوسف بن خليل فسمّاه قيسا، و الضّياء المقدسيّ، فسمّاه فرجا. و إنّما هو معروف بكنيته.

توفّي في ربيع الآخر.

579- شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فنّاخسرو [ (1)].

أبو الغنائم ابن المحدّث أبي منصور الحافظ أبي شجاع الدّيلميّ. من ولد فيروز الدّيلميّ الصّحابيّ.

همذانيّ، مسند، جليل، ولد سنة ثمان عشرة و خمسمائة.

و سمع من: أبيه، و أبي جعفر محمد بن أبي عليّ الحافظ، و زاهر بن طاهر الشّحّاميّ.

سمع منه «مسند أبي يعلى».

و قد سمع ببغداد من القاضي أبي الفضل الأرمويّ، و جماعة.

روى عنه الحافظ الضّياء. و أجاز للفخر عليّ.

و توفّي (رحمه اللَّه) في تاسع عشر جمادى الآخرة [ (2)].

____________

[ ()] 4/ 312، و شذرات الذهب 4/ 345.

و سيعاد في الكنى برقم (646).

[ (1)] انظر عن (شيرويه بن شهردار) في: التقييد 296 رقم 361، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 30 رقم 805، و تلخيص مجمع الآداب 4 ق 3/ 182، رقم 2120، و المختصر المحتاج إليه 2/ 103، و الوافي بالوفيات 16/ 218 رقم 245، و تاريخ ابن الدبيثي 2/ ورقة 80 أ، (15/ 199)، و الإعلان بالتوبيخ للسخاوي 106، و العسجد المسبوك 2/ 289.

[ (2)] و قال ابن نقطة: و سمع مسند أبي يعلى الموصلي من زاهر بن طاهر الشحّامي، بروايته عن أبي سعيد الكنجروذي، و حدّث عنهم، و كان ثقة صحيح السماع، رأيت خطّه بالإجازة في شوال سنة تسع و تسعين و خمسمائة.

437

- حرف الطاء-

580- الطّيّب بن إسماعيل بن عليّ بن خليفة [ (1)].

أبو حامد البغداديّ، الحربيّ، القصير.

ولد سنة أربع و عشرين، و سمع: أبا بكر قاضي المرستان، و عبد اللَّه و عبد الواحد ابنا أحمد بن يوسف.

و أصمّ في آخر عمره، فكان يروي من لفظه.

روى عنه: الدّبيثيّ، و الضّياء.

و أجاز للفخر عليّ.

و توفّي في جمادى الآخرة.

- حرف العين-

581- عبد اللَّه بن عمر بن أحمد بن منصور بن الإمام محمد بن القاسم بن حبيب [ (2)].

العلّامة أبو سعد ابن الصّفّار النّيسابوريّ، ولد الإمام أبي جعفر.

ولد سنة ثمان و خمسمائة، وسع من: جدّه لأمّه الأستاذ أبي نصر بن القشيريّ و هو آخر من حدّث عنه.

____________

[ (1)] انظر عن (الطيب بن إسماعيل) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 31 رقم 807، و المختصر المحتاج إليه 2/ 123 رقم 745، و المشتبه 1/ 326، و توضيح المشتبه 4/ 239.

[ (2)] انظر عن (عبد اللَّه بن عمر) في: التقييد 327 رقم 393، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 34، 35 رقم 817، و الجامع المختصر 9/ 133، و دول الإسلام 2/ 80، و العبر 4/ 312، 313، و الإعلام بوفيات الأعلام 247، و المعين في طبقات المحدّثين 184 رقم 1965، و سير أعلام النبلاء 21/ 403، 404 رقم 206، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 313، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 8/ 156 رقم 1152، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 144 رقم 744، و الوافي بالوفيات 17/ 372 رقم 304، و النجوم الزاهرة 6/ 186، و العقد المذهب، ورقة 162، و شذرات الذهب 4/ 345.

438

و سمع من: الفراويّ، و زاهر الشّحاميّ، و عبد الغافر بن إسماعيل الفارسيّ، و عبد الجبّار بن محمد الخواريّ، و غيرهم.

قرأت بخطّ الحافظ ابن نقطة [ (1)] قال: أبو سعد ابن الصّفّار سمع الكثير و كان إماما ثقة صالحا مجمعا على دينه و أمانته.

حدّث ب «صحيح مسلم» عن الفراويّ، و ب «السّنن و الآثار» للبيهقي، بسماعه من الخواريّ، و ب «السّنن» لأبي داود، سمعه من عبد الغافر بن إسماعيل، بسماعه من نصر بن عليّ الحاكميّ [ (2)].

توفّي في سابع شعبان [ (3)].

و قال المنذريّ [ (4)]: توفّي في سابع عشر رمضان.

قلت: روى عنه: بدل بن أبي المعمّر التّبريزيّ، و إسماعيل بن ظفر النّابلسيّ، و نجم الكبراء أبو الجنّاب أحمد بن عمر الخبوقيّ، و أبو رشيد الغزّال، و ابنه أبو بكر القاسم بن عبد اللَّه، و جماعة.

و بالإجازة الشّيخ شمس الدّين عبد الرحمن، و فخر الدّين عليّ ابن البخاريّ.

و أنبأني أبو العلاء الفرضيّ قال: مجد الدّين أبو سعد الصّفّار، كان إماما عالما بالأصول، فقيها، ثقة، من بيت العلم و الرواية.

