طرف من الأنباء و المناقب‏

- السيد علي بن موسى بن طاووس المزيد...
640 /
207

الطّرفة الثانية و الثلاثون في مكاشفة اللّه للنبي (صلّى اللّه عليه و آله)(1) و هو يجود بنفسه‏ (2)

، و ذكره لطرف ممّا (3) يتجدّد من الحادثات بعد دفنه في رمسه و عنه، عن أبيه، عن جدّه محمّد بن عليّ (عليه السلام)(4)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بينما نحن عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يجود بنفسه، و هو مسجّى‏ (5) بثوب و (6) ملاءة خفيفة على وجهه، فمكث ما شاء اللّه أن يمكث، و نحن حوله بين باك و مسترجع، إذ تكلّم (صلّى اللّه عليه و آله)؛ قال: ابيضّت وجوه و اسودّت وجوه‏ (7)، و سعد أقوام‏ (8) و شقي آخرون: سعد (9) أصحاب الكساء الخمسة- أنا سيّدهم و لا فخر- عترتي‏ (10) أهل بيتي السّابقون؛ أولئك‏ (11) المقرّبون،

____________

(1). في «د» «ه» «و»: في مكاشفة النبي (صلّى اللّه عليه و آله). و في «أ»: في مكاشفة اللّه النبي (صلّى اللّه عليه و آله). و جعل حول لفظ الجلالة دائرة

(2). في «د»: في نفسه‏

(3). في «د»: ما. و في «ه» «و»: بما

(4). من هنا إلى أوائل الآية 20 من سورة الشورى في أواخر الطّرفة 33 ساقط من «د»

(5). في «هامش أ»: و هو مسجّى بثوب ملقى على وجهه‏

(6). الواو ساقطة من «ج» «ه» «و»

(7). ساقطة من «ه»

(8). في «أ» «ب»: قوم. و المثبت عن «هامش أ» «ج» «ه» «و»

(9). ساقطة من «ج» «ه» «و»

(10). في «ج»: عترتي عترتي‏

(11). ساقطة من «ه» «و». و ادخلت في متن «أ» عن نسخة

208

يسعد (1) من اتّبعهم و شايعهم على ديني و دين آبائي، أنجزت موعدك يا ربّ إلى يوم القيامة في أهل بيتي.

اسودّت وجوه أقوام‏ (2)، و تردّوا (3) صمّاء مصمّين‏ (4) الى نار جهنّم أجمعين‏ (5)، مرق النّغل الأوّل الأعظم، و الآخر النغل الأصغر (6) حسابهم على اللّه، كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ‏ (7)، و الثالث و الرّابع‏ (8)، غلقت الرّهون‏ (9)، و اسودّت الوجوه‏ (10)؛ أصحاب الأموال، هلكت الأحزاب؛ قادت الأمّة بعضها بعضا (11) إلى النار، كتاب دارس، و باب مهجور، و حكم بغير علم، مبغض عليّ و آل عليّ في النار، و محبّ عليّ و آل عليّ في الجنّة، ثمّ سكت (صلّى اللّه عليه و آله).

____________

(1). في «أ» «ب»: لسعد. و المثبت عن «هامش أ» «ج» «ه» «و»

(2). في «هامش أ»: قوم‏

(3). في «ج» «ه» «و»: و يردوا. و هي إمّا مصحّفة عمّا في المتن، أو عن (يردون)

(4). في «أ» «ب»: صمّاء مصمين. و الظاهر أنّ الصحيح (ظماء مظمئين)

في «ج» «ه» «و»: صمّا مصمّين‏

(5). ساقطة من «ج» «ه» «و»

(6). في «ب»: مرق الثقل الاول الاعظم و آخر الثقل الأصغر

في «و»: مزّق الثقل الأول الأعظم و أخّر الثقل الأصغر

(7). الطور؛ 21

(8). في «أ» «ب» «ج»: و ثالث و رابع‏

في «ه» «و»: ثالث و رابع. و المثبت عن «هامش أ»

(9). في «أ» «ب»: غلقت الرسول‏

في «هامش أ»: فلقت الرهون‏

في «ه»: تملّقت الرهون. و المثبت عن «ج» «و».

(10). ساقطة من «ب»

(11). ساقطة من «ه» «و». و ادخلت في متن «أ» عن نسخة

209

الطّرفة الثالثة و الثلاثون في صفة غسل عليّ للنبي (صلّى اللّه عليه و آله)(1)، و شرح صلاة الملائكة و غيرهم عليه‏ (2)، و دفنه و التعزية لعليّ (عليه السلام)

و عنه، عن أبيه، قال: قال عليّ (عليه السلام): غسّلت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنا وحدي، و هو في قميصه، فذهبت أنزع عنه‏ (3) القميص، فقال جبرئيل (عليه السلام): يا عليّ، لا تجرّد أخاك من قميصه؛ فإنّ اللّه لم يجرّده‏ (4)، و تأيّد في الغسل‏ (5)، فأنا أشاركك في ابن عمّك بأمر اللّه.

فغسّلته بالرّوح و الرّيحان و الرّحمة، و الملائكة الكرام الأبرار الأخيار (6) تشير لي‏ (7) و تمسك، و أكلّم‏ (8) ساعة بعد ساعة، و لا (9) أقلّب منه عضوا إلّا قلب لي.

____________

(1). في «أ»: غسل علي على النبي (صلّى اللّه عليه و آله)

في «ه» «و»: غسل عليّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله)

(2). ساقطة من «ب»

(3). ساقطة من «ه»

(4). ساقطة من «ه»

(5). في «هامش أ»: في غسله‏

(6). أدخلت في متن «أ» عن نسخة

(7). في «هامش أ» «ه» «و»: تبشّرني‏

(8). في «هامش أ»: و أكلّمهم‏

(9). في «هامش أ»: و كلّما أردت أن أقلّب منه عضوا قلّبته الملائكة لي‏

210

فلمّا فرغت من غسله و كفنه، و ضعته على سريره و خرجت كما أمرت، فاجتمع له من‏ (1) الملائكة ما سدّ الخافقين؛ فصلّى‏ (2) عليه ربّه و الملائكة الكرام المقرّبون، و حملة عرشه الكريم، و ما سبّح للّه‏ (3) ربّ العالمين، و أنفذت جميع ما أمرت.

ثمّ واريته في قبره، فسمعت صارخا يصرخ من خلفي: يا آل تيم، و (4) يا آل عديّ، و (5) يا آل أميّة (6)، وَ جَعَلْناهُمْ‏ (7) أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ‏ (8)، اصبروا آل محمّد تؤجروا، و لا تحزنوا (9) فتؤزروا (10) مَنْ‏ (11) كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ‏ (12).

____________

(1). ساقطة من «ب». و هي موجودة في «ج» «ه» «و». و «هامش أ»

(2). في «ه» «و»: يصلّي‏

(3). في «ب»: اللّه‏

(4). ساقطة من «ج». و هي في «هامش أ» و باقي النسخ‏

(5). الواو عن «هامش أ» فقط

(6). في «أ» «ب»: يا أميّة

في «ج» «ه» «و»: يا آل أميّة

(7). في «أ» «ب»: و خلافهم‏

في «ج» «ه» «و»: و خلافتهم‏

في «هامش أ»: أنتم أئمّة تدعون إلى النار. و ما أثبتناه موافقة للآية الكريمة

(8). القصص؛ 41

(9). في «هامش أ»: و لا تضجروا

في «ه»: و لا تخرقوا

في «و»: و لا تحرّفوا

(10). في «ج» «و»: فتوازروا

(11). إلى هنا ينتهي سقط النسخة «د»

(12). الشورى؛ 20

211

خاتمة المؤلّف‏

قال مؤلّف هذا الكتاب: و لعلّ بعض من يقف على هذه الأسباب يقول: كيف تحدث‏ (1) من أحد مخالفة هذه الوصيّة، بعد إيضاحها و نشرها (2)، و ما قد أوردته‏ (3) من تحقيق أمرها؟

يقال له: أنت قد شهدت بمثل هذه الحال، و سهوت أو تعمّدت ترك الذّكر لشهادتك، و أنا أقول لك ما لا يبقي عندك شبهة فيما ذكرته عنك من غفلتك أو (4) مكابرتك:

أ لست تعلم أنت أنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله)(5) سيّد المرسلين- و يشهد جميع المسلمين- و (6) أنّ اليهود و النصارى كتموا و جحدوا نصّ موسى و عيسى (عليهما السلام) على محمّد (7) خاتم النبيّين (صلّى اللّه عليه و آله)؟! و لا ريب أنّهم أكثر عددا ممّن ستر و جحد (8) النصّ على أمير المؤمنين (عليه السلام).

أ ما تسمع نصّ‏ (9) اللّه- مالك الأوّلين و الآخرين- على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) في التوراة و الإنجيل،

____________

(1). في «هامش أ» «ج» «د» «ه» «و»: تجدّدت‏

(2). في «و»: و شرحها

(3). في «أ»: وردته‏

في «هامش أ» «د»: ورد

(4). في «د»: و مكابرتك‏

(5). في «أ» «ج» «ه» «و»: أنت و محمّد

في «ب»: أنت محمّد. و المثبت عن «هامش أ» «د»

(6). الواو عن «د» فقط. و قد أدخلت في متن «أ» عن نسخة

(7). لفظة (محمّد) ساقطة من «ب». و هي في «هامش أ» و باقي النسخ‏

(8). في «د»: ممن جحد

(9). ساقطة من «ب»

212

و شهادته على اليهود و النّصارى- بصريح‏ (1) القرآن الجليل- أنّهم وجدوه منصوصا عليه، و ستروه و جحدوه أو كتموه‏ (2).

و بالجملة (3)، فلم يقرّوا به و لا التفتوا إليه، فقال سبحانه و تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ‏ (4) فجحدوا النصّ من اللّه على نبي‏ (5) هذا من جملة أوصاف رسالته، و كرهوا الانتفاع به، و التخفيف‏ (6) الحاصل من نبوّته؛ حسدا أو (7) طلبا للرئاسة عليه‏ (8) أو (9) لغير ذلك من الضّلال الّذي انتهت حالتهم‏ (10) إليه، فكذا لا (11) يستبعد و لا لمن هو دونه في التعداد (12)، و ارحم نفسك من خطر (13) المكابرة و العناد.

____________

(1). في «أ» «ب»: لصريح‏

في «ج»: تصريح‏

في «د»: لصريح نصّ الجليل‏

(2). قوله (أو كتموه) ساقط من «د»

(3). في «د»: و في الجملة

(4). الأعراف؛ 157

(5). في «أ» «د»: على النبي (صلّى اللّه عليه و آله). و المثبت عن «هامش أ» و باقي النسخ‏

(6). في «د»: و التحقيق‏

(7). قوله (حسدا أو) ساقطة من «د». و أدخل في متن «أ» عن نسخة

في «ج» «ه» «و»: حسدا و طلبا

(8). ساقطة من «د». و قد أدخلت في متن «أ» عن نسخة

في «د»: طلبا للرئاسة و ذلك من الضلال‏

(9). ساقطة من «ه» «و»

(10). في «أ» «ب»: حالهم‏

(11). ساقطة من «ب»

(12). في «هامش أ» «د» «ه»: في المقدار

في «و»: في القدر

(13). ساقطة من «أ» «ب». و هي في «هامش أ» و باقي النسخ‏

213

أ و لست- أيضا (1)- تروي أنت‏ (2) و جميع أهل الإسلام أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: ستفترق أمتي‏ (3) ثلاثا و سبعين فرقة، فرقة (4) واحدة ناجية، و اثنتان و سبعون‏ (5) في النار (6)»؟!

فإذا كان اللّه و رسوله و أنت و المسلمون قد شهدوا أنّه ينجو من كلّ ثلاث و سبعين فرقة، فرقة (7) واحدة، فهذه‏ (8) شهادة صريحة (9) على أكثر المسلمين بالضّلال، و لا بدّ أن يكون النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كشف لهذه‏ (10) الاثنتين و سبعين‏ (11) فرقة الضالّة (12) جميع ما ضلّوا عنه‏ (13) على كلّ حال، و ركّب‏ (14) عليهم الحجّة للّه و له على وجه لا يكون لهم‏ (15) عذر يوم الحساب و السؤال‏ (16).

