العرف الوردي في أخبار المهدي

- عبد الرحمن السيوطي المزيد...
208 /
55

القول الثاني: إنّه المهدي الذي ولي من بني العباس، و قد انتهى زمانه‏ (1) .

ثم ذكر حديثين منهما ذكر مجي‏ء الرايات السود من قبل المشرق من جهة خراسان، و أشار إلى ضعفهما (2) ، ثم قال مشيرا إلى أولها و ثانيها: «هذا و الذي قبله لو صحّ لم يكن فيه دليل على أنّ المهدي الذي تولّى من بني العباس هو المهدي الذي يخرج من آخر الزمان، بل هو مهديّ من جملة المهديّين، و عمر بن عبد العزيز كان مهديا» (3) .

ثمّ قال: «القول الثالث: إنّه رجل من أهل بيت النّبي صلّى اللّه عليه و آله يخرج في آخر الزمان، و قد امتلأت الأرض جورا و ظلما، فيملؤها قسطا و عدلا، و أكثر الأحاديث على هذا تدلّ» (4) . ثم أورد بعض الأحاديث في خروج المهدي.

____________

ق-فعل عيسى عليه السّلام لإظهار اتّباعه لشريعة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و لخليفة اللّه المهدي كما عبّرت بذلك الروايات، قال المناوي: «فيقدّمه عيسى و يصلّي خلفه فأعظم به فضلا!» (فيض القدير 6: 23 شرح حديث رقم 8262) و يشير إلى ذلك أيضا قول النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «لا نبي بعدي» .

(1) . المنار المنيف: 149 رقم 339. و تأتي الإشارة إلى بطلان هذا القول و الرواية التي اعتمدوا عليها.

(2) . التضعيف لروايات الرايات السود في غير محلّه، قال القنوجي: «خبر الرايات رواه أحمد و البيهقي في دلائل النبوة، و سنده صحيح» (الإذاعة: 142) ، و رواها الحاكم و قال: «صحيح على شرط الشيخين» (المستدرك 4: 502) ، و رواها أحمد في المسند 5: 277 عن ثوبان.

و اعترض ابن حجر على ابن الجوزي إيراده الحديث في الموضوعات؛ لمكان علي بن زيد بن جدعان، قال ابن حجر في القول المسدّد: «لم يقل أحد أنّه كان يتعمّد الكذب حتّى يحكم على حديثه بالوضع إذا انفرد، و كيف و قد توبع من طريق آخر رجاله غير رجال الأول، أخرجه عبد الرزاق و الطبراني و أحمد و البيهقي في الدلائل من حديث أبي هريرة» (القول المسدّد في الذبّ عن مسند أحمد: 42) .

و أخرجه العجلوني في كشف الخفاء 1: 90 عن أحمد و الحاكم عن ثوبان، و عقد لها ابن أبي شيبة بابا في المصنّف 7: 721، و كذا فعل غيره. فالقول بتضعيف روايات الرايات السود؛ لمشابهة رايات بني العباس لها، مجازفة واضحة.

(3) . المنار المنيف: 150 رقم 341، و تتمة كلامه قال: «و عمر بن عبد العزيز أولى باسم المهدي منه» أي:

من المهدي العباسي، على ما يظهر من سياق العبارة.

(4) . المنار المنيف: 151 رقم 342.

56

ثم قال: «و أمّا الإمامية فلهم قول رابع، و هو: أنّ المهدي هو محمّد بن الحسن العسكري المنتظر، من ولد الحسين بن علي، لا من ولد الحسن، الحاضر في الأمصار، الغائب عن الأبصار» (1) .

____________

(1) . المنار المنيف: 152 رقم 345. و لم ينفرد الإمامية بهذا، بل اعتقده كثير من علماء السنّة، و إليك بعضا منهم مع أقوالهم:

الأول: قال محمّد بن يوسف الشافعي في البيان في أخبار صاحب الزمان: 521، الباب الخامس و العشرون: «من الأدلّة على جواز كون المهدي عليه السّلام حيا باقيا مذ غيبته إلى الآن، و أنّه لا امتناع في بقائه بقاء عيسى بن مريم و الخضر و إلياس من أولياء اللّه، و بقاء الأعور الدجّال و إبليس اللعين من أعداء اللّه، و قد ثبت بقاؤهم بالكتاب و السنّة» . و قال: «و المهدي هو ولد الحسن العسكري، و هو حيّ موجود منذ غيبته إلى الآن» .

الثاني: الشبلنجي في نور الأبصار: 186 قال: «فصل في ذكر مناقب محمّد بن الحسن الخالص ابن علي الهادي ابن محمّد الجواد.... » ثم ذكر ألقابه، و منها: المهدي، و الخلف الصالح، و القائم، و المنتظر، و صاحب الزمان، و أشهرها: المهدي. ثم نقل كلام ابن يوسف الشافعي المتقدّم مع زيادة، و ذكر بعده كلام ابن الوردي حول ولادة الإمام المهدي قال: «ولد محمد بن الحسن الخالص سنة خمس و خمسين و مائتين» .

الثالث: ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة: 282 قال: «ولد أبو القاسم محمد بن الحسن الخالص بسرّ من رأى ليلة النصف من شعبان.... و هو أبو القاسم محمد بن الحسن الخالص ابن علي الهادي.... و أمّا لقبه فالحجّة، و المهدي، و الخلف الصالح، و القائم، و المنتظر، و صاحب الزمان، و أشهرها: المهدي» . ثمّ خرّج أحاديث المهدي. و قال في أول هذا الفصل: «الفصل الثاني عشر: في ذكر أبي القاسم محمّد الحجّة الخلف الصالح، و هو الإمام الثاني عشر، و تاريخ ولادته، و دلائل إمامته، و ذكر طرف من أخباره و غيبته، و مدّة قيام دولته» .

الرابع: الشبراوي الشافعي في الإتحاف بحبّ الأشراف: 178 قال: «الحادي عشر من الأئمة: الحسن الخالص، و يلقّب العسكري، و يكفيه شرفا أنّ الإمام المهدي المنتظر من أولاده.... ولد الإمام محمّد بن الحسن الحجّة بسرّ من رأى، ليلة النصف من شعبان سنة 255» .

الخامس: ابن حجر في الصواعق المحرقة 2: 601 قال في ترجمة الإمام الحسن العسكري عليه السّلام:

«و لم يخلف غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة، و عمره عند وفاة أبيه خمس سنين، لكن آتاه اللّه فيها الحكمة، و يسمّى القائم و المنتظر» . -

57

و قال أبو الحسن السمهودي‏ المتوفّى سنة 911 هجري: «و يتحصّل ممّا ثبت في الأخبار عنه (أي المهدي) : أنّه من ولد فاطمة، في أبي داود أنّه من ولد الحسن، و السرّ فيه ترك الحسن الخلافة للّه شفقة على الأمّة، فجعل القائم بالخلافة-الحقّ- عند شدّة الحاجة، و امتلاء الأرض ظلما من ولده، و هذه سنّة اللّه في عباده، أنّه يعطي لمن ترك شيئا من أجله أفضل ممّا ترك أو ذرّيته، و قد بالغ الحسن في ترك الخلافة» انتهى بواسطة نقل المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير للسيوطي‏ (1) .

____________

ق-السادس: ابن خلّكان في وفيات الأعيان 4: 176 قال: «أبو القاسم المنتظر محمد بن الحسن العسكري ابن علي الهادي.... كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين، و لمّا توفّي أبوه كان عمره خمس سنين، و اسم أمّه: خمط، و قيل: نرجس» .

السابع: سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: 363 قال: «فصل في ذكر الحجّة المهدي، هو محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا..... بن علي بن أبي طالب عليه السّلام، و كنيته أبو عبد اللّه و أبو القاسم، و هو الخلف، و الحجّة صاحب الزمان، القائم المنتظر و التالي، و هو آخر الأئمة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي، اسمه اسمي، و كنيته كنيتي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا فذلك هو المهدي» و هذا حديث مشهور» .

و كلام ابن الجوزي يقتضي أنّه يعتقد بأنّ الإمام المهدي حيّ غائب عن الأنظار.

الثامن: عبد الوهاب الشعراني الشافعي في اليواقيت و الجواهر على ما نقله عنه الشبلنجي في نور الأبصار: 187، و الحمزاوي في مشارق الأنوار: 113، قال الشعراني: «و هو من أولاد الحسن العسكري، و ولد عليه السّلام ليلة النصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين، و هو باق إلى أنّ يجتمع بعيسى بن مريم عليه السّلام، هكذا أخبرني الشيخ حسن العراقي المدفون في كوم الريش، و وافقه على ذلك شيخنا سيدي علي الخواصّ» .

و غيرها الكثير من أقوال لعلماء السنّة، و هي صريحة في الدلالة على أنّ المهدي هو محمد بن الحسن العسكري عليه السّلام، و أنّه مولود و حيّ، غائب حاضر، مستور عن الأنظار. و على هذا اعتقادهم كما هو صريح عباراتهم.

(1) . فيض القدير 6: 362 رقم 9245. و قوله: إنّ المهدي من ولد الحسن، لأنّ الحسن ترك الخلافة فجعل-

58

و قال ابن حجر المكّي‏ المتوفّى سنة 974 هجري في كتابه القول المختصر في علامات المهدي المنتظر: «الذي يتعيّن اعتقاده ما دلّت عليه الأحاديث الصحيحة من وجود المهدي المنتظر، الذي يخرج الدجّال و عيسى خلفه‏ (1) ، و أنّه المراد حيث أطلق المهدي» . انتهى بواسطة نقل البرزنجي في الإشاعة لأشراط الساعة (2) .

و قال الحافظ عماد الدين ابن كثير، في كتاب الفتن و الملاحم، تحت عنوان: في ذكر المهدي الذي يكون في آخر الزمان: «و هو أحد الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين» (3) .

و قال الترمذي‏ : حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، سمعت زيدا العمّي، سمعت أبا الصدّيق الناجي يحدّث عن أبي سعيد الخدري قال: خشينا أن يكون بعد نبيّنا حدث، فسألنا نبي اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: «إنّ في أمتي المهدي، يخرج فيعيش خمسا أو سبعا أو تسعا (زيد الشاكّ) » قال: قلنا: و ما ذاك؟قال: «سنين» قال: «فيجي‏ء إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني» (4) ، قال: «فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله» . هذا حديث حسن، و قد روي من غير وجه عن أبي سعيد عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله.

و أبو الصدّيق الناجي اسمه: بكر بن عمرو، و يقال: بكر بن قيس‏ (5) .

____________

ق-المهدي من ولده، و كأنّه تعويض، فهو استحسان محض، و على خلاف الأدلّة و الروايات الدالّة على كونه من ولد الحسين عليه السّلام. و قد تقدّم كلام جملة من العماء و الحفّاظ على أنّه عليه السّلام من ولد الحسن العسكري، و هو من ولد الحسين عليه السّلام.

(1) . بل ظاهر كثير من الروايات هو خروج الدجّال قبل المهدي، و ستأتي في العرف الوردي.

(2) . لم نعثر عليه في كتاب الإشاعة، و لعلّه سهو من المصنّف، و نقله في العطر الوردي بشرح القطر الشهدي:

44 عن القول المختصر لابن حجر.

(3) . النهاية في الملاحم و الفتن 1: 43.

(4) . في المصدر كرّرها-أي: أعطني مرّتين، و قال في تحفة الأحوذي 6: 404: التكرار للتأكيد.

(5) . الجامع الصحيح للترمذي 3: 343 رقم 2333.

59

و هذا دليل على أنّ أكثر مدّته تسع، و أقلّها خمس أو سبع، و لعلّه هو الخليفة الذي يحثي المال حثيا. و اللّه أعلم. و في زمانه تكون الثمار كثيرة، و الزروع غزيرة، و المال وافر، و السلطان قاهر، و الدين قائم، و العدوّ راغم، و الخير في أيامه دائم.

قال الإمام أحمد : حدّثنا حسن بن موسى، حدّثنا حمّاد بن زيد، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: كنّا جلوسا عند عبد اللّه بن مسعود، و هو يقرئنا القرآن، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، هل سألتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

كم يملك هذه الأمّة من خليفة؟قال عبد اللّه: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك، ثم قال: نعم، و لقد سألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: «اثنا عشر، كعدد نقباء بني إسرائيل» (1) .

و أصل الحديث ثابت في الصحيحين من حديث جابر بن سمرة قال: سمعت النّبي صلّى اللّه عليه و آله يقول: «لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا» ، ثم تكلّم النّبي صلّى اللّه عليه و آله بكلمة خفيت عليّ، فسألت أبي: ما ذا قال النّبي صلّى اللّه عليه و آله؟قال: «كلّهم من قريش» و هذا لفظ مسلم‏ (2) . و معنى هذا الحديث: البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحا، يقيم الحقّ، و يعدل فيهم‏ (3) .

و قال الشيخ عبد الرءوف المناوي صاحب فيض القدير شرح الجامع الصغير، المتوفّى سنة 1032 هـ، في كتابه المذكور: «و أخبار المهدي كثيرة شهيرة، أفردها غير واحد في التأليف... » إلى أن قال: «أخبار المهدي لا يعارضها خبر: لا مهدي

____________

(1) . مسند أحمد 1: 398، و رواه في مستدرك الحاكم 4: 501، و مسند أبي يعلى 8: 444، و المعجم الكبير 10: 158.

(2) . صحيح مسلم 3: 1452، و انظر فتح الباري 13: 181.

(3) . تقدّم الكلام عن ذلك في الأمر السادس، فراجع.

غ

60

إلاّ عيسى بن مريم؛ لأنّ المراد به، كما قال القرطبي: لا مهدي كاملا إلاّ عيسى بن مريم» (1) .

و قال المناوي عند حديث: «لن تهلك أمة أنا في أوّلها، و عيسى بن مريم في آخرها، و المهدي في وسطها» : أراد بالوسط ما قبل الآخر؛ لأنّ نزوله عليه السّلام لقتل الدجّال يكون في زمن المهدي، و يصلّي عيسى خلفه، كما جاءت به الأخبار، و جزم به جمع من الأخيار (2) .

و ذكر عند حديث: «منّا الذي يصلّي عيسى بن مريم خلفه» : أنّه بعد نزوله يجي‏ء فيجد الإمام المهدي يريد الصلاة، فيتأخّر ليتقدّم، فيقدّمه عيسى عليه السّلام و يصلّي خلفه. قال: فأعظم به فضلا و شرفا لهذه الأمّة (3) .

ثم قال: و لا ينافي ما ذكر في هذا الحديث ما اقتضاه بعض الآثار، من أنّ عيسى هو الإمام المهدي، و جزم به السعد التفتازاني، و علّله بأفضليته؛ لإمكان الجمع بأنّ عيسى يقتدي بالمهدي أولا ليظهر أنّه نزل تابعا لنبيّنا، حاكما بشرعه، ثم بعد ذلك يقتدي المهدي به على أصل القاعدة من اقتداء المفضول بالفاضل‏ (4) .

____________

(1) . فيض القدير 6: 362 شرح الحديث رقم 9245. و ممّا تجدر الإشارة إليه أنّه سيذكر المصنّف في الأمر الثامن أقوال العلماء في تضعيف و ردّ هذا الحديث.

(2) . فيض القدير 5: 383 رقم 7384.

(3) . المصدر السابق 6: 23 رقم 8262.

(4) . المصدر نفسه: شرح الحديث رقم 8262. و يلاحظ على كلامه ما يلي:

أولا: لا يوجد خبر و لا أثر عن اقتداء المهدي بعيسى عليهما السلام، فالكلام بلا دليل.

