أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي‏ - ج1

- محمد باقر كمرئي المزيد...
374 /
103

و فيه اولا ان الذات المأخوذة موضوعا للمشتق ليست دائما من الامور القارة الثابتة كى لا يصح تقييده بالزمان بل قد يكون من سنخ الحركات و المتحركات بل نفس الحركة مثل الحركة سريعة او بطيئة و ثانيا ان معنى توصيف الذات بالزمان ان يلحظ معه و هذا امر ممكن كما كما اعترف به المحقق المذكور فى ذيل كلامه فقال و يمكن اصلاح قيدية الزمان للمسلوب عنه بتقريب ان الثابت الذى له وحدة مستمرة بلحاظ الوجود و ان لم يتقدر بالزمان لانه شأن الامر الغير القار لكنه مع كل جزء من اجزاء الزمان بهذا الاعتبار يقال بمرور الزمان عليه فصح ان يلاحظ زيد مع جزء من الزمان الذى معه فيسلب عنه مطلقا مطلق الوصف.

الثالث ان يقيد السلب بان يقال زيد المطلق ليس بضارب فى حال الانقضاء بان يتعلق الظرف بالنسبة السلبية فيدل على المطلوب ايضا لان وضع اللفظ للجامع يقتضى صدقه على افراده و عدم صحة المسلب عنها فى كل حال فلو صح السلب فى حال من الاحوال يكون كاشفا عن عدم الوضع للجامع و اورد عليه المحقق المذكور ايضا بان النسبة السلبية لا يتقيد بالزمان بهذا البيان و اما تقييد السلب فقط فغير سديد لان العدم غير واقع فى الزمان و لو كان مضافا الى شي‏ء كيف و قد عرفت ان التقييد و التحديد به ليس شأن كل موجود كان بل القابل للتقيد و التجدد بالزمان نفس التلبس بالضرب الذى هو نحو حركة من العدم الى الوجود فانه واقع بنفسه فى الزمان و النسبة

104

الاتحادية بين الوصف و الموصوف واقعة فى الزمان بالتبع و إلّا فالوصف بما هو غير واقع فيه لانه غير موجود إلّا بتبع وجود زيد متلبسا بالضرب و منه يعلم ان تقييد المسلوب و هو الوصف بمعناه بالزمان لا معنى له بل القابل هو النسبة الاتحادية بتبع مبدئها و هو التلبس الواقع فى الزمان بالاصالة و حيث ان التحقيق الذى ينبغى ان القضايا السلبية ليست كالقضايا الايجابية مشتملة على نسبة بل مفادها سلب النسبة الايجابية بمعنى ان العقل يرى زيد او يرى الوصف فيرى عدم مصداقيته لمفهوم الوصف لا انه يرى مصداقيته لعدم الوصف اذ الوجود لا يكون مصداقا للعدم و لا انه يرى قيام العدم به اذ لا شى‏ء حتى يقوم بشي‏ء فتقول- ح- ان مفاد زيد ليس بضارب الآن سلب النسبة المقيدة بالآن و لو كان الوصف موضوعا للاعم كان زيد مصداقا له الآن انتهى ما اردنا من نقل كلامه و لا بد فى تحقيق المقام من رسم مقدمات.

الاولى ان مقولة الاين ثابتة لجميع الزمانيات من القار و الجوهر و غيرهما و قيد الزمان ينتزع من مقولة الاين و لكن اعتبار التقييد بالزمان مختلف فمناط التقييد فى الحركة و المتحرك التقدر و التجدد و فى الثابتات المعية كما اعترف به فى بعض كلامه المتقدم‏

الثانية ان تقييد النسبة تارة يكون تبعيا باعتبار تقييد المتعلقات بنحو الواسطة فى العروض و اخرى بنحو الواسطة فى الثبوت و تارة يكون اصاليا و لا ينافيه كون النسبة من المعانى الحرفية كما قالوا لان‏

105

النسبة التصديقية المحققة للقضية بل الركن فيها كما عرفت سابقا من فعل النفس و لذا يعبرون عنه بالايقاع فى الموجبات و بالانتزاع فى السوالب فيمكن ايقاعها مطلقا بلا تقدير مثل زيد ضارب او على تقدير خاص مثل ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود حيث ان النسبة التصديقية الواقعة فى النهار موجود مما اوقعه النفس على تقدير خاص و ليس تقييد النسبة تبعيا دائما.

الثالثة النسبة اما ان يكون تامة او ناقصة فالتامة هى التصديق الذى فعل للنفس كما ذكرنا و اما الناقصة فتصور كما لا يخفى و منها النسبة المأخوذة فى الاضافات المشهورة و النسبة التامة لها اعتبار ان الاول باعتبار ثبوتها فى النفس و هى بهذا الاعتبار حاكية و مرآة و ركن فى القضايا لا تتم الا بها الثانى باعتبار ثبوتها فى نفس الامر بما له من الثبوت العرضى التبعى باعتبار وجود الموضوع و و المحمول و هو ليس مقوما فى القضايا لثبوتها بدونها كما فى الكواذب و لا شك انها بالاعتبار الثانى فى القضايا السوالب نسبتها مع النسبة الايجابية هو التناقض و اما بالاعتبار الاول فلا فرق بينهما لان فى كل منهما فعل نفسانى و صفة متحققة فى العقل الادراكى فالفرق بين السوالب و الموجبات فى الحقيقة باعتبار متعلق النسبة و إلّا فنفس النسبة التامة التصديقية فى كل منهما وجودية فان كان مراد المحقق المذكور من ان مفاد السوالب سلب النسبة بالاعتبار الثانى فهو حق و لا ظن احدا يدعى خلافه فان كان مراده انها بالاعتبار

106

الاول كك فهو بديهى الفساد ينادى بخلافه قوله ان العقل يرى زيد او يرى الوصف فيرى عدم مصداقيته لمفهوم الوصف فان النسبة التصديقية هو رؤية العقل عدم المصداقية كما انه فى الموجبات رؤية المصداقية اذا عرفت ذلك فنقول ان المراد من تقييد النسبة السلبية اما يكون بالاعتبار الاول او الثانى او بهما فيقع الكلام فى مقامين الاول فى امكان الفرق بينهما فى التقييد و عدمه الثانى فى امكان تقييدهما بالزمان و عدمه اما المقام الاول فالظاهر امكان الفرق و ذلك لان تقييد النسبة التصديقية بتقدير خاص لا ينافى ثبوتها فى الخارج على جميع التقادير لان الثابت على جميع التقادير ثابت فى بعضها ايضا كما ان اطلاق النسبة التصديقية لا ينافى ثبوتها خارجا على بعض التقادير لانه يكفى فى صدق النسبة المطلقة فتدبر اما المقام الثانى فالحق فيه امكان التقييد بوجهين الاول باعتبار ان سلب النسبة الخاصة يقدر بالزمان باعتبار تقدر وجودها لان ما يتقدر وجوده يتقدر عدمه تبعا الثانى ان يورد السلب على النسبة المقيدة كما اشار اليه المحقق المتقدم فى ذيل كلامه و الحاصل انه لا بأس بالتمسك بصحة السلب لاثبات المطلوب بوجوه ثلاثة.

الاول باعتبار الحمل الاولى بالنسبة الى الجامع الثانى باعتبار تقييد المسلوب منه على احد الوجهين الثالث باعتبار تقييد السلب و استدل القائل بالاعم بوجوه الاول دوران الامر بين المجاز و الاشتراك المعنوى و الثانى اولى توضيحه ان استعمال المشتق فيما انقضى كثير فلو كان موضوعا لخصوص المتلبس يلزم المجاز فى هذه الموارد و الجواب منه ان الاستعمال و ان كان كثيرا إلّا انه‏

107

ليس كلها فيما انقضى بل فى اكثرها فى خصوص المتلبس بلحاظ الجرى و التلبيس و ثانيا انه قد حقق فى محله انه لا حجية فى هذه الاعتبارات المذكورة فى باب تعارض الاحوال الثانى التبادر الثالث عدم صحة السلب عن الاعم و يظهر الجواب عنهما مما مر الرابع كثرة استعماله فيما انقضى عنه المبدأ فلو كان موضوعا لخصوص المتلبس يلزم خلاف الحكمة لان اللفظ وضع للمعنى بحسب الحاجة اليه فى التخاطب فيبعد وضعه لغير ما يكثر فيه الاستعمال او يقبح عن الحكيم و الجواب انه ان اريد ان الوضع للمتلبس يلزم كثرة الاستعمال فى المنقضى مجازا فهو ممنوع لان الاحكام المتعلقة بما تلبس بمبدإ الاشتقاق على انحاء الاول ان يكون العنوان الاشتقاقى غير دخيل فى موضوعية الموضوع و انما اخذ معرفا له الثانى ان يكون العنوان الاشتقاقى دخيلا فى ثبوت الحكم حدوثا و بقاء مثل اكرم العلماء الثالث ان يكون دخيلا فى ثبوت الحكم حدوثا لا بقاء مثل السارق و السارقة فاقطعوا ايديهما و مثل لا ينال عهدى الظالمين ففى مثل هذه الاقسام يمكن استعمال المشتق فى حال الانقضاء بلحاظ حال التلبس فلا يكون مجازا الرابع ان يكون ثبوت العنوان الاشتقاقى سببا لثبوت الحكم للمقتضى عنه المبدأ و- ح- يلزم الاستعمال فيما انقضى لانه موضوع حقيقة و لكنه نادر لا يكاد يتحقق فعلم انه لا يستلزم الوضع لخصوص المتلبس كثرة المجاز و ان اريد ان المستعملين كثيرا ما يتجوزون لوجود العلاقة و ان امكن لهم الاستعمال الحقيقى بلحاظ

108

حال التلبس فالجواب ان ذلك ليس منافيا لحكمة الوضع لانه يلزم على الواضع سد باب المجاز على المستعملين بل يلزم عليه وضع الالفاظ للمعانى و فتح باب الاستعمال الحقيقى لهم فان أرادوا المجاز مع التمكن من الاستعمال الحقيقى فلا حرج على الواضع اصلا و مما ذكرنا ظهر الجواب عن استدلالهم بتمسك الامام (ع) على عدم لياقة الغاصبين للخلافة بانهم عبدوا الصنم مدة مديدة و هو ظلم كما قال اللّه (13- لقمان) فان الشرك لظلم عظيم فيكونون ظالمين فلا ينالهم عهد الامامة لما عرفت من ان الحكم فى القضية كمة يقتضيه مناسبة الحكم و الموضوع من القسم الثالث فيكون الاستعمال فيه بلحاظ حال التلبس و المعنى و اللّه اعلم ان من تلبس بالظلم سابقا لا يناله الامامة و عهد الوصاية ابدا فتدبر و ينبغى التنبيه على امور الاول انه قد عرفت ان ملاك صحة حمل المشتق على الذات اخذ النسبية الاتحادية مدلولة للهيئة بحيث يفيد اتحاد الذات مع المبدا فى الخارج و ان كانا مفهومين متغايرين كما هو ملاك الحمل الشائع الصناعى و العجب انه خالف فى ذلك فريقان فبعضهم قالوا ان ملاك صحة الحمل وضع المشتق لمفهوم بسيط منتزع عن الذات كما فى الفصول و تبعه عليه بعض من تاخر عنه فيكون مفاد المشتق ذو المبدا فمعنى كاتب ذو كتابة فان كان المراد من المعبر عنه بكلمة ذو هو النسبة الاتحادية التى ذكرنا فحسن و ان كان المراد امر آخر فلا محصّل له لان كلمة ذو بمعنى صاحب و هو ايضا مشتق فيفسر بذو صحبة الكتابة و هكذا فلا ينتهى‏

