طرف من الأنباء و المناقب‏

- السيد علي بن موسى بن طاووس المزيد...
640 /
357

قتل الحسين بن عليّ (عليهما السلام)، بكى ابن عبّاس بكاء شديدا، ثمّ قال: ... و لقد دخلت على عليّ ابن أبي طالب ابن عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بذي قار، فأخرج لي صحيفة، و قال: يا بن عبّاس، هذه الصحيفة إملاء رسول اللّه و خطّي بيدي، قال: فقلت يا أمير المؤمنين اقرأها عليّ، فقرأها و إذا فيها كلّ شي‏ء منذ قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى يوم قتل الحسين (عليه السلام) ... و كان فيها لمّا قرأها أمر أبي بكر و عمر و عثمان و كم يملك كلّ إنسان منهم ... فلمّا أدرج الصحيفة، قلت: يا أمير المؤمنين، لو كنت قرأت عليّ بقية الصحيفة، قال: ... و لكنّي أحدّثك بأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخذ عند موته بيدي، ففتح لي ألف باب من العلم، تنفتح من كلّ باب ألف باب، و أبو بكر و عمر ينظرون إليّ، و هو يشير لي بذلك، فلمّا خرجت قالا: ما قال لك؟ قال: فحدّثتهم بما قال، فحرّكا أيديهما ثمّ حكيا قولي، ثمّ ولّيا يردّدان قولي و يخطران بأيديهما ...

و رواه العلّامة المجلسي في بحار الأنوار (ج 28؛ 73/ الحديث 32 عن كتاب الروضة)- لأحد علماء القرن السابع- بسنده إلى سليم بن قيس.

و انظر مناجاة النبي و مسارّته لعليّ عند موته، و إخباره (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا بكلّ ما كان و ما يكون، و تعلّمه ألف ألف باب من العلم، و دعوة المرأتين أبويهما للنبي و إعراضه (صلّى اللّه عليه و آله) عنهما، في أمالي الصدوق (509) و بصائر الدرجات (322- 327) و فيه عدّة أحاديث/ في الباب 16 من الجزء السادس «في ذكر الأبواب الّتي علّم رسول اللّه أمير المؤمنين»، (397- 398) الباب 3 من الجزء الثامن «باب في الأئمّة أن عندهم أسرار اللّه، يؤدي بعضهم إلى بعض، و هم أمناؤه» و فيه ستّة أحاديث في أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أسرّ كلّ شي‏ء إلى عليّ (عليه السلام)، و كفاية الأثر (124- 126) و الخصال (642- 652) و فيه أحاديث كثيرة، و روضة الواعظين (75) و التهاب نيران الأحزان (43- 44) و أمالي الطوسي (332) و الاختصاص (285) و الإرشاد (99) و فيه «أنّ عليّا قال لهم: علّمني ألف باب من العلم، فتح لي كلّ باب ألف باب، و أوصاني بما أنا قائم به إن شاء اللّه»، و إعلام الورى (83) و الطرائف (154) و الكافي (ج 1؛ 296).

و هو في تاريخ ابن عساكر (ج 2؛ 485/ الحديث 1003) و فيه «أنّهم دعوا له عثمان‏

358

فأعرض عنه»، (ج 3؛ 15/ الحديث 1027) و مناقب الخوارزمي (29) عن ابن مردويه، و بحار الأنوار (ج 38؛ 331) عن كتاب الأربعين، و قال المظفر في دلائل الصدق (ج 2؛ 639): «إنّ الحديث ذكره السيوطي في اللآلئ المصنوعة عن الدار قطني، ثمّ حكم بضعفه، و قال: أنّ له طريقا آخر إلى ابن عمر أيضا»، و قد ناقش المظفر تضعيف السيوطي فراجعه. و مهما يكن من شي‏ء فهو ثابت و طرقه كثيرة، و هو دالّ على محتوى الطّرفة، و أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أخبر عليّا (عليه السلام) بما سيجري، و أوصاه بوصايا، فقام بها عليّ (عليه السلام) جميعا.

أنّ القوم سيشغلهم عنّي ما يريدون من عرض الدنيا و هم عليه قادرون، فلا يشغلك عنّي ما يشغلهم‏

لهذا المطلب أكثر من دليل و دليل، فقد علم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بما كانوا ينوونه من غصب الخلافة، و التهافت على الدنيا، فبعثهم في جيش أسامة، و لعن من تخلّف عنه، و أبقى عليّا و أهل بيته (عليهم السلام) ليقودوا الأمّة، و يستلموا الخلافة، و صرّح النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في رواياتنا أنّه إنّما بعثهم لذلك، و لتتمّ عليهم الحجّة، و أخبر (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) بأنّه المظلوم و المضطهد من بعده، و أنّ الأمّة ستغدر به، و أنّه المبتلى و المبتلى به؛ كما مرّ كلّ ذلك، و قد تحقّق ما أخبر به (صلّى اللّه عليه و آله)، فتنازع القوم على الخلافة، و غصبوها في سقيفة بني ساعدة، و تركوا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ملقى في بيته، و الحزن يغمر عليّا، و أهل بيت النبي (صلوات اللّه عليهم)، و قد احتجّت فاطمة (عليها السلام) على الأنصار و المهاجرين بأحقّيّة عليّ (عليه السلام)، فاعتذروا بأنّ عليّا لو كان حاضرا في السقيفة لبايعوه، فقال الإمام (عليه السلام): أ فأترك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جنازة و أنازع الأمر؟! فقالت الزهراء (عليها السلام):

ما فعل أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي، و هذا كلّه ثابت في التواريخ و المناقب و التراجم، و قد اتّفقت كلمة أهل البيت (عليهم السلام) و شيعتهم على ذلك.

ففي تفسير العيّاشي (ج 2؛ 330) عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: فلمّا قبض نبي اللّه، كان الذي كان؛ لما قد قضي من الاختلاف، و عمد عمر فبايع أبا بكر، و لم يدفن رسول اللّه بعد. و إليك بعض النصوص في ذلك من كتب العامّة.

359

فقد قام الشيخان يعرض كلّ منهما لصاحبه، فيقول هذا لصاحبه: ابسط يدك لأبايعك، و يقول الآخر: بل أنت، و كلّ منهما يريد أن يفتح يد صاحبه و يبايعه، و معهما أبو عبيدة الجراح- حفّار القبور بالمدينة- يدعو الناس إليهما. تاريخ الطبريّ (ج 3؛ 199).

و عليّ و العترة (عليهم السلام) و بنو هاشم ألهاهم النبي، و هو مسجّى بين أيديهم، و قد أغلق دونه الباب أهله. سيرة ابن هشام (ج 4؛ 336).

و خلّى أصحابه بينه و بين أهله فولوا إجنانه. طبقات ابن سعد (ج 2؛ 301).

و مكث (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثة أيّام لا يدفن. تاريخ ابن كثير (ج 5؛ 271) و تاريخ أبي الفداء (ج 1؛ 152).

أو مكث من يوم الاثنين إلى يوم الأربعاء أو ليلته. طبقات ابن سعد (ج 2؛ 273- 274، 290) و سيرة ابن هشام (ج 4؛ 343- 344) و مسند أحمد (ج 6؛ 274) و سنن ابن ماجة (ج 1؛ 499) و تاريخ أبي الفداء (ج 1؛ 152) قال: «و الأصحّ دفنه ليلة الأربعاء»، و تاريخ ابن كثير (ج 5؛ 171) قال: «و هو المشهور عن الجمهور، و الصحيح أنّه دفن ليلة الأربعاء»، و تاريخ اليعقوبي (ج 2؛ 113- 114).

فدفنه أهله، و لم يله إلّا أقاربه. طبقات ابن سعد (ج 2؛ 304).

دفنوه في اللّيل، أو في آخره. سنن ابن ماجة (ج 1؛ 499) و مسند أحمد (ج 6؛ 274).

و لم يعلم به القوم إلّا بعد سماع صريف المساحي، و هم في بيوتهم في جوف اللّيل.

طبقات ابن سعد (ج 2؛ 304- 305) و مسند أحمد (ج 6؛ 274) و سيرة ابن هشام (ج 4؛ 344) و تاريخ ابن كثير (ج 5؛ 270).

و لم يشهد الشيخان دفنه. أخرجه ابن أبي شيبة؛ كما في كنز العمال (ج 3؛ 140).

و قالت عائشة: ما علمنا بدفن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى سمعنا صوت المساحي في جوف اللّيل؛ ليلة الأربعاء. سيرة ابن هشام (ج 4؛ 314)، تاريخ الطبري (ج 3؛ 205)، شرح النهج (ج 13؛ 39).

360

إنّما مثلك في الأمّة مثل الكعبة ... و إنّما تؤتى ... و لا تأتي‏

في المسترشد (394) بسنده عن عليّ (عليه السلام)، قال: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (1) فلو ترك الناس الحجّ لم يكن البيت ليكفر بتركهم إيّاه، و لكن كانوا يكفرون بتركه؛ لأنّ اللّه تبارك و تعالى قد نصبه لهم علما، و كذلك نصّبني علما، حيث قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا عليّ، أنت بمنزلة الكعبة، يؤتى إليها و لا تأتي.

و في أسد الغابة (ج 4؛ 31) بسنده عن عليّ (عليه السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنت بمنزلة الكعبة، تؤتى و لا تأتي، فإن أتاك هؤلاء القوم فسلّموها إليك- يعني الخلافة- فاقبل منهم، و إن لم يأتوك فلا تأتهم حتّى يأتوك.

و قد روت كتب الفريقين هذا الحديث بمعنى واحد، و ألفاظ مختلفة، فورد في بعضها «أن مثل عليّ مثل الكعبة، يحجّ إليها و لا تحجّ» و «إنّما أنا كالكعبة أقصد و لا أقصد» و «مثل عليّ كمثل بيت اللّه الحرام، يزار و لا يزور»، و ما شاكلها و قاربها من الألفاظ. انظر في ذلك الصراط المستقيم (ج 2؛ 75) و كشف اليقين (298) و كفاية الأثر (199، 248) و بشارة المصطفى (277) و إرشاد القلوب (383) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 1؛ 262) (ج 3؛ 202، 268) و أمالي الصدوق (17) و التحصين (609) و تفسير فرات (81- 82) و دلائل الإمامة (12) و المسترشد (387) و بحار الأنوار (ج 40؛ 75- 78) نقلا عن الفردوس للديلمي.

و هو في مناقب ابن المغازلي (107) و تاريخ دمشق (ج 2؛ 407/ الحديث 905) و ينابيع المودّة (ج 2؛ 7) و نور الهداية للدواني المطبوع في الرسائل المختارة (126) و كنوز الحقائق (188).

و أئمّة آل البيت (عليهم السلام) كلّهم كالكعبة، ففي الصراط المستقيم (ج 2؛ 75) قال: أسند ابن جبر في نخبه إلى الصادق (عليه السلام)، قوله: «نحن كعبة اللّه، و نحن قبلة اللّه» و في هذا وجوب‏

____________

(1). آل عمران؛ 97.

361

استقبالهم، فمن أخّرهم فقد استدبر.

و في التحصين (609) بسند إلى أبي ذرّ، قال في أهل البيت (عليهم السلام): فهم فينا كالسماء المرفوعة، و الجبال المنصوبة، و الكعبة المستورة، و الشجرة الزيتونة. و مثله في تفسير فرات (81، 82) بسنده إلى أبي ذرّ.

و إنّما أنت علم الهدى و نور الدين‏

انظر ما مرّ في الطّرفة الحادية عشر من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ عليّ بن أبي طالب هو العلم».

و كلّ أجاب و سلّم إليك الأمر

كان أوضح مصاديق دعوة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى عليّ (عليه السلام) و إجابة المسلمين، هو ما أخذه (صلّى اللّه عليه و آله) عليهم في بيعة غدير خمّ، الّتي فاق نقلها حدّ التواتر، و كان الشيخان و عثمان و طلحة و الزبير من أوائل المبايعين له.

أمّا تواتر خبر الغدير أو تجاوزه حدّ التواتر، فقد قال الشيخ الحسين بن عبد الصمد الحارثي- والد الشيخ البهائي- ما ملخّصه: رواه أحمد بن حنبل بست عشر طريقا، و الثعلبي بأربعة طرق ... و رواه ابن المغازلي بثلاث طرق، و رواه في الجمع بين الصحاح الستّة، قال ابن المغازلي: و قد روى حديث غدير خمّ عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نحو من مائة نفس، و ذكر محمّد بن جرير الطبريّ- المؤرخ لحديث الغدير- خمسا و سبعين طريقا، و أفرد له كتابا سماه «كتاب الولاية»، و ذكر الحافظ أبو العبّاس أحمد بن عقدة له خمسا و مائة طريقا، و أفرد له كتابا، فهذا قد تجاوز حدّ التواتر. انظر الغدير (ج 11؛ 217- 218).

و قد أقرّ الصحابة و بايعوا لعليّ (عليه السلام) بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و في طليعتهم الشيخان و عثمان و طلحة و الزبير؛ و بعضهم قال له: بخ بخ لك يا عليّ، لقد أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة.

ففي كتاب الولاية لمحمّد بن جرير الطبريّ، بإسناده عن زيد بن أرقم في حديث طويل،

362

قال فيه زيد: فعند ذلك بادر الناس بقولهم: نعم سمعنا و أطعنا على أمر اللّه و رسوله بقلوبنا، و كان أوّل من صافق النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و عليّا (عليه السلام): أبو بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير، و باقي المهاجرين و الأنصار، و باقي الناس إلى أن صلّى الظهرين في وقت واحد، و امتدّ ذلك إلى أن صلّى العشاءين في وقت واحد، و واصلوا البيعة و المصافقة ثلاثا. نقله العلّامة الأميني في الغدير (ج 1؛ 270).

و في بشارة المصطفى (98) بسنده عن أبي هريرة، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، أنّه قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة، كتب اللّه له صيام ستّين شهرا، و ذلك يوم غدير خمّ، لمّا أخذ رسول اللّه بيد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، فقال له عمر ابن الخطّاب: بخ بخ، أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة.