سمع: أباه، و عمّته عائشة، و جدّه لأمّه أبا نصر عبد الرحيم، و جدّته دردانة بنت إسماعيل بن عبد الغافر الفارسيّ، و الفراويّ، و زاهرا، و أبا المعالي الفارسيّ، و هبة اللَّه السّيّديّ، و سهل بن إبراهيم المسجديّ، و جماعة.

____________

[ (1)] في التقييد 327.

[ (2)] التقييد 327.

[ (3)] التقييد 327.

[ (4)] في التكملة 2/ 34.

439

و من سماع أبي سعد «سنن الدّار الدّارقطنيّ»، سمعه بفويت على أبي القاسم الفضل بن محمد الأبيورديّ، أنا أبو منصور النّوقانيّ، عنه. و سمع «السّنن الكبير» للبيهقيّ من زاهر.

و قد روى الفخر عليّ عنه هذين الكتابين بالإجازة [ (1)].

582- عبد اللَّه بن أبي منصور محمد [ (2)] بن عليّ بن زبرج [ (3)].

أبو المعالي ابن العتّابيّ، الفقيه الشّافعيّ.

كان يحج كل عام عن الخليفة المستضي‏ء.

و أخطأ من سمع منه عن قاضي المرستان، فإنّه قال: هذا السّماع لأخي، و أنا ولدت بعد تاريخ هذا السّماع بثلاث سنين.

توفّي في جمادى الآخرة.

و قال ابن النّجّار: لم تكن سيرته مرضيّة. ثمّ روى عنه من «أمالي» الجوهريّ.

583- عبد اللَّه بن مسلم بن ثابت بن زيد بن القاسم [ (4)].

أبو حامد بن النخّاس، البغداديّ، الوكيل، و يعرف بابن جوالق.

ولد سنة سبع و عشرين و خمسمائة، و أسمعه أبوه الفقيه أبو عبد اللَّه من القاضي الأنصاريّ، و أبي القاسم بن السّمرقنديّ، و أبي منصور القزّاز، و أبي البركات الأنماطيّ، و جماعة.

____________

[ (1)] و قال ابن نقطة: و هو أكثر مشايخ خراسان سماعا، و أقدمهم سنّا و سندا.

[ (2)] انظر عن (عبد اللَّه بن أبي منصور) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 28 رقم 801، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 105، و العقد المذهب، ورقة 162، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 147 ب، و بغية الوعاة 2/ 55.

[ (3)] في طبقات الشافعية لابن كثير: «روح» و هو تصحيف.

[ (4)] انظر عن (عبد اللَّه بن مسلم) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 38 رقم 820، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 110، و سير أعلام النبلاء 21/ 415 دون ترجمة، و المختصر المحتاج إليه 2/ 173 رقم 813.

440

و حدّث بالكثير.

روى عنه: الدّبيثيّ، و قال: سمعت منه سنة ستّ و سبعين و خمسمائة، و ابن خليل، و الضّياء، و اليلدانيّ، و ابن عبد الدّائم، و النّجيب عبد اللّطيف.

و أجاز لابن أبي الخير، و شمس الدّين بن أبي عمر، و الفخر عليّ، و الكمال عبد الرحيم ابن عبد الملك.

و كان يروي «تاريخ الخطيب»، سوى جزءين منه، عن القزّاز.

توفّي في العشرين من رمضان. و أبوه مسلم مخفّف، و النّخّاس بمعجمة.

584- عبد اللَّه بن أبي محمد بن يعلى [ (1)].

أبو الرضا المصريّ، الشّافعيّ، المقرئ.

أمّ بمسجد الشّجاعة بمصر مدّة طويلة.

و سمع من: عبد اللَّه بن رفاعة، و عليّ بن نصر الأرتاحيّ، و محمد بن إبراهيم الكيزانيّ.

قال المنذريّ: توفّي في منتصف ربيع الأوّل. و حدّثنا عنه غير واحد.

585- عبد الباقي بن عبد الجبّار بن عبد الباقي [ (2)].

أبو أحمد الهرويّ، الصّوفيّ، الحرضيّ، و الحرض الأشنان.

كان صاحبا لأبي الوقت السّجزيّ و خدمه في السّفر إلى بغداد، و حدّث عنه.

و عن: أبي الخير الباغبان، و مسعود الثّقفيّ.

و سكن بغداد.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد اللَّه بن أبي محمد) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 17 رقم 777.

[ (2)] انظر عن (عبد الباقي بن عبد الجبار) في: إكمال الإكمال لابن نقطة (الظاهرية) مادّة:

الحرضي، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 45، 46 رقم 838، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 181، و المختصر المحتاج إليه 3/ 85 رقم 909.

441

روى عنه: الضّياء، و النّجيب عبد اللّطيف، و إسحاق بن محمود بن بلكويه البروجرديّ، و غيرهم.

و توفّي في الثّالث و العشرين من ذي القعدة.

و أجاز للفخر عليّ.

586- عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الرحمن [ (1)].

أبو القاسم القرشيّ، المصريّ، المؤدّب، الفقيه الشّافعيّ.

سمع من: عشير بن عليّ، و أبي الفضل الغزنويّ، و طائفة.

و انقطع إلى الحافظ عبد الغنيّ فأكثر عنه و معه، و كتب الكثير، و حصّل كتبا كثيرة من الحديث و الفقه.

و عاجلته المنيّة في هذه السّنة.

و كان يؤدّب الصّبيان و يؤمّ بمسجد المنارة.

587- عبد الرحمن بن محمد بن مرشد بن عليّ بن منقذ [ (2)].

الأمير الكبير شمس الدّولة أبو الحارث ابن الأمير نجم الدّولة الكنانيّ الشّيزريّ.

ولد بشيزر سنة ثلاث و عشرين [ (3)] و خمسمائة.

