طرف من الأنباء و المناقب‏

- السيد علي بن موسى بن طاووس المزيد...
640 /
407

قال المظفر في دلائل الصدق (ج 2؛ 633): و الحقّ أنّه لم يصلّ بالناس إلّا في صلاة واحدة و هي صلاة الصبح؛ تلبّس بها بأمر ابنته، فعلم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فخرج يتهادى بين عليّ (عليه السلام) و العبّاس أو ابنه الفضل، و رجلاه تخطّان في الأرض من المرض، و ممّا لحقه من تقدّم أبي بكر و مخالفة أمره بالخروج في جيش أسامة، فنحّاه النبي و صلّى ثمّ خطب، و حذّر الفتنة، ثمّ توفي من يومه و هو يوم الإثنين، و قد صرّحت بذلك أخبارنا، و دلّت عليه أخبارهم؛ لإفادتها أنّ الصلاة الّتي تقدّم فيها هي الّتي عزله النبي عنها، و إنّها صبح الاثنين و هو الّذي توفي فيه.

و قد وردت هذه الروايات في أمّهات المصادر و الصحاح، كصحيح البخاريّ (ج 1؛ 59) و فتح الباري (ج 1؛ 242) و شرح الكرمانيّ (ج 3؛ 45) و الموطّأ (ج 1؛ 156) و صحيح مسلم بشرح النووي (ج 3؛ 61) و مسند أحمد بن حنبل (ج 5؛ 322) و المصنّف لعبد الرزاق (ج 5؛ 429) و دلائل النبوّة للبيهقي (ج 7؛ 191) و تاريخ الطبريّ (ج 3؛ 195- 196/ أحداث سنة 11).

و انظر تحقيق الحال في الاستغاثة (111- 117) و بحار الأنوار (ج 28؛ 130- 174) ففيه بحث قيّم للمجلسي (رحمه اللّه)، و دلائل الصدق (ج 2؛ 633- 642) و كتاب الإمامة للسيّد عليّ الميلاني (285- 356) «رسالة في صلاة أبي بكر»، و هذه الكتب بحثت المسألة من خلال كتب العامّة فقط، فلاحظها و لاحظ مصادرها.

و في كثير من المصادر- الإماميّة و العاميّة الذاكرة لهذا الحادث- خطبة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الّتي أوصاهم فيها بالكتاب و العترة، و حذّرهم فيها من الفتن و الفرقة، ففي أمالي المفيد (135) عن معروف بن خربوذ، قال: سمعت أبا عبد اللّه مولى العبّاس يحدّث أبا جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام)، قال: سمعت أبا سعيد الخدريّ يقول: إنّ آخر خطبة خطبنا بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لخطبة خطبنا في مرضه الّذي توفّي فيه، خرج متوكئا على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و ميمونة مولاته، فجلس على المنبر، ثمّ قال: يا أيّها الناس ...

و في جواهر العقدين المخطوط (168) قال: ثمّ إنّه (صلّى اللّه عليه و آله) قام معتمدا على عليّ (عليه السلام) و الفضل‏

408

حتّى جلس على المنبر و عليه عصابة، فحمد اللّه و أثنى عليه، و أوصاهم بالكتاب و عترته أهل بيته، و نهاهم عن التنافس و التباغض و ودّعهم. و انظر الخطبة و خروجه إليها في الاحتجاج (43- 47) و طبقات ابن سعد (ج 2؛ 42) عن أبي سعيد الخدريّ، و صحيح البخاريّ/ باب مناقب الأنصار رقم 11، و صحيح مسلم (ج 7؛ 74/ فضائل الصحابة) و مسند أحمد بن حنبل (ج 3؛ 156، 176، 188، 201).

ألا قد خلّفت فيكم كتاب اللّه ... و خلّفت فيكم العلم الأكبر ... وصيّي عليّ بن أبي طالب‏

تقدّم الكلام عن حديث الثقلين في الطّرفة العاشرة، عند قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «كتاب اللّه و أهل بيتي ... فإنّ اللّطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض»، و ذكرنا هناك أنّ عليا (عليه السلام) هو رأس أهل البيت الثقل الثاني، و وردت روايات صريحة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بقوله: «كتاب اللّه و عليّ بن أبي طالب» كما تقدّم نقله عن كتاب مائة منقبة لابن شاذان (140 المنقبة 86). و نزيد هنا أنّ الخوارزمي أخرجه أيضا في كتاب مقتل الحسين (عليه السلام) (ج 1؛ 32) و الديلمي في إرشاد القلوب (378) عن زيد بن ثابت أيضا.

كما تقدّم الكلام عن حديث «أنّ عليّا هو العلم» في الطّرفة الحادية عشر، عند قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ عليّ بن أبي طالب هو العلم، فمن قصر دون العلم فقد ضلّ، و من تقدّمه تقدّم إلى النار، و من تأخّر عن العلم يمينا هلك، و من أخذ يسارا غوى» فراجع.

ألا و هو حبل اللّه فاعتصموا به جميعا و لا تفرّقوا عنه‏

لقد روت المصادر الإماميّة و العاميّة هذا المضمون بأسانيد مختلفة، و يمكن تقسيم الروايات الواردة في هذا المعنى إلى ثلاثة أقسام: أوّلها: ما ورد فيه أنّ عليّا هو حبل اللّه، و ثانيها: ما ورد فيه أنّ آل محمّد حبل اللّه، و ثالثها: ما ورد فيه أنّ عليّا و الأئمّة من ولده حبل اللّه.

409

فأمّا القسم الأول: ففي مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 76) قال: محمّد بن عليّ العنبريّ، بإسناده، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه سأل أعرابي عن هذه الآية، فأخذ رسول اللّه يده فوضعها على كتف عليّ، فقال: يا أعرابي، هذا حبل اللّه فاعتصم به، فدار الأعرابي من خلف عليّ و التزمه، ثمّ قال: اللّهمّ إنّي أشهدك أنّي اعتصمت بحبلك، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا. و روى نحوا من ذلك الباقر و الصادق (عليهما السلام)، و هو في ينابيع المودّة (ج 1؛ 118) عن المناقب، و انظر تفسير فرات (90/ الحديث 70) بسنده عن الباقر، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام)، و فيه أيضا (90/ الحديث 71) بسنده عن ابن عبّاس، و فيه أيضا (91/ الحديث 74) بسنده عن الصادق (عليه السلام)، و الفضائل لابن شاذان (125) عن السجاد (عليه السلام).

و في تفسير فرات (90، 91/ الحديث 72) بسنده عن الباقر (عليه السلام)، قال: ولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) الحبل الّذي قال اللّه تعالى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا (1)، فمن تمسّك به كان مؤمنا، و من تركه خرج من الإيمان.

و في تفسير العيّاشي (ج 1؛ 217) عن ابن يزيد، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوله تعالى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا (2) قال: عليّ بن أبي طالب حبل اللّه المتين.

و هو في تفسير الصافي (ج 1؛ 285) و البرهان (ج 1؛ 305).

و في أمالي الصدوق (165) بسنده عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ، قال:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا حذيفة ... إنّه أخو رسول اللّه، و وصيّه و إمام أمّته، و مولاهم، و هو حبل اللّه المتين ...

و أمّا القسم الثاني: ففي تفسير العيّاشي (ج 1؛ 217) عن الباقر (عليه السلام)، قال: آل محمّد هم حبل اللّه الّذي أمرنا بالاعتصام به، فقال: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا (3).

____________

(1). آل عمران؛ 103.

(2). آل عمران؛ 103.

(3). آل عمران؛ 103.

410

و في شواهد التنزيل (ج 1؛ 169/ الحديث 180) بسنده عن الصادق (عليه السلام)- في قوله:

وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا (1)- قال: نحن حبل اللّه.

و انظر رواية هذا الخبر عن الصادق (عليه السلام) في ينابيع المودّة (ج 1؛ 118) و مجمع البيان (ج 1؛ 482) و أمالي الطوسي (272) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 75) و خصائص الوحي المبين (183) و نقله أيضا في خصائصه (184) من طريق أبي نعيم إلى الصادق (عليه السلام)، و انظر الصواعق المحرقة (90) و نور الأبصار (101).

و أمّا القسم الثالث: ففي أمالي الصدوق (26) بسنده عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من أحبّ أن يركب سفينة النجاة، و يستمسك بالعروة الوثقى، و يعتصم بحبل اللّه المتين، فليوال عليّا بعدي، و ليعاد عدوّه، و ليأتمّ بالأئمّة الهداة من ولده، فإنّهم خلفائي، و أوصيائي، و حجج اللّه على الخلق بعدي، و سادة أمّتي، و قادة الأتقياء إلى الجنّة، حزبهم حزبي، و حزبي حزب اللّه، و حزب أعدائهم حزب الشيطان. و هو في شواهد التنزيل (ج 1؛ 168/ الحديث 177) بسنده عن الرضا (عليه السلام)، و رواه البحراني في غاية المرام (242/ الباب 36) بأربعه طرق، و هو في روضة الواعظين (157).

و في تفسير فرات (91/ الحديث 73) بسنده عن الصادق 7، قال: نحن حبل اللّه الّذي قال: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا (2)، و ولاية عليّ البرّ، فمن استمسك به كان مؤمنا، و من تركه خرج من الإيمان. و هو في شواهد التنزيل (ج 1؛ 169/ الحديثان 178، 179).

و يدلّ على هذا المطلب ما مرّ في حديث الثقلين، بلفظ «حبل ممدود ما بين السماء و الأرض» أو «سبب طرفه بيد اللّه»، و لذلك أورد الثعلبي و السيوطي حديث الثقلين بهذه الألفاظ في تفسير قول تعالى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا (3)، و في أمالي الطوسي (157) بسنده عن الصادق (عليه السلام)، قال: نحن السبب بينكم و بين اللّه. كما يدلّ‏

____________

(1). آل عمران؛ 103.

(2). آل عمران؛ 103.

(3). آل عمران؛ 103.

411

عليه ما جاء في تفسير قوله تعالى: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ‏ (1) و أنّ الحبل من اللّه هو الكتاب العزيز، و الحبل من الناس هو عليّ بن أبي طالب. انظر في ذلك تفسير فرات (92 الحديث 76) و تفسير العيّاشي (ج 1؛ 219) و تفسير الصافي (ج 1؛ 289) و تفسير البرهان (ج 1؛ 309) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 75).

لا تأتوني غدا بالدنيا تزفّونها زفّا، و يأتي أهل بيتي شعثا غبرا، مقهورين مظلومين، تسيل دماؤهم‏

إنّ المظلوميّة الّتي حلّت بأهل البيت و الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام)، و أتباعهم و شيعتهم، ممّا لا يحتاج إلى بيان، فقد أطبق التاريخ و المؤرخون على هذه الحقيقة، و أن الشيعة عموما، و الفرقة الإماميّة خصوصا، لا قوا من الويلات و الاضطهاد و التنكيل ما لم يلقه أيّ مذهب آخر، و كان بدء الظلم قد حلّ بهم بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؛ إذ نزل الظلم بعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و من بعدهم التسعة من ولد الحسين (عليهم السلام)، هذا الظلم كلّه أنزل بهم مع كثرة وصايا الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) فيهم بمثل قوله: «اللّه اللّه في أهل بيتي» و غيره من توصياته (صلّى اللّه عليه و آله) بهم، و تحذيره الأمّة من ظلمهم و أذاهم، و قد مرّ عليك في تخريجات كثير من المطالب الماضية ما فيه غنى و كفاية، و من أوضحها و أصرحها ما جاء في حديث الثقلين من الأمر باتّباعهم و أنّه سبيل النجاة، و النهي عن التخلّف عنهم و إيذائهم و ظلمهم، و أنّه يؤدي إلى الهلاك و النار.

ففي مناقب ابن المغازلي (16- 18) بسنده عن امرأة زيد بن أرقم، قالت: أقبل نبي اللّه من مكّة في حجّة الوداع، حتّى نزل بغدير الجحفة بين مكّة و المدينة، فأمر بالدوحات فقمّ ما تحتهنّ من شوك، ثمّ نادى: الصلاة جامعة ... فصلّى بنا الظهر، ثمّ انصرف إلينا فقال: الحمد للّه ... أ لستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه لا شريك له؟ و أنّ محمّدا عبده و رسوله؟ و أنّ الجنّة حقّ و أنّ النار حقّ؟ و تؤمنون بالكتاب كلّه؟ قالوا: بلى، قال: فإني أشهد أن قد صدقتكم‏

____________

(1). آل عمران؛ 112.

412

و صدّقتموني، ألا و إنّي فرطكم، و إنّكم تبعي، توشكون أن تردوا عليّ الحوض، فأسألكم حين تلقونني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما ... الأكبر منهما كتاب اللّه تعالى؛ سبب طرف بيد اللّه و طرف بأيديكم، فتمسّكوا به و لا تضلّوا، و الأصغر منهما عترتي ... فلا تقتلوهم و لا تقهروهم و لا تقصّروا عنهم؛ فإنّي قد سألت لهم اللّطيف الخبير فأعطاني، ناصرهما لي ناصر، و خاذلهما لي خاذل، و وليّهما لي ولي، و عدوّهما لي عدوّ، ألا و إنّها لم تهلك أمّة قبلكم حتّى تتديّن بأهوائها، و تظاهر على نبوّتها، و تقتل من قام بالقسط، ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فرفعها، ثمّ قال: من كنت مولاه فهذا مولاه، و من كنت وليّه فهذا وليّه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، قالها ثلاثا. و هو في العمدة (104- 106) عن ابن المغازلي، و فيه «عن ابن امرأة زيد بن أرقم».

و في نظم درر السمطين (233- 234) قال: و روى زيد بن أرقم، قال: أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم حجّة الوداع، فقال: إنّي فرطكم على الحوض، و إنّكم تبعي، و إنّكم توشكون أن تردوا عليّ الحوض فأسألكم عن ثقلي؛ كيف خلفتموني فيهما ... الأكبر منهما كتاب اللّه ... و الأصغر عترتي، فمن استقبل قبلتي، و أجاب دعوتي، فليستوص لهم خيرا- أو كما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- فلا تقتلوهم و لا تقهروهم و لا تقصروا عنهم ... و هو في ذخائر العقبى (16) حيث قال: أخرجه أبو سعيد في شرف النبوّة، و نقله عن نظم درر السمطين القندوزيّ في ينابيع المودّة (ج 1؛ 35) و السمهوديّ في جواهر العقدين المخطوط، في الذكر الرابع، و رواه عن زيد بن أرقم العلّامة حميد المحلي في محاسن الأزهار كما في نفحات الأزهار (ج 1؛ 420). و لزيادة التوضيح ننقل هنا بعض ما يرتبط بهذا المطلب.

ففي المختار من مسند فاطمة (160) نقل عن البخاريّ في تاريخه، و ابن عساكر في تاريخ دمشق، عن شريح، قال: أخبرني أبو أمامة و الحارث بن الحارث، و عمرو بن الأسود في نفر من الفقهاء: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نادى في قريش فجمعهم، ثمّ قام فيهم ... ثمّ قال: يا معشر قريش، لا ألفين أناسا يأتوني يجرّون الجنّة، و تأتوني تجرون الدنيا، اللّهمّ لا أجعل لقريش أن يفسدوا ما أصلحت أمّتي ...