و انظر في بيعتهم لعليّ و بخبختهم، مناقب ابن المغازلي (19) و تذكرة الخواص (18، 29، 62) و ينابيع المودّة (ج 2؛ 63، 74) و روضة الصفا (ج 1؛ 173) و حبيب السّير (ج 1؛ 144) و المصنف لابن أبي شيبة (ج 6؛ 375) و مسند أحمد (ج 4؛ 281) و تفسير الطبريّ (ج 3؛ 428) و الصواعق المحرقة (44) و التمهيد للباقلاني (171) و الفصول المهمة (25) و نظم درر السمطين (109) و سرّ العالمين (9) و الملل و النحل (ج 1؛ 145) و مناقب الخوارزمي (94) و تفسير الفخر الرازيّ (ج 3؛ 636) و النهاية لابن الأثير (ج 4؛ 246) و كفاية الطالب (16) و الرياض النضرة (ج 2؛ 126- 127) و ذخائر العقبى (67) و فرائد السمطين (ج 1؛ 77) و البداية و النهاية (ج 5؛ 229) و خطط المقريزيّ (ج 2؛ 223) و بديع المعاني (75) و وفاء الوفا (ج 2؛ 173) و المواهب اللّدنيّة (ج 2؛ 13) و فيض القدير (ج 6؛ 218) و شرح المواهب (ج 7؛ 13).

و انظر تخريجات بيعة الشيخين و عثمان، و باقي المسلمين لعليّ في الغدير (ج 1؛ 270- 282).

و إنّي لأعلم خلاف قولهم‏

في التهاب نيران الأحزان (14- 18) في خطبة طويلة للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) في يوم الغدير، قال‏

363

فيها: و قد أنزل اللّه إليّ في الكتاب العزيز إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ (1)، و عليّ بن أبي طالب أقام الصلاة، و آتى الزكاة و هو راكع، يريد بذلك رضى اللّه على كلّ حال، و سألت جبرئيل أن يستعفيني عن تبليغ ذلك إليكم، لعلمي فيكم بقلّة المؤمنين، و حيل المستهزئين بالإسلام ... و كثر أذاهم فيّ و في عترتي، حتّى سمّوني أذنا، و زعموا أنّي كنت كذلك لكثرة ملازمته إيّاي و إقبالي عليه، حتّى أنزل اللّه في ذلك‏ وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ (2)

و لو شئت أن أسمّي بأسمائهم لسمّيت، و أن أومئ بأعيانهم لأوميت، و لكنّي و اللّه في أمورهم قد تكرّمت، و كان اللّه لا يرضى منّي إلّا أن أبلّغ ما أنزل في عليّ ... معاشر الناس، سيكون من بعدي‏ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ‏ (3)، معاشر الناس، إنّ اللّه و أنا منهم بريئان، معاشر الناس، إنّهم و أشياعهم و أتباعهم و أنصارهم لفي الدرك الأسفل من النار، و لبئس مثوى المتكبّرين، ألا إنّهم أصحاب الصحيفة، فلينظر أحدكم في صحيفته ....

و في تفسير العيّاشي (ج 2؛ 104) عن زيد بن أرقم- بعد ذكره لبيعة الغدير- قال:

و كان إلى جانب خبائي خباء نفر من قريش و هم ثلاثة، و معي حذيفة بن اليمان، فسمعنا أحد الثلاثة و هو يقول: و اللّه إنّ محمّدا لأحمق إن كان يرى أنّ الأمر يستقيم لعليّ من بعده، و قال آخر: أ تجعله أحمقا، أ لم تعلم أنّه مجنون، قد كان يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة؟! و قال الثالث: دعوه، إن شاء أن يكون أحمقا، و إن شاء أن يكون مجنونا، و اللّه ما يكون أبدا.

و في الكافي (ج 1؛ 295) عن الصادق في حديث طويل: فقال (صلّى اللّه عليه و آله): من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه- ثلاث مرّات- فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم ....

____________

(1). المائدة؛ 55.

(2). التوبة؛ 61.

(3). القصص؛ 41.

364

و قد أبوا ما أنزل اللّه، و ما بلّغه النبي بمثل قولهم: «أ يرى محمّد أنّه قد أحكم الأمر في أهل بيته» و قولهم: «ما أنزل اللّه هذا على محمّد قطّ، و ما يريد إلّا أن يرفع بضبع ابن عمّه» و قولهم: «و اللّه لا نسلّم له ما قال ابدا» و قولهم: «و اللّه لصاع من تمر في شنّ، بال أحبّ إلينا ممّا سأل محمّد ربّه» و أمثال هذه الكلمات في عدم وفائهم بالبيعة، و في بعضها ذكر أبي بكر و عمر و عثمان و غيرهم صراحة.

انظر أمالي المفيد (113) و كتاب سليم بن قيس (144) و اليقين (214، 307، 311، 317) و المسترشد (585) و التهاب نيران الأحزان (28، 30) و أمالي الطوسي (204) في كلام للزهراء (عليها السلام)، و الكافي (ج 1؛ 427، 431) و (ج 8؛ 334، 379) و الخصال (371- 382) و تفسير العيّاشي (ج 1؛ 307، 361) و (ج 2؛ 106، 151، 152، 290).

فالزم بيتك و اجمع القرآن على تأليفه، و الفرائض و الأحكام على تنزيله‏

و مثله قوله (صلّى اللّه عليه و آله) في الطّرفة الثامنة و العشرين: «يا عليّ، ما أنت صانع بالقرآن و العزائم و الفرائض؟ قال: أجمعه ثمّ آتينّهم به، فإن قبلوه و إلّا أشهدت اللّه و أشهدتك عليهم».

أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) بجمع القرآن بعد وفاته، فامتثل عليّ لأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و آلى ألّا يضع رداءه على ظهره حتّى يجمعه، فجمعه (عليه السلام) و أتى به القوم، فقالوا له: لا حاجة لنا به.

روى الطبرسي في الاحتجاج (ج 1؛ 155، 156) عن أبي ذرّ الغفاريّ، أنّه قال: لمّا توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، جمع عليّ القرآن، و جاء به إلى المهاجرين و الأنصار و عرضه عليهم، لما قد أوصاه بذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلمّا فتحه أبو بكر خرج في أوّل صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر و قال: يا عليّ، اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه (عليه السلام) و انصرف.

و في إثبات الوصيّة (123) قال: ثمّ ألّف (عليه السلام) القرآن و خرج إلى الناس، و قد حمله في إزار معه و هو يئطّ من تحته، فقال لهم: هذا كتاب اللّه، قد ألّفته كما أمرني و أوصاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما أنزل، فقال له بعضهم: اتركه و امض، فقال لهم (عليه السلام): إنّ رسول اللّه قال لكم:

إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فإن قبلتموه‏

365

فاقبلوني معه أحكم بينكم بما فيه من أحكام اللّه، فقالوا: لا حاجة لنا فيه و لا فيك، فانصرف به معك لا تفارقه و لا يفارقك، فانصرف (عليه السلام) عنهم.

و في كتاب سليم بن قيس (81- 82) قال: فلمّا رأى (عليه السلام) غدرهم و قلّة وفائهم له، لزم بيته و أقبل على القرآن يؤلّفه و يجمعه، فلم يخرج من بيته حتّى جمعه، و كان في الصحف و الشظاظ و الأسيار و الرقاع، فلمّا جمعه كلّه و كتبه بيده؛ تنزيله و تأويله، و الناسخ منه و المنسوخ ... خرج إلى الناس و هم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فنادى عليّ (عليه السلام) بأعلى صوته: أيّها الناس، إنّي لم أزل منذ قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، مشغولا بغسله، ثمّ بالقرآن حتّى جمعته كلّه في هذا الثوب الواحد، فلم ينزل اللّه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) آية إلّا و قد جمعتها، و ليست منه آية إلّا و قد أقرأنيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و علّمني تأويلها ... فقال له عمر: ما أغنانا بما معنا من القرآن عمّا تدعونا إليه، ثمّ دخل عليّ (عليه السلام) بيته.

و في مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 41) قال: و في أخبار أهل البيت (عليهم السلام)، أنّه (عليه السلام) آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه إلّا للصلاة، حتّى يؤلّف القرآن و يجمعه، فانقطع عنهم مدّة إلى أن جمعه، ثمّ خرج إليهم به في إزار يحمله و هم مجتمعون في المسجد، فأنكروا مصيره بعد انقطاع مع إلبته، فقالوا: لأمر ما جاء به أبو الحسن، فلمّا توسّطهم وضع الكتاب بينهم، ثمّ قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا، كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، و هذا الكتاب و أنا العترة، فقام إليه الثاني، فقال له: إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله، فلا حاجة لنا فيكما، فحمل (عليه السلام) الكتاب و عاد به بعد أن ألزمهم الحجّة.

و في خبر طويل عن الصادق (عليه السلام): أنّه حمله و ولّى راجعا نحو حجرته و هو يقول:

فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ‏ (1).

و قال ابن شهرآشوب في مناقبه أيضا (ج 2؛ 40- 41) ذكر الشيرازيّ في نزول القرآن،

____________

(1). آل عمران؛ 187.

366

و أبو يوسف يعقوب في تفسيره، عن ابن عبّاس، في قوله: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ‏ (1)، يعني بالقرآن‏ لِتَعْجَلَ بِهِ‏ (2) من قبل أن يفرغ من قراءته عليك‏ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ‏ (3) قال:

ضمّن اللّه محمّدا أن يجمع القرآن بعد رسول اللّه عليّ بن أبي طالب، قال ابن عباس:

فجمع اللّه القرآن في قلب عليّ، و جمعه بعد موت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بستّة أشهر.

و في أخبار أبي رافع: أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال في مرضه الّذي توفّي فيه لعليّ (عليه السلام): يا عليّ، هذا كتاب اللّه خذه إليك، فجمعه عليّ في ثوب، فمضى إلى منزله، فلمّا قبض النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) جلس عليّ فألّفه كما أنزله اللّه، و كان به عالما.

و حدّثني أبو العلاء العطّار، و الموفّق خطيب خوارزم في كتابيهما، بالإسناد عن عليّ بن رباح: أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أمر عليّا بتأليف القرآن، فألّفه و كتبه.

و في تاريخ اليعقوبي (ج 2؛ 135) قال: و روى بعضهم، أنّ عليّ بن أبي طالب كان جمعه لمّا قبض رسول اللّه، و أتى به يحمله على جمل، فقال: هذا القرآن قد جمعته، و كان قد جزّأه سبعة أجزاء ...

و في الرياض النضرة (ج 1؛ 242) قال: قال ابن سيرين: فبلغني أنّه كتبه عليّ على تنزيله، و لو أصيب ذلك الكتاب لوجد فيه علم كثير.

و في بصائر الدرجات (213) بسنده عن الصادق (عليه السلام)، قال في حديث: أخرجه عليّ (عليه السلام) إلى الناس حيث فرغ منه و كتبه، فقال لهم: هذا كتاب اللّه كما أنزل اللّه على محمّد، و قد جمعته بين اللّوحين، قالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن، لا حاجة لنا فيه، قال: أما و اللّه لا ترونه بعد يومكم هذا أبدا، إنّما كان عليّ أن أخبركم به حين جمعته لتقرءوه.

و أسند الكليني في الكافي (ج 1؛ 228) إلى الإمام الباقر (عليه السلام) قوله: ما ادّعى أحد من الناس أنّه جمع القرآن كلّه كما أنزل إلّا كذب، و ما جمعه و حفظه كما أنزل اللّه تعالى إلّا

____________

(1). القيامة؛ 16، 17.

(2). القيامة؛ 16، 17.

(3). القيامة؛ 16، 17.

367

عليّ بن أبي طالب و الأئمّة (عليهم السلام) من بعده.

و انظر ما يتعلّق بأمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) بجمع القرآن، و أنّه جمعه، و أنّه أتاهم به فلم يقبلوه، في بصائر الدرجات (13، 213- 214/ الباب السادس من الجزء الرابع) «باب أنّ الأئمّة عندهم جميع القرآن الّذي أنزل على رسول اللّه»، و فيه سبعة أحاديث، و التهاب نيران الأحزان (68- 69) و الخصال (371) و الكافي (ج 1؛ 228- 229/ باب «إنّه لم يجمع القرآن كلّه إلّا الأئمّة (عليهم السلام) و أنّهم يعلمون علمه كلّه») و فيه منها حديثان فيما يخصّ ما نحن فيه، و (ج 2؛ 178، 462) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 337) و دلائل الإمامة (106) و كتاب سليم بن قيس (122) و تفسير فرات (398- 399) و تفسير العيّاشي (ج 2؛ 70، 330) و كشف اليقين (65) و إرشاد القلوب (348).

و انظر حلية الأولياء (ج 1؛ 67) و السقيفة و فدك (64) و شرح النهج (ج 1؛ 27) و (ج 6؛ 40) و مناقب الخوارزمي (48- 49) و الفهرست لابن النديم (30) و توضيح الدلائل (418) و الصواعق المحرقة (72).

و قال ابن أبي الحديد في شرح النهج (ج 1؛ 27): ثمّ هو أوّل من جمعه، نقلوا كلّهم أنّه تأخّر عن بيعة أبي بكر، فأهل الحديث يقولون: تشاغل بجمع القرآن. و هو حقّ، فقد نصّ جلّ مؤرخي العامّة على أنّ عليّا اعتذر عن بيعة الأوّل بجمعه للقرآن، فانظر من أرّخ لبيعة السقيفة و تأخّر عليّ عن بيعة الأوّل.

و عليك بالصبر على ما ينزل بك و بها حتّى تقدموا عليّ‏

مرّ بعض ما يتعلّق بهذا المطلب في الطّرفة الرابعة عشر، عند قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «يا عليّ توفي ...

على الصبر منك و الكظم لغيظك على ذهاب حقّك»، و سيأتي أيضا في الطّرفة الرابعة و العشرين، عند قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «يا عليّ أصبر على ظلم الظالمين ما لم تجد أعوانا».

368

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

369

الطّرفة السابعة عشر

روى هذه الطّرفة- عن كتاب الطّرف- العلّامة المجلسي في بحار الأنوار (ج 22؛ 479) و نقلها العلّامة البياضي في الصراط المستقيم (ج 2؛ 92) باختصار.

و انفرد هذا المصدر بذكر إدخال الكفّين مضمومتين بين كفيه (صلّى اللّه عليه و آله)، و إفراغ الحكمة في يديه (عليه السلام)، و قضاء ما يرد و ما هو وارد، و أمّا باقي مطالب الطّرفة الفرعيّة، فهي ممّا خرّجناه آنفا و ما سنخرّجه لا حقا من إنفاذ عليّ (عليه السلام) لوصيّة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و صبره (عليه السلام) على منهاجه و طريقه، و نبذه لطريق فلان و فلان.

