تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج43

- شمس الدين الذهبي المزيد...
408 /
205

295- عبد الرحيم بن عبد الرّزّاق [ (1)] ابن الشّيخ عبد القادر الجيليّ، أبو القاسم.

توفّي ببغداد في ربيع الأول.

و قد سمع من: أبي الفتح ابن البطّيّ، و غيره.

296- عبد السّلام بن محمد [ (2)] بن بكروس.

أبو الفتح القيّاري [ (3)] الحمّامي.

شيخ بغداديّ مسند. سمع من: إسماعيل ابن السّمرقنديّ، و أبي سعد أحمد بن محمد البغداديّ، و أبي الفتح الكروخيّ.

روى عنه: الدّبيثيّ، و الضّياء، و غيرهما. و أجاز للفخر ابن البخاريّ، و غيره.

توفّي في ذي القعدة.

297- عبد العزيز بن الخطير بن ممّاتيّ [ (4)].

و يعرف بالقاضي الأسعد.

شاعر جيد النّظم، روى عنه الشهاب القوصيّ، و قال: توفّي بحلب سنة ستّ.

و قد قدّمناه بلقبه.

298- عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسيّ.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الرحيم بن عبد الرزاق) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 135، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 174 رقم 1096، و قلائد العقيان للتادفي 46، 47.

[ (2)] انظر عن (عبد السلام بن محمد) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 142، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 188 رقم 1124، و تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني 280، 281، و المختصر المحتاج إليه 3/ 39 رقم 809، و فيه «عبد الرحمن»، و المشتبه 2/ 415.

[ (3)] القيّاري: بالقاف و الياء آخر الحروف و بعد الألف راء مهملة. نسبة إلى درب القيّار ببغداد.

[ (4)] هو: أسعد بن المهذّب بن ممّاتي، الّذي تقدّمت ترجمته برقم (287).

206

ولد في حدود الأربعين و خمسمائة.

و حدّث بالإجازة عن ابن البطّيّ. و سمع من جماعة.

و هو والد العماد عبد الحميد، و غيره.

روى عنه: الضّياء.

و مات بالجبل.

299- عثمان بن يوسف بن مقدام المقدسيّ، المقرئ.

شيخ صالح عابد، ابن عمّه الحافظ الضّياء.

يروي عن ابن صابر.

روى عنه: الضّياء، و غيره.

توفّي في شهر ربيع الأول قبل عبد الهادي بشهر.

300- عفيفة بنت أبي بكر [ (1)] أحمد بن عبد اللَّه بن محمد.

أمّ هانئ الفارقانيّة [ (2)]، الأصبهانيّة.

شيخة معمّرة مشهورة، ولدت سنة عشر و خمسمائة.

و سمعت من صاحب أبي نعيم الحافظ عبد الواحد الدّشتج، و هي آخر من حدّث في الدّنيا عنه بالسّماع. و تروي عن: أبي عليّ الحدّاد، و أبي سعد ابن الطّيوريّ، و أبي الغنائم ابن المهتدي باللَّه، و أبي عليّ ابن المهديّ، و أبي طالب ابن يوسف البغداديّ، و أبي الحسن بن مرزوق الزّعفرانيّ، بالإجازة.

و سمعت أيضا من حمزة بن العباس العلويّ، و جعفر بن عبد الواحد الثقفيّ، و فاطمة الجوزدانية.

روى عنها: أبو موسى عبد اللَّه بن عبد الغنيّ، و الضّياء محمد، و الرفيع‏

____________

[ (1)] انظر عن (عفيفة بنت أبي بكر) في: التقييد لابن نقطة 500، 501 رقم 687، و المعين في طبقات المحدّثين 187 رقم 1984، و الإعلام بوفيات الأعلام 249، و سير أعلام النبلاء 21/ 485 دون ترجمة، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 317، و العبر 5/ 17، و مرآة الجنان 4/ 6، و النجوم الزاهرة 1/ 200، و شذرات الذهب 5/ 19، 20.

[ (2)] الفارقانية: نسبة إلى فارقان، قرية من قرى أصبهان.

207

إسحاق والد الأبرقوهيّ، و جماعة. و أجازت لأحمد بن أبي الخير، و للفخر عليّ، و للبرهان إبراهيم ابن الدّرجيّ، و للشيخ شمس الدّين، و للكمال عبد الرّحيم، و لخديجة بنت الشهاب بن راجح، و لأحمد بن شيبان.

و سمعت من فاطمة «المعجم الكبير» كلّه، و «المعجم الصغير» للطّبرانيّ، و «الفتن» لنعيم بن حمّاد.

قال ابن نقطة [ (1)]: سمعنا منها «المعجم الكبير» و «الفتن» لنعيم، و غير ذلك.

توفّيت في ربيع الآخر، قاله الضّياء، و قال: مولدها في ذي الحجّة سنة عشر.

نقلت إجازة البغاددة لها من خطّ شيخنا المزّيّ.

301- عليّ بن المبارك [ (2)].

ابن أخي الحريص البغداديّ، الخبّاز.

روى عن: سعيد ابن البنّاء.

توفّي فيها ظنّا.

302- عمر بن محمد [ (3)] بن عبد الرحمن بن بيبش.

أبو حفص البكريّ، الدّانيّ، المعروف بابن أبي رطلة.

سمع بدانية من أبي الحسن ابن عزّ النّاس، و أبي بكر بن جماعة. و أخذ القراءات عن أبي عبد اللَّه بن حميد. و رحل إلى مالقة، فأخذ القراءات عن القاسم بن دحمان، أبي العباس البلنسيّ. و سمع منهم، و من: السّهيليّ، و أبي الحسن ابن جامع. و أجاز له أبو عبد اللَّه بن سعادة، و جماعة.

____________

[ (1)] في التقييد 500.

[ (2)] انظر عن (علي بن المبارك) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 196 رقم 1134، و المختصر المحتاج إليه 3/ 141، 142 رقم 1053، و تاريخ ابن الدبيثي (كمبرج) ورقة 164.

[ (3)] انظر عن (عمر بن محمد) في: تكملة الصلة لابن الأبار 3/ ورقة 49، 50.

208

و أقرأ و حدّث، و كان مضعّفا إلّا أنّه كان صدوقا فيما رواه. و توفّي في شوّال. قال ذلك الأبّار.

[حرف الفاء]

303- فارس بن أبي البركات [ (1)].

أبو المظفّر الحربيّ، المشاهر.

روى عن: ابن الطّلّاية، و غيره.

روى عنه: عيسى ابن الموفّق، و أبو موسى ابن الحافظ و أخوه أبو سليمان، و عبد اللَّه بن أبي عمر الخطيب، و الضّياء محمد.

توفّي في رجب.

أخبرتني عائشة بنت عيسى، أخبرنا أبي من لفظه سنة أربع عشرة و ستّمائة حضورا، أخبرنا فارس بن أبي البركات، و عبد الملك بن مظفّر، و مظفّر بن جحشويه، و أحمد بن محمد بن حازم، و عليّ بن أبي نصر بالحربية، قالوا: أخبرنا أحمد بن أبي غالب، أخبرنا عبد العزيز بن عليّ، أخبرنا أبو طاهر المخلّص، حدثنا عبد اللَّه بن سليمان، حدّثنا أبو شهاب، عن يونس بن عبيد، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم):

«إذا أشار المسلم إلى أخيه بحديدة لعنته الملائكة و إن كان أخاه لأبيه و أمّه» [ (2)].

فكان ابن سيرين يكره أن يناول الرجل إبرة.

و أخبرنيه أحمد بن إسحاق، أخبرنا المبارك بن أبي الجود، أخبرنا أحمد بن أبي غالب، فذكره.

____________

[ (1)] انظر عن (فارس بن أبي البركات) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 183 رقم 1113.

[ (2)] و أخرجه أحمد 2/ 256 و 505، و مسلم (2616)، و الترمذي (2162) من طرق عن محمد ابن سيرين عن أبي هريرة، و في الباب عن عائشة عن أحمد 6/ 266، و عن أبي بكرة عند الطيالسي (884).

209

304- فتح بن محمد [ (1)] بن عليّ.

الفقيه أبو المنصور الدّمياطيّ، الشّافعيّ، نجيب الدّين.

والد الزّين الكاتب المشهور.

عمّر دهرا. و سمع من: أبي طاهر السّلفيّ، و أبي الطاهر بن عوف، و جماعة.

و حدّث، و له شعر حسن، و تصانيف حسنة في فنون.

توفّي في مستهلّ المحرّم.

[حرف الميم‏]

305- محمد بن أحمد [ (2)] بن عبد الملك بن عبد العزيز.

أبو عبد اللَّه اللّخميّ، الباجيّ، ثمّ الإشبيليّ.

روى عن: أبيه، و أبي عبد اللَّه ابن المجاهد، و ابن الجدّ و به تفقّه.

و ولي قضاء إشبيلية.

و توفّي في شوّال.

306- محمد بن أعزّ [ (3)] بن عمر بن محمد.

أبو عبد اللَّه التيّميّ، البكريّ، السّهرورديّ، ثمّ البغداديّ.

ولد سنة سبع و عشرين و خمسمائة.

و سمع من: إسماعيل ابن السّمرقنديّ، و أبي سعد أحمد بن محمد البغداديّ، و غيرهما. و سمع من جدّه عمر بن محمد بن عبد اللَّه بن سعد السّهرورديّ الصّوفيّ عمّ أبي النّجيب، حدّثه عن عاصم بن الحسن، و غيره.

و مات سنة اثنتين و ثلاثين، و هو ممّن كتب عنه السّلفيّ.

____________

[ (1)] انظر عن (فتح بن محمد) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 170، 171 رقم 1088، و تاريخ ابن الفرات 5 ق 1/ 99، 100.

[ (2)] انظر عن (محمد بن أحمد) في: تكملة الصلة لابن الأبار 2/ 579.

[ (3)] انظر عن (محمد بن أعزّ) في: إكمال الإكمال لابن نقطة (الظاهرية) ورقة 12، و تاريخ ابن الدبيثي 1/ 179، 180، و مشيخة النجيب عبد اللطيف، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 188 رقم 1123، و تلخيص مجمع الآداب 4/ رقم 2376.

210

روى عن محمد هذا: أبو عبد اللَّه الدّبيثيّ، و النّجيب عبد اللّطيف.

و توفّي في شوّال.

و مات أبوه و كان يروي عن ابن نبهان سنة سبع و خمسين و خمسمائة.

307- محمد بن سعيد [ (1)] بن محمد.

أبو عبد اللَّه المراديّ، المرسيّ، المقرئ.

أخذ القراءات عن أبي الحسن بن هذيل، و أبي عليّ بن عريب. و سمع منهما، و من: أبي عبد اللَّه بن سعادة، و أبي محمد بن عاشر، و جماعة.

و كان خيّرا فاضلا، أقرأ القراءات، و روى الحديث، و حمل النّاس عنه الكثير. و ممّن قرأ عليه القراءات علم الدّين القاسم بن أحمد اللّورقيّ نزيل دمشق.

و قال الأبّار [ (2)]: ولد سنة اثنتين و أربعين و خمسمائة، و توفّي بمرسية إلى رحمة اللَّه ليلة الجمعة الحادي و العشرين من رمضان سنة ستّ.

308- محمد بن عبد اللَّه بن أبي يحيى [ (3)] بن مطروح.

أبو عبد اللَّه التّجيبي، السّرقسطيّ.

سمع من: أبي الحسن ابن النّعمة.

قال الأبار: كان إخباريا حلو النّادرة و الفكاهة، جمع شعر أبي بكر يحيى بن محمد ابن الجزّار السّرقسطيّ.

روى عنه: ابنه عبد اللَّه، و أبو عبد اللَّه ابن أبي البقاء.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن سعيد) في: تكملة الصلة لابن الأبار 1/ 578، و الذيل و التكملة لكتابي الموصول و الصلة 6/ 213، 214، و العبر 5/ 18، و معرفة القراء الكبار 2/ 594 رقم 552، و غاية النهاية 2/ 145.

و قد سقطت هذه الترجمة بكاملها من المطبوع من تاريخ الإسلام 18/ 230 (طبعة مصر).

[ (2)] في التكملة 2/ 578.

[ (3)] انظر عن (محمد بن عبد اللَّه بن أبي يحيى) في: تكملة الصلة لابن الأبار 2/ 579.

211

309- محمد بن عبيد اللَّه [ (1)] بن الحسين.

أبو عبد اللَّه البروجرديّ.

سمع بأصبهان من أحمد بن عبد اللَّه بن مرزوق. و قدم بغداد فتفقّه بها للشّافعيّ، و سمع من: أبي عبد اللَّه ابن السّلال، و عبد الصّبور الهرويّ.

و توفّي ببروجرد- و هي على يومين من همذان- في العشرين من ربيع الأول.

310- محمد بن عليّ بن يحيى [ (2)] بن عليّ ابن الطّرّاح.

أبو جعفر البغداديّ، المدير.

من أولاد المحدّثين. و كان شروطيّا مديرا [ (3)] على أبواب الحكّام.

سمع من: أبي الفضل الأرمويّ، و أبي عبد اللَّه الرّطبيّ، و أبي الوقت.

قال ابن النّجّار: كتبت عنه و لا بأس به، توفّي في سادس رمضان [ (4)].

311- محمد بن عمر بن الحسين [ (5)] بن الحسن بن عليّ.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن عبيد اللَّه) في: تاريخ ابن الدبيثي (شهيد عليّ 1870) ورقة 59، 60، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 175، 176 رقم 1098، و المختصر المحتاج إليه 1/ 66، و ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد لابن الدبيثي 2/ 36، 37 رقم 246.

[ (2)] انظر عن (محمد بن علي بن يحيى) في: ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد لابن الدبيثي 2/ 142، 143 رقم 377، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 189 رقم 1125، و المختصر المحتاج إليه 1/ 98.

[ (3)] قال المنذري: و المدير نسبة لمن يدير السجلّات التي يحكم بها الحكام على الشهود حتى يكتبوا فيها شهادتهم، و اشتهر بهذه النسبة جدّ أبيه أبو الحسن علي و من بعده من ولده.

[ (4)] مولده سنة 541 ه. و قال المنذري: و كان وكيلا بباب القضاة هو، و أبوه، و جدّه، و جدّ أبيه، و هو آخرهم.

و حدّث هو، و أبوه، و جدّه، و جدّ أبيه، و أختاه: عزيزة، و سيّدة الكتبة نعمة.

