مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - ج3

- عزيز الله عطاردي‏ المزيد...
496 /
203

الجاحدون علوّا كبيرا.

يا عالم يا شامخ يا باذخ يا فتّاح يا مرتاح يا مفرّج يا ناصر يا منتصر يا مهلك يا منتقم يا باعث يا وارث يا أوّل يا طالب يا غالب يا من لا يفوته هارب يا توّاب يا أوّاب يا وهّاب يا مسبّب الأسباب يا مفتّح الأبواب يا من حيث ما دعي أجاب يا طهور يا شكور يا غفور يا نور النّور، يا مدبّر الأمور، يا لطيف يا خبير يا متبحّر يا منير يا بصير يا ظهير يا كبير يا وتر يا فرد، يا صمد يا سند يا كافى يا محسن يا مجمل يا معافى يا منعم يا متفضّل يا متكرّم يا متفرّد يا من علا فقهر يا من ملك فقدر، يا من بطن فخبر يا من عبد فشكر.

يا من عصى فغفر و ستر، يا من لا تحويه، الفكر و لا يدركه بصر و لا يخفى عليه أثر يا رازق البشر و يا مقدّر كلّ قدر، يا عالى المكان يا شديد الأركان يا مبدّل الزّمان يا قابل القربان يا ذا المنّ و الإحسان يا ذا العزّ و السّلطان، يا رحيم يا رحمن يا عظيم الشأن يا من هو كلّ يوم فى شأن يا من لا يشغله شأن عن شأن يا سامع الأصوات يا مجيب الدّعوات، يا منجح الطّلبات يا قاضى الحاجات.

يا منزل البركات، يا راحم العبرات يا مقيل العثرات يا كاشف البركات يا ولىّ الحسنات يا رفيع الدرجات، يا معطى المسألات يا محيى الأموات، يا مطلع على النّيّات، يا رادّ ما قد فات يا من لا تشتبه عليه الأصوات، يا من لا تضجره المسألات و لا تغشاه الظّلمات يا نور الأرض و السّماوات، يا سابغ النّعم يا دافع النّقم، يا بارئ النّسم يا جامع الأمم يا شافى السّقم يا خالق النّور و الظّلم يا ذا الجود و الكرم يا من لا يطأ عرشه قدم.

يا أجود الاجودين يا أكرم الأكرمين يا أسمع السّامعين يا أبصر النّاظرين يا جار المستجيرين يا أمان الخائفين يا ظهر اللّاجين يا ولىّ المؤمنين يا غياث المستغيثين يا غاية الطّالبين يا صاحب كلّ غريب يا مونس كلّ وحيد، يا ملجأ كلّ طريد، يا

204

مأوى كلّ شريد، يا حافظ كلّ ضالّه.

يا راحم الشيخ الكبير، يا رازق الطّفل الصّغير، يا جابر العظم الكسير، يا فكّاك كلّ أسير يا مغنى البائس الفقير، يا عصمة الخائف المستجير يا من له التّدبير و التّقدير يا من العسر عليه سهل يسير يا من لا يحتاج الى تفسير يا من هو على كلّ شي‏ء قدير، يا من هو بكلّ شي‏ء خبير يا من هو بكلّ شي‏ء بصير.

يا مرسل الرّياح يا فالق الإصباح يا باعث الأرواح يا ذا الجود و السّماح يا من بيده كلّ مفتاح يا سامع كلّ صوت يا سابق كلّ فوت يا محيى كلّ نفس بعد الموت، يا عدّتى فى شدّتى يا حافظى فى غربتى، يا مونسى فى وحدتى يا وليّي فى نعمتى يا كنفى حين تعيينى المذاهب و تسلمنى الأقارب و يخذلنى كلّ صاحب، يا عماد من لا عماد له، يا سند من له سند له يا ذخر من لا ذخر له.

يا كهف من لا كهف له يا ركن من لا ركن له، يا غياث من لا غياث له يا جار من لا جار له، يا جارى اللّصيق يا ركنى الوثيق، يا الهى بالتّحقيق يا ربّ البيت العتيق يا شفيق يا رفيق فكنى من حلق المضيق و اصرف عنّى كلّ همّ و غمّ و ضيق و اكفنى شرّ ما لا أطيق يا رادّ يوسف على يعقوب يا كاشف ضرّ أيّوب يا غافر ذنب داود يا رافع عيسى بن مريم من أيدى اليهود يا مجيب نداء يونس فى الظّلمات.

يا مصطفى موسى بالكلمات يا من غفر لآدم خطيئته و رفع إدريس برحمته يا من نجى نوحا من الغرق يا من أهلك عادا الأولى و ثمود فما أبقى و قوم نوح من قبل انّهم كانوا هم أظلم و أطغى و المؤتفكة أهوى يا من دمّر على قوم لوط و دمدم على قوم شعيب يا من اتّخذ ابراهيم خليلا يا من اتّخذ موسى كليما و اتّخذ محمّدا صلى اللّه عليهم أجمعين حبيبا يا مؤتى لقمان الحكمة و الواهب لسليمان ملكا لا ينبغى لأحد من بعده.

يا من نصر ذا القرنين على الملوك الجبابرة يا من أعطى الخضر الحياة و ردّ

205

ليوشع بن نون الشّمس بعد غروبها يا من ربط على قلب أمّ موسى و أحصن فرج مريم بنت عمران يا من حصّن يحيى بن زكريّا من الذنب و سكّن عن موسى الغضب يا من بشّر زكريّا بيحيى يا من فدا إسماعيل من الذّبح يا من قبل قربان هابيل و جعل اللّعنة على قابيل يا هازم الأحزاب صلّ على محمّد و آل محمّد و على جميع المرسلين و ملائكتك المقرّبين و أهل طاعتك.

أسألك بكلّ مسئلة سألك بها أحد ممّن رضيت عنه فحتمت له على الإجابة يا اللّه يا اللّه يا اللّه يا رحمن يا رحيم يا رحمن يا رحيم يا رحمن يا رحيم يا ذا لجلال و الإكرام، يا ذا الجلال و الاكرام يا ذا الجلال و الاكرام به به به به به به به أسألك بكلّ اسم سميت به نفسك أو أنزلته فى شي‏ء من كتبك أو استأثرت به فى علم الغيب عندك و بمعاقد العزّ من عرشك و منتهى الرّحمة من كتابك، و بما لو أنّ فى الأرض من شجرة أقلام و البحر يمدّ من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات اللّه انّ اللّه عزيز حكيم.

أسألك بأسمائك الحسنى الّتي بيّنتها فى كتابك فقلت و للّه الأسماء فادعوه بها فقلت ادعونى استجب لكم و قلت و إذا سألك عبادى عنّى فانّى قريب أجيب دعوة الدّاع اذا دعان، و قلت يا عبادى الّذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه و أنا أسألك يا إلهى و أطمع فى اجابتى يا مولاى كما وعدتنى و قد دعوتك كما أمرتنى فافعل بى كذا و كذا.

تسأل اللّه تعالى ما أحببت و تسمّى حاجتك و لا تدع به إلّا و أنت طاهر، ثمّ قال للفتى: إذا كانت اللّيلة فادع به عشر مرّة و اتنى من غد بالخير، قال الحسين بن علىّ (عليهما السلام) و أخذ الفتى الكتاب و مضى، فلما كان من غد ما أصبحنا حتّى أتى الفتى إلينا سليما معافا و الكتاب بيده و هو يقول.

هذا و اللّه الاسم الأعظم استجيب لى و ربّ الكعبة قال له علىّ (صلوات الله عليه) حدّثنى قال هدأت العيون بالرّقاد و استجلت جلبات اللّيل رفعت يدى‏

206

بالكتاب و دعوت اللّه بحقّه مرارا فأجبت فى الثانية حسبك فقد دعوت اللّه باسمه الأعظم ثمّ اضطجعت فرأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى منامى و قد مسح يده الشريفة علىّ و هو يقول احتفظ باسم اللّه الأعظم العظيم فإنك على خير فانتبهت معافا كما ترى فجزاك اللّه خيرا [1]

. 23- دعاء للحسين (عليه السلام)

29- رواه ابن طاوس مرسلا

اللّهمّ إنّى أسألك توفيق أهل الهدى و أعمال أهل التقوى و مناصحة أهل التّوبة و عزم أهل الصّبر، و حذر أهل الخشية و طلب أهل العلم و زينة أهل الورع، و خوف أهل الجزع، حتّى أخافك اللّهمّ مخافة تحجزنى عن معاصيك، حتّى أعمل بطاعتك عملا أستحقّ به كرامتك و حتّى أناصحك فى التّوبة خوفا لك و حتّى أخلص لك فى النّصيحة حبّا لك، و حتّى أتوكّل عليك فى الأمور حسن ظنّ بك سبحان خالق النّور سبحان اللّه العظيم و بحمده [2]

.

____________

[1] مهج الدعوات: 151- 157.

[2] مهج الدعوات: 157.

207

باب الاحتجاجات‏

احتجاجه (عليه السلام) مع عمر بن الخطاب‏

1- قال أبو منصور الطبرسى: روى أنّ عمر بن الخطاب كان يخطب الناس على منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فذكر فى خطبته أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم فقال له الحسين (عليه السلام)- من ناحية المسجد-:

انزل أيها الكذاب عن منبر أبى رسول اللّه لا منبر أبيك فقال له عمر: فمنبر أبيك لعمرى يا حسين لا منبر أبى، من علّمك هذا أبوك علىّ بن أبى طالب؟ فقال له الحسين (عليه السلام) إن أطع أبى فيما أمرنى فلعمرى انه لهاد و أنا مهتد به و له فى رقاب الناس البيعة على عهد رسول اللّه، نزل بها جبرئيل من عند اللّه تعالى لا ينكرها إلا جاحد بالكتاب، قد عرفها الناس بقلوبهم و أنكروها بألسنتهم و ويل للمنكرين حقّنا أهل البيت، ما ذا يلقاهم به محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من إدامة الغضب و شدة العذاب.

فقال عمر يا حسين من انكر حقّ أبيك فعليه لعنة اللّه أمّرنا الناس فتأمرنا و لو أمروا أباك لأطعنا فقال له الحسين (عليه السلام): يا بن الخطاب فأىّ الناس أمرك على نفسه قبل أن تؤمر أبا بكر على نفسك ليؤمّرك على النّاس، بلا حجة من نبيّ و لا رضا من آل محمّد فرضا كم كان لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) رضا، أو رضا أهله كان له سخطا أما و اللّه لو أن للسان مقالا يطول تصديقه، و فعلا يعينه المؤمنون، لما تخطّأت رقاب آل محمّد ترقى منبرهم و صرت الحاكم عليهم بكتاب نزل فيهم لا تعرف معجمه و لا تدرى تأويله، الاسماع الأذان المخطئ و المصيب عندك سواءه فجزاك اللّه‏

208

جزاك، و سألك عما أحدثت سؤالا حفّيا.

قال: فنزل عمر مغضبا، فمشى معه اناس من أصحابه حتّى أتى باب أمير المؤمنين (عليه السلام) فاستأذن عليه فاذن له، فدخل فقال: يا أبا الحسن ما لقيت اليوم من ابنك الحسين، يجهرنا بصوت فى مسجد رسول اللّه و يحرض علىّ الطغام و أهل المدينة، فقال له الحسن (عليه السلام) على مثل الحسين بن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يشخب بمن لا حكم له، أو يقول بالطغام على أهل دينه؟ أما و اللّه ما نلت إلّا بالطغام، فلعن اللّه من حرّض الطغام.

فقال له أمير المؤمنين: مهلا يا أبا محمّد فإنك لن تكون قريب الغضب و لا لئيم الحسب، و لا فيك عروق من السودان اسمع كلامى و لا تجعل بالكلام، فقال له عمر: يا أبا الحسن أنهما ليهمان فى أنفسهما بما لا يرى بغير الخلافة فقال أمير المؤمنين:

هما أقرب نسبا برسول اللّه من أن يهما، أما فارضهما يا ابن الخطّاب بحقهما يرض عنك من بعد هما قال: و ما رضا هما يا أبا الحسن؟

قال: رضاهما رجعة عن الخطيئة، و التقية عن المعصية بالتوبة، فقال له عمر:

أدّب يا أبا الحسن ابنك ان لا يتعاطى السلاطين الذين هم الحكماء فى الأرض، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) أنا أو أدّب أهل المعاصى على معاصيهم و من أخاف عليه الزلة و الهلكة فأما من والده رسول اللّه و نحله أدبه فانه لا ينتقل إلى أدب خير له منه أما فارضهما يا ابن الخطاب.

قال: فخرج عمر فاستقبله عثمان بن عفّان و عبد الرحمن بن عوف فقال له عبد الرحمن: يا أبا حفص ما صنعت فقد طالت بكما الحجة؟ فقال له عمر: و هل حجة مع ابن أبى طالب و شبليه؟ فقال له عثمان: يا ابن الخطاب، هم بنو عبد مناف الأسمنون و الناس عجاف، فقال له عمر: ما آعد ما صرت إليه فخرا فخرت به بحمقك. فقبض عثمان على مجامع ثيابه ثم نبذ به و ردّه، ثم قال له: يا ابن الخطاب كأنّك تنكر ما أقول، فدخل بينهما عبد الرحمن و فرّق بينهما و افترق القوم [1]

.

____________

[1] الاحتجاج: 2/ 13- 15.