370

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

371

الطّرفة الثامنة عشر

روى هذه الطّرفة الكليني في الكافي (ج 1؛ 283) بسنده عن عيسى بن المستفاد، عن الكاظم (عليه السلام)، و هذه الطّرفة هي ذيل و تتمّة الطّرفة الرابعة عشر، و رواها المجلسي في بحار الأنوار (ج 22؛ 481) عن الكافي، ثمّ قال: «أقول: روى السيّد عليّ بن طاوس في الطّرف هذا الخبر مجملا من كتاب الوصيّة لعيسى بن المستفاد»، مشيرا إلى ما مرّ من عدم ذكر السيّد ابن طاوس صدر الرواية، و نقلها العلّامة البياضي في الصراط المستقيم (ج 2؛ 92) باختصار، و رواها المسعوديّ في إثبات الوصيّة (105) باختصار تتمّة لما نقله من الطّرفة الرابعة عشر.

أ كان في الوصيّة ذكر القوم و خلافهم على عليّ أمير المؤمنين؟ قال: نعم ...

أ ما سمعت قول اللّه تعالى: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى‏ وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏ (1) مرّ في الطّرفة الرابعة عشر حديث الصحيفة المختومة، و أنّ الأئمّة (عليهم السلام) لم يفعلوا و لا يفعلون شيئا إلّا بأمر من اللّه، و أنّ الصحيفة فيها ما يجب على كلّ إمام من اللّه، و ما كان و ما يكون بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

و في الخرائج و الجرائح (315) عن الرضا (عليه السلام)، قال: فلمّا نفدت مدّته [أي الكاظم (عليه السلام)‏]

____________

(1). يس؛ 12.

372

و كان وقت وفاته، أتاني مولى برسالته يقول: يا بني، إنّ الأجل قد نفد، و المدّة قد انقضت، و أنت وصي أبيك، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا كان وقت وفاته، دعا عليّا و أوصاه، و دفع إليه الصحيفة الّتي كان فيها الأسماء الّتي خصّ اللّه تعالى بها الأنبياء و الأوصياء ... فلمّا قضى موسى (عليه السلام) علمت كلّ لسان، و كلّ كتاب، و ما كان و ما سيكون بغير تعلّم، و هذا سرّ الأنبياء أودعه اللّه فيهم، و الأنبياء أو دعوه إلى أوصيائهم، و من لم يعرف ذلك و يحقّقه فليس هو على شي‏ء، و لا قوة إلّا باللّه.

و في الخرائج و الجرائح أيضا (210) عن قنواء بنت رشيد الهجريّ، قالت: فقال لهم رشيد- [و هو مقطوع اليدين و الرجلين‏]-: اكتبوا عنّي علم البلايا و المنايا، فكتبوا: هذا ما عهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الأمّي إلى عليّ (عليه السلام) في بني أميّة و ما ينزل بهم ...

و في بصائر الدرجات (138- 139) بسنده عن السجاد (عليه السلام)، قال: إنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) كان أمين اللّه في أرضه، فلمّا قبض محمّد كنّا أهل البيت ورثته ... و إنّا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان و حقيقة النفاق، و إنّ شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم و أسماء آبائهم. و في نفس المصدر (139- 140) بسنده عن الرضا (عليه السلام) ... مثله، و مثله في الكافي (ج 1؛ 223) بسنده إلى الرضا (عليه السلام).

و في كتاب سليم بن قيس (214- 215) قال أبان: قال سليم: قلت لابن عبّاس:

أخبرني بأعظم ما سمعتم من عليّ (عليه السلام)، ما هو؟ قال سليم: فأتاني بشي‏ء قد كنت سمعته أنا من عليّ (عليه السلام)، قال: دعاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و في يده كتاب، فقال: يا عليّ، دونك هذا الكتاب، قلت:

يا نبي اللّه ما هذا الكتاب؟ قال: كتاب كتبه اللّه، فيه تسمية أهل السعادة و الشقاء من أمّتي، أمرني ربّي أن أدفعه إليك.

و في الخصال (528) بسنده عن الرضا (عليه السلام) في بيانه لعلامات الإمام: و يكون عنده صحيفة فيها أسماء شيعته إلى يوم القيامة، و صحيفة فيها أسماء أعدائهم إلى يوم القيامة.

و في مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 160) قال: قال عمرو بن شمر: اجتمع الكلبي و الأعمش، فقال الكلبي: أيّ شي‏ء أشدّ ما سمعت من مناقب عليّ؟ فحدّث بحديث عباية أنّه قسيم النار، فقال الكلبي: و عندي أعظم ممّا عندك، أعطى رسول اللّه عليّا كتابا فيه أسماء

373

أهل الجنّة و أسماء أهل النار.

و في تفسير العيّاشي (ج 2؛ 178- 179) في معراج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عند وصوله إلى السماء السابعة، قال: فدفع إليه كتابين، كتاب أصحاب اليمين بيمينه، و كتاب أصحاب الشمال بشماله، فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه و فتحه فنظر فيه، فإذا فيه أسماء أهل الجنّة و أسماء آبائهم و قبائلهم ... و فتح الأخرى؛ صحيفة أصحاب الشمال، فإذا فيها أسماء أهل النار و أسماء آبائهم و قبائلهم ... ثمّ نزل (صلّى اللّه عليه و آله) و معه صحيفتان، فدفعهما إلى أمير المؤمنين (عليه السلام).

فترى في هذه الصحيفة المختومة الّتي نزل بها جبرئيل، و في صحيفة المعراج، و في الكتاب الّذي عند الأئمّة، أسماء الذين يخالفون الأئمّة، و أنّهم من أهل النار، بل إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أخبر عليّا بذلك كما تقدّم، و كتبه عليّ (عليه السلام) في صحيفة؛ ففي فضائل ابن شاذان (141) بالإسناد يرفعه إلى سليم بن قيس، أنّه قال: لمّا قتل الحسين بن عليّ (عليها السلام) بكى ابن عبّاس بكاء شديدا، ثمّ قال: ما لقيت هذه الأمّة بعد نبيها ... و لقد دخلت على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ابن عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بذي قار، فأخرج لي صحيفة، و قال: يا بن عبّاس، هذه الصحيفة إملاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خطّي بيدي، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين اقرأها عليّ، فقرأها، و إذا فيها كلّ شي‏ء منذ قبض رسول اللّه إلى يوم قتل الحسين (عليه السلام)، و كيف يقتل، و من يقتله، و من ينصره، و من يستشهد معه فيها، ثمّ بكى بكاء شديدا و أبكاني، و كان فيما قرأه كيف يصنع به، و كيف تستشهد فاطمة و كيف يستشهد الحسين (عليه السلام)، و كيف تغدر به الأمّة ... و كان فيها لمّا قرأها أمر أبي بكر و عمر و عثمان، و كم يملك كلّ إنسان منهم ...

و رواه المجلسي (رحمه اللّه) في بحار الأنوار (ج 28؛ 73/ الحديث 32) عن كتاب الروضة لأحد علماء القرن السابع بسنده إلى سليم بن قيس.

و في تفسير القمّي (ج 2؛ 212) قال عليّ بن إبراهيم في قوله: وَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏- إلى قوله- وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏ (1) أي في كتاب مبين، و هو محكم. و ذكر ابن عبّاس، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: أنا و اللّه الإمام المبين، أبيّن الحق من الباطل، و ورثته من رسول اللّه، و هو محكم.

____________

(1). يس؛ 10- 12.

374

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

375

الطّرفة التاسعة عشر

روى هذه الطّرفة- عن كتاب الطّرف- العلّامة المجلسي في بحار الأنوار (ج 22؛ 484- 485) و نقلها العلّامة البياضي في الصراط المستقيم (ج 2؛ 92- 93) باختصار.

ودّع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أهل بيته، و أوصاهم بوصاياه، و أوصى بهم المسلمين، و قد انفرد تارة بعلي يناجيه و يحدّثه بما سيكون، و تارة بالزهراء و يخبرها بما يجري عليها، و تارة يخبرهما معا، و تارة أخرى يودّعهم جميعا الزهراء و عليّا و الحسنين (عليهم السلام)، و كان ذلك في أخريات حياته الشريفة، و سيأتي وداعه لهم عند اللحظات الأخيرة قبل الممات في الطّرفة السادسة و العشرين، و سنذكر هنا بعض ما يتعلّق بإخباره (صلّى اللّه عليه و آله) لهم بما يجري، و استيداعه اللّه أهل بيته.

ففي المختار من مسند فاطمة (144/ الحديث 130) قال: عن فاطمة الزهراء (عليها السلام)، عن أمّ سلمة، قالت: و الّذي أحلف به إن كان عليّ لأقرب الناس عهدا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، عدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم قبض في بيت عائشة، فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) غداة بعد غداة يقول: جاء عليّ؟- مرارا- و أظنّه كان بعثه في حاجة، فجاء بعد، فظنّنا أنّه له إليه حاجة، فخرجنا من البيت فقعدنا بالباب، و أكب عليه عليّ (عليه السلام)، فجعل يسارّه و يناجيه، ثمّ قبض من يومه ذلك فكان أقرب الناس به عهدا. (ش). و هذا رمز إلى أنّه ينقله عن المصنف لابن أبي شيبة.

و في ينابيع المودة (ج 2؛ 33) قال: و عن أم سلمة، قالت: و اللّه به أحلف، إنّ عليّا كان لأقرب الناس عهدا بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فكنّا عند الباب، فجعل يناجي عليّا و يسارّه حتّى قبض.

أخرجه أحمد.

376

و نقله ابن شهرآشوب في المناقب (ج 1؛ 236) عن مسند أبي يعلى و فضائل أحمد، عن أم سلمة رضي اللّه عنها.

و في بشارة المصطفى (126- 127) بسنده عن أنس، قال: جاءت فاطمة و معها الحسن و الحسين (عليهم السلام) إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في المرض الذي قبض فيه، فانكبّت عليه فاطمة و ألصقت صدرها بصدره، و جعلت تبكي، فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة، و نهاها عن البكاء، فانطلقت إلى البيت، فقال النبي و يستعبر الدموع: اللّهم أهل بيتي و أنا مستودعهم كلّ مؤمن و مؤمنة، ثلاث مرّات.

و في كتاب اليقين (487- 488) بسنده عن سلمان الفارسي، قال: قلنا يوما: يا رسول اللّه، من الخليفة بعدك حتّى نعلمه؟ قال لي: يا سلمان أدخل عليّ أبا ذرّ المقداد و أبا أيوب الأنصاريّ، و أمّ سلمة زوجة النبي من وراء الباب، ثمّ قال: اشهدوا و افهموا عنّي، إنّ عليّ بن أبي طالب وصيّي، و وارثي، و قاضي ديني و عدتي، و هو الفاروق بين الحقّ و الباطل، و هو يعسوب المسلمين، و إمام المتّقين، و قائد الغرّ المحجّلين، و الحامل غدا لواء ربّ العالمين، و هو و ولده من بعده، ثمّ من الحسين ابني، أئمّة تسعة، هداة مهديّون إلى يوم القيامة، أشكو إلى اللّه جحود أمّتي لأخي، و تظاهرهم عليه، و ظلمهم له، و أخذهم حقّه.

قال: فقلنا له: يا رسول اللّه، و يكون ذلك؟ قال: نعم، يقتل مظلوما من بعد أن يملأ غيظا، و يوجد عند ذلك صابرا.

قال: فلمّا سمعت ذلك فاطمة (عليها السلام) أقبلت حتّى دخلت من وراء الحجاب و هي باكية، فقال لها رسول اللّه: ما يبكيك يا بنيّة؟ قالت: سمعتك تقول في ابن عمّك و ولدي ما تقول!! قال: و أنت تظلمين، و عن حقّك تدفعين، و أنت أوّل أهل بيتي لحوقا بي بعد أربعين، يا فاطمة، أنا سلم لمن سالمك، و حرب لمن حاربك، أستودعك اللّه تعالى و جبرئيل و صالح المؤمنين، قال: قلت: يا رسول اللّه من صالح المؤمنين؟ قال: عليّ بن أبي طالب.

و في أمالي الصدوق (505- 509) بسنده عن ابن عبّاس، قال: لمّا مرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ... ثمّ قام رسول اللّه فدخل بيت أمّ سلمة ... فقالت أمّ سلمة: يا رسول اللّه مالي‏

377

أراك مغموما متغيّر اللّون؟ فقال: نعيت إليّ نفسي هذه الساعة ... ثمّ قال: ادع لي حبيبة قلبي و قرّة عيني فاطمة تجي‏ء، فجاءت فاطمة و هي تقول: نفسي لنفسك الفداء، و وجهي لوجهك الوقاء، يا ابتاه أ لا تكلّمني كلمة!! فإني أنظر إليك و أراك مفارق الدنيا، و أرى عساكر الموت تغشاك شديدا ... ثمّ قال: ادعوا إليّ عليّ بن أبي طالب و أسامة بن زيد، فجاء فوضع يده على عاتق عليّ و الأخرى على أسامة، ثمّ انطلقا بي إلى فاطمة، فجاءا به حتّى وضع رأسه في حجرها ...

و في أمالي الصدوق (311، 312) بسنده عن الصادق، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام)، قال:

بلغ أمّ سلمة زوجة رسول اللّه أنّ مولى لها ينتقص عليّا و يتناوله، فأرسلت إليه ... إنّا كنا عند رسول اللّه تسع نسوة، و كانت ليلتي و يومي من رسول اللّه، فدخل النبي و هو متهلّل، أصابعه في أصابع عليّ، واضعا يده عليه، فقال: يا أمّ سلمة اخرجي من البيت و أخليه لنا، فخرجت و أقبلا يتناجيان، أسمع الكلام و ما أدري ما يقولون ... فأتيت الباب، فقلت: أدخل يا رسول اللّه؟ قال: لا، قالت: فكبوت كبوة شديدة مخافة أن يكون ردّني من سخطة، و أنزل في شي‏ء من السماء ... حتّى أتيت الباب الثالثة، فقالت: أدخل يا رسول اللّه؟ فقال: ادخلي يا أمّ سلمة، فدخلت و عليّ جاث بين يديه و هو يقول: فداك أبي و أمّي يا رسول اللّه إذا كان كذا و كذا فما تأمرني به؟ قال: آمرك بالصبر، ثمّ أعاد عليه القول الثانية فأمره بالصبر، فأعاد عليه القول الثالثة، فقال له: يا عليّ، يا أخي، إذا كان ذلك منهم فسلّ سيفك، وضعه على عاتقك، و اضرب به قدما قدما حتّى تلقاني و سيفك شاهر يقطر من دمائهم، ثمّ التفت إليّ و قال: و اللّه ما هذه الكآبة يا أم سلمه؟ قلت: للّذي كان من ردّك إيّاي يا رسول اللّه، فقال لي: و اللّه ما رددتك من موجدة، و إنّك لعلى خير من اللّه و رسوله، و لكن أتيتني و جبرئيل عن يميني و عليّ عن يساري، و جبرئيل يخبرني بالأحداث الّتي تكون بعدي، و أمرني أن أوصي بذلك عليّا ...