[ (5)] انظر عن (محمد بن عمر بن الحسن) في: الكامل في التاريخ 12/ 288، و التاريخ المظفري لابن أبي الدم، ورقة 230، و تاريخ الحكماء 291- 293، و مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 542، 543، و عقود الجمان لابن الشعار 6/ ورقة 54- 60، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 186، 187 رقم 1121، و ذيل الروضتين 68، و عيون الأنباء 3/ 34- 45، و الجامع المختصر 9/ 306، 307، و تاريخ مختصر الدول 240، و وفيات الأعيان‏

212

العلّامة فخر الدّين، أبو عبد اللَّه القرشيّ، البكريّ، التّيميّ، الطّبرستانيّ الأصل، الرّازيّ، ابن خطيب الرّيّ، الشّافعيّ، المفسّر، المتكلّم، صاحب التّصانيف.

____________

[ (4)]/ 248، 252، و تاريخ الزمان لابن العبري 249، و آثار البلاد و أخبار العباد 377- 379، و تلخيص مجمع الآداب 3/ 357، و تاريخ إربل 1/ 329، و المختصر في أخبار البشر 3/ 112، و نهاية الأرب 29/ 51، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 316، و الإعلام بوفيات الأعلام 249، و سير أعلام النبلاء 21/ 500، 501 رقم 261، و ميزان الاعتدال 3/ 340 رقم 6686 (الفخر بن الخطيب)، و المغني في الضعفاء 2/ 508 رقم 4889، و دول الإسلام 2/ 112، 113، و العبر 5/ 18، 19، و تاريخ ابن الوردي 2/ 127، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 5/ 33- 40 (8/ 81- 96)، و مرآة الجنان 4/ 7- 11، و الوافي بالوفيات 4/ 284- 259، و البداية و النهاية 13/ 55، 56، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 154 أ، 155 ب، و طبقات الشافعية للمطري، ورقة 194 ب، و الوفيات لابن قنفذ 308 و فيه «ابن الخطيب الرازيّ»، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 260، 261، و العقد المذهب لابن الملقن، ورقة 74، 75، و تاريخ الخميس 2/ 410، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 396- 398 رقم 366، و طبقات النحاة و اللغويين، له ورقة 48، و العسجد المسبوك 332 و فيه مولده سنة 543 ه.، 332، 333 و فيه مولده سنة 544 ه. و لم يتنبّه المحقّق للكتاب إلى أن صاحب الترجمة قد تكرّر في السنتين، و هما واحد، و لسان الميزان 4/ 426- 429 رقم 1311، و عقد الجمان 17/ ورقة 322- 324، و تاج التراجم 93، و النجوم الزاهرة 6/ 197، 198، مفتاح السعادة 1/ 445، و كشف الظنون 61، 67، 83، 94، 120، 204، 224، 962، 333، 354، 359، 447، 449، 454، 515، 605، 633، 725، 730، 739، 760، 954، 989، 993، 1035، 1113، 1141، 1186، 1312، 1445، 1467، 1561، 1577، 1578، 1614، 1615، 1616، 1697، 1714، 1726، 1727، 1756، 1774، 1819، 1840، 1864، 1905، 1973، 1986، 1988، 2002، و شذرات الذهب 5/ 31، و روضات الجنات 190- 192، و هدية العارفين 2/ 107، 108، و إيضاح المكنون 2/ 569، و ديوان الإسلام 2/ 338- 340 رقم 1005، و طبقات الشافعية لابن هداية اللَّه 216، 217، و طبقات المفسّرين للسيوطي 39، و معجم الشافعية لابن عبد الهادي، ورقة 47، 48، و تاريخ ابن سباط (بتحقيقنا) 1/ 248، و فهرس مخطوطات الظاهرية للعش 6/ 249، و فهرس المخطوطات المصورة 1/ 233، 237، 238، 251، 253، و فهرست الخديوية 1/ 173، 213- 216 و 5/ 158، 159، 370 و 6/ 105، و الخالدون العرب لطوقان 69- 76، و الأعلام 7/ 203، و المجدّدون في الإسلام للصعيدي 224- 228، و معجم المؤلفين 11/ 79، 80، و معجم طبقات الحفاظ و المفسرين 282 رقم 550.

213

ولد سنة أربع و أربعين و خمسمائة.

اشتغل على والده الإمام ضياء الدّين عمر، و كان من تلامذة محيي السّنّة أبي محمد البغويّ.

قال الموفّق أحمد بن أبي أصيبعة في «تاريخه»: انتشرت في الآفاق مصنّفات فخر الدّين و تلامذته. و كان إذا ركب، مشى حوله نحو ثلاثمائة تلميذ فقهاء، و غيرهم، و كان خوارزم شاه يأتي إليه، و كان شديد الحرص جدّا في العلوم الشرعيّة و الحكمية، حادّ الذّهن، كثير البراعة، قويّ النّظر في صناعة الطّبّ، عارفا بالأدب، له شعر بالفارسيّ و العربيّ، و كان عبل البدن، ربع القامة، كبير اللّحية، في صوته فخامة. كانوا يقصدونه من البلاد على اختلاف مطالبهم في العلوم و تفنّنهم، فكان كلّ منهم يجد عنده النهاية القصوى فيما يرومه منه. قرأ الحكمة على المجد الجيلي بمراغة، و كان المجد من كبار الفضلاء و له تصانيف [ (1)].

قلت: يعني بالحكمة: الفلسفة.

قال القاضي شمس الدّين ابن خلّكان فيه: فريد عصره و نسيج وحده.

و شهرته تغني عن استقصاء فضائله [ (2)]، و لقبه فخر الدّين.

و تصانيفه في علم الكلام و المعقولات سائرة في الآفاق، و له «تفسير» كبير لم يتمّمه. و من تصانيفه في علم الكلام: «المطالب العالية»، و كتاب «نهاية العقول»، و كتاب «الأربعين»، و كتاب «المحصّل»، و كتاب «البيان و البرهان في الردّ على أهل الزّيغ و الطّغيان»، و كتاب «المباحث العماديّة في المطالب المعادية»، و كتاب «المحصول» في أصول الفقه، و كتاب «عيون المسائل»، و كتاب «تأسيس التّقديس في تأويل الصّفات»، و كتاب «إرشاد

____________

[ (1)] انظر عيون الأنباء في طبقات الأطباء 3/ 34.

[ (2)] العبارة حتى هنا غير موجودة في المطبوع من (وفيات الأعيان).

214

النّظّار إلى لطائف الأسرار»، و كتاب «أجوبة المسائل البخاريّة» [ (1)]، و كتاب «تحصيل الحقّ»، و كتاب «الزّبدة»، و كتاب «المعالم» في أصول الدّين، و كتاب «الملخّص» في الفلسفة، و كتاب «شرح الإشارات»، و كتاب «عيون الحكمة» [ (2)]، و كتاب «السرّ المكتوم في مخاطبة النّجوم»، و شرح أسماء اللَّه الحسنى.

و يقال: إنّه شرح «المفصّل» للزّمخشريّ، و شرح «الوجيز» للغزاليّ، و شرح «سقط الزّند» لأبي العلاء. و له مختصر في الإعجاز و مؤاخذات جيّدة على النّحاة، و له طريقة في الخلاف. و صنّف في الطّبّ «شرح الكلّيات للقانون» و صنّف في علم الفراسة. و له مصنّف في مناقب الشّافعيّ. و كلّ تصانيفه ممتعة، و رزق فيها سعادة عظيمة، و انتشرت في الآفاق، و أقبل النّاس على الاشتغال فيها، و رفضوا كتب المتقدّمين.

و له في الوعظ باللّسانين مرتبة عالية، و كان يلحقه الوجد حال وعظه، و يحضر مجلسه أرباب المقالات و المذاهب و يسألونه. و رجع بسببه خلق كثير من الكرّامية و غيرهم إلى مذهب أهل السّنّة، و كان يلقّب بهراة: شيخ الإسلام.

اشتغل على والده إلى أن مات، ثمّ قصد الكمال السّمنانيّ، و اشتغل عليه مدّة، ثمّ عاد إلى الرّيّ، و اشتغل على المجد الجيليّ صاحب محمد بن يحيى الفقيه النّيسابوريّ، و توجّه معه إلى مراغة لمّا طلب إليها.

و يقال: إنّه كان يحفظ كتاب «الشّامل» في علم الكلام لإمام الحرمين، ثمّ قصد خوارزم و قد تمهّر في العلوم، فجرى بينه و بين أهلها كلام فيما يرجع إلى المذهب و العقيدة، فأخرج من البلد، فقصد ما وراء النّهر، فجرى له أيضا ما جرى بخوارزم، فعاد إلى الرّيّ، و كان بها طبيب حاذق، له ثروة و نعمة،

____________

[ (1)] تصحف في وفيات الأعيان 4/ 249 إلى «التجارية».

[ (2)] في وفيات الأعيان «شرح عيون الحكمة».

215

و له بنتان، و لفخر الدّين ابنان، فمرض الطّبيب، فزوّج بنتيه بابني الفخر، و مات الطّبيب فاستولى الفخر على جميع أمواله، و من ثمّ كانت له النّعمة.

و لمّا وصل إلى السّلطان شهاب الدّين الغوريّ، بالغ في إكرامه و الإنعام عليه، و حصلت له منه أموال عظيمة، و عاد إلى خراسان و اتّصل بالسّلطان خوارزم شاه محمد بن تكش، و حظي عنده، و نال أسمى المراتب.

و هو أول من اخترع هذا التّرتيب في كتبه، و أتى فيها بما لم يسبق إليه.

و كان يكثر البكاء حال الوعظ. و كان لمّا أثرى، لازم الأسفار و التّجارة، و عامل شهاب الدّين الغوريّ في جملة من المال، و مضى إليه لاستيفاء حقّه، فبالغ في إكرامه، و نال منه مالا طائلا.

إلى أن قال ابن خلّكان: و مناقبه أكثر من أن تعدّ و فضائله لا تحصى و لا تحدّ. و اشتغل بعلوم الأصول على والده، و أبوه اشتغل على أبي القاسم الأنصاريّ صاحب إمام الحرمين، و اسمه سليمان ابن ناصر.

و قال أبو المظفّر سبط ابن الجوزيّ [ (1)]، و أبو شامة [ (2)]: اعتنى الفخر الرّازيّ بكتب ابن سيناء و شرحها. و كان يعظ و ينال من الكرّامية، و ينالون منه سبّا و تكفيرا.

و قيل: إنّهم وضعوا عليه من سقاه السّمّ فمات، و كانوا يرمونه بالكبائر.

و لا كلام في فضله، و إنّما الشناعات قائمة عليه بأشياء.

منها: أنّه قال: قال محمد التّازيّ [ (3)] و قال محمد الرّازيّ، يعني النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و نفسه، و التّازي: هو العربيّ.

____________

[ (1)] في مرآة الزمان 8/ 542- 543.

[ (2)] في ذيل الروضتين، ص 68.

[ (3)] في المرآة: «النادي» و هو تحريف.

216

و منها أنّه كان يقرّر مسائل الخصوم و شبههم بأتمّ عبارة، فإذا جاء بالأجوبة، قنع بالإشارة [ (1)]. و لعلّه قصد الإيجاز، و لكن أين الحقيقة من المجاز. و قد خالف الفلاسفة الّذين أخذ عنهم هذا الفنّ فقال في كتاب «المعالم»: أطبقت الفلاسفة على أنّ النّفس جوهر و ليست بجسم، قال: و هذا عندي باطل لأنّ الجوهر يمتنع أن يكون له قرب أو بعد من الأجسام [ (2)].

قال الإمام أبو شامة [ (3)]: و قد رأيت جماعة من أصحابه قدموا علينا دمشق، و كلّهم كان يعظّمه تعظيما كبيرا، و لا ينبغي أن يسمع فيمن ثبتت فضيلته كلام يستبشع [ (4)]، لعلّه من صاحب غرض من حسد، أو مخالفة في مذهب أو عقيدة.

قال: و بلغني أنّه خلّف من الذّهب ثمانين ألف دينار سوى الدّوابّ و العقار، و غير ذلك. و خلّف ولدين كان الأكبر منهما قد تجنّد في حياة أبيه، و خدم السّلطان خوارزم شاه.

قلت: و من تلامذته مصنّف «الحاصل» تاج الدّين محمد بن الحسين الأرمويّ، و قد توفّي قبل وقعة بغداد، و شمس الدّين عبد الحميد بن عيسى الخسروشاهيّ، و القاضي شمس الدّين الخويّي، و محيي الدّين قاضي مرند.

و تفسيره الكبير في اثنتي عشرة مجلّدة كبار سماه «فتوح الغيب» أو «مفاتيح الغيب». و فسّر «الفاتحة» في مجلّد مستقلّ. و شرح نصف «الوجيز»

____________

[ (1)] حتى هنا في ذيل الروضتين.

[ (2)] قال سبط ابن الجوزي معقبا على هذا: «قلت: اتفاقهم على أنها ليست داخلة في البدن و لا خارجة عنه يدل على عدم الجسمية و ما ادعوا على أن للجوهر قربا و لا بعدا عن الأجسام و إنما ادعوا ذلك في ذات الجوهر لا في غيره. و ليست النفس كذلك، و لهذا توقفوا عن الجواب في معنى الجوهر الفرد، و لهم في هذا مذاهب موصوفة و مآرب معروفة».

[ (3)] في ذيل، ص 68.

[ (4)] في ذيل الروضتين: «شنع».

217

للغزاليّ. و له كتاب «المطالب العالية» في ثلاث مجلّدات، و لم يتمّه، و هو من آخر تصانيفه، و له كتاب «عيون الحكمة» فلسفة، و كتاب في الرمل، و كتاب في الهندسة، و كتاب «الاختبارات العلائية» فيه تنجيم، و كتاب «الاختبارات السّماوية» تنجيم، و كتاب «الملل و النّحل»، و كتاب في النّبض، و كتاب «الطّبّ الكبير»، و كتاب «التّشريح» لم يتمّه، و مصنّفات كثيرة ذكرها الموفّق ابن أبي أصيبعة [ (1)]، و قال: كان خطيب الرّيّ، و كان أكثر مقامه بها، و توجّه إلى خوارزم و مرض بها، و امتدّ مرضه أشهرا، و مات بهراة بدار السّلطنة.

و كان علاء الملك العلويّ وزير خوارزم شاه قد تزوّج بابنته. و كان لفخر الدّين أموال عظيمة و مماليك ترك و حشم و تجمّل زائد، و على مجلسه هيبة شديدة.

