طرف من الأنباء و المناقب‏

- السيد علي بن موسى بن طاووس المزيد...
640 /
257

و في رجال الكشي (1؛ 41)، و روضة الواعظين: 282، و النص عن الاخير:

عن الكاظم (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة ينادي مناد: أين حواري محمّد بن عبد اللّه رسول اللّه الّذين لم ينقضوا العهد و مضوا عليه؟ فيقوم سلمان و المقداد و أبو ذرّ.

و في أمالي الصدوق: 53 قال أبو ذرّ: أشهد لعليّ بالولاء و الوصيّة ... و بمثل ذلك سلمان الفارسي و المقداد. و مثله في المسترشد (270).

الكافي (ج 1؛ 426) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 96) عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ‏ (1) قال: ذلك حمزة و جعفر و عبيدة و سلمان و أبو ذرّ و المقداد و عمّار هدوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام).

و في تفسير فرات (577) عن الصادق (عليه السلام)- في قوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ (2)- قال: المؤمنون هم سلمان و المقداد و عمّار و أبو ذرّ، فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ‏ (3) هو أمير المؤمنين.

و في تفسير القمّي (ج 1؛ 303) عن الباقر (عليه السلام) في قوله‏ وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ (4) و هم النقباء أبو ذرّ و المقداد و سلمان و عمّار و من آمن و صدّق و ثبت على ولاية أمير المؤمنين.

و انظر مبايعة سلمان لعليّ (عليه السلام) و إقراره به و بجميع الأئمة عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في دلائل الإمامة (237، 238). و انظر سؤاله (رحمه اللّه) النبي عن الوصي في المسترشد: 262 و 580، و تاريخ دمشق (ج 1؛ 130).

و في الاحتجاج (ج 1؛ 45) قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): و إن جبرئيل عن اللّه تعالى يقول: يا محمّد، سلمان و المقداد أخوان متصافيان في ودادك و وداد عليّ أخيك و وصيّك و صفيّك ....

____________

(1). الحجّ؛ 24

(2). التين؛ 6

(3). التين؛ 6

(4). التوبة؛ 100

258

و طاعته طاعة اللّه و رسوله و الأئمّة من ولده‏

في بشارة المصطفى (151) عن عليّ (عليه السلام)، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول ...: أنت يا عليّ و الأئمّة من بعدك سادة أمّتي، من أحبّنا فقد أحبّ اللّه، و من أبغضنا فقد أبغض اللّه، و من والانا فقد و الى اللّه، و من عادانا فقد عادى اللّه، و من أطاعنا فقد أطاع اللّه، و من عصانا فقد عصى اللّه. و انظر نفس المصدر: 20.

و في أمالي الصدوق (435) عن أبي ذرّ الغفاريّ، قال: كنّا ذات يوم عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مسجد قبا، و نحن نفر من أصحابه، إذ قال: معاشر أصحابي يدخل عليكم من هذا الباب رجل هو أمير المؤمنين و إمام المسلمين، قال: فنظروا و كنت فيمن نظر، فإذا نحن بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) قد طلع، فقام النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فاستقبله و عانقه و قبّل ما بين عينيه، و جاء حتّى أجلسه إلى جانبه، ثمّ أقبل علينا بوجهه الكريم، فقال: هذا إمامكم من بعدي، طاعته طاعتي، و معصيته معصيتي، و طاعتي طاعة اللّه، و معصيتي معصية اللّه. و انظر نفس المصدر (289، 510).

و في مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 203) قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا عليّ من أطاعك فقد أطاعني، و من أطاعني فقد أطاع اللّه، و من عصاك فقد عصاني، و من عصاني فقد عصى اللّه.

و في مناقب ابن المغازلي: 115 في حديث مناشدة عليّ (عليه السلام) يوم الشورى، و فيه قوله (صلّى اللّه عليه و آله): طاعته كطاعتي و معصيته كمعصيتي.

و انظر الاحتجاج (ج 1؛ 153) و مناقب الخوارزمي (36، 43، 222) و فرائد السمطين (ج 1؛ 179، 316، 318، 332) و مستدرك الحاكم (ج 3؛ 121، 128) و الفتوح (ج 1؛ 456) و تاريخ دمشق (ج 2؛ 188/ الحديث 671) و نهج الحق (109) و دلائل الصدق (ج 2؛ 498) و ينابيع المودّة (ج 1؛ 80) و (ج 2؛ 82) و أمالي الطوسي (552) و كشف الغمّة (ج 1؛ 387) و الرياض النضرة (ج 2؛ 167) و جواهر المطالب (ج 1؛ 66) رواه عن أبي ذر، ثم قال: «خرّجه أبو بكر الاسماعيلي في معجمه و خرّجه الخجندي»، و نزل الأبرار (55، 56).

259

و أنّ مودّة أهل بيته مفروضة واجبة على كلّ مؤمن و مؤمنة

تقدّم ما يتعلّق بهذا المطلب في صدر الطّرفة الرابعة، و أنّ المنافقين استاءوا من ذلك.

و بقي أن نثبت هنا أن أهل البيت (عليهم السلام) المفروضة مودّتهم هم عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، و الأئمّة من ولد عليّ و فاطمة (عليهم السلام).

ففي مجمع البيان (ج 5؛ 29) في تفسير قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (1): و روى إسماعيل بن عبد الخالق، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: إنّها نزلت فينا أهل البيت أصحاب الكساء. رواه في الكافي (ج 8؛ 93).

و في مستدرك الحاكم (ج 3؛ 172) عن السجاد (عليه السلام)، قال: خطب الحسن بن عليّ (عليهما السلام) على الناس حين قتل عليّ (عليه السلام) فقال: ... و أنا من أهل البيت الذين افترض اللّه مودّتهم على كلّ مسلم، فقال تبارك و تعالى لنبيّه: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (2).

و ذكر هذا الحديث الطبريّ في ذخائر العقبى (138) و الهيثمي في مجمع الزوائد (ج 9؛ 146) و ابن حجر في الصواعق المحرقة (101). و قال الطبرسي في مجمع البيان (ج 5؛ 29) «و صح عن الحسن (عليه السلام) أنّه خطب الناس ...» ثم ساق الحديث.

و في تفسير فرات (389) عن ابن عبّاس، قال: لمّا نزلت هذه الآية قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (3) قالوا: يا رسول اللّه من قرابتك الذين افترض اللّه علينا مودّتهم؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): عليّ و فاطمة و ولدهما.

و انظر هذا المعنى بلفظ «عليّ و فاطمة و ولدهم» أو «عليّ و فاطمة و ولدها» أو «عليّ و فاطمة و ابناهما» في حيلة الأولياء (ج 3؛ 201) و تفسير الفخر الرازيّ (ج 27؛ 166) و كشف الغمّة (ج 1؛ 324) و تفسير ابن كثير (ج 4؛ 112) و المعجم الكبير (ج 3؛ 39/ الحديث 113 من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام)) و في (ج 3؛ 152) في ترجمة عبد اللّه بن عباس،

____________

(1). الشورى؛ 23

(2). الشورى؛ 23

(3). الشورى؛ 23

260

و مجمع الزوائد (ج 7؛ 103) و (ج 9؛ 168) و كفاية الطالب (90) و الكشّاف (ج 2؛ 339) و ذخائر العقبى (25) و نور الأبصار (101) و الصواعق المحرقة (101) و مناقب ابن المغازلي (307 الحديث 352) و انظر شواهد التنزيل (ج 2؛ 189- 196) ففيه سبعة أحاديث في ذلك، و تفسير فرات (389- 391) ففيه خمسة أحاديث في ذلك و هي برقم 516، 517، 518، 519، 520، و خصائص الوحي المبين (81- 85) ففيه ثلاثة أحاديث، في الفصل الخامس/ الأحاديث رقم 50، 53، 57.

و في تفسير فرات (391، 392) عن حكيم بن جبير أنّه قال: سألت عليّ بن الحسين بن عليّ (عليهم السلام) عن هذه الآية قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (1) قال: هي قرابتنا أهل بيت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).

و في تفسير الطبريّ (ج 25؛ 16) روى بسنده عن أبي الديلم، قال: لمّا جي‏ء بعليّ بن الحسين أسيرا فأقيم على درج دمشق، قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد للّه الذي قتلكم و استأصلكم و قطع قرني الفتنة، فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السلام): أقرأت القرآن؟ قال: نعم، قال:

أقرأت حم؟ قال: قرأت القرآن و لم أقرأ آل حم؟! قال: ما قرأت‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (2)؟ قال: و إنّكم لأنتم هم؟ قال (عليه السلام): نعم. و ذكره ابن حجر في الصواعق المحرقة (101) و قال: «أخرجه الطبراني». و أخرجه السيوطي في الدّر المنثور (ج 6؛ 7).

و في أسد الغابة (ج 5؛ 367) قال: روى حكيم بن جبير، عن حبيب بن أبي ثابت، قال:

كنت أجالس أشياخا لنا، إذ مرّ علينا عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، و قد كان بينه و بين أناس من قريش منازعة في امرأة تزوّجها منهم لم يرض منكحها، فقال أشياخ الأنصار: أ لا دعوتنا أمس لما كان بينك و بين بني فلان؟! إنّ أشياخنا حدّثونا أنّهم أتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالوا: يا محمّد أ لا نخرج إليك من ديارنا و من أموالنا لما أعطانا اللّه بك و فضّلنا بك و أكرمنا بك؟

____________

(1). الشورى؛ 23

(2). الشورى؛ 23

261

فأنزل اللّه‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (1) و نحن ندلّكم على الناس. ثمّ قال: أخرجه ابن منده.

و في هذه الروايات دلالة على أنّ عليا و فاطمة و الحسنين و التسعة من أولاد الحسين هم قربى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) المعنيّون بالآية، و كان المسلمون يعرفون ذلك حق اليقين.

و إخراج الخمس من كلّ ما يملكه أحد من الناس حتّى يدفعه إلى وليّ المؤمنين‏

أجمعت الإماميّة على وجوب إخراج الخمس من كلّ ما يملكه المسلم من أرباح التجارات، و الصناعات، و الزراعات و غيرها من ضروب المكاسب، أخذا عن أئمّة آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و يدلّ أيضا عليه قوله: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ (2)، فإنّ الغنيمة تطلق على كلّ ما يغنمه الإنسان من الحرب و غيرها.

و قد قام إجماع مخالفي أهل البيت (عليهم السلام) على عدم وجوبه إلّا في خصوص غنيمة الحرب، و لم يعمّوا به ضروب المكاسب.

و يدلّ عليه أيضا الروايات الصحيحة المتظافرة عن أهل البيت (عليهم السلام)، انظر الكافي (ج 1؛ 545/ الحديث 11) و عنه في الوسائل (ج 9؛ 503) عن سماعة، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الخمس؟ فقال: في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير.

و في التهذيب (ج 4؛ 122/ الحديث 348) و الاستبصار (ج 2؛ 55/ الحديث 180) و عنهما في الوسائل (ج 9؛ 503) عن عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): على كلّ امرئ غنم أو اكتسب الخمس ممّا أصاب لفاطمة (عليها السلام) و لمن يلي أمرها من بعدها من ذريتها، حجج اللّه على الناس، فذلك لهم خاصة يضعونه حيث شاءوا، و حرّم‏

____________

(1). الشورى؛ 23

(2). الأنفال؛ 41

262

عليهم الصدقة، حتّى الخيّاط يخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق، إلّا من أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة.

و انظر بصائر الدرجات (49) و أمالي الصدوق (516) و مستدرك الوسائل (ج 7؛ 284) و شرائع الإسلام (ج 1؛ 180) و تفسير القمّي (ج 1؛ 278)، و تفسير فرات (154) و التهذيب (ج 4؛ 123/ الحديث 352 و 123/ الحديث 353) و الاستبصار (ج 2؛ 55 الحديثان 181، 182) و الوسائل (ج 9؛ 498- 504) و فيه عشرة أحاديث.

و أما إجماع الطائفة على ذلك، فقد صرح به في مدارك الأحكام (ج 5؛ 378) و تذكرة الفقهاء (ج 5؛ 421) و الخلاف (ج 2؛ 116) و الانتصار (86) و مجمع البيان (ج 2؛ 348، 544) و المنتهى (ج 1؛ 548) و التبيان (ج 5؛ 123) و الغنية في ضمن الجوامع الفقهيّة (569).

و في أمالي المفيد: 182 عن الباقر (عليه السلام): يا أبا النعمان لا تستأكل بنا الناس فلا يزيدك اللّه بذلك إلّا فقرا. و هذا معنى «فلشيعتهم ممن لا يأكل بهم الناس» و هو معنى لا يحتاج إلى استدلال، و الروايات فيه و في معناه في كتب الفريقين.

و المسح على الرأس و القدمين إلى الكعبين، لا على خفّ و لا على خمار و لا على عمامة

أجمعت الطائفة الإماميّة على عدم جواز المسح على الخفّين في الوضوء، و كذا كلّ حاجب من خمار أو عمامة أو غيرهما حال الاختيار، و قد حكى هذا الإجماع العاملي في المدارك (ج 1؛ 223) و العلّامة في المنتهى (ج 1؛ 66) و تذكرة الفقهاء (ج 1؛ 172/ المسألة 53) و الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة (89) و الشهيد الثاني في روض الجنان (36) و المسالك (ج 1؛ 6) و شيخ الطائفة الطوسي في الخلاف (ج 1؛ 204/ المسألة 168) و الكركي في جامع المقاصد (ج 1؛ 26) و المحقّق الحلي في المعتبر (ج 1؛ 154) و غيرهم من أعلام و علماء الطائفة الإماميّة.

263

و قد دلّت على عدم الجواز روايات كثيرة، و صحاح كثيرة، حتّى كادت المرويات في هذا المطلب تصل حدّ التواتر، فمن ذلك.

ما في التّهذيب (ج 1؛ 361/ الحديث 1091) و وسائل الشيعة (ج 1؛ 458/ الباب 38) من أبواب الوضوء/ الحديث 6 رواه زرارة في الصحيح، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن عليّ (عليه السلام): أنّه قال لجمع من الصحابة فيهم عمرو بن المغيرة: سبق الكتاب الخفّين.

و في الكافي (ج 3؛ 32/ الحديث 2) و من لا يحضره الفقيه (ج 1؛ 30/ الحديث 95) و التهذيب (ج 1؛ 362/ الحديث 1093) و الاستبصار (ج 1؛ 76/ الحديث 237) و وسائل الشيعة (ج 1؛ 457/ الباب 38) من أبواب الوضوء/ الحديث 1) ما رواه زرارة أيضا في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: ثلاث لا أتّقي فيهنّ أحدا ... و عدّ منها المسح على الخفّين.