و انظر هذا الخبر في أمالي الطوسي (424- 426) و بشارة المصطفى (58- 59) و كشف الغمّة (ج 1؛ 400- 401) و مناقب الخوارزمي (88- 90).

378

و في الخصال (642) بسنده عن أم سلمة زوجة النبي، قالت: قال رسول اللّه في مرضه الّذي توفي فيه: ادعوا لي خليلي ... و أرسلت فاطمة إلى عليّ، فلمّا جاء قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فدخل، ثمّ جلّل عليّا بثوبه، قال عليّ (عليه السلام): فحدّثني بألف حديث يفتح كلّ حديث ألف حديث، حتّى عرقت و عرق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فسال عليّ عرقه، و سال عليه عرقي.

و فيه أيضا (643) بسنده عن عبد اللّه بن عمرو، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مرضه الذي توفي فيه: ادعوا لي أخي، فأرسلوا إلى عليّ، فدخل، فولّيا وجوههما إلى الحائط و ردّ عليهما ثوبا، فأسرّ إليه و الناس محتوشون وراء الباب، فخرج عليّ (عليه السلام) فقال له رجل من الناس: أسرّ إليك نبي اللّه شيئا؟ قال: نعم أسرّ إليّ ألف باب في كلّ باب ألف باب ...

و في كفاية الطالب (263) قال: و الذي يدلّ على أنّ عليّا كان أقرب الناس عهدا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند وفاته، ما ذكره أبو يعلى الموصلي في مسنده، و الإمام أحمد في مسنده، و أخبرنا أبو الفتح نصر اللّه بن أبي بكر بد مشق .... عن أمّ موسى، عن أمّ سلمة، قالت:

و الذي أحلف به إن كان عليّ لأقرب الناس عهدا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قالت: غدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) غداة بعد غداة، يقول: جاء عليّ؟ مرارا- قالت فاطمة: كان يبعثه في حاجة- فجاء بعد، فظننت أنّ له إليه حاجة، فخرجنا من البيت، فقعدنا عند الباب، فكنت من أدناهم من الباب، فأكبّ عليه عليّ (عليه السلام)، فجعل يسارّه و يناجيه، ثمّ نهض من يومه ذلك، فكان أقرب الناس عهدا.

و هذا الحديث رواه الحاكم في المستدرك (ج 3: 138) و أحمد في مسنده (ج 6؛ 300) و النسائي في خصائصه (130- 131).

و هذه الأحاديث كما تراها تدلّ على أنّ أمّ المؤمنين أمّ سلمة كانت وراء الباب، و أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) انفرد بعلي، فحدّثه و أسرّ إليه بما سيكون بعده من أمور، و أنّه أودع فاطمة عند عليّ (عليهما السلام)، و سيأتي المزيد من التفصيل في الطّرفة السادسة و العشرين.

379

قول الزهراء (عليها السلام): و لذلّ ينزل بي بعدك‏

أخبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قبل وفاته عليّا و فاطمة (عليهما السلام) بما يجري عليهم من بعده، و قد تقدّم ذلك، و لذلك صاحت الزهراء و بكت؛ لأنّها عرفت من رسول اللّه أنّ القوم سيستذلّونهم و يستضعفونهم، و هذا ممّا لا خلاف فيه، فقد وقع الاستضعاف لآل محمّد و الإيذاء لفاطمة، و أنزلوا الذلّ بها، و قد أخبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك.

ففي أمالي الصدوق (99، 100) بسنده عن ابن عبّاس [أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بكى لمّا رأى الزهراء (عليها السلام) فسئل عن علّة بكائه‏]، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): و إنّي لمّا رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأنّي بها و قد دخل الذلّ بيتها، و انتهكت حرمتها ... فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية ... ثمّ ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيّام أبيها عزيزة ... فتكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم عليّ محزونة، مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة، فأقول عند ذلك:

اللّهم العن من ظلمها، و عاقب من غصبها، و أذلّ من أذلّها، و خلّد في نارك من ضرب جنبيها حتّى ألقت ولدها. و مثله في فرائد السمطين (ج 2؛ 34- 35) و بشارة المصطفى (198- 199) و إرشاد القلوب (295) و بيت الأحزان (73- 74).

و في مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 208) من كلام للزهراء مع عليّ (عليهما السلام)، قالت فيه:

ليتني متّ قبل ذلّتي. و في التهاب نيران الأحزان (86) قالت: ليتني متّ قبل منيّتي، و دون ذلّتي.

و سيأتي تفصيل استذلالهم لأمير المؤمنين و الزهراء، من حرق الدار، و جرّ عليّ للبيعة قسرا، و كسر ضلعها، و إسقاط جنينها، و غيرها من وجوه الظلم و الاستذلال لآل محمّد (عليهم السلام).

يا أبا الحسن، هذه وديعة اللّه و وديعة رسوله محمّد عندك، فاحفظ اللّه و احفظني فيها، و إنّك لفاعل يا عليّ‏

قال ابن شهرآشوب في المناقب (ج 3؛ 337) عن ابن عباس، قال: فأوصى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى عليّ (عليه السلام) بالصبر عن الدنيا، و بحفظ فاطمة (عليها السلام) ....

380

و في كتاب اليقين (488) بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، عن سلمان الفارسي، قال [حديث طويل للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنبأهم فيه بما يصيب أهل بيته، ثمّ قال لفاطمة (عليها السلام)‏]: يا فاطمة أنا سلم لمن سالمك، و حرب لمن حاربك، أستودعك اللّه تعالى و جبرئيل و صالح المؤمنين، قال: قلت: يا رسول اللّه من صالح المؤمنين؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله): عليّ بن أبي طالب.

و كذلك أوصى النبي جميع المسلمين بأهل بيته، و قد مرّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «اللّه اللّه في أهل بيتي، أوصيكم خيرا بأهل بيتي»، و ما شابهها من وصايا النبي بأهل بيته، ففي بشارة المصطفى (127) بسنده عن أنس، قال: جاءت فاطمة و معها الحسن و الحسين (عليهم السلام) إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في المرض الذي قبض فيه، فانكبّت عليه فاطمة، و ألصقت صدرها بصدره، و جعلت تبكي، فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة، و نهاها عن البكاء، فانطلقت إلى البيت، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و يستعبر الدموع: اللّهم أهل بيتي، و أنا مستودعهم كلّ مؤمن و مؤمنه، ثلاث مرّات.

و قد حفظ بعض المسلمين رسول اللّه في أهله، و بعضهم لم يحفظه، بل نقضوا العهد و فعلوا الأفاعيل المنكرة، و كان عليّ (عليه السلام)- مظلوم التاريخ الأكبر- أوّل من نفّذ وصيّة الرسول، و حافظ على الزهراء و الحسنين (عليهم السلام)- و خصوصا الزهراء (عليها السلام)- أشدّ المحافظين، فقد ثبت قول عليّ (عليه السلام) في ندبته الرائعة للزهراء (عليها السلام) عند ما دفنها و توجه إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قائلا:

السلام عليك يا رسول اللّه عنّي، و السلام عليك عن ابنتك و زائرتك، و البائتة في الثرى ببقعتك، و المختار اللّه لها سرعة اللحاق بك ... قد استرجعت الوديعة ...

انظر هذه الندبة في الكافي (ج 1؛ 458- 459) و أمالي المفيد (281- 283) و أمالي الطوسي (109، 110) و دلائل الإمامة (47- 48) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 364) و بشارة المصطفى (259) و تذكرة الخواص (319). و سيأتي المزيد في إنفاذ عليّ (عليه السلام) جميع وصاياها و دفنها سرّا، و لم يحضر الشيخين دفنها، عند قوله: «يا عليّ انفذ لما أمرتك به فاطمة» بعد قليل.

381

هذه و اللّه سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين و الآخرين، هذه و اللّه مريم الكبرى‏

في أمالي الصدوق (109) بسنده عن الحسن بن زياد العطّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): قول رسول اللّه: «فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة» سيّدة نساء عالمها؟ قال: ذاك مريم، و فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين و الآخرين. و هذا الحديث في عوالم العلوم (49، 50/ الحديثان 11 و 12)، أحدهما عن الحسن بن زياد، عن الصادق، و الآخر عن المفضّل بن عمر، عن الصادق (عليه السلام). و هذا يدلّ على أنّ الزهراء مريم الكبرى، لأنّ مريم سيّدة نساء أهل الجنة من عالمها، و الزهراء سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين و الآخرين، فهي مريم الكبرى.

و في فرائد السمطين (ج 1؛ 47) روى الحمويني بإسناده عن أبي هريرة، قال: لمّا أسري بالنبي ثمّ هبط إلى الأرض، مضى لذلك زمان، ثمّ إنّ فاطمة (عليها السلام) أتت النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقالت: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه، ما الذي رأيت لي؟ فقال لي: يا فاطمة، أنت خير نساء البريّة، و سيّدة نساء أهل الجنّة.

و في مقتل الحسين للخوارزمي (ج 1؛ 55) بإسناده عن حذيفة، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): نزل ملك من السماء، فاستأذن اللّه أن يسلّم عليّ لم ينزل قبلها، فبشّرني أنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة. و هو في المختار من مسند فاطمة (135، 148) عن حذيفة، و هو في سنن الترمذيّ.

و في الخرائج و الجرائح (194) قول عليّ مفتخرا: و نكحت سيّدة نساء العالمين و سيّدة نساء أهل الجنّة.

و انظر كتاب سليم بن قيس (70؛ 136- 137) و روضة الواعظين (149) و نهج الحقّ (390) و أمالي المفيد (23، 116) و أمالي الطوسي (85) و الخصال (573) و العمدة (384) و بشارة المصطفى (277) و إرشاد القلوب (259) و صحيح البخاريّ (ج 5؛ 29، 36/ كتاب بدء الخلق- باب «علامات النبوّة في الإسلام») و سنن أبي داود (ج 1؛ 196)

382

و مجمع الزوائد (ج 9؛ 201) و سنن الترمذيّ (ج 2؛ 306/ في «باب مناقب الحسن و الحسين») و المستدرك للحاكم (ج 3؛ 151)، رواه بطريقين، و قال في الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد»، و مسند أحمد (ج 5؛ 391) و حلية الأولياء (ج 4؛ 190) و أسد الغابة (ج 5؛ 574) و كنز العمال (ج 6؛ 217) و قال «أخرجه الروياني و ابن حبّان في صحيحه عن حذيفة»، و في (ج 7؛ 102) رواه أيضا و قال: «أخرجه ابن جرير، عن حذيفة»، و رواه أيضا في (ج 7؛ 111) و قال: «أخرجه ابن أبي شيبة»، و روى فيه حديثا آخر عن عائشة و قال: «أخرجه ابن عساكر»، و روى آخر و قال: «أخرجه البزار»، و نظم درر السمطين (179) و نور الأبصار (45) و المختار من مسند فاطمة (139) عن عائشة، و (152) عن عليّ و (153) عن عائشة، و (140) عن حذيفة و (135) عن حذيفة، رواه عن مسند أحمد و الترمذيّ و النسائي و ابن حبّان، و ينابيع المودّة (ج 1؛ 62) و (ج 2؛ 89، 134، 136) و تاريخ دمشق (ج 7؛ 102).

و في نزل الأبرار (84) قال: و أخرج أحمد و الترمذيّ و النسائي و الروياني و ابن حبّان و الحاكم- و اللفظ له- كلّهم عن حذيفة، أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لمّا نزل ملك من السماء استأذن اللّه أن يسلّم عليّ، فبشرني أنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة.

يا عليّ، انفذ لما أمرتك به فاطمة، فقد أمرتها بأشياء أمرني بها جبرئيل‏

لقد أطبق التاريخ و تظافرت كتب السير و المناقب، على أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)- الّذي علّمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ألف ألف باب من العلم و أفضى إليه بأسراره- نفّذ وصايا فاطمة الزهراء (عليها السلام) كلّها، و ذلك لأنّها أوصت بأمر اللّه و رسوله و هي المعصومة البتول.

قال الفتال النيسابوريّ في روضة الواعظين (151): إنّ عليّا (عليه السلام) قال لفاطمة (عليها السلام):

أوصيني بما شئت، فإنّك تجديني أمضي فيها كما أمرتيني به، و أختار أمرك على أمري. و نقله عنه في بيت الأحزان (254). و انظر امتثال عليّ (عليه السلام) لوصاياها- و غسلها و تكفينها و دفنها سرّا- في بيت الأحزان (254).

383

و في دلائل الإمامة (44) قال: و أوصته أن لا يؤذن بها الشيخين، ففعل. و نقله عنه في بيت الأحزان (255).

و في بيت الأحزان (247، 248) قال: قالت الزهراء (عليها السلام) لعلي (عليه السلام): قد صنعت ما أردت؟ قال: نعم، قالت: فهل أنت صانع ما آمرك؟ قال: نعم، قالت: فإنّي أنشدك اللّه أن لا يصلّيا على جنازتي، و لا يقوما على قبري.

و في أمالي المفيد (281) قال: لمّا مرضت فاطمة (عليها السلام) وصّت إلى عليّ (عليه السلام) أن يكتم أمرها، و يخفي قبرها، و لا يؤذن أحدا بمرضها، ففعل ذلك.

و في علل الشرائع (178) قال في وصاياها لعلي (عليه السلام)، قالت: يا بن العمّ، أريد أن أوصيك بأشياء فاحفظها عليّ ... و لا يحضرنّ من أعداء اللّه و أعداء رسوله للصلاة عليّ أحد، قال عليّ (عليه السلام): أفعل.

و في أمالي الطوسي (109) قال بعد ذكره وصاياها لعلي (عليه السلام) ...: ففعل ذلك.

و في مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 363) عن الواقديّ، قال: إنّ فاطمة لمّا حضرتها الوفاة أوصت عليّا أن لا يصلّي عليها أبو بكر و عمر، فعمل بوصيّتها.

في بشارة المصطفى (258) بسنده عن الحسين (عليه السلام)، قال: لمّا مرضت فاطمة أوصت إلى عليّ (عليه السلام) أن يكتم أمرها، و يخفي خبرها، و لا يؤذن أحدا بمرضها، ففعل ذلك. و انظر كتاب سليم بن قيس (253- 256) و كشف الغمّة (ج 1؛ 474، 504) و الغدير (ج 7؛ 266) و الاختصاص (185) و أمالي الطوسي (155- 156) و دلائل الإمامة (46- 47) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 362) و روضة الواعظين (151- 152) و بحار الأنوار (ج 43؛ 218) نقلا عن مصباح الأنوار، و علل الشرائع (ج 1؛ 185) و أمالي الصدوق (523، 524).