و سمع بالثّغر من أبي طاهر السّلفيّ.

و هو الّذي وجّهه صلاح الدّين في الرّسليّة إلى صاحب المغرب. و كان أديبا، عالما، نبيلا، شاعرا، محسنا، مترسّلا، من بيت الشّجاعة و الإمرة [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الرحمن بن الحسين) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 50، 51 رقم 852.

[ (2)] انظر عن (عبد الرحمن بن محمد بن مرشد) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 52 رقم 856، و الوافي بالوفيات 18/ 251، 252 رقم 301.

[ (3)] في الوافي: ولد سنة اثنتين و عشرين.

[ (4)] من شعره:

لام العذول على هواه‏* * * فقلت عذل لا يفيد

زادت ملاحته فقلّوا* * * من ملامي أو فزيدوا

442

588- عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن عليّ بن زيد بن اللّتّي [ (1)].

مرّ، الرّقيقيّ.

حدّث عن: أبي الوقت، و غيره.

و توفّي في أواخر العام.

589- عبد الرّزّاق بن عبد السّميع بن محمد بن شجاع [ (2)].

الشّريف أبو الكرم الهاشميّ، البغداديّ.

عاش ثلاثا و ثمانين سنة. و سمع هبة اللَّه بن أحمد الحريريّ، و قاضي المرستان.

روى عنه: الدّبيثيّ، و ابن النّجّار.

توفّي في ربيع الآخر.

590- عبد السّلام بن إبراهيم بن محمد [ (3)].

الأندلسيّ، ثمّ البغداديّ الحربيّ، المعروف بابن الأرمنيّ.

روى عن: عبد اللَّه بن أحمد بن يوسف.

و أجاز للزّكيّ عبد العظيم.

591- عبد الغنيّ بن عبد الواحد بن عليّ بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر [ (4)].

____________

[ ()]

قد جدّد الوجد القديم‏* * * لديّ عارضه الجديد

و منه:

و أغيد مسب للعقول بوجهه‏* * * و ثغر تبدّى درّه من عقيقه‏

إذا لدغت قلبي عقارب صدغه‏* * * فليس شفائي غير درياق ريقه‏

[ (1)] انظر عن (عبد الرحمن بن أبي بكر) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 51 رقم 853.

[ (2)] انظر عن (عبد الرزاق بن عبد السميع) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 24، 25 رقم 791، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 159، و المختصر المحتاج إليه 3/ 62 رقم 853.

[ (3)] انظر عن (عبد السلام بن إبراهيم) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 21، 22 رقم 784، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 141، و المختصر المحتاج إليه 3/ 38 رقم 806.

[ (4)] انظر عن (عبد الغني بن عبد الواحد) في: التقييد لابن نقطة 370 رقم 473، و ذيل الروضتين‏

443

الحافظ الكبير، تقيّ الدّين أبو محمد المقدسيّ الجمّاعيليّ، ثمّ الدّمشقيّ، الصّالحي، الحنبليّ.

ولد سنة إحدى و أربعين و خمسمائة. و هو و الشّيخ الموفّق في عام، و هما أبناء خالة. ولدا بجمّاعيل.

سمع بدمشق: أبا المكارم عبد الواحد بن هلال، و أبا المعالي بن صابر، و سلمان بن عليّ الرّحبيّ.

و ببغداد: أبا الفتح بن البطّيّ، و الشّيخ عبد القادر، و أبا زرعة المقدسيّ، و هبة اللَّه بن هلال الدّقّاق، و أحمد بن المقرّب، و أبا بكر بن النّقّور، و المبارك بن المبارك السّمسار، و أحمد بن عبد الغنيّ الباجسرائيّ، و معمر بن الفاخر، و يحيى بن ثابت، و المبارك بن خضر، و يحيى بن عليّ الخيميّ، و المبارك بن محمد الباذرائيّ، و أبا محمد بن الخشّاب، و طبقتهم.

و بالموصل: أبا الفضل عبد اللَّه بن أحمد الخطيب، و بهمذان عبد الرّزّاق بن إسماعيل القومسانيّ، و نسيبه المطهّر بن عبد الكريم، و إسماعيل بن محمد بن إسماعيل القومسانيّ، و جماعة.

____________

[ ()] 46، 47، و ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي 15/ 278، و مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 519- 522، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 17- 19 رقم 778. و الجامع المختصر 9/ 140، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 168، 169، رقم 124، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 313، و دول الإسلام 2/ 80، و تذكرة الحفاظ 4/ 1372، و سير أعلام النبلاء 21/ 443- 471، رقم 235، و الإعلام بوفيات الأعلام 247، و العبر 4/ 313، و مرآة الجنان 3/ 499، و البداية و النهاية 13/ 38، 39، و ذيل طبقات الحنابلة 2/ 5- 34، و العسجد المسبوك 2/ 289، 290، و الفلاكة و المفلوكين للدلجي 68، 69، و حسن المحاضرة 1/ 165، و طبقات الحفاظ 487، و تاريخ الخلفاء 457، و كشف الظنون 1013، 1164، 1509، 2053، و شذرات الذهب 4/ 345، و إيضاح المكنون 2/ 69، و هدية العارفين 1/ 589، و ديوان الإسلام 3/ 277، و النجوم الزاهرة 6/ 185، و الأعلام 4/ 34، و معجم المؤلّفين 5/ 275، و معجم طبقات الحفاظ و المفسرين 114 رقم 1077، و فهرس مخطوطات الظاهرية 72، 174، 210، 211، 306، فهرس المخطوطات المصوّرة 2/ 216، 217، 233، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي (تأليفنا)- القسم الثاني- ج 2/ 220- 222 رقم 557.

