أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي‏ - ج1

- محمد باقر كمرئي المزيد...
374 /
53

يعهد هذا النحو من الاستعمال فى لسان واحد من العرف و لا يكون وحدة حال الوضع بناء على هذا المسلك مانعة عن الاستعمال فى الاكثر لانه لا يقبل الاشتراط اللفظى فكيف بالحالى و اما بناء على القول بالتعهد فالحق عدم مساعدة الوضع على الاستعمال فى الاكثر لانه اذا تعهد الواضع ارادة معنى من لفظ كذا اما يضم معه معنى آخر اولا فعلى الاول لا يصير اللفظ مشتركا بل وضع واحد لمعنى مركب و لا بد فى المشترك من تعدد الوضع و على الثانى فلازم اطلاق التعهد انفراد ارادة المعنى نظير انصراف العقد الى نقد البلد او الى الصحة و على هذا الاستعمال الموافق للوضع ارادة المعنى الواحد من دون ان يكون الوحدة قيدا و ارادة اكثر منه خروج عن قانون الوضع و لعل نظر صاحب المعالم و المحقق القمى الى ذلك و ان كان بيانهما قاصراً حيث اخذ احدهما الانفراد قيدا للمعنى و الآخر حالا له و الحاصل ان استعمال اللفظ فى اكثر من معنى واحد جائز عقلا غير جائز وضعا بمعنى خروجه عن قانون الوضع و لذا لم يقع فى كلام البلغاء.

بقى امران الاول ان ما ذكرناه من سند الجواز و المنع جار فى المفرد و الثنية و الجمع و فى النفى و الاثبات مع القرينة او بدونها و فى المجاز و الحقيقة و ربما يتوهم جواز ارادة الاكثر فى التثنية و الجمع بدعوى انهما وضعا للمتعدد و لو مع الاشتراك فى اللفظ فقط و لا يخفى انه خلاف المتبادر منهما لان الظاهر منهما افراد

54

حقيقة واحدة حقيقتا كما فى الرجلين و الرجال او تاويلا كالزيدان و الزيدون اى المسمّى بزيد و هو فى حكم الاستعمال فى معنى واحد كما لا يخفى.

الثانى ما ذكرناه من الوجوه جوازا و منعا يجرى فى استعمال اللفظ الواحد فى المعنى الحقيقى و المجازى إلّا انه يتوهم وجه امتناع عقلى زائد فيه و هو الجمع بين المتنافيين لملازمة المعنى المجازى القرينة المعاندة مع المعنى الحقيقى و ملازم المعاند معاند و لا يخفى ان تعاند قرينة المجاز للمعنى الحقيقى باعتبار صرف دلالة اللفظ عن المعنى الحقيقى الى المجازى و قطع العلقة الوضعية بابداء مانع لا راد غيره و هى القرينة الصارفة و ذلك يختص بما اذا اريد منه المجازى فقط و اما اذا اريد الحقيقى معه فلا يلزم القرينة المانعة عنه بل يكفى دلالتها على المعنى المجازى فقط كدلالة نفس اللفظ على المعنى الحقيقى كما فى عموم المجاز الشامل لهما فالمعنى الحقيقى مقصود ضمنا و لا تعانده قرينة المجاز مع الاتفاق على صحته و وقوعه.

الثالث وردت اخبار تدل على ان للقرآن بطونا سبعة او سبعين فيمكن ان يكون من باب استعمال اللفظ فى اكثر من معنى لما عرفت من عدم امتناعه عقلا و ان لم يساعده الوضع و العرف و من المعلوم ان ارادة جميع هذه المعانى من الفاظ القرآن الكريم لا يكون على مراعات الوضع و العرف لعدم القصد الى افهام جميع‏

55

المستمعين بل هى مرادة بطور خاص من التخاطب يشير اليه قوله (عليه السلام) انما يعرف القرآن من خوطب به فلا بأس بمخالفة الوضع فيها و لا فرق بين كون جميع هذه المعانى حقيقية او مجازية او بالاختلاف و يمكن ان تكون كنائية كما هو ظاهر لفظ البطن الدال على البطن و بطن البطن و هو يناسب المعانى الكنائية التى مرجعها الى الانتقال من معنى الى آخر و ان كان فهم الملازمات بين المعانى مخصوص بالراسخون فى العلم و يمكن ان يكون المراد منها الافراد الخفية العالية التى تحتاج فهمها الى التوضيح بناء على ان الالفاظ موضوعة للمعانى الكلية الشاملة للروحانية و العقلائية فتدبر.

56

[فى الحقيقة الشرعية]

(اصل) فى بيان ثبوت الحقيقة الشرعية و عدمها و محصل الوجوه و الاقوال اربعة الاول ان الشارع اخترع ماهية العبادات و وضع لها الفاظا من لغة العرب بالنقل اليها اما تعيينا لا بان يقول وضعت لفظ كذا لكذا حيث ادعى القطع على عدمه بل بنفس الاستعمال مع القرينة على الوضع و قد اورد على ذلك بان الاستعمال يحتاج الى النظر الاستقلالى الى المعنى و النظر الآلي الى اللفظ و الوضع بالعكس فلا يمكن اجتماعهما و فيه ما عرفت من ان النظر الآلي الى اللفظ فى الاستعمال ليس معناه كونه مغفولا عنه بحيث لا يتوجه اليه اصلا بل باعتبار انه تبع للنظر الى المعنى فلا ينافى ان يصير سببا للوضع و الوضع هو التعهد بارادة معنى من اللفظ فاذا قام القرينة على ان استعماله بهذا القصد يتحقق الوضع و لا يحتاج إلّا الى اقامة القرينة على هذا الالتزام و لا اشكال فى امكان اجتماعه مع الاستعمال بل ربما يستفاد من تكرار الاستعمال كسائر العادات.

و اما تعينا بكثرة استعمال هذه الالفاظ فى المعانى المخترعة مجازا حتى صارت حقيقة فيها و الوضع التعينى الحاصل بتكرار الاستعمال يفترق عن التعيينى الحاصل بالاستعمال مبينا على الوضع من الشارع بل مستندا الى كثرة الاستعمال بحيث لا يستند الى شخص بعينه.

الثانى ان الشارع اخترع الماهيات و لم يضع لها لفظا فى زمانه بل كان الاستعمال مجازا و تداولها المسلمون و صارت حقيقة

57

بعد عصر النبى و اعلم ان اختراع الماهية ليس بمعنى جعل الماهية لانها غير قابلة للجعل و لا جعل الصلاتية لاجزاء الصلاة لان الجعل التركيبى بين الماهية و ذاتياتها ممتنع و ثبوت الشي‏ء لنفسه ضرورى بل معناه تاليف الشارع بين اشياء متفرقة بالارتباط بينها بعنوان الجزء او الشرط لما فيها من المصلحة بهذا الوجه وجهة الوحدة تعلق طلب على مجموعها او اعتبار وحدة لها ثم انشاء الطلب عليها على خلاف فى منشأ انتزاع الجزئية و غيرها و سيئاتى تحقيقها.

الثالث ان الماهيات العبادية كانت مخترعة فى الشرائع السابقة كما يظهر من الآيات و الاخبار فى بيان شريعة الانبياء السابقين (صلّى اللّه عليه و آله) و عرفها العرب و وضعوا لها الفاظا فى لسانهم كما لسائر المعانى فهى حقائق لغوية غاية الامر ان الشارع وضع لها شروطا و اجزاء فبدل مصاديقها لا مفاهيمها فهى كالمفاهيم الموضوعة للمركبات العرفية مثل البيت و البلد فان اختلاف مصاديقها بتغيير العصور ظاهر و لم يكن سببا لتغير المفاهيم.

الرابع ان هذه الالفاظ مستعملة فى معانيها اللغوية و انما اضاف اليها الشارع شروطا و اجزاء فالمفهوم لغوى لا مخترع شرعى و هذا القول يمكن تقريره بوجهين.

الاول ان الشارع استعمل الالفاظ فى المعنى اللغوى بمصاديقها العرفية و لكن دخل فى مصداقها شروطا و اجزاء.

الثانى ان الشارع اخترع لهذه المفاهيم العرفية مصاديق‏

58

شرعية كما ان المخترعين فى العصور الاخيرة اوجدوا للسفينة مصاديق بخارية و كهربائية مما لم يخطر على بال واضعها و لها نظائر و التحقيق ان المفهوم ان كان لافراد موجود فى الخارج كالاسد لا يمكن جعل مصداق له الا بالمجاز العقلى كما قاله السكاكى فى باب انكار المجاز اللغوى و اما ان كان امرا اعتباريا بسيطا كالملكية و الزوجية او مركبا كالصلاة فيمكن جعل مصاديق له غير ما يعتبره العرف مصداقا و مفاهيم العبادات و المعاملات من هذا القبيل فلا اشكال فى جعل مصاديق لها من طرف الشارع غير ما يعتبره العرف فالدعاء و التعظيم لهما مصاديق محققة عند العرف يصدقان عليها صدق الكلى على افراده إلّا ان مصداقهما اعتبارى فيقدم الشرع على اعتبار شي‏ء مصداقا و جعله فردا بلا تصرف فى المفهوم و الفاظ العبادات التى قيل انها حقيقة شرعية كلها كذلك اذا عرفت الوجوه التى يكن تصورها فى المقام و ربما تستفاد من كلمات الاعلام فالانصاف ان القول الاول و الثانى مما لا دليل عليهما بعد الاحتمالين الاخيرين و دعوى القطع بالوضع الشرعى و اختراع الماهيات و استعمال الالفاظ فيها مجازا ضعيف و الأوجه آخر الاحتمالين من الوجه الرابع للقطع بان استعمال الشارع لهذه الالفاظ فى معانيها طبق الخطاب العرفى و كان يتكلم معهم بما يتكلمون فيما بينهم غاية الامر انه جعل لهذه المفاهيم مصاديق لا يعرفونها فقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) صلوا كما رأيتمونى اصلى بحسب المراد الاستعمالي كما اذا قال غير الشارع لاحدهم و تصرفه‏

59

و اختراعه باعتبار الافراد فقط و ذلك كما فى اختراع سائر المخترعين لمصاديق مستحدثة للمفاهيم لم تكن موجودة قبل ذلك و لم تخطر ببال الواضع الاول و لا ادرى كيف ذهب المشهور فى باب المعاملات الى ان الشارع لم يتصرف فى المفاهيم العرفية بل تصرف فى المحققات و المصاديق بتصويب بعضها و تخطئة بعضها و ذهبوا فى الفاظ العبادات الى احد الوجهين الاولين مع جريان هذا الوجه فيها كما لا يخفى.