و هذا ممّا لا يرتاب و لا يشك فيه أحد، فقد نصّت التواريخ حتّى العامّيّة منها على أنّ عليّا (عليه السلام) دفنها سرّا ليلا و لم يخبر أحدا، و لم يسمح للشيخين بحضور جنازتها، و دفنها.

انظر السقيفة و فدك (102) و شرح النهج (ج 16؛ 214) و تفسير الفخر الرازيّ (ج 8؛ 125)

384

و رسائل الجاحظ (300) و حلية الأولياء (ج 2؛ 43) و صحيح مسلم (ج 2؛ 72) و مسند أحمد (ج 1؛ 6، 9) و تاريخ الطبريّ (ج 3؛ 202) و مشكل الآثار (ج 1؛ 48) و سنن البيهقي (ج 6؛ 300) و كفاية الطالب (226) و السيرة الحلبية (ج 3؛ 390) و صحيح البخاريّ (ج 6؛ 196) باب غزوة خيبر، و الإصابة في تمييز الصحابة (ج 4؛ 378)، و أسد الغابة (ج 5؛ 524) و تاريخ الخميس (ج 1؛ 313) و (ج 2؛ 193) و الاستيعاب بهامش الإصابة (ج 4؛ 379- 380) و مقتل الحسين للخوارزمي (ج 1؛ 313) و إرشاد الساري (ج 6؛ 362) و تاريخ ابن كثيّر (ج 5؛ 285) و غيرها من المصادر. و انظر ما سيأتي من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «و ويل لمن ابتزّها حقّها».

و اعلم يا عليّ أنّي راض عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة و كذلك ربّي و ملائكته‏

و مثله قوله في نفس هذه الطّرفة «و اللّه يا فاطمة لا أرضى حتّى ترضي».

في إرشاد القلوب (294) عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا سلمان من أحبّ فاطمة فهو في الجنّة معي، و من أبغضها فهو في النار، يا سلمان حبّ فاطمة ينفع في مائة من المواطن، أيسر تلك المواطن الموت، و القبر، و الميزان، و الحشر، و الصراط، و المحاسبة، فمن رضيت عنه ابنتي رضيت عنه، و من رضيت عنه رضي اللّه عنه، و من غضبت عليه فاطمة غضبت عليه، و من غضبت عليه غضب اللّه عليه ... و الرواية في ينابيع المودّة (ج 2؛ 87، 88) و مجمع الزوائد (ج 9؛ 202) و نقله في قادتنا (ج 4؛ 237) عن الخوارزمي بإسناده عن سلمان.

و في أمالي الصدوق (314) بسنده عن جعفر الصادق (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، عن عليّ (عليه السلام)، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: يا فاطمة، إنّ اللّه تبارك و تعالى ليغضب لغضبك، و يرضى لرضاك، قال: فجاء صندل، فقال لجعفر بن محمّد (عليهما السلام): يا أبا عبد اللّه، إنّ هؤلاء الشباب يجيئونا عنك بأحاديث منكرة، فقال له جعفر (عليه السلام): ما ذاك يا صندل؟ قال: جاءنا عنك أنّك حدّثتهم أنّ اللّه يغضب لغضب فاطمة و يرضى لرضاها!! قال: فقال جعفر (عليه السلام): يا صندل، أ لستم رويتم فيما تروون أنّ اللّه تبارك و تعالى ليغضب لغضب عبده المؤمن و يرضى لرضاه؟

385

قال: بلى، قال: فما تنكرون أن تكون فاطمة مؤمنة يغضب اللّه لغضبها و يرضى لرضاها؟! قال: فقال: اللّه أعلم حيت يجعل رسالته.

و في عيون أخبار الرضا (ج 2؛ 46) بسنده عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: إنّ اللّه تعالى ليغضب لغضب فاطمة، و يرضى لرضاها. و رواه الطبريّ في بشارة المصطفى (208) بسنده عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام)، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

و في دلائل الإمامة (52) بسنده عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أنّه قال لفاطمة: يا فاطمة، إنّ اللّه ليغضب لغضبك، و يرضى لرضاك. و هو في أمالي الصدوق (314).

و في أمالي المفيد (94- 95) بسنده عن أبي حمزة الثمالي، عن الباقر، عن آبائه (عليهم السلام)، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: إنّ اللّه ليغضب لغضب فاطمة، و يرضى لرضاها.

و هذا المضمون مستفيض في روايات الفريقين، انظر في ذلك نظم درر السمطين (178) و مستدرك الحاكم (ج 3؛ 153) و أسد الغابة (ج 5؛ 522) و الإصابة في تمييز الصحابة (ج 4؛ 378) و كنز العمال (ج 6؛ 219) و (ج 7؛ 171) و تهذيب التهذيب (ج 12؛ 441) و ذخائر العقبى (39) و ميزان الاعتدال (ج 2؛ 72) و الشرف المؤبّد (59) و مناقب ابن المغازلي (351، 353) و ينابيع المودّة (ج 2؛ 87- 88) و مفتاح النجا (152) و كفاية الطالب (364) و مجمع الزوائد (ج 9؛ 203، 352) بسنده عن الصادق (عليه السلام). و مثل هذا ما ورد من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «فاطمة بضعة منّي، يريبني ما رابها، و يؤذيني ما آذاها، و من آذى رسول اللّه فقد حبط عمله» و «يبسطني ما يبسطها، و يقبضني ما يقبضها» و «يسوؤني ما ساءها، و يسرّني ما سرّها» و «من آذاها فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه». و غيرها من الروايات الّتي تدلّ على المطلب أيضا.

ويل لمن ظلمها

في إرشاد القلوب (294) عن سلمان الفارسي، قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا سلمان من أحبّ فاطمة فهو في الجنّة معي، و من أبغضها فهو في النار ... يا سلمان، ويل لمن يظلمها و يظلم‏

386

بعلها عليّا، و ويل لمن يظلم ذرّيتها و شيعتها. و هو في مجمع الزوائد (ج 9؛ 202) و ينابيع المودّة (ج 2؛ 87- 88) و نقله في قادتنا (ج 4؛ 237) عن الخوارزمي بإسناده عن سلمان.

و في بشارة المصطفى (199) بإسناده عن ابن عبّاس، قال: إنّ رسول اللّه كان جالسا ذات يوم [فجاء الحسن ثمّ الحسين ثمّ فاطمة ثمّ عليّ (عليهم السلام)، و في كلّ ذلك يبكي النبي عند ما يرى واحدا منهم، فلمّا سئل عن ذلك عدّد ما يصيبهم من الظلم و الاضطهاد، ثمّ قال:] كأنّي بها و قد دخل الذلّ بيتها، و انتهكت حرمتها ... فتكون أوّل من تلحقني من أهل بيتي، فتقدم عليّ محزونة، مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة، فأقول عند ذلك: اللّهم العن من ظلمها، و عاقب من غصبها، و أذلّ من أذلّها ... و انظر رواية هذا الخبر في أمالي الصدوق (100) و عنه في بيت الأحزان (73- 74) و إرشاد القلوب (295) و فرائد السمطين (ج 2؛ 34- 35).

و في تفسير فرات (446- 447) بسنده عن ابن عبّاس، قال: سمعت أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام) يقول: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم على فاطمة ... قالت: يا أبه، فما كنت أحبّ أن أرى يومك و أبقى بعدك، قال: فقال: يا بنيّة، لقد أخبرني جبرئيل (عليه السلام) عن اللّه إنّك أوّل من يلحقني من أهل بيتي، فالويل كلّه لمن ظلمك و الفوز لمن نصرك ...

و في تفسير القمّي (ج 2؛ 196) عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)- في قوله: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً (1)- قال:

نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين (عليه السلام) حقّه، و أخذ حقّ فاطمة (عليها السلام) و آذاها، و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من آذاها في حياتي كمن آذاها بعد موتي، و من آذاها بعد موتي كمن آذاها في حياتي، و من آذاها فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه ...

و في اليقين (487- 488) بسند عن سلمان، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و أنت تظلمين، و عن حقّك تدفعين، و أنت أوّل أهل بيتي لحوقا بي بعد أربعين، يا فاطمة أنا سلم لمن سالمك،

____________

(1). الأحزاب؛ 57.

387

و حرب لمن حاربك ...

و في مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 210) في قوله تعالى: وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ‏ (1) ... الآية، قال: و في رواية مقاتل‏ وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (2) يعني عليّا وَ الْمُؤْمِناتِ‏ (3) يعني فاطمة فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً (4)، قال ابن عباس: و ذلك أنّ اللّه تعالى أرسل عليهم الجرب في جهنّم، فلا يزالون يحكّون حتّى تقطع أظفارهم، ثمّ يحكّون حتّى تنسلخ جلودهم، ثمّ يحكّون حتّى تظهر عظامهم، و يقولون: ما هذا العذاب الّذي نزل بنا؟ فيقولون لهم: معاشر الأشقياء، هذه عقوبة لكم ببغضكم أهل بيت محمّد.

هذه بعض المرويات المطابقة لما في عنوان الطّرفة، سواء كان الويل واديا في جهنّم كما هو الظاهر، أم كان كلمة لمطلق العذاب، و هناك روايات عدّة في قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «الويل لظالمي أهل بيتي، عذابهم مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار» و ما شابهها من الروايات المنذرة بالعذاب للظالمين لأهل البيت، و فاطمة من أهل البيت (عليهم السلام) بلا نزاع بين المسلمين، مضافا إلى الآيات و الروايات المنذرة و المحذّرة من ظلم المؤمن، و أنّه يستوجب العذاب و العقاب.

و ويل لمن ابتزّها حقّها

أوّل حقّ ابتزّ و اغتصب من أهل البيت (عليهم السلام) عقيب وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)- بعد اغتصاب الخلافة- هو ابتزازهم حقّ الزهراء (عليها السلام)، و أخذ فدك منها، و إخراجهم و كيلها منها، ثمّ ادّعوا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يورّث، و قد كذبوا، فحاججتهم الزهراء بكتاب اللّه و سنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لكنّهم أبوا و ظلّوا في طغيانهم يعمهون، و قد أخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا و أهل بيته (عليهم السلام) و المسلمين بذلك.

____________

(1). الأحزاب؛ 58.

(2). الأحزاب؛ 58.

(3). الأحزاب؛ 58.

(4). الأحزاب؛ 58.

388

ففي أمالي الصدوق (99، 100) بسنده عن ابن عبّاس، قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان جالسا ذات يوم [فجاء الحسن ثمّ الحسين ثمّ فاطمة ثمّ عليّ (عليهم السلام)، و في كلّ ذلك يبكي النبي عند ما يرى واحدا منهم، فلمّا سئل عن ذلك عدّد ما يصيبهم من الظلم و الاضطهاد، ثمّ قال:] كأنّي بها و قد دخل الذّل بيتها، و انتهكت حرمتها، و غصبت حقّها، و منعت إرثها ...

و نقله عنه الديلمي في إرشاد القلوب (295) و الشيخ عبّاس القمي في بيت الأحزان (73- 74) و هو في بشارة المصطفى (198- 199) و فرائد السمطين (ج 2؛ 34- 35).

و في كامل الزيارات (332- 335) عن الإمام الصادق (عليه السلام)، قال: لمّا أسري بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) ... قال: و أمّا ابنتك فتظلم و تحرم، و يؤخذ حقّها غصبا الّذي تجعله لها ....

و قال عليّ (عليه السلام) في ندبته الّتي وجّهها إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد وفاة الزهراء (عليها السلام): السلام عليك يا رسول اللّه عنّي، و السلام عليك عن ابنتك و زائرتك، و البائتة في الثرى ببقعتك، و المختار اللّه لها سرعة اللّحاق بك ... و ستنبئك ابنتك بتظافر أمّتك عليّ، و على هضمها حقّها، فبعين اللّه تدفن ابنتك سرّا، و تهتضم حقّها قهرا، و تمنع إرثها جهرا ... انظر الندبة في الكافي (ج 1؛ 458- 459) و أمالي المفيد (281- 283) و أمالي الطوسي (109- 110) و دلائل الإمامة (47- 48) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 364) و بشارة المصطفى (259) و تذكرة الخواص (319).

و قد قالت الزهراء (عليها السلام) في خطبتها في مسجد رسول اللّه مخاطبة أبا بكر: إيها معاشر المسلمين، أبتزّ إرث أبي؟! أبي اللّه أن ترث يا بن أبي قحافة أباك و لا أرث أبي ... إيها بني قيلة، اهتضم تراث أبي و أنتم بمرأى و مسمع. و انظر خطبة الزهراء (عليها السلام) و فيها ظلامتها و ابتزاز حقّها في شرح النهج (ج 16؛ 211- 213، 249- 251) و بلاغات النساء (13- 20) و كشف الغمّة (ج 1؛ 489) و الاحتجاج (ج 1؛ 98- 104) و دلائل الإمامة (34) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 206- 208) و تذكرة الخواص (317) و التهاب نيران الأحزان (81) و الغدير (ج 7؛ 266).

و في مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 208) قول الزهراء (عليها السلام) لعلي (عليه السلام) بعد رجوعها من‏

389

مسجد رسول اللّه و خطبتها: هذا ابن أبي قحافة قد ابتزّني نحيلة أبي و بليغة ابني، و اللّه لقد أجهد في ظلامتي، و ألدّ في خصامي. و هو في التهاب نيران الأحزان (82- 85) و الاحتجاج (ج 1؛ 107) و أمالي الطوسي (683).

و في الخصال (607) بسنده عن الصادق (عليه السلام)، في بيانه لشرائع الدين: ... و حبّ أولياء اللّه و الولاية لهم واجبة، و البراءة من أعدائهم واجبة، و من الّذين ظلموا آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و هتكوا حجابه، فأخذوا من فاطمة فدك، و منعوها ميراثها، و غصبوها و زوجها حقوقهما.