____________

(1). ساقطة من «أ» «ب»

(2). ساقطة من «ب»

(3). المثبت عن «هامش أ» «د». و في باقي النسخ: أمّتي تفترق‏

(4). ساقطة من «أ» «ج» «د» «ه»

(5). في «أ» «ب»: و اثنتان و السبعون‏

(6). انظر هذا الحديث في الملل و النحل (ج 1؛ 21)، العقد الفريد (ج 2؛ 245)، سنن الترمذي (ج 4؛ 134/ الباب‏

18- الحديث 2778، 2779)، سنن أبي داود (ج 4؛ 198/ كتاب السنة- الحديث 4596، 4597)، سنن ابن ماجة (ج 2؛ 1321/ الباب 17- الحديث 3991، 3992، 3993)

(7). ساقطة من «ب»

(8). في «ج»: أ فهذه‏

(9). ساقطة من «أ» «ب». و هي في «هامش أ» و باقي النسخ‏

(10). في «ب»: كشف لهذه الأمّة الاثنتين و سبعين‏

(11). في «ج» «ه» «و»: الاثني و سبعين‏

في «د»: الاثني و السبعين‏

(12). في «ه» «و»: الضلالة

(13). في «د» «ه» «و»: منه‏

(14). في «ب»: و كتب‏

(15). في «ه»: لا يكون أمر عذر. و كلمة (لهم) ساقطة من «و»

(16). ساقطة من «د» «و»

في «ه»: و السماء

214

و هذا أعظم من الضّلال الّذي استبعدته‏ (1) من العباد (2)، و عذر (3) لعليّ و عترته حيث صبروا و أمسكوا عن الجهاد (4)، و عن منازعة من تغلّب عليهم عند عدم أهل النصرة و الاجتهاد (5)، فإنّه لا تقوى الفرقة الواحدة لحرب‏ (6) اثنتين‏ (7) و سبعين فرقة (8)، و قد عذر القرآن من فرّ عن أكثر من اثنين‏ (9) بغير خلاف بين المسلمين.

و (10) الحمد للّه على التوفيق لامتثال أوامر المعقول و المنقول، و حفظ وصايا اللّه و الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، في نوّاب رسوله‏ (11) و عترته و (12) قبول نصيحته، حمدا يوازي نعمه‏ (13).

تمّ الكتاب و الحمد للّه وحده، و صلّى اللّه على سيّد المرسلين، محمّد النبي و آله الطاهرين، و سلّم عليهم أجمعين، و الحمد للّه ربّ العالمين. ثمّ بلغ قبالا و الحمد للّه أوّلا و آخرا في سنة 805 هجري.

تمّت صورة ما وجدته من نسخة هذا الكتاب الموسوم ب «طرف الأنباء و المناقب في شرف سيد الأنبياء و الأطائب، و طرف من تصريحه و تنصيصه لخلافة عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه و سلامه عليه»، للسيّد السند، و الحبر المعتمد، صاحب الكرامات‏

____________

(1). في «هامش أ» «د»: استبعدت‏

(2). في «أ» «د»: من العناد

(3). في «هامش أ» «د»: و العداوة لعليّ‏

(4). في «د»: عن جهاد و منازعة من تغلب‏

(5). ساقطة من «د»

(6). في «ب»: محاربة

في «ج» «ه» «و»: بحرب‏

(7). في «ج» «د» «ه» «و»: اثنين‏

(8). عن «د» «و»

(9). في «أ» «ب»: اثنتين‏

(10). في «د»: تمّ و الحمد للّه ...

(11). جملة (في نوّاب رسوله) ساقطة من «ج» «د» «ه» «و»

(12). في «أ» «ب»: في قبول‏

(13). جملة (حمدا يوازي نعمه) عن «د» «ه» «و»

215

و المقامات الموصوف بالولد، في لسان الحجّة (عجّل اللّه فرجه)، آية اللّه رضي الدين، جمال العارفين، عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد [بن أحمد] بن محمّد بن طاوس العلويّ الفاطمي الحسيني (سلام اللّه عليه). و أنا أحقر عباد اللّه ابن زين العابدين محمّد حسين الأروميّه‏ئي 14 صفر سنه 1347 (1).

____________

(1). في «ب»: تمّ الكتاب و الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على محمّد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و آله الطاهرين و سلّم عليهم أجمعين) ، و الحمد للّه ربّ العالمين، ثمّ بلغ قبالا و الحمد للّه أوّلا و آخرا سنة 805. تمّت صورة ما وجدته من نسخة هذا الكتاب الشريف، الموسوم بكتاب «طرف من الانباء و المناقب في شرف سيّد الأنبياء و الاطايب، و طرف من تصريحه بالوصية و الخلافة لعليّ بن أبي طالب» للسيّد السند و الحبر المعتمد، قطب رحى الفضائل و مركز دائرة الفواضل، صاحب الكرامات الباهرة و المقامات الفاخرة، الموصوف بالولد في لسان صاحب الزمان، و المفتوح له باب المشافهة مع الانس و الجان، المنظور بالنظرة الرحيمة الربانيّة، و صاحب الدعوات المجابة، آية اللّه رضي الدين جمال العارفين عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاوس العلوي الفاطمي الحسني (سلام اللّه عليه و صلواته). الاحقر محمّد عليّ الاوردبادي عفي عنه، كتب في مجالس آخرها عصر يوم الثلاثاء خامس شهر محرّم الحرام سنة 1333 الف و ثلاثمائة و ثلاثة و ثلاثين، مع اختلال الحال و قلة البال، من حوادث الزمان، و كروب الدهر الخوّان، و صلّى اللّه على سيدنا محمّد و آله الطاهرين، و سلم تسليما، و أعدّ لأعدائهم- أعداء اللّه- عذابا أليما، و استنسخته من نسخة سقيمة جدّا، ردية الخط، و صححت ما كتبت‏

يقول الفقير إلى رحمة ربّه عبد الرزاق بن السيد محمّد بن السيّد عباس بن السيّد حسن بن السيّد قاسم بن السيّد حسّون، الموسويّ نسبا، المقرّمي لقبا: هذا آخر ما وجدته من النسخة التي كتبت عليها نسختي، كتبت ذلك لنفسي رغبة فيما أعدّ اللّه من الثواب على خدمة النبي (صلّى اللّه عليه و آله). و قد وقع لي الفراغ منها بالساعة العاشرة من نهار الاربعاء، الثالث من ذي الحجة الحرام من سنة الألف و الثلاثمائة و التاسعة و الأربعين هجريّة، على صاحبها الف صلاة و تحية، 3 ذي الحجة الحرام سنة 1349 ه

في «ج»: تمّ الكتاب و الحمد للّه وحده، و صلّى اللّه على سيد المرسلين، محمّد النبي و آله الطاهرين، و سلّم عليهم أجمعين، و الحمد للّه ربّ العالمين. فرغ نسخا يوم العاشر شهر محرم الحرام سنة 987 سبع و ثمانين و سبعمائة

في «د»: و الحمد للّه المعين على إتمام الإسلام بحب محمّد و أهل بيته عليه و عليهم الصلاة و السلام، حمدا يبقى و يدوم بتكرر الليالي و الأيّام، و على ما وفّق اللّه سبحانه من إتمام هذه الرسالة الشريفة، و إيضاح الوصيّة الواضحة المنيفة. وقع الفراغ من نسخ هذه الرسالة الشريفة بتاريخ غرة ذي القعدة سنة-

216

____________

- 1084 على يد أقل العباد عملا و أكثرهم زللا، لكني أرجو باللّه و من ولاية آل محمّد (عليهم السلام)، ارجو من اللّه العفو عن زللي، و القبول لعملي، و بلوغ أملي، و أسأل اللّه الكريم بحق محمّد و آله الطاهرين (عليهم السلام)، أن يجعلني في سلك محبّيهم و الفائزين بهم في الدارين و من الناجين بهم في الكرّتين، و أن ينظمني في سلك شيعتهم، و يرحمني في مودّتهم و يحييني و يميتني على محبتهم، امين، آمين، اللهمّ آمين‏

في «ه»: الحمد للّه المعين على اتمام الاسلام بحب محمّد و اهل بيته عليه و (عليهم السلام)، حمدا يبقى و يتكرّر بكرّ الليالي و عن الايام، و لقد خصّصني اللّه سبحانه و تعالى هذه الشريفة المختومة

في «و»: الحمد للّه المعين على إتمام الاسلام بحبّ محمّد و أهل بيته عليه و (عليهم السلام)، حمدا يبقى و يتكرّر بكرور الليالي و الأيام. تمّ كتاب «الطّرف» في ضحوة يوم الخميس التاسع من شوال سنة 1111

217

مقدمة التوثيقات‏

الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمّد و إله الطيبين الطّاهرين.

و بعد، فهذا ما وعدنا به في مقدمة الكتاب من توثيقات مطالب و مرويات كتاب الطّرف، نبتدئ بتدوينها و تحريرها مستعينين باللّه العلي العظيم، و قد اتّبعنا في تدوينها بعض الأسس التي لا مناص عن الإشارة إليها، و سمّينا هذه التوثيقات ب «التحف في توثيقات الطّرف»:

1- البدء بتوثيق الطّرفة كاملة، و من رواها من الأعلام، ثمّ الشروع بتوثيق مفردات مطالبها، كلّ على انفراد.

2- إنّ المقصود الأول هو التوثيق من كتب الخاصّة، فإن وثقنا من كتب العامة فلزيادة التثبّت؛ و للإلزام بالحجة، فإن اقتصرنا في بعض المواضع على التوثيق من كتب العامة فللتدليل على وجوده في كتب الخاصة من باب الأولى.

3- لم نراع قدم المصدر تأريخيا، بل قدّمنا أقرب النصوص متنا لما في متن الطّرفة.

4- حذفنا الكثير من أسانيد الروايات، و ذلك للاختصار، و لأنّ الهدف المتوخّى هو التدليل على وجود مطالب الطّرف، بصرف النظر عن مقدار اعتبارها الإسنادي، على أنّ اغلب المصادر التي خرّجنا منها مطبوعة متداولة؛ فمن شاء البحث عن الأسانيد فليراجعها.

5- ذكرنا من المصادر الموثّقة ما يحصل معه الاطمئنان بصدور المطلب إجمالا، غير مدّعين الإحاطة و الاستقصاء.

218

و ختاما، فإننا رجونا بهذا الجهد المتواضع وجه اللّه، فإن كان الصواب حليفنا فمن اللّه التوفيق، و ان وجد في الأثناء خلل فانه عن قصور لا تقصير، آملين أن تسعه عين الرضا.

قيس العطّار

219

الطّرفة الأولى‏

روى هذه الطّرفة بتمامها- عن كتاب الطّرف- العلّامة المجلسي في بحار الأنوار (ج 65؛ 392، 393) و (ج 18؛ 232، 233) و هي باختصار في كتاب الصراط المستقيم (ج 2؛ 88).

و هذه الطّرفة من مختصّات الكتاب، إلّا أنّ هناك ما يدلّ على وجوب معرفة الأئمّة (عليهم السلام) و التسليم لهم و مبايعة الإمام القائم منهم بالأمر، كقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهليّة» (1)، و كقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «من مات و ليس عليه إمام فميتته ميتة جاهلية» (2)، و كقول أحد الصادقين: «لا يكون العبد مؤمنا حتّى يعرف اللّه و رسوله و الأئمّة كلّهم، و إمام زمانه و يردّ إليه و يسلّم له ...» (3)، فيدلّ على مبايعة خديجة لعليّ كلّ ما دلّ على وجوب معرفة الأئمّة (عليهم السلام) جميعا، و يدلّ عليها أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أمر بولايته عند إنذاره عشيرته الأقربين في أوائل البعثة، كما يدلّ عليها ما دلّ على إخلاص خديجة لعليّ (عليه السلام) و متابعتها له، كما يدلّ عليها ما دلّ على اشتراط الإيمان بولاية عليّ (عليه السلام)، و أنّ من لم يؤمن بولايته و ولاية الأئمّة (عليهم السلام) من ولده فليس بمؤمن، و كذلك ما ثبت من أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لقّن فاطمة بنت أسد ولاية ولدها عليّ (عليه السلام) عند دفنها، كما سيأتي في تخريجات باقي الطّرف.

____________

(1). ينابيع المودّة (ج 1؛ 116) و انظر الإمامة و التبصرة (82، 83) و الكافي (ج 2؛ 20)

(2). الكافي (ج 1؛ 376)

(3). الكافي (ج 1؛ 180)

220

و كذلك النصّ الصريح في سؤال المؤمن في القبر عن ولاية عليّ (عليه السلام)، قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا عليّ، إنّ أوّل ما يسأل عنه العبد بعد موته شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، و أنّك وليّ المؤمنين بما جعله اللّه و جعلته‏ (1).

فعمومات الأدلّة مع الفراغ من إيمان خديجة- و أنّها من سيدات نساء العالمين- يدلّ على أنّها بايعت إمام زمانها و أقرّت بالأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام).

و إسباغ الوضوء على المكاره، و اليدين و الوجه و الذراعين، و مسح الرأس، و مسح الرجلين إلى الكعبين‏

يدلّ عليه قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ‏ (2).