و ثانيا: إنّ ما جزم به التفتازاني من الاتّحاد، لهو أقرب إلى التخليط، و لا يقل عن كلام ابن خلدون في إنكار أحاديث المهدي عليه السّلام، فإنّ الأحاديث بمجموعها متّفقة على وجود شخصين مختلفين اسما و رسما و أثرا، فكيف يجزم باتّحادهما؟و سيأتي عن السفاريني قوله: «الصواب الذي عليه أهل الحقّ أنّ المهدي غير عيسى..... و شاع ذلك بين علماء السنّة حتّى عدّ من معتقداتهم» .

61

و قال الشيخ محمد السفاريني‏ في كتابه: «لوامع الأنوار البهية و سواطع الأسرار الأثرية» الذي شرح فيه نظمه في العقيدة المسمّى: «الدرّة المغنية في عقد الفرقة المرضية» (1) :

و ما أتى بالنصّ من أشراط # فكلّه حقّ بلا شطاط

منها الإمام الخاتم النصيح‏ (2) # محمد المهدي و المسيح‏

[قال: ]منها، أي من أشراط الساعة التي وردت بها الأخبار، و تواترت في مضمونها الآثار، أي من العلامات العظمى، و هي أوّلها: أن يظهر الإمام المقتدى بأقواله و أفعاله، الخاتم للائمة فلا إمام بعده، كما أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله هو الخاتم للنبوّة و الرسالة، فلا نبي و لا رسول بعد الفصيح اللسان، لأنّه من صحيح العرب أهل الفصاحة و البلاغة.

____________

ق-و ثالثا: و أمّا التعليل بأفضليته، فهو أول الكلام، فالتعليل اعتمادا على ما تقدّم تعويل على الواهيات، لأنّ حديث: لا مهدي إلاّ عيسى، ضعيف جدا كما سيأتي من المصنّف و غيره، ثم اقتداء عيسى بالمهدي مسلّم دلّت عليه جملة من الروايات، و أمّا العكس فلا دليل عليه إلاّ رواية ضعيفة مردودة من الحفّاظ، و اقتداء عيسى بالمهدي دليل على أفضلية المهدي عليه، لأنّه ليس اقتداء و ائتماما بالصلاة، بل هو لتوضيح أنّه اقتداء بشرع النّبي صلّى اللّه عليه و آله و بخليفة اللّه المهدي، قال ابن الجوزي في التذكرة: 364 «قلت: فلو صلّى المهدي خلف عيسى لم يجز لوجهين: أحدهما: لأنّه يخرج عن الإمامة بصلاته مأموما فيصير تبعا، و الثاني: لأنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال: «لا نبي بعدي» و قد نسخ جميع الشرائع، فلو صلّى عيسى بالمهدي لتدنّس وجه «لا نبي بعدي» بغبار الشبهة» انتهى. و الوجه الأول الذي ذكره أقوى في الدلالة على أفضلية المهدي على عيسى، و كأنّ ابن الجوزي مسلّم بأفضلية المهدي عليه.

و رابعا: و أمّا تخريج المناوي، فنحن نستغرب منه ذلك، مع إعجابنا بالعلاّمة المناوي من بين علماء السنّة، إلاّ أنّ جمعه لا شاهد عليه من خبر و لا أثر.

(1) . اسم الكتاب «الدرّة المضيّة في عقد الفرقة المرضيّة» حسب طبعة مكتبة أضواء السلف، الرياض، و معروف بالعقيدة السفارينية، و هو منظومة في عقائد الحنابلة، و شرحه الناظم في كتاب «لوامع أو لوائح الأنوار البهيّة و سواطع الأسرار الأثرية» .

(2) . العقيدة السفارينية: 75 رقم البيت 108 و فيه «الفصيح» بدل «النصيح» .

62

ثم قال: و قوله: محمّد المهدي، هذا اسمه و أشهر أوصافه، فأمّا اسمه فمحمد، جاء ذلك في عدّة أخبار، و في بعضها: أنّ اسمه محمّد، و اسم أبيه: عبد اللّه، فقد صحّ عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «يواطئ اسمه اسمي، و اسم أبيه اسم أبي» . رواه أبو نعيم من حديث أبي هريرة، و لفظه: أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال: «لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم، لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يلي رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، و اسم أبيه اسم أبي، يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا» ، و روى نحوه الترمذي و أبو داود و النسائي و البيهقي و غيرهم من حديث ابن مسعود رحمه اللّه‏ (1) .

و في رواية من حديث ابن مسعود أيضا: «لا تذهب الدنيا حتّى يملك رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما... » أخرجه الطبراني في معجمه الصغير (2) ، و أخرجه الترمذي، و لفظه: «حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي» ، و قال: حديث حسن صحيح‏ (3) ، و كذلك أخرجه أبو داود في سننه‏ (4) ، و روى ابن مسعود أيضا رفعه: اسم المهدي محمّد. و في مرفوع حذيفة: محمد بن عبد اللّه، و يكنّى أبا عبد اللّه، و من أسمائه: أحمد بن عبد اللّه، كما في بعض الروايات‏ (5) ... إلى أن قال: و أمّا تسميته و وصفه بالمهدي، فقد ثبتت له هذه

____________

(1) . تقدّم الكلام عن ذلك، و أنّ عبارة «و اسم أبيه اسم أبي» هي زيادة من زائدة، و أكثر الائمة و الحفّاظ خرّجوا الحديث من دون هذه الزيادة، و سيأتي تأكيده من المصنّف قريبا.

(2) . المعجم الصغير 2: 148، و أخرجه أيضا في الأوسط 7: 54، و في الكبير 10: 133 بعدّة طرق.

(3) . الجامع الصحيح 3: 343 رقم 2331، و مثله في مسند أحمد 1: 430 و 448، و الكلّ من دون الزيادة.

و تقدّمت أغلب مصادر الحديث، فراجع.

(4) . سنن أبي داود 2: 310 من حديث سفيان، و من دون الزيادة، و قال أبو داود: و لفظ عمر و أبي بكر بمعنى سفيان. قال في عون المعبود شرح سنن أبي داود 11: 250: «أي لفظ حديث عمر و أبي بكر بمعنى حديث سفيان» . و معناه: أنّ الشيخين رووا الحديث من دون الزيادة أيضا.

(5) . رواية «اسم المهدي محمّد» ذكرها المروزي في الفتن: 277 عن كعب، و ليس ابن مسعود كما قال‏

63

الصفة في عدّة أخبار... إلى أن قال: و أمّا كنيته فأبو عبد اللّه، و أمّا نسبه فإنّه من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله‏ (1) .

ثم إنّ الروايات الكثيرة و الأخبار الغزيرة ناطقة أنّه من ولد فاطمة البتول ابنة النّبي الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و رضي عنها و عن أولادها الطاهرين، و جاء في بعض الأحاديث أنّه من ولد العباس، و الأول أصحّ.

قال ابن حجر في كتابه القول المختصر : و أمّا ما روي: أنّ المهدي من ولد العباس عمي، فقال الدارقطني: حديث غريب تفرّد به محمد بن الوليد مولى بني هاشم‏ (2) . قال: و لا ينافيه خبر الرافعي عن ابن عباس مرفوعا: «ألا أبشّرك يا عم أنّ من ذرّيتك الأصفياء، و من عترتك الخلفاء، و منك المهدي في آخر الزمان، به ينشر اللّه الهدى، و يطفئ نيران الضلالة. إنّ اللّه فتح بنا هذا الأمر، و بذرّيتك يختم» (3) . ثم

____________

ق-السفاريني، و نسبها المروزي إلى الطبراني، إلاّ أنّا لم نجدها في معاجيمه، و لا في مسنده المعروف بمسند الشاميين. و مع ذلك فالمتواتر و المصرّح به من الكلّ: أنّ اسمه محمد. و الكلام في ما ذكره السفاريني من كنيته و اسم أبيه، فلم نعثر عليه، إلاّ في الحاوي للفتاوي 2: 82: «اسمه أحمد بن عبد اللّه» و يضعفه ما تقدّم من أنّ المهدي عليه السّلام هو محمّد بن الحسن العسكري، و زيادة «و اسم أبيه اسم أبي» . نعم ذكر البلبيسي في العطر الوردي: 48 أنّه عليه السّلام يكنّى بأبي عبد اللّه، إلاّ أنّه لم يذكر لهذا القول مصدرا و لا مرجعا.

(1) . انتهى كلام السفاريني.

(2) . قال في عون المعبود 11: 252: «حديث غريب» كما قال الدارقطني، و قال المناوي: «في إسناده كذّاب» . و قال المناوي في فيض القدير 6: 361 رقم 9242: «قال ابن الجوزي: فيه محمد بن الوليد المقري، قال ابن عدي: يضع الحديث و يسرق و يقلب الأسانيد و المتون، و قال ابن معشر: كذّاب، و قال السمهودي: وضّاع» . و في ميزان الاعتدال 4: 59 قال: «قال ابن عدي: كان يضع الحديث، و قال أبو عروبة: كذّاب» . و قال ابن الصدّيق الغماري: «أحاديث المهدي من ولد العباس غريبة واهية شاذّة» (إبراز الوهم المكنون: 503) . و في القطر الشهدي: 50: «قال ابن كثير: هذا الحديث غريب، تفرّد به محمّد بن الوليد، و كان يضع الحديث» ، ثم نقل كلام ابن حجر.

(3) . الخبر رواه في كنز العمال 11: 704، و هذا الخبر ساقط؛ لمعارضته لما تواتر من أنّ المهدي من-

64

أورد ابن حجر عدّة أخبار في هذا المعنى، ثم قال: فهذه الأخبار كلّها لا تنافي أنّ المهدي من ذرّية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من ولد فاطمة الزهراء؛ لأنّ الأحاديث التي فيها أنّ المهدي من ولدها أكثر و أصحّ، بل قال بعض حفّاظ الأمّة و أعيان الأئمة: أنّ كون المهدي من ذرّيته صلّى اللّه عليه و آله ممّا تواتر عنه ذلك، فلا يسوغ العدول و لا الالتفات إلى غيره.

ثم ذكر الشيخ السفاريني رحمه اللّه خمس فوائد، تكلّم على كلّ واحدة منها، الأولى:

في حليته و صفته، و الثانية: في سيرته، و الثالثة: في علامات ظهوره، و الرابعة: في الإشارة إلى بعض الفتن الواقعة قبل خروجه، و الخامسة: في مولده و بيعته و مدّة ملكه و متعلّقات ذلك، ثم قال بعد الانتهاء من الكلام على الفوائد الخمس: قد كثرت الأقوال في المهدي، حتّى قيل: لا مهدي إلاّ عيسى، و الصواب الذي عليه أهل الحقّ أنّ المهدي غير عيسى، و أنّه يخرج قبل نزول عيسى عليه السّلام، و قد كثرت بخروجه الروايات حتّى بلغت حدّ التواتر المعنوي، و شاع ذلك بين علماء السنّة حتّى عدّ من معتقداتهم.

____________

ق-ذرّيته صلّى اللّه عليه و آله، و للحديث المتواتر: «المهدي من ولد فاطمة» ، مع أنّ لوائح الوضع ظاهرة عليه، فليس في ملوك بني العباس صفيّ و لا وليّ، و التاريخ مصرّح بظلمهم و قتلهم و تشريدهم لذرّية النّبي صلّى اللّه عليه و آله، و قد فاقوا بني أمية بظلمهم للعترة الطاهرة حتّى قيل فيهم:

أرى أمية معذورين إن قتلوا # و لا أرى لبني العباس من عذر

راجع تاريخ دمشق 17: 260، و باشتهارهم بالفسق و الفجور و العصيان، حتّى كان الرشيد العباسي يبحث عن المغنيات في موسم الحج ليشتريهنّ! (سير أعلام النبلاء 9: 62) . و عرف هو و أهل بيته بالمجون و الطرب و مجالس اللهو و الشرب، قال أبو فراس الحمداني الشاعر يذمّ بني العباس:

منكم عليّة أم منهم و كان لكم # شيخ المغنّين إبراهيم أم لهم‏

و عليّة هذه أخت المهدي العباسي ابن المنصور، و كانت مغنية و عوّادة، و إبراهيم أخوها ابن المهدي كان شيخ المغنّين، و قد ترجم لها الذهبي في سير أعلام النبلاء 10: 187 و من طريف ما قال: عارفة بالغناء و الموسيقى، رخيمة الصوت، بارعة الغناء، ذات عفّة و تقوى، و كانت لا تغنّي إلاّ زمن حيضها، إلاّ أنّ يدعوها الخليفة و لا تقدر أن تخالفه!!.

65

ثم ذكر بعض الآثار و الأحاديث في خروج المهدي، و أسماء بعض الصحابة الذين رووها، ثم قال: و قد روي عمّا ذكر من الصحابة و غير من ذكر منهم رضي اللّه عنهم روايات متعدّدة، و عن التابعين من بعدهم ما يفيد مجموعه العلم القطعي، فالإيمان بخروج المهدي واجب، كما هو مقرّر عند أهل العلم، و مدوّن في عقائد أهل السنّة و الجماعة (1) .

و قال الشيخ محمد بشير السهسواني الهندي‏ المتوفّى سنة ستّ و عشرين و ثلاثمائة و ألف في كتابه «صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان» : و بعد انقراض قرن الصحابة أتى أمته ما يوعدون من الحوادث و البدع، و كلّما أحدثت بدعة رفع مثلها من السنّة، و لكن في قرن التابعين و أتباع التابعين لم تظهر البدع ظهورا فاشيا، و أمّا بعد قرن أتباع التابعين فقد تغيّرت الأحوال تغيّرا فاحشا، و غلبت البدع، و صارت السنّة غريبة، و اتّخذ الناس البدعة سنّة و السنّة بدعة، و لا تزال السنّة في المستقبل غريبة إلاّ ما استثني من زمان المهدي رضي اللّه عنه، و عيسى عليه السّلام إلى أن تقوم الساعة على شرار الناس‏ (2) .

و قال الشيخ شمس الحقّ العظيم‏آبادي‏ المتوفّى سنة 1329 هـ في حاشيته المسمّاة «عون المعبود على سنن أبي داود» : و خرّج أحاديث المهدي جماعة من الأئمة، منهم: أبو داود و الترمذي و ابن ماجة و البزّار و الحاكم و الطبراني و أبو يعلى الموصلي، و أسندوها إلى جماعة من الصحابة، مثل: علي و ابن عباس و ابن عمر و طلحة و عبد اللّه بن مسعود و أبي هريرة و أنس و أبي سعيد الخدري و أم حبيبة و أم سلمة و ثوبان و قرّة بن إياس و علي الهلالي و عبد اللّه بن الحارث بن جزء، و إسناد

____________

(1) . انتهى كلام السفاريني في لوامع الأنوار: الجزء الثاني، باب: أشراط الساعة، ذكره مفرّقا في عدّة صفحات. و نقل أكثره القنوجي في الإذاعة: 146 إلى 148.

(2) . لم نعثر على هذا الكتاب، و هو مذكور في معجم المؤلّفين 9: 103.

66

أحاديث هؤلاء بين صحيح و حسن و ضعيف‏ (1) .

و قال الشيخ محمد أنور شاه الكشميري‏ المتوفّى سنة 1352 هـ في كتابه «عقيدة الإسلام» : أخرج مسلم في نزول عيسى عليه السّلام عن جابر يقول: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحقّ، ظاهرين إلى يوم القيامة» . قال: «فينزل عيسى بن مريم عليه السّلام فيقول أميرهم: تعال صلّ لنا، فيقول: لا، إنّ بعضكم على بعض أمراء؛ تكرمة اللّه هذه الأمّة» . قال الكشميري: المراد به: أنّه لا يؤمّ في تلك الصلاة، حتّى لا يتوهّم أنّ الأمّة المحمدية سلبت الولاية (2) .