و اغتصاب أبي بكر فدك من الزهراء مكتوب في التواريخ، و قد استمرّ غصبهم لها حتّى أرجعها عمر بن عبد العزيز إلى بني فاطمة (عليها السلام). انظر في غصبهم فدك كشكول السيد حيدر الآملي (95) و الاحتجاج (ج 1؛ 90- 91) و كتاب سليم بن قيس (135- 137، 253- 254) و الكافي (ج 1؛ 543) و تهذيب الأحكام (ج 4؛ 148) و تفسير القمّي (ج 2؛ 155- 158) و تفسير العيّاشي (ج 2؛ 287) و مجمع البيان (ج 3؛ 411) و كشف الغمّة (ج 1؛ 496) و الطرائف (ج 1؛ 249- 250، 257) و الاختصاص (185) و نهج البلاغة (ج 2؛ 71) و البحار (ج 8؛ 232) و الشافي (ج 4؛ 96- 98) و النصّ و الاجتهاد (84) و دلائل الصدق (ج 2؛ 39) و دلائل الإمامة (39) و بيت الأحزان (215- 216) و فتوح البلدان (44- 45) و تفسير الفخر الرازيّ (ج 8؛ 128) و وفاء الوفاء (ج 2؛ 157، 161) و الصواعق المحرقة (32) و الإمامة و السياسة (ج 1؛ 31) و السيرة الحلبية (ج 3؛ 389- 391، 399) و صحيح البخاري (ج 6؛ 196/ باب غزوة خيبر) و صحيح مسلم (ج 2؛ 72) و شرح النهج (ج 16؛ 218، 220، 232، 234- 235، 273- 274، 280، 284، 286) و (ج 4؛ 101- 102) و السقيفة و فدك (105، 117).

و اعلم أن الزهراء (عليها السلام) طالبت الشيخين بنحلتها على ما هو عليه الواقع، فلمّا كذّبوها طالبتهم بها على وجه الإرث؛ لإلزامهم بالحجّة، فرفضوا كلّ ذلك، و عملوا بهوى أنفسهم و وفق أطماعهم لعنهم اللّه.

390

و ويل لمن انتهك حرمتها

تعدّدت صور ظلم الظالمين للزهراء (عليها السلام) و انتهاكهم حرمتها، فقد انتهكوا حرمتها و حرمة أمير المؤمنين و حرمة الحسنين (عليهم السلام)، و حرمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بانتهاكهم حرمة أهل بيته (عليهم السلام)، فغضبوا عليّا حقّه، و أخذوا من الزهراء نحلتها، و عصروها خلف الباب، و ضربوها على وجهها حتّى انتثر قرطها، و أسقطوا جنينها، و أحرقوا بيتها الّذي هو بيت النبي كما مرّ، و هل بعد هذا الانتهاك من انتهاك؟!

ففي أمالي الصدوق (99- 100) بسنده عن ابن عبّاس، أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان جالسا ذات يوم [فجاء الحسن ثمّ الحسين ثمّ فاطمة ثمّ عليّ (عليهم السلام) و في كلّ ذلك يبكي النبي عند ما يرى واحدا منهم، فلمّا سئل عن ذلك، عدّد ما يصيبهم من الظلم و الاضطهاد، ثمّ قال:] و إنّي لمّا رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأنّي بها و قد دخل الذلّ بيتها، و انتهكت حرمتها ... و انظر رواية هذا الخبر في إرشاد القلوب (295) و بشارة المصطفى (198- 199) و فرائد السمطين (ج 2؛ 34- 35) و بيت الأحزان (73- 74).

و في كامل الزيارات (332- 335) عن الإمام الصادق (عليه السلام)، قال: لمّا أسري بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) ... قال [جبرئيل عن اللّه تعالى‏]: و أمّا ابنتك فتظلم و تحرم، و يؤخذ حقّها غصبا، الّذي تجعله لها، و تضرب و هي حامل، و يدخل عليها و على حريمها و منزلها بغير إذن، ثمّ يمسّها هوان و ظلم ...

و انتهاكهم هذا هو انتهاك لحرمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنّها بضعته و روحه الّتي بين جنبيه؛ قال الحسن (عليه السلام) في كلام له يخاطب به المغيرة بن شعبة، و أنت الّذي ضربت فاطمة حتّى أدميتها، و ألقت ما في بطنها؛ استذلالا منك لرسول اللّه، و مخالفة منك لأمره، و انتهاكا لحرمته ... و اللّه مصيّرك إلى النار. الاحتجاج (ج 1؛ 278) و بحار الأنوار (ج 43؛ 197).

و ويل لمن أحرق بابها

إنّ إحراق باب بيت فاطمة (عليها السلام) ممّا ثبت و أطبقت عليه الإماميّة خلفا عن سلف، و ثبت عند العامّة أنّ عمر كان مصرّا على الإحراق، و كان قد جاء بقبس أو فتيل ليحرق‏

391

بيت الزهراء (عليها السلام)، لكنّ العناد حملهم على حمل تلك الروايات الظاهرة في الإحراق- أو التصميم و الجزم على الإحراق- على مجرّد التهديد، و للعاقل أن يحكم بعد أن يطالع روايات الفريقين في هذا الباب.

ففي كتاب سليم بن قيس (84، 250) قال: دعا عمر بالنار، فأضرمها في الباب، فأحرق الباب، ثمّ دفعه.

و في إثبات الوصيّة (124) قال المسعوديّ: فوجّهوا إلى منزله، فهجموا عليه، و أحرقوا بابه، و استخرجوه منه كرها. و انظر بحار الأنوار (ج 28؛ 308).

و في أبواب الجنان المخطوط (314- 316) روى العفكاويّ بسند معتبر عن أحمد بن إسحاق، عن الإمام الهادي و العسكري، عن آبائه (عليهم السلام) أنّ حذيفة بن اليمان، قال في حديث طويل: فلمّا توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ... أضرم [أي عمر] النار في بيت الرسالة ...

و في إرشاد القلوب (286) روى الديلمي قول عليّ (عليه السلام) لعمر: ثمّ يؤمر بالنار الّتي أضرمتموها على باب داري لتحرقوني و فاطمة بنت رسول اللّه و ابني الحسن و الحسين و ابنتي زينب و أم كلثوم ...

و في الشافي (ج 3؛ 241) قال السيّد المرتضى: روى إبراهيم بن محمّد بن سعيد الثقفي، قال: حدّثني أحمد بن عمرو البجلي، قال: حدّثنا أحمد بن حبيب العامريّ، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، قال: و اللّه ما بايع عليّ (عليه السلام) حتّى رأى الدخان قد دخل عليه بيته.

و قال أيضا في الشافي (ج 4؛ 119) فقد بيّنا أنّ خبر الإحراق قد رواه غير الشيعة ممّن لا يتّهم على القوم ... و انظر الشافي أيضا (ج 4؛ 112) و نقل كلام القاضي عبد الجبار صاحب المغني و فيه قوله: «فأمّا ما ذكروه من حديث عمر في باب الإحراق، فلو صحّ لم يكن طعنا على عمر ...».

هذا كلامه و ما عشت أراك الدهر عجبا. و انظر كلامه في المغني (ج 1؛ 337) و عنه في شرح النهج (ج 16؛ 272).

392

و في دلائل الإمامة (242) بسنده عن الباقر (عليه السلام)- في حديثه عن المهدي (عجّل اللّه فرجه)- قال: ثمّ يخرج الأزرق و زريق لعنهما اللّه غضّين طريّين ... ثمّ يحرقهما بالحطب الّذي جمعاه ليحرقا به عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و ذلك الحطب عندنا نتوارثه ...

و في الاحتجاج (ج 1؛ 82- 83) بسنده عن سليم، قال: فدعا عمر بالنار، فأضرمها في الباب، ثمّ دفعه فدخل ...

و في أمالي المفيد (49- 50) بسنده عن مروان بن عثمان، قال: لمّا بايع الناس أبا بكر دخل عليّ و الزبير و المقداد بيت فاطمة، و أبوا أن يخرجوا، فقال عمر بن الخطّاب: أضرموا عليهم البيت نارا ...

و في رواية مقاتل بن عطيّة: أنّ أبا بكر ... أرسل عمر و قنفذا و جماعة آخرين إلى دار عليّ و فاطمة، و جمع عمر الحطب على دار فاطمة، و أحرق باب الدار ... انظر كتاب إحراق بيت فاطمة (98)، نقلا عن كتاب مؤتمر علماء بغداد: 10.

و في إرشاد القلوب كما نقله عنه العلّامة المجلسي في بحار الأنوار (ج 8؛ 231) روى عن الزهراء (عليها السلام) قولها: فسقطت لوجهي و النار تسعر و تسفع وجهي ... و هذا دلالة قاطعة و شهادة صريحة من الزهراء (عليها السلام) بأنّ القوم أحرقوا بابها و كانت ملتهبة.

و في العقد الفريد (ج 5؛ 13): الّذين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر عليّ و العبّاس و الزبير و سعد بن عبادة، فأمّا عليّ و العبّاس و الزبير فقعدوا في بيت فاطمة، حتّى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطّاب ليخرجوا من بيت فاطمة، و قال له: إن أبوا فقاتلهم، فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار ...

و في تاريخ أبي الفداء (ج 1؛ 156) قال: ثمّ إنّ أبا بكر بعث عمر بن الخطّاب إلى عليّ و من معه ليخرجهم من بيت فاطمة، و قال: إن أبوا عليك فقاتلهم، فأقبل عمر بشي‏ء من النار على أن يضرم الدار ...

و في أنساب الأشراف (ج 1؛ 586) قال البلاذري: المدائني، عن مسلم بن محارب، عن سليمان التيمي و ابن عون: أنّ أبا بكر أرسل إلى عليّ يريد البيعة، فلم يبايع، فجاء عمر

393

و معه فتيلة ...

و في شرح النهج (ج 20؛ 147) قال: قال المسعوديّ: و كان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبد اللّه في حصر بني هاشم في الشعب و جمعه الحطب ليحرقهم ... كما فعل عمر بن الخطّاب ببني هاشم لمّا تأخّروا عن بيعة أبي بكر، فإنّه أحضر الحطب ليحرق عليهم الدار ...

و انظر تهديد أهل البيت بحرق الدار في تاريخ الطبريّ (ج 3؛ 198) عن زياد بن كليب و (ج 3؛ 199) عن حميد الحميريّ، و السقيفة و فدك (38، 50، 71) و شرح النهج (ج 2؛ 45، 56) و الإمامة و السياسة (ج 1؛ 30) و العقد الفريد (ج 5؛ 13) و مروج الذهب (ج 2؛ 308) و الملل و النحل (ج 1؛ 59) و الاستيعاب (ج 3؛ 975) و الشافي في الإمامة (ج 3؛ 240- 241) نقلا عن البلاذريّ، و كنز العمال (ج 3؛ 140) و تفسير العيّاشي (ج 2؛ 330) و الاحتجاج (ج 1؛ 80) و الخصال (607) و الطرائف (ج 1؛ 239) و الغرر لابن خنزابة (516) و المصنف لابن أبي شيبة (ج 7؛ 432) و مسند فاطمة للسيوطي (36) و نهاية الارب (ج 19؛ 40) و إزالة الخفاء (ج 2؛ 29، 179).

و ويل لمن آذى جنينها و شجّ جنبيها

إنّ من مصائب الهجوم على بيت النبوّة- بعد إحراق الباب- هو عصر فاطمة (عليها السلام) أو رفسها حتّى أسقطت محسنا قتيلا، و ذلك ما تناقله الأعلام من أئمّة المسلمين و رواتهم و مؤرخيهم.

ففي أمالي الصدوق (99- 100) بسنده عن ابن عبّاس، قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان جالسا ذات يوم [فجاء الحسن ثمّ الحسين ثمّ فاطمة ثمّ عليّ (عليهم السلام)، و في كلّ ذلك يبكي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عند ما يرى واحدا منهم، فلمّا سئل عن ذلك، عدّد ما يصيبهم من الظلم و الاضطهاد، ثمّ قال:] كأنّي بها و قد دخل الذلّ بيتها، و انتهكت حرمتها، و غصبت حقّها، و منعت إرثها، و كسر جنبها، و أسقطت جنينها ... فأقول عند ذلك: اللّهم العن من ظلمها، و عاقب من غصبها، و ذلّل من أذلّها، و خلّد في نارك من ضرب جنبها حتّى ألقت ولدها ...

394

و انظر رواية هذا الخبر في كتاب بيت الأحزان (73- 74) و إرشاد القلوب (295) و بشارة المصطفى (198- 199) و فرائد السمطين (ج 2؛ 34- 35). و الرواية في بشارة المصطفى «و خلّد في نارك من ضرب جنبيها».

و في كامل الزيارات (332) روى في خبر المعراج أنّ اللّه سبحانه و تعالى أخبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بما يجري، فقال له: ... و أمّا ابنتك فتظلم، و تحرم، و يؤخذ حقّها غصبا الّذي تجعله لها، و تضرب و هي حامل، و يدخل على حريمها و منزلها بغير إذن ... و تطرح ما في بطنها من الضرب، و تموت من ذلك الضرب، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، قبلت يا ربّ و سلّمت، و منك التوفيق و الصبر. و رواه عنه في بحار الأنوار (ج 2؛ 61- 62) و بيت الأحزان (171).

و في إرشاد القلوب (ج 2؛ 358)- و نقله عنه العلّامة المجلسي في بحار الأنوار (ج 8؛ 231)- قول الزهراء (عليها السلام) و هي تحكي ما حلّ بها: فجمعوا الحطب الجزل على بابنا، و أتوا بالنار ليحرقوه و يحرقونا، فوقفت بعضادة الباب، و ناشدتهم باللّه و بأبي أن يكفّوا عنّا و ينصرونا، فأخذ عمر السوط- من يد قنفذ؛ مولى أبي بكر- فضرب به عضدي حتّى صار كالدملج، و ركب الباب برجله فردّه عليّ و أنا حامل، فسقطت لوجهي، و النار تسعر و تسفع وجهي، فضربني بيده حتّى انتثر قرطي من أذني، و جاءني المخاض، فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم.

و روى المجلسي في بحار الأنوار (ج 8؛ 222) عمّن أجاز له بمكة رواية خبر الكتاب الخطير الّذي كان عمر أودعه عند معاوية، و قد روى المجلسي هذا الخبر عن ابن جرير الطبري في كتاب دلائل الإمامة، و فيه قول عمر: فضربت فاطمة يديها من الباب تمنعني من فتحه، فرمته فتصعّب عليّ، فضربت كفّيها بالسوط فآلمها، ... فركلت الباب، و قد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه، و سمعتها و قد صرخت صرخة حسبتها قد جعلت أعلى المدينة أسفلها، و قالت: يا أبتاه، يا رسول اللّه، هكذا كان يفعل بحبيبتك و ابنتك!! آه يا فضة إليك فخذيني، فقد و اللّه قتل ما في أحشائي من حمل، و سمعتها تمخض و هي مستندة إلى الجدار، فدفعت الباب و دخلت، فأقبلت إليّ بوجه أغشى بصري، فصفعتها صفعة على خدّيها من‏

395

ظاهر الخمار، فانقطع قرطها و تناثرت إلى الأرض ...