و في الكافي أيضا (ج 8؛ 58/ الحديث 21) و وسائل الشيعة (ج 1؛ 457/ الباب 38) من أبواب الوضوء/ الحديث 3 روي عن عليّ (عليه السلام) أنّه خطب يوما فقال: قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) متعمّدين لخلافه، و لو حملت الناس على تركها لتفرّق عنّي جندي، أ رأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم فرددته إلى الموضع الذي كان فيه ...

و حرّمت المسح على الخفّين ....

و في الكافي أيضا (ج 3؛ 32/ الحديث 1) و وسائل الشيعة (ج 1؛ 457/ الباب 38) من أبواب الوضوء- الحديث 2 في معتبرة إسحاق بن عمّار أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن جواز المسح على الخفّين للمريض؟ فقال (عليه السلام): لا.

و في التهذيب (ج 1؛ 361/ الحديث 1090) منها صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام): أنّه سئل عن المسح على الخفّين و العمامة؟ قال: لا تمسح عليهما.

و منها ما رواه عليّ بن جعفر في مسائله (110/ الحديث 22)، عن أخيه (عليه السلام)، قال:

سألته عن المرأة هل يصلح لها أن تمسح على الخمار؟ قال: لا يصلح حتّى تمسح على رأسها.

و انظر وسائل الشيعة (ج 1؛ 455، 456/ الباب 37، و 457- 462/ الباب 38) و مستدرك الوسائل (ج 1؛ 330- 336/ الباب 32 و 33 من الوضوء).

264

و على أن ... تردّوا المتشابه إلى أهله‏

انظر ما تقدّم في الطّرفة الأولى، عند قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «و الوقوف عند الشبهة إلى الإمام فإنّه لا شبهة عنده».

فمن عمي عليه من عمله شي‏ء لم يكن علمه منّي و لا سمعه فعليه بعلي بن أبي طالب؛ فإنّه قد علم كلّ ما قد علّمته، ظاهره و باطنه، و محكمه و متشابهه‏

الأحاديث و الروايات الآمرة بالرجوع إلى عليّ و أهل البيت (عليهم السلام) فيما لا يعرفه المسلم تفوق الحصر و التعداد، بمختلف الألفاظ و الطرق و الأدلّة، و نحن نقتصر هنا على الإشارة إلى بعضها على سبيل التنبيه، و نقتنص بعض ما ورد في وجوب الرجوع إليه (عليه السلام) في خصوص علوم القرآن:

ففي كتاب التحصين (589) قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): معاشر الناس أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة كما أمرتكم، فإن طال عليكم الأمد فقصرتم أو نسيتم فعلي وليّكم الذي نصبه اللّه لكم ...

يخبركم عمّا تسألون و يبيّن لكم ما لا تعلمون.

و في المصدر نفسه (138) قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام): ... و تبيّن لهم ما اختلفوا فيه من بعدي، و تعلّمهم من بعدي، و تعلّمهم من تأويل القرآن ما لم يعلموا. و انظر بهذا المعنى المصدر نفسه (136، 179، 187، 196، 197، 243) بأسانيد متعدّدة.

و في تقريب المعارف (202) قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام): أنت تؤدي عنّي و تبرئ ذمّتي، و تبلّغ رسالتي، فقال: يا رسول اللّه أ و لم تبلّغ الرسالة؟ قال: بلى، و لكن تعلّم الناس من بعدي تأويل القرآن و ما لم يعلموا، أو تخبرهم.

و في المسترشد (363) قول عليّ (عليه السلام) في احتجاجه على القوم: أ فيكم أحد يرد عليه من أمر دينه ما لا يعلمه الناس إلّا فزعتم إليه غيري؟!

و في كتاب سليم بن قيس (188) قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أمرني اللّه أن أعلّمه إيّاه، و أعلمكم بأنّه عنده، فاسألوه و تعلّموا منه و من أوصيائه بعده. و انظر الكافي (ج 1؛ 168، 169، 189).

265

و أما الأحاديث و الروايات الدالّة على أنّ عليّا (عليه السلام) علم جميع علوم القرآن من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فهي أيضا كثيرة غير منحصرة، منها:

ما في بصائر الدرجات (218) حدّثنا محمّد بن الحسين، عن محمّد بن أسلم، عن أذينة، عن أبان، عن سليم بن قيس، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: كنت إذا سألت رسول اللّه أجابني، و إن فنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلت عليه آية في ليل و لا نهار، و لا سماء و لا أرض، و لا دنيا و لا آخرة، و لا جنّة و لا نار، و لا سهل و لا جبل، و لا ضياء و لا ظلمة، إلّا أقرأنيها و أملاها عليّ، و كتبتها بيدي، و علّمني تأويلها و تفسيرها، و محكمها و متشابهها، و خاصّها و عامّها، و كيف نزلت و أين نزلت و فيمن أنزلت إلى يوم القيامة، دعا اللّه أن يعطيني فهما و حفظا فما نسيت آية من كتاب اللّه و لا على من أنزلت إلّا أملاه عليّ.

و في المصدر السابق (218) عن يعقوب بن جعفر ... فقال أبو الحسن (عليه السلام): علينا نزل قبل الناس، و لنا فسّر قبل أن يفسّر في الناس، فنحن نعرف حلاله و حرامه، و ناسخه و منسوخه، و سفريّه و حضريّه، و في أي ليلة نزلت كم من آية، و فيمن نزلت، و فيما نزلت ...

و في مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 30) النقاش في تفسيره، قال ابن عبّاس: عليّ (عليه السلام) علم علما علّمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و رسول اللّه علّمه اللّه، فعلم النبي من علم اللّه، و علم عليّ من علم النبي، و علمي من علم عليّ، و ما علمي و علم أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) في علم عليّ (عليه السلام) إلّا كقطرة في سبعة أبحر.

و انظر مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 43) و أسمى المناقب: (82)، و فرائد السمطين (ج 1؛ 355) و الاحتجاج (ج 1؛ 148) و دلائل الإمامة (106) و روضة الواعظين (118) و بصائر الدرجات (155) و تفسير العيّاشي (ج 1؛ 26، 29، 280) و الكافي (ج 1؛ 168، 169) و الخصال (576) و كفاية الطالب (199) و حلية الأولياء (ج 1؛ 65) و تفسير فرات (68).

هذا و قد نزل كتاب اللّه المجيد بأنّ عليّا (عليه السلام) عنده علم الكتاب، و نقل ذلك رواة و علماء الفريقين.

266

ففي مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 29) عن ابن عبّاس في تفسير قوله تعالى: وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ (1) قال: لا و اللّه ما هو إلّا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، لقد كان عالما بالتفسير و التأويل و الناسخ و المنسوخ و الحلال و الحرام.

و في أمالي الشيخ الصدوق (453/ المجلس 83- الحديث 3) قال: حدّثنا محمّد بن موسى المتوكّل، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن عمرو بن مغلس، عن خلف، عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن قول اللّه تعالى: قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ‏ (2) قال: ذاك وصي أخي سليمان بن داود، فقلت له: يا رسول اللّه فقول اللّه عزّ و جلّ: قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ (3)، قال: ذاك أخي عليّ بن أبي طالب.

و انظر في هذا المعنى مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 29) و خصائص الوحي المبين (209- 212) ففيه أربعة أحاديث، و تفسير الحبريّ (285) و كشف الغمّة (ج 1؛ 312) و النور المشتعل (125) و تفسير القرطبي (ج 9؛ 339) و مناقب ابن المغازلي (313، 314) و الدرّ المنثور (ج 4؛ 69) و شواهد التنزيل (ج 1؛ 400- 405) ففيه ستة أحاديث في أنّ عليّا (عليه السلام) هو الذي عنده علم الكتاب، و ينابيع المودّة (ج 1؛ 102، 103).

كلّ هذا، و فوقه ثبوت أنّ عليّا (عليه السلام) كان مستودع مختصّات و أسرار علوم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كلّها، ففي الخصال (ج 2؛ 643) قال عليّ (عليه السلام): دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مرضه الذي توفّي فيه ... حتّى قال: أسرّ إليّ ألف باب في كلّ باب ألف باب، و قال رسول اللّه: وعيته؟

قال (عليه السلام): نعم، و عقلته.

و انظر في هذا الخصال (642، 646) و تفسير فرات (319) و مناقب ابن شهرآشوب‏

____________

(1). الرعد؛ 43

(2). النمل؛ 40

(3). الرعد؛ 43

267

(ج 2؛ 36) و كشف الغمّة (ج 1؛ 132) و روضة الواعظين (75) و فرائد السمطين (ج 1؛ 101) و أمالي المفيد (6) و أمالي الصدوق (509) و بشارة المصطفى (4) و الأربعين عن الأربعين (78). و غيرها من المصادر.

و هو يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله‏

في الإرشاد (96) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ألا و إنّ عليّ بن أبي طالب أخي و وصيي، يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله.

و في فرائد السمطين (ج 1؛ 160) عن أبي سعيد الخدريّ، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، قال أبو بكر: أنا هو يا رسول اللّه؟ و قال عمر: أنا يا رسول اللّه؟ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا و لكنّه خاصف النعل.

و انظر رواية هذا المضمون في أمالي الطوسي (245، 315، 547) و سليم بن قيس (94، 194) و الخصال (276، 650) و بشارة المصطفى (55) و الاحتجاج (ج 1؛ 125) و المسترشد (357) و كفاية الأثر (76، 117، 121، 135) و دلائل الإمامة (106) و التهاب نيران الأحزان (34) و اليقين (138) و تفسير العيّاشي (ج 1؛ 27) و إرشاد القلوب (260) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 128) و فيه قول الشاعر:

عليّ على التأويل لا شك قاتل‏ * * * كقتلي على تأويله كلّ مجرم‏

و مناقب الخوارزمي (223) و حلية الأولياء (ج 1؛ 67) و أسد الغابة (ج 4؛ 32) و كفاية الطالب (97) و كنز العمال (ج 6؛ 407) و (ج 11؛ 613) و خصائص النسائي (131، و مستدرك الحاكم (ج 2؛ 137) و (ج 3؛ 122) و (ج 4؛ 298) و تذكرة الخواص (54) و مناقب ابن المغازلي (116) و مسند أحمد (ج 3؛ 33) و أسنى المطالب (113) و مفتاح النجا المخطوط (102) و ينابيع المودّة (ج 1؛ 134) و (ج 2؛ 58، 107) و (ج 3؛ 98).

و أمّا رواية: و هو يقاتل على تأويله كما قاتل على تنزيله‏

فهي صحيحة أيضا، باعتبار أنّ عليّا (عليه السلام) قاتل قريشا كافرين تحت لواء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)،

268

و قاتلهم مفتونين بوصية منه (صلّى اللّه عليه و آله). قال الإمام عليّ (عليه السلام)- كما في نهج البلاغة (ج 1؛ 81)-:

مالي و لقريش، و اللّه لقد قاتلتهم كافرين و لأقاتلنّهم مفتونين.

و في تفسير القمّي (ج 2؛ 339) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام): [عليّ‏] يقاتل المشركين على تنزيل القرآن، و المنافقين من أهل البغي و النكث و الفسوق على تأويله.

و في الاحتجاج (ج 1؛ 157) عن سليم بن قيس قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام): فتقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت معي على تنزيله.

و موالاة أولياء اللّه، محمّد و ذريته و الأئمة خاصة، و يتوالى من والاهم و شايعهم، و البراءة و العداوة لمن عاداهم و شاقّهم‏

إنّ الموالاة لأولياء اللّه- محمّد و آل محمّد (صلوات اللّه عليهم)- و المعاداة لأعدائهم، هي ما يعبر عنه بالتولّي و التبرّي، و هما عند الإماميّة من فروع الدين العشرة، و قد وردت الروايات الصحيحة المتضافرة بتعداد شرائع الدين و شروط الإسلام، و اشتراطها جميعا بالتولّي و التبرّي. و قد روى الصدوق في الخصال شرائط الإسلام، و فيها الشروط المذكورة في الطّرف و زيادة، و في هذه الرواية، جاء في ص 607 من الخصال قول الإمام الصادق (عليه السلام):

و حبّ أولياء اللّه و الولاية لهم واجبة، و البراءة من أعدائهم واجبة، و من الذين ظلموا آل محمّد، و هتكوا حجابه، فأخذوا من فاطمة فدك، و منعوها ميراثها، و غصبوها و زوجها حقهما، و همّوا بإحراق بيتها، و أسّسوا الظلم، و غيّروا سنّة رسول اللّه، و البراءة من الناكثين و القاسطين و المارقين واجبة، و البراءة من الأنصاب و الأزلام؛ أئمّة الضلال و قادة الجور كلّهم، أوّلهم و آخرهم واجبة، و البراءة من أشقى الأوّلين و الآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود؛ قاتل أمير المؤمنين واجبة، و البراءة من جميع قتلة أهل البيت واجبة، و الولاية للمؤمنين الذين لم يغيروا و لم يبدلوا بعد نبيّهم واجبة ...

و في قرب الإسناد (351/ الحديث 1260) عن أبي نصر البزنطيّ، قال كتبت إلى الرضا ... فكتب (عليه السلام): بسم اللّه الرحمن الرحيم، قد وصل كتابك إليّ ... و قال أبو جعفر (عليه السلام):

من سرّه أن لا يكون بينه و بين اللّه حجاب ... فليتولّ آل محمّد و يبرأ من عدوّهم، و يأتمّ‏

269

بالإمام منهم، فإنّه إذا كان كذلك نظر اللّه إليه و نظر إلى اللّه ...

و في بصائر الدرجات: 53، بسنده عن جابر، عن الصادق (عليه السلام)، قال: لمّا نزلت هذه الآية يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ‏ (1) قال: فقال المسلمون: يا رسول اللّه أ لست إمام الناس كلّهم أجمعين؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): أنا رسول اللّه إلى الناس أجمعين، و لكن سيكون بعدي أئمة على الناس من اللّه من أهل بيتي، يقومون في الناس، فيكذّبون، و يظلمهم أئمّة الكفر و الضلال و أشياعهم، ألا و من والاهم و اتّبعهم و صدّقهم فهو منّي و معي، و سيلقاني، ألا و من ظلمهم و أعان على ظلمهم، و كذّبهم، فليس منّي و لا معي و أنا منه بري‏ء.

