مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - ج3

- عزيز الله عطاردي‏ المزيد...
496 /
153

آية كتب من الخاشعين و من قرأ ثلاثمائة آية كتب من الفائزين و من قرأ خمسمائة آية كتب من المجتهدين، و من قرأ ألف آية كتب له قنطار و القنطار خمسون ألف مثقال ذهب، و المثقال أربعة و عشرون قيراطا أصغرها مثل جبل أحد و أكبرها ما بين السماء و الأرض [1]

. 3- روى الهيتمى باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

حملة القرآن عرفاء أهل الجنة يوم القيامة [2]

. من سورة الانفال‏

4- روى المجلسى عن كفاية الأثر، عن محمّد بن عبد اللّه بن المطلب الشيبانى، عن محمّد بن هارون الدينورى، عن محمّد بن العباس المصرى، عن عبد اللّه بن ابراهيم الغفارى، عن حريز بن عبد اللّه الحذاء، عن اسماعيل بن عبد اللّه قال: قال الحسين بن على (عليهما السلام):

لما أنزل اللّه تبارك و تعالى هذه الآية

«وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ»*

سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، عن تأويلها، فقال: و اللّه ما عنى بها غيركم، و أنتم أولو الأرحام، فاذا مت فأبوك علىّ أولى بى و بمكانى، فإذا مضى أبوك فأخوك الحسن أولى به، فاذا مضى الحسن فأنت أولى به، قلت، يا رسول اللّه فمن بعدى أولى بى؟ فقال: ابنك علىّ أولى بك من بعدك، فاذا مضى فابنه محمّد أولى به من بعده، فاذا مضى محمّد فابنه جعفر أولى به بمكانه من بعده.

فاذا مضى جعفر فابنه موسى أولى به من بعده، فاذا مضى موسى فابنه علىّ أولى به من بعده، فإذا مضى علىّ فابنه محمّد أولى به من بعده، فاذا مضى محمّد، فابنه‏

____________

[1] أمالي الصدوق: 36.

[2] مجمع الزوائد: 161.

154

علىّ أولى به من بعده، فاذا مضى على فابنه الحسن أولى به من بعده، فاذا مضى الحسن وقعت الغيبة فى التاسع من ولدك، فهذه الأئمّة التسعة من صلبك، أعطاهم اللّه علمى و فهمى طينتهم من طينتى، ما لقوم يؤذوننى فيهم؟ لا أنالهم اللّه شفاعتى [1]

. 5- الحسكانى أخبرنا الحسن بن محمّد الأشتر، قال: حدثني أبى عن محمّد بن عبد اللّه، عن أبيه عبد اللّه بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عبد اللّه، عن أبيه عبد اللّه بن حسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن على (عليهم السلام) قال:

نحن المستضعفون، و نحن المقهورون، و نحن عترة رسول اللّه فمن نصرنا فرسول اللّه نصر، و من خذلنا فرسول اللّه خذل، و نحن و أعداءنا نجتمع‏

«يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً»

الآية [2]

. من سورة يونس‏

6- الصدوق حدثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشى، قال: حدثنا أبى، عن أحمد بن على الأنصاري، عن أبى، عن أبى الصلت عبد السلام بن صالح الهروى، قال:

سأل المأمون يوما على بن موسى الرضا (عليهما السلام)، فقال: له يا ابن رسول اللّه ما معنى قول اللّه عز و جل: «وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ».

فقال الرضا (عليه السلام): حدثني أبى موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن على، عن أبيه على بن الحسين، عن أبيه الحسين بن على، عن أبيه على بن أبى طالب (عليه السلام)

، ان المسلمين قالوا الرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لو اكرهت يا رسول اللّه من‏

____________

[1] بحار الانوار: 36/ 343.

[2] شواهد التنزيل: 434.

155

قدرت عليه من الناس على الاسلام لكثر عددنا و قوينا عل عدونا.

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما كنت لألقى اللّه عزّ و جلّ ببدعة لم يحدث الىّ فيها شيئا و ما أنا من المتكلفين، فأنزل اللّه تبارك و تعالى يا محمّد:

«وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً»

على سبيل الالجاء و الاضطرار فى الدنيا كما يؤمنون عند المعاينة و رؤية البأس فى الآخرة، و لو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا منى ثوابا و لا مدحا.

لكنى أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين، ليستحقوا منى الزلفى و الكرامة و دوام الخلود فى جنة الخلد:

«أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ»

و أما قوله عزّ و جلّ:

وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ»

فليس ذلك على سبيل تحريم الإيمان عليها و لكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن الا باذن اللّه و اذنه أمره لها بالإيمان، ما كانت مكلفة متعبدة و إلجاؤه ايّاها إلى الايمان عند زوال التكليف و التعبد عنها، فقال المأمون: فرجت عنى يا أبا الحسن فرج اللّه عنك [1]

. من سورة ابراهيم‏

7- محمّد بن يعقوب، بإسناده عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن غالب عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت على بن الحسين (عليه السلام) يقول:

ان رجلا جاء الى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرنى ان كنت عالما عن الناس و عن أشباه الناس و عن النسناس، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا حسين أجب الرجل.

فقال الحسين: أما قولك: أخبرنى عن الناس، فنحن الناس، و لذلك قال اللّه تعالى ذكره فى كتابه‏

«ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ»

فرسول اللّه صلّى اللّه‏

____________

[1] التوحيد: 341.

156

عليه و آله الّذي أفاض الناس، و أما قولك أشباه الناس فهم شيعتنا و هم موالينا و هم منّا و لذلك قال ابراهيم (عليه السلام):

«فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي»

و أما قولك: النسناس: فهم السواد الأعظم و أشار بيده الى جماعة الناس ثم قال:

«إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا»

[1]

من سورة الاسراء

8- الصدوق حدثنا أبو القاسم على بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الكوفى، قال: حدثنا سهل بن زياد الأدمى، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى، قال: حدثني سيّدى على بن محمّد بن علىّ الرضا، عن أبيه، محمّد بن على، عن أبيه الرضا، عن آباء، عن الحسين بن على (عليهم السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

ان أبا بكر منى بمنزلة السمع، و أنّ عمر منى بمنزلة البصر، و أن عثمان منى بمنزلة الفؤاد، قال: فلما كان من الغد دخلت إليه، و عنده أمير المؤمنين (عليه السلام) و أبو بكر و عمر و عثمان، فقلت له: يا أبت سمعتك تقول فى أصحابك هؤلاء قولا، فما هو؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): نعم، ثم أشار إليهم فقال: هم السمع و البصر و الفؤاد و سيسألون عن وصيّى هذا و أشار الى على بن أبى طالب (عليه السلام) ثم قال:

ان اللّه عزّ و جلّ يقول‏

«إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا»

ثم قال: و عزة ربى أن جميع امتى موقوفون يوم القيامة و مسئولون عن ولايته و ذلك قول اللّه عز و جل:

«وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ»

[2]

____________

[1] الكافى: 8/ 244.

[2] عيون اخبار الرضا: 1/ 313.

157

من سورة الكهف‏

9- العياشى باسناده، عن يزيد بن هارون قال: دخل نافع بن الازرق المسجد الحرام و الحسين بن على (عليه السلام) مع عبد اللّه بن عباس جالسان فى الحجر، فجلس إليها، ثم قال:

يا بن عباس صف لى إلهك الذي تعبده، فأطرق ابن عباس طويلا مستبطأ بقوله، فقال له الحسين: الىّ يا ابن الأزرق المتورّط فى الضلالة المرتكن فى الجهالة، اجيبك عما سألت عنه.

فقال: ما اياك سألت فتجيبني، فقال له ابن ابن عباس: مه عن ابن رسول اللّه، فانه من أهل بيت النبوة و معدن الحكمة، فقال له صف لى فقال: أصفه بما وصف به نفسه، و أعرّفه بما عرّف به نفسه، لا يدرك بالحواس و لا يقاس بالناس، قريب غير ملتزق، و بعيد غير مقص يوحد و لا يتبعض لا إله الا هو الكبير المتعال.

قال: فبكى ابن الازرق بكاء شديدا، فقال له الحسين (عليه السلام): ما يبكيك؟ قال:

بكيت من حسن وصفك، قال: يا بن الازرق انى أخبرت أنك تكفر أبى و أخى و تكفرنى، قال له نافع: لئن قلت ذاك لقد كنتم الحكام و معالم الاسلام، فلما بدلتم استبدلنا بكم.

فقال له الحسين (عليه السلام): يا بن الأزرق أسألك عن مسألة، فأجبنى عن قول اللّه لا إله الا هو:

«وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما»

من حفظ فيهما؟ قال فأيّهما أفضل أبويهما أم رسول اللّه و فاطمة، قال: بل رسول اللّه و فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: فما حفظهما حتى حيل بيننا و بين الكفر، فنهض ثم نفض بثوبه ثم قال: قد نبأنا اللّه عنكم معشر قريش أنتم قوم خصمون [1]

.

____________

[1] تفسير العياشى: 2/ 337.

158

من سورة الحج‏

10- الصدوق، حدثنا أبو محمّد عمار بن الحسين الأسروشني رضى اللّه عنه، قال: حدثني على بن محمّد بن عصمة، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الطبرى بمكّة، قال:

حدثنا أبو الحسن بن أبى شجاع البجلى، عن جعفر بن عبد اللّه الحنفى، عن يحيى ابن هاشم، عن محمّد بن جابر، عن صدقة بن سعيد عن النضر بن مالك قال: قلت للحسين بن على بن أبى طالب (عليهما السلام): يا أبا عبد اللّه حدّثنى عن قول اللّه عزّ و جلّ:

«هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ» قال:

نحن و بنى اميّة اختصمنا فى اللّه عزّ و جلّ، قلنا صدق اللّه و قالوا: كذب اللّه فنحن و ايّاهم الخصمان يوم القيامة [1]

. من سورة العنكبوت‏

11- الحافظ الحسكانى، حدّثنا الحاكم الوالد أبو محمّد (رحمه الله)، حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان ببغداد، حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفى أخبرنا أحمد بن الحسن الخزاز، عن أبى حضيرة بن مخارق، عن عبيد اللّه بن الحسين، عن أبيه عن جدّه، عن الحسين بن على، عن علىّ (عليهما السلام) قال: لما نزلت: «الم أَ حَسِبَ النَّاسُ‏ الآية» قلت: يا رسول اللّه ما هذه الفتنة قال:

يا علىّ انّك مبتلى و مبتلى بك [2]

. من سورة مريم‏

12- روى ابن شهرآشوب باسناده عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال: خرجنا

____________

[1] الخصال: 42.

[2] شواهد التنزيل: 438.

159

مع الحسين، فما نزل منزلا و لا ارتحل عنه، الّا و ذكر يحيى بن زكريّا و قال يوما:

من هوان الدنيا على اللّه أنّ رأس يحيى اهدى الى بغىّ من بغايا بنى إسرائيل [1]

. من سورة يس‏

13- الصدوق حدّثنا أحمد بن محمّد بن الصقر الصائغ، قال: حدّثنا عيسى بن محمّد العلوى، قال: حدّثنا أحمد بن سلّام الكوفى قال: حدّثنا الحسن بن عبد الواحد قال:

حدثنا الحارث بن الحسن، قال: حدّثنا أحمد بن اسماعيل بن صدقة، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال:

لما انزلت هذه الآية على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

«وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ»

قام أبو بكر و عمر من مجلسهما، فقالا: يا رسول اللّه هو التوراة قال: لا قالا: فهو الا نجيل؟

قال: لا قالا: فهو القرآن؟ قال: لا، قال: فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هو هذا انّه الإمام الذي أحصى اللّه تبارك و تعالى فيه علم كلّ شي‏ء [2]

. من سورة الشورى‏

14- فرات، حدّثنا عبد السلام بن مالك قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن أحمد، قال: حدّثنا محمّد بن الحارث الهاشمى، قال: حدّثنا الحكم بن سنان الباهلى، عن أبى جريج، عن عطاء بن أبى رياح قال: قلت لفاطمة بنت الحسين (عليه السلام) أخبرينى جعلت فداك بحديث أحدث و احتجّ به على الناس.

قالت أخبرنى أبى أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان نازلا بالمدينة و أنّ من آتاه عن‏

____________

[1] المناقب: 2/ 205.

[2] معانى الاخبار: 95.

160

المهاجرين مرسوا أن يفرضوا لرسول اللّه فريضة يستعين بها على من أتاه، فأتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قالوا: قد رأينا ما ينوبك من النوائب و انا آتيناك لنفرض فى أموالنا فريضة تستعين بها على من أتاك.

قال: فاطرق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) طويلا ثمّ رفع رأسه فقال:

انّى لم أومر أن آخذ منكم على ما جئتم به شيئا انطلقوا فانّى لم أومر بشي‏ء و ان أمرت به أعلمتكم قال: فنزل جبرئيل فقال: يا محمّد انّ ربّك قد سمع مقالة قومك و ما عرضوا عليك و قد أنزل اللّه عليهم فريضة:

«قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏»

.