هذه بعض الكلمات التي وقفت عليها لبعض أهل السنّة و الأثر في شأن المهدي، و الاحتجاج بالأحاديث الواردة فيه، و أعني بأهل السنّة و الأثر: أهل الحديث و من سار على منوالهم، ممّن جعل مستنده في الاعتقاد كتاب اللّه و ما ثبت عن رسوله صلّى اللّه عليه و آله، دون الاعتراض على ذلك بخيال يسمّيه صاحبه معقولا.

الثامن: ذكر من وقفت عليه ممّن حكي عنه إنكار أحاديث المهدي أو التردّد في شأنه، مع مناقشة كلامه باختصار

فإن قال قائل: قد أكثرت من النقل عن أهل العلم في إثبات خروج المهدي في آخر الزمان، فلما ذا؟و هل وقفت على ذكر إنكار أحد لخروج المهدي، أو التردّد في شأنه على الأقلّ؟

و الجواب عن السؤال الأول هو: أنّني أوردت بعض ما وقفت عليه من كلام أهل العلم، بشأن خروج المهدي في آخر الزمان، لتزداد ثباتا و يقينا بأنّ اعتقاد خروجه

____________

(1) . عون المعبود 11: 343.

(2) . لم نعثر على هذا الكتاب، و أمّا حديث مسلم فقد تقدّم ذكره.

67

آخر الزمان هو الجادّة المسلوكة، و لتعلم أنّه الحقّ الذي لا يسوغ العدول عنه، و الالتفات إلى غيره. و عمدة أهل العلم في ذلك: الأحاديث الواردة عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله فيه، إذ لا مجال للرأي في مثل هذا الأمر، بل سبيله الوحيد هو الوحي؛ لأنّه من الأمور الغيبية.

أمّا الجواب عن السؤال الثاني فهو : أنّي لم أقف على تسمية أحد في الماضين أنكر أحاديث المهدي، أو تردّد فيها، سوى رجلين اثنين. أمّا أحدهما: فهو أبو محمد ابن الوليد البغدادي، الذي ذكره ابن تيمية في منهاج السنّة، و قد مضى حكاية كلام ابن تيمية عنه، و أنّه قد اعتمد على حديث «لا مهدي إلاّ عيسى بن مريم» ، و قال ابن تيمية: «و ليس ممّا يعتمد عليه؛ لضعفه» (1) . و سبق في أثناء الكلام الذين نقلت عنهم أنّه لو صحّ هذا الحديث لكان الجمع بينه و بين أحاديث المهدي ممكنا.

و لم أقف على ترجمة لأبي محمد المذكور (2) .

و أمّا الثاني فهو عبد الرحمن بن خلدون المغربي المؤرّخ المشهور، و هو الذي

____________

(1) . منهاج السنّة 8: 256.

(2) . مضافا لما تقدّم من كلام عن حديث «لا مهدي إلاّ عيسى بن مريم» ، قال في تحفة الأحوذي 6: 402:

«و الحديث ضعيف، ضعّفه البيهقي و الحاكم، و فيه: أبان بن صالح، و هو متروك الحديث» . و مثله في عون المعبود 11: 244. و الحديث أورده العلاّمة الفتني في الأحاديث الموضوعة: 223، و قال الذهبي في ترجمة محمّد بن خالد الجندي عن أبان: «حديث منكر» (ميزان الاعتدال 3: 535) و ضعّفه ابن حجر في تهذيب التهذيب 9: 126، بل و عدّه من المدلّس في 11: 388.

و ذكر العلاّمة ابن الصدّيق الغماري في إبراز الوهم المكنون: 588 وجوها تدلّ على بطلان هذا الخبر، منها قال: «الوجه السابع: و ممّا يدلّ على بطلان هذا الخبر معارضته للمتواتر المفيد للقطع.... إلى آخره» ، و قال: «الوجه الثامن: و ممّا يوجب القطع ببطلانه كونه ذكر المهدي و خبره لم يرد إلاّ من جهة الشارع، فكيف يخبر بأمر أنّه سيقع و هو الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، ثم ينفيه؟!و الأخبار لا يتصوّر وقوعها على خلاف ما أخبر به الصادق، و نفي المهدي يلزم منه وقوع الخبر على خلاف ما أخبر به أولا..... » إلى آخر كلامه.

غ

68

اشتهر بين الناس عنه تضعيفه لأحاديث المهدي. و قد رجعت إلى كلامه في مقدّمة تاريخه‏ (1) ، فظهر لي منه التردّد، لا الجزم بالإنكار (2) .

و على كلّ حال فإنكارها أو التردّد في التصديق بما دلّت عليه شذوذ عن الحقّ، و نكوب عن الجادّة المطروقة.

و قد تعقّبه الشيخ صدّيق حسن في كتابه «الإذاعة» حيث قال: لا شكّ أنّ المهدي يخرج في آخر الزمان من غير تعيين لشهر و لا عام؛ لما تواتر من الأخبار في الباب، و اتّفق عليه جمهور الأمة خلفا عن سلف، إلاّ من لا يعتدّ بخلافه‏ (3) .

و قال: لا معنى للريب في أمر ذلك الفاطمي الموعود، و المنتظر المدلول عليه بالأدلّة، بل إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة، البالغة إلى حدّ التواتر (4) .

ولي ملاحظات على كلام ابن خلدون أرى أن أشير إليها هنا:

الأولى: أنّه لو حصل التردّد في أمر المهدي من رجل له خبرة بالحديث، لاعتبر ذلك زللا منه، فكيف إذا كان من الأخباريّين الذين هم ليسوا من أهل الاختصاص؟

و قد أحسن الشيخ أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، حيث قال: «أمّا ابن خلدون فقد قفا ما ليس له به علم، و اقتحم قحما لم يكن من رجالها» و قال: «إنّه تهافت في الفصل الذي عقده في مقدّمته للمهدي تهافتا عجيبا، و غلط أغلاطا

____________

(1) . تاريخ ابن خلدون 1: 311.

(2) . لكن صاحب كتاب «إبراز الوهم المكنون» قد فهم أنّ ابن خلدون أنكر الأحاديث أشدّ الإنكار، و لذا وصفه بالطاعن و الكاذب و صاحب الإفك و المفتري و غير ذلك. و العلاّمة القنوجي فهم ذلك منه أيضا، و لذا قال في ردّه على ابن خلدون: «إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة، البالغة حدّ التواتر» (الإذاعة: 146) .

(3) . الإذاعة: 145.

(4) . المصدر السابق: 146.

69

واضحة» و قال: «إنّ ابن خلدون لم يحسن قول المحدّثين: الجرح مقدّم على التعديل، و لو اطّلع على أقوالهم و فقهها ما قال شيئا ممّا قال» (1) .

الثانية: صدّر ابن خلدون الفصل الذي عقده في مقدّمته للمهدي بقوله: اعلم أنّ في المشهور بين الكافّة من أهل الإسلام على ممرّ الأعصار: أنّه لا بدّ في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيّد الدين، و يظهر العدل، و يتبعه المسلمون، و يستولي على الممالك الإسلامية، و يسمّى بالمهدي، و يكون خروج الدجّال و ما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره، و أنّ عيسى ينزل من بعده فيقتل الدجّال، أو ينزل معه فيساعده على قتله، و يأتمّ بالمهدي في صلاته، و يحتجّون في هذا الشأن بأحاديث خرّجها الأئمة، و تكلّم فيها المنكرون لذلك، و ربّما عارضوها ببعض الأخبار (2) .

أقول: هذه الشهادة التي شهدها ابن خلدون، و هي أنّ اعتقاد خروج المهدي هو المشهور بين الكافّة من أهل الإسلام على ممرّ الأعصار، ألا يسعه في ذلك ما وسع الناس على ممرّ الأعصار، كما ذكر ابن خلدون نفسه؟و هل ذلك إلاّ شذوذ بعد معرفة أنّ الكافّة على خلافه؟و هل هؤلاء الكافّة اتّفقوا على الخطأ؟

و الأمر ليس اجتهاديا، و إنّما هو غيبي، لا يسوغ لأحد إثباته إلاّ بدليل من كتاب اللّه أو سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله، و الدليل معهم و هم أهل الاختصاص.

الثالثة: أنّه قال قبل إيراد الأحاديث: «و نحن الآن نذكر هنا الأحاديث الواردة في هذا الشأن‏ (3) . و قال في نهايتها: فهذه جملة الأحاديث التي خرّجها الأئمة في

____________

(1) . مسند أحمد بن حنبل بتعليق الشيخ أحمد شاكر 3: 492 شرح الحديث رقم 3571 «لا تقوم السّاعة حتّى يلي رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي» .

(2) . تاريخ ابن خلدون 1: 311.

(3) . المصدر السابق.

70

شأن المهدي، و خروجه في آخر الزمان» (1) . و قال في موضع آخر بعد ذلك: «و ما أورده أهل الحديث من أخبار المهدي قد استوفينا جميعه بمبلغ طاقتنا» . (2)

و أقول: إنّه قد فاته الشي‏ء الكثير، يتّضح ذلك بالرجوع إلى ما أثبته السيوطي في العرف الوردي في أخبار المهدي عن الأئمة، بل إنّ ممّا فاته الحديث الذي ذكره ابن القيّم في المنار المنيف عن الحارث بن أبي أسامة، و قال: «إسناده جيد» ، و تقدّم ذكره بسنده، و حاصل ما قيل في رجاله‏ (3) .

الرابعة: أنّ ابن خلدون نفسه قد اعترف بسلامة بعض أحاديث المهدي من النقد، حيث قال بعد إيراد الأحاديث التي خرّجها الأئمة في شأن المهدي، و خروجه آخر الزمان: «و هي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلاّ القليل» (4) .

و أقول: إنّ القليل الذي يسلم من النقد يكفي للاحتجاج به، و يكون الكثير الذي لم يسلم عاضدا له و مقوّيا، على أنّه قد سلم الشي‏ء الكثير، كما تقدّم ذلك في حكاية كلام القاضي محمد بن علي الشوكاني، الذي حكى تواترها، و قال: «إنّ فيها خمسين حديثا، فيها الصحيح و الحسن و الضعيف المنجبر» (5) .

ثم إنّه في آخر البحث ذكر ما يفيد تردّده في أمر المهدي، و ذلك يفيد عدم ثبات رأيه، لكونه تكلّم فيه بما ليس باختصاصه.

هذه بعض الملاحظات على كلام ابن خلدون في شأن المهدي، و سأستوفي الكلام فيها مع ملاحظات أخرى عليه، في الرسالة التي أنا بصدد تأليفها في هذا

____________

(1) . المصدر نفسه: 322.

(2) . المصدر نفسه: 327.

(3) . تقدّم عن المنار المنيف لابن القيّم، في الأمر السادس، في ذكر أحاديث المهدي الواردة في غير الصحيحين، برقم 5.

(4) . تاريخ ابن خلدون 1: 322.

(5) . تقدّم في الأمر الرابع، ذكر من حكى تواتر أحاديث المهدي، برقم 4.

71

الموضوع، إن شاء اللّه تعالى.

التاسع: ذكر بعض ما قد يظنّ تعارضه مع الأحاديث الواردة في المهدي، مع الجواب عن ذلك‏

1-تقدّم في أثناء كلام الأئمة الذين حكيت كلامهم: أنّ حديث «لا مهدي إلاّ عيسى بن مريم» لا يتعارض مع الأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي؛ لضعفه، و لإمكان الجمع بينها لو صحّ، بأن يكون معناه: لا مهدي كاملا إلاّ عيسى بن مريم عليه السّلام، و ذلك لا ينفي أن يكون غيره مهديّا، كالمهدي الذي دلّت عليه الأحاديث‏ (1) .

2-إنّ ما دلّت عليه أحاديث المهدي من قيامه بنصرة الدين، و امتلاء الأرض في زمانه من العدل، لا ينافيه وجود الدجّال و أتباعه في زمانه، و معاداتهم للمسلمين، و كذا الأدلّة الدالّة على بقاء الأشرار مع الأخيار، حتّى تخرج الريح الليّنة التي تقبض روح كلّ مؤمن و مؤمنة (2) ، و لا يبقى بعد ذلك إلاّ شرار الخلق الذين تقوم عليهم الساعة؛ لأنّ المراد ممّا جاء في أحاديث المهدي كثرة الخير، و قوّة أهل الإسلام، و حصول الغلبة لهم، و قهرهم لغيرهم، و هذا لا ينفي وجود أشرار مغمورين في زمانه، كما أنّنا نعتقد أنّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله و خلفاءه قد ملئوا الأرض عدلا (3) ، و كان مع

____________

(1) . تقدّم الكلام منّا عن هذا الحديث، و عن هذا التخريج في أكثر من موضع، فراجع.

(2) . شرح صحيح مسلم للنووي 2: 132، الديباج على صحيح مسلم 1: 133، فتح الباري 1: 150.

(3) . في العبارة تسامح واضح، فإنّ الروايات الواردة في المهدي عليه السّلام من أنّه يملأ الأرض عدلا، مفهومها: أنّ الأرض لم تملأ من العدل سابقا، و لذا جعلت هذه من أعظم البشائر و النتائج لظهوره عليه السّلام. و أمّا في زمن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و من بعده، فلم يعمّ الإسلام بقاع الأرض كافّة حتّى يقال: إنّهم ملئوها عدلا، و الواقع و التاريخ و الأخبار تصدّق ذلك، و هذا يكشف أيضا على أنّها من مختصّات الإمام المهدي عليه السّلام، و هذا هو سرّ-

72

ذلك في الأرض في زمانهم من أعدائهم الكثير قُلْ فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ فَلَوْ شََاءَ لَهَدََاكُمْ أَجْمَعِينَ (1) .

3-أنّ ما دلّت عليه أحاديث المهدي من امتلاء الأرض ظلما و جورا قبل خروجه، لا يدلّ على خلو الأرض من أهل الخير قبل زمانه، فالرسول صلّى اللّه عليه و آله أخبر في أحاديث صحيحة بأنّه لا تزال طائفة من أمته على الحقّ ظاهرين حتّى يأتي أمر اللّه، و منها الحديث الذي رواه مسلم عن جابر أنّه سمع النّبي صلّى اللّه عليه و آله يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة» قال: «فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم: تعال صلّ لنا، فيقول: لا، إنّ بعضكم على بعض أمراء، تكرمة اللّه هذه الأمّة» (2) .

و هذه الأحاديث، و أحاديث المهدي تدلّ على أنّ الحقّ مستمرّ لا ينقطع، لكنّه في بعض الأزمان تكون لأهله الغلبة و يحصل له الانتشار، كما في زمن الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و كما في زمن المهدي و عيسى بن مريم، و في بعض الأزمان يضعف أهل الحقّ و يتضاءل انتشاره. أمّا أنّ الحقّ يتلاشى و يضمحلّ، فهذا ما لم يكن فيما مضى منذ زمن الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و لا يكون في المستقبل حتّى خروج الريح التي تقبض روح كلّ مؤمن و مؤمنة كما أخبر بذلك الذي لا ينطق عن الهوى، صلوات اللّه و سلامه عليه.

فما من زمن في الماضي إلاّ و قد هيّأ اللّه لهذا الدين من يقوم به، و في هذا الزمن الذي تكالب أعداء الإسلام عليه، و غزي بأبنائه المنتسبين إليه أعظم من غزوه

____________

ق-استبشار النّبي صلّى اللّه عليه و آله به، و تفاخره بأنّه من ولده و ذرّيته، بقوله: «المهدي من عترتي، من ولد فاطمة» و هو سرّ تبشير النّبي صلّى اللّه عليه و آله لفاطمة بقوله: «أبشري، المهدي منك» (الإذاعة: 130) .

(1) . الأنعام: 149.

