مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - ج3

- عزيز الله عطاردي‏ المزيد...
496 /
453

أنتم كتبتم إليّ كتبا * * * و في طريّاتها ذحول‏

فراقبوا اللّه فى خباي‏ * * * فيه لنا فتية غفول‏

و أمّ كلثوم قد تنادي‏ * * * ليس الّذي حلّ بي قليل‏

تقول لمّا رأته: خلّوا * * * قد خسفت صدره الخيول‏

جاشت بشطّ الفرات تدعو: * * * ما فعل السّيد القتيل؟

أين الّذي حين أرضعوه‏ * * * ناغاه في المهد جبرئيل‏

أين الّذي حين غمّدوه‏ * * * قبّله أحمد الرّسول‏

أين الّذي جدّه النبيّ‏ * * * و أمّه فاطم البتول‏

أنا ابن منصور لي لسان‏ * * * على ذوي النّصب يستطيل‏

ما الرّفض ديني و لا اعتقادي‏ * * * و لست عن مذهبى أحول‏

[1] 62- عنه:

قال: ولد عبل الخزاعيّ (رحمه الله):

أسبلت دمع العين بالعبرات‏ * * * و بتّ تقاسي شدّة الزّفرات‏

و تبكى لآثار لآل محمّد * * * فقد ضاق منك الصدر بالحسرات‏

ألا فابكهم حقّا و بلّ عليهم‏ * * * عيونا لريب الدّهر منسكبات‏

و لا تنس في يوم الطفوف مصابهم‏ * * * و داهية من أعظم النكبات‏

سقى اللّه أجداثا على أرض كربلا * * * مرابيع أمطار من المزنات‏

و صلّى على روح الحسين حبيبه‏ * * * قتيلا لدى النهرين بالفلوات‏

قتيلا بلا جرم فجيعا بفقده‏ * * * فريدا ينادى أين أين حماتى‏

أنا الظامئ العطشان فى أرض غربة * * * قتيلا و مطلوبا بغير ترات‏

____________

[1] بحار الانوار: 45/ 274.

454

و قد رفعوا رأس الحسين على القنا * * * و ساقوا نساء ولّها خفرات‏

فقل لابن سعد عذّب اللّه روحه‏ * * * ستلقى عذاب النّار باللّعنات‏

سأقنت طول الدّهر ما هبّت الصبا * * * و أقنت بالآصال و الغدوات‏

على معشر ضلّوا جميعا و ضيّعوا * * * مقال رسول اللّه بالشّبهات‏

[1] 63- عنه:

قال: ولد عبل أيضا (رحمه الله):

يا أمّة قتلت حسينا عنوة * * * لم ترع حقّ اللّه فيه فتهتدي‏

قتلوه يوم الطفّ طعنا بالقنا * * * و بكلّ أبيض صارم و مهنّد

و لطال ما ناداهم بكلامه‏ * * * جدّى النبيّ خصيمكم في المشهد

جدّي النبيّ أبي عليّ فاعلموا * * * و الفخر فاطمة الزكية محتدي‏

يا قوم إنّ الماء يشربه الورى‏ * * * و لقد ظمئت و قلّ منه تجلّدي‏

قد شعّني عطشي و أقلقني الّذي‏ * * * ألفاه من ثقل الحديث المؤيد

قالوا له هذا عليك محرّم‏ * * * هذا حلال من يبايع للغبيّ‏

فأتاه سهم من يد مشئومة * * * من قوس ملعون خبيث المولد

يا عين جودى بالدموع و جوّدي‏ * * * و ابكي الحسين السّيد بن السّيد

[2] 64- قال: و لبعضهم:

إن كنت محزونا فما لك ترقد * * * هلّا بكيت لمن بكاه محمّد

هلّا بكيت على الحسين و نسله‏ * * * إنّ البكاء لمثلهم قد يحمد

لتضعضع الاسلام يوم مصابه‏ * * * فالجود يبكي فقده و السؤدد

____________

[1] بحار الانوار: 45/ 275.

[2] بحار الانوار: 45/ 276.

455

أنسيت إذ سارت إليه كتائب‏ * * * فيها ابن سعد و الطّغاة الجحّد

فسقوه من جرع الحتوف بمشهد * * * كثر العداة به و قلّ المسعد

ثمّ استباحوا الصائنات حواسرا * * * و الشمل من بعد الحسين مبدّد

كيف القرار و فى السبايا زينب‏ * * * تدعو المسايا جدّنا يا أحمد

هذا حسين بالحديد مقطّع‏ * * * متخضّب بدمائه مستشهد

عار بلا كفن صريع فى الثرى‏ * * * تحت الحوافر و السنابك مقصد

و الطّيبون بنوك قتلى حوله‏ * * * فوق التراب ذبائح لا تلحد

يا جدّ قد منعوا الفرات و قتّلوا * * * عطشا فليس لهم هنالك مورد

يا جدّ من ثكلي و طول مصيبتي‏ * * * و لما أعانيه أقوم و أقعد

[1] 65- قال: ولد عبل أيضا (رحمه الله):

منازل بين أكناف الغريّ‏ * * * إلى وادي المياه إلى الطويّ‏

لقد شغل الدّموع عن الغواني‏ * * * مصاب الأكرمين بني عليّ‏

أيا أسفي على هفوات دهر * * * تضاءل فيه أولاد الزكيّ‏

أ لم تقف البكاء على حسين‏ * * * و ذكرك مصرع الحبر التقيّ‏

أ لم يحزنك أنّ بني زياد * * * أصابوا بالترات بني النبيّ‏

و أنّ بني الحصان يمرّ فيهم‏ * * * علانية سيوف بني البغيّ‏

[2] 66- قال: و للرضيّ الموسوي نقيب النقباء البغداديّ:

سقى اللّه المدينة من محلّ‏ * * * لباب الودق بالنّطف العذاب‏

و جاد على البقيع و ساكنيه‏ * * * رخيّ البال ملآن الوطاب‏

____________

[1] بحار الانوار: 45/ 276.

[2] بحار الانوار: 45/ 277.

456

و أعلام الغريّ و ما أساخت‏ * * * معالمها من الحسب اللّباب‏

و قبرا بالطفوف يضمّ شلوا * * * قضى ظمأ إلى برد الشراب‏

و بغدادا و سامرّا و طوسا * * * هطول الودق منخرق العباب‏

بكم في الشعر فخري لا بشعري‏ * * * و عنكم طال باعي في الخطاب‏

و من أولى بكم منّي وليّا * * * و في أيديكم طرف انتسابي‏

[1] 67- قال: و لأبي الحسن علىّ بن أحمد الجرجاني من قصيدة طويلة يمدح أهل البيت (عليهم السلام):

وجدي بكوفان ما وجدي بكوفان‏ * * * تهمي عليه ضلوعي قبل أجفان‏

أرض إذا نفحت ريح العراق بها * * * أتت بشاشتها أقصى خراسان‏

و من قتيل بأعلى كربلاء على‏ * * * جهد الصّدى فتراه غير صديان‏

و ذي صفائح يستسقي البقيع به‏ * * * رىّ الجوانح من روح و رضوان‏

هذا قسيم رسول اللّه من آدم‏ * * * قدّا معا مثل ما قدّا الشّراكان‏

و ذاك سبطا رسول اللّه جدّهما * * * وجه الهدى و هما فى الوجه عينان‏

وا خجلتا من أبيهم يوم يشهدهم‏ * * * مضرّجين نشاوى من دم قان‏

يقول: يا أمّة حفّ الضلال بها * * * فاستبدلت للعمى كفرا بإيمان‏

ما ذا جنيت عليكم إذا أتيتكم‏ * * * بخير ما جاء من آي و فرقان‏

أ لم أجركم و أنتم فى ضلالتكم‏ * * * على شفا حفرة من حرّ نيران‏

أ لم اؤلّف قلوبا منكم مزقا * * * مثارة بين أحقاد و أضغان‏

أ ما تركت كتاب اللّه بينكم‏ * * * و آية الغرّ فى جمع و قرآن‏

أ لم أكن فيكم غوثا لمضطهد * * * أ لم أكن فيكم ماء لظمآن‏

____________

[1] بحار الانوار: 45/ 277.

457

قتلتم ولدى صبرا على ظمأ * * * هذا و ترجون عند الحوض إحسانى‏

سبيتم ثكلتكم امّهاتكم‏ * * * بنى البتول و هم لحمى و جثمانى‏

مزّقتم و نكثتم عهد و الدهم‏ * * * و قد قطعتم بذاك النكث أقرانى‏

يا ربّ خذ لي منهم إذ هم ظلموا * * * كرام رهطى و راموا هدم بنيانى‏

ما ذا تجيبون و الزهراء خصمكم‏ * * * و الحاكم اللّه للمظلوم و الجانى‏

أهل الكساء صلاة اللّه ما نزلت‏ * * * عليكم الدّهر من مثنى و وحدان‏

أنتم نجوم بنى حوّاء ما طلعت‏ * * * شمس النهار و ما لاح السّماكان‏

ما زلت منكم على شوق يهيّجنى‏ * * * و الدّهر يأمرنى فيه و ينهانى‏

حتّى أتيتك و التوحيد راحلتى‏ * * * و العدل زادى و تقوى اللّه إمكانى‏

هذى حقائق لفظ كلّما برقت‏ * * * ردّت بلألائها أبصار عميان‏

هى الحلى لبنى طه و عترتهم‏ * * * هى الرّدى لبنى حرب و مروان‏

هى الجواهر جاء الجوهرىّ بها * * * محبّة لكم من أرض جرجان‏

[1] 68- عنه قال: و لعلىّ بن الحسين الدّاودي من قصيدة طويلة انتخبت منها:

بنو المصطفى المختار أحمد طهّروا * * * و أثنى عليهم محكم السورات‏

بنو حيدر المخصوص بالدّرجات‏ * * * من اللّه و الخوّاص فى الغمرات‏

فروع النبيّ المصطفى و وصيّه‏ * * * و فاطم طابت تلك من شجرات‏

و سائلة لم تسكب الدّمع دائبا * * * و تقذف نارا منك فى الزّفرات؟

فقلت على وجه الحسين و قد ذرت‏ * * * عليه السوافى ثائر الهبوات‏

فقد غرقت منه المحاسن فى دم‏ * * * و اهدى للفجّار فوق قناة

و حلّئ عن ماء الفرات و قد صفت‏ * * * موارده للشاء و الحمرات‏

____________

[1] بحار الانوار: 45/ 278.

