مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - ج3

- عزيز الله عطاردي‏ المزيد...
496 /
53

فنحن أولئك لا آبائك الجفاة الطغاة الكفرة الفجرة، أكباد الابل و الحمير الأجلاف أعداء رسوله الذين قاتلوا رسول اللّه فى كل موطن و جدّك و أبوك هم الذين ظاهروا على اللّه و رسوله و لكن ان سبقتنى قبل أن أخذ منك ثارى فى الدنيا فقد قتل النبيون قبلى و كفى باللّه ناصرا و لتعلمنّ نبأه بعد حين ثم انك تطلب مودتى و قد علمت لما بايعتك ما فعلت ذلك الا و أنا أعلم أن ولد أبى و عمّى أولى بهذا الأمر منك و من أبيك.

لكنكم معتدّين مدعين أخذتم ما ليس لكم بحق و تعديتم الى من له الحق و انّى على يقين من اللّه ان يعذبكم كما عذب قوم عاد و ثمود، و قوم لوط و أصحاب مدين، يا يزيد و ان من أعظم الشماتة حملك بنات رسول اللّه و أطفاله و حرمه من العراق الى الشام أسارى مجلوبين مسلوبين ترى الناس قدرتك عينا و إنّك قد قهرتنا و استوليت على آل رسول اللّه و فى ظنك انك أخذت بثار أهلك الكفرة الفجرة يوم بدر و أظهرت الانتقام الذي كنت تخفيه و الاضغان الذي تكمن فى قلبك كمون النار فى الزناد.

جعلت أنت و أبوك دم عثمان وسيلة الى إظهارها فالويل لك من ديان يوم الدين و و اللّه لئن أصبحت آمنا من جراحة يدى فما أنت بآمن من جراحة لسانى الكثكث و أنت المفند المثبور و لك الا ثلب و أنت المذموم و لا يغرنك أن ظفرت بنا اليوم، فو اللّه لئن لم نظفر بك اليوم لنظفرن غدا بين يدى الحاكم العدل الذي لا يجور فى حكمه و سوف يأخذك سريعا أليما و يخرجك من الدنيا مذموما مدحورا أثيما فعش لا أبا لك ما استطعت فقد ازداد عند اللّه ما اقترفت و السلام على من اتبع الهدى، قال الواقدى: فلما قرأ يزيد كتابه أخذته العزة بالإثم و همّ بقتل ابن عباس‏

54

فشغله عنه أمر ابن الزبير أخذه اللّه بعد ذلك بيسير أخذا عزيزا [1]

. 7- الحافظ ابن عساكر باسناده قال ابن سعد: و أنبأنا محمّد بن عمر، حدثني محمّد بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عبيد بن عمير، أنبأنا ابن أبى مليكة، قال:

بينما ابن عباس جالس فى المسجد الحرام و هو يتوقع خبر الحسين بن على إلى أن أتاه آت فسارّه بشي‏ء فأظهر الاسترجاع فقلنا: ما حدث يا أبا العباس؟ قال: مصيبة عظيمة عند اللّه نحتسبها أخبرنى مولاى أنه سمع ابن الزبير يقول: قتل الحسين بن علىّ فلم نبرح حتى جاءه ابن الزبير فعزاه ثم انصرف، فقام ابن عباس فدخل منزله و دخل عليه الناس يعزّونه، فقال ابن عباس: انه ليعدل عندى مصيبة حسين شماتة ابن الزبير أ تروني مشى ابن الزبير الىّ يعزينى؟ ان ذلك منه إلّا شماتة [2]

. 3- ربيع بن خثيم و الحسين (عليه السلام)

8- قال ابن أبى الحديد:

مكث الربيع بن خثيم عشرين سنة لا يتكلّم إلى أن قتل الحسين (عليه السلام)، فسمعت منه كلمة واحدة، قال لما بلغه ذلك: أوقد فعلوها! ثم قال:

«اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ»

ثم عاد الى السكوت حتى مات [3]

.

____________

[1] تذكرة الخواص: 275.

[2] ترجمة الامام الحسين: 246.

[3] شرح النهج: 7/ 93.

55

4- صالح بن على و الحسين (عليه السلام)

9- قال ابن أبى الحديد:

أدخل بنات مروان و حرمه و نساؤه على صالح بن علىّ، فتكلمت ابنة مروان الكبرى، فقالت: يا عمّ أمير المؤمنين، حفظ اللّه لك من أمرك ما تحبّ حفظه، و أسعدك فى أحوالك كلّها، و عمّك بخواص نعمه، و شملك بالعافية فى الدنيا و الآخرة! نحن بناتك و بنات أخيك و ابن عمّك، فليسعنا من عدلكم ما وسعنا من جوركم.

قال، اذا لا نستبقى منكم أحدا، لأنكم قد قتلتم ابراهيم الامام، و زيد بن على، و يحيى بن زيد، و مسلم بن عقيل، و قتلتم خير أهل الأرض حسينا و إخوته و بنيه و أهل بيته، و سقتم نساءه سبايا- كما يساق ذرارى الروم- على الأقتاب الى الشام.

فقالت: يا عمّ أمير المؤمنين، فليسعنا عفوكم اذا. قال: أما هذا فنعم، و ان أحببت زوجتك من ابنى الفضل بن صالح، قالت: يا عمّ أمير المؤمنين، و أىّ ساعة عرس ترى! بل تلحقنا بحرّان، فحملهن الى حرّان [1]

. 5- ابو العباس السفاح و الحسين (عليه السلام)

10- قال ابن ابى الحديد:

لما أتى أبو العباس برأس مروان، سجد فأطال، ثم رفع رأسه، و قال: الحمد للّه الذي لم يبق ثارنا قبلك و قبل رهطك، الحمد للّه الذي أظفرنا بك، و أظهرنا عليك ما أبالى متى طرقنى الموت، و قد قتلت بالحسين (عليه السلام) ألفا

____________

[1] شرح النهج: 7/ 129.

56

من بنى أمية، و أحرقت شلو هشام بابن عمى زيد بن على كما أحرقوا شلوه! و تمثل:

لو يشربون دمى لم يرو شاربهم‏ * * * و لا دماؤهم جمعا تروّينى‏

ثم حوّل وجهه الى القبلة فسجد ثانية ثم جلس، فتمثل:

أبى قومنا ان ينصفونا فأنصفت‏ * * * قواطع فى أيماننا تقطر الدما

إذا خالطت هام الرجال تركتها * * * كبيض نعام فى الثرى قد تحطّما

ثم قال: أما مروان فقتلناه بأخى ابراهيم، و قتلنا سائر بنى أمية بحسين، و من قتل معه و بعده من بنى عمنا أبى طالب [1]

. 11- عنه قال:

قد جاءنا فى بعض الروايات أن السفاح لما أراد أن يقتل القوم الذين انضموا إليه من بنى أمية، جلس يوما على سرير بهاشمية الكوفة و جاء بنو أمية و غيرهم من بنى هاشم، و القواد و الكتّاب، فأجلسهم فى دار تتصل بداره، و بينه و بينهم ستر مسدول، ثم أخرج إليهم أبا الجهم بن عطية، و بيده كتاب ملصق، فنادى بحيث يسمعون: أين رسول الحسين بن على بن أبى طالب (عليهما السلام)؟ فلم يتكلم أحد، فدخل ثم خرج ثانية، فنادى. أين رسول زيد بن علىّ بن الحسين (عليهما السلام)؟ فلم يجبه أحد، فدخل ثمّ خرج ثالثة، فنادى: أين رسول يحيى بن زيد بن على (عليه السلام)؟

فلم يردّ أحد عليه.

فدخل ثمّ خرج رابعة، فنادى: أين رسول إبراهيم بن محمّد الامام؟ و القوم ينظر بعضهم، و قد أيقنوا بالشرّ، ثمّ دخل و خرج، فقال لهم: انّ أمير المؤمنين يقول لكم: هؤلاء أهلى و لحمى، فما ذا صنعتم بهم؟ ردّوهم إلىّ، أو فأقيدونى من أنفسكم فلم ينطقوا بحرف، و خرجت الخراسانيّة بالأعمدة فشدخوهم عن آخرهم [2]

.

____________

[1] شرح النهج: 7/ 130.

[2] شرح النهج: 7/ 165.

57

6- أبو جعفر المنصور و الحسين (عليه السلام)

12- الصدوق: حدثنا محمّد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقانى رضى اللّه عنه قال حدثني أبو سعيد الحسن بن علىّ العدوى قال حدّثنا علىّ بن عيسى الكوفى، قال حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش‏

و زاد بعضهم على بعض فى اللفظ و قال بعضهم ما لم يقل بعض و سياق الحديث لمندل بن على العنزى، عن الاعمش قال:

بعث الىّ أبو جعفر الدوانيقى فى جوف اللّيل أن أجب قال فقمت متفكّرا فيما بينى و بين نفسى و قلت ما بعث إلىّ أمير المؤمنين فى هذه السّاعة إلّا يسألنى عن فضائل على (عليه السلام) و لعلىّ إن أخبرته قتلنى قال: فكتبت وصيّتى و لبست كفنى و نحلت عليه فقال ادن فدنوت و عنده عمر و بن عبيد فلمّا رأيته طابت نفسى شيئا.

ثمّ قال ادن فدنوت حتّى كادت تمسّ ركبتى ركبته، قال فوجد منّى رايحة الحنوط فقال و اللّه لتصدّقنى أو لأصلبنّك قلت ما حاجتك يا أمير المؤمنين قال ما شأنك متحنطا؟ قلت: أتانى رسولك فى جوف اللّيل أن أجب، فقلت عسى أن يكون أمير المؤمنين بعث الىّ فى هذه الساعة ليسألني عن فضائل على (عليه السلام) فلعلى ان أخبرته قتلنى فكتبت وصيّتى و لبست كفنى قال و كان متكيا فاستوى قاعدا فقال لا حول و لا قوّة الّا باللّه سألتك باللّه يا سليمان كم حديثا ترويه فى فضائل علىّ (عليه السلام).

قال فقلت يسيرا يا أمير المؤمنين قال كم، قلت عشرة آلاف حديث و ما زاد فقال: يا سليمان و اللّه لأحدثنك بحديث فى فضائل على (عليه السلام) تنسى كلّ حديث سمعته قال قلت حدّثنى يا أمير المؤمنين، قال: نعم كنت هاربا من بنى أميّة و كنت أتردّد فى البلدان فاتقرّب الى الناس بفضائل علىّ و كانوا يطعمونى و يزوّدوني حتّى وردت بلاد الشام و انّى لفى كساء خلق ما علىّ غيره فسمعت الإقامة و أنا جائع فدخلت‏

58

المسجد لأصلّى و فى نفسى أن أكلم الناس فى عشاء يعشونى فلمّا سلّم الإمام دخل المسجد صبيان فالتفت الامام إليهما و قال:

مرحبا بكما و مرحبا بمن اسمكما على اسمهما فكان الى جنبى شابّ فقلت يا شابّ ما الصبيان من الشيخ قال هو جدّ هما و ليس بالمدينة أحد يحبّ عليا غير هذا الشيخ فلذلك سمّى أحد هما الحسن و الآخر الحسين، فقمت فرحا فقلت للشيخ هل لك فى حديث أقرّ به عينك فقال ان أقررت عينى أقررت عينك قال فقلت حدثني والدى عن أبيه عن جدّه قال: كنا قعودا عند رسول اللّه اذ جاءت فاطمة تبكى فقال لها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ما يبكيك يا فاطمة قالت يا ابه خرج الحسن و الحسين فما أدرى أين باتا فقال لها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يا فاطمة لا تبكين فاللّه الذي خلقهما هو ألطف بهما منك. و رفع النبيّ يده الى السماء فقال: اللّهمّ ان كانا اخذا برّا أو بحرا فاحفظهما- الى آخر الحديث [1]

. 7- سليمان بن على و الحسين (عليه السلام)

13- قال ابن أبى الحديد:

دخلت إحدى نساء بنى أميّة على سليمان بن علىّ، و هو يقتل بنى اميّة بالبصرة، فقالت: أيّها الأمير، انّ العدل ليملّ من الاكثار منه، و الإسراف فيه، فكيف لا تملّ أنت من الجور و قطيعة الرحم! فأطرق ثمّ قال لها:

سننتم علينا القتل لا تنكرونه‏ * * * فذوقوا كما ذقنا على سالف الدّهر

ثمّ قال: يا أمة اللّه:

و أوّل راض سنّة من يسيرها

____________

[1] أمالي الصدوق: 261.

