تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج46

- شمس الدين الذهبي المزيد...
468 /
255

و أبو المظفّر، ابن السلطان الملك العادل سيف الدّين أبي بكر محمد بن أيوب ابن شاذي، صاحب مصر.

ولد بمصر سنة ستّ و سبعين و خمسمائة.

و أجاز له العلّامة عبد اللَّه بن برّي، و أبو عبد اللَّه بن صدقة الحرّانيّ، و عبد الرحمن ابن الخرقيّ.

قرأت بخطّ ابن مسدي في «معجمه»: كان الكامل محبّا في الحديث و أهله، حريصا على حفظه و نقله، و للعلم عنده سوق قائمة على سوق. خرّج له أبو القاسم ابن الصّفراويّ «أربعين حديثا» و سمعها جماعة. و حكى عنه ابن مكرّم الكاتب أن أباه العادل استجاز له السّلفيّ قبل موت السّلفيّ بأيام.

قال ابن مسدي: ثم وقفت أنا على ذلك. و أجاز لي و لا بني.

قلت: و تملّك الديار المصريّة أربعين سنة، شطرها في أيام والده.

و قيل: بل ولد في ذي القعدة سنة خمس و سبعين.

قال المنذريّ [ (1)]: أنشأ دار الحديث بالقاهرة و عمّر القبّة على ضريح الشافعيّ، و جرّ [ (2)] الماء من بركة الحبش إلى حوض السّبيل و السّقاية، و هما على باب القبّة المذكورة. و وقف غير ذلك من الوقوف على أنواع من أعمال البرّ بمصر

____________

[ ()] لابن الشعار 7/ ورقة 240، و التكملة لوفيات النقلة 3/ 485 رقم 2822، و الحوادث الجامعة 58، و ذيل الروضتين 166، و مفرّج الكروب 5/ 153- 171، و تاريخ مختصر الدول لابن العبري 250، و وفيات الأعيان 5/ 79- 92، و الأعلاق الخطيرة ج 8 ق 2/ 520- 525، 534، و سير الأولياء للخزرجي 35، و نهاية الأرب 29، 227، 228، و أخبار الأيوبيين لابن العميد 144، و الدر المطلوب 326- 328، و دول الإسلام 2/ 138، 139، و العبر 5/ 144، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 337، و سير أعلام النبلاء 22/ 127- 131 رقم 85، و مرآة الجنان 4/ 90- 93، و الوافي بالوفيات 1/ 193، و البداية و النهاية 13/ 149، و مآثر الإنافة 2/ 81، و شفاء القلوب 317- 320، و تاريخ الأزمنة للدويهي 218، و بدائع الزهور ج 8 ق 1/ 268، و تحفة الناظرين 168، و الأعلام 7/ 250، و النجوم الزاهرة 6/ 227، و حسن المحاضرة 2/ 33، و السلوك ج 1 ق 2/ 194- 261، و شذرات الذهب 5/ 171- 173.

[ (1)] في التكملة: 3/ 485.

[ (2)] في التكملة: «و أجرى».

256

و غيرها. و له المواقف المشهودة [ (1)] في الجهاد بدمياط المدّة الطويلة، و أنفق الأموال الكثيرة.

قلت: و أنشأ بالغرب مدينة كبيرة جدا، و جعلها دار ملكه، و أسكنها جيشه.

و من شعره كتبه من دمياط:

يا مسعفي إن كنت حقّا مسعفي* * * فأرحل بغير تقيّد و توقّف‏

و اطو المنازل و الديار و لا تنخ* * * إلا على باب المليك الأشرف‏

قبّل يديه لا عدمت و قل له* * * عنّي بحسن تعطّف و تلطّف‏

إن تأت صنوك عن قريب تلقه* * * ما بين حدّ مهنّد و مثقّف‏

أو تبط عن إنجاده فلقاؤه* * * يوم القيامة في عراص الموقف [ (2)]

و كافح العدوّ المخذول برّا و بحرا ليلا و نهارا، يعرف ذلك من شاهده. و لم يزل على ذلك حتى أعزّ اللَّه الإسلام و أهله و خذل الكفر و أهله. و كان معظّما للسّنّة النّبوية راغبا في نشرها و التمسّك بها، مؤثرا للاجتماع مع العلماء و الكلام معهم حضرا و سفرا [ (3)].

و قال غيره: كان الملك الكامل فاضلا عادلا، شهما، مهيبا، عاقلا، محبّا للعلماء يباحثهم و يفهم أشياء. و له شعر حسن، و اشتغال في العلم.

و قيل: إنّه شكا إليه ركبدار أستاذه بأنّه استخدمه ستة أشهر بلا جامكيّة [ (4)]، فأنزل أستاذه من فرسه، و ألبسه ثياب الركبدار، و ألبس الركبدار ثيابه، و أمره بخدمة الركبدار، و حمل مداسه ستّة أشهر. و كانت الطّرق آمنة في زمانه. و قد بعث ابنه الملك المسعود أقسيس، فافتتح اليمن و الحجاز و مات قبله، و ورث منه أموالا عظيمة. و كانت رايته صفراء.

____________

[ (1)] في التكملة: «المشهورة».

[ (2)] الأبيات في: الحوادث الجامعة- ص 58.

[ (3)] تكملة المنذري 3/ 485.

[ (4)] الجامكية: الراتب.

257

و فيه يقول البهاء زهير:

بك اهتزّ عطف الدّين في حلل النّصر* * * و ردّت على أعقابها ملّة الكفر

يقول فيها:

و أقسم إن ضاقت بنو الأصفر الكرى* * * لما حلمت إلّا بأعلامك الصّفر

ثلاثة أعوام أقمت و أشهرا* * * تجاهد فيهم لا بزيد و لا عمرو

و ليلة نفر للعدوّ رأيتها* * * بكثرة من أرديته ليلة النّحر

فيا ليلة قد شرّف اللَّه قدرها* * * فلا غرو إن سمّيتها ليلة القدر

و هي من غرر القصائد.

و لمّا بلغته وفاة أخيه الأشرف سار إلى دمشق و قد تملّكها أخوه الصالح فحاصره و أخذها منه و ملكها و استقرّ بقلعتها في جمادى الأولى من السّنة، فلم يمتّع بها، و عاجلته المنيّة، و مات بعد شهرين بالقلعة في بيت صغير، و لم يشعر أحد بموته، و لا حضره أحد من شدّة هيبته. مرض بالسّعال و الإسهال نيّفا و عشرين يوما، و كان في رجله نقرس و لم يتحزّن الناس عليه، و لحقتهم بهتة لمّا سمعوا بموته. و كان فيه جبروت. و من عدله الممزوج بالعسف أنّه شنق جماعة من الأجناد على آمد في أكيال شعير أخذوه، و كذا لمّا نزل دمشق، بعث صاحب حمص رجاله نجدة لإسماعيل، عدّتهم خمسون نفسا، فأخذهم و شنقهم كلّهم.

ذكر شمس الدّين محمد بن إبراهيم الجزريّ [ (1)]: أنّ عماد الدّين يحيى البصراويّ الشريف قال: حكى لي الخادم الّذي للكامل قال: طلب منّي الكامل طستا [ (2)] حتى يتقيّأ، فأحضرته. و كان الملك الناصر داود على الباب ليعود عمّه، فقلت: داود على الباب. فقال: ينتظر موتي؟! و انزعج، فخرجت، و قلت: ما ذا وقتك، السّلطان منزعج. فنزل إلى دار سامة، و كان نازلا بها، و دخلت إلى السلطان، فرأيته قد قضى و الطّست بين يديه و هو مكبوب على المخدّة.

____________

[ (1)] قول الجزري ليس في المطبوع من: المختار من تاريخه. و هو في: سير أعلام النبلاء 2/ 130.

[ (2)] في الأصل: «طست».

258

قال ابن واصل [ (1)]: حكى لي طبيبه قال: أصابه لمّا دخل قلعة دمشق زكام، فدخل الحمّام، و صبّ على رأسه ماء شديد الحرارة اتّباعا لقول محمد بن زكريّا الرازيّ في كتاب سمّاه «طبّ ساعة» قال: من أصابه زكام، فصبّ على رأسه ماء شديد الحرارة، انحلّ زكامه لوقته. و هذا لا ينبغي أن يعمل على إطلاقه. قال:

فانصبّ من دماغه مادة إلى فم معدته فتورّمت، و عرضت له حمّى شديدة، و أراد القي‏ء، فنهاه الأطباء و قالوا: إن تقيّأ هلك، فخالفهم و تقيّأ فهلك لوقته.

قال ابن واصل [ (2)]: و حكى لي الحكيم رضيّ الدّين قال: عرضت له خوانيق فانفقأت، و تقيّأ دما كثيرا و مدّة، و أراد القي‏ء أيضا، فنهاه أبي موفّق الدّين إبراهيم و أشار به بعض الأطبّاء، فتقيّأ، فانصبّت بقيّة المادّة إلى قصبة الرئة، و سدّتها فمات.

قال ابن واصل [ (3)]: استوزر في أوّل ملكه وزير ابنه صفيّ الدّين ابن شكر، فلمّا مات لم يستوزر أحدا، بل كان يباشر الأمور بنفسه. و كان ملكا جليلا، مهيبا، حازما سديد الآراء حسن التّدبير لممالكه، عفيفا، حليما، عمرت في أيامه ديار مصر عمارة كبيرة. و كانت عنده مسائل غريبة من الفقه و النّحو يوردها، فمن أجاب، حظي عنده.

قال المنذريّ [ (4)]: توفّي بدمشق في الحادي و العشرين من رجب.

قلت: دفن بالقلعة في تابوت، ثم نقل سنة سبع و ثلاثين إلى تربة بنيت له إلى جانب السّميساطية، و فتح لها شباك و باب إلى الجامع الأمويّ. و خلّف ولدين: الملك العادل أبا بكر و الملك الصالح أيوب، و الصاحبة.

365- محمد بن محمود [ (5)] بن يحيى، أبو عليّ، البغداديّ.

____________

[ (1)] في مفرّج الكروب 5/ 154.

[ (2)] المصدر نفسه.

[ (3)] مفرّج الكروب 5/ 157.

[ (4)] في التكملة 3/ 485.

[ (5)] انظر عن (محمد بن محمود) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 466 رقم 2777.

259

الحماميّ.

ولد سنة ثمان و خمسين.

و حدّث عن أبي محمد عبد اللَّه بن أحمد ابن النّرسيّ.

روى عنه أبو عبد اللَّه ابن النجّار، و غيره.

و أضرّ في آخر عمره.

و توفّي في أوّل صفر.

366- محمد بن مسعود [ (1)] بن بهروز [ (2)].

الطبيب، المعمّر، أبو بكر البغدادي.

حدّث أن جدّه قدم من العجم إلى بغداد في طلب علم الطبّ.

و سمع هو بإفادة خاله يحيى ابن الصّدر من أبي الوقت «مسند» عبد [ (3)]، و «الدّارميّ»، و كتاب «ذمّ الكلام» [ (4)]. و سمع من: أبي الفتح بن البطّي و أبي زرعة، و أحمد بن علي ابن المعمّر الحسيني. و تفرّد بالسماع ببغداد من أبي الوقت.

روى عنه: أبو المظفّر ابن النابلسيّ، و أبو القاسم بن بلبان، و أبو بكر الشّريشيّ، و الرشيد أبو عبد اللَّه بن أبي القاسم، و أبو الحسن عليّ بن أحمد الغرّافيّ، و أخوه محمد، و أبو العباس أحمد بن إبراهيم الفاروثيّ، و المجد محمد بن خالد بن حمدون، و العماد أحمد بن عبد الرحمن الأشقر خطيب الحرم، و أبو الحسن محمد بن عليّ بن عليّ بن أبي البدر، و أخته ستّ الملوك،

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن مسعود) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 488، 489 رقم 2831، و المعين في طبقات المحدّثين 198 رقم 2094، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 337، و الإعلام بوفيات الأعلام 263، و دول الإسلام 2/ 140 و فيه: «أبو بكر بن محمد بن مسعود» و هو غلط، و العبر 5/ 145، و سير أعلام النبلاء 23/ 30، 31 رقم 23، و الوافي بالوفيات 5/ 24 رقم 1987، و البداية و النهاية 13/ 151، و ذيل التقييد 1/ 266 رقم 522، و توضيح المشتبه 1/ 619، و عقد الجمان 18/ ورقة 212، و النجوم الزاهرة 6/ 302، و شذرات الذهب 173، 174.

[ (2)] تصحّف في: المعين في طبقات المحدّثين 198، و شذرات الذهب 9/ 173) إلى: «مهروز»، و في دول الإسلام إلى: «ميرور».

[ (3)] هو عبد بن حميد.

[ (4)] لشيخ الإسلام الأنصاري.

260

و عبد اللَّه بن أبي السعادات، و يوسف بن صعنين، و طائفة.

و أجاز للقاضيين: أبي عبد اللَّه ابن الخوييّ، و أبي الربيع سليمان بن حمزة، و الفخر إسماعيل بن عساكر، و للشيخ عليّ بن هارون، و فاطمة بنت سليمان، و سعد بن محمد بن سعد، و عيسى بن عبد الرحمن المطعّم، و أبي بكر بن عبد الدّائم، و ابن الشّيرازيّ، و فاطمة بنت جوهر البعلبكّيّة، و أحمد بن أبي طالب ابن الشّحنة.

توفّي في مستهلّ رمضان، و قد جاوز التّسعين.

367- محمد بن موسى [ (1)] بن مهيّا بن عيسى بن أبي الفتوح.

أبو عبد اللَّه، اللّخميّ، الإسكندرانيّ.

سمع من أبي طاهر السّلفيّ. و حدّث.

و مهيّا: بالياء [ (2)].

قال المنذريّ [ (3)]: توفّي في هذه السنة، و لنا منه إجازة.

و مهنّا- بالنّون- كثير.

368- محمد بن نصر [ (4)] بن عبد الرحمن بن محمد بن محفوظ بن أحمد بن الحسين.

الشرف أبو عبد اللَّه، القرشيّ، الدمشقيّ، الفقيه.

ابن ابن أخي الشيخ أبي البيان.

ولد سنة أربع و خمسين و خمسمائة.

و سمع من الحافظ ابن عساكر. و حدّث.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن موسى) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 493، 494 رقم 2843، و تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني 329، 330، و المقفى الكبير 7/ 220 رقم 3284.

[ (2)] قيّده المنذري.

[ (3)] في التكملة 3/ 493.

[ (4)] انظر عن (محمد بن نصر) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 484، 485 رقم 2820، و العبر 5/ 145، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 337، و الوافي بالوفيات 5/ 128 رقم 2134، و النجوم الزاهرة 6/ 302، و شذرات الذهب 5/ 174.