458

على أمّ كلثوم تساق سبيّة * * * و زينب و السّجاد ذى الثفنات‏

اصيبوا بأطراف الرّماح فاهلكوا * * * و هم للورى أمن من الهلكات‏

بهم عن شفير النار قد نجى الورى‏ * * * فجازوهم بالسيف ذى الشفرات‏

فيا أقبرا حطّت على أنجم هوت‏ * * * و فرّقن فى الأطراف مغتربات‏

و ليس قبورا هنّ بل هى روضة * * * منوّرة مخضرة الجنبات‏

و ما غفل الرّحمن عن عصبة طغت‏ * * * و ما هتكت ظلما من الحرمات‏

أ مقروعة فى كلّ يوم صفاتكم‏ * * * بأيدى رزايا فتن كلّ صفات‏

فحتّام ألقى جدّكم و هو مطرق‏ * * * عضيض و ألقى الدّهر غير موات‏

فيا ربّ غيّر ما تراه معجّلا * * * تعاليت يا ربّى عن الغفلات‏

[1] 69- قال: و للصاحب كافى الكفاة إسماعيل بن عبّاد من قصيدة طويلة انتخبت منها هذه الأبيات:

بلغت نفسى مناها بالموالى آل طاها * * * برسول اللّه من حاز المعالى و حواها

و ببنت المصطفى من أشبهت فضلا أباها * * * و بحبّ الحسن البالغ فى العليا مداها

و الحسين المرتضى يوم المساعى إذ حواها * * * ليس فيهم غير نجم قد تعالى و تناهى‏

عترة أصبحت الدّنيا جميعا فى حماها * * * ما يحدّث عصب البغى بأنواع عماها

____________

[1] بحار الانوار: 45/ 281.

459

أروت الأكبر بالسمّ و ما كان كفاها * * * و انبرت تبغى حسينا و عرته و عراها

منعته شربة و الطير قد أروت صداها * * * فأفاتت نفسه يا ليت روح قد فداها

بنته تدعو أباها اخته تبكى أخاها * * * لو رأى أحمد ما كان دهاه و دهاها

و رأى زينب إذ شمر أتاها و سباها * * * لشكى الحال إلى اللّه و قد كان شكاها

و إلى اللّه سيأتى و هو أولى من جزاها * * *

[1] 70- و للصاحب أيضا منتخبة من قصيدته:

ما لعلىّ العلا أشباه‏ * * * لا و الّذي لا إله إلّا هو

مبناه مبنى النبيّ تعرفه‏ * * * و ابناه عند التفاخر ابناه‏

لو طلب النجم ذات أخمصه‏ * * * أعلاه و الفرقدان نعلاه‏

يا بأبى السيّد الحسين و قد * * * جاهد فى الدّين يوم بلواه‏

يا بأبى أهله و قد قتلوا * * * من حوله و العيون ترعاه‏

يا قبّح اللّه أمّة خذلت‏ * * * سيّدها لا تريد مرضاه‏

يا لعن اللّه جيفة نجسا * * * يقرع من بغضه ثناياه‏

[2] 71- و للصاحب أيضا منتخبة من قصيدته:

برئت من الأرجاس رهط أميّة * * * لما صحّ عندى من قبيح غذائهم‏

____________

[1] بحار الانوار: 45/ 282.

[2] بحار الانوار: 45/ 283.

460

و لعنهم خير الوصيّين جهرة * * * لكفرهم المعدود فى شردائهم‏

و قتلهم السادات من آل هاشم‏ * * * و سبيهم عن جرأة لنسائهم‏

و ذبحهم خير الرّجال أرومة * * * حسين العلا بالكرب فى كربلائهم‏

و تشتيتهم شمل النبيّ محمّد * * * لما ورثوا من بغضه فى فنائهم‏

و ما غضبت إلّا لأصنامها الّتي‏ * * * اديلت و هم أنصارها لشقائهم‏

أيا ربّ جنّبنى المكاره و اعف عن‏ * * * ذنوبى لما أخلصته من ولائهم‏

أيا ربّ أعدائي كثير فزدهم‏ * * * بغيظهم لا يظفروا بابتغائهم‏

أيا ربّ من كان النبيّ و أهله‏ * * * و سائله لم يخش من غلوائهم‏

حسين توصّل لى إلى اللّه إنّنى‏ * * * بليت بهم فادفع عظيم بلائهم‏

فكم قد دعونى رافضيّا لحبّكم‏ * * * فلم ينثني عنكم طويل عوائهم‏

[1] 79- و للصاحب أيضا من قصيدته منتخبة:

يا أصل عترة أحمد لولاك لم‏ * * * يك أحمد المبعوث ذا أعقاب‏

ردّت عليك الشمس و هي فضيلة * * * بهرت فلم تستر بكفّ نقاب‏

لم أحك إلّا ما روته نواصب‏ * * * عادتك فهي مباحة الأسلاب‏

عوملت يا تلو النبيّ و صنوه‏ * * * بأوابد! جاءت بكلّ عجاب‏

قد لقّبوك أبا تراب بعد ما * * * باعوا شريعتهم بكفّ تراب‏

أ تشكّ في لعني أميّة بعد ما * * * كفرت على الأحرار و الأطياب‏

قتلوا الحسين فيا لعولي بعده‏ * * * و لطول حزني أو أصير لما بي‏

فسبوا بنات محمّد فكأنّما * * * طلبوا ذحول الفتح و الأحزاب‏

رفقا ففي يوم القيامة غنية * * * و النار باطشة بصوت عقاب‏

[2]

____________

[1] بحار الانوار: 45/ 283.

[2] بحار الانوار: 45/ 284.

461

80- و للصاحب أيضا من قصيدته الطويلة:

أجروا دماء أخى النبيّ محمّد * * * فلتجر غزر دموعنا و لتهمل‏

و لتصدر اللّعنات غير مزالة * * * لعداه من ماض و من مستقبل‏

و تجرّدوا لبنيه ثمّ بناته‏ * * * بعظائم فاسمع حديث المقتل‏

منعوا الحسين الماء و هو مجاهد * * * فى كربلاء فنح كنوح المعول‏

منعوه أعذب منهل و كذا غدا * * * يردون في النيران أوخم منهل‏

أ يجزّ رأس ابن النبيّ و في الورى‏ * * * حيّ أمام ركابه لم يقتل‏

و بنو السّفاح تحكّموا فى أهل حيّ‏ * * * على الفلاح بفرصة و تعجّل‏

نكت الدعيّ ابن البغيّ ضواحكا * * * هي للنبيّ الخير خير مقبّل‏

تمضي بنو هند سيوف الهند في‏ * * * أوداج أولاد النبيّ و تعتلي‏

ناحت ملائكة السّماء لقتلهم‏ * * * و بكوا فقد سقّوا كئوس الذّبّل‏

فأرى البكاء على الزّمان محلّلا * * * و الضحك بعد الطّفّ غير محلّل‏

كم قلت للأحزان دومي هكذا * * * و تنزّلي في القلب لا تترحّل‏

[1] 81- ولد عبل الخزاعيّ من قصيدته الطويلة:

جاءوا من الشام المشومة أهلها * * * للشوم يقدم جندهم إبليس‏

لعنوا و قد لعنوا بقتل إمامهم‏ * * * تركوه و هو مبضّع مخموس‏

و سبوا فوا حزنا بنات محمّد * * * عبرى حواسر ما لهنّ لبوس‏

تبّا لكم يا ويلكم أرضيتم‏ * * * بالنار ذلّ هنالك المحبوس‏

بعتم بدنيا غيركم جهلا بكم‏ * * * عزّ الحياة و إنّه لنفيس‏

أخسر بها من بيعة أمويّة * * * لعنت و حظّ البائعين خسيس‏

____________

[1] بحار الانوار: 45/ 284.

462

بؤسا لمن بايعتم و كأنّني‏ * * * بامامكم وسط الجحيم حبيس‏

يا آل أحمد ما لقيتم بعده‏ * * * من عصبة هم في القياس مجوس‏

كم عبرة فاضت لكم و تقطّعت‏ * * * يوم الطفوف على الحسين نفوس‏

صبرا موالينا فسوف نديلكم‏ * * * يوما على آل اللّعين عبوس‏

ما زلت متّبعا لكم و لأمركم‏ * * * و عليه نفسي ما حييت أسوس‏

[1] 82- و من قصيدة لجعفر بن عفّان الطائى (رحمه الله):

ليبك على الاسلام من كان باكيا * * * فقد ضيّعت أحكامه و استحلّت‏

غداة حسين للرّماح ذريّة * * * و قد نهلت منه السيوف و علّت‏

و غودر في الصحراء لحما مبدّدا * * * عليه عناق الطير باتت و ظلّت‏

فما نصرته أمّة السوء إذ دعا * * * لقد طاشت الأحلام منها و ضلّت‏

ألا بل محوا أنوارهم بأكفّهم‏ * * * فلا سلمت تلك الأكفّ و شلّت‏

و ناداهم جهدا بحقّ محمّد * * * فانّ ابنه من نفسه حيث حلّت‏

فما حفظوا قرب الرسول و لا رعوا * * * و زلّت بهم أقدامهم و استزلّت‏

أذاقته حرّ القتل أمّة جدّه‏ * * * هفت نعلها في كربلاء و زلّت‏

فلا قدّس الرّحمن أمّة جدّه‏ * * * و إن هي صامت للإله و صلّت‏

كما فجعت بنت الرّسول بنسلها * * * و كانوا حماة الحرب حين استقلّت‏

[2] 83- روي أنّ أبا يوسف عبد السّلام بن محمّد القزوينيّ ثمّ البغداديّ قال لأبي العلاء المعرّي: هل لك شعر في أهل بيت رسول اللّه؟ فانّ بعض شعراء قزوين يقول فيهم ما لا يقول شعراء تنوّخ فقال له المعرّيّ: و ما ذا تقول شعراؤهم؟ فقال:

____________

[1] بحار الانوار: 45/ 286.