و قد انعقد على هذا الوضوء إجماع الإماميّة تبعا لأئمّة أهل البيت (عليهم السلام). انظر المقنع (9) و المقنعة (44) و الانتصار (20، 21) و الناصريّات (221/ المسألة 31) و النهاية (14) و المبسوط (ج 1؛ 22) و الخلاف (ج 1؛ 89) و المراسم (37) و الكافي لأبي الصلاح الحلبي (132) و السرائر (ج 1؛ 102) و شرائع الإسلام (ج 1؛ 51) و المعتبر (ج 1؛ 146) و إرشاد الأذهان 1؛ 223، و المختلف (ج 1؛ 293) و منتهى المطلب (ج 2؛ 60) و تذكرة الفقهاء (ج 1؛ 168) و الدروس (ج 1؛ 92) و المهذّب البارع (ج 1؛ 132) و المسالك (ج 1؛ 111). و غيرها من كتب فقه الإماميّة.

و لذلك ذهب إليه عبد اللّه بن عباس. انظر معاني القرآن للأخفش (465) و تفسير الطبريّ (ج 10؛ 58) و أحكام القرآن لابن العربي (ج 2؛ 577) و حجّة القراءات (223) و المحلّى (ج 2؛ 56) و المبسوط للسرخسي (ج 1؛ 8) و معالم التنزيل للبغويّ (ج 2؛ 217) و تفسير الرازيّ (ج 11؛ 161) و المغني لابن قدامة (ج 1؛ 150) و فتح الباري‏

____________

(1). ينابيع المودّة (ج 1؛ 111)

(2). المائدة؛ 6

221

(ج 1؛ 215) و الدّر المنثور (ج 3؛ 28) و الانتصار (105) و تفسير التبيان (ج 3؛ 452) و مجمع البيان (ج 3؛ 207).

و أنس بن مالك. انظر تفسير الطبريّ (ج 10؛ 58) و أحكام القرآن لابن العربي (ج 2؛ 577) و تفسير الرازيّ (ج 11؛ 161) و المغني لابن قدامة (ج 1؛ 150) و الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (ج 6؛ 92) و شرح المهذب للنووي (ج 1؛ 418) و الدرّ المنثور (ج 3؛ 28) و الانتصار (106) و التبيان (ج 3؛ 452).

و عبد اللّه بن مسعود، و سلمان الفارسي، و أبو ذرّ الغفاري، و عمّار بن ياسر، و أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) جميعا. انظر نهاية الإقدام- في أوائل الكتاب- و هو مخطوط. كما ذهب إلى ذلك صحابة آخرون، و جمع من التابعين و فقهاء العامّة.

و الوقوف عند الشبهة إلى الإمام، فإنّه لا شبهة عنده‏

في تفسير العيّاشي (ج 1؛ 286، 287) عن عبد اللّه بن جندب، قال: كتب إليّ أبو الحسن الرضا (عليه السلام): ذكرت رحمك اللّه ... و ذكر في آخر الكتاب: أنّ هؤلاء القوم سنح لهم شيطان اغترّهم بالشبهة، و لبّس عليهم أمر دينهم ... بل كان الفرض عليهم و الواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحيّر، و ردّ ما جهلوه من ذلك إلى عالمه و مستنبطه؛ لأن اللّه يقول في محكم كتابه: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ‏ (1). يعني آل محمّد ...

و في بصائر الدرجات (432- 433)/ الباب 17 من الجزء الثامن- الحديث 2 عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: ... و لا يقبل اللّه أعمال العباد إلّا بمعرفته، فهو عالم بما يرد من ملتبسات الوحي و معمّيات السنن و مشتبهات الفتن ... و انظر ما في الكافي (ج 1؛ 203) عن الصادق مثله.

و هذا المعنى من مسلّمات عقائد الإماميّة. انظر ما يتعلق بهذا المعنى الكافي (ج 1؛ 178، 210، 212) و فيه تسعة أحاديث في أنّ أهل الذكر الذين أمر اللّه الخلق‏

____________

(1). النساء؛ 83

222

بسؤالهم هم الأئمّة (عليهم السلام)، و (ج 1؛ 269، 276). و انظر المسترشد في الإمامة (602) و ينابيع المودّة (ج 1؛ 23) و (ج 3؛ 98) و حلية الأولياء (ج 1؛ 63) و مناقب الخوارزمي (42) و تاريخ دمشق (ج 2؛ 259) في أنّ عليّا يبيّن للناس ما اشتبه عليهم و ما اختلفوا فيه من بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

و طاعة وليّ الأمر بعدي، و معرفته في حياتي و بعد موتي، و الأئمّة: من بعده واحدا فواحدا

في ذلك نزل قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (1)، ففي الكافي (ج 1؛ 187) عن الحسين بن أبي العلاء، قال: ذكرت لأبي عبد اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قولنا في الأوصياء «أنّ طاعتهم مفترضة»، قال: فقال: نعم، هم الذين قال اللّه تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (2) ...

و في مناقب ابن شهرآشوب (ج 1؛ 282) عن جابر الجعفي في تفسيره، عن جابر الأنصاريّ، قال: سألت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ‏ (3) عرفنا اللّه و رسوله فمن أولو الأمر؟ قال: هم خلفائي يا جابر، و أئمّة المسلمين من بعدي، أوّلهم عليّ بن أبي طالب، ثمّ الحسن ثمّ الحسين، ثمّ عليّ بن الحسين، ثمّ محمّد بن عليّ المعروف في التوراة بالباقر، و ستدركه يا جابر، فإذا، لقيته فأقرئه منّي السلام، ثمّ الصادق جعفر بن محمّد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ عليّ بن موسى، ثمّ محمّد بن عليّ، ثمّ عليّ بن محمّد، ثمّ الحسن بن عليّ، ثمّ سميّي و كنيّي حجّة اللّه في أرضه و بقيّته في عباده ابن الحسن بن عليّ، الذي يفتح اللّه على يده مشارق الأرض و مغاربها، ذاك يغيب عن شيعته غيبة لا يثبت على القول بإمامته إلّا من امتحن اللّه قلبه بالإيمان.

____________

(1). النساء؛ 59

(2). النساء؛ 59

(3). النساء؛ 59

223

و انظر تفسير الآية و نزولها في عليّ (عليه السلام)، و فيه و في ولديه، و فيه و في الأئمّة (عليهم السلام)، في شواهد التنزيل (ج 1؛ 189- 191) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 15) و تفسير العيّاشي (ج 1؛ 276) و تفسير فرات (107- 111) و كشف الغمّة (ج 1؛ 323) و تفسير القمّي (ج 1؛ 141) و ينابيع المودّة (ج 1؛ 114- 116).

و في مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 13) قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعائشة- بعد أن سألته عن معنى السيّد في قوله (صلّى اللّه عليه و آله): عليّ سيّد العرب-: قال (صلّى اللّه عليه و آله): من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي.

و قد تظافر قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): عليّ وليكم بعدي‏

في الكافي (ج 1؛ 185- 190) سبعة عشر حديثا في فرض طاعة الأئمّة (عليهم السلام)، منها ما رواه في (ج 1؛ 188، 189) عن الصادق (عليه السلام): ... فأشهد أنّ عليّا كان قيّم القرآن، و كانت طاعته مفترضة، و كان الحجّة على الناس بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و انظر كفاية الأثر (217) و أمالي الطوسي (562) و أمالي المفيد (18) و كشف الغمّة (ج 1؛ 394) و بشارة المصطفى (23) و سنن الترمذيّ (ج 2؛ 297) و مسند أحمد (ج 4؛ 437) و (ج 5؛ 356) و سنن أبي داود (ج 3؛ 111) و حلية الأولياء (ج 6؛ 294) و خصائص النسائي (19، 23) و الرياض النضرة (ج 2؛ 171، 203) و كنز العمال (ج 6؛ 154، 159، 396) و مجمع الزوائد (ج 9؛ 128، 199) و تاريخ بغداد (ج 4؛ 339) و أسد الغابة (ج 5؛ 94) و الإصابة (ج 2؛ 509).

و أمّا معرفة الإمام في حياته و بعد موته‏

فيدلّ عليه جميع الأدلّة الدالّة على أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أمر بمعرفة أهل بيته و الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) كما سيأتي، و أوامره المتكررة بمعرفة عليّ (عليه السلام) و متابعته في حياته و بعد وفاته (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد ورد وجوب معرفتهم (عليهم السلام) في كثير من الأحاديث و الروايات، منها:

ما رواه الكليني في الكافي (ج 1؛ 180) عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أخبرني‏

224

عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق؟ فقال (عليه السلام): إنّ اللّه عزّ و جلّ بعث محمّدا إلى الناس أجمعين رسولا و حجّة للّه على جميع خلقه في أرضه، فمن آمن باللّه و بمحمّد رسول اللّه و اتّبعه و صدّقه فإنّ معرفة الإمام منّا واجبة عليه، و من لم يؤمن باللّه و برسوله و لم يتّبعه و لم يصدّقه و يعرف حقّهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام و هو لا يؤمن باللّه و رسوله و يعرف حقّهما؟! ...

و فيه أيضا (ج 1؛ 180) عن أحدهما (عليهما السلام) أنّه قال: لا يكون العبد مؤمنا حتّى يعرف اللّه و رسوله و الأئمّة (صلوات اللّه عليهم) كلّهم، و إمام زمانه، و يردّ إليه و يسلّم له، ثمّ قال:

كيف يعرف الآخر و هو يجهل الأوّل؟!

و في الكافي أيضا (ج 1؛ 180- 185) أربعة عشر حديثا في معرفة الإمام و الردّ إليه.

و أمّا طاعة و معرفة الأئمّة من بعد عليّ (عليهم السلام) واحدا فواحدا

فقد فاقت النصوص فيها العدّ و الحصر، و قد صرّح النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بأنّ الأئمّة من بعده اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش أو كلّهم من بني هاشم، و ذلك من طرق الفريقين. انظر ينابيع المودّة (3؛ 104، 107)، ذكر يحيى بن الحسن في كتاب العمدة من عشرين طريقا في أنّ الخلفاء بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش، في البخاري من ثلاثة طرق، و في مسلم من تسعة طرق، و في أبي داود من ثلاثة طرق، و في الترمذي من طريق واحد، و في الحميدي من ثلاثة طرق. و انظر العمدة (416- 423) و فرائد السمطين (ج 2؛ 147- 150) و الخصال (467- 469). و قد أخرج هذا الحديث عن عليّ (عليه السلام)، و عبد اللّه بن مسعود، و جابر بن سمرة، و جابر الأنصاريّ، و سلمان الفارسي، و عبد اللّه بن عباس، القندوزي الحنفي- في ينابيع المودّة (ج 3؛ 105)- و قال: قال بعض المحقّقين:

إنّ الأحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده اثني عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبشرح الزمان و تعريف الكون و المكان علم أنّ مراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من حديثه هذا الأئمّة الاثنا عشر من أهل بيته و عترته (عليهم السلام).

225

و أمّا الأحاديث المصرّحة بأسمائهم (عليهم السلام) فهي أيضا كثيرة جدّا، بل روى بعضها أعلام العامّة، فقد روى أسماءهم واحدا واحدا عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الحمويني في فرائد السمطين (ج 2؛ 132- 135، 153) و في مواضع أخرى من كتابه، و رواهم القندوزيّ الحنفي في ينابيع المودّة (ج 3؛ 99- 103) و غيرهما.

و في كفاية الأثر (213- 219) عن علقمة بن قيس، قال: خطبنا أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة ... فقام إليه رجل- يقال له عامر بن كثير- فقال: يا أمير المؤمنين لقد أخبرتنا عن أئمّة الكفر و خلفاء الباطل، فأخبرنا عن أئمّة الحقّ و ألسنة الصدق بعدك؟ قال: نعم، إنّه بعهد عهده إليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماما، تسعة من صلب الحسين ...

قلت: يا رسول اللّه أ فلا تسمّيهم لي؟

قال: نعم، أنت الإمام و الخليفة بعدي، تقضي ديني و تنجز عداتي، و بعدك ابناك الحسن و الحسين، و بعد الحسين ابنه عليّ زين العابدين، و بعده ابنه محمّد يدعى بالباقر، و بعد محمّد ابنه جعفر يدعى بالصادق، و بعد جعفر ابنه موسى يدعى بالكاظم، و بعد موسى ابنه عليّ يدعى بالرضا، و بعد عليّ ابنه محمّد يدعى بالزكي، و بعد محمّد ابنه عليّ يدعى بالنقي، و بعد عليّ ابنه الحسن يدعى بالأمين، و القائم من ولد الحسن، سميّي و أشبه الناس بي، يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما.