فخرجوا و هم يقولون ما أراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ان يذلّ له الاشياء و يخضع له الرقاب ما دامت السماوات و الارض لبنى عبد المطلب، قال: فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى علىّ بن أبى طالب ان اصعد المنبر و ادع الناس، ثمّ قل: أيّها النّاس من انتقص أجيرا أجره فليتبوّأ مقعده من النار و من دعى الى غير مواليه فليتبوّأ مقعده من النار، و من انتضى من والديه فليتبوّأ مقعده من النار.

قال: فقام رجل و قال: يا أبا الحسن ما لهنّ من تأويل، فقال: اللّه و رسوله أعلم، فأتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبره فقال رسول اللّه ويل لقريش من تأويلهنّ ثلاث مرّات، ثمّ قال: يا علىّ انطلق فأخبرهم أنّى الأجير الذي أثبت اللّه مودّته من السماء، أنا و أنت مولى المؤمنين و أنا و أنت أبوا المؤمنين، ثمّ خرج رسول اللّه فقال:

يا معشر قريش و المهاجرين و الأنصار.

فلمّا اجتمعوا قال: يا أيها الناس إنّ عليّا أوّلكم أيمانا باللّه و أقومكم بأمر اللّه و أوفاكم بعهد اللّه و أعلمكم بالقضية و أقسمكم بالسويّة و أرحمكم بالرعيّة و أفضلكم عند اللّه مزية، ثمّ قال: انّ اللّه مثل لى امّتى فى الطين و علّمنى أسمائهم كما علّم آدم الاسماء كلّها ثمّ عرضهم، فمرّ بى أصحاب الرايات فاستغفرت لعلىّ و شيعته و سألت ربّى أن يستقيم امتى على علىّ من بعدى.

161

فأبى الّا أن يضلّ من يشاء و يهدى من يشاء، فابتدأنى ربّى فى علىّ بسبع خصال، أما أوّلهنّ فانّه أوّل من ينشقّ عنه الارض معى و لا فخر، أمّا الثانية فانّه يذود عن حوضى كما يذود الرعاة غريبة الابل، امّا الثالثة فانّ من فقراء شيعة علىّ ليشفع فى مثل ربيعة و مضر.

أمّا الرابعة فانّه أوّل من يقرع باب الجنّة معى و لا فخر، أمّا الخامسة فانّه يزوج من الحور العين معى و لا فخر، أمّا السادس فانّه أوّل من يسكن معى فى علّيين و لا فخر، و أمّا السابعة، فانّه أوّل من يسقى من رحيق مختوم‏

«خِتامُهُ مِسْكٌ وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ»

. من سورة الحديد

15- روى المجلسى، عن دعوات الراوندى: قال زيد بن أرقم: قال الحسين ابن على (عليهما السلام):

ما من شيعتنا إلّا صدّيق شهيد، قلت أنّى يكون ذلك و هم يموتون على فرشهم؟ فقال: أ ما تتلو كتاب اللّه‏

«الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ»

ثمّ قال (عليه السلام): لو لم تكن الشهادة الّا لمن قتل بالسيف، لأقلّ اللّه الشهداء

. من سورة البروج‏

16- روى الهيتمى باسناده، عن الحسين بن على (عليهما السلام) فى قوله تعالى: «وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ»

قال: الشاهد جدّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و المشهود يوم القيامة ثمّ‏

____________

[1] تفسير فرات: 145.

[2] البحار: 82/ 173.

162

تلا هذه الآية

«إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً»*

و تلا

«ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ»

[1]

. من سورة الشمس‏

17- فرات قال: حدّثنى علىّ بن محمّد بن عمر الزهرى معنعنا عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال الحارث الأعور للحسين (عليه السلام): يا ابن رسول اللّه جعلت فداك أخبرنى عن قول اللّه فى كتابه‏ «وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها» قال:

و يحك يا حارث ذلك محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: قلت: جعلت فداك قوله:

وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها»

قال: ذلك أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) يتلوا محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) قال: قلت قوله:

«وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها»

قال: ذلك القائم من آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) يملأ الارض قسطا و عدلا [2]

. من سورة الضحى‏

18- البرقي، عن أبيه، عن الوشّاء عن عاصم بن حميد، عن عمر بن أبى نصر قال: حدّثنى رجل من أهل البصرة قال: رأيت الحسين بن علىّ (عليه السلام) و عبد اللّه بن عمر يطوفان بالبيت فسألت ابن عمر فقلت: قول اللّه‏ «وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ»؟

- قال:

أمره أن يحدّث بما أنعم اللّه عليه، ثمّ إنّى قلت للحسين بن علىّ (عليهما السلام): قول اللّه تعالى:

«وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ»

- قال: أمره أن يحدّث بما أنعم اللّه عليه من دينه [3]

.

____________

[1] مجمع الزوائد: 7/ 135.

[2] تفسير فرات: 212.

[3] المحاسن: 218.

163

من سورة التوحيد

19- روى الصدوق باسناده، قال: وهب بن وهب القرشى: حدّثنى الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه الباقر، عن أبيه (عليه السلام)

أنّ أهل البصرة كتبوا الى الحسين بن على (عليهما السلام) يسألونه عن الصمد، فكتب إليهم: بسم اللّه الرحمن الرحيم، أمّا بعد فلا تخوضوا فى القرآن، و لا تجادلوا فيه، و لا تتكلّموا فيه بغير علم، فقد سمعت جدّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: من قال فى القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار، و أنّ اللّه سبحانه قد فسّر الصمد فقال:

«اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ»

ثمّ فسّره.

فقال:

«لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ»

.

«لَمْ يَلِدْ»

لم يخرج منه شي‏ء كثيف كالولد و سائر الاشياء الكثيفة الّتي تخرج من المخلوقين، و لا شي‏ء لطيف كالنفس، و لا يتشعّب منه البدوات كالسنة و النوم و الخطرة و الهمّ و الحزن و البهجة و الضحك و البكاء و الخوف و الرجاء و الرغبة و السأمة و الجوع و الشبع، تعالى أن يخرج منه شي‏ء، و أن يتولّد منه شي‏ء كثيف أو لطيف.

«وَ لَمْ يُولَدْ»

لم يتولّد من شي‏ء و لم يخرج من شي‏ء كما يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشي‏ء من الشي‏ء و الدابّة و النباتات من الأرض و الماء من الينابيع و الثمار من الأشجار، و لا كما يخرج الأشياء اللّطيفة من مراكزها كالبصر من العين و السمع من الاذن، و الشمّ من الأنف و الذوق من الفم و الكلام من اللسان و المعرفة و التميز من القلب، و كالنار من الحجر.

لا بل هو اللّه الصمد الذي لا من شي‏ء و لا فى شي‏ء، مبدع الاشياء و خالقها و منشى الاشياء بقدرته، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيّته و يبقى ما خلق للبقاء بعلمه فذلكم اللّه الصمد، الذي لم يلد و لم يولد، عالم الغيب و الشهادة الكبير المتعال، و لم‏

164

يكن له كفوا أحد [1]

. تفسير حروف المعجم‏

20- الصدوق، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الرّحمن المقرى الحاكم قال:

حدّثنا أبو عمر و محمّد بن جعفر المقرى الجرجانىّ، قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسن الموصلى ببغداد، قال: حدّثنا محمّد بن عاصم الطريفى، قال: حدّثنا أبو زيد عبّاس بن يزيد بن الحسين بن علىّ الكحال مولى زيد بن على، قال: أخبرنى أبى يزيد بن الحسن، قال: حدّثنى موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علىّ، عن أبيه علىّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علىّ بن أبى طالب (عليهم السلام)، قال:

جاء يهودى الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و عنده أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) فقال له: ما الفائدة فى حروف الهجاء فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلىّ (عليه السلام): أجبه، و قال: اللّهمّ وفّقه و سدّده، فقال علىّ بن أبى طالب (عليه السلام): ما من حرف الّا و هو اسم من أسماء اللّه عزّ و جلّ.

ثمّ قال: أمّا الألف فاللّه لا إله الّا هو الحىّ القيوم و أمّا الباء فالباقى بعد فناء خلقه، و أمّا التاء فالتوّاب يقبل التوبة عن عباده، و أمّا الثاء فالثّابت الكائن‏

«يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا

- الآية» و أمّا الجيم فجلّ ثناؤه و تقدّست أسماؤه، و أمّا الحاء فحقّ حىّ حليم، و أمّا الخاء فخبير بما يعمل العباد، و أمّا الدال فديّان يوم الدين، و أمّا الذال فذو الجلال و الاكرام. و أمّا الرّاء فرؤوف بعباده، و أمّا الزاى فزين المعبودين.

____________

[1] التوحيد: 90.

165

أمّا السين فالسميع البصير، و أمّا الشين فالشاكر لعباده المؤمنين. و أمّا الصاد فصادق فى وعده و وعيده، و أمّا الضاد فالضارّ النافع، و أمّا الطاء فالطاهر المطهّر. و أمّا الظاء فالظاهر المظهر لآياته، و أمّا العين فعالم بعباده، و أمّا الغين فغياث المستغيثين من جميع خلقه، و أمّا الفاء ففالق الحبّ و النّوى، و أمّا القاف فقادر على جميع خلقه. و أمّا اللّام فلطيف بعباده.

أمّا الميم فمالك الملك، و أمّا النون فنور السموات من نور عرشه، و أمّا الواو فواحد أحد صمد لم يلد و لم يولد، و أمّا الهاء فهاد لخلقه. و أمّا اللام ألف لا إله الا اللّه وحده لا شريك له، و أمّا الياء، فيد اللّه باسطة على خلقه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): هذا هو القول الذي رضى اللّه عزّ و جلّ لنفسه من جميع خلقه، فأسلم اليهودىّ [1]

. تفسير حروف الاذان‏

21- الصدوق حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن المروزى الحاكم المقرى، قال: حدّثنا أبو عمرو محمّد بن جعفر المقرى الجرجانى، قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسن الموصلى ببغداد، قال: حدّثنا محمّد بن عاصم الطريفىّ، قال: حدّثنا أبو زيد عيّاش بن يزيد بن الحسن بن على الكحّال مولى زيد بن على، قال: أخبرنى أبى يزيد بن الحسن، قال: حدّثنى موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن على، عن أبيه علىّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علىّ بن أبى طالب (عليه السلام)، قال:

كنّا جلوسا فى المسجد اذ صعد المؤذن المنارة فقال: اللّه أكبر اللّه أكبر، فبكى‏

____________

[1] التوحيد: 234.

166

أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) و بكينا ببكائه، فلمّا فرغ المؤذّن قال:

أ تدرون ما يقول المؤذّن؟ قلنا: اللّه و رسوله و وصيّه أعلم، فقال: لو تعلمون ما يقول لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا، فلقوله: اللّه أكبر معان كثيرة: منها أنّ قول المؤذّن:

«اللّه أكبر» يقع على قدمه و أزليّته و أبديّته و علمه و قوّته و قدرته و حلمه و كرمه و جوده و عطائه و كبريائه.

فاذا قال المؤذّن: اللّه أكبر، فانّه يقول: اللّه الّذي له الخلق و الأمر، و بمشيّته كان الخلق، و منه كان كلّ شي‏ء للخلق و إليه يرجع الخلق، و هو الأوّل قبل كلّ شي‏ء لم يزل، و الآخر بعد كلّ شي‏ء لا يزال، و الظاهر فوق كلّ شي‏ء لا يدرك، و الباطن دون كلّ شي‏ء لا يحدّ، فهو الباقى و كلّ شي‏ء دونه فان، و المعنى الثانى «اللّه اكبر» أى العليم الخبير علم ما كان و ما يكون قبل أن يكون، و الثالث «اللّه اكبر» أى القادر على كلّ شي‏ء يقدر على ما يشاء، القوىّ لقدرته، المقتدر على خلقه، القوىّ لذاته، قدرته قائمة على الأشياء كلّها اذا قضى أمرا فانّما يقول له كن فيكون.

الرّابع «اللّه اكبر» على معنى حلمه و كرمه يحلم كأنّه لا يعلم و يصفح كأنّه لا يرى و يستر كأنّه لا يعصى، لا يعجّل بالعقوبة كرما و صفحا و حلما، و الوجه الآخر فى معنى «اللّه اكبر» أى الجواد جزيل العطاء كريم الفعال، و الوجه الآخر «اللّه اكبر» فيه نفى كيفيته كأنّه يقول: اللّه أجلّ من أن يدرك الواصفون قدر صفته الّذي هو موصوف به و إنمّا يصفه الواصفون على قدرهم لا على قدر عظمته و جلاله، تعالى عن أن يدرك الواصفون صفته علوّا كبيرا.