109

الى مفهوم محصل و بعضهم قال ما هذا لفظة ان مفهوم المشتق بناء على التركيب ليس مركبا من مفهوم المبدأ و نسبته ناقصة تقييدية حتى يكون مركبا من مفهوم اسمى و حرفى لانه لا يمكن حمله على الذات ابدا و لا يمكن استعماله لما ذكرنا سابقا من ان الحروف لا مورد لاستعمالها الا فى طى الكلام حتى يكون رابطة بين المفاهيم المستقلة مع انه لا اشكال فى حمل المشتقات على الذوات و جواز استعمالها منفردة و افادتها لمعانيها لا فى ضمن غيرها و فيه اولا النقض بمثل الضمير فانه على المشهور متضمن لمعنى حرفى و لذا كان مبنيا و مع ذلك يصح وقوعها مسندا و مسند اليه و غير ذلك فالتضمن لمعنى حرفى غير ضائر بالاستعمالات اصلا و ثانيا ان النسبة التى تضمنها المشتقات و هى النسبة الاتحادية التى ذكرناها سابقا موجبة لصحة الحمل و وقوع المشتق مسندا و مسندا اليه و ليست منافية له اصلا كما لا يخفى و بالجملة القضية كما انها تتقوم بالمعنى الاسمى باعتبار المسند و المسند اليه كك تتقوم بالمعنى الحرفى باعتبار النسبة التصديقية و الحكم باتحاد المسند و المسند اليه و لا ضرر فى ادخال هذا المعنى الحرفى فى ضمن هيئة الكلمة الدالة على احدهما كما فى المسند الفعلى فى مثل ضرب زيد فانه لا يمكن الالتزام بان الهيئة الجملية موضوعة للنسبة مضافا الى ما وضع لها الفعل كما لا يخفى منتهى الامران النسبة المأخوذة فى مفهوم الفعل غير النسبة المأخوذة فى مفهوم المشتق الوصفى مثل ضارب كما ذكرناه سابقا.

110

الثانى قال بعضهم انه يشترط فى المشتق مغايرة المبدأ مع الذات فان كان المراد المغايرة فى المفهوم فلا اشكال فيه لان الذات كان غير المبدأ فلا يكون متحدا معه مفهوما و ان كان نفس المبدأ بناء على صدق المشتقات على مباديها حقيقة مثل قولنا البياض ابيض و الوجود موجود فكذلك لان المشتق يزيد على المبدأ مفهوما باعتبار تضمنه للنسبة التى كان بها مشتقا و ان كان المراد اشتراط المغايرة خارجا فلا وجه له اصلا لانه لا يدل عليه عقل و لا نقل بل الوجدان شاهد على صدق المشتق على مبدأه صدقا اوليا ذاتيا بلا عناية و تجوز و قد عرفت سابقا ان من انواع قيام المبدأ بالذات المصحح لعنوان الاشتقاق القيام العينى الذى هو مدار صدق المشتق على المبدأ و صدق الصفات الذاتية بمفاهيمها على اللّه تعالى جلت عظمته فهو المبدأ الحقيقى الذى يتحد عينا مع جميع مبادى المشتقات الدالة على الصفات الثبوتية الذاتية مثل العالم و القادر و الحى و غير ذلك فلا يحتاج فى حمل هذه الصفات و المشتقات على ذات البارى تعالى الى النقل و التجوز كما عن صاحب الفصول عليه الرحمة مع انه لا بد من تعيين المنقول اليه هل هو ضد هذه الصفات او عين الذات فعلى الاول يلزم اسناد ضد الكمالات اليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا و على الثانى يلزم ترادف الصفات مع لفظ الجلالة الذى هو علم الذات المقدسة فما معنى قوله تعالى (110- الاسرى) «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏؟» قال فى الكفاية و بالجملة

111

يكون مثل العالم و العادل و غيرهما من الصفات الجارية عليه تعالى و على غيره جارية عليهما بمفهوم واحد و معنى فارد و ان اختلفا فيما يعتبر فى الجرى من الاتحاد و كيفية التلبس بالمبدإ حيث انه بنحو العينية فيه تعالى و بنحو الحلول او الصدور فى غيره فلا وجه لما التزم به فى الفصول من نقل الصفات الجارية عليه تعالى عما هى عليها من المعنى كما لا يخفى و لو كانت بغير معانيها العامة جارية عليه تعالى كانت صرف لقلقة اللسان و الفاظ بلا معان فان غير تلك المفاهيم العامة الجارية على غيره تعالى غير مفهوم و لا معلوم إلّا بما يقابلها ففى مثل ما اذا قلنا انه تعالى عالم اما انه من ينكشف لديه الشي‏ء فهو ذاك المعنى العام او انه مصداق لما يقابل ذلك المعنى فتعالى من ذلك علوا كبيرا و اما لا نعنى شيئا فتكون كما قلناه من كونها صرف اللقلقة و كونها بلا معنى كما لا يخفى انتهى اقول كلام الفصول فى حد ذاته و ان كان غير وجيه و لكن الظاهر انه لا يرد عليه هذا الاشكال الذى ذكره المحقق صاحب الكفاية من لزوم النقل الى المعنى الضد او كونها بلا معنى او الترادف مع لفظ الجلالة على ما ذكرنا و ذلك لانه حيث جعل معنى المشتق هو ذو الشي‏ء و لازمه تحقق النسبة الخارجية بين المبدأ و الذات كما هو مفاد لفظة ذو فالتزم بنقلها الى معنى فيه تعالى يلائم مع عينية الذات و المبدأ فالمراد من هذه الصفات عند صاحب الفصول نفس هذه المبادى باعتبار العينية مع الذات لا باعتبار انتسابها الى الذات بمفاد ذو الذى لا ينطبق عليه تعالى فصاحب‏

112

الفصول قرر معانى المشتقات عرفا أو لغة بوجه يعتبر فيها المغايرة بين المبدأ و الذات خارجا و لذا التزم بنقلها الى معنى يلائم مع العينية مع الذات و تخلية المفهوم عن النسبة المستلزمة للمغايرة الخارجية فلا يرد عليه شي‏ء من الاشكالات الثلاثة نعم يرد عليه انه و ان كان النسبة مأخوذة فى مفهوم المشتق إلّا انه ليست بحيث تابى عن الصدق على الذات التى هو عين المبدأ و المبادى عينه حقيقتا و خارجا و ان تغايرا مفهوما و عنوانا فينتزع جميع هذه المفاهيم الدالة على الاسماء الحسنى من وجود واحد هو عين الوحدة الحقة و امكان انتزاع مفاهيم متعددة عن الوجود الواحد الحقيقى مع امتناع انتزاع مفاهيم مقولية متعددة عن الموجود الواحد بالذات يحتاج الى بسط كلام لا يناسب المقام.

[فى الامر و معانيه‏]

(اصل) فى الاوامر و فيها مطالب الاول قد استعمل مادة الامر فى معان كالشي‏ء و الطلب و الحادثة و الشأن و الشي‏ء العجيب و الغرض و غيرها فيحتمل وجوها الاشتراك اللفظى فى الكل او فى البعض و الحقيقة و المجاز و الاشتراك المعنى و تشخيص احد الوجوه بما ذكروا فى باب تعارض الاحوال فيتعين الأخير أو الاوسط غير وجيه كما حقق فى محله فلا بد من الرجوع الى علامات الحقيقة و المجاز من التبادر و صحة السلب فيحكم طبق الامارات و إلّا فيتوقف‏

113

و يرجع فى كل مورد الى القرائن المقامية و قد اختار المحقق صاحب الفصول انه حقيقة فى الطلب و الشأن و صاحب الكفاية انه حقيقة فى- الطلب و الشي‏ء و انما يستعمل فى سائر المعانى مجازا او من باب اطلاق الكلى على الفرد و المفهوم على المصداق اقول لا اشكال فى عدم ترادف الامر مع الشي‏ء ضرورة صحة قولك رأيت شيئا و قد رأيت زيدا و عدم صحة رأيت امرا فى المقام و كذا فى كل ما كان من الجواهر المحققة فى الخارج فانه يفترق الامر مع الشي‏ء فى صحة الاستعمال و بالجملة الشيئية من الاعراض العامة المساوقة للوجود على التحقيق او الاعم منه على رأى او انه جنس الاجناس بجمع الحقائق الكونية على قول و لا اشكال ان مفهوم الامر ليس هكذا فما ذكره المحقق الخراسانى غير وجيه نعم الامر يستعمل فيما يساوق المعانى المصدرية و الاعراض كالحادثة و الغرض و الشأن و الطلب و الظاهر انه موضوع لمعنى عام شامل لجميع ذلك او مشترك بين الاخص من بعضها و بينه او مشترك بين الاخصات و الاستعمال فى البعض الآخر بالعناية و ما يظهر من صاحب الفصول هو الثالث حيث جعله حقيقة فى الطلب و الشأن فاستعماله فى مثل الحادثة و الغرض مجاز إلّا ان يفسر الشأن بمعنى عام فيرجع كلامه الى احد الاولين و لا يبعد دعوى وضع لفظ الامر لمعنى عام عرضى يصدق على المعانى المصدرية و الاعراض فهو عرض عام لهذا السنخ من الحقائق كما ان الشي‏ء عرض عام لجميع الحقائق فمثل الطلب و الحادثة و الشأن و الغرض كلها من مصاديق ذلك المفهوم العام‏

114

و لا خصوصية لشي‏ء منها فى مقام الوضع و ان كان ربما يتبادر بعضها فى مقام الاستعمال للانبساق من الاطلاق هذا إلّا ان مرادف الامر فى الفارسية و هو لفظ (فرمان) يبعد ذلك الوجه لتبادر خصوص الطلب منه دون هذا المفهوم العام و لكن لا يبعد منع الترادف فيكون لفظ الفرمان فى الفارسية موضوعا لفرد من مفهوم الامر ثم انه على ما ذكره المحقق صاحب الكفاية يلزم اشتراك اللفظ بين الكلى و الفرد لان الطلب فرد من الشي‏ء فتدبر و لا يخفى انه بناء على اختصاص لفظ الامر بالطلب وضعا و لو على نحو الاشتراك اللفظى فليس لفظ الامر مرادفا مع الطلب لوجهين.

الاول اختلاف نحو تعلقهما بالمفعول فالامر يتعدى الى المأمور بلا واسطة حرف و الى المأمور به بالباء تقول امرت زيدا بكذا و الطلب بالعكس تقول طلبت من زيد كذا و اختلاف نحو الاستعمال يكشف عن الاختلاف فى المفهوم الثانى بالنظر الى المرادف فى الفارسية فان مرادف الامر لفظ فرمان و مرادف الطلب لفظ خواستن و لا يخفى اختلافهما فى المفهوم مضافا الى صدق الطلب فيما صدر من المساوى و السافل بخلاف الامر كما هو ظاهر.

الثانى قال فى الفصول ان لفظ الامر نقل فى اصطلاح الاصوليين الى القول المخصوص الدال على الطلب و اعترض عليه المحقق الخراسانى صاحب الكفاية بان الاشتقاق منه بهذا الاصطلاح يابى عن نقله الى القول المخصوص فان القول المخصوص لا يصلح‏

115

ان يكون مبدأ للاشتقاق فانه كاسماء للاعيان و مبدأ الاشتقاق لا بد و ان يكون اسم معنى اقول قد عرفت فيما سبق فى بحث المشتق ان المبدا المأخوذ فى الاشتقاق لا بد و ان يكون معنى حدثيا مأخوذا لا بشرط غير مستقل فى اللحاظ و الوجود و القول الصادر عن القائل له وجهان.