413

و من ذلك حديث المصحف و المسجد و العترة؛ ففي الخصال (174- 175) بسنده عن جابر، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: يجي‏ء يوم القيامة ثلاثة يشكون إلى اللّه عزّ و جلّ:

المصحف و المسجد و العترة، يقول المصحف: يا ربّ حرقوني و مزّقوني، و يقول المسجد: يا ربّ عطّلوني و ضيّعوني، و تقول العترة: يا ربّ قتلونا و طردونا و شرّدونا، فأجثو للركبتين للخصومة، فيقول اللّه جلّ جلاله لي: أنا أولى بذلك. و انظر هذا الحديث في بحار الأنوار (ج 2؛ 86) عن كتاب المستدرك المخطوط لابن البطريق، و بصائر الدرجات (433- 434) و مقتل الحسين للخوارزمي (ج 2؛ 85) عن جابر، و نقله الإمام المظفر في دلائل الصدق (ج 3؛ 405) عن كنز العمال (ج 6؛ 46) عن الديلمي، عن جابر، و نقله عن أحمد و الطبراني و سعيد بن منصور، عن أبي أمامة الباهلي، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

و من ذلك حديث مظلوميّة أهل البيت الّذي قاله النبي لأصحابه؛ ففي أمالي الصدوق (99- 101) بسنده عن ابن عبّاس، قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان جالسا ذات يوم، إذ أقبل الحسن (عليه السلام)، فلمّا رآه بكى، ثمّ قال: إلى أين يا بني؟ فما زال يدنيه حتّى أجلسه على فخذه اليمنى، ثمّ أقبل الحسين (عليه السلام)، فلمّا رآه بكى، ثمّ قال: إلى أين يا بني؟ فما زال يدنيه حتّى أجلسه على فخذه اليسرى، ثمّ أقبلت فاطمة (عليها السلام)، فلمّا رآها بكى، ثمّ قال: إليّ إليّ يا بنيّة، فأجلسها بين يديه، ثمّ أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلمّا رآه بكى، ثمّ قال: إليّ يا أخي، فما زال يدنيه حتّى أجلسه إلى جنبه الأيمن.

فقال له أصحابه: يا رسول اللّه، ما ترى واحدا من هؤلاء إلّا بكيت؟ أو ما فيهم من تسرّ برؤيته؟!

فقال (صلّى اللّه عليه و آله): و الّذي بعثني بالنبوّة و اصطفاني على جميع البريّة، إنّي و إيّاهم لأكرم الخلق على اللّه عزّ و جلّ، و ما على وجه الأرض نسمة أحبّ إليّ منهم:

أمّا عليّ بن أبي طالب، فإنّه أخي و شقيقي و صاحب الأمر بعدي ... و إنّي بكيت حين أقبل لأنّي ذكرت غدر الأمّة به بعدي، حتّى أنّه ليزال عن مقعدي و قد جعله اللّه له بعدي، ثمّ لا يزال الأمر به حتّى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور شَهْرُ

414

رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى‏ وَ الْفُرْقانِ‏ (1).

و أمّا ابنتي فاطمة، فإنّها سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين ... و إنّي لمّا رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي؛ كأنّي بها و قد دخل الذلّ بيتها، و انتهكت حرمتها، و غصبت حقّها، و منعت إرثها، و كسر جنبها، و أسقطت جنينها، و هي تنادي «يا محمّداه» فلا تجاب، و تستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية ... فتكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم عليّ محزونة، مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة، فأقول عند ذلك:

اللّهمّ العن من ظلمها، و عاقب من غصبها، و ذلّل من أذلّها، و خلّد في نارك من ضرب جنبها حتّى ألقت ولدها، فتقول الملائكة عند ذلك: آمين.

و أمّا الحسن، فإنّه ابني و ولدي و بضعة منّي، و قرّة عيني ... و إنّي لمّا نظرت إليه تذكّرت ما يجري عليه من الذلّ بعدي، فلا يزال الأمر به حتّى يقتل بالسمّ ظلما و عدوانا، فعند ذلك تبكي ملائكة السبع الشداد لموته، و يبكيه كلّ شي‏ء، حتّى الطير في جوّ السماء، و الحيتان في جوف الماء، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون، و من حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، و من زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام.

و أمّا الحسين، فإنّه منّي، و هو ابني و ولدي، و خير الخلق بعد أخيه ... و إنّي لمّا رأيته تذكّرت ما يصنع به بعدي، كأنّي به و قد استجار بحرمي و قبري فلا يجار، فأضمّه في منامه إلى صدري، و آمره بالرحلة عن دار هجرتي، و أبشّره بالشهادة، فيرتحل عنها إلى أرض مقتله، و موضع مصرعه، أرض كرب و بلاء، و قتل و فناء، تنصره عصابة من المسلمين، أولئك من سادة شهداء أمّتي يوم القيامة، كأنّي أنظر إليه و قد رمي بسهم، فخرّ عن فرسه صريعا، ثمّ يذبح كما يذبح الكبش، مظلوما.

ثمّ بكى رسول اللّه و بكى من حوله، و ارتفعت أصواتهم بالضجيج، ثمّ قام و هو يقول:

اللّهمّ إنّي أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي، ثمّ دخل منزله.

____________

(1). البقرة؛ 185.

415

و قد مرّ طرفا من هذا الحديث، و انظره في إرشاد القلوب (295) و بشارة المصطفى (198- 199) و فرائد السمطين (ج 2؛ 34- 35) و بيت الأحزان (73- 74).

و في دلائل الصدق (233- 234) بسنده عن عبد اللّه بن مسعود، قال: كنّا جلوسا عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم، فأقبل فتية من بني عبد المطّلب، فلمّا نظر إليهم رسول اللّه اغرورقت عيناه بالدموع، فقلنا: يا رسول اللّه أ رأيت شيئا تكرهه؟ قال: إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا، و إنّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء و تطريدا و تشريدا، حتّى يجي‏ء قوم من هاهنا- و أشار بيده إلى المشرق- أصحاب رايات سود ... و روى مثله في (235) روايتين أخريين عن ابن مسعود أيضا، و روى مثله عن ابن مسعود أيضا في (236) بلفظ «حتّى مرّت فتية من بني هاشم فيهم الحسن و الحسين (عليهما السلام)».

و في مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 209) عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: بينا أنا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إذ التفت إليّ فبكى، فقلت: ما يبكيك يا رسول اللّه؟ قال: أبكي من ضربتك على القرن، و لطم فاطمة خدّها، و طعن الحسن في فخذه، و السمّ الّذي يسقاه، و قتل الحسين (عليه السلام).

و في بصائر الدرجات (68) بسنده عن الباقر (عليه السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من سرّه أن يحيى حياتي و يموت مماتي، و يدخل جنّة ربّي جنّة عدن- قضيب من قضبانه غرسه ربّي بيده، فقال له: كن، فكان- فليتولّ عليّا و الأوصياء من بعده، و ليسلّم لفضلهم؛ فإنّهم الهداة المرضيّون، أعطاهم فهمي و علمي، و هم عترتي من دمي و لحمي، أشكو إلى اللّه عدوّهم من أمّتي، المنكرين لفضلهم، القاطعين فيهم صلتي، و اللّه ليقتلن ابني، لا أنالهم شفاعتي.

و انظر بصائر الدرجات (68- 72/ الباب 22 من الجزء الأوّل)، فإنّ فيه ثمانية عشر حديثا، تسعة منها في المعنى المراد، و الإمامة و التبصرة (41- 45) ففيه أربعة أحاديث.

و هذا الحديث مذكور في المصادر الّتي ذكرت الأحاديث المبشّرة بظهور المهدي من آل محمّد (عجّل اللّه فرجه).

و في تفسير فرات (425) بسنده عن أنس بن مالك: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أتى ذات يوم‏

416

و يده في يد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و لقيه رجل، إذ قال له: يا فلان، لا تسبّوا عليّا، فانّه من سبّه فقد سبّني، و من سبّني فقد سبّ اللّه، و اللّه- يا فلان- إنّه لا يؤمن بما يكون من عليّ و ولد عليّ في آخر الزمان إلّا ملك مقرّب، أو نبيّ مرسل، أو عبد قد امتحن اللّه قلبه للإيمان، يا فلان، إنّه سيصيب ولد عبد المطّلب بلاء شديد، و أثرة، و قتل، و تشريد، فاللّه اللّه يا فلان في أصحابي و ذرّيتي و ذمّتي، فإنّ للّه يوما ينتصف فيه للمظلوم من الظالم.

و في تفسير العيّاشي (ج 2؛ 91) عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اشتدّ غضب اللّه على اليهود حين قالوا: «عزير ابن اللّه»، و اشتدّ غضب اللّه على النصارى حين قالوا: «المسيح ابن اللّه»، و اشتدّ غضب اللّه ممّن أراق دمي و آذاني في عترتي.

و في الاحتجاج (ج 1؛ 196- 197) عن أحمد بن همام، قال: أتيت عبادة بن الصامت في ولاية أبي بكر، فقلت: يا عبادة أ كان الناس على تفضيل أبي بكر قبل أن يستخلف؟

فقال: يا أبا ثعلبة، إذا سكتنا عنكم فاسكتوا و لا تبحثوا، فو اللّه لعليّ بن أبي طالب كان أحقّ بالخلافة من أبي بكر، كما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحقّ بالنبوة من أبي جهل، قال: و أزيدكم إنّا كنا ذات يوم عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فجاء عليّ (عليه السلام) و أبو بكر و عمر إلى باب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فدخل أبو بكر، ثمّ دخل عمر، ثمّ دخل عليّ (عليه السلام) على أثرهما، فكأنّما سفي على وجه رسول اللّه (عليه السلام) الرماد، ثمّ قال: يا عليّ أ يتقدّمانك، و قد أمّرك اللّه عليهما؟!

فقال أبو بكر: نسيت يا رسول اللّه.

و قال عمر: سهوت يا رسول اللّه.

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما نسيتما و لا سهوتما، و كأنّي بكما قد سلبتماه ملكه، و تحاربتما عليه، و أعانكما على ذلك أعداء اللّه و أعداء رسوله، و كأنّي بكما قد تركتما المهاجرين و الأنصار يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف على الدنيا، و لكأنّي بأهل بيتي و هم المقهورون المشتّتون في أقطارها، و ذلك لأمر قد قضي.

ثمّ بكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى سالت دموعه، ثمّ قال: يا عليّ الصبر الصبر، حتّى ينزل الأمر، و لا حول و لا قوة إلّا باللّه العليّ العظيم، فإنّ لك من الأجر في كلّ يوم ما لا

417

يحصيه كاتباك، فإذا أمكنك الأمر فالسيف السيف، القتل القتل، حتى يفيئوا إلى أمر اللّه و أمر رسوله، فإنّك على الحقّ، و من ناواك على الباطل، و كذلك ذرّيّتك من بعدك إلى يوم القيامة.

و قد صرّح أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) في كلماتهم و خطبهم بما حلّ بهم من الظلم، و أنّ القوم لم يرعوا فيهم حقّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يطيعوه، و لم يسمعوا وصاياه‏

ففي كتاب سليم بن قيس (108- 111) قال أبان: قال لي أبو جعفر الباقر (عليه السلام): ما لقينا أهل البيت من ظلم قريش و تظاهرهم علينا و قتلهم إيّانا، و ما لقيت شيعتنا و محبّونا من الناس، إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبض و قد قام بحقّنا، و أمر بطاعتنا، و فرض ولايتنا و مودّتنا، و أخبرهم بأنّا أولى الناس بهم من أنفسهم، و أمر أن يبلّغ الشاهد الغائب، فتظاهروا على عليّ (عليه السلام) ... ثمّ بايعوا الحسن بن عليّ (عليهما السلام) بعد أبيه و عاهدوه، ثمّ غدروا به و أسلموه، و وثبوا به حتّى طعنوه بخنجر في فخذه، و انتهبوا عسكره ... ثمّ بايع الحسين (عليه السلام) من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا، ثمّ غدروا به، ثمّ خرجوا إليه فقاتلوه حتّى قتل، ثمّ لم نزل أهل البيت منذ قبض رسول اللّه نذلّ و نقصى و نحرم و نقتل و نطرد، و نخاف على دمائنا و كلّ من يحبنا ...

فقتلت الشيعة في كلّ بلدة، و قطعت أيديهم و أرجلهم، و صلبوا على التهمة و الظنّة، و كان من ذكر بحبنا و الانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره، ثمّ لم يزل البلاء يشتدّ و يزداد إلى زمان ابن زياد بعد قتل الحسين (عليه السلام)، ثمّ جاء الحجّاج فقتلهم بكلّ قتلة و بكلّ ظنّة و بكلّ تهمة، حتّى أنّ الرجل ليقال له: زنديق أو مجوسي، كان ذلك أحبّ إليه من أن يشار إليه أنّه من شيعة الحسين (عليه السلام) ... و نقل هذه الرواية مبتورة ابن أبي الحديد في شرح النهج (ج 11؛ 43- 44).

و في بشارة المصطفى (200) عن عمر بن عبد السلام، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: ما بعث اللّه نبيّا قطّ من أولي الأمر ممّن أمر بالقتال إلّا أعزّه اللّه، حتّى يدخل الناس في دينه طوعا و كرها، فإذا مات النبي و ثب الّذين دخلوا في دينه كرها، على الّذين دخلوا طوعا، فقتلوهم و استذلّوهم، حتّى أن كان النبي يبعث بعد النبي فلا يجد أحدا يصدّقه أو يؤمن له، و كذلك فعلت هذه الأمّة، غير أنّه لا نبي بعد محمّد ...

418

و في تفسير فرات (149) بسنده عن منهال بن عمرو، قال: دخلنا على عليّ ابن الحسين (عليهما السلام) بعد مقتل الحسين (عليه السلام)، فقلت له: كيف أمسيت؟ قال (عليه السلام): و يحك يا منهال، أمسينا كهيئة آل موسى في آل فرعون؛ يذبّحون أبناءهم و يستحيون نساءهم، أمست العرب تفتخر على العجم بأنّ محمّدا منها، و أمست قريش تفتخر على العرب بأنّ محمّدا منها، و أمسى آل محمّد مخذولين مقهورين مقبورين، فإلى اللّه نشكو غيبة نبيّنا، و تظاهر الأعداء علينا.

و في تفسير فرات (382) بسنده عن زيد بن عليّ- و هو من خيار علماء الطالبيّين- أنّه قال في بعض رسائله: ... أ لستم تعلمون أنّا أهل بيت نبيّكم المظلومون المقهورون من ولايتهم، فلا سهم وفينا، و لا ميراث أعطينا، ما زال قائلنا يقهر، و يولد مولودنا في الخوف، و ينشأ ناشئنا بالقهر، و يموت ميّتنا بالذلّ ...

و كان أتباع أئمّة أهل البيت أيضا يصرّحون بمظلمة أئمتهم (عليهم السلام) من قبل الجبابرة و الطواغيت؛ ففي كفاية الأثر (252) بسنده عن أبي مريم عبد الغفّار بن القاسم، قال: دخلت على مولاي الباقر (عليه السلام) ... و قلت: بأبي أنت و أمّي يا بن رسول اللّه، فما نجد العلم الصحيح إلّا عندكم، و إنّي قد كبرت سنّي و دقّ عظمي و لا أرى فيكم ما أسرّ به، أراكم مقتّلين مشرّدين خائفين ....

و فيه أيضا (260- 261) بسنده عن مسعدة، قال: كنت عند الصادق (عليه السلام) إذ أتاه شيخ كبير قد انحنى، متّكئا على عصاه، فسلّم، فردّ أبو عبد اللّه (عليه السلام) الجواب، ثمّ قال: يا بن رسول ناولني يدك أقبّلها، فأعطاه يده فقبّلها، ثمّ بكى، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما يبكيك يا شيخ؟

قال: جعلت فداك، أقمت على قائمكم منذ مائة سنة، أقول: هذا الشهر و هذه السنة، و قد كبرت سنّي و دقّ عظمي و اقترب أجلي، و لا أرى ما أحبّ، أراكم مقتّلين مشرّدين، و أرى عدوّكم يطيرون بالأجنحة، فيكف لا أبكي؟! فدمعت عينا أبي عبد اللّه (عليه السلام)، ثمّ قال: يا شيخ إن أبقاك اللّه حتّى ترى قائمنا كنت معنا في السنام الأعلى، و إن حلّت بك المنيّة جئت يوم القيامة مع ثقل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و نحن ثقله، فقد قال (صلّى اللّه عليه و آله): إنّي مخلّف فيكم الثقلين، فتمسكوا بهما لن تضلوا؛ كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي ....

419

و سيأتي ما يتعلّق بالمطلب عند ما سنذكره من حديث الرايات الخمس- أو الأربع- في الطّرفة الثانية و الثلاثين، عند قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «ابيضّت وجوه و اسودّت وجوه، و سعد أقوام و شقي آخرون».