[2] بحار الانوار: 45/ 286.

463

يقولون:

رأس ابن بنت محمّد و وصيّه‏ * * * للمسلمين على قناة يرفع‏

و المسلمون بمنظر و بمسمع‏ * * * لا جازع منهم و لا متوجّع‏

أيقظت أجفافا و كنت لها كرى‏ * * * و أنمت عينا لم تكن بك تهجع‏

كحلت بمنظرك العيون عماية * * * و أصمّ نعيك كلّ اذن تسمع‏

ما روضة إلّا تمنّت أنّها * * * لك مضجع و لخطّ قبرك موضع‏

فقال المعريّ: و أنا أقول:

مسح الرّسول جبينه فله بريق فى الخدود * * * أبواه من علياقريش جدّه خير الجدود

[1] 84- و لبعض التابعين:

يا حسين بن علىّ يا قتيل بن زياد * * * يا حسين بن علىّ يا صريعا فى البوادى‏

لو رأت فاطم بكّت بدموع كالعهاد * * * لو رأت فاطم ناحت نوح ورقاء بوادى‏

و لقامت و هى و لها و تبكى و تنادى‏ * * * ولدى سبط نبىّ قدّ بالسّمر الشّداد

آه من شمر بغىّ كافر و ابن زياد * * * لعن اللّه يزيدا و ابن حرب لعن عاد

هم أعادى لرسول اللّه أبناء أعادى‏ * * * و لهم عاجل خزى و عذاب فى التّناد

و مهاد فى الجحيم إنّها شرّ مهاد * * *

[2]

____________

[1] بحار الانوار: 45/ 288.

[2] بحار الانوار: 45/ 288.

464

85- و لبعض الشيعة:

متى يشفيك دمعك من همول‏ * * * و يبرد ما بقلبك من غليل‏

قتيل ما قتيل بنى زياد * * * ألا بأبى و نفسى من قتيل‏

اريق دم الحسين فلم يراعوا * * * و فى الأحياء أموات العقول‏

فدت نفسى جبينك من جبين‏ * * * جرى دمه على خدّ أسيل‏

أ يخلو قلب ذى ورع تقىّ‏ * * * من الأحزان و الألم الطويل‏

و قد شرقت رماح بنى زياد * * * برىّ من دماء بنى الرّسول‏

فؤادك و السّلوّ فانّ قلبى‏ * * * سيأبى أن يعود إلى ذهول‏

فيا طول الأسى من بعد قوم‏ * * * ادير عليهم كاس الأفول‏

تعاورهم أسنّة آل حرب‏ * * * و أسياف قليلات الفلول‏

بتربة كربلاء لهم ديار * * * ينام الأهل دارسة السّلول‏

465

تحيّات و مغفرة و روح‏ * * * على تلك المحلّة و الحلول‏

و أوصال الحسين ببطن قاع‏ * * * ملاعب للدّبور و للقبول‏

برئنا يا رسول اللّه ممّن‏ * * * أصابك بالأذاء و بالذّحول‏

[1] 86- و لمنصور النّمرىّ:

يقتل ذريّة النبيّ و يرجون‏ * * * جنان الخلود للقاتل‏

ما الشّكّ عندى فى كفر قاتله‏ * * * لكنّنى قد اشكّ فى الخاذل‏

[2] 87- و للصّاحب (رحمه الله):

لا يشتفى الّا بسبى بناته‏ * * * وجدانها التخويف و الابعاد

إن لم أكن حربا لحرب كلّها * * * فتفانى الآباء و الاجداد

إن لم افضّل أحمدا و وصيّه‏ * * * لهدمت مجدا شأوه عبّاد

يا كربلاء تحدّثى ببلايا * * * و بكربنا إنّ الحديث يعاد

أسد نماه أحمد و وصيّه‏ * * * أرداه كلب قد نماه زياد

فالدين يبكى و الملائك تشتكى‏ * * * و الجوّ أكلب و السنون جماد

[3].

____________

[1] بحار الانوار: 45/ 289.

[2] بحار الانوار: 45/ 290.

[3] بحار الانوار: 45/ 290.

466

88- و لسليمان بن قتّة:

مررت على أبيات آل محمّد * * * فلم أرها أمثالها حين حلّت‏

فلا يبعد اللّه الدّيار و أهلها * * * و إن أصبحت منهم بزعمى تخلّت‏

ألا إنّ قتلى الطّف من آل هاشم‏ * * * اذلّت رقاب المسلمين فذلّت‏

و كانوا غياثا ثمّ أضحوا رزيّة * * * ألا عظمت تلك الرّزايا و جلّت‏

[1] 89- عنه قال:

أنشدنى الامام الأجلّ ركن الاسلام أبو الفضل الكرمانى (رحمه الله) أنشدنى الامام الأجلّ الاستاذ فخر القضاة محمّد بن الحسين الأرسابندىّ لواحد من الشعراء:

عين جودى بعبرة و عويل‏ * * * و اندبى إن بكيت آل الرسول‏

و اندبى تسعة لصلب علىّ‏ * * * قد اصيبوا و خمسة لعقيل‏

و اندبى كلّهم فليس إذا ما * * * ضنّ بالخير كلّهم بالبخيل‏

و اندبى إن ندبت عونا أخاهم‏ * * * ليس فيما ينوبهم بخذول‏

و سمى النبيّ غودر فيهم‏ * * * قد علوه بصارم مسلول‏

[2] 90- قال فخر القضاة: و أنشدنى القاضى الامام محمّد بن عبد الجبّار السّمعانى من قيله:

بمحمّد سلّوا سيوف محمّد * * * رضخوا بها هامات آل محمّد

[3]

____________

[1] بحار الانوار: 45/ 290.

[2] بحار الانوار: 45/ 291.

[3] بحار الانوار: 45/ 291.

467

91- و لغيره:

محن الزّمان سحائب مترادفة * * * هى بالفوادح و الفواجع ساجمة

و إذا الهموم تعورتك فسلّها * * * بمصاب أولاد البتول فاطمة

[1] 92- و للصاحب كافى الكفاة إسماعيل بن عبّاد (رحمه الله):

عين جودى على الشهيد القتيل‏ * * * و اترك الخدّ كالمحيل المحيل‏

كيف يشفى البكاء فى قتل مولاى‏ * * * إمام التنزيل و التأويل‏

و لو أنّ البحار صارت دموعى‏ * * * ما كفتنى لمسلم بن عقيل‏

قاتلوا اللّه و النبيّ و مولاهم‏ * * * عليّا إذ قاتلوا ابن الرّسول‏

صرعوا حوله كواكب دجن‏ * * * قتلوا حوله ضراغم خيل‏

إخوة كلّ واحد منهم ليث‏ * * * عرين و حدّ سيف صقيل‏

أوسعوهم ضربا و طعنا و نحرا * * * و انتهابا يا ضلّة من سبيل‏

و الحسين الممنوع شربة ماء * * * بين حرّ الظّبى و حرّ الغليل‏

مثكلا بابنه و قد ضمّه و هو * * * غريق من الدّماء الهمول‏

فجّعوه من بعده برضيع‏ * * * هل سمعتم بمرضع مقتول‏

ثم لم يشقهم سوى قتل نفس‏ * * * هى نفس التكبير و التهليل‏

هى نفس الحسين نفس رسول اللّه‏ * * * نفس الوصىّ نفس البتول‏

ذبحوه ذبح الأضاحى فيا قلب‏ * * * تصدّع على العزيز الذّليل‏

وطّأوا جسمه و قد قطّعوه‏ * * * ويلهم من عقاب يوم و بيل‏

أخذوا رأسه و قد بضّعوه‏ * * * إنّ سعى الكفّار فى تضليل‏

نصبوه على القنا فدمائى‏ * * * لا دموعى تسيل كلّ مسيل‏

____________

[1] بحار الانوار: 45/ 291.

468

و استباحوا بنات فاطمة الزهراء * * * لمّا صرخن حول القتيل‏

حملوهنّ قد كشفن على الأقتاب‏ * * * سبيا بالعنف و التّهويل‏

يا لكرب بكربلاء عظيم‏ * * * و لرزء على النبيّ ثقيل‏

كم بكى جبرئيل ممّا دهاه‏ * * * فى بنيه صلّوا على جبرئيل‏

سوف تأتى الزّهراء تلتمس‏ * * * الحكم إذ حان محشر التعديل‏

و أبوها و بعلها و بنوها * * * حولها و الخصام غير قليل‏

و تنادى يا ربّ ذبّح أولادى‏ * * * لما ذا؟ و أنت خير مديل‏

فينادى بمالك: ألهب النار * * * و أجّج و خذ بأهل الغلول‏

يا بنى المصطفى بكيت و أبكيت‏ * * * و نفسى لم تأت بعد بسؤل‏

ليت روحى ذابت دموعا فأبكى‏ * * * للّذى نالكم من التّذليل‏

فولائى لكم عتادى و زادى‏ * * * يوم ألقاكم على سلسبيل‏

لى فيكم مدائح و مراثى‏ * * * حفظت حفظ محكم التنزيل‏

قد كفاها فى الشّرق و الغرب فخرا * * * أن يقولوا هى من قبل إسماعيل‏

و متى كادنى النواصب فيكم‏ * * * حسبى اللّه و هو خير وكيل‏

[1] 63- للصّاحب أيضا (رحمه الله) من قصيدة طويلة:

هم و كدّوا أمر الدّعىّ يزيد ملفوظ السّفاح‏ * * * فسطا على روح الحسين و أهله جمّ الجماح‏

صرعوهم قتلوهم نحروهم نحر الأضاحى‏ * * * يا دمع حىّ على انسجام ثمّ حىّ على انسفاح‏

____________

[1] بحار الانوار: 45/ 291.