261

و كان فاضلا، أديبا، شاعرا، صالحا، منقطعا عن الناس.

روى عنه: ناصر الدّين محمد بن عربشاه، و أمين الدّين عبد الصّمد بن عساكر، و ابن عمّه الشرف أحمد بن هبة اللَّه، و المجد ابن الحلوانية، و سعد الخير النابلسيّ، و أخوه نصر اللَّه، و محمد بن يوسف الذهبيّ، و جماعة.

و توفّي في ثالث عشر رجب.

و روى عنه من القدماء الزكيّان البرزاليّ و المنذريّ [ (1)].

و ذكره ابن الحاجب فقال: إمام زاهد، ورع، كثير الذكر، له مؤلّفات على لسان القوم في الطريقة. و كان شيخ رباط عمّه.

369- محمد بن هبة اللَّه [ (2)] بن محمد بن هبة اللَّه بن يحيى بن بندار بن مميل [ (3)].

القاضي، شمس الدّين، أبو نصر، ابن الشّيرازيّ، الدّمشقيّ، الشافعيّ.

ولد في ذي القعدة سنة تسع و أربعين و خمسمائة.

و أجاز له: أبو الوقت السّجزيّ، و نصر بن سيّار الهرويّ، و جماعة.

____________

[ (1)] في التكملة 3/ 484، 485.

[ (2)] انظر عن (محمد بن هبة اللَّه) في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 709، 710، و ذيل الروضتين 166، و المعين في طبقات المحدّثين 198 رقم 2095، و الإعلام بوفيات الأعلام 263، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 337، و تذكرة الحفاظ 4/ 1492، و العبر 5/ 145، و دول الإسلام 2/ 274، و المختار من تاريخ ابن الجزري 170، 171، و سير أعلام النبلاء 23/ 31- 34 رقم 24، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 117، 118، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 5/ 43 (8/ 106، 107)، و طبقات الشافعية الوسطى له، ورقة 3129، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 168 أ، و البداية و النهاية 13/ 151، و الوافي بالوفيات 5/ 157، 158 رقم 2187، و غاية النهاية 2/ 274، و ذيل التقييد 1/ 273، 274 رقم 543، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 421، 422 رقم 396، و نثر الجمان للفيومي 2/ ورقة 95، و العقد المذهب لابن الملقن، ورقة 176، و نرهة الأنام لابن دقماق، ورقة 30، و عقد الجمان 18/ ورقة 210، و العسجد المسبوك 2/ 484، و النجوم الزاهرة 6/ 302، و معجم الشافعية لابن عبد الهادي، ورقة 65، و قضاة دمشق 68، و شذرات الذهب 5/ 174.

[ (3)] تصحّف اسم «مميل» إلى: «جميل» بالجيم في: البداية و النهاية 13/ 151.

262

و سمع من: أبي يعلي ابن الحبوبيّ، و الخطيب أبي البركات الخضر بن شبل الحارثيّ، و أبي طاهر إبراهيم ابن الحصنيّ، و الصّائن هبة اللَّه ابن عساكر، و أخيه الحافظ أبي القاسم، فأكثر عنه، و عليّ بن مهديّ الهلاليّ، و أبي المكارم عبد الواحد بن هلال، و أبي المعالي محمد بن حمزة ابن الموازينيّ، و محمد بن بركة الصّلحيّ، و داود بن محمد الخالديّ، و أبي عليّ الحسن بن عليّ البطليوسيّ، و أبي المظفّر محمد بن أسعد ابن الحكيم العراقيّ، و جماعة.

و حدّث بمصر و القدس و دمشق. و طال عمره، و تفرّد عن أقرانه.

روى عنه البرزاليّ، و ابن خليل، و المنذري و قال [ (1)]: ولي الحكم بالبيت المقدّس، و غيره. و درّس، و أفتى. و هو آخر من حدّث عن الفقيه أبي البركات الحارثيّ، و الصائن، و أبي طاهر الحصنيّ. و انفرد برواية أكثر من مائتي جزء من «تاريخ دمشق».

و مميل بالفارسية: محمد.

و ذكره ابن الحاجب فقال: أحد قضاة الشام استقلالا بعد نيابة.

قلت: استقلّ بالقضاء مع مشاركة غيره مديدة. ثمّ لمّا استقلّ بالقضاء القاضيان الشمسان ابن سنيّ الدّولة، و الخويّي، عرضت عليه النيابة، فامتنع. ثم عزل في سنة تسع و عشرين بالعماد ابن الحرستانيّ، ثم عزل العماد في سنة إحدى و ثلاثين، و ولّي ابن سنيّ الدّولة.

و كان ابن الشّيرازي يدرّس بمدرسة العماد الكاتب ثم تركها، ثم درّس بالشامية الكبرى [ (2)]. و كان رئيسا، نبيلا، ماضي الأحكام، عديم المحاباة، يستوي عنده الخصمان في النظر و الإقبال عليهم. و كان ساكنا، وقورا، مليح الشّيبة، حلو الشكل، يزجي غالب زمانه في نشر العلم و إلقاء الدّرس على أصحابه.

____________

[ (1)] في التكملة 3/ 480.

[ (2)] هي المدرسة الشاميّة الشافعية بنتها بالعقيبة والدة الملك الصالح إسماعيل، كما في: «الدارس» 1/ 277 و غيره.

263

أخذ الفقه عن القطب النّيسابوريّ، و أبي سعد بن أبي عصرون- فيما أرى-.

روى عنه: الشرف ابن النابلسيّ، و الجمال ابن الصابونيّ، و أبو الحسين ابن اليونينيّ، و محمد بن أبي الذّكر الصّقليّ، و خديجة بنت يوسف الحماميّ، و الشرف عبد المنعم بن عساكر، و الشرف أحمد بن عساكر، و الشهاب محمد بن مشرّف، و أبو محمد ظافر النابلسيّ، و محمد بن عليّ ابن الواسطيّ، و أحمد ابن العماد عبد الحميد، و محمد بن يوسف الذهبيّ، و طائفة سواهم.

و تفرّد بالحضور عنه حفيده أبو نصر محمد بن محمد، و أبو محمد القاسم بن عساكر.

و توفّي في ثاني جمادى الآخرة.

370- محمد بن أبي الفتح [ (1)] بن حسين.

أبو عبد اللَّه، الحريميّ، الباقلّانيّ.

سمع من: دهبل بن كاره، و أخيه لاحق، و عبد المغيث بن زهير، و غيرهم.

و توفّي في رجب.

371- محمد بن أبي الفضل [ (2)] بن زيد بن ياسين بن زيد. الخطيب، الإمام، جمال الدّين.

أبو عبد اللَّه، التّغلبيّ، الأرقميّ، الدّولعيّ [ (3)]، الشافعيّ، خطيب دمشق.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن أبي الفتح) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 486 رقم 2825.

[ (2)] انظر عن (محمد بن أبي الفضل) في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 710، 711، و ذيل الروضتين 166، و التكملة لوفيات النقلة 3/ 477، 478 رقم 2805، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 337، و دول الإسلام 2/ 138، و فيه: «جمال الدين بن محمد» و هو غلط، و العبر 5/ 146، و سير أعلام النبلاء 23/ 24، 25 رقم 17، و الوافي بالوفيات 4/ 327 رقم 1884، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 168 أ، و البداية و النهاية 13/ 150، 151، و العقد المذهب لابن الملقن، ورقة 78، و نزهة الأنام لابن دقماق، ورقة 30، و عقد الجمان 18/ ورقة 211، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 419، 420 رقم 389، و النجوم الزاهرة 6/ 302، و معجم الشافعية لابن عبد الهادي، ورقة 70، و شذرات الذهب 5/ 174.

[ (3)] تصحّف في (مرآة الزمان) إلى: «العدولي».

264

ولد بقرية الدّولعيّة من قرى الموصل في سنة خمس و خمسين ظنّا.

و قدم دمشق شابّا، و تفقّه على عمّه خطيب دمشق ضياء الدّين عبد الملك الدّولعيّ و سمع منه، و من: أبي عبد اللَّه محمد بن عليّ بن صدقة، و شيخ الشيوخ صدر الدّين عبد الرحيم بن إسماعيل، و الخشوعيّ.

و ولي الخطابة من بعد عمّه و طالت مدّته.

روى عنه: المجد ابن الحلوانية، و الجمال ابن الصابونيّ، و غيرهما.

و حدّثنا عنه خادمه الجمال سليمان بن أبي الحسن الشاهد.

و توفّي في رابع عشر جمادى الأولى، و دفن بمدرسته التي بجيرون- (رحمه اللَّه)-.

قال أبو شامة [ (1)]: و كان المعظم قد منعه من الفتوى مدّة. و لم يحجّ لحرصه على المنصب. و ولي بعده الخطابة أخ له جاهل.

و قال غيره: كان ذا سمت و ناموس. و كان يفخّم كلامه. و كان شديدا على الرافضة. درّس مدّة بالغزاليّة.

372- المبارك بن عليّ [ (2)] بن الحسين.

أبو عليّ ابن المطرّز، الحريميّ، القزّاز.

سمع من: النقيب أحمد بن عليّ الحسينيّ، و أبي الفتح محمد ابن البطّي، و دهبل بن كاره، و أخيه لاحق.

روى عنه: الشمس عبد الرحمن ابن الزّين، و التّقيّ ابن الواسطيّ، و غيرهما.

و بالإجازة القاضيان ابن الخوييّ، و تقيّ الدّين بن أبي عمر، و سعد الدّين بن سعد، و عيسى السّمسار، و أحمد ابن الشّحنة، و جماعة.

و توفّي في رابع عشر ربيع الأول.

373- محمود بن عمر [ (3)] بن محمد بن إبراهيم بن شجاع، الشّيبانيّ.

____________

[ (1)] في ذيل الروضتين 166.

[ (2)] انظر عن (المبارك بن علي) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 468، 469 رقم 2787.

[ (3)] انظر عن (محمود بن عمر) في: عيون الأنباء 703- 710، و سيعاد في وفيات سنة 637 ه برقم (509).

265

الحانويّ، الحكيم، سديد الدّين، أبو الثّناء، ابن زقيقة [ (1)]، الطبيب.

والد المحدّث أبي العباس أحمد. كان من رءوس علماء الطبّ، و من كبار الشعراء. نظم عدّة كتب في الطبّ رجزا في غاية السّهولة و الجزالة. و لازم الفخر الماردينيّ، و هو محمد بن عبد السلام، و تخرّج عليه في الطبّ و الفلسفة.

و كان لسديد الدّين يد في الكحل و الجراح، و يد في التّنجيم.

و قد روى عنه الموفّق بن أبي أصيبعة [ (2)] الكثير من النثر و النظم، و صحبه مدّة، و أثنى عليه و على علومه و قال: أخبرنا سديد الدّين من لفظه، حدّثني الفخر الماردينيّ، حدّثنا موهوب ابن الجواليقيّ، حدّثنا أبو زكريا التّبريزيّ، فذكر حديثا.

ولد بمدينة حيني [ (3)] و نشأ بها، و عاش إحدى و سبعين سنة. و أقام بخلاط مدّة و بميّافارقين، و قدم دمشق سنة اثنتين و ثلاثين و ستمائة، فأنعم عليه الأشرف، و رتّب له جامكية إلى أن مات في هذه السنة.

374- المسلّم بن عبد الوهّاب [ (4)] بن مناقب بن أحمد بن عليّ بن أحمد بن الحسن بن عليّ بن أحمد بن الحسين بن محمد بن إسماعيل المنقذيّ بن جعفر الصادق.

الشريف، أبو الغنائم، العلويّ، الحسينيّ، المنقيّ، الدمشقيّ، الشّروطيّ.

سمع من: ابن صدقة الحرّانيّ، و أبي يعلى حمزة بن الحسن الأزديّ، و إسماعيل الجنزويّ، و أبي الفوارس الحسن بن عبد اللَّه بن شافع.

روى عنه: المجد ابن الحلوانية، و الفخر إسماعيل بن عساكر، و ابن عمّه بهاء الدّين القاسم.

توفّي في حادي عشر رجب.

____________

[ (1)] قيّده المؤلّف- (رحمه اللَّه)- في المشتبه 1/ 322.

[ (2)] وقع في المطبوع من: تاريخ الإسلام (وفيات 635 ه) ص 247 «أشيبعة» بالشين.

[ (3)] يقال: «حيني» و «حاني» و هي من مدن ديار بكر.

[ (4)] انظر عن (المسلم بن عبد الوهاب) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 484 رقم 2819، و تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني 297، و سير الأولياء 144، و الجواهر المضية 2/ 173.

266

375- مكتوم بن أحمد [ (1)] بن محمد بن سليم بن مجلّي.

أبو السرّ، القيسيّ، السّويديّ، الحورانيّ، الشافعيّ.

روى عن: ابن صدقة الحرّانيّ، و إسماعيل الجنزويّ، و جماعة.

و سمّع أولاده يوسف و عبد اللَّه.

و كان مولده في ذي الحجّة سنة خمس و خمسين و خمسمائة بالسّويداء من قرى حوران، لا السّويداء التي على مرحلتين من طيبة، و لا التي بقرب حرّان.

قدم دمشق في شبيبته و سكنها، و تفقّه على الخطيب عبد الملك الدّولعيّ.

و قرأ القرآن و أتقنه، و لقّن بجامع دمشق مدّة.

و كان صالحا، متودّدا.

و سمع أيضا من: أبي اليسر شاكر بن عبد اللَّه، و أبي المظفّر أسامة بن منقذ.

و كان من جملة الفقهاء الشافعية.

و هو جدّ المعمّر صدر الدّين إسماعيل.

روى عنه حفيده هذا، و الفخر إسماعيل بن عساكر، و ابن عمّه البهاء قاسم، و غيرهم.

و أجاز لجماعة من شيوخنا. توفّي في رجب.

376- مكرم بن محمد [ (2)] بن حمزة بن محمد بن أحمد بن سلامة بن أبي جميل، الشيخ نجم الدّين.

أبو المفضّل، ابن الإمام المحدّث أبي عبد اللَّه بن أبي يعلى بن أبي عبد اللَّه‏

____________

[ (1)] انظر عن (مكتوم بن أحمد) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 483، 484 رقم 2818، و تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني 200، 201.

[ (2)] انظر عن (مكرم بن محمد) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 482، 483 رقم 2816، و ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي 15/ 313، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 338، و الإعلام بوفيات الأعلام 263، و المختصر المحتاج إليه 3/ 206، 207 رقم 1244، و سير أعلام النبلاء 23/ 34، 35 رقم 25، و دول الإسلام 2/ 140، و العبر 5/ 146، و المعين في طبقات المحدّثين 198 رقم 2096، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 232، 233 رقم 177، و ذيل التقييد 2/ 290 رقم 1649، و النجوم الزاهرة 6/ 302، و شذرات الذهب 5/ 174، 175.