الاول باعتبار صدوره عنه و بهذا الوجه هو معنى حدثى قابل للاشتقاق و هو مبدأ مشتقات باب قال الثانى باعتبار ما يحصل منه و اعتبار وجوده فى نفسه و هو الكيف المسموع الخاص و بهذا الاعتبار لا يصلح للاشتقاق لانه مأخوذ بشرط لا منقطع عن الفاعل ملحوظ بما هو موجود خاص فى قبال سائر الموجودات بما له من المقولة فان كان مراد صاحب الفصول من مورد الاتفاق على النقل بهذا المعنى كان لاشكال الاشتقاق وجه و اما ان كان المنقول اليه هو القول بالاعتبار الاول فيصح الاشتقاق بلا كلام و لا وجه للاعتراض و يمكن ان يقال ان الاشتقاق صحيح حتى بناء على الوجه الثانى لان الاشتقاق كما يرد على اللفظ باعتبار معناه المطابقى قد يرد عليه باعتبار معناه الالتزامى فاذا كان المعنى الالتزامى حدثا يصح الاشتقاق منه بهذا الاعتبار كما فى مثل قوس الشيخ و استقوس فان المبدأ و هو القوس باعتبار معناه المطابقى اسم عين لا يصح الاشتقاق منه و اما باعتبار معناه الالتزامى و هو الانحناء و التحدب فهو اسم معنا و يقع مبدأ المشتقات و منه تاسد و تنمر من الاسد و النمر حيث وقع مبدأ

116

للاشتقاق باعتبار لازم المعنى و هو اظهار الشجاعة و الاستكبار و لا يلزم مجاز فى الهيئة و لا فى المادة و لكنه نحو توسع فى الاشتقاق يشبه الاستعارة بناء على مسلك السكاكى فيمكن ان يقال ان الامر و ان كان فى الاصطلاح بمعنى القول المخصوص و بالاعتبار الاول لا يصلح للاشتقاق و ليس مبدأ باعتبار معناه المطابقى لكن وقع الاشتقاق باعتبار لازمه و هو صدوره من الآخر فلا يحتاج الى ما ذكره المحقق المعترض من ان الامر فى الاصطلاح بمعنى الطلب بالقول المخصوص و انما عبروا عنه بالقول المخصوص لكونه كاشفا عن الطلب و حاكيا عنه من باب اتحاد الكاشف و المكشوف لان هذا تاويل فى معقد الاتفاق الذى نقله صاحب الفصول بلا موجب بعد ما ذكرناه من الوجه الصحيح فى الاشتقاق.

[فى مدلول الامر]

(اصل) فى صيغة الامر و هى كل ما يفيد طلب شي‏ء سواء كان من الصيغ القياسية المعروفة او غيرها مثل اسم الفعل الدال على الطلب و يلحق بها الجمل الاخبارية الواقعة فى مقام الانشاء مثل يعيد، يتوضأ بل و مثل امرتك بكذا فى مقام الطلب فكلها من صيغ الامر لان الامر المضاف اليه لفظ الصيغة هنا بمعنى طلب الشي‏ء عاليا او مستعليا على الخلاف الذى يأتى تحقيقه و ليس المقصود منه خصوص مادة ام بكما ربما يستفاد من تقابل بعض الاصحاب بين المادة

117

و الصيغة و افراد البحث من كل منهما فى فصل فلا بد من تقرير محل النزاع فى دلالة صيغة الامر على الطلب الحتمى و عدمه من التعميم بحيث يعم كل منهما اذ لا وجه لدعوى اظهرية امرت بكذا فى الطلب الحتمى عن افعل كذا كما لا يخفى.

(اصل) فيه مقامان من الكلام الاول فى البحث عن دلالة الامر بمادته و صيغته على الطلب الثانى ظهور ما يدل على الطلب فى الوجوب و عدمه اما المقام الاول فتحقيقه يتوقف على رسم مقدمات الاولى فى بيان مفاد الالفاظ الواقعة فى كلمات الاصحاب فى هذا الباب و منها الوجوب و الاستحباب و قد اشتهر فى تعريفهما ان الوجوب طلب الشي‏ء مع المنع من الترك و الاستحباب طلبه بلا منع الترك و ظاهر التعريف تركيب المفهومين و لكن التحقيق ان ان الوجوب و الاستحباب مفهومان بسيطان ينتزعان عن الطلب الكذائى و اختلافهما انما كان فى منشأ الانتزاع لهما و ما قيل فى تصوير منشأ انتزاعهما مع بيان الفرق بينهما امور الاول ان منشأ انتزاعهما هو الطلب الحقيقى و الارادة الجدية القائمة بالنفس المعدودة من الكيفيات النفسانية و ما يناسبها فى العلم الالهى و لما كان مقولة الكيف قابلة للشدة و الضعف فمن المرتبة الشديدة منها ينتزع الوجوب و لازمها عدم الرضا بالترك و من المرتبة الضعيفة ينتزع الاستحباب‏

118

الملازم مع الرضا بالترك و على هذا تمام منشأ انتزاع الوجوب و تمام جهة الفرق مربوط بهذا الكيف النفسانى و لا دخل لمرحلة الكشف فيها الا من جهة الاثبات.

الثانى ان منشأ الانتزاع لهما هو الانشاء بداعى جعل الداعى و قد فسر الانشاء انه قصد تحقق المفهوم باللفظ و حمله بعض المحققين بل وجهه بان المراد جعل اللفظ وجود المعنى لان اللفظ بمعونة العلاقة الوضعية يصير وجودا للمعنى عرضا فاذا اراد المتكلم ايجاد المعنى بهذا النحو من الوجود العرضى يتكلم باللفظ الموضوع له فيتحقق وجودا فى الخارج من مقولة الكيف المسموع كان وجود اللفظ بالذات و للمعنى الموضوع له بالعرض و هذا هو شأن كل استعمال كما سلف فى بعض المباحث السابقة و لكن الذى يظهر من اصحاب هذا القول و منهم المحقق الخراسانى انه بالتلفظ مع القصد يتحقق وجود اعتبارى فى الانشائيات له آثار و احكام شرعية او عرفية فى مقابل الاخبار غير صرف كون اللفظ وجودا عرضيا للمعنى الثابت فى كل من الاخبار و الانشاء فراجع و تدبر و على هذا فالفرق بين الوجوب و الاستحباب يرجع الى داعى هذا الانشاء من الارادة الحقيقية فالانشاء المحقق بداع الارادة الشديدة منشأ لانتزاع الوجوب و بداعى الارادة الضعيفة منشأ لانتزاع الاستحباب و لكن يشكل بانه قد ينتزع الوجوب من الانشاء و لا ارادة حقيقة اصلا كما فى مورد الامتحان و ربما يكون الامر الامتحانى محمولا على الاستحباب فليس‏

119

جهة الفرق جامعا فتدبر.

الثالث ان انشاء الطلب عبارة عن البعث نحو الشي‏ء و يختلف باعتبار الغرض الداعى اليه فتارة يكون فى المبعوث اليه مثل اسقنى الماء اذا كان بغرض رفع العطش و اخرى فى انبعاث المأمور كما فى مورد الامتحان و ثالثة فى نفس البعث و لو لم ينبعث كما فى مورد الارشاد و التعجيز و نحوهما فالبعث نحو الشي‏ء منشأ لانتزاع الوجوب و لو ضم اليه الترخيص فى الترك يصير منشأ لانتزاع الاستحباب و لو ضم اليه القرينة بكونه لبيان المصلحة ينتزع منه الارشاد و هكذا.

و منها الطلب و هو بمفهومه الاولى و ما هو اياه بالحمل الذاتى ما يعبر عنه فى الفارسية (بخواستن) و بالحمل الشائع صفة قائمة بالنفس فيرادف الارادة الحقيقة يتحد معها مفهوما و مصداقا كما هو مختار اكثر الاصحاب او ينتزع من مقام البعث و الانشاء كما اختاره المحقق صاحب الحاشية و تبعه بعض الاجلاء و بالجملة لهذه الصفة النفسانية مرحلتان مرحلة الذات و مرحلة الانكشاف و الاظهار و لا اشكال فى صدق الارادة مع المرحلة الاولى و اما الطلب ففيه خلاف فقال بعضهم انه مثل الارادة و ذهب بعض الى انه يصدق فى مرحلة الاظهار و ينتزع منه فالمريد ما لم يكن بصدد تحصيل المراد اما بنفسه باعداد مقدماته كما فى مورد التكوين او بامره بتوجيه الخطاب الباعث نحو عبده لا يقال له انه طالب و لا اشكال فى عدم‏

120

اختصاص لفظ (خواستن) فى الفارسية و كذا ما يشتق منه بصرف مرحلة الاظهار بل بصدق على الارادة الكامنة ايضا فيقوى القول الاول المنسوب الى المشهور إلّا ان التأمل فى ترادف اللفظين و قد ينعقد هذا البحث كلاميا كما حرر فى كتبه بان فى النفس سوى ما هو المعبر عنه بالارادة صفة اخرى يعبر عنها فى الانشاء بالطلب و فى الاخبار بالكلام النفسى ام الموجود صفة واحدة يعبر عنها بالارادة تارة و بالطلب اخرى و المقام لا يقتضى تحقيق هذا البحث هذا و قد يظهر من بعض الاصحاب كالمحقق الخراسانى اثبات معنى آخر للطلب يعبر عنه بالطلب الانشائى و قد عرفت سابقا انه اما ان يكون المقصود منه فرض وجوده بوجود اللفظ كما وجهه به بعض المحققين من تلامذته او وجودا اعتباريا غير ذلك كما هو ظاهر كلامه و قد عرفت ضعف التوجيه و اما تحقق وجود اعتبارى آخر بمجرد قوله اطلب او افعل فلا نتحققه فتدبر.

الثانية ان الالفاظ المستعملة فى مقام الطلب سواء من مادة الامر او من صيغة افعل هل يختلف كيفية استعمالها مع الالفاظ المستعملة فى الاخبار فالطائفة الاولى استعمال ايجادى و الثانية حكائى ام لا بل كل منهما يستعمل على نهج واحد فالاستعمال فى جميع الموارد هو الحكاية باللفظ عن المدلول فنقول القضايا الواقعة فى مقام الانشاء و الاخبار مركبة من مواد و هيئة اما المواد فلا اشكال فى انها لصرف الحكاية عن المدلول سواء كانت الفاظ مفردة او هيئة

121

جملية و هيئة الجمل الاخبارية دالة على النسب التصديقية القائمة بالنفس بعنوان الحكاية عن الواقع و اما الهيئة فى الانشاء فموقع الخلاف فقال بعضهم انها ليست حكاية عن شي‏ء بل آلة لايجاد مدلولها و دلالتها على الارادة النفسية من باب الالتزام او الانصراف الاطلاقى فالاستعمال على قسمين استعمال ايجادى و استعمال حكائى و قال بعضهم ان الاستعمال فى جميع الموارد على نهج واحد و هو افادة المقصود باللفظ و لا معنى لكون اللفظ علة لايجاد ما ليس من سنخه و انما الارادة و الطلب يوجد ان بمالها من المبادى فى سبيل تكوينهما فلا ربط للفظ بهما فكما ان مدلول الهيئة فى الجملة الخبرية هو النسبة التامة التصديقية القائمة بالنفس كذلك مدلول الجملة الانشائية نسبة تامة طلبية و لو شئت قلت ايقاعية و لا فرق بينهما من هذه الجهة و الفرق ان النسبة المأخوذة فى الاخبار حكاية و مرآة للخارج عن المدلول و لذا يتطرق فيها الصدق و الكذب باعتبار مطابقتها مع الخارج و- عدمها و اما النسبة الايقاعية المأخوذة فى الانشاء فلا حكاية فيها عما وراءها و لذا لا توصف بالصدق و الكذب و هذه الخصوصية الفارقة اى جهة الحكاية و عدمها من تشخصات النسبة فى مرحلة تحققها لا لها من الدواعى الخارجة المنضمة اليها بقصد المتكلم بحيث تكون نسبة شخصية واحدة تارة يقصد المتكلم الحكاية بها فتصير خبرية و اخرى لا يريد فتكون انشائية او يريد تحقق وجوده فتصير انشائية كما يظهر من المحقق الخراسانى و الانصاف ان هذا

122

القول لمتن من الاول ضرورة ان استعمال الجمل الانشائية بعينها كاستعمال الجمل الخبرية فكما انها بهيئتها تحكى عن النسبة التامة التصديقية الوقوعية بالاعم من الجزم و التجزم كذلك الجمل الانشائية بهيئتها تحكى عن النسبة التامة الطلبية الايقاعية الاعم من حالة وجود الارادة فى النفس و عدمها كما فى صورة الامتحان و التعجيز و غير ذلك.