و من شعره:

نهاية إقدام العقول عقال‏* * * و أكثر سعي العالمين ضلال‏

و أرواحنا في وحشة من جسومنا* * * و حاصل دنيانا أذى و وبال‏

و لم نستفد من بحثنا طول عمرنا* * * سوى أن جمعنا فيه قيل و قالوا

و كم قد رأينا من رجال و دولة* * * فبادوا جميعا مسرعين و زالوا

و كم من جبال قد علت شرفاتها* * * رجال فزالوا و الجبال جبال [ (2)]

حكى الأديب شرف الدّين محمد بن عنين أنّه حضر درس فخر الدّين في مدرسته بخوارزم، و درسه حافل بالأفاضل، و اليوم شات، و قد وقع ثلج كثير، و برد خوارزم شديد، فسقطت بالقرب منه حمامة، و قد طردها بعض الجوارح، فلمّا وقعت، رجع عنها الجارح، و خاف، فلم تقدر الحمامة على الطّيران من الخوف و من البرد، فلمّا قام فخر الدّين من الدّرس، وقف عليها، و رقّ لها و أخذها. فقلت في الحال:

____________

[ (1)] في عيون الأنباء 3/ 44- 45.

[ (2)] الأبيات في: وفيات الأعيان 4/ 250، 251، و عيون الأنباء 3/ 40، و المختصر في أخبار البشر 3/ 112، و تاريخ ابن الوردي 2/ 127.

218

يا ابن الكرام المطعمين إذا شتوا* * * في كلّ مسغبة و ثلج خاشف [ (1)]

العاصمين إذا النّفوس تطايرت‏* * * بين الصّوارم و الوشيج الرّاعف‏

من نبّأ الورقاء أنّ محلّكم‏* * * حرم و أنّك ملجأ للخائف؟

وفدت عليك و قد تدانى حتفها* * * فحبوتها ببقائها المستأنف‏

و لو أنّها تحبى بمال لانثنت‏* * * من راحتيك بنائل متضاعف‏

جاءت سليمان الزّمان بشكوها* * * و الموت يلمع من جناحي خاطف‏

قرم لواه القوت حتّى ظلّه‏* * * بإزائه يجري بقلب واجف‏

و له فيه:

ماتت به بدع تمادى عمرها* * * دهرا و كاد ظلامها لا ينجلي‏

فعلا به الإسلام أرفع هضبة* * * و رسا سواه في الحضيض الأسفل‏

غلط امرؤ بأبي عليّ قاسه‏* * * هيهات قصّر عن هداه [ (2)] أبو علي‏

لو أن رسطاليس يسمع لفظة* * * من لفظه لعرته هزّة أفكل‏

و لحار بطلميوس لو لاقاه من‏* * * برهانه في كلّ شكل مشكل‏

و لو أنّهم جمعوا لديه تيقّنوا* * * أنّ الفضيلة لم تكن للأوّل‏

و من كلام فخر الدّين قال:

[رأيت الأصلح و الأصوب طريقة القرآن، و هو ترك الرّبّ، ثمّ ترك التّعمّق، ثمّ المبالغة في التّعظيم من غير خوض في التّفاصيل، فأقرأ في التّنزيه قوله: وَ اللَّهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ [ (3)]، و قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ [ (4)]، و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ (5)]، و أقرأ في الإثبات: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ‏

____________

[ (1)] الخاشف: الذاهب في الأرض.

[ (2)] في وفيات الأعيان: «مداه».

[ (3)] سورة محمد، الآية 38.

[ (4)] سورة الشورى، الآية 11.

[ (5)] أول سورة الإخلاص.

219

اسْتَوى/ [ (1)]، و يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ‏ [ (2)]، و إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ‏ [ (3)]، و أقرأ في أنّ الكلّ من اللَّه قوله: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ [ (4)]، و في تنزيهه عن ما لا ينبغي: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ‏ [ (5)] و على هذا القانون فقس. و أقول من صميم القلب من داخل الروح: إنّي مقرّ بأنّ كلّ ما هو الأكمل الأفضل الأعظم الأجلّ، فهو لك، و كلّ ما فيه عيب و نقص، فأنت منزّه عنه. [و أقول: إنّ عقلي و فهمي قاصر عن الوصول إلى كنه صفة ذرّة من مخلوقاتك [ (6)]].

قال الإمام أبو عمرو بن الصّلاح: حدّثني القطب الطّوغانيّ مرّتين أنّه سمع الفخر الرّازيّ يقول: ليتني لم أشتغل بالكلام، و بكى.

و قيل: إنّ الفخر الرّازيّ وعظ مرّة عند السّلطان شهاب الدّين فقال: يا سلطان العالم لا سلطانك يبقى، و لا تلبيس الرّازيّ يبقى‏ وَ أَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ‏ [ (7)] فأبكى السّلطان.

و قد ذكرنا في سنة خمس و تسعين الفتنة الّتي جرت له مع مجد الدّين عبد المجيد ابن القدوة بهراة.

من كلام فخر الدّين: إن كنت ترحم فقيرا، فأنا ذاك، و إن كنت ترى معيوبا، فأنا ذاك المعيوب، و إن كنت تخلّص غريقا، فأنا الغريق في بحر الذّنوب. [و إن كنت أنت أنت، فأنا أنا ليس غير النّقص و الحرمان و الذّلّ و الهوان [ (8)]].

____________

[ (1)] سورة طه، الآية 5.

[ (2)] سورة النحل، الآية 50.

[ (3)] سورة فاطر، الآية 10.

[ (4)] سورة النساء، الآية 78.

[ (5)] سورة النساء، الآية 79.

[ (6)] ما بين الحاصرتين كتبه المؤلف- (رحمه اللَّه)- على هامش النسخة.

[ (7)] سورة غافر، الآية 43.

[ (8)] ما بين الحاصرتين كتب على هامش الأصل.

220

وصيته‏

أوصى بهذه الوصيّة لمّا احتضر لتلميذه إبراهيم بن أبي بكر الأصبهانيّ:

«يقول العبد الراجي رحمة ربّه، الواثق بكرم مولاه، محمد بن عمر بن الحسين [ (1)] الرازيّ، و هو أوّل عهده بالآخرة، و آخر عهده بالدّنيا، و هو الوقت الّذي يلين فيه كلّ قاس، و يتوجّه إلى مولاه كلّ آبق: أحمد اللَّه تعالى بالمحامد الّتي ذكرها أعظم ملائكته في أشرف أوقات معارجهم، و نطق بها أعظم أنبيائه في أكمل أوقات شهاداتهم، و أحمده بالمحامد الّتي يستحقّها، عرفتها أو لم أعرفها، لأنّه لا مناسبة للتّراب مع ربّ الأرباب. و صلاته [ (2)] على الملائكة [ (3)] المقرّبين، و الأنبياء و المرسلين، و جميع عباد اللَّه الصّالحين.

ثم [ (4)] اعلموا إخواني في الدّين و أخلّائي [ (5)] في طلب اليقين، أنّ الناس يقولون: إنّ الإنسان إذا مات انقطع عمله، و تعلّقه عن الخلق، و هذا مخصّص من وجهين: الأول: [أنّه‏] [ (6)] بقي منه عمل صالح صار ذلك سببا للدّعاء، و الدّعاء له عند اللَّه أثر، الثّاني: ما يتعلّق بالأولاد، و أداء الجنايات.

أمّا الأول: فاعلموا أنّني [ (7)] كنت رجلا محبّا للعلم، فكنت أكتب في [ (8)] كلّ شي‏ء شيئا لأقف على كمّيته و كيفيّته، سواء كان حقّا أو باطلا، إلّا أنّ‏

____________

[ (1)] في طبقات السبكي: «الحسن»، و لعله من وهم الطبع، و لكن ورد الاسم في أول الترجمة هناك: «محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين» و هو وهم صحيحه تقديم «الحسين» على «الحسن» في نسبه.

[ (2)] في طبقات السبكي: و صلواته.

[ (3)] في السبكي: ملائكته.

[ (4)] ليست في السبكي.

[ (5)] في السبكي: أخلائي في الدين و إخواني ...

[ (6)] زيادة في طبقات السبكي.

[ (7)] في السبكي: أني.

[ (8)] في السبكي: من.

221

الّذي نظرته [ (1)] في الكتب المعتبرة أنّ العالم المخصوص تحت تدبير مدبّر منزّه [ (2)] عن مماثلة المتحيّزات [ (3)]، موصوف بكمال القدرة و العلم و الرحمة.

و لقد اختبرت الطّرق الكلاميّة، و المناهج الفلسفيّة، فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة الّتي وجدتها في القرآن، لأنّه يسعى في تسليم العظمة و الجلالة [ (4)] للَّه، و يمنع عن التّعمّق في إيراد المعارضات و المناقضات، و ما ذاك إلّا للعلم بأنّ العقول البشريّة تتلاشى في تلك المضايق العميقة، و المناهج الخفيّة، فلهذا أقول: كلّ ما ثبت بالدّلائل الظّاهرة، من وجوب وجوده، و وحدته، و براءته عن الشركاء في [ (5)] القدم، و الأزليّة، و التّدبير، و الفعاليّة، فذلك هو الّذي أقول به، و ألقى اللَّه به. و أمّا ما انتهى [ (6)] الأمر فيه إلى الدّقّة و الغموض، و كلّ ما ورد في القرآن و الصّحاح، المتعيّن للمعنى الواحد، فهو كما هو [ (7)]، و الّذي لم يكن كذلك أقول: يا إله العالمين، إنّي أرى الخلق مطبقين على أنّك أكرم الأكرمين، و أرحم الراحمين، فلك ما مدّ به [ (8)] قلمي، أو خطر ببالي فأستشهد و أقول: إن علمت منّي أنّي أردت به تحقيق باطل، أو إبطال حقّ، فافعل بي ما أنا أهله، و إن علمت منّي أنّي ما سعيت إلّا في تقرير [ (9)] اعتقدت أنّه الحقّ، و تصوّرت أنّه الصّدق، فلتكن رحمتك مع قصدي لا مع حاصلي، فذاك جهد المقلّ، و أنت أكرم من أن تضايق الضّعيف الواقع في زلّة، فأغثني، و ارحمني، و استر زلّتي، و امح حوبتي، يا من لا يزيد ملكه عرفان العارفين، و لا ينقص ملكه بخطإ المجرمين.

____________

[ (1)] في السبكي: إلا أن الّذي نطق به.

[ (2)] في السبكي: مدبرة المنزه.

[ (3)] في السبكي: التحيزات.

[ (4)] في السبكي: الجلال.

[ (5)] في السبكي: كما في.

[ (6)] في السبكي: ينتهي.

[ (7)] في السبكي: فهو كما قال.

[ (8)] في السبكي: فكل ما مده.

[ (9)] في السبكي: تقديس.

222

و أقول: ديني متابعة الرسول محمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كتابي القرآن العظيم، و تعويلي في طلب الدّين عليهما، اللَّهمّ يا سامع الأصوات، و يا مجيب الدّعوات، و يا مقيل العثرات، أنا كنت حسن الظّنّ بك، عظيم الرجاء في رحمتك، و أنت قلت:

«أنا عند ظنّ عبدي بي»،

و أنت قلت: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ‏ [ (1)]، فهب أنّي ما جئت بشي‏ء، فأنت الغنيّ الكريم، و أنا المحتاج اللّئيم [ (2)]، فلا تخيّب رجائي، و لا تردّ دعائي، و اجعلني آمنا من عذابك قبل الموت، و بعد الموت، و عند الموت، و سهّل عليّ سكرات الموت فإنّك أرحم الراحمين.

و أمّا الكتب الّتي صنّفتها، و استكثرت فيها من إيراد السّؤالات، فليذكرني من نظر فيها بصالح دعائه، على سبيل التّفضّل و الإنعام، و إلّا فليحذف القول السّيّئ، فإنّي ما أردت إلّا تكثير البحث، و شحذ الخاطر، و الاعتماد في الكلّ على اللَّه.

الثّاني، و هو إصلاح أمر الأطفال، و الاعتماد فيه على اللَّه».

ثمّ إنّه سرد وصيّته في ذلك [ (3)]، إلى أن قال: «و أمرت تلامذتي، و من لي عليه حقّ إذا أنا متّ، يبالغون في إخفاء موتي، و يدفنوني على شرط الشّرع، فإذا دفنوني قرءوا عليّ ما قدروا عليه من القرآن، ثمّ يقولون: يا كريم، جاءك الفقير المحتاج، فأحسن إليه».

سمعت وصيّته كلها من الكمال عمر بن إلياس بن يونس المراغي، أخبرنا التّقيّ يوسف بن أبي بكر النّسائيّ بمصر، أخبرنا الكمال محمود بن عمر الرازيّ، قال: سمعت الإمام فخر الدّين يوصي تلميذه إبراهيم بن أبي بكر، فذكرها.

____________

[ (1)] سورة النمل، الآية 63.

[ (2)] «و أنا المحتاج اللئيم» لم ترد عند السبكي.

[ (3)] انظر: عيون الأنباء 3/ 42.

223

قلت: توفّي يوم عيد الفطر بهراة [ (1)].

____________

[ (1)] و قال القزويني في (آثار البلاد و أخبار العباد): حكي أن فخر الدين الرازيّ ورد بخارى، و حضر حلقة رضيّ الدين النيسابورىّ، و كان في حلقته أربعمائة فاضل مثل ركن الدين العميدي، و ركن الدين الطاووسيّ، و من كان من طبقاتهم و معه كان دونهم، و استدلّ [أي الرازيّ‏] في ذلك المجلس فلم يبق من القوم إلا من أورد عليه سؤالا أو سؤالين، فأعادها كلها، فلما قال: و الاعتداد عن هذه الفوائد، قال رضي الدين: لا حاجة إلى الجواب فإنه لا مزيد على هذا، و تعجّب القوم ضبطه و إعادته و ترتيبه.

و حكي أنه قبل اشتهاره ذهب إلى خوارزم مع رسول، فقال أهل خوارزم للرسول: سمعنا أن معك رجلا فاضلا نريد أن نسمع منه فائدة، و كانوا في الجامع يوم الجمعة بعد الصلاة، فأشار الرسول إلى فخر الدين بذلك، فقال فخر الدين: أفعل ذلك بشرط أن لا يبحثوا إلّا موجها. فالتزموا ذلك. فقال: من أي علم تريدون؟ قالوا: من علم الكلام فإنه دأبنا.