267

القرشيّ، الدّمشقيّ، التاجر، السّفّار، المعروف بابن أبي الصّقر.

ولد بدمشق في رجب سنة ثمان و أربعين.

و سمع من: حسّان بن تميم الزّيات، و حمزة بن أحمد بن كروّس، و عبد الرحمن بن أبي الحسن الدّارانيّ، و الوزير سعيد بن سهل الفلكيّ، و أبي يعلى حمزة ابن الحبوبيّ، و الصائن هبة اللَّه بن عساكر، و عليّ بن أحمد بن مقاتل، و عليّ بن أحمد الحرستانيّ، و أبي المعالي بن صابر.

و حدّث في تجاراته إلى بغداد و حلب و مصر بهنّ.

قال أبو محمد المنذريّ [ (1)]: كان يقدم مصر كثيرا للتّجارة.

و قال عمر ابن الحاجب: كان يواظب على الخمس في جماعة، و يشتغل بالتّجارة. و كان كثير المجون مع أصحابه. و لم يكن مكرما لأهل الحديث بل يتعاسر عليهم.

قلت: روى عنه ابن خليل، و البرزاليّ، و المنذريّ، و الضّياء، و خلق من المتقدّمين و المتأخّرين، و أبو حامد ابن الصّابونيّ، و أبو المظفّر ابن النابلسيّ، و أبو عبد اللَّه بن هامل، و أبو المجد ابن العديم الحاكم، و أبو عليّ ابن الخلّال، و عبد المنعم بن عساكر، و ابن عمّه الفخر إسماعيل، و ابن عمّه الشرف أحمد، و المؤيّد عليّ ابن الخطيب، و عليّ بن عثمان اللّمتونيّ، و محمد بن مكّي القرشيّ، و أبو الحسين اليونينيّ، و محمد بن يوسف الذّهبيّ، و سنقر القضائيّ، و البهاء أيّوب بن أبي بكر الحنفيّ، و الشّهاب محمد بن مشرّف البزّاز، و موسى بن عليّ الموسويّ الشاهد. و أما الصدر إسماعيل بن يوسف بن مكتوم، فإنه سمع منه «الموطّأ» لكن خبّط في اسمه كاتب الأسماء، فصحّف يوسف بيونس، فبقي في النفس شي‏ء، و هو إن شاء اللَّه هو.

توفّي مكرم في ثاني رجب بدمشق و دفن على والده بمقبرة باب الصغير.

____________

[ (1)] في التكملة 3/ 482.

268

377- موسى، السلطان الملك الأشرف [ (1)]، مظفّر الدّين.

أبو الفتح، شاه أرمن، ابن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيّوب.

ولد بالقصر بالقاهرة سنة ستّ و سبعين و خمسمائة.

و سمع من عمر بن طبرزد. و سمع «صحيح» البخاريّ من أبي عبد اللَّه ابن الزّبيديّ.

روى عنه الشّهاب القوصيّ، و غيره.

و حدّثنا عنه أبو الحسين اليونينيّ بأربعين حديثا خرّجت له.

أعطاه أبوه أوّل شي‏ء القدس، ثم أعطاه حرّان و الرّها. و جهّزه أخوه الملك المعظم بالخيل و المماليك. و سار و تنقّلت به الأحوال، و جرت له أمور أشرنا إلى أخبارها في الحوادث. و كسر المواصلة، و كسر الخوارزميّة و الروم. و لقّب شاه أرمن لتملّكه مدينة خلاط، و هي قصبة أرمينية. و تملّك دمشق سنة ستّ و عشرين و أخذها من الناصر داود ابن المعظم، فأحسن إلى أهلها و عدل فيهم و أزال عنهم بعض الجور و أحبّوه. و كان فيه دين، و خشية، و عفّة في الجملة، و سخاء مفرط حتّى لقد قال ابن واصل [ (2)]: كان يطلق الأموال الجليلة و لم يسمع أنّ أحدا من‏

____________

[ (1)] انظر عن (السلطان الملك الأشرف) في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 711- 717، و التكملة لوفيات النقلة 3/ 465 رقم 2775، و ذيل الروضتين 165، و وفيات الأعيان 5/ 330- 336 رقم 720، و الحوادث الجامعة 105، 106، و زبدة الحلب 3/ 233، و تاريخ مختصر الدول لابن العبري 250، و تاريخ الزمان، له 284 و فيه اسمه: «عيسى»، و مفرّج الكروب 5/ 137- 146، و الأعلاق الخطيرة (انظر فهرس الأعلام) 3/ 731، و أخبار الأيوبيين لابن العميد 143، و نهاية الأرب 29/ 218- 222، و الدر المطلوب 317، 318، و 320- 325، و المختصر في أخبار البشر 3/ 159، 160، و سير أعلام النبلاء 22/ 122- 127 رقم 84، و المختار من تاريخ ابن الجزري 167، و العبر 5/ 146، و دول الإسلام 2/ 138، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 338، و نثر الجمان للفيومي 2/ ورقة 86- 92، و تاريخ ابن الوردي 2/ 165، و مرآة الجنان 4/ 87، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 169 أ، ب، و البداية و النهاية 13/ 146- 148، و العسجد المسبوك 2/ 482، و تاريخ ابن خلدون 5/ 254، و مآثر الإنافة 2/ 82، و السلوك ج 1 ق 1/ 256، و النجوم الزاهرة 6/ 300، 301 و شفاء القلوب 290- 299، و تاريخ الأزمنة للدويهي 217، و تاريخ ابن سباط (بتحقيقنا) 1/ 311، 312، و شذرات الذهب 5/ 175- 177، و ديوان الإسلام 1/ 45، 46 رقم 37، و الأعلام 8/ 280.

[ (2)] في مفرّج الكروب 5/ 138 و ما بعدها.

269

الملوك و العظماء- بعد آل البرمك- فعل فعله في العطاء. و من سعادته أنّه عاد أخوه الأوحد بخلاط، فتماثل و دخل الحمّام، فأراد الأشرف الرجوع إلى حرّان، فقال له طبيب الأوحد: اصبر، فإنّ الأوحد ميّت. فأقام ليلة و مات الأوحد، فاستولى على مملكة خلاط جميعها.

قلت: إلّا أنّه كان منهمكا في الخمر و الملاهي. و كان مليح الشكل، حلو الشمائل، وافر الشجاعة، يقال: إنّه لم تكسر له راية قطّ. و كان يحبّ الفقراء و الصالحين، و يتواضع لهم، و يزورهم و يصلهم، و يجيز الشعراء. و كان في رمضان لا يغلق باب القلعة، و يخرج منها صحون الحلواء إلى أماكن الفقراء. و كان ذكيّا، فطنا، يشارك في الصنائع، و محاسنه كثيرة، اللَّه يسامحه.

قال أبو المظفّر [ (1)]: و كان يحضر الملك الأشرف مجالسي بخلاط و حرّان و دمشق، و كان عفيفا. و لمّا كنت عنده بخلاط قال لي: و اللَّه ما مددت عيني إلى حريم أحد لا ذكر و لا أنثى. و لقد جاءتني عجوز من عند بيت شاه أرمن صاحب خلاط بورقة، فذكرت أنّ الحاجب عليّا [ (2)] قد أخذ ضيعتها، فكتبت بإطلاقها، فقالت العجوز: هي تسأل الحضور بين يديك، فعندها سرّ، فقلت: بسم اللَّه، فقامت و غابت ساعة ثم جاءت بها، فإذا هي امرأة ما رأيت أحسن من قدّها، و لا أظرف من شكلها، كأنّ الشمس تحت نقابها، فخدمت، و وقفت، فقمت لها، و قلت: أنت في هذا البلد و ما أعلم بك؟ فسفرت عن وجه أضاءت منه المنظرة، فقلت: استتري، فقالت: مات أبي صاحب هذه المدينة، و استولى بكتمر على البلاد، و كان لي ضيعة أعيش منها أخذها الحاجب عليّ، و ما أعيش إلّا من عمل النّقش و أنا في دور الكراء. فبكيت و أمرت لها بقماش، و أن يصلح دار لسكناها، و قلت: بسم اللَّه. فقالت العجوز: يا خوند ما جاءت إلى خدمتك إلّا حتى تحظى بك اللّيلة. فساعة سمعت كلامها، أوقع اللَّه في قلبي تغيّر الزمان، و أن يملك خلاط غيري و تحتاج بنتي إلى أن تقعد مثل هذه القعدة فقلت: معاذ اللَّه، و اللَّه ما

____________

[ (1)] في مرآة الزمان: 8/ 711، 712.

[ (2)] في مرآة الزمان: 8/ 714.

270

هو من شيمتي، و لا خلوت بغير محارمي، فخذيها و انصرفي كريمة. فقامت باكية و هي تقول: صان اللَّه عاقبتك كما صنتني.

و حدّثني قال: مات لي مملوك بالرّها، و خلّف ولدا لم يكن في زمانه أحسن منه، و كان من لا يدري يتّهمني به، و كنت أحبّه، و هو عندي أعزّ من الولد، و بلغ عشرين سنة، فضرب غلاما له فمات، فاستغاث أولياؤه و أثبتوا أنه قتله و جاءوا يطلبون الثّأر، فاجتمع عليهم مماليكي و قالوا: نحن نعطيكم عشر ديات، فأبوا، فطردوهم فوقفوا لي، فقلت: سلّموه إليهم، فسلّموه فقتلوه. خفت اللَّه أن أمنعهم حقّهم لغرض نفسي.

قال أبو المظفّر [ (1)]: و قضيّته بحرّان مشهورة مع أصحاب الشيخ حياة لمّا بدّدوا المسكر من بين يديه، و كان يقول: بها نصرت.

قال أبو المظفّر: لمّا فارقت دمشق و طلعت إلى الكرك، أقمت عند الناصر، فكنت أتردّد إلى القدس من سنة ستّ و عشرين إلى سنة ثلاث و ثلاثين. ثم جرت أسباب أوجبت قدومي دمشق، فسرّ بقدومي و زارني و خلع عليّ، فامتنعت من لبسها، فقال: لا باللَّه ألبسها و لو ساعة، ليعلم الناس أنك قد رضيت و زالت الوحشة. و بعث لي بغله الخاص و عشرة آلاف درهم، و أقمت بدمشق- إلى أن توفّي- في أرغد عيش معه.

و حدّثني الفقيه محمد اليونيني قال [ (2)]: حكى لي فقير صالح قال: لمّا مات الأشرف رأيته في المنام و عليه ثياب خضر و هو يطير مع الأولياء، فقلت: أيش تعمل مع هؤلاء و أنت كنت تفعل و تصنع؟ فتبسّم و قال: الجسد الّذي كان يفعل تلك الأفاعيل عندكم و الروح التي كانت تحبّ هؤلاء قد صارت معهم.

قال: و قيل: إنّ هذه الأبيات من نظمه كتب بها إلى الإمام الناصر:

العبد موسى طوره لمّا غدا* * * بغداد آنس عندها نار الهدى‏

____________

[ (1)] في مرآة الزمان: 8/ 714.

[ (2)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 716.

271

عبد أعدّ لدى الإله وسيلة* * * دينا و دنيا أحمدا و محمّدا

هذا يقوم بنصره في هذه* * * عند الخطوب و ذاك شافعه غدا

و ممّا أنشده الملك الأشرف:

لو لا هيف القدّ و غنج المقل* * * ما كنت تجرّعت كؤوس العذل‏

في حبّ مقرطق من الترك يلي* * * أمري و أنا له و إن أصبح لي‏

و قال أبو المظفّر [ (1)]: كنت أغشى الأشرف في مرضه لمّا أحسّ بوفاته فقلت له: استعدّ للقاء اللَّه فما يضرّك؟ قال: لا، و اللَّه، بل ينفعني. ففرّق البلاد، و أعتق مائتي نفس من مملوك و جارية، و وقف دار فرّخ شاه التي يقال لها: دار السعادة، و بستان النّيرب على ابنته، و أوصى لها بجميع الجواهر.

و قال سعد الدّين بن مسعود بن حمّويه في «تاريخه»: وقف دار السعادة على ابنته، و بستانه بالنّيرب، و أوصى لها بجميع الجواهر، و أعتق مائتي مملوك و مائتي جارية. و في آخر ذي الحجّة غشي عليه حتّى ظنّوا أنّه قد مات، فجاءوا به إلى القلعة من النّيرب و قد أفاق.

قال ابن واصل [ (2)]: خلّف بنتا واحدة تزوّجها ابن عمّها الملك الجواد يونس لمّا تملّك دمشق، فلمّا ملك عمّه الصالح إسماعيل دمشق ثانيا، فسخ نكاحها منه، لأنّه حلف بطلاقها في أمر و فعله، ثم تزوّجها ثانية الملك المنصور و هي معه إلى الآن.

قلت: و قد أنشأ جامع العقيبة و كان حانة.

قال أبو المظفّر الجوزيّ [ (3)]: جلست فيه لمّا فرغ، فحضر و بكى، و أعتق كثيرا من المماليك. و أنشأ بالقلعة مسجد أبي الدّرداء، و أنشأ مسجد باب النصر، و مسجد القصب، و مسجد جرّاح، و جامع بيت الآبار، و دار الحديث، و أخرى‏

____________

[ (1)] في المرآة.

[ (2)] في مفرّج الكروب: 5/ 145.

[ (3)] في مرآة الزمان: 8/ 714.

272

بالجبل. و لم يخلف ولدا ذكرا. و أنشأ دار السعادة، و بالنّيرب الدّهشة، و صفّة بقراط.

و من حسنات الأشرف قال ابن واصل في «تاريخه» [ (1)]: وقعت بدمشق فتنة بين الشافعية و الحنابلة بسبب العقائد، و تعصّب الشيخ عزّ الدّين ابن عبد السلام على الحنابلة، و جرى بذلك خبط طويل حتّى كتب عزّ الدّين إلى الأشرف يقع في الحنابلة، و ذكر النّاصح ابن الحنبليّ و عرض بأنه ساعد على فتح باب السّلامة لعسكر الملك الأفضل و الملك الظاهر لمّا حاصرا العادل بدمشق. فكتب الأشرف بخطّه- و قد رأيته-: يا عزّ الدّين الفتنة ساكنة، فلعن اللَّه مثيرها. و أمّا حديث باب السّلامة فكما قال الشاعر:

و جرم جرّه سفهاء قوم* * * فحلّ بغير جانيه العذاب‏

قال: و قد تاب الأشرف في مرضه، و أظهر الابتهال و الاستغفار و الذّكر إلى أن توفّي تائبا، و ختم له بخير.