(2) . تقدّمت مصادر الحديث.

73

بأعدائه، لم تخل الأرض من إقامة شعائر الدين الإسلامي.

العاشر: كلمة ختامية

إنّ أحاديث المهدي الكثيرة، التي ألّف فيها مؤلّفون، و حكى تواترها جماعة، و اعتقد موجبها أهل السنّة و الجماعة و غيرهم، تدلّ على حقيقة ثابتة بلا شكّ، و إنّ أحاديث المهدي على كثرتها و تعدّد طرقها، و إثباتها في دواوين أهل السنّة، يصعب كثيرا القول بأنّه لا حقيقة لمقتضاها، إلاّ على جاهل أو مكابر، أو من لم يمعن النظر في طرقها و أسانيدها، و لم يقف على كلام أهل العلم المعتدّ بهم فيها، و التصديق بها داخل في الإيمان بأنّ محمدا هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؛ لأنّ من الإيمان به صلّى اللّه عليه و آله تصديقه فيما أخبر به، و داخل في الإيمان بالغيب الذي امتدح اللّه المؤمنين به بقوله: الم `ذََلِكَ اَلْكِتََابُ لاََ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ `اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (1) و داخل في الإيمان بالقدر؛ فإنّ سبيل علم الخلق بما قدّره اللّه أمران:

أحدهما: وقوع الشي‏ء، فكلّ ما كان و وقع علمنا أنّ اللّه قد شاءه؛ لأنّه لا يكون و لا يقع إلاّ ما شاءه اللّه، و ما شاء اللّه كان، و ما لم يشأ لم يكن.

الثاني: الإخبار بالشي‏ء الماضي الذي وقع، و بالشي‏ء المستقبل قبل وقوعه من الذي لا ينطق عن الهوى صلّى اللّه عليه و آله، فكلّ ما ثبت إخباره به من الأخبار في الماضي علمنا بأنّه كان على وفق خبره صلّى اللّه عليه و آله، و كلّ ما ثبت إخباره عنه ممّا يقع في المستقبل نعلم بأنّ اللّه قد شاءه، و أنّه لا بدّ أن يقع على وفق خبره صلّى اللّه عليه و آله كإخباره صلّى اللّه عليه و آله بنزول عيسى عليه السّلام في آخر الزمان، و إخباره بخروج المهدي، و بخروج

____________

(1) . البقرة: 1-3.

74

الدجّال، و غير ذلك من الأخبار، فإنكار أحاديث المهدي أو التردّد في شأنه أمر خطير. نسأل اللّه السلامة و العافية، و الثبات على الحقّ حتّى الممات، و الحمد للّه ربّ العالمين.

انتهت الرسالة المسمّاة بـ «عقيدة أهل السنّة و الأثر في المهدي المنتظر» .

75

العرف الوردي في أخبار المهدي‏ تأليف الحافظ عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي‏

76

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

77

العرف الوردي‏ (1) في أخبار المهدي‏

قال السيوطي: بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ الحمد للّه، و سلام على عباده الذين اصطفى.

هذا جزء جمعت فيه الأحاديث و الآثار الواردة في المهدي، لخّصت فيه الأربعين التي جمعها الحافظ أبو نعيم‏ (2) . و زدت عليه ما فاته، و رمزت عليه

____________

(1) . العرف في اللغة له معنيان: الأول: كلّ شي‏ء مرتفع، أو الشي‏ء المشرف العالي (معاني القرآن 3: 39، الدرّ المنثور 3: 86، جامع البيان 8: 247، تاج العروس 6: 194) و قال ابن جرير الطبري: «و إنّما قيل لعرف الديك: عرف؛ لارتفاعه على ما سواه من جسده» (جامع البيان 8: 247) ، و يقال: ناقة عرفاء، أي مشرفة السنام لطول عرفها (لسان العرب 9: 241) .

و الثاني: الريح الطيّبة يجدها الإنسان، تقول: ما أطيب عرفه!و قال تعالى: وَ يُدْخِلُهُمُ اَلْجَنَّةَ عَرَّفَهََا لَهُمْ (محمّد: 6) ، أي: طيّبها، و في الحديث: «من لم يفعل كذا لم يجد عرف الجنّة» أي: ريحها الطيّبة (العين 2: 122، لسان العرب 9: 240، إصلاح المنطق: 258) .

و الوردي: من الورد، و هو النور و الزهر الذي يشمّ (لسان العرب 3: 456) . فالمعنى هو الأحاديث العالية و المشرفة و المتقدّمة، لتواترها و اشتهارها و استفاضتها بين المسلمين، أو الأحاديث العالية الحسنة، الجميلة الأثر، و الطيّبة لطيب موضوعها ذاتا و أهمية؛ لأهمية موضوعها، و هو المهدي عليه السّلام.

(2) . سمّاه السيوطي هنا كتاب «الأربعين» . و قال ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة: 283 ما لفظه: -

78

صورة (ك) .

(1) أخرج (ك) ابن جرير في تفسيره عن السدّي في قوله تعالى: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسََاجِدَ اَللََّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ وَ سَعى‏ََ فِي خَرََابِهََا (1) قال: هم الروم، كانوا ظاهروا بخت‏نصّر (2) على خراب بيت المقدس‏ (3) .

و في قوله تعالى: أُولََئِكَ مََا كََانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهََا إِلاََّ خََائِفِينَ قال: فليس في

____________

ق- «و جمع الحافظ أبو نعيم أربعين حديثا في المهدي خاصّة» . و كذا في كشف الظنون 2: 1132، لكن في 2: 1465 قال: «كتاب المهدي لأبي نعيم» ، و كذا في المنار المنيف لابن القيّم: 146 و قال: «قال أبو نعيم في كتاب المهدي» .

و الظاهر أنّ لأبي نعيم أكثر من كتاب حول المهدي عليه السّلام، و يدلّ على ذلك قول السيد ابن طاوس في الطرائف، قال في ص 181: «و قد وقفت على كتاب قد ألّفه و رواه و حرّره أبو نعيم، و اسمه أحمد بن أبي عبد اللّه، و قد سمّى أبو نعيم الكتاب المشار إليه «كتاب المهدي و نعوته و حقيقة مخرجه و ثبوته» ثم ذكر في صدر الكتاب تسعة و أربعين حديثا....... ثم ذكر بعد كلّ حديث معنى، و روى بعد كلّ معنى أحاديث» إلى أنّ يقول في ص 183: «فجملة الأحاديث المذكورة في كتاب «ذكر المهدي و نعوته» مائة و ستة و خمسون حديثا» . و هذا المقدار لا يتناسب مع التسمية بالأربعين، فهو غيره قطعا.

و يظهر التعدّد من السلمي في «عقد الدرر» فهو تارة يقول: أخرجه أبو نعيم في «صفة المهدي» ، و تارة في «مناقب المهدي» .

و يدلّ عليه أيضا قول المفيد في الفصول العشرة: 11 قال: «الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصبهاني المتوفّى 430 هـ، له كتاب الأربعين حديثا في ذكر المهدي، و ذكر المهدي و نعوته و حقيقة مخرجه و ثبوته، و مناقب المهدي» . فقد ذكر الشيخ المفيد له ثلاثة كتب في المهدي و هذا يدلّ على التعدّد، و أنّ لأبي نعيم أكثر من كتاب في المهدي، و واحد منها هو «كتاب الأربعين» الذي أورده السيوطي بتمامه هنا في العرف الوردي، و زاد عليه.

(1) . البقرة: 114، و ما بعدها.

(2) . بخت‏نصّر أو نبوخذنصّر : من ملوك بابل القديمة، غزا بني إسرائيل عند قتلهم يحيى أو النّبي شعيا في عهد أرميا، و استولى على بيت المقدس، و قتل منهم الكثير، و أسر البقية منهم، و قصّته مفصّلة في كتب التاريخ.

(3) . جامع البيان 1: 697، تفسير ابن كثير 1: 161، فتح القدير 1: 132، زاد المسير لابن الجوزي 1: 116، إلاّ أنّه جعله أحد قولين، و القول الآخر: هو أنّها نزلت في المشركين الذين حالوا بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بين مكة في الحديبية.

79

الأرض رومي يدخله اليوم إلاّ و هو خائف أن تضرب عنقه، أو قد أخيف بأداء الجزية فهو يؤدّيها (1) .

و في قوله تعالى: لَهُمْ فِي اَلدُّنْيََا خِزْيٌ قال: أمّا خزيهم في الدنيا فإنّه إذا قام المهدي و فتحت القسطنطينية قتلهم، فذلك الخزي‏ (2) .

(2) و أخرج (ك) أحمد و ابن أبي شيبة و ابن ماجة و نعيم بن حمّاد في الفتن عن علي قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«المهدي منّا أهل البيت، يصلحه اللّه في ليلة» (3) .

(3) و أخرج (ك) أبو داود و نعيم بن حمّاد و الحاكم عن أبي سعيد الخدري قال:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«المهدي منّي، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، يملك سبع سنين» (4) .

____________

(1) . الدرّ المنثور 1: 108، تفسير ابن كثير 1: 162، فتح القدير 1: 132، و كلّهم نقله عن ابن جرير في جامع البيان 1: 699.

(2) . جامع البيان 1: 699، الدرّ المنثور 1: 108، فتح القدير 1: 132. و يأتي الكلام عن القسطنطينية في الحديث رقم 61.

(3) . مسند أحمد 1: 84، سنن ابن ماجة 2: 1367 رقم 4085، مصنّف ابن أبي شيبة 8: 678، الجامع الصغير 2: 672 رقم 9243، مسند البزّار 2: 243 رقم 644، الصواعق المحرقة 2: 473 و 678، الفردوس 4: 222 رقم 6669، الإذاعة 117، حلية الأولياء 3: 177.

و في مسند أبي يعلى الموصلي 1: 359 بلفظ: «المهدي منكم أهل البيت، يصلحه اللّه في ليلة» ، و في الفتن لابن حمّاد: 223 بلفظ: «المهدي يصلحه اللّه تعالى في ليلة واحدة» ، و في عقد الدرر: 135 و 158 بلفظ: «المهدي منّا أهل البيت، يصلحه اللّه في ليلة واحدة» و قال: «أخرجه جماعة من أئمة الحديث منهم: أحمد بن حنبل و الحافظ ابن ماجة و الشيخ أبو عمرو الداني و أبو نعيم الأصبهاني و أبو القاسم الطبراني و الحافظ أبو بكر البيهقي» .

(4) . سنن أبي داود 2: 310 رقم 4825، الجامع الصغير 2: 672 رقم 9244، فيض القدير 6: 362، عون-

غ

80

(4) و أخرج أبو نعيم عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله‏

«المهدي منّا، أجلى الجبين، أقنى الأنف» (1) .

(5) و أخرج أبو نعيم عن أبي سعيد عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال:

____________

ق-المعبود 11: 252، الدر المنثور 6: 57، مشكاة المصابيح 3: 171، الملاحم و الفتن لابن كثير 1: 46، مصابيح السنّة 2: 386، تاريخ ابن خلدون 1: 314، نور الأبصار: 187 قال: قال الترمذي: «حديث ثابت صحيح، و رواه الطبراني في معاجيمه و غيره» ، المنار المنيف: 144 رقم 330 قال: «رواه أبو داود بإسناد حسن» ، تحفة الأحوذي 6: 403 و قال: «فيه: عمران القطّان، استشهد به البخاري، و وثّقه عفان ابن مسلم، و أحسن عليه الثناء يحيى بن سعيد القطّان» .

و أجلى الجبهة: منحسر الشعر من مقدّم رأسه، و أقنى الأنف: طويله مع دقّة أرنبته، مع حدب في وسطه (فيض القدير 6: 362، لسان العرب 15: 203) .

و قال الحمزاوي في مشارق الأنوار: 112 «و ورد في حليته: أنّه شاب أكحل العينين، أزجّ الحاجبين، أقنى الأنف، كثّ اللحية، على خدّه الأيمن خال» .

و نظمها الحلواني الشافعي في القطر الشهدي:

هو ضرب من الرجال خفيف # هو أجلى أقنى أشمّ كحيل

أعين أفرق أزجّ على أيـ # من خدّيه خال حسن جميل‏

و قال البلبيسي الشافعي في العطر الوردي شرح القطر الشهدي: 46: «و المراد بخفيف أي: خفيف اللحم، ليس بالغليظ» .

(1) . هذا الحديث غير موجود في نسخة العرف الوردي المطبوعة ضمن الحاوي للفتاوي بتحقيق الأستاذ محيي الدين عبد الحميد، و هو مثبّت في النسخة التي اعتمدناها للحاوي، و هي النسخة المحقّقة و المنشورة من قبل مجموعة من طلاّب الأزهر سنة 1352 هجري، و طبعة دار الكتب العلمية سنة 1988 ميلادي، في الهامش 2: 58 عبارة: «هذه زيادة وجدت في بعض النسخ التي نراجع عليها» . و نحن أثبتناه في المتن كما هو، حسب نسخة الأصل، و لشهادة محقّقي الأزهر من أنّ الحديث موجود في بعض نسخ العرف الوردي.

و الحديث في فرائد السمطين 2: 330 رقم 582، و روي من دون لفظة: «منّا» كما في ينابيع المودّة 3: 407، و شرح نهج البلاغة 1: 282، و تاج العروس 7: 364 عن علي عليه السّلام.

و في السنن الواردة في الفتن للداني 5: 1038، و تاريخ واسط 1: 135 قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «يقوم في آخر الزمان رجل من عترتي، شاب حسن الوجه، أجلى الجبين، أقنى الأنف، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا» .

81

«المهدي منّا أهل البيت، رجل من أمتي أشمّ الأنف يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا» (1) .

(6) و أخرج (ك) أبو داود و ابن ماجة و الطبراني و الحاكم عن أم سلمة: سمعت النّبي صلّى اللّه عليه و آله يقول:

«المهدي من عترتي، من ولد فاطمة» (2) .

____________

(1) . عقد الدرر للسلمي: 33 و قال: «أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي» ، ينابيع المودّة 3: 386، مستدرك الحاكم 4: 557 بزيادة «أقنى أجلى» و صحّحه على شرط مسلم، تاريخ ابن خلدون 1: 315 بزيادة: «أقنى أجلى» .

و الشمم: ارتفاع قصبة الأنف مع استواء أعلاه، و ارتفاع الأرنبة قليلا. (لسان العرب 12: 327، الصحاح 5: 1962) .

(2) . قال الحمزاوي في مشارق الأنوار: 112: «و هو من ولد فاطمة باتّفاق الجمهور، ففي مسلم و أبي داود و النسائي و ابن ماجة و البيهقي و آخرين: المهدي من عترتي من ولد فاطمة» . سنن أبي داود 2: 310، الجامع الصغير 2: 672 رقم 9241، تحفة الأحوذي 6: 403، عون المعبود 11: 251 و 252، الإذاعة:

116 و قال: «رواه أبو داود و ابن ماجة و الحاكم في المستدرك» ، الفتاوى الحديثية: 29 و قال: «جاء من طرق أخرى» ،

و الحديث أخرجه جمع من الحفّاظ عن أم سلمة بلفظ: «المهدي من ولد فاطمة» كما في التاريخ الكبير للبخاري 8: 406 رقم 3497 و سكت عنه، مستدرك الحاكم 4: 557، الفردوس 4: 223، سنن ابن ماجة 2: 1368 رقم 4086، المعجم الكبير 23: 267، العجلوني في كشف الخفاء 2: 288 رقم 2661، الإكمال لابن مأكولا 7: 360، تهذيب الكمال 9: 437 و قال: «رواه ابن ماجة فوقع لنا عاليا بدرجتين» و في الفتن لابن حمّاد في عدّة مواضع: ففي 213 عن الزهري، و في 228 عن سعيد بن المسيّب، و في 230 عن جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام، و في 231 عن علي عليه السّلام بلفظ: «المهدي رجل منّا، من ولد فاطمة» .