الثالثة صحة ترتب العقاب على مخالفة التكليف و كذا الثواب على موافقته هل تكون مجعولة مولوية او عقلائية و قد اختار الوجه الاول بعض الاعاظم فقال بنفس توجه خطاب التكليف نحو العبد لا يصح عقوبته على المخالفة و لا يوجب مثوبته على الموافقة بل اذا كان المطلوب بهما لا يرضى بفوته لا بد من ضم ما يحرك العبد نحو الفعل و ما يحقق له الداعى نحو العمل و بالجملة مرجع الارادة التشريعية الى حمل الغير على العمل الاختيارى له الصادر منه بمباديه فلا بد للمولى من جعل الداعى له و التسبيب نحو العمل بتحريك ارادته و مبادى احداث الداعى له امور الاول امره بالعمل الثانى جعل الثواب على موافقة العمل الثالث جعل العذاب على مخالفته فاذا امره و ضمه بالوعيد ينتزع الوجوب و إلّا فلا و الوجه الثانى هو المشهور بين الاصحاب من المتكلمين و الاصوليين و هو الاقرب بالصواب بداهة صحة مؤاخذة المولى عبده على مخالفة تكليفه بعد اعزامه و ان لم يوعده عليه و هذا امر حسن عند العقلاء لا يقبحون المولى عليه و ذلك‏

123

يكشف عن ان العقاب مجعول عقلائى مترتب على مخالفة تكليف المولى اذا عرفت هذه المقدمات فنقول اما بناء على كون العقاب مجعولا مولويا فلا يدل الامر بمادته و صيغته و لا الجمل الاخبارية المستعملة فى مقامه على الوجوب اصلا اى لا يكون بصرفه منشأ لانتزاع الوجوب و كاشفا عن الطلب الحتمى بل و ان ضم اليه وعد الثواب ايضا و انما ينتزع الايجاب من ضم الوعيد على التكليف و اما بناء على المسلك الاخير و هو كون العقاب مجعولا عقلائيا مترتبا على مخالفة التكليف فنفس حكاية المولى عن ارادته و كشفه عن طلبه بلفظه او فعله منشأ لانتزاع الوجوب لما عرفت من ان الاستحباب يحتاج الى ضم الترخيص فالطلب المنكشف ايجاب ما لم ينضم اليه الترخيص و- ح- لا مجال لمنع دلالة الامر و لا الجعل المستعملة بمعناه على الوجوب اذا لم يكن هناك ترخيص من قبل المولى و بتقرير آخر نفس توجيه خطاب التكليف نحو العبد حجة للمولى على عقابه فلا بد للعبد اما من الامتثال او من تحصيل المؤمن بوجه آخر من قبل المولى نفسه باظهار الترخيص فى الترك او اقامة الدليل على انه للارشاد و او غير ذلك و بعد ذلك لا يحتاج الى التمسك ببعض الادلة المذكورة فى كتب الاصحاب و زبر الاقدمين خصوصا النقليات منها مع عدم سلامتها من المناقشات إلّا ان يستمد بها على تأييد هذا الذى ذكرناه فانها وردت على طبق هذا الارتكاز الثابت مثل قوله تعالى‏ «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ‏

124

أَلِيمٌ» و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «لو لا ان أشقّ على امى لامرتهم بالسواك» و قوله «حين سألته بريدة أ تأمرنى يا رسول اللّه قال لا بل انما انا شافع و غير ذلك فراجع و تدبر» (و ينبغى التنبيه على امور).

الاول ان الارادة الحقيقية بمعنى الكيف النفسانى كما عرفت خارجة عن مدلول الاوامر رأسا و ليست دخيلة فى انتزاع الاحكام بما لها من الآثار بتا و ان كانت تدعو الى الامر احيانا فان كان هو مراد الاشاعرة من اختلاف الطلب و الارادة و اختلاف مدلول الامر مع الارادة الحقيقية فلا محيص عنه و اما ان كان مرادهم وجود صفة فى النفس حقيقة مغايرة للارادة الحقيقية و للنسبة الطلبية فلا وجه له و بهذا الذى ذكرنا ينحل ما استشكلوا مما دعاهم الى الالتزام بالاختلاف من ان اللّه امر الكفار و العصاة بالصوم و الصلاة و ما ارادهما منهم لانه لو اراد ما يتخلف ان اللّه اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون و يستحيل تخلف ارادته عن مراده و ذلك لما عرفت من ان مدلول الامر الذى هو عبارة عن النسبة الإيقاعية هى و منشأ انتزاع الحكم غير الارادة الحقيقية فلا يلزم امتناع تكليف العصاة المردة و الطغاة الكفرة لامتناع تخلف ارادته عن مراده كما لا يخفى.

و قد اجاب المحقق الخراسانى عن هذا الاشكال بانه للّه ارادتين ارادة تشريعية و ارادة تكوينية و ما لا يتخلف عن المراد هو الارادة التكوينية و اما التشريعية فاذا طابقت التكوينية فتوافق المراد و إلّا فتتخلف عنه ثم فسر الارادة التكوينية بالعلم بالنظام التام الكامل‏

125

و الارادة التشريعية بالعلم بالصلاح او الفساد فى الفعل و فيه اولا ان ارجاع صفة الارادة الى العلم كما عن بعضهم حيث ارجعوا كل صفاته الكمالية الى العلم و القدرة لا وجه له لانه تعالى كما انه عين العلم و كل العلم و العلم عينه و كله كذلك عين الارادة و الارادة عينه و كله فلا معنى لان نقال ان ارادة تعالى بمعنى علمه بكذا و ارادته تعالى متعلقة بذاته المقدسة اولا و بالذات و بما ورائه ثانيا و بالعرض و ذلك لان ذاته كل الخير و صرفه و غيره خير بسببه و بالارتباط اليه هذا بالنظر الى ارادته الذاتية و اما ارادته الفعلية كما يستفاد من بعض الاخبار و علمه الفعلى فهو عين المراد و المعلوم و متحد معه كما ان ارادته الذاتية و علمه الذاتى عين المريد و العالم و لتحقيق هذه المباحث موضع آخر و ثانيا ان الارادة التشريعية منه تعالى محال بداهة ان مرجعها الشوق نحو فعل الغير و حقيقة الشوق تعلق الميل الى امر حاصل فى افق وجود الميل غير حاصل فى الخارج و هذا محال فى حقه تعالى بداهة ان جميع ما له عزّ جلاله فعلى لا يتطرق فيه جهة العدم كما لا يخفى.

الثانى انه بناء على ما حققناه فى الفرق بين الاستحباب و الوجوب فاستعمال صيغة الامر او مادته فى القدر المشترك بينهما مثل قوله فاغتسل فى الجمعة و الحيض و الجنابة بمكان من الامكان لما عرفت من ان مفاد الصيغة فى كلا المقامين هو النسبة الطلبية الايقاعية و انما يضم اليه الترخيص فى الترك فى جانب الاستحباب و اما بناء على‏

126

ما ذهب اليه اصحاب القول بان الصيغة لايجاد الطلب و ان الوجوب طلب موجود بحد شديد و الاستحباب طلب موجود بحد ضعيف ففى امكان استعمال الامر و صيغته فى الجامع اشكال من جهة ان الجامع لا يمكن ان يوجد بنفسه بلا حد فى الخارج و ما يوجد فى الخارج لا بد و ان يكون محدودا بحد خاص وجوبيا او استحبابيا و قد وجهه بعض اهل التحقيق بان معنى ايجاد الطلب بالصيغة اعتبار الصيغة و هو اللفظ الخاص وجود له باعتبار العلاقة الوضعية الثابتة بينهما بالمواضعة و- ح- كما يمكن اعتبار كونه وجوبا للفرد الخاص المتشخص يمكن اعتباره وجودا للجامع و فيه تأمل لانه بعد ما يحكم العقل بامتناع تحقق وجود الجامع بدون خصوصية يمتنع اعتبار وجود اللفظ وجودا له لان الاعتبار لا يتحقق فى الممتنعات و انما يوسع دائرة الموجودات الخارجية بايجاد مماثل لها عرضا فتدبر.

الثالث قد عرفت ان الجمل الخبرية المستعملة فى مقام الطلب بعينها مثل صيغة الامر فى افادة النسبة الطلبية البعثية التى بذاتها مقتضى الايجاب و الالزام على الفعل و لا اشكال فى ظهور بعض الهيئات فى الاخبار بحيث اذا استعملت بلا قرينة يتبادر منها النسبة التامة الخبرية مثل هيئة الفعل الماضى و المضارع و المبتدإ و الخبر و انما الاشكال فى ان افادة هذه الجمل للاخبارية باعتبار الدلالة الوضعية بحيث اذا استعملت فى مقام الانشاء و الطلب تصير مجازا فى الكلمة او كناية او لاعتبار المدلول السياقى او باعتبار اختلاف الدواعى فى مقام‏

127

التكلم و على الاخيرين لا يلزم المجاز فى الكلمة كما هو ظاهر و اختار الوجه الاخير المحقق صاحب الكفاية كما اختار الوجه الاوسط بعض من تأخر عنه و قد مر شطر من الكلام فى بعض المباحث السابقة و قد حققنا هناك عدم اشتراك القبيلتين فى المدلول الوضعى و ذلك لما عرفت من انه ليس للنسبة بالمعنى الحرفى الذى هى الموضوع له للهيئة جامع مفهومى حتى تكون هو الموضوع له المشترك و انما هى متباينات بتلك الاعتبارات و النسبة الاخبارية الوقوعية مع النسبة الانشائية الطلبية متباينان بالسنخ ايضا فلا يعقل الوضع العام و الموضوع له الخاص بالنسبة اليهما ايضا و ان كان يعقل بالنسبة الى افراد كل واحد منهما و- ح- يكون الهيئات الجمل الاخبارية موضوعة لغير ما وضعت لها الجمل الانشائية فاذا استعملت فيها يكون مجازا او كناية و قد بينا فى الابحاث السابقة وجه ضعف القولين الآخرين فلا نعيد و حينئذ فالحمل على الكناية هو الوجه الاقرب و ذلك لان كل نسبة طلبية ايقاعية تستلزم نسبة وقوعية عادة و لو كان بملاحظة ما عليه نظر الشرع و إلّا آمر فاستعمال الهيئة الموضوعة للنسبة الوقوعية و ارادة النسبة الطلبية اى لينتقل منها الى النسبة الطلبية يكون من قبيل ذكر اللازم للانتقال الى الملزوم و على هذا يصح ما قاله بعضهم من ان ذكر الجملة الخبرية فى مقام الطلب يكون آكد و ذلك لانه كما ان الكناية فى مقام الاخبار تكون ابلغ من الصراحة و اوقع فى مقام اثبات المطلوب كذلك يكون آكد و ابلغ فى مقام الانشاء من اللفظ الصريح فيه‏

128

كما لا يخفى.

و على هذا لا يصح وقوع الجملة الخبرية فى مقام بيان سائر الدواعى التى تقع صيغة الامر فى مقام بيانها مثل التعجيز و التسخير و امثالهما لعدم الملازمة المزبورة المصححة للكناية فتدبر.

