تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج43

- شمس الدين الذهبي المزيد...
408 /
255

و قال الدّبيثيّ [ (1)]: سمع بنفسه، و حصّل المسموعات، و سمع أباه، و خلقا كثيرا، سمّى منهم: أبا البركات عمر بن إبراهيم العلويّ، و أبا شجاع البسطاميّ. و حدّث بمصر، و الشام، و الحجاز. و كان ثقة فهما، صحيح الأصول، ذا سكينة و وقار.

قلت: روى عنه: الشّيخ الموفّق، و أبو موسى ابن الحافظ عبد الغنيّ، و أبو عمر ابن الصّلاح، و ابن خليل، و الضّياء، و ابن النّجّار، و الدّبيثيّ، و محمد بن عبد اللَّه بن غنيمة الإسكاف، و محمد بن عسكر الطّبيب، و العماد محمد ابن شهاب الدّين السّهرورديّ، و أحمد بن هبة اللَّه السّاوجيّ البغداديّ، و أحمد بن يحيى النّجّار، و بكر بن محمد القزوينيّ، و الحسن بن عبد الرحمن بن عمر الباذرائيّ، و سعد اللَّه بن عبد الرحمن الطّحّان، و عامر بن مكّيّ الضّرير، و أبو الفتح عبد اللَّه بن عليّ بن أبي الدّينيّ و أخوه عبد الرحمن، و عبد اللَّه بن مقبل، و الموفّق عبد الغافر بن محمد القاشانيّ، و عبد الغنيّ بن مكّيّ المعدّل، و عبد اللطيف بن سالم البعقوبيّ، و عثمان بن أبي بكر الغرّاد المقرئ، و عمر بن عبد العزيز بن دلف، و مكّيّ بن عثمان ابن الهبريّ، و نوح بن عليّ الدّوريّ، و يونس بن جعفر الأزجيّ، و النّجيب عبد اللّطيف الحرّانيّ، و ابن عبد الدّائم المقدسيّ، و عامّتهم شيوخ شيخنا الدّمياطيّ [ (2)].

و روى عنه بالإجازة: الفخر عليّ ابن البخاريّ، و أحمد بن شيبان، و جماعة آخرهم موتا المسند المعمّر كمال الدّين عبد الرّحمن بن عبد اللّطيف ابن الرقّام شيخ المستنصرية، عاش بعده تسعين سنة.

ورد ابن سكينة دمشق رسولا و حدّث بها في سنة خمس و ثمانين و خمسمائة، فسمع منه التّاج القرطبيّ و طبقته.

____________

[ (1)] في ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد، الورقة 156- 157 (باريس 5922).

[ (2)] عبد المؤمن بن خلف المتوفى سنة 705 و صاحب المشيخة المشهورة. انظر: معجم شيوخ الذهبي 336- 338 رقم 483، و المعجم المختص بالمحدّثين، للذهبي 95، 96 رقم 112 و فيه مصادر ترجمته.

256

قال الإمام أبو شامة [ (1)]: و فيها توفّي ضياء الدّين عبد الوهّاب بن سكينة، و حضره أرباب الدّولة، و كان يوما مشهودا. ثمّ قال: و كان من الأبدال.

قال ابن النّجّار [ (2)] و غيره: توفّي في تاسع عشر ربيع الآخر، و كان يوما مشهودا.

356- عليّ بن أحمد بن سعيد [ (3)].

الإمام أبو الحسن ابن الدّبّاس الواسطيّ، المقرئ، المعدّل.

قرأ بواسط القراءات الكثيرة على عبد الرحمن بن الحسين الدّجاجيّ، و على المبارك بن أحمد بن زريق. و ارتحل إلى همذان فقرأ القراءات على الحافظ أبي العلاء العطّار. و ارتحل إلى الموصل، فقرأ على يحيى بن سعدون القرطبيّ. ثمّ ذكر أنّه قرأ على أبي الكرم الشّهرزوريّ فأنكروا عليه.

و قد أقرأ بجامع واسط صدرا به مع أبي بكر ابن الباقلّانيّ، ثمّ استوطن بغداد، و أقرأ بها، و حدّث عن أبي طالب ابن الكتّانيّ بما لم نعرفه من روايته.

قاله الدّبيثيّ [ (4)].

قال [ (4)]: فسمع منه عبد العزيز بن هلالة ذلك، فلمّا تبيّن له ضرب على السّماع منه.

قال [ (4)]: و قال لي عبد العزيز بن عبد الملك الشيبانيّ الدّمشقيّ: وقفت‏

____________

[ (1)] في ذيل الروضتين 70.

[ (2)] في ذيل تاريخ بغداد 1/ 368.

[ (3)] انظر عن (علي بن أحمد بن سعيد) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 214، 215، و ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 3/ 58- 62 رقم 561، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 209 رقم 1160، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 178، 179 رقم 134، و المختصر المحتاج إليه 3/ 116 رقم 979، و معرفة القراء الكبار 2/ 595- 597 رقم 554، و ميزان الاعتدال 3/ 113 رقم 5780، و غاية النهاية 1/ 519 رقم 2146، و طبقات النحاة و اللغويين لابن قاضي شهبة، ورقة 203، 204، و لسان الميزان 4/ 197 رقم 528.

[ (4)] في تاريخه، ورقة 215.

257

على رقعة فيها خطّ مزوّر على خطّ أبي الكرم الشّهرزوريّ بقراءة ابن الدّبّاس عليه.

و قد حدّث عن عليّ بن نغوبا، و محمد بن محمد بن أبي زنبقة، و أنشدنا أبياتا.

قلت: آخر من روى عنه بالإجازة الكمال الفويره شيخ المستنصرية.

و قال ابن النّجّار [ (1)]: ذكر أنه قرأ على أبي الكرم، و أبي الحسن بن محمويه، و عبد الوهّاب الصّابونيّ الخفّاف، و يوسف بن المبارك. و قدم بغداد عند علوّ سنّه، و رتّب لإقراء النّاس، فأكثروا عنه. و كان عالما بالقراءات و عللها، قيّما بحفظ أسانيدها و طرقها، و له معرفة جيّدة بالنّحو. و كان متواضعا حسن الأخلاق، كتبت عنه.

و ذكر لي محمد بن سعيد الحافظ: أنّ أبا الحسن ابن الدّبّاس حدّث بكتاب «الحجّة» لأبي عليّ الفارسيّ، سماعا عن أبي طالب ابن الكتّانيّ، بإجازته من أبي الفضل بن خيرون، و ما علمنا له من ابن خيرون إجازة، و لم نشاهد ابن الدّبّاس عند أبي طالب قطّ، و لا ذكر لنا أحد أنّه رآه عنده، و لم يصحّ أنّه قرأ على ابن الشّهرزوريّ [ (2)].

قال ابن النّجّار [ (3)]: سألت ابن الدّبّاس عن مولده، فقال: في سنة سبع و عشرين و خمسمائة، دخلت بغداد سنة تسع و أربعين. و توفّي في السابع و العشرين من رجب [ (4)].

____________

[ (1)] في ذيل تاريخ بغداد 3/ 59.

[ (2)] ذيل تاريخ بغداد 3/ 61.

[ (3)] في الذيل 3/ 61، 62.

[ (4)] وقع في: غاية النهاية 1/ 519 أنه توفي سنة سبع و ثلاثمائة! و وقع في لسان الميزان 4/ 197 أنه توفي سنة سبع و خمسين و ستمائة! و من شعر علي بن أحمد بن الدباس:

لهفي على عمري لقد أفنيته‏* * * في كل ما أرضى و يسخط مالكي‏

258

357- عليّ بن أبي الأزهر [ (1)] البغداديّ المعروف بابن البتتيّ [ (2)]- بضمّ الباء الموحّدة-.

مقرئ فصيح، سريع القراءة إلى الغاية لا يكاد يجارى.

قال ابن الدّبيثيّ [ (3)]: قرأ هذا على شيخنا أبي شجاع ابن المقرون في يوم واحد من طلوع الشمس إلى غروبها ثلاث ختم، و قرأ في الرابعة إلى سورة الطّور [ (4)] بمشهد من جماعة من القرّاء و غيرهم، و لم يخف شيئا من قراءته، و ذلك في رجب سنة ثمان و خمسين و خمسمائة. و ما سمعنا أنّ أحدا قبله بلغ هذه الغاية. توفّي في ثامن رمضان [ (5)].

و قال ابن النّجّار: أبو الحسن عليّ بن عبد اللَّه بن عليّ بن إبراهيم بن يحيى بن طاهر بن يوسف بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان القصّار [ (6)] ابن‏

____________

[ ()]

و يلي إذا عنت الوجوه لربّها* * * و دعيت مغلولا بوجه حالك‏

و رقيب أعمالي ينادي شامتا:* * * يا عبد سوء أنت أول هالك‏

لم يبق من بعد الغواية فنزل‏* * * إلا الجحيم و سوء صحبة مالك‏

[ (1)] انظر عن (علي بن أبي الأزهر) في: تاريخ ابن الدبيثي (كمبرج) ورقة 175، و ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 3/ 193، 194 رقم 677، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 211 رقم 1166 و تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني 61، و المختصر المحتاج إليه 3/ 149، 150 رقم 1076، و معرفة القراء الكبار 2/ 597 رقم 555، و المشتبه 1/ 117، 118، و غاية النهاية 1/ 526 رقم 2174، و توضيح المشتبه 2/ 72.

[ (2)] البتتيّ: بضم الباء الموحّدة، و فتح التاء المثناة الأولى، و كسر الثانية.

و قد ذكره المؤلّف الذهبي- (رحمه اللَّه)- في المشتبه باسم: «أبي الحسن علي بن عبد اللَّه بن شاذان بن البتتي القصار». (1/ 117، 118).

و في التكملة لوفيات النقلة للمنذري 2/ 211: أبو الحسن علي بن أبي الأزهر الأجمي».

[ (3)] في ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد (كمبرج) ورقة 175.

[ (4)] فتكون أربع ختم إلا ثمنا.

[ (5)] وقع في ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 3/ 194: توفي علي بن أبي الأزهر في يوم الخميس الثامن عشر من ربيع الأولى سنة ثمان و عشرين و ستمائة، و دفن بباب حرب، و قد قارب الثمانين».

و وقع في (المشتبه 1/ 118) أنه توفي سنة 671 و قد قيّده بالأرقام!

[ (6)] الّذي في ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 1/ 193: «علي بن أبي الأزعر بن علي بن أبي‏

259

البتتيّ، أحد القرّاء المجوّدين. سألته [ (1)] عن مولده، فقال: ولدت سنة ثمان و ثلاثين و خمسمائة. و أجاز لي. و سمع «الحلية» من يحيى بن عبد الباقي الغزّال. و ذكر لي أنّه قرأ في يوم ثلاث ختمات و الرابعة إلى «الطّور»، إلى آخرها، بمجمع كبير من القرّاء، و أخذ خطوطهم بذلك، و أنّه لم يخلّ بالتّشديدات و المدّات و إفهام التّلاوة على أبي شجاع ابن المقرون. و ذكر أنّه ختم في شهر رمضان اثنتين و ستّين ختمة. إلى أن قال: و كان حسن الأخلاق، متودّدا، محبّا لأهل العلم، متشيّعا غاليا في التّشيّع.

358- عمر بن محمد بن معمّر [ (2)] بن أحمد بن يحيى بن حسّان.

المسند الكبير، رحلة الآفاق، أبو حفص بن أبي بكر البغداديّ، الدّارقزّيّ، المؤدّب، المعروف بابن طبرزد.

و الطّبرزد: هو السّكّر.

ولد في ذي الحجّة سنة ستّ عشرة و خمسمائة.

____________

[ ()] خليفة، أبو الحسن العطار»!

[ (1)] من هنا إلى آخر الترجمة غير موجود في المطبوع من ذيل تاريخ بغداد.

[ (2)] انظر عن (عمر بن محمد بن معمر) في: معجم البلدان 2/ 422، و التقييد لابن نقطة 397، 398 رقم 521، و الكامل في التاريخ 12/ 295، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 200- 202، و التاريخ المجدّد لابن النجار (بارس) ورقة 119، 120، و ذيل تاريخ بغداد، له 15/ 292، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 207، 208 رقم 1158، و ذيل الروضتين 70، 71، و وفيات الأعيان 3/ 452، و مشيخة النجيب عبد اللطيف، ورقة 106- 109، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 210- 213 رقم 162، و مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 537، و تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني 29، و تاريخ إربل 1/ 159- 162 رقم 65، و تلخيص مجمع الآداب 1/ 286، 563 و 3/ 234 و 5/ رقم 2020، و المعين في طبقات المحدّثين 187 رقم 1987، و الإعلام بوفيات الأعلام 249، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 317، و سير أعلام النبلاء 21/ 507- 512 رقم 266، و ميزان الاعتدال 3/ 223، و العبر 5/ 24، و دول الإسلام 2/ 113، و المختصر المحتاج إليه 3/ 106، 107 رقم 954، و البداية و النهاية 13/ 61، و عقد الجمان 17/ ورقة 331، و العسجد المسبوك 2/ 336، 337، و تاريخ ابن الفرات 5 ق 1/ 115، 116، و لسان الميزان 4/ 329، و النجوم الزاهرة 6/ 201، و شذرات الذهب 5/ 26، و ديوان الإسلام 3/ 251، 252 رقم 1389، و الأعلام 5/ 61.

260

و سمع الكثير بإفادة أخيه المحدّث أبي البقاء محمد، ثمّ بنفسه. و حصّل الأصول، و حفظها إلى وقت الحاجة إليه، و كان أكثرها بخطّ أخيه. سمع من:

أبي القاسم بن الحصين، و أبي غالب ابن البنّاء، و أبي القاسم هبة اللَّه الشّروطيّ، و أبي الحسن عليّ ابن الزّاغونيّ، و أبي المواهب أحمد بن ملوك، و هبة اللَّه ابن الطّبر الحريريّ، و أبي بكر الأنصاريّ، و أبي منصور القزّاز، و أبي منصور ابن خيرون، و عبد الخالق بن عبد الصّمد بن البدن، و محمد و عمر ابني أحمد بن دحروج، و أبي غالب محمد بن أحمد بن قريش، و أحمد بن منصور الغزّال، و إسماعيل ابن السّمرقنديّ، و أبي الفضل محمد ابن المهتدي باللَّه، و أبي البدر إبراهيم بن محمد الكرخيّ، و أبي الفتح مفلح الدّوميّ، و الوزير عليّ بن طراد، و أبي الفتح الكروخيّ، و أبي سعد أحمد بن محمد الزّوزنيّ، و غيرهم.

