المهدي المنتظر

- عبد الله الادريسي المزيد...
112 /
55

فصل و أما حديث عمار بن ياسر رضي اللّه عنهما فخرجه الخطيب قال:

أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللّه بن مهدي، أنبأنا محمد بن مخلد الدوري، حدثنا أحمد بن الحجاج بن الصلت ثنا سعيد بن سليمان، ثنا خلف بن خليفة، عن مغيرة، عن إبراهيم عن علقمة، عن عمار بن ياسر، قال: بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم راكب، إذ حانت منه التفاتة، فإذا هو بالعباس فقال: «يا عباس، إن اللّه عز و جل فتح هذا الأمر بي، و سيختمه بغلام من ولدك، يملؤها عدلا كما ملئت جورا، و هو الذي يصلي بعيسى عليه السلام» . هذا إسناد ضعيف.

فصل و أما حديث العباس بن عبد المطلب، فخرجه ابن عساكر في-التاريخ‏

-عنه قال: لما كان يوم فتح مكة، ركبت بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و تقدمت إلى قريش لأردهم عن حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ففقدني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فسأل عني، فقالوا: تقدم إلى مكة ليرد قريشا عن حردك فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: «ردوا علي أبي،

56

ردوا علي أبي، لا تقتله قريش كما قتلت ثقيف عروة بن مسعود» فخرجت فوارس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم حتى تلقوني، فردوني معهم، فلما رآني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، جهش و اعتنقني باكيا. فقلت: يا رسول اللّه، إني ذهبت لأنصرك. قال: «نصرك اللّه اللهم أنصر العباس و ولد العباس» .. قالها ثلاثا، ثم قال:

«... يا عم، أما علمت أن المهدي من ولدك موفقا راضيا مرضيا؟» .

في سنده محمد بن يونس بن موسى الكديمي، و هو متهم بالكذب.

فصل و أما حديث الحسين بن علي عليهما السلام، فخرجه ابن عساكر في-التاريخ-عنه:

إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال لفاطمة عليها السلام: «أبشري بالمهدي منك» . و إسناده ضعيف.

فصل و أما حديث تميم الداري، فخرجه ابن حبان في‏

57

كتاب-الضعفاء-قال:

حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا أحمد بن سلم السقاء الحلبي، ثنا عبد اللّه بن السري المدائني عن أبي عمران الجوني، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن تميم الداري قال: قلت: يا رسول اللّه، ما رأيت للروم مدينة مثل مدينة يقال لها أنطاكية، و ما رأيت أكثر مطرا منها فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم:

«نعم، و ذلك أن فيها التوراة، و عصا موسى، و رضراض الألواح، و مائدة سليمان بن داود في غاراتها، ما من سحابة تشرف عليها من وجه من الوجوه إلا أفرغت فيها من البركة في ذلك الوادي، و لا تذهب الأيام و الليالي حتى يسكنها رجل من عترتي، اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي، يشبه خلقه خلقي، يملأ الدنيا قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا» .

و هذا إسناد ضعيف.

فصل و أما حديث عائشة، فخرجه نعيم بن حماد في كتاب- الفتن-عنها قالت:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «المهدي رجل من عترتي، يقاتل على سنتي كما قاتلت أنا على الوحي» و هو حديث جيد.

58

و خرج البخاري و مسلم-و اللفظ له-عن عائشة قالت: عبث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في منامه. فقلنا: يا رسول اللّه، صنعت في منامك شيئا لم تكن تفعله. فقال:

«العجب أن ناسا من أمتي يؤمون البيت لرجل من قريش قد لجأ بالبيت، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم» .

فقلنا: يا رسول اللّه، إن الطريق قد يجمع الناس. قال:

«نعم، فيهم المستبصر، و المجبور، و ابن السبيل، يهلكون مهلكا واحدا، و يصدرون مصادر شتى، يبعثهم اللّه على نياتهم» و خرج نحوه أبو يعلى بإسناد صحيح.

فصل و أما حديث عبد الرحمن بن عوف، فخرجه أبو نعيم في-أخبار المهدي-عنه قال:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

«ليبعثن اللّه من عترتي رجلا، أفرق الثنايا، أعلى الجبهة يملأ الأرض عدلا، يفيض المال فيضا» .

فصل و أما حديث عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، فخرجه الطبراني في-معجمه الأوسط-عنه قال:

كان رسول‏

59

اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في نفر من المهاجرين و الأنصار، و علي بن ابي طالب عن يساره، و العباس عن يمينه، إذ تلاحى العباس و رجل من الأنصار، فأغلظ الأنصاري للعباس، فأخذ النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بيد العباس و بيد علي و قال: «سيخرج من صلب هذا-يعني العباس-فتى يملأ الأرض جورا و ظلما، و سيخرج من صلب هذا-يعني عليا-فتى يملأ الأرض قسطا و عدلا، فإذا رأيتم ذلك، فعليكم بالفتى التميمي، فإنه يقبل من قبل المشرق، و هو صاحب راية المهدي» .

إسناده على شرط الحسن.

و خرج أبو نعيم في-أخبار المهدي-و الكجي في- سننه-و الخطيب في-تلخيص المتشابه-عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «يخرج المهدي و على رايته مناد ينادي: هذا المهدي خليفة اللّه فاتبعوه» إسناده حسن أيضا.

فصل و أما حديث طلحة بن عبيد اللّه، فخرجه الطبراني في- الأوسط-عنه قال:

قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «ستكون فتنة لا يهدأ منها جانب إلا جأش منها جانب، حتى ينادي مناد من السماء، أميركم فلان» يعني المهدي. ضعيف.

60

فصل و أما حديث علي الهلالي، فخرجه أبو نعيم قال:

ثنا سليمان بن أحمد يعني الطبراني-ثنا محمد بن زريق، بن جامع، عن الهيثم بن حبيب عن سفيان بن عيينة، عن علي بن علي الهلالي، عن أبيه قال: دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في شكاته التي قبض فيها، فإذا فاطمة عليها السلام عند رأسه فبكت، فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم طرفه إليها فقال: «يا فاطمة ما الذي يبكيك؟» فقالت: أخشى الضيعة بعدك. فقال: «أما علمت أن اللّه عز و جل أطلع إلى الأرض إطلاعة فاختار أباك، فبعثه برسالته، ثم أطلع إلى الأرض إطلاعة فاختار منها بعلك، و أوحى إلي أن أنكحك إياه يا فاطمة. و نحن أهل بيت، قد أعطانا اللّه سبع خصال لم تعط لأحد قبلنا، و لا تعطي أحدا بعدنا... » فذكرها ثم قال: «و الذي بعثني بالحق أن منهما-يعني الحسن و الحسين-مهدي هذه الأمة، إذا صارت الدنيا هرجا و مرجا و تظاهرت الفتن، و تقطعت السبل، و أغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرا، و لا صغير يوقر كبيرا، فيبعث اللّه عز و جل عند ذلك منهما-يعني الحسن و الحسين-من يفتح حصون الضلالة و قلوبا غلفا، يقوم بالدين آخر الزمان كما قمت

61

به في أول الزمان، و يملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا» .

و إسناده ضعيف.

فصل و أما حديث عمران بن حصين، فخرجه الحافظ أبو عمرو الداني في-سننه-

عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

«لا تزال طائفة من أمتي تقاتل على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم عليهما السلام، عند طلوع الفجر ببيت المقدس. ينزل على المهدي فيقال: يا نبي اللّه، تقدم فصل بنا، فيقول: هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض» .