59

أ لم تحاربوا عليّا و تدفعوا حقّه؟ أ لم تسمّوا حسنا و تنقصوا شرطه؟ أ لم تقتلوا حسينا و تسيّروا رأسه؟ أ لم تقتلوا زيدا و تصلبوا جسده؟ أ لم تقتلوا يحيى و تمثّلوا به؟ أ لم تلعنوا عليّا على منابركم؟ أ لم تضربوا أبانا على بن عبد اللّه بسياطكم؟ أ لم تخنقوا الامام بجراب النّورة فى حبسكم؟ ثمّ قال: أ لك حاجة؟ قالت: قبض عمّالك أموالى، فأمر بردّ أموالها عليها [1]

. 8- عبد اللّه بن الزبير و الحسين (عليه السلام)

13- الحافظ ابن عساكر: قال: ابن سعد: أنبأنا محمّد بن عمر، قال: فحدّثنى ابن جريح قال:

كان المسور بن مخرمة بمكة حين جاء نعى حسين بن على. فلقى ابن الزبير فقال له: قد جاءك ما كنت تمنّى موت حسين بن على! فقال ابن الزبير: يا أبا عبد الرحمن تقول لى هذا؟ فو اللّه لينة بقى ما بقى بالجما [2] حجر و اللّه ما تمنّيت ذلك له. قال المسور: أنت أشرت عليه بالخروج الى غير وجه! قال: نعم أشرت به عليه و لم أدر أنّه يقتل و لم يكن بيدى أجله و لقد جئت ابن عبّاس فعزيته فعرفت أن ذلك يثقل عليه منّى و لو أنّى تركت تعزيته قال: مثلى يترك لا يعزّينى بحسين؟ فما أصنع؟

أخوالى و غرة الصدور علىّ؟ و ما أدرى على أىّ شي‏ء ذلك؟ فقال له المسور:

ما حاجتك الى ذكر ما مضى و بثّه دع الامور تمضى و برّ أخوالك فأبوك أحمد عندهم منك [3]

.

____________

[1] شرح النهج: 7/ 150.

[2] كذا فى الاصل.

[3] ترجمة الامام الحسين: 265.

60

9- سليمان بن صرد و الحسين (عليه السلام)

14- قال اليعقوبى:

لما توفّى الحسن و بلغ الشيعة ذلك اجتمعوا بالكوفة فى دار سليمان بن صرد و فيهم بنو جعدة بن هبيرة فكتبوا الى الحسين بن على (عليهما السلام) يعزّونه على مصابه بالحسن: بسم اللّه الرحمن الرحيم للحسين بن علىّ من شيعته و شيعة أبيه أمير المؤمنين سلام عليك فانا نحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو أما بعد، فقد بلغنا وفاة الحسن بن على يوم ولد و يوم يموت و يوم [1] يبعث حيّا غفر اللّه ذنبه و تقبّل حسناته و ألحقه بنبيه و ضاعف لك الأجر فى المصاب به و جبر بك المصيبة من بعده فعند اللّه نحتسبه و انّا للّه و إنّا إليه راجعون.

ما أعظم ما أصيب به هذه الامّة عامة و أنت و هذه الشيعة خاصّة بهلاك ابن الوصى و ابن بنت النبيّ علم الهدى و نور البلاد المرجوّ لإقامة الدين و إعادة سير الصالحين فاصبر رحمك اللّه على ما أصابك انّ ذلك من عزم الامور، فانّ فيك خلفا ممّن كان قبلك و أن اللّه يؤتى رشده من يهدى بهديك و نحن شيعتك المصابة بمصيبتك المحزونة بحزنك المسرورة بسرورك السائرة بسيرتك المنتظرة لأمرك شرح اللّه صدرك و رفع ذكرك و أعظم أجرك و غفر ذنبك و ردّ عليك حقّك [2]

. 10- عبد اللّه بن عمر و الحسين (عليه السلام)

15- قال المجلسى: قال العلّامة- (رحمه الله)- روى البلاذرى قال:

لمّا قتل‏

____________

[1] كذا فى الاصل.

[2] تاريخ اليعقوبى: 2/ 216.

61

الحسين (عليه السلام) كتب عبد اللّه بن عمر إلى يزيد بن معاوية: «أمّا بعد فقد عظمت الرزيّة و جلّت المصيبة و حدث فى الاسلام حدث عظيم و لا يوم كيوم الحسين» فكتب إليه يزيد «أمّا بعد يا أحمق فانّنا جئنا الى بيوت منجدة، و فرش ممهّدة و وسائد منضدة، فقاتلنا عنها فان يكن الحقّ لنا فعن حقّنا قاتلنا، و إن كان الحقّ لغيرنا فأبوك أوّل من سنّ هذا و ابتزّ و استأثر بالحقّ على أهله [1]

16- البيهقي: أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، حدّثنا يحيى بن أبى طالب، حدّثنا شبابة بن سوار، حدّثنا يحيى بن إسماعيل الأسدي قال سمعت الشعبى يحدث عن ابن عمر

انّه كان بماء له فبلغه انّ الحسين بن على توجّه العراق فلحقه فذكر الحديث فى أمره بالرجوع فأبى أن يرجع فاعتنقه ابن عمر و بكى و قال أستودعك اللّه من قتيل [2]

. 17- الترمذى: حدّثنا عقبة بن مكرّم العمىّ، حدّثنا وهب بن جرير بن حازم، حدّثنا أبى، عن محمّد بن أبى يعقوب، عن عبد الرحمن بن أبى نعم، أنّ رجلا من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب، فقال ابن عمر:

انظروا الى هذا يسأل عن دم البعوض و قد قتلوا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و سمعت رسول اللّه يقول: إنّ الحسن و الحسين هما ريحانتاى من الدنيا [3]

. 11- زيد بن أرقم و الحسين (عليه السلام)

18- روى الهيثمى: عن حبيب بن يسار

، قال لما أصيب الحسين بن على‏

____________

[1] بحار الانوار: 45/ 328.

[2] سنن الكبرى: 7/ 100.

[3] صحيح الترمذى: 5/ 657.

62

(عليه السلام) قام زيد بن أرقم على باب المسجد فقال: أ فعلتموها أشهد لسمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول اللّهمّ انّى أستودعكهما عكهما و صالح المؤمنين فقيل لعبيد اللّه بن زياد إن زيد بن أرقم قال كذا و كذا قال ذاك شيخ قد ذهب عقله [1]

. 12- عبيد اللّه بن الحرّ و الحسين (عليه السلام)

19- قال الدينورى: قالوا:

إنّ عبيد اللّه بن الحرّ ندم على تركه إجابة الحسين حين دعاه بقصر بنى مقاتل الى نصرته، و قال:

فيا لك حسرة ما دمت حيّا * * * تردّد بين حلقى و التراقى‏

حسين حين يطلب بذل نصرى‏ * * * على أهل العداوة و الشقاق‏

فما أنسى غداة يقول حزنا * * * أ تتركني و تزمع لانطلاق؟

فلو فلق التلهّف قلب حىّ‏ * * * لهمّ القلب منّى بانفلاق‏

ثمّ مضى نحو أرض الجبل مغاضبا لابن زياد، و اتّبعه أناس من صعاليك الكوفة [2]

. 13- مصعب بن الزبير و الحسين (عليه السلام)

20- و قد كان المصعب لمّا قدم الكوفة سأل عروة بن المغيرة بن شعبة عن الحسين بن علىّ و قتله، فجعل يحدّثه عن ذلك. فقال: مصعب‏

متمثّلا ببيت قاله سليمان بن قتّة:

فانّ الالى بالطفّ من آل هاشم‏ * * * تأسّوا فسنّوا للكرام التأسّيا

____________

[1] مجمع الزوائد: 9/ 194.

[2] الاخبار الطوال: 262.

63

قال عروة: فعرفت أنّ مصعبا لا يفرّ أبدا، فكان ذلك [1]

. 14- ميثم التّمار و الحسين (عليه السلام)

21- روى ابن أبى الحديد، عن كتاب الغارات، قال:

و حجّ ميثم فى السنّة الّتي قتل فيها، فدخل على أمّ سلمة رضى اللّه عنها، فقالت له: من أنت؟ قال:

عراقىّ، فاستنسبته، فذكر لها أنّه مولى علىّ بن أبى طالب، فقالت: أنت ميثم، قال:

بلى أنا ميثم، فقالت: سبحان اللّه! و اللّه لربّما سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوصى بك عليّا فى جوف اللّيل، فسألها عن الحسين بن علىّ، فقالت: هو فى حائط له، قال: أخبريه أنى قد أحببت السّلام عليه، و نحن ملتقون عند ربّ العالمين، إن شاء اللّه، و لا أقدر اليوم على لقائه، و أريد الرجوع، فدعت بطيب فطيّبت لحيته، فقال لها: أما إنّها ستخضب بدم، فقالت: من أنبأك هذا؟ قال: أنبأنى سيّدى.

فبكت أمّ سلمة، و قالت له: إنّه ليس بسيّدك وحدك، و هو سيّدى و سيّد المسلمين، ثمّ ودّعته. فقدم الكوفة، فأخذ و أدخل على عبيد اللّه بن زياد. و قيل له:

هذا كان من آثر الناس عند أبى تراب، قال: و يحكم هذا الأعجمىّ! قال: نعم، فقال له عبيد اللّه أين ربّك؟ قال: بالمرصاد، قال: قد بلغنى اختصاص أبى تراب لك، قال: قد كان بعض ذلك، فما تريد؟ قال: و إنّه ليقال إنّه قد أخبرك بما سيلقاك، قال:

نعم، إنّه أخبرنى، قال: ما الذي أخبرك أنى صانع بك؟.

قال: أخبرنى أنّك تصلبنى عاشر عشرة و أنا أقصر هم خشبة، و أقربهم من المطهرة، قال: لأخالفنّه، قال: ويحك! كيف تخالفه، إنمّا أخبر عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و

____________

[1] الاخبار الموفقيات: 545.

64

أخبر رسول اللّه عن جبرائيل و أخبر جبرائيل عن اللّه، فكيف تخالف هؤلاء! اما و اللّه لقد عرفت الموضع الّذي أصلب فيه أين هو من الكوفة؟ و إنّى لأوّل خلق اللّه ألجم فى الإسلام بلجام، كما يلجم الخيل. فحبسه و حبس معه المختار بن أبى عبيدة الثقفى، فقال ميثم للمختار و هما فى حبس ابن زياد: انّك تفلت و تخرج ثائرا بدم الحسين (عليه السلام)، فتقتل هذا الجبّار الذي نحن فى سجنه، و تطأ بقدمك هذا على جبهته و خدّيه.

فلمّا دعا عبيد اللّه بن زياد بالمختار ليقتله طلع البريد بكتاب يزيد بن معاوية الى عبيد اللّه بن زياد، يأمره بتخلية سبيله، و ذاك أن أخته كانت تحت عبد اللّه بن عمر ابن الخطّاب، فسألت بعلها أن يشفع فيه الى يزيد فشفع، فأمضى شفاعته، و كتب بتخلية سبيل المختار على البريد، فوافى البريد، و قد أخرج ليضرب عنقه، فانطلق.

أمّا ميثم فأخرج بعده ليصلب، و قال عبيد اللّه: لأمضينّ حكم أبى تراب فيه، فلقيه رجل، فقال له: ما كان أغناك عن هذا يا ميثم؟ فتبسّم، و قال: لها خلقت، ولى غذيت، فلمّا رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمر و بن حريث، فقال عمرو: لقد كان يقول لى: إنّى مجاورك، فكان يأمر جاريته كلّ عشية أن تكنس تحت خشبته و ترشّه، و تجمّر بالمجمر تحته، فجعل ميثم يحدّث بفضائل بنى هاشم، و مخازى بنى اميّة، و هو مصلوب على الخشبة.

فقيل لابن زياد قد فضحكم هذا العبد، فقال: ألجموه، فألجم فكان أوّل خلق اللّه ألجم فى الإسلام، فلمّا كان فى اليوم الثانى فاضت منخراه و فمه دما، فلمّا كان فى اليوم الثالث طعن بحربة فمات. و كان قتل ميثم قبل قدوم الحسين (عليه السلام) العراق بعشرة أيّام [1]

.

____________

[1] شرح النهج: 2/ 292.