209

احتجاجه (عليه السلام) مع معاوية

2- أبو منصور الطبرسى باسناده عن صالح بن كيسان قال: لما قتل معاوية حجر بن عدى و أصحابه حجّ ذلك العامّ فلقى الحسين بن علىّ (عليهما السلام) فقال: يا أبا عبد اللّه هل بلغك ما صنعنا بحجر و أصحابه، و أشياعه، و شيعة أبيك؟ فقال (عليه السلام) و ما صنعت بهم قال: قتلناهم، و كفّناهم و صلّينا عليهم، فضحك الحسين (عليه السلام) ثم قال:

خصمك القوم يا معاوية لكنّا لو قتلنا شيعتك ما كفّناهم، و لا صلّينا عليهم و لا قبرنا هم و لقد بلغنى وقيعتك فى عليّ و قيامك ببغضنا و اعتراضك بنى هاشم بالعيوب.

فاذا فعلت ذلك فارجع الى نفسك ثم سلها الحقّ عليها و لها فان لم تجدها أعظم عيبا فما أصغر عيبك فيك، و قد ظلمناك يا معاوية فلا توترنّ غير قوسك، و لا ترمين غير غرضك، و لا ترمنا بالعداوة من مكان قريب فانك و اللّه لقد اطعت فينا رجلا ما قدم إسلامه، و لا حدث نفاقه و لا نظّر لك فانظر لنفسك ودع- يعنى عمرو بن العاص.

قال (عليه السلام) فى جواب كتاب كتب إليه معاوية على طريق الاحتجاج-: اما بعد: فقد بلغنى كتابك انه بلغك عنّى اموران بى عنها غنى، و زعمت أني راغب فيها و انا بغيرها عنك جدير، أما ما رقي إليك عنّى، فانه رقاه إليك الملاقون المشاءون بالنمائم، المفرقون بين الجمع كذب الساعون الواشون ما أردت حربك و لا خلافا عليك و أيم اللّه إنّى لأخاف اللّه عز ذكره فى ترك ذلك و ما أظن اللّه تبارك و تعالى براض عنّى بتركه و لا عاذرى بدون الاعتذار إليه فيك و فى اولئك القاسطين الملبّين حزب الظالمين بل أولياء الشيطان الرجيم.

210

أ لست قاتل حجر بن عدىّ أخي كندة و أصحابه الصالحين المطيعين العابدين، كانوا ينكرون الظلم، و يستعظمون المنكر و البدع و يؤثرون حكم الكتاب و لا يخافون فى اللّه لومة لائم فقتلتهم ظالما و عدوانا بعد ما كنت أعطيتهم الايمان المغلظة و المواثيق المؤكدة لا تأخذهم بحدث كان بينك و بينهم و لا باحنة تجدها فى صدرك عليهم.

أ و لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول اللّه، العبد الصالح الذي أبلته العبادة فصفرت لونه و نحلت جسمه بعد أن أمنته و أعطيته من عهود اللّه عزّ و جلّ و ميثاقه ما لو أعطيته العصم ففهمته لنزلت إليك من شعف الجبال، ثم قتلته جرأة على اللّه عزّ و جلّ و استخفافا بذلك العهد؟

أ و لست المدعى زياد بن سمية المولود على فراش عبيد عبد ثقيف فزعمت انه ابن أبيك، و قد قال رسول اللّه «الولد للفراش و للعاهر الحجر» فتركت سنة رسول اللّه و اتبعت هواك بغير هدى من اللّه ثم سلطته على أهل العراق فقطع أيدى المسلمين و أرجلهم و سمل أعينهم و صلبهم على جذوع النخل كأنك لست من هذه الامة و ليسوا منك؟

أو لست صاحب الحضرميّين الذين كتب إليك فيهم ابن سمية انهم على دين عليّ و رأيه فكتبت إليه اقتل كلّ من كان على دين عليّ (عليه السلام) و رأيه فقتلهم و مثل بهم، بأمرك و دين علي و اللّه و ابن على الذي كان يضرب عليه أباك و هو أجلسك بمجلسك الذي أنت فيه و لو لا ذلك لكان أفضل شرفك و شرف أبيك تجسّم الرحلتين اللّتين بنا منّ اللّه عليكم فوضعهما عنكم؟

قلت فيما تقول انظر نفسك و لدينك و لأمّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) اتّق شقّ عصا هذه الأمة و أن تردهم فى فتنة فلا أعرف فتنة أعظم من ولايتك عليها و لا أعلم نظرا لنفسى و ولدي و أمة جدّي أفضل من جهادك فان فعلته فهو قربة إلى اللّه عزّ و جلّ‏

211

و ان تركته فاستغفر اللّه لذنبي و أسأله توفيقى لارشاد أموري و قلت فيما تقول إن أنكرك تنكرنى و ان أكدك تكدني و هل رأيك إلّا كيد الصالحين منذ خلقت؟

فكدنى ما بدا لك، ان شئت فإنّى أرجو أن لا يضرّنى كيدك و أن لا يكون على أحد أضرّ منه على نفسك على أنك تكيد فتوقظ عدوّك، و توبق نفسك كفعلك بهؤلاء الّذين قتلتهم و مثّلت بهم بعد الصلح و الايمان و العهد و الميثاق، فقتلتهم من غير أن يكونوا قتلوا إلّا لذكر هم فضلنا و تعظيم حقنا بما به شرفت و عرفت مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم متّ قبل أن يفعلوا أو ماتوا قبل أن يدركوا.

أبشر يا معاوية بقصاص و استعدّ للحساب و اعلم أن للّه عزّ و جلّ كتابا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلّا أحصاها و ليس اللّه تبارك و تعالى بناس أخذك بالظنّة و قتلك أولياءه بالتّهمة و نفيك إياهم من دار الهجرة الى الغربة و الوحشة و أخذك الناس ببيعة ابنك غلام من الغلمان، يشرب الشراب و يلعب بالكعاب لا أعلمك إلّا قد خسرت نفسك و شريت دينك، و غششت رعيتك و أخزيت أمانتك و سمعت مقالة السفيه الجاهل و أخفت التقى الورع الحليم.

قال: فلمّا قرأ معاوية كتاب الحسين (عليه السلام) قال: لقد كان فى نفسه غضب علىّ ما كنت أشعر به، فقال ابنه يزيد و عبد بن أبى عمير بن جعفر: أجبه جوابا شديدا.

تصغر إليه نفسه و تذكر أباه بأسوإ فعله و آثاره، فقال: كلّا أ رأيتما لو أني أردت أن أعيب عليا محقّا ما عسيت أن أقول إنّ مثلي لا يحسن به أن يعيب بالباطل و ما لا يعرف الناس و متى عبت رجلا بما لا يعرف لم يحفل به صاحبه و لم يره شيئا و ما عسيت أن أعيب حسينا و ما أرى للعيب فيه موضعا إلّا أنى قد أردت أن أكتب إليه و أتوعّده و أهدّده و أجهله ثم رأيت أن لا أفعل، قال: فما كتب إليه بشي‏ء يسوؤه و لا قطع عنه شيئا كان يصله به كان يبعث إليه فى كلّ سنة ألف ألف درهم سوى‏

212

عروض و هدايا من كلّ ضرب [1]

. احتجاجه (صلوات الله عليه) على معاوية و غيره‏

3- عنه باسناده عن موسى بن عقبة أنه قال:

لقد قيل لمعاوية أن الناس قد رموا أبصارهم الى الحسين (عليه السلام) فلو قد أمرته يصعد المنبر و يخطب فان فيه حصرا أو فى لسانه كلالة، فقال لهم معاوية: قد ظننا ذلك بالحس فلم يزل حتّى عظم فى أعين النّاس و فضحنا فلم يزالوا به حتى قال للحسين يا أبا عبد اللّه لو صعدت المنبر فخطبت فصعد الحسين (عليه السلام) المنبر، فحمد اللّه و اثنى عليه و صلّى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فسمع رجلا يقول: من هذ الذي يخطب؟

فقال الحسين (عليه السلام): نحن حزب اللّه الغالبون و عترة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الأقربون و أهل بيته الطيّبون و أحد الثقلين الذين جعلنا رسول اللّه ثانى كتاب اللّه تبارك و تعالى الذي فيه تفصيل كلّ شي‏ء لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و المعوّل علينا فى تفسيره لا يبطينا تأويله، بل نتّبع حقائقه فأطيعونا فانّ طاعتنا مفروضة إن كانت بطاعة اللّه و رسوله مقرونة.

قال اللّه عزّ و جلّ:

«أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ»

و قال:

«وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا»

و أحذركم الإصغاء إلى هتوف الشيطان بكم فانّه لكم عدوّ مبين فتكونوا كأوليائه الذين قال لهم‏

«لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكُمْ»

فتلقون للسيوف‏

____________

[1] الاحتجاج: 2/ 19- 22.

213

ضربا و للرماح و ردا و للعمد حطما و للسهام غرضا، ثمّ لا يقبل من نفس ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى ايمانها خيرا، قال معاوية: حسبك يا أبا عبد اللّه قد بلغت [1]

. 4- عنه عن محمّد بن السائب انه قال: قال مروان بن الحكم يوما للحسين ابن على (عليهما السلام): لو لا فخركم بفاطمة بم كنتم تفتخرون علينا؟ فوثب الحسين (عليه السلام) و كان شديد القبضة- فقبض على حلقه فعصره، و لوى عمامته على عنقه حتى غشي عليه ثمّ تركه و أقبل الحسين (عليه السلام) على جماعة من قريش فقال:

انشدكم باللّه إلا صدقتموني إن صدقت أ تعلمون: ان فى الأرض حبيبين كانا أحبّ إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منّى و من أخي؟ او على ظهر الارض ابن بنت نبىّ غيري و غير أخي؟ قالوا:

اللّهم لا قال: و إني لا أعلم أنّ فى الأرض ملعون بن ملعون غير هذا و أبيه طريدى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اللّه ما بين جابرس و جابلق أحد هما بباب المشرق و الآخر بباب المغرب رجلان ممن ينتحل الإسلام أعدى للّه و لرسوله و لأهل بيته منك و من أبيك، اذا كان و علامة قولي فيك انك: اذا غضبت سقط رداءك عن منكبك، قال: فو اللّه ما قام مروان من مجلسه حتّى غضب فانتقض و سقط رداؤه عن عاتقه [2]

. احتجاجه (عليه السلام) على اهل الكوفة بكربلاء

5- عنه باسناده عن مصعب بن عبد اللّه، لما استكف الناس بالحسين (عليه السلام) ركب فرسه و استنصت الناس، حمد اللّه و اثنى عليه، ثم قال:

تبّا لكم ايّتها الجماعة و

____________

[1] الاحتجاج: 2/ 22.

[2] الاحتجاج: 2/ 23.

214

ترحا و بؤسا لكم حين استصرختمونا ولهين، فأصرخناكم موجفين، فشحذتم علينا سيفا كان فى أيدينا و حششتم علينا نارا اضرمناها على عدوكم و عدوّنا فاصبحتم إلبا على أوليائكم و يدا على أعدائكم من غير عدل أفشوه فيكم و لا أمل أصبح لكم فيهم و لا ذنب كان منّا إليكم.

فهلّا لكم الويلات إذ كرهتمونا و السيف مشيم و الجأش طامن و الرأي لما يستحصف و لكنكم أسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبا، و تهافتم إليها كتهافت الفراش، ثمّ نقضتموها سفها و ضلة، فبعدا و سحقا لطواغيت هذه الأمة و بقية الأحزاب و نبذة الكتاب و مطفئي السنن و مؤاخي المستهزئين الذين جعلوا القرآن، عضين و عصاة الإمام و ملحقي العهرة بالنسب و لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط اللّه عليهم و فى العذاب هم خالدون.

أ فهؤلاء تعضدون و عنّا تتخاذلون!! أجل و اللّه خذل فيكم معروف نبتت عليه أصولكم، و اتّذرت عليه عروقكم، فكنتم أخبث ثمر شجر للناظر و أكلة للغاصب الا لعنة اللّه على الظالمين الناكثين الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها و قد جعلوا اللّه عليهم كفيلا.