و في التهاب نيران الأحزان (70- 71) قال: فلمّا عرفت فاطمة (عليها السلام) أنّهم يريدون حرق منزلها قامت و فتحت لهم، و اختفت من وراء الباب، فدفعها الثاني بين الباب و الجدار حتّى أسقطها جنينها ... و أمر الرجل [أي عمر] قنفذا أن يضربها بسوطه على ظهرها و جنبيها إلى أن أنهكها الضرب، و أثّر في جنبيها حتّى أسقطها جنينها.

و في إثبات الوصيّة (124) قال المسعودي: فوجّهوا إلى منزله فهجموا عليه، و أحرقوا بابه، و استخرجوه منه كرها، و ضغطوا سيّدة النساء بالباب حتّى أسقطت محسنا.

و في كتاب سليم بن قيس (84) قال: و دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب، ثمّ دفعه فدخل، فاستقبلته فاطمة (عليها السلام)، و صاحت: يا أبتاه يا رسول اللّه، فرفع عمر السيف و هو في غمده فوجأ به جنبها، فصرخت: يا أبتاه، فرفع السوط فضرب به ذراعها ... و حالت بينهم و بينه [أي و بين عليّ‏] فاطمة عند باب البيت، فضربها قنفذ الملعون بالسوط، فماتت حين ماتت و إنّ في عضدها كمثل الدملج من ضربته ...

و في كتاب سليم بن قيس (85) قال: و قد كان قنفذ لعنه اللّه حين ضرب فاطمة (عليها السلام) بالسوط حين حالت بينه و بين زوجها، و أرسل إليه عمر: إن حالت بينك و بينه فاطمة فاضربها، فألجأها قنفذ إلى عضادة بيتها، و دفعها فكسر ضلعها من جنبها، فألقت جنينا من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتّى ماتت (عليها السلام) من ذلك شهيدة.

و في كتاب سليم بن قيس (134) قال أبان: قال سليم: فلقيت عليّا (عليه السلام) فسألته عمّا صنع عمر؟ فقال: هل تدري لم كفّ عن قنفذ و لم يغرمه شيئا؟ قلت: لا، قال: لأنّه هو الّذي ضرب فاطمة (عليها السلام) بالسوط حين جاءت لتحول بيني و بينهم، فماتت (عليها السلام) و إنّ أثر السوط لفي عضدها مثل الدملج.

و قال أبان، عن سليم، قال: انتهيت إلى حلقة في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليس فيها إلّا هاشمي- غير سلمان، و أبي ذرّ، و المقداد، و محمد بن أبي بكر، و عمر بن أبي سلمة، و قيس بن سعد بن عبادة- فقال العبّاس لعلي (عليه السلام): ما ترى عمر منعه من أن يغرم قنفذا كما

396

أغرم جميع عماله؟ فنظر عليّ (عليه السلام) إلى من حوله، ثمّ اغرورقت عيناه، ثمّ قال: يشكر له ضربة ضربها فاطمة بالسوط، فماتت و في عضدها أثره كأنّه الدملج.

و في كتاب سليم بن قيس (250) قال: ثمّ دعا عمر بالنار، فأضرمها في الباب، فأحرق الباب، ثمّ دفعه عمر، فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) و صاحت: يا أبتاه يا رسول اللّه، فرفع السيف- و هو في غمده- فوجأ به جنبها، فصرخت، فرفع السوط فضرب به ذراعها.

و في أبواب الجنان المخطوط (314- 316) بسند معتبر عن أحمد بن إسحاق عن الإمام الهادي و العسكريّ، عن آبائه (عليهم السلام)، أنّ حذيفة بن اليمان دخل يوم التاسع من ربيع الأوّل على جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ... قال حذيفة: فلمّا توفي رسول اللّه رأيته [أي عمر] قد أثار الفتن ... و أضرم النار في بيت الرسالة ... و ضرب بطن فاطمة.

و في تفسير العيّاشي (ج 2؛ 330) عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: فأرسل أبو بكر إليه أن تعال فبايع، فقال عليّ (عليه السلام): لا أخرج حتّى أجمع القرآن، فأرسل إليه مرّة أخرى، فقال: لا أخرج حتّى أفرغ، فأرسل إليه الثالثة عمر رجلا ابن عمّ له يقال له قنفذ، فقامت فاطمة بنت رسول اللّه تحول بينه و بين عليّ (عليه السلام)، فضربها ...

و في النفحات القدسيّة (91) قال: و كان المغيرة بن شعبة أحد من جاء مع عمر ابن الخطّاب إلى باب فاطمة، و إنّ فاطمة ضربت ذلك اليوم حتّى ألقت ما في بطنها؛ ذكرا سمّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) محسنا، حتّى قال عليّ (عليه السلام) لعمار بن ياسر: و إنّ أعظم ما لقيت من مصيبتها أنّي لمّا وضعتها على المغتسل وجدت ضلعا من أضلاعها مكسورا، و جنبها قد اسودّ من ضرب السياط ...

و في الاختصاص (185) بسنده عن الصادق (عليه السلام)، قال: و كان سبب وفاتها (عليها السلام) أنّ قنفذا مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره، فأسقطت محسنا، و مرضت من ذلك مرضا شديدا.

و في كامل الزيارات (334) قال: إنّ أوّل من يحكم فيه محسن بن عليّ (عليه السلام)؛ في قاتله، ثمّ في قنفذ، فيؤتيان هو و صاحبه، فيضربان بسياط من نار، لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها، و لو وضعت على جبال الدنيا لذابت حتّى تصير رمادا، فيضربان بها.

397

و في حلية الأبرار (ج 2؛ 672) في خبر طويل رواه المفضل بن عمر، عن الصادق (عليه السلام)، قال: و يأتي محسن تحمله خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت أسد- أمّ أمير المؤمنين- و هنّ صارخات، و أمّه فاطمة (عليها السلام) تقول: هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ‏ (1) اليوم‏ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ‏ (2) ... الآية.

و في دعاء صنمي قريش الّذي كان يقنت به عليّ (عليه السلام)- و رواه الكفعمي في مصباحه (552- 553)- قوله (عليه السلام): اللّهم العن صنمي قريش ... اللّهم العنهم بعدد كلّ منكر أتوه، و حقّ أخفوه ... و بطن فتقوه، و جنين أسقطوه، و ضلع دقّوه.

و في الاحتجاج (ج 1؛ 278) في محاججة للحسن (عليه السلام)، قال في جملتها للمغيرة بن شعبة:

و أنت الّذي ضربت فاطمة حتّى أدميتها و ألقت ما في بطنها ...

و لم تقتصر رواية ضرب فاطمة و إسقاطها محسنا على رواة الشيعة، بل نصّ عليه غير واحد من السنّة أيضا، لكنّ السياسة الأمويّة و العبّاسيّة هي الّتي حاولت إخفاء الحقائق عبثا، كمن يحاول أن يغطي الشمس بغربال.

قال الشهرستاني في الملل و النحل (ج 1؛ 59) في ترجمة النظّام: قال: إنّ عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتّى ألقت الجنين من بطنها، و كان يصيح: أحرقوا دارها بمن فيها، و ما كان في الدار غير عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

و قال الصفديّ في الوافي بالوفيات (ج 6؛ 17) في ترجمة النظّام: و منها ميله إلى الرفض و وقوعه في أكابر الصحابة، و قال: نصّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على أنّ الإمام عليّ (عليه السلام)، و عيّنه، و عرفت الصحابة ذلك، و لكن كتمه عمر لأجل أبي بكر، و قال: إنّ عمر ضرب بطن فاطمة (عليها السلام) يوم البيعة حتّى ألقت المحسن من بطنها.

و في ميزان الاعتدال (ج 1؛ 139) قال في ترجمة الإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن‏

____________

(1). الأنبياء؛ 103.

(2). آل عمران؛ 30.

398

محمّد السريّ بن يحيى بن السريّ بن أبي دارم: كان مستقيم الأمر عامّة دهره، ثمّ في آخر أيّامه كان أكثر ما يقرأ عليه المثالب، حضرته و رجل يقرأ عليه «إنّ عمر رفس فاطمة حتّى أسقطت بمحسن». و انظر لسان الميزان (ج 1؛ 406) و سير أعلام النبلاء (ج 15؛ 578) و ابن أبي دارم هذا من الثقات و من مشايخ الحاكم النيسابوريّ و ابن مردويه.

و نقل ابن أبي الحديد في شرح النهج (ج 14؛ 192- 193) كلام النقيب أبي جعفر- بعد أن ذكر قصة ترويع هبّار بن الأسود لزينب بنت رسول اللّه حتّى طرحت ما في بطنها- قال: و هذا الخبر قرأته على النقيب أبي جعفر، فقال: إذا كان رسول اللّه أباح دم هبّار بن الأسود لأنّه روّع زينب فألقت ذا بطنها، فظهر الحال أنّه لو كان رسول اللّه حيّا لأباح دم من روّع فاطمة حتّى ألقت ذا بطنها. فقلت: أروي عنك ما يقوله قوم «أنّ فاطمة روّعت فألقت المحسن»؟ فقال:

لا تروه عنّي و لا ترو عنّي بطلانه؛ فإنّي متوقّف في هذا الموضوع؛ لتعارض الأخبار عندي فيه.

فمن كلّ المصادر و المرويات نعلم أنّ الأمر بالهجوم و الإحراق و الضرب و الإسقاط كان قد صدر من أبي بكر بن أبي قحافة، و كان المنفّذ الأوّل عمر بن الخطّاب بمساعدة قنفذ و المغيرة بن شعبة، و من جاءوا معهم، و هذا الإستار المشؤوم هو الّذي دبّر الانقلاب على أهل بيت محمّد (صلوات اللّه عليهم) و اغتصبهم حقوقهم.

و أمّا رواية «و ويل لمن آذى حليلها»

ففي دلائل الإمامة (45- 46) بسنده عن أبي خالد عمرو بن خالد الواسطي، قال:

حدّثني زيد بن عليّ و هو آخذ بشعره، قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين و هو آخذ بشعره، قال: حدّثني أبي الحسين و هو آخذ بشعره، قال: حدّثني أبي أمير المؤمنين عليّ و هو آخذ بشعره، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو آخذ بشعره، يقول: من آذى شعرة منك فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه عزّ و جلّ، و من آذى اللّه عزّ و جلّ لعنه مل‏ء السماوات و الأرضين.

و انظر هذه الرواية في نظم درر السمطين (105) و مجمع البيان (ج 4؛ 370) و مناقب الخوارزمي (235) و أمالي الصدوق (271) و مقتل الحسين للخوارزمي‏

399

(ج 2؛ 97) و تاريخ دمشق (ج 51؛ 58) و أمالي الطوسي (451- 452). و انظر شواهد التنزيل (ج 2؛ 141- 151) ففيه عدّة أحاديث، و انظر هوامشه.

و في بحار الأنوار (ج 29؛ 552) نقلا عن كتاب «كشف اليقين» في حديث عليّ (عليه السلام) لابن عبّاس، قال فيه: يا بن عبّاس ويل لمن ظلمني.

و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من آذى عليّا فقد آذاني. انظر المستدرك للحاكم (ج 3؛ 122) و تاريخ دمشق (ج 1؛ 389/ الحديث 495) و أسنى المطالب (43) و منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد (ج 5؛ 30) و مناقب الخوارزمي (91، 93) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 211) و المناقب لأحمد بن حنبل/ كتاب الفضائل- الجزء الأول الحديث 207 و هو مخطوط) و فرائد السمطين (ج 1؛ 298) و مسند أحمد (ج 3؛ 483) و مجمع الزوائد (ج 9؛ 129).

و في تاريخ دمشق لابن عساكر (ج 1؛ 393/ الحديث 501) بإسناده عن جابر، قال:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): من آذاك فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه.

و في دلائل الإمامة (46) بسنده عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من آذى شعرة منّي فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه. و رواه في ينابيع المودّة (ج 2؛ 134) عن ابن عساكر، عن عليّ.

هذا، مضافا إلى ما مرّ من الوعيد على بغضه و عصيانه و التخلّف عنه (عليه السلام)، مضافا إلى أنّه أخو رسول اللّه و نفسه، فيكون من آذاه مؤذيا لرسول اللّه و مؤذيا للّه سبحانه و تعالى، و من آذى اللّه و رسوله و الوصي استحقّ اللّعن و الويل و العذاب.

اللّهم إنّي لهم و لمن شايعهم سلم و زعيم يدخلون الجنّة، و حرب و عدوّ لمن عاداهم و ظلمهم ... زعيم لهم يدخلون النار

يكفي في صحّة صدور هذا الكلام من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما قاله رسول اللّه للخمسة أصحاب الكساء حين جلّلهم الكساء، قال: أنا حرب لمن حاربكم، و سلم لمن سالمكم، أو حرب لمن حاربتم، و سلم لمن سالمتم، و تارة يقول (صلّى اللّه عليه و آله): أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة،

400

و حرب لمن حاربهم، و وليّ لمن والاهم، لا يحبّهم إلّا سعيد الجدّ طيّب المولد، و لا يبغضهم إلّا شقيّ الجدّ ردي‏ء الولادة، و في الخيمة عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

ففي المستدرك على الصحيحين (ج 3؛ 149) بسنده عن زيد بن أرقم، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، أنّه قال لعلي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام): أنا حرب لمن حاربتم و سلم لمن سالمتم.

و روى أحمد بن حنبل في مسنده (ج 2؛ 442) و الخطيب في تاريخ بغداد (ج 7؛ 137) بإسنادهما عن أبي هريرة، قال: نظر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى عليّ و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام)، فقال: أنا حرب لمن حاربكم و سلم لمن سالمكم.

و روى الجويني في فرائد السمطين (ج 2؛ 39- 40) بإسناده عن زيد بن يثيع، قال:

سمعت أبا بكر بن أبي قحافة يقول: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خيّم خيمة- و هو متّكئ على قوس عربيّة- و في الخيمة عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فقال: يا معشر المسلمين، أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة، و حرب لمن حاربهم، و وليّ لمن والاهم، لا يحبهم إلّا سعيد الجدّ طيب المولد، و لا يبغضهم إلّا شقي الجدّ ردي‏ء الولادة، قال رجل: يا زيد أنت سمعت منه؟

قال: إي و ربّ الكعبة. و انظر هذا في مناقب الخوارزمي (211).