و قال ابن الجوزي [ (2)]: مرض الملك الأشرف في رجب سنة أربع و ثلاثين و ستمائة مرضين مختلفين في أعلاه و أسفله، فكان الجرائحيّ يخرج العظام من رأسه و هو يسبّح اللَّه تعالى و يحمده، و اشتدّ به ألمه، فلمّا يئس من نفسه، قال لوزيره ابن جرير: في أي شي‏ء تكفّنوني؟ فما بقي فيّ قوة تحملني أكثر من غد فقال: عندنا في الخزانة نصافي فقال: حاش اللَّه أن أكفّن من الخزانة. ثم نظر إلى ابن موسك الأمير فقال: قم و أحضر وديعتي. فقام و عاد و على رأسه مئزر صوف، ففتحه فإذا فيه خرق من آثار الفقراء. و طاقيات قوم صالحين مثل الشيخ مسعود الرّهاويّ، و الشيخ يونس البيطار، و في ذلك إزار عتيق يساوي نصف درهم أو نحوه فقال: هذا يكون على جسدي أتّقي به حرّ جهنم، فإنّ صاحبه كان من الأبدال، كان حبشيا أقام بجبل الرّها مدّة يزرع قطعة أرض زعفرانا، و يتقوّت منها

____________

[ (1)] مفرّج الكروب: 5/ 141، 142.

[ (2)] في مرآة الزمان: 8/ 715.

273

و كنت أزوره فأعرض عليه المال فيمتنع، فهو وهبني هذا الإزار و قال لي: أحرمت فيه عشرين حجّة.

قلت: و أمّا تعظيمه للفقيه محمد اليونينيّ فأمر زائد، كان عنده بالقلعة و هو في سماع «البخاري»، فتوضأ الفقيه مرّة، فقام و نقض تخفيفته و قدّمها إلى يديه ليتنشّف بها أو ليطأ عليها- أنا أشكّ- حدّثني بذلك شيخنا أبو الحسين ابن اليونينيّ. و قد سار مرّة إلى بعلبكّ، فبدأ قبل كلّ شي‏ء، فأتى دار الفقيه، و نزل فدقّ الباب، فقيل: من ذا؟ فقال: موسى.

قال أبو المظفّر ابن الجوزيّ [ (1)]: مات في يوم الخميس رابع المحرّم و دفن بالقلعة. قال: و كان آخر كلامه لا إله إلّا اللَّه، و نقل إلى تربته بعد أربعة أشهر.

و قال سعد الدّين في «تاريخه»: كان مرضه دمامل في رأسه و مخرجه. تنسّر جرحه [ (2)]، و دوّد، و وقع منه لحم. و أظهر الناس عليه حزنا عظيما. و لبس أجناده و حاشيته البلاسات [ (3)] و الحصر، و جاءه نساؤهم إلى باب القلعة يندبن و يبكين.

و غلّقت الأسواق.

[حرف النون‏]

378- ناصر بن نصر [ (4)] بن قوام بن وهب.

العدل، الأجلّ، أمين الدّين، الرّصافيّ، التاجر.

ولد سنة سبع و ستّين و خمسمائة.

و سمع بأصبهان من خليل الرارانيّ بإفادة شمس الدّين ابن خليل.

روى عنه: زكيّ الدّين البرزاليّ، و شهاب الدّين القوصي، و مجد الدّين ابن الحلوانيّة، و غيرهم.

____________

[ (1)] في مرآة الزمان: 8/ 715.

[ (2)] تنسّر الجرح: انتشرت مدّته لانتقاضه.

[ (3)] البلاسات: غليظ النسيج، كما في معجم دوزي: 1/ 423.

[ (4)] انظر عن (ناصر بن نصر) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 485 رقم 2821.

274

و توفّي في رجب بدمشق.

[حرف الهاء]

379- هبة اللَّه بن عبد اللَّه [ (1)] بن أحمد بن هبة اللَّه بن عبد القادر.

الخطيب، الشريف أبو القاسم، الهاشميّ، العباسيّ، البغداديّ، المعروف بابن المنصوريّ، نقيب بني هاشم، و خطيب جامع المهديّ.

أجاز له الشيخ عبد القادر الجيليّ، و ابن البطّي.

و سمع في كبره من: يحيى بن بوش، و ابن كليب.

و توفّي في جمادى الآخرة.

كتب عنه عمر ابن الحاجب.

و أجاز لغير واحد من المتأخّرين منهم القاسم بن عساكر.

380- هبة اللَّه بن عليّ [ (2)] بن جرّاح بن الحسين.

القاضي، الرئيس، أبو القاسم، المصريّ، الكاتب.

ولد في ذي الحجّة سنة إحدى و خمسين و خمسمائة.

و سمع من السّلفيّ. و حدّث.

روى عنه الزّكيّ عبد العظيم و قال: تقلّب في الخدم الدّيوانية بمصر، و غيرها. و مات بقلعة الشّوبك في الثالث و العشرين من ذي الحجّة، و حمل بعد دفنه و نقل إلى القاهرة.

[حرف الياء]

381- يحيى بن المظفّر بن عمّار.

أبو القاسم، البزّاز.

روى عن أبي زرعة. و بالإجازة من أبي الكرم الشّهرزوريّ، لكن زوّر ذلك له‏

____________

[ (1)] انظر عن (هبة اللَّه بن عبد اللَّه) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 481 رقم 2811، و المختار من تاريخ ابن الجزري 172.

[ (2)] انظر عن (هبة اللَّه بن علي) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 493 رقم 2841.

275

ولده. قاله ابن النجّار، قال: ولمت ابنه فما نفع. و ما أظنّ سمع منه غير ابنه.

382- يحيى بن هبة اللَّه [ (1)] بن الحسن بن يحيى بن محمد بن علي ابن صدقة.

قاضي القضاة، شمس الدين، أبو البركات، ابن سنيّ الدولة، الدمشقيّ، الشافعيّ.

والد قاضي القضاة صدر الدين أحمد، و يعرف بيتهم بأولاد الخيّاط الشاعر المشهور.

ولد سنة اثنتين و خمسين و خمسمائة.

و تفقّه على القاضي أبي سعد بن أبي عصرون، و اشتغل بالخلاف على القطب النّيسابوري، و الشرف ابن الشّهرزوري. و سمع من: أبي الحسين أحمد ابن الموازيني، و يحيى الثّقفيّ، و ابن صدقة الحرّاني، و عبد الرحمن بن علي الخرقي، و الخشوعيّ. و سمّع ولده من الخشوعي معه.

و ولي قضاء الشام و حمدت سيرته. و كان إماما فاضلا، مهيبا، جليلا.

حدّث بمكة، و القدس، و دمشق، و حمص.

روى عنه: المجد ابن الحلوانية، و الشرف ابن عساكر، و ابن عمّه الفخر إسماعيل، و جماعة.

و توفّي في خامس ذي القعدة.

____________

[ (1)] انظر عن (يحيى بن هبة اللَّه) في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 717، 718، و التكملة لوفيات النقلة 3/ 491، 492 رقم 2831، و ذيل الروضتين 166، 177، و نهاية الأرب 29/ 237، و العبر 5/ 147، و دول الإسلام 2/ 140، و الإعلام بوفيات الأعلام 263، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 338، و سير أعلام النبلاء 23/ 27، 28 رقم 20، و نثر الجمان للفيومي 2/ ورقة 96، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 547، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 5/ 105 (8/ 358، 359)، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 170 أ، و البداية و النهاية 13/ 151، و فيه «يحيى بن بركات بن هبة اللَّه بن الحسن»، و العقد المذهب لابن الملقن، ورقة 79، و نزهة الأنام لابن دقماق، ورقة 13، و طبقات الشافعية لابن قاضي شبهة 2/ 426، 427 رقم 397، و عقد الجمان للعيني 18/ ورقة 211، و النجوم الزاهرة 6/ 301، و شذرات الذهب 5/ 177، 178، و قضاة دمشق 68.

276

383- يوسف بن إسماعيل [ (1)] بن عليّ.

الأديب البارع، شهاب الدّين، أبو المحاسن، ابن الشّوّاء، الكوفيّ الأصل، الحلبيّ، الشاعر المشهور.

ديوانه في أربع مجلّدات، و تقع له معان بديعة.

توفّي في المحرّم و له ثلاث و سبعون سنة.

و من شعره في صبيّ مليح و قد ختن:

أ معذّبي كيف استطعت على الأذى* * * جلدا و أجزع ما يكون الرّيم‏

لو لم تكن هذي الطهارة سنّة* * * قد سنّها من قبل إبراهيم‏

لفتكت جهدي بالمزيّن إذ غدا* * * في كفّه موسى و أنت كليم‏

و له:

بنفسي و عيني رأس عين و من فيها* * * و بيض السّواقي حول زرق سواقيها

إذا راقني منها جواري عيونها* * * أراق دمي منها عيون جواريها

384- يوسف بن محمد [ (2)] بن عليّ بن خليفة.

أبو الحجاج، القضاعيّ، الأنديّ، نزيل بلنسية.

سمع: أبا محمد بن عبيد اللَّه، و أبا الحسن بن النقرات، و جماعة.

و أخذ العربية عن أبي ذرّ الخشنيّ، و أبي بكر بن زيدان. و برع في النحو، و جلس لإقرائه عامة عمره.

و كان ديّنا، خيّرا، مقبلا على شأنه، يؤثر العزلة.

قال الأبّار: أخذت عنه جملة من كتب النحو و اللّغة. و أجاز لي. و توفّي‏

____________

[ (1)] انظر عن (يوسف بن إسماعيل) في: وفيات الأعيان 7/ 231- 237، و العبر 5/ 147، و المختار من تاريخ ابن الجزري 171- 172، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 338، و مرآة الجنان 4/ 89، 90، و النجوم الزاهرة 6/ 302، و شذرات الذهب 5/ 178، 179.

[ (2)] انظر عن (يوسف بن محمد) في: تكملة الصلة لابن الأبار (نسخة الأزهر) 3/ ورقة 145.

277

- و بلنسية محاصرة- في شهر ذي القعدة سنة خمس، و عمره ثمان و سبعون سنة.

[الكنى‏]

385- أبو بكر بن حديد [ (1)] بن طاهر البغداديّ، البزوريّ.

الصّوفيّ.

عاش نيّفا و سبعين سنة.

و روى عن نصر اللَّه القزّاز، و غيره.

386- أبو بكر بن هشام [ (2)] بن عبد اللَّه بن هشام بن سعيد.

أبو يحيى، الأزديّ، القرطبيّ، الأديب.

روى عن أبيه أبي الوليد. و أجاز له ابن بشكوال.

ورّخه الأبّار و قال: كان كاتبا بليغا، و شاعرا مجوّدا.

و فيها ولد سعد الدّين سعد اللَّه بن مروان الفارقيّ الموقّع.

و ضياء الدّين إسماعيل بن عمر ابن الحمويّ الكاتب.

و المحيي أبو بكر بن عباس بن جعوان.

و الشمس عبيد اللَّه بن محمد بن أحمد بن عبيد اللَّه الحنبليّ.

و الكمال عمر بن محمد بن عمر بن هلال.

و أبو بكر بن محمد بن منيع الشطاريّ.

و شيخ الشيعة الشيخ محمد بن أبي بكر الهمذانيّ السّكاكينيّ، في رجب.

و الشمس عبد القادر بن يوسف ابن الحظيريّ الكاتب، في صفر.

و الجمال عبد الغنيّ بن منصور الحرّانيّ المؤذّن.

و المحيي يحيى بن مكّي بن عبد الرزّاق.

____________

[ (1)] انظر عن (أبي بكر بن حديد) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 476 رقم 2802.

[ (2)] انظر عن (أبي بكر بن هشام) في: تكملة الصلة لابن الأبار 1/ 222.

278

و الشيخ عليّ بن محمد بن عطاف النشار.

و العزّ إبراهيم ابن الملك الحافظ.

و الشيخ عليّ بن عمر الواني، يروي عن ابن رواج.

و شهاب الدّين إبراهيم بن محمد بن باجوك، في ذي القعدة.

و المجد عبد الرحمن بن محمد بن محمد الأسفرايينيّ.

و القاضي شمس الدّين أحمد بن عليّ بن الزّبير الجيليّ.

279

سنة ست و ثلاثين و ستمائة

[حرف الألف‏]

387- أحمد بن صدقة [ (1)] بن المظفّر.

أبو المظفّر، البغداديّ، الصوفيّ، عرف بابن الطّاهريّ نسبة إلى طاهر بن الحسين الخزاعيّ.

حدّث عن عبد المنعم بن كليب.

أجاز للقاسم بن عساكر، و أقرانه.

388- أحمد بن عبد القويّ [ (2)] بن أبي الحسن بن ياسين القيسرانيّ.

أبو الرّضا، ابن المحدّث المفيد الفاضل أبي محمد، المصريّ، الكتبيّ، المجلّد.

سمّعه أبوه من: إسماعيل بن قاسم الزّيات، و العلّامة عبد اللَّه بن بريّ، و عشير بن عليّ المزارع، و أبي الجيوش عساكر المقرئ، و جماعة.

روى عنه الزّكيّ المنذريّ، و قال: ولد سنة سبعين، و توفّي في الخامس و العشرين من رجب، و الجمال ابن الصابونيّ، و ولده أحمد، و سليمان بن أبيّ الهكّاريّ.

و لم ألق من يروي عنه فيما علمت.

389- أحمد بن عليّ [ (3)] بن محمد بن الحسن.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن صدقة) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 506 رقم 2868.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن عبد القوي) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 511 رقم 2882.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن علي) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 508، 509 رقم 2875، و ذيل الروضتين 167، و سير الأولياء للخزرجي 56، 70، 71، و الإعلام بوفيات الأعلام 264، و الإشارة إلى‏

280

الشيخ، أبو العباس، القسطلّانيّ، ثم المصريّ، الفقيه، المالكيّ، الزّاهد.

تلميذ الشيخ أبي عبد اللَّه محمد بن أحمد القرشيّ، صحبه دهرا، و جمع من كلامه كتابا حسنا. و سمع من العلّامة عبد اللَّه بن برّي. و أجاز له أبو طاهر.

السّلفيّ، و غيره.

و ولي التّدريس بمدرسة المالكية بمصر. ثم توجّه إلى مكة و جاور بها، و حدّث بها و بمصر.

و ولد في سنة تسع و خمسين و خمسمائة.

روى عنه الزّكيّ المنذريّ و قال [ (1)]: كان قد جمع بين الفقه و الزّهد و كثرة الإيثار مع الإقتار و الانقطاع التّامّ عن مخالطة الناس. توفّي بمكة في مستهلّ جمادى الآخرة. و روى عنه: مجد الدّين ابن العديم و ولداه تاج الدّين و قطب الدّين أبو بكر، و غيرهم.