و في معناه ما رواه مسلم عن جابر بن عبد اللّه قال:

سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة... » قال:

«... فينزل عيسى بن مريم عليهما السلام فيقول أميرهم: تعال صل بنا. فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة اللّه هذه الأمة» .

فصل و أما حديث عوف بن مالك الأشجعي، فخرجه‏

62

الطبراني في-الكبير-عنه قال:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

«كيف أنت يا عوف إذا افترقت هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة، فرقة واحدة في الجنة، و سائرهن في النار؟» قلت: و متي ذلك يا رسول اللّه؟قال: «إذا كثرت الشرط و ملكت الإماء، و قعدت الحملان على المنابر، و اتخذ القرآن مزامير، و زخرفت المساجد، و رفعت المنابر، و اتخذ الفي‏ء دولا، و الزكاة مغرما، و الأمانة مغنما، و تفقه في الدين لغير اللّه، و أطاع الرجل امرأته، و عق أمه، و أقصى أباه، و لعن آخر هذه الأمة أولها، و ساد القبيلة فاسقهم، و كان زعيم القوم أرذلهم، و أكرم الرجل اتقاء شره، فيومئذ يكون ذلك، و يفزع الناس إلى الشام و إلى مدينة منها يقال لها دمشق من خير مدن الشام، فتحصنهم من عدوهم... » قلت: و هل تفتح الشام؟قال: «نعم و شيكا-أي قريبا-ثم تقع الفتن بعد فتحها، ثم تجي‏ء فتنة غبراء مظلمة، ثم يتبع الفتن بعضها بعضا حتى يخرج رجل من أهل بيتي، يقال له المهدي، فإن أدركته فاتبعه و كن من المهتدين» .

في سنده عبد الحميد بن إبراهيم الحضرمي أبو تقي، ذكره ابن حبان في الثقات، و ضعفه غيره، و لحديثه هذا شواهد.

63

فصل و أما حديث أبي الطفيل، فخرجه نعيم بن حماد في كتاب-الفتن‏

-عنه، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ذكر المهدي فقال: «اسمه اسمي، و اسم أبيه اسم أبي» .

و إسناده لا بأس به.

فصل و أما حديث رجل من الصحابة، فخرجه ابن أبي شيبة في-المصنف-عن مجاهد قال:

حدثني فلان من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أن المهدي لا يخرج حتى تقتل النفس الزكية، فإذا قتلت النفس الزكية، غضب عليهم من في السماء و من في الأرض، فأتى الناس المهدي، فزفوه كما تزف العروس إلى زوجها ليلة عرسها، و هو يملأ قسطا و عدلا و تخرج الأرض نباتها، و تمطر السماء مطرها، و تنعم أمتي ولايته نعمة لم تنعمها قط.

فصل و أما حديث قيس بن جابر، فخرجه الطبراني من طريق الأوزاعي‏

عن قيس بن جابر عن أبيه عن جده،

64

إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «سيكون من بعدي خلفاء، و من بعد الخلفاء أمراء، و من بعد الأمراء ملوك، و من بعد الملوك جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، ثم يؤمر بعده القحطاني، فو الذي بعثني بالحق ما هو دونه» .

فصل و أما مرسل سعيد بن المسيب، فخرجه نعيم بن حماد في كتاب-الفتن‏

-عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

«تخرج من المشرق رايات سود لبني العباس، ثم يمكثون ما شاء اللّه، ثم تخرج رايات سود صغار، تقاتل رجلا من ولد أبي سفيان و أصحابه، من قبل المشرق، يؤدون الطاعة للمهدي» .

فصل و أما مرسل الحسن و هو البصري، فخرجه نعيم بن حماد أيضا في كتاب-الفتن‏

-عنه قال: «يبعث اللّه راية من المشرق سوداء، من نصرها نصره اللّه، و من خذلها خذله اللّه، حتى يأتوا رجلا اسمه كاسمي، فيولونه أمرهم، فيؤيده اللّه و ينصره» .

65

فصل و أما مرسل قتادة، فخرجه نعيم بن حماد عنه قال:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «يخرج المهدي من المدينة إلى مكة، فيستخرجه الناس من بينهم، فيبايعونه بين الركن و المقام و هو كاره» .

فصل و أما مرسل شهر بن حوشب، فخرجه نعيم بن حماد في كتاب-الفتن-قال:

حدثنا الوليد، عن عقبة، عن شهر بن حوشب قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «يكون في رمضان صوت و في شوال همهمة، و في ذي العقدة تتحارب القبائل، و في ذي الحجة ينتهب الحاج، و في المحرم ينادي مناد من السماء، ألا أن صفوة اللّه من خلقه فلان-يعني المهدي-فاسمعوا له و أطيعوا» .

و خرج الحافظ أبو عمر الداني في-سننه-عن شهر بن حوشب قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «سيكون في رمضان صوت، و في شوال معمعة، و في ذي القعدة تحارب القبائل، و عامئذ ينهب الحاج، و تكون ملحمة بمنى تكثر فيها القتلى، و تسيل فيها الدماء، حتى تسيل دماؤهم‏

66

على الجمرة، حتى يهرب صاحبهم، فيؤتي بين الركن و المقام، فيبايع و هو كاره، و يقال له: أن أبيت ضربنا عنقك، يرضى به ساكن السماء و ساكن الأرض» . و قال نعيم بن حماد في كتاب-الفتن-: حدثنا أبو يوسف عن عمرو بن شعيب عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «يكون صوت في رمضان، و تكون ملحمة عظيمة بمنى، يكثر فيها القتل، و يسفك فيها الدماء، حتى يسيل دماؤهم على جمرة العقبة» .

فصل و أما مرسل معمر، فخرجه نعيم بن حماد في كتاب- الفتن-قال:

حدثنا الوليد-يعني ابن مسلم-عن معمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «ما القحطاني بدون المهدي» .

و في معناه، حديث قيس بن جابر عن أبيه عن جده، و قد ذكرناه.

فصل ثم وجدت حديثا من طريق أم الفضل‏

، فلم أر بدا من ذكره قال أبو نعيم في-الدلائل-: حدثنا الحسن بن إسحق بن إبراهيم بن زيد، ثنا المنتصر بن نصر بن‏

67

المنتصر، ثنا أحمد بن رشيد بن خثيم، ثنا عمي سعيد بن خثيم عن حنظلة عن طاوس، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: حدثتني أم الفضل قالت: مررت بالنبي صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: «إنك حامل بغلام، فإذا ولدت فأتيني به. » .

قالت فلما ولدته أتيت به النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فأذن في أذنه اليمنى، و أقام في أذنه اليسرى، و ألبأه من ريقه، و سماه عبد اللّه و قال: «اذهبي بأبي الخلفاء» . فأخبرت العباس و كان رجلا لباسا، فلبس ثيابه، ثم أتى إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. فلما بصر به، قام فقبل بين عينيه، قال: قلت يا رسول اللّه، ما شي‏ء أخبرتني به أم الفضل؟قال: «هو ما أخبرتك، هذا أبو الخلفاء حتى يكون منهم السفاح، حتى يكون منهم المهدي، حتى يكون منهم من يصلي بعيسى بن مريم عليه السلام» و إسناده ضعيف.

و إلى هنا انتهى ما أردنا ذكره من المرفوعات.

و سنتبعها بذكر جمل من الموقوفات و المقطوعات وفاء بما وعدنا به أولا، و اللّه الموفق.

