العرف الوردي في أخبار المهدي

- عبد الرحمن السيوطي المزيد...
208 /
105

(52) و أخرج أبو نعيم عن حذيفة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد، لبعث اللّه رجلا اسمه اسمي، و خلقه خلقي، يكنّى أبا عبد اللّه» (1) .

(53) و أخرج الحارث بن أبي أسامة و أبو نعيم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«لتملأنّ الأرض ظلما و عدوانا، ثم ليخرجنّ رجل من أهل بيتي، حتّى يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و عدوانا» (2) .

(54) و أخرج الطبراني في الكبير و أبو نعيم عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«يخرج رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، و خلقه خلقي، يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا» (3) .

(55) و أخرج نعيم و أبو نعيم عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

____________

(1) . المنار المنيف 146 رقم 333 و قال: «و قد تقدّم هذا المتن من حديث ابن مسعود و أبي هريرة، و هما صحيحان» ، و عقد الدرر: 31 و قال: «أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي» .

و روي من حديث أبي الحسن الربعي المالكي أتمّ من هذا عن حذيفة أيضا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال:

«لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد، لبعث اللّه فيه رجلا اسمه اسمي، و خلقه خلقي، يكنّى أبا عبد اللّه، يبايع له الناس بين الركن و المقام، و يفتح له فتوح، فلا يبقى على وجه الأرض إلاّ من يقول: لا إله إلاّ اللّه» ، فقام سلمان فقال: يا رسول اللّه، من أيّ ولدك؟قال صلّى اللّه عليه و آله: «من ولد هذا ابني» و ضرب بيده على الحسين. انتهى. و هذا الحديث يدلّ على أنّ المهدي عليه السّلام من ولد الحسين، و قد تقدّم الكلام عن ذلك في الحديث رقم 14، فراجع.

(2) . الجامع الصغير 2: 266، فيض القدير 5: 334 رقم 7229، ينابيع المودّة 2: 100، عقد الدرر: 19 و قال: «أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي» .

(3) . المعجم الكبير 10: 137، صحيح ابن حبّان 15: 238، السنن للداني 5: 1042 رقم 556، عقد الدرر:

31 و قال: «أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي» .

106

«يكون عند انقطاع من الزمان، و ظهور من الفتن، رجل يقال له: المهدي، يكون عطاؤه هنيئا» (1) .

(56) و أخرج أحمد و نعيم بن حمّاد و الحاكم و أبو نعيم عن ثوبان قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فآتوها و لو حبوا على الثلج، فإنّ فيها خليفة اللّه المهدي» (2) .

____________

(1) . عقد الدرر: 62 قال: «أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في عواليه و في صفة المهدي» ، و في 167 قال: «أخرجه أبو نعيم في صفة المهدي» ، مصنّف ابن أبي شيبة 8: 678، و الدر المنثور 6: 58 و كلاهما من دون لفظ «المهدي» .

(2) . الفتن لنعيم بن حمّاد: 188، البداية و النهاية 6: 276، المنار المنيف: 149 رقم 340، الفتاوى الحديثية: 27، عقد الدرر: 125 و قال: «أخرجه أبو نعيم في صفة المهدي هكذا، و أخرجه الحافظ أبو عبد اللّه الحاكم في مستدركه بمعناه و صحّحه، و رواه الإمام أبو عمرو الداني في سننه و الحافظ نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن، كلاهما بمعناه. و لعلّ معنى قوله صلّى اللّه عليه و آله: «فإنّ فيها خليفة اللّه المهدي» أي: فيها توطئة و تمهيدا لسلطانه» . انتهى كلام عقد الدرر.

و في مسند أحمد 5: 277، و تحفة الأحوذي 6: 451، و الجامع الصغير 1: 100 رقم 648، و كشف الخفاء 1: 90، و سبل الهدى 10: 171، و مشكاة المصابيح 3: 172 بلفظ: «إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فأتوها، فإنّ فيها خليفة اللّه المهدي» .

و يذكر أنّ هذا الحديث مع تخريج جملة من الحفّاظ له، و تصحيح الحاكم، أورده ابن الجوزي في الموضوعات، إلاّ أنّ ابن حجر تعقّبه في القول المسدّد في الذب عن مسند أحمد: 42 قال: «في طريق ثوبان علي بن زيد بن جدعان، و فيه ضعف، و لم يقل أحد: إنّه كان يتعمّد الكذب حتّى يحكم على حديثه بالوضع إذا انفرد، و كيف و قد توبع من طريق آخر رجاله غير رجال الأول، أخرجه عبد الرزاق و الطبراني، و أخرجه أحمد أيضا و البيهقي في الدلائل من حديث أبي هريرة» . انتهى.

و علي بن زيد بن جدعان، قال الذهبي: «أحد علماء التابعين، روى له مسلم و الأربعة» (ميزان الاعتدال 3: 127) . و ذكره في الكاشف في من له رواية في الكتب الستة و قال: «هو أحد الحفّاظ، و ليس بالثبت» (الكاشف 2: 40) . و قال العجلي: «يكتب حديثه، و ليس بالقوي، و كان يتشيّع، و قال مرة: لا بأس به» -

107

(57) و أخرج أبو نعيم عن حذيفة: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:

«ويح هذه الأمّة من ملوك جبابرة، كيف يقتلون و يخيفون المطيعين، إلاّ من أظهر طاعتهم!فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه، و يقوّمهم بقلبه‏ (1) ، فإذا أراد اللّه أن يعيد الإسلام عزيزا قصم كلّ جبار عنيد، و هو القادر على ما يشاء أن يصلح أمة بعد فسادها. يا حذيفة، لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم، حتّى يملك رجل من أهل بيتي، تجري الملاحم على يديه، و يظهر الإسلام، لا يخلف وعده، و هو سريع الحساب» (2) .

(58) و أخرج الحسن بن سفيان‏ (3) و أبو نعيم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«لو لم يبق من الدنيا إلاّ ليلة، لملك فيها رجل من أهل بيتي» (4) .

____________

ق- (معرفة الثقات 2: 154) . و قال المزي: «قال صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ليس بالقوي، و قد روى الناس عنه، و قال يعقوب بن شيبة: ثقة صالح الحديث، و قال ابن عدي: لم أر أحدا من البصريّين و غيرهم امتنعوا من الرواية عنه، و قال الحاكم: ليس بالمتين عندهم» (تهذيب الكمال 20: 437 إلى 439) ، هذا و يظهر من ابن خزيمة وثاقته لقوله: «لا أحتجّ به لسوء حفظه» (تهذيب الكمال 20: 439) .

فلم يعلّل عدم الاحتجاج بغير سوء الحفظ. و من تتبّع في كتاب الثقات لابن حبّان وجد كثرة رواية الثقات و الحفّاظ عنه. فالظاهر أنّ تضعيف ابن جدعان هو لأجل تشيّعه كما تقدّم عن العجلي، و ما ذكره المزي في تهذيب الكمال 20: 441 عن ابن زريع.

(1) . في عقد الدرر: 63 و ينابيع المودّة 3: 298: «و يفرّ منهم بقلبه» .

(2) . عقد الدرر: 62 و قال: «أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في صفة المهدي» ، ينابيع المودّة 3: 298 بتفاوت يسير، و ليس فيه: «تجري الملاحم على يديه» و في ص 391 مختصرا.

(3) . هو الحافظ أبو العباس الشيباني صاحب المسند الكبير و الأربعين، أخذ عنه ابن خزيمة و أبو بكر الإسماعيلي و أبو حاتم ابن حبان و ابن حمدان، و كان شيخ خراسان في زمانه، و مات بها في سنة 133 هجري.

(4) . عقد الدرر: 18 و قال: «أخرجه أبو نعيم في صفة المهدي» و في ص 20 قال: «أخرجه الإمام أبو عمرو-

108

(59) و أخرج الحسن بن سفيان و أبو نعيم عن ثوبان قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«تجي‏ء الرايات السود من قبل المشرق، كأنّ قلوبهم زبر الحديد (1) ، فمن سمع بهم فليأتهم فليبايعهم و لو حبوا على الثلج» (2) .

(60) و أخرج أبو نعيم عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«لو لم يبق من الدنيا إلاّ ليلة لطوّل اللّه تلك الليلة، حتّى يملك رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، و اسم أبيه اسم أبي، يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، و يقسم المال بالسوية، و يجعل اللّه الغنى في قلوب هذه الأمّة، فيمكث سبعا أو تسعا، ثم لا خير في عيش الحياة بعد المهدي» (3) .

(61) و أخرج ابن ماجة و أبو نعيم عن أبي هريرة عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال:

«لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لطوّله اللّه، حتّى يملك رجل من أهل بيتي، يفتح القسطنطينية (4)

____________

ق-المقرئ في سننه» .

و في صحيح ابن حبّان 13: 283، و موارد الظمآن: 463، و المعجم الكبير 10: 133 بلفظ: «لو لم يبق من الدنيا إلاّ ليلة، لملك فيها رجل من أهل بيت النّبي صلّى اللّه عليه و آله» .

(1) . الزبرة بالضم: القطعة من الحديد الضخمة، و الجمع زبر. و هو تشبيه لصلابة قلوبهم، و قوة إيمانهم.

(2) . عقد الدرر: 129 و قال: «أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي» ينابيع المودّة 3: 391 و ليس فيه:

«فليبايعهم» .

(3) . عقد الدرر: 169 و قال: «أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي» و في ص 238 مختصرا. و تقدّم الكلام في الحديث رقم 9 عن زيادة عبارة «و اسم أبيه اسم أبي» فراجعه.

(4) . القسطنطينية: من أعظم مدائن الروم آنذاك، يقال: بناها قسطنطين الملك، و هو أول من تنصّر من ملوك الروم، و كانت عاصمة الروم إلى أنّ فتحها المسلمون عام 855 هجري في زمان السلطان محمد العثماني، و تحت سورها من الخارج قبر الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري.

و أمّا فتح القسطنطينية على يد الإمام المهدي عليه السّلام الوارد في هذا الخبر و غيره، فيقال في توجيهه: أنّه يحتمل أنّ تعود القسطنطينية تحت سلطة الروم، أو إنّ المراد بالقسطنطينية الوارد في الأخبار هو عموم ملك الروم، و الإشارة له بالقسطنطينية لمنعتها و قوتها في ذلك الزمان السابق، و لكونها كانت عاصمة الروم، و حاضرة ملكهم، و بوّابة بلاد الروم آنذاك.

109

و جبل الديلم‏ (1) » (2) .

(62) و أخرج الطبراني في الكبير و ابن مندة و أبو نعيم و ابن عساكر عن قيس بن جابر عن أبيه عن جده: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:

«سيكون بعدي خلفاء، و من بعد الخلفاء أمراء، و من بعد الأمراء ملوك، و من بعد الملوك جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، ثم يؤمر بعده القحطاني، فو الذي بعثني بالحقّ ما هو بدونه» (3) .

____________

(1) . الديلم: يقال على شمال إيران إلى حدود إرمينيا، و لذا عدّت بلدة قزوين من الديلم في بعض الأخبار، كما في كنز العمال 12: 294 و 295، و معجم ما استعجم 3: 1072. و من الديلم أيضا: طبرستان التي حكمها الإمام الناصر الملقّب بالأطروش أو صاحب الديلم و الجبل.

و يقال الديلم على جبل من الناس، و لذا يجعل في قبال الأجيال الأخرى، فيقال: الروم و الفرس و العرب و الديلم و النبط. و الديلم: جبل معروف، و الديلمي: لقب لكثير من العلماء و الشعراء. أنظر لسان العرب 12: 206.

(2) . الجامع الصغير 2: 438 رقم 7491، عون المعبود 11: 251، فيض القدير 5: 423 رقم 7491 و قال:

«رمز المصنّف لحسنه» ، كنز العمال 14: 267.

و في سنن ابن ماجة 2: 928 رقم 2779 بتقديم و تأخير: «يملك جبل الديلم و القسطنطينية» .

و رواه في نور الأبصار: 187، و الفصول المهمة: 288 و قال: «هذا سياق الحافظ أبو نعيم الاصبهاني و قال: هذا هو المهدي بلا شك» .

(3) . المعجم الكبير 22: 375، الجامع الصغير 2: 61 رقم 4768، أسد الغابة 1: 260 و 5: 156، حديث خيثمة: 202، تاريخ دمشق 14: 283 و 61: 195، فيض القدير 4: 167 رقم 4768، عقد الدرر: 19 و قال: «أخرجه الحافظ أبو نعيم في فوائده، و أخرجه الطبراني في معجمه» .

و الحديث خرّجه الحافظ نعيم بن حمّاد في كتاب «الفتن» في عدّة مواضع من دون صدر الحديث، ففي ص 67 أخرجه بلفظ: «يكون بعد الجبابرة رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا، ثم القحطاني بعده، و الذي بعثني بالحقّ ما هو دونه»

و في ص 238 بلفظ: «يكون من أهل بيتي رجل يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، ثم من بعده القحطاني، و الذي بعثني بالحقّ ما هو دونه» . -

110

(63) و أخرج أبو نعيم عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«منّا الذي يصلّي عيسى بن مريم خلفه» (1) .

(64) و أخرج أبو نعيم عن جابر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«ينزل عيسى بن مريم عليه السّلام، فيقول أميرهم المهدي: تعال صلّ بنا، فيقول: ألا

____________

ق-و في ص 245 بلفظ: «القحطاني بعد المهدي، و الذي بعثني بالحقّ ما هو دونه»

و في ص 247 بلفظ: «القحطاني بعد المهدي و ما هو دونه» .

و كذا خرّجه البلبيسي في القطر الشهدي: 74 و قال: «أخرجه أبو نعيم من طريق عبد الرحمن بن قيس ابن جابر الصدفي عن أبيه عن جدّه مرفوعا.

و بما أنّ الحافظ نعيم بن حمّاد هو أقدم المخرّجين لهذا الحديث، لأنّه توفّي سنة 229 هـ، و أمّا البقية فالطبراني توفّي سنة 360 هـ، و خيثمة سنة 343 هـ، و أبو نعيم سنة 430 هـ، و ابن عساكر سنة 571 هـ، و ابن الأثير سنة 630 هـ، فابن حمّاد أقدم المخرّجين لهذا الحديث، و هو لم يخرّج صدر الحديث، بل رواه مجرّدا كما تقدّم، فتكون الزيادة في أوّله محلّ تأمّل و شكّ، خصوصا و أنّ الجميع رووه عن قيس بن جابر الصدفي، لا من طريق آخر، فالطريق منحصر به، و الحافظ نعيم بن حمّاد رواه أيضا عن قيس بن جابر في عدّة مواضع و بأسانيد مختلفة، و كلّها من دون صدر الحديث.

و أمّا القحطاني: فلم يذكر عنه شي‏ء، سوى أنّه يخرج بعد المهدي عليه السّلام، كما هو ظاهر هذا الحديث و أحاديث أخر، و أنّه يسير بسيرة المهدي عليه السّلام، و أنّه رجل من أهل اليمن، قاله العلاّمة البلبيسي في القطر الشهدي: 74 عن رسالة الصبان. و في مشارق الأنوار للحمزاوي: 115 قال: «و هو رجل من أهل اليمن، يعدل في الناس، و يسير سير المهدي» . و في الفتاوى الحديثية: 31 قال: «و أنّه يكون بعد المهدي خليفة من أهل اليمن، من قحطان، أخو المهدي في دينه، يعمل بعمله، و هو الذي يفتح مدينة الروم و يصيب غنائمها» .