إيّاكم و بيعات الضلالة، و الشورى للجهالة

مرّ ما يتعلّق ببيعات الضلالة في الطّرفة السادسة، عند قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «البيعة بعدي لغيره ضلالة و فلتة و زلة»، و عند قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «بيعة الأوّل ضلالة ثمّ الثاني ثمّ الثالث»، و بقي هنا أن نبيّن موقف عليّ (عليه السلام) و أهل البيت (عليهم السلام) من الشورى، و كيف أنّها كانت مؤامرة ضد عليّ و أهل البيت (عليهم السلام).

و أجلى نصّ في ذلك هو ما ثبت عن عليّ (عليه السلام) في خطبته الشقشقيّة الرائعة الّتي صحّت روايتها في كتب أعاظم الفريقين، و إليك نصّها من نهج البلاغة (ج 1؛ 30) حيث يقول (عليه السلام):

أما و اللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة، و إنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى ...

فصبرت و في العين قذى، و في الحلق شجا، أرى تراثي نهبا، حتّى مضى الأوّل لسبيله، فأدلى بها إلى عمر بعده ... فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته؛ لشدّ ما تشطّرا ضرعيها ... فصبرت على طول المدّة و شدّة المحنة، حتّى إذا مضى لسبيله، جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم، فيا للّه و للشورى! متى اعترض الريب في مع الأوّل منهم حتّى صرت أقرن إلى هذه النظائر ... فصغى رجل منهم لضغنه، و مال الآخر لصهره، مع هن و هن، إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله و معتلفه ....

و رواها سبط ابن الجوزيّ في تذكرة الخواص (124) بلفظ «حتّى إذا مضى لسبيله جعلها شورى بين ستّة زعم أنّي أحدهم، فيا للّه و الشورى! فيم و بم و لم يعرض عنّي؟!» ...

و للاطلاع على هذه الخطبة و الوقوف على ألفاظها يراجع كتاب «نهج البلاغة مصادره و أسانيده» للسيّد المرحوم عبد الزهراء الحسيني الخطيب، و هو مطبوع في أربع مجلدات.

و الّذي صغى في الشورى لضغنه و حقده هو سعد بن أبي وقاص؛ لأنّ عليّا (عليه السلام)

420

قتل الصناديد من أخواله في سبيل اللّه، و قيل: أنّه طلحة بن عبيد اللّه؛ لأنّه كان منحرفا عن عليّ (عليه السلام)، و كان ابن عمّ أبي بكر، فأراد صرف الخلافة عن عليّ، و أمّا الّذي مال إلى صهره فهو عبد الرحمن بن عوف؛ لأنّه كان زوج أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط؛ و هي أخت عثمان لأمّه أروى بنت كريز، و أمّا الهن و الهن فهي الأشياء الّتي كره (عليه السلام) ذكرها، من حسدهم إيّاه، و اتّفاق عبد الرحمن مع عثمان أن يسلّمه الخلافة ليردّها عليه من بعده، و لذلك قال عليّ (عليه السلام) لابن عوف بعد مبايعة عثمان: «و اللّه ما فعلتها إلّا لأنّك رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه، دقّ اللّه بينكما عطر منشم»، فمات عبد الرحمن و عثمان متباغضين.

و كان شكل المؤامرة أنّ عمر جعلها في ستّة، و جعل الخيار الأخير بيد عبد الرحمن بن عوف؛ لمعرفته بميوله إلى عثمان، و المؤامرة المحاكة ضدّ عليّ (عليه السلام)، ليتسلّمها ابن عوف من بعد، فوهب طلحة حقّه لعثمان، و وهب الزبير حقّه لعليّ، فتعادل الأمر، ثمّ وهب سعد بن أبي وقاص حقّه لعبد الرحمن بن عوف، ثمّ أخرج عبد الرحمن نفسه على أن يختار عليّا أو عثمان، فاختار عثمان، فيكون عمر المخطّط لإبعاد الخلافة عن عليّ (عليه السلام)، و الباقون- سوى الزبير- منفّذين لغصب الخلافة من عليّ (عليه السلام). انظر في ذلك شرح النهج لابن أبي الحديد (ج 1؛ 187- 196) و شرح النهج لابن ميثم البحراني (ج 1؛ 261- 262) و شرح محمّد عبده (ج 1؛ 35) و منهاج البراعة للقطب الراونديّ (ج 1؛ 127- 128).

و في كتاب سليم بن قيس (108- 109) قال أبان بن عيّاش: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): ما لقينا أهل البيت من ظلم قريش، و تظاهرهم علينا، و قتلهم إيّانا، و ما لقيت شيعتنا و محبّونا من الناس، إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبض و قد قام بحقّنا و أمر بطاعتنا، و فرض ولايتنا و مودّتنا، و أخبرهم بأنّا أولى بهم من أنفسهم، و أمر أن يبلّغ الشاهد الغائب، فتظاهروا على عليّ (عليه السلام)، فاحتجّ عليهم بما قال رسول اللّه (عليه السلام) فيه، و ما سمعت العامّة ... و احتجّوا على الأنصار بحقّنا، فعقدوها لأبي بكر، ثمّ ردّها أبو بكر إلى عمر يكافئه بها، ثمّ جعلها عمر شورى بين ستّة، ثمّ جعلها ابن عوف لعثمان على أن يردّها عليه، فغدر به عثمان، و أظهر ابن عوف كفره و جهله ...

و نقل هذا الحديث مبتورا ابن أبي الحديد في شرح النهج (ج 11؛ 43).

421

و في تقريب المعارف (330) روى قوله (عليه السلام): و لئن تقمّصها دوني الأشقيان، و نازعاني فيما ليس لهما بحقّ و هما يعلمان، و ركباها ضلالة، و اعتقداها جهالة، فلبئس ما عليه وردا، و بئس ما لأنفسهما مهّدا، يتلاعنان في محلّهما، و يبرأ كلّ منهما من صاحبه بقوله: يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ‏ (1).

و في الخصال (374- 375) بسنده عن جابر الجعفي، عن الباقر (عليه السلام) في المواطن الّتي امتحن اللّه بها أوصياء الأنبياء، و قد بيّنها عليّ (عليه السلام) لرأس اليهود، و كان فيما قاله (عليه السلام):

و قد قبض محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و إنّ ولاية الأمّة في يده و في بيته، لا في يد الألى تناولوها و لا في بيوتهم ... و صيّرها شورى بيننا، و صيّر ابنه فيها حاكما علينا، و أمره أن يضرب أعناق النفر الستّة الّذين صيّر الأمر فيهم إن لم ينفّذوا أمره ... و هو في الاختصاص (163- 181).

و في الاحتجاج (ج 1؛ 256) قال عليّ (عليه السلام) في جملة احتجاجه على الزنديق في الآيات المتشابهة: و أتى [أي عمر] من أمر الشورى، و تأكيده بها عقد الظلم و الإلحاد، و الغي و الفساد، حتّى تقرّر على إرادته ما لم يخف على ذي لبّ موضع ضرره ... و عنه في البحار (ج 98؛ 124). و انظر العقد الفريد (ج 5؛ 33) و قول معاوية: إنّه لم يشتّت بين المسلمين و لا فرّق أهواءهم و لا خالف بينهم إلّا الشورى.

و في كتاب الإمام عليّ (عليه السلام) الّذي كتبه للناس بعد احتلال معاوية لمصر- حيث قال له أصحابه «بيّن لنا ما قولك في أبي بكر و عمر»-: فلمّا مضى (صلّى اللّه عليه و آله) لسبيله تنازع المسلمون الأمر بعده، فو اللّه ما كان يلقى في روعي و لا يخطر على بالي أنّ العرب تعدل هذا الأمر بعد محمّد عن أهل بيته (صلوات اللّه عليهم)، و لا أنّهم منحّوه عنّي من بعده، فما راعني إلّا انثيال الناس على أبي بكر، و إجفالهم إليه ليبايعوه ... فلمّا احتضر بعث إلى عمر فولّاه ... حتّى إذا احتضر قلت في نفسي: لن يعدلها عنّي، فجعلني سادس ستّة ... اللّهمّ إنّي أستعديك على قريش، فإنّهم قطعوا رحمي، و أصغوا إنائي، و صغّروا عظيم منزلتي، و أجمعوا على منازعتي حقّا كنت‏

____________

(1). الزخرف؛ 38.

422

أولى به منهم فسلبونيه ... و انظر هذا الكتاب في الإمامة و السياسة (ج 1؛ 174- 179) و الغارات لأبي هلال الثقفي (199- 212). و انظر احتجاج الإمام الصادق (عليه السلام) على المعتزلة في ضلالة الشورى و بطلانها، في الاحتجاج (ج 2؛ 362- 363) و الكافي (ج 5؛ 23- 24).

و في أمالي الطوسي (506- 507) بسنده عن هاشم بن مساحق، عن أبيه: أنّه شهد يوم الجمل، و أنّ الناس لمّا انهزموا اجتمع هو و نفر من قريش فيهم مروان، فقال بعضهم لبعض: و اللّه لقد ظلمنا هذا الرجل و نكثنا بيعته على غير حدث كان منه، ثمّ لقد ظهر علينا فما رأينا رجلا أكرم سيرة و لا أحسن عفوا بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منه، فتعالوا ندخل عليه و لنعتذرنّ ممّا صنعنا، قال: فدخلنا عليه، فلمّا ذهب متكلّمنا يتكلّم، قال: انصتوا أكفكم، إنّما أنا رجل منكم، ... أنشدكم باللّه أ تعلمون أنّ رسول اللّه قبض و أنا أولى الناس به و بالناس؟

قالوا: اللّهمّ نعم، قال: فبايعتم أبا بكر و عدلتم عنّي ... ثمّ إنّ أبا بكر جعلها لعمر بعده، و أنتم تعلمون أنّي أولى الناس برسول اللّه و بالناس من بعده ... فلمّا قتل جعلني سادس ستّة ...

و في بحار الأنوار (ج 28؛ 375) نقل عن تلخيص الشافي قوله: و روى زيد بن عليّ ابن الحسين (عليهما السلام)، قال: كان عليّ (عليه السلام) يقول: بايع الناس- و اللّه- أبا بكر و أنا أولى بهم منّي بقميصي هذا، فكظمت غيظي ... ثمّ إنّ أبا بكر هلك و استخلف عمر ... فكظمت غيظي و انتظرت أمر ربّي، ثمّ إنّ عمر هلك و جعلها شورى، و جعلني فيها سادس ستة كسهم الجدّة، فقال: اقتلوا الأقل، فكظمت غيظي ...

و سيأتي أنّ مؤامرة الشورى لم تكن بأقلّ شرّا من مؤامرة السقيفة، و أنّهما كانتا مؤامرتين لقتل عليّ (عليه السلام)، إضافة إلى المؤامرة الّتي دبّراها مع خالد بن الوليد ففشلت، و سيأتي ذلك في الطّرفة الثانية و العشرين عند قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «يا عليّ إنّ القوم يأتمرون بعدي على قتلك، يظلمون و يبيّتون على ذلك».

ألا و إنّ هذا الأمر له أصحاب و آيات، قد سمّاهم اللّه في كتابه، و عرّفتكم و أبلغت ما أرسلت به إليكم‏

لقد نزلت الآيات القرآنية المباركة بكثرة كاثرة في عليّ (عليه السلام) خصوصا، و أهل البيت (عليهم السلام) عموما، كقوله تعالى في آية المباهلة: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ‏

423

تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ (1)، و قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2)، و كقوله تعالى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا (3)، و قد مرّ عليك تخريجها و أنّ الحبل هو عليّ و أهل البيت.

و قد روى الخطيب في تاريخ بغداد (ج 6؛ 221) و ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج 2؛ 431) و ابن حجر في الصواعق المحرقة (76) بسنده عن ابن عبّاس، قال: نزلت في عليّ ثلاثمائة آية.

و روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (ج 1؛ 52) عن مجاهد، قال: نزلت في عليّ سبعون آية لم يشركه فيها أحد.

و روى ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج 2؛ 428) بسنده عن ابن عبّاس، قال: ما أنزل اللّه من آية فيها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* دعاهم فيها، إلّا و عليّ بن أبي طالب كبيرها و أميرها.

و في كتاب فضائل أحمد المخطوط (ج 1؛ 188/ الحديث رقم 225) بسنده عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: سمعته يقول: ليس من آية في القرآن‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* إلّا و عليّ رأسها و أميرها و شريفها، و لقد عاتب اللّه أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) في القرآن و ما ذكر عليّا إلّا بخير. و مثله عن ابن عبّاس في كفاية الطالب (139- 141) و مفتاح النجا المخطوط (60).

و استقصاء الآيات النازلة في عليّ و أهل بيته (عليهم السلام) خارج عن نطاق هذه الوريقات، فإنّه يحتاج إلى مجلّدات و أسفار. و قد استقصى الكثير منها صاحب عبقات الأنوار (رحمه اللّه).

و انظر المجلّد الثالث من كتاب قادتنا، و شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني، ففيهما الكثير من الآيات النازلة في عليّ و أهل البيت (عليهم السلام).

____________

(1). آل عمران؛ 61.

(2). الأحزاب؛ 33.

(3). آل عمران؛ 103.

424

لا ترجعنّ بعدي كفّارا مرتدّين متأوّلين للكتاب على غير معرفة، و تبتدعون السنّة بالهوى‏

سيأتي ما يتعلّق بهذا المطلب في الطّرفة الحادية و العشرين، فإنّها معقودة لبيان هذا الغرض. لكنّنا نذكر هنا بعض ما جاء من الروايات في ابتداعهم بالهوى و تغييرهم السنّة.

ففي إرشاد المفيد (65) قال: و روى إسماعيل بن عليّ العمّي، عن نائل بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: انقطع شسع نعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فدفعها إلى عليّ (عليه السلام) يصلحها، ثمّ مشى في نعل واحدة غلوة أو نحوها، و أقبل على أصحابه و قال: إنّ منكم من يقاتل على التأويل كما قاتل معي على التنزيل، فقال أبو بكر: أنا ذاك يا رسول اللّه؟ قال: لا، فقال عمر: فأنا يا رسول اللّه؟ قال: لا، فأمسك القوم و نظر بعضهم إلى بعض، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لكنّه خاصف النعل، و أومأ بيده إلى عليّ بن أبي طالب، و إنّه يقاتل على التأويل إذا تركت سنّتي و نبذت و حرّف كتاب اللّه و تكلّم في الدين من ليس له ذلك، فيقاتلهم عليّ على إحياء دين اللّه. و هذه الرواية في كشف اليقين (139).

و في أمالي الطوسي (65- 66) و أمالي المفيد (288- 290) بسندهما عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: لمّا نزلت على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ‏ (1) فقال لي: يا عليّ، لقد جاء نصر اللّه و الفتح ... يا عليّ، إنّ اللّه قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدي، كما كتب عليهم جهاد المشركين معي، فقلت: يا رسول اللّه، و ما الفتنة الّتي كتب علينا فيها الجهاد؟ قال: فتنة قوم يشهدون أن «لا إله إلّا اللّه و أني رسول اللّه» و هم مخالفون لسنّتي و طاعنون في ديني، فقلت: فعلى م نقاتلهم يا رسول اللّه و هم يشهدون أن «لا إله إلّا اللّه و أنّك رسول اللّه»؟ فقال: على إحداثهم في دينهم، و فراقهم لأمري، و استحلالهم دماء عترتي ...

و كأنّك بقوم قد تأوّلوا القرآن و أخذوا بالشبهات، فاستحلّوا الخمر بالنبيذ، و البخس بالزكاة، و السّحت بالهديّة.

____________

(1). الفتح؛ 1.

425

و في تفسير القمّي (ج 1؛ 85) بسنده عن الأصبغ بن نباتة، أنّ عليّا (عليه السلام) قال: ... فما بال قوم غيّروا سنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و عدلوا عن وصيّته في حقّ عليّ و الأئمّة (عليهم السلام) ...