الرابع الامر لا يصدق على الارادة الغير المظهرة اصلا فلا يقال لمن قصد امرا و لم يظهره انه اراد كذا و لا يقال امر بكذا و تعديته الى المقصود بالباء يشبر الى ذلك و لكنه هل يختص باظهار الطلب بالقول او يطلق على مطلق اظهار الارادة و طلب الشي‏ء و لو كان بالكتابة و الاشارة الظاهر هو الاول كما هو المتبادر و يدل عليه مرادفه فى الفارسية و هو لفظة (فرمودن و فرمان) فانه ظاهر فى الطلب بالقول و ان كان ربما يستعمل فى الطلب بالكتابة و الاشارة فهو من باب العناية و التوسع كما لا يخفى.

الخامس اختلفوا فى اعتبار العلو او الاستعلاء فى مفاد الامر و عدمه على اقوال الاول كفاية العلو فقط فالطلب الصادر من العالى امر و ان كان مستخفضا بجناحه الثانى اعتبار العلو و الاستعلاء معا الثالث اعتبار الاستعلاء فقط الرابع كفاية احد الامرين من العلو و الاستعلاء و الكلام فى مقامين الاول فى كيفية اعتبار هذه الخصوصية باحد الوجوه فى معنى الامر الثانى فى بيان ما هو الحق من هذه الوجوه اما الاول فتحقيقه ان اعتبار هذه الخصوصية يتصور على وجوه الاول ان يلاحظها الواضع جزء للموضوع له بان وضع لفظ الامر للطلب‏

129

مع خصوصية صدوره من العالى الثانى ان يلاحظها قيد للموضوع له الثالث ان يلاحظ خصوصية فى الموضوع له بحيث لا ينطبق إلّا على الطلب الصادر من العالى كان يضع لفظ الامر للطلب الواجب الاطاعة او للطلب الذى يترتب العقاب على مخالفته او المدح على موافقته بناء على اطلاق الامر على الطلب الاستحبابى الصادر من العالى كما هو الظاهر و الظاهر هو الوجه الثالث و بناء عليه دلالة الامر على علو الامر بالالتزام لا بالتضمن كما لا يخفى و اما الثانى فالظاهر اعتبار خصوصية العلو فى الطالب فالامر موضوع لطلب خاص يترتب على موافقته و مخالفته آثار عند العرف و العقل و لا ينطبق إلّا على الصادر من العالى فلو صدر من المساوى و السافل لا ينطبق عليه هذه الآثار و لو كان الطالب مستعليا كما انه يترتب عليه اذا صدر من العالى و لو كان مستخفضا بجناحه كما لا يخفى و اطلاقه احيانا على الصادر من السافل المستعلى اما من باب التهكم او جريا على استعلائه و هو توسع فى مقام الاستعمال تنزيلا كما لا يخفى.

السادس قد استعمل صيغة الامر لمعان غير الوجوب ربما انهاها بعضهم الى ستة عشر بحسب الاستقراء من موارد الاستعمال و هل هذه الاستعمالات من قبيل المجاز فى الكلمة او من قبيل الكناية او من قبيل الاختلاف فى داعى الاستعمال وجوه بل اقوال و التحقيق فى المقام ان يقال ان استعمالات صيغ الامر على ثلاثة اقسام الاول ان يكون فى مورد وجود الطلب الحقيقى الجدى و يقصد البعث نحو

130

المأمور به و هذا حقيقة بلا تخلف فى الداعى اتفاقا الثانى ان يكون هناك طلب حقيقى و لكنه لا يكون هو المقصود الاصلى مما يترتب عليه كما فى موارد الاوامر الامتحانى فان جد الارادة موجودة و لكنه لا يغرض الوصول الى المراد بل الوصول الى غرض الامتحان الثالث ما لا يكون جد الارادة و الطلب موجودا فيه اصلا كما فى موارد الارشاد و الاباحة و التعجيز و التسخير و غير ذلك اما فى القسم الثانى فلا ينبغى الاشكال ايضا فى عدم تجوز و كناية فى الاستعمال لان مجرد ترتب غرض على طلب شى‏ء و كونه هو المقصود للامر لا يوجب التجوز في لفظ الامر و صيغته بوجه كما لا يخفى غاية الامر ظهور الامر فى كون المطلوب الجدى و الغرض الاصلى هو المأمور به فافادة تعلق الغرض بما يترتب على الارادة لا ان الغرض نفس المراد يحتاج الى اقامة قرينة من الخارج و اما القسم الثالث فهو الذى ينبغى ان يكون محلا و موردا للنقض و الابرام و قد استراح من قال بان صيغة الامر موضوع لانشاء الطلب بانه فى جميع هذه الموارد قد استعملت الصيغة فى معناها الحقيقى و هو انشاء الطلب فالمعنى موجود فى جميع موارد الاستعمال و الفرق انما هو فى ناحية داعى الاستعمال و انه تارة هو الطلب الجدى فيصير مصداقا للبعث المولوى الفعلى و اخرى هو الارشاد فيصير مصداقا للارشاد الى غير ذلك من الدواعى فلا يلزم ايضا مجاز فى الكلمة و لا كناية و انما يفيد الصيغة الارادة الجدية الزاما عند الاطلاق اما لانصراف الاطلاق او لاخذه فى ناحية الوضع‏

131

لا الموضوع له كما فى المعانى الحرفية بناء على مسلك هذا القائل و اما بناء على ما اخترناه من ان الموضوع له للهيئة الحملية الانشائية هى النسب الايقاعية الطلبية المنطبقة على الارادة الحقيقية و الطلب الحقيقى تارة و على ما يماثلها اخرى كما فى التجزم فى الحمل الانشائية فالظاهر انه لا يلزم تجوز الا كناية ايضا كما فى موارد الحمل الاخبارية مع علم المتكلم بالكذب فكانه يوجد فى نفسه ما يحكى عنه بهيئة الجملة و هو النسبة الوقوعية التى يعبر عنها بالتجزم فى مقابل الجزم كذلك فى الانشاء يوجد نسبة خاصة فى ذهن المنشى باحد هذه الدواعى يشبه التجزم فى الاخبار و يستعمل الهيئة فيه لانه معنى حرفى و هى بحسب الوضع تشمله كما فى الجمل الاخبارية للعالم بالكذب فلا يلزم مجازا فى الكلمة و لا كناية و ان كان افادة كون النسبة الطلبية غير جدية يحتاج الى اقامة قرينة و إلّا فظاهر الكلام هو النسبة الطلبية الايقاعية الحقيقية كما فى الاخبار فان ظاهره الصدق و الجزم بالنسبة و اما الكذب و التجزم فهو امر يحتاج الى قرينة كما لا يخفى.

السابع النسبة الايقاعية الطلبية التى هى منشأ لانتزاع الوجوب اعم من ان يكون الوجوب نفسيا تعيينا عينيا او نفسيا تخييريا او كفائيا او وجوبا غيريا فاستعمال الصيغة فى كل هذه الاقسام حقيقة لان الخصوصيات التى يمتاز بها هذه الاقسام غير دخيلة فيما وضع له الصيغة بعضها راجعة الى المصلحة و الغرض الناشى عنها الحكم و بعضها راجعة الى كيفية اعتبار الطلب على سبيل منع الخلو

132

و اما الوجوب العقلى بناء على القول به كما فى باب الاطاعة فهل هو معنى حقيقى للصيغة ايضا و استعمالها فيه ليس مجازا ام لا بل هو من المعانى الغير الحقيقية و من قبيل الارشاد و الاستهزاء و التسخير لا يبعد ان يقال انه بناء على القول بان للعقل احكاما انشائيا سوى احكامه الادراكية كان حكمه الايجابى معنى حقيقيا للصيغة لانه ليس خصوصية الطالب و الحاكم مأخوذا فى مفادها و هذا لا ينافى ظهور الصيغة فى المعنى الاول عند الاطلاق لانه اما ان يكون من باب الانصراف عند الاطلاق او من مقدمات الحكمة او غير ذلك مما يأتى تحقيقه إن شاء اللّه تعالى فى مقامه.

الثامن قد عرفت ان لفظ الامر موضوع لمعنى يلازم خصوصية العلو فى الطالب فيدل عليه بالالتزام و اما الصيغة فمع اشكال فى ان وضعها اعم و لذا تستعمل فى مقام الالتماس و الدعاء بلا معونة التجوز و اما الاشكال فى انها بظهورها انصرافا يفيد علو الطالب و انها مصداق للامر بحيث اذا لم يكن هناك قرينة تحمل على الامر و يحتاج افادة احد المعنيين الآخرين الى القرينة ام لا بل هى بلا قرينة مجملة مرددة بين المعانى الثلاثة وجهان لا يبعد الاول و ذلك لان طبع الصيغة يقتضى نحقق المأمور به فى الخارج و ذلك انما يكون غالبا مع علو الطالب و لذا يستفاد منها بهذا الاعتبار علو الطالب فتأمل.

133

[فى التعبدى و التوصلى‏]

(اصل) قسموا الامر الى تعبدى و توصلى و عرفوهما بوجوه الاول ان التعبدى ما لا يحصل الغرض منه إلّا باتيانه متقربا الى اللّه و التوصلى ما يحصل الغرض باتيانه مطلقا الثانى ان التعبدى وظيفة عملية شرعت لاجل التعبد و التدين و التقرب بها و التوصلى وظيفة عملية شرعت لاصل وجودها فى الخارج مطلقا الثالث ان التعبدى ما لا يسقط إلّا بفعل المكلف اختيارا و التوصلى ما يسقط بالفعل الاختيارى او بايجاده و لو من غير اختيار و النسبة بين هذا التفسير و سابقيه عموم من وجه ثم ان الكلام فى المقام فى ان اطلاق الامر يقتضى احد القسمين او لا يقتضى شيئا منهما بل لا بد من الرجوع الى امر آخر و لو كان هو الاصول العملية و تحقيق الكلام يتوقف على بيان امور الاول ان التعبدية و التوصلية من القيود اللغوية و العرفية او الشرعية بمعنى انها مما تقتضيها نفس الامر بمادته او صيغته فى العرف و اللغة و لو فرضت انه لم يكن شريعة فى البين اصلا او مما يقتضيها نظر التشريع و الاستعباد سواء كان المشرع صالحا او غير صالح الظاهر هو الثانى و ذلك لما عرفت من ان مقتضى الامر بحسب اللغة و العرف ليس إلّا طلب وجوه متعلقه الثانى انه لا اشكال فى اختلاف الغرض فى التعبدى و التوصلى و لكن الاشكال فى انه بتولد من الغرض فى التعبدى قيد فى ناحية الامر او المأمور به او فى طريق امتثاله او يتولد امر آخر متمما للامر الاول فهنا وجوه اربعة ربما تكون اقوالا الاول ان يكون التعبدية و التوصلية من قيود نفس الطلب بان يكون خاص‏

134

تعبديا و طلب خاص آخر توصليا مثل خصوصية الوجوب و الاستحباب حيث ان الاول طلب يترتب على تركه العقاب دون الثانى من دون خصوصية فى المتعلق الثانى ان يكون التعبدية و التوصلية من القيود فى متعلق الامر بان يكون الامر التعبدى متعلقه مقيدا بقيد كذا و التوصلى غير مقيد بهذا القيد الثالث ان يكون التعبدية من القيود اللاحقة فى مرحلة امتثال الامر لا فى نفسه و لا فى متعلقه الرابع ان لا تكون من القيود الراجعة الى لامر باعتبار مراحله الثلاثة بل كانت مقتضية لامر مستقل آخر متمما للامر الاول اما توجيه الوجه الاول فهو انه لا اشكال فى ان اختلاف الاغراض كثيرا ما يوجب اختلافا فى كيفية الطلب و باعتبارها يختلف الآثار المترتب عليه من دون تصرف فى متعلقة بالتقييد و نحوه اصلا كما بيناه فى مثل الاستحباب و الوجوب فان منشأهما اختلاف المصلحة و الغرض و انه فى الاول غير لزومية و فى الثانى لزومية فقوله منه نحو ان من الطلب مختلفان فى الآثار كماهيته فى مثل الوجوب التخييرى و التعيينى فان الغرض فى الاول قائم باحد الفعلين او قائم بكل منها غرض لازم الاستيفاء مع التضاد بينهما فتولد من ذلك وجوب مشوب بجواز الترك مغاير مع الوجوب التعيينى فى نفسه لا باعتبار متعلقه و كما فى الوجوب الكفائى فان الفرق بينه و بين الوجوب العينى على ما اختاره المحقق صاحب الكفاية من ناحية نفس الوجوب لا من ناحيه المتعلق او مرحلة الاستعمال فيمكن ان يقال ان الوجوب التعبدى نحو خاص من الطلب عريق فى المولوية