و لعلّه اليماني صاحب الراية التي تظهر للتمهيد للمهدي عليه السّلام، لكنّ اليماني يظهر قبل المهدي عليه السّلام لا بعده.

و كلام ابن حجر مخالف للرواية المتقدّمة، من أنّ المهدي هو الذي يفتح القسطنطينية و الديلم، إلاّ أن يراد بمدينة الروم غيرها.

(1) . المنار المنيف: 147 رقم 337 و قال: «في صحيح ابن حبّان من حديث عطية بن عامر نحوه» . الجامع الصغير 2: 546 رقم 8262، فيض القدير 6: 23 و قال: «فأعظم به فضلا و شرفا لهذه الأمّة» . عقد الدرر:

25 و 157 و 230 و قال في الجميع: «أخرجه أبو نعيم في مناقب المهدي» .

و في الفتاوي الحديثية: 29 بلفظ: «منّا المهدي، يصلّي عيسى بن مريم خلفه» .

غ

111

و إنّ بعضكم على بعض أمراء، تكرمة اللّه لهذه الأمّة» (1) .

(65) و أخرج أبو نعيم عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«لن تهلك أمة أنا أولها، و عيسى بن مريم في آخرها، و المهدي في وسطها» (2) .

(66) و أخرج (ك) ابن أبي شيبة عن أبي سعيد عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال:

«يخرج في آخر الزمان خليفة، يعطي الحقّ بغير عدد» (3) .

(67) و أخرج (ك) ابن أبي شيبة عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«يخرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان، و ظهور من الفتن، يكون عطاؤه حثيا» (4) .

(68) و أخرج (ك) الحاكم عن أبي هريرة: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«يخرج رجل يقال له: السفياني في عمق دمشق و عامة من يتبعه من كلب،

____________

(1) . صحيح مسلم 1: 137 رقم 156، مسند أحمد 3: 384، عون المعبود 11: 309، الديباج 1: 179، عقد الدرر: 229 قال: «أخرجه الإمام مسلم في صحيحه» ، المنار المنيف: 137 رقم 328 بلفظ:

«بعضهم أمير بعض» و قال: «هذا إسناد جيد» . كنز العمال 14: 334 بلفظ: «إنّ بعضكم على بعض أمير» .

ينابيع المودّة 3: 343 بلفظ: «بعضكم أئمة على بعض» و قال: «هذا حديث حسن صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه» .

و في الجميع في أوله: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة، فينزل عيسى..... » ، و سيأتي هذا المعنى-اقتداء عيسى بالمهدي-في الأحاديث رقم 70 و 71 أيضا.

(2) . الجامع الصغير 2: 423 رقم 7384، المنار المنيف: 152 رقم 345، الإذاعة: 130، فيض القدير 5: 383، ينابيع المودّة 2: 100 و قال: «لأبي نعيم في أخبار المهدي عن ابن عباس» ، عقد الدرر: 146 و قال: «أخرجه أحمد في مسنده و أبو نعيم في عواليه» ، و أخرجه في ص 148 بلفظ: «لن تهلك أمة أنا أولها، و مهديها وسطها، و المسيح بن مريم آخرها» و قال: «أخرجه النسائي في سننه» .

(3) . مصنّف ابن أبي شيبة 8: 678، إبراز الوهم المكنون: 581.

(4) . مصنّف ابن أبي شيبة 8: 678، الدرّ المنثور 6: 58، الفتن لابن حمّاد: 248.

112

فيقتل حتّى يبقر بطون النساء، و يقتل الصبيان فتجمع لهم قيس فيقتلها، حتّى لا يمنع ذنب تلعة (1) ، و يخرج رجل من أهل بيتي في الحرة، فيبلغ السفياني فيبعث إليه جندا من جنده فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه، حتّى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم، فلا ينجو منهم إلاّ المخبر عنهم» (2) .

(69) و أخرج (ك) الحاكم عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم، حتّى تضيق الأرض عنهم، فيبعث اللّه عز و جل رجلا من عترتي، فيملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت ظلما و جورا، يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الأرض، لا تدخر الأرض

____________

(1) . التلعة: مفرد تلاع، و هي مسائل الماء و مجراه من أعلى الوادي إلى بطون الأرض. و الذنب: هو مسيل الماء بين التلعتين و يقال لها أيضا: مذانب و أذناب و ذنب التلعة، و في المثل: فلان لا يمنع ذنب التلعة، لضعفه و ذلّه و قلّة منعته، و هو مثل يضرب للذليل الحقير الضعيف. أنظر لسان العرب 8: 36، تاج العروس 5: 291، النهاية في غريب الحديث 2: 170.

(2) . مستدرك الحاكم 4: 520 و قال: «هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين و لم يخرّجاه» ، سبل الهدى 10: 194، الدرّ المنثور 5: 241.

و السفياني: هو عثمان بن عنبسة، أو معاوية بن عنبسة، من ولد أبي سفيان (فيض القدير 4: 168) ، و قال البرزنجي: «إنّه من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان، أخو معاوية» (الإشاعة: 92)

و قال ابن حجر: «السفياني من ذرّية أبي سفيان» (الفتاوى الحديثية: 30) ، و في عقد الدرر: 116 قال:

«خروج السفياني ابن آكلة الأكباد» . و قال عمر بن الوردي: «إنّه من ولد يزيد بن معاوية» (خريدة العجائب: 196)

فالكلّ متّفق على أنّه من بني أمية، و قد ذكر بعض أوصافه عمر بن الوردي قال: «إنّه من ولد يزيد بن معاوية، بوجهه آثار الجدري، و بعينه نكتة بيضاء، يخرج من ناحية دمشق، و يبعث خيله و سراياه في البرّ و البحر، فيبقرون بطون الحبالى، و ينشرون الناس بالمناشير، و يحرقون، و يطبخون الناس بالقدور، و يبعث جيشه إلى المدينة فيقتلون و يأسرون و يحرقون، ثم ينبشون عن قبر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و قبر فاطمة رضي اللّه عنها، ثمّ يقتلون كلّ من كان اسمه محمّد و فاطمة و يصلبونهم على باب المسجد، فعند ذلك يشتدّ عليهم غضب الجبّار فيخسف بهم الأرض... » إلى آخر كلامه (خريدة العجائب: 198) .

113

شيئا من بذرها إلاّ أخرجته، و لا السماء شيئا من قطرها إلاّ صبّته، يعيش فيهم سبع سنين أو ثمان أو تسعا» (1) .

(70) و أخرج ابن ماجة و الروياني و ابن خزيمة و أبو عوانة و الحاكم و أبو نعيم و اللفظ له عن أبي أمامة قال: خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ذكر الدجّال و قال:

«فتنفي المدينة الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد، و يدعى ذلك اليوم يوم الخلاص» .

فقالت أم شريك: فأين العرب يا رسول اللّه يومئذ؟

قال: «هم يومئذ قليل، و جلّهم ببيت المقدس، و إمامهم المهدي رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدّم يصلّي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى بن مريم، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدّم عيسى فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثمّ يقول له: تقدّم فصلّ، فإنّها لك أقيمت، فيصلّي بهم إمامهم» (2) .

(71) و أخرج (ك) ابن أبي شيبة في المصنّف عن ابن سيرين قال:

«المهدي من هذه الأمّة، و هو الذي يؤمّ عيسى بن مريم عليهما السلام» (3) .

____________

(1) . مستدرك الحاكم 4: 465 و قال: «حديث صحيح الإسناد، و لم يخرّجاه» ، و زاد في آخره: «تتمنّى الأحياء الأموات ممّا صنع اللّه عزّ و جلّ بأهل الأرض من خيره» ، عقد الدرر: 43 و 141، مشارق الأنوار: 112 و قال: «أخرجه الحاكم و صحّحه» ، الدرّ المنثور 6: 58 و قال: «أخرجه الترمذي و نعيم بن حمّاد عن أبي هريرة، و ليس فيه الزيادة التي عند الحاكم» .

(2) . سنن ابن ماجة 2: 1361 رقم 4077، عون المعبود 11: 302، القطر الشهدي: 72، الفتن لابن حمّاد:

346، تاريخ دمشق 2: 225، الفصول المهمة: 285 و قال: «هذا حديث صحيح ثابت و هذا مختصره» .

و الحديث في المتن هو طرف من حديث طويل أخرجه ابن ماجة في السنن كاملا 2: 1359-1362 رقم 4077.

(3) . مصنّف ابن أبي شيبة 8: 679، الفتن لابن حمّاد: 230. و الظاهر أنّ فعل عيسى عليه السّلام هو لإظهار اتّباعه لشريعة النّبي محمد صلّى اللّه عليه و آله و لخليفته المهدي عليه السّلام. فهو حين ينزل في آخر الزمان لا يكون صاحب-

114

(72) و أخرج (ك) ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: حدّثني فلان، رجل من أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه و آله:

«أنّ المهدي لا يخرج حتّى تقتل النفس الزكية، فإذا قتلت النفس الزكية غضب عليهم من في السماء، و من في الأرض، فأتى الناس المهدي فزفّوه كما تزفّ العروس إلى زوجها ليلة عرسها، و هو يملأ الأرض قسطا و عدلا، و تخرج الأرض نباتها، و تمطر السماء مطرها، و تنعم أمتي ولايته نعمة لم تنعمها قطّ» (1) .

(73) و أخرج (ك) ابن أبي شيبة عن أبي الجلد قال:

«تكون فتنة بعدها فتنة، الأولى في الآخرة كثمرة السوط يتبعها ذباب السيف‏ (2) ،

____________

ق-شريعة، و لا يأتي بعنوان النبوة، بل يأتي تابعا لشريعة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و متّبعا لها، و تقديمه للمهدي في الصلاة و ائتمامه به إنّما هو لإظهار هذا الاتّباع و الانقياد لخليفة اللّه المهدي، و ليس المراد مجرّد الائتمام في الصلاة.

يقول العلاّمة الحمزاوي: «و انعقد الإجماع على أنّ عيسى عليه السّلام متّبع لهذه الشريعة المحمدية و ليس بصاحب شريعة مستقلّة عند نزوله» (مشارق الانوار: 119) .

و يقول العلاّمة الحلواني ناظما هذا المعنى:

ثم يأتي المسيح حتّى يصلّي # خلفه و ليكن كذا التفضيل‏

و قال العلاّمة البلبيسي في الشرح: «و اقتداؤه بالمهدي في الصلاة علامة على أنّه نازل بشريعة نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله متّبع له كما أفاده ابن حجر» (القطر الشهدي: 71) .

(1) . مصنّف ابن أبي شيبة 8: 679، الدرّ المنثور 6: 58، إبراز الوهم المكنون: 573، و في الإشاعة: 114 أخرجه من قوله: «فإذا قتلت النفس الزكية...... » و قال: «النفس الزكية هذا غير النفس الزكية الذي قتل في زمن المنصور العباسي، قتله موسى بن عيسى عم المنصور، و هو محمّد النفس الزكية ابن عبد اللّه المحض ابن الحسن المثنّى ابن الحسن السبط ابن علي بن أبي طالب، قتل بالمدينة، و قتل أخوه إبراهيم بالعراق، و مات أبوهما في الحبس» .

(2) . ذباب السيف: رأسه و طرفه. و ثمرة السوط: طرف السوط أو العقدة في طرفه (العين 8: 178، الفائق في غريب الحديث 1: 153)

و يريد: أنّ الفتنة الأولى أضعف و ألين من الثانية، و المراد: شدّة الفتن.

115

ثم يكون بعد ذلك فتنة تستحلّ فيها المحارم كلّها، ثم تأتي خلافة خير أهل الأرض، و هو قاعد في بيته» (1) .

(74) و أخرج (ك) نعيم بن حمّاد، و أبو الحسن الحربي في الأول من الحربيات، عن علي بن عبد اللّه بن عباس قال:

«لا يخرج المهدي حتّى تطلع مع الشمس آية» (2) .

(75) و أخرج (ك) الدارقطني في سننه عن محمّد بن علي قال:

«إنّ لمهدينا آيتين لم تكونا منذ خلق اللّه السماوات و الأرض: ينكسف القمر لأول ليلة من رمضان، و تنكسف الشمس في النصف منه، و لم يكونا منذ خلق اللّه السماوات و الأرض» (3) .

(76) و أخرج (ك) نعيم بن حمّاد و عمر بن شبّة عن عبد اللّه بن عمرو قال:

«إذا خسف بالجيش بالبيداء فهو علامة خروج المهدي» (4) .

(77) و أخرج (ك) نعيم بن حمّاد و ابن عساكر و تمام في فوائده عن عبد اللّه بن عمرو قال:

«يخرج رجل من ولد حسن، من قبل المشرق، لو استقبل به الجبال لهدّها

____________

(1) . مصنّف ابن أبي شيبة 8: 702، الدرّ المنثور 6: 56.

(2) . مصنّف عبد الرزاق 11: 373 رقم 20775، الإشاعة: 116. و في الفتن لابن حمّاد: 205 بلفظ:

«لا يخرج المهدي حتّى تطلع الشمس آية» .

(3) . سنن الدارقطني 2: 51، كشف الخفاء 2: 289، الفتاوى الحديثية لابن حجر: 30، القطر الشهدي: 63 و فيه: و نظمها الحلواني في العطر الوردي قال:

و لنصف من شهر صوم ترى الشمس # بوصف الكسوف حقا تحول‏

الإشاعة: 91 و 116 و قال: «عن الإمام محمّد بن علي الباقر» .

(4) . تاريخ المدينة 1: 310، و في الفتن لابن حمّاد: 202 بلفظ: «علامة خروج المهدي خسف يكون بالبيداء بجيش، فهو علامة خروجه» .

116

و اتّخذ فيها طرقا» (1) .

(78) و أخرج أبو نعيم عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«بينكم و بين الروم أربع هدن، يوم الرابعة على يدي رجل من أهل هرقل، يدوم سبع سنين»

فقال له رجل: يا رسول اللّه، من إمام الناس يومئذ؟

قال: «المهدي من ولدي، ابن أربعين سنة، كأنّ وجهه كوكب درّي، في خدّه الأيمن خال أسود، عليه عباءتان قطوانيتان‏ (2) ، كأنّه من رجال بني إسرائيل‏ (3) ، يستخرج الكنوز، و يفتح مدائن الشرك» (4) .

(79) و أخرج (ك) نعيم بن حمّاد و الحاكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«في ذي القعدة تجاذب القبائل، و عامئذ ينهب الحاجّ، فتكون ملحمة بمنى، حتّى يهرب صاحبهم فيبايع بين الركن و المقام و هو كاره، يبايعه مثل عدّة أهل بدر، يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الأرض» (5) .

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 229 و 230 بلفظ «رجل من ولد الحسين» ، عقد الدرر: 127 بلفظ «رجل من ولد الحسين» و قال: «أخرجه أبو القاسم الطبراني في معجمه و الحافظ نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن» .

و قد تقدّم في الحديث رقم 14 الكلام عن أنّ المهدي عليه السّلام هو من ولد الحسين.

(2) . قطوانيتان: منسوبة إلى قطوان، موضع بالكوفة، تنسب إليه الأكسية، و هي عباءة بيضاء قصيرة الخمل.

(3) . سيأتي في الحديث رقم 81: أنّ المراد من قوله: جسمه كجسم إسرائيل، أي من حيث المظهر و القوة و الشدة، و إسرائيل هو نبي اللّه يعقوب عليه السّلام.