انظر مناقب ابن المغازلي (64) و مناقب الخوارزمي (91) و تحفة المحبين (187) و مفتاح النجا (26) و نزل الأبرار (8، 35، 105) و سنن ابن ماجة (ج 1؛ 92) و مسند ابن حبّان (ج 7؛ 102) و المعجم الصغير للطبراني (ج 2؛ 3) و سنن الترمذيّ (ج 2؛ 319) و الرياض النضرة (ج 2؛ 189، 249) و ذخائر العقبى (25) و مقتل الحسين للخوارزمي (ج 1؛ 61) و أسد الغابة (ج 5؛ 323) و البداية و النهاية (ج 8؛ 205) و مجمع الزوائد (ج 9؛ 169) و كنز العمال (ج 6؛ 216) و الصواعق المحرقة (112) و كفاية الطالب (329- 331/ الباب 93) و شواهد التنزيل (ج 2؛ 44) و فرائد السمطين (ج 2؛ 37- 40) و الفتح الكبير (ج 1؛ 271) و منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد (ج 5؛ 92) و سمط النجوم (ج 2؛ 488) و الإصابة في تمييز الصحابة (ج 4؛ 378) و ينابيع المودّة (ج 1؛ 34) و (ج 2؛ 54، 118- 119، 134) و نظم درر السمطين (232، 239) و مصابيح السنّة (ج 2؛ 28).

401

و في تفسير فرات (306) بسنده عن ابن عبّاس، قال: قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فينا خطيبا، فقال: الحمد للّه على آلائه و بلائه عندنا أهل البيت ... أيّها، الناس إنّ اللّه تبارك و تعالى خلقني و أهل بيتي من طينة لم يخلق أحدا غيرنا و من موالينا ... ثمّ قال: هؤلاء خيار خلقي، و حملة عرشي، و خزّان علمي، و سادة أهل السماء و الأرض، هؤلاء البررة المهتدون المهتدى بهم، من جاءني بطاعتهم و ولايتهم أولجته جنّتي و أبحته كرامتي، و من جاءني بعداوتهم و البراءة منهم أولجته ناري و ضاعفت عليه عذابي، و ذلك جزاء الظالمين.

و يدلّ على المطلب ما مرّ من روايات التولّي و التبري، و جميع الأدلّة الدالّة على وجوب حبّهم و متابعتهم و أنها تدخل الجنّة، و حرمة بغضهم و عصيانهم و أنها توجب النار.

و قد روى الثعلبي في تفسير قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (1) بإسناده إلى جرير بن عبد اللّه، قال: سمعت رسول اللّه يقول: من مات على حبّ آل محمّد مات شهيدا، ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات مغفورا له، ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات تائبا، ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات مؤمنا مستكمل الإيمان، ألا و من مات على حبّ آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنّة ثمّ منكر و نكير، ألا و من مات على حبّ آل محمّد زفّ إلى الجنّة زفّا كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ألا و من مات على حبّ آل محمّد جعل اللّه زوّار قبره الملائكة بالرحمة، ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات على السّنّة، ألا و من مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه «آيس من رحمة اللّه»، ألا و من مات على بغض آل محمّد لم يشمّ رائحة الجنّة. انظره في كشف الاشتباه (164) و تفسير الكشاف (ج 4؛ 220- 221) و تفسير الفخر الرازيّ (ج 7؛ 405) و العمدة (54) و ينابيع المودّة (ج 1؛ 26) و جواهر العقدين للسمهوديّ/ العقد الثاني- الذكر العاشر (253) من المخطوطة، و فرائد السمطين (ج 2؛ 255- 256).

و في مناقب الخوارزمي (32) بسنده عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ... ألا و من‏

____________

(1). الشورى؛ 23.

402

مات على حبّ آل محمّد فأنا كفيله بالجنّة مع الأنبياء، ألا و من أبغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه «آيس من رحمة اللّه».

و الروايات في هذا المعنى في أهل البيت من طرق الفريقين كثيرة، يتعذر إحصاؤها و تعداد المصادر الّتي أوردتها، و فيما ذكرناه و ألمحنا إليه كفاية و غنى في المقام.

403

الطّرفة العشرون‏

روى هذه الطّرفة بسنده عن عيسى، الشريف الرضي في خصائص الأئمّة (73- 75) بعد الطّرفة السادسة عشر مباشرة، و رواها العلّامة المجلسي في بحار الأنوار (ج 22؛ 485- 487) عن كتاب الطّرف.

إنّ إرجاع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبا بكر عن الصلاة الّتي كانت بأمر عائشة ممّا روي في كتب السنّة فضلا عن الشيعة، و رووا خروجه (صلّى اللّه عليه و آله) معتمدا على عليّ (عليه السلام) و الفضل بن العبّاس، فأخّر أبا بكر عن الصلاة، و كانت آخر صلاة صلّاها (صلّى اللّه عليه و آله) بالمسلمين، ثمّ صعد المنبر فخطب، و كانت آخر خطبة له (صلّى اللّه عليه و آله) على المنبر.

ففي إرشاد القلوب (338- 341) عن حذيفة في خبر طويل، قال: و اشتدت علّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فدفعت عائشة صهيبا، فقالت: امض إلى أبي بكر و أعلمه أن محمّدا في حال لا ترجى، فهلموا إلينا أنت و عمر و أبو عبيدة و من رأيتهم أن يدخل معكم، و ليكن دخولكم المدينة باللّيل سرّا ... فدخل أبو بكر و عمر و أبو عبيدة ليلا المدينة، و رسول اللّه قد ثقل ...

قال: و كان بلال مؤذن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يؤذن بالصلاة في كلّ وقت صلاة، فإن قدر على الخروج تحامل و خرج و صلّى بالناس، و إن هو لم يقدر على الخروج أمر عليّ بن أبي طالب فصلّى بالناس، و كان عليّ و الفضل بن العبّاس لا يزايلانه في مرضه ذلك، فلمّا أصبح رسول اللّه من ليلته تلك الّتي قدم فيها القوم الّذين كانوا تحت يدي أسامة أذّن بلال، ثمّ‏

404

أتاه يخبره كعادته، فوجده قد ثقل، فمنع من الدخول إليه، فأمرت عائشة صهيبا أن يمضي إلى أبيها فيعلمه أنّ رسول اللّه قد ثقل و ليس يطيق النهوض إلى المسجد، و عليّ بن أبي طالب قد شغل به و بمشاهدته عن الصلاة بالناس، فاخرج أنت إلى المسجد و صلّ بالناس، فإنّها حالة تهيّئك و حجّة لك بعد اليوم.

قال: و لم يشعر الناس- و هم في المسجد ينتظرون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أو عليّا (عليه السلام) يصلّي بهم كعادته الّتي عرفوها في مرضه- إذ دخل أبو بكر المسجد، و قال: إنّ رسول اللّه قد ثقل، و قد أمرني أن أصلّي بالناس ... ثمّ نادى الناس بلالا، فقال: على رسلكم رحمكم اللّه لأستأذن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ذلك، ثمّ أسرع حتّى أتى الباب ... فقال: إنّ أبا بكر دخل المسجد و تقدّم حتّى وقف في مقام رسول اللّه، و زعم أنّ رسول اللّه أمره بذلك ... و أخبر رسول اللّه الخبر، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): أقيموني، أخرجوني إلى المسجد، و الّذي نفسي بيده قد نزلت بالإسلام نازلة و فتنة عظيمة من الفتن، ثمّ خرج معصوب الرأس يتهادى بين عليّ و الفضل بن العبّاس و رجلاه تجرّان في الأرض، حتّى دخل المسجد، و أبو بكر قائم في مقام رسول اللّه و قد طاف به عمر و أبو عبيدة و سالم و صهيب و النفر الّذين دخلوا ... و تقدّم رسول اللّه فجذب أبا بكر من ردائه فنحّاه عن المحراب، و أقبل أبو بكر و النفر الّذين كانوا معه فتواروا خلف رسول اللّه، و أقبل الناس فصلّوا خلف رسول اللّه و هو جالس، و بلال يسمع الناس التكبير، حتّى قضى صلاته، ثمّ التفت (صلّى اللّه عليه و آله) فلم ير أبا بكر، فقال: أيها الناس، أ لا تعجبون من ابن أبي قحافة و أصحابه الذين أنفذتهم و جعلتهم تحت يدي أسامة، و أمرتهم بالمسير إلى الوجه الّذي وجّهوا إليه، فخالفوا ذلك و رجعوا إلى المدينة ابتغاء الفتنة، ألا و إنّ اللّه قد أركسهم فيها، اعرجوا بي إلى المنبر.

فقام (صلّى اللّه عليه و آله) و هو مسنّد حتّى قعد على أدنى مرقاة، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أيّها الناس، إنّه قد جاءني من أمر ربّي ما الناس صائرون إليه، و إني قد تركتكم على الحجّة الواضحة، ليلها كنهارها، فلا تختلفوا من بعدي كما اختلف من كان قبلكم من بني إسرائيل، أيّها الناس إنّي لا أحلّ لكم إلّا ما أحلّه القرآن، و لا أحرّم عليكم إلّا ما حرّمه القرآن، و إنّي مخلّف‏

405

فيكم الثقلين، ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا، كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، هما الخليفتان فيكم، و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فأسالكم بما ذا خلّفتموني فيهما، و ليذادنّ يومئذ رجال عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل، فيقول رجال: أنا فلان و أنا فلان، فأقول: أمّا الأسماء فقد عرفت، و لكنّكم ارتددتم من بعدي، فسحقا لكم سحقا. ثمّ نزل عن المنبر و عاد إلى حجرته، و لم يظهر أبو بكر و لا أصحابه حتّى قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

و انظر حرص عائشة و حفصة، كلّ منهما على تقديم أبيها للصلاة، و قول النبي لهما:

«اكففن فإنّكنّ كصويحبات يوسف» و خروجه للصلاة و تأخيره أبا بكر في الإرشاد (97- 98) و إعلام الورى (82- 84) و المسترشد في الإمامة (124- 126، 132، 142- 143) و الشافي في الإمامة (ج 2؛ 158- 159).

و قال الكوفي في الاستغاثة (117) بعد ذكره لروايات أبناء العامة في صلاة أبي بكر و إرجاع النبي إيّاه، قال: و أمّا رواية أهل البيت (عليهم السلام) في تقديمه للصلاة، فإنّهم رووا أنّ بلالا صار إلى باب رسول اللّه فنادى: الصلاة، و كان قد أغمي على رسول اللّه و رأسه في حجر عليّ (عليه السلام)، فقالت عائشة لبلال: مر الناس أن يقدّموا أبا بكر ليصلّي بهم، فإنّ رسول اللّه مشغول بنفسه، فظنّ بلال أنّ ذلك عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال للناس: قدّموا أبا بكر فيصلّي بكم، فتقدّم أبو بكر، فلمّا كبّر أفاق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من غشوته، فسمع صوته، فقال عليّ (عليه السلام):

ما هذا؟ قالت عائشة: أمرت بلالا يأمر الناس بتقديم أبي بكر يصلّي بهم، فقال (صلّى اللّه عليه و آله):

أسندوني، أما إنّكنّ كصويحبات يوسف ... فجاء (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المحراب بين الفضل و عليّ و أقام أبا بكر خلفه ...

و أمّا ما روته كتب العامّة، فإنّه مرتبك من حيث التفاصيل، ففي بعضها أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أمر أبا بكر بالصلاة، و في بعضها أنّ عائشة أمرته بذلك، و في بعضها أنّ النبي أمر أن يصلّي أحدهم و لم يعيّن، فتنازعت عائشة و حفصة كلّ تريد تقديم والدها، إلى أن تقدّم أبو بكر، ثمّ نقلوا أنّ النبي خرج يهادي بين رجلين- لم يذكرهما البخاريّ، و ذكرتهما المسانيد الأخرى، و هما عليّ و الفضل- حتّى وقف يصلّي، قال ابن أبي الحديد في شرح النهج (ج 14؛ 23): فمنهم‏

406

من قال: نحّاه و صلّى هو بالناس، و منهم من قال: بل ائتم بأبي بكر كسائر الناس، و منهم من قال: كان الناس يصلّون بصلاة أبي بكر، و أبو بكر يصلّي بصلاة رسول اللّه.

و لا يخفى عليك أنّه لا يجوز أن يتقدّم أحد على النبي في الصلاة و في غيرها، خصوصا و أنّه لا بدّ من تقديم الأعلم و الأفقه و الهاشمي و غيرها من شروط تقدّم الإمام، و كلّها لا تصحّح تقدّم أحد على النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، خصوصا و أنّ في كثير من الروايات قولهم «لم يكن أبو بكر كبّر، فلمّا سمع حسّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تأخّر، فأخذ النبي بيده و أقامه إلى جنبه، فكبّر و كبّر أبو بكر بتكبيره، و كبّر الناس بتكبير أبي بكر»، فما كان أبو بكر سوى مسمع لصلاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، كما هو دأب المنادي في الصلاة.

و نقل ابن أبي الحديد في شرحه للنهج (ج 9؛ 197) كلام الشيخ أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل اللمعاني؛ حيث قال في جملة كلامه: فكان- من عود أبي بكر من جيش أسامة بإرسالها [أي عائشة] إليه، و إعلامه بأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يموت- ما كان، و من حديث الصلاة بالناس ما عرف، فنسب عليّ (عليه السلام) عائشة أنّها أمرت بلالا مولى أبيها أن يأمره فليصلّ بالناس؛ لأنّ رسول اللّه- كما روي- قال: «ليصلّ بهم أحدهم» و لم يعيّن، و كانت صلاة الصبح، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو في آخر رمق يتهادى بين عليّ و الفضل بن العبّاس، حتّى قام في المحراب كما ورد في الخبر ... و كان عليّ (عليه السلام) يذكر هذا لأصحابه في خلواته كثيرا، و يقول: إنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم يقل «إنّكنّ لصويحبات يوسف» إلّا إنكارا لهذه الحال، و غضبا منها؛ لأنّها و حفصة تبادرتا إلى تعيين أبويهما، و أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) استدركها بخروجه و صرفه عن المحراب ....

و قد حقّق ابن الجوزيّ المسألة في كتابه «آفة أصحاب الحديث: 55» ثمّ قال: في هذه الأحاديث الصحاح المشروحة أظهر دليل على أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان الإمام لأبي بكر؛ لأنّه جلس عن يساره، و قولهم: يقتدي أبو بكر بصلاة رسول اللّه، دليل على أنّ رسول اللّه كان الإمام.

و المحقّق من الروايات أنّ أبا بكر استغلّ مرض النبي، فتقدّم بأمر من ابنته عائشة، و إسناد من معه، إلى الصلاة، فلمّا أحسّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خرج يتهادى بين عليّ (عليه السلام) و الفضل، فأرجع أبا بكر و لم يكن ابتدأ بالصلاة، فكبّر (صلّى اللّه عليه و آله) هو و صلّى قاعدا و صلّى خلفه المسلمون.