469

فى أهل حىّ على الصلاة و أهل حىّ على الفلاح‏ * * * يحمى يزيد نساءه بين النضائد و الوشاح‏

و بنات أحمد قد كشفن على حريم مستباح‏ * * * ليت النوائح ما سكتن عن النياحة و الصّياح‏

يا سادتى لكم ودادى و هو داعية امتداحى‏ * * * و بذكر فضلكم اغتباقى كلّ يوم و اصطباحى‏

لزم ابن عبّاد ولاءكم الصّريح بلا براح‏ * * *

[1] 64- أقول: قال ابن نما (رحمه الله): رويت إلى ابن عائشة قال مرّ سليمان بن قتّة العدوىّ مولى بنى تيم بكربلاء بعد قتل الحسين (عليه السلام) بثلاث فنظر إلى مصارعهم فاتّكأ على فرس له عربيّة و أنشأ:

مررت على أبيات آل محمّد * * * فلم أرها أمثالها يوم حلّت‏

أ لم تر أنّ الشمس أضحت مريضة * * * لفقد حسين و البلاد اقشعرّت‏

و كانوا رجاء ثمّ أضحوا رزيّة * * * لقد عظمت تلك الرزايا و جلّت‏

و تسألها قيس فنعطى فقيرها * * * و تقتلنا قيس إذا النعل زلّت‏

و عند غنىّ قطرة من دمائنا * * * سنطلبهم يوما بها حيث حلّت‏

فلا يبعد اللّه الدّيار و أهلها * * * و إن أصبحت منهم بزعمى تخلّت‏

و إنّ قتيل الطفّ من آل هاشم‏ * * * أذلّ رقاب المسلمين فذلّت‏

و قد أعولت تبكى السماء لفقده‏ * * * و أنجمها ناحت عليه و صلّت‏

[2] و قيل: الأبيات لأبى الرّمح الخزاعى حدّث المرزبانىّ قال: دخل أبو الرّمح إلى فاطمة بنت الحسين بن علىّ (عليه السلام) فأنشدها مرثية فى الحسين (عليه السلام):

____________

[1] بحار الانوار: 45/ 293.

[2] بحار الانوار: 45/ 293.

470

أجابت على عينى سحائب عبرة * * * فلم تصح بعد الدمع حتّى ارمعلّت‏

تبكى على آل النبيّ محمّد * * * و ما اكثرت فى الدمع لا بل أقلّت‏

أولئك قوم لم يشيموا سيوفهم‏ * * * و قد نكأت أعداؤهم حين سلّت‏

و إنّ قتيل الطفّ من آل هاشم‏ * * * أذلّ رقابا من قريش فذلّت‏

فقالت فاطمة: يا أبا رمح هكذا تقول؟ قال: فكيف أقول جعلنى اللّه فداك قالت: قلت: «أذلّ رقاب المسلمين فذلّت» فقال: لا أنشدها بعد اليوم إلّا هكذا. [1]

65- قال المقرم:

إن قضية سيد الشهداء (عليه السلام) بما اشتملت عليه من القساوة الشائنة كانت مثيرة للعواطف مرققة للافئدة فتذمر منها حتى من لم ينتحل دين الاسلام لذلك ازدلف الشعراء قديما و حديثا باللغة الفصحى و العامية إلى ذكرها و تعريف الاجيال المتعاقبة بما جاء به الأمويون به استئصال شأفة آل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) فجاءوا بما فيه نجعة المرتاد. و من هؤلاء المناضلين لاحياء المذهب الحجة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء نور اللّه ضريحه فلقد جاء بمراث كثيرة لها حسن السبك و دقة المعنى و سلاسة النظم ورقة الانشاء آثرنا منها ما رثى به السبط الشهيد سيد شباب أهل الجنة (عليه السلام):

نفس أذابتها أسى حسراتها * * * فجرت بها محمرّة عبراتها

و تذكرت عهد المحصّب من منى‏ * * * فتوقدت بضلوعها جمراتها

سارت وراءهم ترجع رنة * * * حنت مطاياهم لها و حداتها

طلعوا بيوم للوداع و قد غدى‏ * * * ليلا فردت شمسه جبهاتها

____________

[1] بحار الانوار: 45/ 293.