444

و بأصبهان: الحافظ أبا موسى المدينيّ، و أبا سعد محمد بن عبد الواحد الصّائغ، و أبا رشيد إسماعيل بن غانم البيّع، و أبا الفتح بن أحمد الخرقيّ، و أحمد بن منصور التّرك، و أبا رشيد حبيب بن إبراهيم، و أبا غالب محمد بن محمد بن ناصر، و سفيان و عليّا ابني أبي الفضل بن أبي طاهر الخرقيّ، و بنيمان بن أبي الفوارس السّبّاك، و معاوية بن عليّ الصّوفيّ، و حمزة بن أبي الفتح الطّبريّ، و غيرهم.

و بالإسكندريّة: أبا طاهر السّلفيّ فأكثر، و أبا محمد عبد اللَّه العثمانيّ، و عبد الرحمن بن خلف اللَّه المقرئ، و جماعة.

و بمصر: محمد بن عليّ الرّحبيّ، و عليّ بن هبة اللَّه الكامليّ، و عبد اللَّه بن برّيّ النّحويّ، و جماعة.

و حدّث بأصبهان، و بغداد، و دمشق، و مصر، و دمياط، و الإسكندريّة.

و كتب ما لا يوصف، و صنّف التّصانيف المفيدة، و لم يزل يسمع و يسمع و يكتب و يجمع إلى أن توفّاه اللَّه تعالى إلى رحمته.

روى عنه: الشّيخ الموفّق، و الحافظ عبد القادر الرّهاويّ، و ولداه أبو الفتح محمد و أبو موسى عبد اللَّه، و الحافظ الضّياء، و الحافظ ابن خليل، و الفقيه اليونينيّ، و سليمان الأسعرديّ، و الزّين بن عبد الدّائم، و عثمان بن مكّيّ الشّارعيّ الواعظ، و أحمد بن حامد بن أحمد بن حمد الأرتاحيّ المقرئ، و إسماعيل بن عبد القويّ بن عزّون، و أبو عيسى عبد اللَّه بن علّاق، و سعد الدّين محمد بن مهلهل الجينيّ، و بقي هذا إلى ربيع الأوّل سنة أربع و سبعين.

و بالإجازة: أحمد بن أبي الخير و غيره.

قال أبو عبد اللَّه بن النّجار: حدّث بالكثير، و صنّف في الحديث تصانيف حسنة. و كان غزير الحفظ، من أهل الإتقان و التّجويد، قيّما بجميع فنون الحديث عارفا بقوانينه، و أصوله، و علله، و صحيحه، و سقيمه، و ناسخه، و منسوخه، و غريبه، و مشكله، و فقهه، و معانيه، و ضبط أسماء رواته. و كان‏

445

كثير العبادة، ورعا، متمسّكا بالسّنّة على قانون السّلف. و لم يزل بدمشق- يعني بعد رجوعه من أصبهان- يحدّث و ينتفع به النّاس، إلى أن تكلّم في الصّفات و القرآن بشي‏ء أنكره عليه أهل التّأويل من الفقهاء، و شنّعوا عليه، و عقد له مجلس بدار السّلطان، حضره الفقهاء و القضاة، فأصرّ على قوله، و أباحوا إراقة دمه فشفع له جماعة إلى السّلطان من الأمراء الأكراد، و توسّطوا في القضيّة على أن يخرج من دمشق، فأخرج إلى مصر، و أقام بها خاملا إلى حين وفاته.

أخبرنا يعيش بن ملك الحنبليّ، أنا عبد الغنيّ. قلت: فذكر حديثا.

قرأت بخطّ العلّامة شيخ أصبهان أبي موسى المدينيّ: يقول أبو موسى عفا اللَّه عنه: قلّ من قدم علينا من الأصحاب يفهم هذا الشّأن كفهم الشّيخ الإمام ضياء الدّين أبي محمد عبد الغنيّ بن عبد الواحد المقدسيّ، زاده اللَّه تعالى توفيقا. و قد وفّق لتبيين هذه الغلطات على أنّ في الكتب المصنّفة في معرفة الصّحابة غير هذا من الخطأ، و لا تنفكّ الكتب المجموعة في ذلك من ذلك، و ما ذكره كما ذكره.

إلى أن قال: و لو كان الدّار الدّارقطنيّ، و أمثاله في الأحياء لصوّبوا فعله، و قلّ من يفهم في زماننا لما فهمه. كتبه أبو موسى.

قلت: هذا كتبه على ظهر كتاب «تبيين الإصابة لأوهام حصلت في معرفة الصّحابة» الّذي جمعه الحافظ أبو نعيم. و هو مجلّد صغير أبان فيه عن حفظ باهر، و معرفة تامّة.

و قال الضّياء: ثمّ سافر الحافظ إلى أصبهان. و كان خرج و ليس معه إلّا قليل فلوس، فسهّل اللَّه له من حمله و أنفق عليه، حتّى دخل أصبهان، و أقام بها مدّة، و حصّل بها الكتب الجيّدة.

و كان ليس بالأبيض الأمهق، بل يميل إلى السّمرة، حسن الثّغر، كثّ اللّحية، واسع الجبين، عظيم الخلق، تامّ القامة، كأنّ النّور يخرج من وجهه.

و كان قد ضعف بصره من كثرة البكاء و النّسخ و المطالعة.