قال: أي مسألة تريدون؟ اختاروا مسألة شرع فيها و قرّرها بأدنى زمان، و كان هناك من العوامّ خلق كثير، و عوامّ خوارزم متكلّمة لعلّهم عرفوا أن فخر الدين قرّر الدليل و غلبهم كلهم، فأراد مرتّب القوم أن يخفي ذلك محافظة لمحفل الرئيس فقال: قد طال الوقت و كثرت الفوائد. اليوم تقتصر على هذا، و تمامه في مجلس آخر في حضرة مولانا. فقال فخر الدين: أيها الخوارزميّ إن مولانا لا يقوم من هذا المجلس إلا كافرا أو فاسقا لأني ألزمته الحكم بالحجّة، فإن لم يعتقد فهو كافر على زعمه، و إن اعتقد و لم يعترف به فهو فاسق على زعمه.

و حكي أنه ورد بخارى، و سمع أن أحدا من أهل بخارى ذكر إشكالات على إشارات أبي علي [يعني ابن سينا]، فلما ورد فخر الدين بخارى أوصى لأصحابه أن لا يعرضوا ذلك على فخر الدين، فقال فخر الدين لأحد من أصحاب الرجل: أغزني ليلة واحدة. ففعل، فضبطها كلها في ليلة واحدة، و قام و ذهب إليه أول النهار و قال له: سمعت أنك أوردت الإشكالات على أبي عليّ، فمعنى كلام أبي عليّ هذا كيف تورد عليه الإشكال، حتى أتى على جميعها، ثم قال له: أما تتّقي اللَّه فهو كلام الرجل ما تعرف و تفسّرها من عندك تفسيرا فاسدا و تورد عليه الإشكال؟ فقال الرجل: أظن أن الفخر الرازيّ! فقال: ما أخطأت في هذا الظن. و قام و خرج.

و حكي أنه كان يعظ على المنبر بخوارزم و عوامّ خوارزم كلهم متكلّمة يبحثون بحثا صحيحا. و كان يأتي بمسألة مختلفة بين المعتزلة و الأشاعرة، ثم يقرّرها تقريرا تاما و يقول: أئمّة المعتزلة لا يقدرون على مثل هذا التقرير. و يقول لهم: أما هذا تقرير حسن؟

يقولون: نعم. فيقول: اسمعوا إبطاله. فيبطله بأدلّة أقوى منها، فالمعتزلة عزموا على ترك الاعتزال لأن الواجب عليهم اتباع الدليل، فقال لهم مشايخهم: لا تخالفوا مذهبكم فإن هذا رجل أعطاه اللَّه في التقرير قوّة عجيبة، فإنّ هذا لقوّته لا لضعف مذهبكم.

و حكي أنه كان على المنبر فنقل شيئا من التوراة فقالوا: كيف عرفت أنه في التوراة؟ فقال:

224

312- محمد بن قسّوم [ (1)] بن عبد اللَّه بن قسّوم.

أبو عبد اللَّه الفهميّ، الإشبيلي، الزّاهد.

قال الأبّار: صحب أبا عبد اللَّه ابن المجاهد و اختصّ به، و كان مؤذّن مسجده، و خلفه بعد وفاته، و سمع منه «الموطأ» و حدّث به عنه، و «بمسند» أبي بكر بن أبي شيبة، و «رسالة» ابن أبي زيد. و كان فقيها ورعا منقبضا عن النّاس، نحويّا ماهرا. حدّث عنه عبد اللَّه بن محمد الطّلبيّ. و توفّي في ربيع الآخر و له خمس و ثمانون سنة. و حدّث عنه أيضا صاحبنا أبو بكر ابن سيّد النّاس.

313- محمد بن وهب [ (2)] بن سلمان بن أحمد ابن الزّنف [ (3)].

أبو المعالي ابن الفقيه أبي القاسم السّلميّ، الدّمشقيّ.

ولد سنة ثلاث و ثلاثين.

و سمع من: الفقيه نصر اللَّه بن محمد المصّيصيّ، و أبي الدّرّ ياقوت الروميّ، و ابن البنّ الأسديّ.

و حدّث بدمشق و بغداد لمّا حج منها، و أجاز له أبو الأسعد هبة الرحمن ابن القشيريّ.

____________

[ ()] أيّ سفر شئتم عيّنوا حتى أقرأه عليكم! و جاءته حمامة خلفها باشق يريد صيدها، فدخلت الحمامة خلف ظهر الشيخ، فقال بعض الحاضرين:

جاءت سليمان الزمان بشجوها* * * و الموت يلمع من جناح الخاطف‏

من عرّف الورقاء أنّ جنابكم‏* * * حرم، و أنّك مأمن للخائف؟

[ (1)] انظر عن (محمد بن قسّوم) في: تكملة الصلة لابن الأبار 2/ 578.

[ (2)] انظر عن (محمد بن وهب) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 154، 155، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 184، 185 رقم 1115، و تاريخ إربل 1/ 164، 165 رقم 768 و المختصر المحتاج إليه 1/ 153، 154، و سير أعلام النبلاء 21/ 506 رقم 263، و الوافي بالوفيات 5/ 177 رقم 2218.

[ (3)] الزّنف: بفتح الزاي و سكون النون و بعدها فاء. (المنذري)، و قد قيّدها محقّق (تاريخ إربل 1/ 164) بفتح النون.

225

روى عنه: أبو عبد اللَّه الدّبيثيّ، و ابن خليل، و الضّياء، و ابن أخيه الفخر عليّ، و الزّكيّ عبد العظيم، و الشّهاب القوصيّ، و آخرون.

لقبه تاج الدّين.

توفّي في العشرين من شعبان [ (1)].

314- المبارك بن محمد [ (2)] بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشّيبانيّ.

____________

[ (1)] و قال ابن المستوفي: ورد إربل حاجّا في شوال من سنة خمس و ستمائة و حدّث بها، و حضر للسماع عليه الفقير أبو سعيد كوكبوري بن علي بالدار التي أنشأها و وقفها على أصحاب الحديث، وصله بآخرة الحج دنانير مصرية. (تاريخ إربل 1/ 164).

[ (2)] انظر عن (المبارك بن محمد) في: معجم الأدباء 17/ 1،- 77 رقم 23، و إكمال الإكمال لابن نقطة (الظاهرية) ورقة 7، 8، و الكامل في التاريخ 12/ 288، و إنباه الرواة 3/ 257، 260، و عقود الجمان لابن الشعار 6/ ورقة 15- 18، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 191، 192 رقم 1129، و ذيل الروضتين 69، و الجامع المختصر 9/ 299- 301، و وفيات الأعيان 4/ 141- 143، و تلخيص مجمع الآداب 5/ رقم 439، و إنسان العيون لابن أبي عذيبة، ورقة 109، و المختصر في أخبار البشر 3/ 112، 113 و المختصر المحتاج إليه 3/ 175، 176 رقم 1150، و المعين في طبقات المحدّثين 187 رقم 1990، و الإعلام بوفيات الأعلام 249، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 316، و دول الإسلام 2/ 113، و العبر 5/ 19، و سير أعلام النبلاء 21/ 488- 491 رقم 252، و تلخيص ابن مكتوم، ورقة 241، و تاريخ ابن الوردي 2/ 127، و مرآة الجنان 4/ 11- 13، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 5/ 153، 154، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 130، و البداية و النهاية 13/ 54، و الوفيات لابن قنفذ 303 رقم 606، و العقد المذهب لابن الملقن، ورقة 166، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 392، 393 رقم 361، و طبقات النحاة و اللغويين، له، ورقة 254- 256، و تاريخ الخميس 2/ 410، و الألقاب لابن حجر، ورقة 3، و عقد الجمان للعيني 17/ ورقة 72، و العسجد المسبوك 2/ 332، و تاريخ ابن الفرات 5 ق 1/ 100- 103، و بغية الوعاة 2/ 274، 275، و النجوم الزاهرة 6/ 198، و شذرات الذهب 5/ 22، 23، و ديوان الإسلام 1/ 166، 167 رقم 246، و تاريخ إربل 1/ 133، 136، و مفتاح السعادة 1/ 110، 179 و 2/ 17، و كشف الظنون 182، 219، 236، 256، 535، 618، 789، 1207، 1383، 1623، 1683، 1711، 1989، و إيضاح المكنون 2/ 468، و هدية العارفين 2/ 2، 3، و فهرس المخطوطات المصورة 1/ 113، و فهرس الأزهرية 1/ 402، و فهرست الخديوية 1/ 294- 296، و فهرس مخطوطات الموصل 55، و معجم المؤلفين 8/ 174، و الفهرس التمهيدي 76، 77، و الرسالة المستطرفة 156، و الأعلام 6/ 152.

226

العلّامة مجد الدّين أبو السّعادات ابن الأثير الجزريّ، ثمّ الموصليّ، الكاتب البليغ.

مصنّف «جامع الأصول»، و مصنّف «غريب الحديث»، و غير ذلك.

ولد بجزيرة ابن عمر في سنة أربع و أربعين و خمسمائة في أحد الربيعين، و بها نشأ، و انتقل إلى الموصل، فسمع بها من يحيى بن سعدون القرطبيّ و خطيب الموصل، و اتّصل بخدمة الأمير الكبير مجاهد الدّين قايماز الخادم إلى أن أهلك، فاتّصل بخدمة صاحب الموصل عزّ الدّين مسعود، و ولي ديوان الإنشاء، و توفّرت حرمته.

و كان بارعا في التّرسّل له فيه مصنّف.

و عرض له مرض مزمن أبطل يديه و رجليه، و عجز عن الكتابة، و أقام بداره. و أنشأ رباطا بقرية من قرى الموصل، و وقف أملاكه عليه.

و له شعر يسير [ (1)].

توفّي في آخر يوم من السّنة و دفن برباطه.

ذكره أبو شامة في تاريخه [ (2)]، فقال: قرأ الحديث و الأدب و العلم.

و كان رئيسا مشاورا، صنّف «جامع الأصول» و «النّهاية في الغريب» [ (3)]، و صنّف «شرح مسند الشّافعيّ». و كان به نقرس، فكان يحمل في محفّة.

قرأ النّحو على أبي محمد سعيد ابن الدّهّان، و أبي الحرم مكّيّ الضّرير.

و سمع من: ابن سعدون، و الطّوسيّ. و سمع ببغداد لمّا حجّ من ابن كليب، و حدّث و انتفع به النّاس. و كان ورعا عاقلا بهيّا، ذا برّ و إحسان. و أخواه:

____________

[ (1)] ورد شعره في: معجم الأدباء، و عقود الجمان لابن الشعار، و وفيات الأعيان، و تاريخ ابن الفرات.

[ (2)] ذيل الروضتين 69.

[ (3)] قال ياقوت بعد أن ذكر أسماء مؤلّفاته: و شرح غريب الأحاديث و معانيها و أحكامها و وصف رجالها، و نبّه على جميع ما يحتاج إليه منها. أقطع قطعا أنه لم يصنّف مثله قطّ و لا يصنّف. (معجم الأدباء 17/ 76).

227

ضياء الدّين [ (1)] مصنّف «المثل السّائر»، و الآخر عزّ الدّين عليّ [ (2)] صاحب «التّاريخ».

و قال ابن خلّكان [ (3)]: له كتاب «الإنصاف في الجمع بين الكشف و الكشّاف» تفسيريّ الثّعلبيّ و الزّمخشريّ، و له كتاب «المصطفى المختار في الأدعية و الأذكار»، و كتاب لطيف في صنعة الكتابة، و كتاب «البديع في شرح الفصول في النّحو لابن الدّهّان»، و له «ديوان رسائل» (رحمه اللَّه) [ (4)].

قلت: روى عنه ولده، و الشّهاب القوصيّ، و غير واحد. و عاش ثلاثا و ستّين سنة، سنّ نبيّنا محمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و سنّ خير هذه الأمّة بعد نبيّها بشهادة أمير المؤمنين عليّ- رضي اللَّه عنه- لهما و هما أبو بكر و عمر- رضي اللَّه عنهما-.

آخر من روى عنه بالإجازة فخر الدّين ابن البخاريّ [ (5)].

قال ابن الشّعّار [ (6)]: كان كاتب الإنشاء لدولة صاحب الموصل نور الدّين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود. و كان حاسبا كاتبا ذكيّا. إلى أن قال: و من‏

____________

[ (1)] هو أبو الفتح نصر اللَّه المتوفى سنة 637 ه.

[ (2)] هو صاحب «الكامل» المتوفى سنة 603 ه.

[ (3)] في وفيات الأعيان 4/ 141.

[ (4)] و زاد ابن خلّكان في ترجمته: و حكى أخوه عز الدين أبو الحسن علي أنه لما أقعد جاءهم رجل مغربيّ، و التزم أنه يداويه و يبرئه مما هو فيه، و أنه لا يأخذ أجرا إلّا بعد برئه، فملنا إلى قوله، و أخذ في معالجته بدهن صنعه، فظهرت ثمرة صنعته و لانت رجلاه و صار يتمكّن من مدّهما، و أشرف على كمال البرء، فقال لي: أعط هذا المغربي شيئا يرضيه و اصرفه، فقلت له: لما ذا و قد ظهر نجع معاناته؟ فقال: الأمر كما تقول، و لكني في راحة مما كنت فيه من صحبة هؤلاء القوم و الالتزام بأخطارهم، و قد سكنت روحي إلى الانقطاع و الدعة، و قد كنت بالأمس و أنا معافى أذل نفسي بالسعي إليهم، و ها أنا اليوم قاعد في منزلي، فإذا طرأت لهم أمور ضرورية جاءوني بأنفسهم لأخذ رأيي، و بين هذا و ذاك كثير، و لم سبب هذا إلّا هذا المرض، فما أرى زواله و لا معالجته، و لم يبق من العمر إلّا القليل، فدعني أعيش باقيه حرّا سليما من الذّل و قد أخذت منه بأوفر حظ. قال عز الدين:

فقبلت قوله و صرفت الرجل بإحسان.

[ (5)] هو صاحب المشيخة المشهورة، توفي سنة 690 ه.

[ (6)] في عقود الجمان 6/ ورقة 15.

228

تصانيفه كتاب «الفروق في الأبنية»، و كتاب «الأذواء و الذّوات»، و كتاب «الأدعية» و «المختار في مناقب الأخيار» و «شرح غريب الطّوال». و كان من أشدّ النّاس بخلا [ (1)].

315- محمود بن أحمد [ (2)] بن عبد الرحمن.

أبو عبد اللَّه المضريّ، الثّقفيّ، الأصبهانيّ.

إمام جامع أصبهان.

ولد سنة سبع عشرة و خمسمائة.

و سمع من: محمد بن عليّ بن أبي ذرّ الصّالحانيّ، و الحسين بن عبد الملك الخلّال، و زاهر [ (3)]، و سعيد بن أبي الرجاء الصّيرفيّ.