68

-

69

قال أبو داود في-سننه-

حدثت عن هارون بن المغيرة قال: ثنا عمرو بن أبي قيس عن شعيب بن أبي خالد عن أبي إسحاق قال: قال علي رضي اللّه عنه-و نظر إلى ابنه الحسن عليه السلام-:

«إن ابني هذا سيد، كما سماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و سيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم يشبهه في الخلق-بضم المعجمة و اللام-و لا يشبهه في الخلق-بفتح المعجمة و تسكين اللام-يملأ الأرض عدلا» هذا إسناد صحيح، غير أن فيه انقطاعا بين أبي داود، و هارون بن المغيرة.

ثم قال أبو داود: و قال هارون بن المغيرة: ثنا عمرو بن أبي قيس عن مطرف بن طريف، عن الحسن عن هلال بن عمرو قال: سمعت عليا رضي اللّه عنه يقول:

قال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم: «يخرج رجل من وراء النهر، يقال له: الحرث، على مقدمته رجل يقال له: منصور، يوطى‏ء أو يمكن لآل محمد، كما مكنت‏

70

قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم وجب على كل مؤمن نصره أو قال: أجابته» و هذا إسناد ضعيف.

و خرج الحاكم في-المستدرك-بإسناد صحيح على شرط مسلم، من طريق أبي الطفيل، عن محمد بن الحنفية قال: كنا عند علي عليه السلام، فسأله رجل عن المهدي فقال علي كرم اللّه وجهه: هيهات، ثم عقد بيده سعيا فقال: ذاك يخرج في آخر الزمان، أذا قال الرجل، إن اللّه قتل، و يجمع اللّه له قوما قزعا-بفتح المعجمتين- كقزع السحاب يؤلف اللّه بين قلوبهم فلا يستوحشون إلى أحد، و لا يفرحون بأحد دخل فيهم، عدتهم على عدة أهل بدر، لم يسبقهم الأولون، و لا يدركهم الآخرون، و على عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر.

قال أبو الطفيل: قال ابن الحنفية: أتريده؟قلت: نعم.

قال: فإنه يخرج من بين هذين الأخشيين. قلت: لا جرم و اللّه لا أدعها حتى أموت. و مات بها يعني مكة.

و أخرج نعيم بن حماد في كتاب-الفتن-بإسناد صحيح على شرط مسلم، عن علي عليه السلام قال:

الفتن أربع: فتنة السراء، و فتنة الضراء، و فتنة كذا و ذكر معدن الذهب، ثم يخرج رجل من عترة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يصلح اللّه على يديه أمرهم.

71

و أخرج نعيم بن حماد في كتاب-الفتن-و ابن المنادى في-الملاحم-عن علي عليه السلام قال: إذا نادى مناد من السماء إن الحق في آل محمد، فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس، و يشربون حبه فلا يكون لهم ذكر غيره، و أخرج نعيم بن حماد في كتاب-الفتن-عن علي عليه السلام قال: إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة، بعث في طلب أهل خراسان، و يخرج أهل خراسان في طلب المهدي، فيلتقي هو و الهاشمي برايات سود على مقدمته شعيب بن صالح، فيلتقي هو و السفياني بباب اصطخر، فتكون بينهم ملحمة عظيمة، فتظهر الرايات السود، و تهرب خيل السفياني، فعند ذلك يتمنى الناس المهدي و يطلبونه، و قال ابن عساكر في-التاريخ- أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي بن الحسن الحسيني، ثنا محمد بن عبد اللّه الجعفي ثنا محمد بن عمار العطار، ثنا علي بن محمد بن خبيسة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي عن فطر-هو ابن خليفة- عن أبي الطفيل عن علي كرم اللّه وجهه قال: أذا قام قائم آل محمد، جمع اللّه له أهل المشرق و أهل المغرب، فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف، فأما الرفقاء فمن أهل الكوفة، و أما الأبدال فمن أهل الشام. و أخرج ابن‏

72

المنادى في-الملاحم-عنه كرم اللّه وجهه قال: ليخرجن رجل من ولدي عند اقتراب الساعة، حين تموت قلوب المؤمنين كما تموت الأبدان، لما لحقهم من الضر و الشدة و الجوع و القتل، و تواتر الفتن و الملاحم العظام، و إماتة السنن و إحياء البدع، و ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فيحيى اللّه بالمهدي محمد بن عبد اللّه السنن التي أميتت، و يسر بعدله و بركته قلوب المؤمنين، و تتألف إليه عصب من العجم و قبائل من العرب، فيبقى على ذلك سنين ليست بالكثيرة ثم يموت.

و أخرج أبو غنم الكوفي في كتاب-الفتن-عنه كرم اللّه وجهه قال: ويحا للطالقان، فإن للّه فيها كنوزا ليست من ذهب و لا فضة، و لكن بها رجال عرفوا اللّه حق معرفته، و هم أنصار المهدي آخر الزمان. و إسناده ضعيف و أخرج نعيم بن حماد في كتاب-الفتن-عنه عليه السلام قال: المهدي مولده بالمدينة من أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و اسمه اسم النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و مهاجره بيت المقدس، كث اللحية، أكحل العينين، براق الثنايا، في وجهه خال، في كنفه علامة النبي، يخرج براية النبي صلّى اللّه عليه و سلّم من مرط معلمة سوداء مربعة لم تنشر منذ توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و لا تنشر حتى يخرج المهدي، يمده اللّه بثلاثة آلاف من الملائكة

73

بضربون وجوه من خالفهم و أدبارهم، يبعث و هو ما بين الثلاثين إلى الأربعين.

و أخرج أبو نعيم في-أخبار المهدي-عنه كرم اللّه وجهه و عليه السلام قال: إذا خرجت الرايات السود إلى السفياني التي فيها شعيب بن صالح، تمنى الناس المهدي، فيطلبونه، فيخرج من مكة و معه راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و يصلي ركعتين بعد أن ييأس الناس من خروجه لما طال عليهم من البلاء، فإذا فرغ من صلاته انصرف فقال: أيها الناس، ألج البلاء بأمة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم و بأهل بيته خاصة، قهرنا و بغى علينا.

و أخرج نعيم بن حماد عنه عليه السلام قال: المهدي رجل منا من ولد فاطمة عليها السلام.

و أخرج نعيم بن حماد في كتاب-الفتن-و الحاكم في- المستدرك-عنه عليه السلام قال: ستكون فتنة يحصل الناس فيها كما يحصل الذهب في المعدن. فلا تسبوا أهل الشام، و سبوا ظلمتهم، فإن فيهم الأبدال، و سيرسل اللّه سببا من السماء، فيفرقهم حتى لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم، ثم يبعث اللّه عند ذلك رجلا من عترة الرسول في اثني عشر ألفا إن قلوا، و خمسة عشر ألفا إن كثروا،

74

إمارتهم أمت أمت، على ثلاث رايات، تقاتلهم أهل سبع رايات، ليس من صاحب راية إلا و هو يطمع بالملك، فيقتلون و يهزمون ثم يظهر الهاشمي، فيرد اللّه إلى الناس ألفتهم و نعمتهم فيكون على ذلك حتى يخرج الدجال.

إسناده صحيح و مما لم نذكره من مرفوع أحاديثه ما رواه نعيم بن حماد في كتاب-الفتن-و أبو نعيم في-أخبار المهدي-من طريق مكحول عنه عليه السلام قال: قلت يا رسول اللّه!أمنا آل محمد المهدي أم من غيرنا؟فقال:

«لا بل منا يختم اللّه به الدين كما فتح بنا، و بنا ينقذون من الفتنة كما أنقذوا من الشرك، و بنا يؤلف اللّه بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك، و بنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخوانا، كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم» .

و أخرج نعيم بن حماد، و عمر بن شبة، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: إذا خسف بالجيش بالبيداء، فهو علامة خروج المهدي.