(4) . عقد الدرر: 36 و قال: «أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي» ، المعجم الكبير 8: 101، أسد الغابة 4: 353.

(5) . الدر المنثور 5: 241 و في الفتن لابن حمّاد: 211 بلفظ: «في ذي القعدة تحازب القبائل، و عامئذ ينتهب الحاج، فتكون ملحمة بمنى، فيكثر فيها القتلى، و تسفك فيها الدماء حتّى تسيل دماؤهم على عقبة

117

(80) و أخرج الروياني في مسنده و أبو نعيم عن حذيفة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«المهدي رجل من ولدي، وجهه كالكوكب الدرّي» (1) .

(81) و أخرج الروياني في مسنده و أبو نعيم عن حذيفة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«المهدي رجل من ولدي، لونه لون عربي، و جسمه جسم إسرائيلي، على خدّه الأيمن خال كأنّه كوكب درّي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يرضى في خلافته أهل الأرض و أهل السماء، و الطير في الجوّ» (2) .

(82) و أخرج (ك) ابن جرير في تهذيب الآثار و فيه:

«و وليكم الجابر خير أمة محمّد، الحقوه بمكّة فإنّه المهدي، و اسمه محمّد بن عبد اللّه، يخرج إليه الأبدال من الشام و عصب أهل المشرق، كأنّ قلوبهم زبر الحديد، رهبان بالليل ليوث بالنهار» (3) .

(83) و أخرج أبو نعيم و أبو بكر بن المقري في معجمه عن ابن عمرو قال:

____________

ق-الجمرة، حتّى يهرب صاحبهم فيؤتى به بين الركن و المقام فيبايع و هو كاره، و يقال له: إن أبيت ضربنا عنقك، فيبايعه مثل عدّة أهل بدر، يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الأرض» . و قريب منه لفظ الحاكم في المستدرك 4: 503.

و أخرجه في السنن للداني 5: 973، و عقد الدرر: 108، و القطر الشهدي: 64 بلفظ «تحارب القبائل» و قال: «أخرجه الحاكم في مستدركه و نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن» .

(1) . المعجم الصغير 2: 672 رقم 9245، فيض القدير 6: 362، الإذاعة: 130، عقد الدرر: 18 و قال:

«أخرجه أبو نعيم في صفة المهدي» ، ينابيع المودّة 2: 104 و قال: «للروياني عن حذيفة» .

(2) . كشف الخفاء 2: 288، ينابيع المودّة 3: 263، القطر الشهدي: 48 و قال: «رواه أبو نعيم، و في إسعاف الراغبين عن الروياني و الطبراني و غيرهما» . الفردوس 4: 221 رقم 6667 و زاد في آخره: «و يملك عشرين سنة» ، الفصول المهمة: 284 و زاد في آخره: «و يملك عشر سنين» ، مشارق الأنوار: 112 بتقديم و تأخير باللفظ، و قال: «جسم إسرائيلي أي طويل» .

(3) . لم نعثر على هذا الحديث في تهذيب الآثار لابن جرير الطبري، و لا في غيره من الكتب و المصادر التي بين أيدينا، لكن في الإشاعة: 95: «يلقّب المهدي بالجابر» . و قال القنوجي في الإذاعة: 147: «و لقبه الجابر لأنّه يجبر قلوب أمة محمّد صلّى اللّه عليه و آله، و يقهر الجبارين و الظالمين و يقصمهم» .

118

قال النّبي صلّى اللّه عليه و آله:

«يخرج المهدي من قرية يقال لها: كرعة» (1) .

(84) و أخرج أبو نعيم عن الحسين: أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال لفاطمة:

«المهدي من ولدك» (2) .

(85) و أخرج (ك) ابن عساكر عن الحسين: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:

«أبشري يا فاطمة المهدي منك» (3) .

(86) و أخرج الطبراني في الكبير و أبو نعيم عن علي الهلالي: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال لفاطمة:

«و الذي بعثني بالحقّ إنّ منهما-يعني من الحسن و الحسين-مهدي هذه الأمّة، إذا صارت الدنيا هرجا و مرجا، و تظاهرت الفتن، و تقطّعت السبل، و أغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرا، و لا صغير يوقّر كبيرا، بعث اللّه عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة و قلوبا غلفا، يقوم بالدين في آخر الزمان، كما قمت في أول الزمان، و يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا» (4) .

____________

(1) . الفتاوي الحديثية: 29 إبراز الوهم المكنون: 576، معجم البلدان 4: 452، و في ميزان الاعتدال 2:

680، بلفظ: «يخرج المهدي من قرية باليمن يقال لها: كرعة» ، ينابيع المودّة 3: 299 بلفظ: «يخرج المهدي من قرية يقال لها: كرعة و على رأس المهدي ملك ينادي: ألا إنّ هذا المهدي فاتّبعوه» و قال: «هذا حديث حسن رواه أبو نعيم و الطبراني و غيرهما» . و في 3: 267 قال: «قال شهاب الدين في كتاب المعتمد: لم تكن في اليمن قرية بهذا الاسم. و في الفصول المهمة: 285 و غالية المواعظ للآلوسي: 78 بلفظ: «من قرية يقال لها: كريمة» .

و المشهور الذي دلّت عليه الروايات الصحيحة أنّه عليه السّلام يخرج بمكة من المسجد الحرام.

(2) . عقد الدرر: 21 و قال: «أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي» ، ينابيع المودّة 2: 210.

(3) . تاريخ دمشق 19: 475، سبل الهدى 10: 173، الإذاعة: 130، مشارق الأنوار: 112.

(4) . المعجم الكبير 3: 58، المعجم الأوسط 6: 328، تاريخ دمشق 42: 130، عقد الدرر: 217 و قال: -

119

(87) و أخرج (ك) الطبراني عن عوف بن مالك: أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال:

«تجي‏ء فتنة غبراء مظلمة، ثمّ يتبع الفتن بعضها بعضا، حتّى يخرج رجل من أهل بيتي، يقال له: المهدي، فإن أدركته فاتّبعه و كن من المهتدين» (1) .

(88) و أخرج (ك) الخطيب في المتّفق و المفترق عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«يخلين الروم على و آل من عترتي، اسمه يواطئ اسمي، فيقتتلون بمكان يقال له: العماق‏ (2) ، فيقتلون فيقتل من المسلمين الثلث أو نحو ذلك، ثم يقتتلون يوما آخر، فيقتل من المسلمين نحو ذلك، ثم يقتتلون اليوم الثالث فيكون على الروم، فلا يزالون حتّى يفتتحوا القسطنطينية، فبينما هم يقتسمون فيها بالأترسة إذ أتاهم صارخ: إنّ الدجّال قد خلفكم في ذراريكم» (3) .

(89) و أخرج (ك) ابن سعد و ابن أبي شيبة عن عبد اللّه بن عمرو أنّه قال:

«يا أهل الكوفة، أنتم أسعد الناس بالمهدي» (4) .

(90) و أخرج (ك) نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن بسند صحيح على شرط مسلم

____________

ق- «أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي» . القطر الشهدي: 50 مختصرا، و قال: «رواه الطبراني و أبو نعيم عن علي الهلالي» .

(1) . المعجم الكبير 18: 51، القطر الشهدي: 59، كنز العمال 11: 184. و المذكور طرف من حديث طويل رواه الطبراني بتمامه.

(2) . قال البرزنجي: «العماق و دابق موضعان قرب حلب و أنطاكية، و في القاموس: العمق كورة بنواحي حلب، و الأعماق موضع بين حلب و انطاكية، مصبّ مياه كثيرة لا يجفّ إلاّ صيفا» (الإشاعة: 99) و قال العلاّمة البلبيسي: «الأعماق بفتح الهمزة موضع قرب حلب» (القطر الشهدي: 71) .

(3) . الفتاوي الحديثية: 29، كنز العمال 14: 585، و كلاهما بلفظ: «يحبس الروم على وال من عترتي.... » ، الإذاعة: 131 بلفظ: «يخيس الروم على وال من عترتي... » .

(4) . مصنّف ابن أبي شيبة 7: 554 و 8: 678، طبقات ابن سعد 6: 10 بلفظ: «إنّ أسعد الناس بالمهدي أهل الكوفة» .

120

عن علي قال:

«الفتن أربع: فتنة السرّاء، و فتنة الضرّاء، و فتنة كذا-فذكر معدن الذهب-ثم يخرج رجل من عترة النّبي صلّى اللّه عليه و آله، يصلح اللّه على يديه أمرهم» (1) .

(91) و أخرج (ك) نعيم بن حمّاد عن ابن أرطاة قال:

«يدخل السفياني الكوفة فيستلّها ثلاثة أيام، و يقتل من أهلها ستين ألفا، ثم يمكث فيها ثمان عشرة ليلة يقسم أموالها، و دخول الكوفة بعد ما يقاتل الترك و الروم بقدفنسيا (2) ، ثم يبعث عليهم خلفهم فتن، فترجع طائفة منهم إلى خراسان، فيقتل السفياني و يهدم الحصون حتّى يدخل الكوفة، و يطلب أهل خراسان، و يظهر بخراسان قوم تذعن إلى المهدي، ثم يبعث السفياني إلى المدينة، فيأخذ قوما من آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله حتّى يؤدّيهم الكوفة، ثم يخرج المهدي و منصور هاربين، و يبعث السفياني في طلبهما، فإذا بلغ المهدي و منصور الكوفة نزل جيش السفياني إليهما فيخسف بهم، ثم يخرج المهدي حتّى يمرّ بالمدينة، فيستنقذ من كان فيها من بني هاشم، و تقبل الرايات السود حتّى تنزل على الماء، فيبلغ من بالكوفة من أصحاب السفياني نزولهم، فيهربون، ثم ينزل الكوفة حتّى يستنقذ من فيها من بني هاشم،

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 30، عقد الدرر: 57 و قال: «أخرجه الحافظ أبو عبد اللّه نعيم بن حمّاد في كتاب «الفتن» ، الإشاعة: 115.

و السرّاء: النعماء التي تسرّ الناس من الصحّة و الرخاء و العافية من البلاء و الوباء، و أضيفت الفتنة إلى السرّاء لأنّ السبب في وقوعها ارتكاب المعاصي بسبب كثرة التنعّم أو لأنّها تسرّ العدو (عون المعبود 11: 308) .

(2) . في الفتن لابن حمّاد: 187 «بقرقيسيا» . قال الحموي: قرقيسيا معرب كركيسيا، و هو مأخوذ من كركيس، و هو اسم لإرسال الخيل المسمّى بالعربية الحلبة، و هي قرب هيت على نهر الخابور، فهي في مثلث بين الخابور و الفرات (معجم البلدان 4: 328) .

و قال السمعاني: «هي بلدة بالجزيرة، على ستة فراسخ من رحبة مالك بن طوق، قريبة من الرقة» (الأنساب 4: 476) .

121

ثم يخرج قوم من سواد الكوفة يقال لهم: العصب‏ (1) ، ليس معهم سلاح إلاّ قليل، و فيهم بعض أهل البصرة، قد تركوا أصحاب السفياني، فيستنقذون ما في أيديهم من سبي الكوفة، و تبعث الرايات السود بالبيعة إلى المهدي» (2) .

(92) و أخرج (ك) نعيم بن حمّاد عن محمد بن الحنفية قال:

«تخرج رايات سود لبني العباس، ثم تخرج من خراسان أخرى سود، قلانسهم سود، و ثيابهم بيض، على مقدّمتهم رجل يقال له: شعيب بن صالح من تميم، يهزمون أصحاب السفياني، حتّى ينزل بيت المقدس، و يوطئ للمهدي سلطانه، و يمدّ إليه ثلاثمائة من الشام، يكون بين خروجه و بين أن يسلّم الأمر للمهدي اثنان و سبعون شهرا» (3) .

(93) و أخرج (ك) نعيم بن حمّاد عن الحسن قال:

«يخرج بالريّ رجل ربعة أسمر من بني تميم، محروم كوسج‏ (4) ، يقال له: شعيب ابن صالح، في أربعة آلاف، ثيابهم بيض، و راياتهم سود، يكون على مقدّمة المهدي، لا يلقاه أحد إلاّ فلّه» (5) .

____________

(1) . العصب: جمع عصبة: و العصبة من الرجال عشرة، و قيل لإخوة يوسف: عصبة وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ لأنّهم كانوا عشرة، و يقال أيضا لما بين العشرة إلى الأربعين من الرجال، و للجماعة من الفرسان.

(2) . الفتن لابن حمّاد: 187 و فيه: «فيسبيها» بدل «فيستلّها» .

(3) . الفتن لابن حمّاد: 188، الفتاوى الحديثية: 31، عقد الدرر: 126 مختصرا، و قال: «أخرجه أبو عمر و الداني في سننه» .

(4) . الكوسج: هو الرجل الذي تكون لحيته في الذقن دون العارضين. و يقال أيضا للناقص الأسنان، قاله الأصمعي (تاج العروس 2: 91) .

(5) . الفتن لابن حمّاد: 188، عقد الدرر: 130 و قال: «أخرجه الحافظ نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن» ، الفتاوي الحديثية: 30 بلفظ: «مجذوم كوسج» .

و الريّ: على ما يظهر من كلام الحموي في عدّة مواضع من معجمه: أنّها ولاية كبيرة، حدودها مازندران شمالا، و أصفهان و كاشان جنوبا، و دامغان شرقا، و همدان غربا.

غ

122

(94) و أخرج (ك) نعيم عن علي قال:

«لا يخرج المهدي حتّى يقتل ثلث، و يموت ثلث، و يبقى ثلث» (1) .

(95) و أخرج (ك) نعيم عن علي قال:

«لا يخرج المهدي حتّى يبصق بعضكم في وجه بعض» (2) .

(96) و أخرج (ك) نعيم عن عمرو بن العاص قال:

«علامة خروج المهدي: إذا خسف بجيش بالبيداء، فهو علامة خروج المهدي» (3) .

(97) و أخرج (ك) نعيم عن أبي قبيل قال:

«اجتماع الناس على المهدي سنة أربع و مائتين» (4) .

(98) و أخرج (ك) نعيم عن عمّار بن ياسر قال:

«علامة المهدي: إذا انساب عليكم الترك، و مات خليفتكم الذي يجمع الأموال، و يستخلف بعده رجل ضعيف، فيخلع بعد سنتين من بيعته، و يخسف بغربي مسجد دمشق، و خروج ثلاثة نفر بالشام، و خروج أهل المغرب إلى مصر، و تلك أمارة السفياني» (5) .

(99) و أخرج (ك) نعيم عن علي قال:

«إذا نادى مناد من السماء: أنّ الحقّ في آل محمّد، فعند ذلك يظهر المهدي

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 206، كنز العمال 14: 587، إبراز الوهم المكنون: 578.

(2) . الفتن لابن حمّاد: 206، إبراز الوهم المكنون: 578 و قال: «رواه نعيم بن حمّاد» .

(3) . الفتن لابن حمّاد: 206، و في ص 203 بلفظ: «علامة خروج المهدي خسف يكون بالبيداء بجيش، فهو علامة خروج المهدي» .

و تقدّم قريب منه برقم 76 عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص.

(4) . الفتن لابن حمّاد: 206، قال ابن لهيعة: «بحساب العجم لا بحساب العرب» . و كلاهما باطل كما هو واضح.

(5) . الفتن لابن حمّاد: 206، عقد الدرر: 52 مثله. و في سنن الداني 4: 936 رقم 497 بتفاوت و تفصيل.