135

فى قبال الوجوب التوصلى المولوى و فى قبال الطلب الارشادى و بيان ذلك ان هناك مراتب ثلاثة الاولى الطلب الارشادى الذى ليس فيه تحريك من قبل المولى اصلا بل بيان للرشد و الصلاح لتحرك العبد من قبل نفسه بالشوق نحو ما هو صلاح له الثانية الطلب المولوى فى الرتبة الاولى و هو جعل الداعى للعبد و تحريكه نحو الفعل لا بعنوان نظره الى صلاحه و فساده من قبل نفسه بل بما يراه المولى صلاحا له قهرا عليه و لكن بحيث لا يقتضى ذلك الطلب حصول متعلقة بتأثيره فى العبد بل بالاعم منه و من حركة العبد نحو الفعل من قبل نفسه و هذا هو الامر المولوى التوصلى الثالثة الطلب المولوى فى الرتبة الثانية و هو جعل الداعى للعبد بحيث يقهر العبد على ارادته فى عالم التشريع مطلقا فلا يمكن له الحركة و الجرى الاعلى طبق طلب المولى و تحريكه مكان حركته نحو العمل من قبل نفسه مخالفة لهذا الامر و لو كان موافقة مع المأمور به و هذا هو الكمال فى المولوية و لذا يعبر عنه بالتعبدية المأخوذة من العبادة التى يعبر عنه فى الفارسية (پرستش) و هو من المختصات بالذات الاحدية جلت عظمته اياك نعبد و اياك نستعين و ما امروا ليعبدوا اللّه مخلصين له الدين و اما الوجوه الثلاثة الأخر التى اختار اولهما بعض مشايخنا و الثانى منها المحقق صاحب الكفاية و الثالث بعض المحققين من المتأخرين فروح النزاع بين الاول و الآخرين مبنى على ان التعبدية من القيود المكنة العروض لموضوع الامر قبل تعلق الطلب به و لو فى عالم الجعل و التشريع او من‏

136

الانقسامات اللاحقة له باعتبار الامر بحيث لا يمكن دخوله تحت الامر فالاول يدعى الوجه الاول و يرجعها الى قيود المأمورية و الآخرين يدعون الوجه الثانى فلا بد من بيان ما استدل به الطرفين و بيان ما هو الحق من الوجهين فنقول ان ما اقامه الفريقين الآخرين من الادلة على امتناع اخذ داعى القربة فى متعلق الامر بناء على انه بمعنى قصد داعى الامتثال وجوه الاول انه يلزم الدور و ذلك لان تعلق الطلب بموضوع يتوقف على تصور ذلك الموضوع و تقرره فى ذهن الطالب قبل الطلب لتوقف كل حكم على تصور موضوعه فلو كان قيدا من قيود الموضوع يتوقف على الحكم و كان ناشيا من قبل الحكم يلزم الدور و الجواب عنه ان ثبوت الحكم فى عالم التشريع يتوقف على تصور الموضوع بقيوده و تحققه بالوجود الذهنى الذى هو الموضوع للحكم و لا يتوقف على وجود الحكم بل تأثيره فى المكلف يتوقف على ثبوت الحكم فلا محذور فى تصور الصلاة الماتى بها بداعى الامتثال و يجعل لها الوجوب الثانى انه يلزم التكليف بغير المقدور الا على وجه دائر لان التكليف يشترط بالقدرة على المكلف به و يتوقف عليها و لا يقدر المكلف على اتيان الصلاة بداعى الامر الا من قبل تكليف المولى و امره فلو كان دخيلا فى متعلق التكليف يلزم توقف القدرة على الامر و الامر كما عرفت متوقف على القدرة فيلزم الدور و الجواب ان القدرة المشروطة به التكليف انما يكون القدرة حين الامتثال لا القدرة حين الامر فيمكن ان يؤثر الامر فى اقدار المكلف على الامتثال‏

137

فى ظرفه و ذلك كما فى الموارد التى كان العبد غافلا عن المأمور به و الغافل غير قادر على الشى‏ء المغفول عنه فيتوجه الامر نحوه يلتقت الى الفعل و يقدر عليه فيأتى به الثالث ان شمول الامر لداعى الامتثال اما ان يكون بنحو القيدية بان يأمر بالصلاة المقيد بداعى الامتثال او بنحو الجزئية و الشرطية بان يأمر بالصلاة مع داعى الامتثال فعلى الاول يلزم امتناع اتيان الصلاة بداعى امره لانه حينئذ لا امر للصلاة المجرد حتى يأتى بها بداعيه لان الامر الثابت للمقيد لا يثبت لذات القيد و لا لذات المقيد لانها حينئذ من الاجزاء العقلية للمأمور به و على الثانى يلزم تعلق التكليف بالداعى الذى كان من شئون الارادة و الارادة بشئونها غير اختيارية لانها لو كانت اختيارية يلزم سبقها بالعلم و الارادة لان الفعل الاختيارى على ما عرفه الحكماء و المتكلمون ما كان مسبوقا بالعلم و الارادة و ننقل الكلام فى هذه الارادة فيلزم التسلسل فالارادة غير اختيارية فلا يصح تعلق التكليف بها و الجواب ان الارادة تارة تفسر بالشوق الاكيد كما عن القائلين بعدم اختياريتها فلا محيص عن الالزام بكونها غير اختيارية لان الشوق نحو الشى‏ء ينبعث عن التصديق بالفائدة العائدة نحو المشتاق فكلما تصور العطشان الماء يشتاق عليه لا محالة من دون اختيار و هذا الامر وجدانى لا يحتاج الى اقامة البرهان بل هو اوضح من بطلان التسلسل الذى طال الكلام فيه بين الحكماء و المتكلمين و اما اذا كان الارادة هو اجماع النفس و توجيهه نحو الفعل المستتبع لحركة العضلات كما هو

138

التحقيق و ان الاشتياق من مبادى الارادة غالبا لا دائما اذ ربما يرتكب الانسان و يريد ما لا يشتاق اليه كما لا يخفى.

فحينئذ تكون اختيارية بلا اشكال و ذلك لان فى قبال حركة العضلات فى الجسم امر فى النفس و هو توجهه نحو الفعل و تصرفه بآلات البدن و بهذا التوجه يبث الفعل و يحرك بالانبساط تارة و الانقباض اخرى و هذا هو معنى الارادة و هذا امر اختيارى بالمعنى الاكمل بل اختياريته بنفسه و اختيارية الافعال بها لان كل ما بالعرض لا بد و ان ينتهى الى ما بالذات و الخلط انما نشأ من عدهم الارادة من الكيفيات النفسانية فالتحقيق ان الارادة فعل نفسانى يستتبع فعلا جسمانيا و على هذا التحقيق ينحل شبهة القائلين بالجبر و ان الفعل يسبقه بالارادة واجب التحقيق بلا اختيار من المكلف و اذا كان الارادة غير اختيارية يلزم الجبر لان ضم ما ليس باختيارى الى مثله لا يجعل الفعل اختياريا و نسبة المجموع اختيارية بحسب الاصطلاح لا يسمن و لا يغنى من جوع كما لا يخفى.

و هذا امر واضح و- ج- لا اشكال فى تعلق التكليف بالارادة اصلا كما لا يخفى.

الرابع ما عن بعض المحققين من المتأخرين على ما فى تقريراته و هذا لفظه لكن التحقيق ان عدم القدرة ليس ناشيا عن عدم تمكن المكلف من الاسباب مع امكان الفعل فى حد ذاته كالطيران الى الهواء بل لاستحالة التقييد فى حد ذاته فى مقام الإنشاء و الفعلية

139

و الامتثال اما مقام الانشاء فلما عرفت من ان الموضوع فى القضايا الحقيقة دون الفرضية الغير المعقولة لا بد و ان يكون مفروض الوجود بفرض يقع على ما فى الخارج و ينطبق عليه من دون ان يكون تحت التكليف اصلا و لا فرق فيه بين ان لا يكون تحت اختيار المكلف و قدرته كما فى اوفوا بالعقود فان معناه انه اذا فرض عقد فى الخارج يجب الوفاء به لا انه يجب على المكلف ايجاد عقد فى الخارج و الوفاء به و حينئذ فلو اخذ عقد امتثال الامر قيدا للمأمور به فلا محالة يكون الامر موضوعا للتكليف و مفروض الوجود فى مقام الانشاء و هذا ما ذكرناه من لزوم تقدم الشي‏ء على نفسه و بعبارة اوضح كل امر اختيارى او غير اختيارى اخذ متعلقا لمتعلق التكليف فوجود التكليف مشروط بفرض وجوده بفرض مطابق للواقع و حيث ان متعلق المتعلق فيما نحن فيه هو نفس الامر فيكون وجوده مشروطا بفرض وجود نفسه فرضا مطابقا للخارج فيلزم كونه مفروض الوجود قبل وجوده و هو بعينه محذور الدور انتهى و فيه ان القضية الحقيقية التى يتاول قضايا الاحكام الشرعية اليها ليست إلّا جعل الحكم و انشاء للموضوع على فرض وجوده فى الخارج و مرجعها الى قضية شرطية مقدمها وجود الموضوع و تاليها الحكم فهو لا يستلزم امكان الموضوع فضلا عن وجوده لان الشرطية لا تستلزم صدق الطرفين بل تصدق مع كذبهما او احدهما أيضا كما حقق فى محله نعم فى الاحكام الشرعية لا بد من امكان تحققها بحسب مباديها فى الخارج صونا عن اللغوية فاذا كان الانشاء متعلقا بموضوع‏

140

يكون بعض قيوده بجعل المولى بجعل مستقل آخر كان قال اكرم من اجب عليه قتل زيد فلا محذور فيه لانه فى ظرف جعل الحكم يتصور هذا الموضوع و يجعل الحكم ثم بعد ذلك ينشأ ايجابا بقتل زيد متعلقا بغيره حتى يتحقق موضوع هذا الحكم و هذا لا محذور فيه اصلا و اولى منه ما اذا كان قيد الموضوع ما يتحقق بنفس جعل الحكم و انشائه فانه اولى بالامكان لان نفس تمامية انشاء الحكم و جعله موجب لتمامية موضوعه و بعبارة اوضح موضوع الحكم لا بد و ان يكون مفهوما متحقق المصداق فى حين الامتثال لا فى حين الانشاء فلا محذور فى تحقق بعض قيوده من قبل الحكم كما لا يخفى.