روى عنه خلق لا يمكن حصرهم، منهم: ابن النّجّار، و الضّياء، و الزّكيّ المنذريّ، و الصّدر البكريّ، و أخوه الشرف محمد، و الكمال عمر بن أبي جرادة [ (1)]، و أخوه محمد، و محمد بن الحسن ابن الحافظ ابن عساكر، و الجمال محمد بن محمد بن عمرون النّحويّ، و الشّهاب القوصيّ و أخوه عمر، و المجد محمد بن إسماعيل ابن عساكر، و الجمال عبد الرحمن بن سلمان البغداديّ الحنبليّ، و الموفّق محمد بن عمر خطيب بيت الأبّار، و أحمد بن هبة اللَّه الكهفيّ، و التّقيّ إسماعيل ابن أبي اليسر، و القطب أحمد بن عبد السّلام بن أبي عصرون، و الفقيه أبو العباس أحمد بن نعمة بن أحمد المقدسيّ، و الشّمس إسحاق بن محمود ابن بلكويه الكاتب نزيل مصر، و المؤيّد أسعد بن المظفّر ابن القلانسيّ، و البهاء حسن بن سالم بن صصريّ التّغلبيّ، و أبو الفرج طاهر بن محمد الكحّال، و الجمال يحيى ابن الصّيرفيّ، و الشّيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر، و أبو الغنائم المسلّم بن علّان، و الكمال عبد الرحيم بن عبد الملك، و أحمد بن شيبان، و غازي الحلاويّ،

____________

[ (1)] يعني ابن العديم صاحب «بغية الطلب».

261

و خديجة بنت ابن راجح، و صفيّة بنت مسعود بن شكر، و شاميّة بنت الصّدر البكريّ، و زينت بنت مكّيّ، و فاطمة بنت الملك المحسن، و فاطمة بنت العماد عليّ بن عساكر، و عبد الرحيم بن يوسف ابن خطيب المزّة، و الفخر عليّ بن أحمد ابن البخاريّ و هو آخر من سمع منه. و آخر من روى عنه بالإجازة: الكمال عبد الرحمن المكبّر شيخ المستنصرية.

و قال ابن نقطة [ (1)]: سمع «سنن أبي داود» من أبي البدر الكرخيّ بعضها، و بعضها من مفلح الدّوميّ بروايتهما، كما بيّن، عن أبي بكر الخطيب. و سمع كتاب التّرمذيّ من أبي الفتح الكروخيّ. قال: هو مكثر صحيح السّماع، ثقة في الحديث، توفّي في تاسع رجب، و دفن بباب حرب.

و قرأت بخطّ عمر ابن الحاجب، قال: ورد- يعني ابن طبرزد- دمشق و حدّث بها و ازدحمت عليه الطّلبة. تفرّد بعدّة مشايخ و أجزاء و كتب. و كان مسند أهل زمانه.

و قال لي ابن الدّبيثيّ [ (2)]: كان سماعه صحيحا على تخليط فيه. سافر إلى الشام، و حدّث في طريقه بإربل و الموصل، و حرّان، و حلب، و دمشق، و غيرها من القرى، و عاد إلى بغداد قبل وفاته و حدّث بها. و جمعت له «مشيخة» عن ثلاثة و ثمانين شيخا، و حدّث بها مرارا، و أملى علينا مجالس بجامع المنصور، و عاش تسعين سنة و سبعة أشهر.

قلت: يشير ابن الدّبيثيّ إلى أنّ أبا البقاء أخاه كان ضعيفا و أكثر سماعه، فبقراءة أخيه أبي البقاء، فاللَّه أعلم.

و قال الإمام أبو شامة [ (3)]: و فيها توفّي ابن طبرزد. و كان خليعا ماجنا.

سافر بعد حنبل إلى الشّام، و حصل له مال بسبب الحديث، و عاد حنبل إلى‏

____________

[ (1)] في التقييد 397.

[ (2)] ذكر ذلك في تاريخه، الورقة 201 (باريس 5922).

[ (3)] في ذيل الروضتين 71.

262

بغداد، فأقام يعمل تجارة بما حصل له. قال: فسلك ابن طبرزد طريق حنبل في استعمال كاغد و عتّابي، فمرض مدّة و مات، و رجع ما حصل له إلى بيت المال كحنبل.

سمعت شيخنا أبا العبّاس ابن الظّاهريّ الحافظ يقول: كان ابن طبرزد يخلّ بالصّلوات.

قلت: و رأيت بخطّ ابن طبرزد كتاب «طبقات الحنابلة» لأبي الحسين ابن الفرّاء. و هو آخر من روى عن ابن الحصين، و جماعة.

و قال المنذريّ [ (1)]: حدّث ابن طبرزد هو و أخوه معا في سنة تسع و ثلاثين و خمسمائة [ (2)].

____________

[ (1)] عبارته في التكملة 2/ 208: «لقيته بدمشق و سمعت منه كثيرا من الكتب الكبار و الأجزاء و الفوائد، و قرأت عليه في التاسع عشر من ذي الحجة سنة ثلاث و ستمائة (الغيلانيات) و هي أحد عشر جزءا، و كان في الأصل طبقة عليه و على أخيه أبي البقاء محمد في سنة تسع و ثلاثين و خمسمائة فكان بين قراءتي عليه و قراءتهم عليه أربع و ستون سنة».

[ (2)] و قال ابن نقطة: سمعت بعض أصحابنا يلعنه و يقع فيه، فسألت عن سبب ذلك؟ فأخبرت أنه أدخل للشيخ جزءا في جزء و أراد أن يقرأ عليه الجزءين معا، ففطن له فقال: أ تستغفلني و تفعل بي مثل هذا أم لا أسمعك شيئا، قم عنّي! و ما أسمعه شيئا حتى مات. (التقييد 397).

و قال ابن النجار: طلب من الشام للسماع عليه فتوجّه إلى هناك، و حدّث بإربل، و الموصل، و حرّان، و حلب، و أقام بدمشق مدة طويلة، و روى أكثر مسموعاته. و حصّل مالا حسنا، و عاد إلى بغداد و أقام بها يحدّث إلى حين وفاته. و كان يعرف شيوخه و يذكر مسموعاتهم. و كانت أصول سماعاته بيده، و أكثرها بخط أخيه. و كان يكتب خطا حسنا، و كان متهاونا بأمور الدين. رأيته غير مرة يبول من قيام، فإذا فرغ من إراقة بوله أرسل ثوبه و قعد من غير استنجاء. و كنا نسمع منه أجمع، فنصلّي و لا يصلّي معنا، و لا يقوم لصلاة، و كان يطلب الأجر على الرواية، إلى غير ذلك من سوء طريقته. (المستفاد 211).

و قال ابن المستوفي: كان سبب وروده إربل أن الفقير أبا سعيد كوكبوري بن علي، لما بنى دار الحديث لم يكن بإربل من يسمّع بها، فمرّت على ذلك مدّة، فأنهيت هذا الحال إليه، فقال: كيف الطريق إلى ذلك؟ فقلت: إحضار مشايخ من بغداد عندهم حديث يسمع عليهم، ثم عيّنته و عيّنت حنبلا لسماع المسند. فكتب كتابا إلى الديوان العزيز- أجلّه اللَّه- يطلبهما، و أنفذ لهما نفقة تامة، فوصلا في سنة اثنتين و ستمائة، فنزلا بدار الحديث‏

263

359- عيسى بن عبد العزيز [ (1)] بن يللبخت [ (2)] بن عيسى.

العلّامة أبو موسى الجزوليّ، اليزدكنتيّ [ (3)] البربريّ، المرّاكشيّ، المغربيّ، النّحويّ.

حجّ و لزم العلّامة أبا محمد عبد اللَّه بن برّيّ بمصر فأخذ عنه العربيّة و اللّغة. و سمع من أبي محمد بن عبيد اللَّه «صحيح البخاريّ». و صدر من رحلته فتصدّر للإفادة بالمريّة و بالجزائر عمل ببجاية دهرا. و أخذ العربية عنه جماعة.

و كان إماما لا يشقّ غباره في العربية و لا يجارى، مع جودة التّفهيم و حسن العبارة، و إليه انتهت الرئاسة في علم النّحو، و لقد أتى في «مقدّمته» بالعجائب الّتي لا يسبق إليها، فكلّها حدود و إشارات و لقد يكون الشخص‏

____________

[ (1)] انظر عن (عيسى بن عبد العزيز) في: إنباه الرواة 2/ 378، و صلة الصلة لابن الزبير 53، و تكملة الصلة لابن الأبار 3/ ورقة 85 و (المطبوع 2/ رقم 1932)، و وفيات الأعيان 3/ 488- 491، و دول الإسلام 2/ 113، و العبر 5/ 24، 25، و سير أعلام النبلاء 21/ 497 رقم 257، و تاريخ مختصر الدول 229، و بغية الطلب (المصوّر) 2/ 236، 237 رقم 1879، و المختصر في أخبار البشر 3/ 115، و تاريخ ابن الوردي 2/ 132 و فيه وفاته سنة 610 ه.، و مرآة الجمان 4/ 19، 20 و فيه وفاته سنة 610 ه.، و البداية و النهاية 13/ 67، و الوفيات لابن قنفذ 307، 308 رقم 616، و السلوك ج 1 ق 1/ 172، و عقد الجنان 17/ ورقة 333، و تاريخ ابن الفرات 9/ ورقة 48، و النجوم الزاهرة 6/ 200، و كشف الظنون 111، 605، 811، 1800، 1801، و شذرات الذهب 5/ 24، و ديوان الإسلام 2/ 89 رقم 682، و روضات الجنات 508، و هدية العارفين 1/ 807، و الأعلام 5/ 104، و معجم المؤلفين 8/ 27، و دائرة المعارف الإسلامية 6/ 499، و سيعاد في وفيات 610 ه. برقم (532).

[ (2)] يللبخت: بفتح الياء المثنّاة من تحتها و اللام و سكون اللام الثانية و فتح الباء الموحّدة و سكون الخاء المعجمة و بعدها تاء مثنّاة من فوقها. قال ابن خلكان: و هو اسم بربري.

(وفيات الأعيان 3/ 490).

[ (3)] هكذا في الأصل مجوّدة بخطّ المؤلّف الذهبي (رحمه اللَّه)- بتقديم النون على التاء، أما ابن خلكان فقيّدها بتقديم التاء على النون، فقال: بفتح الياء المثناة من تحتها و سكون الزاي و فتح الدال المهملة و سكون الكاف و فتح التاء المثناة من فوقها و بعدها نون. هذه النسبة إلى فخذ من جزولة.

264

يعرف المسألة من النّحو معرفة جيّدة، فإذا قرأها من «الجزولية» دار رأسه و اشتغل فكره، و اسم هذه المقدّمة «القانون» اعتنى بها جماعة من أذكياء النّحاة و شرحوها.

قال القاضي شمس الدّين ابن خلّكان [ (1)]: بلغني أنّه كان إذا سئل عن هذه المقدّمة: أمن تصنيفك هي؟ قال: لا. و كان رجلا ورعا، فيقال: إنّها نتائج بحوثه على ابن برّيّ كان يعلّقها. ثمّ رجع إلى المغرب، و اشتغل مدّة بمدينة بجاية، و رأيت جماعة من أصحابه. و توفّي سنة عشر بمراكش.

و قال أبو عبد اللَّه الأبّار [ (2)]: له مجموع في العربية على «الجمل» كثير الفائدة، متداول يسمّى بالقانون، و قد نسب إلى غيره، أخذ عنه جلّة. و توفّي بآزمور من ناحية مرّاكش سنة سبع و ستّمائة، قاله أبو عبد اللَّه ابن الضّرير.

قال الأبّار: و قال غيره: سنة ستّ. و ولي خطابة مرّاكش، و كان إماما في القراءات أيضا.

و «يللبخت» جدّه رجل بربريّ، و هو ابن عيسى ابن يوماريليّ.

و جزولة: بطن من البربر، و جيمها ممزوجة بالكاف.

و قرأت بخطّ محمد بن عبد الجليل الموقانيّ: إنّه- أعني الجزوليّ- قرأ أصول الدّين، و أنّه قاسي بمدّة مقامه بمصر كثيرا من الفقر و لم يدخل مدرسة، و كان يخرج إلى الضّياع يؤمّ بقوم، فيحصل ما ينفعه على غاية الضّيق. و رجع إلى المغرب فقيرا مدقعا، فلمّا وصل إلى المرية أو نحوها رهن كتاب ابن السّرّاج الّذي قرأه على ابن برّي و عليه خطّه، فأنهى المرتهن أمره إلى الشيخ أبي العبّاس المريّيّ، أحد الزّهّاد بالمغرب و كان يصاحب بني عبد المؤمن، فأنهى أبو العبّاس ذلك إلى السّلطان، فأمر بإحضاره، و قدّمه و أحسن إليه، و جعله أحد من يحضر مجلسه. و صنّف كتابا في شرح «أصول» ابن السّرّاج،

____________

[ (1)] وفيات 3/ 489- 490.

[ (2)] في تكملة الصلة 2/ رقم 1932.

265

و المقدّمة المشهورة، و قصد بها التّحشية على «الجمل».

قلت: و ممّن أخذ عنه أبو عليّ الشّلوبينيّ، و زين الدّين يحيى بن معطي.

و قال القفطيّ [ (1)]: قرأ مذهب مالك و أصوله على ظافر المالكيّ بمصر، و بلغني: أنّه كان يتورّع عن نسبة «المقدّمة» إليه لكونها نتائج بحوثه و بحوث رفقائه على عبد اللَّه بن برّي. قال: و أخبرني صديقنا النّحويّ اللّورقيّ- يعني علم الدّين [ (2)]- أنّه اجتاز بالجزوليّ، قال: فأتيته فخرج إليّ في هيئة متألّه، فسألته عن مسألة في التّعجّب من «مقدّمته» و ذلك في سنة إحدى و ستمائة.

قال القفطيّ [ (3)]: و قد شرح العلم هذا مقدّمته و أجاد، و شرحها أبو عليّ الشّلوبينيّ و لم يطل، و شرحها شابّ من أهل جيّان، و متصدّر بحلب، و أحسن في الإيجاز.

قلت: يعني به الشيخ جمال الدّين بن مالك.

[حرف القاف‏]

360- قثم بن طلحة [ (4)] بن عليّ بن أبي الغنائم.

الشريف نقيب النّقباء أبو القاسم ابن النّقيب أبي أحمد الهاشميّ، العبّاسيّ، الزّينبيّ.

كان صدرا معظّما، عالما بالنّسب و التّواريخ.

سمع من: أبي الفتح ابن البطّي، و أحمد بن المقرّب.

____________

[ (1)] في إنباه الرواة 2/ 378- 379.

[ (2)] تحرفت «العلم» في الإنباه إلى «المعلم».

[ (3)] في الإنباه 2/ 379.

[ (4)] انظر عن (قثم بن طلحة) في: معجم الأدباء 17/ 11، 12 رقم 5، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 206، 207 رقم 1157، و الجامع المختصر 9/ 120، 140، 147- 149، و خلاصة الذهب المسبوك للإربلي 284/ 2 و المختصر المحتاج إليه 3/ 161 رقم 1108.

266

و توفّي في سادس رجب ببغداد، و له سبع و خمسون [ (1)].

[حرف الميم‏]

361- محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة [ (2)] بن مقدام بن نصر.

الإمام القدوة الزّاهد، أبو عمر المقدسيّ، الجمّاعيليّ- رحمة اللَّه عليه.