و في الكافي (ج 8؛ 59) بسنده إلى سليم، قال: خطب أمير المؤمنين فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ صلّى على النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ قال: ... قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول اللّه متعمّدين لخلافه، ناقضين لعهده، مغيّرين لسنته ....

و في أبواب الجنان المخطوط (314- 316) عن حذيفة، قال: ... فلمّا توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رأيته [أي عمر] قد أثار الفتن، و أظهر كفره القديم، و ارتدّ عن الإسلام ... و غصب الخلافة و حرّف القرآن ... و أبدع في الدين و غيّر الملّة ...

و في مصباح الكفعمي (552) دعاء عليّ (عليه السلام) بالدعاء المعروف بدعاء صنمي قريش، و فيه: اللّهمّ العن صنمي قريش ... اللّهمّ العنهم بعدد كلّ منكر أتوه، و حقّ أخفوه ...

اللّهمّ العنهم بكلّ آية حرّفوها، و فريضة تركوها، و سنّة غيّروها.

و في بحار الأنوار (ج 8؛ 251) نقلا عن كتاب قديم، أنّ الصادق (عليه السلام) كان يقول في دعائه: اللّهمّ و ضاعف لعنتك و بأسك و نكالك و عذابك على اللّذين كفرا نعمتك، و خوّنا رسولك ... و غيّرا أحكامه و بدّلا سنّته، و قلّبا دينه ....

و قال الشيخ الصدوق في الخصال (607) في ذكره لخصال من شرائع الدّين: ... و حبّ أولياء اللّه و الولاية لهم واجبة، و البراءة من أعدائهم واجبة، و من الّذين ظلموا آل محمّد ...

و أسّسوا الظلم، و غيّروا سنّة رسول اللّه ...

القرآن إمام هدى، و له قائد، يهدي إليه و يدعو إليه بالحكمة و الموعظة الحسنة، ولي الأمر بعدي عليّ‏

مرّ بيان أنّ علم القرآن يجب أخذه من عليّ و أهل بيته (عليهم السلام)؛ لأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) علّم عليّا كلّ العلوم، و علوم القرآن على وجه الخصوص، و علّمه عليّ الأئمّة (عليهم السلام) من بعده، مرّ

426

كلّ ذلك في الطّرفة السادسة عند قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «فمن عمي عليه من عمله شي‏ء لم يكن علمه منّي و لا سمعه فعليه بعلي بن أبي طالب، فإنّه قد علم كلّ ما قد علمته؛ ظاهره و باطنه، و محكمه و متشابهه».

و نزيد هنا بعض الأحاديث في ذلك، منها: ما في كتاب سليم بن قيس (195) من كتاب لعليّ (عليه السلام) كتبه لمعاوية، يقول فيه: يا معاوية إنّ اللّه لم يدع صنفا من أصناف الضلالة و الدعاة إلى النار إلّا و قد ردّ عليهم و احتجّ عليهم في القرآن، و نهى عن اتّباعهم، و أنزل فيهم قرآنا ناطقا؛ علمه من علمه و جهله من جهله، إنّي سمعت رسول اللّه يقول: ليس من القرآن آية إلّا و لها ظهر و بطن، و ما من حرف إلّا و له تأويل‏ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ (1) ... الراسخون نحن آل محمّد، و أمر اللّه سائر الأمّة أن يقولوا آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ‏ (2) و أن يسلّموا إلينا، و قد قال اللّه:

وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ‏ (3) هم الّذين يسألون عنه و يطلبونه ....

و في بشارة المصطفى (31) بسنده عن الرضا، عن الكاظم، عن الصادق، عن الباقر، عن السجاد، عن الحسين السبط، عن عليّ (عليهم السلام)، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، عن جبرئيل (عليه السلام)، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن اللّه جلّ جلاله، أنّه سبحانه قال: أنا اللّه لا إله إلّا أنا، خلقت الخلق بقدرتي ... و اصطفيت عليّا فجعلته له أخا و وصيّا و وزيرا و مؤدّيا عنه من بعده إلى خلقي و عبادي، و يبيّن لهم كتابي ....

و في روضة الواعظين (94) روى قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في خطبة الغدير: معاشر الناس، تدبّروا القرآن، و افهموا آياته و محكماته، و لا تتّبعوا متشابهه، فو اللّه لهو مبيّن لكم نورا واحدا، و لا يوضّح تفسيره إلّا الّذي أنا آخذ بيده، و مصعده إليّ و شائل بعضده، و معلمكم‏

____________

(1). آل عمران؛ 7.

(2). آل عمران؛ 7.

(3). النساء؛ 83.

427

أنّ من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، و هو عليّ بن أبي طالب، أخي و وصيّي، و موالاته من اللّه تعالى أنزلها عليّ.

و قريب منه في التهاب نيران الأحزان (16) حيث فيه قوله (صلّى اللّه عليه و آله): معاشر الناس، تدبّروا القرآن، و افهموا آياته، و انظروا لمحكمه، و لا تتّبعوا متشابهه، فو اللّه لا يبيّن لكم زواجره، و لا يوضّح لكم تفسيره إلّا الّذي أنا آخذ بيده، و شائل بعضده ... الخ.

و أمّا أنّ عليّا هو الوليّ بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله):

فهو ممّا لا يرتاب فيه عند الإماميّة، حتّى أنّه يذكر على نحو الاستحباب في الأذان، و ربّما مال بعض الأعلام إلى جزئيّته، لكنّ ما نذكره هنا هو ما ورد في صحاح و مسانيد و كتب العامّة.

ففي سنن الترمذيّ (ج 2؛ 297) روى بسنده عن عمران بن حصين، قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جيشا، و استعمل عليهم عليّ بن أبي طالب، فمضى في السريّة فأصاب جارية، فأنكروا عليه، و تعاقد أربعة من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقالوا: إذا لقينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخبرناه بما صنع عليّ، و كان المسلمون إذا رجعوا من السفر بدءوا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فسلّموا عليه ثمّ انصرفوا إلى رحالهم، فلمّا قدمت السريّة سلّموا على النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقام أحد الأربعة، فقال: يا رسول اللّه، أ لم تر إلى عليّ بن أبي طالب صنع كذا و كذا؟ فأعرض عنه رسول اللّه، ثمّ قام الثاني، فقال مثل مقالته، فأعرض عنه، ثمّ قام الثالث، فقال مثل مقالته، فأعرض عنه، ثمّ قام الرابع، فقال مثل ما قالوا، فأقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الغضب يعرف في وجهه، فقال: ما تريدون من عليّ؟! ما تريدون من عليّ؟! ما تريدون من عليّ؟! إنّ عليّا منّي و أنا منه، و هو ولي كلّ مؤمن بعدي. و روى هذا الحديث بأدنى اختلاف أحمد في مسنده (ج 4؛ 437) و أبو داود الطيالسي في مسنده (ج 3؛ 111) و أبو نعيم في حليته (ج 6؛ 294) و النسائي في خصائصه (97- 98) عن عمران بن حصين، و المحبّ الطبريّ في الرياض النضرة (ج 2؛ 171) و قال: «خرّجه الترمذيّ و أبو حاتم و خرّجه أحمد»، و هو

428

في كنز العمال (ج 6؛ 154) بطريقين، ثمّ قال: «أخرجه ابن أبي شيبة»، و في (ج 6؛ 399) و قال: «أخرجه ابن أبي شيبة و ابن جرير و صحّحه».

و في خصائص النسائي (98- 99) بسنده عن بريدة الأسلمي، قال: بعثنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى اليمن مع خالد بن الوليد، و بعث عليّا على جيش آخر، و قال: إن التقيتما فعلي على الناس، و إن تفرّقتما فكلّ واحد منكما على جنده، فلقينا بني زبيد من أهل اليمن، و ظفر المسلمون على المشركين، فقاتلنا المقاتلة و سبينا الذريّة، فاصطفى عليّ جارية لنفسه من السبي، و كتب بذلك خالد بن الوليد إلى النبي، و أمرني أن أنال منه، قال: فدفعت الكتاب إليه و نلت من عليّ، فتغيّر وجه رسول اللّه، و قال: لا تبغضنّ يا بريدة عليّا، فإنّ عليّا منّي و أنا منه، و هو وليّكم بعدي.

و رواه أحمد في مسنده (ج 5؛ 356) و الهيثمي في مجمع الزوائد (ج 9؛ 127) و قال:

«رواه أحمد و البزاز باختصار»، و المتّقي في كنز العمال (ج 6؛ 154) ثمّ قال: «أخرجه ابن أبي شيبة»، و في (ج 6؛ 155) و قال: «أخرجه الديلمي عن عليّ»، و المنّاوي في كنوز الحقائق (186) و قال: «أخرجه الديلمي و لفظه: أن عليّا وليّكم من بعدي».

و في مجمع الزوائد (ج 9؛ 128) بسنده عن بريدة، روى ما يقاربه، و في آخره زيادة:

«فقلت يا رسول اللّه بالصحبة إلّا بسطت يدك فبايعتني على الإسلام جديدا، قال: فما فارقته حتّى بايعته على الإسلام» قال الهيثميّ بعد نقله: رواه الطبراني في الأوسط.

و في تاريخ بغداد (ج 4؛ 339) روى بسنده عن عليّ (عليه السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

سألت اللّه فيك خمسا، فأعطاني أربعا و منعني واحدة؛ سألته فأعطاني فيك أنّك أوّل من تنشقّ الأرض عنه يوم القيامة، و أنت معي، معك لواء الحمد، و أنت تحمله، و أعطاني أنّك وليّ المؤمنين من بعدي. و رواه المتقي في كنز العمّال (ج 6؛ 396) و قال: «أخرجه ابن الجوزي»، و ذكره في (ج 6؛ 159) و قال: «أخرجه الخطيب و الرافعي عن عليّ».

و في مسند أبي داود الطيالسي (ج 11؛ 360) روى بسنده عن ابن عبّاس: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لعليّ (عليه السلام): أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي.

429

و في الرياض النضرة (ج 2؛ 203) عن عمرو بن ميمون، قال: إنّي لجالس عند ابن عبّاس إذ أتاه سبعة رهط، فقالوا: يا بن عبّاس، إمّا أن تقوم معنا و إمّا أن تخلو من هؤلاء، قال: بل أقوم معكم- و هو يومئذ صحيح قبل أن يعمى- قال: فانتدبوا يتحدّثون، فلا أدري ما قالوا، قال: فجاء [ابن عبّاس‏] ينفض ثوبه و يقول: أفّ و تفّ، وقعوا في رجل له عشر ...

و قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي. قال المحبّ الطبري: «أخرجه بتمامه أحمد، و الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الموافقات و في الأربعين الطوال، قال: و أخرج النسائي بعضه». و ذكر هذا الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد (ج 9؛ 199) و قال: «رواه أحمد و الطبراني في الكبير و الأوسط باختصار».

و في أسد الغابة (ج 5؛ 94) في ترجمة وهب بن حمزة، أنّه قال: صحبت عليّا (عليه السلام) من المدينة إلى مكّة، فرأيت منه بعض ما أكره، فقلت: لئن رجعت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأشكونّك إليه، فلمّا قدمت لقيت رسول اللّه، فقلت: رأيت من عليّ كذا و كذا، فقال: لا تقل هذا، فهو أولى الناس بكم بعدي. ذكر هذا الحديث المنّاوي في فيض القدير (357) و الهيثمي في مجمع الزوائد (ج 9؛ 109) و قال: «رواه الطبراني»، و هو في الإصابة (ج 3؛ 641) و كنز العمال (ج 6؛ 155).

و يدلّ على ذلك أيضا ما مرّ من حديث يوم العشيرة، عند نزول قوله تعالى‏ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏ (1)، فإنّ فيه قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): من يبايعني على أن يكون أخي و صاحبي و وليّكم بعدي؟ قال عليّ (عليه السلام): فمددت يدي، و قلت: أنا أبايعك- و أنا يومئذ أصغر القوم- فبايعني على ذلك. و انظر النصّ الّذي نقلناه هنا في كنز العمال (ج 6؛ 401) عن عليّ، ثمّ قال المتّقي الهنديّ: «أخرجه ابن مردويه».

كما يدلّ على هذا المطلب قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ (2)، فإنّ عليّا (عليه السلام) هو المتصدّق بخاتمه راكعا.

____________

(1). الشعراء؛ 214.

(2). المائدة؛ 55.

430

انظر تفسير هذه الآية في تفسير الفخر الرازي، و الكشاف للزمخشري، و تفسير ابن جرير الطبريّ، و الدّر المنثور للسيوطي، و أسباب النزول للواحدي (133- 134) و كنز العمال (ج 6؛ 319) و (ج 7؛ 305) و مجمع الزوائد (ج 7؛ 17) و ذخائر العقبى (88، 102) و الرياض النضرة (ج 2؛ 227).

عليّ ... وارث علمي و حكمتي و سرّي و علانيتي و ما ورثه النبيّون من قبلي، و أنا وارث و مورّث‏

في مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 188) عن تفسير جابر بن يزيد، عن الإمام الصادق (عليه السلام)- في تفسير قول تعالى‏ النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ ... وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ (1)- قال: فكانت لعليّ من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الولاية في الدّين، و الولاية في الرحم، فهو وارثه كما قال (صلّى اللّه عليه و آله): أنت أخي في الدنيا و الآخرة، و أنت وارثي. و قريب منه في مناقب ابن شهرآشوب أيضا (ج 2؛ 168) عن تفسير جابر بن يزيد.

و في أمالي الصدوق (252) بسنده عن عبد اللّه بن عبّاس، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ ابن أبي طالب: يا عليّ، أنت صاحب حوضي، و صاحب لوائي، و منجز عداتي، و حبيب قلبي، و وارث علمي، و أنت مستودع مواريث الأنبياء ... و مثله في بشارة المصطفى (54) بسنده عن ابن عبّاس أيضا.

و في بشارة المصطفى (18) بسنده عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): المخالف على عليّ بن أبي طالب بعدي كافر ... عليّ نور اللّه في بلاده، و حجّته على عباده، عليّ سيف اللّه على أعدائه، و وارث علم أنبيائه ...

و في إثبات الوصيّة (105) قال: فلمّا كان الوقت الّذي قبض فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، دعا أمير المؤمنين (عليه السلام)، فوضع إزاره سترا على وجهه، و لم يزل يناجيه بكلّ ما كان و ما هو كائن‏

____________

(1). الأحزاب؛ 6.

431

إلى يوم القيامة، ثمّ مضى و قد سلّم إليه جميع مواريث الأنبياء و النور و الحكمة.

و في الخرائج و الجرائح (194) نقل ما روي عن حكيم بن جبير و جماعة، قالوا: شهدنا عليّا على المنبر، و هو يقول: أنا عبد اللّه و أخو رسول اللّه، ورثت نبي الرحمة ...

و في تفسير فرات (226- 227) بسنده عن عبد اللّه بن أبي أوفى، قال: خرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و نحن في مسجد المدينة ... فقال عليّ (عليه السلام): لقد انقطع ظهري و ذهب روحي عند ما صنعت بأصحابك ما صنعت، غيري، فإن كان من سخطة بك عليّ فلك العتبى و الكرامة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و الّذي بعثني بالحقّ ما أنت منّي إلّا بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي، و ما أخّرتك إلّا لنفسي، فأنا رسول اللّه و أنت أخي و وارثي، قال (عليه السلام): و ما أرث منك يا رسول اللّه؟ قال: ما ورثت الأنبياء من قبلي، قال: و ما ورثت الأنبياء من قبلك؟ قال:

كتاب ربّهم و سنّة نبيّهم ....

و نقل آية اللّه السيّد الميلاني في كتاب قادتنا (ج 2؛ 24) عن الشنقيطي قوله: «أخرج الحافظ أبو القاسم الدمشقيّ في الأربعين الطوال حديث مؤاخاة الصحابة»، و ساق الحديث قريبا ممّا أوردناه عن فرات. و انظر كشف اليقين (200- 205) و هو في فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (ج 2؛ 638/ الحديث 1085) و (ج 2؛ 666/ الحديث 1137) و انظر العمدة لابن البطريق (231- 232) و هو في المختار من مسند فاطمة (132) نقلا عن أحمد و ابن عساكر، و في (143) نقلا عن أحمد في كتاب مناقب عليّ، و هو في تذكرة الخواص (23).

