مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - ج3

- عزيز الله عطاردي‏ المزيد...
496 /
253

عليها ثم أكلها لم تستقرّ فى جوفه إلّا أعتقه اللّه من النّار [1]

. 4- أبو حنيفة المغربى باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام)

أنّه رأى رجلا دعى إلى طعام فقال للذى دعاه: أعفنى، فقال الحسين (عليه السلام) قم، فليس فى الدعوة عفو و إن كنت مفطرا فكل و إن كنت صائما فبارك [2]

. 5- البلاذرى حدثنا الحسين بن على بن الأسود، حدثنا وكيع، عن سفيان عن داود بن أبى عوف أبى الجحاف عن رجل عن خثعم قال:

رأيت الحسن و الحسين (عليهما السلام) يأكلان خبزا و خلّا و بقلا، فقلت: أ تأكلان هذا و فى الرحبة ما فيها؟

فقالا: ما أغفلك عن أمير المؤمنين [3]

. 6- الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ أخبرنى أبو الحسين محمّد بن محمّد بن يعقوب الحافظ، ثنا محمّد بن اسحاق الثقفى ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير، عن عمرو بن ثابت دخل رجل على الحسين بن على (عليهما السلام) و هو ياكل فقال‏

ادن فكل قال: إنى قد أكلت قال عند من قال عند ابن عباس قال: أما إنّ أباه كان سيّد قريش [4]

. 7- محمّد بن سعد قال أخبرنا على بن محمّد، عن يزيد بن عياض بن جعدبة عن أبى بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم قال: مرّ الحسين بمساكين يأكلون فى الصّفة فقالوا: الغداء فنزل و قال:

إنّ اللّه لا يحبّ المتكبّرين، فتغدى ثم قال لهم: قد أجبتكم فأجيبونى قالوا: نعم فمضى بهم إلى منزله فقال للرباب: أخرجى ما كنت تدّخرين [5]

.

____________

[1] عيون اخبار الرضا: 2/ 43.

[2] دعائم الاسلام: 2/ 107.

[3] انساب الاشراف: 139.

[4] المستدرك: 3/ 334.

[5] ترجمة الامام الحسين من الطبقات: 39.

254

باب الأشربة

1- البرقي عن محمّد بن اسماعيل، عن محمّد بن عذافر، عن عقبة بن شريك، عن عبد اللّه بن شريك العامرىّ، عن بشر بن غالب، قال: سألت الحسين بن علىّ (عليهما السلام)

و أنا أسائره عن الشرب قائما فلم يجبنى حتّى إذا نزل أتى ناقة فحلبها ثمّ دعانى فشرب و هو قائم [1]

. 2- عنه عن أبيه عن عدّة من أصحابنا عن حنان بن سدير، عن أبيه قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الشرب قائما؟ قال‏

و ما بأس بذلك قد شرب الحسين بن على (عليهما السلام) و هو قائم [2]

. 3- ابو حنيفة المغربى باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام)

أنه كره تجرّع اللّبن و كان يعبّه عبّا و قال: إنّما يتجرّع أهل النّار [3]

. 4- عنه باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام)

أنّه كتب إلى معاوية كتابا يقرعه فيه و يبكّته بامور صنعها كان فيه: ثم ولّيت ابنك و هو غلام يشرب الشراب و يلهو بالكلاب، فخنت أمانتك و أخربت رعيتك و لم تؤدّ نصيحة ربّك، فكيف تولّى على أمّة محمّد من يشرب المسكر؟ و شارب المسكر من الفاسقين، و شارب المسكر من الأشرار و ليش شارب المسكر بأمين على درهم فكيف على الأمة؟ فعن قليل ترد على عملك حين تطوى صحائف الاستغفار [4]

. 5- الحافظ أبو نعيم قال الشيخ (رحمه الله): أشهد باللّه و أشهد للّه لقد حدثني‏

____________

[1] المحاسن: 580.

[2] المحاسن: 580.

[3] دعائم الاسلام: 2/ 130.

[4] دعائم الاسلام: 2/ 133.

255

القاضى أبو الحسن على بن محمّد بن على بن محمّد القزوينى ببغداد قال أشهد باللّه و أشهد للّه لقد حدثني محمّد بن أحمد بن عبد اللّه بن قضاعة، قال أشهد باللّه و أشهد للّه لقد حدثني الحسن بن علىّ بن محمّد بن على الرضا، قال أشهد باللّه و أشهد للّه لقد حدّثنى علىّ بن محمّد عن أبيه أبى جعفر محمّد، عن أبيه على، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر بن محمّد قال أشهد باللّه و أشهد للّه لقد حدثني أبى محمّد بن علىّ قال: أشهد باللّه و أشهد للّه لقد حدثني أبى علىّ بن الحسين قال: أشهد باللّه و أشهد للّه لقد حدثني أبى الحسين بن على.