الوجه الآخر «اللّه اكبر» كأنّه يقول: اللّه أعلى و أجلّ و هو الغنىّ عن عباده لا حاجة به الى أعمال خلقه، و أمّا قوله: «أشهد أن لا إله الّا اللّه» فاعلام بأنّ الشهادة لا تجوز الّا بمعرفة من القلب، كأنّه يقول: اعلم أنّه لا معبود الّا اللّه عزّ و جلّ و أنّ كلّ معبود باطل سوى اللّه عزّ و جلّ و أقرّ بلسانى بما فى قلبى من العلم بأنّه لا إله الّا اللّه‏

167

و أشهد أنّه لا ملجا من اللّه الّا إليه و لا منجى من شرّ كلّ ذى شرّ و فتنة كلّ ذى فتنة الّا باللّه.

فى المرّة الثانية «أشهد أن لا إله إلّا اللّه». معناه أشهد أن لا هادى إلّا اللّه، و لا دليل الّا اللّه، و أشهد اللّه بأنى أشهد أن لا إله الّا اللّه، و. شهد سكّان السماوات و سكّان الأرضين و ما فيهنّ من الملائكة و الناس أجمعين، و ما فيهنّ من الجبال و الأشجار و الدوابّ و الوحوش و كلّ رطب و يابس بأنّى أشهد ان لا خالق الّا اللّه، و لا رازق و لا معبود و لا ضارّ و لا نافع و لا قابض و لا باسط و لا معطى و لا مانع و لا دافع و لا ناصح و لا كافى و لا شافى و لا مقدّم و لا مؤخّر الّا اللّه، له الخلق و الأمر و بيده الخير كلّه، تبارك اللّه ربّ العالمين.

أمّا قوله: «أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه» يقول: أشهد اللّه إنّى أشهد أن لا إله الّا هو و أنّ محمّدا عبده و رسوله و نبيّه و صفيّه و نجيّه أرسله الى كافّة النّاس أجمعين بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدين كلّه و لو كره المشركون، و أشهد من فى السماوات و الأرض من النّبيّين و المرسلين و الملائكة و الناس أجمعين أنّى أشهد أنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) سيّد الأوّلين و الآخرين، و فى المرّة الثانية «أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه» يقول: أشهد أن لا حاجة لأحد الى أحد الّا الى اللّه الواحد القهّار مفتقرة إليه سبحانه و أنّه الغنىّ عن عباده و الخلائق أجمعين.

أنّه أرسل محمّدا الى الناس بشيرا و نذيرا و داعيا الى اللّه باذنه و سراجا منيرا، فمن أنكره و جحده و لم يؤمن به أدخله اللّه عزّ و جلّ نار جهنّم خالدا مخلدا لا ينفك عنها أبدا، و أمّا قوله: «حىّ على الصلاة أى هلمّوا الى خير أعمالكم و دعوة ربّكم، و سارعوا الى مغفرة من ربّكم و اطفاء ناركم الّتي أوقدتموها على ظهوركم، و فكاك رقابكم الّتي رهنتموها بذنوبكم ليكفر اللّه عنكم سيئاتكم، و يغفر لكم ذنوبكم، و يبدّل سيّئاتكم حسنات، فإنّه ملك كريم ذو الفضل العظيم.

168

قد أذن لنا معاشر المسلمين بالدخول فى خدمته و التقدّم الى بين يديه و فى المرّة الثانية «حىّ على الصلاة» أى قوموا الى مناجاة ربّكم و عرض حاجاتكم على ربّكم و توسّلوا إليه بكلامه و تشفّعوا به أكثروا الذكر و القنوت و الرّكوع و السجود و الخضوع و الخشوع، و ارفعوا إليه حوائجكم فقد أذن لنا فى ذلك، و أمّا قوله: «حىّ على الفلاح» فإنّه يقول: أقبلوا الى بقاء لا فناء معه و نجاة لا هلاك معها و تعالوا الى حياة لا موت معها، و الى نعيم لا نفاد له، و الى ملك لا زوال عنه، و الى سرور لا حزن معه، و الى انس لا وحشة معه.

الى نور لا ظلمة معه و الى سعة لا ضيق معها، و الى بهجة لا انقطاع لها، و الى غنى لا فاقة معه، و الى كرامة بالها من كرامة، و عجّلوا الى سرور الدنيا و العقبى و نجاة الآخرة و الأولى، و فى المرّة الثانية «حىّ على الفلاح» فانّه يقول: سابقوا الى ما دعوتكم إليه، و الى جزيل الكرامة و عظيم المنّة و سنّى النّعمة و الفوز العظيم و نعيم الابد فى جوار محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فى مقعد صدق عند مليك مقتدر.

أمّا قوله «اللّه اكبر» فانّه يقول: اللّه أعلى و أجلّ من أن يعلم أحد من خلقه ما عنده من الكرامة لعبد أجابه و أطاعه و أطاع ولاة أمره و عرفه و عبده و اشتغل به و بذكره و أحبّه و أنس به و اطمأنّ إليه و وثق به و خافه و رجاه و اشتاق إليه و وافقه فى حكمه و قضائه و رضى به و فى المرّة الثانية «اللّه اكبر» فانّه يقول: اللّه اكبر و أعلى و أجلّ من أن يعلم أحد مبلغ كرامته لاوليائه و عقوبته لأعدائه، و مبلغ عفوه و غفرانه و نعمته لمن أجابه و أجاب رسوله، و مبلغ عذابه و نكاله و هو انه لمن أنكره و جحده.

أمّا قوله: «لا إله إلّا اللّه» معناه، للّه الحجّة البالغة عليهم بالرسل و الرسالة و البيان و الدّعوة و هو أجلّ من أن يكون لأحد منهم عليه حجّة، فمن أجابه فله النور و الكرامة و من انكره فانّ اللّه غنىّ عن العالمين، و هو أسرع الحاسبين، و معنى‏

169

«قد قامت الصلاة» فى الإقامة اى حان وقت الزيارة و المناجاة و قضاء الحوائج و درك المنى و الوصول الى اللّه عزّ و جلّ، و الى كرامته و غفرانه و عفوه و رضوانه.

قال الصدوق فى ذيل الحديث: إنمّا ترك الراوى لهذا الحديث ذكر «حى على خير العمل» للتقيّة [1]

. باب الدعاء

1- أدب الداعى‏

1- الطبرسى باسناده، عن الحسين بن على (عليهما السلام) قال:

كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يرفع يديه اذا ابتهل و دعا كما يستطعم المسكين [2]

. 2- دعاء الاستسقاء

2- الحميرى باسناده، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال للحسين (عليه السلام) ادع‏

فقام الحسين (عليه السلام) يدعوا اللّهم يا معطى الخيرات من مناهلها و منزل الرحمات من معادنها و مجرى البركات على أهلها منك الغيث المغيث و أنت الغياث المستغاث و نحن الخاطئون و أهل الذنوب و أنت المستغفر الغفّار لا إله الّا أنت.

اللّهم أرسل السماء علينا بجنبها مدرار و اسقنا الغيث و اكفا مغزارا غيثا مغيثا واسعا متّسعا مهطلا مريئا ممرعا غدقا مغدقا غسلانا مجلجلا سحّا سحّا ثجّا ثجّاجا

____________

[1] التوحيد: 238- 241.

[2] مكارم الاخلاق: 314.

170

سائلا مسيلا و دقا مطفاحا يدفع الودق بالودق دفاعة و يتلوا القطر منه قطرا غير خلّب برقه، و لا مكذّب رعده تنعش به الضعيف من عبادك و تحيى به الميّت من بلادك و تونق به ذوى الآكام من بلادك و يستحقّ به علينا من مننك آمين يا ربّ العالمين فما فرغ من دعائه حتّى صبّ اللّه تبارك و تعالى عليهم السماء صبّا.

قال فقيل لسلمان يا أبا عبد اللّه علّمنا هذا الدعاء، قال و يحكم أين أنتم عن حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حيث يقول: انّ اللّه قد أجرى على السن أهل بيتى مصابيح الحكمة [1]

. 3- قال ابن قتيبة: حدّثنا اسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا حسين بن على الجعفىّ، عن اسرائيل، عن الحسين (عليه السلام)

أنّه كان اذا استسقى قال: اللّهمّ اسقنا سقيا واسعة وادعة عامّة، نافعة غير ضارة تعمّ بها حاضرنا و بادينا و تزيد بها فى رزقنا و شكرنا، اللّهمّ اجعله رزق ايمان و عطاء ايمان، انّ عطاءك لم يكن محظورا، اللّهمّ أنزل علينا فى أرضنا سكنها و أنبت فيها زينتها و مرعاها [2]

. 3- الدعاء عند ارتفاع النهار

4- قال أبو جعفر الطوسى: الساعة الثالثة: و هى من ذهاب الشعاع الى ارتفاع النهار للحسين بن على (عليه السلام):

يا من تجبّر فلا عين تراه يا من تعظّم فلا تخطر القلوب بكنهه يا حسن المنّ يا حسن التجاوز، يا حسن العفو يا جواد يا كريم يا من لا يشبهه شي‏ء من خلقه يا من منّ على خلقه بأوليائه اذا ارتضاهم لدينه و أدّب بهم عباده و جعلهم حججا منّا منه على خلقه، أسألك بحقّ الحسين بن على (عليهما السلام) السبط التابع لمرضاتك و الناصح فى دينك و الدليل على ذاتك أسألك بحقّه و أقدّمه بين يدى حوائجى أن تصلّى على محمّد و إله و أن تفعل بى كذا و كذا [3]

.

____________

[1] قرب الاسناد: 73

[2] عيون الاخبار: 2/ 278.

[3] مصباح المتحدين: 358

171

4- صلاة الحاجة

5- روى الطبرسى عن الحسين بن على (عليهما السلام) قال:

تصلّى أربع ركعات تحسن قنوتهن و أركانهنّ؛ تقرأ فى الأولى «الحمد» مرة و

«حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ»

سبع مرّات و فى الثانية الحمد مرّة و قوله:

«ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً»

سبع مرات و فى الثالثة «الحمد» مرة و قوله:

«لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ»

سبع مرّات و فى الرابعة «الحمد» مرّة و

«أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ»

سبع مرّات، ثم تسأل حاجتك [1]

. 5- دعائه (عليه السلام) فى يوم عرفة

7- قال ابن طاوس: من الدعوات المشرفة فى يوم عرفة دعاء مولانا الحسين بن على (صلوات الله عليه)

.

الحمد للّه الّذي ليس لقضائه دافع و لا لعطائه مانع و لا كصنعه صنع صانع و هو الجواد الواسع، فطر أجناس البدائع و أتقن بحكمته الصنائع لا يخفى عليه الطلائع و لا تضيع عنده الودائع أتى بالكتاب الجامع و بشرع الإسلام النّور الساطع و هو للخليقة صانع و هو المستعان على الفجائع.

جازى كلّ صانع و رائش كلّ قانع و راحم كلّ ضارع و منزل المنافع و الكتاب الجامع بالنور الساطع و هو للدعوات سامع و للدرجات رافع و

____________

[1] مكارم الاخلاق: 385.

172

للكربات دافع و للجبابرة قامع و راحم عبرة كلّ ضارع و دافع ضرعة كلّ ضارع فلا إله غيره و لا شي‏ء يعدله و ليس كمثله شي‏ء و هو السميع العليم البصير اللطيف الخبير و هو على كلّ شي‏ء قدير.

اللّهم انى أرغب إليك و أشهد بالرّبوبية لك مقرا بانّك ربّى و أنّ إليك مردّى ابتدأتني بنعمتك قبل أن أكون شيئا مذكورا و خلقتنى من التراب ثمّ أسكنتنى الأصلاب آمنا لريب المنون و اختلاف الدهور، فلم أزل ظاعنا من صلب الى رحم فى تقادم الأيّام الماضية، و القرون الخالية لم تخرجنى لرأفتك بى و لطفك لى و احسانك الىّ فى دولة أيام الكفرة الذين نقضوا عهدك و كذّبوا رسلك لكنك أخرجتنى رأفة منك و تحنّنا علىّ للذى سبق لى من الهدى الذي فيه يسّرتنى و فيه أنشاتنى، و من قبل رؤفت بى بجميع صنعك و سوابغ نعمتك فابتدعت خلقى من منّى يمنى.

ثمّ أسكنتنى فى ظلمات ثلاث بين لحم و جلد و دم لم تشهرنى بخلقى و لم تجعل إلىّ شيئا من أمرى ثم اخرجتنى إلى الدنيا تامّا سويّا و حفظتنى فى المهد طفلا صبيّا و رزقتنى من الغذاء لبنا مريا و عطفت علىّ قلوب الحواضن و كلفتنى الأمّهات الرحائم و كلأتنى من طوارق الجانّ و سلّمتنى من الزيادة و النقصان.

فتعاليت يا رحيم يا رحمن حتّى اذا استهللت ناطقا بالكلام أتممت علىّ سوابق الانعام فربّيتنى زائدا فى كلّ عام حتىّ اذا كملت فطرتى و سريرتى أوجبت علىّ حجتك بان ألهمتنى معرفتك و روّعتنى بعجائب فطرتك و أنطقتنى لما ذرأت فى سمائك و أرضك من بدائع خلقك و نبّهتنى لذكرك و شكرك و واجب طاعتك و عبادتك و فهّمتنى ما جاءت به رسلك و يسّرت لى تقبل مرضاتك و مننت علىّ فى جميع ذلك بعونك و لطفك.