قال ابن أخته الحافظ ضياء الدّين [ (3)]: مولده في سنة ثمان و عشرين و خمسمائة بجمّاعيل، شاهدته بخطّ والده. سمع الكثير بدمشق من: والده، و من أبي المكارم عبد الواحد بن هلال، و أبي تميم سلمان بن عليّ الرحبيّ، و أبي الفهم عبد الرحمن ابن أبي العجائز الأزديّ، و أبي نصر عبد الرّحيم بن‏

____________

[ (1)] و قال ياقوت: تولّى فثم نقابة العباسيين مرتين: أولاهما في أيام المستضي‏ء بأمر اللَّه في سنة ست و ستين و خمسمائة، و عزل في ذي الحجة سنة ثمان و ستين. و الثانية في صفر سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة في أيام الناصر، و عزل في سابع عشر ذي الحجة سنة تسعين، و ولي بعد ذلك حجابة باب النوبي يوم الخميس خامس عشر ذي القعدة سنة ستمائة، فوقعت فتنة ببغداد بين أهل باب الأزج و المأمونية فركب ليسكّن الفتنة فلم تسكن، فأخذ بيده حربة و حمل على إحدى الطائفتين و نادى: يا لهاشم، و تداركه الشحنة حتى سكنت (الفتنة) فعيب عليه و قيل: أردت خرق الهيبة، لو ضربك أحد العوامّ فقتلك، فعزل عن حجبة الباب في ثالث عشر من شهر رمضان سنة إحدى و ستمائة، و لم يستخدم بعد ذلك.

و كان فيه فضل و تميّز و معرفة بالعلم و حرص عليه جدا، خصوصا ما يتعلّق بالأنساب و الأخبار و الأشعار، و جمع في ذلك جموعا بأيدي الناس، و كتب الكثير بخطّه المليح إلّا أن خطه لا يخلو من السقط مع ذلك. (معجم الأدباء).

[ (2)] انظر عن (محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة) في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 546- 553، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 202، 203 رقم 1147، و ذيل الروضتين 71- 75، و دول الإسلام 2/ 114، و العبر 5/ 25، و المعين في طبقات المحدّثين 187 رقم 1989، و سير أعلام النبلاء 22/ 5- 9 رقم 1، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 317، و الإعلام بوفيات الأعلام 249، و مرآة الجنان 4/ 15، و البداية و النهاية 13/ 58- 61، و الوافي بالوفيات 2/ 116 رقم 453، و الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 52- 61 رقم 229، و المقفى الكبير للمقريزي 5/ 272- 274 رقم 1828، و عقد الجمان 17/ ورقة 331، و تاريخ ابن الفرات ج 5 ق 1/ 116، و النجوم الزاهرة 6/ 201، 202، و شذرات الذهب 5/ 27، و ديوان الإسلام 3/ 295 رقم 1451، و الأعلام 5/ 319، و دائرة المعارف الإسلامية 3/ 866.

[ (3)] في جزء له ضمن مجموع بالظاهرية، رقم 83، ورقة 39- 43.

267

عبد الخالق اليوسفيّ، و خلق يطول ذكرهم. و بمصر من: عبد اللَّه بن برّيّ النّحويّ، و إسماعيل بن قاسم الزّيّات، و غيرهما.

قلت: روى عنه: أخوه الشّيخ الموفّق، و ولداه الشرف عبد اللَّه، و الشمس عبد الرحمن، و الضّياء محمد، و الزّكيّ عبد العظيم، و الشمس ابن خليل، و الشّهاب القوصيّ، و الزّين ابن عبد الدّائم، و الفخر عليّ. و آخرون.

قال الضّياء: باب في اجتهاده.

كان لا يكاد يسمع دعاء إلّا حفظه و دعا به، و لا يسمع ذكر صلاة إلّا صلّاها، و لا يسمع حديثا إلّا عمل به. و كان يصلّي بالنّاس في نصف شعبان مائة ركعة و هو شيخ كبير، و كان أنشط الجماعة، و كان لا يترك قيام اللّيل من وقت شبوبيته، سافرت معه إلى الغزاة فأراد بعضنا يسهر، و يحرسنا، فقال له الشيخ أبو عمر: نم. و قام هو يصلّي. و كذا حدّثني عنه أحمد بن يونس المقدسيّ أنّه قام في سفر يصلّي و يحرسهم.

و سمعت آسية بنت محمد، و هي الّتي كانت تلازمه في مرضه، تقول:

إنّه قلّل الأكل قبل موته في مرضه حتّى عاد كالعود. و قالت: مات و هو عاقد على أصابعه، يعني يسبّح، و سمعتها تحدّث عن زوجته أمّ عبد الرحمن، قالت: كان يقوم باللّيل فإذا جاءه النّوم عنده قضيب يضرب به رجله، فيذهب عنه النّوم، و كان كثير الصّيام سفرا و حضرا.

و حدّثني ولده عبد اللَّه: أنّه في آخر عمره سرد الصّوم، فلامه أهله، فقال:

إنّما أصوم أغتنم أيّامي، لأنّي إن ضعفت، عجزت عن الصّوم، و إن متّ، انقطع عملي. و كان لا يكاد يسمع بجنازة إلّا حضرها قريبة أو بعيدة، و لا مريضا إلّا عاده، و لا يكاد يسمع بجهاد إلّا خرج فيه. و كان يقرأ في كلّ ليلة سبعا من القرآن مرتّلا في الصّلاة، و يقرأ في النّهار سبعا بين الظّهر و العصر، و إذا صلّى الفجر و فرغ من الدّعاء و التّسبيح قرأ آيات الحرس و ياسين و الواقعة و تبارك، و كان قد كتب في ذلك كرّاسة و هي معلّقة في المحراب، ربّما قرأ فيها خوفا من النّعاس، ثمّ يقرئ و يلقّن إلى ارتفاع النّهار، ثمّ يصلّي الضّحى صلاة طويلة.

268

و سمعت ولده أبا محمد عبد اللَّه يقول: كان يسجد سجدتين طويلتين:

إحداهما في اللّيل و الأخرى في النّهار يطيل فيهما السّجود، و يصلّي بعد أذان الظّهر قبل سنّتها في كلّ يوم ركعتين يقرأ في الأولى أول «المؤمنين»، و في الثّانية آخر «الفرقان» من عقيب سجدتها، و كان يصلّي بين المغرب و العشاء أربع ركعات يقرأ فيهنّ «السّجدة» و «ياسين» و «تبارك» و «الدّخان»، و يصلّي كلّ ليلة جمعة بين العشاءين صلاة التّسبيح و يطيلها، و يصلّي يوم الجمعة ركعتين بمائة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ (1)]. و حكى ولده عن أهله: أنّه كان يصلّي في كلّ يوم و ليلة اثنتين و سبعين ركعة نافلة.

ثمّ أورد عنه أورادا كثيرة من الأذكار.

قال الضّياء: و كان يزور المقابر كلّ جمعة بعد العصر، و لا يكاد يأتي إلّا و معه شي‏ء من الشّيح في مئزره أو شي‏ء من نبات الأرض، و كان يقرأ كلّ ليلة بعد عشاء الآخرة آيات الحرس لا يكاد يتركها. و سمعت أنّه كان إذا دخل منزله قرأ «آية الكرسيّ» و عوّذ بكلمات، و أشار بيده إلى ما حوله من الدّور و الجبل يحوطها بذلك، و لا ينام إلّا على وضوء، و إن أحدث توضّأ، و إذا أوى إلى فراشه قرأ «الحمد» و «آية الكرسيّ» و «الواقعة» و «تبارك» و قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ [ (2)]، و ربّما قرأ «ياسين»، و يسبّح ثلاثا و ثلاثين و يحمّد ثلاثا و ثلاثين، و يكبّر أربعا و ثلاثين، و يقول: «اللَّهمّ أسلمت نفسي إليك ...»

الحديث، و غير ذلك، و كان يقول بين سنّة الفجر و الفرض أربعين مرّة: «يا حيّ يا قيّوم لا إله إلّا أنت».

و سمعت آسية بنت محمد ابنة بنته تقول: كان سيّدي لا يترك الغسل يوم الجمعة و لا يكاد يومئذ يخرج إلّا و معه شي‏ء يتصدّق به- (رحمه اللَّه تعالى).

سمعت خالي الإمام موفّق الدّين يقول: لمّا قدمنا من أرض بيت‏

____________

[ (1)] أول سورة الإخلاص.

[ (2)] أول سورة الكافرين.

269

المقدس كنّا نتردّد مع أخي نسمع درس القاضي ابن عصرون في الخلاف ثمّ إننا انقطعنا، فلقي القاضي لأخي يوما، فقال: لم انقطعت عن الاشتغال؟

فقال له أخي: قالوا: إنّك أشعريّ. فقال: ما أنا أشعريّ، و لكن لو اشتغلت عليّ سنة ما كان أحد يكون مثلك، أو قال: كنت تصير إماما.

قال الضّياء: و كان (رحمه اللَّه) يحفظ الخرقيّ و يكتبه من حفظه. و كان قد جمع اللَّه له معرفة الفقه و الفرائض و النّحو، مع الزّهد و العمل و قضاء حوائج النّاس. و كان يحمل همّ الأهل و الأصحاب، و من سافر منهم يتفقّد أهاليهم، و يدعو للمسافرين، و يقوم بمصالح النّاس، و كان النّاس يأتون إليه في الخصومات و القضايا، فيصلح بينهم، و يتفقّد الأشياء النّافعة كالنّهر و المصانع و السّقاية، و كانت له هيبة في القلوب.

و سألت عنه الإمام موفّق الدّين، فقال فيه: أخي و شيخنا ربّانا و علّمنا و حرص علينا، و كان للجماعة كوالدهم يحرص عليهم، و يقوم بمصالحهم، و من غاب عن أهله قام هو بهم، و هو الّذي هاجر بنا، و هو الّذي سفّرنا إلى بغداد، و هو الّذي كان يقوم في بناء الدّير، و حين رجعنا من بغداد، زوّجنا، و بنى لنا دورنا الخارجة عن الدّير. و كان مسارعا إلى الخروج في الغزوات قلّ ما يتخلّف عن غزاة.

سمعت ولده أبا محمد عبد اللَّه يقول: إنّ الشيخ جاءته امرأة، فشكت إليه أنّ أخاها حبس، و أوذي، فسقط مغشيّا عليه. و لمّا جرى للحافظ عبد الغنيّ مع أهل البدع و فعلوا ما فعلوا، جاءه الخبر، فخرّ مغشيّا عليه، فلم يفق إلّا بعد ساعة، و ذلك لرقّة قلبه و شدّة اهتمامه بالدّين و أهله.

و سمعت ولده يقول: إنّه كان يؤثر بما عنده لأقاربه و غيرهم، و كان كثيرا ما يتصدّق ببعض ثيابه، و يبقى معوزا، و يكون بجبّة في الشّتاء بغير ثوب من تحتها يتصدّق بالتّحتانيّ، و كثيرا من وقته بلا سراويل. و كانت عمامته قطعة بطانة، فإذا احتاج أحد إلى خرقة أو مات صغير قطع منها له، و يلبس الخشن، و ينام على الحصير، و ربّما تصدّق بالشّي‏ء و أهله محتاجون إليه أكثر ممّن أخذه.

270

قال الضّياء: و كان ثوبه إلى نصف ساقه و كمّه إلى رسغه.

سمعت والدتي تقول: مكثنا زمانا لا يأكل أهل الدّير إلّا من بيت أخي، تطبخ عمّتك و يأكل الرجال جميعا و النّساء جميعا.

قال: و كان إذا جاء شي‏ء إلى بيته، فرّقوه على الخاصّ و العامّ.

و سمعت محمود بن همام الفقيه يقول: سمعت أبا عمر يقول: النّاس يقولون: لا علم إلّا ما دخل مع صاحبه الحمّام. و أنا أقول: لا علم إلّا ما دخل مع صاحبه القبر. و من كلامه: إذا لم تتصدّقوا لم يتصدّق أحد عنكم، و السائل إن لم تعطوه أنتم أعطاه غيركم. و كان يحبّ اللّبن إذا صفّي بخرقة، فعمل له مرّة فلم يأكله، فقالوا له في ذلك، فقال: لحبّي إيّاه تركته. و لم يذقه بعد ذلك.

سمعت أبا العبّاس أحمد بن يونس بن حسن، قال: كنّا نزولا على بيت المقدس مع الشّيخ أبي عمر وقت حصار المسلمين لها مع صلاح الدّين، و كان لنا خيمة، و كان الشيخ أبو عمر قد مضى إلى موضع، و جعل يصلّي فيها في يوم حارّ. فجاء الملك العادل فنزل في خيمتنا، و سأل عن الشيخ، فمضينا إلى الشيخ و عرّفناه، فقال: أيش أعمل به؟! و لم يجي‏ء إليه فمضى إليه عمر بن أبي بكر و ألحّ عليه، فما جاء، و أطال العادل القعود، قال: فرجعت إلى الشيخ، فقال: أنزل له شيئا، قال: فوضعت له و لأصحابه أقراصا كانت معنا، فأكلوا و قعدوا زمانا و لم يترك الشيخ صلاته، و لا جاء.

سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر يقول: ما رأيت أحدا قطّ ليس عنده تكلّف غير الشيخ أبي عمر.

سمعت شيخنا أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الواحد، قال: سمعت أخي الحافظ يقول: نحن إذا جاء إنسان اشتغلنا به عن عملنا، و أمّا خالي أبو عمر فيه للدّنيا و للآخرة يخالط النّاس و هو في أوراده لا يخليها.

سمعت أبا أحمد عبد الهادي بن يوسف يقول: كان الشيخ أبو عمر يقرأ بعض اللّيالي فربّما غشي على بعض النّاس من قراءته.

271

و أمّا خطبه، فكان إذا خطب ترقّ القلوب، و يبكي بعض النّاس بكاء كثيرا، و كان ربّما أنشأ الخطبة و خطب بها. و كان يسمّعنا و يقرأ لنا قراءة سريعة من غير لحن. و لا يكاد أحد يقدم من رحلة إلّا قرأ عليه شيئا من مسموعاته.

و كتب الكثير بخطّه المليح من المصاحف و الكتب مثل «الحلية» لأبي نعيم، و «الإبانة» لابن بطّة، و «تفسير» البغويّ، و «المغني» لأخيه [ (1)].

و سمعته يقول: ربّما كتبت في اليوم كرّاسين بالقطع الكبير. و كان يكتب لأهله المصاحف و للنّاس «الخرقيّ» بغير أجر.

و قد سمعت أنّ النّاس كانوا يأتون إليه يقولون: اكتب لنا إلى فلان الأمير. فيقول: لا أعرفه. فيقال: إنّما نريد بركة رقعتك. فيكتب لهم فتقبل رقعته. و كان يكتب كثيرا إلى المعتمد الوالي و إلى غيره، فقال له المعتمد:

إنّك تكتب إلينا في قوم لا نريد أن نقبل فيهم شفاعة، و نشتهي أن لا نردّ رقعتك. فقال: أمّا أنا، فقد قضيت حاجتي، إنّي قضيت حاجة من قصدني، و أنتم إن أردتم أن تقبلوا رقعتي و إلّا فلا، فقال له: لا نردها، أو كما قال.