و هل يتصور الفرق بين قوله تعالى (103- التوبة) «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ» مع قوله (14 و 15 الاعلى) «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى» فى مرحلة الاستعمال و مع الغض عن ذلك فالاوجه ما ذهب اليه الباقلانى من استعمالها فى مفهومها العرفى و عدم تصرف فى المصداق و ان ما اضاف الشارع فيها شرطا و جزأ باعتبار تعلق الامر بها و مع الغض عنه هو القول الثالث بداهة ان اصل وجود هذه الماهيات المخترعة فى الشرائع السابقة مما نطقت به الكتاب و السنة و بعد تعارفها بين العرب بالتدين و المعاشرة لا بد و ان يضعوا لها الفاظا و لو كانت غير ما ذكره الشارع لوصلت الينا و لكنه لم تصل غيرها فهى هى، هذه خلاصة ما استدل به لهذا القول كما عن الفصول و لكن هذا الدليل مبنى على مقدمات مخدوشة اما اولا من جهة وجود هذه الماهيات فى الشرائع السابقة لانه يمكن ان لا يكون وضعها فى الشرائع السابقة

60

مما يقتضى جعل مفهوم و ماهية شرعية لها بل كان من قبيل جعل المصداق كما احتملناه بل قويناه فى استعمالات هذه الشريعة و مجرد تدين اهل لسانى بدين كان كتابه و لسانه على خلاف لسانه لا يقتضى وضع لفظ لمصطلحات هذا الذين بل ربما يكتفون بهذه اللغات كما ترى فى الفرس المتدينين بالاسلام فكثير استعمالاتهم بلسان العرب و اما وضعهم لغير هذه الالفاظ فتركت لا اصل يثبتها إلّا ان يتمسك باصالة عدم النقل فتأمل ثم ان الثمرة بين القول الاول و سائر الاقوال و الوجوه الا الشق الاخير من الوجه الرابع الذى اخترناه واضح لانه بناء على القول بالحقيقة الشرعية فلا بد من حمل كلام الشارع على ارادة المعنى الشرعى مع عدم القرينة بخلاف الوجوه الاخيرة اما الثانى فواضح لاحتياج ارادة المعنى الشرعى الى قرينة المجاز و اما على الثالث فلانها تصير الفاظا مشتركة لغوية و لا بد فى دلالتها على احد المعينين من قرينة معينة و اما على الاول من وجهى الرابع فلان بيان الشرائط الزائدة عن المعنى اللغوى محتاج الى دليل زائد و الاصل عدمه نعم هنا ثمرة اخرى بين الوجه الثالث و الوجه الثانى و اول وجهى الرابع و هو ان اللفظ على الاول و الثالث اذا استعمل بلا قرينة بصير مجملا و اما على الاخيرين فيحمل على المعنى اللغوى و لا اجمال فى البين و اما الثمرة بين الوجه الاول و الاحتمال الاخير من الوجه الرابع المختار موجودة ام لا بل على كل منهما يحمل اللفظ عند الاطلاق على الشرعى و ان كان المفهوم اوسع على الثانى و الأوجه الثانى بيانه‏

61

ان الالفاظ المستعملة و ان كان المراد بها المفاهيم لكن لا بما هو مفهوم بل بما هو مرآة للافراد و لذا قد يكتسب من الافراد خواصها بكثرة الاستعمال فيتبدل مفهوم اللفظ و ينصرف الى افراد خاصة و ليس باعتبار المجازية بل لتعارف هذه الافراد و كون المفهوم مرآتا لها من جهة انس الذهن بها و ربما يمنع اطلاق اللفظ لغيرها و ان لم يكن ظاهرا فيها على وجه يفيد القيدية و بعد ذلك نقول اذا جعل الشارع لهذه الالفاظ مصاديق شرعية تنصرف هذه المفاهيم اليها بنحو يقيد بها او يمنع عن شمولها لغيرها فالحمل على الافراد الشرعية عند عدم القرينة لا يبعد عند المنصف و لا نقول بالاستعمال المجازى فى الفرد مع القرينة العامة و الفرق يظهر بالتامل فانه دقيق جدا ثم انه يظهر فرق بين الوجه المختار و الوجه الاول و هو ان حمل الالفاظ على المعانى الشرعية بناء على الوجه الاول يحتاج الى اثبات تاريخ النقل و تأخير الاستعمال عنه بخلاف الوجه المختار فانه لا يحتاج إلّا على العلم بتاريخ جعل التكليف المتعلق بهذا الموضوع و هو معلوم مضبوط غالبا بخلاف تاريخ النقل فانه صعب جدا و لا يكاد يتحقق فى لفظ و بناء عليه هل يجوز التمسك باصالة عدم النقل لحمل الالفاظ على معانيها اللغوية الى زمان العلم بالمعنى الشرعى ام لا وجهان من ان اثبات هذا الاثر بهذا الاصل و ان كان مثبتا إلّا ان اصالة عدم النقل ليست من الاصول التعبدية التى ليست مثبتاتها حجة بل من الاصول العقلانية التى تعد من الامارات التى تثبت بها لوازمها و من‏

62

ان اللازم فى الاصول العقلانية التى كشف حجيتها من تقرير الشارع الاكتفاء بآثارها المترتبة عليها عند العقلاء لم يعلم منهم ترتيب هذا الاثر على اصالة عدم النقل لان المتيقن ترتيب اثر عدم النقل عند الشك فيه مطلقا و اما بعد العلم به و الشك فى زمانه فلم يعلم منهم العمل على هذا الاصل و الاول اوجه.

63

[فى الصحيح و الاعم‏]

(اصل) فى ان الفاظ العبادات و المعاملات اسام للصحيحة او الاعم؟ ظاهر العناوين اختصاص النزاع على القول بالحقيقة الشرعية و ترتبه عليه و لكن قد يتصور على الاقوال الأخر ايضا اما بناء على استعمال الشارع هذه الالفاظ فى معان اخترعها مجازا فتصوير النزاع بوجهين الاول من جهة العلاقة المصححة للتجوز بان يقال ان الشارع لاحظ العلاقة بين المعنى اللغوى و خصوص الصحيحة ابتداء و الاستعمال فى الفاسد من بات تنزيل الفاقد منزلة الواجد فالاستعمال فى الصحيح مجاز لغوى و فى الفاسد مجاز عقلى فيحتاج ارادة الفاسد منها الى قرينتين مفاد احدهما المعنى المجازى الشرعى و مفاد الاخرى المصداق الادعائى منه او ان الشارع لاحظ العلاقة بين المعنى اللغوى و الاعم من الصحيح و الفاسد فتعيين كل منها يحتاج الى قرينة خاصة الثانى من جهة القرينة فيقال ان المجاز كما يحتاج الى قرينة صارفة عن المعنى الحقيقى يحتاج الى قرينة معنية للمعنى المجازى و الصحيح و الاعم يشتركان فى الاولى دون الثانية فيبحث عن القرينة المعينة هل هى لتعيين خصوص الصحيحة بحيث لو اقام الشارع قرينة صارفة عن المعنى اللغوى يحمل عليها بخصوصها او الاعم و بعبارة اخرى ربما يكتفى المتكلم فى القرينة المعينة بالحال و اختراع الشارع للماهيات حال يصح لتعيين المعنى المجازى فلا يلزم الا القرينة الصارفة و ذلك قرينة على ارادة خصوص الصحيحة او الاعم هذا و الوجه الاول حاصل ما نقل من تقريرات الشيخ الانصارى و لكن‏

64

الوجه الثانى فى المقام احسن و اما بناء على كون الالفاظ بهذه المعانى الشرعية حقائق لغوية بالنقل من الشرائع السابقة الى لغة العرب فيمكن البحث عن ان الموضوع لها فى الشرائع السابقة خصوص الصحيحة او الاعم و اما بناء على كونها حقائق لغوية فى معان لغوية كما عن الباقلانى او كما اخترناه من انها من باب اختراع الافراد و المصاديق بلا تصرف فى المفهوم الوضعى و الاستعمالى فهل يتصور النزاع ام لا اما على قول الباقلانى فقد قيل فى تصور النزاع ان افادة الشرائط و الاجزاء التى يتم بها المامور به لا بد و ان تكون‏

بدال فيقال مفاده خصوص الصحيحة او الاعم كذا عن المحقق الخراسانى و فيه ان جعل الدال للضمائم ليس إلّا فى مقام تعلق الامر و لا معنى لتصوير الدال على الفاسد و اما بناء على المسلك المختار يمكن تصوير النزاع بان يقال ان المخترع خصوص الفرد الجامع للشرائط او الاعم منه و التحقيق عدم صحة ذلك و عدم موقع لهذا النزاع هنا بداهة ان اختراع الافراد الشرعية لهذه المفاهيم العرفية ليس سابقا على الامر حتى يتصور اختراع الفاسد و انما يكون بنفس الامر المتعلق بها و لا يكون الفرد المخترع الا صحيحا و لكن يستتبع اختراع الفاسد ايضا و يسقط هذا النزاع رأسا و تكون حال الفاظ العبادات كالمعاملات و لا يهمنا التعرض للادلة و الاقوال الا ما يناسب الخاتمة انما المهم البحث عن الثمرة التى تصوروها لهذا النزاع و هل تترتب على المختار ام لا فنقول قد ذكروا للنزاع ثمرتين الاولى انه‏

65

بناء على الاعم يصح التمسك بالاطلاقات عند الشك فى الجزء او الشرط و لا يصح على الصحيح لانه يصير الخطاب مجملا بالنسبة الى المورد الثانية انه بناء على الاعم تجرى البراءة عند الشك فى الجزء او الشرط اما بناء على الصحيح فلا تجرى لانه شك فى المحصل بعد القطع بالاشتغال و اما بناء على المختار فتوضيح جواز التمسك بالاطلاق و عدمه و اجراء البراءة و عدمه فيحتاج الى مقدمة و هى ان التمسك بالاطلاق يحتاج الى امرين الاول فهم المراد من اللفظ الثانى العلم بانطباقه على الفرد و صدقه عليه و بعد احراز كلا الامرين اذا شك فى دخل امر زائد يدفع بالاطلاق و هو موضوع اصل البراءة مع عدم صحة التمسك بالاطلاق فموضوع الاصل اللفظى و الاصل العربى واحد لا فرق بينهما من هذه الجهة فاذا لم يعلم مفاد الخطاب لا يجوز التمسك بالاطلاق كما اذا لم يعلم صدق المفهوم على الفرد و بناء على القول بالوضع للصحيح تختل الامر الاول فلا يجرى الاطلاق و بناء على المختار لا اشكال فيه لان اللفظ مستعمل فى المعنى اللغوى البين و لكن باعتبار تصرف الشرع فى المصداق هل يختل الامر الثانى و يصير المقام من باب الشبهة المصداقية ام لا و التحقيق هو الثانى لما عرفت من ان جعل المصاديق ليس بنظر سابق على الامر بل بنفس جعل التكليف فكلما تعلق به الامر باعتبار الدليل على الاجزاء و الشرائط هو الفرد الشرعى و ما لم يعلم باق على ما هو عليه فى نظر العرف و بعبارة اخرى المحاورات الشرعية كالعرفية تحمل على الفهم العرفى مفهوما

66

و مصداقا إلّا ان ينص الشارع على خلافه و مع الشك لا نص على الخلاف فيحمل على المتفاهم العرفى ان كان للدليل اطلاق و إلّا فيرجع الى الاصل و ما ذكرنا سابقا من ان اطلاق كلام الشرع ينصرف الى المصداق الشرعى انما هو مع العلم بخصوصيات المصداق الشرعى و بالجملة فكما ان المفهوم يحمل على العرفى الى ان يعلم النقل الشرعى كذلك يحمل على المصداق العرفى حتى يعلم خلافه فتحصل من ذلك انه لا اشكال فى التمسك بالاطلاق و مع عدمه فى اجراء اصل البراءة عند الشك فى الاجزاء و الشرائط على الوجه المختار و ينبغى تذييل البحث بامور للبحث عن بعض ما ذكره الاصحاب.