و جاء بلفظ: «من أولاد فاطمة» كما في مرقاة المفاتيح 5: 180،

و جاء بلفظ: «ألا أبشّركم؟المهدي من ولد فاطمة» كما في تهذيب الكمال 9: 437 عن أم سلمة، و يدلّ عليه أيضا قوله عليه السّلام لفاطمة: «أبشري، المهدي منك» كما في الإذاعة: 130.

و قال السمهودي: «و تحصّل ممّا ثبت في الأخبار عنه عليه السّلام أنّه من ولد فاطمة» (فيض القدير 6: 362-

82

(7) و أخرج ابن ماجة و أبو نعيم عن أنس: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:

«نحن سبعة ولد عبد المطلب سادة أهل الجنّة: أنا و حمزة و علي و جعفر و الحسن و الحسين و المهدي» (1) .

(8) و أخرج أحمد و الباوردي في المعرفة (2) و أبو نعيم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«أبشّركم بالمهدي، رجل من قريش‏[من عترتي‏] (3) يبعث في أمتي على اختلاف من الناس و زلازل، فيملأ الأرض قسطا كما ملئت جورا و ظلما، و يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الأرض، و يقسم المال صحاحا» فقال له رجل: ما صحاحا؟قال: «بالسوية بين الناس، و يملأ قلوب أمة محمّد غنى، و يسعهم عدله، حتّى إنّه يأمر مناديا فينادي: من له حاجة إليّ؟فما يأتيه أحد إلاّ رجل

____________

ق-شرح حديث رقم 9245) .

و قال البرزنجي في الإشاعة: 112: «إنّ أحاديث المهدي من عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و من ولد فاطمة، بلغت حدّ التواتر المعنوي» .

(1) . سنن ابن ماجة 2: 1368 رقم 4078، الصواعق المحرقة 2: 547، تهذيب الكمال 20: 433، تهذيب التهذيب 7: 283، البيان للشافعي: 488، مطالب السئول: 313.

و أخرجه بلفظ: «بنو عبد المطلب» في مستدرك الحاكم 3: 211، طبقات المحدّثين بأصبهان 2: 291.

و أخرجه بلفظ: «سادات أهل الجنّة» في ذكر أخبار أصبهان 2: 130، جواهر المطالب للباغندني 1: 228، سبل الهدى 11: 8، ينابيع المودّة 3: 266 و قال: «أخرجه أبو نعيم و الثعلبي و صاحب الأربعين و الحمويني و الحاكم و الديلمي» ، و في 2: 354 قال: «أخرجه ابن السري و الديلمي و ابن ماجة» .

و الحديث أخرجه الكلّ من دون لفظ «سبعة» .

(2) . الباوردي: نسبة إلى بلدة بنواحي خراسان بين سرخس و نسا، يقال لها: أبيورد، و تخفّف و يقال: باورد، خرج منها جماعة من الأئمة و العلماء و المحدّثين (الأنساب 1: 274) . و كتاب المعرفة هو كتاب معرفة الصحابة للحافظ أبي منصور محمد بن سعد الباوردي.

(3) . في نسخة الأصل، ذكر في الهامش: هذه الزيادة وجدت في بعض النسخ التي نراجع عليها، فتنبّه.

83

واحد يأتيه فيسأله، فيقول: ائت السادن‏ (1) حتّى يعطيك، فيأتيه فيقول: أنا رسول المهدي إليك لتعطيني مالا[فيقول: احث، فيحثي و لا يستطيع أن يحمله، فيلقي حتّى يكون قدر ما يستطيع أن يحمله، فيخرج به فيندم فيقول: ] (2) أنا كنت أجشع أمة محمّد نفسا، كلّهم دعي إلى هذا المال فتركه غيري، فيردّه عليه، فيقول: إنّا لا نقبل شيئا أعطيناه، فيلبث في ذلك ستّا أو سبعا أو ثمانيا أو تسع سنين و لا خير في الحياة بعده» (3) .

(9) و أخرج (ك) أبو داود و الطبراني عن عبد اللّه بن مسعود عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال:

«لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لطوّل اللّه ذلك اليوم، حتّى يبعث فيه رجلا من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، و اسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا» (4) .

____________

(1) . السادن: خادم الكعبة. و السدانة: الخدمة.

(2) . في هامش نسخة الأصل: هذه الزيادة سقطت من بعض النسخ.

(3) . مسند أحمد 3: 37 و 52، مجمع الزوائد 7: 313 و قال: «رواه أحمد بأسانيد و أبو يعلى باختصار كثير، و رجالهما ثقات، و رواه الترمذي باختصار» ، الإذاعة: 119 و قال: «أخرجه أحمد في المسند و أبو يعلى، و رجالهما ثقات، و قد أخرجه الترمذي مختصرا» . و كلّها من دون لفظ: «ستا» .

و في ميزان الاعتدال 3: 97 أخرجه مختصرا إلى قوله: «يقسم المال صحاحا» ، و في ينابيع المودّة 3: 383 أخرجه مختصرا إلى قوله: «و ساكن الأرض» ، و أخرجه كما في المتن سبل الهدى 10: 171 و قال: «رواه الإمام أحمد و الباوردي» . و في كنز العمال 14: 262 و في أوله: «أبشروا بالمهدي» ، و كذا في الملاحم لابن المنادي: 184 رقم 128.

(4) . المعجم الأوسط 2: 55، سنن أبي داود 2: 309 رقم 4282، و في السند «زائدة» ، و قد نصّ أبو داود على أنّ عبارة: «و اسم أبيه اسم أبي» من زائدة. و زائدة هذا هو ابن قدامة، و هو يزيد في الأحاديث.

و إليك بعض التفصيل عن هذه الزيادة المدعاة في الحديث:

الأول: إنّ هذا الحديث بهذا اللفظ رواه الترمذي في الجامع الصحيح 3: 343 رقم 2332 و 2331، من دون الزيادة، و قال: «هذا حديث صحيح» . قال الشافعي في البيان: 483: «و قد ذكر الترمذي الحديث-

84

____________

ق-و لم يذكر قوله: و اسم أبيه اسم أبي، و ذكره أبو داود و في معظم روايات الحفّاظ و الثقات من نقلة الأخبار: اسمه اسمي فقط» . ثم قال: «و القول الفصل في ذلك: إنّ الإمام أحمد مع ضبطه و إتقانه روى هذا الحديث في مسنده في عدّة مواضع: و اسمه اسمي» .

الثاني: نصّ أبو داود في السنن 2: 309 رقم 4282 على أنّ هذا الزيادة في الحديث هي من زائدة بن قدامة، فبعد أنّ روى الحديث قال: «قال زائدة في حديثه... » فالحديث عند أبي داود مجرّد عن الزيادة، و هي من حديث زائدة.

الثالث: و مثله قال محمد بن يوسف الشافعي في البيان: 483: «و الذي رواه: و اسم أبيه اسم أبي، فهو زائدة، و هو يزيد في الحديث» .

الرابع: أنّ الحديث رواه الأئمة و الحفّاظ بطرقهم الصحيحة من دون هذه الزيادة التي أتى بها زائدة، و إليك أسماء بعض من أشهر أئمة الحديث:

عمر بن علي بن بحر الفلاس: كما في تذكرة الحفّاظ 2: 488.

عاصم بن أبي النجود، عاصم بن بهدلة: كما في مسند أحمد 1: 448، سنن الترمذي 3: 343، صحيح ابن حبّان 15: 237، موارد الضّمان: 464، المعجم الأوسط 7: 54، المعجم الكبير 10: 133 و 135، المعجم الصغير 2: 148 و غيرها.

زرّ بن حبيش: كما في المعجم الصغير 2: 148، و الأوسط 7: 54 و أكثر روايات عاصم بن بهدلة عنه.

سفيان بن عيينة: كما في مسند أحمد 1: 376 و 377 و 340، سنن أبي داود 2: 310، المعجم الكبير 10: 134، سنن الترمذي 3: 343.

يحيى بن سعيد القطّان: كما في سنن الداني 5: 1052، المحدث الفاصل: 329.

شعبة بن الحجّاج: كما في المعجم الكبير 10: 134.

عمرو بن قيس الملائي: كما في المعجم الكبير 10: 137.

عمرو بن عبيد الطنافسي: كما في المعجم الكبير 10: 135.

أبو إسحاق الشيباني: كما في المعجم الكبير 10: 133، معجم الشيوخ 2: 513.

أبو الأحوص الحافظ سلام بن سليم: كما في المعجم الصغير 2: 148.

الحافظ علي بن مسهر القرشي قاضي الموصل: كما في المعجم الكبير 10: 133.

أبو غسان المسمعي: كما في المعجم الكبير 10: 136.

أبو بكر بن عياش: كما في المعجم الكبير 10: 135. -

85

____________

ق-معاوية بن قرة أبو إياس المزني: كما في المعجم الأوسط 8: 178.

عمرو بن مرة الحافظ أبو عبد اللّه المرادي: كما في المعجم الكبير 10: 131.

و غير هؤلاء من الحفّاظ و أئمة الحديث رووه بطرقهم الصحيحة و من دون الزيادة، عن علي عليه السّلام و أبي سعيد و ابن مسعود و حذيفة و أبي هريرة و أم سلمة و آخرين.

الخامس: أنّ هذه الزيادة مخالفة لإجماع أهل البيت عليهم السّلام قولا واحدا، بل مخالفة للضروري من مذهب أهل البيت، من أنّ اسم المهدي عليه السّلام هو محمد بن الحسن العسكري، و هو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السّلام. و كلّ رأي مخالف لقول أهل البيت عليهم السّلام فلا قيمة له و لا اعتبار به، قال السرخسي في المبسوط 10: 10: «و الإجماع بدون أهل البيت لا ينعقد» ، فكيف و الحال أنّهم مجمعون على مخالفة هذه الزيادة جملة و تفصيلا.

السادس: توجد مؤيّدات تاريخية تؤكّد أنّ هذه الزيادة من الأكاذيب و الموضوعات، كما نقل ابن حجر في لسان الميزان 6: 51 قال: «لمّا أراد المنصور البيعة للمهدي العباسي قام مطيع بن إياس فتكلّم، ثم قال: يا أمير حدّثني فلان عن فلان أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال: المهدي محمّد بن عبد اللّه له شامة يملأ الأرض عدلا!و هذا العباس بن محمد أخوك يشهد بذلك، ثم أقبل على العباس فقال: أنشدك اللّه، هل سمعت هذا؟ فقال: نعم. فلمّا انفضّ المجلس قال العباس لمن يثق به: رأيت هذا الزنديق، لم يرض أنّ كذب على النّبي صلّى اللّه عليه و آله حتّى استشهدني على كذبه، فشهدت خوفا من السيف» . و مطيع هذا كان من أصحاب الحجّاج، و زنديق مشهور، و من أهل المجون (تاريخ بغداد 13: 225، تاريخ دمشق 58: 367) .

السابع: نصّ كثير من علماء أهل السنّة على أنّ المهدي هو محمد بن الحسن العسكري، و هو حيّ غائب عن الأنظار مستور، منهم:

ابن طلحة النصيبي الشافعي في مطالب السئول: 311 الباب الثاني عشر قال: «محمّد بن الحسن الخالص بن علي..... المهدي الحجّة الخلف الصالح المنتظر، مولده بسرّ من رأى.... »

العلاّمة الشعراني عبد الوهاب الأنصاري الشافعي قال في اليواقيت و الجواهر: «المهدي من ولد الإمام الحسن العسكري ابن الحسين، و مولده ليلة النصف من شعبان خمس و خمسين و مائتين و هو باق إلى أنّ يجتمع بعيسى بن مريم عليه السّلام، هكذا أخبرني الشيخ حسن العراقي المدفون في كوم الريش بمصر، و وافقه على ذلك سيدي علي الخواصّ» (نور الأبصار للشبلنجي: 187) .

محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في البيان: 521 قال: «المهدي هو ولد الحسن العسكري، و هو موجود منذ غيبته إلى الآن» -

86

(10) و أخرج (ك) أحمد و أبو داود و الترمذي و قال: حسن صحيح عن ابن مسعود عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله:

«لا تذهب الدنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي» (1) .

(11) و أخرج (ك) ابن أبي شيبة و الطبراني و الدار قطني في الأفراد و أبو نعيم و الحاكم عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله‏

«لا تذهب الدنيا حتّى يبعث اللّه تعالى رجلا من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي،

____________

ق-العلاّمة علي بن أحمد المكي ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة: 282 قال: «ولد أبو القاسم محمّد الحجة ابن الحسن الخالص بسرّ من رأى ليلة النصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين للهجرة» ، و قال في أول الفصل: «الفصل الثاني عشر: في ذكر أبي القاسم محمد الحجّة الخلف الصالح ابن أبي محمد الحسن الخالص» .

سبط ابن الجوزي في التذكرة: 363 قال: «فصل في ذكر الحجّة المهدي: هو محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا ابن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، و كنيته: أبو القاسم، و أبو عبد اللّه، و هو الخلف الحجّة صاحب الزمان القائم، و المنتظر و التالي، و هو آخر الأئمة، حدّثنا عبد العزيز بن محمود بن البزّاز عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي، اسمه كاسمي، و كنيته ككنيتي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، فذلك هو المهدي» و هذا حديث مشهور» .

و غيرهم الكثير ممّن صرّح بذلك؛ كابن خلّكان في الوفيات 4: 176، و ابن حجر في الصواعق 2: 601 ذكره في ترجمة الحسن العسكري، و الشبلنجي في نور الأبصار: 186، و الشبراوي الشافعي في الإتحاف بحبّ الأشراف: 179، و آخرين.

(1) . سنن أبي داود 2: 310 عن سفيان، و قال: «و حديث عمر و أبي بكر حديث سفيان» ، الجامع الصحيح 3: 343 رقم 2331 و قال: «حديث صحيح» ، مسند البزّار 5: 204، معجم الشيوخ 2: 513، المعجم الصغير 2: 148، السنن الواردة في الفتن للداني 5: 1052، حلية الأولياء 5: 75.

و في المعجم الكبير 10: 134: بلفظ «لا تنقضي الدنيا» .

و في تذكرة الحفّاظ 2: 488 بلفظ «لا تذهب الليالي» ، و مثله في سير أعلام النبلاء 11: 472، و تاريخ واسط 1: 105، و سبل الهدى 10: 172 و قال: «رواه الطبراني في الكبير و الدارقطني في الأفراد و الحاكم و أبو داود عن ابن مسعود» .

87

و اسم أبيه اسم أبي، فيملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا» (1) .

(12) و أخرج (ك) الطبراني عن ابن مسعود عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال:

«لو لم يبق من الدنيا إلاّ ليلة، لملك فيها رجل من أهل بيتي» (2) .

(13) و أخرج (ك) أحمد و ابن أبي شيبة و أبو داود عن علي عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال:

«لو لم يبق من الدهر إلاّ يوم لبعث اللّه تعالى رجلا من أهل بيتي، يملؤها عدلا كما ملئت جورا» (3) .

____________

(1) . مصنّف ابن أبي شيبة 8: 678، المعجم الكبير 10: 133 و ليس فيهما عبارة: «فيملأ الأرض..... إلى آخره» ، سبل الهدى و الرشاد 10: 172، كنز العمال 14: 270.

مناقشة في سند الحديث: في سند الحديث: فطر بن خليفة، و الفضل بن دكين، و علي بن عبد العزيز.