ألا و أنّ الدعىّ بن الدعي قد تركنى بين السلة و الذلة و هيهات له ذلك منّى! هيهات منّا الذلة!! أبى اللّه ذلك لنا و رسوله و المؤمنون و حجور طهرت و جدود طابت أن يؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام، ألا و إنّى زاحف بهذه الأسرة على قلّة العدد و كثرة العدوّ و خذلة الناصر ثم تمثل فقال شعرا:

فان نهزم فهزّامون قدما * * * و ان نهزم فغير مهزّمينا

و ما إن طبّنا جبن و لكن‏ * * * منايانا و دولة آخرينا

فلو خلد الملوك إذا خلدنا * * * و لو بقي الكرام اذا بقينا

فقل للشامتين بنا أفيقوا * * * سيلقى الشامتون كما لقينا

215

6- عنه قيل‏

انه لما قتل أصحاب الحسين (عليه السلام) و أقاربه و بقى فريدا ليس معه الا ابنه علىّ زين العابدين (عليه السلام) و ابن آخر فى الرضاع اسمه عبد اللّه فتقدم الحسين الى باب الخيمة فقال: ناولونى ذلك الطفل حتى أودعه فناولوه الصبىّ، جعل يقبله و هو يقول: يا بنىّ ويل لهؤلاء القوم اذا كان خصمهم محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) قيل: فاذا بسهم قد اقبل حتى وقع فى لبّة فقتله، فنزل الحسين عن فرسه و حفر الصبيّ بجفن سيفه و رمله بدمه و دفنه ثمّ و ثب قائما و هو يقول:

كفر القوم و قدما رغبوا * * * عن ثواب اللّه ربّ الثقلين‏

قتلوا قدما عليا و ابنه‏ * * * حسن الخير كريم الطرفين‏

حنقا منهم و قالوا أجمعوا * * * نفتك الآن جميعا بالحسين‏

يا لقوم من أناس رذل‏ * * * جمعوا الجمع لأهل الحرمين‏

ثم صاروا و تواصوا كلّهم‏ * * * باختيار لرضاء الملحدين‏

لم يخافوا اللّه فى سفك دمي‏ * * * لعبيد اللّه نسل الكافرين‏

و ابن سعد قدر ما فى عنوة * * * بجنود كوكوف الهاطلين‏

لا لشيئ كان من بعد النبيّ‏ * * * غير فخرى بضياء الفرقدين‏

بعليّ الخير من بعد النبيّ‏ * * * و النبيّ القرشى الوالدين‏

خيرة اللّه من الخلق أبي‏ * * * ثم أمي فانا ابن الخيرتين‏

فضة قد خلقت من ذهب‏ * * * فانا الفضة و ابن الذهبين‏

من له جدّ كجدي فى الورى‏ * * * او كشيخى فانا بن القمرين‏

فاطم الزهراء أمي و أبي‏ * * * قاصم الكفر ببدر و حنين‏

عروة الدين علىّ المرتضى‏ * * * هادم الجيش مصلّى القبلتين‏

و له فى يوم أحد وقعة * * * شفت الغل بقبض العسكرين‏

ثم بالأحزاب و الفتح معا * * * كان فيها حتف أهل القبلتين‏

216

فى سبيل اللّه ما ذا صنعت‏ * * * أمة السوء معا بالعترتين‏

عترة البرّ النقي المصطفى‏ * * * و على القوم يؤمّ الجحفلين‏

عبد اللّه غلاما يافعا * * * و قريش يعبدون الوثنين‏

و قلى الاوثان لم يسجد لها * * * مع قريش لا و لا طرفة عين‏

طعن الابطال لما برزوا * * * يوم بدر و تبوك و حنين‏

ثم تقدم الحسين (عليه السلام) حتّى وقف قبالة القوم و سيفه مصلت فى يده آيسا عن نفسه عارفا على الموت و هو يقول:

انا ابن على الطهر من آل هاشم‏ * * * كفانى بهذا مفخرا حين أفخر

و جدّى رسول اللّه أكرم من مشى‏ * * * و نحن سراج اللّه فى الخلق نزهر

و فاطم أمى من سلالة أحمد * * * و عمّى يدعى ذو الجناحين جعفر

و فينا كتاب اللّه أنزل صادقا * * * و فينا الهدى و الوحى بالخير تذكر

و نحن أمان اللّه للنّاس كلّهم‏ * * * نطول بهذا فى الأنام و نجهر

و نحن حماة الحوض تسقى ولاتنا * * * بكأس رسول اللّه ما ليس ينكر

و شيعتنا فى الحشر أكرم شيعة * * * و مبغضنا يوم القيامة يخسر

[1]

. 7- روى الاربلى عن الجنابذى مرفوعا الى يحيى بن أبى بكر عن بعض مشيخته قال: قال الحسين بن على (عليهما السلام) حين أتاه الناس، فقام فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:

أما بعد أيّها النّاس أنسبونى و أنظرونى من أنا ثم ارجعوا أنفسكم و عاتبوها فانظروا هل يحلّ لكم سفك دمى و انتهاك حرمتى؟ أ لست ابن بنت نبيكم (صلّى اللّه عليه و آله) و ابن عمّه، و ابن أولى المؤمنين باللّه؟ أو ليس حمزة سيد الشهداء عمّى؟

أو لم يبلغكم قول رسول اللّه مستفيضا فيكم لى و لأخي انا سيدا شباب اهل الجنة؟

أما فى هذا حاجز لكم عن سفك دمى، و انتهاك حرمتى، قالوا: ما نعرف‏

____________

[1] الاحتجاج: 2/ 24.

217

شيئا مما تقول فقال: انّ فيكم من سألتمونى لأخبركم أنه سمع ذلك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فىّ و فى أخى الحسن، سلوا زيد بن ثابت و البراء بن عازب و أنس بن مالك يحدثكم أنّه سمع ذلك من رسول اللّه فيّ و في أخى فان كنتم تشكّون في هذا فتشكّون أنى ابن بنت نبيكم (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فو اللّه ما تعمّدت كذبا منذ عرفت ان اللّه تعالى يمقت على الكذب أهله و يضرّ به من اختلقه، فو اللّه ما بين المشرق و المغرب ابن بنت نبى غيرى منكم و لا من غيركم ثم أنا ابن بنت نبيكم (صلّى اللّه عليه و آله) خاصة دون غيره، خبّرونى هل تطلبونى بقتيل منكم قتلته أو بمال استهلكته أو بقصاص من جراحة؟

فسكتوا [1]

. 8- ابو طالب الآملى أخبرنا أبى (رحمه الله) تعالى قال أخبرنا حمزة بن القاسم العلوى العباسى قال حدثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب قال حدثنا تميم ابن بهلول الضبىّ ابو محمّد قال حدثنا أبو عبد اللّه عن عبد اللّه بن الحسين بن تميم قال: حدثني محمّد بن زكريا قال حدثني محمّد بن عبد الرحمن بن القاسم التيمى، قال حدّثنى عبد اللّه بن محمّد بن سليمان بن عبد اللّه بن الحسن عن أبيه عن جدّه عن عبد اللّه بن الحسن (عليهم السلام) قال‏

لمّا عبأ عمر بن سعد أصحابه لمحاربة الحسين بن على (عليهما السلام) و رتّبهم مراتبهم و أقام الرايات فى مواضعها و عبّا أصحاب الميمنة و الميسرة و قال ثبتوا و أحيطو بالحسين (عليه السلام) من كلّ جانب حتى جعلوه فى مثل الحلقة.

فخرج (عليه السلام) حتّى أتى الناس فاستنصتهم فأبو أن ينصتوا حتّى قال لهم:

ويلكم ما عليكم أن تنصتوا إليّ فاستمعوا قولى فانّى إنما ادعوكم إلى سبيل الرشاد فمن أطاعنى كان من المهتدين و من عصانى كان من المهلكين و كلكم عاص لأمرى غير مستمع قولى فقد انخزلت عطاياكم من الحرام و ملئت بطونكم من الحرام فطبع على قلوبكم ويلكم أ لا تنصتون، أ لا تستمعون، فتلاوم أصحاب عمر بن سعد بينهم‏

____________

[1] كشف الغمة: 2/ 13.

218

و قالوا انصنتوا له فانصتوا.

فقام الحسين (عليه السلام) فيهم فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال تبّا لكم أيتها الجماعة و ترحا حين استصرختمونا ولهين متحيرين فأجبناكم موجفين مستعدّين سللتم علينا سيفا فى رقابنا حششتم علينا نار الفتن جناها عدوّكم و عدوّنا فأصبحتم إلبا على أولياءكم و يدا عليهم لأعدائكم، طمعتم فيه من غير حدث كان منّا و لا رأى ثقيل فهلا لكم الويلات تجهمتمونا و السيف لم يشهر و الجأش طامن و الرأى لم يستخف و لكن أسرعتم إلىّ كطيرة الدبى.

تداعيتم كتداعى الفراش فقبحا لكم، فإنما أنتم طواغيت الأمة و شذاذ الأحزاب و نبذة الكتاب و نفثة الشيطان و عصبة الآثام و محرّفي الكتاب و مطفئ السنن و قتلة أولاد الأنبياء و مشرّدى عترة الاوصياء و ملحق العهار بالنسب و مؤذى المؤمنين و صراخ ائمة المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين.

أنتم على ابن حرب و أشياعه نعتمدون و إيانا تخاذلون، أجل و اللّه خذل فيكم معروف و شجت عليكم عروقكم و توارثته أصولكم و فروعكم و ثبت عليكم قلوبكم و غشيت صدوركم و كنتم أخبث شي‏ء شجىّ للناصب و أكلة للغاصب ألا لعنة اللّه على الناكثين، الّذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها و قد جعلتم اللّه عليكم كفيلا و أنتم و اللّه هم.

ألا و إن الدعىّ بن الدعى قد ركز بين الاثنين بين السلّة و الذلة و هيهات منا الذّلة أبى اللّه ذلك و رسوله و المؤمنون و جدود طابت و حجور طهرت و انوف حمية و نفوس أبية لا تؤثر مصالح اللئام غير مصارع الكرام ألا قد أعذرت و أنذرت ألا إنّى زاحف بهذه الأسرة على قلة العتاد و خذلة الأصحاب ثم أنشا يقول:

فإن نهزم فهزّامون قدما * * * و ان نهزم فغير مهزّمينا

ألا ثم لا تلبثون بعدها الا كريث ما يركب الفرس حتّى تدرككم الرحا عهدا

219

عهده إلىّ أبى فاجمعوا أمركم و شركائكم ثم كيدوني جميعا ثم لا تنظرون إنّى توكلت على اللّه ربّى و ربّكم ما من دابّة إلّا هو آخذ بناصيتها إنّ ربّى على صراط مستقيم، اللّهم احبس عنهم قطر السماء و ابعث عليهم سنين كسنين يوسف و سلط عليهم غلام ثقيف يسقهم كاسا مرّة و لا يدع منهم أحدا الّا قتله قتلة بقتلة و ضربة بضربة ينتقم لي و لأوليائى و أهل بيتي و أشياعى منهم.

فإنّهم غرّونا و كذّبونا و خذلونا و أنت ربّنا عليك توكلنا و إليك أنبنا و إليك المصير.

ثم قال أين عمر بن سعد ادعوا لي عمر فدعى له و كان كارها لا يحبّ أن يأتيه، فقال يا عمر يا بن عمّ أ تقتلني و تزعم أن يوليك الدعىّ بن الدعىّ بلاد الري و جرجان و اللّه لا تتهنأ بذلك أبدا عهدا معهودا فاصنع ما أنت صانع، فانك لا تفرح بعدى بدنيا و لا آخرة و لكأنى برأسك على قصبة قد نصب بالكوفة تتراماه الصبيان، و يتخذونه غرضا بينهم فاغتاظ عمر بن سعد من كلامه، ثم صرفه بوجهه و نادى أصحابه:

ما تنتظرون به احملوا بأجمعكم إنّما هى أكلة واحدة، ثم إنّ الحسين (عليه السلام) دعا بفرس رسول اللّه المر تجز فركبه و عبّأ أصحابه فزحف إليه عمر بن سعد لعنه اللّه تعالى و نادى غلامه دريدا و قال: أقدم رايتك، ثم وضع سهمه فى كبد قوسه ثمّ رمى و قال: اشهدوا لي عند الأمير يعني عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه تعالى و اياه: إنى أوّل من رماه!؟ فرمى أصحابه كلّهم بأجمعهم في أثره رشقة واحدة فما بقى واحد عن أصحاب الحسين (عليه السلام): إلا أصاب من رميهم بسهم [1]

____________

[1] تيسير المطالب: 95- 97.

220

باب الطهارة

1- ابو جعفر الطوسى باسناده عن محمّد بن على بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن أذينة عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:

كان الحسين بن على (عليهما السلام) يتسمح من الغائط بالكرسف و لا يغتسل [1]

. 2- أبو خالد الواسطى حدثني زيد بن على عن أبيه، عن جدّه الحسين بن علي (عليهما السلام) قال:

إنا ولد فاطمة (عليهما السلام) لا نمسح على الخفين و لا عمامة و لا كمة و لا خمار و لاجهاز [2]

. 3- قال ابو حنيفة المغربى: قد رويتا عن الحسين بن علىّ (عليه السلام)

أنه سئل عن المسح على الخفين فسكت حتى مرّ بموضع فيه ماء و السائل معه فنزل فتوضأ و مسح على خفيه و على عمامته و قال: هذا وضوء من لم يحدث [3]

. 4- عبد الرزاق عن الثورى عن الرّكين بن الربيع بن عميلة الفزازي عن عمّة له يقال لها صفية بنت عميلة عن حسين بن علي أن امرأة سألت عن السنّور يلغ فى شرابى فقال:

الهر؟ فقالت: نعم، قال فلا تهرقي شرابك و لا طهورك فإنه لا يتنجّس شيئا [4]

. 5- ابن أبى شيبة حدثنا حاتم بن اسماعيل عن جعفر عن أبيه عن على بن حسين أو حسين بن على (عليه السلام) عن زينب بنت أمّ سلمه قالت‏

أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بكتف شاة فأكل منه فصلّى و لم يمسّ ماء [5]

____________

[1] التهذيب: 1/ 354.

[2] مسند زيد: 80.

[3] دعائم الاسلام: 1/ 110.

[4] المصنف: 1/ 12.

[5] المصنف: 1/ 48.