الاول ان الصحة بمعنى التمامية و لازمها سقوط الاعادة و القضاء كما عرفها الاصحاب و منشأها موافقة الامر كما عرفها به المتكلمون فالمعرف الاول بالنظر الى المعلول و الاثر كما ان الثانى بالنظر الى العلة المؤثرة فما ذكره المحقق الخراسانى من ان التعاريف كلها بالنظر الى اللوازم لا يخلو من النظر و لكنها من حيث المنشأ على ثلاثة اقسام الاول ما يرجع الى موضوع الامر من الاجزاء و الشرائط الشرعية التى كانت موردا للخطاب كالطهارة للصلاة الثانى الشروط العقلية كالقدرة و الخلو عن المزاحم الاهم و عدم تعلق النهى به الثالث الشروط الناشئة عن جعل التكليف المتاخرة عنه مثل قصد القربة و الوجه و لا اشكال فى ان الصحة الفعلية تتوقف على كل هذه الامور الثلاثة و على هذا هل يمكن اخذها جميعا فى المسمى بناء

67

على القول بانها اسام للصحيح ام لا لا بد من التفصيل و التحقيق ان يقال انه تارة يراد تصوير التسمية بالصحيح لجامع الجهات الثلاثة و أخر جعل الاسم لما هو متعلق الاوامر و مورد للاخبار و الانشاء و نحو ذلك و الاول بمكان من الامكان لسهولة تصور ما هو الجامع لجميع شرائط الصحة الفعلية حتى الناشئة من قبل الامر و جعل الاسم له و اما الثانى فالحق خروج الاخيرتين منه اما الثانية فلان الشروط العقلية لا تصير قيدا للخطاب اللفظى و الفساد الناشى من قبل النهى او الابتلاء بالمزاحم الاهم فرع تحقيق التسمية فلا يمكن اعتبارها فى المسمى و اما الاخيرة فلان اعتبار الصحة من قبل الامر فى مسمى متعلقه موجب للدور فتحصل ان الصحة التى وقعت محلا للكلام و هل هى مأخوذة فى مسمى العبادات ام لا هى خصوص الصحة من جهة الاجزاء و الشرائط المعتبرة فى المامور به تسبب تقييد الامر و لذا ربما فصل بعضهم بين الصحة من حيث الاجزاء و الشرائط فاخذ الاولى فى المسمى دون الثانية فظهر ان تفسير الصحة فى المقام باسقاط القضاء و الاعادة او موافقة الامر لا وجه له بداهة انهما ثابتان للصحيح الفعلى الجامع للشرائط و الجهات الثلث لا من جهة واحدة فالاولى تفسير الصحة فى المقام بالتمامية من جهة الاجزاء و الشرائط الشرعية الثانى قد اشكل الامر على المشهور بناء على مسلكهم فى تصوير الجامع بين افراد بعض العبادات كالصلاة لاختلاف افرادها و تداخل صحيحها و فاسدها بالنسبة الى الاشخاص و الاحوال الثابتة

68

للمكلفين من السفر و الحضر و الصحة و المرض و غير ذلك و خصوصا على القول بالاعم اللازم منه تصوير الجامع بين جميع افراد الصلاة من الصحيح و الفاسد و قد ذكروا فى تصوير الجامع ما يطول بنقله الكلام و ببيان ما هو الصحيح منها و قد ابطل بعض المحققين من الاساتيد تصوير الجامع حتى بين الافراد الصحيحة من الصلاة بما نصه ان الجامع اما ان يكون جامعا ذاتيا متوليا او جامعا عنوانيا اعتباريا و الالتزام بهما مشكل اما الجامع العنوانى كعنوان الناهى عن الفحشاء و نحوه فالوضع بازائه و ان كان ممكنا إلّا ان لازمه عدم صحة استعمال الصلاة مثلا فى نفس المعنون الا بعناية لان العنوان غير المعنون و ليس كالجامع الذاتى بحيث يتحد مع جميع المراتب مع ان استعمال الصلاة فى نفس الهيئة التركيبية بلا عناية صحيح مضافا الى سخافة القول بوضع الصلاة لعنوان الناهى فى الفحشاء كما لا يخفى‏

و اما الجامع المقولى الذاتى فهو غير معقول لان الصلاة مؤلفة وجدانا من مقولات متباينة كمقولة الكيف و الوضع و نحوهما و لا تندرج تحت مقولة واحدة لان المقولات اجناس عالية و لا جنس لها و لا يمكن ان يكون المركب مقولة برأسها لاعتبار الوحدة فى المقولات و إلّا لما امكن حصرها و لذا يسمى هذا المركب و شبهه بالمركب الاعتبارى و اذا لم يكن جامع ذاتى مقولى لمرتبة واحدة من الصلاة فعدم الجامع للمراتب المختلفة كما و كيفا اولى و منه يظهر انه لو فرض ظهور دليل فى ترتب اثر بسيط على الصلاة بحيث يكشف عن جهة

69

جامعة ذاتية لزم صرفها الى بعض الوجوه للبرهان القطعى على ان المقولات المتباينة لا تندرج تحت مقولة واحدة مضافا الى ان وحدة الاثر و بساطته يكشفه كشفا قطعيا من وحدة المؤثر و بساطته و الحال ان اتحاد البسيط مع المركب محال و لو كان جميع الاجزاء من مقولة واحدة قال و اما حديث تأثير الصلاة بمراتبها المختلفة كما و كيفا فى الانتهاء عن الفحشاء فلا يكشف عن وحدة حقيقة ذاتية بين مراتب الصلاة لان جهة النهى عن الفحشاء و المنكر واحدة بالعنوان لا بالذات و الحقيقة و الواحد بالعنوان لا يكشف إلّا عن واحد بالعنوان و هو عنوان الناهى عن الفحشاء و المنكر و ان كانت ذات المنكر فى كل مرتبة مبائنا للمنكر الذى ينهى عنه فى مرتبة اخرى الخ و ما قيل فى تصوير المسمى بما يمكن توجيهه امران الاول ان المسمى هو الصلاة التام من حيث الاجزاء و الشرائط الشرعية مع قطع النظر عن صدوره من المكلف و هو الصحيح الفعلى تارة و الفاسد الفعلى اخرى و اطلاقه على بعض الافراد الفاقد لبعض الشرائط و الاجزاء من باب تنزيل الفاقد منزلة الواجد و على بعض المراتب الأخر مثل صلاة الغرقى مثلا ليس على وجه الحقيقة بل بالعناية للبدلية عن المسمى و ترتب اثره عليه و على هذا فلا نحتاج الا على تصوير الجامع بين الافراد فى المرتبة الواحدة و هو بمكان من الامكان خاليا عن الاشكالات التى اورده هذا المحقق كما سيأتى تحقيقه فى الوجه الثانى و هذا قول بتصوير الجامع بين افراد مرتبة واحدة صحيحة كانت ام فاسدة

70

الثانى اعتبار جامع بين المراتب المختلفة ايضا و بيانه ان الشى‏ء تارة يكون مشخصا بالوحدة الشخصية كزيد و يعرضه تبدلات كالصغر و الكبر و الشباب و الهرم و السمن و الهزال و الصحة و المرض و لا يتغير بها الشخص و قد يكون له تشخص اعتبارى مثل البيت و البلد فيلحظ الواضع عدة اجزاء مبهمة بجهة وحدة اعتبارية فمتى كانت هذه الوحدة الاعتبارية محفوظة كان الاسم صادقا و ان تبدلت الاجزاء و زادت او نقصت و هذا نحو من الجامع غير المقولى و غير العنوان الانتزاعى بل اعتبارى انتزاعى يتصوره الواضع مبهما غير محدود بحد خاص و لا يضره تبدل الاجزاء و الخواص كما لا يخفى فيصدق على الصحيح و الفاسد و الواجد و الفاقد و كثير الاجزاء و قليله الثالث قد استشكل فى الثمرة المعروفة على القول بالصحيح و الاعم بان لهما اثر واحد لانه يتمسك بالاطلاقات على القول بالصحيح ايضا كما يجرى البراءة بناء عليه فان المشهور قائلون بوضع الالفاظ للصحيح و يتمسكون بالاطلاقات و يجرون البراءة و التحقيق ان الادلة الواردة فى المقام على قسمين منها ما لا اطلاق لها لكونها فى مقام بيان أصل التشريع لا خصوصيات المشروع أو فى مقام بيان الثواب و العقاب المترتب على فعلها او تركها و منها ما يكون فى بيان حقيقة العبادة و خصوصياتها كرواية حماد الواردة فى بيان الصلاة.

اما القسم الاول فلا يجوز التمسك بها عند الشك فى الجزء و الشرط حتى على القول بالاعم لان شرط التمسك بالاطلاق كونه فى‏

71

مقام بيان تمام حكم الموضوع و اما القسم الثانى فيجوز التمسك باطلاقه لنفى الجزئية او الشرطية للمشكوكة حتى بناء على القول بالصحيح لانه بعد ما كانه الخطاب فى مقام البيان فذكر امورا و سكت يفهم ان المفهوم عبارة عن هذا المذكور فقط و اما مسئلة البراءة و- الاشتغال فان كان مقصود القول بالصحيح اخذ جامع عنوانى بسيط منتزع عن المركب فاجراء البراءة مشكل لان الشك فى المحصل و ان كان المقصود تصوير جامع مبهم تركيبى كما على الاعم او البسيط المنطبق على الخارج فاجراء البراءة على القول به فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطى ممكن كما بناء على القول بالاعم.

الثالث المشهور ان الفاظ المعاملات اسامى للصحيحة و لكن يستشكل حينئذ فى التمسك بالاطلاقات الواردة فيها لان تقييد الموضوع بالصحة يوجب الاجمال المنافى مع التمسك بالاطلاق و التحقيق ان الصحة المأخوذة فى معنى الفاظ المعاملات اما ان يكون بمعنى ترتب الاثر عند العرف هذا بمعناها السببى و اما بمعناها المسببى اما ان يكون هو المسبب عند الشرع او عند العرف فقط و الصحة بالمعنى الاول و ان لم يكن مانع عن اخذه فى المسمى عقلا إلّا انه غير مأخوذة فى معنى الالفاظ الواقعة فى الكتاب و السنة موضوعا للاحكام و الامضاء الشرعى قطعا و إلّا يلزم تحصيل الحاصل و امضاء ما كان ممضى مثلا العقود فى قوله تعالى‏ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ليست هى الصحيحة عند الشرع و إلّا لا معنى لتعلق اوفوا به و كذلك البيع‏

72

في قوله تعالى‏ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ‏ سواء كان بالمعنى السببى او المسببى بل المراد منه الصحيح عند العرف و- ح- لا مانع من الاخذ بالاطلاق سواء كان موضوع الدليل هو المعاملة بالمعنى السببى او المسببى فالاشكال انما نشأ من الخلط بين الصحة الشرعية و العرفية و توهم ان المأخوذ فيها هو الاول كما انه لا اشكال فى التمسك بالاطلاقات فى المعاملات و العبادات بناء على المسلك المختار من ان الالفاظ مستعملة فى معانيها العرفية مطلقا و ان التصرفات الشرعية انما كانت باعتبار المصاديق و قد تقدم الاشارة اليه.