أمّا فطر بن خليفة: فهو كما قال الذهبي في الكاشف 2: 125: «شيعي جلد، وثّقه أحمد، و روى له البخاري» و في ميزان الاعتدال 3: 363: «قال ابن معين: ثقة شيعي» و قال ابن حجر في التقريب 2: 16:

«صدوق شيعي» . فالرجل متّفق على تشيّعه، و هو من الشيعة الامامية كما في معجم رجال الحديث 14: 363 و أصحاب الصادق 2: 576. و من البعيد جدا أنّ يحدّث الرجل بشي‏ء على خلاف الضروري لمذهبه و اعتقاده، و من المعلوم أنّ من ضرورات مذهب الإمامية الاثني عشرية هو أنّ الإمام الثاني عشر هو المهدي محمد بن الحسن العسكري، و ليس كما في هذه الزيادة.

و أمّا الفضل بن دكين: فهو شيعي أيضا، قال الذهبي في ميزان الاعتدال 3: 350: «شيعي» ، فالكلام فيه كالكلام في سابقه.

و أمّا علي بن عبد العزيز: فقد نقل الذهبي في سير أعلام النبلاء 13: 349 عن أبي بكر السني، قال:

سمعت النسائي يسأل عن علي بن عبد العزيز، فقال: قبّحه اللّه ثلاثا، ثمّ نقل عنه أنّه كان لا يحدّث إلاّ أن يأخذ شيئا من المال!و كان في مجلسه فقير لم يعطه شيئا، فامتنع من التحديث!و هذه صفة لا يؤتمن معها الزيادة في الحديث مقابل المال و غيره من حطام الدنيا، و مهما كانت فهي قدح فيه، و إلاّ لما قال الحافظ النسائي: قبّحه اللّه ثلاثا. فالسند مخدوش من جهات عدة.

(2) . المعجم الكبير 10: 133، و فيه: «من أهل بيت النّبي» ، صحيح ابن حبّان 13: 283 و زاد في آخره:

«اسمه اسمي» ، عقد الدرر: 18، موارد الظمآن: 464 رقم 1877، سبل الهدى 10: 172 عن أبي هريرة و قال: «رواه الديلمي» .

(3) . سنن أبي داود 2: 310، مصنّف ابن أبي شيبة 8: 679، عقد الدرر: 18، جامع الأصول 11: 49، -

غ

88

(14) و أخرج أبو داود و نعيم بن حمّاد في الفتن عن علي عليه السّلام: أنّه نظر إلى ابنه الحسن فقال:

«إنّ ابني هذا سيد كما سمّاه النّبي صلّى اللّه عليه و آله، سيخرج من صلبه رجل يسمّى اسم نبيّكم، يشبهه في الخلق، و لا يشبهه في الخلق» ثم ذكر القصة و زاد:

«يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا» (1) .

____________

ق-مختصر السنن 6: 159، العلل المتناهية 2: 856 و سكت عنه، ينابيع المودّة 2: 101 و قال: «لأحمد و أبي داود عن علي» .

(1) . سنن أبي داود 2: 311، مختصر السنن للمنذري 6: 188 و قال: «هذا منقطع» ، تحفة الأحوذي 6: 403 و نقل المنذري بانقطاع الحديث، و أخرجه الحنفي في ينابيع المودّة 3: 256 بلفظ: «نظر إلى ابنه الحسين» . ثم إنّ كلّ من خرّج هذا الحديث إنّما خرّجه عن أبي داود، فهو الأصل لهذا الحديث.

و لنا كلام في موضعين منه: الأول: في سند الحديث، و الثاني: في إثبات أنّ المهدي هو من ولد الحسين ابن علي بن أبي طالب.

الموضع الأول:

قال أبو داود: حدّثت (بلفظ المبني للمجهول) عن هارون بن المغيرة قال: حدّثنا عمرو بن أبي قيس عن شعيب بن خالد عن أبي إسحاق قال: قال علي....... إلى آخر الحديث.

فأبو داود لم يذكر الواسطة بينه و بين هارون بن المغيرة، و لم يعلم من هو الذي حدّثه بهذا، فالحديث مرسل. قال النووي في المجموع 1: 60: «الحديث المرسل لا يحتجّ به عندنا و عند جمهور المحدّثين و جماعة الفقهاء و جماهير أصحاب الأصول» . انتهى. و ليس هو من مراسيل الصحابة، أو وارد في العبادات المستحبّة حتّى يأتي في قبوله الخلاف المعروف بينهم.

و أمّا رجال السند، فهارون بن المغيرة بن الحكم، قال الذهبي في ميزان الاعتدال 4: 287: «قال السليماني: فيه نظر» . و أمّا عمرو بن أبي قيس الرازي، قال الذهبي في ميزان الاعتدال 3: 285: «في حديثه خطأ» ، و في الكاشف 2: 86 قال: «له أوهام» . و قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 8: 82: «قال الآجري عن أبي داود: في حديثه خطأ» .

مضافا إلى ذلك، صرّح الحافظ المنذري في مختصر السنن 6: 162 رقم 4121 بأنّ الحديث منقطع، قال: «هذا منقطع، أبو إسحاق السبيعي رأى عليا رؤية، و قال فيه أبو داود: حدّثت عن هارون» . و أشار في آخر كلامه إلى الإرسال الواقع بين أبي داود و هارون. فالحديث ساقط سندا. و معارض بما هو أصرح-

89

(15) و أخرج (ك) ابن أبي شيبة و أحمد و أبو داود و أبو يعلى و الطبراني عن أم سلمة عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال:

____________

ق-منه، ممّا دلّ على أنّ المهدي من ولد الحسين.

الموضع الثاني: أنّ المهدي من ولد الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام‏

أخرج الحافظ أبو نعيم في «صفة المهدي» عن حذيفة قال: خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فذكّرنا بما هو كائن، ثم قال: «لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل اللّه عزّ و جلّ ذلك اليوم، حتّى يبعث فيه رجلا من ولدي، اسمه اسمي» ، فقام سلمان الفارسي فقال: يا رسول اللّه: من أيّ ولدك؟قال: «هو من ولدي هذا» ، و ضرب بيده على الحسين عليه السّلام. (عقد الدرر: 24) .

و أخرجه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى: 134 و قال: «فيحمل ما ورد مطلقا فيما تقدّم على هذا القيد» . و هذا يدلّ على قبوله لهذا الخبر، و احتجاجه به، و إلاّ لما جاز له أنّ يحمل عليه المطلقات.

و أخرجه الحافظ القندوزي الحنفي في الينابيع في موضعين: الأول في 3: 385 بلفظ: «و ضرب بيده على الحسين» ، و الثاني في 3: 390 بلفظ: «فضرب بيده على رأس الحسين» .

و أخرج في الينابيع 2: 317 و 3: 291 عن علي عليه السّلام: «لا تذهب الدنيا حتّى يقوم على أمتي رجل من ولد الحسين، يملأ الأرض عدلا، كما ملئت ظلما و جورا» .

و قال في الينابيع 3: 200: «و المهدي أكثر الناس علما و حلما، و على خدّه الأيمن خال أسود، و هو من ولد الحسين بن علي» .

و أخرج ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 1: 282 قال: «روى قاضي القضاة بسند متّصل بعلي عليه السّلام أنّه ذكر المهدي و قال: إنّه من ولد الحسين عليه السّلام» و ذكره الحنفي بهذا اللفظ في ينابيع المودّة 3: 407.

و في شرح النهج أيضا في 19: 130 قال: و منها قوله عليه السّلام في ذكر المهدي: «من ولد الحسين عليه السّلام، أجلى الجبين....... » .

ثم هذا الحديث الذي أرسله أبو داود، و الموجود في متن العرف الوردي برقم 14، خرّجه الحنفي في ينابيع المودّة 3: 259 بلفظ: «نظر إلى ابنه الحسين» .

و أخرج البرزنجي في الإشاعة: 97 خبر بيعة الرجل الحسني للمهدي عليه السّلام، و قوله: «هي لك يا بن عمي» ، قال البرزنجي: «فائدة: يفهم من هذا الحديث أنّ المهدي من ولد الحسين عليه السّلام» .

و يدلّ أيضا على أنّه من ولد الحسين عليه السّلام: ما تقدّم في الحديث رقم 9، من صريح كلام علماء السنّة، من أنّ المهدي هو محمد بن الحسن العسكري ابن علي الهادي، و هذا يقتضي كونه من ولد الحسين عليه السّلام، مع أنّ بعضهم ذكر نسبه متّصلا بالحسين عليه السّلام، فراجع كلماتهم.

90

«يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة (1) فيأتيه ناس من أهل مكّة، فيخرجونه و هو كاره، فيبايعونه بين الركن و المقام، و يبعث إليه بعث من الشام، فيخسف بهم بالبيداء بين مكّة و المدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام‏ (2) ، و عصائب أهل العراق فيبايعونه‏ (3) ، ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب‏ (4) ، فيبعث إليهم بعثا، فيظهرون عليهم و ذلك بعث كلب، و الخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال، و يعمل في الناس بسنّة نبيّهم صلّى اللّه عليه و آله، و يلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض‏ (5) ، يلبث سبع سنين، ثمّ يتوفّى

____________

(1) . المراد بالرجل هو المهدي عليه السّلام كما يصرّح به عدّة أحاديث، منها الحديث رقم 170 الوارد بهذا المعنى:

«يخرج المهدي من المدينة إلى مكة، فيستخرجه الناس من بينهم، فيبايعونه بين الركن و المقام و هو كاره» .

(2) . الأبدال: جمع بدل بفتح الباء و الدال، قيل: هم الأولياء و العبّاد، و قيل: قوم يقيم اللّه بهم الأرض، فإذا مات واحد قام مقامه الآخر، و لعلّ هذا هو وجه التسمية من الأبدال، و قيل: إنّهم ثلاثون أو أربعون.

و قال العلاّمة الكتاني: وجود الأبدال له طرق عن أنس و علي و ابن مسعود و غيرهم، و للحافظ السخاوي:

«نظم اللآل في الكلام عن الأبدال» ، و أورد ابن الجوزي في الموضوعات أحاديث الأبدال و طعن بها، و حكم بوضعها، و تعقّبه السيوطي و حكم بصحّتها و تواترها معنى. و قال ابن حجر: «الأبدال وردت في عدّة أخبار، منها ما يصحّ و منها ما لا يصحّ» . (نظم المتناثر: 220 باختصار) ، و شرحها مفصّلا المناوي في فيض القدير 3: 216 إلى 220.

(3) . العصائب: جمع عصابة، و هم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين، و لا واحد له من لفظه، و المراد به هنا جماعات أهل العراق.

(4) . كلب: من قبائل العرب المعروفة، ينزلون بأرض دومة الجندل و تبوك و أطراف الشام، و النسبة إلى كلب ابن وبرة بن تغلب بن قضاعة، و أصلهم من اليمن. (معجم قبائل العرب 3: 991، الأنساب للسمعاني 5: 85) . و المراد بالرجل هو السفياني، قال العلاّمة البلبيسي في القطر الشهدي: 66: «فيغزو-المهدي- قبيلة كلب و هم أخوال السفياني» .

(5) . الجران: مقدم العنق، و أصله في البعير إذا مدّ عنقه على وجه الأرض، فيقال: ألقى البعير جرانه، و إنّما يفعل ذلك إذا طال مقامه في مناخه، فضرب الجران مثلا للإسلام إذا استقرّ قراره و لم تكن فتنة، و جرت-

91

و يصلّي عليه المسلمون» (1) .

(16) و أخرج (ك) أبو داود عن علي قال: قال النّبي صلّى اللّه عليه و آله:

«يخرج رجل من وراء النهر (2) ، يقال له: الحرث، حرّاث‏ (3) ، على مقدّمته رجل يقال له: منصور، يوطّئ أو يمكّن لآل محمد كما مكّنت قريش لرسول اللّه، وجب على كلّ مؤمن نصره» أو قال: «إجابته» (4) .

____________

ق-أحكامه على العدل و الاستقامة. (معالم السنن للخطابي: 344) . فالجملة كناية عن غلبة الإسلام و استقراره.

(1) . سنن أبي داود 2: 310 و قال: «قال بعضهم: تسع سنين، و قال بعض: سبع سنين» . مشكاة المصابيح 3: 171 رقم 20456، مختصر السنن للمنذري 6: 161 رقم 4117، الإذاعة: 117، الفتن لابن كثير 1: 46.

و خرّجه من دون عبارة: «يتوفّى و يصلّي عليه المسلمون» مسند أحمد 6: 316 و فيه: «يمكث تسع سنين» ، المعجم الكبير 23: 390، المعجم الأوسط 2: 35، مسند أبي يعلى 12: 370، مجمع الزوائد 7: 315 و قال: «رواه الطبراني في الأوسط، و رجاله رجال الصحيح» . و أخرجه بتفاوت يسير: مصنّف عبد الرزاق 11: 371 رقم 20769، مسند ابن راهويه 4: 170، تاريخ دمشق 1: 293، الدرّ المنثور 6: 58.

(2) . لم يتبيّن لنا تماما الحدود الجغرافية لبلاد ما وراء النهر، و يظهر من الحموي في معجم البلدان في عدّة مواضع أنّها خارج حدود خراسان بطرف الشرق و الشمال الشرقي، فذكر في تحديد خراسان 2: 350 قال: «و من الناس من يدخل أعمال خوارزم فيها، و يعدّ ما وراء النهر منها، و ليس الأمر كذلك» ، و قال عند ذكر بخارا 1: 353: «بخارا من أعظم مدن ما وراء النهر» ، و قال في 2: 351: «و بلاد ما وراء النهر، فهي بلاد الهياطلة، بلاد برأسها» ، و جعل تركستان من حدود بلاد ما وراء النهر كما في 1: 179، و كثيرا ما يعطف خراسان على بلاد ما وراء النهر، كما في 1: 182 «حكموا ما وراء النهر و خراسان» و هذا يقتضي المغايرة، و اللّه العالم.

(3) . كذا في الأصل، لكن في أكثر المصادر «الحارث» .

(4) . سنن أبي داود 2: 311 و فيه: «الحارث بن حرّاث» ، لكنّ المنذري خرّجه عن أبي داود في مختصر السنن 6: 162 بلفظ: «الحارث، حرّاث» .

و في عون المعبود 11: 258 قال: «الحارث اسم له، و حرّاث-بتشديد الراء-صفة له، أي زارع، هكذا-

92

هذا آخر ما أورده أبو داود في باب المهدي من سننه‏ (1) .

(17) و أخرج الترمذي و صحّحه عن ابن مسعود عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله:

«يلي رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي» (2) .

(18) و أخرج الترمذي و صحّحه عن أبي هريرة قال:

«لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يلي» (3) .

(19) و أخرج الترمذي و حسّنه عن أبي سعيد الخدري عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال:

«إنّ في أمتي المهدي يخرج، يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا-زيد الشاكّ- فيجي‏ء إليه الرجل فيقول: يا مهدي، أعطني أعطني، فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله» (4) .

____________

ق-في أكثر النسخ و هو المعتمد، و في بعض النسخ: الحارث بن حرّاث» .

و كذا في مشكاة المصابيح 3: 172، و الفتن لابن كثير 1: 47، و ينابيع المودّة 3: 258 بالتشديد.

و لكن في كنز العمال ذكره في موضعين 11: 370 و 14: 572 بلفظ: «الحارث بن حرّاث» ، و كذا في الملاحم لابن المنادي: 185. و في ينابيع المودّة 2: 318 بلفظ: «الحارث الحراث» .

و جاء بلفظ الحارث مجرّدا في الفردوس 5: 514، و تهذيب التهذيب 12: 65، و تهذيب الكمال 33: 247، و ميزان الاعتدال 4: 515، و تاريخ ابن خلدون 1: 313.

(1) . ذكرها في 2: 309 من السنن، بعنوان: كتاب المهدي، و فيه ثلاثة عشر حديثا.