و أخرج نعيم بن حماد في كتاب-الفتن-و تمام في- فوائده-و ابن عساكر في-التاريخ-عنه رضي اللّه عنه قل: يخرج رجل من ولد حسن من قبل المشرق، لو

75

استقبل به الجبال، لهدها و اتخذ فيها طرقا.

و أخرج ابن سعد في-الطبقات-و ابن أبي شيبة عنه قال: يا أهل الكوفة، أنتم أسعد الناس بالمهدي.

و أخرج نعيم بن حماد بن عمرو بن العاص قال:

علامة خروج المهدي، إذا خسف بجيش بالبيداء.

و أخرج نعيم بن حماد في كتاب-الفتن-عن عمار بن ياسر رضي اللّه عنهما قال: المهدي على أوله شعيب بن صالح.

و أخرج نعيم بن حماد عنه رضي اللّه عنه قال: إذا بلغ السفياني الكوفة، و قتل أعوان آل محمد، خرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح.

و أخرج نعيم بن حماد عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: يحج الناس و يعرفون-بتشديد الراء المسكورة، أي يقفون بعرفات-على غير إمام فبينما هم نزول بمنى إذ أخذهم كالكلب-بفتح الكاف و اللام، داء للكلب معروف-فثارت القبائل بعضهم إلى بعض، فاقتتلوا حتى تسيل العقبة دما، فيفزعون إلى خيرهم، فيأتونه، و هو ملصق وجهه إلى الكعبة يبكي، كأني أنظر

76

إلى دموعه، فيقولون: هلم إلينا فلنبايعك. فيقول:

و يحكم كم من عهد نقضتموه و كم من دم سفكتموه، فيبايع كرها، فإن أدركتموه فبايعوه، فإنه المهدي في الأرض، و المهدي في السماء، و قال الحافظ أبو بشر الدولابي فيمن كنيته أبو الهيثم من كتاب الكنى و الأسماء:

حدثنا أحمد بن شيبان الرملي قال: حدثني محمد بن حبيب الجدي بجدة عن خالد أبي الهيثم الطحان قال: ثنا مطرف عن ابن السفر عن شيخ من النخع قال: سمعت عليا عليه السلام يقول و هو على المنير: إني أرى أهل الشام على باطلهم أشد اجتماعا منكم على حقكم، و و اللّه لتطئون هكذا و هكذا، ثم يضرب برجله على المنبر حتى يسمع صوته آخر المسجد، ثم ليستعملن عليكم اليهود و النصارى حتى تنفوا-يعني إلى أطراف الأرض- ثم لا يرغم اللّه إلا بآنافكم، ثم و اللّه ليبعثن اللّه رجلا منا أهل البيت، يملؤها عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا.

و قال نعيم بن حماد في كتاب الفتن: ثنا الوليد و رشدين قالا: ثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي ابن أبي طالب عليه السلام قال: يظهر السفياني على الشام ثم يكون بينهم وقعة بقرقيسا حتى تشبع طير السماء و سباع الأرض من جيفهم، ثم ينفتق عليم فتق‏

77

من حلفهم فتقبل طائفة منهم حتى يدخلوا أرض خراسان، و تقبل خيل السفياني في طلب أهل خراسان، و يقتلون شيعة آل محمد صلّى اللّه عليه و سلّم بالكوفة، ثم يخرج أهل خراسان في طلب المهدي.

و قال الحاكم في-المستدرك-: أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان الفقيه-إملاء ببغداد-قال قرى‏ء على يحيى بن حفص بن الزبرقان و أنا أسمع: ثنا خلف بن تميم أبو عبد الرحمن الكوفي، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، عن أبيه عن مجاهد قال: قال لي عبد اللّه بن عباس: لو لم أسمع أنك مثل أهل البيت، ما حدثتك بهذا الحديث قال: فقال مجاهد: فإنه في ستر لا أذكره لمن تكره. قال: فقال ابن عباس: منا أهل البيت أربعة:

منا السفاح و منا المنذر، و منا المنصور، و منا المهدي، قال:

فقال له مجاهد: فبين لي هؤلاء الأربعة؟قال: أما السفاح فربما قتل أنصاره و عفا عن عدوه، أما المنذر فإنه يعطي المال الكثير، لا يتعاظم في نفسه، و يمسك القليل من حقه، و أما المنصور فإنه يعطي النصر على عدوه و الشطر مما كان يعطي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يرعب منه عدوه على مسيرة شهرين، و المنصور يرعب منه عدوه على مسيرة شهر.

و أما المهدي فهو الذي يملأ الأرض عدلا كما ملئت‏

78

جورا، و تأمن البهائم و السباع، و تلقي الأرض أفلاذ كبدها. قال: قلت: و ما أفلاذ كبدها؟قال: أمثال الأسطوانة من الذهب و الفضة.

و قال ابن جرير في-تفسيره-حدثنا موسى قال: ثنا عمرو قال: ثنا أسباط عن السدي في قوله تعالى: لَهُمْ فِي اَلدُّنْيََا خِزْيٌ قال: أما خزيهم في الدنيا فإنهم إذا قام المهدي و فتحت القسطنطينية قتلهم، فذلك الخزي و أما العذاب العظيم، فإنه عذاب جهنم الذي لا يخفف عن أهله و لا يقضي عليهم فيها فيموتوا.

و أخرج الحافظ أبو عمرو الداني في-سننه-عن سلمة بن زفر قال: قيل يوما عند حذيفة: قد خرج المهدي.

فقال: لقد أفلحتم إن خرج و أصحاب محمد بينكم: إنه لا يخرج حتى لا يكون غائب أحب إلى الناس منه، مما يلقون من الشر.

و أخرج ابن أبي شيبة في-المصنف-عن ابن سيرين قال: المهدي من هذه الأمة، و هو الذي يؤم عيسى بن مريم عليهما السلام.

و قال الدار قطني في-سننه-: حدثنا أبو سعيد الأصطخري، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن نوفل، ثنا عبيد

79

بن يعيش، ثنا يونس بن بكير، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن محمد بن علي قال: إن لمهدينا آيتين لم تكونا منذ خلق اللّه السموات و الأرض، ينكسف القمر لأول ليلة من رمضان و تنكسف الشمس في النصف منه، و لم يكونا منذ خلق اللّه السموات و الأرض.

و أخرج نعيم بن حماد في كتاب-الفتن-عن ابن مسعود قال: إذا انقطعت التجارات و الطرق، و كثرت الفتن خرج سبعة نفر علماء من أفق شتى على غير ميعاد، يبايع لكل رجل منهم ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا، حتى يجتمعوا بمكة، فيلتقي السبعة، فيقول بعضهم لبعض: ما جاء بكم؟فيقولون: جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدأ على يديه هذه الفتن، و تفتح له القسطنطينية، قد عرفناه باسمه و اسم أبيه و أمه و جيشه، فيتفق السبعة على ذلك، فيطلبونه فيصيبونه بمكة، فيقولون له: أنت فلان بن فلان؟فيقول: لا، أنا رجل من الأنصار حتى يفلت منهم فيصفونه لأهل الخير منهم و المعرفة به، فيقال: هو صاحبكم الذي تطلبونه و قد لحق بالمدينة، فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة، فيطلبونه بمكة فيصيبونه فيقولون: أنت فلان بن فلان و أمك فلانة ابنة فلان، و فيك آية كذا و كذا و قد أفلت منا مرة فمد

80

يدك نبايعك. فيقول: لست بصاحبكم حتى يفلت منهم، فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة، فيصيبونه بمكة عند الركن، و يقولون له: أثمنا عليك، و دماؤنا في عنقك إن لم تمد يد نبايعك، هذا عسكر السفياني قد توجه في طلبنا، عليهم رجل من جرم، فيجلس بين الركن و المقام، فيمد يده، فيبايع له، فيلقي اللّه محبته في صدور الناس، فيصير مع قوم أسد بالنهار، رهبان بالليل.