221

6- عنه حدثنا وكيع عن اسماعيل بن أبى خالد عن أبيه، قال‏

كان لى على الحسين بن علىّ دين فأتيته أتقاضاه فوجدته قد خرج من الحمام و قد اثر الحناء بأظافره و جارية له تحكّ عنه أثر الحناء بقارورة [1]

. باب الصلاة

1- البرقي، عن أبيه عن الحسن بن الحسين، عن يزيد بن هارون، عن العلاء ابن راشد، عن سعد بن طريف عن عمير المأمون رضيع الحسن بن على (عليهما السلام)، قال:

أتيت الحسين بن على (عليهما السلام) فقلت له: حدّثنى عن جدّك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: نعم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

من أدمن الى المسجد أصاب الخصال الثمانية: آية محكمة، أو فريضة مستعملة أو سنّة قائمة أو علم مستطرف أو أخ مستفاد، أو كلمة تدلّه على هدى أو تردّه عن ردى و تركه الذنب خشية أو حياء [2]

. 2- الصدوق باسناده عن على (عليه السلام) انه قال للحسين (عليه السلام): ادع فقال الحسين:

اللّهم معطي الخيرات من مظانّها و منزل الرّحمات من معادنها و مجرى البركات على أهلها منك الغيث المغيث، و أنت الغياث المستغاث و نحن الخاطئون و أهل الذّنوب و أنت المستغفر الغفّار، لا إله إلّا أنت اللّهم أرسل السماء علينا ديمة مدرارا و اسقنا الغيث و اكفا مغزارا، غيثا مغيثا، واسعا مسبغا مهطلا مريئا مريعا غدقا مغدقا عبابا مجلجلا سحّا سحساحا بسّا بساسا، مسبلا عامّا، و دقا مطفاحا يدفع الودق بالودق دفاعا و يطلع القطر منه غير خلّب البرق و لا مكذّب الرّعد تنعش به الضّعيف من عبادك و تحيى به الميّت من بلادك، منّا علينا منك آمين يا

____________

[1] المصنف: 1/ 109.

[2] المحاسن: 48.

222

ربّ العالمين.

فما تمّ كلامه حتّى صبّ اللّه الماء صبّا و سئل سلمان الفارسى- رضى اللّه عنه- فقيل له: يا أبا عبد اللّه هذا شي‏ء علّماه؟ فقال و يحكم أ لم تسمعوا قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حيث يقول: أجريت الحكمة على لسان أهل بيتى [1]

. 3- عنه أبى (رحمه الله) قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبى الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن عاصم ابن أبى النجود الأسدي عن ابن عمر عن الحسين بن على (عليهما السلام) يقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

أيّما امرئ مسلم جلس فى مصلّاه الذي صلّى فيه الفجر يذكر اللّه تعالى حتّى تطلع الشمس كان له من الأجر كحاجّ بيت اللّه تعالى و غفر اللّه له فان جلس فيه حتى تكون ساعة تحلّ فيها الصلاة فصلّى ركعتين أو أربعا غفر له ما سلف من ذنبه و كان له من الأجر كحاجّ بيت اللّه [2]

. 4- ابن شهرآشوب، عن حفص بن غياث عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)، قال‏

إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان فى الصلاة و إلى جانبه الحسين فكبّر رسول اللّه فلم يحر الحسين التّكبير و لم يزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يكبّر و يعالج الحسين التكبير و لم يحر حتّى أكمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبع تكبيرات فأحار الحسين التّكبير فى السّابعة فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) فصارت سنّة [3]

. 5- أبو خالد الواسطى حدثني زيد بن على عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام) قال:

نزل جبرئيل على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حين زالت الشمس فأمره أن يصلّى الظهر ثم نزل عليه حين كان الفي‏ء قامة فأمره أن يصلّي العصر، ثم نزل عليه حين وقع قرص الشمس فأمره أن يصلّى المغرب ثم نزل عليه حين وقع الشفق فأمره أن يصلى العشاء ثم نزل عليه‏

____________

[1] الفقيه: 1/ 537.

[2] ثواب الاعمال: 68.

[3] المناقب: 2/ 197.

223

حتى طلع الفجر فأمره أن يصلى الفجر، ثم نزل عليه فى الغد حين كان الفي‏ء على قامة من الزوال فأمره أن يصلى الظهر ثم نزل عليه حين كان الفي‏ء على قامتين من الزوال فأمره أن يصلّى العصر ثم نزل عليه حين وقع القرص فأمره أن يصلّى المغرب ثم نزل عليه بعد ذهاب ثلث اللّيل فأمره ان يصلّى العشاء ثم نزل عليه حين أسفر الفجر فأمره أن يصلّى الفجر.

ثم قال يا رسول اللّه بين هذين الوقتين وقت. سمعت الإمام الشهيد أبا الحسين زيد بن على و قد سئل عن قوله عز و جل‏

«أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً»

فقال دلوك الشمس زوالها و غسق الليل ثلثه حين يذهب البياض من أسفل السماء

«وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً»

تشهده ملائكة اللّيل و ملائكة النهار و قال زيد بن على أفضل الأوقات أولها و إن أخرت فلا بأس و قال زيد بن على الشفق: الحمرة [1]

. 6- ابو حنيفة المغربى: روينا عن أبى جعفر محمّد بن على أنه قال:

حدّثنى من رأى الحسين بن على (عليهما السلام) و هو يصلّى فى توب واحد، و حدّثه أنه رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّى فى ثوب واحد [2]

. 7- ابن أبى شيبة حدثنا أبو اسامة عن أبى روق، عن زياد بن المقطع قال‏

رأيت الحسين بن على أسفر بالفجر جدّا [3]

. 8- ابو بكر عبد اللّه بن محمّد بن أبى شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال‏

رأى عبد اللّه بن أبى يزيد حسين بن على (عليهما السلام) فى حوض زمزم و قد اقيمت الصلاة يشجر بين الامام و بين بعض الناس شي‏ء و نادى المنادى قد قامت الصلاة فجعلوا يقولون له اجلس فيقول قد قامت الصلاة [4]

.

____________

[1] مسند زيد: 98.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 177.

[3] المصنف: 1/ 321.

[4] المصنف: 1/ 406.

224

9- عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرنى عبد اللّه بن أبى يزيد عن حسين ابن على بن أبى طالب (عليهما السلام) قال:

و رأيته فى حوض زمزم الذي يسقى الحاج فيه و الحوض يومئذ بين الركن و زمزم فأقام المؤذّن بالصلاة فلما قال: قد قامت الصلاة قام حسين و ذلك بعد وفاة معاوية، و أهل مكة لا إمام لهم، فيقال له: اجلس حتى يصفّ الناس فيقول: قد قامت الصلاة [1]

. 10- عبد الرزاق عن ابن عيينة قال: أخبرنى عبيد اللّه بن أبى يزيد قال:

رأيت حسين بن علىّ بحوض فى زمزم و شجر بين ابن الزبير و بين رجل شي‏ء عند إقامة الصلاة فرأيت حسينا قائما فى الحوض فيقال له: اجلس! فيقول: قد قامت الصلاة مرّتين [2]

. 11- الحافظ أبو نعيم حدثنا عبد اللّه بن محمّد بن جعفر، ثنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن تميم، ثنا محمّد بن حميد ثنا مهران ثنا غياث بن المسيّب و أثنى عليه خيرا، عن أبى إسحاق عن الحسين بن على (عليهما السلام)

أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يأكل و بيده عرق، فسمع إقامة الصلاة فألقى العرق على الخوان ثمّ مسح يده إحداهما على الأخرى فقام إلى الصلاة و لم يتوضّأ [3]

12- البيهقي أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنبأ على بن عمر الحافظ، ثنا ابراهيم بن محمّد بن على بن بطحاء ثنا الحسين بن الحكم الحيرى، ثنا حسن بن حسين العرنى ثنا حسين بن يزيد عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن على بن حسين، عن الحسين بن على أبى طالب (عليهم السلام) عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال‏

يصلى المريض قائما إن استطاع فان لم يستطع صلّى قاعدا فان لم يستطع أن يسجد أومأ و جعل سجوده أخفض من ركوعه فان لم يستطع أن يصلّى قاعدا صلّى على جنبه الأيمن مستقبل‏

____________

[1] المصنف: 1/ 505.

[2] المصنف: 1/ 505.

[3] اخبار اصفهان: 2/ 245.

225

القبلة فان لم يستطع أن يصلّى على جنبه الأيمن صلّى مستلقيا رجله مما يلى القبلة [1]

. 13- الهيتمى باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام) قال:

علّمنى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كلمات أقولهنّ فى قنوت الوتر: اهدنى فيمن هديت و عافنى فيمن عافيت و تولّنى فيمن تولّيت و بارك لى فيما أعطيت و قنى شرّ ما قضيت فانك تقضى و لا يقضى عليك و أنّه لا يزلّ من واليت تباركت ربّنا و تعاليت [2]

14- ابن أبى شيبة حدثنا وكيع عن حسن بن صالح عن منصور عن شيخ يكنى أبا محمّد أنّ الحسين بن على كان يقول فى قنوت الوتر:

اللّهم: إنك ترى و لا ترى و أنت بالمنظر الأعلى و أنّ إليك الرجعى و ان لك الآخرة و الأولى اللّهم إنّا نعوذ بك من ان نذل و نخزى [3]

. 15- ابن المغازلى أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب بن طاوان، إجازة أن أبا أحمد عمر بن عبيد اللّه بن شوذب، حدّثه قال: حدّثنا محمّد بن عثمان و هو ابن شمعون المعدّل حدّثنا محمّد بن أحمد البزّاز حدّثنا الزبير بن بكّار، حدّثنا محمّد بن يحيى بن ثوبان، قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمّد الدراوردي، عن محمّد بن عبد اللّه ابن حرام، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه قال:

كان الحسين بن على (عليهما السلام) بطّأ لسانه فصلّى خلف النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: اللّه اكبر فقال الحسين بن على: اللّه اكبر فسرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال رسول اللّه: اللّه اكبر فقال الحسين اللّه اكبر حتى كبّر سبعا فسكت الحسين فقرأ رسول اللّه ثمّ قال فى الثانية فقال اللّه أكبر فقال الحسين (عليه السلام) اللّه أكبر حتى كبّر خمسا، فسكت الحسين فسر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأصل التكبير في العيدين ذلك [4]

. 16- أبو حنيفة المغربى روينا عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن‏

____________

[1] سنن الكبرى: 2/ 307.

[2] مجمع الزوائد: 2/ 244.

[3] المصنف: 2/ 300.

[4] المناقب: 62.

226

الحسين بن على، عن علىّ بن أبى طالب (صلوات الله عليه) و على الأئمّة من ولده،

أنّه سئل عن قول الناس فى الأذان أنّ السبب كان رؤيا فيه رآها عبد اللّه بن زيد، فأخبر بها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فأمر بالأذان، فقال الحسين (عليه السلام): الوحى يتنزّل على نبيّكم و تزعمون أنّه أخذ الأذان عن عبد اللّه بن زيد و الأذان وجه دينكم و غضب.

ثمّ قال: بل سمعت أبى علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) يقول: أهبط اللّه عزّ و جلّ ملكا حتّى عرج برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ذكر حديث الأسراء بطول قال فيه: و بعث اللّه ملكا لم ير فى السماء قبل ذلك الوقت و لا بعده، فأذن مثنى و أقام مثنى و ذكر كيفية الأذان و قال جبرائيل للنبىّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا محمّد هكذا أذّن للصلاة [1]

. باب الصّوم‏

1- الصدوق كان أبو عبد اللّه الحسين بن على (عليه السلام)

إذا صام يتطيّب بالطيب و يقول: الطّيب تحفة الصائم [2]

. 2- قال ابن شهرآشوب: سئل الحسين (عليه السلام) لم افترض اللّه عزّ و جلّ على عبيده الصّوم قال:

ليجد الغنىّ مسّ الجوع فيعود بالفضل على المساكين [3]

. 3- عبد الرزاق عن الثورى عن ابراهيم بن مهاجر و جابر و إسماعيل كلّهم يحدث عن الشعبى قال:

احتجم حسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) و هو صائم [4]

. 4- محمّد بن سعد أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقي قال: حدّثنا مسلم ابن خالد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، قال:

جاء رجل من اهل مصر إلى حسن و

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 143.

[2] الخصال: 62.

[3] المناقب: 2/ 193.

[4] المصنف: 4/ 214.

227

حسين (عليهما السلام) يوم عرفة فسألهما عن صيام يوم عرفة فوجد حسينا صائما و وجد حسنا مقطرا و قالا: كلّ ذلك حسن [1]

. باب الزكاة

1- محمّد بن يعقوب عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عمّن حدّثه عن عبد الرحمن العزرمىّ، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

جاء رجل إلى الحسن و الحسين (عليهما السلام) و هما جالسان على الصفا فسألهما فقالا: إنّ الصدقة لا تحلّ الّا فى دين موجع أو غرم مفظع، أو فقر مدقع، ففيك شي‏ء من هذا؟ قال: نعم فأعطياه و قد كان الرجل سأل عبد اللّه بن عمر و عبد الرحمن بن أبى بكر فأعطياه و لم يسألاه عن شي‏ء فرجع إليهما فقال لهما: ما لكما لم تسألنى عمّا سألنى عنه الحسن و الحسين (عليهما السلام)؟ و أخبر هما بما قالا فقالا: إنّهما غذا بالعلم غذاء [2]

. 2- قال الفتال: روى انّ حسين بن علىّ (عليهما السلام) سئل عن بدء الزّكاة فقال:

اللّه عزّ و جلّ أوحى إلى آدم أن زكّ عن نفسك يا آدم قال: ربّ و ما الزّكاة قال:

صلّ لى عشر ركعات فصلّى ثم قال ربّ هذه الزكاة علىّ و على الخلق فقال: هذه الزّكاة عليك فى الصّلاة و على ولدك فى المال من جمع من ولدك مالا [3]

. 3- المفيد باسناده عن هشام بن سالم، عن حسن بن عليّ الخلال قال:

أخبرنى جدّي قال: سمعت الحسين بن عليّ (صلوات الله عليهما) يقول: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:

ابدأ بمن تعول، أمّك و أباك و أختك و أخاك، ثمّ أدناك فأدناك‏

____________

[1] ترجمة الامام الحسين من الطبقات.