(2) . الجامع الصحيح 3: 343 رقم 2332، تاريخ ابن خلدون 1: 312 و قال: «رواه أيضا من طريق موقوفا على أبي هريرة، و قال الحاكم: رواه الثوري و شعبة و زائدة عن عاصم، قال: و طرق عاصم عن زر عن عبد اللّه كلّها صحيحة، إذ هو إمام من أئمة المسلمين» . المعجم الكبير 10: 135 و زاد في أوله: «لا ينقضي الدنيا حتّى يلي... » ، ينابيع المودّة 3: 268 و قال: «حسن صحيح» .

(3) . الجامع الصحيح 3: 343 رقم 2332، تحفة الأحوذي 6: 404 و قال: «و هذا متّصل بالإسناد السابق:

«لطوّل اللّه ذلك اليوم... » ، كنز العمال 14: 264، عون المعبود 11: 251 و قال: «و الحديث أخرجه ابن ماجة عن أبي هريرة مرفوعا، و زاد في آخره: حتّى يملك رجل من أهل بيتي» ، و مثله في فيض القدير 5: 423.

(4) . الجامع الصحيح 3: 343 رقم 2333 و فيه بعد قوله: زيد الشاكّ: «قال: قلنا: و ما ذاك؟قال: سنين.... » ، -

93

(20) و أخرج (ك) نعيم بن حمّاد و ابن ماجة عن أبي سعيد الخدري: أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال:

«يكون في أمتي المهدي، إن قصر فسبع و إلاّ فتسع، فتنعم فيه أمتي نعمة لم يسمعوا مثلها قط، يؤتى أكلها و لا تدخر عنهم شيئا، و المال يومئذ كدوس، فيقوم الرجل فيقول: يا مهدي أعطني، فيقول: خذوا» (1) .

(21) و أخرج ابن أبي شيبة و نعيم بن حمّاد في الفتن و ابن ماجة و أبو نعيم عن ابن مسعود قال: بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلمّا رآهم النّبي صلّى اللّه عليه و آله اغرورقت عيناه و تغيّر لونه، فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه، فقال:

«إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا، و إنّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء و تشريدا و تطريدا، حتّى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود، فيسألون

____________

ق-سبل الهدى 10: 171، العلل المتناهية 2: 858 رقم 1440.

و أخرجه أحمد بلفظ آخر في المسند 3: 21 قال: «يخرج في أمتي المهدي خمسا أو سبعا أو تسعا-زيد الشاكّ-قال: قلت: أيّ شي‏ء؟قال: سنين، ثمّ قال: يرسل السماء عليكم مدرارا، و لا تدخر الأرض من نباتها شيئا، و يكون المال كدوسا، قال يجي‏ء الرجل إليه فيقول: يا مهدي، أعطني أعطني، قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أنّ يحمل» . انتهى.

(1) . سنن ابن ماجة 2: 1367 رقم 4083، مستدرك الحاكم 4: 558، العلل المتناهية 2: 859 رقم 1441، تاريخ ابن خلدون 1: 321.

و ذكر السيوطي في المتن: أنّ نعيم بن حمّاد خرّجه، لكنّ الموجود في الفتن لنعيم: 223: «تنعم أمتي في زمن المهدي نعمة لم ينعموا مثلها قط، ترسل السماء عليهم مدرارا، و لا تزرع الأرض شيئا من النبات إلاّ أخرجته، و المال كدوس، فيقوم الرجل فيقول: يا مهدي أعطني، فيقول: خذ» .

و قريب من هذا اللفظ عن أبي هريرة في مجمع الزوائد 7: 317 قال: «رواه الطبراني في الأوسط، و رجاله ثقات» ، الإذاعة: 125 و قال: «قال الشوكاني: رجاله ثقات» ، و المعجم الأوسط 5: 311، و العلل المتناهية 2: 860 رقم 1444. و سيأتي في الحديث رقم 42.

94

الحقّ فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا، فلا يقبلونه حتّى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملؤها قسطا كما ملئوها جورا، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم و لو حبوا على الثلج، فإنّه المهدي» (1) .

قال الحافظ عماد الدين ابن كثير: «في هذا السياق إشارة إلى ملك بني العباس، و فيه دلالة على أنّ المهدي يكون بعد دولة بني العباس» (2) .

(22) و أخرج ابن ماجة و الحاكم و صحّحه و أبو نعيم عن ثوبان قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«يقتتل عند كنزكم ثلاثة، كلّهم ابن خليفة، ثم لا تصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم، ثم يجي‏ء خليفة اللّه المهدي، فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه و لو حبوا على الثلج، فإنّه خليفة اللّه المهدي» (3) .

____________

(1) . سنن ابن ماجة 2: 1366 رقم 4082، مسند البزّار 4: 355 رقم 1556، مصنّف ابن أبي شيبة 8: 697، الفتن لابن حمّاد: 188، الفصول المهمة: 285، و قال: «أخرجه الحافظ أبو نعيم» ، الملاحم لابن المنادي: 193، و جميعها بدون عبارة: «فإنّه المهدي» .

و أخرجه مختصرا الصالحي في سبل الهدى 11: 12، و القنوجي في الإذاعة: 132. و أخرجه بألفاظ مختلفة الطبراني في المعجم الأوسط 6: 30، و التيمي في دلائل النبوة: 226.

(2) . الفتن و الملاحم 1: 48 و ذكر بعده: «و أنّه يكون من أهل البيت، من ذرّية فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله» .

(3) . سنن ابن ماجة 2: 1367 رقم 4084، مستدرك الحاكم 4: 464 و قال: «صحيح على شرط الشيخين» .

الفتن لابن كثير 1: 48 و قال: «تفرّد به ابن ماجة، و هذا إسناد صحيح قوي، و المراد بالكنز المذكور في السياق: كنز الكعبة» . مسند الروياني 1: 417 رقم 637. و فيها جميعا بدل قوله: «ثم يجي‏ء خليفة اللّه المهدي» عبارة «ثم ذكر شيئا لا أحفظه» .

و نبّه على ذلك السلمي في عقد الدرر: 57، و أخرجه كما في المتن في ص 58 و قال: «أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي، و أخرجه الإمامان أبو عبد اللّه ابن ماجة، و أبو عمرو الداني في سننهما بمعناه» .

في سنن الداني 5: 1032 رقم 548 مختصرا.

غ

95

(23) و أخرج (ك) ابن ماجة و الطبراني عن عبد اللّه بن الحرث بن جزء الزبيدي قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«يخرج ناس من المشرق، فيوطّئون للمهدي سلطانه» (1) .

(24) و أخرج (ك) أحمد و الترمذي و نعيم بن حمّاد عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«تخرج من خراسان رايات سود، فلا يردّها شي‏ء حتّى تنصب بإيلياء» (2) .

قال ابن كثير: هذه الرايات السود ليست هي التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني فاستلب بها دولة بني أمية، بل هي رايات سود أخر تأتي صحبة المهدي‏ (3) .

(25) و أخرج (ك) البزّار و الحارث بن أبي أسامة و الطبراني عن قرّة المزني قال:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«لتملأنّ الأرض جورا و ظلما، فإذا ملئت جورا و ظلما بعث اللّه رجلا منّي، اسمه اسمي، و اسم أبيه اسم أبي، فيملؤها عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما، فلا تمنع السماء شيئا من قطرها، و لا الأرض شيئا من نباتها، يمكث فيهم سبعا أو

____________

(1) . سنن ابن ماجة 2: 1368 رقم 4088، المعجم الأوسط 1: 94، مسند البزّار 9: 243 رقم 3784، سبل الهدى 10: 171، الإذاعة: 124، عقد الدرر: 125 و قال: «أخرجه ابن ماجة و البيهقي» .

(2) . مسند أحمد 2: 365، الجامع الصحيح 3: 362 رقم 2371 و قال: «حديث حسن» ، المعجم الأوسط 4: 31، تاريخ دمشق 32: 281، الفتن لابن حمّاد: 122 و فيه: «يعني بيت المقدس» ، البداية و النهاية 10: 55 و قال: «رواه البيهقي في الدلائل» .

و إيلياء: قال السيوطي في الديباج 3: 429: «بكسر الهمزة و المدّ بيت المقدس» ، و مثله في تحفة الأحوذي 6: 451، لكن يظهر من ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث: 291 أنّها جزء من مدينة بيت المقدس، قال: «ايلياء من بيت المقدس» . و كذا المناوي في فيض القدير 4: 401. و قال ابن خلّكان في معجم البلدان 1: 293: «و قيل: سمّيت إيلياء باسم بانيها، و هو إيلياء بن إرم بن سام بن نوح عليه السّلام» .

(3) . الفتن و الملاحم لابن كثير 1: 49.

96

ثمانيا، فإن أكثر فتسعا» (1) .

(26) و أخرج (ك) البزّار عن أنس: أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله كان نائما في بيت أم سلمة، فانتبه و هو يسترجع، فقالت: يا رسول اللّه، ممّ تسترجع؟قال:

«من قبل جيش يجي‏ء من قبل العراق في طلب رجل من أهل المدينة يمنعه اللّه منهم فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف بهم، فلا يدرك أعلاهم أسفلهم، و لا يدرك أسفلهم أعلاهم إلى يوم القيامة» (2) .

(27) و أخرج (ك) البزّار عن جابر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«سيكون في أمتي خليفة يحثو المال حثيا، لا يعدّه عدّا» (3) .

____________

(1) . الجامع الصغير 2: 402 رقم 7228، فيض القدير 5: 334، تاريخ دمشق 49: 296، سبل الهدى 10: 172، كنز العمال 14: 266، ينابيع المودّة 2: 100.

و أخرجه بلفظ «يلبث فيكم» مسند البزّار 8: 258 رقم 3323، بغية الباحث: 248 رقم 789، المعجم الكبير 19: 33، مجمع الزوائد 7: 314.

(2) . مجمع الزوائد 7: 316 و قال: «رواه البزّار، و فيه: هشام بن الحكم، و لم أعرفه، إلاّ أنّ أبي حاتم ذكره و لم يوثّقه، و بقية رجاله ثقات» . و لم أعثر عليه في مسند البزّار، و لا بسند عن أنس في غير مجمع الزوائد، و كلّ من أخرجه فهو عن حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن أم سلمة، كما في مسند أحمد 6: 259، و مسند أبي يعلى 12: 367 و 12: 400 لكنّه قال: عن الحسن عن أمه عن أم سلمة.

و في مجمع الزوائد 7: 316 عن أبي يعلى قال: «و روى بإسناده عن عائشة عن النّبي مثله، و رجاله ثقات» . و لم نقف عليه في مسند أبي يعلى بسند عن عائشة.

و ذو الحليفة: قرية بينها و بين المدينة ستة أميال، و منها ميقات أهل المدينة، و بها معرّس النّبي صلّى اللّه عليه و آله، و يعرف بمسجد ذي الحليفة.

(3) . مستدرك الحاكم 4: 454 و صحّحه على شرط مسلم، الدرّ المنثور 6: 56، الإذاعة: 126.

و أخرجه بلفظ «سيكون في آخر أمتي» : مسند أحمد 3: 317، صحيح مسلم 4: 2234 رقم 2913، صحيح ابن حبّان 15: 75، مسند أبي يعلى 2: 470، و سيأتي في الحديث رقم 45.

و لأحمد في المسند بألفاظ عن أبي سعيد، ففي 3: 69 بلفظ: «ليبعثنّ اللّه عزّ و جلّ في هذه الأمّة خليفة يحثي المال حثيا و لا يعدّه عدّا» ، و في 3: 48 بلفظ: «يكون بعدي خليفة يحثي المال حثيا و لا يعدّه-

97

(28) و أخرج أحمد عن أبي سعيد: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:

«إنّ من أمرائكم أميرا يحثو المال حثوا و لا يعدّه، يأتيه الرجل فيسأله، فيقول:

خذ، فيبسط ثوبه فيحثو فيه، فيأخذه ثم ينطلق» (1) .

(29) و أخرج (ك) الطبراني في الأوسط عن طلحة بن عبيد اللّه عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال: «ستكون فتنة لا يهدأ منها جانب إلاّ جاش منها جانب، حتّى ينادي مناد من السماء: إنّ أميركم فلان» (2) .

(30) و أخرج أبو نعيم عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «يخرج المهدي و على رأسه غمامة، فيها مناد ينادي: هذا المهدي خليفة اللّه فاتّبعوه» (3) .

(31) و أخرج (ك) أبو نعيم و الخطيب في تلخيص المتشابه عن ابن عمر قال:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«يخرج المهدي و على رأسه ملك ينادي: إنّ هذا المهدي فاتّبعوه» (4) .

____________

ق-عدّا» ، و في 3: 60 بلفظ: «من خلفائكم خليفة يحثي المال حثيا، لا يعدّه عدّا» .

و الحثو: هو الحفن باليدين، يفعله هذا الخليفة لكثرة الأموال و الغنائم و الفتوحات مع سخاء نفسه (شرح مسلم للنووي 18: 38) .

(1) . مسند أحمد 3: 98 و فيه: «يحثي المال حثيا» . الفتن لابن كثير 1: 50 و زاد فيه: «و بسط رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ملحفة غليظة كانت عليه، يحكي صنع الرجل» .

(2) . المعجم الأوسط 5: 60، مجمع الزوائد 7: 316، الإذاعة: 126 بلفظ: «ستكون فتنة لا يسكن عنها جانب إلاّ تشاجر جانب حتّى ينادي مناد من السماء: أميركم فلان» . و جاش: فار و ارتفع (النهاية في غريب الحديث 1: 313) .

(3) . القطر الشهدي للبلبيسي: 54. و في الفصول المهمة: 288 بلفظ: «يخرج المهدي و على رأسه غمامة فيها ملك ينادي: هذا خليفة اللّه المهدي فاتّبعوه» و مثله تماما في نور الأبصار: 187، و عقد الدرر: 135.

و في الفتاوى الحديثية: 27 بلفظ: «يخرج المهدي و على رأسه غمامة، و معه مناد ينادي: هذا خليفة اللّه المهدي فاتّبعوه» .

(4) . مسند الشاميّين 2: 72، الفردوس 5: 510 رقم 8920 عن عبد اللّه بن عمرو، و في القطر الشهدي: 54-

98

(32) و أخرج (ك) ابن أبي شيبة عن عاصم بن عمر البجلي قال:

«لينادينّ باسم رجل من السماء، لا ينكره الدليل، و لا يمتنع منه الذليل» (1) .

(33) و أخرج (ك) الطبراني في الأوسط من طريق عمر بن علي عن علي بن أبي طالب أنّه قال للنبي صلّى اللّه عليه و آله: أمنّا المهدي أم من غيرنا يا رسول اللّه؟قال:

«بل منّا، بنا يختم اللّه كما بنا فتح، و بنا يستنقذون من الشرك، و بنا يؤلّف اللّه بين قلوبهم بعد عداوة بيّنة، كما ألّف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك» (2) .

(34) و أخرج نعيم بن حمّاد و أبو نعيم من طريق مكحول عن علي، قال: قلت:

يا رسول اللّه، أمنّا آل محمد المهدي أم من غيرنا؟قال:

«لا بل منّا، يختم اللّه به الدين كما فتح بنا، و بنا ينقذون من الفتنة، كما أنقدوا من الشرك، و بنا يؤلّف اللّه بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة، كما ألّف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك، و بنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخوانا كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم» (3) .

____________

ق-عن ابن عمر في تلخيص المتشابه، الفتاوى الحديثية: 27.