و في تفسير فرات (306) بسنده عن ابن عبّاس، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال في خطبة له: أيّها الناس، إنّه سيكون بعدي قوم يكذبون عليّ، فلا تقبلوا ... إذا كان ذلك فعليكم بالسمع و الطاعة للسابقين من عترتي ... هؤلاء البررة المهتدون المهتدى بهم، من جاءني بطاعتهم و ولايتهم أولجته جنّتي و أبحته كرامتي، و من جاءني بعداوتهم و البراءة منهم أولجته ناري و ضاعفت عليه عذابي، و ذلك جزاء الظالمين ... و مثله في معاني الأخبار (113) و عيون أخبار الرضا (ج 1؛ 161) و علل الشرائع (58) و إرشاد القلوب (253- 258، 424- 426) و انظر بحار الأنوار (ج 27؛ 51- 63) الباب الأول من أبواب ولايتهم و حبّهم و بغضهم (عليهم السلام).

هذا مضافا إلى ما صحّ في خصوص عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فيه:

لا يقبل اللّه إيمان عبد إلّا بولايته و البراءة من أعدائه. كما في نهج الحق (232) و ينابيع المودّة (ج 1؛ 121) و كفاية الطالب (251) و غيرها من المصادر، و مضافا إلى أنّ التولّي و التبرّي من أصول و ضروريات المذهب الحقّ، مذهب الإماميّة.

اعلموا أنّي لا أقدّم على عليّ أحدا، فمن تقدّمه فهو ظالم‏

إنّ تقديم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) على جميع المسلمين ثابت قطعا و لا يشك فيه مسلم، فقد قرّر هذه الحقيقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قولا و عملا، فإنّه (عليه السلام) كان صاحب لوائه (صلّى اللّه عليه و آله) و المبلّغ‏

____________

(1). الإسراء؛ 71

270

عنه، و أخاه، و وصيّه، و أنّ النبي أمّره على جميع الصحابة و لم يؤمّر أحدا عليه، و أما النصوص القوليّة فإليك بعضها:

في أمالي الصدوق (335، 522) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من فضّل أحدا من أصحابي على عليّ فقد كفر.

في كشف الغمّة (ج 1؛ 381) قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لابن عبّاس: يا بن عبّاس إنّ من علامة بغضهم له تفضيل من هو دونه عليه ....

و في مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 54) قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): لا يتقدّمك إلّا كافر.

و في بشارة المصطفى (43) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا تضادّوا بعلي أحدا فتكفروا و تضلوا، و لا تفضّلوا عليه أحدا فترتدّوا.

و في أمالي الصدوق (225) و بشارة المصطفى (43) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من تقدّم على عليّ فقد تقدّم عليّ.

و في التهاب نيران الأحزان (16) قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في خطبة الغدير: ملعون ملعون من قدّم أو تقدّم عليه.

و في كتاب اليقين (426) قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): لا يتقدّمه أحد غيري.

و في كتاب اليقين (241، 242 عن «المائة حديث») و في كتاب التحصين (569) عن كتاب «نور الهدى» بسند عامّي إلى ابن عباس، في حديث قال فيه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): فأنت يا عليّ أمير من في السماء، و أمير من في الأرض، و لا يتقدّمك بعدي إلّا كافر، و لا يتخلّف عنك بعدي إلّا كافر ....

و سيأتي المزيد من ذلك في الطّرفة الحادية عشر، عند قوله (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ عليّا هو العلم، فمن قصر دون العلم فقد ضلّ، و من تقدّمه تقدّم إلى النار.

البيعة بعدي لغيره ضلالة و فلتة و زلة

هذه الفقرة مبتنية على ما تقدّمها؛ لأنّ من بايع غير من نصّ عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يكون ظالما، فتكون بيعته ضلالة و فلتة و زلّة لا محالة، و قد وردت النصوص في ذلك عن أئمّة

271

آل محمّد (صلوات اللّه عليهم)، و عن عليّ (عليه السلام) على وجه الخصوص.

ففي الخصال (365- 382) بسنده عن الإمام الباقر (عليه السلام)، قال: أتى رأس اليهود عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) عند منصرفه عن وقعة النهروان ... فقال له عليّ (عليه السلام): ... و أمّا الثانية يا أخا اليهود؛ فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمّرني في حياته على جميع أمّته، و أخذ على جميع من حضره منهم البيعة بالسمع و الطاعة لأمري، و أمرهم أن يبلّغ الشاهد الغائب ذلك ... و أقبلوا يتبادرون على الخيل ركضا إلى حلّ عقدة عقدها اللّه لي و لرسوله في أعناقهم فحلّوها، و عهد عاهدوا اللّه و رسوله فنكثوه ... و أمّا الثالثة يا أخا اليهود؛ فإنّ القائم بعد النبيّ كان يلقاني معتذرا في كلّ أيّامه و يلزم غيره ما ارتكبه من أخذ حقّي و نقض بيعتي ... فلمّا دنت وفاة القائم و انقضت أيّامه صيّر الأمر بعده لصاحبه ... و أخذ منّي ما جعله اللّه لي ...

و قد قبض محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و إنّ ولاية الأمّة في يده و في بيته، لا في يد الألى تناولوها و لا في بيوتهم ... ثمّ لم تطل الأيّام بالمستبدّ بالأمر ابن عفّان حتّى كفّروه و تبرءوا منه، و مشى إلى أصحابه خاصّة و سائر أصحاب رسول اللّه عامّة يستقيلهم من بيعته، و يتوب إلى اللّه من فلتته ... و روى هذا الخبر الديلمي في إرشاد القلوب (348- 350).

و الروايات في ذلك متضافرة، و حسبك منها الخطبة الشقشقيّة المذكورة في نهج البلاغة، و غيرها من كلمات عليّ (عليه السلام) و الأئمّة، الصريحة في ظلم المتقدّمين و اغتصابهم للخلافة.

و قد اعترف أبو بكر بأنّ بيعته كانت فلتة، حيث صعد المنبر فقال: إنّ بيعتي كانت فلتة وقى اللّه شرّها. كما في السقيفة و فدك (70) و شرح النهج (ج 6؛ 47).

و في الرياض النضرة (ج 1؛ 251) عن زيد بن أسلم، قال: دخل عمر على أبي بكر و هو آخذ بطرف لسانه، و هو يقول: إنّ هذا أوردني الموارد، ثمّ قال: يا عمر لا حاجة لي في إمارتكم.

و طار قول عمر في ذلك كلّ مطار، ففي الملل و النحل (ج 1؛ 30، 31) قول عمر: ألا إنّ بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، فأيّما رجل بايع رجلا

272

من غير مشورة من المسلمين فإنّهما تغرّة يجب أن يقتلا.

و في تاريخ الطبريّ (ج 3؛ 200) قول عمر في خطبة له: ثمّ إنّه بلغني أنّ قائلا منكم يقول: لو مات عمر بن الخطاب بايعت فلانا، فلا يغرّن امرأ أن يقول: إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة، فقد كانت كذلك، غير أنّ اللّه وقى شرّها.

و قد كان المسلمون يعلمون أنّ بيعة أبي بكر فلتة و صرّحوا بذلك، فادّعى عمر أنّ اللّه وقى شرّها، و كيف يصحّ ذلك و شرّها باق حتّى اليوم؟! نعم، إنّ المسلمين كانوا يعلمون ذلك، فحاول عمر استدراك الموقف؛ ففي تاريخ الطبريّ (ج 3؛ 210) عن الضحاك بن خليفة، قال: ... و كانت فلتة كفلتات الجاهليّة.

و في كتاب سليم بن قيس (145) عن عليّ (عليه السلام): و أنّهم أقرّوا بالشورى، ثمّ أقرّوا أنّهم لم يشاوروا، و أنّ بيعته كانت فلتة، و أيّ ذنب أعظم من الفلتة؟!.

انظر الشافي في الإمامة (ج 4؛ 124) و تذكرة الخواص (61) و تقريب المعارف (376) و سيرة ابن هشام (ج 4؛ 307) و الرياض النضرة (ج 1؛ 233) و تاريخ الخلفاء (67) و السيرة الحلبيّة (ج 3؛ 363) و كنز العمال (ج 5؛ 601، 607، 636) و المصنّف لعبد الرزاق (ج 5؛ 441) و الصواعق المحرقة (5، 8، 21) و النهاية لابن الأثير (ج 5؛ 228) و لسان العرب (ج 2؛ 67) و الروض الأنف (ج 7؛ 553).

و سيأتي المزيد في الطّرفة «20»، عند قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إيّاكم و بيعات الضلالة و الشورى للجهالة» في أثناء بيان ما يتعلّق بالشورى.

بيعة الأوّل ضلالة، ثمّ الثاني، ثمّ الثالث‏

روى الكليني في الكافي (ج 1؛ 171- 182) بإسناده، عن الصادق (عليه السلام)، قال: إنّكم لا تكونون صالحين حتّى تعرفوا، و لا تعرفوا حتّى تصدّقوا، و لا تصدّقوا حتّى تسلّموا؛ أبوابا أربعة [و هي التوبة عن الشرك، و الإيمان بالوحدانيّة، و العمل الصالح، و الاهتداء إلى الحجج (عليهم السلام)‏] لا يصلح أوّلها إلّا بآخرها، ضلّ أصحاب الثلاثة و تاهوا تيها بعيدا، إنّ اللّه‏

273

تبارك و تعالى لا يقبل إلّا العمل الصالح، و لا يقبل اللّه إلّا الوفاء بالشروط و العهود ...

اقتصّوا الطريق بالتماس المنار، و التمسوا من وراء الحجب الآثار، تستكملوا أمر دينكم و تؤمنوا باللّه ربّكم.

و في بصائر الدرجات: 538 بسنده، عن الصادق (عليه السلام)- في قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى‏* (1)- قال: نحن و اللّه أولو النهى، قلت ما معنى: لِأُولِي النُّهى‏*؟ قال: ما أخبر اللّه رسوله، ممّا يكون من بعده من ادّعاء فلان الخلافة و القيام بها، و الآخر من بعده، و الثالث من بعدهما، و بني أميّة، فأخبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) فكان ذلك كما أخبر اللّه رسوله، و كما أخبر رسوله عليّا.

و في الكافي أيضا (ج 1؛ 426) بسنده، عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ‏ (2) قال: يعني أمير المؤمنين، وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ‏ (3) الأوّل و الثاني و الثالث.

و فيه أيضا (ج 1؛ 426) بسنده عن الإمام الكاظم (عليه السلام) قال: لمّا رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تيما و عديّا و بني أميّه يركبون منبره أفظعه، فأنزل اللّه تبارك و تعالى قرآنا يتأسى به‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى‏* (4) ثمّ أوحى إليه: يا محمّد إنّي أمرت فلم أطع فلا تجزع أنت إذا أمرت فلم تطع في وصيّك.

و فيه أيضا (ج 1؛ 195) بإسناده، عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: أَوْ كَظُلُماتٍ‏ (5) قال: الأوّل و صاحبه‏ يَغْشاهُ مَوْجٌ‏ (6) الثالث‏ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ‏ (7) ظلمات الثاني‏ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ‏ (8) معاوية لعنه اللّه و فتن بني أميّة ... و ذكر الكلينيّ بإسناد آخر إلى الإمام الكاظم (عليه السلام) مثله.

____________

(1). طه؛ 128

(2). الحجرات؛ 7

(3). الحجرات؛ 7

(4). طه؛ 116

6، 7، 8 النور: 40.

274

و فيه (ج 1؛ 420) بإسناده، عن الصادق (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً (1) لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ‏ (2) قال: نزلت في فلان و فلان و فلان، آمنوا بالنبيّ في أوّل الأمر، و كفروا حيث عرضت عليهم الولاية؛ حين قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):

من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، ثمّ آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين، ثمّ كفروا حيث مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلم يقرّوا بالبيعة، ثمّ ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شي‏ء.

و في تقريب المعارف (242) عن أبي كدينة، عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال: إنّ اللّه لا يرضى عنهما حتّى يرضياني، و أيم اللّه لا يرضياني أبدا.

و فيه أيضا (330) قول عليّ (عليه السلام): و لئن تقمّصها دوني الأشقيان، و نازعاني فيما ليس لهما بحقّ، و هما يعلمان، و ركباها ضلالة، و اعتقداها جهالة ....

و أشهر من ذلك ما قاله الإمام عليّ (عليه السلام) في الخطبة الشقشقيّة- كما في نهج البلاغة (ج 1؛ 30)- حيث بيّن ضلالة بيعة من قبله، فقال: أما و اللّه لقد تقمّصها فلان و إنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى ... حتّى مضى الأوّل لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده ... حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم، فيا للّه و للشورى ....

و هذا المعنى من المسلّمات و المتواترات في التاريخ، يعلمه كلّ من تصفّح بيعة السقيفة، و إعطاء أبي بكر الأمر لعمر بعده، و من ثمّ الشورى الكاذبة الّتي حاولوا فيها قتل عليّ (عليه السلام) كما سيأتي، و في كلّ هذه البيعات تظهر جليّا الآثار القبليّة و التآمر على عليّ (عليه السلام)، و آثار الفلتة و الضلالة.

و انظر تذكرة الخواص (124، 125) و الخصال (371- 382) و الكافي (ج 1؛ 183، 373، 374، 413، 420) و تقريب المعارف (247، 248) و بصائر الدرجات (538) و تفسير العيّاشي (ج 1؛ 121) و (ج 2؛ 289) و تفسير القمّي (ج 2؛ 47) و روايات‏

____________

(1). النساء؛ 137

(2). آل عمران؛ 90

275

أهل البيت (عليهم السلام) متّفقة على هذا المعنى، و من شاء المزيد فليراجع المجلّد الثامن من بحار الأنوار (207- 250/ باب كفر الثلاثة و نفاقهم) و كتاب سليم بن قيس ففيه إيضاح علي و أصحابه و أئمّة أهل البيت لضلالة بيعة الثلاثة.

و ويل للرابع، ثمّ الويل له و لأبيه‏

لقد لعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبا سفيان و معاوية قبل إسلامهما في فتح مكّة، و ذلك أنّهما كانا- و بالأخص أبو سفيان- يقاتلان رسول اللّه و يحرّضان عليه، و كذلك لعنهما الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بعد إظهارهما الإسلام و نفاقهما.

ففي تذكرة الخواص (200، 201) نقلا عن أهل السير، لقول الحسن (عليه السلام) لمعاوية: و أنت يا معاوية نظر النبي إليك يوم الأحزاب، فرأى أباك على جمل يحرّض الناس على قتاله، و أخوك يقود الجمل، و أنت تسوقه، فقال: لعن اللّه الراكب و القائد و السائق، و ما قابله أبوك في موطن إلّا و لعنه و كنت معه ....