الرابع انه قد اكثر المختلفون فى هذه المسألة من اقامة الادلة على اثبات المدعى و نقض ادلة المخالف و قد عرفت مما مر سابقا بطلان اساس هذه الادلة اجمالا مع ما فيها من الضعف و المناقشة المذكورة فى الكتب المربوطة و اعرضنا عنها نقضا و ابراما و حلّه و عقدا لعدم الفائدة فى التعرض لبيان ما فيها تفصيلا نعم لا بأس بالاشارة الى توجيه بعض ما ذكر من الآيات و الاخبار فى مقام الاستدلال و توضيح انطباقها على المسلك المختار منها الآيات و الاخبار الدالة على اثبات الآثار للمسميات مثل الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر و الصلاة عمود الدين و معراج المؤمن و الصوم جنة من النار و غيرها وجه الاستدلال ان ظاهرها ترتب الاثر على طبيعة المسمى و انها تمام المؤثر و لو كان المسمى الاعم لما صح و تم و بتقريب آخر مقتضى اطلاقها ترتب الاثر على جميع الافراد فلو شمل‏

73

الصلاة للفاسد لا يصح الاطلاق و التقييد بالصحيحة خلاف الظاهر و فيه اولا ان التمسك بالاطلاق فى اثبات المسمى و وضع اللفظ للمعنى غير صحيح لان اصالة الظهور حجة من باب بناء العقلاء و لم يثبت فى مثل المقام و انما المتيقن منه ترتيب اثر حكم الموضوع عند الشك فى التخصيص و التقييد و ثانيا ان هذه الآثار ليست فعلية للطبيعة بحيث كانت علة تامة لها بل معناها كون الطبيعة مقتضية لها و لا مانع من حملها على الطبيعة الجامعة العامة الشاملة للصحيح و الفاسد لانها مقتضية لها و بعد ضم سائر الشرائط تصير فعلية مضافا الى انه قد عرفت ان الصلاة التى محل الكلام فى المقام الصحة من حيث الاجزاء و الشرائط فقط لا من جهات اخرى و معلوم ان المؤثّر الفعلى هذه الآثار هو الصحيح من جميع الجهات الذى لا يعقل ان يكون موضوعا لهذه الالفاظ كما عرفت فلا بد اما من التقييد او من حملها على الاقتضاء بالمعنى الذى لا ينافى الاعم من الفاسد و الثانى اظهر فتدبر و هذه الآثار ببعض وجوهها مما يترتب على الفاسد ايضا مثلا بناء على ان يكون المراد من نهى الصلاة عن الفحشاء ان فعلها و ذكر اللّه فيها مانع و شاغل عن المعصية حينها او مطلقا كما قيل و هذا يترتب على الفاسد ايضا كما انه لو كان المراد من ان الصوم جنة من النار انه يضعف الشهوة و ينكسر به سودة القوة الشهوية فانه يترتب على الفاسد ايضا و التحقيق فى الجواب ان يقال ان المراد من هذه الالفاظ فى المقام ايضا هو المعانى اللغوية و لكن ينصرف الى الافراد

74

الشرعية بقرينة المقام.

و منها التعبيرات فى الاخبار النافية لحقائق معانى هذه الالفاظ باعتبار انتفاء شرط او جزء مثل قوله (عليه السلام) لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب و لا صلاة إلّا بظهور و نحوهما و الجواب انها ليست فى مقام بيان الاسم و المسمى اولا و ليس المراد منها نفى الحقيقة بل المقصود منها بيان شرطية الطهارة و جزئية الفاتحة مع ان الصلاة متحققة مع عدم الفاتحة فى موارد كثيرة و الانصاف ان الاستدلال على ان الصحة قيد المسمى بهذه الاخبار ضعيف جدا و التحقيق فى معناها انها فى مقام نفى اختراع مصداق للصلاة فاقدة للطهارة مطلقا و للحمد او بدله كما لا يخفى.

و منها الاخبار التى تمسك بها للقول بالاعم مثل رواية الكافى بنى الاسلام على خمس الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم و الولاية و لم يناد بشى‏ء كما نودى بالولاية فاخذ الناس باربع و تركوا هذه فلو ان احدا صام نهاره و قام ليله و مات بغير ولاية لم يقبل له صوم و لا صلاة و وجه الاستدلال بهذه الرواية للاعمى انه اطلق الالفاظ على فاسد هذه العبادات فى موردين منها و لكنه ضعيف جدا لان الاطلاق اعم من الحقيقة و المجاز اولا و يكون طبق اعتقاد المخالف ثانيا و التحقيق ان هذه الرواية فى مقام بيان اشتراط قبول العبادات بالولاية و انها بدونها غير مقبولة و استعمل الالفاظ فيها فى معانيها اللغوية مرآتا لمصاديقها الشرعية و لا يصح التمسك بها لاى من القولين‏

75

كما لا يخفى.

[فى بحث المشتق‏]

(اصل) اختلفوا فى المشتق هل هو موضوع لمفهوم لا ينطبق الاعلى المتلبس بالمبدإ فى الحال او لما يعمه و ما انقضى عند المبدأ على اقوال و لا بد هنا من رسم امور.

الاول ان المشتق فى علم التصريف لفظ اخذ من لفظ مع مناسبة فى المعنى كما عن الفصول فيشمل انواع الاشتقاق الثلاثة او انه فرع وافق الاصل فى اصول حروفه و ترتيبه و معناه كما فى زيدة الشيخ البهائى فيختص بالاشتقاق الصغير و الاصغر و ليس موضوع هذا البحث الاصولى كل مشتق بل كل ما يجرى على الذوات من المشتقات بل يجرى البحث فى كل مفهوم يجرى على الذات باعتبار امر خارج عنها لان المفاهيم الصادقة على الذوات المحمولة عليها على اقسام منها ما هو تمام حقيقته كالانسان لافراده و منها ذاتيات الشي‏ء من جنسه و فصله و لا اشكال فى خروجهما عن محل النزاع و منها ما ينتزع عن الشي‏ء باعتبار امر خارج عن ذاته متحدا معه باحد الانحاء الخمسة الاولى بنحو الصدور عنه كضارب الثانى بنحو الحلول فيه كالمريض الثالث ما كان قيام المبدأ فيه باعتبار كونه منشأ لانتزاع المبدأ و هو على وجهين لان منشئية الانتزاع اما بنحو الحقيقة لا بالاعتبار و ان كان الوجود الفعلى للمبدا لا يكون إلّا فى‏

76

الذهن كالفوقية و الابوة و نحوهما و اما ان يكون بصرف الاعتبار كما فى الزوج و المالك فالفوقية و الملكية و ان كانتا مشتركتين فى انه لا وجود لهما فى الخارج بل لهما وجود فى الذهن إلّا ان للفوق منشأ انتزاع ثابت حقيقى لانها باعتبار الوضع الخارجى لا بصرف الاعتبار بخلاف الملكية فانه اعتبارى حتى بالنسبة الى المنشأ و قد سمى بعضهم القسم الاول بالامور الانتزاعية و الثانى بالامور الاعتبارية الرابع ما كان قيام المبدأ فيه ذاتيا ايجاديا كالموجد و الفرق بينه و بين الاول مشكل فهو مغن عنه الخامس ما كان بنحو العينية كاطلاق الابيض على نفس البياض و اطلاق الصفات الذاتية مثل العالم و القادر على اللّه تعالى و ليس مثل الفعل و المصدر بناء على القول بكونه مشتقا مورد النزاع اما خروج الفعل عنه سواء فى الخبر و الانشاء فلان الفعل بحسب المادة نفس المبدأ فلا يعقل دخوله دخوله فى هذا النزاع و بحسب الهيئة التى مناط اشتقاقه فيدل على النسبة الوقوعية او الايقاعية و لا يتصور فيها التلبس و الانقضاء لانه فرع جهة مشتركة بين الحالتين و ليس جهة جامعة بين وجودها و عدمها و كذا المصدر مثل الضرب الذى بحسب الهيئة مثل الفعل متضمنة للنسبة و الفرق بينهما ان النسبة فيه ناقصة و فى الفعل تامة و لذا لا يصح السكوت عليها فى المصدر دون الفعل فليس مثل ضرب زيد عمروا قضية بخلاف ضرب بصيغة الفعل كذا قالوا و كلامهم يدل على ان النسبة المأخوذة فيهما واحدة و الفرق بالنقص و التمام و قد حققنا

77

فى مبحث المعانى الحرفية انه لا جامع بين النسب بالحمل الشائع و الحق ان النسبة المأخوذة فى المصدر مع النسبة التى وضع لها هيئة الفعل متباينة سنخا لان النسبة الموضوعة لها هيئة المصدر هى النسبة التصورية الاضافية و النسبة فى الفعل هى النسبة التصديقية التى تكون مفاد القضية كما ذكرنا سابقا و على كلا الوجهين خروجهما عن محل البحث ظاهر و ظهر ان المشتق الذى هو محل النزاع فى المقام اعم من وجه مع المشتق الصرفى و يدخل فيه بعض الجوامد مثل الزوج و الرق و امثالهما مما هو عنوان عرضى للذوات باعتبار امر خارج عنها لان مناط البحث و ملاكه جار فيها و ان لم يشملها لفظ المشتق بداهة اشتراك الذات فيها بين حال التلبس و حال الانقضاء فيمكن ان يكون مجرد فعلية مباديها فى الجملة ملحوظة للواضع فتصدق و لو زالت و يمكن ان يكون الوضع باعتبار وجودها فعلا و اذا زالت ارتفع الاسم الثانى استفادة ذلك من كلمات بعض الفقهاء كما فى شرح الايضاح فيمن كانت له زوجتان كبيرتان ارضعتا زوجته الصغيرة ما هذا لفظه تحرم المرضعة الاولى و الصغيرة مع الدخول بالكبيرتين و اما المرضعة الاخيرة ففى تحريمها خلاف فاختار والدى المصنف ره و ابن ادريس تحريمها لان هذه يصدق عليها ام زوجته لانه لا يشترط فى المشتق بقاء المشتق منه الخ و ظاهر كلامه هو الوجه الاول و ان مثل الزوجة خارجة عن عنوان المشتق لكن داخلة فى ملاك البحث و عن المسالك فى هذه المسألة ابتناء الحكم‏

78

فيها على الخلاف فى مسألة المشتق و ظاهره دخول هذه الالفاظ فى محل النزاع عينا.