و أخرج نعيم بن حماد في كتاب-الفتن-عن محمد بن الحنفية قال: تخرج رايات سود لبني العباس، ثم تخرج من خراسان أخرى سود، قلانسهم سود، و ثيابهم بيض، على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح من تميم، يهزمون أصحاب السفياني حتى ينزل بيت المقدس، يوطى‏ء للمهدي سلطانه و يمد إليه ثلاثمائة من الشام، يكون بين خروجه و بين أن يسلم الأمر للمهدي، إثنان و سبعون شهرا.

و أخرج نعيم بن حماد عن عمار بن ياسر رضي اللّه عنهما قال: إذا بلغ السفياني الكوفة، و قتل أعوان آل محمد، خرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح.

و أخرج نعيم بن حماد عن أبي جعفر، قال: تنزل‏

81

الرايات السود التي تخرج من خراسان الكوفة، فإذا ظهر المهدي بمكة، بعث إليه بالبيعة.

و أخرج نعيم بن حماد عن كعب بن علقمة قال: يخرج على لواء المهدي غلام حدث السن، خفيف اللحية، أصفر، لو قاتل الجبال لهدها حتى ينزل إيلياء.

و أخرج نعيم بن حماد عن أبي هريرة قال: يكن بالمدينة وقعة يغرق فيها أحجار الزيت ما الحرة عندها إلا كضربة سوط فيتنحى عن المدينة قدر بريدين ثم يبايع للمهدي.

و قال نعيم بن حماد: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني محمد: أن المهدي و السفياني و كلبا يقتتلون في بيت المقدس حين تستقبله البيعة، فيؤتى بالسفياني أسيرا، فيذبح على باب الرحبة.

و أخرج نعيم بن حماد عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: المهدي حق هو؟قال: نعم: قلت: ممن هو؟ قال: من ولد فاطمة عليها السلام.

و قال نعيم بن حماد: حدثنا الوليد بن مسلم قال: لا يخرج المهدي حتى يقوم السفياني على أعوادها.

و أخرج نعيم بن حماد عن عبد اللّه بن شريك قال: مع المهدي راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم المعلمة.

82

و أخرج نعيم أيضا عن طاوس قال: علامة المهدي، أن يكون شديدا على العمال، جوادا بالمال رحيما بالمساكين.

و أخرج نعيم أيضا عن ابن عباس قال: المهدي منا أهل البيت شاب. قيل: عجز عنها شيوخكم، و ترجوها لشبابكم. قال: يفعل اللّه ما يشاء.

و قال ابن أبي شيبة في-باب المهدي من المصنف-:

حدثنا أبو أسامة عن عوف عن محمد بن سيرين قال:

يكون في هذه الأمة خليفة لا يفضل عليه أبو بكر و لا عمر رضي اللّه عنهما.

و أخرج نعيم بن حماد عن الزهري قال: يستخرج المهدي كارها من مكة من ولد فاطمة فيبايع.

و خرج نعيم أيضا عن مطر الوراق قال: لا يخرج المهدي حتى يكفر باللّه جهرا.

و أخرج نعيم أيضا عن أبي هريرة قال: يبايع المهدي بين الركن و المقام.

و أخرج نعيم بن حماد عن كعب بن علقمة عن قتادة قال: المهدي خير الناس، أهل نصرته و بيعته من أهل‏

83

الكوفة و اليمن و أبدال الشام، مقدمته جبريل و ساقته ميكائيل، محبوب في الخلائق، يطفى‏ء اللّه به الفتنة العمياء و تأمن الأرض حتى أن المرأة لتحج في خمس نسوة ما معهن رجل لا تتقي شيئا إلا اللّه، تعطي الأرض زكاتها و السماء بركتها.

و أخرج نعيم بن حماد عن الحسن البصري قال: يخرج بالري رجل ربعة أسمر من بني تميم كوسج، يقال له:

شعيب بن صالح في أربعة آلاف، ثيابهم بيض و راياتهم سود، يكون على مقدمة المهدي، لا يلقاه أحد إلا فله.

و أخرج نعيم أيضا عن مطر الوراق، إنه ذكر عنده عمر بن عبد العزيز فقال: بلغنا أن المهدي يصنع شيئا لم يصنعه عمر بن عبد العزيز قيل: ما هو؟قال: يأتيه رجل فيسأله فيقول: أدخل بيت المال فخذ، فيدخل و يخرج ويرى الناس شباعا، فيندم، فيرجع إليه فيقول:

خذ ما أعطيتني فيأبى، و يقول: إنا نعطي و لا نأخذ.

و أخرج ابن أبي شيبة عن حكيم بن سعد قال: لما قدم سليمان فأظهر ما أظهر قلت لأبي يحيى: هذا المهدي الذي يذكر؟قال: لا.

و أخرج أبو نعيم في الحلية-عن إبراهيم بن ميسرة

84

قال: قلت لطاوس: عمر بن عبد العزيز هو المهدي؟ قال: هو مهدي و ليس به، إنه لم يستكمل العدل كله.

و أخرج المحامي في-أماليه-عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين قال: «يزعمون أني أنا المهدي، و إني إلى أجلي أدنى مني إلى ما يدعون» .

و أخرج الحافظ أبو عمرو الداني في-سننه-من طريق الحكم بن عتيبة قال: قلت لمحمد بن علي: سمعنا أنه سيخرج منكم رجل يعدل في هذه الأمة. قال: إنا نرجو ما يرجو الناس، و إنا نرجو لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول اللّه ذلك اليوم حتى يكون ما ترجوه هذه الأمة، و قبل ذلك فتنة شر فتنة، يمسي الرجل مؤمنا و يصبح كافرا، و يصبح مؤمنا و يمسي كافرا.

و أخرج نعيم بن حماد عن جعفر بن يسار الشامي قال: يبلغ رد المهدي المظالم، حتى لو كان تحت ضرس إنسان شي‏ء، انتزعه حتى يرده.

و أخرج نعيم بن حماد عن خالد بن سمير قال: هرب موسى بن طلحة بن عبيد اللّه من المختار إلى البصرة، و كان الناس يرون في زمانه أنه المهدي.

85

و هذا الأثر، و أثر محمد بن علي، يدلان على أن المهدي كان أمره مشهورا في الصدر الأول شهرة كبيرة.

و قال ابن سعد في-الطبقات-: أنا الواقدي قال:

سمعت مالك بن أنس يقول: خرج محمد بن عجلان مع عبد اللّه بن حسن حين خرج بالمدينة، فلما قتل عبد اللّه و ولى جعفر بن سليمان على المدينة، بعث إلى محمد بن عجلان، فأتي به، فبكته و كلمه كلاما شديدا و قال:

خرجت مع الكذاب. فلم يتكلم محمد بن عجلان بكلمة، إلا أنه يحرك شفتيه بشي‏ء لا يدري ما هو، فيظن أنه يدعو، فقام من حضر جعفر بن سليمان من فقهاء المدينة و أشرافها فقالوا: أصلح اللّه الأمير، محمد بن عجلان فقيه أهل المدينة و عابدها، و إنما شبه عليه، و ظن أنه المهدي الذي جاءت فيه الرواية، فلم يزالوا يطلبون إليه حتى تركه، فولى محمد بن عجلان منصرفا و لم يتكلم بكلمة. و بقيت آثار عن جماعة من الصحابة و التابعين و أتباعهم، رأينا أن نتركها استغناء عنها بما ذكرنا، و نذكر بدلها مسائل متممة لمبحث المهدي.