[2] الكافى: 4/ 47.

[3] روضة الواعظين: 299.

228

و قال: لا صدقة و ذو رحم محتاج [1]

. 4- ابو حنيفة المغربى باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام)

أنه ذكر له رجل من بنى أمية تصدّق بصدقة كثيرة، فقال: مثله مثل الذي سرق الحاجّ و تصدّق بما سرق إنما الصّدقة صدقة من عرق فيها جبينه و اغبر فيها وجهه مثل على (عليه السلام) و من تصدّق بمثل ما تصدّق به [2]

. 5- عنه روينا، عن الحسن و الحسين (صلوات الله عليهما)

أنهما كانا يؤدّيان زكاة الفطر عن علىّ حتّى ماتا و كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يؤدّيها عن أبيه الحسين (عليه السلام) حتى مات، و كان أبو جعفر يؤديها عن علىّ حتّى مات قال جعفر بن محمّد (عليهما السلام): و أنا أؤدّيها عن أبى و هذا من التطوّع بالصّدقة عن الموتى [3]

6- عنه باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام)

أنه قيل له: إن عبد اللّه بن عامر تصدّق اليوم بكذا و كذا و أعتق اليوم كذا و كذا فقال: إنّما مثل عبد اللّه بن عامر كمثل الذي يسرق الحاجّ ثمّ يتصدّق بما سرق و إنّما الصدقة الطيبة صدقة الذي عرق فيها جبينه و اغبرّ فيها وجهه قيل لأبى عبد اللّه (عليه السلام): من عنى بذلك؟ قال: عنى به عليّا (عليه السلام) [4]

. 7- عنه باسناده عن الحسين بن على (عليه السلام)

أنّه ورث أرضا و أشياء فتصدّق بها قبل أن يقبضها [5]

. 8- الحافظ ابن عساكر أخبرنا أبو البركات محفوظ بن الحسن بن محمّد بن صصري أنبأنا أبو القاسم نصر بن أحمد الهمدانيّ أنبأنا رشاء بن نظيف المقرئ إجازة، أنبأنا القاضي أبو الحسن علي بن محمّد بن إسحاق بن يزيد الحلبي، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن عبد اللّه الناقد، حدثني أبو القاسم مسعود- يعنى ابن عبد اللّه-

____________

[1] الاختصاص: 219.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 249.

[3] دعائم الاسلام: 1/ 273.

[4] دعائم الاسلام: 2/ 329.

[5] دعائم الاسماء: 2/ 339.

229

حدثني حميد بن ابراهيم المعافري، قال سمعت عبد اللّه بن عبد اللّه المدينى يذكر عن أبيه عن جدّه- و كان مولى للحسين بن على بن أبي طالب (عليهما السلام).

أخبرنا أبو القاسم ابن السوسى أنبأنا أبو الفضل أحمد بن على بن الفرات قراءة عليه، أنبأنا أبى إجازة أنبأنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر بن الحسن الطرسوسي بمصر، أنبأنا أبو محمّد الحسن بن ابراهيم اللّيثى الشافعي أنبأنا محمّد بن أحمد، أنبأنا هارون بن محمّد، أنبأنا قعنب بن المحرز أنبأنا الأصمعي عن أبى عمرو ابن العلاء: عن الذيال بن حرملة، قال‏

خرج سائل يتخطّى أزقّة المدينة حتى أتى باب الحسين بن علي فقرع الباب و أنشأ يقول:

لم يخب اليوم من رجاك و من‏ * * * حرّك من خلف بابك الحلقة

فأنت ذو الجود أنت معدنه‏ * * * أبوك قد كان قاتل الفسقة

قال: و كان الحسين بن على (عليهما السلام) واقفا يصلي فخفّف من صلاته و خرج إلى الأعرابى فرأى عليه أثر ضرّ و فاقة، فرجع و نادى بقنبر فأجابه لبيك يا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: ما تبقى معك من نفقتنا؟ قال: مأتا درهم أمرتنى بتفريقها فى أهل بيتك قال: فهاتها فقد أتى من هو أحق بها منهم؟ فأخذها من قنبر و خرج فرفعها إلى الأعرابى و أنشأ يقول:

خذها فإنّى إليك معتذر * * * و اعلم بأنّى عليك ذو شفقة

لو كان فى سيرنا الغداة عصا * * * كانت سمانا عليك مندفقة

لكنّ ريب الزمان ذو نكد * * * و الكفّ منا قليلة النفقة

قال: فأخذها الأعرابى و ولى و هو يقول:

مطهّرون نقيّات جيوبهم‏ * * * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا

و أنتم أنتم الأعلون عندكم‏ * * * علم الكتاب و ما جاءت به السور

230

من لم يكن علويّا حين تنسبه‏ * * * فماله فى جميع الناس مفتخر

[1]

9- أحمد بن حنبل، ثنا وكيع و عبد الرحمن قال حدّثنا سفيان عن مصعب بن محمّد عن يعلى بن أبى يحيى، عن فاطمة بنت حسين عن أبيها حسين بن على (عليهما السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

للسائل حقّ و ان جاء على فرس [2]

. 10- عنه أنبأنا وكيع ثنا ثابت بن عمارة عن ربيعة بن شيبان قال قلت للحسين بن على (عليهما السلام) ما تعقل عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال‏

صعدت غرفة فاخذت تمرة فلكتها فى فىّ فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ألقها فانّها لا تحلّ لنا الصدقة [3]

. 11- ابو داود حدثنا محمّد بن كثير أخبرنا سفيان، ثنا مصعب بن محمّد بن شرحبيل حدّثنى يعلى بن أبى يحيى، عن فاطمة بنت حسين، عن حسين بن على (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

للسائل حقّ و إن جاء على فرس [4]

. 12- البيهقي أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنبأ أبو بكر محمّد بن الحسين القطان ثنا أحمد بن يوسف السلمى ثنا محمّد بن يوسف ثنا سفيان عن مصعب بن محمّد عن يعلى مولى لفاطمة و أنبأ أبو على الروذبارى أنبأ أبو بكر بن داسه ثنا أبو داود ثنا محمّد بن كثير ثنا سفيان ثنا مصعب بن محمّد بن شرحبيل حدثني يعلى بن أبى يحيى عن فاطمة بنت حسين بن على (عليهما السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

للسائل حقّ و ان جاء على فرس، و فى رواية الفريابى و ان جاء على فرسه [5]

. 13- قال أبو الحسن الأخفش: حدثنا المبرّد فى غير الكامل قال: قال الحسن و الحسين (عليهما السلام) لعبد اللّه بن جعفر:

إنك قد أسرفت فى بذل المال قال: بأبى أنتما و أمىّ! إن اللّه عوّدنى أن يفضل علىّ و عوّدته أن أفضل على عباده، فأخاف أن أقطع العادة فتقطع عنّى [6]

.

____________

[1] ترجمة الامام الحسين: 160

[2] مسند احمد: 1/ 201.

[3] مسند احمد: 1/ 201.

[4] سنن ابى داود: 2/ 126.

[5] سنن الكبرى: 7/ 23.

[6] الكامل: 1/ 138.

231

14- أبو بكر بن أبى شيبة قال حدثنا وكيع عن سفيان عن مصعب بن محمّد عن يعلى بن أبى يحيى عن فاطمة بنت حسين عن أبيها قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

للسائل حقّ و إن جاء على فرس [1]

. 15- عنه حدثنا شريك عن أبى اسحاق أن سائلا سأل ابن عمرو الحسن و الحسين و عبد اللّه بن جعفر فقالوا

إن كنت تسأل لدين مفظع أو فقر مدفع أو قال مودع أو قال دم موجع فان الصدقة تحلّ لك [2]

. 16- البلاذرى حدثنا محمّد بن مصفى الحمصى، ثنا العباس بن الوليد، عن شعبة، عن يريد بن أبى مريم، عن أبى الحوراء السعدى قال:

قلت لحسين بن على (عليهما السلام): ما تذكر من رسول اللّه؟ قال:

أتى رسول اللّه بتمر من تمر الصدقة فأخذت منه تمرة فجعلت ألوكها، فأخذها بلعابها حتّى ألقاها فى التمر و قال: أنّ آل محمّد لا تحلّ لهم الصدقة [3]

. باب المعيشة

1- الصدوق باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام) أنه قال خطبنا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال‏

سيأتى على الناس زمان عضوض يعضّ المؤمن على ما فى يده و لم يؤمن بذلك قال اللّه تعالى:

«وَ لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ‏

إن اللّه كان بما تعملون بصيرا» و سيأتى زمان يقدّم فيه الأشرار و ينسى فيه الأخيار و يبايع المضطرّ و قد نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن بيع المضطرّ و عن بيع الغرر، فاتّقوا اللّه يا أيها الناس و أصلحوا ذات بينكم و احفظونى فى أهلى [4]

.

____________

[1] المصنف: 3/ 113.

[2] المصنف: 3/ 210.

[3] الحسين و السنة: 35.

[4] عيون اخبار الرضا: 2/ 45.

232

2- روى المجلسى عن مسكّن الفؤاد عن الحسين (عليه السلام) أنّه قال لرجل:

يا هذا لا تجاهد في الرّزق جهاد الغالب و لا تتّكل على القدر اتكال مستسلم، فانّ اتّباع الرّزق من السنّة و الاجمال فى الطلب من العفّة و ليس العفة بمانعة رزقا [1]

3- عنه عن الامام الحسين (عليه السلام) قال:

و لا الحرص تجالب فضلا و إنّ الرزق مقسوم و الأجل مختوم و استعمال الحرص طلب المأثم [2]

. 4- الخطيب حدثني أبو طالب عمر بن ابراهيم الفقيه، أخبرنى أبو طالب الفقيه أخبرنا أبو على أحمد بن سليمان بن داود التّمار حدثنا عبد اللّه بن محمّد بن عبد العزيز أبو القاسم البغوى- حدثنا كامل بن طلحة حدثنا أبو هشام القناد البصرى قال:

كنت أحمل المتاع من البصرة إلى الحسين بن على بن أبى طالب، فكان ربّما يماكسني فيه، فلعلى لا أقوم من عنده حتّى يهب عامته، قلت يا ابن رسول اللّه أجيئك بالمتاع من البصرة تماكسنى فيه، فلعلى لا أقوم حتى تهب عامته؟! فقال إن أبى حدثني يرفع الحديث إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: المغبون لا محمود و لا مأجور.

قال أبو القاسم: هكذا حدثنا كامل بهذا الحديث عن أبى هشام القناد. قال غيره عن هذا الشيخ قال: كنت أحمل المتاع إلى الحسين بن على بن أبي طالب (عليهما السلام)، و يقال انه و هم من كامل. و رواه غيره عن هذا الشيخ قال: كنت أحمل المتاع إلى على بن الحسين و اللّه أعلم [3]

. 5- روى الهيتمى باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام) يرفعه إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

المغبون لا محمود و لا مأجور [4]

. 6- الحافظ ابن عساكر أخبرنا أمّ المجتبى فاطمة بنت ناصر، قالت: قرئ على ابراهيم بن منصور أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ قالا: أخبرنا أبو يعلى أخبرنا

____________

[1] البحار: 3/ 27.

[2] البحار: 103/ 27.

[3] تاريخ بغداد: 4/ 180.

[4] مجمع الزوائد: 4/ 75.

233

عبد الرحمن بن سلام الجمحي أخبرنا هشام بن زياد عن أمه: عن فاطمة بنت الحسين أنها سمعت أباها الحسين- زاد ابن حمدان: ابن علىّ- يقول: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:

ما من مسلم، و لا مسلمة يصاب بمصيبة- و في حديث ابن حمدان:

تصيبه مصيبة- و إن قدم عهدها فيحدث لها- و فى حديث ابن المقرئ له- استرجاعا الّا أحدث اللّه له عند ذلك و أعطاه ثواب ما وعد- فى حديث ابن المقرئ: وعده عليها- يوم أصيب بها، قالا: و أنبأنا أبو يعلى قال: أنبأنا حوثرة، أنبأنا هشام أبو المقدام بإسناده نحوه، قالا: و أخبرنا أبو يعلى أخبرنا كامل- زاد ابن حمدان: ابن طلحة- أخبرنا أبو هشام القناد، عن الحسين ابن علي (عليهما السلام) يرفعه إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال المغبون لا محمود و لا مأجور. رواه البغوى عن كامل فزاد فى إسناده: على بن أبي طالب [1]

. 7- عنه أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندى و أبو المحاسن ابن الطبرى قالا:

أخبرنا أبو الحسين بن النقور، أخبرنا عيسى بن على، أخبرنا كامل بن طلحة، أخبرنا أبو هشام القناد البصرى قال: كنت أحمل المتاع من البصرة إلى الحسين بن على بن أبى طالب، فكان يماكسني فيه فلعلي لا أقوم من عنده حتى يهب عامته فقلت: يا ابن رسول اللّه أجيئك بالمتاع من البصرة تماكسني فيه، فلعلي لا أقوم من عندك حتى تهب عامّته فقال إن أبى حدّثنى يرفع الحديث إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- أنه قال:

المغبون لا محمود و لا مأجور.