390- إبراهيم بن أحمد [ (2)] بن أبي الكرم بن عليّ.

أبو إسحاق، البغداديّ، الخيّاط، الصوفيّ، سبط يحيى بن بوش.

سمع من جدّه، و من عبد المنعم بن كليب.

و توفّي في سلخ ربيع الآخر.

سمعنا بإجازته من القاضي تقيّ الدّين، و غيره.

391- إبراهيم بن شعيب [ (3)] ابن الشيخ أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن أبي الفتح.

____________

[ ()] وفيات الأعيان 338، و تذكرة الحفاظ 4/ 1323، و العبر 5/ 148، و مرآة الجنان 4/ 94، و الوافي بالوفيات 7/ 238 رقم 3193، و العقد الثمين 3/ 105، و ذيل التقييد 1/ 347 رقم 686، و الديباج المذهب 67، 68، و المقفى الكبير 1/ 533 رقم 521، و النجوم الزاهرة 6/ 314، و حسن المحاضرة 1/ 215، و شذرات الذهب 5/ 179، و نيل الابتهاج 63.

[ (1)] في التكملة 3/ 509.

[ (2)] انظر عن (إبراهيم بن أحمد) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 504.

[ (3)] انظر عن (إبراهيم بن شعيب) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 520 رقم 2904، و المقفى الكبير 1/ 171 رقم 163.

281

أبو إسحاق، العريشيّ الأصل، الرّشيديّ المولد، الإسكندرانيّ الدّار، المالكيّ.

حدّث عن جدّه، و أبيه بأناشيد.

كتب عنه زكيّ الدّين المنذريّ، و غيره، و قال [ (1)]: كان جدّه من أصحاب الفقيه أبي بكر الطّرطوشيّ، فسكن ثغر رشيد. ولد إبراهيم في سنة ثمان و أربعين و خمسمائة، و عاش ثمانية و ثمانين عاما.

392- إبراهيم بن عبد اللَّه [ (2)] بن محمد.

أبو إسحاق، الكلبيّ، البلنسيّ، المعروف باليابري.

قال الأبّار [ (3)]: كان ثقة، تاجرا. حجّ و سمع «الموطّأ» سنة ثمانين [ (4)] من أبي عبد اللَّه محمد بن عبد الرحمن الحضرميّ. و حدّث.

393- إبراهيم بن عليّ [ (5)] بن حامد بن قنبر- بضمّ القاف و الباء- بن هندي.

أبو إسحاق، البغداديّ، الحنبليّ.

سمع من: نصر اللَّه القزّاز، و عبد المغيث بن زهير، و جماعة كثيرة.

و توفّي في شعبان.

أجاز لابن الشّيرازيّ، و المطعّم، و سعد.

394- أرتق [ (6)] ابن الملك أرسلان بن ألبي بن تمرتاش بن أيل غازي، الأرتقي.

____________

[ (1)] في التكملة 3/ 520.

[ (2)] انظر عن (إبراهيم بن عبد اللَّه) في: تكملة الصلة لابن الأبار 1/ 169، 170، و المقفى الكبير 1/ 234، 235 رقم 262.

[ (3)] في تكملة الصلة 1/ 169، 170.

[ (4)] هكذا في الأصل بخط المؤلّف- (رحمه اللَّه)-، و في تكملة الصلة لابن الأبار: في صفر سنة ثمان و ثمانين. و في المقفى للمقريزي: و حل حاجّا و لقي بالإسكندرية أبا عبد اللَّه محمد بن الحضرميّ في صفر سنة ثمانين و خمسمائة فسمع منه.

[ (5)] انظر عن (إبراهيم بن علي) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 512 رقم 2885، و المشتبه 2/ 535، و توضيح المشتبه 7/ 250.

[ (6)] انظر عن (أرتق) في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 730، و الحوادث الجامعة 61، 62، و الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 2/ 544، 557، 558، و مفرّج الكروب 5/ 217، و دول الإسلام 2/ 141،

282

التّركمانيّ، صاحب ماردين، الملك المنصور، ناصر الدّين.

ولي ماردين بعد أخيه حسام الدّين أيل غازي و هو دون البلوغ. و كان أتابكه مملوك أخيه و زوج أمّه، فلما تمكّن قتلهما سنة ستمائة و استقام أمره.

و كان عادلا، حسن السّيرة، يصوم الخميس و الاثنين، و يترك الخمر في الثلاثة أشهر. فقتله مماليكه بمواطأة من ولد ولده ألبي غازي بن نجم الدّين غازي بن أرتق. و كان شديد المحبّة لهذا إلّا أنّه كان قد أبعد والده بحيث إنّه حلق رأسه و تفقّر، فغضب أبوه عليه و حبسه. فلمّا قتل، أخرجه ابنه و حلف له و قام بأمر سلطنته. ذكر ذلك ابن الجوزي [ (1)] و غيره. و كان قتله في وسط ذي الحجّة، فلمّا تمكّن الملك السعيد غازي قبض على ولده و حبسه إلى أن مات.

395- أسعد بن أبي الغنائم [ (2)] المسلّم بن مكّي بن خلف بن المسلّم بن أحمد بن محمد بن علّان.

أبو المعالي، ابن الرئيس الأمين، القيسي، الدّمشقيّ، سمع: أباه، و أبا القاسم بن عساكر، و عليّ بن هبة اللَّه بن خلدون الواعظ، و أبا الفهم بن أبي العجائز، و الفضل بن الحسين البانياسيّ، و أبا المفاخر عليّ بن محمد البيهقيّ، و جماعة.

و كان عدلا متميّزا، يشهد تحت الساعات. و هو أكبر من أخيه السديد.

روى عنه: الشهاب القوصيّ، و المجد ابن الحلوانيّة، و البدر ابن الخلّال، و تاج العرب بنت ابن أخيه المسلّم، و غيرهم. و بالإجازة القاضي شهاب الدّين‏

____________

[ ()] و سير أعلام النبلاء 23/ 46 رقم 32، و العبر 5/ 148، 149، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 338، و الوافي بالوفيات 8/ 336 رقم 2763، و العسجد المسبوك 2/ 485، 486، و السلوك ج 8 ق 2/ 283، و النجوم الزاهرة 314، و شذرات الذهب 5/ 180، و سيعاد في التالية.

[ (1)] في مرآة الزمان: 8/ 730.

[ (2)] انظر عن (أسعد بن أبي الغنائم) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 510، 511 رقم 2881، و تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني 302، و سير أعلام النبلاء 23/ 61، 62 رقم 43، و الإشارة

إلى وفيات الأعيان 338، و العبر 5/ 149، و المقفى الكبير 2/ 82 رقم 740 و فيه: «السلم» و هو تصحيف «المسلّم» و النجوم الزاهرة 6/ 314، و شذرات الذهب 5/ 180.

283

الخوييّ، و محمد بن عثمان بن مشرق [ (1)].

لقبه تاج الدّين.

توفّي في رجب، و له ستّ و سبعون سنة.

و قد حدّث بمصر، و بها سمع منه الحافظ عبد العظيم [ (2)].

[حرف الباء]

396- بدل بن أبي المعمّر [ (3)] بن إسماعيل بن أبي نصر.

أبو الخير، التّبريزيّ، المحدّث، المفيد.

ولد سنة اثنتين و خمسين ظنّا [ (4)].

و قدم دمشق و هو شابّ فسمع بها من: الإمام أبي سعد بن عصرون، و يحيى الثّقفيّ، و أحمد بن حمزة ابن الموازيني. و لازم بهاء الدّين القاسم بن عساكر و سمع منه بدمشق و بمصر فأكثر عنه. ثم رحل إلى أصبهان فسمع من أبي المكارم اللّبان، و محمد بن أبي زيد الكرّانيّ، و أبي جعفر الصّيدلانيّ، و جماعة. و وصل إلى نيسابور، فسمع من أبي سعد الصّفّار، و عبد الرحيم ابن الشّعريّ و أخته زينب. و رحل إلى مصر، فسمع من البوصيريّ، و غيره.

و عني بالحديث، و كتب الكثير، و خطّه ردي‏ء، و كان من أهل الفضل و الدّين. سكن إربل و ولي مشيخة دار الحديث بها. و خرّج مجاميع و فوائد. فلمّا

____________

[ (1)] قيّده المؤلّف- (رحمه اللَّه)- في «المشتبه»: 592.

[ (2)] في التكملة: 3/ 511.

[ (3)] انظر عن (بدل بن أبي المعمّر) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 504، 505 رقم 2865، و تاريخ إربل 1/ 144- 151 رقم 59، و تلخيص مجمع الآداب 4/ 676، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 338، و الإعلام بوفيات الأعلام 263، و المعين في طبقات المحدّثين 198 رقم 2097، و تذكرة الحفاظ 4/ 1424، و العبر 5/ 149، و سير أعلام النبلاء 23/ 62، 63 رقم 44، و الوافي بالوفيات 10/ 100 رقم 455، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 8/ 156 و 370، و المقفى الكبير 2/ 570 رقم 1012، و النجوم الزاهرة 6/ 314، و كشف الظنون 363، و شذرات الذهب 5/ 180.

و لم يذكره كحالة في (معجم المؤلّفين) مع أنه من شرطه.

[ (4)] و قال ابن المستوفي إنه سأله عن مولده فقال في سنة خمس و خمسين و خمسمائة. (تاريخ إربل/ 143).

284

أخذت الكفرة التتار إربل، نزح إلى حلب و أقام بها إلى حين وفاته.

روى عنه: محيي الدّين بن سراقة، و شهاب الدّين القوصيّ، و مجد الدّين ابن العديم، و ظهير الدين محمود الزّنجانيّ. و بالإجازة القاضي تقيّ الدين الحنبليّ، و الفخر بن عساكر، و أبو نصر ابن الشّيرازيّ.

توفّي بدل في خامس جمادى الأولى [ (1)].

و كان- مع كثرة طلبه- مزجى البضاعة [ (2)].

[حرف الجيم‏]

397- جعفر بن عليّ [ (3)] بن أبي البركات هبة اللَّه بن جعفر بن يحيى بن أبي الحسن بن منير بن أبي الفتح.

أبو الفضل، الهمدانيّ، الإسكندرانيّ، المقرئ، المجوّد، المحدّث الفقيه، المالكيّ.

____________

[ (1)] في «تكملة المنذري»: (3/ 504: «الثالث من جمادى الأولى».

[ (2)] و قال ابن المستوفي: شيخ ديّن فاضل مشهور في علم الحديث، نقّال كان بإربل مقيما يحكّ المرجان، ثم سافر إلى دمشق في سنة خمس و ثمانين و خمسمائة، و اشتغل بالحديث و سماعه، و رحل إلى أصبهان و نيسابور و أخذ عن رجالهما، و سمع الكثير و كتب الكثير و ورد إربل فهو مقيم بها، و له من الفقير أبي سعيد كوكبوري بن علي إيجاب يصله في أوقاته. أخبرني أنه ولد في سنة خمس و خمسين و خمسمائة. ثم ولّاه دار الحديث التي أنشأها- أدام اللَّه السلطان- بإربل، فهو شيخها عليه الحديث بها. صنّف عدّة مصنّفات، و اختصر كتاب «تاريخ دمشق» لابن عساكر، و له كتاب تاريخ صغير، و جمع كتابا في أحوال النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم)، يدخل كما قال في ستين جلدا، فقلت له:

هذا مما لا يعرّج عليه أحد لطوله، فلو اختصرته، فشرع في اختصاره، فهو يكتبه. (تاريخ إربل 1/ 143، 144).

[ (3)] انظر عن (جعفر بن علي) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 500، 501 رقم 2855، و ذيل الروضتين 167، و معجم شيوخ الأبرقوهي، ورقة 30، 31، و المعين في طبقات المحدّثين 198 رقم 2098، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 338، و الإعلام بوفيات الأعلام 263، و تذكرة الحفاظ 4/ 1424، و معرفة القراء الكبار 2/ 623، 624 رقم 588، و سير أعلام النبلاء 23/ 36- 39 رقم 26، و العبر 5/ 149، و دول الإسلام 2/ 141، و الوافي بالوفيات 11/ 117 رقم 197، و البداية و النهاية 13/ 153، و غاية النهاية 1/ 193 رقم 891، و ذيل التقييد 1/ 496، 497 رقم 970، و المقفى الكبير 2/ 37 رقم 1073، و عقد الجمان 18/ ورقة 220، و النجوم الزاهرة 6/ 314، و حسن المحاضرة 1/ 215، و شذرات الذهب 5/ 180.

285

ولد في عاشر صفر سنة ستّ و أربعين و خمسمائة.

و قرأ الفقه، و قرأ بالروايات للسبعة، و يعقوب على الإمام الصالح أبي القاسم عبد الرحمن بن خلف اللَّه بن عطية القرشيّ الإسكندرانيّ المؤذّن صاحب ابن الفحّام.

ثم سمع الحديث و له أربع و عشرون سنة من السّلفيّ. و نسخ، و قابل، و حصّل الفوائد. و سمع من: أبي محمد العثمانيّ، و أحمد بن جعفر الغافقيّ، و أبي يحيى اليسع بن عيسى بن حزم الغافقيّ، و أبي الطاهر بن عوف الزّهريّ، و عبد الواحد بن عسكر، و ابن عطيّة شيخه، و القاضي محمد بن عبد الرحمن الحضرميّ، و غيرهم.

و أجاز له جماعة كثيرة من الأندلس، و أصبهان، و همذان.

و أمّ بمسجد النّخلة، و أقرأ به مدّة. و حدّث ببلده، و بمصر، و دمشق. و كتب الكثير و رواه.

روى عنه: أبو عبد اللَّه ابن النجّار، و أبو بكر بن نقطة، و السيف بن قدامة، و ابن الحلوانيّة، و الكمال أحمد ابن الدّخميسيّ. و أخذ عنه القراءات الشيخ عليّ الدّهّان، و غيره.

و حدّثنا عنه: أبو الحسين ابن اليونينيّ، و أبو المعالي الأبرقوهيّ، و إبراهيم بن عبد الرحمن المتّيجي [ (1)] النّجّار، و العزّ أحمد ابن العماد، و القاضي أبو الربيع سليمان بن حمزة، و أخواه محمد و داود، و القاضي أبو حفص عمر بن عبد اللَّه بن عمر بن عوض، و محمد بن عليّ ابن الواسطيّ، و أحمد بن مؤمن، و نصر اللَّه بن عيّاش، و أبو القاسم بن عمر الهوّاريّ، و أبو عليّ ابن الخلّال، و محمد بن يوسف الذّهبيّ، و أبو بكر بن عبد الدّائم الأصمّ، و زينب بنت شكر، و هدية بنت عسكر، و عبد الرحمن بن جماعة الإسكندرانيّ- و هو آخر من بقي بها من أصحابه- و الفخر إسماعيل بن عساكر، و عيسى المطعّم، و طائفة سواهم.