ثمّ إذ خلقتنى من حرّ الثرى لم ترض لى يا إلهى بنعمة دون أخرى و رزقتنى‏

173

من أنواع المعاش و صنوف الرياش بمنّك العظيم علىّ و احسانك القديم الىّ حتى اذا أتمت علىّ جميع النعم و صرفت عنّى كلّ النّقم، لم يمنعك جهلى و جرأتى عليك أن دللتنى على ما يقرّبنى إليك و وفّقتنى لما يزلفنى لديك فان دعوتك أجبتنى و أن سألتك أعطيتنى و أن أطعتك شكرتنى و ان شكرتك زدتنى كلّ ذلك إكمالا لأنعمك علىّ و إحسانك الىّ.

فسبحانك سبحانك من مبدئ معيد حميد مجيد و تقدّست أسماؤك و عظمت آلاؤك فأىّ أنعمك يا الهى احصى عددا او ذكرا أم أىّ عطاياك أقوم بها شكرا و هى يا ربّ أكثر من أى يحصيها العادّون أو يبلغ علما بها الحافظون ثم ما صرفت و ذرأت علىّ اللهم من الضرّ و الضّراء اكثر ممّا ظهر لى من العافية و السّراء.

أنا أشهد يا إلهى بحقيقة ايمانى و عقد عزمات يقينى و خالص صريح توحيدى، و باطن مكنون ضميرى و علائق مجارى نور بصرى و أسارير صفحة جبينى و خرق مسارب نفسى و حذاريف مآرن عرنينى و مسارب صماخ سمعى و ما ضمّت و أطبقت عليه شفتاى و حركات لفظ لسانى و مغرز حنك فمى و فكّى و منابت أضراسى و بلوغ حبائل بارع عنقى و مساغ مطعمى و مشربى و حمالة أمّ رأسى و جمل حمائل حبل وتيني و ما اشتمل عليه تامور صدرى و نياط حجاب قلبى و أفلاذ حواشى كبدى و ما حوته شراسيف أضلاعى و حقاق مفاصلى و أطراف أناملى و قبض عواملى و دمى و شعرى و بشرى و عصبى و قصبى و عظامى و مخى و عروقى و جميع جوارحى.

ما أنشج علىّ ذلك أيام رضاعى و ما أقلّت الأرض منّى و نومى و يقظتى و سكونى و حركتى و حركات ركوعى و سجودى أن لو حاولت و اجتهدت مدى الاعصار و الأحقاب لو عمّرتها أن أؤدّى شكر واحدة من أنعمك ما استطعت ذلك الا بمنّك الموجب علىّ شكرا آنفا جديدا و ثناء طارفا عتيدا.

174

أجل و لو حرصت و العادون من أنامك أن نحصى مدى انعامك سالفة و آنفة لما حصرناه عددا و لا أحصيناه أبدا هيهات أنّى ذلك و أنت المخبر عن نفسك فى كتابك الناطق و النبأ الصادق و ان تعدّوا نعمة اللّه لا تحصوها، صدق كتابك اللهمّ و نباؤك و بلغت أنبياؤك و رسلك ما أنزلت عليهم من وحيك و شرعت لهم من دينك غير أنى أشهد بجدّى و جهدى و مبالغ طاقتى و وسعى أقول مؤمنا.

الحمد للّه الذي لم يتّخذ ولدا فيكون موروثنا و لم يكن له شريك فى الملك فيضاده فيما ابتدع و لا ولىّ من الذّل فيرفده فيما صنع سبحانه سبحانه سبحانه، لو كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا و تفطرتا فسبحان اللّه الواحد الحقّ الأحد الصمد الذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد الحمد للّه حمدا يعدل حمد ملائكة المقربين و أنبيائه المرسلين، و صلى اللّه على خيرته من خلقه محمد خاتم النبيين و آله الطاهرين المخلصين.

اللّهم اجعلنى أخشاك كأنّى أراك و أسعدنى بتقواك و لا تشقنى بمعصيتك و خر لي فى قضاءك و بارك لى فى قدرك حتىّ لا أحبّ تعجيل ما أخّرت و لا تأخير ما عجّلت، اللّهم اجعل غناى فى نفسى و اليقين فى قلبى و الإخلاص فى عملى، و النور فى بصرى و البصيرة فى دينى و متعنى بجوارحى و اجعل سمعى و بصرى الوارثين منّى و انصرنى على من ظلمنى و ارزقنى مآربى و ثارى و اقر بذلك عينى.

اللّهم اكشف كربتى و استر عورتى و اغفر لى خطيئتى و أخسأ شيطانى و فكّ رهانى و اجعل لى يا الهى الدرجة العليا فى الآخرة و الأولى اللّهم لك الحمد كما خلقتنى فجعلتنى سميعا بصيرا و لك الحمد كما خلقتنى فجعلتنى حيّا سويّا يا رحمة بى و كنت عن خلقى غنيا ربى بما برأتنى فعدلت فطرتى ربّ بما أنشأتنى فاحسنت صوتى يا رب بما أحسنت بى و فى نفسى عافيتنى ربّ بما كلأتنى و وفّقتنى، ربّ بما أنعمت علىّ فهديتني ربّ بما آويتنى و من كلّ خير أتيتنى و أعطيتنى ربّ بما اطعمتنى‏

175

و سقيتنى و بما أغنيتنى و أقنيتنى ربّ بما أعنتى و أعززتنى ربّ بما ألبستني من ذكرك الصافى و يسّرت لى من صنعك الكافي صلّ على محمّد و آل محمّد و أعنّى على بوائق الدهر و صروف الأيام و اللّيالى، و نجّنى من أهوال الدّنيا و كربات الآخرة و اكفنى شرّ ما يعمل الظالمون فى الأرض.

اللّهم ما أخاف فاكفنى و ما أحذر فقنى و فى نفسى و دينى فأحرسنى و فى سفرى فاحفظنى و فى أهلى و مالى و ولدى فأخلفنى و فيما رزقتنى فبارك لى و فى نفسى فذللّنى و فى أعين الناس فعظّمنى و من شر الجنّ و الإنس فسلّمنى و بذنوبى فلا تفضحنى و بسريرتى فلا تخزنى و بعملى فلا تبتلنى و نعمك فلا تسلبنى و إلى غيرك فلا تكلنى الى من تكلنى إلى القريب يقطعنى أم إلى البعيد يتهجمنى أم إلى المستضعفين لى و أنت ربّى و عليك أمرى أشكو إليك غربتى و بعد دارى و هو انى على من ملكته أمرى.

اللّهم فلا تحلل بى غضبك فان لم تكن غضبت علىّ فلا أبالى سواك غير ان عافيتك أوسع لى، فأسألك بنور و جهك الّذي أشرقت له الأرض و السموات و انكشفت به الظلمات و صلح عليه أمر الأوّلين و الآخرين أن لا تميتنى على غضبك و لا تنزل بى سخطك لك العتبى حتى ترضى من قبل ذلك لا إله إلّا أنت ربّ البلد الحرام و المشعر الحرام و البيت العتيق الذي أحللته البركة و جعلته للناس أمنة يا من عفى عن العظيم من الذنوب بحلمه يا من اسبغ النعمة بفضله يا من أعطى الجزيل بكرمه.

يا عدّتى فى كربتى يا مونسى فى حفرتى يا ولىّ نعمتى يا إلهى و إله آبائى ابراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب و ربّ جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل و ربّ محمّد خاتم النبيين و آله المنتجبين و منزل التوراة و الإنجيل و الزبور و القرآن العظيم، و منزل كهيعص و طه و يس و القرآن الحكيم أنت كهفى حين تعيينى المذاهب‏

176

فى سعتها و تضيق علىّ الأرض بما رحبت، و لو لا رحمتك لكنت من المفضوحين و أنت مؤيّدى بالنصر علي الأعداء و لو لا نصرك لى لكنت من المغلوبين.

يا من خصّ نفسه بالسّمو و الرفعة، و أولياؤه بعزه يعتزّون يا من جعلت له الملوك نير المذلة على أعناقهم فهم من سطواته خائفون يعلم خائنة الأعين و ما تخفى الصدور و غيب ما تأتى به الأزمان و الدّهور، يا من لا يعلم كيف هو إلّا هو، يا من لا يعلم ما هو إلّا هو، يا من لا يعلم ما يعلمه، إلّا هو، يا من كبس الأرض على الماء و سدّ الهواء بالسّماء يا من له أكرم الاسماء يا ذا المعروف الّذي لا ينقطع أبدا يا مقيض الرّكب ليوسف فى البلد القفر و مخرجه من الجبّ و جاعله بعد العبودية ملكا.

يا رادّ يوسف على يعقوب بعد ان ابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيم، يا كاشف الضرّ و البلاء عن أيوب يا ممسك يد إبراهيم عن ذبح ابنه بعد أن كبر سنّه و فنى عمره يا من استجاب لزكريّا فوهب له يحيى و لم يدعه فردا وحيدا يا من أخرج يونس من بطن الحوت يا من فلق البحر لبنى إسرائيل فأنجاهم و جعل فرعون و جنوده من المغرقين يا من أرسل الرّياح مبشرات بين يدى رحمته يا من لا تعجل على من عصاه من خلقه.

يا من استنقذ السحرة من بعد طول الجحود و قد غدوا و فى نعمته ياكلون رزقه و يعبدون غيره قد حادّوه و نادّوه و كذّبوا رسله يا اللّه يا بدئ لا بدأ لك يا دائما لا نفاد لك يا حىّ يا قيوم يا محيى الموتى يا من هو قائم على كلّ نفس بما كسبت يا من قلّ له شكرى فلم يحرمنى و عظمت خطيئتى فلم يفضحنى و رآنى على المعاصى فلم يخذلنى يا من حفظنى فى صغرى يا من رزقنى فى كبرى، يا من أياديه عندى لا يحصى يا من نعمه عندى لا تجارى يا من عارضنى بالخير و الإحسان و عارضته بالاساءة و العصيان.

يا من هدانى بالإيمان قبل أن أعرف شكر الامتنان يا من دعوته مريضا

177

فشفانى و عريانا فكسانى و جائعا فاطعمنى و عطشانا فأروانى و ذليلا فأعزّنى و جاهلا فعرّفنى و وحيدا فكثرنى و غائبا فردّنى و مقلا فأغنانى و منتصرا فنصرنى و غنيا فلم يسلبني و أمسكت عن جميع ذلك فابتدأتنى فلك الحمد يا من أقال عثرتى و نفّس كربتى و أجاب دعوتى و ستر عورتى و ذنوبى و بلغنى طلبتى و نصرنى على عدوّى أن أعدّ نعمك و مننك و كرائم منحك لا أحصيها.

يا مولاى أنت الذي أنعمت أنت الّذي أحسنت أنت الذي أجملت أنت الذي أفضلت، أنت الذي مننت أنت الذي أكملت أنت الذي رزقت أنت الذي أعطيت، أنت الّذي أغنيت أنت الذي أقنيت أنت الذي آويت أنت الذي كفيت أنت الّذي هديت أنت الذي، عصمت أنت الّذي سترت أنت الّذي غفرت أنت الذي أقلت أنت الذي مكّنت أنت الّذي أعززت أنت الذي أعنت أنت الّذي عضدت أنت الّذي أتيت، أنت الذي نصرت أنت الّذي شفيت أنت الذي عافيت أنت الذي كرّمت تباركت ربنا و تعاليت فلك الحمد دائما و لك الشكر واجبا.

ثمّ أنا يا الهى المعترف بذنوبى فاغفرها لى أنا الّذي أخطأت أنا الّذي أغفلت أنّا الّذي جهلت أنا الّذي هممت أنا الذي سهوت أنا الذي اعتمدت انا الّذي تعمّدت انا الذي وعدت أنا الّذي أخلفت أنا الّذي نكثت أنا الذي أقررت يا إلهى أعترف بنعمك عندى و أبوء بذنوبى فاغفر لى يا من لا تضرّه ذنوب عباده و هو الغنىّ عن طاعتهم و الموفق من عمل منهم صالحا بمعونته و رحمته فلك الحمد إليه أمرتنى فعصيتك و نهيتنى فارتكبت نهيك فأصبحت لا ذا براءة فأعتذر و لا ذا قوّة فأنتصر فبأىّ شي‏ء استقيلك يا مولاى.

أ بسمعي أم ببصرى أم بلسانى أم بيدى أم برجلى أ ليس كلّها نعمك عندى و بكلّها عصيتك يا مولاى فلك الحجة و السبيل علىّ يا من سترنى من الآباء و الأمّهات أن يزجرونى و من العشائر و الإخوان أن يعيرونى و من السلاطين أن‏

178

يعاقبونى و لو اطلعوا يا مولاى على ما أطلعت عليه منّى إذا ما انظرونى و لرفضونى و قطعونى.