و في الاحتجاج (ج 1؛ 274) عن الشعبي و أبي مخنف، و يزيد بن أبي حبيب المصريّ أنّ الحسن (عليه السلام) قال في احتجاجه على جماعة من المنكرين لفضله و فضل أبيه من قبل بحضرة معاوية: أنشدكم باللّه هل تعلمون أنّ ما أقول حقّا؟ إنّك يا معاوية كنت تسوق بأبيك على جمل أحمر يقوده أخوك هذا القاعد، و هذا يوم الأحزاب، فلعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) القائد و الراكب و السائق، فكان أبوك الراكب، و أنت يا أزرق السائق، و أخوك هذا القاعد القائد؟

أنشدكم باللّه هل تعلمون أنّ رسول اللّه لعن أبا سفيان في سبعة مواطن ... [ثمّ عدّد الإمام الحسن (عليه السلام) المواطن السبعة].

و في تاريخ الطبريّ (ج 11؛ 357) و منه قول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)- و قد رآه مقبلا على حمار، و معاوية يقوده، و يزيد ابنه يسوق به-: لعن اللّه القائد و الراكب و السائق.

و انظر في لعن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أبا سفيان و معاوية شرح النهج (ج 4؛ 79) و (ج 6؛ 27، 28) و معاني الأخبار (345) و كتاب صفين (217، 218، 220) و الخصال (191) و نهج الحقّ‏

276

(310) و تطهير الجنان (55) و المحاسن و المساوئ (84- 86).

و في نهج الحقّ (309) إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يلعن معاوية دائما و يقول: الطليق ابن الطليق، اللّعين ابن اللّعين.

و في كتاب صفين (219، 220) أسند نصر، عن عبد اللّه بن عمر، أنّه قال:

أتيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فسمعته يقول: يطلع عليكم من هذا الفج رجل يموت حين يموت على غير سنّتي، ... فطلع معاوية.

و انظر نهج الحقّ (310) و تاريخ الطبريّ (ج 11؛ 357) و تقوية الإيمان (89) حيث نقله عن الجزء الأوّل من تاريخ البلاذريّ.

و في كتاب صفين (218) أسند نصر، عن عليّ (عليه السلام)، قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فشكوت إليه، فقال: هذه جهنم فانظر من فيها، فإذا معاوية و عمرو بن العاص معلّقين بأرجلهما منكّسين، ترضخ رءوسهما بالحجارة. أو قال: تشدخ. و انظر شرح النهج (ج 4؛ 109) و الخرائج و الجرائح (223، 224).

و في الكتاب الّذي كتبه المعتضد العبّاسي- كما في تاريخ الطبري (ج 11؛ 357)- فيه، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قوله: إنّ معاوية في تابوت من نار في أسفل درك من جهنّم، ينادي: يا حنّان يا منّان، فيقال له: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏ (1). و انظر شرح النهج (ج 15؛ 176).

و في مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 164) عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين- و هو يقاتل معاوية في قوله تعالى: فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏ (2) ...-:

هم هؤلاء و ربّ الكعبة. قال ابن مسعود: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أئمّة الكفر معاوية و عمرو.

و في كتاب سليم بن قيس (196) من جملة كتاب كتبه الإمام عليّ (عليه السلام) إلى معاوية، و فيه: و أنت صاحب السلسلة الّذي يقول: يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ* وَ لَمْ أَدْرِ ما

____________

(1). يونس؛ 91

(2). التوبة؛ 12

277

حِسابِيَهْ‏ (1) سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول ذلك، و كذلك كلّ إمام ضلالة كان قبلك أو يكون بعدك، له مثل ذلك من خزي اللّه و عذابه.

و في تأويل الآيات الظاهرة (ج 2؛ 694) عن الصادق (عليه السلام): إن معاوية صاحب السلسلة و هو فرعون هذه الأمّة.

و في بصائر الدرجات (305) باسناده إلى الصادق (عليه السلام) قال: بينا أنا و أبي متوجّهان إلى مكّة و أبي قد تقدّمني في موضع يقال له: ضجنان، إذ جاء رجل و في عنقه سلسلة يجرّها، فأقبل عليّ فقال: اسقني اسقني اسقني، قال: فصاح بي أبي: لا تسقه لا سقاه اللّه، قال: فرجل يتبعه حتّى جذب سلسلته جذبة فألقاه و طرحه في أسفل درك من النار.

و فيه أيضا (305) بإسناده عن عليّ بن المغيرة، قال: نزل أبو جعفر بوادي ضجنان، فقال ثلاث مرّات: لا غفر اللّه لك، ثمّ قال لأصحابه: أ تدرون لم قلت ما قلت؟ قالوا: لم قلت جعلنا اللّه فداك؟ قال: مرّ معاوية يجرّ سلسلة، قد أدلى لسانه يسألني أن أستغفر له، و إنّه يقال: هذا وادي ضجنان من أودية جهنّم. و انظر بصائر الدرجات (304- 307) ففيه عدّة أحاديث في ذلك.

هذا، و قد أخبر عليّ (عليه السلام) بسوء عاقبة معاوية، فقال (عليه السلام): لا يموت ابن هند حتّى يعلّق الصليب في عنقه، فكان كما قال (عليه السلام). و قد رواه الأحنف بن قيس، و ابن شهاب الزهريّ، و ابن أعثم الكوفي، و أبو حيان التوحيديّ، و أبو الثلاج في جماعة. انظر المناقب لابن شهرآشوب (ج 2؛ 259) و الصراط المستقيم (ج 3؛ 50) حيث نقلاه عن محاضرات الراغب أيضا.

مع ويل لمن كان قبله‏

إنّ استحقاق عثمان للعذاب واضح من أفعاله و تحريفاته في الدين، حتّى ثار عليه الصحابة فقتلوه، و قد لعنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في عدّة مواطن، غير المواطن الّتي فرّ فيها

____________

(1). الحاقة: 25- 26.

278

من الزحف، فهو ملعون فيها بنصّ القرآن المجيد.

ففي الكافي (ج 3؛ 251/ الحديث 8 بسنده)، عن يزيد بن خليفة الخولاني، قال: سأل عيسى بن عبد اللّه أبا عبد اللّه (عليه السلام)- و أنا حاضر- فقال: تخرج النساء إلى الجنازة؟ و كان (عليه السلام) متكئا فاستوى جالسا، ثمّ قال: إنّ الفاسق عليه لعنة اللّه [يعني عثمان‏] آوى عمّه المغيرة بن أبي العاص، و كان ممّن هدر رسول اللّه دمه، فقال لابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا تخبري أباك بمكانه؛ كأنّه لا يوقن أنّ الوحي يأتي محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله)، فقالت: ما كنت لأكتم رسول اللّه عدوّه، فجعله بين مشجب له و لحّفه بقطيفة، فأتى رسول اللّه الوحي فأخبره بمكانه، فبعث إليه عليّا (عليه السلام)، و قال:

اشتمل على سيفك، و ائت بيت ابنة ابن عمّك، فإن ظفرت بالمغيرة فاقته، فأتى البيت فجال فيه فلم يظفر به، فرجع إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبره، فقال: يا رسول اللّه لم أره، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ الوحي قد أتاني فأخبرني أنّه في المشجب.

و دخل عثمان بعد خروج عليّ (عليه السلام)، فأخذ بيد عمّه، فأتى به إلى النبي، فلمّا رآه أكبّ عليه و لم يلتفت إليه، و كان نبي اللّه حييّا كريما، فقال: يا رسول اللّه هذا عمّي، هذا المغيرة بن أبي العاص و قد- و الّذي بعثك بالحقّ- أمّنته.

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): و كذب، و الذي بعثه بالحقّ ما أمّنه، فأعادها ثلاثا، و أعادها أبو عبد اللّه ثلاثا «أنّى أمّنه»، إلّا أنّه يأتيه عن يمينه، ثمّ يأتيه عن يساره، فلمّا كان في الرابعة رفع (صلّى اللّه عليه و آله) رأسه إليه فقال له: قد جعلت لك ثلاثا، فإن قدرت عليه بعد ثالثة قتلته.

فلمّا أدبر قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اللّهم العن المغيرة بن أبي العاص، و العن من يؤويه، و العن من يحمله، و العن من يطعمه، و العن من يسقيه، و العن من يجهّزه، و العن من يعطيه سقاء أو حذاء أو رشاء أو وعاء، و هو (صلّى اللّه عليه و آله) يعدّهنّ بيمينه، و انطلق به عثمان و آواه و أطعمه و سقاه و حمله و جهزة حتّى فعل جميع ما لعن النبي من يفعله به ... [ثمّ أخرج المغيرة في اليوم الرابع فعطبت راحلته في الطريق و نقب حذاؤه و ورمت قدماه، فأخبر جبرئيل النبي بمكانه، فبعث (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا و معه رجلان، فأتى المغيرة تحت الشجرة فقتله، فضرب عثمان زينب بنت رسول اللّه متّهما لها بأنّها هي الّتي أخبرت النبي، فأرسلت إلى النبي مرارا و هو يأمرها

279

بالجلوس في بيتها، حتّى أرسلت إليه: إنّه قد قتلني، فأرسل (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا فجاء بها] ثمّ أدخلها منزله (صلّى اللّه عليه و آله) و كشفت عن ظهرها، فلمّا رأى ما بظهرها قال ثلاث مرّات: ما له قتلك قتله اللّه ....

و انظر الحادثة في التهذيب (ج 3؛ 333) و الخرائج و الجرائح (86، 87).

و في كتاب سليم بن قيس: 92 فقال عثمان: يا أبا الحسن ما عندك و عند أصحابك هؤلاء حديث في؟ فقال عليّ (عليه السلام): بلى، سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يلعنك ثمّ لم يستغفر اللّه لك بعد ما لعنك.

و فيه (131) قول عليّ (عليه السلام): ثمّ بايع ابن عوف عثمان، فبايعوه، و قد سمعوا من رسول اللّه في عثمان ما سمعوه من لعنه إياه في غير موطن.

و في تقريب المعارف (287) قالت عائشة لعثمان: لقد لعنك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ ما استغفر لك حتّى مات.

و فيه (295) عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إنّ عثمان جيفة على الصراط يعطف عليه من أحبّه و يجاوزه عدوّه.

و فيه (275) عن عبيدة السلماني، قال: سمعت عبد اللّه بن مسعود يلعن عثمان، فقلت له في ذلك، فقال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يشهد له بالنار.

و انظر في ذلك المسترشد في الإمامة (164، 165، 220) و الصراط المستقيم (ج 3؛ 45).

هذا كلّه بناء على اختصاص «من كان قبله» بعثمان، و الأظهر من العبارة إرادة جميع من قبل معاوية، أعني الأوّل و الثاني و الثالث، و لذلك فصّلهما من حيث الظلم لأمير المؤمنين و اغتصابهم الخلافة، فقال: «ويل لهما و لصاحبهما» أي ويل للشيخين، و لصاحبهما عثمان، و إنّما خصّهما أوّلا ثمّ ذكر عثمان باعتبارهما رأس الحربة في غصب الخلافة، و عثمان تبع لهما في ذلك. و إنّما خصصنا الفقرة السابقة بعثمان لبيان حاله على حدة؛ لأنّ لسان أغلب الروايات منصبّ على الشيخين بالذات، فلذلك أفردنا الويل و اللّعن لعثمان في الفقرة السالفة، و سنذكر هنا ما يفي بكل الموضوع إجمالا، حيث خصّ الأوّلان بالويل و اللّعن ثمّ الثالث ثمّ معاوية و بني أميّة، و ربّما جاء ذكر عثمان و معاوية في الروايات داخلا في جملة بني أميّة دون ذكرهما بالخصوص.

280

ويل لهما و لصاحبهما، لا غفر اللّه له و لهما زلّة

في كتاب سليم بن قيس (196) من كتاب كتبه عليّ (عليه السلام) إلى معاوية، فيه: و نزل فيكم قول اللّه عزّ و جلّ‏ وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ‏ (1) و ذلك أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رأى اثني عشر إماما من أئمّة الضلالة على منبره يردّون الناس على أدبارهم القهقرى؛ رجلان من قريش، و عشرة من بني أميّة، أوّل العشرة صاحبك [أي عثمان‏] الذي تطلب بدمه، و أنت و سبعة من ولد الحكم بن أبي العاص، أوّلهم مروان، و قد لعنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ....

و في تفسير العيّاشي (ج 2؛ 320) عن زرارة و حمران و محمّد بن مسلم، قالوا: سألناه عن قوله: وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ‏ (2) قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أري أنّ رجالا على المنابر يردّون الناس ضلّالا، زريق و زفر. و قوله: وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ‏ (3)، قال: هم بنو أميّة.

و في بصائر الدرجات (441) بإسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال للحارث الأعور- و هو عنده-: هل ترى ما أرى؟ فقال: كيف أرى ما ترى و قد نوّر اللّه لك و أعطاك ما لم يعط أحدا؟

قال (عليه السلام): هذا فلان- الأوّل- على ترعة من ترع النار يقول: يا أبا الحسن استغفر لي، لا غفر اللّه له ... هذا فلان- الثاني- على ترعة من ترع النار يقول: يا أبا الحسن استغفر لي، لا غفر اللّه له.

و في تقريب المعارف (241) عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال: و اللّه لأخاصمنّ أبا بكر و عمر إلى اللّه تعالى، و اللّه ليقضينّ لي اللّه عليهما.

____________

(1). الإسراء؛ 60

(2). الإسراء؛ 60

(3). الإسراء؛ 60

281

و فيه (243) عن الإمام الحسين (عليه السلام) أنّه قال: إن أبا بكر و عمر عمدا إلى الأمر و هو لنا كلّه فجعلا لنا فيه سهما كسهم الجدّة، أما و اللّه لتهمز بهما أنفسهما يوم يطلب الناس فيه شفاعتنا.

و فيه (244) عن الإمام السجّاد: هما أوّل من أضغنا بآياتنا، و اضطجعا بسبيلنا، و حملا الناس على رقابنا، و جلسا مجلسا كنّا أحقّ به منهما. و عن حكيم بن جبير عنه (عليه السلام) مثله، و زاد: فلا غفر اللّه لهما.

و فيه (247) عن الباقر (عليه السلام): هما أوّل من ظلمنا، و قبض حقّنا، و توثّب على رقابنا، و فتح علينا بابا لا يسدّه شي‏ء إلى يوم القيامة، فلا غفر اللّه لهما ظلمهما إيّانا.