471

و سرورا بكل فتاة خدران تكن‏ * * * بدرا فأطراف القنا هالاتها

فخذوا احمرار خدودها بدمائنا * * * فجناتها دون الورى و جناتها

و استعطفوا باللين أعطافا لها * * * فلقد أقمن قيامتى قاماتها

و على عذيب الريق بارق لؤلؤ * * * بالمنحنى من أضلعى قبساتها

لاثت على شهدية بخمارها * * * و الخمر يشهد أنه لثاتها

للّه يوم تلفتت لو أنها * * * كانت لقتلى حيها لفتاتها

ثملت بخمرة ريقها أعطافها * * * و زهت بلؤلؤ ثغرها لثاتها

و مشت فخاطرت النفوس كأنّما * * * ماست بخطار القنا خطراتها

و من البلية أنّنى أشكو لها * * * بلوى الضنا فتزيدنى لحظاتها

و أبيت أسهر ليلتى و كأنما * * * قد و فرت فى جنحها و فراتها

و مهى قنصت لصيدهن فعدت فى‏ * * * شرك الغرام و افلتت ظبياتها

عجبا تقاد لى الأسود مهابة * * * و تقودنى و أنا الأبى مهاتها

أنا من بعين المكرمات ضياؤها * * * لكن بعين الحاسدين قذاتها

إن أنكرتنى مقلة عميا فلا * * * عجب فأنى فى سنانى نفاتها

تعسا لدهر أصبحت أيامه‏ * * * و الغدر نجح عراتها و عداتها

لا غرو أن تعتد بنوه الغدر * * * فالابناء من آبائها عادتها

و لقد وجدت ملاءت الدنيا خلت‏ * * * من عقة و نجابة فملأتها

و أرى أخلائى غداة خبرتهم‏ * * * أعدى عدى شنّت بنا غاراتها

كنت الحماة أظنهم فكشفتهم‏ * * * عن عقرب لسعت حشاى حماتها

و تعدهم نفسى الحياة لها و قد * * * دبت إليها منهم حياتها

أسدت إلى بكل سيئة و من‏ * * * صفحى اقدر أنها حسناتها

و لكم عليها من يد بيضاء لى‏ * * * قد سودتها اليوم تمويهاتها

472

إن فصلت لى الغدر أنواعا فقد * * * عرفت بخنث الجنس ماهياتها

لؤمت إساءتها فهانت و استوى‏ * * * نبح الكلاب على أو أصواتها

و تكرما عنها صددت و اننى‏ * * * لو لا خساستها على خسأتها

و لقد دنت شأنا فلو لا عفتى‏ * * * عن وطء كلّ دنية لوطأتها

و أنا الشجى فى حلقها فلو أنها * * * تجد المساغ قذفن بى لهواتها

و تهش بشرا إن حضرت فان أغب‏ * * * قذفت بجمرة غيضها حصياتها

كم صانعتنى بالدهاء و إنما * * * أدهى الورى شرا على دهاتها

لكن جبلت على الوفاء فلو جنت‏ * * * يدها على عينى العمى لدرأتها

و أنا العصى من الابا و خلائقى‏ * * * فى طاعة الحرّ الكريم عصاتها

عوّدت عينى الاباء فلم تسل‏ * * * الا لآل محمد عبراتها

كم غارة لك يا زمان شننتها * * * لم أستطع دفعا لها فشنأتها

و أرى الليالي منك حبلى لم تلد * * * للحر غير ملمة غدواتها

تجرى لها العبرات حمرا ان جرت‏ * * * ذكرا على أسماعنا عثراتها

و ودت مذ جارت على أبنائها * * * و رمت بنيها بالصروف بناتها

عدلت بآل محمد فيما قضت‏ * * * و هم أئمة عدلها و قضاتها

المرشدون المرفدون فكم هدى‏ * * * و ندى تميح صلاتها و صلاتها

و المنعمون المطعمون إذا انبرت‏ * * * نكباء صوحت الثرى نكباتها

و الجامعون شتات غير مناقب‏ * * * لم تجتمع بسواهم اشتاتها

يا غاية نقف العقول كليلة * * * عنها و ان ذهبت بها غاياتها

يا جذوة القدس التي ما أشرقت‏ * * * شهب السما لو لم تكن لمعاتها

يا قبة الشرف التي لو فى الثرى‏ * * * نصبت سمت هام السما شرفاتها

يا كعبة اللّه إن حجت لها الأ * * * ملاك منه فعرشه ميقاتها

473

يا نقطة الباء التي باءت لها * * * الكلمات و ائتلفت بها ألفاتها

يا وحدة الحقّ التي ما إن لها * * * ثان و لكن ما انتهت كثراتها

يا وجهة الأحدية العليا التي‏ * * * بالأحمدية تستنير جهاتها

يا عاقلى العشر العقول و من لها * * * السبع الطباق تحركت سكناتها

أقسمت لو سر الحقيقة صورة * * * راحت و أنتم للورى مرآتها

أنتم مشيئته التي خلقت بها * * * الاشياء بل ذرأت بها ذراتها

و خزانة الأسرار بل خزانها * * * و زجاجة الأنوار بل مشكاتها

أنا فى الورى قال لكم إن لم أقل‏ * * * ما لم تقله فى المسيح غلاتها

سفها لحامى ان تطر بثباتى السفها * * * ء مذ طارت بها جهلاتها

أنا من شربت هناك اول درّها * * * كأسا سرت بسرائرى نشواتها

فاليوم لا أصحو و إن ذهبت بى‏ * * * الأقوال أو شدّت علىّ رماتها

أو هل ترى يصحو صريع مدامة * * * مما به إن عنفته صحاتها

أو هل يحول أخو الحجى عن رشده‏ * * * مما تؤنّبه عليه غواتها

بأبى و بى من هم أجل عصابة * * * سارت تؤم بها العلى سرواتها

عطرى الثياب سروا فقل فى روضة * * * غب السحاب سرت بها نسماتها

ركب حجازيون عرقت العلى‏ * * * فيهم و مسك ثنائهم شاماتها

تحدوا الحداة بذكرهم و كأنما * * * فتقت لطيمة تاجر لهواتها

و مطوحين و لا غناء لهم سوى‏ * * * هزج التلاوة رتلت آياتها

و الى اللقاء تشوقا أعطافها * * * مهزوزة فكأنما قنواتها

خفت بهم نحو المنايا همة * * * ثقلت على جيش العدى وطأتها

و بعزمها من مثل ما بأكفها * * * قطع الحديد تأججت لهباتها

فكأنّ من عزماتها أسيافها * * * طبعت و من أسيافها عزماتها

474

قسم الحيا فيها فمن مقصورة * * * الأيدى و من ممدودة قسماتها

و ملوك بأس في الحروب قبابها * * * قب البطون و دستها سطواتها

يسطون فى الجم الغفير ضياغما * * * لكنما شجر القنا أجماتها

كالليث أو كالغيث فى يومى و غى‏ * * * و ندى غدت هباتها و هباتها

حتى إذا نزلوا العراق فأشرقت‏ * * * أكنافها و زهت بهم عرصاتها

ضربوا الخيام بكربلاء و عليهم‏ * * * قد خيمت ببلائها كرباتها

نزلوا بها فانصاع من شوك القنا * * * و لظى الهواجر ماؤها و نباتها

و أتت بنو حرب تروم و دون ما * * * رامت تخر من السما طبقاتها

رامت بأن تعنو لها سفها و هل‏ * * * تعنو لشد عبيدها ساداتها؟

و تسومها أما الخضوع أو الردى‏ * * * عزا و هل غير الإباء سماتها

فأبوا و هل من عزة أو ذلة * * * إلا و هم آباؤها و اباتها

و تقحموا ليل الحروب فاشرقت‏ * * * بوجوههم و سيوفهم ظلماتهما

و بدت علوج أميّة فتعرضت‏ * * * للاسد فى يوم الهياج شياتها

تعدوا لها فتميتها رعبا و ذى‏ * * * يوم اللقا بعداتها عاداتها

فتخر بعد قلوبنا أذقانها * * * و تفر قبل جسومها هاماتها

و باسرتى من آل أحمد فتية * * * صينت ببذل نفوسها فتياتها

يتضاحكون الى المنون كأن فى‏ * * * راحاتها قد اترعت راحاتها

و ترى الصهيل مع الصليل كأنه‏ * * * فيهم قيان رجعت نغماتها

و كأنما سمر الرماح معاطف‏ * * * فتمايلت لعناقها قاماتها

و كأنما بيض الضبابيض الدمى‏ * * * ضمنت لمى رشفاتها شفراتها

و كأنما حمر النصول أنامل‏ * * * قد خضبتها عند ما كاساتها

و مذ الوغى شبت لظى و تقاعست‏ * * * دون الشدائد نكصا شداتها

475

و غدت تعوم من الحديد بلجة * * * قد أنبتت شجر القنا حافاتها

خلعوا لها جنن الدروع و لاح من‏ * * * نيرانها لجنانهم جناتها

و تزاحفوا يتنافسون على لقى‏ * * * الآجال تحسب انها غاداتها

بأكفها عوج الاسنة ركّع‏ * * * و لها الفوارس سجّد هاماتها

حتى اذا وافت حقوق وفائها * * * و علت بفردوس العلى درجاتها

شاء الإله فنكست أعلامها * * * و جرى القضاء فنكصت راياتها

و هوت كما انهالت على وجه الثرى‏ * * * من صم شاهقة الذرى هضباتها

و غدت تقسم بالضبا أشلاؤها * * * لكن تزيد طلاقة قسماتها

ثم انثنى فردا أبو السجاد فا * * * جتمعت عليه طغامها و طغاتها

غيران يحمل عزمة حملت الى‏ * * * حرب جيوش منية حملاتها

تلوى بأولاهم على اخراهم‏ * * * و تجول فى أوساطهم سطواتها

يحمى مخيمه فقل أسد الثرى‏ * * * ديست على أشبالها غاباتها

خطب العدى فوق العوادى خطبة * * * للسانه و سنانه كلماتها

وعظ اللسان و مذعتوا عن أمره‏ * * * طعن السنان فلم تفته عتاتها

نثر الرءوس بسيفه و نظمن فى‏ * * * سلك القنا لقلوبهم حباتها

إن يشرع الخرصان نحو مكردس‏ * * * ردّت و من أكبادها عذباتها

و إذا هوت بالبيض قبضة كفه‏ * * * عادت على أرواحهم قبضاتها

يروى الثرى بدمائهم و حشاه من‏ * * * ظمأ تطاير شعلة قطعاتها

لو قلبت من فوق غلة قلبه‏ * * * صمّ الصفا ذابت عليه صفاتها

تبكى السماء له دما أ فلا بكت‏ * * * ماء لغلة قلبه قطراتها

و أحر قلبى يا بن بنت محمد * * * لك و العدى بك أنجحت طلباتها

منعتك من نيل الفرات فلا هنى‏ * * * للناس بعدك «نيلها و فراتها»

476

و على الثنايا منك يلعب عودها * * * و برأسك السامى تشال قناتها

و بهم تروح العاديات و تغتدى‏ * * * و جسومكم فوق الثرى حلباتها

و نساؤكم أسرى سرت بسراتكم‏ * * * تدعوا و عنها اليوم اين سراتها

هاتيك فى حر الهجير جسومها * * * صرعى و تلك على القنا هاماتها

بأبى و بى منهم محاسن فى الثرى‏ * * * للحشر تنشر فخرهم حسناتها

أقوت معالم انسهم و الوحش كم‏ * * * راحت و من أسيافهم أقواتها؟

يا هل ترى مضرا درت ما ذا لقت‏ * * * فى كربلا أبناؤها و بناتها؟

خفرت لها أبناء حرب ذمة * * * هتكت لها ما بينهم خفراتها

جارت على تلك المنيعات التي‏ * * * تهوى النجوم لو أنها جاراتها

حتى غدت بين الأراذل مغنما * * * تنتاشها أجلافها و حفاتها

فلضربها أعضادها و لسلبها * * * ابرادها و لنهبها أبياتها

و ثواكل لما دفعن عن البكا * * * و النوح رددت الشجى لهواتها

زفراتها لو لم تكن مشفوعة * * * بالدمع أضرمت السما جذواتها

و على الأيانق من بنات محمد * * * فى الشمس تصلى حرها أخواتها

أبدى العدوّ لها وجوها لم تبن‏ * * * حتى لأنفاس الصبا صفحاتها

و مروعة فى السبى تشكو بثها * * * فتجاب ضربا بالسياط شكاتها

قامت تسب لها الجدود اراذل‏ * * * قعدت بها عن شأوهم سباتها

يا غيرة الجبار أنى و العدى‏ * * * راحت و فى أبياتكم غاراتها

يا حرمة هتكت لعزة احمد * * * فيها و عزة ربه حرماتها

أحمات دين اللّه كيف بناتكم‏ * * * ساروا بها و الشامتون حماتها

تطوى الفلاة بها و ما ضاقت على‏ * * * حرب بشعث خيولكم فلواتها

كفأت لكم ظهر المجن فهل سوى‏ * * * عزماتكم و هى الحتوف كفاتها

477

و خيامكم تلك التي أوتادها * * * شهب السماء و عرشها داراتها

بالنار أضرمها العدو و أنتم‏ * * * أربابها و حريمكم رباتها

فرت تعادى فى الفلاة نوائحا * * * حسرى تقطع قلبها حسراتها

حتى اذا وقفت على جثث لكم‏ * * * طالت عليها للضيا وقفاتها

قدحت لكم زند العتاب فلم تجد * * * غير السياط لجنبها هفواتها

و سرت على حال يحق لشجوها * * * الأفلاك لو وقفت لها حركاتها

حنت و لو لا زجر «زجر» ما حدت‏ * * * أظعانها بسوى الحنين حداتها

يا لوعة قعدت و قامت فى الحشا * * * خرساء تنطق بالشجى نفثاتها

قعدت و لا تنفك أو أرزاؤكم‏ * * * بقيام «قائمكم» تصاب تراتها

فانهض فدى لك أنفس كمنت بها * * * طير الشجون كأنها وكناتها

و احصد رءوسهم فكم رأس لكم‏ * * * حصدته بعد و لم يشب شباتها

و احرق لهم صنمى ضلال و طدا * * * لهم الأمور فأمكنت و ثباتها

تبعا بما ابتدعا فما من سوأة * * * إلا و فى عنقيهما تبعاتها

و هما اللذان عليكم قد جرءا * * * من لا يدانى نعلكم جبهاتها

جرا إليكم كلّ جور نالكم‏ * * * من عصبة فعليهما لعناتها

فلرزئكم ان لم أمت حزنا فلى‏ * * * نفس أذابتها أسى زفراتها

و لقد نشرت رثا لكم و كأن فى‏ * * * طى الجوانح للقنا و حزاتها

و البكم من بكر فكرى ثاكل‏ * * * تنعى فتهفت بالنفوس نعاتها

منكم لكم أهديتها و برزئكم‏ * * * آل النبيّ ختمتها و بدأتها

و لنشأتى أنشأتها ذخرا لكم‏ * * * أ فهل أخيب و فيكم أنشأتها

و لمهجتى بولاكم الحسنى إذا * * * فقدت غدا بصحيفتى حسناتها

فولاؤكم حسبى و إنى عبدكم‏ * * * فخرى و ذخرى ان تضق حلقاتها

478

و إليكم شكواى من نفس غدت‏ * * * ترمى لها بنفوسها غفلاتها

و أنا الغريق بها فهل إلا بكم‏ * * * للنفس يا «سفن النجاة» نجاتها

و عليكم يا رحمة البارى من‏ * * * التسليم ما سارت به صلواتها

[1] 66- للحجة الشيخ محمد حسين الاصفهانى (قدس سره):

أسفر صبح اليمن و السعادة * * * عن وجه سر الغيب و الشهادة

أسفر عن مرآة غيب الذات‏ * * * و نسخة الأسماء و الصفات‏

تعرب عن غيب الغيوب ذاته‏ * * * تفصح عن أسمائه صفاته‏

ينبى‏ء عن حقيقة الخلائق‏ * * * بالحق و الصدق بوجه لائق‏

لقد تجلى أعظم المجالى‏ * * * فى الذات و الصفات و الأفعال‏

روح الحقيقة المحمدية * * * عقل العقول الكمّل العلية

فيض مقدس عن الشوائب‏ * * * مفيض كل شاهد و غائب‏

تنفس الصبح بنور لم يزل‏ * * * بل هو عند أهله صبح الأزل‏

و كيف و هو النفس الرحمانى‏ * * * فى نفس كلّ عارف ربّانى‏

به قوام الكلمات المحكمة * * * به نظام الصحف المكرّمة

تنفس الصبح بسر القدم‏ * * * بصورة جامعة للكلم‏

تنفس الصبح بالاسم الاعظم‏ * * * محا عن الوجود رسم العدم‏

بل فالق الأصباح قد تجلى‏ * * * فلا ترى بعد النهار ليلا

فأصبح العلم ملاء النور * * * و أى نور فوق نور الطور

و نار موسى قبس من نوره‏ * * * بل كل ما فى الكون من ظهوره‏

أشرق بدر من سماء المعرفة * * * به استبان كلّ اسم و صفة

____________

[1] مقتل الحسين: 455.