و في كشف الغمّة (ج 1؛ 114) نقلا عن كتاب المناقب للخوارزمي (42) بسنده عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لكلّ نبي وصي و وارث، و إنّ عليّا وصيّي و وارثي. و هو ينابيع المودّة (ج 2؛ 5، 59).

و في كشف الغمّة (ج 1؛ 339) نقلا عن كتاب العمدة لابن البطريق (234) عن عبد اللّه ابن بريدة، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لكلّ نبي وصي و وارث، و إنّ وصيّي و وارثي عليّ بن أبي طالب. و انظر مناقب ابن المغازلي (200- 201) و تاريخ دمشق (ج 3؛ 5/ الحديث 1021) و كفاية الطالب (260) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 188) نقلا عن السمعاني في الفضائل.

432

و في ينابيع المودّة (ج 1؛ 78) قال: و في المناقب، عن جعفر الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: كان عليّ (عليه السلام) يرى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل الرسالة الضوء، و يسمع الصوت، و قال له:

لو لا إنّي خاتم الأنبياء لكنت شريكا في النبوّة، فإن لم تكن نبيّا فإنّك وصي نبي و وارثه، بل أنت سيّد الأوصياء و إمام الأتقياء. و نقله ابن أبي الحديد في شرح النهج (ج 13؛ 210).

و في ينابيع المودّة أيضا (84) قال: و في المناقب، عن مقاتل بن سليمان، عن جعفر الصادق، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا عليّ، أنت منّي بمنزلة شيث من آدم، و بمنزلة سام من نوح، و بمنزلة إسحاق من إبراهيم- كما قال تعالى: وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ‏ (1)- و بمنزلة هارون من موسى، و بمنزلة شمعون من عيسى، و أنت وصيّي و وارثي، و أنت أقدمهم سلما، و أكثرهم علما ....

و روى أحمد في الفضائل من كتاب المناقب المخطوط/ الحديث 172 بإسناده عن أنس، قال: قلنا لسلمان: سل النبي من وصيّه؟ فقال له سلمان: يا رسول اللّه، من وصيّك؟

فقال: يا سلمان، من كان وصي موسى؟ فقلت: يوشع بن نون، قال: فإنّ وصيّي و وارثي- يقضي ديني و ينجز موعدي- عليّ بن أبي طالب.

و في مناقب ابن المغازلي (237- 239) بإسناده عن جابر بن عبد اللّه، قال: لمّا قدم عليّ ابن أبي طالب بفتح خيبر، قال له النبي: يا عليّ لو لا أن تقول طائفة من أمّتي فيك ما قالت النصارى في عيسى بن مريم، لقلت فيك قولا لا تمرّ بملإ من المسلمين إلّا أخذوا التراب من تحت رجليك، و فضل طهورك يستشفون بهما، و لكن حسبك أن تكون منّي و أنا منك، ترثني و أرثك، و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، غير أنّه لا نبي بعدي ... و إنّ حربك حربي، و سلمك سلمي، و سريرتك سريرتي، و علانيتك علانيتي، و إنّ ولدك ولدي، و أنت تقضي ديني، و أنت تنجز و عدي ... و روى مثله الكنجي في كفاية الطالب (264- 265) بسنده عن زيد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (عليهم السلام). و رواه الخوارزمي في مناقبه‏

____________

(1). البقرة؛ 132.

433

(96) مختصرا عن الناصر للحقّ بإسناده، و نقله عن المناقب القندوزيّ في ينابيع المودّة (ج 1؛ 130) و الفتّال النيسابوريّ في روضة الواعظين (112- 113).

و الأحاديث في أنّ عليّا حاز مواريث الأنبياء عن طريق توريث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إيّاه كثيرة جدّا، و ربّما يعسر استقصاؤها، و فيما أوردناه منها مقنع للطالب، و قد مرّ تخريجات الطّرفة الثانية، و فيها قوله (صلّى اللّه عليه و آله) في حديث العشيرة: «يا بني عبد المطّلب، هذا أخي و وارثي و وزيري و خليفتي فيكم بعدي»، و الطّرفة السابعة و فيها قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «يا عليّ، يا أخا محمّد، أتنجز عداة محمّد، و تقضي دينه، و تأخذ تراثه؟ قال (عليه السلام): نعم، بأبي أنت و أمّي» و الطّرفة الثامنة، و فيها بيان علّة أنّ عليّا ورث ابن عمّه دون عمّه العبّاس. و انظر في وراثة الأئمّة علم آدم و جميع العلماء، و علم أولي العزم، بصائر الدرجات (134- 137) و (138- 141/ الباب الأوّل و الثالث من الجزء الثالث) و الكافي (ج 1؛ 223- 226 في «أنّ الأئمّة ورثوا علم النبي و جميع الأنبياء و الأوصياء الّذين من قبلهم»).

و أمّا وراثته (عليه السلام) سرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علانيته:

ففي الكافي (ج 2؛ 178/ الحديث 10) بسنده عن الرضا (عليه السلام)، قال: قال أبو جعفر:

ولاية اللّه أسرّها إلى جبرئيل، و أسرّها جبرئيل إلى محمّد، و أسرّها محمّد إلى عليّ، و أسرّها عليّ إلى من شاء اللّه.

و في المناقب لابن شهرآشوب (ج 2؛ 30) نقلا عن أمالي الصدوق (440) بسنده، قال:

قال محمّد بن المنذر [المنكدر]: سمعت أبا أمامة يقول: كان عليّ إذا قال شيئا لم نشكّ فيه، و ذلك أنّا سمعنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: خازن سرّي بعدي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

و في بشارة المصطفى (32) بسنده عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام): أنا مدينة الحكمة و أنت بابها ... لأنّك منّي و أنا منك، لحمك لحمي، و روحك من روحي، و سريرتك من سريرتي، و علانيتك من علانيتي ....

و في مناقب ابن المغازليّ (73) بسنده عن عبيد اللّه بن عائشة، قال: حدّثني أبي، قال:

كان عليّ بن أبي طالب مبثّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و موضع أسراره.

434

و في كفاية الطالب (293) بسنده عن سلمان، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): صاحب سرّي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). و هو في تاريخ دمشق (ج 2؛ 311) بسنده عن سلمان، و نقله المنّاوي في كنوز الحقائق (83) و قال: «أخرجه الديلمي».

و في كفاية الطالب أيضا (292- 293) بسنده عن أبي سعيد الخدريّ، عن سلمان، قال:

قلت: يا رسول اللّه، لكلّ نبي وصي، فمن وصيّك؟ ... قال: فإنّ وصيّي و موضع سري، و خير من أترك بعدي، ينجز عدتي، و يقضي ديني عليّ بن أبي طالب. و هو في مجمع الزوائد (ج 9؛ 113) و تهذيب التهذيب (ج 3؛ 106) و كنز العمال (ج 6؛ 154) و الرياض النضرة (ج 2؛ 178) و تحفة المحبين (186) من النسخة الخطيّة.

و في تحفة المحبين المخطوط (186) روى مؤلفه محمّد بن رستم، بإسناده عن أبي هريرة، عن سلمان، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ وصيّي و موضع سرّي، و خليفتي على أهلي، و خير من أخلفه بعدي عليّ بن أبي طالب.

عليّ أخي و وارثي‏

لقد مرّت الأخوّة و الوارثة في التخريجات السابقة، و لزيادة ذلك، انظر مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 184- 189/ فصل في «الأخوة مع النبي») و كشف اليقين (200- 209) و كشف الغمّة (ج 1؛ 326- 330 «في ذكر المؤاخاة له») و تصريحات الإمام عليّ (عليه السلام) بذلك مبثوثة في كتب المناقب و المسانيد و التواريخ و التراجم.

و سنذكر هنا بعض المصادر العاميّة في أنّ عليّا أخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فمن ذلك ما نقله ابن أبي الحديد في شرح النهج (ج 2؛ 287) قال: و روى عثمان بن سعيد، عن عبد اللّه بن بكير، عن حكيم بن جبير، قال: خطب عليّ (عليه السلام)، فقال في أثناء خطبته: أنا عبد اللّه و أخو رسوله، لا يقولها أحد قبلي و لا بعدي إلّا كذب، ورثت نبي الرحمة، و نكحت سيّدة نساء هذه الأمّة، و أنا خاتم الوصيين.

و انظر سنن الترمذيّ (ج 2؛ 299) و سنن ابن ماجة (ج 1؛ 12) و مستدرك الحاكم‏

435

(ج 3؛ 14، 111، 126، 159) و تاريخ الطبريّ (ج 2؛ 56) و خصائص النسائي (46) و كنز العمال (ج 6؛ 394) و قال: «أخرجه ابن أبي شيبة و النسائي في الخصائص، و ابن أبي عاصم في السنّة، و العقيلي و الحاكم و أبو نعيم في المعرفة»، و هو في الكنز أيضا (ج 6؛ 396) (ج 7؛ 113) و الرياض النضرة (ج 2؛ 155، 167، 226) و مجمع الزوائد (ج 9؛ 134) و قال: «رواه الطبراني و رجاله رجال الصحيح»، و طبقات ابن سعد (ج 8؛ 23- 24) و مسند أحمد (ج 1؛ 159) و ذخائر العقبى (92) و حلية الأولياء (ج 7؛ 256) و تاريخ بغداد (ج 12؛ 268) و الصواعق المحرقة (74- 75) و كنوز الحقائق (27). و انظر تخريجات الأخوّة في فضائل الخمسة (ج 1؛ 365- 379) و قادتنا (ج 1؛ 377- 394) و الغدير (ج 3؛ 111- 125) و انظر أيضا ما تقدّم في الطّرفة الثانية و الطّرفة السابعة و الطّرفة الثامنة في أنّه أخو النبي بتنصيصه (صلّى اللّه عليه و آله).

و وزيري‏

في كتاب سليم بن قيس (73) قال سليم: و حدّثني عليّ (عليه السلام) أنّه قال: كنت أمشي مع رسول اللّه ... فقال: ... فأبشر يا عليّ، فإنّ حياتك و موتك معي، و أنت أخي، و أنت وصيّي، و أنت صفيّي، و وزيري، و وارثي، و المؤدّي عنّي، و أنت تقضي ديني، و تنجز عدتي، و أنت تبرئ ذمّتي، و تؤدّي أمانتي ...

و في أمالي المفيد (61) بسنده عن مطرف الإسكاف، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ أخي و وزيري و خليفتي في أهلي، و خير من أترك بعدي، يقضي ديني، و ينجز بوعدي، عليّ بن أبي طالب.

و في مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 186): الأربعين، عن الخوارزمي، قال أبو رافع: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) التفت إلى عليّ، فقال: أنت أخي في الدنيا و الآخرة، و وزيري، و وارثي.

و في أمالي الصدوق (169) بسنده عن الباقر، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه: إنّ عليّ بن أبي طالب خليفة اللّه و خليفتي، و حجّة اللّه و حجّتي ... و هو أخي،

436

و صاحبي، و وزيري، و وصيّي، محبّه محبّي، و مبغضه مبغضي، و وليّه وليّي، و عدوّه عدوّي.

و في كشف الغمّة (ج 1؛ 80) عن ابن عبّاس، قال: نظر عليّ يوما في وجوه الناس، فقال: إنّي لأخو رسول اللّه و وزيره، و لقد علمتم أنّي أوّلكم إيمانا باللّه عزّ و جلّ و رسوله، ثمّ دخلتم في الإسلام بعدي رسلا رسلا.

و في أمالي الطوسي (104- 106) بسنده عن عبد اللّه بن العبّاس، في حديث طويل فيه: إنّ اللّه سبحانه كلّم النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قال ابن عبّاس: فقلت يا رسول اللّه بم كلّمك ربّك؟ قال:

قال لي: يا محمّد، إنّي جعلت عليّا وصيّك، و وزيرك، و خليفتك من بعدك ... و نقله الأربلي في كشف الغمّة (ج 1؛ 380) عنه.

و في تقريب المعارف (192) نقل قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام): أنت أخي، و وصيّي، و وزيري، و وارثي، و الخليفة من بعدي.

و في كتاب اليقين (226) عن ابن جرير الطبريّ الإمامي، بسنده عن الصادق، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام)، في حديث طويل فيه: أنّ جبرئيل قال للنبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا محمّد، و نجا من تولّى عليّا وزيرك في حياتك؛ و وصيّك عند وفاتك، و نجا عليّ بك، و نجوت أنت باللّه عزّ و جلّ.

و في فرائد السمطين (ج 1؛ 311) بإسناده عن عليّ بن نزار بن حيّان مولى بني هاشم، عن جدّه، قال: سمعت عليّا يقول: لأقولنّ قولا لم يقله أحد قبلي، و لا يقوله أحد بعدي إلّا كذّاب، أنا عبد اللّه، و أخو رسوله، و وزير نبي الرحمة، و نكحت سيّدة نساء هذه الأمّة، و أنا خير الوصيين.

و في مناقب الخوارزمي (62) بإسناده عن سلمان الفارسي، أنّه سمع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: إنّ أخي، و وزيري، و خير من أخلفه بعدي عليّ بن أبي طالب. و رواه محمّد بن رستم، عن سلمان و عن أنس في تحفة المحبّين (185).

و روى ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج 1؛ 116/ الحديث 157) بإسناده عن أنس، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ خليلي، و وزيري، و خير من أخلف بعدي، يقضي ديني، و ينجز

437

موعودي، عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

و انظر ما ورد فيه لفظ «الوزير» في مجمع الزوائد (ج 9؛ 121) و أسنى المطالب (14) و منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد (ج 5؛ 32) و توضيح الدلائل في تصحيح الفضائل (409) و ينابيع المودّة (ج 1؛ 62) و نور الأبصار (70). و انظر تخريجاته من طرق العامّة في فضائل الخمسة (ج 1؛ 380- 384) و قادتنا (ج 1؛ 395- 399).

و يدلّ عليه ما تقدّم في الطّرفة الثانية؛ و قد نقل مضمونها أبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف (193) فقال: خبر الدار، و هو: جمع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لبني هاشم أربعين رجلا، فيهم من يأكل الجذعة و يشرب الفرق، و صنع لهم فخذ شاة بمدّ من قمح و صاع من لبن، فأكلوا بأجمعهم و شربوا، و الطعام و الشراب بحاله، ثمّ خطبهم، فقال بعد حمد اللّه و الثناء عليه:

إنّ اللّه تعالى أرسلني إليكم يا بني هاشم خاصّة، و إلى الناس عامّة، فأيّكم يوازرني على هذا الأمر و ينصرني، يكن أخي، و وصيّي، و وزيري، و وارثي، و الخليفة من بعدي؟

فأمسك القوم، و قام عليّ (عليه السلام): فقال: أنا أوازرك يا رسول اللّه على هذا الأمر، فقال (صلّى اللّه عليه و آله):

اجلس فأنت أخي و وصيّي و وزيري و وارثي و الخليفة من بعدي.

و انظر ما مرّ في صدر الطّرفة التاسعة من الخبر الّذي روته أمّ سلمة لمولاها الّذي كان ينتقص عليّا، ففيه قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «يا أمّ سلمة اسمعي و اشهدي، هذا عليّ بن أبي طالب، وزيري في الدنيا، و وزيري في الآخرة». انظره في اليقين (607) و أمالي الصدوق (311- 312) و أمالي الطوسي (424- 426) و بشارة المصطفى (58- 59) و كشف الغمّة (ج 1؛ 400- 401) و مناقب الخوارزمي (88- 90).

و يدلّ عليه ما في كتاب اللّه العزيز من قوله تعالى: وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* هارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي‏ (1)، مع قوله (صلّى اللّه عليه و آله) في حديث المنزلة: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي، فيكون عليّ وزيرا للنبي (صلّى اللّه عليه و آله).

____________

(1). طه؛ 29- 31.