و فيه (248) عن عبد اللّه بن سنان، عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال له: أبو بكر و عمر صنما قريش اللذان يعبدونهما.

و فيه (248- 249) قول المؤلف: و تناصر الخبر عن عليّ بن الحسين و محمّد بن عليّ و جعفر بن محمّد (عليهم السلام) من طرق مختلفة، أنّهم قالوا؛ كلّ منهم: ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة و لا يزكّيهم و لهم عذاب أليم: من زعم أنّه إمام و ليس بإمام، و من جحد إمامة إمام من اللّه، و من زعم أنّ لهما في الإسلام نصيبا.

و انظر في رؤيا النبي و أنّ الشيخين و عثمان و بني أميّة المقصودون، و في لعنهم صريحا و كفرهم، و أنّ العذاب و الويل منصبّ عليهم، و أنّهم من أصحاب التابوت، انظر كتاب سليم بن قيس (131، 192، 225، 232) و الكافي (ج 1؛ 20، 181- 183، 195، 373، 374، 413، 420، 421، 426) و (ج 8؛ 102، 103، 245، 246) و تفسير القمّي (ج 1؛ 156، 383) و (ج 2؛ 47) و تفسير العيّاشي (ج 1؛ 121) و (ج 2؛ 289، 320، 321) و الخصال (106، 371- 382) و دلائل الإمامة (204) و بصائر الدرجات (289، 290، 538) و تقريب المعارف (237- 257) و كنز جامع الفوائد (ج 2؛ 631) و الصراط المستقيم (ج 3؛ 153، 154) و التهذيب (ج 4؛ 145) و نفحات اللاهوت (128) و الاحتجاج (465) و رجال الكشي (2؛ 461) و غيرها من المصادر الإماميّة، و انظر

282

بحار الأنوار/ المجلد الثامن 207- 250/ باب «كفر الثلاثة و نفاقهم».

و في تقريب المعارف (242) قال: ما روي عن الأصبغ بن نباتة، و عن رشيد الهجريّ، و عن أبي كدينة الأسديّ، و غيرهم من أصحاب عليّ (عليه السلام) بأسانيد مختلفة، قالوا: كنّا جلوسا في المسجد، إذ خرج علينا أمير المؤمنين (عليه السلام) من الباب الصغير، يهوي بيده عن يمينه، يقول:

أ ما ترون ما أرى؟ قلنا: يا أمير المؤمنين و ما الذي ترى؟ قال: أرى أبا بكر عتيقا في سدف النار يشير إليّ بيده، يقول: استغفر لي، لا غفر اللّه له.

و زاد أبو كدينة: أنّ اللّه لا يرضى عنهما حتّى يرضياني، و أيم اللّه لا يرضياني أبدا.

و في التهاب نيران الأحزان (24) عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: لمّا فرغ النبي من هذه الخطبة و البيعة لعليّ، رأى الناس رجلا بهي الخلقة، طيّب الرائحة، فقال: باللّه ما رأيت مثل اليوم، ما أشدّ ما أكّده لابن عمّه، لقد عقد له عقدا لا يحلّه إلّا كافر باللّه العظيم و نبيّه الكريم، فويل ثمّ ويل لمن حلّ عقده، قال: فالتفت إليه الثاني حين سمع كلامه، فأعجبه، فقال: يا رسول اللّه أسمعت ما قال هذا الرجل؟ فقال: يا ثاني أ تدري من الرجل؟ فقال: لا، فقال:

ذلك الروح الأمين جبرئيل، فإيّاك ثمّ إيّاك أن تحلّه، فإن فعلت ذلك فإن اللّه و رسوله بريئان منك.

و في إرشاد القلوب (286) عن هارون بن سعيد، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول لعمر ... فلمّا حضرت عمر الوفاة أرسل إلى أمير المؤمنين، فقال له: يا أمير المؤمنين، يا أبا الحسن، اعلم أنّ اصحابي هؤلاء قد أحلّوني ممّا وليت من أمورهم، فإن رأيت أن تحلّني، فقال أمير المؤمنين: أ رأيت أن لو أحللتك أنا فهل لك من تحليل من قد مضى؛ رسول اللّه و ابنته؟ ثمّ ولّى (عليه السلام) و هو يقول: وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ* (1).

و نقل العلّامة المجلسي في البحار (ج 8؛ 206) عن كتاب الاستدراك، بسنده عن ابن عمر، قال: لمّا ثقل أبي أرسلني إلى عليّ، فدعوته، فأتاه، فقال: يا أبا الحسن، إنّي كنت ممّن شغب عليك، و أنا كنت أوّلهم، و أنا صاحبك، فأحبّ أن تجعلني في حلّ، فقال: نعم، على أن‏

____________

(1). يونس؛ 54، سبأ؛ 33

283

تدخل عليك رجلين فتشهدهما على ذلك، قال: فحوّل وجهه إلى الحائط، فمكث طويلا، ثمّ قال: يا أبا الحسن ما تقول؟ قال: هو ما أقول لك، فحوّل وجهه فمكث طويلا، ثمّ قام عليّ فخرج، قال: قلت: يا أبه قد أنصفك، ما عليك لو أشهدت رجلين؟! قال: يا بني إنّما أراد أن لا يستغفر لي رجلان من بعدي. فانظر عدم غفران اللّه لهما، و للثالث و الرابع، و عدم رضا أصحاب الحقّ و أئمّة الدين و الهدى عنهم، بقولهم: لا غفر اللّه لهما، و ما شابهه، و الروايات في ذلك أكثر من أن تحصى من طرق أصحابنا و مشايخنا رحمهم اللّه، و قد مرّ في أثناء التوثيقات السالفة طرفا منها.

و سيأتي مثل هذا في الطّرفة 32 عند قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «مرق النغل الأوّل الأعظم و الآخر النغل الأصغر ... و الثالث و الرابع». و يأتي تفسير معنى النغل هناك.

و تشهدون أنّ الجنة حقّ، و هي محرّمة على الخلائق حتّى أدخلها أنا و أهل بيتي‏

لقد صحت الروايات من طرق الفريقين، أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أوّل من يدخل الجنّة قبل الأنبياء، و صحّت أيضا أنّ عليّا أوّل من يدخل الجنّة، و صحّت أيضا أنّ فاطمة أوّل من يدخل الجنّة، و صحّت أيضا أنّ الخمسة أصحاب الكساء أوّل من يدخل الجنّة، و ذلك أنّ رسول اللّه يدخل الجنّة و عليّ (عليه السلام) يحمل لواءه إلى الجنّة، و فاطمة و الحسن و الحسين معهما، و الشيعة من ورائهم، و بذلك تلتئم الروايات من حيث المعنى؛ فإنّ عليّا و فاطمة و الحسنين يدخلون تحت ظل رسول اللّه و بين يديه؛ فهم أوّل من يدخل الجنّة.

ففي أمالي الطوسي (350، 351) بإسناده عن زيد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، ... قال له: أنا أوّل من يدخل الجنّة و أنت بعدي تدخلها، و الحسن و الحسين و فاطمة.

و في مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 229) بالإسناد عن جابر بن عبد اللّه، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: أوّل من يدخل الجنّة بين يدي النبيّين و الصدّيقين عليّ بن أبي طالب،

284

فقام إليه أبو دجانة فقال له: أ لم تخبرنا أنّ الجنّة محرّمة على الأنبياء حتّى تدخلها أنت، و على الأمم حتّى تدخلها أمّتك؟ قال: بلى، و لكن أ ما علمت أنّ حامل لواء الحمد أمامهم، و عليّ ابن أبي طالب حامل لواء الحمد يوم القيامة بين يدي، يدخل الجنّة و أنا على أثره ... الخبر.

و في تذكرة الخواص (223) عن زيد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (عليهم السلام)، قال: شكوت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حسد الناس إيّاي، فقال: أ ما ترضى أن تكون رابع أربعة أوّل من يدخل الجنّة، أنا و أنت و الحسن و الحسين و أمّهما، و ذريّتنا من خلفنا، و شيعتنا من ورائنا.

و ورد مثله أيضا إلّا أن فيه قول عليّ للنبي (صلوات اللّه عليهما): فمحبّونا؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله):

من ورائكم.

ففي المختار من مسند فاطمة (135) نقلا عن سنن الترمذيّ، بإسناده عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: إنّ أوّل من يدخل الجنّة أنا و أنت و فاطمة و الحسن و الحسين، قال عليّ (عليه السلام): فمحبونا؟

قال: من ورائكم.

و في ينابيع المودّة (ج 2؛ 94) عن عليّ (عليه السلام) قال: شكوت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حسد الناس، فقال لي: أ ما ترضى أن تكون رابع أربعة أوّل من يدخل الجنّة؟ أنا و أنت و الحسن و الحسين و أزواجنا عن أيماننا و شمائلنا، و ذريّاتنا خلف أزواجنا. أخرجه الثعلبي، و أخرجه أحمد في المناقب، و ذكره سبط ابن الجوزيّ.

ثمّ ذكر القندوزيّ الحنفي مثله عن ابن مسعود، و قال: أخرجه أحمد في المناقب. ثمّ ذكر مثله عن أبي رافع، و قال: أخرجه الطبراني في الكبير.

و انظر روضة الواعظين (112، 158) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 154) و (ج 3؛ 65) و كشف اليقين (108، 281) و أمالي المفيد (74، 110) و المسترشد (634) و تفسير فرات (269، 438، 456، 457) و أمالي الصدوق (86، 231، 262) و بشارة المصطفى (46، 126) و الخصال (254، 403، 413، 414، 574، 575) و الكافي (ج 2؛ 11)، و تقريب المعارف (183) و أمالي الطوسي (351) و خصائص الوحي المبين (84).

285

و انظر مستدرك الحاكم (ج 3؛ 151) و الكشّاف (ج 4؛ 220) و كنز العمال (ج 6؛ 218) و (ج 13؛ 639) و تاريخ دمشق (ج 4؛ 318) و مجمع الزوائد (ج 9؛ 131) و كنوز الحقائق بهامش الجامع الصغير (ج 2؛ 16) و الصواعق المحرقة (96) و تاريخ بغداد (ج 4؛ 318) و تذكرة الخواص (31) و المختار من مسند فاطمة (147) و ينابيع المودّة (ج 1؛ 130) و (ج 2؛ 17، 34، 84، 93، 117، 124، 126، 133) و (ج 3؛ 98) و مناقب الخوارزمي (227). انظر فضائل الخمسة (ج 3؛ 133).

و تشهدون أنّ النار حقّ، و هي محرّمة على الكافرين حتّى يدخلها أعداء أهل بيتي و الناصبون لهم حربا و عداوة

اتّفق أهل القبلة على دخول مبغضي محمّد و آل محمّد النار، كالخوارج و النواصب، و قد اتّفقت الأحاديث على ذلك، إلّا أنّنا نشير إلى بعض ما ورد في أنّهم أوّل من يدخل النار.

ففي أمالي المفيد (285) بإسناده عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة اللّه في أرضه؟ فيقوم داود النبي (عليه السلام)، فيأتي النداء من عند اللّه عزّ و جلّ: لسنا إياك أردنا و إن كنت للّه خليفة، ثمّ ينادي ثانية: أين خليفة اللّه في أرضه؟ فيقوم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فيأتي النداء من عند اللّه عزّ و جلّ: يا معشر الخلائق هذا عليّ بن أبي طالب خليفة اللّه في أرضه و حجّته على عباده، فمن تعلّق بحبله في دار الدنيا فليتعلّق بحبله في هذا اليوم ليستضي‏ء بنوره، و ليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنان، قال: فيقوم أناس قد تعلّقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنّة.

ثمّ يأتي النداء من عند اللّه جلّ جلاله: ألا من ائتمّ بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث شاء و يذهب به، فحينئذ يتبرّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ* وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (1).

____________

(1). البقرة؛ 166، 167

286

و في ثواب الأعمال (255) بسنده عن أبي الجارود، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أخبرني بأوّل من يدخل النار؟ قال (عليه السلام): إبليس، و رجل عن يمينه، و رجل عن يساره.

و في الصراط المستقيم (ج 3؛ 39) عن عكرمة، عن ابن عبّاس، أنّ عليّا (عليه السلام) قال: أوّل من يدخل النار في مظلمتي عتيق و ابن الخطّاب.

و انظر الروايات الدالّة على دخول أعداء آل محمّد النار، و الّتي تدلّ على أنّهم أشدّ الناس عذابا، ممّا يعني أنّهم أوّل من يدخل النار.

انظر في ذلك كامل الزيارات (332- 335) و بصائر الدرجات (441) و تفسير العيّاشي (ج 2؛ 240، 263) و تأويل الآيات الظاهرة (ج 2؛ 714، 715، 753- 755، 781، 782) و الاختصاص (108) و مشارق أنوار اليقين (70، 79) و تقريب المعارف (256).

و انظر أهل التابوت في الاحتجاج (105، 106) و كتاب سليم بن قيس (91، 92، و تفسير القمّي (ج 2؛ 499) و ثواب الأعمال (255، 256) و الخصال (398/ باب السبعة) و (485/ باب الاثني عشر). و انظر بحار الأنوار (ج 8؛ باب كفر الثلاثة، و باب ذكر أهل التابوت).

و أنّ لاعنيهم [أي أهل البيت (عليهم السلام)‏] و مبغضيهم و قاتليهم، كمن لعنني و أبغضني و قاتلني هم في النار

الروايات في هذا المعنى بألفاظ مختلفة و طرق متعدّدة ثابتة من كتب الفريقين، و لا يمكننا حصرها و استقصاؤها هنا، و إنّما نورد نبذا منها لئلّا يخلو منها الكتاب.

ففي كشف الغمة (ج 1؛ 389) عن الإمام الرضا، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): حرمت الجنّة على من ظلم أهل بيتي و قاتلهم، و على المعترض عليهم و السابّ لهم، أولئك لا خلاق لهم في الآخرة، و لا يكلمهم اللّه، و لا ينظر إليهم يوم القيامة و لا يزكيهم، و لهم عذاب أليم.

287

و روى السمهودي في جواهر العقدين المخطوط/ العقد الثاني- الذكر العاشر، بسنده عن عليّ (عليه السلام)، أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إنّ اللّه حرّم الجنّة على من ظلم أهل بيتي، أو قاتلهم، أو أعان عليهم، أو سبهم. و روي أيضا في وسيلة المآل (123).

و في مسند زيد بن عليّ (463) روى عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

حرمت الجنّة على من ظلم أهل بيتي و قاتلهم، و المعين عليهم، و من سبهم‏ أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ (1).