هذا، و قد ثبت بالروايات الصحيحة المتظافرة أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نصّ عليهم بأسمائهم جميعا (عليهم السلام)، و أنّ كلّ إمام كان ينصّ على من بعده. و حسبك ما رواه أبو القاسم الخزّاز من علماء القرن الرابع في كتابه «كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الاثني عشر»، و ما رواه الكليني في الكافي (ج 1؛ 286- 329، 525- 535) و ما في كتاب الإمامة و التبصرة من الحيرة، لوالد الشيخ الصدوق (رحمه اللّه).

و البراءة من الأحزاب تيم و عدي و أميّة و أشياعهم و أتباعهم‏

هذا التعبير جاء في روايات أهل البيت (عليهم السلام) مرادا منه أبو بكر و عمر و عثمان و معاوية،

226

و هذا كثير في كلام العرب، قال السيّد المرتضى- في شرح القصيدة المذهّبة (89) في شرح البيت السادس عشر من القصيدة، و هو قوله:

أ إلى أميّة أم إلى شيع الّتي‏ * * * جاءت على الجمل الخدبّ الشوقب‏

- قال: ذكر القبيلة نفسها و أراد أبناءها و من نسلت، و هذا في الكلام المنظوم و المنثور كثير.

و قد عبّر عنهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالأحزاب لأنّهم من الّذين نفّروا ناقته و حاولوا اغتياله في ليلة العقبة، و هم الذين كتبوا الصحيفة لإزواء الخلافة عن عليّ (عليه السلام)، و هم الّذين لم يؤمنوا باللّه طرفة عين أبدا، و قد اتّفق الشيخان و ابنتاهما على أن يسمّوا النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان أبو سفيان رئيس الأحزاب المجمع لهم في غزوة الخندق (الأحزاب) كما في تطهير الجنان (54) و كان معه معاوية ابنه، و كانت راية المشركين يوم أحد مع طلحة بن أبي طلحة العدويّ من بني عبد الدار كما في تفسير القمّي (ج 1؛ 112) و كان عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب من زعماء جيش معاوية في صفّين، و امتنع عبد اللّه بن عمر عن بيعة عليّ (عليه السلام) و بايع الحجّاج من بعد، و هم من بني عدي، و كانت تيم أيضا تبغض عليّا، و قد خرجت عائشة منهم على عليّ (عليه السلام)، و كانت تقول- كما في الطبريّ (ج 5؛ 222) و العقد الفريد (ج 5؛ 74)-: «ما زلت أرجو النصر حتّى خفيت أصوات بني عدي»، و خرج معها مروان و سائر بني أميّة إلّا من خشع كما في الطبريّ (ج 5؛ 169) و اجتمعت بنو أميّة إلى عائشة، و تشاوروا و قالوا: كلنا نطلب بدم عثمان، و رأسهم عبد اللّه بن عامر الحضرمي، و مروان بن الحكم، و المشار إليهما طلحة و الزبير كما في تذكرة الخواص (65) و قد قاتل الأمويون النبي و الوصي (صلوات اللّه عليهما)، و لذلك قال عليّ (عليه السلام) في صفين: «انفروا إلى بقية الأحزاب» كما في تطهير الجنان (54) و تقريب المعارف (294) و قال عمّار بن ياسر لأبي زينب: «أثبت أبا زينب و لا تشك في الأحزاب عدوّ اللّه و رسوله» كما في صفين (101) و قال (رحمه اللّه): «إنّ مراكزنا على مراكز رايات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم بدر و يوم أحد و يوم حنين، و إنّ هؤلاء على مراكز رايات المشركين من الأحزاب» كما في صفّين (321).

و رقى عثمان المنبر فقال: «أيّها الناس إنّ أبا بكر كان يؤثر بني تيم على الناس، و إنّ عمر

227

كان يؤثر بني عدي على كلّ الناس، و إنّي أؤثر و اللّه بني أميّة على سواهم ...» كما في أمالي المفيد (70).

و في شرح النهج (ج 6؛ 21) روى الزبير بن بكار، قال: روى محمّد بن إسحاق أنّ أبا بكر لمّا بويع افتخرت تيم بن مرّة، قال: و كان عامّة المهاجرين و جلّ الأنصار لا يشكّون أنّ عليّا (عليه السلام) هو صاحب الأمر بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال الفضل بن العبّاس: «يا معشر قريش، و خصوصا يا بني تيم، إنّكم إنّما أخذتم الخلافة بالنبوّة، و نحن أهلها دونكم».

و انظر الموفقيات (580).

و في شرح النهج أيضا (ج 6؛ 18) قال ابن أبي الحديد: و الذي ثبت عندي أنّ أوّل من بايعه عمر.

و في الشرح أيضا (ج 6؛ 11) قال: و اجتمعت بنو أمية إلى عثمان بن عفّان ... فقام عثمان و من معه ... فبايعوا أبا بكر.

هذه النصوص و غيرها تبيّن أنّ التحزّب التيمي و العدوي و الأموي كان وراء غصب عليّ و أهل البيت (عليهم السلام) الخلافة، و هذه حقيقة ثابتة من حقائق التاريخ، ذكرت تفاصيلها في كلّ كتاب أرّخ بيعة السقيفة الظالمة، و لذلك عبّر أبو سفيان بشعره عن هذه الأحزاب بقوله يحرّض عليّا (عليه السلام):

بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم‏ * * * و لا سيّما تيم بن مرّة أوعدي‏

انظر شعره في الموفقيات (577) و شرح النهج (ج 6؛ 17).

فهؤلاء هم الأحزاب و بقية الأحزاب الّذين قاتلوا النبي و الوصي (صلوات اللّه عليهما).

و سيأتي مثل هذا المعنى في الطّرفة (24) و أنّ الناكثين و القاسطين و المارقين أيضا من الأحزاب.

و قد ورد ذمّهم و البراءة منهم صريحا في روايات أهل البيت (عليهم السلام)، فمن ذلك ما في الكافي (ج 8؛ 345) عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: أصبح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوما كئيبا حزينا، فقال له عليّ (عليه السلام): مالي أراك يا رسول اللّه كئيبا حزينا؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): و كيف لا أكون كذلك و قد رأيت في ليلتي هذه أنّ بني تيم و بني عدي و بني أميّة يصعدون على منبري هذا،

228

يردّون الناس عن الإسلام القهقرى، فقلت: يا ربّ في حياتي أو بعد موتي؟ فقال: بعد موتك.

و في تفسير العيّاشي (ج 2؛ 321) عن عبد الرحيم القصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى‏ وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ‏ (1) قال: أري رجالا من بني تيم و عدي على المنابر يردّون الناس عن الصراط القهقرى، قلت‏ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ‏ (2) قال: هم بنو أميّة.

و في تفسير القمّي (ج 2؛ 389، 390) ... قالت قريش: فمتى يكون ما تعدنا يا محمّد من أمر عليّ و النار، فأنزل اللّه‏ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ‏ (3) يعني الموت و القيامة فَسَيَعْلَمُونَ‏ (4) يعني فلانا و فلانا و فلانا و معاوية و عمرو بن العاص و أصحاب الضغائن من قريش‏ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً (5) ...

و في الكافي (ج 1؛ 426) عن عليّ بن جعفر، قال: سمعت أبا الحسن الكاظم (عليه السلام) يقول:

لمّا رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تيما و عديّا و بني أميّة يركبون منبره أفظعه، فأنزل اللّه قرآنا يتأسى به ....

و في كتاب سليم (192) عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال في حديث: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد كان أخبرني أنّه رأى على منبره اثني عشر رجلا أئمّة ضلال من قريش، يصعدون منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ينزلون على صورة القرود، يردّون أمّته على أدبارهم عن الصراط المستقيم، اللّهم قد خبّرني بأسمائهم رجلا رجلا و كم يملك كلّ واحد منهم، واحدا بعد واحد، عشرة منهم من بني أميّة، و رجلين من حيّين مختلفين من قريش، عليهما مثل أوزار الأمّة جميعا إلى يوم القيامة، و مثل جميع عذابهم، فليس دم يهرق في غير حقّه، و لا فرج يغشى، و لا حكم بغير حقّ إلّا كان عليهما وزره.

و في تقريب المعارف (242) قول عليّ (عليه السلام) للحارث الأعور: ابرأ منهما. و في المصدر

____________

(1). الإسراء؛ 60

(2). الإسراء؛ 60

(3). مريم؛ 75

(4). الجنّ؛ 24

(5). الجنّ؛ 24

229

نفسه (245) قول الباقر (عليه السلام): اللّه و رسوله منهما بريئان، و فيه أيضا (248) قول الصادق (عليه السلام):

ابرأ منهما برأ اللّه و رسوله منهما. و في الكافي (ج 8؛ 237) أن أمّ خالد قالت للصادق (عليه السلام): فإن هذا الذي معك [تعني أبا بصير] على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما، و كثير النوّاء يأمرني بولايتهما، فأيّهما خير و أحبّ إليك؟ قال: هذا و اللّه أحبّ إليّ (صلّى اللّه عليه و آله) من كثير النوّاء و أصحابه.

و قد ثبت عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه ما مات حتّى دعا بالويل على بني أميّة و هو عنهم غير راض. انظر مستدرك الحاكم (ج 4؛ 479، 480، 487) و كنز العمال (ج 6؛ 40، 68، 91) و (7؛ 142، 171) و حلية الأولياء (ج 6؛ 293).

و نزل قوله تعالى: وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ‏ (1) في بني أميّة، و بني الحكم. انظر الدّر المنثور (ج 4؛ 191) و تطهير الجنان (143) و كنز العمال (ج 7؛ 142) و سنن الترمذيّ (ج 2؛ 35) و تفسير الطبريّ (ج 30؛ 167) و مستدرك الحاكم (ج 3؛ 170) و تفسير القمّي (ج 2؛ 21) و مجمع البيان (ج 3؛ 424) و التبيان (ج 6؛ 494) و الكشّاف (ج 2؛ 676) و السيرة الحلبية (ج 1؛ 337) و تفسير القرطبي (ج 10؛ 286) و تفسير الشوكاني (ج 5؛ 263) و تفسير النيسابوريّ بهامش الطبريّ (ج 15؛ 55) و الخصائص الكبرى (ج 2؛ 118) و تفسير العيّاشي (ج 2؛ 320، 321) و انظر في هذا الشأن تخريجات الغدير (ج 8؛ 248).

و قد صرّح عليّ (عليه السلام) بهذا المعنى، و أنّه كان يعاديهم و يبرأ منهم، ففي الكافي (ج 8؛ 103) عن الباقر (عليه السلام) قال: إنّ عمر لقي عليّا (عليه السلام) فقال له: أنت الذي تقرأ هذه الآية بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ‏ (2) و تعرّض بي و بصاحبي؟! قال: فقال له عليّ (عليه السلام): أ فلا أخبرك بآية نزلت في بني أميّة فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ‏ (3)، فقال عمر: كذبت، بنو أميّة أوصل للرحم منك، و لكنّك أبيت إلّا عداوة لبني تيم و بني عدي و بني أميّة.

و قال (عليه السلام)- كما في مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 202)-: و بي كان [رسول اللّه‏] يبري‏

____________

(1). الإسراء؛ 60

(2). القلم؛ 6

(3). محمّد؛ 22

230

جماجم البهم و هام الأبطال، إلى أن فزعت تيم إلى الفرار، و عديّ إلى الانتكاص.

و قال (عليه السلام) أيضا في المصدر نفسه (ج 2؛ 203): سبقني إليها التيمي و العدوي كسباق الفرس، احتيالا و اغتيالا و خدعة و غيلة، ثمّ قال بعد كلام له: يا معشر المهاجرين و الأنصار أين كان سبقة تيم و عديّ ... أ لا كانت يوم الأبواء إذ تكاثفت الصفوف؟! ...

و قد اتّفقت روايات أهل البيت (عليهم السلام) و سيرتهم و في أدعيتهم على لعن الثلاثة و من تابعهم و شايعهم، و هو معنى آخر للبراءة منهم، ففي التهذيب (ج 2؛ 321): سمعنا أبا عبد اللّه (عليه السلام) و هو يلعن في دبر كلّ صلاة مكتوبة أربعة من الرجال و أربعا من النساء: التيمي و العدويّ و فعلان و معاوية، و يسمّيهم، و فلانة و فلانة و هند و أمّ الحكم أخت معاوية.

و في تقريب المعارف (244) عن السجاد (عليه السلام): هما أوّل من ظلمنا حقّنا، و أخذا ميراثنا، و جلسا مجلسا كنّا أحقّ به منهما، فلا غفر اللّه لهما، و لا رحمهما، كافران كافر من تولّاهما.

و انظر في لعنهما و البراءة منهما الكافي (ج 1؛ 374) و (ج 2؛ 529، 530) و (ج 8؛ 102، 103، 245، 246) و التهذيب (ج 4؛ 145) و كتاب سليم (192) و الخصال (106) و رجال الكشي (ج 2؛ 461) و الاحتجاج (ج 2؛ 465) و تقريب المعارف (237- 257) و تفسير العيّاشي (ج 1؛ 38) و تفسير القمي (ج 2؛ 14، 21) و تقريب المعارف أيضا (248- 253) ففيه عدّة روايات بأسانيد متعددة.