123

على أفواه الناس، و يشربون حبّه، و لا يكون لهم ذكر غيره» (1) .

(100) و أخرج (ك) نعيم بن حمّاد عن عمّار بن ياسر قال:

«المهدي على أوّله شعيب بن صالح» (2) .

(101) و أخرج (ك) نعيم بن حمّاد عن أبي جعفر قال:

«يخرج شاب من بني هاشم، بكفّه اليمين خال، من خراسان برايات سود، بين يديه شعيب بن صالح، يقاتل أصحاب السفياني فيهزمهم» (3) .

(102) و أخرج (ك) أيضا عن كعب بن علقمة قال:

«يخرج على لواء المهدي غلام حدث السنّ، خفيف اللحية، أصفر، لو قاتل الجبال لهدّها، حتّى ينزل إيلياء» (4) .

(103) و أخرج (ك) أيضا عن كعب قال:

«إذا ملك رجل الشام، و آخر مصر، فاقتتل الشامي و المصري، و سبى أهل الشام قبائل من مصر، و أقبل رجل من المشرق برايات سود صغار قتل صاحب الشام، فهو الذي يؤدّي الطاعة إلى المهدي» (5) .

____________

(1) . الفتاوى الحديثية: 29، عقد الدرر: 52 و قال: «أخرجه الإمام أبو الحسين ابن المنادي في كتاب الملاحم، و الحافظ نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن» ، إبراز الوهم المكنون: 578 و قال: «رواه نعيم و ابن المنادي» .

و جدير ذكره أنّ هذا الحديث غير موجود في النسخة التي اعتمدناها من كتاب «الفتن» لابن حمّاد طبعة دار الفكر بتحقيق سهيل زكّار، لكنّه موجود في 1: 334 برقم 965 من طبعة مكتبة التوحيد القاهرة، بتحقيق سمير أمين الزهيري، سنة الطبع 1412 هـ.

(2) . الفتن لابن حمّاد: 189 بلفظ: «المهدي على لوائه شعيب بن صالح» .

(3) . الفتن لابن حمّاد: 189، عقد الدرر: 128.

(4) . الفتن لابن حمّاد: 189 و 226 و فيه: «حديث السنّ» بدل «حدث السنّ» .

(5) . الفتن لابن حمّاد: 189 و فيه: «قبل صاحب الشام» بدل «قتل صاحب الشام» ، الفتاوى الحديثية:

31.

124

(104) و أخرج (ك) أيضا عن أبي قبيل:

«يكون بإفريقية أمير اثنتي عشرة سنة، و يكون بعده فتنة، ثمّ يملك رجل أسمر، يملؤها عدلا، ثمّ يسير إلى المهدي، فيؤدّي إليه الطاعة و يقاتل عنه» (1) .

(105) و أخرج (ك) أيضا عن الحسن:

«أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذكر «فلا» (2) يلقاه أهل بيته، حتّى يبعث اللّه راية من المشرق سوداء، من نصرها نصره اللّه، و من خذلها خذله اللّه، حتّى يأتوا رجلا اسمه كاسمي فيولّونه أمرهم، فيؤيّده اللّه و ينصره» (3) .

(106) و أخرج (ك) أيضا عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«تخرج من المشرق رايات سود لبني العباس، ثم يمكثون ما شاء اللّه، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلا من ولد أبي سفيان و أصحابه، من قبل المشرق، يؤدّون الطاعة للمهدي» (4) .

(107) و أخرج (ك) أيضا عن علي قال:

«تخرج رايات سود تقاتل السفياني، فيهم شاب من بني هاشم، في كفّه اليسرى خال، و على مقدّمته رجل من تميم، يدعى شعيب بن صالح، فيهزم أصحابه» (5) .

(108) و أخرج (ك) أيضا عن عمّار بن ياسر قال:

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 189.

(2) . في الفتن لابن حمّاد: 189، و عقد الدرر: 130: «بلاء» .

(3) . الفتن لابن حمّاد: 189 و فيه: «فيولّيه أمرهم» بدل «فيولّونه أمرهم» ، عقد الدرر: 130، و قال: «أخرجه الحافظ نعيم بن حمّاد» .

(4) . الفتن لابن حمّاد: 190، عقد الدرر: 126 و قال: «أخرجه الحافظ نعيم بن حمّاد» و فيه: «يكون ما شاء اللّه» بدل «يمكثون ما شاء اللّه» .

(5) . الفتن لابن حمّاد: 190 و فيه: «في كتفه» بدل «في كفّه» ، الفتاوى الحديثية: 29.

125

«إذا بلغ السفياني الكوفة و قتل أعوان آل محمد، خرج المهدي، على لوائه شعيب بن صالح» (1) .

(109) و أخرج (ك) أيضا عن أبي جعفر قال:

«تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان الكوفة، فإذا ظهر المهدي بمكّة بعث إليه بالبيعة» (2) .

(110) و أخرج (ك) أيضا عن كعب قال:

«إذا دارت رحى بني العباس، و ربط أصحاب الرايات خيولهم بزيتون الشام، يهلك اللّه لهم الأصهب، و يقتله و عامة أهل بيته على أيديهم، حتّى لا يبقى امرؤ منهم إلاّ هارب أو مختف، و تسقط الشعبتان: بنو جعفر و بنو العباس، و يجلس ابن آكلة الأكباد على منبر دمشق، و يخرج البرير إلى سرة الشام، فهو علامة خروج المهدي» (3) .

(111) و أخرج (ك) أيضا عن علي بن أبي طالب قال:

«إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة بعث في طلب أهل خراسان، و يخرج أهل خراسان في طلب المهدي، فيلتقي هو و الهاشمي برايات سود، على مقدّمته شعيب بن صالح، فيلتقي هو و السفياني بباب اصطخر (4) ، فيكون بينهم ملحمة عظيمة، فتظهر الرايات السود، و تهرب خيل السفياني، فعند ذلك يتمنّى الناس

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 190.

(2) . الفتن لابن حمّاد: 190 و 198، عقد الدرر: 129 و قال: «أخرجه الحافظ نعيم بن حمّاد» .

(3) . الفتن لابن حمّاد: 190 و فيه: «السعفتان» بدل «الشعبتان» .

(4) . اصطخر: بالكسر و سكون الخاء، من حصون فارس و مدنها، بينها و بين شيراز اثنا عشر فرسخا، و كانت مسكن ملوك فارس قبل الإسلام، خرج منها علماء كثير، منهم: أبو سعيد الحسن الاصطخري أحد أئمة الشافعية المتوفّى سنة 328 هـ. (معجم البلدان 1: 211 بتصرف) .

126

المهدي و يطلبونه» (1) .

(112) و أخرج (ك) أيضا عن أبي جعفر قال:

«بعث السفياني جنوده في الآفاق بعد دخوله الكوفة و بغداد، فيبلغه فزعه من وراء النهر من أرض خراسان، عليهم رجل من بني أمية، فيكون لهم وقعة بتونس‏ (2) ، و وقعة بدولاب الريّ‏ (3) ، و وقعة بتخوم زريح‏ (4) ، فعند ذلك تقبل الرايات السود من خراسان، على جميع الناس شاب من بني هاشم، بكفّه اليمنى خال، سهّل اللّه أمره و طريقه، ثم تكون لهم وقعة بتخوم خراسان، و يسير الهاشمي في طريق الريّ، فيبرح رجل من بني تميم من الموالي يقال له: شعيب ابن صالح إلى اصطخر، إلى الأموي، فيلتقي هو و المهدي و الهاشمي ببيضاء اصطخر، فتكون بينهما ملحمة عظيمة، حتّى تطأ الخيل الدماء إلى أرساغها، ثم يأتيه جنود من سجستان عظيمة، عليهم رجل من بني عدي، فيظهر اللّه أنصاره و جنوده، ثم تكون واقعة بالمدائن‏ (5) ، بعد وقعة الريّ، و في عاقرقوفا (6) ، وقعة

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 192 و 197، الفتاوى الحديثية: 29، عقد الدرر: 127 بلفظ مقارب.

(2) . في الفتن لابن حمّاد: 192 «قومس» بدل «تونس» . و قومس: كورة كبيرة تشمل عدّة مدن، و هي في ذيل جبال طبرستان، و من مدنها المشهورة: دامغان، و هي بين الري و نيسابور، و من مدنها بسطام (معجم البلدان 4: 414) .

(3) . دولاب الريّ: قرية بالقرب من الريّ، خرج منها جماعة من المشاهير، منهم: قاسم الرازي، و يقال له:

قاسم الدولابي (الأنساب 2: 510) .

(4) . في الفتن لابن حمّاد: 192 «تخوم زرنج» بدل «تخوم زريح» . و زرنج: مدينة بسجستان (معجم البلدان 3: 138) .

(5) . المدائن: مدينة صغيرة معروفة في العراق قرب بغداد، بها قبور بعض الصحابة، كسلمان الفارسي المحمدي و جابر بن عبد اللّه الانصاري و حذيفة بن اليمان رضوان اللّه تعالى عليهم.

(6) . عاقرقوفا: مركّب من عاقر وقوفا، أمّا الأول: فهو الرملة العظيمة التي لا تنبت شيئا، و القوف: الاتّباع، يقال: قاف أثره، أي اتّبعه، و هي تل عظيم قرب بغداد يرى من بعد (معجم البلدان 4: 68) .

127

صلمية (1) ، يخبر عنها كلّ ناج، ثمّ يكون بعدها ذبح عظيم ببابل، و وقعة في أرض من أرض نصيبين‏ (2) ، ثم يخرج على الأحوص قوم من سوادهم و هم العصب، عامتهم من الكوفة و البصرة، حتّى يستنقذوا ما في يديه من سبي كوفان» (3) .

(113) و أخرج (ك) أيضا عن ضمرة بن حبيب و مشايخهم قالوا:

«يبعث السفياني خيله و جنوده، فيبلغ عامة المشرق من أرض خراسان و أرض فارس، فيثور بهم أهل المشرق فيقاتلونهم، و يكون بينهم وقعات في غير موضع، فإذا طال عليهم قتالهم إياه بايعوا رجلا من بني هاشم، و هم يومئذ في آخر المشرق، فيخرج بأهل خراسان على مقدّمته رجل من بني تميم مولى لهم، يقال له: شعيب بن صالح، أصفر، قليل اللحية، يخرج إليه في خمسة آلاف، فإذا بلغه خروجه شايعه، فيصيّره على مقدّمته، لو استقبل بهم الجبال الرواسي لهدّها (4) ، فيلتقي هو و خيل السفياني فيهزمهم، فيقتل منهم مقتلة عظيمة، ثم تكون الغالبة للسفياني، و يهرب الهاشمي، و يخرج شعيب بن صالح مختفيا إلى بيت المقدس، يوطّئ للمهدي منزله إذا بلغه خروجه إلى الشام» (5) .

قال الوليد: بلغني أنّ هذا الهاشمي أخو المهدي لأبيه. و قال بعضهم: هو ابن عمه، و قال بعضهم: إنّه لا يموت، و لكنّه بعد الهزيمة يخرج إلى مكّة، فإذا ظهر

____________

(1) . في الفتن لابن حمّاد: 193 «صليمية» بدل «صلمية» . و الصليم: الأمر المفني المستأصل، و وقعة صليمية من ذلك (العين 7: 129) . و الصيلم: الداهية (الصحاح 5: 1966) .

(2) . نصيبين: بالفتح ثم الكسر، مدينة من بلاد الجزيرة على طريق القوافل من الموصل إلى الشام، و بينها و بين الموصل ستة أيام، كانت بيد الروم و فتحها المسلمون سنة 17 للهجرة (معجم البلدان 5: 288) .

(3) . الفتن لابن حمّاد: 192.

(4) . في عقد الدرر: 128 «لهدمها» بدل «لهدها» .

(5) . الفتن لابن حمّاد: 197، عقد الدرر: 128 و قال: «أخرجه الحافظ نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن» .

128

المهدي خرج‏ (1) .

(114) و أخرج (ك) أيضا عن علي بن أبي طالب قال:

«يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق، يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر، يقتل و يمثّل، و يتوجّه إلى بيت المقدس، فلا يبلغه حتّى يموت» (2) .

(115) و أخرج (ك) أيضا عن علي قال:

«يبعث بجيش إلى المدينة، فيأخذون من قدروا عليه من آل محمد و يقتل من بني هاشم رجالا و نساء، فعند ذلك يهرب المهدي و البيض من المدينة إلى مكة، فيبعث في طلبهما، و قد لحقا بحرم اللّه و أمنه» (3) .

(116) و أخرج (ك) أيضا عن يوسف بن ذي قربا قال:

«يكون خليفة بالشام يغزو المدينة، فإذا بلغ أهل المدينة خروج الجيش إليهم خرج سبعة نفر منهم إلى مكة فاستخفوا، فيكتب صاحب المدينة إلى صاحب مكة:

إذا قدم عليك فلان و فلان-يسمّيهم بأسمائهم-فاقتلهم، فيعظم ذلك صاحب مكّة، ثم بنو مروان بينهم‏ (4) ، فيأتونه ليلا و يستجيرون به، فيقول: اخرجوا آمنين، فيخرجون. ثم يبعث إلى رجلين منهم فيقتل أحدهم و الآخر ينظر، ثم يرجع إلى أصحابه فيخرجون، ثم ينزلون جبلا من جبال الطائف، فيقيمون فيه و يبعثون إلى الناس، فينساب إليهم ناس، فإذا كان كذلك غزاهم أهل مكّة، فيهزمونهم

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 197، عقد الدرر: 128 و لكن أورده بلفظ: «و عن بعض أهل العلم قال: بلغني أنّ هذا الهاشمي... » .

(2) . الفتن لابن حمّاد: 198، عقد الدرر: 129 و قال: «أخرجه الحافظ نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن» ، العطر الوردي: 64، الفتاوى الحديثية: 30.

(3) . الفتن لابن حمّاد: 199، كنز العمال 14: 589 و فيهما: «المبيض» بدل «البيض» ، الفتاوى الحديثية: 30 و فيه: «و رجل آخر» بدل «البيض» .

(4) . في الفتن لابن حمّاد: 200 «فيتآمرون» بدل «بنو مروان» ، و كذا في الإشاعة: 93.

129

و يدخلون مكّة، فيقتلون أميرها، و يكونون بها حتّى إذا خسف بالجيش استعدّ أمره و خرج» (1) .

(117) و أخرج (ك) أيضا عن أبي قبيل قال:

«يبعث السفياني جيشا إلى المدينة، فيأمر بقتل كلّ من كان فيها من بني هاشم، فيقتلون و يفترقون هاربين إلى البراري و الجبال، حتّى يظهر أمر المهدي، فإذا ظهر بمكة اجتمع كلّ من شذّ منهم إليه بمكّة» (2) .

(118) و أخرج (ك) أيضا عن أبي هريرة قال:

«يكون بالمدينة وقعة، يغرق فيها أحجار الزيت‏ (3) ، ما الحرّة عندها إلاّ كضربة سوط (4) ، فيتنحّى عن المدينة قدر بريدين، ثم يبايع للمهدي» (5) .

(119) و أخرج (ك) أيضا عن ابن عباس قال:

«يبعث صاحب المدينة إلى الهاشميّين بمكّة جيشا، فيهزمونهم، فيسمع بذلك الخليفة بالشام، فيقطع إليهم بعثا فيهم ستمائة غريب، فإذا أتوا البيداء، فينزلها في

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 200، الإشاعة: 93.