446

ذكر تصانيفه (رحمه اللَّه) كتاب «المصباح في الأحاديث الصّحاح» في ثمانية و أربعين جزءا، يشتمل على أحاديث «الصّحيحين»، كتاب «نهاية المراد في السّنن» نحو مائتي جزء، و لم يبيّضه، كتاب «اليواقيت» مجلّد، كتاب «تحفة الطّالبين في الجهاد و المجاهدين» مجلّد، كتاب «الروضة» أربعة أجزاء، كتاب «فضائل خير البريّة» أربعة أجزاء، كتاب «الذّكر» جزءان، كتاب «الإسراء» جزءان، كتاب «التّهجّد» جزءان، كتاب «الفرج» جزءان، كتاب «رحلات الأحياء إلى الأموات» جزءان، كتاب «الصّفات» جزءان، كتاب «محنة أحمد» ثلاثة أجزاء، كتاب «ذمّ الرّياء» جزء، «ذمّ الغيبة» جزء، «التّرغيب في الدّعاء» جزء، «الأمر بالمعروف» جزء، كتاب «فضائل مكّة» أربعة أجزاء، «فضائل الحج» جزء، «فضائل رجب» جزء، «وفاة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)» جزء، «أقسام النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم)» جزء، «الأربعون» جزء، أربعون أخرى، «الأربعون من كلام ربّ العالمين» جزء، أربعون حديثا بسند واحد، «اعتقاد الشّافعيّ» جزء، كتاب «الحكايات» سبعة أجزاء، كتاب «غنية الحفّاظ في مشكل الألفاظ» في مجلّدتين، «ذكر القبور» جزء، «مناقب عمر بن عبد العزيز» جزء، «أجزاء في الأحاديث و الحكايات» أكثر من مائة جزء، و هذه كلّها بأسانيده.

و من الكتب بلا إسناد: «الأحكام» في ستّة أجزاء، «العمدة في الأحكام» جزءان، كتاب «درر الأثر» تسعة أجزاء، كتاب «السّيرة النّبويّة» جزء كبير، «النّصيحة في الأدعية الصّحيحة» جزء، «الاعتقاد» جزء، «تبيين أوهام أبي نعيم الحافظ في الصّحابة» جزء كبير، كتاب «الكمال في معرفة الرجال» عدّة مجلّدات، و فيه إسناد.

قال: و كان لا يكاد أحد يسأله عن حديث إلّا ذكره له و بيّنه. و لا يسأل عن رجل، إلا قال: هو فلان بن فلان، و بيّن نسبه.

قال: و أنا أقول: و كان الحافظ عبد الغنيّ المقدسيّ أمير المؤمنين في‏

447

الحديث. سمعته يقول: كنت عند الحافظ أبي موسى فنازعني رجل في حديث فقال: هو في البخاريّ. و قلت: ليس هو فيه.

قال: فكتب الحديث في رقعة، و رفعها إلى الحافظ أبي موسى يسأله عنه، فناولني الحافظ الرّقعة و قال: ما تقول؟ هل هذا الحديث في البخاريّ أم لا؟ فقلت: لا. قال: فخجل الرجل.

و سمعت أبا الطّاهر إسماعيل بن ظفر يقول: جاء رجل إلى الحافظ، يعني عبد الغنيّ، فقال: رجل حلف بالطّلاق أنّك تحفظ مائة ألف حديث.

فقال: لو قال أكثر لصدق.

شاهدت الحافظ غير مرّة بجامع دمشق يسأله بعض الحاضرين و هو على المنبر: اقرأ لنا أحاديث من غير الجزء. فيقرأ الأحاديث بأسانيدها عن ظهر قلبه.

و قيل إنّه سئل: لم لا تقرأ من غير كتاب؟ يعني دائما، قال: إنّي أخاف العجب.

و سمعت الإمام أبا العبّاس أحمد بن محمد بن الحافظ قال: سمعت عليّ بن قفارس الزّجّاج العلثيّ الصّالح قال: لمّا جاء الحافظ من بلاد العجم قلت: يا حافظ ما حفظت بعد مائة ألف حديث؟ فقال: بلى. أو ما هذا معناه.

سمعت أبا محمد عبد العزيز بن عبد الملك الشّيبانيّ يقول: سمعت التّاج الكنديّ يقول: لم يكن بعد الدّار الدّارقطنيّ مثل الحافظ عبد الغنيّ، يعني المقدسيّ.

و قال الفقيه أبو الثّناء محمود بن همّام الأنصاريّ: سمعت التّاج الكندي يقول: لم ير الحافظ عبد الغنيّ مثل نفسه.

و قال أبو نزار ربيعة بن الحسين: قد رأيت أبا موسى المدينيّ، و هذا الحافظ عبد الغنيّ أحفظ منه.

448

قال الضّياء: و كلّ من رأينا من المحدّثين ممّن رأى الحافظ عبد الغنيّ و جرى ذكر حفظه و مذاكراته قال: ما رأينا مثله، أو ما يشبه هذا.

ثمّ ذكر الضّياء فصلا في حرصه على الحديث و طلبه و تحريضه للطّلبة، و قال: حرّضني على السّفر إلى مصر، و سافر معنا ولده أبو سليمان و له نحو عشر سنين. و سيّر قبلنا ولديه محمدا و عبد اللَّه إلى أصبهان. ثمّ سفّر إسماعيل بن ظفر، و زوّده و أعطاه ما احتاج إليه، فسافر إلى بغداد، و أصبهان، و خراسان. و قبل ذلك حرّض أبا الحجّاج يوسف بن خليل على السّفر.