479

به استنار عالم الابداع‏ * * * و الكل تحت ذلك الشعاع‏

به استنار ما يرى و لا يرى‏ * * * من ذروة العرش الى فوق الثرى‏

فهو بوجهه الرضى المرضى‏ * * * نور السماوات و نور الأرض‏

فلا توازى نوره الأنوار * * * بل جلّ أن تدركه الأبصار

غرته بارقة الفتوة * * * قرة عين خاتم النبوة

تبدو على غرته الغراء * * * شاربة الشهامة البيضاء

بادية من أنة الشهامة * * * دلائل الأعجاز و الكرامة

من فوق هامة السماء همته‏ * * * تكاد تسبق القضا مشيته‏

ما همة السماء من مداها * * * ان الى ربك منتهاها

أم الكتاب فى علوّ المنزلة * * * و فى الابا نقطة باء البسملة

تمت به دائرة الشهادة * * * و فى محيطها له السيادة

لو كشف الغطاء عنك لا ترى‏ * * * سواه مركزا لها و محورا

و هل ترى للمتقى القوسين‏ * * * اثبت نقطة من الحسين‏

فلا و ربّ هذه الدوائر * * * جلّ عن الأشباه و النظائر

بشراك يا فاتحة الكتاب‏ * * * بالمعجز الباقى مدى الأحقاب‏

و آية التوحيد و الرسالة * * * و سر معنى لفظة الجلالة

بل هو قرآن و فرقان معا * * * فما أجلّ شأنه و أرفعا

هو الكتاب الناطق الإلهي‏ * * * و هو مثال ذاته كما هى‏

و نشأة الأسماء و الشؤون‏ * * * كل نقوش لوحه المكنون‏

لا حكم للقضاء إلا ما حكم‏ * * * كأنه طوع بنانه القلم‏

رابطة المراد بالارادة * * * كأنه واسطة القلادة

ناطقة الوجود عين المعرفة * * * و نسخة اللاهوت عينا و صفة

480

في يده أزمة الأيادي‏ * * * بالقبض و البسط على العباد

بل يده العيا يد الافاضة * * * في الأمر و الخلق و لا غضاضة

لك الهنا يا سيد الكونين‏ * * * فغاية الأمال في «الحسين»

وارث كل المجد و العلياء * * * من المحمدية البيضاء

فانه منك و أنت منه في‏ * * * كلّ المعالي يا له من شرف‏

و فيه سر الكلّ فى الكلّ بدا * * * روحان فى روح الكمال اتحدا

لك العروج في السماوات العلى‏ * * * له العروج في سماوات العلا

حظك منتهى الشهود فى دنا * * * و سهمه أقضى المنى من الفنا

منك أساس العدل و التوحيد * * * منه بناء قصره المشيد

منك لواء الدين و هو حامله‏ * * * قام بحمله الثقيل كاهله‏

و المكرمات و المعالي كلّها * * * أنت لها المبدأ و هو المنتهى‏

لك الهنا يا صاحب الولاية * * * بنعمة ليس لها نهاية

أنت من الوجود عين العين‏ * * * فكن قرير العين «بالحسين»

شبلك في القوة و الشجاعة * * * نفسك في العزة و المناعة

منطقك البليغ في البيان‏ * * * لسانك البديع في المعاني‏

طلعتك الغراء بالاشراق‏ * * * كالبدر في الأنفس و الآفاق‏

صفاتك الغر له ميراث‏ * * * و المجد ما بين الورى تراث‏

لك الهن؟ يا غاية الايجاد * * * بمبدإ الخيرات و الأيادي‏

و هو سفينة النجاة فى اللجج‏ * * * و بابها السامى و من لجّ و لج‏

سلطان اقليم الحفاظ و الابا * * * مليك عرش الفخر اما و أبا

رافع راية الهدى بمهجته‏ * * * كاشف ظلمة العمي ببهجته‏

به استقامت هذه الشريعة * * * به علت أركانها الرفيعة

481

بنى المعالي بمعالي هممه‏ * * * ما اخضرّ عود الدين إلا بدمه‏

بنفسه اشترى حياة الدين‏ * * * فيا لها من ثمن ثمين‏

أحيى معالم الهدى بروحه‏ * * * داوى جروح الدين من جروحه‏

جفت رياض العلم بالسموم‏ * * * لم يروها إلا دم المظلوم‏

فأصبحت مورقة الأشجار * * * يانعة زاكية الثمار

أقعد كل قائم بنهضته‏ * * * حتى أقام الدين بعد كبوته‏

قامت به قواعد التوحيد * * * مذ لجئت بركنها الشديد

و أصبحت قويمة البنيان‏ * * * بعزمه عزائم القرآن‏

غدت به سامية القباب‏ * * * معاهد السنة و الكتاب‏

أفاض كالحيا على الوراد * * * ماء الحياة و هو ظام صادي‏

و كضة الظما و فى طي الحشا * * * ريّ الورى و اللّه يقضى ما يشا

و قد بكته و الدموع حمر * * * بيض السيوف و الرماح السمر

تفطر القلب من الظما و ما * * * تفتر العزم و لا تثلّما

و من يداك نوره الطور فلا * * * يندك طود عزمه من البلا

تعجب من ثباته الأملاك‏ * * * و من تجولاته الأفلاك‏

لا غرو انه ابن بجدة اللقا * * * قد ارتقى فى المجد خير مرتقى‏

شبل «علىّ» و هو ليث غابة * * * لا بل كأن الغاب فى اهابه‏

كراته فى ذلك المضمار * * * تكوّر الليل على النهار

و عضبه صاعقة العذاب‏ * * * على بقايا بدر و الأحزاب‏

سطا بسيفه ففاضت الربى‏ * * * بالدم حتى بلغ السيل الزبى‏

فرق جمع الكفر و الضلال‏ * * * لجمع شمل الدين و الكمال‏

أنار بالبارق وجه الحقّ‏ * * * و فى وميضه رموز الصدق‏

482

حتى تجلى الدين فى جماله‏ * * * يشكر فعله لسان حاله‏

قام بحق السيف بل أعطاه‏ * * * ما ليس يعطى مثله سواه‏

كأن منتضاه محتوم القضا * * * بل القضا في حد ذاك المنتضى‏

كأنه طير الفنار هيفه‏ * * * يقضى على صفوفهم رفيفه‏

او صرصر في يوم نحس مستمر * * * كأنهم أعجاز نخل منقعر

أو بصريره كريح عاتية * * * كأنهم أعجاز نخل خاوية

و فى المعالي حقها لما علا * * * على العوالي كالخطيب في الملا

يتلو كتاب اللّه و الحقائق‏ * * * تشهد انه الكتاب الناطق‏

قد ورث العروج في الكمال‏ * * * من (جده) لكن على «العوالي»

هي «العوالي» و هي المعالي‏ * * * و الخير كل الخير في المثال‏

هو الذبيح في منى الطفوف‏ * * * لكنه ضريبة السيوف‏

هو الخليل المبتلى بالنار * * * و الفرق كالنار على المنار

نوح و لكن أين من طوفانه‏ * * * طوفانه فليس من أقرانه‏

تاللّه ما ابتلى نبي أو وليّ‏ * * * فى سالف الدهر بمثل ما ابتلي‏

له مصائب تكل الألسن‏ * * * عنها فكيف شاهدتها الأعين‏

أعظمها رزءا على الإسلام‏ * * * سبي ذراري سيد الأنام‏

ضلالة لا مثلها ضلالة * * * سبى بنات الوحي و الرسالة

و سوقها من بلد الى بلد * * * بين الملا أشنع ظلم و أشد

و أفظع الخطوب و الدواهي‏ * * * دخولها فى مجلس الملاهي‏

و لدغ حية لها بريقها * * * دون وقوفها لدي «طليقها»

و يسلب اللب حديث السلب‏ * * * يا ساعد اللّه بنات الحجب‏

تحملت أمية أوزارها * * * و عارها مذ سلبت ازارها

483

و كيف يرجى الخير من خمارها * * * تبت يد مدّت الى خمارها

و أدركت من النبي ثارها * * * و في ذراريه قضت أوتارها

و اعجبا بدرك ثار الكفرة * * * من أهل «بدر» بالبدور النيرة

فيا لثارات النبي الهادي‏ * * * بما جنت به يد الأعادي‏

و من لها إلا الامام المنتظر * * * أعزه اللّه بفتح و ظفر

[1] 67- للحجة المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي‏

يا تريب الخد فى وادي الطفوف‏ * * * ليتنى دونك نهبا للسيوف‏

يا نصير الدين إذ عز النصير * * * و حمى الجار إذا عز المجير

و شديد البأس و اليوم عسير * * * و ثمال الوفد في العام العسوف‏

كيف يا خامس أصحاب الكسا * * * و ابن خير المرسلين المصطفى؟

و ابن ساقي الحوض فى يوم الظما * * * و شفيع الخلق في اليوم المخوف‏

يا صريعا ثاويا فوق الصعيد * * * و خضيب الشيب من فيض الوريد

كيف تقضي بين أجناد يزيد * * * ظامئا تسقى بكاسات الحتوف؟

كيف تقضى ظامئا حول الفرات‏ * * * داميا تنهل منك الماضيات؟.