الثانى فى بيان حقيقة الاشتقاق و هو تارة بالنظر الى اللفظ و اخرى بالنظر الى المعنى اما الاول فلا بد من لحاظ مادة مثل ض ر ب لا بشرط قابلة لعروض الهيئات الاشتقاقية عليها و ليس لها وجود لفظى مستقل و انما توجد فى ضمن المشتقات دائما و ذلك لان الوجود مساوق مع التشخص و هو عين البشرطلائية؟؟؟ و لا به من لحاظ معنى لا بشرط فى قبال هذا المبدأ اللفظى بحيث لا يكون مستقلا فى المفهومية و الوجود العلمى الا فى ضمن المشتقات و إلّا خرج عن كونه مادة معنوية فى مقابل المادة اللفظية ثم باعتبار عروض الخصوصيات للمبدا اللفظى و هى الهيئات اللفظية المنضمة اليها القائمة به يتحقق لفظ خاص هو احد المشتقات و فى قبال هذه الهيئة اللفظية تعرض هيئة معنوية على المادة المعنوية قائمة بها نحوا ما تكون معنى هذه الهيئة اللفظية و لا اشكال فيها انما الكلام فى امور ثلاثة الاول ان المادة اللفظية كما ما عرفتها موضوعة للمادة المعنوية اللابشرطية قبل وضع الهيئات مستقلا ثم وضع الهيئات الطارية على المبدأ اللفظى للمعانى الطارية على المبدأ المعنوى ام لا الثانى بناء على عدم تعلق الوضع اولا بالمادة هل وضعت المواد المهيئة و هى المشتقات كلها ابتداء ام وضعت واحدة منها مقياسا لوضع الباقى ابتداء ثم وضعت سائر المشتقات باعتبارهما كما يظهر من كتب التصريف الثالث انه بناء على احد الوجهين هل‏

79

بتحقق الوضع بين المادة اللفظية و المعنوية تبعا ام لا اما الكلام فى الامر الاول فنقول الظاهر عدم تعلق الوضع بالمادة اللابشرطية اللفظية فى قبال المعنوية لعدم وجود لفظ مستقل يحاكى عنها بالوضع اولا و عدم تعلق غرض استعمالى بها ثانيا لان غرض الوضع افادة المعنى باللفظ عند الاستعمال فى الحوائج مضافا الى عدم الدليل عليه و الاصل يقتضى عدمه و اما المقام الثانى و الانصاف عدم وجود دليل قاطع فى البين لاحد الوجهين لان المسلم افادة هذه الصيغ المختلفة الهيئة المشتركة فى المادة اللفظية لهذه المعانى المختلفة فيعلم بالتبادر وضع الهيئة او المادة المهيئة و اما ان هذا الوضع ابتدائى و مستقل فى كل الصيغ و كلها موضوعة فى عرض واحد او انه وضعت واحدة منها ابتداء و جعلت مقياسا لوضع سائرها فلا وجه للجزم باحد الوجهين الا ما ذكره علماء صناعة الاشتقاق فى مثل الامثلة و شرحها و لا دليل على ما قالوا سوى مناسبات ضعيفة لا ينبغى الاعتماد عليها فى اثبات الاوضاع اللغوية و اما الامر الثالث فالتحقيق فيه ثبوت الوضع التبعى بين المادة اللفظية و المعنوية بمعنى ان أى وضع تحقق للصيغ و المواد المهيئة يستلزم الوضع التبعى بينهما سواء كان الوضع بمعنى اعتبار الاختصاص او التعهد بارادة المعنى عند التلفظ باللفظ بحيث لو امكن التلفظ بهذه المادة اللفظية بدون الهيئة و كان للمادة المعنوية ادراك مستقل لافادة اياها.

الثالث لا اشكال فى عدم دلالة الاسم على الزمان بالوضع‏

80

فى المشتق الموضوع للبحث اى عدم كون الزمان جزأ من مفهومه او قيدا له و ان كان ربما يكون معناه الزمان و ما اشتهر بين النحاة من ان اسم الفاعل و المفعول يعمل اذا كان بمعنى الحال و الاستقبال بشرط كذا و يعمل اذا كان للماضى مطلقا انما يكون مع ارادة الزمان بالقرينة لا مجازا بل بتعدد الدال و المدلول و لذا عرفوا الاسم بانه ما دل على معنى مستقل غير مقترن باحد الازمنة الثلاثة يعنى غير مشترط فيه الاقتران لا ان عدم الاقتران قيد لمعنى الاسم لان غير حال من المعنى لا وصف له و الفرق بينهما ظاهر و اما الفعل فقد اختلف فيه على اقوال ثلاثة الاول ان الزمان جزء من مفهومه فيدل عليه بالتضمن و هو مختار ابن مالك فى ألفيته كما قال.

المصدر اسم ما سوى الزمان من * * * مدلولى الفعل كامن من امن‏

الثانى ان الزمان قيد لمفهومه لا جزء على نحو خروج القيد و دخول التقييد و هو الذى يظهر من كل من عرف الفعل بانه ما دل على معنى مستقل مقترن باحد الازمنة فان ظاهر لفظة اقتران المعنى كونه مقيدا به.

الثالث عدم دخل الزمان فى مفهوم الفعل رأسا فهو كالاسم يدل بمادته على المعنى الحدثى و بهيئته على النسبة و هذا هو التحقيق بداهة ان الفعل اما ان يكون انشائيا و اما ان يكون خبريا فالاول مثل الامر و النهى و الثانى مثل الماضى و المضارع و الزمان المأخوذ فيه اما ان يكون باعتبار ظرفيته للنسبة الخارجية التى دلت الافعال‏

81

عليها باعتبار الهيئة و اما ان يكون باعتبار ظرفية للنسبة الذهنية و بعبارة اخرى النسبة المتصورة فى الافعال قسمان الاول النسبة الثبوتية الخارجية التى كانت محكية بالهيئة فى الفعل الخبرى و لازمة لمفاد الهيئة فى الفعل الانشائى فانه اذا قال المولى لعبده اكرم زيدا يستلزم ذلك اتصافه بكونه مكرما و يتحقق نسبة بين العبد و الاكرام باعتبار صدوره منه الثانى النسبة التصديقية القائمة بنفس المتكلم فى الاخبار التى هى الموضوع له للهيئة الفعلية و هى ظرف المطابقة مع النسبة الخارجية فى مقام تقسيم الخبر الى الصدق و الكذب و النسبة الطلبية القائمة بها فى الانشاء و لا مطابق لها فى الخارج و لا تحكى بها نسبة اخرى و لذا لا يعتريها الصدق و الكذب فالزمان المأخوذ قيدا او جزءا لمعنى الفعل اما باعتبار ظرفيته للنسبة بالمعنى الاول او باعتبار ظرفية لها بالمعنى الثانى و الظاهر هو الاول بوجهين الاول ان النسبة بهذا المعنى هو مدار الفرق بين الماضى و المضارع المشترك بين الحال و الاستقبال و اما بالمعنى الثانى فهى مشتركة زمانا بينهما و ظرفها الحال فى الجميع فاللازم دلالة جميع الافعال على الزمان اذ النسبة بالمعنى الثانى موجودة فى بعض الجمل بل و بعض الاسماء فلو كان للحال المأخوذ فى الموضوع له ظرفها لها يلزم اشتراك هذا النحو من الجمل و الاسماء مع الفعل فى الدلالة على الزمان و هو واضح الفساد إلّا ان اعتبار الحال للنسبة بالمعنى الاول فى مفهوم فعل الامر بنحو الاختصاص كما هو المشهور و بنحو الاشتراك كما عن‏

82

بعضهم غير صحيح بداهة تحقق هذه النسبة فى الفعل المستقبل حتى على القول بدلالة الامر على الفور ايضا بل ربما لا تتحقق اصلا و بالجملة اعتبار الحال فى الامر ظرفا للنسبة الانشائية معقول و لكنه- ح- بهذا الاعتبار لا يكون قسيما للماضى و المضارع كما هو ظاهر الكلمات و ظرفا للنسبة الفاعلية اللازمة للامر فى نظر الامر و لذا قد يعبر عنه بالفعل الدال على تحقق النسبة فى المستقبل غير معقول بداهة عدم كون هذه النسبة حالية بوجه كما لا يخفى ثم ظهر من ذلك ان النسبة الطلبية التى هى مفاد الهيئات الانشائية غالبا غير مقيد بالزمان و اما النسبة الفاعلية و ان امكن تقييدها إلّا انه ليس مدلولا للفعل فتقييدها ليس تقييد المضمون الفعل و مفاده كما لا يخفى و اما النسبة الوقوعية التى هى مفاد الافعال الخبرية كالماضى و المضارع فليست مقيدة بالزمان مفهوما كما انه ليس الزمان جزء من مفهومه بهذا الاعتبار و إلّا لزم التجريد و التجوز عند اسناد الفعل الى نفس الزمان او المجردات باعتبار صفاتها الذاتية بل مطلقا كما لا يخفى و لكن فرق بين مفاد فعل الماضى و المضارع بحيث اذا اسندا الى الزمانى يفهم من الاول الماضى و من الثانى الاستقبال فيكون ضرب غدا مثل يضرب امس مجازا او غلطا و هل يكون ذلك لاعتبار خصوصية فى معناهما تقتضى ذلك بعد اشتراكهما فى الدلالة على نسبة واحدة سنخا او لاختلاف النسبة المأخوذة مفاد الهيئة فيهما فالاول مختار المحقق الخراسانى و تبعه جماعة و قد اهمل بعضهم بيان تلك الخصوصية

83

و اوضحها بعض آخر فما قيل فى توضيحها وجهان الاول ان النسبة التى كانت مدلولة لهيئة الماضى مقيدة بكونها سابقة بالنسبة الى زمان الاطلاق و هذا القيد فى ما اذا كان المسند اليه زمانيا لا ينطبق إلّا على الزمان الماضى لان سبق الزمانى بالزمان و اما اذا كان المسند اليه نفس الزمان فسبقه بالذات فلا يحتاج الى تقدير زمان له كما انه اذا كان المسند اليه من المجردات فيكون سبقه بالعلية مثلا و اما النسبة التى كانت مدلولة لفعل المضارع مقيدة باللحوق فينطبق على جميع الاقسام بالتفصيل المتقدم و فيه اولا ان السبق بمعناه الجامع بين الزمانى و غيره مما لا يستفاد من فعل الماضى بداهة ان السبق بالعلية لا يستفاد من الافعال المستندة الى المجردات و ثانيا ان ذلك لا ينطبق على الفعل المسند اليه باعتبار صفاته العينية مثل علم اللّه لان العينية تابى من اعتبار السبق كما لا يخفى.

الثانى ان مفاد هيئة الماضى هو النسبة المتحققة و لازمه التقدم الزمانى اذا كان المسند اليه زمانيا مثل ضرب زيد و اما هيئة المضارع فهى موضوعة لافادة مبدئية المسند اليه للمسند و لازمه فى الزمانى الاستقبال لتأخر الفعلية من المبدئية التى هى مفاد الهيئة كما لا يخفى و فيه ان هيئة الفعل المضارع يفيد فعلية المبدا للفاعل منتهى الامر يستفاد منه فى الزمانيات الاستقبال لان فعلية النسبة تشمل الازمنة الثلاثة مضافا الى انه لو كان مفادها مجرد المبدئية لا بد من صدقه و ان لم يصر فعليا بعد فيصدق يضرب زيد و ان لم يصدر منه الضرب‏

84

بعد ذلك اذا كان قادرا على ايجاده و هو خلاف الوجدان كما لا يخفى فالتحقيق هو الوجه الثانى و هو ان مفاد الهيئة فى الماضى نسبة خاصة يمكن ان يعبر عنه بنسبة المبدا المحقق و فى المضارع باعتبار انه سيتحقق و هى ايضا نسبة خاصة تباين الاولى و ليس بينهما جامع بالمعنى الحرفى لما عرفت فى المعانى الحرفية من انها بالحمل الشائع مما لا جامع بينها كما لا يخفى فتدبر.

الرابع ان اعتبار المبدا مختلفة فى المشتقات فقد يكون فعلا خارجيا كضارب و قد يكون كيفا محسوسا كحسن و قد يكون ملكة نفسانية كعادل و مؤمن و قد يكون حرفة كتاجر و ربما يمكن الاعتبارات المختلفة فى مبدإ واحد مثل الكاتب فقد يعتبر مبدؤه الكتابة بمعنى ملكته و اخرى بمعنى نعتها القائم بالجوارح او المثمر فانه ربما يعتبر الاثمار الشانى و اخرى الاثمار الفعلى فلا تغفل فربما يختلط اعتبارات المبدا بعضها ببعض فيوهم خلاف الحق.