و كان يقرأ الحديث يوم الجمعة بعد الصّلاة بجامع دمشق و ليلة الخميس بالجامع أيضا. و يجتمع خلق. و كان يقرأ و يبكي، و يبكّي الناس بكاء كثيرا، و كان بعد القراءة يدعو دعاء كثيرا.

و سمعت شيخنا أبا الحسن عليّ بن إبراهيم بن نجا الواعظ بالقرافة يقول على المنبر: قد جاء الإمام الحافظ و هو يريد أن يقرأ الحديث، فأشتهي أن تحضروا مجلسه ثلاث مرّات، و بعدها أنتم تعرفونه، و يحصل لكم الرغبة.

فجلس أوّل يوم، و كنت حاضرا بجامع القرافة، فقرأ أحاديث بأسانيدها حفظا، و قرأ جزءا. ففرح النّاس بمجلسه فرحا كثيرا.

ثمّ سمعت ابن نجا شيخنا يقول: قد حصل الّذي كنت أريده في أول مجلس.

قال: و كان يجلس بمصر في غير موضع يقرأ الحديث.

و كان (رحمه اللَّه) لا يكاد يضيّع شيئا من زمانه بلا فائدة. فإنّه كان يصلّي الفجر، و يلقّن القرآن، و ربّما لقّن الحديث. فقد حفظنا منه أحاديث جمّة تلقينا. ثمّ يقوم فيتوضّأ، و يصلّي ثلاثمائة ركعة بالفاتحة و المعوّذتين إلى قبل وقت الظّهر، ثمّ ينام نومة، ثمّ يصلّي الظّهر، و يشتغل إمّا بالتّسميع أو النّسخ إلى المغرب، فإن كان صائما أفطر، و إن كان مفطرا صلّى من المغرب إلى‏

449

العشاء الآخرة، فإذا صلّى العشاء نام إلى نصف اللّيل أو بعده. ثمّ قام فتوضّأ و صلّى لحظة، ثمّ توضّأ، ثمّ صلّى كذلك، ثمّ توضّأ و صلّى إلى قرب الفجر، و ربّما توضّأ في اللّيل سبع مرّات أو أكثر. فقيل له في ذلك فقال: ما تطيب لي الصّلاة إلّا ما دامت أعضائي رطبة. ثمّ ينام نومة يسيرة إلى الفجر. و هذا دابه. و كان لا يكاد يصلّي فريضتين بوضوء واحد.

سألت خالي الإمام موفّق الدّين عن الحافظ فقال و كتب بخطّه: كان رفيقي في الصّبى و في طلب العلم، و ما كنّا نستبق إلى خير إلّا سبقني إليه إلّا القليل. و كمّل اللَّه فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة، و عداوتهم له، و قيامهم عليه. و رزق العلم و تحصيل الكتب الكثيرة، إلّا أنّه لم يعمّر حتّى يبتغ غرضه في روايتها و نشرها.

قال الضّياء: و كان يستعمل السّواك كثيرا، حتّى كأنّ أسنانه البرد.

سمعت محمود بن سلّامة الحرّانيّ التّاجر غير مرّة يقول: كان الحافظ عبد الغنيّ نازلا عندي بأصبهان، و ما كان ينام من اللّيل إلّا قليلا، بل يصلّي و يقرأ و يبكي، حتّى ربّما منعنا النّوم إلى السّحر. أو ما هذا معناه.

و كان الحافظ لا يرى منكرا إلّا غيّره بيده أو بلسانه. و كان لا تأخذه في اللَّه لومة لائم. رأيته مرّة يريق خمرا، فجبذ صاحبه السّيف، فلم يخف، و أخذه من يده. و كان قويّا في بدنه. و كثيرا ما كان بدمشق ينكر و يكسر الطّنابير و الشّبّابات.

قال لنا خالي الموفّق: كان لا يصبر عن إنكار المنكر إذا رآه.

سمعت فضائل بن محمد بن عليّ بن سرور المقدسيّ قال: سمعتهم يتحدّثون بمصر أنّ الحافظ كان قد دخل على الملك العادل، فلمّا رآه قام له.

فلمّا كان اليوم الثّاني إذا الأمراء قد جاءوا إلى الحافظ إلى مصر، مثل سركس، و أزكش، فقالوا: آمنّا بكرامتك يا حافظ.

و ذكروا أنّ العادل قال: ما خفت من أحد ما خفت من هذا الرجل.

450

فقلنا: أيّها الملك، هذا رجل فقيه، أيش خفت منه؟ قال: لمّا دخل ما خيّل إليّ إلّا أنّه سبع يريد أن يأكلني. فقلنا: هذه كرامة للحافظ.

قال الضّياء: شاهدت بخطّ الحافظ قال: و الملك العادل اجتمعت به، و ما رأيت منه إلّا الجميل، فأقبل عليّ و أكرمني، و قام لي و التزمني، و دعوت له. ثمّ قلت: عندنا قصور فهو الّذي يوجب التّقصير. فقال: ما عندك لا تقصير و لا قصور.

و ذكر أمر السّنّة فقال: ما عندك شي‏ء تعاب به في أمور الدّين و لا الدّنيا، و لا بدّ للنّاس من حاسدين.

و بلغني عنه بعد ذلك أنّه ذكر عنده العلماء فقال: ما رأيت بالشّام و لا مصر مثل فلان، دخل عليّ فخيّل إليّ أنّه أسد قد دخل عليّ، و هذا ببركة دعائكم و دعاء الأصحاب.

قال الضّياء: و كان المبتدعة قد وغروا صدر العادل على الحافظ، و تكلّموا فيه عنده. و كان بعضهم يقول إنّه ربّما قتله إذا دخل عليه. فسمعت بعضهم أنّ بعض المبتدعة أرسل إلى العادل يبذل في قتل الحافظ خمسة آلاف دينار.