فها أنا ذا بين يديك يا سيّدى خاضعا ذليلا حصيرا، حقيرا لا ذو براءة فأعتذر و لا ذو قوة فأنتصر، و لا حجة لى فاحتجّ بها و لا قائل لم أجترح و لم أعمل سوء و ما عسى الجحود لو جحدت يا مولاى ينفعنى و كيف و انّى ذلك و جوارحى كلّها شاهدة علىّ بما قد عملت يقينا غير ذى شك إنك سائلى من عظائم الأمور، و انك الحكيم العدل الذي لا يجور و عدلك مهلكى و من كل عدلك مهربى.

فأن تعذبنى فبذنوبى يا مولاى بعد حجتك علىّ و إن تعف عنّى فبحلمك وجودك و كرمك لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين لا إله إلّا أنت سبحانك إنى كنت من المستغفرين لا إله إلا أنت سبحانك إنّى كنت من الموحّدين، لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الوجلين، لا إله إلّا أنت سبحانك إنى كنت من الراجين الراغبين، لا إله إلّا أنت سبحانك إنى كنت من السائلين، لا إله إلّا أنت سبحانك انى كنت من المهلّلين المسبحين، لا إله إلا أنت ربّى و ربّ آبائى الأوّلين.

اللّهم هذا ثنائى عليك ممجدا و إخلاصى لك موحدا و إقرارى بآلائك معددا و إن كنت مقرّا أنى لا أحصيها لكثرتها و سبوغها و تظاهرها و تقادمها إلى حادث ما لم تزل تتغمدنى به معها منذ خلقتنى و برأتنى من أوّل العمر من الاغناء بعد الفقر، و كشف الضرّ و تسبيب اليسر و دفع العسر و تفريج الكرب و العافية فى البدن و السلامة فى الدين و لو رفدني على قدر ذكر نعمك على جميع العالمين من الاولين و الآخرين لما قدرت، و لا هم على ذلك تقدّست و تعاليت من ربّ عظيم كريم رحيم.

لا تحصى آلاؤك و لا يبلغ ثناك و لا تكافى نعماؤك صلّ على محمّد و آل محمّد و أتمم علينا نعمتك و أسعدنا بطاعتك سبحانك لا إله إلّا أنت تجيب دعوة المضطرّ إذا دعاك و تكشف السوء و تغيث المكروب و تشفى السقيم و تغنى الفقير و

179

تجبر الكبير و ترحم الصغير و تعين الكبير، و ليس دونك ظهير و لا فوقك قدير و أنت العلىّ الكبير يا مطلق المكبّل الأسير، يا رازق الطفل الصغير يا عصمة الخائف المستجير يا من لا شريك له و لا قدير صلّ على محمّد و آل محمّد.

اعطنى فى هذه العشية أفضل ما أعطيت و أنلت أحدا من عبادك من نعمة تولّيها و آلاء تجدّدها و بلية تصرفها و كربة تكشفها و دعوة تسمعها و حسنة تتقبّلها و سيئة تغفرها انّك لطيف خبير و على كل شي‏ء قدير، اللّهم إنك أقرب من دعى و أسرع من أجاب و أكرم من عفا و أوسع من أعطى و أسمع من سئل يا رحمن الدنيا و الآخرة و رحيمهما، ليس كمثلك مسئول و لا سواك مأمول دعوتك فأجبتنى و سألتك فاعطيتنى و رغبت إليك فرحمتني و وثقت بك فنجّيتنى و فزعت إليك فكفيتنى.

اللّهم صلّى على محمّد عبدك و رسولك و نبيك و على آله الطيبين الطّاهرين أجمعين و تممّ لنا نعماؤك و هنئنا عطاءك و اجعلنا لك شاكرين و لآلائك ذاكرين آمين ربّ العالمين اللّهم يا من ملك فقدر و قدر فقهر، و عصى فستر و استغفر فغفر، يا غاية رغبة الراغبين و منتهى أمل الراجين، يا من أحاط بكلّ شي‏ء علما و وسع المستقبلين رأفة و حلما اللّهم إنا نتوجّه إليك فى هذه العشية الّتي شرّفتها و عظّمتها بمحمّد نبيك و رسولك و خيرتك و أمينك على وحيك.

اللّهم فصلّ على البشير النذير السراج المنير، الذي أنعمت به على المسلمين و جعلته رحمة للعالمين، اللّهم فصلّ على محمّد و آله، كما محمّد أهل ذلك. يا عظيم، فصلّ عليه و على آل محمّد المنتجبين الطيبين الطاهرين، أجمعين، و تغمّدنا بعفوك عنا، فاليك عجّت الأصوات بصنوف اللغات و اجعل لنا فى هذه العشية نصيبا فى كلّ خير تقسمه و نور تهدى به و رحمة تنشرها و عافية تجللها و بركة تنزلها و رزق تبسطه يا أرحم الراحمين.

180

اللّهم اقلبنا فى هذا الوقت منجحين، مفلحين، مبرورين، غانمين و لا تجعلنا من القانطين و لا تخلنا من رحمتك و لا تحر منا ما نؤمّله من فضلك و لا تردّنا خائبين و لا عن بابك مطرودين و لا تجعلنا من رحمتك محرومين و لا لفضل ما نؤمّله من عطاياك قانطين، يا أجود الأجودين و يا أكرم الأكرمين.

اللّهم إليك أقبلنا موقنين و لبيتك الحرام آمّين قاصدين، فأعنّا على منسكنا و أكمل لنا حجّنا و اعف اللّهم عنّا و عافنا، فقد مددنا إليك أيدينا و هى بذلّة الاعتراف موسومة، اللّهم فأعطنا فى هذه العشية ما سألناك و اكفنا ما استكفيناك، فلا كافى لنا سواك و لا ربّ لنا غيرك، نافذ فينا حكمك، محيط بنا علمك، عدل فينا قضاؤك اقض لنا الخير و اجعلنا من أهل الخير.

اللّهم أوجب لنا بجودك عظيم الأجر و كريم الذخر و دوام اليسر و اغفر لنا ذنوبنا أجمعين و لا تهلكنا مع الهالكين و لا تصرف عنّا رأفتك برحمتك يا أرحم الراحمين، اللّهم اجعلنا فى هذا الوقت ممن سألك فأعطيته و شكرك فزدته و تاب إليك فقبلته و تنصل إليك من ذنوبه فغفر تهاله يا ذا الجلال و الاكرام.

اللّهم و فقنا و سدّدنا و اعصمنا و اقبل تضرّعنا يا خير من سئل و يا أرحم من استرحم، يا من لا يخفى عليه اغماض الجفون و لا لحظ العيون، و لا ما استقرّ فى المكنون و لا ما انطوت عليه مضمرات القلوب، ألا كلّ ذلك قد أحصاه علمك و وسعه حلمك، سبحانك و تعاليت عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا.

تسبّح لك السماوات السبع و الأرض و من فيهنّ و إن من شي‏ء إلّا يسبّح بحمدك، فلك الحمد و المجد، و علوّ الجدّ، يا ذا الجلال و الإكرام و الفضل و الإنعام و الأيادي الجسام و أنت الجواد الكريم، الرءوف الرحيم، أوسع علىّ من رزقك و عافنى فى بدنى و دينى و آمن خوفى و أعتق رقبتى من النّار.

اللّهم لا تمكر بي و لا تستدر جنى و لا تخذلنى، و ادر أعنّى شرّ فسقه الجنّ و

181

الإنس، يا أسمع السامعين و يا أبصر الناظرين، و يا أسرع الحاسبين و يا أرحم الراحمين صلّى على محمّد و آل محمّد و أسألك اللّهم حاجتى الّتى إن أعطيتنيها لم يضرنى ما منعتنى و ان منعتنيها ما أعطيتنى، أسألك فكاك رقبتى من النار لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك لك الملك و لك الحمد، و أنت على كلّ شي‏ء قدير.

يا ربّ يا ربّ يا ربّ إلهى أنا الفقير فى غناى فكيف لا أكون فقيرا فى فقرى، إلهى أنا الجاهل فى علمى، فكيف لا أكون جهولا فى جهلى، إلهى إنّ اختلاف تدبيرك و سرعة مقاديرك منعا عبادك العارفين بك عن السكون إلى عطاء و اليأس منك فى بلاء، الهى منّى ما يليق بلومى و منك ما يليق بكرمك.

الهى و صفت نفسك باللّطف و الرّأفة لى قبل وجود ضعفى، أ فتمنعني منها بعد وجود ضعفى، الهى إن ظهرت المحاسن منّى فبفضلك، و لك المنّة علىّ و ان ظهرت المساوى منّى فبعد لك و لك الحجة علىّ، الهى كيف تكلنى و قد توكّلت لى و كيف أضام و أنت الناصر لى، أم كيف أخيب و أنت الحفّى بها.

ها أنا أتوسّل إليك بفقرى إليك و كيف أتوسّل إليك بما هو محال أن يصل إليك، أم كيف أشكو إليك حالى و هو لا يخفى عليك، أم كيف أترجم بمقالى و هو منك برز إليك، أم كيف تخيّب آمالى و هى قد وفدت إليك أم كيف لا تحسن أحوالى و بك قامت، يا إلهى ما ألطفك بى مع عظيم جهلى و ما أرحمك بى مع قبيح فعلى.

الهى ما أقربك منّى و قد أبعدنى عنك و ما أرأفك بى فما الذي؟؟؟ عنك إلهى علمت باختلاف الآثار و تنقلات الأطوار، أنّ مرادك منّى أن تتعرّف إلىّ فى كلّ شي‏ء حتّى لا أجهلك فى شي‏ء، الهى كلّما أخرسني لومى انطقتى كرمك، و كلّما آيستنى أوصافى، أطمعتنى مننك.

الهى من كانت محاسنه مساوى، فكيف لا يكون مساويه مساوى، و من كانت‏

182

حقائقه دعاوى، فكيف لا تكون دعاويه دعاوى، إليه حكمك النافذ و مشيتك القاهرة، لم يتر كالذى مقال مقالا و لا لذى حال حالا، الهى كم من طاعة بنيتها و حالة شيدتها، هدم اعتمادى عليها عدلك بل أقالنى منها فضلك.

إلهى إنك تعلم أنى و ان لم تدم الطاعة منّى فعلا جز ما فقد دامت محبة و عزما، الهى كيف أعزم و أنت القاهر و كيف لا أعزم و أنت الآمر إلهى تردّدى فى الآثار يوجب بعد المزار، فاجمعنى عليك بخدمة توصلنى إليك كيف يستدلّ عليك بما هو فى وجوده مفتقر إليك أ يكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك و متى بعدت حتى تكون الآثار هى التي توصل إليك، عميت عين لا تزال [1] عليها رقيبا و حسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا.

الهى أمرت بالرجوع الى الآثار فارجعنى إليك بكسوة الأنوار، و هداية الإستبصار حتّى أرجع إليك منها كما دخلت إليك منها مصون الستر عن النظر إليها و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها انك على كل شي‏ء قدير، إلهى هذا ذلّى ظاهر بين يديك و هذا حالى لا يخفى عليك منك أطلب الوصول إليك و بك استدلّ عليك فاهدنى بنورك إليك و أقمنى بصدق العبودية بين يديك.

الهى علّمنى من علمك المخزون و صنّى بسرك المصون الهى حققنى بحقايق أهل القرب و اسلك بى مسلك أهل الجذب، إلهى أقمنى بتدبيرك لى عن تدبيرى، و اختيارك لى عن اختيارى و أوقفنى على مراكز اضطرارى الهى اخرجنى من ذلّ نفسى و طهّرنى من شكّى و شركى قبل حلول رمسى.

بك انتصر فانصرنى و عليك أتوكل فلا تكلنى و إيّاك أسأل فلا تخيّبنى و فى‏

____________

[1] فى بعض النسخ: عميت عين لا تراك.

183

فضلك ارغب فلا تحرمنى و بجنابك انتسب فلا تبعدنى و ببابك أقف فلا تطردنى الهى تقدّس رضاك أن تكون له علة منك فكيف يكون له علة منى الهى أنت الغنىّ بذاتك أن يصل إليك النفع منك فكيف لا تكون غنيا عنّى إلهى أنّ القضاء و القدر يمنينى و أن الهواء بوثائق الشهوة أسرنى فكن أنت النصير لى حتّى تنصرنى و تبصرنى.

أغننى بفضلك حتّى استغنى بك عن طلبى أنت الذي أشرقت الأنوار فى قلوب أولياءك حتّى عرفوك و وجدوك و أنت الّذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبّائك حتّى لم يحبّوا سواك و لم يلجئوا إلى غيرك أنت المونس لهم حيث أوحشتهم العوالم و أنت الّذي هديتهم حيث استبانت لهم المعالم ما ذا وجد من فقدك و ما الّذي فقد من وجدك، لقد خاب من رضى دونك بدلا و لقد خسر من بغى عنك متحولا.