و روى السخاويّ في استجلاب ارتقاء الغرف (113) بإسناده، عن أبي سعيد، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: إنّ اللّه حرّم الجنّة على من ظلم أهل بيتي، أو قاتلهم، أو أعان عليهم، أو سبّهم. و رواه الحضرمي في وسيلة المآل (323) و السمهوديّ في جواهر العقدين/ العقد الثاني- الذكر العاشر.

و روى السمهوديّ في العقد الثاني/ الذكر العاشر، بسنده عن ذرة بنت أبي لهب، قالت:

خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مغضبا حتّى استوى على المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: ما بال رجال يؤذوني في أهل بيتي، و الّذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتّى يحبّني، و لا يحبّني حتّى يحبّ ذويّ. و رواه السخاوي في الاستجلاب (58).

و روى الهيثمي في مجمع الزوائد (ج 9؛ 172) بسنده عن جابر الأنصاريّ، قال: خطبنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فسمعته و هو يقول: أيّها الناس من أبغضنا أهل البيت حشره اللّه يوم القيامة يهوديّا، فقلت: يا رسول اللّه و إن صام و صلّى؟! قال: و إن صام و صلّى، و زعم أنّه مسلم، احتجز بذلك من سفك دمه.

و روى السمهوديّ أيضا في جواهره/ العقد الثاني، و السخاوي في الاستجلاب (113) بإسنادهما عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: من آذاني في عترتي فعليه لعنة اللّه.

و انظر الكثير من هذه الأحاديث في كتاب قادتنا (ج 7؛ 426- 430).

____________

(1). آل عمران؛ 77

288

و في تفسير فرات (338) بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ، قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يأتي باب عليّ أربعين صباحا حيث بني فاطمة (عليهم السلام)، فيقول: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته أهل البيت‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1) أنا حرب لمن حاربتم و سلم لمن سالمتم.

و روى أبو جعفر الطبريّ الإمامي في بشارة المصطفى 61 بإسناده، عن زيد بن أرقم، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، أنّه قال لعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام): أنا حرب لمن حاربتم و سلم لمن سالمتم. و رواه أيضا بسند آخر في ص 64. و رواه الطوسي في أماليه (336) بسنده عن زيد بن أرقم أيضا، و هو في الخصال (324) و هذا من المسلّمات عند الإماميّة كما هو من المسلّمات عند غيرهم.

فقد أخرج الحاكم النيسابوريّ في المستدرك (ج 3؛ 149) بسنده عن زيد بن أرقم، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال لعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام): أنا حرب لمن حاربتم و سلم لمن سالمتم.

انظر كفاية الطالب (329- 331) و مناقب الخوارزمي (90) و جمع الجوامع (ج 6؛ 216) من طريق الترمذيّ، و ابن ماجة و ابن حبان و الحاكم، و فيه أيضا (ج 7؛ 102) من طريق ابن أبي شيبة و الترمذيّ و الطبراني و الحاكم و الضياء المقدسي، و تاريخ بغداد (ج 4؛ 208) و (ج 7؛ 137) و تاريخ دمشق (ج 4؛ 316) و الصواعق المحرقة (75، 112) و الفصول المهمة (11) و الرياض النضرة (ج 2؛ 189) و تاريخ ابن كثير (ج 8؛ 36) و مسند أحمد (ج 2؛ 442) و كنز العمال (ج 6؛ 216) عن أحمد و الطبراني و الحاكم، و هو في المستدرك للحاكم أيضا (ج 3؛ 129) و مطالب السئول (5، 31). و انظر تخريجاته في كتاب الغدير (ج 1؛ 336، 337). و فضائل الخمسة (ج 1؛ 297- 299).

و قد وردت الروايات و الأخبار الصحيحة المتناصرة في خصوص عليّ (عليه السلام) باعتبار

____________

(1). الأحزاب؛ 33

289

حقد قريش عليه و حسد العرب له لأنّه و ترهم في اللّه، و لأنّه رأس العترة الطاهرة.

ففي مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 13) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا عليّ من أبغضك فقد أبغضني، و من أبغضني فقد أبغض اللّه. و مثله في بشارة المصطفى: 60.

و في كتاب التحصين (536) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من قاتله فقد قاتلني و من سبّه فقد سبّني. و قريب منه في نفس المصدر: 542. و هو أيضا من المتواترات لفظا فضلا عن تواتره معنى عند المسلمين.

ففي مناقب ابن المغازلي (230) بسنده، أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: أوصي من آمن بي و صدّقني بولاية عليّ، فمن تولّاه فقد تولّاني، و من تولّاني فقد تولّى اللّه، و من أحبّه فقد أحبّني، و من أحبّني فقد أحبّ اللّه، و من أبغضه فقد أبغضني و من أبغضني فقد أبغض اللّه.

و فيه (382) قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): عدوّك عدوي، و عدوّي عدوّ اللّه، و مبغضك مبغضي، و مبغضي مبغض اللّه، ويل لمن أبغضك من بعدي.

و فيه (394، 395) عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: يا عليّ من سبّك فقد سبّني، و من سبّني فقد سبّ اللّه، و من سبّ اللّه كبّه اللّه على منخريه في النار.

و فيه (232) قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): من أبغضه فقد أبغضني، و من أبغضني فقد أبغض اللّه.

و انظر في أن من سبّ، عليّا أو أبغضه أو عصاه أو فارقه أو قاتله أو آذاه، فقد سبّ و أبغض و عصى و فارق و قاتل و آذى اللّه و رسوله، ذخائر العقبى (66) و مناقب الخوارزمي (30 و 81، 82، 84، 91) و ينابيع المودّة (ج 2؛ 30، 71، 72، 107) و نور الأبصار (55، 73، 100) و أخبار شعراء الشيعة (30، 34) و مسند أحمد (ج 6؛ 323) و المستدرك للحاكم (ج 3؛ 121)، و فرائد السمطين (ج 1؛ 165، 302) و الخصائص للنسائي (240) و مجمع الزوائد (ج 9؛ 130، 133) و تاريخ الخلفاء (73) و منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد (ج 5؛ 30، 34) و كفاية الطالب (83) و الرياض النضرة (ج 1؛ 165) و (ج 2؛ 219) و الفصول المهمة (111) و نظم درر السمطين (103، 105) و الاستيعاب (ج 3؛ 1101) و شرح النهج (ج 9؛ 172) و مناقب ابن المغازلي (109) و شرح الجامع الصغير للمناوي‏

290

(ج 2؛ 136) و سبيل النجاة (152) و حلية الأولياء (ج 1؛ 67) و الصواعق المحرقة (74) و مفتاح النجا المخطوط (95) و تاريخ دمشق (ج 1؛ 392، 393) و وسيلة المآل (369).

و انظر في تخريجات ذلك كتاب قادتنا (ج 1؛ 244- 270).

و في مناقب ابن المغازلي (394، 395) بأسانيده عن يعقوب بن جعفر بن سليمان بن عليّ قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن أبيه، قال: كنت مع عبد اللّه بن عبّاس و سعيد بن جبير يقوده، فمرّ على ضفّة زمزم، فإذا بقوم من أهل الشام يسبّون عليّا، فقال لسعيد: ردّني إليهم، فوقف عليهم فقال: أيّكم السابّ للّه عزّ و جلّ؟ قالوا: سبحان اللّه ما فينا أحد يسبّ اللّه! قال:

فأيّكم السابّ رسول اللّه؟ قالوا: سبحان اللّه ما فينا أحد يسبّ رسول اللّه! قال: فأيّكم السابّ عليّ بن أبي طالب؟ قالوا: أمّا هذا فقد كان.

قال: فأشهد على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سمعته أذناي و وعاه قلبي، يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام):

يا عليّ من سبّك فقد سبني، و من سبّني فقد سبّ اللّه، و من سبّ اللّه عزّ و جلّ كبّه اللّه على منخريه في النار، ثمّ ولّى عنهم، ثمّ قال: يا بني ما ذا رأيتهم صنعوا؟ فقلت له: يا أبه.

نظروا إليك بأعين محمرّة * * * نظر التيوس إلى شفار الجازر

فقال: زدني فداك أبوك، فقلت:

خزر العيون نواكس أبصارهم‏ * * * نظر الذليل إلى العزيز القاهر

قال: زدني فداك أبوك، قلت: ليس عندي مزيد، فقال: لكن عندي فداك أبوك:

أحياؤهم عار على أمواتهم‏ * * * و الميّتون مسبّة للغابر

و هذا الحديث مشهور جدا، أخرجه الكثير من علماء الإماميّة، كما أخرجه غيرهم كالحافظ الكنجي في كفاية الطالب (82) و المحبّ الطبريّ في الرياض النضرة (ج 2؛ 166) و الخوارزمي في المناقب (81) و العلّامة الزرنديّ في نظم درر السمطين (105) و الشبلنجي في نور الأبصار (110). و غيرهم.

291

و تشهدون أنّ عليّا صاحب حوضي و الذائد عنه أعداءه‏

في أمالي الصدوق (245) بإسناده، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): عليّ خليفتي على الحوض ...

يسقي منه أولياءه و يذود عنه أعداءه، كما يذود أحدكم الغريبة من الإبل عن الماء.

و في بشارة المصطفى (95) بسنده، عن أبي الأسود الدؤلي، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: و اللّه لأذودنّ- بيدي هاتين القصيرتين- عن حوض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أعداءنا، و لأوردنّ أحبّاءنا.

و في مجمع الزوائد (ج 9؛ 130) بسنده، عن أبي كثير، قال: كنت جالسا عند الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، فجاءه رجل فقال: لقد سبّ عند معاوية عليّا سبّا قبيحا رجل يقال له معاوية بن خديج، فلم يعرفه، فقال: إذا رأيته فائتني به، قال: فرآه عند دار عمرو بن حريث فأراه إيّاه، قال: أنت معاوية بن خديج؟ فسكت فلم يجبه، ثلاثا، ثمّ قال: أنت السابّ عليّا عند ابن آكلة الأكباد؟! أما و اللّه لئن وردت عليه الحوض- و ما أراك ترده- لتجدنّه مشمّرا حاسرا عن ذراعيه، يذود الكفّار و المنافقين عن حوض رسول اللّه، قول الصادق المصدوق محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).

و انظر في تخريج هذا المعنى أمالي المفيد (168) و أمالي الصدوق (59، 86، 99، 175، 252، 312) و كامل الزيارات (332- 335) و بشارة المصطفى (59، 73، 125، 137) و الخصال (575) و تفسير فرات (172، 394، 545) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 162) و كشف اليقين (282) و تفسير القمّي (ج 2؛ 379).

و تذكرة الخواص (13، 124) و حلية الأولياء (ج 10؛ 211) و تاريخ بغداد (ج 14؛ 98، 155) و الرياض النضرة (ج 2؛ 203، 211، 236) و المستدرك للحاكم (ج 3؛ 138) و تهذيب التهذيب (ج 7؛ 236) في ترجمة عفيف الكندي، و نور الأبصار (69) و مناقب الخوارزمي (219) و معارج العلى في مناقب المرتضى (126) و ينابيع المودّة (ج 1؛ 132، 133) و مجمع الزوائد (ج 9؛ 130، 135، 173) و (ج 10؛ 367) و كنز العمال (ج 6؛ 393، 400، 402، 403). و انظر فضائل الخمسة (ج 3؛ 126، 130) و قادتنا (ج 4؛ 12، 15).

292

و هو قسيم النار، يقول للنار: هذا لك فاقبضيه ذميما، و هذا لي فلا تقربيه، فينجو سليما

في بشارة المصطفى (4، 5) بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة، قال: دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في نفر من الشيعة، و كنت فيهم، فجعل الحارث يتلوّذ في مشيه و يخبط الأرض بمحجنه، و كان مريضا، فدخل فأقبل عليه أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كانت له منزلة منه، فقال: كيف تجدك يا حارث؟

فقال: نال منّي الدّهر يا أمير المؤمنين، و زادني غليلا اختصام أصحابك ببابك، قال (عليه السلام):

و فيم خصومتهم؟

قال: في شأنك و الثلاثة من قبلك، فمن مفرط غال، و مقتصد وال، و من متردّد مرتاب لا يدري أ يقدم أم يحجم.

قال (عليه السلام): فحسبك يا أخا همدان، ألا إنّ خير شيعتي النمط الأوسط، إليهم يرجع الغالي و بهم يلحق التالي.

فقال له الحارث: لو كشفت فداك أبي و أمّي الريب عن قلوبنا و جعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا؟

قال: فذاك، فإنّه أمر ملبوس عليه، إنّ دين اللّه لا يعرف بالرجال بل بآية الحقّ، فاعرف الحقّ تعرف أهله، يا حار إنّ الحقّ أحسن الحديث، و الصادع به مجاهد، و بالحقّ أخبرك فأعرني سمعك، ثمّ خبّر به من كان له حصانة من أصحابك.

ألا إنّي عبد اللّه و أخو رسوله، و صدّيقه الأكبر؛ صدّقته و آدم بين الروح و الجسد، ثمّ إنّي صدّيقه الأوّل في أمتكم حقّا، فنحن الأوّلون و نحن الآخرون، ألا و إنّي خاصّته- يا حارث- و صنوه و وصيّه و وليّه و صاحب نجواه و سرّه، أوتيت فهم الكتاب و فصل الخطاب و علم القرآن، و استودعت ألف مفتاح يفتح كلّ مفتاح ألف باب، يفضي كلّ باب إلى ألف ألف عهد، و أيّدت- أو قال: و أمددت- بليلة القدر نفلا، و إنّ ذلك ليجري لي و المتحفظين من ذريتي كما يجري اللّيل و النهار، حتّى يرث اللّه الأرض و من عليها.

293

و أنشدك يا حارث لتعرفني و وليّي و عدوّي في مواطن شتّى: لتعرفني عند الممات، و عند الصراط، و عند الحوض، و عند المقاسمة.

قال الحارث: و ما المقاسمة يا مولاي؟

قال (عليه السلام): مقاسمة النار، أقاسمها قسمة صحاحا؛ أقول هذا وليّي و هذا عدوّي، ثمّ أخذ أمير المؤمنين بيد الحارث، فقال: يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيدي، فقال لي- و اشتكيت إليه (صلّى اللّه عليه و آله) حسدة قريش و المنافقين-: أنّه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل اللّه أو بحجزته- يعني عصمة من ذي العرش- و أخذت أنت يا عليّ بحجزتي، و أخذت ذريتك بحجزتك، و أخذت شيعتكم بحجزتكم، فما ذا يصنع اللّه عزّ و جلّ بنبيّه، و ما ذا يصنع نبيّه بوصيّه، خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت و لك ما اكتسبت، قالها ثلاثا.