____________

[ (1)] قيّده المصنّف في «المشتبه»: 616 و هو منسوب إلى متّيجة قبيلة من البربر.

286

قال المنذريّ [ (1)]: أقرأ، و انتفع به جماعة. و كان بعث إليها ليحضر إلى مصر، فتوجه من بلده إلى مصر، و معه جملة من مسموعاته، و أقام بالقاهرة مدّة، و حدّث بها.

قلت: سمع منه بها الكثير: سعد الدّين عبد الرحمن بن عليّ ابن القاضي الأشرف.

قال: ثم توجّه إلى دمشق، و أقام بها، و حدّث بها بالكثير، و لم يزل بها إلى حين وفاته.

قلت: روى الكثير بالبلد، و بالصالحية، و القابون، و أقام بها تسعة أشهر أو نحوها أقدمه الشّرف أحمد ابن الجوهريّ إلى دمشق، و قام بواجب حقّه.

قال ابن نقطة: سمعت منه. و كان ثقة صالحا، من أهل القرآن.

و قال المنذريّ [ (2)]: توفّي ليلة السادس و العشرين من صفر بدمشق، و دفن بمقابر الصوفية.

قلت: لو كان له من يعتني به، لأخذ له إجازة القاضي أبي الفضل الأرموي، و طبقته.

[حرف الحاء]

398- حامد بن أبي العميد [ (3)] بن أميري بن ورشي بن عمر.

أبو الرّضا، القزوينيّ، المفتي، الفقيه، الشافعيّ، شمس الدّين، و يكنى أيضا أبا المظفّر.

ولد بقزوين سنة ثمان و أربعين.

____________

[ (1)] في التكملة: 3/ 501.

[ (2)] في التكملة: 3/ 500.

[ (3)] انظر عن (حامد بن أبي العميد) في: الأعلاق الخطيرة ج 8 ق 108، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 323، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 8/ 140.

287

تفقّه، و قرأ شيئا من الخلاف على القطب النّيسابوريّ. و كان إماما، فقيها بارعا، رئيسا.

سمع من: شهدة بنت الإبري، و خطيب الموصل، و يحيى الثقفيّ.

روى عنه: مجد الدّين ابن العديم و أبوه. و بالإجازة القاضي تقيّ الدّين سليمان، و غيرهما.

و مات بحلب.

و أبو نصر [ (1)] محمد بن المزّي. و روى عنه أيضا سماعا شهاب الدّين عبد الحليم بن تيميّة.

و قيل: ولد سنة ستّ و أربعين. و قدم الشام سنة ستّ و سبعين مع القطب النّيسابوريّ. و ولي قضاء حمص، ثم درّس بحلب. و كان من كبار الأئمّة بحلب.

و كان ابنه عماد الدّين مدرّسا.

399- حسّان بن أبي القاسم [ (2)] عبد الرحمن بن حسّان بن محمد بن عبد الواحد.

الفقيه، أبو علي، الجهنيّ، المهدويّ، المغربيّ، ثم الإسكندرانيّ، المالكيّ، الطبيب.

حدّث عن السّلفيّ. و قرأ الأصول، و الطبّ و برع في ذلك.

سمعنا بإجازته من شمس الدّين عبد القادر ابن الحظيريّ.

توفّي في أواخر رجب.

و روى عنه: المجد ابن الحلوانية، و ابن العماديّة [ (3)]، و غير واحد.

400- الحسين بن عبد اللَّه [ (4)] بن الحسين بن عبد اللَّه بن حسّون.

____________

[ (1)] هكذا في الأصل، و كأن المؤلّف- (رحمه اللَّه)- استدرك ذلك بعد قليل.

[ (2)] انظر عن (حسان بن أبي القاسم) في: الوافي بالوفيات 11/ 362 رقم 527، و المقفى الكبير 3/ 273 رقم 1038، و التكملة لوفيات النقلة 3/ 511 رقم 2883.

[ (3)] يعني: أبا الفتوح منصور بن سليم الإسكندراني المتوفى سنة 673 ه.

[ (4)] انظر عن (الحسين بن عبد اللَّه) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 498، 499 رقم 2849، و الوافي‏

288

عماد الدّين، أبو عبد اللَّه، القرشيّ، الفوّيّ، الشافعيّ، خطيب فوّة.

ولد سنة أربع و ستّين و خمسمائة ببلد سخا.

و ولي القضاء ببعض الأعمال. و أرسل ولده محمدا- شيخنا- إلى الإسكندريّة فسمع «الخلعيات» من ابن عماد.

حدّث عن الفقيه أبي القاسم عبد الرحمن بن سلامة.

روى عنه الحافظ زكيّ الدّين شيئا من شعره و قال [ (1)]: توفّي في سادس صفر.

و خرّج عنه ابن مسدي، و قال: سمع من البوصيريّ، و حمّاد الحرّانيّ.

و كان متصدّرا بجامع مصر.

[حرف الخاء]

401- خالد بن مسعود [ (2)] بن أبي نصر.

أبو بكر، الأزجيّ، البقّال، المعروف بابن المشهديّة.

ولد سنة ثمان و ستّين و خمسمائة.

و سمع من أبي الحسين عبد الحقّ اليوسفيّ.

و مات ببعقوبا في صفر.

[حرف الذال‏]

402- ذاكر بن عبد الوهّاب [ (3)] بن عبد الكريم بن المتوّج.

أبو الفضل، الأنصاريّ، السّقبانيّ.

سمع من الحافظ أبي القاسم بن عساكر.

____________

[ ()] بالوفيات 12/ 416 رقم 371، و المقفى الكبير 3/ 515 رقم 1240.

[ (1)] في التكملة: 3/ 498.

[ (2)] انظر عن (خالد بن مسعود) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 499 رقم 2851.

[ (3)] انظر عن (ذاكر بن عبد اللَّه) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 505، 506 رقم 2867، و تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني 140.

289

و مات بسقبا [ (1)] في جمادى الأولى.

روى عنه: الزّكيّ البرزاليّ، و المجد ابن الحلوانيّة، و الطلبة.

و كتب عنه ابن الحاجب و قال: شيخ أميّ، لا يكاد يعرف ما الناس فيه، ذاكرته فيما كنت أسمع به من الوقائع التي بين أهل كفر بطنا و سقبا وقت فرط الجوز، و ما يجري من السبّ و اللعن لعداوة المذهب، فإنّ أهل كفر بطنا حنابلة، و أهل سقبا أ شاعرة، فقلت: ما ذا الّذي يتمّ بينكم و بين أهل كفر بطنا من اللعنة،

و النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول:

«لا يكون المؤمن لعّانا» [ (2)]؟

أنا أحدثك، هؤلاء يدعونا إلى سبّ أبي الحسن و هو ابن عمّ النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)- كما علمت- و زوج بنته، فكيف يجوز لنا لعنته؟ و إلّا ما ثمّ شي‏ء آخر، و لذا نلعنهم.

قلت: أ فلا يكون سبّهم لأبي الحسن الأشعريّ لتعصّبكم فيه؟ فقال: و من هو أبو الحسن الأشعريّ؟ فعرفت أنّه جاهل بما يقول.

[حرف السين‏]

403- سونج بن صيرم [ (3)].

الأمير جمال الدّين.

من كبار أمراء الدّولة الكاملية. له مدرسة بقرب الجامع الكبير بالقاهرة.

توفّي في صفر.

و أعتق عند موته الأرقّاء و تصدّق.

[حرف الطاء]

404- طغريل التّركيّ [ (4)]، الشّبلي، الحساميّ.

____________

[ (1)] سقبا: قرية من غوطة الشام.

[ (2)]

رواه أحمد 1/ 405، و البخاري في «الأدب المفرد» (312)، و الترمذي (1978) من حديث ابن

مسعود قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «ليس المؤمن بالطعّان، و لا باللّعان، و لا الفاحش، و لا البذي».

و سنده قوي، و صححه ابن حبان (408)، و الحاكم 1/ 12، و وافقه الذهبي. و قال الترمذي: حديث حسن غريب.

[ (3)] انظر عن (سونج بن صيرم) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 500 رقم 2854، و الوافي بالوفيات 16/ 43 رقم 56، و تذكرة النبيه 338، و المواعظ الاعتبار 2/ 36، 80، 387.

[ (4)] انظر عن (طغريل التركي) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 502 رقم 2860، و تكملة إكمال الإكمال‏

290

أبو سعيد.

روى عن الخشوعيّ.

و توفّي في ربيع الآخر، و دفن بقاسيون.

روى عنه ابن الحلوانية، و غيره.

[حرف العين‏]

405- عبد اللَّه بن إبراهيم [ (1)] بن عيسى بن مغنين.

أبو محمد، العجيسيّ، المتّيجيّ.

ولد في آخر سنة إحدى و خمسين ظنا.

و قدم الإسكندرية في حياة السّلفيّ، و سمع من: عبد المجيد بن دليل، و القاضي أبي عبد اللَّه محمد بن عبد الرحمن الحضرميّ، و جماعة.

و عجيسة: قبيلة بالمغرب. و متّيجة: ناحية و ولاية بالمغرب [ (2)].

توفّي في ثامن شعبان.

سمعت من حفيده إبراهيم بن عبد الرحمن.

406- عبد اللَّه بن عبد الوهّاب [ (3)] بن محمد بن عبد الغنيّ.

أبو القاسم، الطبريّ، ثم البغداديّ، المقرئ.

سمّعه أبوه من: أبي السعادات نصر اللَّه القزّاز، و أبي الخير القزوينيّ.

و توفّي في صفر.

روى عنه بالإجازة: أبو نصر ابن الشّيرازيّ، و سعد الدّين، و المطعّم.

407- عبد اللَّه بن أبي غالب [ (4)] هبة اللَّه بن أبي الفتح عبد اللَّه السامريّ.

____________

[ ()] لابن الصابونيّ 233.

[ (1)] انظر عن (عبد اللَّه بن إبراهيم) في: معجم البلدان 4/ 413، و التكملة لوفيات النقلة 3/ 512 رقم 2884، و تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني 331، و المشتبه 2/ 615، و توضيح المشتبه 8/ 277.

[ (2)] انظر: التكملة، و المشتبه، و التوضيح.

[ (3)] انظر عن (عبد اللَّه بن عبد الوهاب) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 501 رقم 2856.

[ (4)] انظر عن (عبد اللَّه بن أبي غالب) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 512، 513 رقم 2886.

291

أبو الفتح، المؤدّب.

سمع من خمرتاش الرّؤسائيّ [ (1)]. و أجاز له عبد الحقّ، و شهدة.

روى عنه البهاء في «معجمه»، و ابن النجّار في «تاريخه».

توفّي في شعبان.

408- عبد الرحمن بن أبي طاهر [ (2)] إسحاق بن العلّامة أبي منصور موهوب بن أحمد ابن الجواليقيّ.

أبو بكر، البغداديّ، المقرئ.

شيخ صالح، خيّر.

ولد سنة نيّف و ستّين.

و سمع بنفسه من عبيد اللَّه بن شاتيل، و محمد بن المطهّر العلويّ. و حدّث.

و قد تقدم أخوه أبو علي الحسن [ (3)].

روى عنه أبو القاسم بن بلبان، و غيره. و بالإجازة: القاضي شهاب الدّين الخوييّ، و فاطمة بنت سليمان، و المطعّم، و أبو نصر محمد بن محمد ابن الشّيرازيّ، و جماعة.

و توفّي في ثاني عشر ذي الحجّة.

409- عبد الرحمن بن عبد المجيد [ (4)] بن إسماعيل بن عثمان بن يوسف بن الحسين بن حفص.

____________

[ (1)] تصحّف في التكملة 3/ 513 إلى: «الرؤاس».

[ (2)] انظر عن (عبد الرحمن بن أبي طاهر) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 517 رقم 2900.

[ (3)] في الطبقة الماضية، في وفيات سنة 625، برقم (297).

[ (4)] انظر عن (عبد الرحمن بن عبد المجيد) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 503، 504 رقم 2863، و عقود الجمان لابن الشعار 3/ ورقة 205 ب، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 338، و الإعلام بوفيات الأعلام 263، و المعين في طبقات المحدّثين 198 رقم 2099، و دول الإسلام 2/ 141، و تذكرة الحفاظ 4/ 1424، و العبر 5/ 150، و سير أعلام النبلاء 23/ 41، 42 رقم 28، و معرفة القراء الكبار 2/ 622- 626 رقم 589، و الوافي بالوفيات 18/ 174 رقم 218، و نزهة الأنام لابن دقماق، ورقة 37، 38، و غاية النهاية 1/ 373، و النجوم الزاهرة 6/ 314، و حسن المحاضرة 1/ 251، و شذرات الذهب 5/ 180.

292

الإمام، جمال الدّين، أبو القاسم، ابن الصّفراويّ، الإسكندرانيّ، المالكيّ، المقرئ، المفتي.

ولد بالإسكندريّة في أول يوم من سنة أربع و أربعين و خمسمائة.

و قرأ القراءات على أبي القاسم عبد الرحمن بن خلف اللَّه بن محمد بن عطيّة القرشيّ، و على أبي العباس أحمد بن جعفر الغافقيّ، و أبي يحيى اليسع بن عيسى بن حزم، و أبي الطيّب عبد المنعم بن الخلوف.

و تفقّه على العلّامة أبي طالب صالح بن إسماعيل بن بنت معافى.

و سمع: السّلفيّ، و أبا الطّاهر إسماعيل بن عوف، و أبا محمد العثمانيّ، و جماعة.

و كان من الأئمّة الأعلام انتهت إليه رئاسة الإقراء و الفتوى ببلده، و نزل الناس بموته- في القراءات- درجة. و هو آخر من قرأ على الأربعة المذكورين.

حدّث ببلده، و بمصر، و المنصورة.

قرأ عليه: الرشيد أبو بكر بن أبي الدرّ، و المكين عبد اللَّه بن منصور الأسمر، و الشرف يحيى بن أحمد ابن الصّوّاف، و أبو القاسم عبد الرحمن بن عمران الدّكاليّ، و جماعة. و ممّن قرأ عليه بعض القراءات: أبو الفضل يوسف بن حسن القابسيّ، و أبو العباس أحمد بن هبة اللَّه بن عطيّة، و النظام محمد بن عبد الكريم التّبريزيّ.