الخامس ان اطلاق المشتق على ما انقضى عند المبدا الذى هو محل الكلام فى كونه حقيقة او مجازا يتصور على وجهين الاول ان يكون المبحوث عنه هو الموضوع له اللغوى بان يبحث عن انه يكون ما وضع له لفظة ضارب مقيدا بالتلبس الفعلى فلا يكون المنقضى عنه داخلا تحت الموضوع له اولا حتى يكون الموضوع له معنى جامعا مساعدا لهما معا الثانى ان يكون البحث فى صحة الحمل‏

85

حقيقة على المنقضى عنه المبدا و عدمها و لو كان الموضوع له مقيدا بالتلبس بان يكون دائرة الحمل اوسع من دائرة الاستعمال فكان الضارب المستعمل فى خصوص المتلبس قابلا للحمل على زيد المنقضى عنه المبدا حقيقة فيكون البحث فى الحقيقة راجعا الى اوسعية دائرة الحمل الحقيقى من الاستعمال الحقيقى كما عن بعض المحققين فقال ان وجه الخلاف مع عدم الاختلاف فى المفهوم و المعنى هو الاختلاف فى الحمل فان القائل بعدم صحة الاطلاق على ما انقضى عنه المبدا يرى وحدة سنخ الحمل فى المشتقات و الجوامد فلما لا يصح اطلاق الماء على الهواء بعد ما كان ماء و زالت عنه صورة الماء فانقلبت هواء كذلك اطلاق المشتق على ما زال عنه المبدا بعد تلبسه به فان المعنى الانتزاعى تابع لمنشا انتزاعه حدوثا و بقاء و المنشأ مفقود بعد الانقضاء و الانتزاع بدونه على حد المعلول بلا علة و القائل بصحة الاطلاق يدعى تفاوت الحملين فان الحمل فى الجوامد حمل هو هو فلا يصح ان يقال للهواء انه ماء و الحمل فى المشتقات حمل ذى هو و حمل انتساب و يكفى فى النسبة مجرد الخروج من العدم الى الوجود فيصح الحمل على المتلبس و على ما انقضى عنه بعد ما يتلبس به انتهى اقول لا اشكال فى ان النزاع المعروف كما يظهر من استدلالاتهم هو الاول و انهم بصدد تعيين الموضوع له و انه اعم او اخص و التعيير بصحة الاطلاق و عدمه بهذه الجهة و اما الوجه الثانى فيمكن البحث فيه متفرعا على القول بوضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدإ

86

فى الحال كما لا يخفى.

السادس قال المحقق الخراسانى ان المراد بالحال فى عنوان المسألة هو حال التلبس لا حال النطق و فى بعض النسخ حال النسبة و العنوان (المشتق حقيقة فيما تلبس بالمبدإ فى الحال) قال بعض المحشين يتعين كون العبارة حال النسبة لانها لو كانت حال التلبس يكون تقدير العبارة هكذا المشتق حقيقة فيما تلبس بالمبدإ فى حال التلبس و لا معنى لكون التلبس فى حال التلبس و اما اذا كانت فى حال النسبة كان التقدير ان المشتق حقيقة فيما تلبس بالمبدإ حال النسبة فتستقيم اقول قوله فى الحال ظرف لغو اما ان يكون متعلقا بقوله حقيقة باعتبار تضمنه لمعنى الاستعمال فيصح تقدير ما يضاف اليه الحال بالتلبس و اما ان يكون متعلقا بقوله تلبس و- ح- لا بد من تقدير المضاف اليه بالنسبة و لعل اختلاف النسخ بهذين الاعتبارين ثم اصل كون الحال هو حال التلبس او النسبة لا حال النطق واضح لانه بعد اعتبار الحمل و الاطلاق على ما كان المبدا موجودا فيه فعلا يكون حقيقة و ان لم يوافق حال النطق لان حال النطق من الحال الزمانى الذى لم يكن مأخوذا فى الموضوع له بوجه كما عرفت من عدم اخذ الزمان فى الافعال فعلا عن الاسماء و الصفات و- ح- لا وجه لاعتباره فى كون اللفظ حقيقة او مجازا و لعل الخلط انما نشأ من ظهور القضية فى مثل زيد ضارب فى تحقق التلبس حال النطق و لكنه معلوم ان تبادر حال النطق ليس من جهة مدخليتها فى الموضوع‏

87

له شرطا او شطرا بل لانصراف القضية الى فعلية عنوان المحمول للموضوع عند الاخبار بحيث يحتاج غيره الى القرينة و هذا لا ينافى ما ذكره علماء الميزان من ان القضية الفعلية ما تدل على فعلية عنوان المحمول للموضوع فى احد الازمنة لانه بحسب وضعه كما لا يخفى فافهم و استقم.

السابع فى توضيح مفهوم المشتق من حيث التركيب و البساطة حتى يتضح محل النزاع و ربما يختلف المسالك بسببه فنقول الوجوه بل الاقوال فيه اربعة الاول انه مركب تركيبا ادراكيا من الذات و المبدا و النسبة و هو ظاهر من فسر المشتق بانه ذات ثبت له المبدا و يحتمل اخذ المبدا فيه بنحو الشطرية او الشرطية الثانى انه مركب كذلك من المبدا و النسبة الثالث انه بسيط ادراكى و مركب انحلالى من الثلاثة و هو مختار المحقق صاحب الكفاية على ما يظهر من كلامه فيها الرابع انه بسيط مطلقا و هو مختار من يعتبر المشتق نفس المبدا مأخوذا لا بشرط و هم اهل المعقول قال المحقق الشريف فى محكى كلامه ان مفهوم المشتق بسيط منتزع عن الذات باعتبار تلبسها بالمبدإ و اتصافها به غير مركب لان مفهوم الشى‏ء ليس فى مفهوم الناطق مثلا و الامكان العرض العام داخلا فى الفصل و لو اعتبر فيه ما صدق عليه الشى‏ء انقلبت مادة الامكان الخاص ضرورة فان الشى‏ء الذى له الضحك هو الانسان و ثبوت الشى‏ء لنفسه ضرورى و هذا الدليل ينطبق على البساطة الحقيقية على القول بان مفهوم المشتق نفس مفهوم‏

88

المبدا و الفرق بينهما بالشرطاللائية و اللابشرطية كما من اهل المعقول و اما البساطة الادراكية فقط مع الانحلال المفهومى كما هو مختار المحقق الخراسانى بان يكون مفهوم المشتق بسيطا منحلا الى ذات له المبدا بالتعمل العقلى و يظهر من محكى كلام المحقق الشريف ايضا فيرد عليه هذا الاشكال بداهة انه مترتب على اخذ الذات فى مفهوم المشتق سواء كان بنحو تقع فى الادراك تفصيلا او بنحو تقع فيه اجمالا كما لا يخفى.

و قد تعرضوا لاستدلال المحقق الشريف و أطالوا الكلام فيه نقضا و ابراما لكن لا يهمنا التعرض التنقيح كلامهم فى المقام لادائه الى الاسهاب الممل و انما المهم تحقيق امرين الاول توضيح معنى اللابشرط و بشرط لا ليتضح مراد اهل المعقول الثانى بيان ما هو المختار من الوجوه الاربعة المتقدمة اما الاول فنقول فى مقام توضيحه ان اللابشرط و البشرطلا يطلقان على وجوه ثلاثة فى ابواب ثلاثة الاول فى باب الاجزاء العقلية كالجنس و الفصل فيقال الجنس و الفصل مأخوذ ان لا بشرط بخلاف المادة و الصورة فانهما مأخوذتان بشرط لا الثانى فى اقسام الماهية فيقال ان الماهية لها اعتبارات منها اعتبارها لا بشرط و منها اعتبارها بشرط لا الثالث فى باب الاجزاء الخارجية فيقال ان الحمد مثلا جزء للصلاة باعتباره لا بشرط كما انه اذا اعتبر بشرط لا لا يكون جزء و اذا اعتبر بشرط شى‏ء يكون عين الكل فلا بد من توضيح اللابشرط بهذه الوجوه و بيان ان اللابشرط

89

و البشرطلا فى مسئلة المشتق و المبدا يلحق باى الاقسام او يكون قسما رابعا فى قبال هذه الاقسام فنقول اما اللابشرط بالوجه الاول و هو لحاظ الشى‏ء كما هو موجود فى الخارج ساريا فى الغير و متحدا معه من دون لحاظ الحد الخاص به فى نشأة الوجود و التحقق كما ان معنى بشرط لا حينئذ لحاظه بحده الوجودى الخاص و عزله عن كل ما لم يكن فى حد وجوده الخاص سواء كان متحدا معه ام لا فاذا نظرت الى الحيوان الموجود فى الخارج متقوما باحد الفصول المتحد معه اتحادا حقيقا على ما هو التحقيق فاذا اعتبرت الجهة المشتركة الذاتية لهذا الاعتبار كانت جنسا كما انه اذا اعتبرت الجهة المختصة كذلك كانت فصلا و لازمه صحة حمل احدهما على الآخر لاجتماع شرائط الحمل فيهما حينئذ و هو التغاير المفهومى مع الاتحاد فى الوجود الخارجى كما انه اذا اعتبرت الجهة المشتركة بحده الخاص الوجودى و هو وجوده المادى الهيولائى الذى كان عين الاستعداد و محض القوة و اعتبرت الجهة المختصة كذلك بحده الخاص الوجودى و هو صرف الفعلية الغير المنضمة الى القوة اى غير ملحوظ معها انتهاء القوة اليه كانت الاولى مادة و الثانية صورة و لازم هذا الاعتبار عدم صحة حمل بينهما بوجه لعدم الاتحاد بينهما بهذا اللحاظ فى مرحلة الوجود و لا فى مرحلة الحقيقة ليصح حمل احدهما على الآخر و بذلك ظهر ان ما ذكره المحقق صاحب الكفاية فى تفسير هذا الوجه من اللابشرط و البشرطلا بان الاول لحاظ

90

المفهوم بحيث لا يابى عن الحمل و الثانى لحاظه بحيث يابى عن الحمل و عن الجرى عليه ان كان مراده ذلك و ان كان بعيدا عن ظاهر كلامه فكان صحيحا لا و له الى ما ذكرناه و ان كان مراده كما هو الظاهر امكان لحاظ المفهوم تارة قابلا للحمل و أخر آبيا عنه بنفسه فهو امر غير معقول اولا لان قبول الحمل و الإباء عنه امر يدور مدار وجود الشرائط و عدمه و ليس منوطا بلحاظ الملاحظ و لا يكون قابلا للجعل و الاعتبار و ليس مراد اهل المعقول فى باب الاجزاء العقلية ثانيا كما لا يخفى قال بعض المحققين فاذا لوحظ مبدأ الجنس الطبيعى مثلا بما له من الدرجة الخاصة فى الوجود السارى لم يحمل على الفصل لبائن الدرجتين بما هما درجتان و اذا الغى الخصوصية و لوحظ اتحادهما فى الوجود السارى صح الحمل انتهى و ليعلم ان المراد مما ذكروه من ان الفرق بين الجنس و الفصل و المادة و الصورة بالاعتبار ليس معناه ان الفرق اعتبارى بل الفرق حقيقى و ان كان ما به الافتراق هو الاعتبار و اللحاظ و بينهما فرق فانه على الاول معناه اتحاد الجنس و المادة و لكن يعتبر الانسان الفرق بينهما فاذا زال الاعتبار زال الفرق لتقومه بالاعتبار و لا اشكال فى انه لا يختلف الاحكام بالنظر الى هذا الفرق كصحة الحمل و عدمها بداهة ان هذا الفرق لا يفى بما هو المقصود من احراز شرائط الحمل و عدمه و اما على الثانى فمعناه ان الجنس و المادة امران متغايران حقيقة و لكن مميزهما هو الاعتبار و اللحاظ بعنوان الطريقية و الكاشفية فالجهة