فقال الحارث- و قام يجرّ رداءه جذلا-: لا أبالي و ربّي بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني.

قال جميل بن صالح: فأنشدني أبو هاشم السيّد الحميريّ في كلمة له:

قول عليّ لحارث عجب‏ * * * كم ثمّ أعجوبة له حملا

يا حار همدان من يمت يرني‏ * * * من مؤمن أو منافق قبلا

يعرفني طرفه و أعرفه‏ * * * بعينه و اسمه و ما عملا

و أنت عند الصراط تعرفني‏ * * * فلا تخف عثرة و لا زللا

أسقيك من بارد على ظمأ * * * تخاله في الحلاوة العسلا

أقول للنار حين توقف لل * * * عرض على حرّها: دعي الرّجلا

دعيه لا تقربيه إنّ له‏ * * * حبلا بحبل الوصي متّصلا

هذا لنا شيعة و شيعتنا * * * أعطاني اللّه فيهم الأملا

و روى الحمويني في فرائد السمطين (ج 1؛ 326) بإسناده عن عباية، عن عليّ (عليه السلام) قال:

أنا قسيم النار، إذا كان يوم القيامة قلت: هذا لك و هذا لي ... و للّه درّ القائل في مدحه (عليه السلام) و قد بلغ فيه غاية الكمال و التمام:

294

عليّ حبّه جنّه‏ * * * قسيم النار و الجنّة

وصي المصطفى حقّا * * * إمام الإنس و الجنّة

و انظر رواية هذا الحديث بألفاظ متقاربة و معنى واحد في روضة الواعظين (100، 101، 114، 118) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 160) و (ج 3؛ 237) و كشف الغمّة (ج 1؛ 389) و أمالي المفيد (6، 7، 213) و المسترشد: (264)، و أمالي الطوسي (95، 206، 553، 626، 627، 629) و تفسير فرات (172، 511) و أمالي الصدوق (35، 48، 103، 395، 533) و تفسير العيّاشي (ج 2؛ 21) و تفسير القمّي (ج 1؛ 173) و (ج 2؛ 324، 326، 389، 390) و بشارة المصطفى (20، 22، 56، 102، 103، 210) و تقريب المعارف (201) و إرشاد القلوب (263، 296) و بصائر الدرجات (434- 438) و فيه أحد عشر حديثا، و انظر ديوان السيّد الحميريّ (327- 328).

و كنز العمال (ج 6؛ 402) و مناقب الخوارزمي (209) و فرائد السمطين (ج 1؛ 106، 326) و مناقب ابن المغازلي (67) و كفاية الطالب (71، 72) و مقتل الحسين للخوارزمي (ج 1؛ 39) و تحفة المحبّين لمحمد بن رستم (197/ مخطوط) و معارج العلى في مناقب المرتضى (133) و الصواعق المحرقة (75) و تاريخ دمشق (ج 2؛ 244/ الحديثان رقم 753 و 754) و لسان الميزان (ج 6؛ 113) و البداية و النهاية (ج 7؛ 355) و ميزان الاعتدال (ج 4؛ 208) و كنوز الحقائق (92) و ينابيع المودّة (ج 1؛ 81- 84/ الباب 16) في بيان كون عليّ (عليه السلام) قسيم النار و الجنّة. و انظر قادتنا (ج 4؛ 36- 41).

295

الطّرفة السابعة

روى هذه الطّرفة- عن كتاب الطّرف- العلّامة البياضي في الصراط المستقيم (ج 2؛ 89، 90) باختصار.

و قد روى أعلام الإماميّة مضمون الطّرفة بألفاظ متقاربة و اختلافات بسيطة- قلّة و زيادة- في المتن. انظر في ذلك:

الكافي (ج 1؛ 236، 237) و أشار إليها العلّامة المجلسي في بحار الأنوار (ج 22؛ 457) و علل الشرائع (166، 167/ الباب 131- الحديث 1) و نقلها عنه في بحار الأنوار (ج 22؛ 456) و أمالي الطوسي (572، 573/ الحديث 1186) و فيه «أنّ العبّاس نهض مغضبا، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا عبّاس، يا عمّ رسول اللّه، لا أخرج من الدنيا و أنا ساخط عليك، فيدخلك سخطي عليك النار، فرجع فجلس»، و هي أيضا في أمالي الطوسي (600- 602/ الحديث 1244) و فيه «أنّ البيت كان مملوء من أصحابه (صلّى اللّه عليه و آله) من المهاجرين و الأنصار»، و كشف الغمّة (ج 1؛ 409، 410) و فيه قوله: «و البيت غاصّ من بني هاشم و المسلمين»، و هذه الرواية قريبة من رواية أمالي الطوسي الثانية الّتي في (600- 602) و هي باختصار و نقل بالمعنى في الصراط المستقيم (ج 2؛ 28) عن ابن عباس، و هي في الإرشاد (99) باختصار، و هي في إعلام الورى (82- 84) و هي في مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 48، 49) حيث قال: «و الإجماع في حديث ابن عبّاس في وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال النبي: يا عبّاس» ... و ساق الحديث مختصرا، و هي في التهاب‏

296

نيران الأحزان (40) مختصرة، و انظر إعطاء المواريث دون صدر الرواية في أمالي الصدوق (67/ المجلس 17- الحديث 2). و انظر بصائر الدرجات (194- 210) «باب ما عند الأئمّة من سلاح رسول اللّه و آيات الأنبياء ...».

و في مجمع الزوائد (ج 9؛ 113) بسنده عن جابر بن عبد اللّه، قال: دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) العبّاس بن عبد المطلب، فقال: اضمن عنّي ديني و مواعيدي، قال: لا اطيق ذلك، فوقع به ابنه عبد اللّه بن عبّاس، فقال: فعل اللّه بك من شيخ، يدعوك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لتقضي عنه دينه و مواعيده!! فقال: دعني عنك، فإن ابن أخي يباري الريح، فدعا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: اضمن عنّي ديني و مواعيدي، فقال: نعم هي عليّ، فضمنها عنه ... الحديث. قال:

رواه البزار.

و يدلّ على أنّ عليّا وارث النبي دون غيره ما مرّ في الطّرفة الثانية، و ما سيأتي في الطّرفة الثامنة.

و نذكر هنا استطرادا بعض المصادر الّتي دلّت على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ورّث عليّا (عليه السلام)، و المصادر التي ذكرت أنّه (عليه السلام) قاضي دينه و منجز عداته.

فأمّا ذكر وراثته للنبي (صلّى اللّه عليه و آله)

فانظر أمالي المفيد (174) و تفسير فرات (54) و روضة الواعظين (89) و الصراط المستقيم (ج 1؛ 66) و سليم بن قيس (16) و المسترشد (344) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 228) و الكافي (ج 1؛ 234) و (ج 8؛ 331) و الخصال (572- 580) و بصائر الدرجات (198، 206، 208، 220، 339) و تذكرة الخواص: 86، و مناقب ابن المغازلي (261) و مناقب الخوارزمي (96) و تاريخ دمشق (ج 3؛ 12) و خصائص النسائي (108) و الرياض النضرة (ج 2؛ 138) و إرشاد القلوب (261).

297

و أمّا إنّه قاضي دينه (صلّى اللّه عليه و آله) و منجز عداته‏

فانظر أمالي المفيد (61، 174) و الخرائج و الجرائح (169) و كتاب سليم بن قيس (121) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 132) و (ج 3؛ 186، 214، 337) و كشف اليقين (224، 256، 257) و المسترشد (215، 262، 634) و دلائل الإمامة (106) و كفاية الأثر (20، 121، 135) و الخصال (572- 580) و تفسير القمّي (ج 2؛ 109) و اليقين (227، 243، 353) و أمالي الصدوق (175، 252، 312) و بشارة المصطفى (54، 58، 59) و إعلام الورى (190) و الطرائف (ج 1؛ 34) و إرشاد القلوب (261، 278، 279).

و مناقب ابن المغازلي (237، 238، 261) و ينابيع المودّة (ج 1؛ 79) و تاريخ دمشق (ج 1؛ 130) و (ج 2؛ 342) و الصواعق المحرقة (75) و نظم درر السمطين (98) و تفسير الثعلبي كما نقله في البحار (ج 19؛ 86) و فرائد السمطين (ج 1؛ 39، 50) و تذكرة الخواص (38، 86) و خصائص النسائي (48) و مناقب الخوارزمي (27، 210) و كنز العمال (ج 6؛ 153، 155، 396). و قال: أخرجه أحمد و ابن جرير- و صحّحه- و الطحاوي و الضياء المقدّسي، و الرياض النضرة (ج 2؛ 168) و حلية الأولياء (ج 10؛ 211) و مجمع الزوائد (ج 9؛ 113، 121، 138) و فيض القدير (ج 4؛ 359) و كنوز الحقائق: 192. و انظر فضائل الخمسة (ج 3؛ 57- 60) و قادتنا (ج 1؛ 144، 150).

قوله: و في روايتين أيضا: أنّ الّذي سلّمه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان و البيت غاص بمن فيه من المهاجرين و الأنصار ... إلخ.

الروايتان المشار إليهما في علل الشرائع (167- 169/ الباب 131- الحديثان 2 و 3).

الأولى بهذا السند: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد، عن إبراهيم بن إسحاق الأزديّ، عن أبيه، قال:

أتيت الأعمش سليمان بن مهران أسأله عن وصيّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: ايت محمّد بن عبد اللّه فاسأله، قال: فأتيته فحدّثني عن زيد بن عليّ فقال: ...

298

و الثانية بهذا السند: حدّثنا محمّد بن عليّ ما جيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن أبي إسماعيل إبراهيم بن إسحاق الأزديّ، عن أبيه، عن أبي خالد عمرو بن خالد الواسطي، عن زيد بن عليّ، قال: ....

299

الطّرفة الثامنة

هذه الطّرفة وقع مضمونها عند نزول قوله تعالى: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏ (1)؛ فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جمع بني هاشم و هم في ذلك الوقت أربعون رجلا من المشايخ و الرؤساء، فلمّا دعاهم إلى الإسلام و الإيمان بنبوّته قال له أبو لهب: تبّا لك أ لهذا دعوتنا؟! فتفرقوا، فأنزل اللّه تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ‏ (2) ثمّ دعاهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثانية مثل الأولى فبايعه عليّ (عليه السلام).

و قد أخرج مضمون هذه الطّرفة الراونديّ في الخرائج و الجرائح (84) و صرّح بأنّ السائل عن ذلك هو ابن الكواء. و هي في اثبات الوصيّة، قال فيها: «و لذلك كان (عليه السلام) وصيّه و أخاه و وارثه دونهم»، و رواها الصدوق في علل الشرائع (169، 170/ الباب 133- الحديث 1) و نقلها ابن طاوس في سعد السعود (104، 105) عن كتاب «ما أنزل من القرآن في النبي»، و رواها الطبريّ في تاريخه (ج 2؛ 217، 218) و النسائي في خصائص أمير المؤمنين (86، 87) و أحمد في مسنده (ج 1؛ 195) و الهيثمي في مجمع الزوائد (ج 8؛ 302) و المحبّ الطبريّ في الرياض النضرة (ج 2؛ 167) و المتّقي الهنديّ في كنز العمال (ج 6؛ 408) و غيرهم. و يدلّ عليها ما مرّ في الطّرفة السابعة و الطّرفة الثانية.

و في خصائص أمير المؤمنين للنسائي (108) بإسناده، عن خالد بن قثم بن العبّاس أنّه قيل له: كيف عليّ ورث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دون جدّك و هو عمّه؟ قال: لأنّ عليّا كان أوّلنا به‏

____________

(1). الشعراء؛ 214

(2). المسد؛ 1

300

لحوقا و أشدّنا به لزوقا.

و انظر في هذه الرواية تاريخ دمشق (ج 3؛ 12، 14) و حلية الأولياء (ج 1؛ 68) و (ج 4؛ 382) و المستدرك للحاكم (ج 3؛ 125) و كنز العمال (ج 6؛ 400) و قال: أخرجه ابن أبي شيبة.

و من لطيف الاحتجاج في هذا الباب، ما رواه ابن جرير الطبري في المسترشد (577) و الطبرسي في الاحتجاج (ج 1؛ 88، 89) و ابن شهرآشوب في المناقب (ج 3؛ 49) عن أبي رافع، أنّه كان عند أبي بكر إذ جاء عليّ و العبّاس، فقال العبّاس: أنا عمّ رسول اللّه و وارثه، و قد حال عليّ بينه و بين تركته، فقال أبو بكر: فأين كنت يا عبّاس حين جمع النبي بني عبد المطلّب و أنت أحدهم، فقال: أيّكم يوازرني و يكون وصيّي و خليفتي في أهلي، و ينجز عدتي و يقضي ديني؟! فقال له العبّاس: بمجلسك هذا تقدّمته و تأمّرت عليه، فقال أبو بكر:

أ غدرا يا بني عبد المطّلب. و هي حادثة مشهورة و في الكتب مسطورة.

301

الطّرفة التاسعة

روى هذه الطّرفة- عن كتاب الطّرف- العلّامة المجلسي في بحار الأنوار (ج 65؛ 396) و نقلها العلّامة البياضي في الصراط المستقيم (ج 2؛ 90) مختصرة.

لقد وردت روايات كثيرة في مدح العبّاس بن عبد المطلّب، كما وردت رواية صحيحة في ذمّه، انظر معجم رجال الحديث (ج 10؛ 253، 254). و ليس هاهنا موضع بحثها رجاليّا بالتفصيل، و إنّما نقول: أنّ ما في هذه الطّرفة ورد مثله و له شواهد كثيرة.