و سمعت الشّيخ أبا بكر بن أحمد، الطّحّان قال: لكن في دولة الأفضل عليّ جعلوا الملاهي عند درج جيرون، فجاء الحافظ فكسر شيئا كثيرا منها.

ثمّ جاء فصعد على المنبر يقرأ الحديث، فجاء إليه رسول القاضي يطلبه حتّى يناظره في الدّفّ و الشّبابة فقال الحافظ: ذاك عندي حرام. و قال: لا أمشي إليه، إن كان له حاجة فيجي‏ء هو.

ثمّ تكلّم على المنبر، فعاد الرسول فقال: لا بدّ من مجيئك قد بطلت هذه الأشياء على السّلطان. فقال الحافظ: ضرب اللَّه رقبته و رقبة السّلطان.

فمضى الرسول، و خفنا من فتنة، فما جاء أحد بعد ذلك.

451

سمعت محمود بن سلامة الحرّانّي بأصبهان قال: كان الحافظ بأصبهان فيصطفّ النّاس في السّوق ينظرون إليه. و لو أقام بأصبهان مدّة و أراد أن يملكها لملكها. يعني من حبّهم له و رغبتهم فيه.

قال الضّياء: و لمّا وصل إلى مصر أخيرا كنّا بها، فكان إذا خرج يوم الجمعة إلى الجامع لا نقدر نمشي معه من كثرة الخلق، يتبرّكون به، و يجتمعون حوله. و كان سخيّا، جوادا، لا يدّخر دينارا و لا درهما. و مهما حصل له أخرجه. و لقد سمعت عنه أنّه كان يخرج في بعض اللّيالي بقفاف الدّقيق إلى بيوت المحتاجين، فإذا فتحوا له ترك ما معه و مضى لئلّا يعرف. و كان يفتح له بشي‏ء من الثّياب و البرد، فيعطيه للنّاس، و ربّما كان عليه ثوب مرقّع.

قال لي خالي الموفّق: كان جوادا، يؤثر بما تصل يده إليه سرّا و علانية.

و قال عبد الجليل الجيلانيّ: كنت في مسجد الوزير، فبقيت ثلاثة أيّام ما لنا شي‏ء، فلمّا كان العصر يوم الجمعة سلّمت على الحافظ، و مشيت معه إلى خارج باب الجامع فناولني نفقة، فإذا هي نحو خمسين درهما.

و سمعت بدر بن محمد الجزريّ قال: ما رأيت أحدا أكرم من الحافظ عبد الغنيّ، قد أوفى عنّي غير مرّة.

سمعت سليمان بن إبراهيم الأسعرديّ يقول: بعث الملك الأفضل إلى الحافظ بنفقة و قمح كثير. ففرّقه كلّه، و لم يترك شيئا.

سمعت أحمد بن عبد اللَّه العراقيّ: حدّثني منصور قال: شاهدت الحافظ في الغلاء بمصر، و هو ثلاث ليال يؤثر بعشائه و يطوي.

سمعت الفقيه مقصد بن عليّ بن عبد الواحد المصريّ قال: سمعت أنّ الحافظ كان زمان الغلاء يؤثر بعشائه. يعني غلاء مصر.

قال الضّياء: و قد فتح له بمصر بأشياء كثيرة من الذّهب و غير ذلك، فما كان يترك شيئا.

452

سمعت الرّضى عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبّار: سمعت الحافظ يقول: سألت اللَّه أن يرزقني مثل حال الإمام أحمد، فقد رزقني صلاته.

قال: ثمّ أبتلي بعد ذلك و أوذي.

سمعت الإمام أبا محمد عبد اللَّه بن أبي الحسن الجبّائيّ [ (1)] يقول: كان أبو نعيم قد أخذ على الحافظ ابن مندة أشياء في معرفة الصّحابة، فكان الحافظ أبو موسى يشتهي أن يأخذ على أبي نعيم في كتابه، فما كان يجسر.

فلمّا جاء الحافظ عبد الغنيّ أشار إليه بذلك، فأخذ على أبي نعيم في كتابه «معرفة الصّحابة» نحوا من مائتين و تسعين موضعا. فلمّا سمع بذلك الصّدر عبد اللّطيف بن الخجنديّ طلب الحافظ عبد الغنيّ، و أراد هلاكه، فاختفى الحافظ.

و سمعت محمد بن سلامة الحرّانيّ قال: ما أخرجنا الحافظ من أصبهان إلّا في إزار. و ذلك أنّ بيت الخجنديّ، أ شاعرة يتعصّبون لأبي نعيم، و كانوا رؤساء أصبهان.

سمعت الحافظ يقول: كنّا بالموصل نسمع «الجرح و التّعديل» للعقيليّ، فأخذني أهل الموصل و حبسوني، و أرادوا قتلي من أجل ذكر أبي حنيفة فيه.

قال: فجاءني رجل طويل معه سيف، فقلت: لعلّه يقتلني و أستريح.

قال: فلم يصنع شيئا. ثمّ أطلقت.

و كان يسمع هو و ابن البرنيّ، فأخذ ابن البرنيّ الكرّاس الّتي فيها ذكر أبي حنيفة، ففتّشوا الكتاب، فلم يجدوا شيئا، فهذا كان سبب خلاصه.

____________

[ (1)] كان أبوه راهبا، و هو نصرانيّ، أسلم. و هو من «جبّة بشريّ» من أعمال طرابلس الشام.