91

المشتركة هو القدر المشترك بين الجنس و المادة و اما اللابشرط بالمعنى الثانى و هو المذكور فى باب مسائل الماهية فهو اعتبار الماهية غير مقرون بوجود شي‏ء و لا بعدمه كاعتبار ماهية الانسان مثلا غير مقرونة معها الكتابة و لا عدمها و لازمها الصدق على كل الفردين كما ان بشرط لا اعتبارها مقرونة بعدم الكتابة مثلا و يختلف متعلق لا بشرط و بشرط لا و بحسبه يختلف الماهية سعة و ضيقا من حيث الصدق و عدمه كما لا يخفى و اما اللابشرط فى باب الاجزاء الخارجية مثل الحمد الذى هو جزء للصلاة فمعناه اعتباره لا منضما مع ساير الاجزاء و لا غير منضم معها و هذه الابشرطية و ان كانت تفيد الوحدة الاتصالية بين اجزائه إلّا انه لا يصح الحمل لا بالنسبة الى كل جزء مع الجزء الآخر و لا بالنسبة الى الكل كما لا يخفى و يمكن ارجاع اللابشرط فى الاجزاء الى اللابشرط فى الماهية بنحو من الاعتبار فتدبر ثم ان اللابشرط و البشرطلا فى المشتق و المبدا فالظاهر انه من القسم الاول اى اللابشرط و البشرطلا فى المادة و الجنس و الصورة و الفصل كما لا يخفى و تحقيقه ان المبادى كلها موجودة بوجود الذات التى تقوم بها اى فى وجودها لانها كلها عرض و العرض متحد الوجود مع معروضه على التحقيق لانه ليس فى الخارج الا وجود واحد ينتزع منه مفاهيم مشتركة بين الانواع و مختصة بنوع واحد كما انه ينتزع منها شخصيات لا تشمل الا له و قد اصطلح علماء الميزان بما

92

كان داخلا فى الحقيقة من الجهات المشتركة و المختصة بالجنس و الفصل و الاجزاء الذاتية و ما كان خارجا عنها بالخاصة و العرض العام و لكن لا اشكال فى ان كلها موجودة بوجود واحد فكما انه اذا لوحظت الاجزاء الذاتية لا بشرط يصح حملها على الآخر و على النوع لمكان الاتحاد فى الوجود الخارجى بهذا اللحاظ و اذا لوحظت بشرط لا اى بحد وجوده الخاص لم يصح الحمل سواء كانت خارجة عن الذات ام لا و اذا لوحظت لا بشرط اى متحدا مع الذات كما هو فى الخارج يصح حملها على الذات و يسمونها بالعرض- ح- و اذا لوحظت بشرط لا اى بحد وجودها الخاص يصير نظير المادة و الصورة غير قابلة للحمل و يسمونها بالعرض فوزان الابيض من الانسان وزان الحيوان كما ان وزان الضاحك وزان الناطق و وزان البياض منه وزان البدن كما ان وزان الضحك منه وزان النفس و هذا امر ظاهر للمتدبر إلّا ان الذى يظهر من بعض الكلمات تفسير البشرطلا و اللابشرط فى المبدا و المشتق بوجه آخر و قال بعض المحققين فاذا كانت حقيقة البياض ملحوظة بما هو قائم بذاتها ابيض مع قطع النظر عن موضوعها فلا مجال لادخال النسبة فى مفهوم الابيض و إلّا كان موقوفا على ملاحظة موضوعها و قياسها به هذا معنى بساطة المشتق حقيقة و كون الفرق بينه و بين مبدئه الحقيقى باعتبارى بشرط لا و لا بشرط فان المراد من ملاحظة بشرط لا ملاحظته باستقلاله بما هو شي‏ء على حياله و من ملاحظته لا بشرط الغاء كونه كذلك و هو عين ملاحظته‏

93

بما هو قائم بذاته فتدبر اما الثانى فالتحقيق ان مفهوم المشتق الذى هو محل البحث مركب من المبدا و النسبة باعتبار مادته و هيئته بداهة انه مثل سائر المشتقات من الفعل الماضى و المضارع و الامر له مادة و هيئة فلا محالة يدل بمادته على نفس المبدا الذى يدل عليه سائر المشتقات بمادتها و بهيئته على النسبة مثلها و لا ادرى و ليت شعرى من اين افترق هذا القسم من المشتقات عن طريق سايرها و لم حاد عن سنتها و كفر بمسلك امتها و وقع هذا البحث العظيم فى تعيين مفهومه و تحديد مدلوله و انه بسيط او مركب او غير ذلك و الظاهر ان الخلط و الاشتباه انما نشأ عن عدم تصور النسبة المأخوذة فيه و ظنوها مثل النسبة فى ساير المشتقات فعدلوا به عن طريقه و وقعوا فى خبط عشواء و لفقوا على امتناع اخذ النسبة فى مفهومه وجوها مزيفة و نحن نبين اولا اصل النسبة المأخوذة فى المدلول ليتجسم مادة الاشكال و نبين ثانيا وجوه الضعف فى وجوه امتناع اخذ النسبة فى المفهوم اما المقام الاول فقد عرفت سابقا ان النسب المأخوذة فى مدلول الافعال و ساير المشتقات هى بالمعنى الحرفى لا بالمعنى الاسمى المحقق فى النفس بصورة كلية و عرفت ان النسب بالمعنى الحرفى و بالحمل الشائع لا جامع لها بل هى شتات و متباينات ربما تتحد بالسنخ و النوع فى المعنى الاسمى و عرفت انها على انحاء مختلفة فالنسبة المأخوذة فى الافعال الحكائية غير النسب المأخوذة فى الافعال الايجادية و فى القسم الاول النسبة المأخوذة مدلولة للفعل‏

94

الماضى غير النسب المأخوذة فى مدلول الفعل المستقبل حينئذ نقول النسبة المأخوذة فى المشتقات القابلة للجعل على الذوات غير النسبة المأخوذة فى غيرها فانها فيها هى النسبة الاتحادية و فى غيرها هى النسبة الوقوعية او الايقاعية بيان ذلك ان المبدا الذى باعتباره يؤخذ المشتقات له مع الذات انواع من النسب الاول جهة صدوره عن الذات و تحققه بسببه بعد تحقق مقدماته الثانى جهة اقدام الذات على تحصيل مقدماته و اعماله القدرة فى اخراجه من حد العدم الى الوجود الثالث جهة اتحاده مع الذات فى الوجود و قيامه به و كونه شأنا من شئونه بل عينة بهذا النظر فالجهة الاولى هى النسبة الوقوعية المأخوذة مدلولة لهيئة الافعال الحكائية من الفعل الماضى و المضارع و فروعهما و الجهة الثانية هى النسبة الايقاعية المأخوذة فى الافعال الايجادية من الامر و النهى و الجهة الثالثة هى النسبة المأخوذة فى المشتقات القابلة للحمل على الذات مثل اسم الفاعل و المفعول و الصفة المشبهة و امثالهما و هذا واضح للمتدبر المنصف و لكن الاصحاب لما نظروا الى صحة حمل هذه المشتقات على الذوات بخلاف الباقى توهموا ان لها سنة متغايرة مع سنتها و شريعة متخالفة فبحثوا عن مفهومها و اطالوا البحث فيها و اما المقام الثانى فما قيل فى وجه امتناع اخذ النسبة فى مفهومها وجوه الاول فى تقريرات بعض الاجلة انه لو كان المشتق دالا على النسبة التى هى معنى حرفى فلا محالة يكون متضمنا للمعنى الحرفى فيلزم ان يكون مبنيا فيستكشف من كونه‏

95

معربا عدم اخذ النسبة فيه و فيه ان مجرد تضمن الكلمة للمعنى الحرفى لا يكون علة تامة لبنائه بل هو مقتضى لذلك و ربما يمنع عنه مانع مثلا كما فى الفعل المضارع فانه متضمن لمعنى النسبة قطعا مع انه معرب و قد علل الادباء اعرابه و عدم تأثير الشباهة المعنوية فى بنائه بتعليلات ضعيفة منها اشتراكه بين الحال و الاستقبال بناء على اخذ الزمان فى مفهوم الافعال و لعل وجه اعراب اسم الفاعل و وجه اعراب اسم المفعول شباهة بالمضارع و هكذا و بالجملة بعد ما لم يكن النسبة المعنوية علة تامة للبناء لا يمكن استكشاف عدم دخل النسبة فى مفهوم المشتق من عدم البناء كما لا يخفى.

الثانى انه لو كان المشتق متضمنا للنسبة يلزم تكرار النسبة فى مثل زيد ضارب او تأخر النسبة الاخبارية عن النسبة الوصفية التقييدية و فيه انه لما كان النسبة المأخوذة فى مثل ضارب هى النسبة الاتحادية التى كانت مفاد الحمل لا يقدر نسبة اخرى فى القضية حتى يلزم التكرار بل ليس فيها إلّا نسبة واحدة مستفادة من هيئة ضارب كما فى مثل ضرب زيد فانه ليس هيئة القضية دالة على نسبة غير ما يدل عليها هيئة ضرب و انما يقدر النسبة الخبرية مفادا للهيئة الكلامية فى غير ما يدل عليها مفردات القضية كما فى زيد غلام عمرو

الثالث انه لو كان المشتق متضمنا للنسبة لكان تصور مفهومه محتاجا الى تصور مفهوم آخر غير المبدا دائما و هو موضوعه القائم به لان النسبة بالمعنى الحرفى لا يتحقق إلّا بتصور الطرفين فيلزم عدم‏

96

صدقه على نفس المبدا و يكون مثل البياض ابيض او الوجود موجود مجازا و لا اشكال فى صدق المشتقات على مباديها بنحو اتم و اوفى من غيرها و فيه ان النسبة المأخوذة فى هذا النحو من المشتقات هو النسبة الاتحادية و الاتحاد كما انه قد يكون منشائه كون الذات التى يجرى عليها المشتق مصدرا للمبدا او محلا له او منشأ لانتزاعه كذلك قد يكون لعينية المبدا معها خارجا كما اشرنا اليه فى صدر المبحث و بالجملة مفهوم المشتق عام صالح للحمل على نفس المبدا و الذات الواجد للمبدا فلا تغفل ثم انه لا يبعد رجوع القول الرابع المنسوب الى اهل المعقول من اتحاد المبدا و المشتق و ان الفرق بينهما بالشرطاللائية و اللابشرطية الى ما ذكرنا بناء على ما حققناه من ان اللابشرط فى المقام معناه لحاظ المبدا متحدا مع الذات فانه بهذا المعنى يرجع الى النسبة الاتحادية التى ذكرنا و توجيه كلامهم على غير هذا الوجه يؤدى الى التزام بترادف المبدا و المشتق او الغاء هيئة المشتق عن الدلالة رأسا كما لا يخفى و كلاهما واضح الفساد و اما الوجهان الاولان الراجعان الى اخذ الذات فى مفهوم المشتق اما تفصيلا او تحليلا فمما لا يمكن المساعدة عليهما الوجوه الاول ان المشتق ينحل الى مادة و هيئة و المادة لا تدل الا على نفس المبدا المجرد عن جميع الاعتبارات و الهيئة لا تدل الا على النسبة و الارتباط فمن اين جاءت الذات الثانى ان الذات اما ان تكون مدلولة للمادة فيلزم دلالة جميع انواع المشتقات عليه حتى‏

97

المصدر و الفعل و هو واضح الفساد و اما ان يكون مدلولة للهيئة و هو غير ممكن لان الهيئات موضوعة للمعانى الحرفية و الذات معنى اسمى فكيف تكون مدلولة لها الثالث انه يلزم التكرار فى مثل زيد كاتب و ان يكون معناه زيد شى‏ء او انسان له الكتابة و هو بديهى البطلان.