438

و في نهج الحقّ و كشف الصدق (229) قال العلّامة: و في مسند أحمد: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اللّهمّ إنّي أقول كما قال أخي موسى: اجعل لي وزيرا من أهلي، عليّا أخي، اشدد به أزري، و أشركه في أمري.

و روى هذا الخبر في الرياض النضرة (ج 2؛ 163) و ذخائر العقبى (63) و تفسير الفخر الرازيّ (ج 12؛ 26) و نور الأبصار (77) و الدّر المنثور (ج 4؛ 295) و هو في شواهد التنزيل (ج 1؛ 478- 484) بعدّة طرق و أسانيد. و انظر تخريجاته في هوامش شواهد التنزيل، و انظر ما في شرح النهج (ج 13؛ 210- 212).

و أميني‏

في كتاب مائة منقبة لابن شاذان (101- 102) بسنده عن عليّ (عليه السلام)، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: سمعت جبرئيل يقول: سمعت اللّه جلّ جلاله يقول: عليّ بن أبي طالب حجّتي على خلقي، و نوري في بلادي، و أميني على علمي، لا أدخل النار من عرفه و إن عصاني، و لا أدخل الجنّة من أنكره و إن أطاعني. و هو في ذخائر العقبى (77) و كنز العمال (ج 11؛ 603/ الحديث 32911) و هو في غاية المرام (512/ الحديث 19).

و في تفسير فرات (496) بسنده عن عبد اللّه بن مسعود، قال: غدوت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مرضه الّذي قبض فيه، فدخلت المسجد و الناس أحفل ما كانوا، كأنّ على رءوسهم الطير، إذ أقبل عليّ بن أبي طالب حتّى سلّم على النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فتغامز به بعض من كان عنده، فنظر إليهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: أ لا تسألون عن أفضلكم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال:

أفضلكم عليّ بن أبي طالب، أقدمكم إسلاما، و أوفركم إيمانا، و أكثركم علما، و أرجحكم حلما، و أشدّكم للّه غضبا، و أشدّكم نكاية في الغزو و الجهاد، فقال له بعض من حضر: يا رسول اللّه، و إنّ عليّا قد فضلنا بالخير كلّه؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أجل، هو عبد اللّه، و أخو رسول اللّه، فقد علّمته علمي، و استودعته سرّي، و هو أميني على أمّتي، فقال بعض من حضر: لقد فتن عليّ رسول اللّه حتّى لا يرى به شيئا، فأنزل اللّه الآية فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ‏

439

* بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ‏ (1).

و انظر شواهد التنزيل (ج 2؛ 356- 358) ففيه ثلاثة أحاديث في تفسير الآية، و كلّها فيها تصريح النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بأنّ عليّا (عليه السلام) أمينه في أمّته أو على أمّته.

و في بصائر الدرجات (91) بسنده عن الصادق (عليه السلام)- في قول اللّه تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ... (2)- قال: أخرج اللّه من ظهر آدم ذريّته إلى يوم القيامة، فخرجوا كالذّرّ، فعرّفهم نفسه، و لو لا ذلك لم يعرف أحد ربّه، ثمّ قال: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ، قالُوا بَلى‏ (3) [قال‏]: و إنّ هذا محمّدا رسولي، و عليّ أمير المؤمنين خليفتي و أميني.

و مثله في تفسير فرات (148- 149) بسنده عن الصادق (عليه السلام) أيضا.

و في أمالي الطوسي (544- 545) بسنده عن محمّد بن عمّار بن ياسر، قال: سمعت أبا ذرّ جندب بن جنادة يقول: رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) آخذا بيد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال له: يا عليّ أنت أخي، و صفيّي، و وصيّي، و وزيري، و أميني ...

و في كتاب اليقين (424- 427) نقلا عن كتاب أخبار الزهراء (عليها السلام) لأبي جعفر بن بابويه، بسنده عن ابن عبّاس، قال: لمّا زوّج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا فاطمة (عليهما السلام) تحدّثن نساء قريش و غيرهنّ، و عيّرنها ... ثمّ إنّ قريشا تكلّمت في ذلك، و فشا الخبر فبلغ النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فأمر بلالا فجمع الناس، و خرج إلى مسجده، و رقى منبره يحدّث الناس بما خصّه اللّه من الكرامة، و بما خصّ به عليّا و فاطمة (عليهما السلام)، فقال: ... معاشر الناس، عليّ أخي في الدنيا و الآخرة، و وصيّي، و أميني على سرّي و سرّ ربّ العالمين، و وزيري، و خليفتي عليكم في حياتي و بعد وفاتي، لا يتقدّمه أحد غيري، و هو خير من أخلف بعدي ....

و في كتاب اليقين (288- 293) نقلا عن محمّد بن العبّاس بن مروان الثقة، بسنده عن عليّ (عليه السلام)، و زيد بن عليّ، قال: قال رسول اللّه [و فيه حديث المعراج، و فيه يقول آدم (عليه السلام)

____________

(1). القلم؛ 5، 6.

(2). الأعراف؛ 172.

(3). الأعراف؛ 172.

440

للنبي (صلّى اللّه عليه و آله)‏]: يا محمّد احتفظ بالوصي- ثلاث مرّات- عليّ بن أبي طالب، المقرّب من ربّه، الأمين على حوضك، صاحب شفاعة الجنّة ... قال: فقال لي: يا محمّد، فخررت ساجدا، و قلت: لبّيك ربّ العزّة لبّيك، قال: فقيل لي: يا محمّد، ارفع رأسك و سل تعط، و اشفع تشفّع، يا محمّد أنت حبيبي، و صفيّي، و رسولي إلى خلقي، و أميني في عبادي، من خلّفت في قومك حين و فدت إليّ؟ قال: فقلت: من أنت أعلم به منّي، أخي، و ابن عمّي، و ناصري، و وزيري، و عيبة علمي، و منجز عداتي ...

و في كشف اليقين (17- 21) عن كتاب بشائر المصطفى، بسنده عن يزيد بن قعنب، في حديث طويل في ولادة عليّ في الكعبة، فيه في نهاية الحديث: و كان (صلّى اللّه عليه و آله) يلي أكثر تربيته، و كان يطهّر عليّا في وقت غسله، و يجره اللبن عند شربه، و يحرّك مهده عند نومه، و يناغيه في يقظته، و يحمله على صدره، و يقول: هذا أخي، و وليّي، و ناصري، و صفيّي، و ذخري، و كهفي، و صهري، و وصيّي، و زوج كريمتي، و أميني على وصيّتي، و خليفتي، و كان يحمله دائما و يطوف به جبال مكّة و شعابها و أوديتها.

و في حلية الأولياء (ج 1؛ 66) بسنده عن أنس بن مالك، قال: بعثني النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أبي برزة الأسلمي، فقال له- و أنا أسمع-: يا أبا برزة، إنّ ربّ العالمين عهد إليّ عهدا في عليّ بن أبي طالب، فقال: «إنّه راية الهدى، و منار الإيمان، و إمام أوليائي، و نور جميع من أطاعني، يا أبا برزة، عليّ بن أبي طالب أميني غدا في القيامة، و صاحب رايتي في القيامة، و بيد عليّ مفاتيح خزائن رحمة ربّي». و نقله عنه في شرح النهج (ج 9؛ 168) في الخبر الثالث من الأخبار الأربعة و العشرين الّتي انتخبها في فضائل عليّ.

هذا، و الأئمّة كلّهم (عليهم السلام) أمناء اللّه و أمناء رسوله، ففي الكافي (ج 1؛ 385- 387) بسنده عن الصادق (عليه السلام) في خبر طويل- فيه بيان علّة سقوط الإمام من بطن أمّه رافعا رأسه إلى السماء- قال فيه: و أمّا رفعه رأسه إلى السماء، فإنّ مناديا ينادي به من بطنان العرش، من قبل ربّ العزّة، من الأفق الأعلى باسمه و اسم أبيه، يقول: يا فلان بن فلان، اثبت تثبت، فلعظيم ما خلقتك أنت صفوتي من خلقي، و موضع سرّي، و عيبة علمي، و أميني على‏

441

وحيي، و خليفتي في أرضي .... و مثله في المحاسن للبرقي (ج 2؛ 314- 315).

و في كفاية الأثر (16- 19) بسنده عن ابن عبّاس في حديث طويل- ذكر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فيه أسماء الأئمّة لابن عبّاس- و فيه: قال ابن عبّاس: قلت: يا رسول اللّه، أسامي لم أسمع بهنّ قطّ!! قال لي: يا بن عبّاس، هم الأئمّة بعدي و إن قهروا، أمناء، معصومون، نجباء، أخيار، يا ابن عبّاس، من أتى يوم القيامة عارفا بحقّهم أخذت بيده فأدخلته الجنّة، يا بن عبّاس، من أنكرهم أو ردّ واحدا منهم فكأنّما قد أنكرني و ردّني، و من أنكرني و ردّني فكأنّما أنكر اللّه و ردّه ....

و فيه أيضا (29) بسنده عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:

أهل بيتي أمان لأهل الأرض، كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء، قيل: يا رسول اللّه، فالأئمّة بعدك من أهل بيتك؟ قال: نعم، الأئمّة بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين، أمناء، معصومون، و منّا مهديّ هذه الأئمّة، ألا إنّهم أهل بيتي، و عترتي من لحمي و دمي، ما بال أقوام يؤذونني فيهم، لا أنا لهم اللّه شفاعتي.

و القائم بأمري‏

في تفسير الإمام العسكريّ (عليه السلام) (187- 188) روى (عليه السلام) أنّ عبد اللّه بن سلام جاء يسائل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عند نزول قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَ ما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ‏ (1)، [و بعد أن أوضح له النبي الوصاية و الإمامة]، قال ابن سلام: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله المصطفى، و أمينه المرتضى، و أميره على جميع الورى، و أشهد أنّ عليّا أخوه، و صفيه، و وصيّه، و القائم بأمره، المنجز لعداته، المؤدي لأماناته ....

و في أمالي الصدوق (468) بسنده عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: لمّا

____________

(1). البقرة؛ 99.

442

مرض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مرضه الّذي قبضه اللّه فيه اجتمع إليه أهل بيته و أصحابه، فقالوا:

يا رسول اللّه، إن حدث بك حدث فمن لنا بعدك؟ و من القائم فينا بأمرك؟ فلم يجبهم جوابا و سكت عنهم، فلمّا كان اليوم الثاني أعادوا عليه القول، فلم يجبهم عن شي‏ء ممّا سألوه، فلمّا كان اليوم الثالث قالوا له: يا رسول اللّه، إن حدث بك حدث فمن لنا بعدك؟ و من القائم فينا بأمرك؟ فقال لهم (صلّى اللّه عليه و آله): إذا كان غدا هبط نجم من السماء في دار رجل من أصحابي، فانظروا من هو، فهو خليفتي عليكم من بعدي و القائم فيكم بأمري، و لم يكن فيهم أحد إلّا و هو يطمع أن يقول له: أنت القائم من بعدي، فلمّا كان اليوم الرابع جلس كلّ رجل منهم في حجرته ينتظر هبوط النجم، إذا انقض نجم من السماء- قد غلب ضوءه على ضوء الدنيا- حتّى وقع في حجرة عليّ، فهاج القوم، و قالوا: و اللّه لقد ضلّ هذا الرجل و غوى، و ما ينطق في ابن عمّه إلّا بالهوى، فأنزل اللّه تبارك و تعالى في ذلك‏ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏* ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى‏* وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏ (1) ... إلى آخر السورة. و انظر رواية شأن النزول هذا بلفظ «القائم فيكم بأمري» في شواهد التنزيل (ج 2؛ 279- 280). و قال ابن شهرآشوب في مناقبه (ج 3؛ 10) أبو جعفر بن بابويه في الأمالي، بطرق كثيرة، عن جويبر، عن الضحّاك، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعديّ، و عن أبي إسحاق الفزاريّ، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السلام)، كلّهم عن ابن عبّاس، و روى عن منصور بن الأسود، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام)، و اللّفظ له، ثمّ ساق الخبر عن الصدوق.

و في إرشاد القلوب (337) في خبر حذيفة، قال: ثمّ أمر [النبي (صلّى اللّه عليه و آله)‏] خادمة لأم سلمة، فقال: اجمعي لي هؤلاء- يعني نساءه- فجمعتهن له في منزل أمّ سلمة، فقال لهنّ: اسمعن ما أقول لكنّ- و أشار بيده إلى عليّ بن أبي طالب، فقال لهنّ-: هذا أخي، و وصيّي، و وارثي، و القائم فيكن و في الأمّة من بعدي ....

____________

(1). النجم؛ 1- 4.

443

و في اليقين (448- 452) بسند عن عليّ (عليه السلام)، قال: لمّا خطب أبو بكر، قام أبيّ بن كعب يوم جمعة، و كان أوّل يوم من شهر رمضان، فقال: يا معشر المهاجرين ... أو لستم تعلمون أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: عليّ المحيي لسنّتي، و معلّم أمّتي، و القائم بحجّتي، و خير من أخلف بعدي ....

و يدلّ على هذا المطلب ما مرّ من أنّ عليّا خليفة النبي من بعده، و وصيّه و وزيره، و مولى المؤمنين، و غيرها ممّا مرّ، لكنّنا أثبتنا هنا بعض الروايات الواردة بلفظ «القائم بأمري».

و لا يخفى أنّ عليّا (عليه السلام) القائم بأمر اللّه و أمر رسوله من بعده، و الأئمّة كلّهم قائمون بأمر اللّه و حجّته و دينه؛ ففي أمالي الصدوق (437) بسنده عن الرضا، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام)، قال:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أخبرني جبرئيل (عليه السلام)، عن اللّه عزّ و جلّ، أنّه قال: عليّ بن أبي طالب حجّتي، و ديّان ديني، أخرج من صلبه أئمّة يقومون بأمري، و يدعون إلى سبيلي، بهم أدفع العذاب عن عبادي و إمائي، و بهم أنزل رحمتي.

و في الكافي (ج 1؛ 536) بسنده عن الحكم بن أبي نعيم، قال: أتيت أبا جعفر و هو بالمدينة ... قلت: إنّي جعلت للّه عليّ نذرا و صياما و صدقة بين الركن و المقام، إن أنا لقيتك أن لا أخرج من المدينة حتّى أعلم أنّك قائم آل محمّد أم لا، فإن كنت أنت رابطتك، و إن لم تكن أنت سرت في الأرض فطلبت المعاش، فقال (عليه السلام): يا حكم، كلّنا قائم بأمر اللّه، قلت:

فأنت المهدي؟ قال: كلّنا نهدي إلى اللّه، قلت: فأنت صاحب السيف؟ قال: كلّنا صاحب السيف و وارث السيف، قلت: فأنت الّذي تقتل أعداء اللّه، و يعزّ بك أولياء اللّه، و يظهر بك دين اللّه؟ فقال: يا حكم، كيف أكون أنا و قد بلغت خمسا و أربعين سنة؟! و إنّ صاحب هذا الأمر أقرب عهدا باللبن منّي، و أخفّ على ظهر الدابة.

و في إكمال الدين (ج 2؛ 377- 378) بسنده عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني، قال:

قلت لمحمّد بن عليّ بن موسى (عليهم السلام): إنّي لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمّد، الّذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، فقال (عليه السلام): يا أبا القاسم، ما منّا إلّا هو قائم بأمر اللّه عزّ و جلّ، و هاد إلى دين اللّه، و لكنّ القائم الّذي يطهّر اللّه عزّ و جلّ به الأرض من‏

444

أهل الكفر و الجحود .... و هو في الاحتجاج (449).

و في معاني الأخبار (96- 101) بسنده عن عبد العزيز بن مسلم، قال: كنّا مع الرضا (عليه السلام) بمرو، فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا، فأداروا أمر الإمامة، و ذكروا كثرة اختلاف الناس فيها، فدخلت على سيّدي فأعلمته خوضان الناس في ذلك، فتبسّم (عليه السلام)، ثمّ قال: يا عبد العزيز، جهل القوم و خدعوا عن أديانهم ... [ثمّ بين منزلة الإمام و الإمامة و كثيرا من مطالبها، و قال في أواخر الحديث‏]: فكيف لهم باختيار الإمام؟! و الإمام عالم لا يجهل، داع لا ينكل ... كامل الحكم، مضطلع بالأمانة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر اللّه، .... و هو في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (ج 1؛ 171- 175) و أمالي الصدوق (536- 540) و إكمال الدين (675- 681) و الكافي (ج 1؛ 198- 203).