و كان الناس قد احتاجوا إلى المطر، فطلع إلى مغارة الدّم و معه جماعة من محارمه النّساء، فصلّى بهن، و دعا في المطر حينئذ، و جرت الأودية شيئا لم نره من مدّة.

و سمعت أبا عبد اللَّه بن راجح يقول: كان لنور الدّين أخ استعان بالفرنج على أخيه، و نور الدّين مريض، فجاء الفرنج، فخرجنا مع الشيخ أبي عمر إلى مغارة الدّم و قرأنا عشرة آلاف مرة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [ (2)] و دعونا، فجاء مطر عظيم على الفرنج أشغلهم بنفوسهم و ردّوا.

____________

[ (1)] يعني موفق الدين.

[ (2)] أول سورة القدر.

272

سمعت عبد اللَّه بن أبي عمر، حدّثني ابن الصّوريّ، صديق والدي، قال: جئنا يوما إلى والدك و نحن جياع و كنّا ثلاثة، فأخرج لنا سكرجة فيها لبن، و سكرجة فيها عسل و كسيرات، فأكلنا و شبعنا، فنظرت إليه كأنّه لم ينقص.

قلت لخالي أبي عمر: أشتهي أن تهبني جزءا بخطّك من الأجزاء الّتي سمعناها على أبي الفرج الثّقفيّ، فأرسل الأجزاء إليّ، و قال لي: خذ لك منها جزءا، و اترك الباقي عندك، فأخذت جزءا و رددتها، فبعد موته سألت عنها فما وجدت بقي منها إلّا جزء أو جزءان، فندمت إذ لم أسمع منه.

سمعت الإمام محمد بن عمر بن أبي بكر يقول: دعاني الشيخ أبو عمر ليلة، و كنت أخاف من ضرر الأكل، فابتدأني و قال: إذا قرأ الإنسان قبل الأكل‏ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ (1)] و لِإِيلافِ قُرَيْشٍ‏ [ (2)] ثمّ أكل فإنه لا يضرّه.

و سمعت الإمام أبا بكر بن أحمد بن عمر البغداديّ، قال: جاء الشيخ أبو عمر فقال: تمضي معي إلى كفربطنا، و كنت مشتغلا بقراءة القرآن فقلت في نفسي: أمشي معه، فأشتغل عن القراءة بالحديث في الطّريق. فلمّا خرجنا من البلد، قال: تعال أنا و أنت نقرأ حتّى لا نشغلك عن القراءة.

سمعت الإمام أبا بكر عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن ابن النّحّاس يقول:

كان والدي يحبّ الشيخ أبا عمر، فقال لي يوم جمعة: أنا أصلّي الجمعة خلف الشيخ، و مذهبي أنّ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏» من الفاتحة، و مذهبه أنّها ليست من الفاتحة، و أخاف أن يكون في صلاتي نقص، فقلت له: اليوم قد ضاق الوقت، قال: فبعد هذا مضينا إلى المسجد فوجدناه، فسلّم على والدي و عانقه ثمّ قال: يا أخي صلّ و أنت طيّب القلب فإنّني ما تركت «بسم اللَّه‏

____________

[ (1)] سورة آل عمران، الآية 18.

[ (2)] أول سورة قريش.

273

الرحمن الرحيم» في فريضة و لا نافلة مذ أممت بالنّاس. فالتفت إليّ والدي، و قال: احفظ.

سمعت أبا غالب مظفّر بن أسعد ابن القلانسيّ، قال: كان والدي يرسل إلى الشيخ أبي عمر شيئا كلّ سنة، فأرسل إليه مرّة دينارين فردّهما، قال:

فضاق صدري، ثمّ فكّرت، فوجدتها من جهة غير طيبة، قال: فبعث إليه غيرهما من جهة طيّبة، فقبلهما، أو كما قال.

حدّثني أبو محمد عبد اللَّه بن أبي عمر، قال: حكت زوجته- يعني أمّ عبد الرحمن آمنة بنت أبي موسى- أنّها لم تحمل بولد قطّ إلّا علمت من كلامه و حاله ما حملها من ذكر أو أنثى، فمرّة أتاه رجل بغنمه هدية، فقال:

هذه نتركها حتّى تلدي و نشتري أخرى و نذبحها عقيقة. قالت: و يجي‏ء لنا ابن؟

فضحك، فولد له بعد أيام ابنه سليمان. و في مرّة أخرى حملت، فقال: كان اسم أبي أحمد ففي هذه النّوبة أسمي ابنه أحمد، فولدت له ابنه أحمد. و مرة أخرى حملت و رآها و هي تخاصم بنتها، فقال: هذا حالك و هي واحدة، فكيف إذا صارت اثنتين؟ فولدت بنتا. و أمثال ذلك.

و سمعت أحمد بن عبد الملك بن عثمان، قال: جاء أبو رضوان و آخر إلى الشيخ أبي عمر، فقالا له: إنّ قراجا قد أخذ فلانا و حبسه، فادع عليه، فباتا عند الشيخ، فلمّا كان الغد، قال: قضيت حاجتكم، فلمّا كان بعد ساعة إذا جنازة قراجا عابرة.

سمعت أبا محمد عبد الرّزّاق بن هبة اللَّه بن كتائب، قال: سمعت رجلا صالحا يقول: أقام الشيخ أبو عمر قطبا ستّ سنين. ثمّ ذكر الضّياء حكايتين في أنّ أبا عمر صار القطب في أواخر عمره، و قال: سمعت أبا بكر بن أحمد بن عمر المقرئ يقول: إنّه رأى رجلا من اليمن بمكّة، فذكر أنّهم يستسقون بالشيخ أبي عمر و أنّه من السبعة، أو كما قال.

سمعت الزّاهد أحمد بن سلامة النّجّار، حدّثنا الفقيه عبد الرّزّاق ابن أبي‏

274

الفهم: أنّ رجلا مغربيّا جاء إلى دمشق، فسأل عن جبل قاسيون، فدلّ عليه، فجاء إلى الشيخ أبي عمر، فقال: ما قدمت من الغرب إلّا لزيارتك و أنا عائد إلى الغرب، فقيل له: أيش السبب؟ فامتنع فألحّوا عليه، فقال: كان لي شيخ بالمغرب لا يخرج إلّا لصلاة ثمّ يعود إلى البيت، فسألت عنه بعض اللّيالي فقيل: ليس هو هنا، فلمّا أصبحت، قلت: أين كنت البارحة، قال: إنّ الشيخ محمدا بجبل قاسيون أعطي القطابة، فمشينا إلى تهنئته البارحة. أو ما هذا معناه.

ثم ذكر الضّياء حكايتين أيضا في أنّه قطب، ثمّ قال: فحكيت لأبي محمد عبد اللَّه بن أبي عمر شيئا من هذا، فقال: جاء إلى والدي جماعة من المشايخ فاستأذنوا عليه، و سلّموا عليه، ثمّ خرجوا، ثمّ جماعة آخرون، و وصف كثرة من جاء إليه في ذلك اليوم، فقلت له: تعرفهم؟ فقال: لا، و أنا أتفكّر إلى اليوم في كثرتهم- يعني فكأنّه أشار إلى أنه قطب ذلك الوقت.

كان أبو عمر- (رحمه اللَّه)- لا يكاد يسمع بشي‏ء لا يجوز قد عمل إلّا اجتهد في تغييره، و إن كان بعض الملوك قد فعله، كتب إليه، حتّى سمعنا عن بعض ملوك الشام قال: هذا الشيخ شريكي في ملكي. أو كما قال.

و كان له هيبة عظيمة حتّى إن كان أحدنا ليشتهي أن يسأله عن شي‏ء فما يجسر أن يسأله، و إذا دخل المسجد، سكتوا و خفضوا أصواتهم، و إذا عبر في طريق و الصّبيان يلعبون هربوا، و إذا أمر بشي‏ء لا يجسر أحد أن يخالفه.

و سمعت خالي موفّق الدّين بعد موته يقول: كان أخي يكفينا أشياء كثيرة ما نقوى لما يفعل.

و كان اللَّه قد وضع للشيخ المحبّة في قلوب الخلق. و كان ليس بالطّويل و لا القصير، أزرق العينين و ليس بالكثير، يميل إلى الشّقرة، عالي الجبهة، حسن الثّغر، صبيح الوجه، كثّ اللّحية، نحيف الجسم. أول زوجاته: عمّتي فاطمة، و كانت أسنّ منه كبرت و أقعدت و ماتت قبله بأعوام، و ولدت له:

275

عمر، و خديجة، و آمنة، و أولادا غيرهم ماتوا صغارا. و تزوّج عليها طاووس، امرأة من بيت المقدس، و ولدت ابنتين، فماتت هي و بناتها في حياته. ثمّ تزوج فاطمة الدّمشقيّة فولدت له: عبد اللَّه، و زينب، و ماتت قبل أمّ عمر. ثمّ تزوّج آمنة بنت أبي موسى فولدت له جماعة كبر منهم: أحمد، و عبد الرحمن، و عائشة، و حبيبة، و خديجة الصّغرى.

و من شعره:

أ لم يك منهاة عن الزّهو أنّني [ (1)]* * * بدا لي شيب الرّأس و الضّعف و الألم‏

ألمّ بي الخطب الّذي لو بكيته‏* * * حياتي حتّى ينفد [ (2)] الدّمع لم ألم‏

و له مرثيّة في ابنه عمر. و له هذه الأرجوزة، و هي طويلة فمنها:

إنّي أقول فاسمعوا بياني‏* * * يا معشر الأصحاب و الإخوان‏

أوصيكم بالعدل و الإحسان‏* * * و البرّ و التّقوى مع الإيمان‏

فاستمسكوا بطاعة الرّحمن‏* * * و اجتنبوا الرّجس من الأوثان‏

سمعت آسية بنت محمد بن خلف تقول: لمّا كان اليوم الّذي توفّي فيه سيّدي، وصّانا فيه، و استقبل القبلة و قال: اقرءوا «ياسين»، و كان يقول: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ [ (3)] اللَّهمّ ثبّتكم على الكتاب و السّنّة.

و سمعت أهلنا يقولون: إنّ الماء الّذي كان يخرج من تغسيله من السّدر و غيره نشّفه النّاس في خرقهم و مقانعهم.

و سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر غير مرّة يقول: حزرت من حضر جنازة الشيخ أبي عمر عشرين ألفا.

____________

[ (1)] في المقفى الكبير للمقريزي:

أ لم يك ملهاة عن اللهو أنني‏

[ (2)] في المقفى: «يجف».

[ (3)] سورة البقرة، الآية 132.

276

و سمعت محمد بن طرخان بن أبي الحسن الدّمشقيّ و مسعود بن أبي بكر المقدسيّ، أنّ عبد الوليّ بن محمد حدّثهم: أنّه كان يقرأ عند قبر الشيخ أبي عمر سورة البقرة، و كان وحده، فبلغ إلى‏ بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ [ (1)] قال:

فقلت: لا ذَلُولٌ‏ يعني غلط، قال: فردّ عليّ الشيخ أبو عمر من القبر، قال: فخفت و فزعت و ارتعدت و قمت. و هذا لفظ حكاية محمد بن طرخان عن ولده عبد الوليّ. قال والده: و بقي بعد ذلك أياما ثمّ مات. و هذه الحكاية مشتهرة.

سمعت عليّ بن ملاعب العراقيّ المؤدّب، قال: قرأت سورة الكهف عند قبر الشيخ أبي عمر، فسمعته من القبر يقول: «لا إله إلا اللَّه».

ثمّ ذكر الشيخ الضّياء بابا في زيارة قبره، فذكر في ذلك ثلاثة منامات، ثمّ ذكر منامات رئيت له بعد موته، ثمّ ذكر قصيدة ابن سعد يرثيه بها و هي أربعة و ثلاثون بيتا، ثمّ أخرى له اثنا عشر بيتا، ثمّ قصيدة لأبي الفضل أحمد بن أسعد بن أحمد المزدقانيّ ستة و ثلاثون بيتا. و قال: توفّي عشيّة الاثنين من الثّامن و العشرين من ربيع الأول.

و قال أبو المظفّر الواعظ [ (2)]: حدّثني الزّاهد أبو عمر، قال: هاجرنا من بلادنا، و نزلنا بمسجد أبي صالح بظاهر باب شرقيّ، فأقمنا به مدّة ثمّ انتقلنا إلى الجبل، فقال النّاس: الصّالحية الصّالحية! ينسبونا إلى مسجد أبي صالح لا أنّنا صالحون، و لم يكن بالجبل عمارة إلّا دير الحورانيّ [ (3)] و أماكن يسيرة.

قال أبو المظفّر [ (4)]: كان معتدل القامة، حسن الوجه، عليه أنوار العبادة، لا يزال متبسّما، نحيل الجسم من كثرة الصّلاة و الصّيام. صلّيت‏

____________

[ (1)] الآية 68.

[ (2)] في مرآة الزمان 8/ 546- 547.

[ (3)] تحرفت في مرآة الزمان إلى: الحواري.

[ (4)] مرآة الزمان 8/ 547، 548- 549.

277

الجمعة في سنة ستّ و الشيخ عبد اللَّه اليونينيّ [ (1)] إلى جانبي، فلمّا كان في آخر الخطبة و الشيخ أبو عمر يخطب نهض الشيخ عبد اللَّه مسرعا و صعد إلى مغارة توبة [ (2)]، و كان نازلا بها، فظننت أنّه احتاج إلى وضوء أو آلمه شي‏ء، فصلّيت و طلعت وراءه و قلت له: خير ما الّذي أصابك؟ فقال: هذا أبو عمر ما تحلّ خلفه صلاة، يقول على المنبر الملك العادل و هو ظالم فما يصدق.

قلت: إذا كانت الصّلاة خلفه لا تصحّ فخلف من تصحّ؟ فبينا نحن في الحديث إذ دخل الشيخ و سلّم و حل مئزره و فيه رغيف و خيارتان، فكسر الجميع، و قال: بسم اللَّه الصلاة، ثمّ قال ابتداء:

قد روي في الحديث: أنّ النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال:

«ولدت في زمن الملك العادل كسرى» [ (3)].

فنظر إليّ الشيخ عبد اللَّه و تبسّم و أكل و قام الشيخ أبو عمر فنزل، فقال لي الشيخ عبد اللَّه: ما ذا إلّا رجل صالح.

قال أبو المظفّر [ (4)]: و أصابني قولنج فدخل عليّ أبو عمر و بيده خرّوب [ (5)] مدقوق فقال: استفّ [ (6)] هذا، و عندي جماعة، فقالوا: هذا يزيد القولنج و يضرّه، فما التفتّ إلى قولهم، و أكلته، فبرأت في الحال. و قلت له يوما- و ما كان يردّ أحدا في شفاعة- و قد كتب رقعة إلى الملك المعظّم:

كيف تكتب هذا و الملك المعظّم على الحقيقة هو اللَّه؟ فتبسّم و رمى إليّ الورقة، و قال: تأمّلها، و إذا قد كتب المعظّم و كسر الظّاء، فعجبت من ورعه.