(2) . الفتن لابن حمّاد: 201، و أخرجه أيضا بلفظ آخر مع زيادة.

(3) . أحجار الزيت: موضع بالمدينة قريب من الزوراء، و هو موضع صلاة الاستسقاء (معجم البلدان 1: 190) . و قال البرزنجي: «أحجار الزيت قريب من باب من أبواب المسجد يقال: به باب السلام، إذا خرج شخص من باب السلام و عطف على الجانب الأيمن، و صار بنحو رمية حجر، بلغ المكان المعروف بأحجار الزيت» (الإشاعة: 116) .

(4) . الحرّة: الواقعة المشهورة التي استباح بها جيش يزيد بن معاوية المدينة المنوّرة سنة 63 هـ، و عاث بها فسادا و قتلا، و نهبت الأموال، و استبيحت الفروج، ثم أجبروا أهل المدينة على البيعة على أنّهم عبيد ليزيد ابن معاوية، و من امتنع ضرب عنقه! (معجم البلدان 2: 249، تاريخ الطبري 4: 374) .

و الواقعة تجدها مفصّلا في أكثر كتب التاريخ.

(5) . الفتن لابن حمّاد: 201، عقد الدرر: 56 و قال: «أخرجه الحافظ نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن» .

الإشاعة: 116.

130

ليلة مقمرة، أقبل راعي ينظر إليهم و يعجب، فيقول: يا ويح أهل مكّة ما جاءهم! فينصرف إلى غنمه، ثمّ يرجع فلا يرى أحدا، فإذا هم قد خسف بهم، فيقول:

سبحان اللّه!ارتحلوا في ساعة واحدة، فيأتي منزلهم فيجد قطيفة قد خسف ببعضها و بعضها على ظهر الأرض، فيعالجها، فيعلم أنّه قد خسف بهم، فينطلق إلى صاحب مكّة، فيبشّره، فيقول صاحب مكة: الحمد للّه، هذه العلامة التي كنتم تخبرون، فيسيرون إلى الشام» (1) .

(120) و أخرج (ك) أيضا عن أبي قبيل قال:

«لا يفلت منهم أحد إلاّ بشير و نذير، فأمّا الذي هو بشير فإنّه يأتي المهدي بمكّة و أصحابه، فيخبرهم بما كان من أمرهم، و الثاني يأتي السفياني فيخبره بما يؤول بأصحابه، و هما رجلان من كلب» (2) .

(121) و أخرج (ك) أيضا عن كعب قال:

«علامة خروج المهدي: ألوية تقبل من المغرب، عليها رجل أعرج من كندة» (3) .

(122) و أخرج (ك) أيضا عن أبي هريرة قال:

«يخرج السفياني و المهدي كفرسي رهان، فيغلب السفياني على ما يليه، و المهدي على ما يليه» (4) .

(123) و أخرج (ك) أيضا عن جعفر:

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 202، الإشاعة: 115، عقد الدرر: 71 و قال: «أخرجه الحافظ نعيم بن حمّاد» .

(2) . الفتن لابن حمّاد: 204، الإشاعة: 115.

(3) . الفتن لابن حمّاد: 205، الفتاوى الحديثية: 31، السنن للداني 4: 914 رقم 475 و زاد في آخره: «فإذا ظهر أهل المغرب على مصر فبطن الأرض يومئذ خير لأهل الشام» .

(4) . الفتن لابن حمّاد: 205. و كفرسي رهان: كناية عن التسابق و التزاحم على الشي‏ء.

131

«يقوم المهدي سنة مائتين» (1) .

(124) و أخرج (ك) أيضا عن الزهري قال:

«يستخرج المهدي كارها من مكّة من ولد فاطمة فيبايع» (2) .

(125) و أخرج (ك) أيضا عن أبي جعفر قال:

«يظهر المهدي بمكّة عند العشاء، معه راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قميصه و سيفه، و علامات و نور و بيان، فإذا صلّى العشاء نادى بأعلى صوته، يقول: أذكّركم اللّه أيها الناس و مقامكم بين يدي ربّكم، فقد اتّخذ الحجر (3) ، و بعث الأنبياء، و أنزل الكتاب و أمركم أن لا تشركوا به شيئا، و أن تحافظوا على طاعته و طاعة رسوله صلّى اللّه عليه و آله و أن تحيوا ما أحيا القرآن، و تميتوا ما أمات، و تكونوا أعوانا على الهدى، و وزراء على التقوى، فإنّ الدنيا قد دنا فناؤها و زوالها، و أذنت بانصرام، فإنّي أدعوكم إلى اللّه و إلى رسوله، و العمل بكتابه، و إماتة الباطل، و إحياء سنّته، فيظهر في ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، عدد أهل بدر على غير ميعاد، قزعا كقزع الخريف‏ (4) ، رهبان بالليل أسد بالنهار، فيفتح اللّه للمهدي أرض الحجاز، و يستخرج من كان في السجن من بني هاشم، و تنزل الرايات السود الكوفة، فيبعث بالبيعة إلى المهدي، و يبعث المهدي جنوده في الآفاق، و يميت الجور و أهله، و تستقيم له البلدان، و يفتح اللّه على يديه القسطنطينية» (5) .

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 205، الفتاوى الحديثية: 31.

(2) . الفتن لابن حمّاد: 213.

(3) . في الفتن لابن حمّاد: 213، و عقد الدرر: 145 «اتّخذ الحجّة» بدل «اتّخذ الحجر» .

(4) . قزع الخريف: أي قطع السحاب المتفرّقة، و إنّما خصّ الخريف لأنّه أول الشتاء، و السحاب يكون فيه متفرّقا غير متراكم و لا مطبق، ثم يجتمع إلى بعض بعد ذلك (النهاية في غريب الحديث 4: 59) .

(5) . الفتن لابن حمّاد: 213، الفتاوى الحديثية: 31، عقد الدرر: 145 و قال: «أخرجه الحافظ نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن» .

غ

132

(126) و أخرج (ك) أيضا عن ابن مسعود قال:

«إذا انقطعت التجارات و الطرق، و كثرت الفتن، خرج سبعة نفر علماء من أفق شتّى على غير ميعاد، يبايع لكلّ رجل منهم ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا، حتّى يجتمعوا بمكّة، فيلتقي السبعة، فيقول بعضهم لبعض: ما جاء بكم؟فيقولون: جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدأ على يديه هذه الفتن، و تفتح له القسطنطينية، قد عرفناه باسمه و اسم أبيه و أمه و جيشه‏ (1) ، فيتّفق السبعة على ذلك، فيطلبونه فيصيبونه بمكّة، فيقولون له: أنت فلان ابن فلان؟فيقول: لا، بل أنا رجل من الأنصار، حتّى يفلت منهم، فيصفونه لأهل الخبر منه و المعرفة به، فيقال: هو صاحبكم الذي تطلبونه، و قد لحق بالمدينة، فيطلبونه بالمدينة، فيخالفهم إلى [أهل‏] (2) مكة، فيطلبونه بمكّة فيصيبونه، فيقولون: أنت فلان بن فلان، و أمك فلانة ابنة فلان، و فيك آية كذا و كذا؟و قد أفلت منّا مرة، فمدّ يدك نبايعك، فيقول: لست بصاحبكم، حتّى يفلت منهم، فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكّة، فيصيبونه بمكّة عند الركن، و يقولون له: إثمنا عليك، و دماؤنا في عنقك إن لم تمدّ يدك نبايعك، هذا عسكر السفياني قد توجّه في طلبنا، عليهم رجل من حرام‏ (3) ، فيجلس بين الركن و المقام، فيمدّ يده، فيبايع له، فيلقي اللّه محبّته في صدور الناس، فيصير مع قوم أسد بالنهار رهبان بالليل» (4) .

(127) و أخرج (ك) أيضا عن الوليد بن مسلم قال: حدثني محمد:

____________

(1) . في الفتن لابن حمّاد: 214 «حليته» بدل «جيشه» ، و في الفتاوى الحديثية: 30 «جنسه» بدل «جيشه» .

(2) . لا توجد في المصادر.

(3) . في الفتن لابن حمّاد: 214 «رجل من جرم» بدل «رجل من حرام» .

(4) . الفتن لابن حمّاد: 214 بتفاوت يسير باللفظ، الفتاوى الحديثية: 30 بتفاوت يسير أيضا، و زاد في آخره: «و يهزم اللّه على يديه الروم، و يذهب اللّه على يديه الفقر، و ينزل الشام» .

133

«أنّ المهدي و السفياني و كلبا يقتتلون في بيت المقدس حين تستقبله البيعة، فيؤتى بالسفياني أميرا، فيأمر به فيذبح على باب الرحبة، ثم تباع نساؤهم و غنائمهم على درج دمشق» (1) .

(128) و أخرج (ك) أيضا عن الوليد بن مسلم، عن محمد بن علي قال:

«إذا سمع العائذ الذي بمكّة الخسف خرج مع اثني عشر ألفا، فيهم الأبدال، حتّى ينزلوا إيلياء، فيقول الذي بعث الجيش حين يبلغه الخبر من إيلياء: لعمر اللّه، لقد جعل اللّه في هذا الرجل عبرة، بعثت إليه ما بعثت فساحوا في الأرض‏ (2) ، إنّ في هذا لعبرة و نصرة، فيؤدّي إليه السفياني الطاعة، فيخرج حتّى يلقى كلبا، و هم أخواله، فيعيّرونه بما صنع، و يقولون:

كساك اللّه قميصا فخلعته!فيقول: ما ترون أستقيله البيعة؟فيقولون: نعم، فيأتيه إلى إيلياء فيقول: أقلني، فيقول: بلى، فيقول له: أ تحبّ أن أقيلك؟فيقول:

نعم، فيقيله، ثم يقول: هذا رجل قد خلع طاعتي، فيأمر به عند ذلك فيذبح على بلاطة باب إيلياء، ثم يسير إلى كلب فينهبهم، فالخائب من خاب يوم نهب كلب» (3) .

(129) و أخرج (ك) أيضا عن علي قال:

«إذا بعث السفياني إلى المهدي جيشا فخسف بهم بالبيداء، و بلغ ذلك أهل الشام، قال لخليفتهم: قد خرج المهدي فبايعه و ادخل في طاعته و إلاّ قتلناك، فيرسل إليهم بالبيعة، و يسير المهدي حتّى ينزل بيت المقدس، و تنقل إليه

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 216، و فيه: «أسيرا» بدل «أميرا» ، و «باب الرحمة» بدل «باب الرحبة» .

(2) . في الفتن لابن حمّاد: 251 و عقد الدرر: 85 «فساخوا» بدل «فساحوا» .

(3) . الفتن لابن حمّاد: 251، عقد الدرر: 84 و قال: «أخرجه الحافظ نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن من طرق كثيرة» .

134

الخزائن، و يدخل العرب و العجم، و أهل الحرب و الروم و غيرهم في طاعته من غير قتال، حتّى يبني المساجد بالقسطنطينية و ما دونها، و يخرج قبله رجل من أهل بيت بالمشرق، و يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر، يقتل و يمثّل، و يتوجّه إلى بيت المقدس، فلا يبلغه حتّى يموت» (1) .

(130) و أخرج (ك) أيضا عن علي قال:

«تفرج الفتن برجل منّا، يسومهم خسفا، لا يعطيهم إلاّ السيف، يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر، حتّى يقولوا: و اللّه ما هذا من ولد فاطمة!و لو كان من ولدها لرحمنا، يغريه اللّه ببني العباس و بني أمية» (2) .

(131) و أخرج (ك) أيضا عن أبي جعفر قال:

«لا يخرج المهدي حتّى تروا الظلمة» (3) .

(132) و أخرج (ك) أيضا عن مطر الورّاق قال:

«لا يخرج المهدي حتّى يكفر باللّه جهرا» (4) .

(133) و أخرج (ك) أيضا عن ابن سيرين قال:

«لا يخرج المهدي حتّى يقتل من كلّ تسعة سبعة» (5) .

(134) و أخرج (ك) أيضا عن كعب قال:

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 216، الفتاوى الحديثية: 30، كنز العمال 14: 589.

و أخرجه مختصرا في عقد الدرر: 129، و العطر الوردي: 64 من قوله: «يخرج قبله» .

و تقدّم مختصرا برقم 114.

(2) . الفتن لابن حمّاد: 216، كنز العمال 14: 589، و أخرجه ابن أبي الحديد في شرح النهج 7: 58 بلفظ مقارب.

(3) . الفتاوى الحديثية: 31.

(4) . الفتن لابن حمّاد: 206.

(5) . المصدر السابق.

135

«المهدي خاشع للّه، كخشوع النسر لجناحه» (1) .

(135) و أخرج (ك) أيضا عن عبد اللّه بن الحارث قال:

«يخرج المهدي و هو ابن أربعين سنة، كأنّه رجل من بني إسرائيل» (2) .

(136) و أخرج (ك) أيضا عن أبي الطفيل:

أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وصف المهدي فذكر ثقلا في لسانه، و ضرب فخذه اليسرى بيده اليمنى إذا أبطأ عليه الكلام، اسمه اسمي، و اسم أبيه اسم أبي‏ (3) .

(137) و أخرج (ك) أيضا عن محمّد بن حمير قال:

«المهدي أزجّ‏ (4) ، أبلج‏ (5) ، أعين‏ (6) ، يجي‏ء من الحجاز، حتّى يستوي على منبر

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 225، الفتاوى الحديثية: 31 بلفظ: «كخشوع النسر بجناحه» . العطر الوردي: 48 و قال: «نقله ابن حجر» ، عقد الدرر: 38 و 158 و قال في الموضعين: «رواه الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود في كتاب المصابيح» .

(2) . الفتن لابن حمّاد: 225.

و تقدّم في الحديث رقم 78 قوله صلّى اللّه عليه و آله: «المهدي من ولدي ابن أربعين سنة... كأنّه من رجال بني إسرائيل... » فراجع. و في كنز العمال 14: 586 عن قتادة: كان يقال: إنّ المهدي ابن أربعين سنة.

(3) . الفتن لابن حمّاد: 226. و في غالية المواعظ للآلوسي: 77 إلى قوله: أبطأ عليه الكلام.

العطر الوردي: 48، و نظمها الحلواني في القطر الشهدي قال:

و إذا أبطأ الكلام عليه # فعلى فخذه بضرب يميل‏

(العطر الوردي: 46) .

و الرواية مخالفة للاعتقاد الصحيح من أنّ المعصوم عليه السّلام يجب أن يكون منزّها عن كلّ عيب و نقص جسماني و غيره، إذ الطباع تنفر عن ذوي النقص و العاهات، و تمجّهم النفوس مجّا.

(4) . أزجّ: بفتح الهمزة و الزاي و تشديد الجيم، و هو تقوّس في الحاجب مع طول طرفه و امتداده.

(5) . أبلج: مشرق الوجه مضيئه، و منه: صبح أبلج، أي مشرق مضي‏ء. و يقال: للذي وضح ما بين حاجبيه فلم يقترنا (النهاية في غريب الحديث 1: 149، لسان العرب 2: 215) .

(6) . أعين: أسود العين مع سعتها.

136

دمشق، و هو ابن ثمان عشرة سنة» (1) .