روى عنه: ابن خليل، و الضّياء، و ابن نقطة، و جماعة. و أجاز للشّيخ شمس الدّين، و للفخر عليّ، و للكمال عبد الرحيم، و لابن شيبان، و غيرهم.

و توفّي في جمادى الآخرة.

قال ابن نقطة [ (4)]: كان صحيح السّماع، (ثقيل السّمع) [ (5)].

____________

[ (1)] و قال أخوه عز الدين المؤرّخ: كان عالما في عدة علوم مبرّزا فيها، منها: الفقه، و الأصولان، و النحو، و الحديث، و اللغة، و له تصانيف مشهورة في التفسير، و الحديث، و النحو، و الحساب، و غريب الحديث، و له رسائل مدوّنة، و كان كاتبا مفلقا يضرب به المثل، ذا دين متين، و لزوم طريق مستقيم، (رحمه اللَّه) و رضي عنه، فلقد كان من محاسن الزمان، و لعلّ من يقف على ما ذكرته يتّهمني في قولي، و من عرفه من أهل عصرنا يعلم أني مقصّر. (الكامل 12/ 288).

[ (2)] انظر عن (محمود بن أحمد) في: التقييد لابن نقطة 443 رقم 591، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 182 رقم 1110، و المشتبه 2/ 595، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 316، و سير أعلام النبلاء 21/ 485، و النجوم الزاهرة 6/ 198.

[ (3)] يعني: ابن طاهر الشحامي.

[ (4)] في التقييد 443.

[ (5)] ما بين القوسين ليس في المطبوع من التقييد. و فيه قوله: سمعنا منه «مسند» أحمد بن منيع، بسماعه من سعيد الصيرفي، و الألف السباعيات عن زاهر.

229

316- محمود ابن المحتسب عبد الباقي [ (1)] بن أحمد بن إبراهيم ابن النّرسيّ [ (2)].

أبو عليّ البغداديّ، الأزجيّ.

ولد سنة ثلاث و ثلاثين.

و سمع من: أبيه أبي البركات.

روى عنه: أبو عبد اللَّه الدّبيثيّ، و قال: توفّي في جمادى الأولى، و الضّياء المقدسيّ.

317- محمود بن عليّ [ (3)] بن شعيب.

أبو الشّكر البغداديّ ابن الدّهّان، أخو محمد الفرضيّ.

سمع: ابن ناصر، و المبارك بن أحمد الكنديّ.

و عنه: الدّبيثيّ، و غيره.

توفّي في ذي الحجة.

و روى عنه ابن النّجّار و قال: كان يكتب الحمير [ (4)] و يزوّقها.

318- محمود بن عبيد اللَّه [ (5)] بن صاعد.

العلّامة أبو المحامد الحارثيّ، المروزيّ، الفقيه الحنفيّ.

من كبار الحنفيّة و أئمّتهم.

____________

[ (1)] انظر عن (محمود بن عبد الباقي) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 179 رقم 1105، و المختصر المحتاج إليه 3/ 183 رقم 1173.

[ (2)] النّرسي: بفتح النون و سكون الراء المهملة و بعدها سين مهملة. نسبة إلى نرس: نهر بين الكوفة و الحلّة عليه عدّة قرى.

[ (3)] انظر عن (محمود بن علي) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 190، 191 رقم 1127، و المختصر المحتاج 3/ 183 رقم 1174.

[ (4)] يقال: كتب الدابّة يكتبها، إذا جمع بين شفريها بحلقة أو سير.

[ (5)] انظر عن (محمود بن عبيد اللَّه) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 175 رقم 1097، و تلخيص مجمع الآداب 4/ رقم 1644، و المختصر المحتاج إليه 3/ 182 رقم 1171 و فيه:

«محمود بن عبد اللَّه»، و الجواهر المضية 2/ 159، 160، و الطبقات السنية 3/ ورقة 876، 877 و الفوائد البهية 209.

230

ولد سنة إحدى و ثلاثين و خمسمائة.

و سمع من: نصر بن سيّار، و أبي سعد ابن السّمعانيّ، و مسعود بن محمد المسعوديّ.

و يقال له الطّايكانيّ، نسبة إلى طايكان، و يقال طايقان، بليدة بنواحي بلخ.

حجّ، و حدّث بمكّة، و المدينة، و بغداد. و كان ذا جاه و حشمة.

روى عنه: أبو عبد اللَّه الدّبيثيّ، و ابن النّجّار.

توفّي بمرو في تاسع عشر ربيع الأول.

319- مسعود بن محمود [ (1)] بن مسعود بن حسّان.

أبو سعيد المنيعيّ، النّيسابوريّ.

سمع: أبا الفتح محمد بن عبد الرحمن الكشميهنيّ، و عمر بن أحمد الصفّار الفقيه.

و كان شيخا معمّرا، فإنّه ولد سنة أربع عشرة و خمسمائة، و توفّي في رمضان بنيسابور [ (2)].

320- مسعود، الملك المؤيّد [ (3)] ابن السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب.

كان أخوه السّلطان الملك الظّاهر قد بعثه من حلب إلى الملك العادل،

____________

[ (1)] انظر عن (مسعود بن محمود) في: التقييد لابن نقطة 446 رقم 597، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 185، 186 رقم 1118.

[ (2)] و قال ابن نقطة: سمعت منه، و كان سماعه صحيحا.

[ (3)] انظر عن (مسعود الملك المؤيّد) في: الكامل في التاريخ 12/ 171، و مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 541، و ذيل الروضتين 67، و التاريخ المنصوري 60، و مفرّج الكروب 3/ 198، 199، و نهاية الأرب 29/ 50، 51، و الدرّ المطلوب 168 و 170، 171 (في وفيات سنة 608 ه.)، و المختصر في أخبار البشر 3/ 112، و تاريخ ابن الوردي 2/ 127، و البداية و النهاية 13/ 55.

231

و هو يحاصر سنجار، يشفع إليه في أهل سنجار و صاحبها يومئذ قطب الدّين محمد بن زنكي بن مودود بن زنكي فلم يشفّعه، و مات المؤيّد برأس عين في نصف شعبان، و ذلك أنّه نام في بيت مع ثلاثة أنفس، و فيه منقل نار، و لا منفذ في البيت، فانعكس البخار، فأخذ على أنفاسهم و هم نيام، فماتوا جميعا. قاله أبو شامة [ (1)].

و قال ابن واصل [ (2)]: دخل بيتا مجصّصا، و كان يوما شديد البرد، فأشعل له نار و سدّدوا الطّاقات، فاختنق المؤيّد و جماعة، و سلم اثنان وجد فيهما حياة ضعيفة. و تحدّث النّاس بأنّه سقي سمّا، و حمل في تابوت إلى حلب، و حزن عليه أخوه، و غلّقت حلب سبعة أيام.

321- معتوق بن منيع [ (3)] الخطيب.

أبو المواهب الأديب، خطيب قيلويه.

قرأ الآداب على أبي محمد ابن الخشّاب، و الكمال الأنباريّ.

و له شعر و خطب.

توفّي في شعبان بقريته، و حمل إلى بغداد.

322- المؤيّد بن عبد اللَّه [ (4)] بن عبد الرّزّاق بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن.

أبو عبد اللَّه القشيريّ، النّيسابوريّ.

____________

[ (1)] في ذيل الروضتين 67.

[ (2)] في مفرج الكروب 3/ 198.

[ (3)] انظر عن (معتوق بن منيع) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 185 رقم 1116، و الجامع المختصر 9/ 296، 297، و البداية و النهاية 13/ 53، و طبقات النحاة و اللغويين لابن قاضي شهبة، ورقة 250، و عقد الجمان 17/ ورقة 321.

[ (4)] انظر عن (المؤيد بن عبد اللَّه) في: التقييد لابن نقطة 456 رقم 608، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 186 رقم 1119.

232

حدث عن: عبد الجبّار بن محمد الخواريّ، و وجيه الشّحّاميّ، و عبد اللَّه بن الفراويّ، و غيرهم.

قال المنذريّ [ (1)]: توفّي في سابع عشر رمضان ظنّا.

قلت: ولد في حدود الثّلاثين و خمسمائة [ (2)].

روى عنه: أبو رشيد الغزّال، و غيره.

323- المؤيّد بن عبد الرحيم [ (3)] بن أحمد بن محمد ابن الإخوة.

أبو مسلم البغداديّ، ثمّ الأصبهانيّ، المعدّل.

و اسمه الأصليّ: هشام.

ولد سنة سبع و عشرين و خمسمائة.

و عني به أبوه المحدّث أبو الفضل، و سمّعه حضورا من: محمد بن عليّ بن أبي ذرّ الصّالحانيّ، و زاهر بن طاهر، و سعيد بن أبي الرجاء، و الحسين بن عبد الملك الخلّال، و محمد بن إبراهيم بن سعدويه، و غانم بن خالد، و خلق، و سمع من بعضهم. و سمع بهمذان من: أبي بكر هبة اللَّه بن الفرج، و نصر بن المظفّر البرمكيّ. و ببغداد من: أبي الفضل الأرمويّ، و أبي القاسم الحاسب، و هذه الطّبقة.

____________

[ (1)] في التكملة 2/ 186 و عبارته: «و في السابع عشر من شهر رمضان، و قيل في السابع عشر من شوال».

و قال ابن نقطة: و كان شيخا صالحا صحيح السماع، سمعت منه بنيسابور، و توفي بعد خروجي منها بأيام في سابع عشر رمضان من سنة ست و ستمائة. (التقييد).

[ (2)] قاله المنذري في تكملته. و قال ابن نقطة: نقلت من خط المطهر بن سديد الخوارزمي أن مولده في حدود سنة ثلاثين و خمسمائة. (التقييد).

[ (3)] انظر عن (المؤيد بن عبد الرحيم) في: ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي 5/ 357 و فيه:

«المؤيد بن عبد الرحمن»، و التقييد لابن نقطة 457 رقم 610، و الكامل في التاريخ 12/ 288، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 181، 182 رقم 1109، و العبر 5/ 19، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 316، و المختصر المحتاج إليه 3/ 198، 199 رقم 1224، و سير أعلام النبلاء 1/ 484، 485 رقم 248، و النجوم الزاهرة 6/ 198، و شذرات الذهب 5/ 23.

233

و من مسموعاته: «مسند» الرّويانيّ، و «مسند» أبي يعلى، و «مسند» العدنيّ سمعه من سعيد الصّيرفيّ.

و كان صحيح السّماع ثقة.

حدّث ببغداد، و أصبهان.

روى عنه ابن نقطة [ (1)]، و ابن خليل، و الضّياء، و التّقيّ أحمد بن العزّ، و جماعة. و روى عنه بالإجازة الشيخ شمس الدّين عبد الرحمن، و البرهان ابن الدّرجيّ، و الفخر عليّ، و الكمال عبد الرحيم، و آخرون.

عاش ثلاثا و سبعين سنة، و توفّي في الخامس و العشرين من جمادى الآخرة.

[حرف الياء]

324- يحيى بن أحمد [ (2)] بن سليمان بن أحمد بن مرزوق.

المقرئ أبو زكريّا الجذاميّ، الإشبيليّ، المعروف بابن مورين.

أخذ القراءات عن أبي الحسن شريح، و أبي العباس بن عيشون، و شعيب بن عيسى، و أبي العباس بن حرب، و جماعة. و أخذ العربية عن أبي الحسن بن مسلم.

و تصدّر ببلده للإقراء، و تفرّد عن أقرانه.

ذكره الأبّار، فقال [ (3)]: كان متقنا مجوّدا، أسره العدوّ، و له في تخليصه قصّة غريبة.

____________

[ (1)] و قال في تقييده: قال لنا: اسمي هشام و المؤيّد لقب لي و هو بلقبه أشهر. (457).

و لهذا أعاد ذكره باسم «هشام» في: التقييد 480، 481 رقم 652 و قال: و كان مكثرا صحيح السماع، له أصول بخط والده، و كان أبوه من الحفّاظ الأثبات.

[ (2)] انظر عن (يحيى بن أحمد) في: التكملة لكتاب الصلة لابن الأبّار 3/ ورقة 132، و صلة الصلة لابن الزبير 191، و برنامج شيوخ الرعينيّ 21، 22، و معرفة القراء الكبار 2/ 601، 602 رقم 563، و غاية النهاية 2/ 366 رقم 3824 و فيه اسمه دون ترجمة.

[ (3)] في التكملة: 3/ الورقة 134.

234

أخذ عنه أبو العبّاس ابن النّباتيّ، و أبو بكر ابن سيّد النّاس. و عمّر و أسنّ و متّع بحواسّه، و جاز التّسعين. مولده سنة خمس عشرة و خمسمائة، و توفّي في ذي القعدة سنة ستّ.

325- يحيى بن الحسين [ (1)] بن أحمد.

أبو زكريّا الأوانيّ [ (2)]، الضّرير، المقرئ، المعروف بابن حميلة [ (3)].

ولد في حدود سنة خمس عشرة و خمسمائة أو قبلها.

و قرأ القرآن بالروايات الكثيرة على أبي الكرم الشّهرزوريّ، و دعوان بن عليّ، و جماعة. و قرأ بواسط على محفوظ بن عبد الباقي، و كان يقول: إنّه قرأ على أبي محمد سبط الخيّاط. و سمع بواسط من القاضي أبي عبد اللَّه الجلّابيّ. و سمع ببغداد من أبي الفضل الأرمويّ، و جماعة. و سماعه في واسط سنة إحدى و أربعين [ (4)].

ذكره ابن نقطة [ (5)]، فقال: سمع من الأرمويّ، و ابن الدّاية، و أبا محمد

____________

[ (1)] انظر عن (يحيى بن الحسين) في: إكمال الإكمال لابن نقطة (الظاهرية) ورقة 23، 24، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 173، 174، رقم 1095 و فيه: «يحيى بن الحسن» و هو خطأ، و معجم البلدان 1/ 396، و الجامع المختصر 9/ 291- 293، و مشيخة النجيب عبد اللطيف، ورقة 100، 101، و تلخيص مجمع الآداب 4 ق 1/ 380 رقم 534، و العبر 5/ 20، و المختصر المحتاج إليه 3/ 240 رقم 1340، و معرفة القراء الكبار 2/ 591 رقم 549، و المشتبه 1/ 34، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 254، 255 رقم 197، و نكت الهميان 207، و غاية النهاية 2/ 368 رقم 3832 و فيه: «يحيى بن الحسن»، و توضيح المشتبه 1/ 278 و 2/ 442، 450، و تبصير المنتبه 1/ 51، و لسان الميزان 6/ 247 رقم 875، و شذرات الذهب 5/ 23.