قلت [ (7)]: و في هذا و مثله إنّما يلحظ العلميّة لا الصّفة مثل: عليّ،

____________

[ (1)] اليوناني: نسبة إلى بلدة يونين القريبة من بعلبكّ.

[ (2)] تحرفت في المطبوع من المرآة إلى: موبة.

[ (3)] هذا حديث باطل لا أصل له، نبّه على بطلانه غير واحد من المحدثين انظر «المقاصد الحسنة» للسخاوي ص 454.

[ (4)] في مرآة الزمان 8/ 549- 550.

[ (5)] في المرآة: «خرنوب».

[ (6)] في المرآة: «اشتف» و هو تصحيف.

[ (7)] القول للذهبي المؤلف- (رحمه اللَّه)-.

278

و رافع، و الحكم، مع أنّ النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لم يرخّص في التّسمية لما قلّ استعماله في العلميّة إذا لمح فيه النعت مثل: برة، أمّا إذا شاع استعماله و غلب، فلا يسبق إلى الذّهن إلّا العلمية.

و قال الإمام أبو شامة [ (1)]: أوّل ما زرت قبره- يعني أبا عمر- وجدت بتوفيق اللَّه رقّة عظيمة و بكاء، و كان معي رفيق فوجد مثل ذلك. قال:

و أخبرني بعض الثّقات: أنّه رأى الإمام الشافعيّ في المنام فسأله: إلى أين تمضي؟ قال: أزور أحمد بن حنبل، قال: فاتّبعته انظر ما يصنع، فدخل دارا فسألت: لمن هي؟ فقيل: للشيخ أبي عمر- (رحمه اللَّه)-.

قلت: و له آثار حميدة، منها مدرسته بالجبل و هي وقف على القرآن و الفقه، و قد حفظ فيها القرآن أمم لا يحصيهم إلّا اللَّه.

و من أولاده: الخطيب الإمام شرف الدّين عبد اللَّه خطب بالجامع المظفّريّ مدّة طويلة، و هو والد الإمامين: العلّامة الزاهد العابد العزّ إبراهيم بن عبد اللَّه، و في أولاده علماء و صلحاء، و قاضي القضاة شرف الدّين حسن بن عبد اللَّه.

و من أحفاده: الجمال أبو حمزة بن عمر ابن الشيخ أبي عمر و هو جدّ شيخنا شيخ الجبل، و قاضي القضاة و مسند الشّام تقيّ الدّين سليمان بن حمزة. و آخر من مات من أولاد الشيخ- (رحمه اللَّه)- ولده الإمام العلّامة شيخ الإسلام شمس الدّين أبو الفرج- رضي اللَّه عنهم أجمعين و أثابهم الجنّة-.

362- محمد بن عبد اللَّه بن سليمان [ (2)] بن حوط اللَّه.

أبو القاسم الأنصاريّ.

سمع أباه [ (3)] و مات شابّا.

____________

[ (1)] في ذيل الروضتين ص 75.

[ (2)] انظر عن (محمد بن عبد اللَّه بن سليمان) في: التكملة لكتاب الصلة لابن الأبار 2/ 581.

[ (3)] و سمع غيره أيضا كما في تكملة ابن الأبار.

279

263- محمد بن هبة اللَّه [ (1)] بن كامل.

أبو الفرج البغدادي الوكيل عند القضاة.

و كان ماهرا في الحكومات، له القبول و الشهرة.

ولد سنة اثنتين و عشرين و خمسمائة.

و أجاز له أبو القاسم بن الحصين. و سمع من: أبيه، و أبي غالب أحمد بن البنّاء، و أبي القاسم هبة اللَّه بن عبد اللَّه الشّروطيّ، و أبي منصور بن خيرون، و بدر بن عبد اللَّه الشّيحيّ.

و عمّر، و روى الكثير، و روى عنه: أبو عبد اللَّه الدّبيثيّ، و الضّياء الحنبليّ، و التّقيّ اليلدانيّ، و العز عبد العزيز ابن الصّيقل، و آخرون. و أجاز للفخر عليّ، و لأحمد بن شيبان، و للكمال عبد الرحمن المكبّر.

و توفّي في خامس رجب.

364- محمد بن هبة اللَّه بن حسين [ (2)].

أبو منصور التّميميّ الكوفيّ.

سمع: أبا الحسن بن غبرة، و أحمد بن ناقة.

و مات في خامس صفر.

365- المبارك بن أنوشتكين [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن هبة اللَّه) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 171، و مشيخة النجيب عبد اللطيف، ورقة 105، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 205، 206 رقم 1156، و المختصر المحتاج إليه 1/ 157، و العبر 5/ 26، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 317، و سير أعلام النبلاء 22/ 10، 11 رقم 3، و الوافي بالوفيات 5/ 154 رقم 2180، و النجوم الزاهرة 6/ 202، و شذرات الذهب 5/ 30.

[ (2)] انظر عن (محمد بن هبة اللَّه بن حسين) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 170، 171، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 198 رقم 1137، و المختصر المحتاج إليه 1/ 157، و الوافي بالوفيات 5/ 151، 152 رقم 2175.

[ (3)] انظر عن (المبارك بن أنوشتكين) في: التقييد لابن نقطة 441 رقم 588، و ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي 15/ 335، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 198، 199 رقم 1138،

280

أبو القاسم النّجميّ [ (1)] البغداديّ العدل.

سمع: أبا المظفّر محمد ابن التّريكيّ، و أبا محمد ابن المادح. و أخذ العربية عن أبي محمد ابن الخشّاب، و أبي الحسن ابن العصّار.

و كان أديبا فاضلا حسن الطّريقة.

توفّي في صفر [ (2)].

366- المبارك بن صدقة [ (3)] بن حسين.

أبو بكر ابن الباخرزيّ، المقرئ، البغداديّ.

قرأ القراءات على أبي المعالي ابن السّمين. و سمع من أبي الفضل الأرموي، و أبي الفتح الكروخيّ.

روى عنه: الدّبيثيّ، و الضّياء، و غيرهما [ (4)].

و باخرز: اسم لناحية من أعمال نيسابور.

توفّي في جمادى الآخرة [ (5)].

كان حيسوبا.

____________

[ ()] و المختصر المحتاج إليه 3/ 168 رقم 1124، و الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 52551 رقم 228.

[ (1)] قال المنذري: و هو منسوب إلى ولاء خادم يقال له: نجم مملوك السيدة أخت المستنجد باللَّه أمير المؤمنين.

[ (2)] و قال ابن نقطة: سمعت منه و كان عالما فاضلا ثقة صدوقا، توفي- (رحمه اللَّه)- حادي عشر صفر سنة سبع و ستمائة.

و نقل ابن رجب عن القادسي أنه توفي يوم السبت رباع عشر صفر.

و مولده بعد الأربعين و خمسمائة بقليل.

[ (3)] انظر عن (المبارك بن صدقة) في: التقييد لابن نقطة 441 رقم 587 و فيه «المبارك بن صدقة بن يوسف»، و ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي 15/ 336، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 204، 205 رقم 1153، و المختصر المحتاج إليه 3/ 169، 170 رقم 1129.

[ (4)] و قال ابن نقطة: سمع الجامع لأبي عيسى من أبي الفتح الكروخي، سمعته منه، و كان سماعه صحيحا.

[ (5)] و قال ابن نقطة: و ذكر لنا أن مولده في شعبان من سنة اثنتين و عشرين و خمسمائة.

281

367- محمود بن محمد [ (1)] بن الحسن بن عبد الباقي.

أبو الفضل البغدادي الكوّاز [ (2)].

شيخ صالح. روى عن ابن ناصر، و غيره.

روى عنه بعضهم، قال: حدّثنا عليّ بن هبة اللَّه بن زهمويه الأزجيّ، أخبرنا أبو نصر الزّينبيّ، فذكر حديثا.

توفّي في ربيع الأول [ (3)].

368- المسلّم بن حمّاد بن محفوظ بن ميسرة الأمين المرتضى.

عفيف الدّين أبو الغنائم الأزدي، الدّمشقيّ.

أحد العدول المعتبرين. سمع من الوزير الفلكيّ، و الحافظ ابن عساكر فأكثر.

و حدّث ب «صحيح البخاريّ».

روى عنه: الشّاب القوصيّ، و الزّكيّ البرزاليّ.

توفّي في ربيع الآخر عن أربع و سبعين سنة.

و هو جدّ المحدّث مجد الدّين ابن الحلوانية.

369- المطهّر بن أبي بكر [ (4)] بن الحسن.

أبو روح البيهقيّ، الصّوفيّ، نزيل القاهرة.

و كان صالحا متواضعا، إمام مسجد.

توفّي بطريق مكّة راجعا.

سمع: أبا الأسعد هبة الرحمن ابن القشيريّ، و أبا بكر محمد بن عليّ‏

____________

[ (1)] انظر عن (محمود بن محمد) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 199 رقم 1139، و المختصر المحتاج إليه 3/ 183، 184 رقم 1177.

[ (2)] الكوّاز: بفتح الكاف و تشديد الواو و فتحها و بعد الألف زاي، نسبة إلى عمل الكيزان من الخزف. (المنذري).

[ (3)] و مولده سنة 528 ه.

[ (4)] انظر عن (المطهر بن أبي بكر) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 197، 198 رقم 1136.

282

الطّوسيّ، و أبا طاهر السّلفيّ.

و ولد سنة خمس و ثلاثين و خمسمائة.

روى عنه: الزّكيّ المنذريّ، و الكمال عليّ بن شجاع الضّرير، و جماعة.

توفّي في صفر.

و أجاز لابن مسدي.

370- المظفّر بن أبي محمد [ (1)] بن شاشير [ (2)].

أبو منصور الواعظ.

كان يعظ في الأعزية، و في ترب الرّصافة من بغداد. و حدّث عن أبي الوقت السّجزيّ.

و كان ظريفا مطبوعا ماجنا، قام إليه رجل فقال: أنا مريض جائع، فقال: نيك و قد تعافيت.

و مرّ يوما على لحّام و عنده لحم هزيل و هو ينادي: يا من حلفت لا يغبن، فقال: حتّى تحنثه.

و قال: خرجت إلى بعقوبا فتكلّمت في جامعها، فقال واحد: عندي نصفيّة للشيخ، و قال آخر: عندي نصفيّة، إلى أن عدّوا خمسين نصفية، فقلت في نفسي: استغنيت! فلمّا أصبحنا إذا في زاوية المسجد كارة شعير، فقال لي واحد: النّصفيّة كيل شعير.

و جلست يوما بباجسرى فجمعوا شيئا ما علمت ما هو، فأصبحنا و إذا في جانب المسجد صوف و قرون جاموس، فقام واحد ينادي: من يشتري صوف الشيخ و قرونه! فقلت: ردّوا صوفكم و قرونكم لا حاجة لي فيه.

____________

[ (1)] انظر عن (المظفر بن أبي محمد) في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 553، 554، و ذيل الروضتين 77، و البداية و النهاية 13/ 61، 62.

[ (2)] تصحفت في المرآة، و البداية و النهاية إلى: «ساسير» بالسينين المهملتين.

283

توفّي ببغداد في رجب عن نيّف و ثمانين سنة.

371- مظفر بن إبراهيم [ (1)] بن محمد.

أبو منصور ابن البرني [ (2)]، الحربيّ، القارئ.

حدّث عن: جدّه لأمّه عبد الرحمن بن عليّ بن الأشقر، و أبي الحسين محمد بن محمد ابن الفرّاء، و كان سماعه صحيحا. و ذكر أنه سمع من القاضي أبي بكر.

روى عنه: الدّبيثيّ، و الضّياء المقدسيّ، و ابن خليل، و آخرون.

و هو آخر من حدّث عن ابن الفرّاء. و أجاز للشيخ شمس الدّين عبد الرحمن، و للفخر عليّ.

و توفّي في الحادي و العشرين من شوّال. و كان مولده في سنة خمس عشرة و خمسمائة.

و هو والد إبراهيم.

و قد مرّ أخوه ذاكر اللَّه في سنة إحدى و ستّمائة. أسنّ هذا [ (3)].

372- معالي بن أبي بكر [ (4)] بن صالح.

أبو الخير الأزجيّ، الدّقّاق.

____________

[ (1)] انظر عن (مظفر بن إبراهيم) في: إكمال الإكمال لابن نقطة (الظاهرية) ورقة 51، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 212، 213 رقم 1170، و العبر 5/ 26، و المختصر المحتاج إليه 3/ 192 رقم 1206، و توضيح المشتبه 1/ 417، و شذرات الذهب 5/ 30، 31.

[ (2)] البرني: بفتح الباء الموحدة و سكون الراء المهملة و كسر النون. و تصحفت في العبر إلى:

«البرتي» بالتاء المثناة، و قال محققه في الحاشية: بكسر الباء و سكون الراء و تاء، نسبة إلى برت قرية بنواحي بغداد. و هو يستند إلى «اللباب» لابن الأثير، فلم يصب في تحقيقه لأن صاحب الترجمة ليس منسوبا إلى برت. كما تصحفت النسبة في شذرات الذهب إلى:

«البزني».

[ (3)] كتب المؤلّف الذهبي- (رحمه اللَّه)- هذا السطر في آخر الورقة 58 من النسخة، و الصحيح أن موضعه هنا.

[ (4)] انظر عن (معالي بن أبي بكر) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 199 رقم 1140.

284

سمع سعيد ابن البنّاء.

و توفّي في ربيع الأول.

[حرف النون‏]

373- نصر اللَّه بن أبي نوح الحسن بن عبد اللَّه.

أبو الفتح المصريّ.

شيخ فاضل، سمع من أبي طاهر السّلفيّ، و حدّث عنه في هذه السنة بدمشق بالصّالحيّة.

روى عنه: الشيخ شمس الدّين، و الفخر عليّ، و غيرهما.

[حرف الهاء]

374- هبة اللَّه بن سلامة [ (1)] بن المسلّم.

القاضي أبو الفضائل أمين الدّولة اللّخميّ، المصريّ، الشافعيّ، والد بهاء الدّين عليّ ابن بنت الجمّيزيّ.

توفّي في شوّال بمصر.

و قد سمع مع ابنه من: شهدة، و السّلفيّ، و جماعة.

[حرف الياء]

375- يحيى بن المظفّر [ (2)] بن عليّ بن نعيم.

أبو زكريّا البدريّ.

من محلّة البدرية ببغداد.

____________

[ (1)] انظر عن (هبة اللَّه بن سلامة) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 212 رقم 1269.

[ (2)] انظر عن (يحيى بن المظفر) في: إكمال الإكمال لابن نقطة (الظاهرية) ورقة 82، و التقييد، له 487 رقم 664، و ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي 15/ 395، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 218 رقم 1178، و الجامع المختصر 9/ 248، و المختصر المحتاج إليه 3/ 250، 251 رقم 1365، و المشتبه 1/ 63، و الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 62، 63 رقم 231، و توضيح المشتبه 1/ 349، و شذرات الذهب 5/ 31.

285

سمع: ابن ناصر، و أبا الوقت.