(138) و أخرج (ك) أيضا عن علي بن أبي طالب قال:

«المهدي مولده بالمدينة (2) ، من أهل بيت النّبي صلّى اللّه عليه و آله، و اسمه اسم نبي، و مهاجره بيت المقدس، كثّ اللحية، أكحل العينين‏ (3) ، برّاق الثنايا (4) ، في وجهه خال، في كتفه علامة النّبي صلّى اللّه عليه و آله، يخرج براية النّبي صلّى اللّه عليه و آله من مرط معلّمة (5) ، سوداء مربعة، فيها حجر (6) ،

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 226، عقد الدرر: 37 و قال: «أخرجه أبو عبد اللّه نعيم بن حمّاد» ، الفتاوى الحديثية:

31 و فيه: «أزج أبلج العينين» ثم قال: «و يعارضه الحديث السابق أنّه ابن أربعين سنة، إلاّ أنّ يجمع بينهما بأنّها أوان ظهور ملكه و نهايته و جلوسه على منبر دمشق قبل ذلك، و يؤيّده ما جاء عن صباح قال:

يمكث المهدي فيهم تسعا و ثلاثين سنة، يقول الصغير: يا ليتني كبرت، و يقول الكبير: يا ليتني كنت صغيرا» .

(2) . و في قوله: «مولده بالمدينة» احتمالان:

الأول: انّ المراد من مولده: هو ولادته بالمدينة، و فيه: أنّه قد تقدّم في الحديث رقم 9 نقل كلام بعض من علماء السنّة ممّن ذهب إلى أنّ المهدي هو محمد بن الحسن، و أنّ ولادته بسامراء سنة 255 للهجرة. و أمّا علماء الإمامية فهم مجمعون على أنّ ولادته في سامراء في سنة 255 للهجرة.

و الثاني: انّ المراد من مولده: ولادة أمره و ظهوره و قيامه، و فيه: انّ الذي دلّت عليه الروايات الكثيرة: أنّه يظهر بمكّة ثم يذهب للمدينة. و في رواية لابن حجر في الفتاوى الحديثية: 28: «يخرج المهدي من المدينة إلى مكّة فيستخرجه الناس من بينهم فيبايعونه بين الركن و المقام و هو كاره» ، فيكون ظهوره الأول و من دون إعلان القيام في المدينة، ثم يكون ظهوره و قيامه و إعلانه ذلك بمكّة و مبايعته بين الركن و المقام. فالرواية إذن تتحدّث عن أول ولادة و ظهور أمر المهدي عليه السّلام أي قبل البيعة بمكة.

و على هذا فلا تصلح هذه الرواية دليلا للقول بأنّ ولادته بالمدينة، لإجمال قوله: «مولده بالمدينة» بين احتمالين، و مخالفة الاحتمال الأول منهما الكثير من علماء أهل السنّة ممّن ذهب إلى أنّ ولادته بسامراء، بل الاحتمال الأول مخالف لإجماع أهل البيت عليهم السّلام من أنّ مولده بسامراء سنة 255 للهجرة.

(3) . أكحل العينين: سواد أجفان العين خلقة.

(4) . برّاق الثنايا: شديد لمعانها، و الثنايا: جمع ثنية، و هي في الأسنان أربع في مقدّم الفم.

(5) . في عقد الدرر: 37 «من مرط مخمّلة» ، و المرط: الكساء. و الخملة: هدب الثوب و القطيفة.

(6) . حجر: طرف الشي‏ء، حجر الثوب: طرفه المتقدّم (النهاية في غريب الحديث 1: 330) .

137

لم تنشر منذ توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و لا تنشر حتّى يخرج المهدي، يمدّه اللّه بثلاثة آلاف من الملائكة، يضربون وجوه من خالفهم و أدبارهم، يبعث و هو ما بين الثلاثين إلى الأربعين» (1) .

(139) و أخرج (ك) أيضا عن علي قال:

«المهدي منّي، من قريش، آدم، ضرب من الرجال» (2) .

(140) و أخرج (ك) أيضا عن أرطاء قال:

«المهدي ابن عشرين سنة» (3) .

(141) و أخرج (ك) أيضا عن ابن مسعود عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال:

«اسم المهدي محمد» (4) .

(142) و أخرج (ك) أيضا عن أبي سعيد الخدري عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال:

«اسم المهدي اسمي» (5) .

(143) و أخرج (ك) أيضا عن قتادة قال:

قلت لسعيد بن المسيّب: المهدي حقّ هو؟

____________

(1) . الفتاوى الحديثية: 30، كنز العمال 14: 589، عقد الدرر: 37 و قال: «أخرجه الحافظ نعيم بن حمّاد» .

و أخرج بعضه الآلوسي في غالية المواعظ: 77، ثم أخرج أوله في: 78.

(2) . الفتن لابن حمّاد: 226، الفتاوى الحديثية: 30.

و في كنز العمال 14: 590 بلفظ: «المهدي فتى من قريش، آدم، ضرب من الرجال» ، و لعلّ «فتى» تصحيف «منّي» .

و المراد بضرب من الرجال: الخفيف اللحم الممشوق القوام (النهاية في غريب الحديث 3: 78، لسان العرب 1: 549) .

(3) . الموجود في كتاب الفتن لابن حمّاد: 226 «المهدي ابن ستين سنة» .

(4) . الفتن لابن حمّاد: 227.

(5) . المصدر السابق. و هذا الحديث و الحديث السابق من المتواتر معنى، فلا خلاف في أنّ اسمه محمدا.

138

قال: نعم‏

قلت: ممّن هو؟

قال: من ولد فاطمة (1) .

(144) و أخرج (ك) أيضا عن ابن عباس قال:

«المهدي شاب منّا أهل البيت» .

قيل: عجز عنها شيوخكم و يرجوها شبابكم؟!قال: «يفعل اللّه ما يشاء» (2) .

(145) و أخرج (ك) أيضا عن ابن عباس قال:

«المهدي منّا، يدفعها إلى عيسى بن مريم» (3) .

(146) و أخرج (ك) أيضا عن علي عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال:

«المهدي رجل من عترتي، يقاتل على سنّتي كما قاتلت أنا على الوحي» (4) .

(147) و أخرج (ك) أيضا عن الزهري قال:

«يخرج المهدي بعد الخسف، في ثلاثمائة و أربعة عشر رجلا عدد أهل بدر (5) ، فيلتقي هو و صاحب جيش السفياني، و أصحاب المهدي يومئذ جنّتهم البرادع

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 228، السنن للداني 5: 1061 رقم 580.

و روى البخاري في التاريخ الكبير 3: 346 رقم 1171 عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «المهدي حقّ، و هو من ولد فاطمة» ، و نقله القنوجي في الإذاعة: 117. و قد تقدّم في أكثر من موضع و بألفاظ مختلفة: أنّ المهدي عليه السّلام من ولد فاطمة، راجع الحديث رقم 6 و 85.

(2) . الفتن لابن حمّاد: 228، تاريخ دمشق 32: 282 إبراز الوهم المكنون: 578.

و في عقد الدرر: 155 بلفظ: «أعجزت عنه شيوخكم ترجوه لشبانكم؟» و قال: «رواه الإمام أبو عمرو المقري» .

(3) . الفتن لابن حمّاد: 229، الفتاوى الحديثية: 30.

(4) . الفتن لابن حمّاد: 229، عقد الدرر: 17، ينابيع المودّة 3: 263، إبراز الوهم المكنون: 571 و قال:

«رواه نعيم بن حمّاد» .

(5) . تقدّم أنّ عدّة أهل بدر ثلاثمائة و ثلاثة عشر، و لا ينافيه هذا؛ لاحتمال أنّه عدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منهم.

139

-يعني تراسهم-و يقال: إنّه يسمع يومئذ صوت مناد من السماء ينادي: ألا إنّ أولياء اللّه أصحاب فلان-يعني المهدي-فتكون الدبرة (1) ، على أصحاب السفياني، فيقتلون لا يبقى منهم إلاّ الشريد، فيهربون إلى السفياني فيخبرونه، و يخرج المهدي إلى الشام، فيتلقى السفياني المهدي ببيعته، و يسارع الناس إليه من كلّ وجه، و يملأ الأرض عدلا» (2) .

(148) و أخرج (ك) أيضا عن عبد اللّه بن مسعود قال:

«يبايع المهدي سبعة رجال علماء، توجّهوا إلى مكّة من أفق شتّى، على غير ميعاد، قد بايع لكلّ رجل منهم ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا، فيجتمعون بمكّة فيبايعونه، و يقذف اللّه محبّته في صدور الناس، فيسير بهم، و قد توجّه إلى الذين بايعوا السفياني بمكّة، عليهم رجل من جرم‏ (3) ، فإذا خرج بين مكّة خلف أصحابه، و مشى في إزار و رداء، حتّى يأتي الحرم فيبايع له، فيندمه كلب على بيعته، فيأتيه فيستقيله البيعة، فيقتله، ثم يغير جيوشه لقتاله، فيهزمهم، و يهزم اللّه على يديه الروم، و يذهب اللّه على يديه الفقر، و ينزل الشام» (4) .

(149) و أخرج (ك) أيضا عن أرطاة قال:

«يدخل الصخري‏ (5) الكوفة، ثم يبلغه ظهور المهدي بمكّة، فيبعث إليه من الكوفة بعثا فيخسف به، فلا ينجوا منهم إلاّ بشير إلى المهدي، و نذير إلى

____________

(1) . الدبرة بالسكون: الهزيمة.

(2) . الفتن لابن حمّاد: 217، و حكى بعضه البرزنجي في الإشاعة: 96.

(3) . جرم: بطن من قبيلة بجيلة، و هم من القحطانية (معجم قبائل العرب 1: 182) . و جرم مدينة بنواحي بدخشان (معجم البلدان 2: 129) .

(4) . الفتن لابن حمّاد: 218. و تقدّم مثله مع زيادة في الحديث رقم 126.

(5) . يظهر من تفاصيل هذه الرواية، و مشابهة أحداثها لروايات السفياني، أنّ المراد بالصخري هو السفياني، و الصخري: نسبة إلى صخر جدّ بني أمية.

غ

140

الاصطخري‏ (1) ، فيقبل المهدي من مكة، و الصخري من الكوفة نحو الشام، كأنّهما فرسا رهان، فيسبقه الصخري، فيقطع بعثا آخر من الشام إلى المهدي، فيأتون المهدي بأرض الحجاز، فيبايعونه بيعة الهدى، و يقبلون معه حتّى ينتهوا إلى حدّ الشام، الذي بين الشام و الحجاز، فيقيم بها و يقال له: انفذ، فيكره المجاز، و يقول: أكتب إلى ابن عمي فلان بخلع طاعتي، فأنا صاحبكم، فإذا وصل الكتاب إلى الصخري بايع، و سار إلى المهدي حتّى ينزل بيت المقدس، و لا يترك المهدي بيد رجل من الشام فترا من الأرض إلاّ ردّها على أهل الذمة (2) ، و ردّ المسلمين إلى الجهاد، فيمكث في ذلك ثلاث سنين، ثم يخرج رجل من كلب يقال له: كنانة، يعينه كوكب، في رهط من قومه حتّى يأتي الصخري، فيقول: بايعناك و نصرناك حتّى إذا ملكت بايعت هذا؟!ليخرجنّ فليقاتلنّ، فيقول: في من أخرج؟فيقول:

لا تبقى عامرية أمها أكبر منك إلاّ لحقتك، لا يتخلّف عنك ذات خفّ و لا ظلف، فيرحل و ترحل معه عامر بأسرها حتّى ينزل بيسان‏ (3) ، و يوجّه إليهم المهدي راية، و أعظم راية في زمان المهدي مائة رجل، فينزلون على ماء ثم إبراهيم‏ (4) ، فتصفّ

____________

(1) . الصحيح هو الصخري كما في الفتن لابن حمّاد: 218.

(2) . الفتر: مقدار ما بين طرف الإبهام و طرف المشيرة، فيكون المقدار أقلّ من شبر (انظر تاج العروس 1: 361، العين 8: 114) .

(3) . بيسان: قرية بالشام قريبة من الأردن، بين حوران و فلسطين، بالقرب من أريحا (معجم البلدان 1: 527، مسند أبي يعلى 4: 142، تحفة الأحوذي 6: 437) .

و قد ورد في بعض الروايات أنّه إذا كثر نخل بيسان فإنّه علامة على خروج الدجّال (صحيح ابن حبان 15: 194، مسند أحمد 6: 374 و 413، الجامع الصحيح للترمذي 3: 356 رقم 2354، مسند أبي يعلى 4: 142) .

(4) . في الفتن لابن حمّاد: 219: «فينزل على فاثور إبراهيم» . و فاثور: اسم موضع أو واد بنجد (معجم البلدان 4: 224) . و يقال: جبل بالسماوة (معجم ما استعجم 3: 1012) .

141

كلب خيلها و رجالها و إبلها و غنمها، فإذا تشاءمت الخيلات‏ (1) ، ولّت كلب أدبارها، و أخذ الصخري فيذبح على الصفا المتعرّضة على وجه الأرض، عند الكنيسة التي في بطن الوادي، على طرف درج طور زيتا (2) ، المقنطرة التي على يمين الوادي على الصفا المتعرّضة على وجه الأرض، عليها يذبح كما تذبح الشاة، فالخائب من خاب يوم كلب، حتّى تباع العذراء بثمانية دراهم» (3) .

(150) و أخرج (ك) أيضا عن الوليد بن مسلم قال:

«لا يخرج المهدي حتّى يقوم السفياني على أعوادها» (4) .

(151) و أخرج (ك) أيضا عن كعب قال:

«المهدي يبعث بقتال الروم، يعطى معه عشرة، يستخرج تابوت السكينة من غار أنطاكية» (5) .

____________

(1) . في الفتن: 219: «فإذا تشامت الخيلان» .

(2) . طور زيتا: جبل بالشام، سمّي بذلك لأنّه ينبت الزيتون، و هو مطلّ على المسجد الأقصى، و مات فيه سبعون ألف نبي (معجم البلدان 4: 47، فتح القدير 5: 94، تفسير القرطبي 20: 111) .

(3) . الفتن لابن حمّاد: 218، و حكى بعضه البرزنجي في الإشاعة: 96.

(4) . الفتن لابن حمّاد: 205.

(5) . الفتن لابن حمّاد: 220 بلفظ: «المهدي يبعث بقتال الروم يعطى فقه عشرة يخرج تابوت السكينة من غار بانطاكية فيه التوراة التي أنزل اللّه تعالى على موسى عليه السّلام و الإنجيل الذي أنزل اللّه على عيسى عليه السّلام يحكم بين أهل التوراة بتوراتهم و بين أهل الإنجيل بانجيلهم» .

و سيأتي أنّ المهدي يستخرج تابوت السكينة من بحيرة طبرية بفلسطين، كما في الحديث رقم 231.

و تابوت السكينة: هو الصندوق الذي أنزله اللّه على موسى عليه السّلام، و قيل: على آدم، و هو الذي وضعت أم موسى ولدها موسى فيه و ألقته في اليم، و كان موسى عليه السّلام إذا قاتل قدّمه فتسكن قلوب بني إسرائيل، و كان في بني إسرائيل يتبرّكون به، فلمّا حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح و آثار النبوة و درعه و أودعه وصيّه يوشع بن نون، و لم يزل عند بني إسرائيل، فلمّا استخفّوا به و عملوا بالمعاصي رفعه اللّه عنهم، ثم ردّه عليهم في قصة طالوت كما أخبر به القرآن الكريم: وَ قََالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ اَلتََّابُوتُ -

142

(152) و أخرج (ك) أيضا عن كعب قال:

«إنّما سمّي المهدي لأنّه يهدي لأمر قد خفي، يستخرج التابوت من أرض يقال لها: أنطاكية» (1) .