65

15- أبو نصر بن نباتة و الحسين (عليه السلام)

23- روى ابن أبى الحديد، عن ابن نباتة انّه قال فى قول أمير المؤمنين (عليه السلام):

«فالموت فى حياتكم مقهورين» و الحسين الذي رأى الموت فى العزّ حياة و العيش فى الذلّ قتلا و قال التهامى:

و من فاته نيل العلا بعلومه‏ * * * و أقلامه فليبغها بحسامه‏

فموت الفتى فى العزّ مثل حياته‏ * * * و عيشته فى الذلّ مثل حمامه‏

[1]

16- بنى أود و الحسين (عليه السلام)

23- قال ابن أبى الحديد: روى ابن الكلبى، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن السائب، قال:

قال الحجاج يوما لعبد اللّه بن هانى، و هو من رجل بنى أود، حىّ من قحطان، و كان شريفا فى قومه، قد شهد مع الحجاج مشاهده كلها، و كان من أنصاره و شيعته: و اللّه ما كافأتك بعد! ثمّ أرسل إلى أسماء بن خارجة سيد بنى فزارة: أن زوّج عبد اللّه بن هانى، بابنتك، فقال: لا و اللّه و لا كرامة! فدعا بالسياط، فلمّا رأى الشرّ قال: نعم أزوجه، ثمّ بعث إلى سعيد بن قيس الهمدانيّ رئيس اليمانية: زوّج ابنتك من عبد اللّه بن أود.

فقال: من أود، لا و اللّه لا أزوجه و لا كرامة! فقال: علىّ بالسيف، فقال: دعنى حتّى أشاور أهلى، فشاورهم، فقالوا: زوجه و لا تعرض نفسك لهذا الفاسق،

____________

[1] شرح النهج: 3/ 245.

66

فزوجه. فقال الحجاج لعبد اللّه، قد زوجتك بنت سيد فزارة و بنت سيد همدان، و عظيم كهلان و ما أود هناك،! فقال: لا تقل أصلح اللّه الأمير ذاك! فان لنا مناقب ليست لأحد من العرب، قال: و ما هى؟ قال: ما سبّ أمير المؤمنين عبد الملك فى نادينا قط، قال: منقبة و اللّه، قال: و شهد منا صفين مع أمير المؤمنين معاوية سبعون رجلا، ما شهد منا مع أبى تراب إلّا رجل واحد، و كان و اللّه ما علمته إمرا سوء.

قال منقبة و اللّه، قال: و منا نسوة نذرن: ان قتل الحسين بن على أن تنحر كل واحدة عشر قلائص، ففعلن، قال: منقبة و اللّه، قال: و ما منّا رجل عرض عليه شتم أبى تراب و لعنه إلا فعل و زاد ابنيه حسنا و حسينا و أمهما فاطمة، قال: منقبة و اللّه؟! قال: و ما أحد من العرب له من الصباحة و الملاحة مالنا، فضحك الحجاج، و قال:

أما هذه يا أبا هانى فدعها، و كان عبد اللّه دميما شديد الادمة مجدورا فى رأسه عجر، مائل الشدق، أحول قبيح الوجه، شديد الحول [1]

. 17- أحمر مولى بنى أميّة و الحسين (عليه السلام)

24- قال ابن ابى الحديد: قال نصر: حدثنا عمرو، قال: حدثنا مالك بن أعين، عن زيد بن وهب، قال:

قد مر على (عليه السلام) يومئذ (يوم صفين) و معه بنوه نحو الميسرة، و معه ربيعة وحدها، و إنى لأرى النبل يمر بين عاتقه و منكبيه، و ما من بنيه الا من يقيه بنفسه، فيكره على (عليه السلام) ذلك، فيتقدم عليه، و يحول بينه و بين أهل الشام و يأخذه بيده اذا فعل ذلك، فيلقيه من ورائه، و يبصر به أحمر مولى بنى أميه، و كان‏

____________

[1] شرح النهج: 4/ 61.

67

شجاعا.

قال على (عليه السلام): و ربّ الكعبة: قتلنى اللّه إن لم أقتلك! فأقبل نحوه، فخرج إليه كيسان مولى على (عليه السلام)، فاختلفا ضربتين، فقتله أحمر، و خالط عليا ليضربه بالسيف، و ينتهره على، فتقع يده فى جيب درعه، فجذبه عن فرسه، فحمله على عاتقه، فو اللّه لكانى أنظر الى رجلى أحمر تختلفان على عنق علىّ، ثم ضرب به الأرض، فكسر منكبه و عضديه، و وشد ابنا على حسين و محمّد فضرباه بأسيافهما حتى برد، فكأنى أنظر الى على قائما، و شبلاه يضربان الرجل حتى اذا أتيا عليه، أقبلا على أبيهما، و الحسن قائم معه، فقال له على: يا بنىّ، ما منعك أن تفعل كما فعل، أخواك؟ فقال:

كفيانى يا أمير المؤمنين [1]

. 18- قيس بن عباد و الحسين (عليه السلام)

25- قال ابن قتيبة: حدثني أبو حاتم عن الأصعمى قال حدثنا أبو هلال عن قتادة قال قال عبيد اللّه بن زياد لقيس بن عباد:

ما تقول فىّ و فى الحسين؟ فقال:

أعفنى أعفاك اللّه! فقال: لتقولنّ، قال: يجئ أبوه يوم القيامة فيشفع له، و يجى‏ء أبوك فيشفع لك، قال: قد علمت غشك و خبثك، لئن فارقتنى يوما لأضعنّ بالأرض أكثرك شعرا [2]

.

____________

[1] شرح النهج: 5/ 198.

[2] عيون الاخبار: 2/ 197.

68

19- احنف بن قيس و الحسين (عليه السلام)

26- قال ابن قتيبة: حدثني القاسم بن الحسن، عن على بن محمّد، عن مسلمة ابن محارب، عن السكن قال: كتب الحسين بن على (عليه السلام) الى الأحنف يدعوه الى نفسه فلم يردّ الجواب و قال:

قد جرّبنا آل أبى الحسن فلم نجد عندهم إيالة للملك و لا جمعا للمال و لا مكيدة فى الحرب و قال الشعبى: ما لقينا من آل أبى طالب؟ ان أحببنا هم قتلونا، و ان أبغضنا هم أدخلونا النار [1]

. 20- ابو جعفر المنصور و الحسين (عليه السلام)

27- قال ابن قتيبة:

لما افتتح المنصور الشام و قتل مروان قال لأبى عون و من معه من أهل خراسان: إن لى فى بقية آل مروان تدبيرا أ فتأهّبوا يوم كذا و كذا فى أكمل عدة، ثم بعث الى آل مروان فى ذلك اليوم فجمعوا و أعلمهم أنّه يفرض لهم فى العطاء فحضر منهم ثمانون رجلا فصاروا الى بابه و معهم رجل من كلب قد ولّدهم ثم أذن لهم فدخلوا، فقال الآذن للكلبى: ممن أنت؟ قال: من كلب و قد ولّدتهم. قال:

فانصرف ودع القوم- فأبى أن يفعل و قال: انى خالهم و منهم فلما استقرّ بهم المجلس خرج رسول المنصور و قال بأعلى صوته: أين حمزة بن عبد المطّلب، ليدخل، فأيقن القوم بالهلكة، ثمّ خرج الثانية فنادى اين الحسين بن‏

____________

[1] عيون الاخبار: 1/ 211.

69

على؟ ليدخل، ثم خرج الثالثة فنادى: أين زيد بن على بن الحسين؟ ثم خرج الرابعة فقال: أين يحيى بن زيد؟ ثم قيل: ائذنوا لهم. فدخلوا و فيهم الغمر بن يزيد و كان له صديقا فأومأ إليه: أن ارتفع فأجلسه معه على طنفسة و قال للباقين: اجلسوا و أهل خراسان قيام بأيديهم العمد فقال: أين العبدى الشاعر؟ فقام و أخذ فى قصيدته التي يقول فيها:

أما الدعاة الى الجنان فهاشم‏ * * * و بنو أميّة من دعاة النّار

فلما أنشد أبياتا منها قال الغمر: يا ابن الزانية. فانقطع العبدى و أطرق عبد اللّه ساعة ثم قال: امض فى نشيدك. فلما فرغ رمى إليه بصرّة فيها ثلاثمائة دينار، ثمّ تمثل بقول القائل‏

و لقد ساءنى و ساء سواى‏ * * * قربهم من منابر و كراسى‏

أنزلوها بحيث أنزلها اللّه‏ * * * بدار الهوان و الإتعاس‏

لا تقيلنّ عبد شمس عثارا * * * و اقطعوا كلّ نخلة و غراس‏

و اذكروا مصرع الحسين و زيد * * * و قتيلا بجانب المهراس‏

ثم قال لأهل خراسان: «دهيد» فشدخوا بالعمد حتى سالت أدمغتهم و قام الكلبى فقال: أيها الامير: أنا رجل من كلب لست منهم. فقال:

و مدخل رأسه لم يدنه أحد * * * بين القرينين حتّى لزّه القرن‏

ثم قال: دهيد. فشدخ الكلبى معهم ثمّ التفت الى الغمر فقال: لا خير لك فى الحياة بعدهم. قال: أجل، فقتل ثم دعا ببراذع فألقاها عليهم و بسط عليها الأنطاع و دعا بغدائه فأكل فوقهم و انّ أنين بعضهم لم يهدأ، حتى فرغ ثم قال: ما تهنأت بطعام منذ عقلت مقتل الحسين الا يومى هذا، و قام فأمر بهم فجرّوا بأرجلهم و أغنم أهل خراسان أموالهم ثم صلبوا فى بستانه، و كان يأكل يوما فأمر بفتح باب من الرواق‏

70

الى البستان فإذا رائحة الجيف تملأ الأنوف، فقيل له: لو أمرت أيها الأمير بردّ هذا الباب! فقال: و اللّه لرائحتها أحبّ إلى و أطيب من رائحة المسك، ثم قال:

حسبت أمية أن سترضى هاشم‏ * * * عنها و يذهب زيدها و حسينها

كلّا و ربّ محمّد و إلهه‏ * * * حتّى تباح سهولها و حزونها

و تذلّ ذلّ حليلة لحليلها * * * بالمشرفىّ و تستردّ ديونها

[1]

21- أبو رجاء العطاردى و الحسين (عليه السلام)

28- روى ابن شهرآشوب عن ابانة ابن بطة و جامع الدّارقطني و فضائل أحمد روى قرة بن أعين عن خاله قال كنت عند ابى رجاء العطاردى فقال‏

لا تذكروا أهل البيت الا بخير فدخل عليه رجل من حاضرى كربلا و كان يسبّ الحسين (عليه السلام) و أهوى اللّه عليه نجمين فعميت عيناه [2]

. 29- روى الهيتمى باسناده عن أبى رجاء العطاردى قال‏

لا تسبّوا عليا و لا أحدا من أهل البيت فانّ جارا لنا من بلهجيم قال: أ لم تروا الى هذا الفاسق الحسين ابن على قتله اللّه، فرماه اللّه بكوكبين فى عينيه فطمس اللّه بصره [3]

.

____________

[1] عيون الاخبار: 1/ 206

[2] مناقب ابن شهرآشوب: 2/ 186.

[3] مجمع الزوائد: 9/ 196.

71

22- عبد الملك بن الحجاج و الحسين (عليه السلام)

30- قال ابن قتيبة:

قال عبد الملك بن الحجاج التغلبى لعبد الملك بن مروان:

هربت إليك من العراق. قال: كذبت، ليس إلينا هربت، و لكنك هربت من دم الحسين و خفت على دمك فلجأت إلينا [1]

. 23- الشعبى و الحسين (عليه السلام)

31- روى ابن شهرآشوب عن الشعبى أنه قال:

رأيت رجلا متعلقا بأستار الكعبة و هو يقول: اللهم اغفر لي و لا أراك تغفر لي، فسألته من ذنبه فقال كنت من الوكلاء على رأس الحسين (عليه السلام) و كان معى خمسون رجلا فرأيت غمامة بيضاء من نور قد نزلت من السماء الى الخيمة و جمعا كثيرا أحاطوا بها، فاذا فيهم آدم و نوح و ابراهيم و موسى و عيسى ثمّ نزل اخرى و فيها النبيّ عليه الصلاة و السلم و جبرائيل و ميكائيل و ملك الموت.