كيف يرجى سواك و أنت ما قطعت الإحسان و كيف يطلب من غيرك و أنت ما بدّلت عادة الامتنان يا من أذاق أحبّاءه حلاوة المؤانسة، فقاموا بين يديه متملّقين و يأمن ألبس أولياءه ملابس هيبته فقاموا بين يديه مستغفرين أنت الذاكر قبل الذاكرين و أنت البادى بالإحسان قبل توجه العابدين و أنت الجواد بالعطاء قبل طلب الطالبين و أنت الوهّاب ثم ما وهبت لنا من المستقرضين.

الهى اطلبني برحمتك حتّى أصل إليك و اجذبنى بمنك حتّى أقبل عليك، إلهى أنّ رجائى لا ينقطع عنك و ان عصيتك كما أنّ خوفى لا يزايلنى و إن أطعتك فقد رفعتنى العوالم إليك و قد أوقعنى علمى بكرمك عليك إلهى كيف أخيب و أنت أملى أم كيف أهان و عليك متكلى إلهى كيف استعزّ و فى الذّلة أركزتني أم كيف لا استعزّ و إليك نسبتنى، إلهى كيف لا أفتقر و أنت الّذي فى الفقراء أقمتني أم كيف أفتقر و أنت الذي بجودك أغنيتنى.

184

أنت الّذي لا إله غيرك تعرّفت لكلّ شي‏ء فما جهلك شي‏ء و أنت الذي تعرّفت الىّ فى كلّ شي‏ء فرأيتك ظاهرا فى كلّ شي‏ء و أنت الظاهر لكلّ شي‏ء يا من استوى برحمانيته، فصار العرش غيبا فى ذاته محقت الآثار و محوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار يأمن احتجب فى سرادقات عرشه عن أن تدركه الأبصار يا من تجلّى بكمال بهائه فتحققت عظمة الاستواء كيف تخفى و أنت الظاهر أم كيف تغيب و أنت الرقيب الحاضر، انك على كل شي‏ء قدير و الحمد للّه وحده [1]

. 6- حرز الامام الحسين (عليه السلام)

7- رواه ابن طاوس (رحمه الله) و هو:

بسم اللّه يا دائم يا ديموم يا حىّ يا قيوم الرحمن الرحيم، يا كاشف الغمّ يا فارج الهمّ يا باعث الرسل يا صادق الوعد اللّهم أن كان لى عندك رضوان و ودّ فاغفر لي و من اتبعنى من إخوانى و شيعتى و طيّب ما فى صلبى برحمتك يا أرحم الراحمين و صلّى اللّه على سيدنا محمّد و آله اجمعين [2]

. 7- قنوت الامام الحسين (عليه السلام)

8- روى ابن طاوس باسناده قنوت الامام الحسين و هو:

اللّهمّ منك البدء و لك المشية و لك الحول، و لك القوة و أنت اللّه الّذي لا إله إلا أنت جعلت قلوب أولياءك مسكنا لمشيتك و مكّنا لا رادتك و جعلت عقولهم مناصب أوامرك و

____________

[1] اقبال الاعمال: 339.

[2] مهج الدعوات: 11.

185

نواهيك فأنت إذا شئت ما تشاء حركت من أسرارهم كو امن ما أبطنت فيهم و أبدأت من إرادتك على ألسنتهم ما أفهمتهم به عنك فى عقودهم بعقول تدعوا إليك بحقايق ما منحتهم به و انّى لأعلم ممّا علمتنى ممّا أنت المشكور على ما منه أريتنى و إليه اويتنى.

اللّهم و انّى مع ذلك كلّه عائذ بك لائذ بحولك و قوتك راض بحكمك الّذي سقته إلىّ فى علمك، جار بحيث أجريتنى قاصد ما أممّتنى غير ضنين بنفسى فى ما يرضيك عنّى إذ به قد رضيتني و لا قاصر بجهدى عما إليه ندبتنى مسارع لما عرفتنى شارع فيما اشرعتنى مستبصر فى ما بصرتنى مراع ما أرعيتنى فلا تخلنى من رعايتك و لا تخرجنى من عنايتك و لا تقعدنى عن حولك و لا تخرجنى عن مقصد أنال به ارادتك.

اجعل على البصيرة مدرجتى و على الهداية محجّتى و على الرشاد مسلكى حتّى تنيلنى و تنيل بى أمنيتى و تحلّ بى على ما به أردتنى، و له خلقتنى و إليه آويت بى و أعذ أوليائك من الافتتان بى و فتّنهم برحمتك لرحمتك فى نعمتك تفتين الاجتباء و الاستخلاص بسلوك طريقتى و اتباع منهجى و ألحقنى بالصالحين من آبائى و ذوى رحمى [1]

. 9- الحافظ ابن أبى شيبة حدثنا وكيع، عن حسن بن صالح، عن منصور، عن شيخ يكنّى أبا محمّد أن الحسين بن علىّ (عليهما السلام) كان يقول فى قنوت الوتر:

اللهمّ إنك ترى و لا ترى، اللّهمّ إنا نعوذ بك من أن ننال و نخزى [2]

.

____________

[1] مهج الدعوات: 48- 49.

[2] المصنف: 1/ 385.

186

8- تسبيحات الامام الحسين (عليه السلام)

10- قال ابن طاوس: من دعاء العشرات رويناه باسنادنا الى سعد بن عبد اللّه قال: حدّثنا أحمد بن محمّد عن الحسن بن على بن فضال، عن الحسين بن الجهم، عمّن حدّثه، عن الحسن بن محبوب أو غيره، عن معاوية بن وهب عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ عندنا ما نكتمه و لا نعلّمه غيرنا أشهد على أبى أنه حدّثنى، عن أبيه، عن جدّه قال: قال لى على بن أبى طالب (عليهم السلام):

يا بنىّ انه لا بدّ من أن تمضى مقادير اللّه و أحكامه على ما أحبّ و قضى و سينقذ اللّه قضاءه و قدره و حكمه فيك، فعاهدنى أن لا أتلفظ بكلام أسرّه إليك حتّى أموت و بعد موتى باثنا عشر شهرا، و أخبرك بخبر أصله عن اللّه، تقول غدوة و عشية، فيشتغل به ألف ألف ملك، يعطى كلّ ملك منهم قوة ألف كاتب فى سرعة الكتابة.

يوكّل بالاستغفار لك ألف ألف ملك يعطى كلّ ملك مستغفر قوة ألف ألف متكلّم فى سرعة الكلام، و يبنى لك فى دار السلام ألف بيت فى مائة قصر يكون لك جار جدّك و يبنى لك فى جنات عدن ألف ألف مدينة و يحشر معك فى قبرك كتّاب يقول: ها أنا لا سبيل عليك للفزع و لا للخوف و لا لزلازل الصراط و لا لعقاب النار.

لا تدعو بدعوة فتحبّ أن تجاب فى يومك، فيمسى عليك يومك إلّا أتاك كائنة ما كانت، بالغة ما بلغت، فى أىّ نحو كانت و لا تموت إلّا شهيدا و تحيى ما حييت و أنت سعيد، و لا يصيبك فقر أبدا و لا جنون و لا بلوى و يكتب لك فى كلّ يوم بعدد الثقلين كلّ نفس ألف ألف حسنة و يمحى عنك ألف ألف سيئة و يرفع لك ألف‏

187

ألف درجة.

يستغفر لك العرش و الكرسىّ حتّى تقف بين يدى اللّه عزّ و جلّ و لا تطلب لأحد حاجة إلا قضاها، و لا تطلب إلى اللّه حاجة لك و لغيرك الى آخر الدهر فى دنياك و آخرتك إلّا قضاها، فعاهدنى كما أذكرك.

فقال له الحسين (عليه السلام) [1]: عاهدنى يا أبه على ما أحببت، قال: أعاهدك على أن تكتم علىّ، فاذا بلغ منيتك فلا تعلّمه أحدا سوانا أهل البيت أو شيعتنا أو أوليائنا و موالينا، فانك أنت إن فعلت ذلك طلب الناس إلى ربّهم الحوائج فى كلّ نحو، فقضاها، فأنا أحبّ أن يتمّ اللّه بكم أهل البيت بما علّمنى ما أعلّمك ما أنتم فيه تحشرون لا خوف عليكم و لا أنتم تحزنون، فعاهد الحسين عليّا (صلوات الله عليهما) على ذلك ثم قال: إذا أردت إن شاء اللّه ذلك فقل هذا الدعاء:

سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا و اللّه أكبر، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم، سبحان اللّه فى آناء اللّه و أطراف النّهار، سبحان اللّه بالغدوّ و الآصال، سبحان اللّه بالعشىّ و الإبكار، سبحان اللّه حين تمسون و حين تصبحون، و له الحمد فى السماوات و الأرض و عشيّا و حين تظهرون، يخرج الحىّ من الميت، و يخرج الميّت من الحىّ، و يحيى الأرض بعد موتها و كذلك تخرجون.

سبحان ربك ربّ العزة عمّا يصفون و سلام على المرسلين و الحمد للّه ربّ العالمين، و لا حول و لا قوة إلّا باللّه العلىّ العظيم، سبحان ذى الملك و الملكوت، سبحان ذى العزّة و الجبروت، سبحان الملك الحقّ القدّوس، سبحان الملك الحىّ الذي لا يموت، سبحان القائم الدائم سبحان الحىّ القيّوم، سبحان العلىّ الأعلى، سبحانه و تعالى، سبّوح قدّوس ربّ الملائكة و الرّوح.

____________

[1] فى الاصل: الحسن و هو و هم من الناسخ.

188

اللّهم إنّى أصبحت منك فى نعمة و عافية فأتمم علىّ نعمتك و عافيتك لى بالنجاة من النار و ارزقنى شكرك و عافيتك أبدا ما أبقيتنى، اللّهمّ بنورك اهتديت و بنعمتك أصبحت و أمسيت، اشهدك و كفى بك شهيد او أشهد ملائكتك و حملة عرشك و أنبياءك و رسلك و جميع خلقك و سماواتك و أرضك، إنك أنت اللّه لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك و أنّ محمّد صلواتك عليه و آله عبدك و رسولك و أنك على كلّ شي‏ء قدير، تحيى و تميت و تميت و تحيى.

أشهد أنّ الجنة حقّ و النار حقّ و أن الساعة آتية لا ريب فيها و أنّ اللّه يبعث من فى القبور، و أشهد أن علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) و الحسن و الحسين و علىّ بن الحسين و محمّد بن على، و جعفر بن محمّد، و موسى بن جعفر، و على بن موسى و محمّد بن على، و على بن محمّد و الحسن بن علىّ و الامام من ولد الحسن بن على الأئمة الهداة المهديون، غير الضالّين و لا المضلّين، أنهم أوليائك المصطفون و حزبك الغالبون و صفوتك و خيرتك من خلقك و نجبائك و الّذين انتجبتهم لولايتك و اختصصتهم من خلقك و اصطفيتهم على عبادك و جعلتهم حجة على خلقك صلواتك عليهم و السلام.

اللّهم اكتب لى هذه الشهادة عندك متى تلقّنيها و أنت عنّى راض يوم القيمة و قد رضيت عنّى انّك على كلّ شي‏ء قدير، اللّهم لك الحمد حمدا تضع لك السماء كنفيها و تسبّح لك الأرض و من عليها و لك الحمد حمدا يصعد و لا ينفد و حمدا يزيد و لا يبيد سرمدا مددا لانقطاع له و لا نفاد أبدا حمدا يصعد اوّله و لا ينفد آخره و لك الحمد علىّ معى و فىّ و قبلى و بعدى و أمامى ولدىّ و اذا متّ و فنيت و بقيت يا مولاى فلك الحمد اذا انتشرت و بعثت.

لك الحمد و الشكر بجميع محامدك كلّها على جميع نعمائك كلّها و لك الحمد على كلّ عرق ساكن و على كلّ اكلة و شربة بطشة و حركة و نومة و يقظة و لحظة و

189

طرفة و نفس و على كلّ موضع شعرة.

اللّهم لك الحمد كلّه و لك الملك كلّه و بيدك الخير كلّه علانيته و سرّه و أنت منتهى الشأن كلّه، اللّهم لك الحمد على حلمك بعد علمك و لك الحمد على عفوك بعد قدرتك اللّهم لك الحمد باعث الحمد و وارث الحمد و بديع الحمد، و مبتدع الحمد، و وافى العهد و صادق الوعد و عزيز الجند و قديم المجد.

اللّهم لك الحمد مجيب الدّعوات رفيع الدرجات منزل الآيات من فوق سبع سماوات مخرج النّور من الظلمات مبدّل السيئات حسنات و جاعل الحسنات درجات، اللّهم لك الحمد غافر الذنب و قابل التوب شديد العقاب ذا الطّول لا إله إلّا أنت إليك المصير، اللّهم لك الحمد فى اللّيل إذا يغشى و نزلته من السماء إلى الارض و لك الحمد عدد كل قطرة و لك الحمد فى الآخرة و الاولى و لك الحمد عدد كلّ نجم و ملك فى السماء و لك الحمد عدد كلّ قطرة فى البحار و الأودية و الأنهار و لك الحمد عدد الشجر و الورق و الحصى و الثرى و الجنّ و الانس و البهائم و الطير و الوحوش و الأنعام و السّباع و الهوامّ.