[ (2)] الأواني: بفتح الهمزة و واو مخفّفة مفتوحة و بعد الألف نون و ألف. نسبة إلى: أوانا، بلدة على مسيرة يوم من بغداد مما يلي الموصل. (المنذري).

و قد تصحّفت في (لسان الميزان) إلى: «الأوامي».

[ (3)] حميلة: بضم الحاء المهملة و بعد الميم المفتوحة ياء آخر الحروف و لام و تاء تأنيث. (المنذري).

و قد تحرّف في (لسان الميزان) إلى: «جميلة» بالجيم.

[ (4)] أي سنة 541 ه.

[ (5)] في إكمال الإكمال، ورقة 23.

235

عبد اللَّه ابن بنت الشيخ، و هو مكثر صحيح السّماع. ثمّ قال: و قرأ القرآن على عمر بن ظفر، و دعوان، و الشّهرزوريّ، و عليّ بن محمويه الأزديّ، و هبة اللَّه بن وفاء ابن النّيّار الواسطيّ، و أبي العلاء الهمذانيّ. و كان قد قرأ على شيخه أبي محمد عبد اللَّه بن عليّ عدّة ختمات بكتب كثيرة كتبها له في جزء فسقط منه، و كان قد أراه لجماعة منهم: شيخه أبو الكرم، و عمّه المغازليّ، فكتبا له بما رأياه.

قال الدّبيثيّ [ (1)]: كان فيه تساهل في الإقراء و الرواية [ (2)].

قلت: روى عنه: اليلدانيّ، و الدّبيثيّ، و الضّياء، و ابن خليل، و النّجيب بن الصّيقل، و محمد بن أبي الدّينة، و عبد الرحمن بن عمر بن اللّمش شيخا الفرضيّ.

قال الدّبيثيّ: وجد في مسجد ميّتا في الثّالث و العشرين من صفر [ (3)].

قلت: و أجاز للشيخ شمس الدّين، و للفخر عليّ، و لجماعة.

326- يحيى بن الربيع [ (4)] بن سليمان بن حرّاز.

____________

[ (1)] انظر: المختصر المحتاج إليه 3/ 240.

[ (2)] و قال ابن النجار: قدم بغداد في صباه، و تلقّن بها القرآن و أتقنه، و قرأ بالقراءات الكثيرة على المشايخ، و لازم مجالس العلم، و حصّل النسخ و الأصول، و لم يزل في التحقيق و التجويد و ضبط القراءات و الإتقان حتى صار أحد القراء المشار إليهم ... و حدّث كثيرا، سمعت منه، و لم يكن ثقة و لا مرضيّا في دينه و لا في روايته، فإنه كان مرتكبا للفواحش و المنكرات في المساجد رأيته مرارا يبول في بالوعة المسجد و يخلّ بالصلوات. و كان يدّعي أنه قرأ على أبي محمد ابن بنت الشيخ بجميع ما عنده و يروي عنه و لم يكن بيده خطه، و لم يذكر أحد من تلامذة أبي محمد أنه رآه عنده قط. (المستفاد).

[ (3)] وقع في غاية النهاية 2/ 368 أنه مات سنة ست عشرة و ستمائة و قد جاوز التسعين.

[ (4)] انظر عن (يحيى بن الربيع) في: التقييد لابن نقطة 487، 488 رقم 665، و الكامل في التاريخ 12/ 288، و ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي 15/ 388، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 189، 190 رقم 1126، و ذيل الروضتين 69، و الجامع المختصر 9/ 297- 299، و إنسان العيون لابن أبي عذيبة، ورقة 154، و دول الإسلام 2/ 113، و العبر 5/ 20، و المختصر المحتاج إليه 3/ 240، 241 رقم 1341، و سير أعلام النبلاء 21/ 486، 487 رقم 250، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 548، 549، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي‏

236

العلّامة مجد الدّين العمريّ، الواسطيّ، الشافعيّ، أبو عليّ ابن الفقيه أبي الفضل.

ولد بواسط سنة ثمان و عشرين و خمسمائة.

و قرأ القرآن على جدّه، و أبي يعلى محمد بن سعد بن تركان بالقراءات.

و علّق الخلاف عن القاضي أبي يعلى بن أبي خازم ابن الفرّاء بواسط لمّا ولي قضاءها، ثمّ قدم أبو عليّ بغداد و تفقّه بالنّظاميّة على مدرّسها الإمام أبي النّجيب السّهرورديّ، و تفقّه أولا على والده، و على أبي جعفر هبة اللَّه ابن البوقيّ. ثمّ رحل إلى نيسابور، فتفقّه على الإمام محمد بن يحيى صاحب الغزاليّ، و بقي عنده سنتين و نصفا. و سمع الكثير بواسط من أبي الكرم نصر اللَّه بن مخلد ابن الجلخت، و أبي عبد اللَّه محمد بن عليّ الجلّابيّ، و أحمد بن عبيد اللَّه الآمديّ. و ببغداد من عبد الخالق اليوسفيّ، و ابن ناصر، و أبي الوقت. و بنيسابور من شيخه محمد، و من عبد اللَّه بن الفراويّ، و عبد الخالق بن زاهر.

و روى الكثير ببغداد، و بهراة، و غزنة لمّا مضى إليها رسولا من الدّيوان العزيز في سنة ثمان و تسعين و خمسمائة فلمّا عاد ولي تدريس النّظاميّة، و رزق الجاه و الحشمة.

قال الدّبيثيّ [ (1)]: كان ثقة، صحيح السّماع، عالما بمذهب الشافعيّ،

____________

[ (5)]/ 165 (8/ 393- 395)، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 157 أ، و البداية و النهاية 13/ 53، 54، و ذكره قبل ذلك في وفيات سنة 600 ه. (13/ 40)، و طبقات الشافعية للمطري، ورقة 195 ب، و العقد المذهب لابن الملقن، ورقة 76، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة و 288، 289 (ذكره مرتين، في وفيات سنة 600 و وفيات سنة 606 ه.)،

و غاية النهاية 2/ 370، و النجوم الزاهرة 6/ 199، و معجم الشافعية لابن عبد الهادي، ورقة 106، و طبقات المفسرين للسيوطي 43، و شذرات الذهب 5/ 23، 24، و الأعلام 9/ 156، و معجم طبقات الحفاظ و المفسرين 299 رقم 680.

[ (1)] في ذيل تاريخ بغداد 15/ 388.

237

و بالخلاف، و الحديث، و التّفسير، كثير الفنون. قرأ بالعشرة على ابن تركان، و كان أبوه من الصّالحين. و يقال: إنّهم من ولد عمر بن الخطّاب- رضي اللَّه عنه-.

و قال أبو شامة [ (1)]: كان مجد الدين عالما، عارفا بالتفسير و المذهب و الأصولين و الخلاف، ديّنا صدوقا.

و قال الموفّق عبد اللّطيف: كان معيد ابن فضلان، و كان أبرع من ابن فضلان، و أقوم بالمذهب، و علم القرآن، و كان بينهما صحبة جميلة دائمة لم أر مثلها بين اثنين قطّ، فكنّا نسمع الدّرس من الشّيخ، فلا نفهمه لكثرة فراقعه، ثمّ نقوم إلى ابن الربيع، فكما نسمعه منه نفهمه. و كانت الفتيا تأتي الشّيخ، فلا يضع خطّه حتّى يشاور ابن الربيع. ثمّ إنّ ابن الربيع أخذ في تدريس النّظاميّة، و سيّر في رسالة إلى خراسان، فمات في الطّريق.

قلت: روى عنه الدّبيثيّ، و الضّياء، و ابن خليل، و آخرون. و له إجازة من زاهر الشّحّاميّ. و توفّي أواخر ذي القعدة. و أجاز للشيخ شمس الدّين عبد الرحمن، و الفخر عليّ.

327- يحيى بن أبي بكر المبارك [ (2)] بن محمد بن يحيى.

أبو زكريّا ابن الزّبيدي، المؤدّب.

أخو الحسن [ (3)] و الحسين [ (4)] اللّذين رويا «الصّحيح».

ولد سنة تسع و عشرين و خمسمائة.

و سمع من: عبد الوهّاب الأنماطيّ، و عبد الملك بن أبي القاسم الكروخيّ.

____________

[ (1)] في ذيل الروضتين 69.

[ (2)] انظر عن (يحيى بن المبارك) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 173 رقم 1094، و الجامع المختصر 9/ 290، 291، و العبر 5/ 20، و المختصر المحتاج إليه 3/ 250 رقم 1963.

[ (3)] سيأتي في وفيات 629 ه.

[ (4)] سيأتي في وفيات 631 ه.

238

روى عنه: الدّبيثيّ، و الضّياء، و ابن خليل، و جماعة.

توفّي في صفر.

328- يحيى بن محاسن [ (1)] بن يحيى بن رفاعة.

أبو زكريّا الطّائيّ، المعروف بابن زنفل [ (2)] الحنفيّ، الفقيه.

روى عن: أبي الفتح عبد اللَّه ابن البيضاويّ، و أبي الحسن بن صرما، و عبد الوهّاب الأنماطيّ، و رستم بن سرهنك.

ولد سنة أربع و عشرين و خمسمائة، و توفّي في ثالث عشر رمضان.

روى عنه: الدّبيثيّ، و الضّياء.

329- يوسف بن إبراهيم [ (3)] بن وهبون.

أبو الحجّاج الكلاعيّ، الإشبيليّ.

من عدول بلده، و كان مقدّما في علم الشّروط.

سمع جزءا من القاضي أبي بكر ابن العربيّ.

و عاش خمسا و تسعين سنة.

330- يوسف ابن الفقيه إسماعيل [ (4)] بن عبد الرحمن.

____________

[ (1)] انظر عن (يحيى بن محاسن) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 185 رقم 1117، و الجامع المختصر 9/ 296، 297، و تلخيص مجمع الآداب 4 ق 4/ 750، و المختصر المحتاج إليه 3/ 252 رقم 1369، و الجواهر المضية 2/ 415.

[ (2)] زنفل: لقب لجدّه يحيى. (المنذري).

[ (3)] وضع المؤلّف- (رحمه اللَّه)- ترجمة «يوسف بن إبراهيم» بعد ترجمة «يوسف بن إسماعيل» التالية، ثم كتب حرف «م» بجانبها بعد ذلك ليدلّ على أنه يقتضي تقديمها نظرا لترتيب الحروف، و لهذا قدّمتها هنا.

[ (4)] انظر عن (يوسف بن إسماعيل) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 179، 180 رقم 1106، و الجامع المختصر 9/ 295، و المختصر المحتاج إليه 3/ 231، 232 رقم 1311، و البداية و النهاية 13/ 53، و الجواهر المضية 2/ 215، و عقد الجمان 17/ ورقة 320، 321، و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1/ 457، و الطبقات السنية 1/ ورقة 592.

239

أبو يعقوب اللّمغانيّ [ (1)] الحنفيّ.

شيخ بغداديّ فقيه، و قد ذكر أخوه عبد السّلام [ (2)].

تفقّه على أبيه و عمّيه محمد، و نصر اللَّه. و سمع من الحسين بن الحسن المقدسيّ.

و مات في جمادى الأولى.

331- يوسف بن يعقوب [ (3)] بن يوسف بن عمر بن الحسين.

أبو يعقوب الحربيّ.

من بيت علم و رواية و قرآن.

حدّث عن: أبي محمد ابن المادح، و هبة اللَّه الشّبليّ.

و كان ذا صلاح و ديانة.

توفّي في شوّال.

و فيها ولد

الشّمس محمد بن هاشم العبّاسيّ.

و الشّمس عبد الرحمن ابن الزّين.

و الرشيد محمد بن أبي بكر العامريّ.

و الجمال عمر بن إبراهيم العقيميّ.

و العماد محمد ابن القاضي شمس الدّين محمد ابن الشّيرازيّ.

و الشّمس مظفّر بن عبد الصّمد ابن الصّائغ.

و البدر أبو بكر بن نصر اللَّه بن رسلان البعلبكّيّ.

____________

[ (1)] تحرّفت في (البداية و النهاية) إلى: «اللمغاني» بالغين المعجمة.

[ (2)] في وفيات السنة السابقة، برقم (239).

[ (3)] انظر عن (يوسف بن يعقوب) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 187 رقم 1122، و المختصر المحتاج إليه 3/ 237 رقم 1331.

240

و فخر الدّولة إبراهيم بن فراس بن عليّ العسقلانيّ.

و ناصر الدين شاهنشاه بن عبد الرّزّاق العامريّ الذّهبيّ.

و صفيّة بنت تاج الأمناء أحمد بن عساكر.

و العماد يحيى بن تمّام الحميريّ: الدّمشقيّون [ (1)].

و التّاج محمد بن عبد المنعم بن حواري الصّرخديّ، الشّاعر.

و الجمال يوسف بن جامع القفصيّ الضّرير الحنبليّ المقرئ، شيخ بغداد.

و أبو القاسم بن عبد الغنيّ بن فخر الدين بن تيميّة الحرّانيّ.

و النّحويّ أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه التّلمسانيّ، عرف بحافي رأسه.

و المحبّ عليّ بن أبي الفتح السّنجاريّ بسنجار.

و أبو المظفّر يوسف ابن الفخر الفارسيّ ثمّ المصريّ.

و محيي الدّين عمر بن موسى قاضي غزّة.

و الفخر إسماعيل بن إبراهيم بن قريش الفرضيّ، في ذي القعدة بمصر.

____________

[ (1)] هذا يعني أن جميع المذكورين قبله من الدمشقيين.

241

سنة سبع و ستّمائة

[حرف الألف‏]

332- أرسلان شاه [ (1)] ابن السّلطان عزّ الدّين مسعود بن مودود ابن أتابك زنكي بن آق‏سنقر.

السّلطان الملك العادل نور الدّين أبو الحارث، صاحب الموصل و ابن صاحبها.

تملّك الموصل ثمان عشرة سنة، و ولي الموصل بعده ابنه السّلطان عزّ الدّين مسعود.

قال أبو المظفّر سبط ابن الجوزيّ [ (2)]: كان ملكا جبّارا سافكا للدّماء بخيلا.