فبكى النبيّ عليه الصلاة و السلم و بكوا معه جميعا فدنا ملك الموت و قبض تسعا و أربعين فوثب على رجلىّ فوثبت على رجلى و قلت يا رسول اللّه الأمان الأمان، فو اللّه ما شايعت فى قتله و لا رضيت فقال: ويحك و أنت تنظر الى ما يكون، فقلت: نعم فقال يا ملك الموت خلّ عن قبض روحه فانّه لا بدّ أن يموت يوما فتركنى و خرجت الى هذا الموضع تائبا على ما كان منى [2]

.

____________

[1] عيون الاخبار: 1/ 103.

[2] مناقب ابن شهرآشوب: 2/ 186.

72

22- يحيى بن يعمر و الحسين (عليه السلام)

32- روى ابن عبد ربه، عن الأصمعي قال‏

بعث الحجاج الى يحيى بن يعمر، فقال له: أنت الّذي تقول إنّ الحسين بن على ابن عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ابن رسول اللّه لتأتينّي بالمخرج ممّا قلت أو لأضربنّ عنقك، فقال له ابن يعمر: و إن جئت بالمخرج فأنا آمن؟ قال: نعم، قال: اقرأ:

«وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى‏ قَوْمِهِ»

إلى قوله‏

(وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏)

إلى قوله‏

(وَ عِيسى‏)

. فمن أقرب: عيسى من إبراهيم، و ما هو ابن بنته، أو الحسين من محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فقال له الحجّاج و اللّه لكأنّى ما قرأت هذه الآية قطّ، و ولّاه قضاء بلده، فلم يزل بها قاضيا حتّى مات [1]

. 25- الزهرى و الحسين (عليه السلام)

33- روى ابن عبد ربه، عن الزهرى انّه قال:

خرجت مع قتيبة أريد المصيصة، فقد منا على أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، و إذا هو قاعد فى ايوان له، و إذا سماطان من الناس على باب الإيوان، فاذا أراد حاجة قالها للذى يليه، حتّى تبلغ المسألة باب الإيوان، و لا يمشى أحد بين السماطين. قال الزّهرى: فجئنا فقمنا على باب الإيوان، فقال عبد الملك للذى عن يمينه هل بلغكم أىّ شي‏ء أصبح فى بيت المقدّس ليلة قتل الحسين بن علىّ؟ قال: فسأل كلّ واحد منهما صاحبه، حتّى بلغت‏

____________

[1] العقد الفريد: 2/ 175.

73

المسألة الباب، فلم يردّ أحد فيها شيئا.

قال الزهرى: فقلت: عندى فى هذا علم. قال: فرجعت المسألة رجلا عن رجل حتّى انتهت الى عبد الملك. قال: فدعيت، فمشيت بين السماطين، فلمّا انتهيت الى عبد الملك، سلّمت عليه. فقال لى: من أنت؟ قلت: أنا محمّد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب الزهرى، قال: فعرّفنى بالنسب، و كان عبد الملك طلّابة للحديث فعرّفته فقال: ما أصبح ببيت المقدّس يوم قتل الحسين بن علىّ بن أبى طالب؟- و فى رواية عبد العزيز عن إبراهيم بن عبد الملك عن أبى معشر، عن أبى محمّد بن عبد اللّه ابن سعيد بن العاص، عن الزهرى، أنّه قال: اللّيلة الّتي قتل فى صبيحتها الحسين بن علىّ- قال الزهرى: نعم، حدّثنى فلان- و لم يسمّه لنا- أنّه لم يرفع تلك اللّيلة، الّتي صبيحتها قتل الحسين بن علىّ بن أبى طالب، حجر فى بيت المقدس إلا وجد تحته دم عبيط قال عبد الملك: صدقت، حدّثنى الّذي حدّثك، و إنّى و إيّاك فى هذا الحديث لغريبان. ثمّ قال لى: ما جاء بك؟ قلت جئت مرابطا. قال الزم الباب، فأقمت عنده، فأعطانى مالا كثيرا [1]

. 26- عبد الملك بن مروان و الحسين (عليه السلام)

34- قال ابن عبد ربه: كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج بن يوسف:

لا تعرّض لمحمّد و لا لأحد من أصحابه، و كان فى كتابه: جنّبنى دماء بنى عبد المطّلب، فليس فيها شفاء من الحرب، و انّى رأيت بنى حرب سلبوا ملكهم لما قتلوا الحسين ابن علىّ (عليهما السلام)، فلم يتعرّض الحجّاج لأحد من الطالبيّين فى أيّامه [2]

.

____________

[1] العقد الفريد: 4/ 386.

[2] العقد الفريد: 4/ 400.

74

27- جعدة بن هبيرة و الحسين (عليه السلام)

35- قال الدينورى:

بلغ أهل الكوفة وفاة الحسن، فاجتمع عظماؤهم فكتبوا الى الحسين (عليه السلام) يعزونه، و كتب إليه جعدة بن هبيرة بن أبى وهب، و كان أمحضهم حبّا و مودّة: أمّا بعد فان من قبلنا من شيعتك متطلّعة أنفسهم إليك، لا يعدلون بك أحدا، و قد كانوا عرفوا رأى الحسن أخيك فى دفع الحرب، و عرفوك باللّين لأوليائك، و الغلظة على أعدائك، و الشدّة فى أمر اللّه فان كنت تحبّ أن تطلب هذا الأمر فاقدم علينا فقد وطّنا أنفسنا على الموت معك.

فكتب إليهم: أما أخى فأرجو أن يكون اللّه قد وفّقه، و سدّده فيما يأتى، و أما أنا فليس رأيى اليوم ذلك، فالصقوا رحمكم اللّه بالأرض، و اكمنوا فى البيوت، و احترسوا من الظنّة ما دام معاوية حيّا، فان يحدث اللّه به حدثا و أنا حىّ، كتبت إليكم برأيى و السلام [1]

. 28- الاعمش و الحسين (عليه السلام)

36- قال المجلسى: روى مؤلف المزار الكبير باسناده إلى الأعمش قال:

كنت نازلا بالكوفة و كان لى جار، كثيرا ما كنت أقعد إليه و كان ليلة الجمعة فقلت له: ما تقول فى زيارة الحسين (عليه السلام)؟ فقال لى: بدعة و كلّ بدعة ضلالة و كلّ ضلالة فى النّار، فقمت من بين يديه و أنا ممتلئ غضبا و قلت: إذا كان السحر أتيته و حدّثته‏

____________

[1] الاخبار الطوال: 221.

75

من فضائل أمير المؤمنين ما يسخّن اللّه به عينيه.

قال: فأتيته و قرعت عليه الباب فاذا أنا بصوت من وراء الباب: إنّه قد قصد الزيارة فى أوّل اللّيل فخرجت مسرعا فأتيت الحير فاذا أنا بالشيخ ساجد لا يملّ من السجود و الركوع فقلت له: بالأمس تقول لى: بدعة و كلّ بدعة ضلالة و كلّ ضلالة فى النار و اليوم تزوره، فقال لى: يا سليمان لا تلمنى فانّى ما كنت أثبت لأهل هذا البيت إمامة حتّى كانت ليلتى هذه فرأيت رؤيا أرعبتنى.

فقلت: ما رأيت أيّها الشيخ؟ قال: رأيت رجلا لا بالطويل الشاهق و لا بالقصير اللاصق، لا أحسن أصفه من حسنه و بهائه معه أقوام يحفّون به حفيفا و يزفّونه زفّا بين يديه فارس، على فرس له ذنوب على رأسه تاج للتاج أربعة أركان فى كلّ ركن جوهرة تضى‏ء مسيرة ثلاثة أيّام، فقلت من هذا؟ فقالوا: محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب (عليه السلام)، فقلت: و الآخر؟ فقالوا: وصيّه علىّ بن أبى طالب (عليه السلام).

ثمّ مددت عينى فاذا أنا بناقة من نور عليها هودج من نور تطير بين السّماء و الأرض. فقلت: لمن الناقة؟ قالوا: لخديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمّد، قلت:

و الغلام؟ قالوا: الحسن بن علىّ، قلت فأين يريدون؟ قال: يمضون بأجمعهم الى زيارة المقتول ظلما الشهيد بكربلاء الحسين بن على، ثمّ قصدت الهودج و إذا أنا برقاع تساقط من السماء أمانا من اللّه جلّ ذكره لزوّار الحسين بن على ليلة الجمعة ثمّ هتف بنا هاتف ألا إنّا و شيعتنا فى الدرجة العليا من الجنّة، و اللّه يا سليمان لا أفارق هذا المكان حتّى تفارق روحى جسدى [1]

.

____________

[1] بحار الانوار: 101/ 58.

76

29- بنو هاشم و شهادة الحسين (عليه السلام)

38- روى ابن عبد ربه، عن الهيثم بن عدىّ انّه، قال: حدّثنى ابن عياش، قال: حدّثنى بكير أبو هاشم، مولى مسلمة قال:

لم يزل لبنى هاشم بيعة سرّ و دعوة باطنة منذ قتل الحسين بن علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) و لم نزل نسمع بخروج الرايات السّود من خراسان و زوال ملك بنى أميّة حتّى صار ذلك [1]

. 30- الحسين (عليه السلام) و غزو خراسان‏

39- قال الطبرى: حدّثنى عمر بن شبّه، قال: حدّثنى علىّ بن محمّد، عن علىّ ابن مجاهد، عن حنش بن مالك، قال:

غزا سعيد بن العاص من الكوفة سنة ثلاثين يريد خراسان، و معه حذيفة بن اليمان و ناس من أصحاب رسول اللّه (عليه السلام)، و معه الحسن و الحسين و عبد اللّه بن عبّاس و عبد اللّه بن عمرو عبد اللّه بن عمرو بن العاص، و عبد اللّه بن الزبير، و خرج عبد اللّه بن عامر من البصرة يريد خراسان، فسبق سعيدا و نزل أبر شهر، و بلغ نزوله أبر شهر سعيدا.

فنزل سعيد قومس، و هى صلح، صالحهم حذيفة بعد نهاوند، فأتى جرجان فصالحوه على مائتى ألف، ثمّ أتى طميسة، و هى كلّها من طبرستان و جرجان، و هى مدينة على ساحل البحر، و هى فى تخوم جرجان، فقاتله أهلها حتّى صلّى صلاة الخوف، فقال لحذيفة: كيف صلّى رسول اللّه (عليه السلام)؟ فأخبره، فصلّى بها سعيد صلاة الخوف [2]

.

____________

[1] العقد الفريد: 4/ 475.

[2] تاريخ الطبرى: 4/ 296.

77

31- شاعر مدح الحسين (عليه السلام)

40- قال أبو اسحاق القيروانى:

إن شاعرا مدح الحسين (عليه السلام) فأجزل ثوابه، فليم على ذلك، فقال: اترانى خفت أن يقول: لست ابن فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه (عليه السلام) و لا ابن علىّ بن أبى طالب! و لكنّى خفت أن يقول: لست كرسول اللّه (عليه السلام) و لا كعلي (عليه السلام) فيصدّق، و يحمل عنه و يبقى مخلدا فى الكتب، محفوظا على ألسنة الرّواة. فقال الشاعر: أنت و اللّه يا ابن رسول اللّه أعرف بالمدح و الذّم منى [1]

.

____________

[1] زهر الآداب: 1/ 98.

78

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

79

الاحاديث المروية عن الامام أبى عبد اللّه الحسين (عليه السلام)

80

1- باب العقل‏

1- قال الديلمى: تذاكروا العقل عند معاوية، فقال الحسين (عليه السلام):

لا يكمل العقل إلّا باتّباع الحق فقال معاوية: ما فى صدوركم إلّا شي‏ء واحد [1]

. 2- الحافظ أبو نعيم: حدّثنا محمّد بن عمر بن سلم، حدّثنا محمّد بن الحسين بن حفص، حدّثنا علىّ بن حفص العبسىّ، حدّثنا الحسن بن الحسين، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علىّ بن الحسين، عن الحسين بن علىّ بن أبى طالب (عليهم السلام). قال: قال رسول اللّه (عليه السلام):

رأس العقل بعد الايمان باللّه التودّد إلى الناس [2]

. 2- باب العلم‏

1- قال أبو طالب الآملى: حدّثنا أبو أحمد محمّد بن علىّ العبدلى، قال: حدّثنا علىّ بن يحيى الآملى، و محمّد بن موسى الرصاصى، قالا حدّثنا محمّد بن شدّاد المسمعى، قال: حدّثنا عباد بن صهيب، و أبو بكر الهذلى، قالا: سمعنا جعفر بن محمّد، يقول: سمعت أبى محمّد بن على يقول سمعت أبى علىّ بن الحسين، يقول سمعت الحسين ابن على يقول: سمعت أبى عليّا (عليه السلام) يقول: سمعت رسول اللّه (عليه السلام) يقول:

من أخذ

____________

[1] اعلام الدين: 298.