و بالجملة هذا المحقق على ما فى تقرير انه لم يأت بشى‏ء إلّا انه يلزم فرض وجود ما يوجد بعد ذلك و لا ادرى اين هذا من الدور الذى يكون محالا و ممتنعا او من ملاك احالته الذى هو تقدم الشى‏ء على نفسه فليس ذلك الا تقدم تصور الشي‏ء و وجوده الذهنى على وجوده الخارجى و هذا امر فى غاية الامكان ثم قال و اما فى مقام الفعلية فلان فعلية الحكم يتوقف على فعلية موضوعه اعنى متعلقات متعلق التكليف و حيث ان المفروض ان نفسه هو الموضوع لنفسه و متعلق متعلقه فيتوقف فعليته على فعلية نفسه و لازمه تقدم فعليته على فعليته و فيه ان فعلية الحكم ليس الا كون الانشاء حكما بالحمل الشائع و هو ليس إلّا الانشاء بداعى جعل الداعى و اما الفعلية بمعنى الصلاحية للتأثير فى المكلف فلا يتوقف بعد تحقق الانشاء الاعلى المكلف‏

141

و المفروض انه موجود فالمتوقف عليه فعلية الحكم و تأثيره فى المكلف انما هو نفس الانشاء بداعى جعل الداعى لا فعليته بهذا المعنى و هو موجود و متوقف على جعل المنشى لا على شى‏ء آخر كما لا يخفى.

ثم قال و اما فى مقام الامتثال فلان قصد الامتثال متأخر من اتيان تمام اجزاء المأمور و قيوده طبعا فان قصد الامتثال انما يكون بها و حيث انا فرضنا من جملة الاجزاء و القيود نفس قصد الامتثال الذى هو عبارة عن داعى ذلك الامر فلا بد و ان يكون المكلف فى مقام امتثاله قاصد الامتثال قبل قصد امتثاله فيلزم تقدم الشى‏ء على نفسه و فيه ان تأخر قصد الامتثال من اتيان جميع اجزاء المأمور به لا معنى له لان اتيانها انما يتحقق بقصد الامتثال لانه لا يمكن انكار ان قصد الامتثال يكون من مبادى تحقق اجزاء المأمور به و لو احيانا فكيف يقال بتأخره عن اتيانها طبعا بل الامر بالعكس فلا وجه لهذا الاشكال اصلا و بالجملة لا اشكال عنه هذا المحقق فى امكان تعلق الامر باتيان المأمور به بقصد امتثال امره بامر آخر بعد الامر الاول سماه متمم الجعل و لا يلزم محذور من كون الامر المتعلق بقصد الامتثال فى ضمن الامر بالعمل كما لا يخفى بناء على ان الامر بالعمل الداعى الامتثال بنحو التركيب نعم قد ذكروا وجوها أخر فى امكان شمول الامر لقيد التقرب منها ان يقيد متعلقه بان لا يصدر عن داع شهوانى و نفسانى فحينئذ لا مناص للعبد فى مقام الامتثال إلّا باتيان الفعل بداعى الامر ليوافق مع المأمور به‏

142

و منها ان يأمر بالفعل باعتبار الحصة التى يأتى بها العبد بداعى التقرب بان لا يكون داعى التقرب قيدا فى المأمور به و لا جزء له و لكن كان حدا و معرفا له باعتبار تعلقه بالحصة الملازمة له قال بعض المحققين و اما اذا تعلق الامر بذات المقيد اى بهذا الصنف من نوع الصلاة و ذات هذه الحصة من حصص طبيعى للصلاة فلا محذور من هذه الجهة ايضا لفرض عدم اخذ قصد القربة فيه و ان كان هذه الحصة خارجا لا يتحقق إلّا مقرونة بقصد القربة فنفس قصر الامر على هذه الحصة كاف فى لزوم القربة و حيث ان ذات الحصة غير موقوفة على الامر بل ملازمة له على الفرض فلا ينبعث القدرة عليها من قبل الامر بها بل حالها حال سائر الواجبات كما سيجي‏ء إن شاء اللّه انتهى كلامه و لكن التحقيق عندى عدم صحة هذا الوجه لان الطبيعى متى لم يلحظ معه عوارض التشخص الحقيقى لم ينحصر فى الفرد و متى لم يلحظ معه عوارض الصنف لم ينحصر فى الصنف و لا يكون حصة فالصحة هو لحاظ الطبيعى مع عوارض الشخص او الصنف اى مقيدا بها بحيث يكون التقييد داخلا و القيد خارجا فالصلاة الملحوظ مع خصوصية صنف المتقرب بها و كونها بداعى الامر اما ان يؤخذ هذه الخصوصية فى تعلق الامر بها فيرجع الى التقييد بداعى الامر و اما ان لا يؤخذ هذه الخصوصية فى مقام تعلق الامر مطلقا لا شطرا و لا شرطا و لازمه سقوط الامر بمجرد اتيان الطبيعة باى داع كان و لا معنى لتقيد مرحلة الامتثال حينئذ بقصد الامر كما لا يخفى.

143

و المتحصل مما ذكرنا عدم امتناع اخذ قصد القربة فى متعلق الامر باحد هذه الوجوه التى مر الكلام فيه ثم القائلون بالامتناع اختلفوا فى وجه اعتبار قصد التقرب فى العباديات فما يظهر من الشيخ الاعظم الانصارى (قدّس سره) و تبعه عليه المحقق الخراسانى عليه الرحمة هو ان اعتباره عقلى من جهة ان سقوط الامر يتوقف على حصول الغرض الداعى نحو الامر فمتى كان الغرض باقيا لم يسقط الامر و ان جاء المأمور متعلقه الف مرة لان علة الحدوث علة البقاء فاذا اعلم المأمور للامر غرض فى امره يتوقف على قصد التقريب و اتيان متعلقة بداعى امره فيحكم العقل المستقل فى باب الإطاعة و العصيان بلزوم اتيان متعلق الامر تقربا ليحصل الغرض و يتحقق الامتثال و الاطاعة للمولى و يجتنب عن من المخالفة و المعصية التى هى ظلم عليه و فيه اولا ان المراد من الغرض اما ان يكون الداعى الى جعل الحكم و علل التشريع كما فى كتاب للصدوق عليه الرحمة فتحقق المأمور به بالنسبة اليه ليس علة تامة بل من قبيل المعدات لانه يتوسط بينه و بين حصول هذه العلل امور غير اختيارية للمكلف فقد تحصل هذه العلل و قد لا تحصل كما فى تأثير الصلاة فى النهى عن الفحشاء مثلا فتوقف سقوط الامر على هذه الاغراض و العلل واضح البطلان و ان كان المراد منه الغرض من الانشاء اى العنوان المتعلق به الامر فحصوله باتيان نفس متعلق الامر قهرى و بالجملة لا اشكال فى ان الملحوظ فى جعل التكاليف غايات و اغراض متعددة مترتبة بعضها على بعض فالغرض الاولى‏

144

لجعل التكاليف تربية العبد و ترقية نفسه و تخليته عن كلمات عالم الطبيعة ثم لكل باب من العبادات غرض خاص و ليس هذه الاغراض مما يتقيد بها سقوط الامر بحصولها بالضرورة و تخصيص بعضها دون بعض بذلك تحكم صرف و ثالثا ان غاية ما يحكم به العقل فى باب الاطاعة ليس إلّا وجوب اتيان ما امر به المولى و هذا تمام المصداق للامتثال و الاطاعة عند العقل و العقلاء و سقوط الامر بحصول متعلقه قهرى حصل الغرض ام لم يحصل و لا يجب على العبد تحصيل الاغراض الغير المبعوث نحوها فلا بد للمولى ان يطبق امره على غرضه فيحصل و لا يجب على العبد ان يطبق امر المولى على غرضه و ذلك امر لا شك فيه و لا شبهة يعتريه فالقول بان التعبد قيد عقلى فى المأمور به انصافا لا يرجع الى محصل كما هو ظاهر و ما يظهر من بعض الاعاظم ان اعتبار التعبد و قصد القربة فى العبادات انما يكون بامر منفصل عن امر اصل العبادة متحد معه فى الغرض و اصطلح عليه بمتمم الجعل فامر اولا بطبيعة الصلاة ثم امر باتيانه بداعى امره فقال على ما فى التقريرات المكتوبة عنه ما هذا لفظه (ان جعل المولى تارة يكون تاما و كل ما وقع تحت امره و خطابه وافيا بتمام غرضه فلا محالة يكون الاتيان بما يفى بغرضه و الملاك من امره مجزيا عقلا و اخرى لا يكون كذلك بل المولى يحتاج الى متمم جعل ايضا كما فى الغسل قبل الفجر فيما اذا وجب صوم الغد فانه بناء على امتناع الواجب المطلق كما سيجي‏ء فى محله فلا بد و ان يكون الامر بالصوم بعد الفجر

145

لاشتراطه به و يستحيل تقدمه عليه كما ان الامر بالغسل لا بد و ان يكون قبل الفجر لاشتراك الصوم فى الجزء الاول من النهار بالطهارة و- ح- فحيث ان غرض المولى مترتب على الصوم المقيد و يستحيل ان يأمر بهما بامر واحد جامع بين ما قبل الفجر و بعده فلا بد و ان يستوفى غرضه بامرين احدهما قبل الفجر بالغسل و الآخر بعد الفجر بالصوم و- ح- فحيث ان الامرين نشأ عن ملاك واحد فهما فى حكم امر واحد و اطاعتهما و معصيتهما واحدة لا يكون الاتيان بالمأمور به من احدهما مجزيا و مسقطا من دون الاتيان بالمأمور به من الآخر و ما نحن فيه من هذا القبيل ايضا فانا اذا فرضنا ان غرض المولى مترتب على الصلاة بداعى القربة فاذا اراد المولى استيفاء غرضه فحيث انه لا يمكن له ذلك إلّا بامرين فلا بد من امر متعلق بذات الصلاة و الآخر باتيانها بقصد القربة و توهم الاكتفاء بامر واحد بالصلاة و ايكال الجزء الآخر الى حكم العقل فما لا معنى له الى ان قال فظهر ان توهم سقوط الامر الاول مع عصيان الامر الثانى لا معنى له فان ذلك انما يصح فيما اذا كان الامر ان مستقلين و ناشئين عن ملاكين كما اذا فرضنا تعلق النذر بفعل صلاة الفريضة فى المسجد فانه اذا صليها فى الخارج يسقط الامر الصلاتى و ان كان عاصيا بالقياس الى الامر النذرى و يجب عليه الكفارة لا فى مثل ما نحن فيه الذى نشأ الامران عن ملاك و غرض واحد فيستحيل سقوط احدهما دون الآخر كما ظهر ان عدم السقوط و لزوم الاتيان بداعى الامر من قبل الامر الثانى لا من‏

146

باب حكم العقل و الزامه انتهى ما اردنا نقله من كلامه مما له تعلق بالمقام و محصل كلامه مع طوله يرجع الى مطلبين الاول امتناع تعلق الامر باصل العبادة بداعى القربة بوجه من الوجوه الثانى امكان تولد امرين مستقلين من غرض واحد منفصلين فى الانشاء و الجعل مرتبطين فى مقام الامتثال اما المطلب الاول فقد عرفت ما فيه مفصلا و اما الامر الثانى فيرجع الى مقدمتين الاولى توقف امتثال الامر و سقوطه على حصول الغرض و عدم كون اتيان متعلق الامر علة تامة لحصول الامتثال الثانى امكان تحقق امرين مستقلين باعتبار الجعل ارتباطيين فى مرحلة الامتثال و قد عرفت الكلام فى المقدمة الاولى و ان حصول الغرض و عدمه لا دخل له فى الامتثال و سقوط الامر و قد اعترف هذا المحقق بذلك فى موارد من كلامه و اما المقدمة الثانية مما لا نتعقله لان بعد استقلال الامر فى الجعل و الانشاء لا معنى لتوقف امتثاله على امر آخر نعم الامر الثانى لما كان موضوعه امتثال الامر الاول يرتبط بالامر الاول و يتوقف اطاعته على اتيان متعلق الامر الاول توقف الحكم على متعلقه او امتثال كل امر على احراز موضوعه بقيوده بل هو عينه و اما الامر الاول المتعلق بذات طبيعى الصلاة فلا معنى لتوقف امتثاله على امتثال الامر الثانى و ارتباطه به و هذا امر ظاهر كما لا يخفى.