(153) و أخرج (ك) أيضا عن عبد اللّه بن شريك قال:

«مع المهدي رآية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المعلّمة» (2) .

(154) و أخرج (ك) أيضا عن ابن سيرين قال:

«على رآية المهدي مكتوب: البيعة للّه» (3) .

(155) و أخرج (ك) أيضا عن طاوس قال:

«علامة المهدي أن يكون شديدا على العمّال، جوادا بالمال، رحيما بالمساكين» (4) .

____________

ق- فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمََّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ََ وَ آلُ هََارُونَ تَحْمِلُهُ اَلْمَلاََئِكَةُ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (البقرة: 248) ثم رفعه اللّه عنهم مرة أخرى، و سيظهره اللّه على يدي الإمام المهدي عليه السّلام كما حدّثت بذلك الروايات. أنظر تفسير جامع البيان 2: 822، تفسير الدرّ المنثور 1: 314 و غيرها من التفاسير.

و أمّا أنطاكية فهي مدينة معروفة في بلاد الشام على ساحل البحر، و قد أطال الحموي في ذكر تاريخها و وصفها في معجم البلدان 1: 226.

(1) . الفتن لابن حمّاد: 120، الفتاوى الحديثية: 31. و في مصنّف عبد الرزاق 11: 372 رقم 20772، و عقد الدرر: 40 «التوراة و الإنجيل» بدل «التابوت» .

و سيأتي في الحديث رقم 220 مثله.

(2) . الفتن لابن حمّاد: 220 بلفظ: «مع المهدي راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المغلبة، ليتني أدركته و أنا أجدع» .

و الأجدع: الشاب.

(3) . الفتن لابن حمّاد: 220، سنن الداني 5: 1062 رقم 583، عقد الدرر: 216 و قال: «أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقرئ في سننه و الحافظ نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن» .

(4) . الفتن لابن حمّاد: 221.

143

(156) و أخرج (ك) أيضا عن علي قال:

«تكون فتن، ثم تكون جماعة على رأس رجل من أهل بيتي، ليس له عند اللّه خلاق، فيقتل أو يموت، فيقوم المهدي» (1) .

(157) و أخرج (ك) أيضا عن ضمرة عن بعض أصحابه قال:

«لا يخرج المهدي حتّى لا يبقى قيل و لا ابن قيل إلاّ هلك» و القيل: الرأس‏ (2) .

(158) و أخرج (ك) أيضا عن أبي قبيل قال:

«يملك رجل من بني هاشم فيقتل بني أمية حتّى لا يبقي منهم إلاّ اليسير، لا يقتل غيرهم، ثم يخرج رجل من بني أمية فيقتل لكلّ رجل اثنين حتّى لا يبقي إلاّ النساء، ثمّ يخرج المهدي» (3) .

(159) و أخرج (ك) أيضا عن سعيد بن المسيب قال:

«تكون فتنة، كأنّ أولها لعب الصبيان، كلّما سكنت من جانب طمت من جانب آخر (4) ، فلا تتناهى حتّى ينادي مناد من السماء: ألا إنّ الأمير فلان، ذلكم الأمير حقّا، ثلاث مرّات» (5) .

(160) و أخرج (ك) أيضا عن أبي جعفر قال:

«ينادي مناد من السماء: أنّ الحقّ في آل محمد، و ينادي مناد من الأرض: إنّ الحقّ في آل عيسى-أو قال: العباس، شكّ فيه-و إنّما الصوت الأسفل كلمة

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 207، العطر الوردي: 64.

(2) . الفتن لابن حمّاد: 207.

(3) . الفتن لابن حمّاد: 207، عقد الدرر: 56 و قال: «أخرجه الإمام أبو الحسين ابن المنادي في الملاحم» .

(4) . طمت: علت و ارتفعت.

(5) . الفتن لابن حمّاد: 208، الإشاعة: 117. و في الفتن لابن حمّاد: 137، و كنز العمال 11: 258 بلفظ «تكون بالشام فتنة» . و تقدّم هذا المعنى في الحديث رقم 29.

144

الشيطان، و الصوت الأعلى كلمة اللّه العليا» (1) .

(161) و أخرج (ك) أيضا عن إسحاق، عن يحيى، عن أمه و كانت قديمة، قال:

«قلت لها في فتنة ابن الزبير: إنّ هذه الفتنة تهلك الناس؟

قالت: كلاّ يا بني، و لكن بعدها فتنة تهلك الناس، لا يستقيم أمرهم حتّى ينادي مناد من السماء: عليكم بفلان‏ (2) .

(162) و أخرج (ك) أيضا عن شهر بن حوشب قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«في المحرّم ينادي مناد من السماء: ألا إنّ صفوة اللّه فلان، فاسمعوا له و أطيعوا، في سنة الضرب و المعمعة» (3) .

(163) و أخرج (ك) أيضا عن عمّار بن ياسر قال:

«إذا قتل النفس الزكية و آخره تقتل بمكّة صنيعة، نادى مناد من السماء: إنّ أميركم فلان، و ذلك المهدي الذي يملأ الأرض خصبا و عدلا» (4) .

(164) و أخرج (ك) أيضا عن سعيد بن المسيب قال:

«تكون فرقة و اختلاف حتّى يطلع كفّ من السماء و ينادي مناد من السماء: إنّ أميركم فلان» (5) .

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 208 بتفاوت يسير، الفتاوى الحديثية: 31، الإشاعة: 117، الإشاعة: 91 بلفظ: «إنّ الأول نداء الملك، و أنّ الثاني نداء الشيطان» . و نظمه الحلواني في القطر الشهدي قال.

و نداء من السماء بأنّ الحقّ # في آل أحمد ما يحول

و نداء الشيطان في الأرض أنّ في # آل عيسى و غيره لا يزول‏

(العطر الوردي: 63) .

(2) . الفتن لابن حمّاد: 208، الإشاعة: 117 و حذف منه: «فتنة ابن الزبير» .

(3) . و الفتن لابن حمّاد: 209، الفتاوى الحديثية: 28، و في عقد الدرر: 102 بلفظ «سنة الصوت و المعمعة» .

و في الإشاعة: 117 بلفظ: «في سنة الصبوب و المعمعة» .

(4) . الفتن لابن حمّاد: 209، عقد الدرر: 66 بلفظ «إذا قتل النفس الزكية و أخوه يقتل بمكة ضيعة» .

(5) . الفتن لابن حمّاد: 209، الإشاعة: 117.

145

(165) و أخرج (ك) أيضا عن الزهري قال:

«[إذا]التقى السفياني و المهدي للقتال، يومئذ يسمع صوت من السماء: ألا إنّ أولياء اللّه أصحاب فلان، يعني المهدي» .

و قالت أسماء بنت عميس: إنّ أمارة ذلك اليوم: أنّ كفّا من السماء مدلاة ينظر إليها الناس‏ (1) .

(166) و أخرج (ك) أيضا عن الحكم بن نافع قال:

«إذا كان الناس بمنى و عرفات نادى مناد بعد أن تتحارب القبائل: ألا إنّ أميركم فلان، و يتبعه صوت آخر: ألا إنّه قد صدق، فيقتتلون قتالا شديدا، فجلّ سلاحهم البرادع، و عند ذلك يرون كفّا معلّمة في السماء و يشتدّ القتال، حتّى لا يبقى من أنصار الحقّ إلاّ عدّة أهل بدر، فيذهبون حتّى يبايعوا صاحبهم» (2) .

(167) و أخرج (ك) أيضا عن عبد اللّه بن عمرو قال:

«يحجّ الناس معا، و يعرفون معا، على غير إمام، فبينما هم نزول بمنى إذ أخذهم كالكلب‏ (3) ، فثارت القبائل بعضهم إلى بعض، فاقتتلوا حتّى تسيل العقبة دما،

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 209، عقد الدرر: 106 و قال: «أخرجه الحافظ نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن» .

(2) . الفتن لابن حمّاد: 210، الإشاعة: 117 إلى قوله: «قد صدق» .

و الصيحة أو الصوت: دلّت عدّة من الروايات على أنّ الصيحة و الصوت بإعلان ظهور الإمام المهدي مع التصريح باسمه الشريف هي من علامات خروجه عليه السّلام، و دلّ بعضها على أنّ الصيحة متزامنة مع خروجه أو قبله، و في بعضها أنّ الصيحة تقع في رمضان أو المحرّم أو ليلة الجمعة من رمضان، قال البرزنجي في الإشاعة: 117: «و لا مانع من تكرار النداء في رمضان و في ذي الحجّة و في المحرّم و غيرها كما يظهر من اختلاف الروايات» .

و جاء في صفة الصيحة أنّها تعمّ أهل الأرض، و يسمعها كلّ أهل لغة بلغتهم، و لا يبقى راقد إلاّ استيقظ، و لا قائم إلاّ قعد، و لا قاعد إلاّ قام على رجليه. و قد ذكرها السلمي في عقد الدرر في الفصل 3 الصفحة 110.

(3) . الكلب: شبه الجنون، و هو داء يعرض للإنسان من عضّ الكلب الكلب فيصيبه شبه الجنون، و في-

146

فيفزعون إلى خيرهم فيأتونه و هو ملصق وجهه إلى الكعبة يبكي، كأنّي أنظر إلى دموعه، فيقولون: هلمّ إلينا فلنبايعك، فيقول: ويحكم كم من عهد نقضتموه؟!و كم من دم سفكتموه؟!فيبايع كرها، فإن أدركتموه فبايعوه، فإنّه المهدي في الأرض، و المهدي في السماء» (1) .

(168) و أخرج (ك) أيضا عن ابن عباس يقول:

«يبعث المهدي بعد إياس، و حتّى يقول الناس: لا مهدي، و أنصاره ناس من أهل الشام، عددهم ثلاثمائة و خمسة عشر رجلا، عدد أصحاب بدر، يسيرون إليه من الشام حتّى يستخرجوه من بطن مكّة، من دار عند الصفا، فيبايعونه كرها، فيصلّي بهم ركعتين، عند المقام يصعد المنبر» (2) .

(169) و أخرج (ك) أيضا عن أبي هريرة قال:

«يبايع المهدي بين الركن و المقام، لا يوقظ نائما، و لا يهريق دما» (3) .

(170) و أخرج (ك) أيضا عن قتادة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«يخرج المهدي من المدينة إلى مكّة، فيستخرجه الناس من بينهم، فيبايعونه بين الركن و المقام و هو كاره» (4) .

____________

ق-الحديث: «يخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه» . (تاج العروس 1: 459) .

(1) . الفتن لابن حمّاد: 211، مستدرك الحاكم 4: 504، العطر الوردي: 63، عقد الدرر: 109 و قال:

«أخرجه الحافظ أبو عبد اللّه الحاكم في مستدركه و الحافظ أبو عبد اللّه نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن» .

(2) . الفتن لابن حمّاد: 212، الفتاوى الحديثية: 30، عقد الدرر: 123 و قال: «أخرجه الحافظ نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن» .

(3) . الفتن لابن حمّاد: 212، عقد الدرر: 156 و قال: «أخرجه الحافظ نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن» .

(4) . الفتن لابن حمّاد: 212، الفتاوى الحديثية: 28.

و تقدّم هذا المعنى في الحديث رقم 15، فراجع.

147

(171) و أخرج (ك) أيضا عن علي قال:

«إذا خرجت الرايات السود من السفياني التي فيها شعيب بن صالح، تمنّى الناس المهدي، فيطلبونه، فيخرج من مكّة و معه راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيصلّي ركعتين بعد أن ييأس الناس من خروجه، لما طال عليهم من البلايا، فإذا فرغ من صلاته انصرف فقال: يا أيها الناس، ألحّ البلاء بأمة محمّد و بأهل بيته خاصّة، فهو باغ بغى علينا» (1) .

(172) و أخرج (ك) أيضا عن كعب قال قتادة:

«المهدي خير الناس، أهل نصرته و بيعته من أهل كوفان و اليمن و أبدال الشام، مقدّمته جبريل، و ساقته ميكائيل، محبوب في الخلائق، يطفئ اللّه به الفتنة العمياء، و تأمن الأرض، حتّى إنّ المرأة لتحجّ في خمس نسوة ما معهنّ رجل، لا تتّقي شيئا إلاّ اللّه، تعطي الأرض زكاتها، و السماء بركتها» (2) .

(173) و أخرج (ك) أيضا عن مطر (3) ، أنّه ذكر عنده عمر بن عبد العزيز، فقال:

«بلغنا أنّ المهدي يصنع شيئا لم يصنعه عمر بن عبد العزيز، قلنا: ما هو؟قال: يأتيه [رجل‏]فيسأله، فيقول: ادخل بيت المال فخذ، فيدخل و يخرج، و يرى الناس شباعا، فيندم فيرجع إليه، فيقول: خذ ما أعطيتني، فيأبى و يقول: إنّا نعطي و لا نأخذ» (4) .

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 213، كنز العمال 14: 590 و فيهما: «إذا هزمت الرايات السود خيل السفياني... » .

(2) . الفتن لابن حمّاد: 221، عقد الدرر: 150. و في الفتاوى الحديثية: 31 بلفظ: «قادته خير الناس، و أنّ نصرته و بيعته من أهل كرمان و اليمن و أبدال الشام» .

(3) . مطر: هو أبو رجاء مطر بن طهمان الورّاق الخراساني السلمي، مولى علي، مات قبل الطاعون سنة خمس و عشرين و مائة، و قيل سنة تسع، و قيل: قتله المنصور سنة أربعين و مائة، و هو ثقة صدوق، روى له مسلم و الأربعة و غيرهم، و ذكره ابن حبان في الثقات. (تهذيب التهذيب 10: 152، الثقات 5: 435) .

(4) . الفتن لابن حمّاد: 221، سنن الداني 5: 1064 رقم 585 بلفظ: «عن مطر أنّه قيل له: عمر بن عبد-

148

(174) و أخرج (ك) أيضا عن كعب يقول:

«إنّي أجد المهدي مكتوبا في أسفار الأنبياء، ما في عمله ظلم و لا عيب» (1) .

(175) و أخرج (ك) أيضا من طريق ضمرة عن محمّد بن سيرين، أنّه ذكر فتنة تكون فقال:

«إذا كان ذلك فاجلسوا في بيوتكم حتّى تسمعوا على الناس بخير من أبي بكر و عمر، قيل: أ فيأتي خير من أبي بكر و عمر؟قال: قد كان يفضل على بعض» (2) .

قلت: في هذا ما فيه، و قد قال ابن أبي شيبة في المصنّف في باب المهدي:

حدّثنا أبو أسامة عن عوف عن محمّد-هو ابن سيرين-قال:

«يكون في هذه الأمّة خليفة لا يفضل عليه أبو بكر و لا عمر» (3) .

قلت: هذا إسناد صحيح، و هذا اللفظ أخفّ من اللفظ الأول، و الأوجه عندي

____________

ق-العزيز مهدي؟قال مطر: بلغنا عن المهدي شي‏ء لم يبلغه عمر و كذا في عقد الدرر: 168 و قال: «أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه، و رواه الحافظ نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن» .

(1) . الفتن لابن حمّاد: 221، الفتاوى الحديثية: 31، عقد الدرر: 155 قال: «أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه» ، سنن الداني 5: 1062 رقم 583 و فيه: «ما في عمله ظلم و لا عنت» .

(2) . الفتن لابن حمّاد: 220 لكنّه فيه: «قد كان يفضّل على بعض الأنبياء عليه السّلام» ، و كذا في عقد الدرر: 148 و قال: «أخرجه الحافظ نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن» . و الإشاعة: 113.