و مات في ذي الحجّة [ (1)].

376- يحيى بن أبي الفتح [ (2)] بن عمر ابن الطّبّاخ.

أبو زكريّا الضّرير، الفقيه.

توفّي بحرّان. و قد تفقّه ببغداد. و سمع من أبي محمد ابن الخشّاب، و شهدة، و أبي الحسين عبد الحقّ. و قرأ بواسط القراءات، و سمع من أبي طالب الكتّانيّ.

و حدّث.

377- يلدق، مخلص الدّين المعظّميّ الأمير.

توفّي بدمشق.

و فيها ولد من الكبار

الشّمس محمد ابن الكمال، في ذي الحجّة.

____________

[ (1)] قال ابن نقطة: سمع البخاري من عبد الأول و حدّث عنه ببعضه. و كان سماعه صحيحا، و كان شيخا صالحا. (التقييد).

و قال ابن رجب. و كان يسافر في التجارة إلى الشام، ثم انقطع في بيته بالبدرية .. و كان كثير العبادة، حسن الهيئة و السمت، كثير الصلاة و الصيام و النسك ذا مروءة و تفقّد للأصحاب و تودّد إليهم.

و ذكر أبو الفرج بن الحنبلي: أنه كان في السفر إذا نزل الناس و استقروا توضأ للصلاة، و تنحّى قليلا عن القافلة، و بسط سجّادة له، و استقبل القبلة حتى يدخل الوقت فيصلّي.

قال: و كان كثير العبادة، ملازما لمنزله، لا يخرج منه إلى مسجده إلا لتأدية الفرائض، ثم يرجع. و أثنى على مودّته و مروءته. و أثنى عليه ابن نقطة و غيره بالصلاح، و انتفع به جماعة من مماليك الخليفة. و يثبت له دكة في آخر عمره بأمر الخليفة بجامع القصر لقراءة الحديث عليها.

[ (2)] انظر عن (يحيى بن أبي الفتح) في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 554- 555، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 213، 214 رقم 1172، و الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 2، رقم 230، و عقد الجمان 17/ ورقة 332، و شذرات الذهب 5/ 31.

286

و السيف عبد الرحمن بن محفوظ الرسعنيّ.

و الشمس محمد بن يحيى بن عليّ بن عون الدّين ابن هبيرة.

و الوجيه منصور بن سليم ابن العماديّة الإسكندريّ.

و النّفيس هبة اللَّه بن محمد بن جرير الزّبدانيّ.

و المعين عليّ بن أبي العباس، نائب الحكم بالإسكندرية.

و ناصر الدّين محمد بن عرب شاه المحدّث.

و مهلهل الشّقراويّ، شيخ روى عن الموفق.

و السيف أبو بكر بردويل بن إسماعيل بن بردويل الفرّاء بدمشق.

287

سنة ثمان و ستّمائة

[حرف الألف‏]

378- أحمد بن الحسن بن أبي البقاء [ (1)] بن الحسن.

أبو العبّاس العاقوليّ، البغداديّ، المقرئ.

ولد يوم عاشوراء سنة ستّ و عشرين و خمسمائة.

و قرأ القراءات على أبي الكرم الشّهرزوريّ، و غيره. و سمع بإفادة أخيه من: أبي منصور القزّاز، و أبي منصور بن خيرون، و أبي الحسن بن عبد السّلام، و أبي سعد أحمد بن محمد البغداديّ.

و روى الكثير، و أقرأ النّاس، و عجز قبل موته، و انقطع. و كان صدوقا، قانعا، متعفّفا، حسن الأخلاق، طيّب الصّوت بالقرآن.

روى عنه: الدّبيثيّ، و الضّياء، و ابن عبد الدّائم، و النّجيب عبد اللّطيف، و جماعة.

و توفّي يوم التّروية.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن الحسن بن أبي البقاء) في: إكمال الإكمال لابن نقطة (الظاهرية) ورقة 56، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 167، 168، و تاريخ بغداد للبنداري، ورقة 28، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 234، 235 رقم 1217، و مشيخة النجيب عبد اللطيف، ورقة 110- 112، و تاريخ إربل 1/ 288، و الإعلام بوفيات الأعلام 250، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 318، و المختصر المحتاج إليه 1/ 179، و المشتبه 1/ 85، و العبر 5/ 27، و سير أعلام النبلاء 22/ 21 رقم 15، و معرفة القراء الكبار 2/ 598 رقم 557، و تلخيص مجمع الآداب 1/ 530، و مرآة الجنان 4/ 16، و توضيح المشتبه 1/ 561 و 4/ 14، و غاية النهاية 1/ 45، 46 رقم 189، و النجوم الزاهرة 6/ 205، و شذرات الذهب 5/ 32.

288

و آخر من روى عنه بالإجازة الكمال عبد الرحمن المكبّر.

قال ابن نقطة [ (1)]: يلقّب بالبطي- بتخفيف الطّاء- صحيح القراءات و السّماع.

379- أحمد بن عبد السّخيّ، العمريّ، الواسطيّ.

سمع أبا الفتح بن شاتيل. و قدم دمشق، و حدّث بها في سنة ثمان هذه.

سمع منه النّجيب الصّفّار.

380- أحمد بن عبد الودود [ (2)] بن عبد الرحمن بن عليّ.

أبو القاسم بن سمجون الهلاليّ، الأندلسيّ، المنكّبيّ [ (3)]، القاضي.

سمع أباه، و أبا بكر ابن الخلوف. و أجاز له أبو بكر ابن العربيّ و غيره.

و خطب بجامع قرطبة.

قال الأبّار [ (4)]: و كان فقيها ديّنا، ناظما ناثرا، بارع الخطّ، واسع الحظّ من العلم. حدّث عنه جماعة، و فاتني السّماع منه. و توفّي فجاءة بغرناطة في ربيع الآخر، و له ثمانون سنة.

قال ابن مسدي: كان أحد أعيان الأندلس علما و حسبا، و عين المتميّزين فضلا و أدبا، فاق الأقران نظما و نثرا، و طار خبرا و خبرا، و كانت الرّحلة إليه. و هو آخر من روى بالسّماع عن يحيى بن الخلوف المقرئ. سمعت منه بعض «صحيح» مسلم، و مات ببلدته المنكّب في رابع جمادى الآخرة [ (5)] سنة سبع.

____________

[ (1)] في إكمال الإكمال، ورقة 56.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن عبد الودود) في: تكملة الصلة لابن الأبار 1/ 100، و الذيل و التكملة لكتابي الموصول و الصلة 1/ 271، 272 رقم 351.

[ (3)] المنكبيّ: بضم الميم و فتح النون و تشديد الكاف و فتحها و الباء الموحّدة. نسبة إلى:

المنكّب، بلد على ساحل الأندلس من أعمال ألبيرة.

[ (4)] في تكملة الصلة 1/ 100.

[ (5)] و قال ابن عبد الملك الأنصاري: توفي بغرناطة فجأة بعد صلاة العشاء من ليلة الأحد الرابعة عشرة من ربيع الآخر سنة ثمان و ستمائة. قال أبو القاسم الملاحي: فارقته عند المغرب بسوق العطارين بغرناطة فنعي لي عند الصبح. و دفن إثر صلاة العصر من يومه بروضة

289

كذا أرّخه الحافظ ابن مسدي، ثمّ قال: أخبرنا أحمد، قال: أخبرنا يحيى سنة إحدى و أربعين، أخبرنا الطّبريّ بمكّة، أخبرنا عبد الغافر الفارسيّ، من «مسلم» [ (1)].

381- أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللَّه.

أبو بكر الفارفانيّ، الأصبهانيّ، الأعرج، ابن أخي عفيفة.

روى عن إسماعيل الحمّاميّ. و عاش نيّفا و ستّين سنة.

سمع منه الضّياء المقدسي. و قال: لم يكن مرضيّا. توفّي في رمضان.

382- إبراهيم بن محمد بن فارس [ (2)] بن شاكلة.

أبو إسحاق السّلميّ، الذّكوانيّ [ (3)]، الصّعيديّ، الأسود.

سكن مرّاكش، و دخل الأندلس، و كان شاعرا محسنا ذكيّا. أقرأ «المقامات» تفهّما.

____________

[ ()] سلفه بمقبرة باب ألبيرة، و كان الحفل في جنازته عظيما، و الثناء عليه جسيما.

[ (1)] و قال ابن عبد الملك الأنصاري: و كان من أهل الفضل التام و حسن العشرة و كرم الصحبة و براعة الخط و المعرفة الكاملة بطرق الرواية و الحذق بعلم الأدب، و كان أغلب عليه مع وفور الحظ من علوم شتى يقرض نفيس الشعر و يجيد إنشاء الخطب و الرسائل، و منظومه كثير في الزهد و غيره، و منه ما كتب به شافعا في حق بعض طلبة العلم إلى أحد أصدقائه من أهل الأدب:

أهل الأصالة لا يضيع لديهم‏* * * رجل حسيب قد توشّح بالأدب‏

و موصّل المكتوب إن باحثته‏* * * جمع الصيانة و التعفّف و الطلب‏

و استقضي بالمنكّب و غيرها من بنيّات غرناطة، و كان من بيت علم و قضاء، تردّد منهم في ثمانية عشر قاضيا من سلفه و شهر بالعدل و النزاهة و الطهارة و تمشية الحق و الإنصاف إلى أن أسنّ و ضعف عن تقليد القضاء فلازم إقراء الحديث و إفادة العلم و علق روايته لعلوّ سنّة فتنوفس في الأخذ عنه و عرف بالثقة و العدالة. مولده صبيحة اليوم المنجلي عن الليلة الثانية عشرة من صفر ثمان و عشرين و خمسمائة.

[ (2)] انظر عن (إبراهيم بن محمد بن فارس) في: تكملة الصلة لابن الأبار 1/ 177، و الوافي بالوفيات 6/ 120 رقم 2725 و فيه: «إبراهيم بن يعقوب الكاتمي»، و المقفى الكبير للمقريزي 1/ 317 رقم 375.

[ (3)] وقع في تكملة الصلة «الذكراني».

290

توفّي في هذه السنة أو سنة تسع.

383- أسياه‏مير [ (1)] بن محمد بن نعمان.

أبو عبد اللَّه الجيليّ، الحنبليّ.

تفقّه على الشيخ عبد القادر. و حدّث عن أبي محمد ابن المادح، و غيره [ (2)].

[حرف الباء]

384- بزغش [ (3)]، الأمير صارم الدّين العادليّ.

توفّي بدمشق، و له تربة غربيّ جامع الجبل.

[حرف الجيم‏]

385- جهاركس [ (4)]، الأمير الكبير فخر الدّين الصّلاحيّ.

____________

[ (1)] انظر عن (أسياه‏مير) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 78، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 223 رقم 1188، و الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 63 رقم 232، و شذرات الذهب 5/ 33.

[ (2)] و قال ابن النجار: كان شيخا صالحا، مشتغلا بالعلم و الخير، مع علوّ سنّه، و أظنّه ناطح المائة. (الذيل على طبقات الحنابلة).

[ (3)] انظر عن (بزغش الأمير) في: ذيل الروضتين 80، و المقفى الكبير للمقريزي 2/ 411 رقم 920 و فيه، «برغش» بالراء المهملة، و هو تحريف، و عقد الجمان 17/ ورقة 337.

[ (4)] انظر عن (جهاركس) في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 558 و فيه اسمه «شركس»، و ذيل الروضتين 79 و فيه «سركس»، بسينين مهملتين، و وفيات الأعيان/ 381 رقم 146، و المختصر في أخابر البشر 3/ 113 و فيه وفاته سنة 607 ه.، و نهاية الأرب للنويري 29/ 54، و الدر المطلوب 170، و الإعلام بوفيات الأعلام 250، و العبر 5/ 27، و تاريخ ابن الوردي 2/ 130 (و فيه وفاته سنة 607 ه.)، و البداية و النهاية 13/ 63، و الوافي بالوفيات 11/ 205، 206 رقم 303، و السلوك ج 1 ق 1/ 171 و فيه وفاته سنة 607 ه.، و عقد الجمان 17/ ورقة 332، و تاريخ ابن الفرات 5 ق 1/ 122، و المنهل الصافي لابن تغري بردي 4/ 208، 209 رقم 810، و الدليل الشافي، له 1/ 233 رقم 808، و شذرات الذهب 5/ 32، و الدارس في تاريخ المدارس 1/ 496، و منادمة الأطلال 163، و تاريخ الصالحية لابن طولون 1/ 135.

291

أعطاه العادل بانياس، و تبنين [ (1)]، و الشّقيف [ (2)] فأقام بها مدّة، و توفّي في رجب، و دفن بتربته بسفح قاسيون. و أقرّ العادل ولده على ما كان لأبيه، ثمّ لم تطل حياته بعد أبيه.

و له بالقاهرة قيساريّة مشهورة كبرى. و كان أكبر من بقي من أمراء صلاح الدّين و ابنه الملك العزيز.

و قيل: مات في سنة سبع.

[حرف الحاء]

386- الحسن بن محمد [ (3)] بن الحسن بن محمد بن حمدون.

أبو سعد [ (4)] البغداديّ، الكاتب، المنشئ.

ولد سنة سبع و أربعين و خمسمائة.

و سمع الكثير من والده أبي المعالي بن حمدون، و أبي جعفر أحمد بن محمد العبّاسيّ، و ابن البطّيّ، و جماعة.

و كتب بخطّه الكثير، و جمع فوائد.

و بيته مشهور بالكتابة و الرئاسة ببغداد، و هو ابن مصنّف «التّذكرة» [ (5)].

____________

[ (1)] تبنين: بكسر التاء المثناة و سكون الموحّدة. قرية من قرى صور بجنوب لبنان.

[ (2)] بلدة و قلعة بجنوب لبنان.

[ (3)] انظر عن (الحسن بن محمد) في: معجم الأدباء 9/ 184، و الكامل في التاريخ 12/ 199، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 6، و ذيل الروضتين 79، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 220، 221 رقم 1182، و المختصر المحتاج إليه 2/ 23 رقم 591، و العبر 5/ 27، و الوافي بالوفيات 12/ 221، 222 رقم 206، و البداية و النهاية 13/ 62، 63، و العسجد المسبوك 2/ 339، 340، و شذرات الذهب 5/ 32.

[ (4)] تصحّفت في معجم الأدباء 9/ 184 إلى: «أبو سعيد».

[ (5)] نسبه أبو شامة اليه في (ذيل الروضتين 79) و قال المنذري: والده أبو المعالي محمد أحد الكتّاب الفضلاء سمع من غير واحد، و حدّث، و هو مصنّف كتاب التذكرة المشهور، و قد أجاد فيه و أحسن. (التكملة لوفيات النقلة 2/ 221).

و نسبه ابن كثير في البداية و النهاية 13/ 62 إلى صاحب الترجمة، فغلط.

292

و جدّه أبو سعد هو أحد الكتّاب النّبلاء له تصنيف في معرفة الأعمال و التّصرّف.

و كان تاج الدّين أبو سعد فاضلا بارعا، مغرى بجمع الكتب، ولي المارستان العضديّ، و تأدّب على ابن العصّار.