و الموفي بعهدي على سنّتي‏

أثبت الإمام عليّ (عليه السلام) بسيرته العمليّة و العلميّة أنّه و فى بعهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و بقي مستقيما على سنّته، فالتزم بكلّ وصايا الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، فلم يرجع كافرا، و صبر على غصب حقّه، و لمّا أخبره النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بشهادته (عليه السلام) سأله: «أو على سلامة من ديني؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): نعم،» كما سيأتي، و قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين، و سار فيهم سيرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بإجماع المسلمين، و قد مرّ بعض التزاماته بوصايا الرسول و عهده، و سيأتي الكثير منها، و نزيد هنا بعض النصوص المتعلّقة بالمطلب لئلّا تخلو منها هذه الفقرة من الكلام.

ففي كشف اليقين (283) عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا عليّ أخصمك بالنبوّة و لا نبوّة بعدي، و تخصم الناس بسبع و لا يحاجّك فيهن أحد من قريش: أنت أوّلهم إيمانا باللّه، و أوفاهم بعهد اللّه، و أقومهم بأمر اللّه، و أقسمهم بالسويّة، و أعدلهم في الرعيّة، و أبصرهم في القضيّة، و أعظمهم عند اللّه يوم القيامة مزيّة. و هو في مناقب الخوارزمي (61) بسنده عن معاذ.

و في كنز العمال (ج 6؛ 393) بسنده عن ابن عبّاس، قال: سمعت عمر بن الخطّاب يقول:

445

كفّوا عن ذكر عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فلقد رأيت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيه خصالا، لئن تكون لي واحدة منهنّ في آل الخطّاب أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس، كنت أنا و أبو بكر و أبو عبيدة في نفر من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فانتهيت إلى باب أمّ سلمة و عليّ (عليه السلام) قائم على الباب، فقلنا: أردنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال (عليه السلام): يخرج إليكم، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فثرنا إليه، فاتّكأ على عليّ بن أبي طالب، ثمّ ضرب بيده على منكبه، ثمّ قال: إنّك مخاصم تخاصم، أنت أوّل المؤمنين إيمانا، و أعلمهم بأيّام اللّه، و أوفاهم بعهده، و أقسمهم بالسويّة، و أرأفهم بالرعيّة، و أعظمهم رزيّة، و أنت عاضدي، و غاسلي، و دافني، و المتقدّم إلى كلّ شديدة و كريهة، و لن ترجع بعدي كافرا، و أنت تتقدّمني بلواء الحمد، و تذود عن حوضي.

و في كنز جامع الفوائد (50) كما نقله عنه في بحار الأنوار (ج 23؛ 221- 222) عن شيخ الطائفة، بإسناده عن إبراهيم النخعي، عن ابن عبّاس، قال: دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقلت: يا أبا الحسن، أخبرني بما أوصى إليك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال:

سأخبركم، إنّ اللّه اصطفى لكم الدين و ارتضاه، و أتمّ نعمته عليكم، و كنتم أحقّ بها و أهلها، و إنّ اللّه أوحى إلى نبيّة أن يوصي إليّ، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا عليّ احفظ وصيّتي، و ارع ذمامي، و أوف بعهدي، و أنجز عداتي، و اقض ديني، و أحي سنّتي، و ادع إلى ملّتي، لأنّ اللّه اصطفاني و اختارني، فذكرت دعوة أخي موسى، فقلت: اللّهمّ اجعل لي وزيرا من أهلي كما جعلت هارون من موسى، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليّ: أنّ عليّا وزيرك و ناصرك و الخليفة من بعدك، يا عليّ، أنت من أئمّة الهدى و أولادك منك ....

و في اليقين (298- 301) عن محمّد بن العبّاس بن مروان، بسنده عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) في قوله عزّ و جلّ‏ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى‏ (1) إلى قوله: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى‏ (2): فإنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا أسري به إلى ربّه عزّ و جلّ، قال: وقف بي جبرئيل ... فناداني‏

____________

(1). النجم؛ 6.

(2). النجم؛ 16.

446

ربّي عزّ و جلّ: ... أسألك عمّا أنا أعلم به منك، من خلّفت في الأرض بعدك؟ قلت: خير أهلها لها، أخي و ابن عمّي، و ناصر دينك يا ربّ، و الغاضب لمحارمك إذا استحلّت، و لنبيّك غضب غضب النمر إذا جدل، عليّ بن أبي طالب، قال: صدقت يا محمّد، إنّي اصطفيتك بالنبوّة، و بعثتك بالرسالة، و امتحنت عليّا بالبلاغ و الشهادة إلى أمّتك، و جعلته حجّة في الأرض معك و بعدك، و هو نور أوليائي، و وليّ من أطاعني، و هو الكلمة الّتي ألزمتها المتّقين، يا محمّد، و زوّجته فاطمة، و إنّه وصيّك، و وارثك، و وزيرك، و غاسل عورتك، و ناصر دينك، و المقتول على سنّتي و سنّتك، يقتله شقيّ هذه الأمّة، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ثمّ أمرني ربّي بأمور و أشياء أمرني أن أكتمها، و لم يأذن لي في إخبار أصحابي بها .... و هو في تفسير البرهان (ج 4؛ 250- 251) و نقله المجلسي في بحار الأنوار (ج 36؛ 163) عن كنز جامع الفوائد.

و في أمالي الطوسي (351- 352) بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال أبي:

دفع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الراية يوم خيبر إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ... و قال له: أنت الآخذ بسنّتي، و الذابّ عن ملّتي ....

و في كشف الغمّة (ج 1؛ 333) بالإسناد عن نافع مولى ابن عمر، قال: قلت لابن عمر:

من خير الناس بعد رسول اللّه؟ قال: ... عليّ، سدّ أبواب المسجد و ترك باب عليّ، و قال: لك في هذا المسجد مالي، و عليك فيه ما عليّ، و أنت وارثي، و وصيّي، تقضي ديني، و تنجز عداتي، و تقتل على سنّتي، كذب من زعم أنّه يبغضك و يحبّني. و انظر هذه الرواية مسندة إلى نافع في مناقب ابن المغازلي (261).

و في بحار الأنوار (ج 27؛ 103) عن فضائل ابن شاذان، بالإسناد يرفعه إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، أنّه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالسا في المسجد، إذ أقبل عليّ و الحسن عن يمينه و الحسين عن شماله، فقام النبي و قبّل عليّا و ألزمه صدره، و قبّل الحسن و أجلسه على فخذه الأيمن، و قبّل الحسين و أجلسه على فخذه الأيسر ... ثمّ قال: أيّها الناس إنّ اللّه، باهى بهما و بأبيهما و بأمّهما و بالأبرار من ولدهما الملائكة جميعا، ثمّ قال: اللّهمّ إنّي أحبّهم و أحبّ‏

447

من يحبّهم، اللّهمّ من أطاعني فيهم و حفظ وصيّتي فارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين، فإنّهم أهلي، و القوّامون بديني، و المحيون لسنّتي، و التالون لكتاب ربّي، فطاعتهم طاعتي، و معصيتهم معصيتي.

فعلي و الأئمّة من ولده (عليهم السلام) كلّهم وفوا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عهده، و مضوا عليه، و إنّهم المحيون لسنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد وفوا لرسول اللّه بعهده و ماتوا على سنّته، و ذلك واضح من سيرتهم و ما أسلفنا و سنأتي به من نصوص، و ما ذكرناه يدلّ على ذلك دلالة قطعيّة.

أوّل الناس بي إيمانا

ثبت في كتب المسلمين جميعا أنّ عليّا (عليه السلام) أوّل من أسلم، و عارضته السياسة البكريّة و العمريّة و العثمانيّة و الأمويّة بأحاديث مفادها أنّ أبا بكر أوّل من أسلم، فلم يقبلها الكثير من منصفي علماء العامّة طبقا لما هو الحقّ، و أمّا من تلقّاها بالقبول، فاضطرّ أن يقول: إنّ عليّا أوّلهم من الصبيان، و أبا بكر أوّلهم من الرجال، و خديجة أمّ المؤمنين أوّلهم من النساء، و على كلّ حال، فلم يستطع منكر أن ينكر أنّ عليّا أوّل من أسلم، و فوق ذلك ثبوت أنّه أوّل من آمن باللّه و رسوله، و قد نصّت على ذلك روايات الفريقين، فيكون أوّل من أسلم من باب الأولى.

قال ابن حجر في الصواعق المحرقة (72): قال ابن عبّاس و أنس و زيد بن أرقم و سلمان الفارسي، و جماعة: أنّه أوّل من أسلم، و نقل بعضهم الإجماع عليه.

ففي أمالي الطوسي (148) بسنده عن أبي ذرّ الغفاريّ، قال: إنّي سمعته و هو يقول: عليّ أوّل من آمن بي.

و فيه أيضا (210) بسنده عن أبي ذرّ و سلمان، قالا: أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: هذا أوّل من آمن بي. و هو في روضة الواعظين (ج 1؛ 115).

و في مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 6) عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: يا عليّ أنت أوّل المسلمين إسلاما، و أوّل المؤمنين إيمانا.

448

و في أمالي الصدوق (28) بسنده عن جابر بن عبد اللّه في حديث طويل، قال:

قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): و هو [عليّ‏] أوّل من آمن و صدّقني.

و في بشارة المصطفى (103، 108) بسنده عن أبي ذرّ الغفاريّ، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: عليّ أوّل من آمن بي.

و في نهج البلاغة (ج 1؛ 105- 106) من كلام للإمام عليّ (عليه السلام)، قال فيه: ألا و إنّه سيأمركم [أي معاوية] بسبّي و البراءة منّي، فأمّا السبّ فسبّوني؛ فإنّه لي زكاة و لكم نجاة، و أمّا البراءة فلا تتبرّءوا منّي؛ فإنّي ولدت على الفطرة، و سبقت إلى الإيمان و الهجرة.

و في كتاب سليم بن قيس (198) من كلام لقيس بن سعد مع معاوية، قال فيه: إنّ اللّه بعث محمّدا رحمة للعالمين، فبعثه إلى الناس كافّة ... فكان أوّل من صدّقه و آمن به ابن عمّه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ...

و في أمالي الطوسي (156) بسنده عن العبّاس بن عبد المطّلب، قال: إنّ عليّا ... أوّل من آمن باللّه.

و في مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 55) قال: قال ابن عبّاس: إنّما سمّي أمير المؤمنين لأنّه أوّل الناس إيمانا.

و في خصائص النسائي (46) بسنده عن عمرو بن عبّاد بن عبد اللّه، قال: قال عليّ (عليه السلام):

أنا عبد اللّه و أخو رسوله، و أنا الصدّيق الأكبر، لا يقولها بعدي إلّا كاذب، آمنت قبل الناس سبع سنين. و روى قريبا منه في (ص؛ 47) بسنده عن عبد اللّه بن أبي الهذيل. و روى قريبا منه سبط ابن الجوزيّ في تذكرة الخواص (108) عن مسند أحمد بسنده عن حبّة العرني، عن عليّ (عليه السلام).

و في أنساب الأشراف (ج 2؛ 146) بسنده عن معاذة العدويّة، قالت: سمعت عليّا على منبر البصرة يقول: أنا الصّديق الأكبر، آمنت باللّه قبل أن يؤمن أبو بكر. و هو في الإرشاد للمفيد (21) بزيادة «و أسلمت قبل أن يسلم».

و في الإصابة (ج 4؛ 171) بسنده عن أبي ليلى الغفاريّ، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

449

يقول: سيكون من بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا عليّ بن أبي طالب، فإنّه أوّل من آمن بي، و أوّل من يصافحني يوم القيامة، و هو الصدّيق الأكبر، و هو فاروق هذه الأمّة، و هو يعسوب المؤمنين، و المال يعسوب المنافقين.

و في مناقب الخوارزمي (19) بسنده إلى هارون الرشيد، عن جدّه، عن عبد اللّه بن عبّاس، قال: سمعت عمر بن الخطّاب و عنده جماعة، فتذاكروا السابقين إلى الإسلام، فقال عمر: أمّا عليّ (عليه السلام) فسمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: فيه ثلاث خصال، لوددت أنّ لي واحدة منهنّ، فكان أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس، كنت أنا و أبو عبيدة و أبو بكر و جماعة من أصحابه، إذ ضرب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يده على منكب عليّ، فقال: يا عليّ أنت أوّل المؤمنين إيمانا، و أوّل المسلمين إسلاما، و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى. و أخرج نحوه المتّقي الهنديّ في كنز العمّال (ج 6؛ 393) بسنده عن ابن عبّاس.

و انظر كشف الغمّة (ج 1؛ 79- 80) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 5، 75) و أمالي الصدوق (172) و بشارة المصطفى (91، 122، 125) و الخصال (572) و كشف اليقين (283) و كتاب سليم بن قيس (185- 186) و نظم درر السمطين (82) و فرائد السمطين (ج 1؛ 223) و تاريخ دمشق (ج 1؛ 53/ الحديث 90 و 63/ الحديث 98 و 117/ الحديث 160) و كنز العمال (ج 6؛ 395) و منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد (ج 5؛ 33- 34) و المعارف (169) و وسيلة المآل (211) و مجمع الزوائد (ج 9؛ 103) و أسنى المطالب (20) و أسد الغابة (ج 4؛ 19) و الرياض النضرة (ج 2؛ 157) و مناقب ابن المغازلي (194) و مناقب الخوارزمي (61) و ينابيع المودّة (ج 1؛ 56- 62).

و انظر تخريجاته أيضا في كتاب فضائل الخمسة (ج 1؛ 226- 230) و قادتنا (ج 1؛ 65- 77)

و آخرهم عهدا عند الموت‏

في الإرشاد (23- 24) بسنده عن أبي هارون، قال: أتيت أبا سعيد الخدريّ، فقلت له:

هل شهدت بدرا؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لفاطمة (عليها السلام) و قد جاءته ذات‏

450

يوم تبكي، و تقول: يا رسول اللّه عيّرتني نساء قريش بفقر عليّ (عليه السلام)، فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أ ما ترضين يا فاطمة أنّي زوّجتك أقدمهم سلما و أكثرهم علما ... يا فاطمة، إنّ لعليّ ثمانية أضراس قواطع، لم يجعل لأحد من الأوّلين و الآخرين مثلها: هو أخي في الدنيا و الآخرة، و ليس ذلك لأحد من الناس ... و هو أوّل من آمن بي، و آخر الناس عهدا بي، و هو وصيّي و وارث الوصيّين. و روى الطبرسي مثله في إعلام الورى (163).

و في كشف الغمّة (ج 1؛ 80) قال: و نقلت من كتاب اليواقيت لأبي عمر الزاهد، عن ليلى الغفاريّة، قالت: كنت امرأة أخرج مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أداوي الجرحى، فلمّا كان يوم الجمل أقبلت مع عليّ (عليه السلام)، فلمّا فرغ دخلت على زينب عشيّة، فقلت: حدّثيني، هل سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في هذا الرجل شيئا؟ قالت: نعم، دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ...

فقال رسول اللّه: إنّ هذا أوّل الناس إيمانا، و أوّل الناس لقاء لي يوم القيامة، و آخر الناس بي عهدا عند الموت.

و في أمالي الطوسيّ (463- 472) بأسانيده عن أبي رافع و عمّار و هند بن أبي هالة، في حديث طويل قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في آخره: يا عليّ، أنت أوّل هذه الأمّة إيمانا باللّه و رسوله، و أوّلهم هجرة إلى اللّه و رسوله، و آخرهم عهدا برسوله، لا يحبّك- و الّذي نفسي بيده- إلّا مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للإيمان، و لا يبغضك إلّا منافق أو كافر.