و الصواب في نسبته: «الجبّيّ». توفي سنة 605 ه. انظر عنه في كتابنا: موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي- القسم الثاني- ج 2/ 239- 249 رقم 586، و قد حشدت فيه مصادر ترجمته.

و ستأتي ترجمته في الطبقة التالية من هذا الكتاب.

453

قلت: سمعت عبد الحميد بن خولان: سمعت الضّياء يقول: كان الحافظ يقرأ الحديث بدمشق، و يجتمع الخلق عليه، فحسد، و شرعوا يعملون لهم وقتا في الجامع، و يقرأ عليهم الحديث، و يجمعون النّاس، فهذا ينام، و هذا قلبه غير حاضر، فلم يشف قلوبهم، فشرعوا في مكيدة، فأمروا النّاصح بن الحنبليّ بأن يعظ بعد الجمعة تحت النّسر، وقت جلوس الحافظ، فأخّر الحافظ ميعاده إلى العصر. فلمّا كان في بعض الأيّام، و النّاصح قد فرغ، و قد ذكر الإمام، فدسّوا إليه رجلا ناقص العقل من بيت ابن عساكر، فقال للنّاصح: ما معناه أنّك تقول الكذب على المنبر؟ فضرب الرجل و هرب، و خبّي‏ء في الكلّاسة، و مشوا إلى الوالي، و قالوا له: هؤلاء الحنابلة ما قصدهم إلّا الفتنة. و هم وهم و اعتقادهم. ثمّ جمعوا كبراءهم، و مضوا إلى القلعة، و قالوا للوالي: نشتهي أن تحضر الحافظ.

و سمع مشايخنا، فانحدروا إلى المدينة، خالي الموفّق، و أخي الشّمس البخاريّ، و الفقهاء، و قالوا: نحن نناظرهم. و قالوا للحافظ: اقعد أنت لا تجي‏ء، فإنّك حادّ، و نحن نكفيك.

فاتّفق أنّهم أرسلوا إلى الحافظ فأخذوه، و لم يعلم أصحابنا، فناظروه و كان أجهلهم يغري به، فاحتدّ. و كانوا قد كتبوا شيئا من اعتقادهم، و كتبوا خطوطهم فيه، و قالوا له: اكتب خطّك. فلم يفعل. فقالوا للوالي: قد اتّفق الفقهاء كلّهم، و هذا يخالفهم. و استأذنوه في رفع منبره. فأرسلوا الأسرى، فرفعوا ما في جامع دمشق من منبر و خزانة و قالوا: نريد أن لا نجعل في الجامع إلّا صلاة الشّافعيّة، و كسروا منبر الحافظ، و منعوه من الجلوس، و منعوا أصحابنا من الصّلاة في مكانهم، ففاتهم الظّهر.

ثمّ إنّ النّاصح جمع البنويّة و غيرهم، و قالوا: إن لم يخلّونا نصلّي صلّينا بغير اختيارهم. فبلغ ذلك القاضي، و هو كان صاحب الفتنة، فأذن لهم، و خاف أن يصلّوا بغير إذنه.

454

و كان الحنفيّة حموا مقصوراتهم بجماعة من الجند.

ثمّ إنّ الحافظ ضاق صدره، و مضى إلى بعلبكّ، فأقام بها مدّة، و توجّه إلى مصر، فبقي بنابلس مدّة يقرأ الحديث و كنت أنا في ذلك الوقت بمصر فجاء شابّ من دمشق بفتاوى إلى الملك عثمان العزيز، و معه كتب أنّ الحنابلة يقولون كذا و كذا. و كان بنواحي الإسكندريّة، فقال: إذا رجعنا من بلادنا من يقول بهذه المقالة؟

فاتّفق أنّه لم يرجع، و شبّ به فرسه. و أقاموا ولده موضعه. ثمّ أرسلوا إلى الأفضل، و كان بصرخد، فجاء و أخذ مصر. ثمّ انحرف إلى دمشق فاتّفق أنّه لقي الحافظ في الطّريق، ففرح به و أكرمه. و نفّذ يوصي به بمصر، فلمّا وصل الحافظ إلى مصر تلقّي بالبشر و الإكرام، و أقام بها يسمع الحديث بمواضع و يجلس. و قد كان بمصر كثير من المخالفين، لكن كانت رائحة السّلطان تمنعهم.

ثمّ إنّ الأفضل حاصر دمشق، و ردّ عنها بعد أن أشرف على أخذها، و رجع إلى مصر، فجاء العادل خلفه فأخذ مصر. و بقي بمصر. و أكثر المخالفون على الحافظ، حتّى استدعي، و لم يحصل لهم بحمد اللَّه ما أرادوا.

و أكرمه العادل، و سافر إلى دمشق. و بقي الحافظ بمصر، و هم لا يتركون الكلام فيه، فلمّا أكثروا عزم الكامل على إخراجه من مصر.

ثمّ إنّ الحافظ اعتقل في دار سبع ليال فسمعت التّقيّ أحمد بن العزّ محمد بن عبد الغنيّ: حدّثني الشّجاع بن أبي زكريّ الأمير قال: قال: لي الكامل: هاهنا رجل فقيه قالوا إنّه كافر. قلت: لا أعرفه. قال: بلى، هو محدّث.

فقلت: لعلّه الحافظ عبد الغنيّ؟ قال: نعم هو هو. فقلت: أيّها الملك، العلماء أحدهم يطلب الآخرة، و الآخر يطلب الدّنيا. و أنت هاهنا باب الدّنيا، فهذا الرجل جاء إليك، أو أرسل إليك رقعة؟ قال: لا. قلت: و اللَّه هؤلاء