ففي تفسير الإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام) (5- 7) قال الباقر: لمّا أمر (صلّى اللّه عليه و آله) العبّاس و غيره بسدّ الأبواب و أذن لعليّ بترك بابه، جاء العبّاس و غيره من آل محمّد، فقالوا: يا رسول اللّه ما بال عليّ يدخل و يخرج؟ فقال رسول اللّه: ذاك إلى اللّه فسلّموا للّه حكمه، هذا جبرئيل جاءني عن اللّه عزّ و جلّ بذلك، ثمّ أخذه (صلّى اللّه عليه و آله) ما كان يأخذه إذا نزل الوحي، فسرّي عنه، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): يا عبّاس، يا عمّ رسول اللّه، إنّ جبرئيل يخبرني عن اللّه «انّ عليّا لم يفارقك في وحدتك، و آنسك في وحشتك، فلا تفارقه في مسجدك»، لو رأيت عليّا و هو تيضوّر على فراش محمّد واقيا روحه بروحه، متعرضا لأعدائه، مستسلما لهم أن يقتلوه، كافيا شرّ قتله (صلّى اللّه عليه و آله)، لعلمت أنّه يستحقّ من محمّد الكرامة و التفضيل، و من اللّه التعظيم و التبجيل، إنّ عليّا قد انفرد عن الخلق في المبيت على فراش محمّد، و وقاية روحه بروحه، فأفرده اللّه تعالى دونهم بسلوكه في مسجده.

و لو رأيت عليّا- يا عمّ رسول اللّه- و عظيم منزلته عند ربّ العالمين، و شريف محلّه‏

302

عند الملائكة المقرّبين، و عظيم شأنه في أعلى علّيين، لا ستقللت ما تراه له هاهنا.

إيّاك يا عمّ رسول اللّه أن تجد له في قلبك مكروها فتصير كأخيك أبي لهب، فإنّكما شقيقان.

يا عمّ رسول اللّه، لو أبغض عليّا أهل السماوات و الأرضين لأهلكهم اللّه ببغضه، و لو أحبّه الكفّار أجمعون لأثابهم اللّه عن محبّته بالعاقبة المحمودة؛ بأن يوفّقهم للإيمان ثمّ يدخلهم الجنّة برحمته.

يا عمّ رسول اللّه، إنّ شأن عليّ عظيم، إنّ حال عليّ جليل، إنّ وزن عليّ ثقيل، ما وضع حبّ عليّ في ميزان أحد إلّا رجح على سيئاته، و لا وضع بغضه في ميزان إلّا رجح على حسناته.

فقال العبّاس: قد سلّمت و رضيت يا رسول اللّه.

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا عمّ، انظر إلى السماء، فنظر العبّاس، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): ما ذا ترى؟ قال:

أرى شمسا طالعة نقيّة من سماء صافيه جليّة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا عمّ رسول اللّه، إنّ حسن تسليمك لما وهب اللّه عزّ و جلّ لعلي من الفضيلة أحسن من هذه الشمس في هذه السماء، و عظم بركة هذا التسليم عليك أكثر من عظيم بركة هذه الشمس على النبات و الحبوب و الثمار حيث تنضجها و تنميها و تربّيها، فاعلم أنّه قد صافاك بتسليمك لعلي قبيلة من الملائكة المقربين أكثر من عدد قطر المطر و ورق الشجر و رمل عالج و عدد شعور الحيوانات و أصناف النباتات، و عدد خطى بني آدم و أنفاسهم و ألفاظهم و ألحاظهم؛ كلّ يقولون: اللّهم صلّ على العبّاس، عمّ نبيّك في تسليمه لنبيّك فضل أخيه عليّ، فاحمد اللّه و اشكره، فلقد عظم ربحك و جلّت رتبتك في ملكوت السماوات.

و لتسليمه لعلي بالولاية جاء التسليم عليه في زيارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من البعد- كما في مفاتيح الجنان (618) نقلا عن المفيد و الشهيد و السيّد ابن طاوس- حيث جاء في الزيارة ... «السلام عليك و على أهل بيتك الطيّبين الطاهرين الهادين المهديّين ... السلام على عمّك حمزة سيّد الشهداء، السلام على عمّك العبّاس بن عبد المطّلب، السلام على عمّك و كفيلك أبي طالب، السلام على ابن عمّك جعفر الطيّار في جنان الخلد ...».

و قال العبّاس لعلي (عليه السلام)- حين قلع عمر ميزاب العبّاس عن ظهر الكعبة-: يا بن أخي،

303

إنّه كان لي عينان أنظر بهما، فمضت إحداهما و هي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و بقيت الأخرى و هي أنت يا عليّ ... انظر بحار الأنوار (ج 8؛ 244).

و في إرشاد القلوب للديلمي (390، 391) ذكر مشادّة وقعت للعبّاس و عليّ (عليه السلام) مع أبي بكر، فيها قول العبّاس لعلي (عليه السلام): يا بن أخي أ ليس قد كفيتك؟ و إن شئت حتّى أعود إليه فاعرّفه مكانه و أنزع عنه سلطانه، فأقسم عليه عليّ (عليه السلام) فسكت.

و فيه (403) مرفوعا إلى سلمان الفارسي رضي اللّه عنه، قال: كنت جالسا عند النبي المكرّم، إذ دخل العبّاس بن عبد المطّلب، فسلّم، فردّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليه و رحّب به، فقال: يا رسول اللّه بم فضّل علينا عليّ بن أبي طالب أهل البيت، و المعادن واحدة؟ فقال له النبي المكرم: إذن أخبرك يا عمّ [ثمّ ذكر له أنّ اللّه خلقه و خلق عليّا قبل خلق العالم، ثمّ مزج روحيهما، و خلق من نورهما نور الحسن و الحسين و فاطمة] قال سلمان: فخرج العبّاس فلقيه أمير المؤمنين، فضمّه إلى صدره، فقبّل ما بين عينيه، فقال: بأبي عترة المصطفى من أهل بيت، ما أكرمكم على اللّه.

و قد أكّد النبي البيعة لعلي على العبّاس قبل وفاته (صلّى اللّه عليه و آله)، لعلمه بما ستؤول إليه الأمور من ظلم عليّ و غضب حقّه، و لذلك أطبق المؤرّخون على أنّ العبّاس وقف بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بجانب عليّ (عليه السلام) و دعا إلى بيعته، فقال له: امدد يدك أبايعك، فيقول الناس: عمّ رسول اللّه بايع ابن عمّه فلا يختلف عليك اثنان. انظر في هذا الأحكام السلطانيّة للماورديّ (4) و تاريخ دمشق (ج 7؛ 245) و الصراط المستقيم (ج 3؛ 158) و طبقات ابن سعد (ج 2؛ 246) و الإمامة و السياسة (ج 1؛ 21) و الدرجات الرفيعة (97).

و في شرح النهج لابن ميثم (ج 2؛ 26) أنّ عليّا امتنع من البيعة لأبي بكر بعد وفاة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و امتنع معه جماعة بني هاشم كالزبير ... و العبّاس و بنيه و غيرهم، و قالوا: لا نبايع إلّا عليّا.

و في الإمامة و السياسة (ج 1؛ 21) قول العبّاس لعلي (عليه السلام): ابسط يدك أبايعك و يبايعك أهل بيتي.

و فيه (ج 1؛ 98) قول العبّاس لعلي: فقد أوصيت عبد اللّه بطاعتك و بعثته على‏

304

متابعتك، و أو جرته محبّتك. فكان العبّاس يوالي عليّا، و قد ناصره و دعا إلى بيعته، و أمر ولده و أهل بيته بذلك لمعرفته بحقّ عليّ (عليه السلام) بالإمامة و الولاية.

و في شرح النهج (ج 6؛ 18) نقلا عن كتاب السقيفة للجوهريّ، أنّ أبا سفيان قال للعبّاس: يا أبا الفضل أنت أحقّ بميراث ابن أختك، امدد يدك لأبايعك فلا يختلف عليك الناس بعد بيعتي إيّاك، فضحك العبّاس، و قال: يا أبا سفيان، يدفعها عليّ و يطلبها العبّاس؟!

و انظر في عدم مبايعة العبّاس لأبي بكر و انضمامه إلى عليّ و محاجته للشيخين، و أنّه كان من المتحصنين في الدار حين أراد عمر أن يحرق عليهم البيت، انظر تاريخ اليعقوبي (ج 2؛ 124- 126) و سليم بن قيس (77) و العقد الفريد (ج 5؛ 13) و الإمامة و السياسة (ج 1؛ 28).

و في الصراط المستقيم (ج 3؛ 106) قال: و أخرج مسلم أنّه قيل للزهريّ: لم يبايع عليّ ستّة أشهر؟ فقال: لا و اللّه و لا واحد من بني هاشم.

و قد مرّت في ثنايا تخريجاتنا السالفة أكثر مطالب هذه الطّرفة، و دلّت عليها رواية تفسير الإمام العسكريّ أيضا، فانظر ما سلف.

فمن صدّق عليّا و وازره و أطاعه و نصره و قبله و أدى ما عليه من فرائض اللّه فقد بلغ حقيقة الإيمان‏

لقد دلّت الروايات من طرق الفريقين على أنّ الأعمال لا تقبل بدون ولاية عليّ بن أبي طالب، و أنّ المرء لو عبد اللّه ما عبده حتّى يكون كالشنّ البالي ثمّ جاء ببغض عليّ لأدخله اللّه النار، و استقصاء الروايات في ذلك يحتاج- بلا مبالغة- إلى مجلدات و أسفار، لكننا هنا نشير إلى بعضها لئلّا يخلو منها الكتاب.

ففي إرشاد القلوب (253): روي عن ابن عباس، قال: سأل رجل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن عمل يدخل به الجنّة، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): صلّ المكتوبات، و صم شهر رمضان، و اغتسل من الجنابة، و أحبّ عليّا و ادخل الجنّة من أيّ باب شئت، فو الّذي بعثني بالحقّ لو صلّيت‏

305

ألف عام، و حججت ألف حجّة، و غزوت ألف غزوة، و أعتقت ألف رقبة، و قرأت التوراة و الانجيل و الزبور و الفرقان، و لقيت الأنبياء كلّهم، و عبدت اللّه مع كلّ نبي ألف عام، و جاهدت معهم ألف غزوة، و حججت مع كلّ نبي ألف حجّة، ثمّ متّ و لم يكن في قلبك حبّ عليّ و أولاده، أدخلك اللّه النار مع المنافقين.

و فيه (253) عن الصادق (عليه السلام): أنّ اللّه تعالى ضمن للمؤمنين ضمانا، قال: قلت: و ما هو؟ قال: ضمن له إن أقرّ للّه بالربوبيّة، و لمحمّد بالنبوّة، و لعلي بالإمامة، و أدّى ما افترض عليه، أن يسكنه في جواره ... و هو في كشف الغمّة (ج 1؛ 389) أيضا.

و في تفسير العيّاشي (ج 2؛ 123) عن هشام بن عجلان، قال: قلت للصادق (عليه السلام):

أسألك عن شي‏ء لا أسأل عنه أحدا، أسألك عن الإيمان الذي لا يسع الناس جهله؟

فقال (عليه السلام): شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، و الإقرار بما جاء من عند اللّه، و إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و حجّ البيت، و صوم شهر رمضان، و الولاية لنا، و البراءة من عدونا، و تكون من الصدّيقين.

و في مناقب ابن المغازلي (40) بسنده عن موسى بن إسماعيل، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه عليّ (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من أسبغ وضوءه، و أحسن صلاته، و أدّى زكاة ماله، و كفّ غضبه، و سجن لسانه، و بذل معروفه، و استغفر لذنبه، و أدّى النصيحة لأهل بيتي، فقد استكمل حقائق الإيمان، و أبواب الجنّة له مفتّحة.

و في أمالي المفيد (139) بسنده عن أبي هارون العبديّ، قال: كنت أرى رأي الخوارج لا رأي لي غيره، حتّى جلست إلى أبي سعيد الخدريّ، فسمعته يقول: أمر الناس بخمس، فعملوا بأربع و تركوا واحدة، فقال له رجل: يا أبا سعيد ما هذه الأربع الّتي عملوا بها؟

قال: الصلاة، و الزكاة، و الحجّ، و صوم شهر رمضان، قال: فما الواحدة الّتي تركوها؟ قال:

ولاية عليّ بن أبي طالب! قال الرجل: و إنّها لمفترضة معهنّ؟ قال أبو سعيد: نعم و ربّ الكعبة، قال الرجل: فقد كفر الناس إذن؟! قال أبو سعيد: فما ذنبي. و هي أيضا

306

في المسترشد (475) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 199).

و انظر الفرائض مقرونة أو مختومة بالولاية لعلي و ولده (عليهم السلام) في إثبات الوصيّة (101) و الاحتجاج (ج 1؛ 148) و كتاب سليم بن قيس (188) و كفاية الأثر (283، 284) في شروط الإسلام الّتي عرضها عبد العظيم الحسني على الإمام الهادي، و قول الإمام له: «هذا و اللّه دين اللّه الذي ارتضاه لعباده»، و أمالي الطوسي (124) و تفسير العيّاشي (ج 1؛ 322) و بشارة المصطفى (108) و الخصال (432، 433) و تفسير القمّي (ج 1؛ 162) و الكافي (ج 1؛ 200، 289، 290) و (ج 2؛ 18) و تفسير فرات (109).

و في كفاية الأثر (110) و الصراط المستقيم (ج 2؛ 116) عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

لا يتم الإيمان إلّا بمحبّتنا أهل البيت، و إنّ اللّه تعالى عهد إليّ أنّه لا يحبّنا أهل البيت إلّا مؤمن تقي و لا يبغضنا إلّا منافق شقّي.

و في شرح النهج (ج 6؛ 217) قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): و اللّه لا يبغضه [أي عليّا (عليه السلام)‏] أحد من أهل بيتي و لا من غيرهم من الناس إلّا و هو خارج من الإيمان.

و في تاريخ بغداد (ج 4؛ 410) و كنوز الحقائق (93) و بشارة المصطفى (154) قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): عنوان صحيفة المؤمن حبّ عليّ بن أبي طالب. و هو حديث مخرّج في الصحاح و المسانيد الإماميّة، و العاميّة و قد ذاع صيته في الآفاق، و هو أشهر من أن يخفى.

و في المسترشد (292) قال عليّ (عليه السلام)- في خطبة له-: حبّنا أهل البيت و الإيمان معا.

و في نهج الحقّ (232) قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا يقبل اللّه إيمان عبد إلّا بولايته و البراءة من أعدائه. و هو في المناقب عن الصادق كما في ينابيع المودّة (ج 1؛ 121) و كفاية الطالب (251).

و انظر في أنّ الإيمان لا يتم إلّا بولايته (عليه السلام)، و البراءة من أعدائه، الخصال (346) و اليقين (353) و بصائر الدرجات (433) و كفاية الأثر (121) و تفسير فرات (283، 285، 310) و الصراط المستقيم (ج 2؛ 116) و تفسير العيّاشي (ج 1؛ 285، 286، 326، 396، 413) و الكافي (ج 1؛ 181، 182، 185، 193، 194، 208، 209) و ينابيع المودّة (ج 2؛ 128).