قرأت القرآن على النظام، و الدّكاليّ، و حدّثاني أنهما قرءا عليه.

و أخبرنا عنه القابسي، و ابن عطيّة، و أبو الهدى عيسى بن يحيى السّبتي، و أبو الحسين ابن الصوّاف.

و ممّن روى عنه: أبو بكر محمد بن منصور المالكيّ الورّاق، و المفتي أبو محمد عبد القادر بن عبد العزيز الحجريّ الحاكم، و أبو محمد عبد المعطي بن عبد النّصير الأنصاريّ، و عمر بن عليّ بن الكدّوف، و جماعة.

و سمعنا بإجازته على أبي الحسن عليّ بن سيما، و محمد بن عثمان بن مشرق، و ابن الحظيريّ.

293

و قد درّس، و أفتى، و تخرّج عليه جماعة نبلاء في القراءات، و الفقه. و خرّج لنفسه «مشيخة».

و كان صاحب ديانة، و عدالة، و جلالة. و عاش اثنتين و تسعين سنة و أشهرا.

توفّي في الخامس و العشرين من ربيع الآخر.

410- عبد العزيز بن إبراهيم [ (1)] بن عبد اللَّه.

أبو محمد، المصري، الأبزاريّ، التّمّار، المعروف بالحكمة.

ولد سنة ستين أو إحدى و ستّين و خمسمائة.

و سمع من أبي القاسم البوصيريّ و طبقته، فأكثر.

و حصّل كتبا حسنة. و كان يؤثر الطّلب و السماع على معاشه. و كان على طريقة حسنة.

روى عنه: الزّكيّ المنذريّ، و المجد ابن الحلوانية، و غيرهما.

و توفّي في سابع جمادى الآخرة.

411- عبد العظيم بن عبد القويّ [ (2)] بن فريج.

أبو محمد، المصريّ، الخرّاز- بخاء معجمة و راء ثم زاي-.

سمع الأرتاحي، و عمر بن طبرزد. و حدّث.

و مات بدمشق.

412- عبد القادر بن عثمان [ (3)] بن أبي البركات بن عليّ بن رزق اللَّه بن عبد الوهّاب التميميّ.

أبو محمد، البغداديّ.

شيخ صالح، معمّر، من بيت مشيخة و علم.

ولد في رابع صفر سنة خمس و ثلاثين.

____________

[ (1)] في الأصل بخط المؤلف- (رحمه اللَّه)-: «عبد الرحمن»، و التصويب من: التكملة لوفيات النقلة 3/ 509 رقم 2876، و تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني 374، و توضيح المشتبه 2/ 382.

[ (2)] انظر عن (عبد العظيم بن عبد القويّ) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 505 رقم 2866.

[ (3)] انظر عن (عبد القادر بن عثمان) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 514 رقم 2892.

294

و لو سمّعه أبوه لصار مسند الدنيا، فإنّه أدرك إجازة القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ، و أبي القاسم ابن السّمرقنديّ، و أدرك السّماع من أصحاب أبي جعفر بن المسلمة، و ابن هزارمرد الصّريفينيّ. و لكن ذهب تعميره ضياعا.

و قد صحب الشيخ عبد القادر الجيليّ، و ذكر أنّه سمع منه.

و مات في رمضان- (رحمه اللَّه)-.

413- عبد الواحد بن إبراهيم [ (1)] بن الحسن بن نصر اللَّه بن عبد الواحد.

أبو منصور. ابن الحصين، الشّيبانيّ، البغداديّ، ثم الموصليّ.

ولد بالموصل في سنة إحدى و ستّين و خمسمائة.

و سمع حضورا من أبي الفضل خطيب الموصل.

و حدّث ببغداد.

و هو من بيت رئاسة و فضيلة. و كان أديبا، كاتبا، بديع الخطّ، مليح الشعر.

كتب الكثير بخطّه. و يعرف بابن الفقيه.

روى عنه ابن النجّار [ (2)].

414- عبد الواحد بن بركات [ (3)] بن إبراهيم الخشوعيّ.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الواحد بن إبراهيم) في: ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 1/ 188- 190 رقم 95، و التكملة لوفيات النقلة 3/ 508 رقم 2874، و الحوادث الجامعة 63، 64، و تلخيص مجمع الآداب ج 4 ق 3/ 223 رقم 2189، و عقود الجمان لابن الشعار 4/ ورقة 157- 164، و فوات الوفيات 2/ 413، 414، و الوافي بالوفيات 18/ 247، 248 رقم 222، و نثر الجمان للفيومي 2/ ورقة 105، 106، و نزهة الأنام لابن دقماق، ورقة 37، و العسجد المسبوك 2/ 486- 488.

[ (2)] و قال: اشتغل بالأدب و قال الشعر الحسن، المليح المعاني الجيد المباني، و كتب خطا مليحا، و قدم بغداد و سكن المحوّل، كتبت عنه شيئا من نظم، و وجدنا سماعه في جزء من ابن الطوسي فقرأناه عليه، و ذكر لنا أنه سمع منه، و كانت له أصول ضاعت، و كان غزير الفضل، أديبا بليغا، ظريف النظم و النثر. (ذيل تاريخ بغداد 1/ 188) و فيه شعر.

[ (3)] انظر عن (عبد الواحد بن بركات) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 500 رقم 2852.

295

الدّمشقيّ. روى عن أبيه أبي طاهر.

سمع منه بعض الطلبة.

و مات في صفر.

415- عثمان بن سليمان [ (1)] بن أحمد. أبو عمرو، البغداديّ.

المطرّز، الزّاهد، شيخ رباط رئيس الرؤساء بالقصر، و يقال له: عثمان القصر.

صحب عبد الغنيّ بن نقطة الزاهد. و سمع من: ذاكر بن كامل، و عمر بن أبي بكر التّبّان، و عبد المنعم بن كليب.

و كان الناس يعتقدون فيه و يرجون بركته.

قال ابن النجّار [ (2)]: كان ساكنا، حسن الأخلاق، متواضعا. صار له أتباع و مريدون، فاتّخذ زاوية بالحريم [ (3)]، و خدمه أبناء الدّنيا، و جاءته العطايا و الصّلات ففرّقها على أصحابه، فكثر أتباعه، و عمّر موضعا كبيرا أضافه إلى زاويته. و استغنى جماعة من أتباعه، و صاروا ينفّذون التجارات للتكسّب. و هو مع هذا يعطيهم من الصدقات و لم يدّخر لنفسه شيئا. و كان مديما للصلاة و الصيام و يلبس الخشن الوسخ. و ما أظنّه تزوّج قطّ. و كان ربّما يطعم أبناء الدنيا الشي‏ء اللطيف، و يطعم الفقراء دونه. سمع الحديث منه آحاد الطلبة. توفّي في السادس و العشرين من جمادى الأولى و قد ناطح السبعين- (رحمه اللَّه)-.

قلت: أجاز للقاضي الحنبليّ، و ابن عبد الدّائم، و ابن سعد، و المطعّم، و أحمد ابن الشّحنة، و جماعة.

416- عثمان بن أبي نصر [ (4)] بن منصور بن هلال.

____________

[ (1)] انظر عن (عثمان بن سليمان) في: ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 2/ 206، 207 رقم 432، و التكملة لوفيات النقلة 3/ 507 رقم 2871، و أخبار الزهاد لابن الساعي، ورقة 94، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 339.

[ (2)] في ذيل تاريخ بغداد 2/ 207.

[ (3)] هي الحرم الظاهري محلّة معروفة ببغداد.

[ (4)] انظر عن (عثمان بن أبي نصر) في: ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 2/ 243، 244 رقم 1470،

296

أبو الفرج و أبو الفتوح، المسعوديّ، المعروف بابن الوتّار، الواعظ، الحنبليّ.

ولد في حدود الخمسين و خمسمائة.

و تفقّه على الإمام أبي الفتح نصر بن فتيان بن المنّي، و سمع منه و من:

عيسى الدّوشابيّ، و عبد اللَّه بن عبد الرزاق السّلميّ، و مسلم بن ثابت النّخاس، و شهدة الكاتبة، و خديجة النّهروانيّة.

و تكلّم في مسائل الخلاف. و ناظر، و درّس، و أفتى، و وعظ. و كان مطبوعا، حسن الأخلاق.

روى عنه ابن النجّار [ (1)]، و الشّريشيّ، و غيرهما. و بالإجازة: القاضيان ابن الخوييّ، و تقيّ الدّين سليمان، و الفخر بن عساكر، و عيسى المطعّم، و سعد الدّين بن سعد، و أحمد ابن الشّحنة، و أبو بكر بن أحمد بن عبد الدّائم، و جماعة.

و هو من أهل المسعودة و هي محلّة بشرقي بغداد [ (2)].

توفّي في السابع و العشرين من جمادى الأولى.

و روى لنا عنه تاج الدّين الغرّافيّ.

417- عزيز بن عبد الملك [ (3)] بن محمد بن خطّاب.

أبو بكر، رئيس مرسية.

ذكره أبو عبد اللَّه القضاعيّ الأبّار، فقال: أخذ عن أبي محمد بن حوط اللَّه، و غيره. و أجاز له أبو القاسم بن سمجون [ (4)]، و جماعة. و نظر في العلوم على‏

____________

[ ()] و التكملة لوفيات النقلة 3/ 507، 508 رقم 2873، و المنهج الأحمد 375، و الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 117، رقم 321 و فيه: «عثمان بن نصر»، و هو غلط، و مختصره 69، و الوافي بالوفيات 19/ 513، 514 رقم 526، و المقصد الأرشد، رقم 692، و الدر المنضد 1/ 372، 373 رقم 1037 و فيه: «عثمان بن نصر»، و النجوم الزاهرة 6/ 314، و شذرات الذهب 5/ 180، 181.

[ (1)] انظر: ذيل تاريخ بغداد 2/ 243.

[ (2)] من نواحي المأمونية. (تكملة المنذري 3/ 508).

[ (3)] انظر عن (عبد العزيز بن عبد الملك) في: تكملة الصلة لابن الأبار (نسخة الأزهر) 3/ ورقة 92.

[ (4)] قيّده المؤلف- (رحمه اللَّه)- في «المشتبه» 369.

297

تفاريقها، و تحقّق بكثير منها، مع بلاغة في النظم و النثر. و كان من رجالات الأندلس و أهل الكمال. زهد في أول أمره، و أقبل على الآخرة، ثم مالت به الدّنيا.

و قدّم لولاية مرسية، فلم تحمد سيرته، فعزل عنها، ثم صارت إليه رئاستها آخرا فدبّرها و دعا لنفسه. قتل بعد صلاة التّراويح في رمضان، و عاش سبعا و ستّين سنة.

418- عسكر بن عبد الرحيم [ (1)] بن عسكر بن أسامة بن جامع بن مسلم.

أبو عبد الرحيم، العدويّ، النّصيبيّ.

شيخ أهل نصيبين، ولد بها في سنة خمس و ستّين و خمسمائة. و هو من بيت مشيخة و صلاح. و كان جدّه عسكر من أهل الدّين و الحديث.

و هذا ذكره ابن الحاجب، فقال: شيخ زاهد، عابد، يقصده الفقراء من البلاد، و له برّ و معروف، و فيه صلاح و جهاد، و معرفة بكلام القوم. رحل و سمع من: عبد العزيز بن منينا، و سليمان الموصليّ، و إسماعيل بن سعد اللَّه بن حمدي. و سمع بهمذان من عبد البرّ بن أبي العلاء الهمذانيّ، و بمصر من أصحاب عبد اللَّه بن رفاعة، و بالموصل و حرّان. و سمع معنا. و كان يطوف و يكتب بنفسه. و هو حريص على الحديث. و له إجازة من الحافظين أبي بكر الحازميّ و أبي الفرج ابن الجوزيّ. و كان كثير التواضع، جوادا على الإضافة.

و قال المنذريّ [ (2)]: حدّث ببغداد و نصيبين و دمشق. و جمع مجاميع. و لنا فيه إجازة. و توفّي في المحرّم [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (عسكر بن عبد الرحيم) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 495، 496 رقم 2847، و تاريخ إربل 1/ 216- 218 رقم 118، و العبر 5/ 150، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 339، و النجوم الزاهرة 6/ 315، و شذرات الذهب 5/ 181.

[ (2)] في التكملة 3/ 496.

[ (3)] و قال ابن المستوفي: ورد إربل غير مرة، و كنت أحب أن أجتمع به، فوقع ذلك في آخر قدماته، و رحل مع أبي إسحاق الماراني إلى خراسان في ثاني عشر جمادى من سنة أربع عشرة و ستمائة.

... و من جملة مسموعات عسكر «شامل الإرشاد في الحثّ على الجهاد» و وصف الشهيد و ما له في الآخرة من الموعد و الأمن من الوعيد»، و أيضا: «طراز المجالس» و «الوصية في اتخاذ الراحة

298

419- عليّ بن جرير [ (1)]، الصاحب، الوزير الأجلّ.

جمال الدّين، الرّقّيّ.

وزر للأشرف في آخر أيامه، و وزر للصالح إسماعيل شهرا. و مرض يومين، و مات في أواخر جمادى الآخرة، و دفن بمقابر الصوفية.

420- عليّ بن عبد الوهّاب [ (2)] بن عليّ بن أحمد.

أبو الحسن، الدّووي، الصوفيّ.

سمع من شهدة، و جماعة.

و الدّوويّ- بواوين-: نسبة إلى حمل الدواة [ (3)].

توفّي في الثامن و العشرين من شوّال.

روى عنه ابن النجّار و قال: لا بأس به.

421- عليّ بن عليّ [ (4)] بن عبد اللَّه بن ياسين بن نجم. أبو الحسن، الكنانيّ.

العسقلانيّ الأصل، التّنّيسيّ المولد، المصريّ المنشأ، المقرئ، المعروف بابن البلّان.

ولد سنة بضع و خمسين و خمسمائة.

و قرأ القراءات على أبي الجود، و قرأ العربيّة على عبد اللَّه بن برّي، و لزمه مدّة، و سمع منه و من المشرف بن عليّ الأنماطيّ.

____________

[ ()] و خدمة الفقراء»، «شامل الإرشاد» ست مجلّدات، و «طراز المجالس» جزء، و «الوصية» جزء، و غير ذلك من الأشعار. و ذكر له مقطعات.

[ (1)] انظر عن (علي بن جرير) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 510 رقم 2878، و ذيل الروضتين 168 و فيه: «علي بن حريز» و هو تصحيف، و مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 724، و نهاية الأرب 29/ 251، و العبر 5/ 150، و البداية و النهاية 13/ 153 و فيه: «عليّ بن حديد» و هو تصحيف.

[ (2)] انظر عن (عليّ بن عبد الوهاب) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 516 رقم 2896، و تلخيص مجمع الآداب 4/ رقم 325.