[2] حلية الاولياء: 3/ 203

81

دينه عن التفكر فى آلاء اللّه تعالى و عن التدبّر لكتابه و التفهّم لسنّتى زالت الرواسى و لم يزل، و من أخذ دينه عن أفواه الرجال و قلّدهم فيه ذهب به الرجال من يمين إلى شمال و كان من دين اللّه على أعظم زوال [1]

. 2- الخطيب البغدادى: أخبرنا ابن شهريار، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبرانى حدّثنا أحمد بن يحيى بن أبى العبّاس الخوارزمى، ببغداد سنة سبع و ثمانين و مأتين- أخبرنا سليمان بن عبد العزيز بن أبى ثابت المدينى، حدّثنا أبى، حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن حسين، عن علىّ بن الحسين بن على، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

العلم فريضة على كلّ مسلم [2]

. 3- أبو منصور الطبرسى باسناده، عن أبى محمّد الحسن بن علىّ العسكرى (عليهما السلام) قال: قال الحسين بن على (عليهما السلام):

من كفل لنا يتيما قطعته عنا محبّتنا باستتارنا، فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتّى أرشده و هداه، قال اللّه عزّ و جلّ: أيّها العبد الكريم المواسى لأخيه أنا أولى بالكرم منك، اجعلوا له يا ملائكتى فى الجنان بعدد كلّ حرف علّمه ألف ألف قصر، و ضمّوا إليها ما يليق بها من سائر النعيم [3]

. 3- باب التوحيد

1- الصدوق، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أبو سعيد الحسن بن على العدوىّ، قال: حدّثنا الهيثم بن عبد اللّه الرّمانى، قال: حدّثنا علىّ بن موسى الرّضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علىّ، عن أبيه علىّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن‏

____________

[1] تيسير المطالب: 148.

[2] تاريخ بغداد: 5/ 204.

[3] الاحتجاج: 1/ 8.

82

علىّ (عليهم السلام)، قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) النّاس فى مسجد الكوفة، فقال:

الحمد للّه الّذي لا من شي‏ء كان، و لا من شي‏ء كوّن ما قد كان، مستشهد بحدوث الأشياء على أزليّته و بما و سمها به من العجز على قدرته، و بما اضطرّه إليه من الفناء على دوامه، لم يخل منه مكان فيدرك بأينيّة، و لا له شبه مثال فيوصف بكيفيّة و لم يغب عن علمه شي‏ء فيعلم بحيثيّة مباين لجميع ما أحدث فى الصفات، و ممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات و خارج بالكبرياء و العظمة من جميع تصرّف الحالات، محرّم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده، و على عوامق ناقبات الفكر تكييفه، و على غوائص سابحات القطر تصويره.

لا تحويه الأماكن لعظمته، و لا تذرعه المقادير لجلاله، و لا تقطعه المقاييس لكبريائه، ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه، و عن الأفهام أن تستغرقه و عن الأذهان أن تمثّله، قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول، و نضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم، و رجعت بالصغر عن السموّ إلى وصف قدرته لطائف الخصوم واحد لا من عدد، و دائم لا بأمد، و قائم لا بعمد، ليس بجنس فتعادله الأجناس، و لا بشبح فتضارعه الأشباح، و لا كالأشياء فتقع عليه الصفات.

قد ضلّت العقول فى أمواج تيّار إدراكه، و تحيّرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليّته و حصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته، و غرقت الأذهان فى لجج أفلاك ملكوته مقتدر بالآلاء و ممتنع بالكبرياء، و متملّك على الأشياء فلا دهر يخلقه و لا وصف يحيط به، قد خضعت له ثوابت الصعاب فى محلّ تخوم قرارها، و أذعنت له رواصن الأسباب فى منتهى شواهق أقطارها مستشهد بكلّيّة الأجناس على ربوبيّته و بعجزها على قدرته، و بفطورها على قدسه، و بزوالها على بقائه، فلا لها محيص عن إدراكه من قدرته عليها، كفى باتقان الصنع لها آية، و بمركّب الطبع عليها دلالة و بحدوث الفطر عليها قدمة و باحكام الصنعة لها عبرة، فلا إليه حدّ

83

منسوب، و لا له مثل مضروب، و لا شي‏ء عنه محجوب، تعالى عن ضرب الأمثال و الصفات المخلوقة علوّا كبيرا.

أشهد أن لا إله الّا اللّه إيمانا بربوبيّته، و خلافا على من أنكره، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله المقرّ فى خير مستقرّ، المتناسخ من أكارم الأصلاب و مطهّرات الأرحام المخرج من أكرم المعادن محتدا، و أفضل المنابت منبتّا، من أمنع ذروة، و أعزّ أرومة، من الشجرة الّتي صاغ اللّه منها أنبيائه و انتجب منها أمناءه الطيّبة العود، المعتدلة العمود، الباسقة الفروع، الناضرة الغصون، اليانعة الثمار الكريمة الحشا، فى كرم غرست، و فى حرم أنبتت، و فيه تشعّبت، و أثمرت، و عزّت، و امتنعت، فسمت به و شمخت حتّى أكرمه اللّه عزّ و جلّ بالروح الأمين و النور المبين و الكتاب المستبين.

سخّر له البراق، و صافحته الملائكة، و أرعب به الأباليس، و هدم به الأصنام و الآلهة المعبودة دونه، سنته الرّشد، و سيرته العدل و حكمه الحقّ صدع بما أمره ربّه، و بلّغ ما حمله، حتّى أفصح بالتوحيد دعوته و أظهر فى الخلق أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، حتّى خلصت له الوحدانية و صفت له الربوبيّة، و أظهر اللّه بالتوحيد حجّته، و أعلى بالاسلام درجته، و اختار اللّه عزّ و جلّ لنبيّه ما عنده من الرّوح و الدرجة و الوسيلة، صلّى اللّه عليه عدد ما صلّى على أنبيائه المرسلين، و آله الطاهرين [1]

. 2- عنه، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودى البصرى بالبصرة، قال:

أخبرنا محمّد بن زكريّا الجوهرىّ الغلابى البصرى، قال: حدّثنا العبّاس بن بكّار الضبىّ، قال: حدّثنا أبو بكر الهذلىّ، عن عكرمة، قال: بينما ابن عبّاس يحدّث الناس‏

____________

[1] التوحيد: 69.

84

إذ قام إليه نافع بن الأزرق، فقال: يا ابن عبّاس تفتى فى النملة و القملة، صف لنا إلهك الّذي تعبده، فأطرق ابن عبّاس إعظاما للّه عزّ و جلّ، و كان الحسين بن علىّ (عليهما السلام) جالسا ناحية، فقال:

إلىّ يا ابن الأزرق، فقال: لست إيّاك أسأل.

فقال ابن العبّاس: يا ابن الأزرق إنّه من أهل بيت النبوّة، و هم ورثة العلم فأقبل نافع بن الأزرق نحو الحسين، فقال له الحسين: يا نافع إنّ من وضع دينه على القياس لم يزل الدّهر فى الارتماس، مائلا عن المنهاج، ظاعنا فى الاعوجاج، ضالا عن السبيل، قائلا غير الجميل، يا ابن الأزرق أصف الهى بما وصف به نفسه و أعرّفه بما عرّف به نفسه، لا يدرك بالحواس و لا يقاس بالناس، فهو قريب غير ملتصق، و بعيد غير متقصّ، يوحّد، و لا يبغّض، معروف بالآيات، موصوف بالعلامات، لا إله إلّا هو الكبير المتعال [1]

. 3- عنه، حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ (رحمه الله)، قال: حدّثنا علىّ ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر، عن أبيه، عن جدّه- الحسين- (عليهم السلام) أنّه قال:

إنّ رجلا قام إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: يا أمير المؤمنين بما ذا عرفت ربّك؟ قال:

بفسخ العزم و نقض الهمّ.

لمّا هممت فحيل بينى و بين همّى، و عزمت فخالف القضاء عزمى علمت أنّ المدبّر غيرى، قال: فيما ذا شكرت نعماءه؟ قال: نظرت الى بلاء قد صرفه عنّى و أبلى به غيرى فعلمت أنّه قد أنعم علىّ فشكرته، قال: فلما ذا أحببت لقاءه، قال: لمّا رأيته قد اختار لى دين ملائكته و رسله و أنبيائه علمت أنّ الّذي أكرمنى بهذا ليس ينسانى فأحببت لقاءه [2]

. 4- عنه، حدّثنا أبو الحسن محمّد بن عمرو بن علىّ البصرى، قال: حدّثنا أبو

____________

[1] التوحيد: 79.

[2] التوحيد: 288.

85

الحسن علىّ بن الحسن المثنّى، قال: حدّثنا أبو الحسن علىّ بن مهرويه القزوينىّ، قال:

حدّثنا أبو أحمد الغازى، قال: حدّثنا علىّ بن موسى الرضا، قال: حدّثنا ابى موسى ابن جعفر، قال: حدّثنى أبى جعفر بن محمّد، قال: حدّثنا أبى محمّد بن علىّ، قال:

حدّثنا أبى علىّ بن الحسين، قال: حدّثنا أبى الحسين بن على (عليه السلام).

قال: سمعت أبى علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) يقول:

الأعمال على ثلاثة أحوال:

فرائض و فضائل و معاصى، و أمّا الفرائض فبأمر اللّه عزّ و جلّ، و برضاء اللّه و قضاء اللّه و تقديره، و مشيّته و علمه، و أمّا الفضائل فليست بأمر اللّه و لكن برضاء اللّه و بقضاء اللّه و بقدر اللّه و بمشيّته و بعلمه، و أمّا المعاصى فليست بأمر اللّه و لكن بقضاء اللّه و بقدر اللّه و بمشيّته و بعلمه، ثمّ يعاقب عليها [1]

. 5- عنه بهذ الاسناد، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

الدنيا كلّها جهل إلّا مواضع العلم، و العلم كلّه حجّة إلّا ما عمل به، و العمل كلّه رياء إلّا ما كان مخلصا، و الإخلاص على خطر حتّى ينظر العبد بما يختم له [2]

. 6- عنه، حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المؤدّب رضى اللّه عنه، قال:

حدّثنا علىّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علىّ بن معبد عن الحسين بن خالد، عن علىّ بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن على، عن أبيه على بن الحسين، عن أبيه الحسين بن على، عن أبيه علىّ ابن أبى طالب (عليهم السلام) قال: سمعت رسول اللّه (عليه السلام) يقول: قال اللّه جلّ جلاله:

من لم يرض بقضائى و لم يؤمن بقدرى فليلتمس الها غيرى، و قال رسول اللّه (عليه السلام):

فى كلّ قضاء اللّه خيرة للمؤمنين [3]

. 7- عنه حدثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن على بن‏

____________

[1] التوحيد: 369.

[2] التوحيد: 371.

[3] التوحيد: 371.