و أخرجه الغماري في إبراز الوهم المكنون: 572 بلفظ: «يخرج المهدي و على رأسه ملك ينادي: هذا المهدي خليفة اللّه فاتّبعوه» قال: رواه الطبراني و الكنجي و أبو نعيم و غيرهم، و حسن إسناده.

(1) . مصنّف ابن أبي شيبة 8: 702 بلفظ: «لا ينكره الذليل، و لا يمتنع منه العزيز» . و في كنز العمال 14: 584 بلفظ: «لا ينكر الدليل، و لا يمنع منه الذليل» ، و كذا في الإشاعة: 117.

(2) . المعجم الأوسط 1: 56، مجمع الزوائد 7: 317، تاريخ ابن خلدون 1: 318.

(3) . الفصول المهمة: 288 و قال: «هذا حديث حسن عال، رواه الحفّاظ في كتبهم، ذكره الطبراني في المعجم الأوسط و أبو نعيم في حلية الأولياء و عبد الرحمن بن حمّاد في عواليه» . عقد الدرر: 142 و قال:

«أخرجه جماعة الحفّاظ في كتبهم، منهم: أبو نعيم الأصفهاني و أبو القاسم الطبراني و عبد الرحمن بن أبي حاتم و الإمام أبو عبد اللّه نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن» . الفتن لابن حمّاد: 229 بلفظ: «أمنّا أئمة الهدى المهدي أم من غيرنا... » ، مجمع الزوائد 7: 314 و فيه: «بين مكّة و المقام و قال: فيه عمران القطّان، وثّقه ابن حبّان، و بقية رجاله رجال الصحيح» .

99

(35) و أخرج (ك) الطبراني في الأوسط و الحاكم عن أم سلمة قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«يبايع لرجل بين الركن و المقام عدّة أهل بدر، فيأتيه عصائب أهل العراق و أبدال أهل الشام، فيغزو جيش من أهل الشام، حتّى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم» (1) .

(36) و أخرج (ك) الطبراني في الأوسط عن أم سلمة قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«يسير ملك المشرق إلى ملك المغرب فيقتله، فيبعث جيشا إلى المدينة فيخسف بهم، ثم يبعث جيشا فينشأ ناس من أهل المدينة، فيعوذ عائذ بالحرم فيجتمع الناس إليه الواردة المتفرّقة، حتّى يجتمع إليه ثلاثمائة و أربعة عشر رجلا» (2) ، منهم نسوة، فيظهر على كلّ جبّار و ابن جبار، و يظهر من العدل ما يتمنّى له الأحياء أمواتهم، فيجي‏ء سبع سنين، ثم ما تحت الأرض خير ممّا فوقها» (3) .

(37) و أخرج (ك) الطبراني في الأوسط عن ابن عمر: أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله أخذ بيد

____________

(1) . المعجم الأوسط 9: 176، مستدرك الحاكم 4: 431، و في المعجم الكبير 23: 296 و 390 بطريق آخر عن أم سلمة.

و في مصنّف ابن أبي شيبة 8: 609، و عقد الدرر: 70، و الدرّ المنثور 5: 241، زاد في آخره: «ثم يغزوهم رجل من قريش أخواله كلب، فيهزمهم اللّه، فكان يقال: الخائب من خاب عن غنيمة كلب» ، و تقدّم هذا المعنى في الحديث رقم 15.

(2) . العدد الوارد في الروايات هو ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، كعدّة أهل بدر، و لم يرد هذا العدد إلاّ في هذا الخبر، و خبر آخر في الفتن لابن حمّاد: 217. أنظر الآحاد و المثاني 1: 253، و المعجم الكبير 11: 302، و كنز العمال 10: 405

و أمّا الروايات الواردة في عدّة أهل بدر أنّها ثلاثمائة و أربعة عشر، ففي أكثرها عبارة: «و رسول اللّه منهم» كما في البداية و النهاية 3: 394، و السيرة النبوية لابن كثير 2: 507.

(3) . المعجم الأوسط 5: 334، الإذاعة: 119، مجمع الزوائد 7: 315 بلفظ: «يسير ملك المغرب إلى ملك المشرق...... فيعود عائد من الحرم.. » .

100

علي فقال:

«سيخرج من صلب هذا فتى يملأ الأرض قسطا و عدلا، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي، فإنّه يقبل من قبل المشرق، و هو صاحب راية المهدي» (1) .

(38) و أخرج (ك) الطبراني في الأوسط عن أم حبيبة: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:

«يخرج ناس من قبل المشرق، يريدون رجلا عند البيت، حتّى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم» (2) .

(39) و أخرج (ك) الطبراني في الأوسط و نعيم و ابن عساكر عن علي: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:

«يكون في آخر الزمان فتنة، تحصّل الناس كما يحصّل الذهب في المعدن، فلا تسبّوا أهل الشام، و لكن سبّوا شرارهم، فإنّ فيهم الأبدال، يوشك أن يرسل على أهل الشام سيّب‏ (3) من السماء فيغرق جماعتهم، حتّى لو قابلتهم الثعالب غلبتهم، فعند ذلك يخرج خارج من أهل بيتي، في ثلاث رايات، المكثر يقول: هم خمسة عشر ألفا، و المقلّل يقول: هم اثنا عشر ألفا، أماراتهم: أمت أمت، يلقون سبع رايات، تحت كلّ راية منها رجل يطلب الملك، فيقتلهم اللّه جميعا، و يردّ اللّه إلى المسلمين ألفتهم و نعمتهم، و قاصيّهم و دانيهم» (4) .

____________

(1) . المعجم الأوسط 4: 256، الفتاوى الحديثية: 27، مجمع الزوائد 7: 318.

(2) . المعجم الأوسط 4: 221، مجمع الزوائد 7: 315 و زادا فيه: «فيلحق بهم من تخلّف عنهم، فيصيبهم ما أصابهم، قلت: يا رسول اللّه، فكيف بمن كان مستكرها؟قال: يصيبه ما أصاب الناس، ثم يبعث اللّه كلّ امرئ على نيّته» .

(3) . السيّب و الصيّب: المطر.

(4) . المعجم الأوسط 4: 176، مجمع الزوائد 7: 317، كنز العمال 14: 586، تاريخ دمشق 1: 334،

101

(40) و أخرج نعيم بن حمّاد و الحاكم و صحّحه عن علي بن أبي طالب قال:

«ستكون فتنة، يحصّل الناس منها كما يحصّل الذهب في المعدن، فلا تسبّوا أهل الشام، و سبّوا ظلمتهم، فإنّ فيهم الأبدال، و سيرسل اللّه إليهم سيّبا من السماء فيغرقهم، حتّى لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم، ثم يبعث اللّه عند ذلك رجلا من عترة الرسول صلّى اللّه عليه و آله في اثني عشر ألفا إن قلّوا، و خمسة عشرة ألفا إن كثروا، أمارتهم-أي علامتهم-: أمت أمت، على ثلاث رايات، يقاتلهم أهل سبع رايات، ليس من صاحب راية إلاّ و هو يطمع بالملك، فيقتلون و يهزمون، ثم يظهر الهاشمي فيردّ اللّه إلى المسلمين ألفتهم و نعمتهم، فيكونون على ذلك حتّى يخرج الدجّال» (1) .

(41) و أخرج الطبراني في الأوسط و أبو نعيم عن أبي سعيد الخدري: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:

«يخرج رجل من أهل بيتي، يقول بسنّتي، ينزل اللّه له القطر من السماء، و تخرج له الأرض من بركتها، تملأ الأرض منه قسطا و عدلا، كما ملئت جورا و ظلما، يعمل على هذه الأمّة سبع سنين، و ينزل بيت المقدس» (2) .

(42) و أخرج (ك) الدارقطني في الأفراد و الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة

____________

ق-الإذاعة: 127 و قال: «و هو أسناد صحيح، و ليس في هذا الطريق: ابن لهيعة» .

و أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط 1: 96 مختصرا إلى قوله: «المعدن» .

(1) . مستدرك الحاكم 4: 553 و قال: «صحيح الإسناد و لم يخرّجاه» ، الدر المنثور 6: 57، كنز العمال 14: 598.

و أخرجه نعيم بن حمّاد في الفتن: 216 مختصرا و بألفاظ مختلفة.

(2) . عقد الدرر: 20 و قال: «أخرجه الداني في سننه، و الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي» ، و 156 و قال:

«أخرجه أبو نعيم» .

و أخرجه بلفظ: «رجل من أمتي» مجمع الزوائد 7: 317 و قال: «رواه الترمذي و ابن ماجة باختصار، و رواه الطبراني في الأوسط» ، و المعجم الأوسط 2: 15، و المنار المنيف: 151 رقم 343.

102

عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال:

«يكون في أمتي المهدي، إن قصر عمره فسبع، و إلاّ فثمان و إلاّ فتسع سنين، تنعم أمتي فيها نعمة لم ينعموا مثلها البرّ منهم و الفاجر، يرسل اللّه عليهم السماء مدرارا، و لا تدخر الأرض شيئا من النبات، و يكون المال كدوسا، يقول الرجل:

يا مهدي أعطني، فيقول: خذ» (1) .

(43) و أخرج (ك) أبو يعلى عن أبي هريرة قال: حدّثني خليلي أبو القاسم صلّى اللّه عليه و آله قال:

«لا تقوم الساعة حتّى يخرج عليهم رجل من أهل بيتي، فيضربهم حتّى يرجعوا إلى الحقّ» .

قلت: و كم يملك؟قال: «خمسا و اثنين» (2) .

(44) و أخرج (ك) أبو يعلى و ابن عساكر عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«يكون في آخر الزمان عند تظاهر من الفتن و انقطاع من الزمن أمير، أوّل ما يكون عطاؤه للناس أن يأتيه الرجل فيحثي له في حجره، يهمّه من يقبل منه صدقة ذلك المال؛ لما يصيب الناس من الفرج» (3) .

____________

(1) . المعجم الأوسط 5: 311، مجمع الزوائد 7: 317 و قال: «رواه الطبراني في الأوسط، و رجاله ثقات» العلل المتناهية 2: 860 رقم 1444.

و يروى بألفاظ أخرى قريبة من هذا عن أبي سعيد الخدري، و تقدّم مع مصادره في الحديث رقم 20، فراجع.

(2) . مسند أبي يعلى 12: 19، مجمع الزوائد 7: 315 و قال: «فيه: ابن رجاء، وثّقه أبو زرعة، و بقية رجاله ثقات» ، و بزيادة في آخرهما: «قال: قلت: ما خمس و اثنتين؟قال: لا أدري» .

و من قوله: لا أدري، يعلم أنّ هذه الزيادة من الراوي، و المسئول فيها هو الراوي لهذا الخبر، و ليس النّبي صلّى اللّه عليه و آله كما هو واضح.

(3) . تاريخ دمشق 64: 267، مسند علي بن الجعد: 301، كنز العمال 14: 274.

غ

103

(45) و أخرج (ك) أحمد و مسلم عن جابر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«يكون في آخر أمتي خليفة، يحثي المال حثيا و لا يعدّه عدّا» (1) .

(46) و أخرج (ك) أحمد و مسلم عن أبي سعيد و جابر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:

«يكون في آخر الزمان خليفة، يقسم المال و لا يعدّه» (2) .

(47) و أخرج أبو نعيم عن أبي سعيد عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال:

«يكون في أمتي المهدي، إن قصر عمره فسبع سنين، و إلاّ فثمان، و إلاّ فتسع سنين، تتنعم أمتي في زمانه نعيما لم يتنعّموا مثله قطّ، البرّ و الفاجر، يرسل اللّه السماء عليهم مدرارا، و لا تدخر الأرض شيئا من نباتها» (3) .

(48) و أخرج أبو نعيم عن أبي سعيد عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال:

«تملأ الأرض ظلما و جورا، فيقوم رجل من عترتي، فيملؤها قسطا و عدلا،

____________

(1) . مسند أحمد 3: 317، صحيح مسلم 4: 2234 رقم 2913، صحيح ابن حبّان 15: 75، تاريخ دمشق 2: 214، البداية و النهاية 6: 218.

و قريب منه بتفاوت يسير في مسند أبي يعلى 2: 470 عن أبي سعيد الخدري.

و هذا الحديث قريب من الحديث رقم 27، فراجع.

(2) . مسند أحمد 3: 38 و 333، صحيح مسلم 4: 2235 رقم 2914، مستدرك الحاكم 4: 454، مسند أبي يعلى 2: 421، الدرّ المنثور 6: 58.

و لأحمد في المسند 3: 5 و الدارقطني في العلل 11: 329 بلفظ: «يعطي المال و لا يعدّه» .

و تجدر الإشارة إلى أنّ الأحاديث التي لم يصرّح بها باسم المهدي عليه السّلام، يكون المراد بها هو المهدي بلا شكّ، و ذلك بقرينة الأحاديث الصريحة المتقدّمة و الآتية، و المصرّحة باسمه الشريف، فتكون مفسّرة و مبيّنة لهذه الأحاديث، كحديث «يا مهدي، أعطني أعطني، فيحثو له في ثوبه ما استطاع أن يحمله» و غيرها.

(3) . كنز العمال 14: 274، ينابيع المودّة 3: 385 و زادا في آخره: «يكون المال كدوسا» ، و أخرجه في عقد الدرر: 238 مختصرا و قال: «أخرجه الحافظ نعيم بن حمّاد في الفتن و أبو نعيم الأصبهاني في صفة المهدي» .

و تقدّم قريب منه جدا الحديث رقم 20 و 42، فراجع.

104

يملك سبعا، أو تسعا» (1) .

(49) و أخرج أحمد و أبو نعيم عن أبي سعيد قال: قال النّبي صلّى اللّه عليه و آله:

«لا تنقضي الدنيا حتّى يملك الأرض رجل من أهل بيتي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت قبله جورا، يملك سبع سنين» (2) .

(50) و أخرج أبو نعيم و الحاكم عن أبي سعيد: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:

«يخرج المهدي في أمتي، يبعثه اللّه غياثا للناس، تنعم الأمّة، و تعيش الماشية، و تخرج الأرض نباتها، و يعطي المال صحاحا» (3) .

(51) و أخرج أبو نعيم عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«ليبعثنّ اللّه من عترتي رجلا أفرق الثنايا، أعلى الجبهة، يملأ الأرض عدلا، يفيض المال فيضا» (4) .

____________

(1) . عقد الدرر: 16 و قال: «أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي» ، مسند أحمد 3: 28 و 70 بلفظ:

«ثم يخرج» مع تقديم و تأخير.

و رواه الجويني بسنده عن أبي الصدّيق الناجي عن أبي سعيد في فرائد السمطين 2: 322 رقم 573 بلفظ:

«فيخرج رجل من عترتي» .

(2) . لم نقف عليه، لكن في عقد الدرر للسلمي: 236 بلفظ: «لا تنقضي الساعة» و قال: «أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في صفة المهدي» . و لم نجد بلفظ: «لا تنقضي الدنيا» إلاّ ما في مسند أحمد 1: 377:

«لا تنقضي الدنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي» و تقدّم في الحديث رقم 10.

(3) . عقد الدرر: 155 و 167 و قال: «أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في صفة المهدي» ، فرائد السمطين 2: 316 رقم 569 و فيه: «يبعثه اللّه عيانا» .

(4) . القطر الشهدي: 48 و قال: «أخرجه الحافظ أبو نعيم» ، مشارق الأنوار: 112، إبراز الوهم المكنون:

572، المنار المنيف: 146 رقم 335، ينابيع المودّة 3: 270، و فيها جميعا بلفظ: «أجلى الجبهة» و ليس «أعلى» .

و «أفرق الثنايا» : الثنايا: مقدّم الأسنان و أولها، و أفرق: التباعد ما بين الثنايا، و يقال: أفلج و مفلج الثنايا، أي منفرجها، و المعنى واحد.