قال أبو القاسم البغوي: هكذا حدّثنا بهذا الحديث، عن أبى هشام القناد قال:

كنت أحمل المتاع إلى الحسين بن علي بن أبى طالب (عليهما السلام) فيما كسني فيه، و يقال: إنه و هم من كامل، روى غيره عن هذا الشيخ فقال: كنت أحمل المتاع إلى علىّ بن الحسين و اللّه أعلم. و رواه أبو سعيد الحسن بن علي العدوى عن كامل، و زاد فيه، «على‏

____________

[1] ترجمة الامام الحسين: 6.

234

بن أبي طالب» إلّا أنه جعله من رواية الحسن لا الحسين (عليهما السلام) [1]

. باب الحج‏

1- البرقي عن أبيه عن محمّد بن بكر، عن زكريّا بن محمّد، عن عيسى بن سوادة عن أبى المنكدر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال ابن عبّاس: ما ندمت على شي‏ء ندمى على ان لم أحجّ ما شيا لأنّى سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:

من حجّ بيت اللّه ماشيا كتب اللّه له سبعة آلاف حسنة من حسنات الحرم، قيل: يا رسول اللّه ما حسنات الحرم؟ قال: حسنته ألف ألف حسنة و قال: فضل المشاة فى الحجّ كفضل القمر ليلة البدر على سائر النّجوم و كان الحسين بن على (عليهما السلام) يمشى الى الحجّ و دابّته تقاد و راءه [2]

. 2- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام):

قد أدركت الحسين (عليه السلام) قال:

نعم أذكر و أنا معه فى المسجد الحرام، و قد دخل فيه السيل و الناس يقومون على المقام يخرج الخارج يقول: قد ذهب به السيل و يخرج منه الخارج فيقول: هو مكانه قال: فقال لي: يا فلان ما صنع هؤلاء؟ فقلت: أصلحك اللّه يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام.

فقال ناد: أنّ اللّه تعالى قد جعله علما لم يكن ليذهب به فاستقرّوا و كان موضع المقام الّذي وضعه إبراهيم (عليه السلام) عند جدار البيت فلم يزل هناك حتّى حوّله أهل الجاهليّة إلى المكان الذي هو فيه اليوم فلمّا فتح النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مكّة ردّه إلى الموضع‏

____________

[1] ترجمة الامام الحسين: 6.

[2] المحاسن: 70.

235

الّذي وضعه ابراهيم فلم يزل هناك إلى أن ولى عمر بن الخطاب فسأل الناس من منكم يعرف المكان الّذي كان فيه المقام، فقال رجل: أنا قد كنت أخذت مقداره بنسع فهو عندي فقال: ائتنى به فأتاه به فقاسه ثمّ ردّه إلى ذلك المكان [1]

. 3- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه عن ابن أبى عمير، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان عن ابن أبى عمير و صفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول:

المحصور غير المصدود المحصور المريض و المصدود الّذي يصدّه المشركون كما ردّوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه ليس من مرض و المصدود تحلّ له النساء و المحصور لا تحلّ له النساء؛ قال: و سألته عن رجل أحصر فبعث بالهدى.

قال: يواعد أصحابه ميعادا إن كان فى الحجّ فمحلّ الهدى يوم النحر فاذا كان يوم النّحر فليقصّ من رأسه و لا يجب عليه الحلق حتّى يقضي المناسك و إن كان فى عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكّة و السّاعة الّتي يعدهم فيها فإذا كان تلك الساعة قصر و أحلّ و إن كان مرض في الطريق بعد ما أحرم فأراد الرّجوع رجع الى أهله و نحر بدنة أو أقام مكانه حتّى يبرأ إذا كان في عمرة و إذا برء فعليه العمرة واجبة و إن كان عليه الحجّ رجع أو أقام ففاته الحجّ فإنّ عليه الحجّ من قابل؛ فإنّ الحسين بن علىّ (صلوات الله عليهما) خرج معتمرا فمرض فى الطريق فبلغ عليّا (عليه السلام) ذلك و هو فى المدينة فخرج فى طلبه فأدركه بالسقيا و هو مريض بها فقال: يا بنىّ ما تشتكى؟ فقال أشتكي رأسي فدعا علىّ (عليه السلام) ببدنة فنحرها و حلق رأسه و ردّه إلى المدينة فلمّا برء وجعه اعتمر قلت: أ رأيت حين برء من وجعه قبل أن يخرج إلى العمرة حلّت له النساء قال: لا تحلّ له النّساء حتّى يطوف بالبيت و بالصّفا و المروة قلت: فما بال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين رجع من الحديبية حلّت له‏

____________

[1] الكافى: 4/ 223.

236

النّساء و لم يطف بالبيت قال: ليسا سواء كان النبيّ مصدودا و الحسين محصورا [1]

. 4- قال المجلسى: روى فى بعض مؤلّفات أصحابنا عن أبى سلمة قال:

حججت مع عمر بن الخطّاب فلمّا صرنا بالأبطح فاذا بأعرابىّ قد أقبل علينا فقال:

يا أمير المؤمنين إنّى خرجت و أنا حاجّ محرم فأصبت بيض النعام فاجتنيت و شوّيت و أكلت فما يجب علىّ؟ قال: ما يحضرنى فى ذلك شى؟ فاجلس لعلّ اللّه يفرّج عنك ببعض أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فإذا امير المؤمنين (عليه السلام) قد أقبل و الحسين (عليه السلام) يتلوه.

فقال عمر: يا أعرابىّ هذا علىّ بن أبى طالب فدونك و مسألتك فقام الأعرابىّ و سأله فقال علىّ (عليه السلام): يا أعرابىّ سل هذا الغلام عندك يعني الحسين (عليه السلام)، فقال الأعرابىّ إنّما يحيلني كلّ واحد منكم على الآخر فأشار النّاس إليه:

ويحك هذا ابن رسول اللّه فسأله، فقال الأعرابىّ: يا ابن رسول اللّه إنّى خرجت من بيتى حاجّا و قصّ عليه القصّة.

فقال له الحسين (عليه السلام): أ لك إبل؟ قال: نعم قال: خذ بعدد البيض الّذي أصبت نوقا فاضربها بالفحولة فما فصلت فاهدها إلى بيت اللّه الحرام، فقال عمر: يا حسين النّوق يزلفن، فقال الحسين: يا عمر إنّ البيض يمرقن فقال: صدقت و بررت فقام علىّ و قال: «ذرّيّة بعضها من بعض و اللّه سميع عليم» [2]

. 5- أحمد بن حنبل حدّثنا محمّد بن سلمة عن أبى إسحاق عن أبان بن صالح عن عكرمة قال:

أفضت مع الحسين بن على (عليهما السلام) من المزدلفة فلم أزل أسمعه يلبّى حتّى رمى جمرة العقبة فسألته فقال: أفضت مع أبى من المزدلفة فلم أزل معه يلبّى حتى رمى جمرة العقبة فسألته فقال أفضت مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من المزدلفة فلم أزل أسمعه يلبّى حتّى رمى جمرة العقبة [3]

.

____________

[1] الكافى: 4/ 369.

[2] بحار الانوار: 44/ 197.

[3] مسند احمد: 1/ 114.

237

6- مالك عن يحيى بن سعيد، عن يعقوب بن خالد، المخزومىّ، عن أبى أسماء مولى عبد اللّه بن جعفر

أنّه أخبره أنّه كان مع عبد اللّه بن جعفر فخرج معه من المدينة فمرّوا على حسين بن علىّ (عليهما السلام) و هو مريض بالسّقيا، فأقام عليه عبد اللّه بن جعفر حتّى إذا خاف الفوات خرج و بعث إلى علىّ ابن أبى طالب و أسماء بنت عميس و هما بالمدينة فقد ما عليه ثمّ إنّ حسينا أشار إلى رأسه فأمر علىّ برأسه فحلق ثمّ نسك عنه بالسّقيا فنحر عنه بعيرا [1]

. 7- الهيتمى باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام) قال‏

جاء: رجل الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال إنى جبان و إنى ضعيف فقال هلمّ إلى جهاد لا شوكة فيه، الحجّ [2]

. 8- البيهقي أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير، عن ابن اسحاق، قال حدثني أبان بن صالح عن عكرمة قال‏

أفضت مع الحسين بن على (عليهما السلام) فما أزال اسمعه يلبّى حتىّ رمى جمرة العقبة فلمّا قذفها أمسك فقلت ما هذا فقال رأيت أبى علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) يلبّى حتّى رمى جمرة العقبة و أخبرنى أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يفعل ذلك [3]

. 9- أبو بكر بن أبى شيبة قال: نا ابن مهدى عن صالح بن أبى الأخضر، عن رجل يقال له: خالد عن مولاة لهم، عمّن حدّثها

أنّ الحسن و الحسين قدما مكة ليلا فطافا ثم خرجا [4]

. 10- محمّد بن سعد أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس، قال: حدّثنا زهير بن معاوية قال: حدثنا عمّار بن معاوية الدهنى، قال: حدّثنى أبو سعيد قال:

رأيت الحسن و الحسين يصلّيان مع الإمام العصر ثم أتيا الحجر و استلماه ثم طافا أسبوعا و صلّيا ركعتين، فقال النّاس هذان ابنا بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فحطمهما الناس حتّى لم‏

____________

[1] الموطا: 275.

[2] مجمع الزوائد: 3/ 206.

[3] سنن الكبرى: 5/ 138.

[4] المصنف: 4/ 71.

238

يستطيعا أن يمضيا و معهما رجل من الركانات فأخذ الحسين بيد الركانى و ردّ الناس عن الحسن و كان يجلّه و ما رأيتهما مرّا بالركن الذي يلى الحجر من جانب الحجر، إلّا استلماه، قال: قلت لأبى سعيد: فلعلّهما بقي عليهما بقيّة من أسبوع قطعته الصلاة؟

قال: لا، بل طافا أسبوعا تامّا [1]

. 11- عنه قال أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقى قال: حدّثنا مسلم بن خالد، عن عمرو بن دينار، قال:

رأيت حسنا و حسينا يطوفان بعد العصر و يصلّيان [2]

. 12- عنه قال: أخبرنا طلق بن غنام النخعي قال: حدّثنا شريك و قيس عن عمّار الدهني عن مسلم البطين، عن حسين بن على (عليهما السلام)

أنّه كان يدّهن عند الإحرام بالزيت و يدّهن أصحابه بالدّهن الطيب [3]

. باب الزيارة

1- الحميرى باسناده عن أبى البخترى عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن الحسين بن علىّ (عليهم السلام) قال‏

كان يزور قبر الحسن بن علىّ كل عشية جمعة [4]

. 2- محمّد بن يعقوب عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن عثمان ابن عيسى، عن المعلّى أبى شهاب قال: قال الحسين (عليه السلام) لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يا أبتاه ما لمن زارك؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

يا بنىّ من زارنى حيّا أو ميّتا أو زار أباك أو زار

____________

[1] ترجمه الامام الحسين من الطبقات: 37.

[2] ترجمه الامام الحسين من الطبقات: 37.

[3] ترجمه الامام الحسين من الطبقات: 37.

[4] قرب الاسناد: 65.

239

أخاك أوزارك كان حقّا عليّ أن أزوره يوم القيامة و أخلّص من ذنوبه [1]

. 3- أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه القمىّ، الفقيه، قال حدّثنى أبى (رحمه الله)، عن سعد بن عبد اللّه بن أبى خلف الأشعرى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال بينما الحسين بن على (عليهما السلام) فى حجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذ رفع رأسه فقال له يا أبة ما لمن زارك بعد موتك فقال:

يا بنىّ من أتانى زائرا بعد موتى فله الجنة و من أتى أباك زائرا بعد موته فله الجنّة و من آتى أخاك زائرا بعد موته فله الجنّة و من أتاك زائرا بعد موتك فله الجنّة [2]

. 4- عنه حدّثنى محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبى عمير، عن الحسن الخلّال عن جده قال: قلت للحسين بن على (صلوات الله عليهما):

أين دفنتم أمير المؤمنين (عليه السلام) قال خرجنا به ليلا حتّى مررنا على مسجد الأشعث حتّى خرجنا الى ظهر ناحية الغرّى [3]

. 5- الطوسى أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت: قال أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدثنا محمّد بن إسماعيل بن ابراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد، قال:

حدثني عم أبي عبد اللّه بن موسى عن أبيه، عن جدّه عن علي بن الحسين عن أبيه (عليهم السلام) قال: قال عمر بن الخطاب‏

عيادة بني هاشم سنّة و زيارتهم نافلة [4]

. 6- الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ حدثنا أبو حميد أحمد بن محمّد بن حامد العدل بالطابران ثنا تميم بن محمّد ثنا أبو مصعب الزهرى، حدثني محمّد بن إسماعيل بن أبى فديك، أخبرنى سليمان بن داود عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن على بن الحسين عن أبيه (عليهم السلام)

أن فاطمة بنت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كانت تزور قبر عمّها حمزة كلّ جمعة فتصلّى و

____________

[1] الكافى: 4/ 548.