86

الحسين بن على بن أبى طالب (عليهم السلام) و أحمد بن الحسن القطان و محمّد بن ابراهيم بن أحمد المعاذى، قالوا: حدثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمدانيّ مولى بنى هاشم، قال: حدثنا يحيى بن اسماعيل الجريري قراءة، قال: حدثنا الحسين بن اسماعيل قال: حدثنا عمرو بن جميع، عن جعفر بن محمّد، قال: حدثني أبى، عن أبيه، عن جده (عليه السلام) قال:

دخل الحسين بن على (عليهما السلام) على معاوية فقال له: ما حمل أباك على أن قتل أهل البصرة ثم دار عشيا فى طرقهم فى ثوبين؟ فقال (عليه السلام)! حمله على ذلك علمه أن ما أصابه لم يكن ليخطئه و أن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، قال: صدقت، قال: و قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) لما أراد قتال الخوارج: لو احترزت يا أمير المؤمنين فقال (عليه السلام):

أىّ يومىّ من الموت أفرّ * * * يوم لم يقدر أم يوم قدر

يوم ما قدّر لا أخشى الرّدى‏ * * * و اذا قدر لم يغن الحذر

[1]

8- عنه حدثنا أبو عبد اللّه الحسين بن محمّد، الاشنانى الرازى العدل ببلخ، قال:

حدثنا على بن مهرويه القزوينى قال: حدثنا على بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن على بن أبى طالب (عليهم السلام) قال: ان يهوديّا سأل على بن أبى طالب (عليه السلام) فقال: أخبرنى عما ليس للّه و عما ليس عند اللّه و عما لا يعلمه اللّه، فقال (عليه السلام):

أما ما لا يعلمه اللّه عز و جل فذلك قولكم يا معشر اليهود: ان عزيزا ابن اللّه و اللّه لا يعلم له ولد او أما قولك ما ليس للّه فليس للّه شريك، و قولك: ما ليس عند اللّه فليس عند اللّه ظلم للعباد، فقال اليهودى: أنا أشهد أن لا إله الا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه [2]

. 9- عنه حدثنا على بن أحمد، بن محمّد بن عمران الدقاق رضى اللّه عنه، قال:

حدثنا محمّد بن الحسن الطائى، قال: حدثنا أبو سعيد سهل بن زياد الأدمى الرازى‏

____________

[1] التوحيد: 374.

[2] التوحيد: 377.

87

عن على بن جعفر الكوفى، قال: سمعت سيدى على بن محمّد، يقول: حدثني أبى محمّد بن على، عن أبيه الرضا على بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن ابيه محمّد بن على، عن أبيه على بن الحسين، عن أبيه الحسين بن على (عليهم السلام).

و حدثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادى، قال: حدثني أبو القاسم اسحاق بن جعفر العلوىّ، قال: حدثني ابى جعفر بن محمّد بن على، عن سليمان ابن محمّد القرشى، عن اسماعيل بن أبى زياد السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن على، عن أبيه، عن جده، عن على (عليهم السلام)- و اللّفظ لعلى بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق- قال: دخل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرنا عن خروجنا الى أهل الشام أ بقضاء من اللّه و قدر؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام):

أجل يا شيخ، فو اللّه ما علوتم تلعة و لا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من اللّه و قدر فقال الشيخ: عند اللّه احتسب عنائى يا أمير المؤمنين، فقال: مهلا يا شيخ، لعلك تظنّ قضاء حتما و قدرا لازما لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب و الأمر و النهى و الزجر، و لسقط معنى الوعيد و الوعد.

لم يكن على مسي‏ء لائمة و لا لمحسن محمدة، و لكان المحسن أولى باللائمة من المذنب و المذنب أولى بالإحسان من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان و خصماء الرحمن و قدرية هذه الامة و مجوسها يا شيخ إن اللّه عز و جل كلف تخييرا، و نهى تحذيرا، و أعطى على القليل كثيرا، و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها، و لم يخلق السموات و الأرض و ما بينهما باطلا

«ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ»

.

قال: فنهض الشيخ و هو يقول:

أنت الامام الّذي نرجو بطاعته‏ * * * يوم النجاة من الرّحمن غفرانا

88

أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * * * جزاك ربّك عنّا فيه إحسانا

فليس معذرة فى فعل فاحشة * * * قد كنت راكبها فسقا و عصيانا

لالا و لا قائلا ناهيه أوقعه‏ * * * فيها عبدت إذا يا قوم شيطانا

و لا أحبّ و لا شاء الفسوق و لا * * * قتل الولىّ له ظلما و عدوانا

أنّى يحبّ و قد صحّت عزيمته‏ * * * ذو العرش أعلن ذاك اللّه إعلانا

[1]

10- عنه حدثنا أبى رضى اللّه عنه قال حدثنا أحمد بن ادريس، عن الحسين بن عبيد اللّه، عن الحسن بن على بن أبى عثمان، عن عبد الكريم بن عبيد اللّه، عن سلمة ابن عطا، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: خرج الحسين بن على (عليهما السلام) على أصحابه فقال:

أيها الناس ان اللّه جل ذكره ما خلق العباد الا ليعرفوه فاذا عرفوه عبدوه فاذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه، فقال له رجل يا ابن رسول اللّه بأبى و أنت و أمى فما معرفة اللّه قال معرفة أهل كلّ زمان امامهم الذي يجب عليهم طاعته [2]

. 11- روى ابن شعبة مرسلا عن الامام أبى عبد اللّه الحسين (عليه السلام) انه قال:

أيها الناس اتقوا هؤلاء المارقة الذين يشبهون اللّه بأنفسهم، يضاهئون قول الذين كفروا من أهل الكتاب، بل هو اللّه ليس كمثله شي‏ء، و هو السميع البصير، لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار و هو اللطيف الخبير، استخلص الوحدانية و الجبروت و أمضى المشيئة و الارادة و القدرة و العلم بما هو كائن. لا منازع له فى شي‏ء من أمره و لا كفو له يعادله و لا ضدّ له ينازعه، و لا سمى له يشابهه و لا مثل له يشاكله. لا تداوله الأمور و لا تجرى عليه الأحوال و لا تنزل عليه الأحداث، و لا يقدر الواصفون كنه عظمته، و لا يخطر على القلوب مبلغ جبروته.

لأنه ليس له فى الأشياء عديل، و لا تدركه العلماء بألبابها و لا أهل التفكير

____________

[1] التوحيد: 180.

[2] علل الشرائع: 1/ 9.

89

بتكفيرهم، الا بالتحقيق ايقانا بالغيب لأنه لا يوصف بشي‏ء من صفات المخلوقين و هو الواحد الصمد، ما تصور فى الاوهام فهو خلافه، ليس برب من طرح تحت البلاغ و معبود من وجد فى هواء أو غير هواء. هو فى الأشياء كائن لا كينونة محظور بها عليه و من الأشياء بائن لا بينونة غائب عنها، ليس بقادر من قارنه ضد أو ساواه ندّ ليس عن الدهر قدمه و لا بالناحية أممه.

احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار. و عمن فى السماء احتجابه كمن فى الأرض، قربه كرامته و بعده اهانته، لا يحله فى، و لا توقّته اذ، و لا تؤامره ان، علوّ من غير توقّل، و مجيئه من غير تنقّل، يوجد المفقود و يفقد الموجود و لا تجتمع لغيره الصفتان فى وقت. يصيب الفكر منه الايمان به موجودا و وجود الايمان لا وجود صفة، به توصف الصفات لا بها يوصف، و به تعرف المعارف لا بها يعرف، فذلك اللّه لا سمّى له، سبحانه ليس كمثله شي‏ء و هو السميع البصير [1]

. 12- الصدوق باسناده، عن الحسين بن على (عليهما السلام) قال: ان يهوديا سئل علىّ ابن أبى طالب (عليه السلام) فقال: أخبرنى عمّا ليس للّه و عما ليس عند اللّه و عما لا يعلمه اللّه تعالى، قال: علىّ (عليه السلام)

أمّا ما لا يعلمه اللّه فذلك قولكم: يا معشر اليهود عزيز بن اللّه و اللّه لا يعلم له ابنا و أمّا قولك: ما ليس للّه فليس له شريك و أمّا قولك:

ما ليس عند اللّه، فليس عند اللّه ظلم للعباد، فقال اليهودى: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [2]

. 13- عنه، حدّثنا أبو الحسين محمّد بن على بن الشاه الفقيه المروروذى، فى منزله بمروروذ، قال: حدّثنا أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائى بالبصرة، قال: حدّثنى أبى، قال: حدّثنى علىّ بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال حدّثنى أبى موسى بن جعفر، قال: حدّثنى أبى جعفر بن محمّد، قال: حدّثنى أبى محمّد بن على، قال:

____________

[1] تحف العقول: 175.

[2] عيون اخبار الرضا: 2/ 46.

90

حدّثنى أبى علىّ بن الحسين، قال: حدّثنى أبى الحسين بن على قال: حدّثنى أبى علىّ بن أبى طالب (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يقول اللّه عزّ و جلّ:

لا إله الّا اللّه حصنى فمن دخله أمن من عذابى [1]

. 14- روى الديلمى، عن أبى الصلت عبد السلام بن صالح الهروى قال: كنت مع الرضا (عليه السلام) لما وصل إلى نيسابور، و هو راكب بغلة شهباء، و قد خرج علماء نيسابور فى استقباله، فلمّا صار فى المربعة تعلقوا بلجام بغلته فقالوا: يا ابن رسول اللّه، حدّثنا بحقّ آبائك الطاهرين حديثا عن آبائك (صلوات الله عليهم اجمعين) فأخرج رأسه من الهودج- و عليه مطرف خز- و قال:

حدّثنى أبى موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن على، عن أبيه علىّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن على- سيّد شباب أهل الجنّة- عن أمير المؤمنين، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: قال أخبرنى جبرئيل الروح الأمين، عن اللّه- تقدّست أسماؤه و جلّ وجهه- انّه يقول:

إنّى أنا اللّه لا إله الّا أنا وحدى، عبادى فاعبدونى، و ليعلم من لقينى منكم بشهادة أن لا إله إلّا اللّه- مخلصا بها- أنّه قد دخل حصنى، و من دخل حصنى أمن من عذابى، قالوا: يا ابن رسول اللّه، و ما إخلاص الشهادة للّه؟ قال: طاعة اللّه و رسوله، و ولاية أهل بيته (عليهم السلام) [2]

. 15- ابو الفتح الكراجكى: حدّثنى أبو المرجى محمّد بن على بن طالب البلدى، قال: حدّثنا أبو القاسم عبد الواحد بن عبد اللّه بن يونس الموصلى، عن أبى على محمّد بن همام بن سهل، عن عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن الحسن بن علىّ بن فضّال، عن محمّد بن أبى عمير، عن أبى علىّ الخراسانى، عن عبد الكريم بن عبد اللّه عن مسلمه بن عطا، عن أبى عبد اللّه الإمام الصادق (عليه السلام)، قال: خرج الحسين بن على (صلوات الله عليه) ذات يوم على أصحابه فقال‏

بعد الحمد للّه جلّ و عزّ و الصلاة

____________

[1] عيون اخبار الرضا: 2/ 134.

[2] اعلام الدين: 214.

91

على محمّد رسوله (صلّى اللّه عليه و آله): يا أيّها الناس انّ اللّه- و اللّه- ما خلق العباد إلا ليعرفوه فاذا عرفوه عبدوه، فاذا عبدوه استغنوا بعبادته من سواه. فقال له رجل: بأبى أنت و أمّى يا ابن رسول اللّه، ما معرفة اللّه. قال: معرفة أهل كلّ زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته [1]

. 16- الحافظ ابن عساكر أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع، أنبأنا سليمان بن إبراهيم بن محمّد، و أبو الحسن سهل بن عبد اللّه الغازى و أحمد بن عبد الرّحمن الذكوانى و محمّد بن أحمد بن زرا و عبد الرزّاق بن عبد الكريم، و القاسم بن الفضل الثقفى. و أخبرنا أبو محمّد ابن طاوس، أنبأنا سليمان بن إبراهيم بن محمّد و سهل قالوا: أنبأنا محمّد بن إبراهيم الجرجانى، أنبأنا أبو على الحسين بن على، أنبأنا محمّد ابن زكريّا، أنبأنا العبّاس بن بكار، أنبأنا أبو بكر الهذلى: عن عكرمة، عن ابن عبّاس‏

أنّه بينما كان يحدث الناس اذ قام إليه نافع بن الأزرق فقال له:

يا ابن عبّاس تفتى الناس فى النملة و القملة؟ صف لى إلهك الّذي تعبده فأطرق ابن عبّاس اعظاما لقوله، و كان الحسين بن على جالسا ناحية فقال: إلىّ يا ابن الأزرق. قال ابن الأزرق: لست إيّاك أسأل! قال ابن عبّاس: يا ابن الأزرق إنّه من أهل بيت النبوّة و هم ورثة العلم! فأقبل نافع نحو الحسين فقال له الحسين: يا نافع إن من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر فى الالتباس مائلا ناكبا عن المنهاج ظاعنا بالاعوجاج، ضالا عن السبيل، قائلا غير الجميل.