____________

[ (1)] انظر عن (أرسلان شاه) في: الكامل في التاريخ 12/ 291- 293، و التاريخ الباهر 189- 201، و مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 546، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 210 رقم 612، و ذيل الروضتين 70، و تاريخ مختصر الدول 229، و تاريخ الزمان لابن العبري 249، و مفرّج الكروب لابن واصل 3/ 202- 205، و تاريخ إربل 1/ 57، و بغية الطلب (تراجم السلاجقة) 302- 304 رقم 31، و وفيات الأعيان 1/ 193، 194، و الأعلاق الخطيرة 3 ق 1/ 135، 185- 190، 192، 229، 231، و الدرّ المطلوب 169 و 172- 174 في وفيات سنة 609 ه.، و المختصر في أخبار البشر 3/ 113، و الإعلام بوفيات الأعلام 250، و دول الإسلام 2/ 113، و العبر 5/ 21، و سير أعلام النبلاء 21/ 496، 497 رقم 256، و تاريخ ابن الوردي 2/ 128، و مرآة الجنان 4/ 13، 14، و الوافي بالوفيات 8/ 341 رقم 3769، و البداية و النهاية 13/ 57 و 61، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 152 أ، ب، و العسجد المسبوك 2/ 334، 335، و السلوك ج 1 ق 1/ 172، و النجوم الزاهرة 6/ 200، و تاريخ ابن سباط (بتحقيقنا) 1/ 249، و شذرات الذهب 5/ 24، و تاريخ ابن الفرات 9/ ورقة 48، و عقد الجمان 17/ ورقة 333.

[ (2)] في مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 546.

242

و قال ابن خلّكان [ (1)]: كان ملكا شهما، عارفا بالأمور، و انتقل إلى مذهب الشّافعيّ، و لم يكن في بيته شافعيّ سواه. و بنى المدرسة المعروفة به بالموصل للشّافعيّة قلّ أن توجد مدرسة في حسنها. توفّي في التّاسع و العشرين من رجب.

قال أبو شامة [ (2)]: و فيها كان إملاك صاحب الموصل نور الدّين أرسلان شاه على ابنة السّلطان الملك العادل بقلعة دمشق على صداق ثلاثين ألف دينار، و كان العقد مع وكيله، ثمّ انكشف الأمر أنّه قد مات من أيام بالموصل.

و قال ابن الأثير [ (3)]: كان مرضه قد طال، و مزاجه قد فسد، و كان مدّة ملكه سبع عشرة سنة و أحد عشر شهرا. و كان شهما شجاعا ذا سياسة للرعايا، شديدا على أصحابه، فكانوا يخافونه خوفا شديدا، و كانت له همّة عالية، أعاد ناموس البيت الأتابكيّ و حرمته. سمعت من أخي أبي السّعادات [ (4)]، و كان من أكثر الناس اختصاصا به، يقول: ما قلت له يوما في فعل خير فامتنع منه بل بادر إليه.

و قال عزّ الدّين ابن الأثير [ (5)]: و كان سريع الحركة في طلب الملك، إلّا أنّه لم يكن له صبر، فلهذا لم يتّسع ملكه، و لمّا احتضر أمر أن يرتّب في الملك ولده الملك القاهر مسعود، و أعطى ولده عماد الدّين زنكي قلعتين، و جعل تدبير مملكتهما إلى فتاه بدر الدّين لؤلؤ.

333- أسعد بن سعيد [ (6)] بن محمود بن محمد بن روح.

____________

[ (1)] في وفيات الأعيان 1/ 193، 194.

[ (2)] في ذيل الروضتين 76.

[ (3)] في الكامل 12/ 291.

[ (4)] هو المبارك بن محمد بن عبد الكريم الّذي تقدّمت ترجمته في وفيات 606 ه. برقم (314).

[ (5)] في الكامل 12/ 291.

[ (6)] انظر عن (أسعد بن سعيد) في: التقييد لابن نقطة 215 رقم 256، و التكملة لوفيات النقلة

243

أبو الفخر بن أبي الفتوح الأصبهانيّ التّاجر.

مسند أصبهان، و يعرف بابن روح، و هو جدّ جدّه.

مولده سنة سبع عشرة و خمسمائة.

سمع من فاطمة الجوزدانيّة «المعجم الكبير» بفوت من أثناء ترجمة عمران بن حصين، و جميع «المعجم الصّغير»، و هو آخر من حدّث عنها، و سمع أيضا من سعيد بن أبي الرجاء، و زاهر بن طاهر.

قرأت بخطّ ابن نقطة، قال [ (1)]: أبو الفخر أسعد بن سعيد بن محمود بن محمد بن أحمد بن جعفر بن روح بن الفرج الأصبهانيّ التّاجر. أخرج إلينا مولده و هو في ثاني ذي الحجّة من سنة سبع عشرة و خمسمائة. و كان شيخا صالحا، صحيح السّماع.

قلت: روى عنه: ابن نقطة، و الضّياء، و التّقيّ ابن العزّ، و الجمال أحمد بن عمر بن أبي بكر. و أجاز لإبراهيم بن إسماعيل الدّرجيّ، و شمس الدّين عبد الرحمن بن أبي عمر، و الفخر عليّ، و الكمال عبد الرحيم، و أحمد بن شيبان، و الشّمس عبد الرحمن ابن الزّين، و التّقيّ إبراهيم ابن الواسطيّ.

و توفّي في رابع ذي الحجّة بأصبهان.

و كان ابن الواسطيّ آخر من روى حديث الطّبرانيّ بالإجازة العالية فيما علمت.

334- إسماعيل بن حمزة [ (2)] بن المبارك.

____________

[ (2)]/ 215 رقم 1175، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 317 و فيه: «أسعد بن روح»، و دول الإسلام 2/ 113، و العبر 5/ 21، 22، و سير أعلام النبلاء 21/ 491، 492 رقم 253، و النجوم الزاهرة 6/ 203، و شذرات الذهب 5/ 24، 25.

[ (1)] في التقييد 256.

[ (2)] انظر عن (إسماعيل بن حمزة) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 171، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 205 رقم 1154، و المختصر المحتاج إليه 1/ 240 رقم 481،

244

أبو البركات ابن الطّبّال الأزجيّ.

سمع في الكهولة، و سمّع ابنه و حدّث عن أبي حكيم النّهروانيّ، و ابن البطّيّ.

و جاوز الثّمانين.

و قد سمع ابنه أحمد من ابن شاتيل.

335- إسماعيل بن محمد [ (1)] بن محمد بن الحسن.

أبو النّجح الحنفيّ، البزّاز.

روى عن: أبي الفضل الأرمويّ، و عبد الصّبور الهرويّ.

و مات في شعبان ببغداد.

أجاز لفاطمة بنت عساكر.

336- أفضل بن أبي الحسن [ (2)] بن محفوظ.

أبو محمد الحربيّ، الحفّار.

يروي عن ابن الطّلّاية [ (3)].

337- الملك الأوحد أيّوب [ (4)] ابن العادل.

____________

[ ()] و الوافي بالوفيات 9/ 115 رقم 4029 و فيه: «إسماعيل بن حمزة بن عثمان بن الحسين بن محمد بن عبد الرحمن».

[ (1)] انظر عن (إسماعيل بن محمد) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 248، 249، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 12 رقم 1167، و المختصر المحتاج إليه 1/ 246، و الجواهر المضية 1/ 160، و الطبقات السنية 1/ ورقة 605.

[ (2)] انظر عن (أفضل بن أبي الحسن) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 272، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 211 رقم 1165، و المختصر المحتاج إليه 1/ 256، و لسان الميزان 1/ 465 رقم 1431.

[ (3)] في ترجمته بياض في لسان الميزان، و هو ينقل عن ابن النجار قوله: سمعت منه و كان شيخا لا بأس به بلغني أنه [خلّط] قبل موته.

و ما بين الحاصرتين موضعه بياض. أضفته لاقتضاء السياق.

[ (4)] سيأتي ترجمة (الملك الأوحد أيوب) في وفيات سنة 609 ه. برقم (439) و سأذكر مصادرها هناك.

245

صاحب خلاط و ميّافارقين.

ذكر ابن واصل [ (1)] وفاته في سنة سبع هذه، و قد ذكرته في سنة تسع، فيحرّر أمره.

[حرف التاء]

338- تقيّة بنت أبي سعيد [ (2)] محمد بن آموسنان.

أمّ ليلى، أخت جعفر.

توفّيت في رجب بأصبهان، و كانت مسنّة عالية الرواية.

حدّثت عن: أبي عبد اللَّه الخلّال، و غانم بن خالد.

روى عنها: الضّياء المقدسيّ، و ابن نقطة. و أجازت للشيخ شمس الدّين، و للفخر عليّ.

توفّيت في رجب [ (3)].

[حرف الجيم‏]

339- جعفر بن أبي سعيد [ (4)] محمد بن أبي محمد.

المعروف جدّه بآموسان، أبو محمد الأصبهانيّ الواعظ.

ولد سنة اثنتين و ثلاثين و خمسمائة.

و سمع من: غانم بن خالد، و فاطمة بنت محمد البغداديّ، و إسماعيل الحماميّ، و جماعة. و سمع ببغداد من ابن البطّيّ.

ثمّ حجّ سنة ستّ و ستّمائة. و حدّث ببغداد، و أملى بالمدينة.

____________

[ (1)] في مفرّج الكروب 3/ 208.

[ (2)] انظر عن (تقية بنت أبي سعيد) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 210 رقم 1164، و العبر 5/ 22، و شذرات الذهب 5/ 25.

[ (3)] سبق أن ذكر المؤلف- (رحمه اللَّه)- وفاتها في أول الترجمة، فكأنه ذهل.

[ (4)] انظر عن (جعفر بن أبي سعيد) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 296، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 197 رقم 1135، و المختصر المحتاج إليه 1/ 273، 274، و العبر 5/ 22، و النجوم الزاهرة 6/ 202، و تاريخ ابن الفرات 5 ق 1/ 114، 115، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 317، و شذرات الذهب 5/ 25.

246

روى عنه: الدّبيثيّ، و الزّكيّ عبد العظيم، و الضّياء محمد. و أجاز لابن أبي الخير، و للبرهان الدّرجيّ، و للكمال عبد الرحيم، و للفخر.

قال الدّبيثيّ [ (1)]: كان صحيح السّماع، مشهورا بالثّقة، له معرفة بالوعظ.

حجّ و ردّ، فأدركه أجله بالمدينة النبويّة في خامس المحرّم.

و قد استملى عليه زكيّ الدّين مجلسا [ (2)].

و قال ابن النّجّار: لقيته بمكّة، فانتخبت من أصوله جزءا قرأته عليه، و سمع ببغداد من أبي المظفّر هبة اللَّه ابن الشّبليّ. و كانت له معرفة بالحديث، و فيه دين و صدق، و تلطّف كلام. كتب الكثير، و حصّل الأصول، و هو معروف بآموسان.

340- جمعة بنت أبي سعد [ (3)] رجاء بن أبي نصر بن سليم.

أمّ الفخر.

تروي عن زاهر الشّحّاميّ «فوائد الحاجّ».

توفّيت بأصبهان في جمادى الأولى.

روى عنها الضّياء محمد. و أجازت للشيخ شمس الدّين، و للفخر عليّ.

و توفّيت في ربيع الآخر [ (4)].

[حرف الحاء]

341- الحسين ابن الوزير [ (5)] أبي القاسم عليّ بن صدقة.

____________

[ (1)] في تاريخه، ورقة 296.

[ (2)] و هو قال: و كان مكثرا متيقظا. (التكملة 2/ 197).

[ (3)] انظر عن (جمعة بنت أبي سعد) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 204 رقم 1150 و قد اكتفى المنذري بذكر تاريخ وفاتها في الثالث من جمادى الأولى، و ذكرها دون ترجمة.

[ (4)] هكذا بخط المؤلف- (رحمه اللَّه)-.

[ (5)] انظر عن (الحسين بن الوزير) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 199، 200 رقم 1141،

247

أبو طاهر البغداديّ.

شيخ مسنّ قديم المولد، عاش ثمانيا و ثمانين سنة.

و حدّث عن: الوزير أبي المظفّر بن هبيرة، و عمر بن ظفر المغازليّ.

و توفّي في ربيع الأول.

342- الحسين بن أبي بكر [ (1)] بن الحسين الحريميّ، الخبّاز.

شيخ معمّر، يروي عن أبي عليّ الرحبيّ.

توفّي في رجب.

343- حيّان بن عبد اللَّه [ (2)] بن محمد بن هشام بن حيّان.

أبو البقاء الأنصاريّ، الأوسيّ، الأندلسي، البلنسيّ.

أخذ القراءات عن أبي الحسن ابن النّعمة. و سمع بسبتة من نجبة بن يحيى، و أبي محمد بن عبيد اللَّه. و تأدّب بأبي الحسن بن سعد الخير.

قال الأبّار [ (3)]: كان نحويّا، لغويّا، أديبا، شاعرا، حسن الخطّ. و قد أقرأ النّاس وقتا، و سمعت مذاكرته. و توفّي سنة سبع [ (4)].

[حرف الخاء]

344- خالد بن عليّ [ (5)] ابن الوقاياتيّ [ (6)] القصّار.

____________

[ ()] و المختصر المحتاج إليه 2/ 40 رقم 621.

[ (1)] انظر عن (الحسين بن أبي بكر) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 210 رقم 1163.

[ (2)] انظر عن (حبّان بن عبد اللَّه) في: التكملة لكتاب الصلة لابن الأبار 1/ 287، 288، و الوافي بالوفيات 13/ 225 رقم 270، و بغية الوعاة 1/ 549.

[ (3)] في تكملة الصلة 2/ 287.

[ (4)] تحرّفت في تكملة الصلة، و بغية الوعاة إلى: «تسع» و المثبت يتفق مع: «الوافي بالوفيات 13/ 225.

[ (5)] انظر عن (خالد بن علي) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 41، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 219 رقم 1179، و المختصر المحتاج إليه 2/ 55 رقم 642.

[ (6)] قال المنذري: الوقاياتي- بكسر الواو و فتح القاف و بين الألفين ياء آخر الحروف مفتوحة و تاء ثالث الحروف- نسبة إلى الوقاية و هي المقنعة، و يقال لمن يبيعها: الوقاياتي (التكملة

248

أبو محمد الأزجيّ.

روى عن: أبي بكر ابن الزّاغونيّ.

345- خلف بن عليّ [ (1)] الغرّاد الظّفريّ.

أبو محمد ابن الأمين.

روى عن: عمر بن ظفر المغازليّ، و المبارك بن كامل الخفّاف.

و توفّي في ذي الحجّة.

[حرف الدال‏]

346- درة بنت صالح [ (2)] بن كامل بن أبي غالب الخفاف.

أجاز لها الأرموي.

[حرف الزاي‏]

347- زاهر بن أبي طاهر [ (3)] أحمد بن أبي غانم [ (4)] حامد بن أحمد بن محمود.

أبو المجد الثقفيّ، الأصبهانيّ.