لك الحمد عدد ما أحصى كتابك و أحاط به علمك حمدا كثيرا دائما مباركا فيه أبدا لا إله الا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد يحيى و يميت و يميت و يحيى و هو حىّ لا يموت بيده الخير و هو على كلّ شى قدير (عشر مرات) (استغفر اللّه الّذي لا إله إلّا هو الحىّ القيوم و أتوب إليه) (عشر مرات) (يا اللّه يا اللّه) (عشرا) يا رحمن يا رحمن (عشرا) (يا رحيم يا رحيم) (عشرا) (يا بديع السموات و الأرض يا ذا الجلال و الاكرام عشرا) (يا حنان يا منان) (عشرا) (يا حىّ يا قيوم) (عشرا) (يا لا إله إلا أنت) (عشرا) اللّهم صلّ على محمّد و آل محمّد (عشرا) (بسم اللّه الرحمن الرحيم) (عشرا) (آمين آمين عشرا) افعل لى كذا و كذا) و تقول هذا بعد

190

الصبح مرّة و بعد العصر أخرى ثم تدعو بما شئت [1]

. تسبيح آخر للامام أبى عبد اللّه الحسين (عليه السلام)

11- عنه قال روى عن الحسين بن على (عليهما السلام)

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه اكبر و لا حول و لا قوة إلّا باللّه العلىّ العظيم سبحان اللّه بالغدوّ و الآصال سبحان اللّه فى آناء اللّيل و أطراف النهار سبحان اللّه حين تمسون و حين تصبحون و له الحمد فى السموات و الارض و عشيا و حين تظهرون يخرج الحىّ من الميّت و يخرج الميّت من الحىّ و يحيى الأرض بعد موتها و كذلك تخرجون، سبحان ربك ربّ العزة عما يصفون و سلام على المرسلين و الحمد للّه رب العالمين.

سبحان ربك ربّ العرش العظيم سبحان ذى الملك و الملكوت سبحان ذى العزة و العظمة و الجبروت سبحان الملك الحىّ القدوس سبحان الدائم القائم سبحان القائم الدائم، سبحان الحىّ القيوم، سبحان ربّى الأعلى سبحان العلىّ الأعلى سبحانه و تعالى سبحان اللّه السبّوح القدّوس ربّ الملائكة و الروح.

اللّهم إنى أصبحت فى نعمة و عافية، فصلّ اللّهم على محمّد و آل محمّد و تممّ علىّ نعمتك و عافيتك و ارزقنى شكرك، اللّهم بنورك اهتديت و بفضلك استعنت و بنعمتك اصبحت و أمسيت ذنوبى بين يديك أستغفرك و أتوب إليك لا مانع لما أعطيت و لا معطى لما منعت أنت الجدّ لا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ لا حول و لا قوة إلّا باللّه العلىّ العظيم.

____________

[1] مهج الدعوات: 145

191

اللّهم إنى اشهدك و اشهد ملائكتك و حملة عرشك و جميع خلقك فى سماواتك و أرضك إنك أنت اللّه الّذي لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك و أنّ محمّدا عبدك و رسولك (صلّى اللّه عليه و آله) اللّهم اكتب لى هذه الشهادة عندك حتّى تلقّنيها يوم القيمة و قد رضيت بها عنّى إنك على كل شي‏ء قدير.

اللّهم لك الحمد حمدا تضع لك السموات كنفيها و تسبّح لك الأرض و من عليها، اللّهم لك الحمد حمدا يصعد أوّله و لا ينفد آخره حمدا يزيد و لا يبيد، سرمدا ابدا لا انقطاع له و لا نفاد حمدا يصعد و لا ينفد، اللّهم لك الحمد فىّ و علىّ و معى و قبلى و بعدى و أمامى و ورائى و خلفى و اذا متّ و فنيت يا مولاى و لك الحمد فى كلّ عرق ساكن و على كلّ عرق ضارب لك الحمد على كل أكلة و شربة و بطشة و نشطة و على كلّ موضع شعرة.

اللّهم لك الحمد كلّه و لك المنّ كلّه و لك الخلق كلّه و لك الملك كلّه و لك الأمر كلّه بيدك الخير كلّه و إليك يرجع الأمر كلّه علانيته و سرّه و أنت منتهى الشأن كلّه، اللّهم لك الحمد على حلمك بعد علمك فىّ و لك الحمد على عفوك عنى بعد، قدرتك علىّ اللّهم لك الحمد صاحب الحمد، و وارث الحمد و مالك الحمد و وارث الملك بديع الحمد و مبتدع الحمد، و فىّ العهد صادق الوعد عزيز الجند قديم المجد، اللّهم لك الحمد رفيع الدرجات مجيب الدّعوات منزل الآيات من فوق سبع سماوات مخرج النور من الظلمات مبدّل السيئات حسنات و جاعل الحسنات درجات.

اللّهم لك الحمد غافر الذنب قابل التوب شديد العقاب ذا الطول لا إله إلّا أنت إليك المصير، اللّهم لك الحمد فى اللّيل اذا يغشى و لك الحمد فى النهار اذا تجلّى و لك الحمد فى الآخرة و الأولى و لك الحمد عدد كل نجم فى السماء و لك الحمد عدد كلّ قطرة فى السماء و لك الحمد عدد كلّ قطرة نزلت من السماء و لك الحمد عدد كل‏

192

قطرة فى البحار و لك الحمد عدد الشجر و الورق و الثرى و المدر و الحصى و الجن و الانس و الطير و البهائم و السباع و الأنعام و الهوام و لك الحمد عدد ما على وجه الأرض و تحت الأرض و ما فى الهواء و السماء و لك الحمد عدد ما أحصاه كتابك و أحاط به علمك حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه ابدا.

ثم تقول أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد يحيى و يميت و يميت و يحيى و هو حىّ لا يموت بيده الخير و هو على كل شي‏ء قدير (عشر مرات). استغفر اللّه الذي لا إله إلّا هو الحىّ القيّوم و أتوب إليه (عشر مرّات).

يا اللّه يا اللّه يا اللّه يا رحمن يا رحمن يا رحيم يا حنان يا حنان يا منّان يا منّان يا حىّ يا قيوم كلّ واحد عشر مرات، يا بديع السموات و الأرض يا ذا الجلال و الاكرام عشر مرّات، بسم اللّه الرحمن الرحيم عشر مرّات، يا لا اللّه الا أنت عشر مرات، اللّهم صلّ على محمّد و آل محمّد عشر مرات آمين آمين عشرا ثم تسأل حوائجك كلّها بعده لدنياك و آخرتك تجاب عليه إن شاء اللّه [1]

. 9- تسبيح آخر للامام الحسين (عليه السلام)

12- قال المجلسى، (رحمه الله)، تسبيح الحسين بن على (عليهما السلام) فى اليوم الخامس [2]:

سبحان الرفيع الأعلى، سبحان العظيم الأعظم، سبحان من هو هكذا و لا يكون هكذا غيره، و لا يقدر أحد قدرته، سبحان من أوله علم لا يوصف و آخره علم لا يبيد، سبحان من علا فوق البريات بالإلهية، فلا عين تدركه، و لا عقل يمثله و لا و هم يصوّره و لا لسان يصفه بغاية ما له الوصف، سبحان من علا فى الهواء،

____________

[1] مهنج الدعوات: 149.

[2] كذا و الظاهر يوم الخميس.

193

سبحان من قضى الموت على العباد، سبحان الملك القادر، سبحان الملك القدّوس، سبحان الباقى الدائم [1]

. 10- دعائه (عليه السلام) عند الصباح و المساء

13- قال ابن طاوس دعاء آخر لمولانا الحسين بن علىّ (عليهما السلام) إذا أصبح و أمسى:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، بسم اللّه و باللّه، و من اللّه و إلى اللّه و فى سبيل اللّه و على ملّة رسول اللّه، و توكّلت على اللّه و لا حول و لا قوة إلّا باللّه العلىّ العظيم، اللّهم انّى أسلمت نفسى إليك و وجّهت وجهى إليك و فوّضت أمرى إليك، إياك أسأل العافية من كلّ سوء فى الدنيا و الآخرة.

اللّهم إنك تكفينى من كلّ أحد و لا يكفينى أحد، منك فاكفنى من كلّ أحد أخاف و أحذر و اجعل لى من أمرى فرجا و مخرجا، انك تعلم و لا أعلم و تقدر و لا أقدر و أنت على كلّ شي‏ء قدير برحمتك يا أرحم الراحمين [2]

. 11- حجاب الامام الحسين (عليه السلام)

14- ذكره ابن طاوس له (عليه السلام):

يا من شانه الكفاية و سرادقه الرعاية يا من هو الغاية و النهاية يا صارف السوء و السواية و الضرّ اصرف عنّى أذيّة العالمين من الجنّ و الإنس أجمعين بالأشباح النورانية بالأسماء السريانية و بالأقلام اليونانية و بالكلمات العبرانية و بما نزل فى الألواح من يقين الإيضاح.

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 206.

[2] مهج الدعوات: 157.

194

اجعلنى اللّهم فى حرزك و فى حزبك و فى عبادك و فى سترك و فى كنفك من كلّ شيطان مارد و عدوّ راصد و لئيم معاند و ضدّ كنود و من كل حاسد ببسم اللّه استشفيت و ببسم اللّه استكفيت و على اللّه توكلت و به استعنت و إليه استعديت على كلّ ظالم ظلم و غاشم غشم و طارق طرق و زاجر زجر، فاللّه خير حافظا و هو أرحم الراحمين [1]

. 12- مناجاته (عليه السلام)

15- روى ابن شهرآشوب عن عيون المجالس انّه (عليه السلام) ساير أنس بن مالك فأتى قبر خديجة فبكي، ثم قال اذهب عنّى قال أنس فاستخفيت عنه فلمّا طال و قوفه في الصلاة سمعته قائلا:

يا ربّ يا ربّ أنت مولاه‏ * * * فارحم عبيدا إليك ملجاه‏

يا ذا المعالى عليك معتمدى‏ * * * طوبى لمن كنت أنت مولاه‏

طوبى لمن كان خادما أرقا * * * شكو الى ذى الجلال بلواه‏

و ما به علّة و لا سقم‏ * * * اكثر من حبّه لمولاه‏

إذا اشتكى بثّه و غصّته‏ * * * اجابه اللّه ثم لبّاه‏

لبيك لبيك أنت فى كنفى‏ * * * و كلّما قلت قد علمناه‏

صوتك تشتاقه ملائكتى‏ * * * فحسبك الصوت قد سمعناه‏

دعاك عندى يجول فى حجب‏ * * * فحسبك الستر قد سفرناه‏

لو هبّت الريح فى جوانبه‏ * * * خرّ صريعا لما تغشّاه‏

____________

[1] مهج الدعوات: 298.

195

سلنى بلا رعبة و لا رهب‏ * * * و لا حساب إنى أنا اللّه‏

[1]

13- دعاء الدين‏

16- الصدوق حدثنا محمّد بن بكران النقاش رضى اللّه قال حدثنا أحمد بن محمّد الهمدانيّ مولى بنى هاشم، قال حدثني عبيد بن حمدون الرواسى قال حدثنا حسين بن نصر عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) عن على بن الحسين عن الحسين بن على عن على بن أبى طالب (عليهم السلام) قال: شكوت الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دينا كان علىّ فقال: يا علىّ قل:

اللّهم أغننى بحلالك عن حرامك و بفضلك عمّن سواك فلو كان عليك مثل صبير دينا قضاه اللّه عنك و صبير جبل باليمن ليس باليمن جبل اجلّ و لا أعظم منه [2]

. 14- دعائه (عليه السلام) فى الوتر

17- محمّد بن سعد أخبرنا سعيد بن منصور، عن جرير بن عبد الحميد عن منصور، عن محمّد بن أبى محمّد البصرى، قال: كان الحسين بن على (عليهما السلام) يقول فى وتره:

اللّهم إنك ترى و لا ترى، و أنت بالمنظر الأعلى و إنّ لك الآخرة و الأولى و انا نعوذ بك من أن نذلّ و نخزى [3]

.

____________

[1] المناقب: 2/ 194.

[2] أمالي الصدوق: 233

[3] ترجمة الامام الحسين من الطبقات: 38.