و على جسمك تجرى الصافنات‏ * * * عافر الجسم لقى بين الطفوف‏

يا مريع الموت في يوم الطعان‏ * * * لا خطا نحوك بالرمح سنان‏

لا و لا شمر دنا منك فكان‏ * * * ما أمار الأرض هولا بالرجوف‏

سيدى أبكيك للشيب الخضيب‏ * * * سيدي أبكيك للوجه التريب‏

سيدي أبكيك للجسم السليب‏ * * * من حشا حران بالدمع الذروف‏

سيدي إن منعوا عنك الفرات‏ * * * و سقوا منك ظماء المرهفات‏

____________

[1] مقتل الحسين: 472.

484

فسنسقي كربلا بالعبرات‏ * * * و كفا من علق القلب الأسوف‏

سيدي أبكيك منهوب الرحال‏ * * * سيدي أبكيك مسبيّ العيال‏

بين أعداك على عجف الجمال‏ * * * فى الفيا فى بعد هاتيك السجوف‏

سيدي إن نقض دهرا فى بكاك‏ * * * ما قضينا البعض من فرض ولاك‏

أو عكفنا عمرنا حول ثراك‏ * * * ما شفى غلّتنا ذاك العكوف‏

لهف نفسي لنساك المعولات‏ * * * و اليتامى إذ غدت بين الطغاة

باكيات شاكيات صارخات‏ * * * و لها حولك تسعى و تطوف‏

يا حمانا من لنا بعد حماك‏ * * * و من المفزع من أسر عداك؟

و لمن نلجأ إن طال نواك‏ * * * و دهتنا بدواهيها الصروف؟

يا حمانا من لأيتام صغار * * * و مذاعير تعادى بالفرار؟

راعها المزعج من سلب و نار * * * حيث لا ملجا و لا حام رءوف‏

لست أنساها و قد مالت الى‏ * * * صفوة الأنصار صرعى في الفلا

أشرقت منها محاني كربلا * * * كشموس غالها ريب الكسوف‏

هاتفات بهم مستصرخات‏ * * * باكيات نادبات عاتبات‏

صارخات أين عنا يا حماة * * * يا بدور التمّ ما هذا الخسوف؟

يا رجال البأس فى يوم الكفاح‏ * * * يا ليوث الحرب فى غاب الرماح‏

كيف آذنتم جميعا بالرواح‏ * * * و رحلتم رحلة القوم الضيوف؟

ما لكم لا غالكم صرف الردى‏ * * * لا و لا أدركتم بيض الضبا؟

أ فترضون لنا ذل السبا * * * و عناء الأسر ما بين الالوف؟

أ فنسبى بعدكم سبي العبيد * * * ثم نهدى من عنيد لعنيد؟

لا وقفنا في السبا عند يزيد * * * حبذا الموت و لا ذاك الوقوف‏

[1]

____________

[1] مقتل الحسين: 477.

485

للعلامة الحجة الشيخ محمد حسين بن محمد الحلي أعلى اللّه مقامه‏

خليليّ هل من وقفة لكما معي‏ * * * على جدث أسقيه صيب أدمعي؟

ليروي الثرى منه بفيض مدامعي‏ * * * فان الحيا الوكاف لم يك مقنعي‏

لأن الحيا يهمي و يقلع تارة * * * و انى لعظم الخطب ما جفّ مدمعي‏

خليلي هبّا فالرقاد محرم‏ * * * على كلّ ذي قلب من الوجد موجعي‏

هلما معي نعقر هناك قلوبنا * * * إذا الوجد أبقاها و لم تتقطع‏

هلما نقم بالغاضرية مأتما * * * لخير كريم بالسيوف موزع‏

فتى أدركت فيه علوج أمية * * * مراما فأردته ببيداء بلقع‏

غداة أرادت أن ترى السبط ضارعا * * * و لم يك ذا خدّ من الضيم أضرع‏

و كيف يسام الضيم من جده ارتقى‏ * * * الى العرش حتّى حلّ أشرف موضع‏

و لما دعته للكفاح أجابها * * * بأبيض مشحوذ و أسمر مشرع‏

و أساد حرب غابها أجم القنا * * * و كل كمي رابط الجأش أروع‏

يصول بماضي الحد غير مكهم‏ * * * و في غير درع الصبر لم يتدرّع‏

إذا ألقح الهيجاء حتفا برمحه‏ * * * فماضى الشبا منه يقول لها ضعي‏

و إن ابطأت عنه النفوس اجابة * * * فحد سنان الرمح قال لها اسرع‏

فلم تزل الأرواح قبض أكفهم‏ * * * و تسقط هامات بقولهم قعي‏

الى أن دعاهم ربهم للقائه‏ * * * فكانوا الى لقياه أسرع من دعي‏

و خرّوا لوجه اللّه تلقى وجوههم‏ * * * فمن سجد فوق الصعيد و ركع‏

و كم ذات خدر سجفتها حماتها * * * بسمرقنا خطية و بامّع‏

أماطت يد الاعداء عنها سجافها * * * فأضحت بلا سجف و كهف ممنّع‏

لقد نهبت كف المصاب فؤادها * * * و ابدى عداها كل برد و برقع‏

فلم تستطع عن ناظريها تسترا * * * بغير زنود قاصرات و أذرع‏

486

و قد فزعت مذراعها الخطب دهشة * * * و أوهى القوى منها الى خير مفزع‏

فلما رأته بالعراء مجدّلا * * * عفيرا على البرغاء غير مشيع‏

دنت منه و الاحزان تمضغ قلبها * * * و حنت حنين الواله المتفجع‏

تقول و ظفر الوجد يدهي فؤادها * * * علىّ عزيز أن أراك مودّع‏

علىّ عزيز أن تموت على ظما * * * و تشرب في كأس من الحتف مترع‏

أ أخيّ ذا شمر أراد مذلتى‏ * * * فأركبنى من فوق أدبر أظلع‏

و ذا العلج «زجر» أرغم اللّه أنفه‏ * * * بقرع القنا و الأصبحية موجع‏

[1] 68- للعلامة الثقة الشيخ محمد تقي ابن الشيخ عبد الرسول آل صاحب الجواهر

دعاني فوجدي لا يسليه لائمه‏ * * * و لكن عسى يشفيه بالدمع ساجمه‏

و لا تكثرا لومي فربّ مولّه‏ * * * أعق خليليه الصفيين لائمه‏

فما كل خطب يحمد الصبر عنده‏ * * * و لا كل وجد يكسب الأجر كاتمه‏

فان ترعيا حق الاخاء فأعولا * * * معي فى مصاب أفجعتنا عظائمه‏

غداة أبو السجاد قام مشمّرا * * * لتشييد دين اللّه إذ جدّها دمه‏

ورام ابن ميسون على الدين أمرة * * * فعاثت بدين اللّه جهرا جرائمه‏

فقام مغيثا شرعة الدين شبل من‏ * * * بصمصامه بدءا اقيمت دعائمه‏

و حفّ به إذ محص الناس معشر * * * نمته الى أوج المعالي مكارمه‏

فمن أشوس ينميه للطعن حيدر * * * و ينميه جدا في قرى الطير هاشمه‏

و رهط تفانى في حمى الدين لم تهن‏ * * * لقلته بين الجموع عزائمه‏

الى أن قضوا دون الشريعة صرعا * * * كما صرّعت دون العرين ضراغمه‏

____________

[1] مقتل الحسين: 479.

487

أراد ابن هند خاب مسعاه أن يرى‏ * * * حسينا بأيدى الضيم تلوى شكائمه‏

و لكن أبى المجد المؤثل و الابا * * * له الذلّ ثوبا و الحسام ينادمه‏

أبوه على و ابنة الطهر أمه‏ * * * و طه له جد و جبريل خادمه‏

إلى ابن سميّ و ابن ميسون ينثني‏ * * * يمد يدا و السيف فى اليد قائمه‏

فصال عليهم صولة الليث مغضبا * * * و عسا له خصم النفوس و صارمه‏

فحكّم فى أعناقهم نافذ القضا * * * صقيلا فلا يستأنف الحكم حاكمه‏

الى أن أعاد الدين غضا و لم يكن‏ * * * بغير دماء السبط تسقى معالمه‏

فان يك إسماعيل أسلم نفسه‏ * * * الى الذبح في حجر الذي هو راحمه‏

فعاد ذبيح اللّه حقا و لم يكن‏ * * * تصافحه بيض الضبا و تسالمه‏

فان- حسينا- أسلم النفس‏ * * * صابرا على الذبح فى سيف الذي هو ظالمه‏

و من دون دين اللّه جاد بنفسه‏ * * * و كل نفيس كي تشاد دعائمه‏

و رضت قراه العاديات و صدره‏ * * * و سيقت على عجف المطايا كرائمه‏

فان يمس فوق الترب عريان لم تقم‏ * * * له مأتما تبكيه فيه محادمه‏

فأي حشى لم يمس قبرا لجسمه‏ * * * و في أيّ قلب ما اقيمت مآتمه‏

و هب دم يحيى قد غلا قبل في الثرى‏ * * * فان حسينا فى القلوب غلا دمه‏

و إن قر قدما مذ دعا بخت نصر * * * بثارات يحيى و استردت مظالمه‏

فليست دماء السبط تهدأ قبل أن‏ * * * يقوم باذن اللّه للثار (قائمه)

أبا صالح يا مدرك الثار كم ترى‏ * * * و غيضك وار غير انك كاظمه‏

و هل يملك الموتور صبرا و حوله‏ * * * يروح و يغدو آمن السرب غارمه‏

أ تنسى أبيّ الضيم في الطف مفردا * * * تحوم عليه للوداع (فواطمه)؟

أ تنساه فوق الترب منفطر الحشا * * * تناهيه سمر الردى و صوارمه؟

و ربّ رضيع أرضعته قسيهم‏ * * * من النبل ثديا درّه الثرّ فاطمه‏

488

فلهفي له مذ طوق السهم جيده‏ * * * كما زينته قبل ذاك تمائمه‏

و لهفي له لما أحس بحره‏ * * * و ناغاه من طير المنية حائمه‏

فها لعناق السبط مبتسم اللمى‏ * * * وداعا- و هل غير العناق- يلائمه‏

و لهفي على أمّ الرضيع و قد دجى‏ * * * عليها الدجى و الدوح ناحت حمائمه‏

تسلل في الظلماء ترتاد طفلها * * * و قد نجمت بين الضحايا علائمه‏

فمذ لاح سهم البحر ودت لو انها * * * تشاطره سهم الردى و تساهمه‏

أقلّته بالكفين ترشف ثغره‏ * * * و تلثم نحرا قبلها السهم لائمه‏

و أدنته للنهدين و لهى فتارة * * * تناغيه ألطافا و اخرى تكالمه‏

بنيّ أفق من سكرة الموت و ارتضع‏ * * * بثدييك علّ القلب يهدأ هائمه‏

بنيّ فقد درا و قد كضك الظما * * * فعلك يطفى من غليلك ضارمه‏

بني لقد كنت الأنيس لوحشتي‏ * * * و سلواي إذ يسطو من الهم غاشمه‏

[1] 69- للخطيب السيد مهدي الأعرجي (رحمه الله)