[ (3)] تكملة المنذري 3/ 516.

[ (4)] انظر عن (علي بن علي) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 516 رقم 2897، و معرفة القراء الكبار 2/ 636 رقم 597، و غاية النهاية 1/ 554، 555، و طبقات النحاة و اللغويين لابن قاضي شهبة، ورقة 218، و حسن المحاضرة 1/ 499.

299

و تصدّر بالجامع العتيق بمصر. و أمّ بمسجد سوق وردان. و دخل بغداد و دمشق. و كان ثقة، متحرّيا، صالحا، ديّنا، كثير التّلاوة.

و البلّان: هو قيّم الحمّام [ (1)].

توفّي في ثامن عشر ذي القعدة.

422- عليّ بن أبي غالب [ (2)] بن أحمد بن حميدان.

أبو البدر، الأزجيّ، الدقّاق.

روى عن شهدة.

روى عنه: العلّامة أبو بكر الشّريشيّ، و الفقيه أبو الحسن الغرّافي.

و أجاز لأبي عليّ بن الخلّال، و أبي نصر محمد بن محمد ابن الشّيرازيّ، و جماعة.

و توفّي في جمادى الآخرة.

423- عمر، الرئيس [ (3)]، الصاحب، شيخ الشيوخ.

عماد الدّين، أبو الفتح ابن العلّامة شيخ الشيوخ صدر الدّين أبي الحسن محمد ابن شيخ الشيوخ عماد الدّين أبي الفتح عمر بن عليّ ابن الزاهد الكبير أبي عبد اللَّه محمد بن حمّويه، الحمّوئي، الجوينيّ الأصل، الدّمشقيّ المولد و الوفاة.

____________

[ (1)] المنذري 3/ 516.

[ (2)] انظر عن (علي بن أبي غالب) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 510 رقم 2879.

[ (3)] انظر عن (عمر الرئيس) في: مرآة الزمان ج. ق 2/ 721- 724، و التكملة لوفيات النقلة 3/ 506، 507 رقم 2870، و ذيل الروضتين 167، 168، و الأعلاق الخطيرة ج 8 ق 1/ 202، و مفرّج الكروب 5/ 198- 202، و تلخيص مجمع الآداب 34/ رقم 1160، و العبر 5/ 150، 151، و سير أعلام النبلاء 23/ 97- 99 رقم 73، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 339، و المختار من تاريخ ابن الجزري 173، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 8/ 342، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 167، أ، ب، و نثر الجمان للفيومي 2/ ورقة 103، 104، و العقد المذهب لابن الملقّن، ورقة 175، 176، و عقد الجمان 18/ ورقة 220، 221، و العسجد المسبوك 2/ 489، و النجوم الزاهرة 6/ 313، 314، و شذرات الذهب 5/ 181.

300

ولد في شعبان سنة إحدى و ثمانين و خمسمائة. و نشأ بمصر، و سمع بها من الأثير أبي الطّاهر محمد بن بنان، و أبي الفضل الغزنويّ.

و لقّب بعد وفاة أبيه بشيخ الشيوخ، و ولي مناصب والده: التّدريس بمدرسة الشافعيّ، و بمشهد الحسين، و خانقاه سعيد السعداء. و حدّث بدمشق، و القاهرة.

كان صدرا معظّما، نبيلا. قام بسلطنة الملك الجواد بدمشق عند موت الملك الكامل.

قال الإمام أبو شامة [ (1)]: و في السادس و العشرين من جمادى الأولى قفز ثلاثة على عماد الدين عمر ابن شيخ الشيوخ داخل قلعة دمشق، فقتله أحدهم.

و كان من بيت التّصوف و الإمرة. من أعيان المتعصبين لمذهب الأشعري.

و قال سعد الدّين في «الجريدة»: نزل عماد الدّين من المحفّة في المصلّى ليركب فرسا، و كنت أفتح شاش علم عماد الدّين، فأخذه الملك الجواد منّي و قال: هذا يلزمني خدمة المولى عماد الدّين لأنّه هو جعلني من اليأس، و كان السبب في ملكي لدمشق.

و قال أبو المظفّر الجوزيّ [ (2)]: كان عماد الدين هو السبب في إعطاء دمشق للجواد، فلما مضى إلى مصر لأمه الملك العادل ابن الكامل، فقال: أنا أمضي إلى دمشق و أبعث بالجواد إليك، و إن امتنع أقمت نائبا عنك. فقدم دمشق، و نزل بالقلعة، و أمر و نهى، و قال: أنا نائب السلطان، و قال للجواد: تسير إلى مصر.

فتألّم الجواد، و أراد قتله. و كان العماد منذ خرج من مصر مريضا في محفّة، فتلقّاه الجواد إلى المصلّى و أرسل إليه بالأموال و الخلع. و قال له فيما قال:

اجعلوني نائبا لكم بدمشق، و إلّا فأنا أسلّم بدمشق إلى الملك الصالح أيّوب بن الكامل، و آخذ منه سنجار. فقال: إذا فعلت ذلك نصلح نحن بين الأخوين، و تبقى أنت بلا شي‏ء. فغضب، و جهّز عليه فداويّة. فذكر لي سعد الدّين مسعود

____________

[ (1)] في ذيل الروضتين: 167، 168.

[ (2)] في مرآة الزمان: 8/ 721- 723.

301

ابن شيخ الشيوخ تاج الدّين، قال: خرجنا من القاهرة في ربيع الأوّل، فودّع عماد الدّين إخوته، و قال له أخوه فخر الدّين: ما أرى رواحك مصلحة. و ربّما آذاك الجواد، فقال: أنا ملّكته دمشق فكيف يخالفني؟ فقال: صدقت، أنت فارقته أميرا و تعود إليه و قد صار سلطانا فكيف يسمح لنفسه بالنزول عن السلطنة؟ و إذا أتيت فانزل على طبريّة و كاتبه، فإن أجاب، و إلّا فتقيم مكانك و تعرّف العادل. فلم يقبل، و سار فنزلنا بالمصلّى، و جاء الجواد للقائنا و سار معنا، و أنزل عماد الدّين في القلعة. و عاد أسد الدّين من حمص إلى دمشق. و بعث الجواد لعماد الدّين الذهب و الخلع، و ما وصلني من رشاشها مطر مع ملازمتي له في مرضه، فإنّه ما خرج من القاهرة إلّا في محفّة. ثم إنّ الجواد رسم عليه و منعه في المخالي، فجاء أسد الدّين إلى ابن الشيخ و قال: المصلحة أن تكتب إلى العادل تستنزله عن هذا.

فقال: حتى أروح إلى برزة و أصلّي صلاة الاستخارة فقال: تروح إلى برزة، و تهرب إلى بعلبكّ. فغضب و انفصلا على هذا ثم اتّفقوا على قتله. و سافر أسد الدين إلى حمص ثم بعث إلى الجواد يقول: إن شئت أن تركب و تتنزّه، فاركب.

فاعتقد أنّ ذلك عن رضا، فلبس فرجية كان خلعها عليه، و بعث إليه بحصان، فلمّا خرج من باب الدّار، إذا شخص بيده قصّة، و استغاث، فأراد حاجبه أن يأخذها منه، فقال: لي مع الصاحب شغل. فقال عماد الدّين: دعوه فتقدّم و ناوله القصّة و ضربه بسكّين في خاصرته بدّد مصارينه، و جاء آخر فضربه بسكّين على ظهره، فردّ إلى الدّار ميتا. و أخذ الجواد جميع تركته، و عمل محضرا أنّه ما مالأ على قتله، و بعث إلى أبي فقال: اطلع، فجهّز ابن أخيك. فجهّزناه و أخرجناه و خيّطنا جراحاته و دفنّاه في زاوية الشيخ سعد الدّين ابن حمّويه بقاسيون. و كانت له جنازة عظيمة.

و من شعره:

و لمّا حضرنا و النفوس كأنّها* * * لفرط اتّحاد بيننا جوهر فرد

و قام لنا ساق يدير مع الدّجى* * * كؤوس اقتراب ما لشاربها حدّ

فيا ربّ لا تجعل حراما حلالها* * * فيصبح حدّا من تناولها البعد

302

424- عمر بن محمد بن عيسى [ (1)] بن محمد بن عيسى بن أحمد.

الأمير، مجد الدّين، أبو حفص، الكرديّ، أخو الفقيه عيسى الهكّاريّ.

سمع من عساكر بن عليّ بمصر، و من ابن موقّى بالإسكندرية.

و حدّث عن السّلفيّ بإنشاد.

و كان من كبار الدّولة و له مواقف مشهورة.

ولد سنة ستّين و خمسمائة، و توفّي في الثالث و العشرين من ذي الحجّة.

روى عنه الزّكيّ المنذريّ، و المصريّون. و كان مشهورا بأخي الفقيه عيسى.

أجاز لمحمد بن مشرق الخشّاب، و غيره.

[حرف الفاء]

425- فاطمة بنت أبي بكر [ (2)] بن مواهب بن عبد الملك بن زنكي.

سمعت من الحسن عليّ بن شيرويه.

و توفّيت في رمضان ببغداد.

426- فضلان بن طالب [ (3)] بن مفلح.

أبو نصر. الأزجيّ، الوزّان. سمع أبا الحسين عبد الحقّ، و غيره.

و توفّي في صفر.

[حرف الميم‏]

427- محمد ابن الإمام القدوة أبي إسحاق إبراهيم [ (4)] بن عيسى بن روبيل الفقيه.

الحافظ، القاضي، المحدّث، المقرئ، أبو عبد اللَّه، الأنصاريّ، البلنسيّ.

____________

[ (1)] انظر عن (عمر بن محمد بن عيسى) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 518 رقم 2902.

[ (2)] انظر عن (فاطمة بنت أبي بكر) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 513، 514 رقم 2890.

[ (3)] انظر عن (فضلان بن طالب) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 500 رقم 2853.

[ (4)] انظر عن (محمد بن إبراهيم) في: تكملة الصلة لابن الأبار 2/ 639، 640.

303

ذكره أبو العباس الغمّاز في «مشيخته»، و أنه أخذ عن أبي عبد اللَّه بن نوح، و محمد بن سعيد المراديّ، و أبي الخطّاب بن واجب، و ابن اليتيم الأندرشيّ، و سمّى عدّة، ولي قضاء دانية و خطابتها. تلوت عليه بروايات. و أخذت عنه كثيرا. مات في المحرّم عام ستة.

428- محمد بن إبراهيم بن محمد [ (1)] بن عبد الجليل بن غالب.

أبو عبد الرحمن، الخزرجيّ، الأندلسيّ، الألشيّ.

و ألش: بليدة من عمل مرسية.

قال الأبّار: سمع من أبي بكر بن أبي جمرة، و أبي يحيى بن إدريس، و أبي محمد بن غلبون، و خلق سواهم. و أجاز له جماعة. و كان من أهل المعرفة و الدّراية و المناظرة، بصيرا بالحديث. ولي قضاء المريّة، فحمدت سيرته. و توفّي بغرناطة- و قد طلب للقضاء بها- في صفر. و عاش إحدى و خمسين سنة.

429- محمد بن إسماعيل [ (2)] بن محمد بن خلفون.

أبو بكر، الحافظ الأزديّ، الأندلسيّ، الأونبيّ، نزيل إشبيلية.

قال الأبّار [ (3)]: ولد سنة خمس و خمسين. و سمع من أبي بكر بن الجدّ، و أبي عبد اللَّه بن زرقون. و أبي بكر النّيّار، و جماعة. و كان بصيرا بصناعة الحديث، حافظا للرجال، متقنا. و له كتاب سمّاه «المنتقى في رجال الحديث» في خمسة أسفار، و له كتاب «المفهم في شيوخ البخاريّ و مسلم»، و كتاب في علوم الحديث، و غير ذلك. و ولي القضاء ببعض النواحي، فشكر في قضائه. أخذ عنه جماعة، و كان أهلا للأخذ عنه. توفّي في ذي القعدة.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن إبراهيم بن محمد) في: تكملة الصلة لابن الأبار 2/ 640، 641.

[ (2)] انظر عن (محمد بن إسماعيل) في: تكملة الصلة لابن الأبار 2/ 643، 644 رقم 1013، و تذكرة الحفاظ 4/ 1400، و الوافي بالوفيات 2/ 218 رقم 611، و طبقات الحفاظ 492، و إيضاح المكنون 1/ 119 و 2/ 530، و هدية العارفين 2/ 114، و ديوان الإسلام 2/ 251 رقم 897، و شجرة النور الزكية 1/ 181، و تاريخ الأدب العربيّ 1/ 198، و علم التأريخ عند المسلمين 718.

[ (3)] في تكملة الصلة 2/ 643، 644.

304

430- محمد بن الحسن [ (1)] بن أبي الفائز محمد بن أبي يعلى يحيى بن عبد المتكبر ابن المهتدي باللَّه.

الشريف، أبو المنجّى، الهاشميّ، خطيب جامع المنصور.

سمع من عثمان بن محمد بن قديره.

و توفّي يوم عرفة.

431- محمد بن عليّ بن يوسف [ (2)] بن مطرّف.

أبو بكر، الأمويّ، المالقيّ.

روى عن: أبي إسحاق بن قرقول، و القاسم بن حمكان، و أبي عبد اللَّه ابن الفخّار، و جماعة.

قال الأبّار: ولي خطّة الشّورى ببلده، فحمدت سيرته. و حدّث و توفّي في ربيع الآخر عن أربع ثمانين سنة.

432- محمد بن علي بن خضر [ (3)] بن هارون.

أبو عبد اللَّه، الغسّانيّ، المالقيّ، المعروف بابن عسكر.

سمع من: أبي الحجّاج ابن الشيخ، و أبي القاسم بن سمجون، و جماعة بعدهما.

قال الأبّار: ولي قضاء مالقة مرّتين. و كان فقيها مجيدا، حافظا للغة، أديبا بليغا، له مصنفات مفيدة منها: «أربعون حديثا» التزم فيها موافقة اسم شيخه اسم الصحابيّ و ما أراه سبق إلى ذلك. توفّي في جمادى الآخرة و له نيّف و ستون سنة.

433- محمد بن عليّ بن سليمان [ (4)] بن رفاعة.

أبو بكر، الشّريشيّ.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن الحسن) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 517 رقم 2899.

[ (2)] انظر عن (محمد بن علي بن يوسف) في: تكملة الصلة لابن الأبار 2/ 666.

[ (3)] انظر عن (محمد بن علي بن خضر) في: تكملة الصلة لابن الأبار 2/ 641، 642.

[ (4)] انظر عن (محمد بن علي بن سليمان) في: تكملة الصلة لابن الأبار 2/ 646.