و قد استقصى ذلك العلّامة المجلسي في بحار الأنوار/ المجلد الثامن من الطبع الحجريّ- باب «كفر الثلاثة و نفاقهم و فضائح أعمالهم».

و أن تمنعني ممّا تمنع منه نفسك‏

لقد بايع المسلمون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيعة العقبة، و كان شرط عليهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شروطا للّه و لنفسه، فأمّا الشروط الّتي للّه فهي الترغيب في الإسلام و إطاعة اللّه، و اشترط عليهم لنفسه أن يمنعوه و أهل بيته و ذريته (عليهم السلام) ممّا يمنعون منه أنفسهم و أهاليهم و ذراريهم.

ففي تفسير القمّي (ج 1؛ 272، 273): لمّا أظهر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الدعوة بمكّة قدمت‏

231

عليه الأوس و الخزرج، فقال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): تمنعوني و تكونون لي جارا حتّى أتلو عليكم كتاب ربّي و ثوابكم على اللّه الجنّة؟ فقالوا: نعم، خذ لربّك و لنفسك ما شئت، فقال لهم: موعدكم العقبة في اللّيلة الوسطى من ليالي التشريق، فحجّوا و رجعوا إلى منى، و كان فيهم ممّن قد حجّ بشر كثير، فلمّا كان اليوم الثاني من أيّام التشريق، قال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

إذا كان اللّيل فاحضروا دار عبد المطلّب على العقبة، و لا تنبّهوا نائما، و لينسلّ واحد فواحد، فجاء سبعون رجلا من الأوس و الخزرج فدخلوا الدار، فقال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): تمنعوني و تجيروني حتّى أتلو عليكم كتاب ربّي و ثوابكم على اللّه الجنّة؟ فقال سعد بن زرارة و البراء بن معرور و عبد اللّه بن حزام: نعم يا رسول اللّه، اشترط لربّك و لنفسك ما شئت، فقال: أمّا ما أشترط لربّي فأن تعبدوه و لا تشركوا به شيئا، و أشترط لنفسي أن تمنعوني ممّا تمنعون أنفسكم و تمنعوا أهلي ممّا تمنعون أهاليكم و أولادكم، فقالوا: و ما لنا يا رسول اللّه؟

فقال: الجنّة في الآخرة ....

و في الكافي (ج 8؛ 261) عن الصادق (عليه السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كنت أبايع لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على العسر و اليسر و البسط و الكره، إلى أن كثر الإسلام و كثف، قال: و أخذ عليهم عليّ (عليه السلام) أن يمنعوا محمّدا و ذريته (صلوات اللّه عليهم) ممّا يمنعون منه أنفسهم و ذراريهم، فأخذتها عليهم، نجا من نجا و هلك من هلك.

و انظر مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 24) و السقيفة و فدك (69) و شرح النهج (ج 6؛ 44) و تاريخ الطبريّ (ج 2؛ 238، 239) و تاريخ ابن الأثير (ج 2؛ 98، 99) و تاريخ ابن خلدون (ج 2؛ 418) و تاريخ اليعقوبي (ج 2؛ 38) و سيرة ابن هشام (ج 2؛ 442) و الروض الأنف (ج 4؛ 82).

و زاد ابن هشام في سيرته (ج 2؛ 454) المبايعة بشرط: و أن لا ننازع الأمر أهله، و أن نقول بالحقّ أينما كنّا، لا نخاف في اللّه لومة لائم. و هو أيضا في الروض الأنف (ج 4؛ 135) و أنساب الأشراف (ج 1؛ 294).

و واضح أنّ عليّا (عليه السلام) كان قد بايع لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على ذلك و وفى به، و لذلك كان‏

232

هو (عليه السلام) يأخذ منهم البيعة على ذلك، نجا من نجا و هلك من هلك منهم.

و قد وفى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ببيعته فلم يفرّ و لم ينكل في حرب، و لم يترك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذ تركه الثلاثة و غيرهم فلم يفوا بالبيعة، فلذلك عدّ عليّ نقض شروط هذه البيعة كفرا باللّه، ففي كشف الغمّة (ج 1؛ 192، 194) روى عكرمة، قال: سمعت عليّا (عليه السلام) يقول: لمّا انهزم الناس عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم أحد لحقني من الجزع عليه ما لم أملك نفسي، و كنت أمامه أضرب بسيفي بين يديه، فرجعت أطلبه فلم أره، فقلت: ما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليفرّ، و ما رأيته في القتلى ... و حملت على القوم فأفرجوا، فإذا أنا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد وقع مغشيّا عليه، فنظر إليّ و قال: ما فعل الناس يا عليّ؟ قلت: كفروا يا رسول اللّه و ولّوا الدّبر و أسلموك. و نقل هذا الخبر في كشف اليقين (128) و فيه: أنّ عليّا (عليه السلام) قال: للنبي (صلّى اللّه عليه و آله): نقضوا العهد و ولّوا الدّبر.

و في حديث عمران بن حصين- كما في كشف الغمّة (ج 1؛ 194)- قال: لمّا تفرّق الناس عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جاء عليّ (عليه السلام) متقلّدا بسيفه حتّى قام بين يديه، فرفع (صلّى اللّه عليه و آله) رأسه إليه و قال:

مالك لم تفرّ مع الناس؟ فقال (عليه السلام): يا رسول اللّه أرجع كافرا بعد إسلامي؟!

و كان ممّن ثبت ذلك اليوم أبو دجانة الأنصاري، ففي الكافي (ج 8؛ 320) قال: فلم يزل يقاتل حتّى أثخنته الجراحة ... فلمّا سقط احتمله عليّ (عليه السلام) فجاء به إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فوضعه عنده، فقال: يا رسول اللّه أوفيت ببيعتي؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله): نعم.

و في تفسير فرات (94) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا أبا دجانة ذهب الناس فالحق بقومك، فقال أبو دجانة: يا رسول اللّه ما على هذا بايعناك و بايعنا اللّه، و لا على هذا خرجنا.

فكان عليّ (عليه السلام) قد و فى ببيعته لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في هذه الوقعة و في جميع الوقائع. و قد فرّ الشيخان في أماكن شتّى، و شاركهما عثمان بذلك فيما عدا خيبر، فقد فرّوا في أحد و حنين و نكل الشيخان في خيبر و غيرها. انظر في فرارهم و جبنهم و عدم وفائهم بالبيعة.

تاريخ اليعقوبي (ج 2؛ 47، 62) و دلائل الصدق (ج 2؛ 553- 561) و كشف الغمّة (ج 1؛ 183، 192- 195، 197، 204، 205، 213، 221، 223) و شرح النهج‏

233

(ج 13؛ 278، 293) و (ج 15؛ 20- 25، 29) و مغازي الواقديّ (ج 1؛ 92، 225، 226، 237، 240، 258، 259، 277- 280، 293، 295، 310، 321) و (ج 2؛ 270، 470، 607، 609، 653، 657) و (ج 3؛ 889، 890، 904، 936) و الامتاع للمقريزيّ (132) و الإرشاد (42، 45، 55، 66، 74، 76) و تاريخ ابن الأثير (ج 2؛ 119، 155- 158، 220، 262) و تاريخ الطبريّ (3؛ 18، 20، 93، 94) و سيرة ابن هشام (ج 3؛ 78، 86، 349) و مستدرك الحاكم (ج 2؛ 37) و (ج 3؛ 37، 73، 112) و كنز العمال (ج 3؛ 70، 294) و (ج 5؛ 304) كتاب الغزوات (ج 6؛ 394) و الدرّ المنثور (ج 2؛ 89، 90) و (ج 3؛ 224) و أنساب الأشراف (1، 326) و سيرة ابن إسحاق (330، 332) و السيرة الحلبية (ج 3؛ 123) و تذكرة الخواص (25، 38) و تفسير النيسابوريّ (ج 4؛ 112، 113) و روح المعاني (ج 4؛ 99) و تفسير مفاتيح الغيب (ج 9؛ 52) و الفصول المهمّة (57، 58، 60، 61) و أسد الغابة (ج 4؛ 20) و كشف اليقين (128، 140، 143، 144) و خصائص الوحي المبين (188، 190، 191) و مسند أحمد (ج 1؛ 99) و الصراط المستقيم (ج 3؛ 100، 101) و (ج 2؛ 1، 2) و مجمع الزوائد (ج 9؛ 124) و مناقب الخوارزمي (103، 104) و البداية و النهاية (ج 4؛ 211- 213، 376) و دلائل البيهقي (4؛ 210- 212) و مناقب بن شهرآشوب (ج 1؛ 210، 211) و مجمع البيان (ج 3؛ 17) و التبيان (5؛ 197، 198) و تجارب الأمم (ج 1؛ 155) و الاستيعاب (ج 2؛ 812، 813) و صحيح البخاريّ (ج 3؛ 67).

يا خديجة هذا عليّ مولاك و مولى المؤمنين و إمامهم بعدي‏

و يدلّ على إيمان أمّ المؤمنين خديجة بولاية أمير المؤمنين، و مبايعتها إياه على ذلك، و التسليم له، حديث المعراج؛ فإنّ فيه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر أن يسأل من أرسل قبله من الأنبياء على ما بعثوا؟ فسألهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقالوا بأنّهم بعثوا و أرسلوا على الشهادة بالتوحيد و الإقرار بنبوّة و ولاية رسول اللّه، و ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قد أخبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بحديث المعراج الناس، فكذّبته قريش و عتاتها، و صدّقه المؤمنون و على رأسهم خديجة

234

بلا خلاف بين المسلمين، و لذلك قال (صلّى اللّه عليه و آله): «قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، و صدّقتني إذ كذّبني الناس» كما في مسند أحمد بن حنبل (ج 6؛ 117) فتكون من المؤمنات بولاية عليّ (عليه السلام)، و مبايعة للنبي على ولاية أمير المؤمنين.

ففي المحتضر (125) عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، في حديث الإسراء: فإذا ملك قد أتاني، فقال: يا محمّد سل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ فقلت:

معشر الرّسل و النبيّين، على ما بعثكم اللّه قبلي؟ قالوا: على ولايتك يا محمّد و ولاية عليّ بن أبي طالب.

و في شواهد التنزيل (ج 2؛ 222، 223) بسنده عن عبد اللّه بن مسعود، قال:

قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا عبد اللّه، أتاني الملك، فقال: يا محمّد، و اسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ قلت: على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك و ولاية عليّ بن أبي طالب.

انظر كشف الغمّة (ج 1؛ 312) و روضة الواعظين (59) و كنز جامع الفوائد (54، 55) و نهج الحقّ و كشف الصدق (183) و مقتضب الأثر (37- 43) و كنز الفوائد (256- 258) و إرشاد القلوب (210) و تفسير فرات (181، 182) عن الإمام الباقر (عليه السلام)، و خصائص الوحي المبين (153) و البرهان (ج 4؛ 147، 148) و بحار الأنوار (ج 36؛ 154، 155) و ينابيع المودّة (ج 1؛ 80) و مناقب الخوارزمي (221- 22) و فرائد السمطين (ج 1، 81) و ذخائر العقبى (69) و كفاية الطالب (75) و كنز العمال (ج 6؛ 154، 156) و مجمع الزوائد (ج 9؛ 108) و تفسير النيسابوري (ج 3؛ 328) و شواهد التنزيل (ج 2؛ 222- 225) و انظر تخريجاته في هامش شواهد التنزيل.

هذا، بالإضافة إلى عموم الأدلّة الدالّة على أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) صدع بولاية أمير المؤمنين من بدء البعثة، عند بيعة الدار و بعدها، و ما من موقف وقفه النبي إلّا و أخذ الولاية لنفسه و لأخيه- كما سيأتي- فلا يبقى أدنى شك و لا شبهة في أنّ أمّ المؤمنين خديجة كانت من المبايعات لعلي (عليه السلام) و المقرّات بإمامته و ولايته.

235

الطرفة الثانية

ذكر هذه الطّرفة- عن كتاب الطّرف- العلّامة المجلسي في بحار الأنوار (ج 18؛ 179) فإنّه بعد أن روى ما في العلل قال: «أقول و رواه السيّد في الطّرف بإسناده عن الأعمش مثله».