387- الحسين ابن العلّامة أبي محمد عبد السّلام [ (1)] بن عتيق السّفاقسيّ.

الفقيه، أبو عليّ.

روى عن: أبي محمد العثمانيّ.

و توفي في ربيع الأول.

[حرف الخاء]

388- خسروشاه [ (2)] بن قليج.

صاحب الروم.

فيها توفّي- قاله أبو شامة.

389- الخضر بن عليّ [ (3)] بن محمد الإربليّ.

المجاور بمكّة.

روى عن: نصر بن نصر العكبريّ [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (الحسين بن عبد السلام) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 222 رقم 1186.

[ (2)] انظر عن (خسروشاه) في: ذيل الروضتين 80، و البداية و النهاية 13/ 63.

[ (3)] انظر عن (الخضر بن علي) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 42، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 225 رقم 1195، و تاريخ إربل 1/ 185- 187 رقم 90، و تلخيص مجمع الآداب 3/ 167، و 4/ رقم 2092، و المختصر المحتاج إليه 2/ 56 رقم 643، و إتحاف الورى لابن فهد 3/ ورقة 63.

[ (4)] و قال ابن المستوفي: و لما وصل أبو عبد اللَّه محمد الدبيثي إربل وجدته قد ذكره في تاريخه و ذكر أنه أجاز له و عرّفني إنه المقيم بمكة، و كان الفقير إلى اللَّه تعالى أبو سعيد كوكبوري بن على يصله في كل سنة بجائزة سنية و يشركه مع نوابه الذين تنفذ على أيديهم الصدقات المألوفة إلى مكة في تفريقها على أهلها. (تاريخ إربل 1/ 186).

293

390- الخضر بن كامل [ (1)] بن سالم بن سبيع [ (2)].

أبو العبّاس الدّمشقيّ، السّروجيّ، الخاتونيّ، الدّلّال، المعبّر.

ولد في رمضان سنة ثلاث و عشرين و خمسمائة.

و سمع من: الفقيه نصر اللَّه المصّيصيّ، و أبي الدّرّ ياقوت الروميّ، و قدم بغداد مع أبيه، فسمع من الحسين بن عليّ سبط الخيّاط.

و طال عمره، روى الكثير، روى عنه: ابن خليل، و الضّياء، و الزّكيّ البرزاليّ، و الزّكيّ المنذريّ، و الشّهاب القوصيّ، و التّقيّ اليلدانيّ، و الفخر عليّ، و آخرون.

و توفّي في الثّاني و العشرين من شوّال.

[حرف الراء]

391- رضوان بن رفاعة [ (3)] بن غارات المصريّ، الشّارعي [ (4)].

المقرئ، الشافعيّ.

سمع: محمد بن رسلان، و محمد بن أحمد ابن البنّاء. و كان مشهورا بالورع و الصّلاح.

توفّي في صفر.

____________

[ (1)] انظر عن (الخضر بن كامل) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 42، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 232، 233 رقم 1213، و المختصر المحتاج إليه 2/ 57 رقم 645، و الإعلام بوفيات الأعلام 250، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 318، و العبر 5/ 27، و سير أعلام النبلاء 22/ 11 رقم 4، و النجوم الزاهرة 9/ 205، و شذرات الذهب 5/ 33.

[ (2)] سبيع: بضم السين المهملة و فتح الباء الموحّدة و سكون الياء آخر الحروف. (المنذري).

[ (3)] انظر عن (رضوان بن رفاعة) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 221 رقم 1184، و تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني 230.

[ (4)] قال المنذري: الشارعي بالشارع ظاهر القاهرة.

294

و كان يؤمّ بمسجد سعد الدّولة بقلعة الجبل [ (1)].

[حرف الشين‏]

392- شكر بن صبرة [ (2)] بن سلامة بن حامد.

أبو الثّناء السّلميّ، العوفيّ، الإسكندرانيّ، المقرئ.

قرأ القراءات على اليسع بن حزم الغافقيّ، و سمع من السّلفيّ، و جماعة.

و أقرأ النّاس مدّة، و كان بارعا في القراءات، مجوّدا، عارفا بالأنساب، قديم المولد.

توفّي بالإسكندريّة في سادس ربيع الأوّل.

[حرف الصاد]

393- صدقة بن عليّ [ (3)] بن صدقة.

أبو محمد الأزجيّ، الكيّال.

سمع من: أبي الوقت، و أبي جعفر أحمد بن محمد العبّاسيّ، و غيرهما.

توفّي في ذي الحجّة.

____________

[ (1)] و قال المنذري: اجتمعت معه و لم يتفق لي السماع منه.

[ (2)] انظر عن (شكر بن صبرة) في: إكمال الإكمال لابن نقطة، (دار الكتب المصرية) مادّة «صبرة»، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 222، 223 رقم 1187، و تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني 223، و المشتبه 2/ 207، و توضيح المشتبه 5/ 404، و غاية النهاية 1/ 328 رقم 1430.

و «صبرة»: بفتح الصاد المهملة و سكون الباء الموحّدة و بعدها راء مهملة و تاء تأنيث.

(المنذري).

[ (3)] انظر عن (صدقة بن عليّ) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 83، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 235 رقم 1218، و المختصر المحتاج إليه 2/ 112 رقم 729، و تاج العروس 2/ 507.

295

[حرف العين‏]

394- عبد الجليل بن موسى [ (1)] بن عبد الجليل القصريّ [ (2)].

الإمام القدوة شيخ الإسلام أبو محمد الأنصاريّ، الأوسيّ، الأندلسيّ، القرطبيّ.

و شهر بالقصريّ لنزوله قصر عبد الكريم، و هو قصر كتامة.

حمل «الموطّأ» عن أبي الحسن بن حنين الكنانيّ محدّث فاس. و صحب الشيخ أبا الحسن بن غالب الزّاهد بالقصر و لازمه.

و كان رأسا في العلم و العمل، منقطع القرين، فارغا عن الدّنيا. صنّف «التّفسير» و شرح الأسماء الحسنى. و له كتاب «شعب الإيمان» و كلامه في العرفان بديع مقيّد بظواهر الأثر.

ذكره ابن الزّبير، فبالغ في وصفه، و قال: كلامه في طريقة التّصوّف، سهل محرّر، مضبوط بظاهر الكتاب و السّنّة. و له مشاركة في علوم شتّى، و تصرّف في العربية. ختم به بالمغرب التّصوّف على الطّريقة الواضحة، و رزق من عليّ الصّيت و الذّكر الجميل ما لم يرزق كبير أحد من النّاس. مات بسبتة في سنة ثمان و ستمائة.

حدّث عنه: أبو عبد اللَّه الأزديّ، و أبو الحسن الغافقيّ، و غيرهما.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الجليل بن موسى) في: تكملة الصلة لابن الأبار 654 (3/ ورقة 42 من نسخة الأزهر)، و سير أعلام النبلاء 21/ 420، 421 رقم 215 و لم يؤرّخ هنا لوفاته، و 22/ 11، 12 رقم 5 و أرّخ وفاته هنا، و الوافي بالوفيات 18/ 51 رقم 49، و طبقات المفسرين للسيوطي 16، و طبقات المفسرين للداوديّ 1/ 159، و نيل الابتهاج للتنبكتي 184، و معجم طبقات الحفاظ و المفسرين 245 رقم 250.

[ (2)] أورد المؤلّف الذهبي- (رحمه اللَّه)- ترجمة له في وفيات سنة 601 و هي السنة التي أجاز فيها عبد الجليل بن موسى لأبي موسى لأبي محمد بن حوط اللَّه، فاعتبر أنه بقي إلى تلك السنة، و هكذا فعل في (سير أعلام النبلاء 21/ 420، 421)، و حين وقف على تاريخ وفاته، أعاده ثانية هنا، و كتب بجانب ترجمته الأولى: «يحوّل» ثم أضاف إلى آخر الترجمة: «مات سنة ثمان».

296

395- عبد الرحمن بن عبد اللَّه [ (1)].

أبو القاسم الروميّ، عتيق أحمد بن عمر بن باقا.

قرأ القرآن على أبي الكرم الشّهرزوريّ. و سمع من: أبي الوقت السّجزيّ، و أحمد بن المقرّب، و أبي طاهر السّلفيّ، و جماعة.

و حدّث بمصر و الثّغر. و كان شيخا صالحا حدّث «بصحيح البخاريّ» قبل موته، روى عنه «الصّحيح» الحافظ زكيّ الدّين المنذريّ [ (2)].

و روى عنه: جعفر بن عليّ القمّوديّ الإسكندريّ، و الحسن بن موسى بن فيّاض المالكي، و سيف بن سند الضّرير، و جماعة من شيوخ شيخنا الدّمياطيّ.

و كان تاجرا سفّارا، حكى ابن مسدي عن الأسعد بن مقرّب، قال:

خرجت في جماعة نتفرّج، فرأينا قافلة، فنظرت إلى شيخ حسن الشّيبة و البزّة، فقلت: ما أحسن هذا الشيخ لو كان عنده سماع، فقال: و ما يدريك إذ يكون عنده، فقال ابن مقرّب له: ممّن؟ قال: من أبي الوقت، و معي بعض ذلك.

فتركت الفرجة، و رجعت في خدمته إلى البلد- يعني الإسكندرية.

و توفّي في الحادي و العشرين من ذي القعدة.

396- عبد الرشيد بن محمد [ (3)] بن عليّ.

أبو محمد الميبذيّ.

محدّث سمع الكثير بأصبهان، و صحب أبا موسى المدينيّ، و أكثر عنه.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الرحمن بن عبد اللَّه) في: التقييد لابن نقطة 344 رقم 424، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 119، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 234 رقم 1215، و العبر 5/ 28، و حسن المحاضرة 1/ 176، و شذرات الذهب 5/ 33، 34.

[ (2)] و قال المنذري: قرأت عليه جميع صحيح البخاري في مدة قريبة، و كان شيخا صالحا.

(التكملة).

[ (3)] انظر عن (عبد الرشيد بن محمد) في: معجم البلدان 5/ 240، و تاريخ ابن الدبيثي باريس 5922). ورقة 181، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 236، 237 رقم 1221، و سيعاد في السنة التالية برقم 453.

297

و قدم بغداد، فسمع من ابن بوش، و ابن كليب و طائفة، و حدّث عن أبي العبّاس التّرك.

و ميبذ: بليدة قريبة من يزد بنواحي أصبهان.

397- عبد السّلام بن شعيب [ (1)] بن طاهر.

أبو القاسم الهمذانيّ، الوطيسيّ.

من بقايا الشيوخ بهمذان. سمع من: أبي بكر بن هبة اللَّه بن الفرج ابن أخت الطّويل، و نصر بن المظفّر، و شهردار بن شيرويه، و جماعة، و رحل إلى أصبهان، و سمع بها، و حدّث.

و الوطيس: التّنّور.

أجاز للفخر عليّ، و غيره [ (2)].

و توفّي في أواخر شعبان.

398- عبد الصّمد بن أبي الفتح سلطان [ (3)] بن أحمد بن الفرج الجذاميّ الصّويتيّ، النّحويّ، الطّبيب.

معتمد الدّين أبو محمد بن قراقيش.

ولد سنة أربعين و خمسمائة.

و قرأ القرآن على الشريف الخطيب أبي الفتوح، و قرأ العربية على سناء

____________

[ (1)] انظر عن (عبد السلام بن شعيب) في: التقييد لابن نقطة 354 رقم 444، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 230 رقم 1207.

[ (2)] و قال ابن نقطة: و كان شيخا صالحا ثقة، يكتب طباق السماع في الأجزاء على البرمكي قبل الخمسين و خمسمائة، و سماعه من أبي بكر ابن أخت الطويل في سنن أبي داود في سنة ثمان و سنة تسع و ثلاثين و خمسمائة ... سمعت منه سنن أبي داود و غير ذلك بهمذان. (التقييد).

[ (3)] انظر عن (عبد الصمد بن سلطان) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 225، 226 رقم 1196، و معرفة القراء الكبار 2/ 597، 598 رقم 556، و الوافي بالوفيات 18/ 445 رقم 468، و غاية النهاية 1/ 388 رقم 1657، و طبقات النحاة و اللغويين لابن قاضي شهبة، ورقة 186، و حسن المحاضرة 1/ 498، و بغية الوعاة 2/ 96.

298

الملك أسعد بن عليّ الحسينيّ، الجوّانيّ. و كان إماما بارعا في العربية و الطّبّ، و كان من أعيان الأطبّاء.

399- عبد المؤمن بن محمد [ (1)] بن أبي منصور المبارك بن محمد، القاضي أبو الفضل المدائنيّ، قاضي المدائن.

ولي القضاء بعد أخيه عبد الحميد [ (2)]، و كان أبوهما قاضي المدائن أيضا.

مات في المحرّم.

400- عبد الواحد بن عبد الوهّاب [ (3)] بن عليّ بن عليّ ابن سكينة.

ولد سنة إحدى و خمسين و خمسمائة.

و سمع من ابن البطّيّ، و أبي زرعة، و جماعة.

و سافر الكثير، و دخل إلى مصر، و الشّام، و توفّي بجزيرة قيس [ (4)].

قال أبو شامة [ (5)]: هو معين الدّين ابن سكينة. سافر إلى الشام في أيام الملك الأفضل، فبسط لسانه في الدّولة العباسية، فأرسلوا إليه من يقتله، فوثب عليه من يقتله غير مرّة بدمشق و يسلم. ثمّ كتب إلى الخليفة كتابا فيه التّنصّل ممّا رمي به، و يسأل العفو، فعفي عنه. ثمّ قدم بغداد، فولّوه مشيخة الشيوخ، ثمّ بعثه الخليفة رسولا إلى جزيرة قيس في جماعة صوفية، فغرقوا في البحر في شعبان [ (6)].

____________

[ (1)] انظر عن (عبد المؤمن بن محمد) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 144، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 221 رقم 1183، و المختصر المحتاج إليه 3/ 44 رقم 819.

[ (2)] توفي سنة 598.

[ (3)] انظر عن (عبد الواحد بن عبد الوهاب) في: الكامل في التاريخ 12/ 298، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 174، و ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 1/ 256- 258 رقم 141، و ذيل الروضتين 79، و تلخيص مجمع الآداب 5/ رقم 1471، و المختصر المحتاج إليه 3/ 77 رقم 888، و العسجد المسبوك 2/ 339، و عقد الجمان 17/ ورقة 337، و النجوم الزاهرة 6/ 203، 204.

[ (4)] و يقال لها أيضا: «كيش». انظر: معجم البلدان 4/ 215، 216.

[ (5)] في ذيل الروضتين 79.

[ (6)] و قال ابن النجار: قرأ القرآن، و تفقّه، و قرأ الأدب و سافر، فأقام في الغربة نحوا من‏

299

401- عبيد اللَّه بن خطنطاش [ (1)] التّركيّ.

أبو محمد.

من شيوخ الصّعيد. شيخ صالح مشهور، انتفع به جماعة و صحبوه.