86

-

87

مسائل متممة لمبحث المهدي‏

المسألة الأولى‏ في أوصاف المهدي عج و أحواله‏

يمكننا أن نلخص من الأخبار التي ذكرناها، و غيرها، أوصاف المهدي و أحواله على الوجه الآتي:

اسمه و كنيته و نسبه:

اسمه محمد بن عبد اللّه. و ورد في حديث أخرجه الروياني عن حذيقة مرفوعا: أن اسمه أحمد. و هو حديث ضعيف. و يجوز أن يكون بعض الرواة حرّف اسمه غلطا.

و كنيته أبو عبد اللّه باتفاق الروايات.

و هو من ولد الحسن بن علي عليهما السلام.

و ورد في حديث عثمان و عمار بن ياسر و العباس و أم الفضل رضي اللّه عنهم: إنه من ولد العباس بن عبد المطلب. و للحفاظ في ذلك مسلكان:

ب-ترجيح الأحاديث المصرحة بأنه من ولد الحسن على الأحاديث المصرحة بأنه من ولد العباس، لصحة

88

تلك و ضعف هذه. و هذا مسلك الحافظ أبي الحسن الدارقطني.

ب-مسلك الجمع، و فيه طريقان.

1-حمل الأحاديث المصرحة بأنه من ولد العباس على أن للعباس عليه ولادة من قبل الأم، فيكون، على هذا، حسني الأب عباسي الأم، و هذا طريق الحافظ ابن حجر.

2-حمل الأحاديث المصرحة بأنه من ولد العباس، على المهدي العباسي، و التي فيها أنه من ولد الحسن، على المهدي المنتظر، و هذا طريق بعض المتأخرين، و هو ضعيف، لأن الأحاديث التي صرحت بأنه من ولد العباس، و صفته، بأوصاف لا تنطبق على المهدي العباسي، و إنما تنطبق على المهدي المنتظر.

سبب تلقيبه بالمهدي:

لم نجد في ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم حديثا، و أعلى ما روينا فيه أثران:

1-عن عبد اللّه بن شوذب قال: إنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى جبل من جبال الشام يستخرج منه أسفار

89

التوراة، يحاج بها اليهود، فيسلم على يديه جماعة من اليهود.

أخرجه الحافظ الداني في-سننه-.

2-عن كعب بن علقمة قال: إنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى أمر قد خفي. يستخرج التابوت من أرض يقال لها أنطاكية. أخرجه نعيم بن حماد في كتاب-الفتن- و بين الأثرين تناف بحسب مفهوم الحصر في كل منهما إلا أن يجمع بينهما بحمل ما فيهما من المحصر، على ما بلغ إليه علم كل من صاحبي الأثرين، و يكون لكل من السببين دخل في تلقيبه بالمهدي.

أوصافه الخلقية و لبسه:

هو رجل طويل القامة أدم-أي أسمر-وجهه كالكوكب الدري في الحسن و الوضاءة، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، أكحل العينين و اسعهما، أزج-أي دقيق الحاجبين طويلهما-أبلج-أي مفروق الحاجبين غير مقرونهما-في خده الأيمن خال أسود، كث اللحية، براق الثنايا، في إحدى كتفيه قطعة لحم سوداء، عليها شعر مجتمع كهيئة الخاتم، أزيل الفخدين-أي منفرجهما، بعيد ما بينهما-يلبس العباءة القطوانية، و هي عباءة بيضاء قصيرة الأهداب. ـ

90

مولده و محل مبايعته:

يولد بالمدينة المنورة و ينشأ بها، و قبل مبايعته بقليل، يحصل قتال كبير بين جيش السفياني، و أهل المدينة عند أحجار الزيت، و تكون العاقبة على أهل المدينة، فيخرج المهدي في جماعة هاربين إلى مكة، ثم يأتي ناس من أقطار شتى لمبايعته، فيستخرجونه من بيته و يبايعونه بين الركن و المقام و هو كاره.

جيشه و طلائعه و حروبه:

بعد أن تتم البيعة للمهدي يخرج من مكة في ثلاثمائة و بضعة عشر نفرا قاصدين مقاتلة السفياني بالشام، و يخرج شعيب بن صالح التميمي من خراسان في ثلاث رايات، تحت كل راية خمسة آلاف، يوطى‏ء البيعة للمهدي، و يخرج الهاشمي من الري في جماعة، و يخرج أهل الطالقان و الكوفة و اليمن و تونس، فأما شعيب بن صالح و الهاشمي فيلتقيان بإصطخر و تقع بينهما و بين جيش السفياني ملحمة عظيمة حتى تخوض الخيل في الدماء و ينهزم جيش السفياني، و أما باقي الجيوش، فيجتمعون بالمهدي في طبرية و يبايعونه، و تقع هناك مقاتلة بين المهدي و السفياني، ينهزم أثرها السفياني فيأسره المهدي، و يذبحه عند بحيرة طبرية إلى جانب شجرة هناك، و يغنم‏

91

غنائم كثيرة تسمى غنيمة كلب، لأن جيش السفياني من كلب، ثم يبعث المهدي الجيوش إلى الآفاق و يذهب هو إلى أنطاكية، فيقيم بها مدة يستريح من تعب القتال، ثم يؤم القسطنطينية و يحاصرها مدة، ثم يفتحها اللّه عليه، و يغنم منها غنائم، فبينما جيشه يقتسم الغنائم إذ جاءهم الخبر أن الدجال ظهر، فيذهبون لقتاله فيحاصرهم الدجال بيت المقدس، و يشتد عليهم الحال مدة حتى لا يجدوا ما يسد رمقهم، فبينما هم على ذلك، إذا نزل عيسى عليه السلام عند صلاة الصبح، فيصلي مؤتما بالمهدي ثم يخرج، فيقتل الدجال، و تتفرق أتباعه، و تشتد شوكة المسلمين حينئذ و يتولى الخلافة عيسى عليه السلام.

مدة خلافته و عمره:

يتولى الخلافة و هو ابن أربعين سنة، فيمكث فيها سبع أو ثمان أو تسع سنين يعم فيها الرخاء و العدل و كثرة المال، ثم يموت و عمره لا يتجاوز خمسا و ستين سنة و لم يرد تعيين وقت موته في شي‏ء من الأخبار.

وقت ظهوره و علاماته:

أما وقت ظهوره فلم يعينه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. و قد عين في‏

92

بعض الآثار، لكنا لم نذكرها لعدم صحة سندها، و لأنها لم تطابق الواقع. و كذا عيّنه من تكلم على المهدي من الصوفية كابن العربي الحاتمي، و عبد الحق بن سبعين و ابن قسمي و غيرهم. غير أن كلامهم في ذلك رموز و ألغاز لا يمكن لقارئه أن يستفيد منه شيئا.

و أما علامات ظهوره فذكرناها في حديث أبي سعيد، و أم سلمة و عائشة، و أم حبيبة، و عوف بن مالك، و حذيفة و علي الهلالي. و آخر تلك العلامات، وقوع ملحمة بين الحجاج بمنى حتى تسيل جمرة العقبة دماء فبعدها مباشرة يظهر المهدي.

المسألة الثانية يتضح للقارى‏ء مما ذكرناه من أوصاف المهدي أمران:

1-كذب من ادعى المهدوية أو يدعيها و هو خال من تلك الأوصاف، مجرد عن هاتيك العلامات.