و في الاحتجاج (184) من كتاب لمحمّد بن أبي بكر يحتجّ فيه على معاوية، قال فيه:

فكيف- لك الويل- تعدل عن عليّ (عليه السلام)؟! و هو وارث علم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و وصيّه، و أوّل الناس له اتّباعا، و آخرهم به عهدا ...

و الروايات في ذلك من طرق الإماميّة كثيرة، أغنانا عن سردها و الإطالة فيها ما سيأتي من تغسيل عليّ و تكفينه و دفنه للنبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فهو آخر الناس به عهدا، و روى ابن سعد في طبقاته (ج 2؛ 303) أنّ المغيرة بن شعبة ألقى في قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله)- بعد أن خرجوا- خاتمه لينزل فيه، فقال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): إنّما ألقيت خاتمك لكي تنزل فيه، فيقال: نزل في قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و الّذي نفسي بيده لا تنزل فيه أبدا، و منعه.

451

و قال عليّ (عليه السلام) في ندبته الشجيّة الرائعة الّتي وجّهها إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد دفنه للزهراء (عليها السلام)، قائلا: السلام عليك يا رسول اللّه عنّي، و السلام عليك عن ابنتك و زائرتك، و البائتة في الثرى ببقعتك، و المختار لها سرعة اللّحاق بك، قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري، و عفا عن سيّدة نساء العالمين تجلّدي، إلّا أنّ لي في التأسّي بسنّتك في فرقتك موضع تعزّ، فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك، و فاضت نفسك بين نحري و صدري ...

انظر هذه الندبة في الكافي (ج 1؛ 458- 459) و أمالي المفيد (281- 283) و أمالي الطوسي (109- 110) و دلائل الإمامة (47- 48) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 3؛ 364) و بشارة المصطفى (259) و تذكرة الخواص (319).

و قالت أمّ سلمة- رضي اللّه عنها- كما في مناقب ابن شهرآشوب (ج 1؛ 236) عن مسند أبي يعلى، و فضائل أحمد، عن أمّ سلمة في خبر: و الّذي تحلف به أمّ سلمة، إنّه كان آخر الناس عهدا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّ (عليه السلام)، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعثه في حاجة غداة قبض، فكان يقول: جاء عليّ؟ ثلاث مرّات، قالت: فجاء قبل طلوع الشمس، فخرجنا من البيت لما عرفنا أنّ له إليه حاجة، فأكبّ عليه عليّ (عليه السلام)، فكان آخر الناس به عهدا، و جعل يسارّه و يناجيه. و قد مرّ هذا الخبر في صدر الطّرفة التاسعة عشر فراجعه. و في بعض المصادر روي الحديث بلفظ «أقرب الناس عهدا». فهو الأقرب بالنسبة إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و الآخر بالنسبة لسائر المسلمين؛ باعتبار بقاء عليّ (عليه السلام) آخرهم مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في تغسيله و تكفينه و دفنه.

و قد نقلت المصادر التاريخيّة و المناقبيّة و المجاميع الحديثيّة شعر العبّاس بن عبد المطلب بعد بيعة السقيفة، و فيه يقول:

ما كنت أحسب أنّ الأمر منصرف‏ * * * عن هاشم ثمّ منها عن أبي حسن‏

أ ليس أوّل من صلّى لقبلتكم‏ * * * و أعلم الناس بالقرآن و السنن‏

و أقرب الناس عهدا بالنبي و من‏ * * * جبريل عون له في الغسل و الكفن‏

و روي الشعر أيضا بلفظ «و آخر الناس عهدا». انظر الشعر في كتاب سليم بن قيس (78) و مناقب الخوارزمي (8) و كشف الغمّة (ج 1؛ 67). و هو في الإرشاد (22) منسوب‏

452

لخزيمة بن ثابت الأنصاريّ، و في تاريخ اليعقوبي (ج 2؛ 124) منسوب لعتبة بن أبي لهب.

و في الخصائص للنسائي (130) بسنده عن المغيرة، عن أمّ المؤمنين أمّ سلمة: إنّ أقرب الناس عهدا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّ (عليه السلام). و رواه الحاكم في المستدرك (ج 3؛ 138).

و روى الذهبي في ميزان الاعتدال (ج 4؛ 217/ الحديث 8910) بسنده عن ليلى الغفاريّة، قالت: كنت أخرج مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مغازيه أداوي الجرحى، و أقوم على المرضى، فلمّا خرج عليّ (عليه السلام) إلى البصرة خرجت معه، فلمّا رأيت عائشة واقفة دخلني الشكّ، فأتيتها، فقلت: هل سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فضيلة في عليّ (عليه السلام)؟ قالت: نعم، دخل عليّ (عليه السلام) على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو على فراشي، و عليه جرد قطيفة، فجلس عليّ بيننا، فقلت له: أ ما وجدت مكانا هو أوسع لك من هذا؟ فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا عائشة! دعي أخي، فإنّه أوّل الناس إسلاما، و آخر الناس بي عهدا عند الموت، و أوّل الناس لي لقيا يوم القيامة.

و رواه ابن حجر في لسان الميزان (ج 6؛ 127) بتفاوت.

و انظر مسند أحمد (ج 6؛ 300) و كفاية الطالب (263) و تاريخ دمشق (ج 3؛ 15/ الحديث 1027) و (17/ الحديث 1031) و مناقب الخوارزمي (29) و وسيلة المآل (239) و تذكرة الخواص (42) و الإصابة (ج 4؛ 403) و ينابيع المودّة (ج 1؛ 80) و غيرها من المصادر. و انظر كتاب قادتنا (ج 4؛ 73- 76).

و أوّلهم لي لقاء يوم القيامة

في كشف الغمّة (ج 1؛ 80) قال الأربلي (رحمه اللّه): و نقلت من كتاب اليواقيت لأبي عمر الزاهد، عن ليلى الغفاريّة، قالت: كنت امرأة أخرج مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أداوي الجرحى، فلمّا كان يوم الجمل أقبلت مع عليّ (عليه السلام)، فلمّا دخلت على زينب عشية، فقلت: حدّثيني هل سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في هذا الرجل شيئا؟ قالت: نعم، دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو و عائشة على فراش و عليها قطيفة، قالت: فأقعى عليّ (عليه السلام) كجلسة الأعرابي، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ هذا أوّل الناس إيمانا، و أوّل الناس لقاء لي يوم القيامة، و آخر الناس بي‏

453

عهدا عند الموت.

و في بشارة المصطفى (152) بسنده عن أبي ليلى الغفاريّ، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: سيكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا عليّ بن أبي طالب، فإنّه أوّل من يراني، و أوّل من يصافحني يوم القيامة، و هو الصديق الأكبر، و هو فاروق هذه الأمّة؛ يفرق بين الحقّ و الباطل، و هو يعسوب المؤمنين، و المال يعسوب المنافقين.

و في أسد الغابة (ج 5؛ 287) مسندا عن أبي ليلى الغفاريّ، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فإنّه أوّل من يراني، و أوّل من يصافحني يوم القيامة، و هو الصدّيق الأكبر، و هو فاروق هذه الأمّة؛ يفرق بين الحقّ و الباطل، و هو يعسوب المؤمنين. و هو في الإصابة (ج 4؛ 171) بزيادة «و المال يعسوب المنافقين». و ذكره ابن عبد البرّ في الاستيعاب المطبوع بهامش الاصابة (ج 4؛ 170). و ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (ج 9؛ 102) فقال: و عن أبي ذرّ و سلمان، قالا: أخذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بيد عليّ (عليه السلام) فقال: إنّ هذا أوّل من آمن بي، و هذا أوّل من يصافحني يوم القيامة، ... و ساق الحديث كما تقدّم عن أبي ليلى، قال: «و رواه الطبراني و البزّار».

و في الإصابة (ج 4؛ 402) قال: و أخرج ابن منده، من رواية عليّ بن هاشم بن البريد، حدّثني أبي، حدّثنا موسى بن القاسم، حدّثتني ليلى الغفاريّة، قالت: كنت أغزو مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فأداوي الجرحى و أقوم على المرضى، فلمّا خرج عليّ (عليه السلام) إلى البصرة خرجت معه، فلمّا رأيت عائشة أتيتها فقلت: هل سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فضيلة في عليّ (عليه السلام)؟ قالت: نعم، دخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو معي، و عليه جرد قطيفة، فجلس بيننا، فقلت: أ ما وجدت مكانا هو أوسع لك من هذا؟ فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا عائشة! دعي لي أخي، فإنّه أوّل الناس إسلاما، و آخر الناس بي عهدا، و أوّل الناس لي لقيا يوم القيامة.

و أوّليّة عليّ (عليه السلام) في ملاقاته لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و مصافحته، مثبتة في كتب الفريقين، و قد مرّ بعضها، و إليك بعضا من الروايات الذاكرة بأنّه (عليه السلام) أوّل من يصافح النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يوم القيامة، و هو معنى آخر لكونه أوّل من يلاقيه.

454

ففي أمالي الطوسي (147- 148) بسنده عن أبي سخيلة، قال: حججت أنا و سلمان الفارسي، فمررنا بالربذة، و جلسنا إلى أبي ذرّ الغفاريّ، فقال لنا: إنّه ستكون بعدي فتنة، و لا بدّ منها، فعليكم بكتاب اللّه و الشيخ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فالزموهما، فأشهد على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إنّي سمعته و هو يقول: عليّ أوّل من آمن بي، و أوّل من صدّقني، و أوّل من يصافحني يوم القيامة، و هو الصدّيق الأكبر، و هو فاروق هذه الأمّة، يفرق بين الحقّ و الباطل، و هو يعسوب المؤمنين، و المال يعسوب المنافقين.

و انظر أوّليّته في المصافحة في أمالي الطوسي أيضا (250) و معاني الأخبار (401- 402) و مناقب ابن شهرآشوب (ج 2؛ 6) و اليقين (512) عن كتاب فضائل أمير المؤمنين لعثمان بن أحمد المعروف بابن السمّاك و (511) عن كتاب سنة الأربعين لفضل اللّه الراونديّ، و 509 عن كفاية الطالب (187) بسنده عن ابن عبّاس، و الإرشاد (21- 22) و تاريخ بغداد (ج 9؛ 453) و روضة الواعظين (115) و أمالي الصدوق (172).

و الأحاديث في ذلك كثيرة جدّا في كتب الفريقين يضاف إليها قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام): أنت أوّل من تنشقّ عنه الأرض معي، كما في بحار الأنوار (39: 211).

و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): أنت أوّل من ينشق عنه القبر معي. بحار الأنوار (ج 40؛ 25، 37) و (ج 77؛ 60).

و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): أنا أوّل من يخرج من قبره و عليّ معي. بحار الأنوار (ج 39؛ 230).

إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة في أنّه أوّل من يلقاه، و أوّل من يصافحه، و أوّل من ينشقّ عنه التراب و القبر مع رسول اللّه، و انظر فضائل الخمسة (ج 3؛ 111- 113) تحت عنوان «إنّ عليّا أوّل من تنشقّ عنه الأرض، و أوّل من يرى النبي، و أوّل من يصافحه».

ألا و من أمّ قوما إمامة عمياء- و في الأمّة من هو أعلم منه- فقد كفر

هذا المطلب يحكم به العقل قبل النقل، لأنّ ترك الأعلم، و التصدّي للإمامة و أمورها بلا هدى و لا برهان و لا دليل من اللّه و رسوله، ما هو إلّا الكفر و الضلال، و مع ذلك، فقد

455

وردت روايات صريحة في هذا المطلب.

ففي تفسير العياشي (ج 2؛ 90- 91) عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال: من ضرب الناس بسيفه، و دعاهم إلى نفسه و في المسلمين من هو أعلم منه، فهو ضالّ متكلّف.

و في الغيبة للنعماني: 115 بسنده عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: من خرج يدعو الناس، و فيهم من هو أعلم منه، فهو ضالّ مبتدع، و من ادّعى الإمامة من اللّه، و ليس بإمام، فهو كافر.

و في فقه الرضا (عليه السلام) (52) قال: و أروي «من دعا الناس إلى نفسه، و فيهم من هو أعلم منه، فهو مبتدع ضالّ».

و في أمالي الطوسي (560) بسنده عن أبي عمر زاذان في حديث ذكر فيه خطبة الإمام الحسن (عليه السلام) بعد صلحه مع معاوية، قال فيها: و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما ولّت أمّة أمرها رجلا، و فيهم من هو أعلم منه، إلّا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتّى يرجعوا إلى ما تركوا. و نقله المجلسي في بحار الأنوار (ج 72؛ 155) عن كتاب البرهان، بسنده عن عليّ ابن الحسين (عليهما السلام) في خبر طويل، أنّه قال: قال الحسن بن عليّ (عليهما السلام) ... و رواه مثله. و رواه في المسترشد (600) بسنده عن الباقر (عليه السلام)، و هو في المسترشد أيضا (601) بسند آخر.

و يدلّ عليه ما في التحصين (569) عن كتاب «نور الهدى» بسنده عن ابن عبّاس، في حديث قال فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام): فأنت يا عليّ أمير من في السماء، و أمير من في الأرض، و لا يتقدّمك بعدي إلّا كافر، و لا يتخلّف عنك بعدي إلّا كافر، و إنّ أهل السماوات يسمّونك أمير المؤمنين. و نقله ابن طاوس في كتاب اليقين (241- 242) عن «المائة حديث» بنفس السند عن ابن عبّاس.

و في كتاب التهاب نيران الأحزان (16) قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في عليّ (عليه السلام): ملعون ملعون من قدّم أو تقدّم عليه.

و انظر ما تقدّم في الطّرفة السادسة عند قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «اعلموا أنّي لا أقدّم على عليّ أحدا،

456

فمن تقدّمه فهو ظالم»، و قوله في الطّرفة الحادية عشر: «إنّ عليّا هو العلم، فمن قصر دون العلم فقد ضلّ، و من تقدّمه تقدّم إلى النار».

من كانت له عندي عدة فليأت فيها عليّ بن أبي طالب؛ فإنّه ضامن لذلك كلّه، حتّى لا يبقى لأحد عليّ تباعة

انظر ما تقدّم من تخريجات الطّرفة السابعة، حيث أعطى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تراثه لعليّ (عليه السلام) على أن يقضي دين النبي و ينجز عداته.

و نزيد هنا بعض ما يتعلق بإنجار عليّ (عليه السلام) عدات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

ففي كتاب سليم بن قيس (121- 122) قول عليّ (عليه السلام): أ لا ترى يا طلحة أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لي و أنتم تسمعون: يا أخي إنّه لا يقضي ديني و لا يبرئ ذمّتي غيرك، أنت تبرئ ذمّتي و تقاتل على سنّتي.

و في الخرائج و الجرائح (169) عن أبي حمزة الثمالي، عن السجاد، عن أبيه (عليه السلام): كان عليّ (عليه السلام) ينادي: من كان له عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عدة أو دين فليأتني، فكان كلّ من أتاه يطلب دينا أو عدة يرفع مصلّاه فيجد كذلك تحته، فيدفع إليه.

و في نظم درر السمطين (98) عن الاعمش، عن المنهال، عن عباية، عن عليّ (عليه السلام) قال:

قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): عليّ يقضي ديني، و ينجز موعدي، و خير من أخلف بعدي من أهلي.

و في مناقب الخوارزمي (27) بإسناده عن أنس، عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): عليّ بن أبي طالب ينجز عداتي، و يقضي ديني.

هذا، و قد روى ابن سعد في طبقاته (ج 2؛ 319) بسنده عن عبد الواحد بن أبي عون:

أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا توفّي أمر عليّ صائحا يصيح: من كان له عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عدة أو دين فليأتني، فكان يبعث كلّ عام عند العقبة يوم النحر من يصيح بذلك، حتّى توفّي عليّ (عليه السلام)، ثمّ كان الحسن بن عليّ (عليهما السلام) يفعل ذلك حتّى توفّي، ثمّ كان الحسين (عليه السلام) يفعل ذلك، و انقطع ذلك بعده، (رضوان اللّه عليهم و سلامه). قال ابن أبي عون: فلا يأتي أحد من خلق اللّه إلى عليّ بحقّ‏