[2] كامل الزيارات: 10.

[3] كامل الزيارات: 33.

[4] أمالي الطوسى: 1/ 345.

240

تبكى عنده هذا الحديث رواته عن آخرهم ثقات.

قال الحاكم: قد استقصيت فى الحث على زيارة القبور تحرّيا للمشاركة فى الترغيب و ليعلم الشحيح بذنبه لها سنة مسنونة و صلى اللّه على محمّد و آل اجمعين [1]

. باب الجهاد

1- قال ابن شعبة سئل الحسين (عليه السلام) عن الجهاد سنّة أو فريضة؟ فقال (عليه السلام):

الجهاد على أربعة أوجه: فجهاد ان فرض و جهاد ان سنّة لا يقام إلّا مع فرض، و جهاد سنّة، فأمّا أحد الفرضين فجهاد الرجل نفسه عن معاصى اللّه و هو من أعظم الجهاد و مجاهدة الّذين يلونكم من الكفار فرض، و أما الجهاد الذي هو سنّة لا يقام إلا مع فرض، فإنّ مجاهدة العدو فرض على جميع الأمّة لو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب.

هذا هو من عذاب الامة و هو سنّة على الإمام و حدّه أن يأتى العدوّ مع الأمة فيجاهدهم، و أما الجهاد الذي هو سنّة فكلّ سنّة أقامها الرجل و جاهد فى إقامتها و بلوغها و إحيائها فالعمل و السعي فيها من أفضل الأعمال لأنّها إحياء سنّة، و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من سنّ سنّة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا [2]

. 2- عنه قال (عليه السلام) فى مسيره إلى كربلاء:

إنّ هذه الدّنيا قد تغيرت و تنكرت و أدبر معروفها فلم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء و خسيس عيش كالمرعى الوبيل، أ لا ترون أنّ الحقّ لا يعمل به و أن الباطل لا ينتهى، عنه، ليرغب المؤمن فى‏

____________

[1] المستدرك: 1/ 377.

[2] تحف العقول: 175.

241

لقاء اللّه محقّا، فإني لا أرى الموت إلّا سعادة و لا الحياة مع الظالمين إلّا برما إنّ الناس عبيد الدنيا و الدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديانون [1]

. 3- ابو طالب الآملى: أخبرنا أبى (رحمه الله) قال: أخبرنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم بن على قال: حدّثنى أبى عن أبيه قال حدثني بسام بن مرة، عن عمرو بن ثابت، قال: لمّا أراد الحسين بن علي (عليهما السلام) الخروج الى العراق خطب أصحابه، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:

إنّ هذه الدنيا قد تنكرت و أدبر معروفها فلم يبق إلّا صبابة كصبابة الإناء و خسيس عيش كالمرعى، أ لا ترون أنّ الحقّ لا يعمل به، و أنّ الباطل لا ينهى عنه ليرغب المرء فيه لقاء ربه فانّى لا أرى الموت إلا سعادة، و لا الحياة مع الظالمين إلا شقاوة.

فقام إليه زهير بن القين البجلى، فقال قد سمعت مقالتك هديت و لو كانت الدنيا باقية و كنّا فيها مخلّدين و سألتنا نصرتك لاخترنا الخروج منها معك على الاقامة فيها فجزاه الحسين بن علىّ (عليهما السلام) خيرا ثم قال (صلوات الله عليه):

سأمضى و ما بالموت عار على الفتى‏ * * * إذا ما نوى حقا و جاهد مسلما

و واسى الرجال الصالحين بنفسه‏ * * * و فارق مثبورا و جاهد محرما

فان عشت لم أندم و إن متّ لم ألم‏ * * * كذابك داء ان تعيش و ترغما

[2]

. 4- قال نصر بن مزاحم فى وقائع صفين ثم قام الحسين بن على خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله، ثم قال:

يا أهل الكوفة أنتم الأحبّة الكرماء و الشّعار دون الدثار؛ جدّوا فى إحياء ما دثر بينكم، و إسهال ما توعّر عليكم، و ألفة ما ذاع منكم ألا إنّ الحرب شرّها ذريع و طعمها فظيع و هى ترع متحسّاة، فمن أخذلها أهبتها و استعدّ لها عدّتها، و لم يألم كلومها عند حلولها فذاك صاحبها و من عاجلها،

____________

[1] تحف العقول: 176.

[2] تسير المطالب: 91.

242

قبل أوان فرصتها و استبصار سعيه فيها فذاك قمن ألّا ينفع قومه و أن يهلك نفسه نسأل اللّه بعونه أن يدعمكم بألفته [1]

. 5- أبو حنيفة المغربى باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام) أنه قال:

فكاك الأسير المسلم، على أهل الأرض الّتي قاتل عليها [2]

. 6- روى الهيتمى باسناده عن الحسين بن على، أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

الحرب خدعة [3]

. 7- عنه باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

من قتل دون ماله فهو شهيد [4]

. باب النكاح‏

1- الطوسى باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام) قال:

دخل على اختى سكينة بنت على (عليه السلام) خادم فغطّت رأسها منه فقيل لها: إنّه خادم قالت هو رجل منع شهوته [5]

. 2- روى المجلسى عن طب الأئمة باسناده عن الباقر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال: قال الحسين بن على (عليهما السلام) لأصحابه:

اجتنبوا الغشيان فى الليلة الّتي تريدون فيها السفر، فان من فعل ذلك، ثم رزق ولدا، كان حوالة [6]

. 3- ابو حنيفة المغربى باسناده، عن الحسين بن على (عليهما السلام)

انه كان يعزل عن سرية له [7]

.

____________

[1] وقعة صفين: 114.

[2] دعائم الاسلام: 2/ 368.

[3] مجمع الزوائد: 5/ 320.

[4] مجمع الزوائد: 6/ 244.

[5] أمالي الطوسى: 1/ 376.

[6] بحار الانوار: 103/ 293.

[7] دعائم الاسلام: 2/ 212.

243

4- محمّد بن سعد أخبرنا على بن محمّد، عن جويرية بن أسماء، قال:

خطب معاوية بن أبى سفيان ابنة عبد اللّه بن جعفر على يزيد بن معاوية، فشاور عبد اللّه حسينا: فقال: أتزوّجه و سيوفهم تقطر من دمائنا؟! ضمها الى ابن أخيك القاسم ابن محمد، قال: ان علىّ دينا قال: دونك البغيبغة فاقض منها دينك فقد علمت ما كان يصنع فيها عمك، فزوّجها من القاسم.

و فد عبد اللّه على معاوية فباعه البغيبغة بألف ألف و كتب معاوية الى مروان ليقبضها فوجد الحسين واقفا على الشعب، قال: من شاء فليدخله، و اللّه لا يدخله أحد إلّا وضعت فيه سهما فرجع مروان و كتب إلى معاوية، فكتب إليه معاوية:

أعرض عنها، و سوّغ المال عبد اللّه بن جعفر.

فلمّا هلك معاوية و قتل الحسين أخذ يزيد بن معاوية البغيبغة، فلمّا هلك يزيد ردّها ابن الزبير على آل أبي طالب، فلمّا قتل ابن الزبير ردّها عبد الملك على آل معاوية، فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز ردّها على ولد علىّ، فلمّا ولي يزيد بن عبد الملك قبضها و دفعها إلى آل معاوية، حتّى ولى الوليد بن يزيد بن عبد الملك فقال: ارتفعوا إلى القاضي [1]

. 6- قال ابو الفرج: أخبرنى الطوسى قال: حدّثنى الزبير، عن عمّه قال:

أخبرنى إسماعيل بن بكار، قال: حدّثنى أحمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسين العلوىّ، عن الزبير، عن عمّه، قال و أخبرنى إسماعيل بن يعقوب عن عبد اللّه بن موسى، قالا:

كان الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب خطب إلى عمه الحسين.

فقال له الحسين (عليه السلام): يا ابن أخى، قد كنت أنتظر هذا منك، انطلق معى، فخرج به حتى أدخله منزله، فخيّره فى ابنتيه فاطمة و سكينة فاختار فاطمة، فزوّجه إياها و كان يقال: إن امرأة تختار على سكينه لمنقطعة القرين فى الحسن، قال عبد اللّه‏

____________

[1] ترجمة الامام الحسين من الطبقات: 39.

244

بن موسى فى خبره: إن الحسين خيره، فاستحيا، فقال له: قد اخترت لك فاطمة فهى اكثر هما شبها بأمّى فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [1]

. 7- قال ابو اسحاق القيروانى:

كان لمعاوية بن أبى سفيان عين بالمدينة يكتب إليه بما يكون من أمور الناس و قريش، فكتب إليه: إنّ الحسين بن علىّ أعتق جارية له و تزوّجها و كتب معاوية إلى الحسين بن علىّ أمّا بعد، فإنه بلغنى أنك تزوّجت جاريتك و تركت أكفاءك من قريش ممّن تستنجبه للولد، و تمجد به فى الصّهر فلا لنفسك نظرت و لا لولدك أبقيت.

فكتب إليه الحسين بن علىّ: أمّا بعد، فقد بلغنى كتابك و تعييرك إيّاى بأنى تزوّجت مولاتى، و تركت أكفائى من قريش، فليس فوق رسول اللّه منتهى هى شرف و لا غاية فى نسب، و إنّما كانت ملك يمينى خرجت عن يدى بأمر التمست فى ثواب اللّه تعالى، ثم ارتجعتها على سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد رفع اللّه بالإسلام الخسيسة و وضع عنّا به النقيصة، فلا لوم على امرئ مسلم إلّا فى أمر مأتم، و إنما اللّوم لوم الجاهلية. فلمّا قرأ معاوية كتابه نبذه إلى يزيد فقرأه و قال: لشدّ ما فخر عليك الحسين! قال: لا و لكنّها ألسنة بنى هاشم الحداد التي تلفق الصّخر و تغرف من البحر [2]

. 8- أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا وكيع، عن سفيان عن جعفر عن أبيه‏

أنّ الحسين بن علىّ كان يزوّج بعض بنات الحسن و هو معرّف [3]

.

____________

[1] الاغانى: 16/ 142.

[2] زهر الآداب: 1/ 101.

[3] المصنف: 4/ 381.

245

باب الطلاق‏

1- ابو حنيفة المغربى باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام)

أنه متّع المرأة طلّقها بعشرين، ألف درهم و زقاق من عسل، فقالت له: متاع قليل من حبيب مفارق [1]

. باب التجمل و الزينة

1- محمّد بن يعقوب عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد، عن منصور بن العباس، عن سعيد بن جناح، عن أبى خالد الزّيدى عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال:

دخل قوم على الحسين بن علىّ فقالوا: يا ابن رسول اللّه نرى في منزلك أشياء نكرهها و إذا فى منزله بسط و نمارق فقال (عليه السلام): إنّنا نتزوّج النساء فنعطيهنّ مهورهنّ فيشترين ما شئن ليس لنا منه شي‏ء [2]

. 2- عنه عن أحمد بن محمّد، عن سعيد بن جناح، عن أبى خالد الزيدى، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال:

دخل قوم على الحسين بن علىّ (صلوات الله عليهما) فرأوه مختضبا بالسواد فسألوه عن ذلك فمدّ يده إلى لحيته ثم قال: أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى غزاة غزاها أن يختضبوا بالسواد ليقووا به على المشركين [3]

. 3- الصدوق أبى (رحمه الله): قال حدثني الحسن بن علىّ القاقولى، عن أحمد ابن هارون العطّار عن زياد القندىّ عن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد

____________

[1] دعائم الاسلام: 2/ 293.

[2] الكافى: 6/ 476.

[3] الكافى: 6/ 481.

246

عن أبيه محمّد بن على، عن أبيه علىّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن على (عليهم السلام) قال:

لمّا خلق اللّه عزّ و جلّ موسى بن عمران كلّمه على طور سيناء ثمّ أطلع على الأرض اطلاعة فخلق من نور وجهه العقيق ثمّ قال: آليت بنفسى على نفسى الّا أعذّب كفّ لابسه إذا تولّى عليّا بالنّار [1]

. 4- قال أبو العباس النجاشى حدّثنا الحسين بن إبراهيم قال: حدّثنا محمّد بن هارون الهاشمى قال: حدثنا محمّد بن الحسن بن الحسين، و عيسى بن عبد اللّه الطيالسيّ العسكرىّ قال: حدّثنا محمّد بن سعيد الاصفهانيّ قال: حدثنا شريك عن جابر عن عمرو بن حريث، عن عبيد اللّه بن الحرّ أنّه سأل الحسين بن علىّ (عليهما السلام) عن خضابه فقال:

أما أنّه ليس كما ترون إنمّا هو حنّاء و كتم [2]

5- أبو حنيفة المغربى باسناده عن الحسين بن علىّ (عليهما السلام) أنّه قال: قال لى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

يا بنىّ! نم على قفاك، يخمص بطنك و اشرب الماء مصّا يمرءك أكلك و أكتحل و ترا، يفئ لك بصرك و ادّهن غبّا تتشبه بسنّة نبيّك و استجدّ النّعال، فإنها خلا خيل الرجال، و العمائم فإنّها تيجان العرب و إذا طبخت قدرا فأكثر مرقها و إن لم يصب جيرانك من لحمها أصابوا من مرقها، لأنّ المرق أحد اللّحمين، و تختم بالياقوت و العقيق فإنّه ميمون مبارك، فكلّما نظر الرجل فيه إلى وجهه يزيد نورا و الصلاة فيها سبعون صلاة و تختم فى يمينك فإنّها سنّتى و سنن المرسلين، و من رغب عن سنّتى فليس منّى، و لا تختم فى الشّمال و لا بغير الياقوت و العقيق [3]

. 6- الحافظ أبو نعيم حدثنا أبو بحر محمّد بن الحسن بن كوثر، ثنا محمّد بن يونس البسام ثنا ابراهيم بن الحسن العلاف بصرىّ ثنا عمر بن حفص المازنى عن‏

____________

[1] ثواب الاعمال: 209.