يا ابن الازرق أصف الهى بما وصف به نفسه و أعرّفه بما عرّف به نفسه:

لا يدرك بالحواسّ و لا يقاس بالناس، قريب غير ملتصق، و بعيد غير منتقص يوحّد و لا يبعض، معروف بالآيات، موصوف بالعلامات، لا إله الّا هو الكبير المتعال، فبكى ابن الأزرق و قال: يا حسين ما أحسن كلامك؟ فقال له الحسين:

____________

[1] كنز الفوائد: 2/ 328.

92

بلغنى أنّك تشهد على أبى و على أخى بالكفر و علىّ؟ قال ابن الأزرق: أما و اللّه يا حسين لئن كان ذلك لقد كنتم منار الاسلام و نجوم الأحكام.

فقال له الحسين (عليه السلام) إنّى سائلك عن مسألة! قال: اسأل. فسأله عن هذه الآية:

«وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ»

يا ابن الأزرق من حفظ فى الغلامين؟ قال ابن الأزرق: أبو هما؟ قال الحسين: فأبوهما خير أم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟

قال ابن الأزرق: قد أنبأنا اللّه تعالى أنكم قوم خصمون [1]

. 4- باب أوصاف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)

1- روى الصدوق فى حديث طويل فى صفة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): قال الحسين (عليه السلام):

سألت أبى (عليه السلام) عن مدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال:

كان دخوله لنفسه مأذونا له فى ذلك فاذا أوى الى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزء للّه، و جزء لأهله، و جزء لنفسه، ثمّ جزّأ جزءه بينه و بين النّاس فيرد ذلك بالخاصّة على العامّة و لا يدّخر عنهم منه شيئا و كان من سيرته فى جزء الأمّة إيثار أهل الفضل باذنه و قسمه على قدر فضلهم فى الدين.

فمنهم ذو الحاجة، و منهم ذو الحاجتين، و منهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم و يشغلهم فى ما أصلحهم و الامّة من مسألته عنهم، و بأخبارهم بالّذى ينبغى، و يقول:

ليبلّغ الشاهد منكم الغائب، و أبلغونى حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته فانّه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يقدر على! بلاغها ثبّت اللّه قدميه يوم القيامة لا يذكر عنده إلّا ذلك و لا يقيد من أحد عشرة، يدخلون روّادا، و لا يفترقون الّا عن ذواق، و

____________

[1] ترجمة الامام الحسين: 157.

93

يخرجون أدلّة.

قال: فسألته عن مخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كيف كان يصنع فيه؟ فقال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يخزن لسانه إلّا عمّا يعنيه، و يؤلّفهم و لا ينفّرهم، و يكرم كريم كلّ قوم و يولّيه عليهم، و يحذر الناس و يحترس منهم من غير أن يطوى عن أحد بشره و لا خلقه، و يتفقّد أصحابه، و يسأل الناس عمّا فى النّاس، و يحسّن الحسن و يقوّيه، و يقبّح القبيح و يهوّنه، معتدل الأمر، غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملّوا، و لا يقصر عن الحقّ و لا يجوزه الّذين يلونه من الناس خيارهم، أفضلهم عنده أعمّهم نصيحة للمسلمين و أعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة و مؤازرة.

فسألته عن مجلسه فقال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يجلس و لا يقوم إلّا على ذكر، و لا يوطن الأماكن و ينهى عن إيطانها، و إذا انتهى الى قوم جلس حيث ينتهى به المجلس و يأمر بذلك، و يعطى كلّ جلسائه نصيبه، و لا يحسب من جلسائه أنّ أحدا أكرم عليه منه، من جالسه صابره حتّى يكون هو المنصرف عنه، من سأله حاجة لم يرجع إلّا بها أو بميسور من القول، قد وسع النّاس منه خلقه و صار لهم أبا و صاروا عنده فى الخلق سواء، مجلسه مجلس حلم و حياء و صدق و أمانة، لا ترفع فيه الأصوات، و لا تؤبن فيه الحرم، و لا تنثى فلتاته، متعادلين، متواصلين فيه بالتقوى، متواضعين، يوقّرون الكبير، و يرحمون الصغير، و يؤثرون ذا الحاجة، و يحفظون الغريب.

فقلت: فكيف كان سيرته فى جلسائه؟ فقال: كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظّ، و لا غليظ، و لا صخّاب، و لا فحّاش، و لا عيّاب و لا مدّاح، يتغافل عمّا لا يشتهى، فلا يؤيس منه، و لا يخيب فيه مؤمّليه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، و الإكثار، و ما لا يغنيه، و ترك النّاس من ثلاث: كان لا يذمّ أحدا، و لا يعيّره، و لا يطلب عثراته و لا عورته. و لا يتكلّم إلّا فى ما رجا ثوابه.

94

إذا تكلّم أطرق جلساءه كأنّما على رءوسهم الطّير، فاذا سكت تكلّموا، و لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلّم أنصتوا له حتّى يفرغ، حديثهم عنده حديث أوّلهم، يضحك ممّا يضحكون منه، و يتعجّب ممّا يتعجّبون منه، و يصبر للغريب على الجفوة فى مسألته و منطقه حتّى أن كان أصحابه ليستجلبونهم، و يقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فارقدوه، و لا يقبل الثّناء إلّا من مكافئ، و لا يقطع على أحد كلامه حتّى يجوز فيقطعه بنهى أو قيام.

قال: فسألته عن سكوت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: كان سكوته على أربع: على الحلم و الحذر، و التقدير، و التفكّر، فأمّا التقدير ففى تسوية النظر و الاستماع بين النّاس، و أمّا تفكّره ففيما يبقى أو يفنى، و جمع له الحلم فى الصبر، فكان لا يغضبه شي‏ء و لا يستفزّه جمع له الحذر فى أربع، أخذه بالحسن ليقتدى به، و تركه القبيح لينتهى عنه و اجتهاده الرأى فى صلاح امّته، و القيام فيما جمع لهم خير الدنيا و الآخرة [1]

. 5- باب الامامة

1- الصفّار: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن صباح المزنى، عن الحارث بن حصيرة، عن الحكم بن عتيبة، قال لقى رجل الحسين بن علىّ (عليهما السلام) بالثعلبيّة و هو يريد كربلا فدخل عليه فسلّم عليه، فقال له الحسين (عليه السلام) من أىّ البلدان أنت فقال من أهل الكوفة، قال‏

يا أهل الكوفة أما و اللّه لو لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبرئيل من دارنا و نزوله على جدّى بالوحى، يا أخا أهل الكوفة

____________

[1] معانى الاخبار: 81- 83.

95

مستقى العلم من عندنا أ فعلموا و جهلنا هذا ما لا يكون؟! [1]

. 2- قال سليم بن قيس:

فلمّا مات الحسن بن على (عليهما السلام)، لم تزل الفتنة و البلاء يعظمان و يشتدّان فلم يبق ولىّ للّه إلّا خائفا على دمه (و فى رواية اخرى إلّا خائفا على دمه أنّه مقتول) و إلّا طريدا و إلّا شريدا و لم يبق عدوّ للّه إلّا مظهرا حجّته غير مستتر ببدعته و ضلالته، فلمّا كان قبل موت معاوية بسنة حجّ الحسين بن على (صلوات الله عليه) و عبد اللّه بن عبّاس و عبد اللّه بن جعفر معه فجمع الحسين (عليه السلام) بنى هاشم رجالهم و نساءهم و مواليهم و من الأنصار ممّن يعرفه الحسين (عليه السلام) و أهل بيته.

ثمّ أرسل رسلا لا تدعوا أحدا ممّن حج العام من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المعروفين بالصلاح و النسك الّا أجمعهم فاجتمع إليه بمنى أكثر من سبعمائة رجل و هم فى سرادقه، عامتهم من التابعين و نحو من مائتى رجل من أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقام فيهم خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:

أمّا بعد فان هذا الطاغية قد فعل بنا و بشيعتنا ما قد رأيتم و علمتم و شهدتم، و انّى أريد أن أسألكم عن شي‏ء، فان صدّقت فصدّقونى و إن كذبت فكذبونى و أسألكم بحقّ اللّه عليكم و حقّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قرابتى من بينكم لما سيرتم مقامى هذا و وصفتم مقالتى و دعوتم أجمعين فى أمصاركم من قبائلكم من آمنتم من الناس و فى رواية اخرى بعد قوله: فكذبونى اسمعوا مقالتى و اكتبوا قولى ثمّ ارجعوا إلى أمصاركم و قبائلكم فمن آمنتم من الناس و وثقتم به فادعوهم الى ما تعلمون من حقّنا.

فانّى أتخوّف أن يدرس هدا الأمر و يذهب الحقّ و يغلب، و اللّه متمّ نوره و لو كره الكافرون و ما ترك شيئا ممّا أنزل اللّه فيهم من القرآن إلّا تلاه و فسره و لا شيئا

____________

[1] بصائر الدرجات: 11 و الكافى: 1/ 398.

96

ممّا قاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى أبيه و أخيه و امّه و فى نفسه و أهل بيته الّا رواه و كلّ ذلك يقول أصحابه: اللّهمّ نعم و قد سمعنا و شهدنا و يقول التابعى: اللّهمّ قد حدثني به من أصدقه و آتمنه من الصحابة، فقال: أنشدكم اللّه الا حدثتم به من تثقون به و بدينه.

قال سليم: فكان فيما ناشدهم الحسين (عليه السلام) و ذكّرهم أن قال: أنشدكم اللّه أ تعلمون أنّ علىّ بن أبى طالب كان أخا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين آخى بين أصحابه فآخى بينه و بين نفسه و قال أنت أخى و أنا أخوك فى الدنيا و الآخرة، قالوا اللّهمّ نعم، قال: أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اشترى موضع مسجده و منازله فابتناه، ثمّ ابتنى فيه عشرة منازل تسعة له و جعل عاشرها فى وسطها لأبى، ثمّ سدّ كلّ باب شارع الى المسجد غير بابه فتكلّم فى ذلك من تكلّم فقال ما أنا سددت أبوابكم و فتحت بابه و لكن اللّه أمرنى بسدّ أبوابكم و فتح بابه.

ثمّ نهى الناس أن يناموا فى المسجد غيره، و كان يجنب فى المسجد و منزله فى منزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فولد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و له فيه أولاد قالوا: اللّهمّ نعم قال:

أ فتعلمون أنّ عمر بن الخطّاب حرص على كوة قدر عينه يدعها فى منزله الى المسجد فأبى عليه ثمّ خطب فقال إنّ اللّه أمرنى أن أبنى مسجدا طاهرا لا يسكنه غيرى و غير أخى و بنيه، قالوا اللّهمّ نعم، قال: أنشدكم اللّه أ تعلمون أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نصبه يوم غدير خمّ فنادى له بالولاية و قال ليبلغ الشاهد الغائب، قالوا اللّهمّ نعم.

قال: أنشدكم اللّه أ تعلمون أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: له فى غزوة تبوك أنت منّى بمنزلة هارون من موسى، و أنت ولىّ كلّ مؤمن بعدى، قالوا: اللّهمّ نعم، قال:

أنشدكم اللّه أ تعلمون انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين دعا النصارى من أهل نجران الى المباهلة لم يأت الّا به و بصاحبته و ابنته، قالوا: اللّهمّ نعم، قال: أنشدكم اللّه أ تعلمون انّه دفع إليه اللّواء يوم خيبر ثمّ قال: لأدفعه الى رجل يحبّه اللّه و رسوله و

97

يحبّ اللّه و رسوله كرّار غير فرّار، يفتحها اللّه على يديه قالوا: اللّهمّ نعم.

قال: أ تعلمون أنّ رسول اللّه بعثه ببراءة و قال لا يبلغ عنى إلا أنا أو رجل منّى قالوا: اللّهمّ نعم، قال: أ تعلمون انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم تنزل به شدّة قطّ الا قدّمه لها ثقة به، و أنّه لم يدعه باسمه قطّ إلّا يقول يا أخى و ادعوا لى أخى قالوا: اللّهمّ نعم، قال: أ تعلمون أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قضى بينه و بين جعفر و زيد فقال: يا علىّ أنت منّى و أنا منك و أنت ولىّ كلّ مؤمن بعدى قالوا: اللّهمّ نعم، قال أ تعلمون انّه كانت له من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كلّ يوم خلوة و كلّ ليلة دخلة اذا سأله أعطاه و اذا سكت أبداه قالوا اللّهمّ نعم.