ولد في ربيع الأول سنة إحدى و عشرين، و استجاز له أبوه من جماعة في هذه السنة، و سمّعه حضورا من جعفر بن عبد الواحد الثقفيّ.

____________

[ (2)]/ 1179).

[ (1)] انظر عن (خلف بن علي) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 44، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 216 رقم 1177.

[ (2)] انظر عن (درّة بنت صالح) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 209، 210 رقم 161، 1، و المختصر المحتاج إليه 3/ 261 رقم 1400.

[ (3)] انظر عن (زاهر بن أبي طاهر) في: التقييد لابن نقطة 273 رقم 337، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 214 رقم 1173، و المعين في طبقات المحدّثين 187 رقم 1987، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 317، و الإعلام بوفيات الأعلام 250، و دول الإسلام 2/ 113، و العبر 5/ 22، و سير أعلام النبلاء 21/ 493، 494 رقم 254، و النجوم الزاهرة 6/ 202، و شذرات الذهب 5/ 25، و ديوان الإسلام 2/ 369 رقم 1042.

[ (4)] تصحفت في الإشارة إلى: «عاصم».

249

و سمع من: محمد بن عليّ بن أبي ذرّ، و سعيد بن أبي الرجاء، و زاهر بن طاهر، و الحسين بن عبد الملك، و قوام السّنّة إسماعيل بن محمد الحافظ.

و حدّث بالكثير.

و سمع «مسند أبي يعلى» و «مسند الرّوياني» من الحسين بن عبد الملك الخلّال.

روى عنه: ابن نقطة، و الضّياء، و ابن خليل، و التّقي ابن العزّ، و أحمد بن عمر بن أبي بكر، و طائفة سواهم.

ذكره ابن نقطة فقال [ (1)]: كان شيخا صالحا أضرّ على كبر، و كان صبورا للطّلبة [ (2)]، مكرما لهم.

قلت: و أجاز للشيخ شمس الدّين، و للكمال عبد الرحيم، و لابن شيبان، و للفخر عليّ، و للبرهان ابن الدّرجيّ، و للتّقيّ ابن الواسطيّ، و غيرهم.

و توفّي في الثاني و العشرين من ذي القعدة.

له إجازة من المعمّرة فاطمة الجوزدانية.

348- زهير بن إبراهيم [ (3)].

أبو الأزهر الحمّاميّ، الحربيّ.

روى عن: ابن الطّلّاية، و سعيد ابن البنّاء.

و توفّي في ذي الحجّة.

____________

[ (1)] في التقييد 273.

[ (2)] في التقييد: «بالطلبة».

[ (3)] انظر عن (زهير بن إبراهيم) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 56، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 214، رقم 1174، و المختصر إليه 2/ 75 رقم 674.

250

[حرف السين‏]

349- سكينة بنت محمد بن أبي بكر المقدسيّة.

أمّ عبد العزيز.

روت بالإجازة عن: ابن البطّيّ، و أحمد بن المقرّب.

و كان مولدها في حدود سنة خمس و خمسين و خمسمائة، و توفّيت في ربيع الأول.

و كانت امرأة خيّرة، روى عنها الحافظ الضّياء.

350- سليمان بن أحمد [ (1)] بن محمد.

أبو القاسم ابن الطّيلسان الأنصاريّ، القرطبيّ.

روى عن: أبي خالد المروانيّ، و أبي القاسم الشّراط.

روى عنه: ابن أخيه القاسم بن محمد الحافظ.

و ذكره الأبّار [ (2)]، فقال: كان حافظا للحديث و للأدب، صوّاما قوّاما كثير التّلاوة جدّا. و توفّي في تاسع و عشرين رمضان [ (3)] عن أربع و ستّين سنة [ (4)].

[حرف العين‏]

351- عائشة بنت الحافظ معمر [ (5)] بن الفاخر.

____________

[ (1)] انظر عن (سليمان بن أحمد) في: تكملة الصلة لابن الأبار، رقم 1989، و الذيل و التكملة لكتابي الموصول و الصلة 4/ 58، 59 رقم 137.

[ (2)] في تكملة الصلة، رقم 1989.

[ (3)] في الذيل و التكملة للأنصاريّ 4/ 59: توفي في عاشر شوال.

[ (4)] قال أبو القاسم ابن أخيه: قرأت بمتعبّده من الجامع بقرطبة «الغريب» المصنّف لأبي عبيد، و «الأمثال» له، و نحو ربع «أمالي» القالي، و كان يحفظ هذه الكتب أو أكثرها.

مولده سنة ثلاث و أربعين و خمسمائة.

[ (5)] انظر عن (عائشة بنت معمر) في: التقييد لابن نقطة 499 رقم 684، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 203، 204 رقم 1149، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 317، و العبر 5/ 22، 23، و سير أعلام النبلاء 21/ 499، 500 رقم 260، و النجوم الزاهرة 6/ 202، و شذرات الذهب 5/ 25.

251

أمّ حبيبة الأصبهانيّة.

سمعت حضورا من فاطمة الجوزدانيّة، و سماعا من زاهر بن طاهر، و سعيد ابن أبي الرجاء.

روى عنها: ابن نقطة، و الضّياء.

قال ابن نقطة [ (1)]: سمعنا منها «مسند أبي يعلى» بسماعها من سعيد الصّيرفيّ. و كان سماعها صحيحا بإفادة أبيها.

قلت: و أجازت للشيخ شمس الدّين عبد الرحمن، و لابن شيبان، و للكمال عبد الرحيم، و للفخر عليّ.

و توفّيت في ربيع الآخر.

352- عبد الجليل بن عبد الكريم بن عثمان.

بهاء الدّين الموقانيّ.

قال ابنه محمد [ (2)]: توفّي بالقدس في جمادى الآخرة. و روى عن أبي طاهر السّلفيّ، و الحافظ ابن عساكر. و عاش ستّا و ستّين سنة.

353- عبد الرحمن بن هبة اللَّه [ (3)] بن عبد الملك ابن غريب الخال.

أبو القاسم الحريميّ.

روى عن إسماعيل بن السّمرقنديّ، و استبعدوا سماعه منه، و قال بعضهم: إنّ الّذي سمع إنّما أخوه عبيد اللَّه.

و جدّهم غريب: هو خال المقتدر.

354- عبد الرحمن بن هبة اللَّه بن أبي نصر [ (4)] الحربيّ، المقرئ.

____________

[ (1)] في التقييد 499.

[ (2)] سيأتي في المتوفين سنة 664 ه.

[ (3)] انظر عن (عبد الرحمن بن هبة اللَّه) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 129، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 204 رقم 1151، و المختصر المحتاج إليه 3/ 21 رقم 777.

[ (4)] انظر عن (عبد الرحمن بن هبة اللَّه بن أبي نصر) في: إكمال الإكمال لابن نقطة (الظاهرية)

252

الضّرير، المعروف بابن دقيقة.

ولد سنة سبع و عشرين و خمسمائة.

و سمع من: عبد اللَّه بن أحمد بن يوسف، و أبي البدر الكرخيّ.

روى عنه: أبو عبد اللَّه الدّبيثيّ.

و توفّي في ذي الحجّة.

و قال ابن نقطة [ (1)]: سمعت منه كتاب «المغازي» لابن إسحاق.

355- عبد الوهّاب ابن الأمين أبي منصور [ (2)] عليّ بن عليّ بن عبيد اللَّه.

الإمام المحدّث العالم، مسند العراق و شيخها ضياء الدّين، أبو أحمد البغداديّ، الصّوفيّ، الشّافعيّ، الأمين، المعروف بابن سكينة.

و سكينة: هي جدّته أمّ أبيه.

____________

[ ()] مادة «دقيقة»، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 129، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 215 رقم 1176، و المختصر المحتاج إليه 3/ 21 رقم 778.

[ (1)] في إكمال الإكمال، مادة (دقيقة).

[ (2)] انظر عن (عبد الوهاب ابن الأمين أبي منصور) في: التقييد لابن نقطة 373 رقم 478، و الكامل في التاريخ 12/ 295، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 156، 157، و التاريخ المجدّد لابن النجار (الظاهرية) ورقة 64- 66، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 201، 202 رقم 1146، و ذيل الروضتين 70، و مشيخة النجيب عبد اللطيف، ورقة 101- 105، و أخبار الزهاد لابن الساعي، ورقة 92- 94، و ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 1/ 354- 368 رقم 220، و تاريخ إربل 1/ 150، 283، 417، و المعين في طبقات المحدّثين 187، رقم 1985، و الإعلام بوفيات الأعلام 249، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 317، و العبر 50/ 23، 24، و دول الإسلام 2/ 113، و سير أعلام النبلاء 21/ 502- 505 رقم 262، و معرفة القراء الكبار 2/ 582- 584 رقم 542، و المختصر المحتاج إليه 3/ 58، 59 رقم 846، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 60، رقم 647، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 5/ 136 (8/ 324، 325) و مرآة الجنان 4/ 15، و البداية و النهاية 13/ 61، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 153 أ، و العقد المذهب لابن الملقّن، ورقة 165، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 390، 391 رقم 359، و غاية النهاية 1/ 480 رقم 1998، و العسجد المسبوك 2/ 335، 336، و عقد الجمان 17/ ورقة 329- 331، و النجوم الزاهرة 6/ 201، و شذرات الذهب 5/ 25، 26، و ديوان الإسلام 3/ 125 رقم 1213.

253

ولد في شعبان سنة تسع عشرة و خمسمائة.

و سمع الكثير من: أبيه، و أبي القاسم بن الحصين، و أبي غالب محمد بن الحسن الماورديّ، و زاهر بن طاهر الشّحّاميّ، و القاضي أبي بكر الأنصاريّ، و الزّاهد محمد بن حمّويه الجوينيّ بإفادة ابن ناصر. ثمّ لازم أبا سعد ابن السّمعانيّ لمّا قدم و سمع معه الكثير من أبي منصور بن زريق القزّاز، و أبي القاسم ابن السّمرقنديّ، و ابن توبة، و جدّه لأمّه الشّيخ أبي البركات إسماعيل بن أحمد، و هذه الطّبقة. و قرأ القراءات على أبي محمد سبط الخياط، و الحافظ أبي العلاء الهمذانيّ، و أبي الحسن عليّ بن أحمد بن محمويه. و قرأ مذهب الشّافعيّ و الخلاف على أبي منصور سعيد ابن الرّزّاز، و غيره. و قرأ العربية على أبي محمد ابن الخشّاب، و لبس خرقة التّصوّف من جدّه أبي البركات و صحبه. و أخذ معرفة الحديث عن ابن ناصر، و لزمه، و قرأ عليه الكثير، و حفظ عنه الكثير من النّكت و الفوائد الغريبة، و المعاني الدّقيقة.

و طال عمره، و رحل إليه.

قال الحافظ ابن النّجّار [ (1)]: ابن سكينة شيخ العراق في الحديث و الزّهد و حسن السّمت و موافقة السّنّة و السّلف [ (2)]، عمّر [ (3)] حتّى حدّث بجميع مرويّاته. و قصده الطّلاب من البلاد. و كانت أوقاته محفوظة، فلا تمضي له ساعة إلّا في تلاوة أو ذكر أو تهجّد أو تسميع. و كان إذا قرئ عليه الحديث منع أن يقام له أو لغيره. و كان كثير الحجّ و المجاورة و الطّهارة، لا يخرج من بيته إلّا لحضور جمعة أو عيد أو جنازة. و لا يحضر دور أبناء الدّنيا و لا الرؤساء في هناء و لا في عزاء. و كان يديم الصّيام غالبا على كبر سنّه، و يستعمل السّنّة في مدخله و مخرجه و ملبسه و أموره، و يحبّ الصّالحين، و يعظّم العلماء، و يتواضع لجميع النّاس. و كان دائما يقول: أسأل اللَّه أن‏

____________

[ (1)] في ذيل تاريخ بغداد 1/ 354 مع اختلاف في الألفاظ.

[ (2)] إلى هنا في الذيل 1/ 354.

[ (3)] من هنا في الذيل 1/ 359 بتصرّف.

254

يميتنا مسلمين. و كان ظاهر الخشوع، غزير الدّمعة، و كان يعتذر من البكاء، و يقول: قد كبرت سنّي، و رقّ عظمي، فلا أملك عبرتي، يقول ذلك خوفا من الرياء. و كان اللَّه قد ألبسه رداء جميلا من البهاء، و حسن الخلقة، و قبول الصّورة و نور الطّاعة و جلالة العبادة. و كانت له في القلوب منزلة عظيمة يحبّه كلّ أحد، و إذا رآه ينتفع برؤيته قبل كلامه، فإذا تكلّم، كان البهاء و النّور على ألفاظه، و لا يشبع من مجالسته. و لقد طفت شرقا و غربا، و رأيت الأئمّة و الزّهّاد، فما رأيت أكمل منه، و لا أكثر عبادة، و لا أحسن سمتا، صحبته قريبا من عشرين سنة ليلا و نهارا، و تأدّبت به و خدمته، و قرأت عليه القرآن بجميع رواياته، و سمعت منه أكثر مرويّاته. و كان ثقة حجّة نبيلا، علما من أعلام الدّين. سمع منه الحفّاظ: عليّ بن أحمد الزّيديّ، و القاضي عمر بن عليّ، و أبو بكر الحازميّ، و خلق، و رووا عنه و هو حيّ [ (1)].

و سمعت أبا محمد ابن الأخضر غير مرّة يقول: لم يبق ممّن طلب الحديث و عني به غير عبد الوهّاب بن سكينة. و سمعته يقول: كان شيخنا ابن ناصر يجلس في داره على سرير لطيف، فكلّ من حضر عنده يجلس تحت سريره كابن شافع و الباقداريّ و أمثالهم، و ما رأيته أجلس معه أحدا على سريره إلّا ابن سكينة [ (2)].

قال ابن النّجّار [ (3)]: و أنبأنا القاضي يحيى بن القاسم مدرّس النّظاميّة في ذكر مشايخه: أبو أحمد ابن سكينة، كان عالما عاملا، دائم التّكرار لكتاب «التّنبيه» في الفقه، كثير الاشتغال «بالمهذّب» و «الوسيط» في الفقه، لا يضيّع شيئا من وقته. و كنّا إذا دخلنا عليه يقول: لا تزيدوا على «سلام عليكم» مسألة، لكثرة حرصه على المباحثة و تقرير الأحكام.

____________

[ (1)] في ذيل تاريخ بغداد 1/ 361: «و هو حجّة».

[ (2)] ذيل تاريخ بغداد 1/ 366، 367.

[ (3)] في ذيل تاريخ بغداد 1/ 367.