و لقد أخطأ من ادعاها لأناس ماتوا، و طوي بساطهم من عالم الدنيا، كادعاء بعض الشيعة في محمد بن علي أنه المهدي و ادعاء بعضهم في أبي الحسن العسكري مثل ذلك.

93

و قد سئل ابن حجر عن طائفة يعتقدون في رجل مات منذ أربعين سنة أنه المهدي الموعود بظهوره في آخر الزمان فأجاب: بأن هذا اعتقاد باطل، و ضلالة قبيحة، و جهالة شنيعة، لمخالفته لصريح الأحاديث، ثم ذكر بعضها.

بطلان تأويل من تأول أحاديث المهدي على أي شخص يتصف بالهداية، و زعم أن ليس المراد بها رجلا معينا. و ليس في التلاعب بالحديث النبوي و الإقدام على الكلام فيه بالتشهي، أكثر من هذا و أقبح، فبربك أيها القارى‏ء كيف يسوغ لنا أن نقول: إن المراد بالمهدي مطلق شخص مهدي، و الأحاديث تنادي بتخصيصه و أنه رجل معين، و تصفه بما يميزه عن غيره و صفا لا يبقى معه أدنى شك و لا احتمال. على أن المقرر في علمي الحديث و الأصول، إن التأويل إنما يصار إليه إذا لم يمكن حمل الحديث على ظاهره، كأن يترتب على حمله عليه مخالفة الواقع، أو محال عقلي لا عادي، أو نحو ذلك من موجبات التأويل، و أنت إذا تأملت في أحاديث المهدي وجدت أن ظهوره على الكيفية المذكورة ليس فيه ما تحيله العادة فضلا عن العقل، بل هو من‏

94

أمكن الممكنات. فمن لم يدن طبعه للتصديق بأحاديث المهدي، و أبى إلا تأويلها، فليؤول أحاديث الدجال، فإن فيها ما تحكم العادة باستحالته بخلاف أحاديث المهدي، و ليؤول أيضا أحاديث نزول عيسى عليه السلام، فإن نزول شخص من السماء غير معهود، و لا يوافق عليه ما قرره أهل الهيئة. و ليؤول أحاديث خروج يأجوج و مأجوج. و ليؤول أحاديث الإسراء و المعراج. و ليجعل الأحاديث النبوية ألعوبة بين يديه، يؤول منها ما شاء على ما يقتضيه عقله الفاسد، فإن فعل ذلك، فقد اضل ضلالا بعيدا، و خسر خسرانا مبينا.

المسألة الثالثة كفر من يكذب بالمهدي‏

أخرج الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد الإسكافي في- فوائد الأخبار-من طريق مالك، عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «من كذب بالمهدي فقد كفر، و من كذب بالدجال فقد كفر، و قال في طلوع الشمس من مغربها مثل ذلك» .

قال السفاريني: و سنده مرضي.

95

قلت: كذا قال، و لكن القلب يشهد ببطلانه، و ما أظن مالكا حدث بهذا الحديث في حياته، فلا بد أن يكون في سنده كذاب جعله من رواية مالك، ليوهم الناس أنه صحيح، و اللّه أعلم بحقيقة الحال.

و نحن في غنى عن صحة هذا الحديث بما لدينا من القواعد. و المقرر عند العلماء أن من أنكر ما تواتر عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بعد تحققه بتواتره، يكون كافرا، إن لم يكن في إنكاره متأولا تأويلا سائغا مقبولا، فإن كان كذلك فلا.

و أحاديث المهدي، و نزول عيسى، و طلوع الشمس من مغربها، كل منها متواتر، فمن أنكر شيئا منها، عالما بتواتره غير متأوّل تأويلا مقبولا، فهو كافر، و إلا فمبتدع ضال، كحال المعتزلة، فإنهم أنكروا أشياء تواترت في ألسنة، جاهلين بتواترها أو متأولين، فلذلك لم يكفرهم أهل السنة، و اللّه أعلم.

المسألة الرابعة إنكار المهدي‏

لعل بعض الجهلة الأغمار، ممن لا يميز بين القاع و الدار، و لا بين النافع و الضار، يحتج لإنكار ما تواتر من ظهور المهدي، بحديث «لا مهدي إلا عيسى بن مريم»

96

فدحضا لشبهته، و زيادة في إقامة الحجة عليه نقول: هذا الحديث أخرجه ابن منده في-فوائده-القضاعي في- مسند الشهاب-من طريق الحسن بن يوسف الطرائفي، و أحمد بن محمد بن عمرو المديني. ح.

و أخرجه أبو يوسف الميانجي من طريق ابن خزيمة و ابن أبي حاتم و زكريا الساجي. ح.

و أخرجه الحاكم من طريق عيسى بن عبد اللّه بن مسلم بن عبد اللّه بن محمد بن عقيل بن أبي طالب. ح.

و أخرجه ابن ماجه في-سننه-سبعتهم قالوا: حدثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا محمد بن إدريس الشافعي ثنا محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم قال: «لا يزداد الأمر إلا شدة، و لا الدنيا إلا أدبارا، و لا الناس إلا شحا، و لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، و لا مهدي إلا عيسى بن مريم» .

تفرد به ابن ماجه دون سائر الستة.

و قال الحاكم في-المستدرك-عقب روايته له ما نصه:

إنما ذكرت هذا الحديث تعجبا، لا محتجا به في المستدرك على الشيخين رضي اللّه عنهما، فإن أولى من هذا الحديث‏

97

ذكره في هذا الموضع، حديث سفيان الثوري و زائدة و شعبة و غيرهم من أئمة المسلمين، عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم إنه قال: «لا تذهب الأيام و الليالي حتى يملك رجل من أهل بيتي، يواطى‏ء اسمه اسمي، و اسم أبيه اسم أبي، فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا ظلما» .

انتهى كلامه.

فأنت ترى الحاكم يصرح بأنه لم يخرج الحديث احتجاجا على الشيخين، و استدراكا عليهما، و ذلك لأنه باطل موضوع ما نطق به النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و لا رواه أنس بن مالك و لا الحسن البصري. و الدليل على هذا أمور:

1-إن الحديث تفرد به محمد بن خالد الجندي، و هو مجروح عند المحدثين على اختلاف عباراتهم في جرحه: فقال أبو حاتم و أبو الحسين الآبري و الحاكم و ابن الصلاح: إنه مجهول. و قال الأزدي: منكر الحديث. و قال ابن عبد البر: متروك. و تفرد بتوثيقه ابن معين. فرد عليه المحدثون ذلك، و لم يقبلوه منه.

قال الحافظ أبو الحسين الآبري: و إن وثقه يحيى‏

98

ابن معين فهو غير معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم و النقل، و قد اختلفوا في إسناد حديثه هذا.

أهـ.

2-إن الحديث ورد من غير طريق الجندي، ليست فيه تلك الزيادة، أعني لا مهدي إلا عيسى بن مريم.

فخرجه الطبراني في-الصغير-و الحاكم في- المستدرك-من طريق مبارك بن سحيم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «لن يزداد الزمان إلا شدة، و لا يزداد الناس إلا شحا، و لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس» .

فدل هذا الطريق على أن تلك الزيادة من وضع الجندي و افترائه. و قد فعل مثل هذا في حديث (شد الرحال) المخرج في الصحيحين، حيث زاد فيه زيادة مكذوبة. قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر-في التمهيد-: روى محمد بن خالد الجندي عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «تعمل الرحال إلى أربعة مساجد: مسجد الحرام، و مسجدي، و مسجد الأقصى، و مسجد الجند» .