196

15- الدعاء لوجع العراقيب‏

18- قال الكفعمى: عن الحسين (عليه السلام) ضع يدك على الألم اذا أحسست به و قل:

بسم اللّه و باللّه و ما قدروا اللّه حقّ قدره و الأرض جميعا قبضته يوم القيامة و السماوات مطويات بيمينه سبحانه و تعالى عمّا يشركون [1]

. 16- باب الدعاء بعد الفريضة

19- قال الكفعمى يقول الحسين (عليه السلام) بعد صلاة الفريضة:

اللّهمّ إنّى أسألك بكلماتك و معاقد عرشك و سكّان سماواتك و أرضك و أنبيائك و رسلك، أن تستجيب لى فقد رهقنى من أمرى عسرا، فاسئلك أن تصلّى على محمّد و آل محمّد و أن تجعل لى من عسرى يسرا [2]

. 17- الدعاء عند انقضاض الكوكب‏

20- ابن أبى شيبة حدثنا عمرو بن خالد قال: سمعت زيد بن علىّ يحدّث عن أبيه عن جدّه قال:

كان اذا رأى الكوكب منقضا قال: اللّهم صوّبه و أصب به‏

____________

[1] مصباح الكفعمى: 156.

[2] مصباح الكفعمى: 304.

197

و قنا شرّ ما يتبع [1]

. 18- الدعاء لوجع الاسنان‏

21- قال الطبرسى:

رقى بها جبريل (عليه السلام) الحسين بن على (عليهما السلام) يضع عودة أو حديدة على الضرس و يرقيه من جانبه- سبع مرّات- بسم اللّه الرحمن الرحيم العجب كلّ العجب دودة تكون فى الفم تأكل العظم و تنزّل الدّم أنا الراقى و اللّه الشافى و الكافى لا إله إلّا اللّه و الحمد للّه ربّ العالمين‏

«وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَ اللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى‏ وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»

سبع مرّات [2]

. 19- الصلاة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

22- أحمد بن حنبل حدّثنا عبد الملك بن عمرو و أبو سعيد قالا: ثنا سليمان ابن بلال، عن عمارة بن غزية عن عبد اللّه بن علىّ بن حسين عن أبيه أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال‏

البخيل من ذكرت عنده ثم لم يصلّ علىّ (صلّى اللّه عليه و آله) [3]

23- الترمذى حدثنا يحيى بن موسى و زياد بن أيّوب قالا: حدّثنا أبو عامر العقدى، عن سليمان بن بلال عن عمارة بن غزيّه عن عبد اللّه بن علىّ بن حسين بن علىّ بن أبى طالب عن أبيه عن حسين بن على ابن أبى طالب عليهم‏

____________

[1] المصنف: 1/ 445.

[2] مكارم الاخلاق: 468.

[3] مسند أحمد: 1/ 201.

198

السلام قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

البخيل الذي من ذكرت عنده فلم يصلّ علىّ [1]

. 20- رفع اليدين عند الدعاء

24- الخطيب البغدادى أخبرنا أبو طاهر ابراهيم بن محمّد بن عمر العلوى، أخبرنا أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه الشيبانى، حدّثنا إبراهيم بن حفص بن عمر العسكرى- بالمصيصة من أصل كتابه- حدثنا عبيد بن الهيثم بن عبيد اللّه الأنماطى البغدادى، من ساكنى حلب سنة ستّ و خمسين و مائتين، حدّثنا الحسين بن علوان الكلبى- ببغداد فى سنة مائتين- حدثني عمرو بن خالد الواسطى عن محمّد و زيد ابنى علىّ عن أبيهما عن أبيه الحسين (عليه السلام) قال:

كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، يرفع يديه إذا ابتهل و دعا كما يستطعم المسكين [2]

. 21- الدعاء عند ركوب السفينة

25- الهيتمى باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

أمان أمتى من الغرق اذا ركبوا البحر أن يقولوا

«بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ» «وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ»*

الآية» [3]

. 26- ابن الاثير أخبرنا أبو محمّد القاسم بن على بن الحسن، أخبرنا أمّ المجتبى العلوية قالت قرأ علىّ ابراهيم بن منصور، أخبرنا أبو بكر بن المقرى، أخبرنا أبو يعلى‏

____________

[1] صحيح الترمذى: 5/ 551.

[2] تاريخ بغداد: 8/ 62.

[3] مجمع الزوائد: 10/ 32.

199

الموصلى، حدّثنا جبارة بن مغلّس، أخبرنا يحيى بن العلاء، عن مروان بن سالم عن طلحة بن عبيد اللّه عن الحسين بن على قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

أمان أمّتى عن الغرق اذا ركبوا البحر أن يقرءوا

«بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ»

[1]

. 27- أبو حنيفة المغربى باسناده عن الحسين بن علىّ (عليهما السلام) انّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

أمان لأمتى من الغرق اذا ركبوا فى الفلك قالوا:

«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

...

وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ، سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏

...،

بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ»

[2]

. 22- دعاء فيه اسم اللّه الاكبر

28- قال ابن طاوس: و من ذلك دعاء مروىّ عن مولانا الحسين بن على (عليهما السلام) الدعاء المعروف بدعاء الشابّ المأخوذ بذنبه و ما روى عن جماعة يسندون الحديث الى الحسين بن على (عليهما السلام) قال: كنت مع على بن أبى طالب فى الطواف فى ليلة ديجوجيّة قليلة النّور و قد خلا الطّواف و نام الزوار و هدأت العيون إذ سمع مستغيثا مستجيرا مترحما بصوت حزين محزون من قلب موجع و هو يقول:

يا من يجيب دعاء المضطرّ فى الظّلم‏ * * * يا كاشف الضّرّ و البلوى مع السّقم‏

قد نام و فدك حول البيت و انتبهوا * * * يدعو و عينك يا قيّوم لم تنم‏

هب لى بجودك فضل العفو عن جرمى‏ * * * يا من أشار إليه الخلق فى الحرم‏

____________

[1] اسد الغاية: 2/ 19

[2] دعائم الاسلام: 1/ 357.

200

إن كان عفوك لا يلقاه ذو سرف‏ * * * فمن يجود على العاصين بالنّعم‏

قال الحسين بن على (عليهما السلام) فقال لى يا أبا عبد اللّه أسمعت المنادى، ذنبه المستغيث ربّه فقلت قد سمعته فقال: اعتبره عسى تراه فما زلت اخبط فى طخياء الظّلام و اتخلّل بين النّيام، فلمّا صرت بين الرّكن و المقام بدا لى شخص منتصب فتامّلته فاذا هو قائم فقلت السّلام عليك أيّها العبد المقرّ المستقيل المستغفر المستجير أجب باللّه ابن عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاسرع فى سجوده و قعوده و سلّم فلم يتكلّم حتى أشار بيده بان تقدّمنى.

فقدمته فأتيت به أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت دونك ها هو فنظر إليه فاذا هو شابّ حسن الوجه نقىّ الثياب، فقال له ممّن الرّجل، فقال له من بعض العرب، فقال له ما حالك و ممّ بكاؤك و استغاثتك؟ فقال: حال من أوخذ بالعقوق فهو فى ضيق ارتهنه المصاب و غمزه الاكتياب فارتاب فدعاؤه لا يستجاب، فقال له علىّ و لم ذلك.

فقال لأنى كنت ملتهيا فى العرب باللّعب و الطّرب أديم العصيان فى رجب و شعبان و ما أراقب الرحمن و كان لى والد شفيق رفيق يحذونى مصارع الحدثان و يخوفّنى العقاب بالنّيران و يقول: كم مضى منك النهار و الظّلام و اللّيالى و الأيّام، و الشهور و الأعوام، و الملائكة الكرام، و كان إذا ألحّ علىّ بالموعظة زجرته و انتهرته و و ثبت عليه و ضربته.

فعمدت يوما الى شي‏ء من الورق و كانت فى الخبأ فذهبت لآخذها و أصرفها فيما كنت عليه فما نعنى عن أخذها فأوجعته ضربا و لويت يده و أخذتها و مضيت فأوما بيده الى ركبتيه يروم النهوض من مكانه ذلك فلم يطق يحرّكها من شدّة الوجع و الألم فانشاء يقول:

جرت رحم بينى و بين منازل‏ * * * سواء كما يستزل القطر طالبه‏

201

و ربيت حتّى صار جلدا شمردلا * * * إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه‏

و قد كنت أوتيه من الزّاد فى الصّبى‏ * * * إذا جاء منه صفوة و أطايبه‏

فلمّا استوى فى عنفوان شبابه‏ * * * و اصبح كالرّمح الرّدينى خاطبه‏

تهضّمنى مالى كذا و كوى يدى‏ * * * لوى يده اللّه الّذي هو غالبه‏

ثم حف باللّه ليقدمنّ إلى بيت اللّه الحرام فيدعو اللّه علىّ قال: فصام أسابيع و صلّى ركعات و دعا و خرج متوجّها على عيرانه يقطع بالسّير عرض الفلاة و يطوى الأودية و يعلو الجبال حتّى قدم مكة يوم الحجّ الاكبر فنزل عن راحلته أقبل إلى بيت اللّه الحرام فسعى و طاف به و تعلّق باستاره و ابتهل بدعائه و أنشأ يقول:

يا من إليه أتى الحجاج بالجهد * * * فوق المهادى من أقصى غاية البعد

انّى أتيتك يا من لا يخيّب من‏ * * * يدعوه مبتهلا بالواحد الصّمد

هذا منازل لا يرتاع من عققى‏ * * * فخذ بحقّى يا جبّار من ولدى‏

حتّى تشلّ بعون منك جانبه‏ * * * يا من تقدّس لم يولد و لم يلد

قال: فو الّذي سمك السماء و أنبع الماء ما أستتمّ دعاؤه حتى نزل بى ما ترى، ثم كشف عن يمينه فاذا بجانبه قد شلّ فأنا منذ ثلاث سنين أطلب إليه أن يدعو بى فى الموضع الذي دعا به علىّ فلم يجبنى حتّى اذا كان العام أنعم علىّ فخرجت على ناقة عشيراء أحدّ السير حثيثا رجاء العافية حتى اذا كنّا على الأراك و حطمته و ادى السجار نفر طائر فى اللّيل فنفرت منها الناقة التي كان عليها فالقته الى قرار الوادى و أرفض بين الحجرين فقبرته هناك و أعظم من ذلك إنى لا أعرف الّا المأخوذ بدعوة أبيه.

فقال له امير المؤمنين (عليه السلام): أتاك الغوث أ لا أعلّمك دعاء علّمنيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فيه اسم اللّه الأكبر الأعظم العزيز الأكرم الذي يجيب به من دعاه و يعطى به من سأله و يفرّج به الهمّ و يكشف به الكرب و يذهب به الغمّ و يبرأ به السّقم و يجبر

202

به الكسير و يغنى به الفقير و يقضى به الدين و يردّ به العين و يغفر به الذّنوب و يستر به العيوب، و يؤمن به كلّ خائف من شيطان مريد و جبّار عنيد.

لو دعا به طائع للّه على جبل لزال من مكانه و على ميّت لأحياه اللّه بعد موته لو دعا به على الماء لمشى عليه بعد ان لا يدخله العجب فاتّق اللّه أيها الرّجل فقد أدركتنى الرحمة لك و ليعلم اللّه منك صدق النيّة انك لا تدعوا به فى معصيته و لا تفيده الا الثقة فى دينك فان أخلصت النّية استجاب اللّه لك و رأيت نبيّك محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) فى منامك ليبشرك بالجنّة و الإجابة.

قال الحسين بن على (عليهما السلام) فكان سرورى بفائدة الدعا أشدّ من سرور الرجل بعافيته و ما نزل به لأنّنى لم أكن سمعته منه و لا عرفت هذا الدّعا قبل ذلك ثم قال ائتنى بدواة و بياض و اكتب ما أمليه عليك ففعلت و هو.

اللّهم إنّى أسألك باسمك بسم اللّه الرحمن الرحيم يا ذا لجلال و الإكرام يا حىّ يا قيّوم يا حىّ لا إله إلّا أنت يا من لا يعلم ما هو و لا أين هو و لا حيث هو، و لا كيف هو، إلّا هو يا ذا لملك و الملكوت يا ذا العزّة و الجبروت، يا ملك يا قدّوس يا سلام، يا مؤمن يا مهيمن، يا عزيز يا جبّار، يا متكبّر يا خالق يا بارئ، يا مصوّر يا مفيد يا ودود يا بعيد يا قريب يا مجيب يا رقيب يا حبيب يا بديع يا رفيع، يا منيع يا سميع يا عليم يا حكيم، يا كريم يا قديم، يا علىّ يا عظيم يا حنّان يا منّان يا ديّان يا مستعان.

يا جليل يا جميل يا وكيل يا كفيل يا مقيل يا منيل يا نبيل يا دليل، يا هادى يا بادئ يا أوّل يا آخر، يا ظاهر يا باطن، يا حاكم يا قاضى، يا عادل يا فاضل، يا واصل يا ظاهر، يا مطهّر، يا قادر يا مقتدر يا كبير، يا متكبّر يا أحد يا صمد يا من لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا احد، و لم يكن له صاحبة و لا كان معه و زير و لا اتّخذ معه مشيرا و لا احتاج إلى ظهير، و لا كان معه إله إلّا أنت فتعاليت عمّا يقول‏