الرابع انه يلزم ان يكون النسبة الوصفية التقييدية قبل النسبة الخبرية مع ان الاوصاف قبل العلم بها اخبار كما ان الاخبار بعد العلم بها اوصاف و ذلك لان قولنا زيد كاتب ينحل الى قولنا زيد شى‏ء او انسان او زيد له الكتابة و لا بد- ح- من تصور المسند قبل التصديق بالنسبة فلا بد من العلم بثبوت الكتابة لزيد قبل الاخبار بانه كانت و هو بمكان من البطلان كما لا يخفى.

الخامس ما ذكره المحقق الشريف من انه لو كان الذات مأخوذة فى المشتق يلزم دخول العرض العام فى النوع او انقلاب القضية الممكنة الى الضرورية كما ذكرنا سابقا و قد عرفت ان محصل هذا الدليل خروج الذات عن المشتق مطلقا تفصيليا و تحليليا و الظاهر ان وجه توهم اخذ الذات فى هذا النحو من المشتقات هو انه لما اخذ فيها النسبة الاتحادية فكان لها جهة إراءة عن الذات بخلاف الباقى فتوهموا ان الذات مأخوذة فيها.

الثامن هل النسبة بين المتلبس بالمبدإ مع الاعم منه و من المنقضى هى النسبة بين المطلق و المقيد المفهومى مثل الرقبة و الرقبة

98

المؤمنة او النسبة بينهما هو التباين و ان كانا عاما و خاصا مطلقا بحسب الصدق مثل الحيوان و الضاحك و على فرض ان يكون النسبة بينهما هى النسبة بالمعنى الاول هل يجرى الاصل لرفع قيد التلبس فيثبت ان الموضوع له هو الاعم ام لا فالكلام يقع فى مقامين الاول انه هل يكون خصوص المتلبس مع الاعم منه و من المنقضى من قبيل الرقبة و الرقبة المؤمنة او من قبيل الضاحك و الانسان و لا يبعد بناء الكلام على القول ببساطة مفهوم المشتق و تركيبه من الذات و المبدا فعلى الثانى فحيث ان يكون الذات هو الركن فى المفهوم فيمكن ان يقال انه من قبيل الرقبة و الرقبة المؤمنة فانه يكون الملحوظ للواضع هو الذات مع المبدا قطعا و نشك فى انه تصور قيد التلبس معه ام لا بل تصور الذات المنسوبة الى المبدا فقط و بالجملة لا اشكال فى تصوير مفهوم مشترك بين الحالين له قيد التلبس بحيث يختص بسببه بحال التلبس فيكون من قبيل الرقبة و الرقبة المؤمنة و اما على الاول و هو القول ببساطة مفهوم المشتق فلا يمكن تصوير القدر المشترك بين الحالين خصوصا بناء على ما حققناه من ان مفاد المشتق نفس المبدا مع النسبة الاتحادية التى هى مفاد الهيئة بل تصوير المفهوم الاعم و لو كان مباينا مع مفهوم المتلبس ايضا فى غاية الاشكال كما يخفى و اما المقام الثانى و هو انه بناء على ان يكون المفهومان من قبيل الرقبة و الرقبة المؤمنة فهل يجوز اثبات اطلاق الموضوع له بالاصل كما يجوز اثبات اطلاق موضوع الامر و موضوع الوقف و البيع‏

99

به ام لا مثلا اذا علم تعلق الوقف بالعالم و شككنا فى انه يشترط العدالة فى الموقوف عليه بحسب شرط الواقف ام لا فيتمسكون بالاصل فى رفع قيد العدالة من الموقوف عليه و الوقف حكم انشائى متعلق بموضوع خاص فاذا امكن اجراء موضوعه بالاصل فكذا الموضوع و الفرق بينهما غير ظاهر و لا يخلو عن تأمل اذا عرفت ما مهدنا ذلك من المقدمات فالاقوى ان المشتق موضوع لخصوص حال التلبس و لا معنى للموضوع الاعم و ذلك لانه بعد ما عرفت ان مفاده نفس المبدا المنسوبة الى الذات بالنسبة الاتحادية فلا يعقل صدقه مع زوال المبدا عن الذات لانه كصدق اللفظ بدون المعنى او صدقه على غير معناه و ذلك لان الضارب- ح- مثل ضرب فكما انه لا يعقل حكايته عن غير صدور الضرب عن الذات حين ما يصدر منه فلا يصدق ضرب زيد اليوم باعتبار صدور الضرب عنه امس كذلك لا يصدق زيد ضارب اليوم باعتبار كونه متلبسا بالضرب امس كما انه لا يصدق زيد يضرب غدا باعتبار صدور الضرب عنه فى هذا اليوم و هذا امر ظاهر لا يحتاج الى الاسهاب و الاطناب بعد تصور ما مر من تحقيق مفهوم المشتق و لعمرى لا يكاد ينقضى التعجب من تطويل هذا البحث الى هذا الحد و تكثير الخلط و الاشتباه ثم ان هذا البرهان الذى ذكرناه دليل تام على المطلوب لا يحتاج الى ضم الادلة الاخرى و هذا هو السر فى ساير الادلة التى ذكروها فى المقام مثل التبادر و وجدان التضاد بين المشتقات المأخوذة من المبادى المتضادة

100

بحسب ما ارتكز لها من المعانى فى الاذهان و مثل صحة سلب المشتق عن المنقضى عنه المبدا و غير ذلك ثم انه قد استشكل على التمسك بصحة السلب بانه ان اريد صحة سلب المطلق فغير سديد و ان اريد صحة سلب المقيد فغير مفيد لان علامة المجاز هو صحة السلب المطلق توضيح الاشكال ان صحة السلب تارة تلاحظ في قبال الحمل الاولى الذاتى و- ح- تفيد نفى وضع اللفظ للمفهوم المسلوب منه و اخرى تلاحظ فى قبال الحمل الشائع الثنائى الذى مرجعه الى اتحاد الوجود حقيقة فتفيد نفى عموم المفهوم للفرد المسلوب عنه و على التقديرين لا بد من اعتبار المسلوب مطلقا عن القيود و كذا اعتبار المسلوب منه مطلقا حتى تدل على عدم وضع المطلق للمطلق مثلا لا بد من اعتبار الضارب مطلقا و الفرد المنقضى عنه المبدا مطلقا من خصوصية الانقضائية و لحاظه بطبيعى المعنى الجامع بينه و بين المتلبس ثم كان السلب صحيحا حتى يدل على عدم وضع اللفظ للجامع المنطبق على حال الانقضاء حقيقة و إلّا فلو قيد المسلوب بان يقال ان زيد ليس الضارب الانقضائى فلا يدل على المجازية فى المنقضى سواء اعتبر السلب عن الجامع بين المتلبس و المنقضى ليكون بالحمل الاولى او عن خصوص الفرد المنقضى باعتبار طبيعى الجامع بالحمل الشائع الصناعى و قد عرفت من ذلك ان صحة السلب المقيد بالمسلوب مضر حتى مع فرض الحمل اوليا لا شايعا ثنائيا نعم بناء على فرض الحمل اوليا ذاتيا لا حاجة الى ملاحظة زمان الانقضاء

101

فى صحة السلب بل يصح السلب المطلق بناء على القول المختار من الوضع لخصوص المتلبس بان يلاحظ الجامع بين الحالين الذى ادعى له الاعمى وضع اللفظ له و يسلب عنه المشتق بما ارتكز له من المعنى فى الاذهان من دون تقييد كما انه لو قيد المسلوب منه و يقال زيد المقيد بحال الانقضاء ليس ضاربا فلا يدل صحة هذا السلب على المجازية و عدم الوضع للاعم بداهة صحة سلب كل مفهوم عام عن الافراد بخصوصها لان الخصوصيات خارجة عن الطبيعى فحاصل الاشكال ان التقييد بالانقضاء لازم فى صحة السلب لعدم صحة سلب الضارب بقول مطلق عن زيد الذى صدر منه الضرب امس و بعد اخذ التقييد فى صحة السلب لا تكون دليلا على المجازية سواء اعتبر بالحمل الأولى او الشائع الصناعى و الجواب ان المسلوب منه اما يعتبر الجامع بين الحالين و يعتبر المحل اوليا ذاتيا فيصح السلب المطلق و لا يحتاج الى التقييد بوجه من الوجوه و لا منافاة لهذا السلب مع كون الموضوع له خصوص المتلبس بالمبدإ كما اشرنا اليه فقولكم ان اريد صحة السلب المطلق فغير سديد غير سديد و ان اريد صحة السلب عن خصوص المصداق الذى انقضى عند المبدا ليكون مفاد الحمل الشائع الصناعى الكاشف عن عدم وضع اللفظ للاعم فحينئذ لا اشكال فى عدم صحة السلب المطلق بل يحتاج الى تقييد السلب بحال الانقضاء و- ح- يتصور وجوه الاول ان يتقيد المسلوب فيقال زيد ليس بضارب الانقضائى و لا اشكال فى عدم دلالته على المطلوب‏

102

لان الضارب الانقضائى ليس محلا للكلام بل الضارب المطلق فصحة سلبه لا تدل على صحة سلب الضارب المطلق الثانى ان يقيد المسلوب منه بان يقال زيد المقيد بحال الانقضاء ليس ضاربا و يكون النسبة و المحمول مطلقين و هذا يتصور على وجهين.

الاول ان يلاحظ وصف الانقضاء دخيلا و قيدا للمسلوب منه فلا يدل على المطلوب ايضا لان وضع اللفظ للجامع بين المتلبس و المنقضى لا ينافى صحة سلبه عن خصوص المنقضى بوصف انه منقضى.

الثانى ان يلاحظ وصف الانقضاء معرفا و مشيرا الى المسلوب منه بان يكون المسلوب منه هو الذات فى هذا الحال و- ح- يدل السلب على المطلوب لان الوضع للاعم يستدعى الصدق على الذات فى جميع الحالات المتأخرة عن التلبس و ان كان المقارنات خارجة عن المدلول فصحة السلب عن نفس الذات باعتبار حال بعض المقارنات تدل على عدم الوضع للاعم هذا و قد استشكل بعض المحققين على ذلك بان الزمان لا يقع وصفا للذات بما هذا لفظه و ذلك لان المسلوب عنه غير قابل لتقيده بالزمان لعدم معنى لتقيد الثابت و تحديده بالزمان فانه مقدار الحركات و المتحركات و لحاظه موصوفا بزوال المبدا عنه لا يصحح سلب الوصف عنه مطلقا لصحة توصيفه به معه فيقال زيد الذى زال عنه الضرب ضارب بالامس فبمجرد لحاظ الموضوع فى حال الانقضاء لا يصح السلب مطلقا انتهى‏