ما بال فهر أغفلت أوتارها * * * هلا تثير و غى فتدرك ثارها

أغفت على الضيم الجفون و ضيعت‏ * * * يا للحمية عزها و فخارها

عجبا لها هدأت و تلك أميّة * * * قتلت سراة قبيله و خيارها

عجبا لها هدأت و تلك نساؤها * * * بالطف قد هتك العدى أستارها

من كل ثاكلة تناهب قلبها * * * كف الأسى و يد العدو خمارها

لهفى لها بعد التحجب أصبحت‏ * * * حسرى تقاسى ذلّها و صغارها

تدعو أمير المؤمنين بمهجة * * * فيها الرزية أنشبت أظفارها

أبتاه يا مردى الفوارس فى الوغى‏ * * * و مبيد جحفلها و مخمد نارها

____________

[1] مقتل الحسين: 481.

489

قم و انظر ابنك فى العراء و جسمه‏ * * * جعلته خيل أميّة مضمارها

ثاو تغسله الدماء بفيضها * * * عار تكفنه الرياح غبارها

و خيول حرب منه رضت أضلعا * * * فيها النبوة أودعت أسرارها

و بيوت قدس من جلالة قدرها * * * كانت ملائكة السماء زوارها

يقف الأمين ببابها مستأذنا * * * و مقبلا أعتابها و جدارها

أضحت عليها آل حرب عنوة * * * فى يوم عاشورا تشنّ مغارها

كم طفلة ذعرت و كم محجوبة * * * برزت و قد سلب العدو ازارها

و يتيمة صاغ القطيع لها سوارا * * * عند ما بزّ العدوّ سوارها

أين الكماة الصيد من عمرو العلى‏ * * * عنها فترخص دونها أعمارها؟

أين الكماة الصيد من عمرو العلى‏ * * * لتثير للحرب العوان غبارها؟ [1]

70- قال الشيخ محمد بن حسين السبعى البحرانى الاحسائى المتوفى سنة 1011.

أهاجك فى جنح من اللّيل فاحم‏ * * * حمام بكى فوق الغصون النواعم‏

تذكر الفا نازحا فبكى له‏ * * * و اسهر جفنا و هو ليس بنائم‏

بكى شجوة فوق الغصون و إنّما * * * بكيت لشجوى لا لشجو الحمائم‏

و مولعة باللّوم تلحى لمولع‏ * * * بإهراقه ماء الدموع السواجم‏

تلوم و ما تدرى بأن ملامها * * * يهيج غرامى ما اغتدت فى اللوائم‏

عذيرى من لاح على الحزن لائم‏ * * * و ليس ملام العاذلين ملائمى‏

حنانيك اقصر عن ملامى لأنّنى‏ * * * علمتك بى يا لائمى غير عالم‏

كأنك لم تسمع بام العظائم‏ * * * جرت للهداة الطيبين الاعاظم‏

____________

[1] مقتل الحسين: 483.

490

و لم تدر أنى قد اقمت مآتما * * * لرزئهم است جميع المآتم‏

سأبكى عليهم و البكاء جهد مغرم‏ * * * تأخر عن عصر لهم متقادم‏

أقول لخلى البكاء و مساعدى‏ * * * باهراق دمع العين ضربة لازم‏

اعنّى على فرط الصبابة و الجوى‏ * * * فقد جاءنى ناع نعى آل هاشم‏

و ذكرنى يوم الطفوف و ما جرى‏ * * * لهم فيه من أم الدواهى العظائم‏

عشية القى سبط احمد رحله‏ * * * بساحة أشقى عربها و الأعاجم‏

و قد طالبوه بالنزول إليهم‏ * * * على حكم رجس قد غدا شر حاكم‏

أبى اللّه و المجد الاشم لسادة * * * تطيع لغا و فى الانام و غاشم‏

[1]

____________

[1] تراثنا: العدد 42 جمادى الآخرة 1416.

491

فهرست العناوين‏

باب نوح البوم و الحمام على الحسين (عليه السلام) 3 باب من قال بيتا للحسين (عليه السلام) 5 باب من شرب الماء و ذكر الحسين (عليه السلام) 8 باب أنه قتيل العبرة 9 باب ان الملائكة تشيع ذاكر الحسين (عليه السلام) 10 باب فضل كربلا و الحائر 14 باب ما جرى على قبر الحسين (عليه السلام) 26 باب اولاده (عليهم السلام) 36 باب مدة عمره (عليه السلام) 45 باب النوادر في قيام الحسين (عليه السلام) 49 عبد اللّه بن جعفر و الحسين (عليه السلام) 49 عبد اللّه بن عباس و الحسين (عليه السلام) 50 ربيع بن خثيم و الحسين (عليه السلام) 54 صالح بن علي و الحسين (عليه السلام) 55

492

أبو العباس السفاح و الحسين (عليه السلام) 55 أبو جعفر المنصور و الحسين (عليه السلام) 57 سليمان بن على و الحسين (عليه السلام) 58 عبد اللّه بن الزبير و الحسين (عليه السلام) 59 سليمان بن صرد و الحسين (عليه السلام) 60 عبد اللّه بن عمر و الحسين (عليه السلام) 60 زيد بن ارقم و الحسين (عليه السلام) 61 عبيد اللّه بن الحر و الحسين (عليه السلام) 62 مصعب بن الزبير و الحسين (عليه السلام) 62 ميثم التمار و الحسين (عليه السلام) 63 ابو نصر بن نباتة و الحسين (عليه السلام) 65 بنى أود و الحسين (عليه السلام) 65 أحمر مولى بنى أميّة و الحسين (عليه السلام) 66 قيس بن عباد و الحسين (عليه السلام) 67 احنف بن قيس و الحسين (عليه السلام) 68 ابو جعفر المنصور و الحسين (عليه السلام) 68 ابو رجاء العطاردى و الحسين (عليه السلام) 70 عبد الملك بن الحجاج و الحسين (عليه السلام) 71 الشعبى و الحسين (عليه السلام) 71 يحيى بن يعمر و الحسين (عليه السلام) 72 الزهرى و الحسين (عليه السلام) 72 عبد الملك بن مروان و الحسين (عليه السلام) 73

493

جعدة بن هبيرة و الحسين (عليه السلام) 74 الاعمش و الحسين (عليه السلام) 74 بنو هاشم و شهادة الحسين (عليه السلام) 76 الامام الحسين (عليه السلام) و غزو خراسان 76 شاعر مدح الحسين (عليه السلام) 77 الاحاديث المروية عن الامام الحسين (عليه السلام) 79 باب العقل 80 باب العلم 80 باب التوحيد 81 باب أوصاف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) 92 باب الامامة 94 باب مناقب اهل البيت (عليهم السلام) 107 باب الغيبة 130 باب فضائل الشيعة 137 باب المؤمن و الكافر 140 باب المواعظ 143 باب الزهد 150 باب القرآن 152 سورة الانفال 153 سورة يونس 154 سورة ابراهيم 155 سورة الاسراء 156

494

سورة الكهف 157 سورة الحج 158 سورة العنكبوت 158 سورة مريم 158 سورة يس 159 سورة الشورى 159 سورة الحديد 161 سورة البروج 161 سورة الشمس 162 سورة الضحى 162 سورة التوحيد 163 تفسير حروف المعجم 164 تفسير حروف الاذان 165 باب الدعاء 169 أدب الداعى 169 دعاء الاستسقاء 169 الدعاء عند ارتفاع النهار 170 صلاة الحاجة 171 دعائه (عليه السلام) فى يوم عرفة 171 حرز الامام الحسين (عليه السلام) 184 قنوت الامام الحسين (عليه السلام) 184 تسبيحات الامام الحسين (عليه السلام) 186

495

تسبيح آخر لابي عبد اللّه الحسين (عليه السلام) 190 تسبيح آخر للحسين (عليه السلام) 192 دعائه (عليه السلام) عند الصباح و المساء 193 حجاب الامام الحسين (عليه السلام) 193 مناجاته (عليه السلام) 194 دعاء الدين 195 دعائه (عليه السلام) فى الوتر 195 الدعاء لوجع العراقيب 196 باب الدعاء بعد الفريضة 196 باب الدعاء عند انقضاض الكوكب 196 باب الدعاء لوجع الاسنان 197 باب الصلاة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) 197 رفع اليدين عند الدعاء 198 الدعاء عند ركوب السفينة 198 دعاء فيه اسم اللّه الأكبر 199 دعاء للحسين (عليه السلام) 206 باب الاحتجاجات 207 احتجاج الامام الحسين (عليه السلام) مع عمر بن الخطاب 207 احتجاج الامام الحسين (عليه السلام) مع معاوية 209 احتجاجه (عليه السلام) مع معاوية و غيره 212 احتجاجه (عليه السلام) على أهل الكوفة 213 باب الطهارة 220

496

باب الصلاة 221 باب الصوم 226 باب الزكاة 227 باب المعيشة 231 باب الحج 234 باب الزيارة 238 باب الجهاد 240 باب النكاح 242 باب الطلاق 245 باب التجمل و الزينة 245 باب الدواب 251 باب الاطعمة 252 باب الاشربة 254 باب الصيد 255 باب القضاء 256 باب الحدود 256 باب الارث 256 باب الجنائز 257 باب الحشر 261 باب الحكم و السنن و النوادر 262 باب الرواة عن الامام الحسين (عليه السلام) 313 باب المراثي 419