قال: أ تعلمون أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فضّله على جعفر و حمزة حين قال لفاطمة (عليها السلام): زوجتك خير أهل بيتى أقدمهم سلما و أعظمهم حلما و أكثرهم علما قالوا: اللّهمّ نعم، قال أ تعلمون أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال أنا سيّد ولد بنى آدم و أخى على سيّد العرب و فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة و الحسن و الحسين ابناى سيّدا شباب أهل الجنّة قالوا: اللّمّ نعم، قال: أ تعلمون أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمره بغسله و أخبره أنّ جبرئيل يعينه عليه قالوا: اللّهمّ نعم.

قال أ تعلمون أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال فى آخر خطبة خطبها: إنّى تركت فيكم الثقلين كتاب اللّه و أهل بيتى فتمسّكوا بهما لن تضلّوا قالوا: اللّهمّ نعم، فلم يدع شيئا أنزله اللّه فى علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) خاصة و فى أهل بيته من القرآن و لا على لسان نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلا ناشدهم فيه فيقول الصحابة: اللّهمّ نعم قد سمعنا، و يقول التابع: اللّهمّ قد حدثنيه من أثق به فلان و فلان.

ثمّ ناشدهم أنّهم قد سمعوه يقول من زعم أنّه يحبّنى و يبغض عليّا فقد كذّب ليس يحبّنى و يبغض عليا، فقال له قائل يا رسول اللّه و كيف ذلك قال لانّه منّى و أنا منه، من أحبّه فقد أحبّنى و من أحبّنى فقد أحبّ اللّه و من أبغضه فقد أبغضنى و من‏

98

أبغضبنى فقد أبغض اللّه فقالوا: اللّهمّ نعم، قد سمعنا و تفرّقوا على ذلك [1]

. 3- الصدوق: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقانى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن همام أبو على، عن عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن أبى المثنى النخعي، عن زيد بن على بن الحسين، عن أبيه علىّ ابن الحسين، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

كيف تهلك أمة أنا، و علىّ و أحد عشر من ولدى أولو الألباب أوّلها، و المسيح بن مريم آخرها، و لكن يهلك بين ذلك من لست منه و ليس منّى [2]

. 4- عنه، حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنا أبى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن أبى أحمد محمّد بن زياد الأزدى، عن أبان بن عثمان، عن ثابت بن دينار، عن سيّد العابدين علىّ بن الحسين، عن سيّد الشهداء الحسين بن علىّ، عن سيّد الأوصياء أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب (عليهم السلام)، قال: قال لى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

الأئمّة من بعدى اثنا عشر، أولهم أنت يا علىّ و آخرهم القائم الذي يفتح اللّه تبارك و تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض و مغاربها [3]

. 5- عنه باسناده، عن الحسين بن على (عليهما السلام)، قال: قال لى بريدة

أمرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن نسلّم على أبيك بإمرة المؤمنين [4]

6- أبو عبد اللّه المفيد حدّثنا، أبو جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين، قال: حدّثنى أبى، قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب، عن محمّد ابن سنان، عن المفضّل بن عمر الجعفى، عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلىّ بن أبى طالب (عليه السلام)

يا على أنا و أنت و ابناك الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين‏

____________

[1] اصل سليم: 206- 209.

[2] عيون اخبار الرضا: 1/ 65.

[3] العيون: 1/ 65.

[4] العيون: 1/ 65.

99

أركان الدين و دعائم الاسلام، من تبعنا نجا و من تخلّف عنا فى النار [1]

. 7- الخزاز القمى: أخبرنا المعافا بن زكريّا، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعد، قال: حدّثنى أحمد بن الحسين بن سعيد، قال: حدّثنى أبى، قال: حدّثنى جعد ابن الزبير المخزومى، قال: حدّثنى عمران بن يعقوب الجعدى، عن أبيه يعقوب بن عبد اللّه، عن أبى يحيى بن جعدة بن هبيرة، عن الحسين بن على (صلوات الله عليهما) و سأله رجل عن الأئمّة فقال:

عدد نقباء بنى اسرائيل، تسعة من ولدى، آخرهم القائم.

لقد سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: ابشروا ثمّ ابشروا ثمّ ابشروا- ثلاث مرات- إنّما مثل أهل بيتى كمثل حديقة أطعم منها فوج عاما ثمّ أطعم منها فوج عاما فى آخرها فوجا يكون أعرضها بحرا و أعمقها طولا و فرعا و أحسنها حنا، و كيف تهلك أمّة أنا أوّلها، و الاثنا عشر من بعدى من السعداء أولى الألباب و المسيح بن مريم آخرها، و لكن يهلك فيما بين ذلك نتج الهرج ليسوا منّى و لست منهم [2]

. 8- عنه، حدّثنى محمّد بن على رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا زياد بن جعفر الهمدانيّ، قال أخبرنا علىّ بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروى، قال أخبرنا وكيع، عن الربيع ابن سعد، عن عبد الرحمن بن سابط، قال:

قال الحسين بن علىّ (عليهما السلام):

منّا اثنا عشر مهديا أوّلهم أمير المؤمنين علىّ (عليه السلام) و آخرهم التاسع من ولدى، و هو القائم بالحقّ، يحيى اللّه به الارض بعد موتها و يظهر به دين الحقّ على الدين كلّه و لو كره المشركون، له غيبة يرتدّ فيها قوم و يثبت على الدين فيها آخرون فيؤذون و يقال لهم: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين، أما إنّ الصابرين فى غيبته على الأذى و التكذيب بمنزله المجاهدين بالسيف بين يدى‏

____________

[1] أمالي المفيد: 135.

[2] كفاية الاثر: 230.

100

رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [1]

. 9- عنه، حدّثنا علىّ بن الحسن، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الكوفى، قال:

حدّثنا محمّد بن محمود، قال: حدّثنا أحمد بن عبد اللّه الذاهل، قال: حدّثنا أبو حفص الأعشى، عن عنبسة بن الأزهر، عن يحيى ابن عقيل، عن يحيى بن يعمن، قال: كنت عند الحسين (عليه السلام)

اذ دخل عليه رجل من العرب متلثما أسمر شديد السمرة، فسلّم و ردّ الحسين (عليه السلام)، فقال: يا ابن رسول اللّه مسألة. قال: هات. قال: كم بين الإيمان و اليقين؟

قال: أربع أصابع. قال: كيف؟ قال: الايمان ما سمعناه و اليقين ما رأيناه و بين السمع و البصر أربع أصابع، قال: فكم بين السماء و الأرض؟ قال: دعوة مستجابة.

قال: فكم بين المشرق و المغرب؟ قال: مسيرة يوم للشمس. قال: فما عز المرء؟ قال:

استغناؤه عن الناس، قال: فما أقبح شي‏ء؟ قال: الفسق فى قبيح، و الحدة فى السلطان قبيحة، و الكذب فى ذى الحسب قبيح، و البخل فى ذى الغنا و الحرص فى العالم. قال:

صدقت يا ابن رسول اللّه، فأخبرنى عن عدد الأئمّة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

قال: اثنا عشر عدد نقباء بنى إسرائيل، قال: فسمّهم لى قال: فأطرق الحسين (عليه السلام) مليا ثمّ رفع رأسه فقال: نعم أخبرك يا أخا العرب، ان الإمام و الخليفة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمير المؤمنين على (عليه السلام)، و الحسن و أنا و تسعة من ولدى منهم على ابنى و بعده محمّد ابنه و بعده جعفر ابنه و بعده موسى ابنه و بعده على ابنه و بعده محمّد ابنه و بعده على ابنه و بعد الحسن ابنه و بعده الخلف المهدى هو التاسع من ولدى، يقوم بالدين فى آخر الزمان. قال: فقام الأعرابى و هو يقول:

مسح النبيّ جبينه‏ * * * فله بريق فى الخدود

أبواه من أعلى قريش‏ * * * و جدّه خير الجدود

[2]

____________

[1] كفاية الاثر: 231.

[2] كفاية الاثر: 232.

101

10- حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن وهبان البصرى الهنائى، قال: حدّثنا أبو حامد أحمد بن محمّد الشرقى، قال: حدّثنى أبو الازهر أحمد بن الأزهر بن منيع، قال:

حدّثنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهرى، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، قال: كنت عند الحسين بن على (عليهما السلام) اذ دخل علىّ بن الحسين الأصغر، فدعاه الحسين (عليه السلام) و ضمه إليه ضما و قبل ما بين عينيه ثمّ قال:

بأبى أنت ما أطيب ريحك و أحسن خلقك فيداخلنى من ذلك.

فقلت: بأبى و أمّى يا ابن رسول اللّه ان كان ما نعوذ باللّه أن نراه فيك فالى من؟ قال: الى علىّ ابنى هذا، هو الإمام و أبو الأئمّة. قلت: يا مولاى هو صغير السنّ؟ قال: نعم ان ابنه محمّد يؤتمّ به و هو ابن تسع سنين ثمّ يطرق قال: ثمّ يبقر العلم بقرا. قال: و قبض (صلوات الله عليه) و قد تمّ عمره ستة و خمسين سنة و خمسة أشهر و دفن بكربلاء [1]

. 11- أبو جعفر الطبرى الامامى: أخبرنا الشيخ أبو محمّد الحسن بن الحسين ابن الحسن بن بابويه، عن عمّه محمّد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين، عن عمّه أبى جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين (رحمهم الله)، قال: حدّثنا محمّد بن علىّ ما جيلويه قال: حدّثنى عمّى محمّد بن أبى القاسم، عن محمّد بن علىّ الكوفىّ، عن علىّ بن عثمان، عن محمّد بن الفرات، عن أبى جعفر محمّد بن علىّ الباقر، عن أبيه، عن جدّه (عليه السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

ان علىّ بن أبى طالب خليفة اللّه و خليفتى و حجّة اللّه و حجّتى، و باب اللّه و بابى، و صفيّ اللّه و صفيى، و حبيب اللّه و حبيبى، و خليل اللّه و خليلى، و سيف اللّه و سيفى، و هو أخى و صاحبى و وزيرى و وصيّى محبّه محبّى، و مبغضه مبغضى، و وليّه وليّى و عدوّه عدوّى، و حربه حربى، و سلمه سلمى‏

____________

[1] كفاية الاثر: 234.

102

و قوله قولى، و أمره أمرى و زوجته ابنتى و ولده ولدى، و هو سيّد الوصيّين و خير أمّتى أجمعين [1]

. 12- عنه، بهذا الاسناد قال: حدّثنا الحسن بن محمّد الهاشمى الكوفى، قال:

حدثنا فرات بن ابراهيم بن فرات الكوفى، قال: حدّثنا محمّد بن ظهير، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن الحسين بن أخى يونس البغدادى ببغداد، قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب النهشلى، قال: حدّثنا على بن موسى الرّضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علىّ، عن أبيه علىّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن على، عن أبيه علىّ بن أبى طالب (عليه السلام)، عن النبيّ عن جبرئيل، عن ميكائيل، عن اسرافيل، عن اللّه جلّ جلاله أنّه سبحانه قال:

أنا اللّه لا إله الّا أنا خلقت الخلق بقدرتى فاخترت منهم من شئت من أنبيائى و اخترت من جميعهم محمّدا حبيبا و خليلا و صفيا فبعثته رسولا الى خلقى و خليقتى و اصطفيت عليا فجعلته له أخا و وصيا و وزيرا و مودّيا عنه من بعده الى خلقى و عبادى و بين لهم كتابى و يسير فيهم بحكمى و جعلته العلم الهادى من الضلالة و بابى الّذي أوتى منه و بيتى الذي من دخله كان آمنا من نارى و حصنى الّذي من لجأ إليه حصنته من مكروه الدنيا و الآخرة، و وجهى الّذي من توجّه إليه لم أصرف وجهى عنه و حجّتى فى السموات و الارضين على جميع من فيهنّ من خلقى.

لا أقبل عمل عامل منهم الّا بالإقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولى، و هو يدى المبسوطة على عبادى و هو النقمة التي أنعمت بها على من أحببته من عبادى فمن أحببته من عبادى و توليته عرفته ولايته فبعزّتى حلفت و بجلالى أقسمت أنّه لا يتولّى عليّا عبد من عبادى الا زحزحته عن النار و أدخلته الجنّة و لا يبغضه عبد من عبادى و يعدل عن ولايته الّا أدخلته النار و بئس المصير [2]

.

____________

[1] بشارة المصطفى: 37.

[2] بشارة المصطفى: 37.