(3) . مصنّف ابن أبي شيبة 8: 679، فيض القدير 6: 362 حكاه عن كتاب المطامح. الإشاعة: 113، عقد الدرر: 148 و قال: «أخرجه الحافظ نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن» .

و في علل الدارقطني 10: 38 عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «يكون في آخر الزمان خليفة لا يفضل عليه أبو بكر و لا عمر» .

و نقل البرزنجي في الإشاعة قول العلاّمة علي القاري، قال: قال الشيخ علي القاري في المشرب الوردي في مذهب المهدي: «و ممّا يدلّ على أفضليته: أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله سمّاه خليفة اللّه، و أبو بكر لا يقال له إلاّ خليفة رسول اللّه» (الاشاعة: 113) .

149

تأويل اللفظين على ما أوّل عليه حديث: «بل أجر خمسين منكم» لشدّة الفتن في زمان المهدي، و تمالؤ الروم بأسرها عليه، و محاصرة الدجّال له، و ليس المراد بهذا التفضيل الراجع إلى زيادة الثواب و الرفعة عند اللّه، فالأحاديث الصحيحة و الإجماع على أنّ أبا بكر و عمر أفضل الخلق بعد النبيّين و المرسلين‏ (1) .

(176) و أخرج (ك) نعيم بن حمّاد عن أبي سعيد الخدري عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال:

«يأوي إلى المهدي أمته كما تأوي النحل إلى يعسوبها (2) ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، حتّى يكون الناس على مثل أمرهم الأول، لا يوقظ نائما، و لا يهريق دما» (3) .

(177) و أخرج (ك) أيضا عن الوليد بن مسلم قال: سمعت رجلا يحدّث

____________

(1) . لا موجب للتأويل مع وضوح أنّ الروايات الواردة في الدلالة على التفضيل مطلقة، بمعنى أنّ المهدي عليه السّلام أفضل من جميع الجهات، خصوصا الرواية المتقدّمة عن ابن سيرين برواية الحافظ نعيم بن حمّاد في «الفتن» و السلمي في «عقد الدرر» ، و البرزنجي في «الاشاعة» قال: «كان يفضّل على بعض الأنبياء» .

يضاف إليه ما نقله البرزنجي عن العلاّمة علي القاري في الهامش السابق.

(2) . اليعسوب: السيد و الرئيس و المقدم، و أصله: فحل النحل (لسان العرب 1: 599) .

و قال المناوي: «اليعسوب أمير النحل، ثمّ كثر حتّى سمّوا كلّ سيد يعسوب، و قال ثعلب: ذكر النحل الذي يتقدّمها و يحامي عنها» (فيض القدير 4: 472) .

و يعسوب الدين من أسماء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، فقد ورد عن حذيفة و سلمان قالا:

أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بيد علي فقال: «هذا أول من آمن بي، و هو أول من يصافحني يوم القيامة، و هذا الصدّيق الأكبر، و هذا فاروق هذه الأمّة، يفرق بين الحقّ و الباطل، و هذا يعسوب المؤمنين، و المال يعسوب الظلمة» أخرجه في المعجم الكبير 6: 269، فيض القدير 4: 472، كنز العمال 11: 616، شرح النهج 13: 228.

و عنه صلّى اللّه عليه و آله: «علي يعسوب المؤمنين» أخرجه في الجامع الصغير 2: 178، كنز العمال 13: 119.

و عن علي عليه السّلام أنّه قال: «أنا يعسوب الدين» أخرجه في النهاية في غريب الحديث 5: 298.

(3) . الفتن لابن حمّاد: 222.

غ

150

قوما فقال:

«المهديون ثلاثة: مهدي الخير عمر بن عبد العزيز، و مهدي الدم و هو الذي تسكن عليه الدماء، و مهدي الدين عيسى بن مريم تسلم أمته في زمانه» (1) .

(178) و أخرج (ك) أيضا عن كعب أنّه قال:

«مهدي الخير يخرج بعد السفياني» (2) .

(179) و أخرج (ك) أيضا عن طاوس قال:

«إذا كان المهدي: يبذل المال، و يشدّ على العمال، و يرحم المساكين» (3) .

(180) و أخرج (ك) أيضا عن طاوس قال:

«وددت أنّي لا أموت حتّى أدرك زمان المهدي، يزاد للمحسن في إحسانه، و يثاب فيه على المسي‏ء» (4) .

(181) و أخرج (ك) أيضا عن أبي سعيد الخدري عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال:

«المهدي يصلحه اللّه في ليلة واحدة» (5) .

(182) و أخرج (ك) أيضا عن عمر بن الخطاب أنّه ولج البيت و قال:

«و اللّه ما أدري، أدع خزائن البيت و ما فيه من السلاح و المال أو أقسمه في سبيل اللّه؟» .

____________

(1) . المصدر السابق. و الحديث مرسل، و لا يخفى أثر الوضع ظاهر عليه.

(2) . الفتن لابن حمّاد: 222.

(3) . الفتن لابن حمّاد: 222 بزيادة في صدره: «إذا كان المهدي زيد المحسن في إحسانه، و تيب على المسي‏ء في إساءته، و هو يبذل المال» و بهذا اللفظ في مصنّف ابن أبي شيبة 8: 679.

(4) . الفتن لابن حمّاد: 223 و فيه: «يتاب» بدل «يثاب» .

(5) . لم نعثر عليه بسند عن أبي سعيد الخدري، و تقدّم هذا الحديث عن علي عليه السّلام في الحديث رقم 2 بلفظ:

«المهدي منّا أهل البيت، يصلحه اللّه في ليلة» ، فراجع مصادره هناك.

151

فقال له علي بن أبي طالب: «امض يا أمير المؤمنين، فلست بصاحبه، إنّما صاحبه منّا، شاب من قريش، يقسمه في سبيل اللّه في آخر الزمان» (1) .

(183) و أخرج (ك) أيضا عن كعب قال:

«لواء يعقده المهدي يبعثه إلى الترك، فيهزمهم و يأخذ ما معهم من السبي و الأموال، ثم يصير إلى الشام فيفتحها، ثم يعتق كلّ مملوك معه، و يعطي أصحابه قيمتهم» (2) .

(184) و أخرج (ك) أيضا عن ابن لهيعة قال:

«يتمنّى في زمن المهدي الصغير الكبر، و الكبير الصغر» (3) .

(185) و أخرج (ك) أيضا عن صباح قال:

«يمكث المهدي فيهم تسعا و ثلاثين سنة، يقول الصغير: يا ليتني كبرت، و يقول الكبير: يا ليتني كنت صغيرا» (4) .

(186) و أخرج (ك) أيضا عن عبد اللّه بن عمرو قال:

«المهدي ينزل عليه عيسى بن مريم، و يصلّي خلفه عيسى» (5) .

(187) و أخرج (ك) أيضا عن كعب قال:

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 223، الفتاوى الحديثية: 29، الإشاعة: 118، عقد الدرر: 154 و قال: «أخرجه الحافظ نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن» .

(2) . كتاب الفتن لابن حمّاد: 224، الفتاوى الحديثية: 31، عقد الدرر: 170 و قال: «رواه الشيخ أبو محمّد الحسين بن مسعود في كتاب المصابيح» .

(3) . الفتن لابن حمّاد: 223.

(4) . الفتن لابن حمّاد: 224، الفتاوى الحديثية: 31.

(5) . الفتن لابن حمّاد: 230، عقد الدرر: 230 بلفظ: «المهدي الذي ينزل عليه... » و تقدّم هذا المعنى في عدّة أحاديث.

152

«المهدي من ولد العباس» (1) .

(188) و أخرج (ك) أيضا عن الزهري قال:

«المهدي من ولد فاطمة» (2) .

(189) و أخرج (ك) أيضا عن كعب قال:

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 230، و الحديث مخدوش من جهتين:

أولا: من جهة السند، فالحديث مروي في كتاب الفتن عن الوليد بن مسلم عن شيخ عن يزيد بن مسلم الخزاعي، فالسند فيه إرسال، مضافا إلى كون الخزاعي مجهول، فليس له ذكر في كتب الرجال. و ليس له إلاّ هذا الحديث و حديث آخر عن ملك بني العباس بلفظ: «المنصور و المهدي و السفاح من ولد العباس» (الفتن: 247، تاريخ بغداد 1: 85) و كلا الحديثين في تقوية ملك بني العباس، و هذا ممّا يورث الشكّ في الراوي، خصوصا و أنّه لم يرو غيرهما، مع مجهوليته.

ثانيا: من جهة الدلالة، فإنّه معارض بالروايات الصحيحة المتواترة الدالّة على كون المهدي من ذرّية فاطمة و علي عليهما السلام.

قال البرزنجي: «و أحاديث وجود المهدي و خروجه، و أنّه من عترة الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و من ولد فاطمة عليها السلام، بلغت حدّ التواتر المعنوي» (الإشاعة: 112) .

و قال ابن حجر: «و أحاديث أنّه من ولد فاطمة أصحّ سندا» (العطر الوردي: 50) .

و قال الشوكاني في التوضيح: «و الأحاديث أنّه من ولد النّبي صلّى اللّه عليه و آله أرجح» (الإشاعة: 135) . و تقدّم ما يدلّ على كلّ ذلك، راجع الحديث رقم 6 و 85 و 86 و 143.

هذا و سيأتي في خاتمة الكتاب خبر آخر بهذا المعنى: «المهدي من ولد العباس عمي» من طريق محمد بن الوليد. و قد ضعّفه العلماء، و تكلّموا عن الخبر و طريقه، ممّا يدلّ على وهن كلا الحديثين.

قال الذهبي: «خبر المهدي من ولد العباس» تفرّد به محمد بن الوليد، و كان يضع الحديث» (الصواعق المحرقة 2: 478) .

و قال المناوي: «قال ابن الجوزي: فيه محمد بن الوليد. قال ابن عدي: يضع الحديث و يصله، و يسرق، و يقلب الأسانيد و المتون. و قال ابن معشر: هو كذّاب. و قال السمهودي: وضّاع» (فيض القدير 6: 361) .

و قال العظيم‏آبادي: «قال الدارقطني: هذا حديث غريب، تفرّد به محمد بن الوليد، و قال المناوي: في إسناده كذّاب» (عون المعبود 11: 252) .

(2) . الفتن لابن حمّاد: 231. و تقدّم هذا الحديث بألفاظ أخرى عن أم سلمة و عبد اللّه بن مسعود و سعيد بن المسيب، راجع مصادر الحديث رقم 6.

153

«ما المهدي إلاّ من قريش، و ما الخلافة إلاّ فيهم» (1) .

(190) و أخرج (ك) أيضا عن علي قال:

«المهدي رجل منّا، من ولد فاطمة» (2) .

(191) و أخرج (ك) أيضا عن ابن عمر أنّه قال لابن الحنفية:

«المهدي الذي يقولون كما يقال: الرجل الصالح، إذا كان الرجل صالحا قيل له:

المهدي» (3) .

(192) و أخرج (ك) أيضا عن أرطاة قال:

«يبقى المهدي أربعين عاما» (4) .

(193) و أخرج (ك) أيضا عن بقية بن الوليد قال:

«حياة المهدي ثلاثون سنة» (5) .

(194) و أخرج (ك) أيضا عن محمد بن حمير عن أبيه قال:

«يملك المهدي سبع سنين و شهرين و أياما» (6) .

(195) و أخرج (ك) أيضا عن دينار بن دينار قال:

«بقاء المهدي أربعون سنة» (7) .

(196) و أخرج (ك) أيضا عن الزهري قال:

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 231، تاريخ بغداد 3: 10، تاريخ دمشق 53: 415، و الجميع زاد في آخره: «غير أنّ له أصلا و نسبا في اليمن» .

(2) . الفتن لابن حمّاد: 231، كنز العمال 14: 591، و راجع مصادر الحديث رقم 6.

(3) . الفتن لابن حمّاد: 230.

(4) . الفتن لابن حمّاد: 232، عقد الدرر: 240 و قال: «أخرجه نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن» .

(5) . الفتن لابن حمّاد: 234، عقد الدرر: 240 و قال: «أخرجه الحافظ نعيم بن حمّاد» .

(6) . الفتن لابن حمّاد: 234.

(7) . الفتن لابن حمّاد: 234، عقد الدرر: 241 و قال: «أخرجه نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن» .

154

«يعيش المهدي أربع عشرة سنة، ثم يموت موتا» (1) .

(197) و أخرج (ك) أيضا عن علي قال:

«يلي المهدي أمر الناس ثلاثين أو أربعين سنة» (2) .

(198) و أخرج (ك) أيضا عن كعب قال:

«يموت المهدي موتا ثم يلي الناس بعده رجل من أهل بيته، فيه خير و شرّ، و شرّه أكثر من خيره، يغصب الناس، يدعوهم إلى الفرقة بعد الجماعة، بقاؤه قليل، يثور به رجل من أهل بيته فيقتله» (3) .

____________

(1) . الفتن لابن حمّاد: 234.

(2) . الفتن لابن حمّاد: 234، عقد الدرر: 240، كنز العمال 14: 591، الفتاوى الحديثية: 31 و قال:

«لا ينافيه الحديث السابق: «يملك سبع سنين» لإمكان حمله على أنّ ذلك مدّة تزايد ظهور ملكه و قوته.

و قد وردت في مدّة ملك المهدي و بقائه روايات مختلفة، ففي بعضها يملك خمسا أو سبعا أو تسعا، و في بعضها تسع عشرة سنة و أشهر، و في بعضها عشرين، و في بعضها ثلاثين، و في بعضها أربعين. و قد ذكر البعض جمعا بين هذه الروايات على تقدير صحة الكلّ:

قال ابن حجر: «و يمكن الجمع على تقدير صحّة الكلّ، بأنّ ملكه متفاوت الظهور و القوة، فيحمل التحديد بالأكثر كأربعين على أنّه باعتبار مدّة الملك من حيث هو هو، و الأقلّ كالسبع أو الأقلّ منها على أنّه باعتبار غاية ظهوره و قوته، و بنحو العشرين على أنّه وسط بين الابتداء و الانتهاء» . (العطر الوردي: 70، الإشاعة: 105) .

و أيّده البرزنجي و أتى له ببعض الشواهد، من قبيل: أنّ مدّة العدل الالهي لا بدّ و أن تكون بقدر ما ينسى الناس الظلم و الجور و الفتن، و أنّ فتح الدنيا كلّها و جميع الآفاق لا يتّسع لسبع سنين... و غير ذلك ممّا ذكره البرزنجي، ثم حمل رواية السبع سنين على ملك الأرض ملكا كاملا، و استيلاء المهدي عليه السّلام على جميع المعمورة، و رواية التسع باعتبار فتح القسطنطينية، و رواية العشر باعتبار مدّة قتاله للسفياني و دخول أهل الإسلام كلّهم في طاعته، و رواية العشرين باعتبار خروجه للشام، و رواية الثلاثين باعتبار حكمه و استيلائه على جميع الحجاز، و رواية الأربعين على كلّ المدّة من أول ظهوره و حتّى استيلائه على كلّ المعمورة، و من ضمنها فترة الحرب و الهدنة و غيرها. ثم قال البرزنجي: «و هذا الجمع أولى من إسقاط بعض الروايات، و أنّه مقدّم على الترجيح» (الإشاعة: 106 نقلناه باختصار و تصرّف) .

(3) . الفتن لابن حمّاد: 235.