و انظر مضمون هذه الطّرفة في علل الشرائع (170/ الباب 133- الحديث 2) و الصراط المستقيم (ج 1؛ 325) حيث قال: «ذكر ذلك الفرّاء في معالمه ... و الثعلبي بإسناده في تفسيره، و غيره من طرق كثيرة»، و سعد السعود (105، 106) و فرائد السمطين (ج 1؛ 85، 86) و شرح الأخبار (ج 1؛ 107) و أمالي الطوسي (581- 583/ المجلس 24- الحديث 11) و تاريخ الطبريّ (ج 2؛ 217) و تفسير فرات (300، 301) و مجمع البيان (ج 4؛ 206) و شواهد التنزيل (ج 1؛ 542- 547) و المناقب لابن شهرآشوب (ج 2؛ 24، 25) و كشف اليقين (40) و نظم درر السمطين (82، 83) و كفاية الطالب (205، 206) و ينابيع المودّة (ج 1؛ 104، 105) و شرح النهج (ج 13؛ 210) و تقريب المعارف (193) و تهذيب الآثار (60) و إثبات الوصيّة (99، 100) و طبقات ابن سعد (ج 1؛ 187) و تاريخ أبي الفداء (ج 2؛ 116) و مسند أحمد (ج 1؛ 111) و سليم بن قيس (200) و الدرّ المنثور (ج 5؛ 97) و تفسير القمّي (ج 2؛ 124) و السيرة الحلبيّة (ج 1؛ 460) و أسنى المطالب (12/ الباب الثالث) و تاريخ دمشق (ج 1؛ 97- 99) رواه؛ بسبعة طرق، و مروج الذهب (ج 2؛ 283) و الكامل لابن الأثير (ج 2؛ 62) و الرياض النضرة (ج 2؛ 125) و أخرجه ابن البطريق في خصائص الوحي المبين (94- 98) عن الحافظ أبي نعيم و مناقب أحمد

236

و تفسير الثعلبي عن كلّ منهم بعدّة أسانيد. و هناك مصادر أخرى كثيرة ذكرت هذا الحدث التأريخي العظيم، انظر الغدير (ج 2؛ 279- 281) و قادتنا (ج 1؛ 78- 86) و الملل و النحل (ج 1؛ 144). و في مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 42) «بيعة العشيرة كانت بعد مبعثه بثلاث سنين كما ذكره الطبريّ في تاريخه، و الخركوشي في تفسيره و محمّد بن إسحاق في كتابه».

237

الطّرفة الثالثة

روى هذه الطّرفة- عن كتاب الطّرف- العلّامة المجلسي في بحار الأنوار (ج 22؛ 278، 279) و (ج 65؛ 395) و نقلها باختصار العلّامة البياضي في الصراط المستقيم (ج 2؛ 88).

هذه الطّرفة من مختصات الكتاب، لكن تدلّ عليها قرائن و أدلّة كثيرة، فأمّا الزهراء (عليها السلام) فقد قضت عمرها تدافع عن ولاية عليّ (عليه السلام) و أحقّيّته في الخلافة، و يكفيك خطبتها الّتي خطبتها بعد غصب الأوّل فدكا منها، و فيها عيون البلاغة و الفصاحة في المطالبة بحقّ عليّ (عليه السلام) و إمامته و خلافته، و هذا من المسلّمات و الثوابت التاريخيّة بلا نزاع بين المسلمين.

و أمّا حمزة أسد اللّه و أسد رسوله، فيدل على مبايعته للإمام عليّ (عليه السلام) عمومات أدلّة الإمامة و الولاية، و كلّ ما دلّ على بيعة خديجة ممّا تقدّم، و يزيد على ذلك هنا النصوص الصريحة في ولايته هو و جعفر لعلي (عليه السلام)، و تصريحات عليّ (عليه السلام) بذلك و أنّهما لو كانا حيّين لما غصب الخلافة.

و يزيد الأمر تأكيدا التصريح بوجود أعمام النبي في بيعة العشيرة السالفة، و نصّ على وجود حمزة فيهم، و لم ينكر دعوة النبي و ولاية عليّ (عليه السلام) إلّا أبو لهب. ففي تفسير فرات (299- 301) قال: فيهم أعمامه العبّاس و حمزة و أبو طالب، و أبو لهب الكافر، و هذا يدلّ على مبايعتهم عليّا (عليه السلام) و أنّ أبا لهب الكافر امتنع من ذلك.

هذا مع أنّ حمزة و جعفرا كانا أوّل المسلمين بعد عليّ، قال المسعوديّ في إثبات الوصيّة:

238

100 ثمّ آمن من بعد أمير المؤمنين قوم من عشيرته أوّلهم جعفر و حمزة.

و أمّا الروايات في مبايعتهم لعلي (عليه السلام)، ففي الكافي (ج 1؛ 426) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 96) عن الصادق (عليه السلام)- في قوله تعالى‏ وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلى‏ صِراطِ الْحَمِيدِ (1)- قال: ذاك حمزة و جعفر ... هدوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام). و انظر اليقين (413) و تفسير فرات (340/ الحديث 465) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 233).

و أمّا الروايات الدالّة على أنّ حمزة و جعفر من النجباء و من المخلصين و أنّهم مع الخمسة أصحاب الكساء فكثيرة جدّا، منها قوله (صلّى اللّه عليه و آله): نحن بنو عبد المطّلب سادة أهل الجنّة، أنا و عليّ و حمزة و جعفر و الحسن و الحسين. انظر هذا النصّ و ما يؤدي معنى انتجابهم في تذكرة الخواص (48) و تاريخ بغداد (ج 9؛ 434) و ذخائر العقبى (15، 89) و الرياض النضرة (ج 2؛ 182) و شرح النهج (ج 7؛ 64) و الخصال (412)، و أمالي الصدوق (172)، و ينابيع المودّة (ج 2؛ 69) و تفسير القمي (ج 2؛ 126) و الكافي (ج 1؛ 450) و روضة الواعظين (269) و دلائل الإمامة (256) و بصائر الدرجات (141) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 169) و المسترشد (611) و مناقب ابن المغازلي (48) و مناقب الخوارزمي (212).

و في الكافي (ج 8؛ 189، 190) عن سدير الصيرفي، قال: كنا عند أبي جعفر فذكرنا ما أحدث الناس بعد نبيّهم و استذلالهم أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال رجل من القوم: أصلحك اللّه فأين كان عزّ بني هاشم و ما كانوا فيه من العدد؟ فقال أبو جعفر: و من كان بقي من بني هاشم؟! إنّما كان جعفر و حمزة فمضيا ... أما و اللّه لو أنّ حمزة و جعفر كانا بحضرتهما ما وصلا إلى ما وصلا إليه، و لو كانا شاهديهما لأتلفا نفسيهما.

و في شرح النهج (ج 11؛ 111) و كان عليّ (عليه السلام) يستصرخ تارة بقبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و تارة بعمّه حمزة و أخيه جعفر- و هما ميّتان- ... و عقد ابن أبي الحديد في هذا الشرح‏

____________

(1). الحجّ؛ 24

239

(ج 11؛ 115- 120) فصلا في أنّ جعفرا و حمزة لو كانا حيّين لبايعا عليّا بالخلافة بعد النبي.

و انظر التصريح بذلك في المسترشد: 417، و تفسير العيّاشي (ج 2؛ 58، 59).

و الذي يؤكّد هذا هو تجديد البيعة لعلي (عليه السلام) على حمزة قبل شهادته (رحمه اللّه) لأنّه مسئول عن ولاية عليّ (عليه السلام)، و مثله في هذا مثل فاطمة بنت أسد أمّ الإمام عليّ (عليه السلام)، حين لقّنها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ولاية عليّ و إمامته. انظر في ذلك الكافي (ج 1؛ 453، 454) و بشارة المصطفى (241، 242) و روضة الواعظين (ج 1؛ 142) و أمالي الصدوق (259).

و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا خلا دعا عليّا (عليه السلام) فأخبره من يفي منهم و من لا يفي‏

أمالي الصدوق (311) عن الصادق، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام)، قال: بلغ أمّ سلمة ... فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و اللّه ما رددتك من موجدة، و إنّك لعلى خير من اللّه و رسوله، لكن أتيتني و جبرئيل عن يميني و عليّ عن يساري و جبرئيل يخبرني بالأحداث التي تكون من بعدي، و أمرني أن أوصي بذلك عليّا ... و هو في بشارة المصطفى (58، 59).

و في تذكرة الخواص (109) قال: ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) ما يلقى من بعده، قال:

فبكى عليّ.

و في شرح النهج (ج 2؛ 288) قال عليّ (عليه السلام): إنّ خليلي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخبرني بالمتمرّدين عليّ من الرجال و المتمرّدات من النساء إلى أن تقوم الساعة. و انظر الفتوح (ج 1؛ 483) و قول عليّ (عليه السلام): و قد أخبرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بكلّ متمرّد عليّ.

و في تفسير القمّي (ج 2؛ 61) عن مروان، عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى‏* (1)، قال: نحن و اللّه أولو النهى، فقلت: جعلت فداك و ما معنى «أولي النّهى»؟ قال: ما أخبر اللّه به رسوله ممّا يكون بعده من ادّعاء فلان الخلافة و القيام بها،

____________

(1). طه؛ 128

240

و الآخر من بعده، و الثالث من بعدهما و بني أميّة، فأخبر رسول اللّه، و كان كما أخبر اللّه به نبيّه، و كما أخبر رسول اللّه عليّا، و كما انتهى إلينا من عليّ (عليه السلام) فيما يكون من بعده من الملك في بني أميّة و غيرهم. و مثله في بصائر الدرجات: 538.

و في الخصال (572- 580) فيه ذكر فضائل لعلي (عليه السلام)، و فيها قوله (عليه السلام): إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعثني و دعا لي بدعوات و أطلعني على ما يجري بعده، فحزن لذلك بعض أصحابه، و قالوا: لو قدر محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أن يجعل ابن عمّه نبيّا لجعله، فشرّفني اللّه بالاطّلاع على ذلك على لسان نبيه (صلّى اللّه عليه و آله).

و في كتاب سليم بن قيس: 119 قال عليّ (عليه السلام) لعبد اللّه بن عمر: فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخبرني بكلّ ما قال [أي عمر] لك و قلت له، قال ابن عمر: و متى أخبرك؟ قال (عليه السلام): أخبرني في حياته ...

و عن كتاب سليم بن قيس: 192 عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في حديث: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد أخبرني أنّه رأى على منبره اثني عشر رجلا أئمّة ضلال من قريش، يصعدون على منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ينزلون على صورة القردة، يردّون أمّته على أدبارهم عن الصراط المستقيم، اللّهم قد أخبرني بأسمائهم رجلا رجلا و كم يملك كلّ واحد منهم ...

هذا، و يدلّ عليه ما سيأتي من أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) علّم عليّا (عليه السلام) كلّ ما علمه هو (صلّى اللّه عليه و آله)، مضافا إلى ما ورد من أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دفع إلى عليّ (عليه السلام) صحيفتين في إحداهما أسماء أهل الجنّة أصحاب اليمين، و في الأخرى أسماء أصحاب النار أصحاب الشمال. و حسبك في ذلك ما في بصائر الدرجات (210- 212) و فيه ستة أحاديث، و انظر كتاب اليقين (452) و نقل ابن شهرآشوب في المناقب (ج 1؛ 253) في صفات الأئمّة عن أخبار الإماميّة: «و يكون عنده صحيفة فيها أسماء شيعتهم إلى يوم القيامة، و صحيفة فيها أسماء أعدائهم إلى يوم القيامة».

هذا، مضافا إلى ما ورد من أنّهم (عليهم السلام) يعرفون الرجل إذا رأوه بحقيقة الإيمان و حقيقة النفاق. انظر بصائر الدرجات (308) و فيه ستّة أحاديث في ذلك.

و قد نزل الأمر بكتمان ذلك السرّ من اللّه سبحانه و تعالى، ففي الكافي (ج 8؛ 380)

241

عن الباقر (عليه السلام): ... وَ يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ‏ (1) يقول: الحقّ لأهل بيتك الولاية إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (2) و يقول: بما ألقوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتك و الظلم بعدك ... و قال اللّه عزّ و جلّ لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله): قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ‏ (3) قال: لو أنّي أمرت أن أعلمكم الذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي ....

و قد أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حذيفة بكتمان أسماء المنافقين الّذين علّمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أسماءهم، و منهم أصحاب العقبة الّذين أرادوا أن ينفّروا برسول اللّه ناقته. انظر كتاب سليم بن قيس (168) و التهاب نيران الأحزان (29).

و سيأتي المزيد في هذا المعنى عند قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «و كلّ أجاب و سلّم إليك الأمر و إنّي لأعلم خلاف قولهم» في الطّرفة السادسة عشر.

تبايع للّه و لرسوله بالوفاء و الاستقامة لابن أخيك إذن تستكمل الإيمان‏

انظر ما سيأتي في الطّرفة التاسعة، تحت عنوان «من صدّق عليّا (عليه السلام) و وازره و أطاعه و نصره فقد بلغ حقيقة الإيمان».