و توفّي بإخميم، و توفّي [ (2)] في آخر جمادى الآخرة.

حكى عنه من كلامه الحافظ عبد العظيم.

402- عقيل بن عطيّة.

أبو طالب و أبو المجد القضاعيّ، الأندلسيّ، الطّرطوشيّ، ثمّ المرّاكشيّ.

روى عن: أبي القاسم بن بشكوال، و أبي القاسم بن حبيش، و أبي نصر فتح بن محمد، و جماعة. و ولي قضاء غرناطة.

و قد ذكره الأبّار، فقال: كان مقدّما في صناعة الحديث، و له ردّ على أبي عمر بن عبد البرّ في بعض تواليفه، و تنبيه على غلطاته.

____________

[ ()] عشرين سنة يتردّد ما بين الحجاز، و الشام، و مصر، و الجزيرة، و سميساط، و غيرها، و يخالط ملوكها، و تولى المشيخة برباط بيت المقدس ثم بخانكاه خاتون بظاهر دمشق، ثم عاد إلى بغداد في سنة أربع و ستمائة و تلقّى من الديوان التعظيم و الاحترام، و تولّى المشيخة برباط جدّه شيخ الشيوخ، و لقّب بلقبه. و كان غزير الفضل، كامل العقل، رجلا من الرجال، قد حنّكته التجارب و مارس الأمور، و صحب المشايخ الكبار و الصالحين. و له النظم و النثر، و يحفظ من الحكايات و الأناشيد شيئا كثيرا. و كان من ظراف الصوفية و محاسن الناس، و ألطفهم خلقا. و أرقّهم طبعا، و أكثرهم تواضعا، و كان خطّه في غاية الرداءة لا يمكن أن يقرأ.

أنشدني أبو الفتوح عبد الواحد بن عبد الوهاب بن علي شيخ الشيوخ لنفسه:

دع العذّال ما شاءوا يقولوا* * * فأين السمع مني و العذول‏

أتوا بدقيق عذلهم ليمحو* * * هوى جللا له خطر جليل‏

و سمعي عنهم في كل شغل‏* * * يوجد شرحه شرح يطول‏

تمكّن في شغاف القلب حتى‏* * * غدا و رسيسه فيه دخيل‏

(ذيل تاريخ بغداد 1/ 257، 258).

[ (1)] انظر عن (عبيد اللَّه بن خطنطاش) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 227 رقم 1199.

[ (2)] هكذا كرّرها المؤلّف- (رحمه اللَّه)-، فكأنه أضافها في وقت لاحق.

300

سمع منه أبو جعفر ابن الدّلّال، و أبو الحسن بن منخل الشاطبيّ. و ولي بأخرة قضاء سجلماسة، و توفّي بها في صفر و قد قارب السّتّين.

403- عليّ بن أحمد بن عمر [ (1)] بن حسين.

أبو القاسم ابن القطيعيّ، الصفّار، أخو المحدّث أبي الحسن.

سمع من: أبي بكر ابن الزّاغونيّ، و أبي الوقت، و جماعة. و حدّث.

و هو منسوب إلى قطيعة العجم بباب الأزج، و كان أبوه من كبار الحنابلة [ (2)].

404- عليّ بن عبد الرّزّاق [ (3)] بن عليّ بن محمد بن علي أبو الحسن بن الجوزيّ، الدّهّان.

سمّعه عمّه الإمام أبو الفرج من أبي الفضل الأرمويّ، و عمر بن عبد اللَّه الحربيّ.

روى عنه: ابن الدّبيثيّ، و ابن النّجّار و قال: كان ساكنا مهيبا، يزوّق الدّور.

405- عليّ بن محمد بن أبي قوة [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (علي بن أحمد بن عمر) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 215، و ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 3/ 122- 124 رقم 613، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 224، 225 رقم 1194، و المختصر المحتاج إليه 3/ 116 رقم 980.

[ (2)] و قال ابن النجار: كتبت عنه، و كان شيخا لا بأس به .. (ذيل تاريخ بغداد 3/ 122).

[ (3)] انظر عن (علي بن عبد الرزاق) في: تاريخ ابن الدبيثي (كمبرج) ورقة 144، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 223 رقم 1189، و المختصر المحتاج إليه 3/ 128 رقم 1013، و المشتبه 1/ 189، و توضيح المشتبه 2/ 520.

[ (4)] هو «علي بن أبي قوة بن إبراهيم بن سلمة الأزدي». انظر عنه في: تكملة الصلة لابن الأبار، رقم 1881، و تحفة القادم 107، و الذيل و التكملة على كتابي الموصول و الصلة 5 ق 1/ 154- 157 رقم 313.

و سيعيده المؤلف- (رحمه اللَّه)- في وفيات سنة 609 ه. باسمه الصحيح، و لكن الصواب وفاته هذه السنة 608 ه. كما في المصادر.

301

أبو الحسن الأزديّ، الدّانيّ.

أخذ القراءات عن أبيه، و أبي القاسم بن حبيش، و أبي الحسن بن كوثر.

و كان مقرئا حاذقا، أديبا شاعرا. كتب عنه أبو القاسم كثيرا من نظمه.

قاله الأبّار [ (1)].

406- عليّ بن منصور [ (2)] بن المظفّر.

أبو الحسن الأزجيّ، الجوهريّ، المعروف بابن الزّاهدة.

حدّث عن: أبي الوقت السّجزيّ، و غيره.

توفّي في ذي الحجّة [ (3)].

____________

[ (1)] في تكملة الصلة، رقم 1881.

و قال ابن عبد الملك الأنصاري: و كان محدّثا مكثرا، ثقة، ضابطا عاقدا للشروطي، مبرّزا في العدالة، زكيا فاضلا، بارع النظم و النثر، رائق الخط قويّه، و له ردّ على ابن غرسية اللعين في رسالته الشعوبية، و غير ذلك من المنشئات، و استقضي بقصر كتامة.

و أنشدت على شيخنا أبي علي الماقري و كتب لي من كتابه قال:

أنشدنا الفقيه أبو الحسن بن أبي قوة- رضي اللَّه عنه- لنفسه:

أردنا طلاب العلم مع طلب الغنى‏* * * و لم نقتصر في الجانبين على قسم‏

ففازت ذوو الشأنين كلّ بشأنه‏* * * فلا نحن في مال و لا نحن في علم‏

و أنشدت عليه أيضا، و قد كتب لي من كتابه، قال: أنشدنا أبو الحسن أيضا لنفسه:

أرواحنا هي أجناد مجنّدة* * * بالبعد تنكر أو بالقرب تعترف‏

فما تناكر منها فهو مختلف‏* * * و ما تعارف منها فهو مؤتلف‏

قال المصنّف عفا اللَّه عنه: نظم فيه معنى الحديث المرويّ عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «القلوب جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف».

توفي بمراكش سنة ثمان و ستمائة، و قد أدركت بها بعض عقيبه، ثم انقرضوا، رحمهم اللَّه.

[ (2)] انظر عن (علي بن منصور) في: تاريخ ابن الدبيثي و كمبرج) ورقة 167، و التاريخ المجدّد لابن النجار (باريس) ورقة 48، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 234 رقم 1216، و المختصر المحتاج إليه 3/ 144 رقم 1060.

[ (3)] و قال المنذري: لنا منه إجازة كتب بها إلينا من بغداد في شهر رمضان سنة سبع و ستمائة.

(التكملة).

302

407- عليّ بن يوسف [ (1)] بن أحمد.

القاضي أبو الفضائل الآمديّ، ثمّ الواسطيّ.

توفّي كهلا في ربيع الأول. و كان مجموع الفضائل ولي قضاء واسط [ (2)].

____________

[ (1)] انظر عن (علي بن يوسف) في: الكامل في التاريخ 12/ 298، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 549، 550، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 221، 222 رقم 1185 و وفيات الأعيان 3/ 397- 399 رقم 479. و فيه قال محقّقه «سيد كسروي حسن» إن في الأصل وردت سنة الوفاة (806).

و قال: و أظنه اضطراب في وضع الأرقام نتيجة السهو. و عند ما أثبت في المتن تاريخ الوفاة جعله (سنة 860) فأخطأ في ذلك، كما أخطأ في ذكر مصادر الترجمة، فذكر في الحاشية:

هدية العارفين، و الضوء اللامع للسخاوي، و إيضاح المكنون، و معجم المؤلفين، و هو ينقل عنه، و عرّف بصاحب الترجمة أنه: فقيه أصولي نحوي فرضي ناظم مشارك في بعض العلوم أقام بمكة و أقرأ و توفي بعد سنة 860 بقليل! ثم ذكر مجموعة من مؤلفاته.

و يقول خادم العلم و طالبه محقق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري»:

لقد أخطأ السيد «سيد كسروي حسن» مرتين: الأولى عند ما غيّر تاريخ الوفاة من 806 إلى 860.

و الثانية عند ما ذكر مصادر الترجمة نقلا عن (معجم المؤلفين) 7/ 264 و لم يتنبّه أن المذكور في المعجم هو «علي بن يوسف بن أحمد المصري، ثم المكيّ، ثم اليمني، الشافعيّ، و يعرف بالغزولي» و هو توفي سنة 860 ه. و هو غير المذكور في المتن:

الإمام المحدث الواسطي أبو الفضائل. فليصحّح.

[ (2)] و قال ابن خلكان: هو من بيت معروف بواسط بالصلاح و الرواية و العدالة، قدم بغداد و أقام بها مدة متفقها على مذهب الإمام الشافعيّ، رضي اللَّه عنه، على الشيخ أبي طالب المبارك بن المبارك صاحب ابن الخلّ، ثم من بعده على أبي القاسم يعيش بن صدقة الفراتي، و أعاد له درسه بالمدرسة الثقتية بباب الأزج، و كان حسن الكلام في المناظرة، و سمع الحديث من جماعة كبيرة ببلده و ببغداد، و تولى القضاء بواسط في أواخر صفر سنة أربع و ستمائة، و صار إليها في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة، و أضيف إليها أيضا الإشراف بالأعمال الواسطية. و كان له معرفة بالحساب، و له أشعار رائقة، فمن ذلك الأبيات السائرة و هي:

واها له ذكر الحمى فتأوّها* * * و دعا به داعي الصّبا فتولّعا

هاجت بلابله البلابل فأنثنت‏* * * أشجانه تثني عن الحلم النهى‏

فشكا جوى و بكى أسى و تنبّه‏* * * الوجد القديم و لم يزل متنبّها

303

408- عمر بن محمد بن عليّ بن أبي نصر الأديب البارع، أبو حفص الأصبهانيّ، ثم الموصليّ، عرف بابن الشّحنة، الشاعر.

تلا بالسّبع على يحيى بن سعدون، و أخذ الأدب عن عليّ بن العصّار اللّغويّ.

و كان سليط اللّسان، كثير الهجاء للرؤساء، معاقرا للكأس. قصد السّلطان صلاح الدّين بالشّام و مدحه. سجنه صاحب الموصل نور الدّين أرسلان شاه بن مسعود، فسجنه [ (1)] حتّى مات في شوّال.

409- عمر بن مسعود [ (2)] بن أبي العزّ.

أبو القاسم البغداديّ، الزّاهد، العابد، و يعرف بالشيخ عمر البزّاز.

____________

[ ()]

قالوا و هي جلدا و لو علق الهوى‏* * * بيلملم يوما تأوّه أو وهى‏

لا تكرهوه على السلوّ فطائعا* * * حمل الغرام فكيف يسلو مكرها

يا عتب لا عتب عليك فسامحي‏* * * و صلي فقد بلغ السقام المنتهى‏

علمت بأن الجزع ميل غصونه‏* * * لما خطرت عليه في حلل البها

و منحت غنج اللحظ غزلان النّقا* * * فلذاك أحسن ما يرى عين المها

لو لا دلالك لم أبت متقسّم‏* * * العزمات مسلوب الرقاد قتيّها

لي أربع شهداء في صدق الولا* * * دمع و حزن مفرط و تدلّها

و بلابل تعتادني لو أنها* * * في يذبل يوما لأصبح كالسّها

لام العواذل في هواك و ما ارعوى‏* * * و نهاه عنك اللائمون و ما انتهى‏

قالوا اشتهاك و قد رآك مليحة* * * عجبا و أيّ مليحة لا تشتهي‏

أنا أعشق العشاق فيك و لا أرى‏* * * مثلي و لا لك في الملاحة مشبّها

و له غيرها أشعار رقيقة. (وفيات الأعيان 3/ 397، 398).

[ (1)] هكذا كرّر المؤلف- (رحمه اللَّه)- الكلمة دون مبرّر.

[ (2)] انظر عن (عمر بن مسعود) في: الكامل في التاريخ 12/ 299، و تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 204، و التاريخ المجدّد لابن النجار (باريس) ورقة 123، و مشيخة النعال 145، 146، و التكملة لوفيات النقلة 2/ 231، 232 رقم 1210، و أخبار الزهاد لابن الساعي، ورقة 102، 103، و سير أعلام النبلاء 21/ 496 ذكره دون أن يترجم له، و المختصر المحتاج إليه 3/ 110 رقم 963، و تاريخ ابن الفرات ج 5 ق 1/ 123، و قلائد العقيان للتادفي 120، 121.

304

صحب الشّيخ عبد القادر، و سمع من: أبي الفضل الأرمويّ، و ابن ناصر، و أبي الوقت.

و حدّث. و كان من بقايا المشايخ الكبار ببغداد.

قال الحافظ عبد العظيم [ (1)]: توفّي في رابع عشر رمضان. قال: و كان يؤثر الفقراء، و بنى لنفسه رباطا. و له قبول عند النّاس يغشى و يزار، موصوف بالزّهد و العبادة، و حسن الطّريقة- (رحمه اللَّه)-. ولد في حدود سنة اثنتين و ثلاثين و خمسمائة.

قلت: روى عنه أبو عبد اللَّه الدّبيثيّ.

[حرف الغين‏]

410- غالب بن عبد الخالق [ (2)] بن أسد بن ثابت.

الشيخ أبو الحسين ابن المحدث الفقيه أبي محمد الطّرابلسيّ، الأصل، الدمشقيّ، الحنفيّ، البزّاز.

سمع من: الوزير أبي المظفّر سعيد بن سهل الفلكيّ، و والده، و أبي يعلى ابن الحبوبيّ، و جماعة.

روى عنه: ابن خليل، و الضّياء، و الزّكيّ عبد العظيم [ (3)]، و الشهاب القوصيّ، و الفخر عليّ، و آخرون.

و فقد بداريّا في هذه السنة.

قال القوصيّ: قتل الشهاب غالب الحنفيّ بداريّا على يد أقوام كان له عليهم ديون فاغتالوه، و أخذوا الوثائق.

____________

[ (1)] في التكملة 2/ 231، 232.

[ (2)] انظر عن (غالب بن عبد الخالق) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 237 رقم 1223، و الحياة الثقافية في طرابلس الشام خلال العصور الوسطى (تأليفنا) 310، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي (تأليفنا) ق 2 ج 3/ 131 رقم 835.

[ (3)] و قال عنه: حدّث الفقيه بدمشق، و سمعت منه.