[2] رجال النجاشى: 9.

[3] دعائم الاسلام: 2/ 164.

247

بشر بن عبد اللّه عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن جدّه الحسين بن علىّ (عليهم السلام) قال سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:

فضل البنفسج على الأدهان كفضل الإسلام على سائر الأديان، و ما من ورقة من ورق الهندباء إلّا عليها قطرة من ماء الجنّة [1]

. 7- روى الهيتمى باسناده عن أبى سعيد التميمى قال: سمعت الحسن و الحسين (عليهما السلام) يقولان قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

من لبس ثوبا مشهورا من الثياب أعرض اللّه عنه يوم القيامة [2]

. 8- عنه باسناده عن مستقيم بن عبد الملك، قال‏

رأيت على الحسن و الحسين (عليهما السلام) جوراب خزّ من صدر و رأيتهما يركبان البراذين التخارية [3]

. 9- عنه باسناده عن العيزار بن حريث قال‏

رأيت على الحسين بن على (عليهما السلام) كساء خزّ أحمر [4]

. 10- عنه باسناده عن السدّى قال‏

رأيت الحسين بن علىّ (عليهما السلام) و عليه عمامة خزّ قد خرج شعره عن تحت العمامة [5]

. 11- عنه باسناده عن الشعبى قال:

دخلت على الحسين بن على (عليهما السلام) و عليه ثوب خزّ [6]

. 12- عنه باسناده عن أبى عكاشة الهمدانيّ قال‏

رأيت على الحسين (عليه السلام) يوم قتل يلمق سندس [7]

. 13- عنه بإسناده عن سفيان بن عيينة قال: سألت عبيد اللّه بن أبى يزيد

____________

[1] حلية الاولياء: 3/ 204.

[2] مجمع الزوائد: 5/ 135.

[3] مجمع الزوائد: 5/ 144.

[4] مجمع الزوائد: 5/ 144.

[5] مجمع الزوائد: 5/ 145.

[6] مجمع الزوائد: 145.

[7] مجمع الزوائد: 5/ 145.

248

رأيت الحسين بن علىّ (عليه السلام) قال: نعم رأيته جالسا فى حوض زمزم، قلت هل رأيت صبغ قال: لا، إلّا إنّى رأيت رأسه و لحيته سوداء إلا هذا الموضع يعنى عنفقته و أسفل من ذلك بياض و ذكر أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) شاب ذلك الموضع منه و كان يتشبه به [1]

. 14- محمّد بن سعد أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمّد عن أبيه‏

، أنّ الحسين بن على (عليهما السلام) تختم فى اليسار [2]

. 15- عنه قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدّثنا المطلب بن زياد عن السدّى قال:

رأيت حسين بن على (عليهما السلام) و أنّ جمّته خارجه من تحت عمامته [3]

. 16- عنه قال أخبرنا الفضل بن دكين و محمّد بن عبد اللّه الأسدي قالا:

حدّثنا يونس بن أبى إسحاق، عن العيزار بن حريث قال:

رأيت على الحسين بن علي مطرفا من خزّ قد خضب لحيته و رأسه بالحناء و الكتم [4]

. 17- عنه قال: أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الأسدي قال: حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبى خالد و ابراهيم بن مهاجر، عن الشعبي قال‏

أخبرنى من رأى على الحسين بن علىّ (عليهما السلام) جبّة من خزّ [7]

. 18- عنه قال أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أبى بكر الهذلي عن عبد اللّه بن يزيد، قال:

رأيت على الحسين بن علي جبّة خز

19- عنه قال: أخبرنا خالد بن مخلّد قال: حدّثنى معتّب مولى جعفر بن محمّد قال: سمعت جعفر بن محمّد يقول:

أصيب الحسين و عليه جبّة خزّ [2]

. 20- عنه قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدّثنا إسماعيل بن ابراهيم بن مهاجر، قال: سمعت أبى عن الشعبي قال:

رأيت على الحسين جبّة خزّ و رأسه مخضوب بالوسمة [8]

____________

[1] مجمع الزوائد: 5/ 162.

[2] ترجمة الامام الحسين من الطبقات: 41.

[3] ترجمة الامام الحسين: 42.

[4] ترجمة الامام الحسين من الطبقات: 41.

[5] ترجمة الامام الحسين من الطبقات: 41.

[6] ترجمة الامام الحسين من الطبقات: 41.

[7] ترجمة الامام الحسين من الطبقات: 41.

[8] ترجمة الامام الحسين من الطبقات: 41.

249

21- عنه قال: أخبرنا عبيد اللّه بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن إبراهيم ابن مهاجر، عن عامر، قال:

رأيت الحسين بن على يخضب بالوسمة و يختم فى شهر رمضان، و رأيت عليه جبّة خزّ [1]

. 22- عنه قال: أخبرنا وهب بن جرير و يحيى بن عبّاد عن شعبة عن أبى إسحاق قال: سمعت العيزار يقول:

كان الحسين بن علىّ يخضب بالوسمة قال يحيى بن عباد فرأيت [2]

23- عنه قال أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدى، قال: حدثنا شعبة عن جعفر بن محمّد عن أبيه‏

أنّ الحسين بن على كان يخضب بالوسمة [3]

. 24- عنه قال: أخبرنا عبيد اللّه بن موسى عن اسرائيل، عن محمّد بن قيس‏

انّه رأى الحسين بن علىّ و لحيته مخضوبة بالوسمة [4]

. 25- عنه قال: أخبرنا عبيد اللّه بن موسى عن اسرائيل عن السدىّ عن كثير مولى بنى هاشم‏

أنّ الحسين بن علي كان يخضب بالوسمة [5]

. 26- عنه قال أخبرنا عبيد اللّه بن موسى، قال أخبرنا اسرائيل عن السدّى قال:

رأيت الحسين بن على و لحيته شديدة السواد و معه ابنه علىّ [6]

. 27- عنه قال أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدّثنا سفيان عن السري ابن كعب الأزدى قال:

رأيت الحسين بن علىّ واقفا على برذون أبيض قد خضب رأسه و لحيته بالوسمة [7]

. 28- عنه قال أخبرنا خالد بن مخلّد قال: حدّثنى معتّب مولى جعفر بن محمّد عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال‏

صبغ الحسين بالوسمة [8]

. 29- عنه قال أخبرنا محمّد بن عبيد، عن طلحة بن عمرو بن عطاء، و عبيد

____________

[1] ترجمة الامام الحسين من الطبقات: 43.

[2] ترجمة الامام الحسين من الطبقات: 43.

[3] ترجمة الامام الحسين من الطبقات: 43.

[4] ترجمة الامام الحسين من الطبقات: 43.

[5] ترجمة الامام الحسين من الطبقات: 43.

[6] ترجمة الامام الحسين من الطبقات: 43.

[7] ترجمة الامام الحسين من الطبقات: 43.

[8] ترجمة الامام الحسين من الطبقات: 43.

250

ابن أبى يزيد المكيّين قالا:

نظرنا إلى الحسين بن علىّ و هو يسوّد رأسه و لحيته [1]

. 30- عنه قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان عن عبد العزيز بن رفيع، عن قيس- مولى خباب- قال:

رأيت الحسين يخضب بالسواد [2]

. 31- عنه حدّثنا عبد الوهاب بن عطاء و معن بن عيسى، قالا: أخبرنا أبو معشر المديني، عن سعيد بن أبى سعيد، قال:

رأيت الحسين بن علي يخضب بالسواد [3]

. 32- أبو القاسم الطبرانى حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الحضرمى، نا محمّد بن عبد اللّه بن نمير، نا حفص بن غياث نا ليث قال حدّثنى الخياط الذي قطع للحسين ابن على (عليهما السلام) قميصا قال:

قلت أجعله على ظهر القدم؟ قال: لا قلت: فأجعله أسفل من الكعبين؟ فقال: ما أسفل من الكعبين فى النار [4]

. 33- عنه حدّثنا ابراهيم بن محمّد الهلالى، نا اسماعيل بن عمرو البجلى نا مستقيم بن عبد الملك، قال:

رأيت على الحسن و الحسين رضى اللّه عنهما جوارب خزّ منصوب، و رأيتهما يركبان البراذين التخاريّة [5]

. 34- عنه حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الحضرمى، نا أحمد بن حواس، نا أبو الأحوص عن أبى إسحاق عن العيزار بن حريث قال:

رأيت على الحسين بن على كساء خزا أحمر [6]

. 35- عنه حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الحضرمى نا يحيى بن عبد الحميد الحمانى، و الحسين بن يزيد الطّحان قالا: نا المطلب بن زياد، عن السدّى قال:

رأيت الحسين‏

____________

[1] ترجمة الامام الحسين من الطبقات: 43.

[2] ترجمة الامام الحسين من الطبقات: 43.

[3] ترجمة الامام الحسين من الطبقات: 43.

[4] الحسين و السنة: 116.

[5] الحسين و السنة: 116.

[6] الحسين و السنة: 116.

251

ابن على و عليه عمامة خز قد خرج شعره عن تحت العمامة [1]

. 36- حدثنا محمّد بن عبد اللّه الحضرمى، نا أحمد بن أسد نا شريك، عن ابراهيم بن مهاجر و فراس عن الشعبى قال:

دخلت على الحسين بن على (عليهما السلام) و عليه ثوب خزّ [2]

. 37- أبو بكر بن أبى شيبة قال حدثنا أبو الأحوص عن أبى إسحاق عن العيزار بن حريث قال:

رأيت الحسين بن على و عليه كساء خزّ و كان يخضب بالحناء و الكتم [3]

. 38- أبو بكر بن أبى شيبة قال حدّثنا المطلب بن زياد عن السدّى قال:

رأيت الحسين بن على و جمته خارجة من تحت عمامته [4]

. باب الدواب‏

1- روى ابن شهرآشوب عن تفسير الثعلبى قال الصاق (عليه السلام) قال الحسين ابن على (صلوات الله عليهما)

إذا صاح النّسر قال: يا ابن آدم عش ما شئت آخره الموت، و إذا صاح الغراب قال: إنّ البعد من النّاس أنس، و اذا صاح القنبر قال:

اللّهم العن مبغضى آل محمّد، و اذا صاح الخطّاف فقرأ الحمد للّه ربّ العالمين و يمدّ الضّالّين كما يمدّها القارى [5]

. 2- روى الهيتمى باسناده عن محمّد بن علىّ بن حسين قال‏

خرج الحسين و هو يريد أرضه التي بظاهر الحرّة و نحن نمشى إذا أدركنا النّعمان بن بشير على بغلة فنزل فقرّبها إلى الحسين فقال: اركب يا أبا عبد اللّه فكره ذلك فلم يزل كذلك حتى‏

____________

[1] الحسين و السنة: 116.

[2] الحسين و السنة: 116.

[3] المصنف: 8/ 152- 259.

[4] المصنف: 8/ 152- 259.

[5] المناقب: 2/ 193.

252

أقسم النّعمان عليه حتّى أطاع الحسين بالركوب، قال إذا أقسمت فقد كلّفتنى ما أكره فاركب على صدر دابتك فأردفك.

فانى سمعت فاطمة بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) تقول قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الرّجل أحقّ بصدر دابته و صدر فراشه و الصلاة فى منزله إلا ما يجمع الناس عليه فقال النّعمان صدقت بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سمعت أبى بشيرا يقول كما قالت فاطمة، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا من أذن فركب [1]

. باب الاطعمة

1- البرقي، عن أبيه عمّن ذكره عن أيّوب بن الحرّ عن شريك العامرىّ، عن بشر بن غالب قال:

خرجنا مع الحسين بن علىّ (عليهما السلام) إلى المدينة و معه شاة قد طبخت أعضاءها فجعل يتناول القوم عضوا عضوا [2]

. 2- الصدوق باسناده قال: قال الحسين بن على (عليهما السلام)

كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أكل طعاما يقول: اللّهم بارك لنا فيه و ارزقنا خيرا منه و إذا أكل لبنا أو شربة يقول:

اللّهم بارك لنا فيه و ارزقنا فيه [3]

. 3- عنه باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام)

انه دخل المستراح فوجد لقمة ملقاة فدفعها الى غلام له فقال: يا غلام اذكرنى بهذه اللقمة إذا خرجت فأكلها الغلام، فلمّا خرج الحسين بن على (عليهما السلام) قال: يا غلام أين اللقمة؟ قال: أكلتها يا مولاى قال: أنت حرّ لوجه اللّه تعالى، قال له رجل: اعتقته يا سيّدى؟ قال: نعم سمعت جدّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: من وجد لقمة ملقاة، فمسح منها أو غسل ما

____________

[1] مجمع الزوائد: 8/ 108.

[2] المحاسن: 405.

[3] عيون اخبار الرضا: 2/ 39.