99

قال ابن عبد البر: محمد بن خالد متروك، و الحديث لا يثبت، أهـ.

فبان من هذا الحديث و من حديث (لا مهدي إلا عيسى) إن الجندي كذاب.

3-إن محمد بن خالد الجندي اضطرب في هذا الحديث فتارة رواه عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس كما تقدم، و طورا رواه عن أبان بن عياش عن الحسن مرسلا.

قال صامت بن معاذ: عدلت إلى الجند مسيرة يومين من صنعاء فدخلت على محدث لهم، فوجدت هذا الحديث عنده عن محمد بن خالد الجندي عن أبان بن عياش عن الحسن مرسلا.

قال البيهقي: فرجع الحديث إلى محمد بن خالد الجندي و هو مجهول، عن أبان بن عياش و هو متروك، عن الحسن عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و هو منقطع. قال البيهقي: و الأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصح البتة، اهـ.

4-إن رواية أبان بن صالح عن الحسن منقطعة، لأنه لم يسمع منه كما قال الحافظ بن الصلاح في-أماليه-.

100

5-إن في الحديث انقطاعا أيضا بين يونس ببن عبد الأعلى و الشافعي.

قال الذهبي في ترجمة الجندي من الميزان:

حديثه: لا مهدي إلا عيسى، و هو حديث منكر، أخرجه ابن ماجه، و وقع لنا موافقة من حديث يونس ابن عبد الأعلى، و هو ثقة تفرد به عن الشافعي، فقال في روايتنا عن الشافعيّ: هكذا بلفظ عن.

و قال في جزء عتيق بمرة عندي: حدثت عن الشافعي. فهو على هذا منقطع. على أن جماعة رووه عن يونس، قال: حدثنا الشافعي، و الصحيح أنه لم يسمعه منه، أهـ.

قلت: و هذا هو الحق، فإن الشافعي أجل من أن يروي ذلك الحديث.

و قد تكلم أهل الحديث في يونس بن عبد الأعلى-مع أنه ثقة من رجال مسلم-بسبب تفرده بذلك الحديث عن الشافعي، فذكره الذهبي في الميزان-و هو خاص بمن تكلم فيهم-و قال: و ثقة أبو حاتم و غيره، و نعتوه بالحفظ، إلا أنه تفرد عن الشافعي بذاك الحديث «لا مهدي إلا عيسى بن‏

101

مريم» و هو منكر جدا، أهـ.

و قال الحافظ ابن حجر في-تهذيب التهذيب-:

قال مسلمة بن القاسم: كان يونس بن عبد الأعلى حافظا، و قد أنكروا عليه تفرده عن الشافعي بحديث «لا مهدي إلا عيسى» .

و ذكر الحافظ المزي في-تهذيب الكمال-عن بعض الحفاظ: إنه رأى الشافعي في المنام و هو يقول:

كذب علي يونس بن عبد الأعلى، ليس هذا من حديثي، أهـ.

6-ما ذكره شقيقنا السيد أحمد و هو: إن المهدي لم يأت ذكره إلا من جهة الشارع، فكيف يخبر عن أمر أنه سيقع-و هو الصادق الذي لا ينطق عن الهوى-ثم ينفيه، و الأخبار لا يتصور وقوعها على خلاف ما أخبر به الصادق المصدوق. و نفي المهدي يلزم منه وقوع الخبر على خلاف ما أخبر به أولا من وجوده و اللازم باطل، و هذا مما قرروا به أن النسخ لا يدخل الأخبار التي هي من هذا القبيل، و هذا متفق عليه بين أهل الأصول. قال الزركشي: إن كان مدلول الخبر مما لا يمكن تغيره بألا يقع إلا على وجه واحد، كصفات‏

102

اللّه تعالى، و خبر ما كان من الأنبياء و الأمم، و ما يكون من الساعة و آياتها كخروج الدجال، فلا يجوز نسخه بالاتفاق، كما قاله أبو إسحاق المروزي، و ابن برهان في-الأوسط-لأنه يفضي إلى الكذب.

انتهى كلامه.

فبان من هذا أن الحديث مكذوب موضوع، و مختلق مصنوع، لا يجوز لأحد أن يذكره في مقام الاحتجاج أو يعارض به ما تواتر عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم من حديث المهدي فمن فعل ذلك فليتبوأ مقعده من النار، أعاذنا اللّه منها بمنه.

المسألة الخامسة جهة مجيئ المهدي‏

ذكر القرطبي و ابن العربي الحاتمي و جماعة: إن المهدي يجي‏ء من ناحية المغرب، و يبايع بمكة. و لم نقف على ذلك في شي‏ء من كتب الحديث، إلا أني وجدت في بعض الآثار، إن أهل. المغرب يبعثون له أربعة آلاف رجل، يدعونه إليهم بعد مبايعته.

المسألة السادسة أسئلة عن أشياء تتعلق بالمهدي‏

سألني فاضل يسمى السعيد عبد الرحمن تمورجي بأول‏

103

السبتية، عن أشياء تتعلق بالمهدي لاستشكاله إياها.

1-سؤال: إذا كان المهدي سترضى عنه جميع الأمة أو العالم جميعا. و يكونون في أمان و اطمئنان و لو في آخر يوم من الدنيا، فما فائدة المسيح و نزوله في زمنه‏

إذا كان الأمر كذلك، و الرسول عليه الصلاة و السلام يقول: «رحم اللّه أمة أنا أولها و عيسى بن مريم آخرها» ؟.

و الجواب:

إن فائدة نزول عيسى عليه السلام قتل الدجال، و دفع حصاره عن المهدي، فقد ورد في الحديث أن الدجال يحاصر المهدي و أتباعه ببيت المقدس محاصرة شديدة يشتد عليهم فيها الحال حتى يضطروا إلى أن يأكلوا من أوتار قسيهم، و بينما هم على ذلك، ينزل عيسى عليه السلام، فلما يراه الدجال يذوب كما يذوب الملح، فيقول له عيسى:

اصبر فإن لي فيك ضربة لن تفوتني منك، فيضربه بالسيف و يتفرق أصحابه لما يرونه قتل، و ينفك الحصار عن المسلمين. هذه فائدة نزول عيسى عليه السلام.

و الحديث المذكور في السؤال لم يرد بذلك اللفظ

104

بل ورد بلفظ «لن تهلك أمة أنا في أولها و المهدي في وسطها و عيسى بن مريم في آخرها» .

و قد خرجناه في أحاديث المهدي. غ

2-سؤال: إذا كان عيسى آخرها بمقتضى هذا الحديث، فما معنى قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «تختم أمتي بالمهدي‏

كما فتحت بنا» ؟

و الجواب:

لفظ الحديث هكذا: عن علي عليه السلام قال: قلت: يا رسول اللّه أمنا آل محمد المهدي أم من غيرنا؟قال: «لا بل منا، بنا يختم اللّه كما بنا فتح... » الحديث، و معناه: إن اللّه كما فتح ظهور الدين بالنبي صلّى اللّه عليه و سلّم يختم ظهوره بالمهدي. فهو خاتم لظهور الدّين لا للأمة، بل الأمة تبقى بعده مدة و لكن الدين لا يظهر بعده زيادة على ما ظهر في وقته فافهم. غ

3-سؤال: هل في زمن المهدي يكون العالم أجمع على دين واحد (يعني الإسلام)

و تقوم القيامة على ذلك الدين كما قال الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم: «لو كان آخر يوم من الدنيا لأطال اللّه هذا اليوم حتى يأتي المهدي من أمتي. ؟» .