و اذا عرفت بطلان هذين الوجهين فيدور الامر بين ان يكون التعبدية و التوصلية من كيفيات نفس الامر و الطلب كما فى التخييرية

147

و التعيينية او يكون من القيود المأخوذة فى متعلق نفس التكليف بالعبادة على احد الوجوه المتقدمة و لكن الاول اظهر و ذلك لما عرفت فى اول البحث من ان الامر العبادى هو الامر العريق فى المولوية و هو ظاهر العناوين الواقعة فى كلمات الاصحاب حيث جعلوا التعبدية و التوصلية صفة لنفس الامر ثم انه بناء على مسلك القائلين بامتناع اخذ قصد القربة فى متعلق الامر سواء قيل بكونه قيدا فى مقام الامتثال عقلا او ينشأ له حكم آخر بعنوان متمم الجعل شرعا لا يمكن التمسك باطلاق الامر لاثبات التوصلية عند الشك فى مدخلية قصد الامر فى الامتثال و عدمه لان اصالة الاطلاق انما يجرى فى الانقسامات الاولية اللاحقة للموضوع الثابتة له قبل ثبوت الامر له اما الانقسامات الثانوية اللاحقة له فى المرتبة التالية عن اثبات الحكم فلا نظر للاطلاق بالنسبة اليها حتى يثبت عدمها بالاطلاق فلا بد فى تشخيص كون الامر تعبديا او توصليا من الرجوع الى الدليل الخارجى فيكون الامر بالنسبة الى قيد التعبد غير متصف بالاطلاق و التقييد بناء على التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة او ضرورى الاطلاق بناء على ان التقابل بالسلب و الايجاب كما ربما يستفاد من محكى تقريرات الشيخ الاعظم الانصارى (قدّس سره) و اما بناء على ان العبادية من القيود المأخوذة فى المأمور به فلا اشكال فى الرجوع الى اصالة الاطلاق عند الشك و مقتضى ظهور الامر كونه توصليا الى ان يدل الدليل على العبادية و اما بناء على المسلك المختار من ان التعبدية صفة للامر و الطلب كما فى التعيينى‏

148

و التخييرى و العينى و الكفائى لا من قيود متعلق الطلب فهل يمكن التمسك باطلاق الصيغة فى اثبات التوصلية ام لا بل هى ظاهرة فى التعبدية كما انها ظاهرة فى العينية فلا بد فى اثبات التوصلية من احراز اعمية الغرض بدليل آخر ام لا يستفاد احدهما من الصيغة بل يحتاج كل منها الى دليل آخر و لا اشكال فى دلالة الصيغة على الطلب العينى النفسى التعيينى كما ستحققه لان الهيئة موضوعة للنسبة الايقاعية الطلبية الموجهة الى المأمور فتقتضى اتيان المأمور بالفعل الذى كان مادة للصيغة بخصوصه فسقوط الامر بفعل الغير او بفعل آخر او لوجوب شي‏ء آخر او عدمه كلها مخالف لظهور امر و اما خصوصية التعبدية فلا يبعد ان يقال انها مقتضى نفس طبيعة امر المولى لانه انشاء بداعى جعل الداعى للعبد نحو الفعل و تحريك العبد و بعثه اليه و لازم العبودية انبعاث العبد عنه و تحركه به و انقياده له لكى يصدق عليه الاطاعة و الامتثال و اما مجرد ايجاد متعلق الامر فى الخارج بداع نفسانى فلا يصدق عليه الاطاعة و الامتثال و ان كان ربما يسقط به الامر لحصول الغرض قهرا فهو كاتيان الفعل غافلا او ناسيا للامر فانه لا اشكال فى سقوط الامر بذلك فى التوصلى و لكن ليس اطاعة و امتثالا و بالجملة الاطاعة و الامتثال شي‏ء و سقوط الامر شي‏ء آخر و اعم منه و لا ملازمة بينهما كما انه لا اشكال فى سقوط الامر بالعصيان او فقد الموضوع كما فى ميت ذهب به السيل او اعدمه الصاعقة فيسقط وجوب الصلاة عليه و كذا دفنه و تكفينه فلنا فى المقام بحثان.

149

الاول عدم صدق الاطاعة على مجرد ايجاد متعلق الامر الثانى اقتضاء الامر المولوى ذاتا للاطاعة و لزوم امتثاله بحكم العقل اما الاول فهو ظاهر لان الاطاعة من الطوع كالمطاوعة و انما يصدق مع تأثير امر المولى فى المكلف و اثره ليس إلّا ان يكون داعيا له نحو العمل و ان يكون تحريكه بحكمه و إلّا فمجرد موافقة عمله مع امر المولى و ارادته لا يصدق عليه الاطاعة و الامتثال و الشاهد على ذلك انه اذا اتى العبد من عند نفسه و شهوته عملا غافلا عن امر المولى او جاهلا به او معتقدا خلافه فطابق امر المولى واقعا لا يصدق عليه الاطاعة و الامتثال و ان كان ربما يسقط امر المولى لحصول الغرض و الملاك و مجرد علم العبد بالامر مع عدم داعى الامر لا يوجب صدق الاطاعة و الامتثال للقطع بعدم اثر للعلم و الجهل فى ذلك فالمناط هو داعوية الامر و عدمها.

و اما البحث الثانى فتحقيق الكلام فيه انه لا اشكال فى ان مرجع الامر المولوى الى جعل الداعى للعبد و بعثه نحو العمل و بعبارة اخرى التأثير فى العبد بجعله آلة لايجاد العمل فلازمه تأثر العبد بذلك فلو لم يتأثر لم يجر على مقتضاء و الجرى على مقتضى الامر واجب عقلا بحكم العبودية و رسم الرقية و عدم التأثر بامر المولى هتك الحرمة و طغيان عليه و ان اوجد متعلق الامر و هذا ايضا امر ظاهر و ان كان ربما يكون اخفى من البحث الاول فظهر من ذلك كله ان مقتضى طبع الامر المولوى العبادية كما ان مقتضى طبع الامر

150

بمادته و صيغة هو الوجوب كما حققناه سابقا فلا بد من احراز كون الامر توصليا من احراز اعمية الغرض الباعث على الامر و حصوله بمجرد وجود متعلق الامر فى الخارج باى وجه كان كما لا يخفى هذا بالنظر الى الاصل اللفظى و هو ظهور الامر و اما الاصل العملى فتختلف ايضا على اختلاف المسالك المتقدمة فعلى العقول يتوقف سقوط الامر على سقوط الغرض و احرازه مع امتناع اخذ قصد الامر فى متعلقه و انه مأخوذ فى طريق امتثاله عقلا فعند الشك لا محيص عن القول بالاشتغال لان الشك على هذا يرجع الى مرحلة البراءة مع القطع بالاشتغال و العقل حاكم بوجوب القطع بالفراغ عن القطع بالاشتغال كما انه كذلك بناء على ما اخترناه لان لازم ما ذكرنا ان يكون العمل بدون قصد الاطاعة من قبيل المسقط للامر لا انه بنفسه يكون مأمورا به فيرجع الشك الى دوران الامر بين التعيين و التخيير فى مرحلة الامتثال و لازمه الاشتغال و عدم الاكتفاء بما يحتمل معه مخالفة التكليف الثابت فى العهدة و اما على القول بانه قيد زائد فى متعلق الامر فعند الشك فيه مع عدم الاصل اللفظى يكون من قبيل دوران الامر بين المطلق و المقيد فاجراء البراءة يبتنى على القول به فى هذه المسألة كما انه على القول بان منشأ التعبدية هو الامر المنفصل المسمى بمتمم الجعل فمقتضى الاصل التوصلية لان الشك فى وجود امر آخر باتيان متعلق هذا الامر بداعى امره و الاصل عدمه كما صرح به هذا المحقق المذكور قال فى التقريرات المكتوبة عنه و الحق ان‏

151

مقتضى القاعدة فى المقام هو البراءة لما عرفت من ان داعى القربة على تقدير دخله فى الغرض لا بد ان يكون بجعل ثانوى فالشك فى دخله شك فى جعل ثانوى فيكون حاله حال بقية الاجزاء فى جريان البراءة عند الشك فى دخولها فى المأمور به انتهى و لكن قد عرفت ان هذا المبنى لا يتم إلّا على القول بمدخلية سقوط الغرض فى اسقاط الامر و امتثاله كما هو مبنى القائل باخذه فى طريق الامتثال و معه فالقول بالبراءة عند الشك فى دخلها فى سقوط الغرض لا يخلو عن الاشكال فتأمل.

و ينبغى التنبيه على امور الاول انه قد عرفت ان الاصل فى الاوامر العبادية بحسب مقتضى الامر المولوى فلا بد فى امتثاله من اتيانه بداعى الامر إلّا ان يستكشف اعمية الغرض و سقوط الامر باتيان متعلقه باى وجه من دليل آخر و عرفت ان التعبدية و التوصلية من قيود نفس الامر لا متعلقه و لكن بناء على كونه مع قيود المادة مع امتناع اخذه فيها فقد عرفت عدم جواز التمسك بالاطلاق لنفيه و لكنه باعتبار الاطلاق اللفظى حيث ان التمسك به يتوقف على امور ثلاثة 1- ان يكون الموارد التى يراد تسرية الحكم اليها بالاطلاق من القيود العارضة للموضوع قبل ثبوت الحكم.

2- ان يكون القضية بينة المفهوم و المصداق فمع الاجمال و الابهام و الشك فى المصداق لا يجوز التمسك بالاطلاق.

3- تمامية مقدمات الحكمة على تفصيل ياتى فى مقامه و اما الاطلاق المقامى فلا يتوقف على شي‏ء من ذلك و معناه استفادة الحكم من‏

152

سكوت المتكلم فى مقام بيان تمام مراده باى وجه كان بحيث كان سكوته عن قيوده اخلالا بغرضه و لو ببيان مستقل فيحكم بالاطلاق و عدم دخل القيد المشكوك فى المأمور به و لو كان من القيود العقلية التى لا يمكن اخذه فى موضوع الحكم و لكن يمكن افادته بخطاب آخر فالتمسك بذلك فى نفى القيود العقلية مثل قصد الوجه و التميز الذين لا يمكن اخذهما فى موضوع الامر جائز لانهما كقصد القربة فى عدم امكان اخذهما فى موضوع الامر بل اولى منه بالامتناع لعدم تصور بعض الوجوه الممكنة فيه و مع ذلك تمسك بعض اساطين الفن فى نفيهما باطلاق ادلة التكاليف و بعدم الاشارة اليها فى شي‏ء من آية او رواية مع غفلة الجمهور عنهما غالبا كالشيخ الاعظم الانصارى فى اواخر بحث البراءة و الاشتغال من الرسائل و كالمحقق الخراسانى فى الكفاية فى قوله يمكن ان يقال ان كلما يحتمل بدوا دخله فى الامتثال و كان مما يغفل عنه العامة غالبا كان على الآمر بيانه و نصب قرينة على دخله واقعا- الى ان قال- و بذلك يمكن القطع بعدم دخل قصد الوجه و التميز فى الطاعة و العبادة حيث ليس منهما عين و لا اثر فى الاخبار و الآثار و كان مما يغفل عنه للعامة و ان احتمل اعتباره بعض الخاصة انتهى و اما التمسك بالاطلاق المقامى مع اجمال اللفظ مفهوما كما أسلفناه فى بحث الصحيح و الاعم من التمسك به فى مثل رواية حماد لنفى الجزء و الشرط المشكوك حتى على القول بوضع الالفاظ للصحيح فقط مر بيانه و اما التمسك بالاطلاق فى الشبهة المصداقية كما فى‏