عليّ (عليه السلام) أمير المؤمنين‏

لم يسمّ اللّه و لا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أحدا بأمير المؤمنين سوى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). ففي مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 55) قال رجل للصادق (عليه السلام): يا أمير المؤمنين، فقال: مه، إنّه لا يرضى بهذه التسمية أحد إلّا ابتلي ببلاء أبي جهل.

و في وسائل الشيعة/ كتاب الحجّ- الباب 106 عن عمر بن زاهر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)

____________

(1). الشورى؛ 24

(2). الشورى؛ 24

(3). الأنعام؛ 58

242

قال: سأله رجل عن القائم (عليه السلام) يسلّم عليه بإمرة المؤمنين؟ فقال: ذاك اسم سمّي به أمير المؤمنين لم يسمّ أحد قبله، و لا يسمّى به بعده إلّا كافر.

و انظر في هذا المعنى تفسير العيّاشي (ج 1؛ 276) و وسائل الشيعة/ كتاب الحجّ- الباب 106 بإسناد آخر، و التنزيل و التحريف لأحمد بن محمّد السياريّ، كما نقل عنه المجلسي في بحار الأنوار: 8/ باب كفر الثلاثة و نفاقهم.

و حسبك في هذا المجال ما ألّفه السيّد ابن طاوس في كتابيه اليقين و التحصين، فإنّه أخرج اختصاص عليّ (عليه السلام) بإمرة المؤمنين، و أنّه سمّي بذلك في زمان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يسمّ به أحد غيره، فأخرج في كتاب اليقين 220 حديثا في 220 بابا من طرق أبناء العامّة في ذلك، و أخرج في كتاب التحصين 56 حديثا في 56 بابا من طرق الشيعة. و قال تلميذه عليّ ابن عيسى الأربلي في كشف الغمّة (ج 1؛ 340): قد كان السعيد رضي الدين عليّ بن موسى ابن طاوس (رحمه اللّه) و ألحقه بسلفه جمع في ذلك كتابا سمّاه «كتاب اليقين باختصاص مولانا عليّ (عليه السلام) بإمرة المؤمنين»، و نقل ذلك ممّا يزيد على ثلاثمائة طريق. فيبدو أنّ الموجود منه ناقص، أو أنّ السيّد ابن طاوس لم يتمّه.

حمزة سيّد الشهداء

بصائر الدرجات (141) و تفسير فرات (170، 340) و المسترشد (611) و الخصال (412) و الكافي (ج 1؛ 450) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 169) و (ج 3؛ 233) و روضة الواعظين (269) و تاريخ بغداد (ج 9؛ 434) و ينابيع المودّة (ج 2؛ 69) و وسيلة المآل (153) و تذكرة الخواص (224) و مناقب ابن المغازلي (113) و إرشاد القلوب (259).

و جعفر الطيّار في الجنّة

الكافي (ج 1؛ 450) و دلائل الإمامة (256)، و تفسير فرات (170 و 340) و المسترشد (611) و الخصال (412) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 169)، و روضة الواعظين‏

243

(269) و تاريخ بغداد (ج 9؛ 434) و ينابيع المودّة (ج 2؛ 69) و وسيلة المآل (153) و تذكرة الخواص (224) و مقتل الحسين (ج 1؛ 148) و كفاية الطالب (387) و مناقب ابن المغازلي (113).

و فاطمة سيّدة نساء العالمين [من الأوّلين و الآخرين‏]

في أمالي الصدوق (99) بسنده عن ابن عباس، في حديث طويل قال فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و أمّا ابنتي فاطمة فإنّها سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين ...

و انظر دلائل الإمامة (11) و العمدة (386، 388) و الخرائج و الجرائح (194) و ذخائر العقبى (44)، و مناقب ابن المغازلي (399)، و خصائص النسائي (120)، و صحيح مسلم (ج 7؛ 142/ باب فضائل فاطمة (عليها السلام)) و حلية الأولياء (ج 2؛ 42) و الاستيعاب (ج 2؛ 750) و مشكل الآثار (ج 1؛ 48) و المستدرك للحاكم (ج 3؛ 156) و نزل الأبرار (45) و أسد الغابة (ج 5؛ 522) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 169).

الحسن و الحسين (عليهما السلام) سيّدا شباب أهل الجنّة

في عوالم العلوم (49/ الحديث 11) قال الحسن بن زياد العطّار: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ... فقول رسول اللّه «الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنّة»؟ قال: هما و اللّه سيّدا شباب أهل الجنّة من الأولين و الآخرين.

و انظر فرائد السمطين (ج 1؛ 47) و خصائص النسائي (123، 124) و سنن الترمذيّ (ج 2؛ 306، 307) و كنز العمال (ج 6؛ 221) و وسيلة المآل (153) و مجمع الزوائد (ج 9؛ 201) و مسند أحمد (ج 3؛ 3، 62، 82) و (ج 5؛ 391) و حلية الأولياء (ج 5؛ 58، 71) و تاريخ بغداد (ج 1؛ 140) و (9؛ 231، 232) و (ج 10؛ 90) و تاريخ دمشق (ج 7؛ 102) و مستدرك الحاكم (ج 3؛ 167، 381) و الإصابة (ج 1؛ 266) و (ج 4؛ 186) و مجمع الزوائد (ج 9؛ 182- 184، 187) و كنوز الحقائق (81) و ذخائر العقبى (129، 130، 135)

244

و المسترشد (611) و المناقب لابن شهرآشوب (ج 2؛ 169) و تذكرة الخواص (209، 233) و بشارة المصطفى (277) و كفاية الأثر (102، 124) و إرشاد القلوب (259).

245

الطّرفة الرابعة

فدعاهم إلى مثل ما دعا أهل بيته من البيعة رجلا رجلا فبايعوا، و ظهرت الشحناء و العداوة من يومئذ لنا

يدلّ على هذه البيعة ما مرّ من شروط رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليهم في بيعة العقبة.

و في كنز جامع الفوائد (214، 215) عن الصادق (عليه السلام) في بعض رسائله: ليس موقف أوقف اللّه سبحانه نبيّه فيه ليشهده و يستشهده إلّا و معه أخوه و قرينه و ابن عمّه و وصيّه، و يؤخذ ميثاقهما معا (صلوات اللّه عليهما) و على ذريتهما الطيّبين.

و في أمالي الطوسي (155) بسنده على سلمان، قال: بايعنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على النصح للمسلمين و الائتمام بعليّ بن أبي طالب و الموالاة له. و هو في كشف الغمة (ج 1؛ 389) عن سلمان أيضا.

و في إرشاد القلوب (264) قول عليّ (عليه السلام) لأبي بكر: و قد أخذ (صلّى اللّه عليه و آله) بيعتي عليك في أربعة مواطن- و على جماعة منكم فيهم عمر و عثمان- في يوم الدار و في بيعة الرضوان تحت الشجرة، و يوم جلوسه في بيت أم سلمة، و في يوم الغدير بعد رجوعه من حجة الوداع، فقلتم بأجمعكم: سمعنا و أطعنا للّه و لرسوله ... و قال [عمر] بحضرتكم: بخ بخ يا بن أبي طالب.

و معلوم أنّ الثلاثة لم يكونوا في بيعة الدار، و إنّما أراد (عليه السلام) ما بعدها مباشرة لتقارب الزمان و اتحاد شروط البيعة لعلي (عليه السلام).

246

و يدلّ على هذه البيعة نزول قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (1). ففي أمالي الصدوق (426) عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: حدّثني أبي، عن آبائه، عن الحسين بن عليّ (عليهما السلام)، قال: اجتمع المهاجرون و الأنصار إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالوا:

إنّ لك يا رسول اللّه مؤونة في نفقتك و فيمن يأتيك من الوفود، و هذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّا مأجورا، أعط ما شئت و أمسك ما شئت من غير حرج، فأنزل اللّه عزّ و جلّ عليه الروح الأمين فقال: يا محمّد قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (2) يعني أن تودّوا قرابتي من بعدي، فخرجوا، فقال المنافقون: ما حمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على ترك ما عرضنا عليه إلّا ليحثّنا على قرابته من بعده، إن هو إلّا شي‏ء افتراه في مجلسه.

و في الاختصاص (63) عن الصادق (عليه السلام)، عن آبائه أنّه قال: لمّا نزلت هذه الآية على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (3) ... قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):

فو اللّه ما وفى بها إلّا سبعة نفر: سلمان و أبو ذرّ و عمّار و المقداد و جابر بن عبد اللّه و مولى لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقال له شبيب، و زيد بن أرقم.

و انظر تفسير فرات (393) و تفسير القمّي (ج 2؛ 275) و أسباب النزول (251) و مجمع البيان (ج 5؛ 29) و ينابيع المودّة (ج 1؛ 42، 43) و قرب الإسناد (78) و مناقب الخوارزمي (194) و شواهد التنزيل (ج 2؛ 200- 202/ الحديثان 835، 836) و أمالي الصدوق: 426.

و قد أخذ النبي العهد على المسلمين جميعا أن يفوا بالبيعة له؛ و جدّد عليهم ذلك مرارا قبيل وفاته (صلّى اللّه عليه و آله)، ففي معاني الأخبار (372) بسنده عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

لمّا أنزل اللّه تبارك و تعالى: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ‏ (4): و اللّه لقد خرج آدم من الدنيا

____________

(1). الشورى؛ 23

(2). الشورى؛ 23

(3). الشورى؛ 23

(4). البقرة؛ 4

247

و قد عاهد قومه على الوفاء لولده شيث، فما و في له، و لقد خرج نوح من الدنيا و عاهد قومه على الوفاء لوصيّه سام فما وفت أمّته، و لقد خرج إبراهيم من الدنيا و عاهد قومه على الوفاء لوصيّه إسماعيل فما وفت أمّته، و لقد خرج موسى من الدنيا و عاهد قومه على الوفاء لوصيّه يوشع بن نون فما وفت أمّته، و لقد رفع عيسى بن مريم إلى السماء و قد عاهد قومه على الوفاء لوصيّه شمعون بن حمون الصفا فما وفت أمّته، و إنّي مفارقكم عن قريب، و خارج من بين أظهركم، و قد عهدت إلى أمّتي في عليّ بن أبي طالب، و إنّها لراكبة سنن من قبلها من الأمم في مخالفة وصيّي و عصيانه، ألا و إنّي مجدّد عليكم عهدي في عليّ‏ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (1)

و في الاحتجاج (ج 1؛ 55- 66) بسنده عن أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر (عليه السلام)، في حديث طويل في احتجاج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يوم الغدير على الخلق كلّهم، و في غيره من الأيّام بولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و من بعده من ولده من الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، قال في أوائله:

فلمّا وقف (صلّى اللّه عليه و آله) بالموقف أتاه جبرئيل (عليه السلام) عن اللّه عز و جل، فقال: يا محمّد إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرؤك السلام، و يقول لك: إنّه قد دنا أجلك و مدّتك، و أنا مستقدمك على ما لا بدّ منه و لا عنه محيص، فاعهد عهدك، و قدّم وصيّتك، و اعمد إلى ما عندك من العلم، و ميراث علوم الأنبياء من قبلك، و السلاح و التابوت، و جميع ما عندك من آيات الأنبياء، فسلّمه إلى وصيّك و خليفتك من بعدك؛ حجّتي البالغة على خلقي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فأقمه للناس علما، و جدّد عهده و ميثاقه و بيعته، و ذكّرهم ما أخذت عليهم من بيعتي و ميثاقي الذي واثقتهم، و عهدي الذي عهدت إليهم، من ولاية وليّي، و مولاهم و مولى كل مؤمن و مؤمنة، عليّ بن أبي طالب ....

فالواضح من هذه النصوص، و نصوص أخرى جمّة، أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان قد دعا الناس من قبل (صلّى اللّه عليه و آله)، و من أوّل بزوغ فجر الإسلام، إلى مبايعة عليّ (عليه السلام)، بعد بيعتهم للّه و لرسوله،

____________

(1). الفتح؛ 10

248

و إنّما أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يؤكّد و يكرّر وصاياه بعلي (عليه السلام) و الالتزام به، و يذكّر المسلمين بذلك مرارا عديدة، و في أكثر من موطن، قبيل وفاته، ليؤكّد عليهم العهود و المواثيق التي بايعوه عليها، و يحذّرهم من نقضها بعد أن أبرمها اللّه و رسوله، فهذا ما جعله (صلّى اللّه عليه و آله) يؤكد و يذكّر بالعهد و الميثاق مرارا و كرارا.

و الّذي يدلّ على عداوتهم و بغضهم لعلي و أهل البيت (عليهم السلام) ما ثبت من حسدهم لعلي (عليه السلام)، و أنّهم كانوا يحسدونه على كلّ منقبة و يتشوفون لنيل فضيلة من فضائله فلا يبلغون ذلك، و قد أظهروا ذلك فيما بينهم و تعاقدوا عليه بعد بيعة الغدير كما سيأتي بيانه في الطّرفة السادسة عشر في قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «و كلّ أجاب و سلّم إليك الأمر و إنّي لأعلم خلاف قولهم»، و أظهروا ذلك علنا و فعلا بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و سيأتي بيان ذلك في الطّرفة السادسة و العشرين في قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): «فقد أجمع القوم على ظلمكم»، و ما فعلوه من سحب عليّ (عليه السلام) و تهديده بالقتل و حرق الدار و ضرب جنب فاطمة (عليها السلام)، و إسقاط جنينها، و غير ذلك من الأفعال الّتي أظهروا بها عداوتهم و شحناءهم.

و كان ممّا شرط عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن لا ينازع الأمر و لا يغلبه فمن فعل ذلك فقد شاق اللّه و رسوله‏

في نهج الحقّ (260) قال: و في مناقب الخوارزمي، عن أبي ذرّ، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

من ناصب عليّا الخلافة بعدي فهو كافر و قد حارب اللّه و رسوله.

و انظر ذيل إحقاق الحقّ (ج 7؛ 330) حيث قال: «و أخرجه الموصلي في بحر المناقب»، و مناقب ابن المغازلي (46) حيث زاد فيه «و من شك في عليّ فهو كافر»، و كنوز الحقائق (156). و هو في ينابيع المودّة (ج 2؛ 6) بلفظ «من قاتل عليّا على الخلافة فاقتلوه كائنا من كان» و قال: «أخرجه الديلمي». و في إرشاد القلوب (236) نقل ما في مناقب الخوارزمي.

و في تفسير القمّي (ج 2؛ 275) عن الصادق (عليه السلام)- في قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ‏

249

أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (1)- قال: أجر النبوّة أن لا تؤذوهم و لا تقطعوهم و لا تغصبوهم، و تصلوهم و لا تنقضوا العهد فيهم.

و في سيرة ابن هشام (ج 2؛ 454) عن عبادة بن الصامت- و كان أحد النقباء- قال:

بايعنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيعة الحرب ... على السمع و الطاعة في عسرنا و يسرنا و منشطنا و مكرهنا و أثرة علينا، و أن لا ننازع الأمر أهله ... و انظره في الروض الأنف (ج 4؛ 135) و أنساب الأشراف (ج 1؛ 294).

و أسند الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (ج 1؛ 271) عن ابن عباس، قال: لمّا نزلت‏ وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً (2) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من ظلم عليّا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنّما جحد نبوّتي و نبوّة الأنبياء قبلي. و رواه عنه البياضي في الصراط المستقيم (ج 2؛ 27) و الطبرسي في مجمع البيان (ج 4؛ 534، 535). و أسند ابن السراج في كتابه إلى ابن مسعود نحوه. انظر البرهان (ج 2؛ 72) و الصراط المستقيم (ج 2؛ 27).

____________

(1). الشورى؛ 23

(2). الأنفال؛ 25

250

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

251

الطّرفة الخامسة

روى هذه الطّرفة- عن كتاب الطّرف- العلّامة المجلسي في بحار الأنوار (ج 22؛ 279، 280) و (ج 65؛ 395، 396) و نقلها باختصار العلّامة البياضي في كتابه الصراط المستقيم (2؛ 89).

و قد تقدّم أن هذه الطّرفة من مختصّات الكتاب، و تقدّمت القرائن الّتي تشير إليها، و أن تجديد البيعة قبل شهادته كان ليجيب عن سؤال الملكين عن إمامة أمير المؤمنين، بعد قيام الأدلّة القطعيّة على أن المسلم مسئول في قبره عن ولاية أمير المؤمنين، و قد مرّ تلقين النبي فاطمة بنت أسد إمامته و ولايته (عليه السلام).

الأئمّة من ذريته الحسن و الحسين و في ذريته‏

تقدم ذكر أسماء الأئمّة (عليهم السلام) عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و من ذلك علم أنّهم من ذريّة علي (عليه السلام) و من بعده من ذريّة الحسين (عليه السلام). لكن ما نذكره هنا نذكره بألفاظ أخرى، و فيها التأكيد على أنّ التسعة من ولد الحسين (عليه السلام).

ففي تقريب المعارف: 182 قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) للحسين (عليه السلام): أنت إمام ابن إمام أخو إمام، أبو أئمّة حجج تسع، تاسعهم قائمهم (عليهم السلام).

و في ينابيع المودّة (ج 1؛ 166): في مودّة القربى، عن سليم بن قيس، عن سلمان الفارسي، قال: دخلت على النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فإذا الحسين بن عليّ (عليهما السلام) على فخذيه و هو يقبّل خدّيه و يلثم فاه، و يقول: أنت سيّد ابن سيّد أخو سيّد، و أنت إمام ابن إمام أخو إمام،

252

و أنت حجّة ابن حجّة أخو حجّة، و أنت أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم (عليهم السلام).

و في أمالي الطوسي (317) عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر و جعفر بن محمّد (عليهما السلام) يقولان: إنّ اللّه تعالى عوّض الحسين من قتله أن جعل الإمامة في ذريته، و الشفاء في تربته، و إجابة الدعاء عند قبره ....

و انظر التهاب نيران الأحزان (21) و ينابيع المودّة (ج 1؛ 116) و (ج 3؛ 101، 105، 162) و كفاية الأثر (109، 118) و كمال الدين (ج 1؛ 282، 317) و أمالي الصدوق (97) و الخصال (463، 475، 478، 479، 480) و عيون أخبار الرضا (ج 1؛ 53). و لا يكاد يخلو من هذا المعنى مصدر من مصادر الإماميّة في الإمامة.

و أنّ محمّدا و آله (صلوات اللّه عليهم) خير البريّة

في تفسير القمّي (ج 2؛ 432) عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، في تفسير قوله تعالى: أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (1) قال: نزلت في آل محمّد.

و في شواهد التنزيل (ج 2؛ 470) عن جابر الأنصاري قال: بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوما في مسجد المدينة و ذكر بعض أصحابه الجنّة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ للّه لواء من نور و عمودا من زبرجد خلقها قبل أن يخلق السماوات بألفي سنة، مكتوب على رداء ذلك اللّواء «لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، آل محمّد خير البريّة».

و في قادتنا (ج 7؛ 431) عن مناقب ابن مردويه، عن أبي دجانة الأنصاريّ، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في حديث: أنّ اللّه خلق لواء من نور، و عمودا من ياقوت، مكتوب على ذلك النور «لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، آل محمّد خير البريّة». و في ينابيع المودّة (ج 3؛ 72) عن أم هاني بنت أبي طالب، رفعته: أفضل البريّة عند اللّه من نام في قبره و لم يشك في عليّ و ذريّته أنّهم خير البريّة.

____________

(1). البيّنة؛ 7

253

و فوق هذا نرى الروايات من طرق الفريقين في أنّ عليّا، أو عليّا و شيعته هم خير البريّة، و في هذا دلالة قطعيّة على أنّ آل محمّد (عليه السلام) خير البريّة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، مضافا إلى الروايات المتظافرة الصريحة في أنّ أئمّة أهل البيت: أفضل البشر بعد النبي.

ففي تفسير فرات (583- 587) تسعة أحاديث في أنّ عليّا أو عليّا و شيعته هم خير البريّة، و في شواهد التنزيل (ج 2؛ 459- 474) ثلاثة و عشرون حديثا، و في الدّر المنثور (ج 6؛ 379) عدّة أحاديث. و انظر في ذلك تفسير الطبري (ج 30؛ 171) و الصواعق المحرقة (96؛ 159) و نور الأبصار (70، 101، 105) و مناقب الخوارزمي (187) و كفاية الطالب (244، 246) و نظم درر السمطين (92) و تاريخ دمشق (ج 2؛ 442/ الحديث رقم 951) و فتح القدير (ج 5؛ 464).

254

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

255

الطّرفة السادسة

روى هذه الطّرفة- عن كتاب الطّرف- العلّامة المجلسي في بحار الأنوار (ج 65؛ 393- 395) و نقلها باختصار العلّامة البياضي في الصراط المستقيم (ج 2؛ 89).

و نقل بعضها المحدث الحر العاملي في وسائل الشيعة (ج 9؛ 552/ الحديث 12694).

فأمّا بيعة أبي ذرّ و سلمان و المقداد لعليّ (عليه السلام) بمحضر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فممّا لا يرتاب فيه، و قد ثبت وفاؤهم لعليّ (عليه السلام) بالبيعة في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و بعد وفاته، و يدلّ على ذلك نصوص و مواقف كثيرة.

ففي كتاب سليم بن قيس (123) قال عليّ (عليه السلام) لطلحة: يا طلحة أ لست قد شهدت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين دعا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الأمّة و تختلف، فقال صاحبك ما قال، إنّ نبي اللّه يهجر، فغضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: بلى قد شهدت، قال: فإنّكم لمّا خرجتم أخبرني بالّذي أراد أن يكتب فيها و يشهد عليها العامّة، فأخبره جبرئيل أنّ اللّه عزّ و جلّ قد علم من الأمّة الاختلاف و الفرقة، ثمّ دعا بصحيفة فأملى عليّ ما أراد أن يكتب في الكتف، و أشهد على ذلك ثلاثة رهط: سلمان و أبا ذرّ و المقداد، و سمّى من يكون من أئمّة الهدى الذين أمر اللّه بطاعتهم إلى يوم القيامة، فسمّاني أوّلهم، ثمّ ابني الحسن ثمّ الحسين ثمّ تسعة من ولد ابني هذا، يعني الحسين (عليه السلام). و انظر هذا الحديث في الاحتجاج (ج 1؛ 153، 154) و أخرج بعضه الحمويني في فرائد السمطين (ج 1؛ 312- 318).

و في تفسير فرات (68) عن سليم بن قيس، عن عليّ (عليه السلام) قال: إنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

256

يقول في كلام طويل له: إنّ اللّه أمرني بحبّ أربعة رجال من أصحابي، و أخبرني أنّه يحبّهم و الجنّة تشتاق إليهم، فقيل: من هم يا رسول اللّه؟ فقال: عليّ بن أبي طالب، ثمّ سكت، فقالوا:

من هم يا رسول اللّه؟ فقال: عليّ بن أبي طالب، ثمّ سكت، فقالوا: من هم يا رسول اللّه؟ فقال:

عليّ و ثلاثة معه، و هو إمامهم و قائدهم و دليلهم و هاديهم، و لا ينثنون و لا يضلون و لا يرجعون و لا يطول عليهم الأمد فتقسو قلوبهم: سلمان و أبو ذرّ و المقداد.

و انظر في هذا ينابيع المودّة (ج 1؛ 125) و (ج 2؛ 106، 108) و سنن الترمذيّ (ج 2؛ 299) و المستدرك للحاكم (ج 3؛ 108، 130) و مسند أحمد (ج 5؛ 351) و حلية الأولياء (ج 1؛ 190) و مجمع الزوائد (ج 9؛ 155) و تهذيب التهذيب (ج 10؛ 286) و الاستيعاب (ج 1؛ 280) و كنز العمال (ج 6؛ 428) و أمالي المفيد (124) و بشارة المصطفى (241) و مناقب ابن المغازلي (290) و صحيح البخاري، قسم الكنى/ 31، و اختيار معرفة الرجال (ج 1؛ 46) و الخصال (253، 254) و الصواعق المحرقة (122) و تاريخ الخلفاء (169).

و في الاختصاص (6) عن الصادق (عليه السلام) قال: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا قبض ارتدّ الناس على أعقابهم كفّارا إلّا ثلاثة: سلمان و المقداد و أبو ذرّ الغفاريّ، إنّه لمّا قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جاء أربعون رجلا إلى عليّ بن أبي طالب، فقالوا: لا و اللّه لا نعطي أحدا طاعة بعدك أبدا ... قال:

فائتوني غدا محلّقين، قال: فما أتاه إلّا هؤلاء الثلاثة، قال: و جاءه عمّار بن ياسر بعد الظهر ...

و في الكافي (ج 8؛ 245) عن الباقر (عليه السلام): كان الناس أهل ردّة بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا ثلاثة، فقلت: و من الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود و أبو ذرّ الغفاريّ و سلمان الفارسي، ثمّ عرف أناس بعد يسير.

و انظر في هذا سليم بن قيس (130) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 194) و التهاب نيران الأحزان (59) و تفسير العيّاشي (ج 1؛ 223، 333) و الاختصاص أيضا (6) و الكافي أيضا (ج 8؛ 253) و اختيار معرفة الرجال (ج 1؛ 26- 31، 34، 35، 37، 38، 51، 52).