قال أشهد باللّه و أشهد للّه لقد حدثني أبى على بن أبى طالب (عليهم السلام) قال:

أشهد باللّه و أشهد للّه لقد حدثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: أشهد باللّه و أشهد للّه لقد قال لي جبرئيل (عليه السلام):

يا محمّد ان مدمن الخمر كعابد الأوثان هذا حديث صحيح ثابت روته العترة الطيبة و لم نكتبه على هذا الشرط بالشهاده باللّه و للّه إلّا عن هذا الشيخ [1]

. 6- روى الهيتمى باسناده عن حسين بن على (عليهما السلام) قال‏

رأيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يشرب و هو قائم [2]

. باب الصيد

1- روى الهيتمى باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

لا تطرقوا الطير فى أو كارها فإنّ اللّيل أمان لها [3]

.

____________

[1] حلية الاولياء: 3/ 203.

[2] مجمع الزوائد: 5/ 80.

[3] مجمع الزوائد: 4/ 30.

256

باب القضاء

1- الصدوق حدّثنا محمّد بن ابراهيم بن اسحاق قال: حدّثنا أبو سعيد الحسن ابن علىّ العدوى قال حدّثنا صهيب بن عباد بن صهيب، قال: حدّثنا أبى قال حدّثنا الصادق جعفر بن محمّد عن آبائه عن الحسين بن على (عليهم السلام)

انّ رسول اللّه قضى باليمين مع الشاهد الواحد و ان عليا (عليه السلام) قضى به بالعراق [1]

. باب الحدود

1- روى الهيتمى باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

الولد للفراش [2]

. باب الارث‏

1- عبد الرزاق عن الثورى، عن عبد اللّه بن شريك، عن بشير بن غالب الأسدي قال: قال ابن الزبير لحسين بن علىّ (عليهما السلام):

على من فكاك الأسير؟ قال:

على الأرض التي تقاتل عنها، قال: و سألته عن المولود متى يجب سهمه؟ قال إذا

____________

[1] أمالي الصدوق: 218.

[2] مجمع الزوائد: 5/ 15.

257

استهلّ وجب سهمه [1]

. 2- أبو بكر بن أبى شيبة حدّثنا ابن عيينة، عن عبد اللّه بن شريك عن بشر ابن غالب قال سأل ابن الزبير الحسين بن على عن المولود فقال:

إذا استهلّ وجب عطاؤه و رزقه [2]

. 3- عنه حدّثنا أبو الأحوص، عن عبد اللّه بن شريك، عن بشر ابن غالب قال: لقى ابن الزبير الحسين بن على فقال: يا أبا عبد اللّه! أفتنا فى المولود، يولد فى الاسلام؟ قال:

وجب عطاؤه و رزقه [3]

. باب الجنائز

1- الحميرى باسناده عن صفوان الجمّال عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

مات رجل من المنافقين فخرج الحسين بن على (عليهما السلام) يمشى، فلقى مولى له فقال اين تذهب فقال أفرّ من جنازة هذا المنافق أن أصلّي عليه قال قم الى جنبى فما سمعتنى أقول فقل، قال: فرفع يده و قال: اللّهم العن عبدك ألف لعنة مختلفة اللّهم اخز عبدك فى بلادك و عبادك اللّهم أصله حرّ نارك، اللّهم أذقه أشدّ عذابك فانه كان يوالى أعدائك و يعادى أوليائك و يبغض أهل بيت نبيّك [4]

. 2- محمّد بن يعقوب عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن ابن محبوب، عن زياد بن عيسى، عن عامر بن السمط، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)

أنّ رجلا من المنافقين مات فخرج الحسين بن علىّ (صلوات الله عليهما) يمشى، معه فلقيه مولى له فقال له الحسين (عليه السلام): أين تذهب يا فلان؟ قال: فقال له‏

____________

[1] المصنف: 3/ 532.

[2] المصنف: 1/ 382.

[3] المصنف: 11/ 382.

[4] قرب الاسناد: 29.

258

مولاه: أفرّ من جنازة هذا المنافق أن أصلّي عليها فقال له الحسين (عليه السلام) انظر أن تقوم على يمينى فما سمعتنى أقول فقل مثله فلمّا أن كبّر عليه وليّه، قال الحسين (عليه السلام): اللّه اكبر اللّهم العن فلانا عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة، اللّهم اخز عبدك فى عبادك و بلادك و أصله حرّ نارك و أذقه أشدّ عذابك فإنّه كان يتولّى أعداءك و يعادى أولياءك و يبغض أهل بيت نبيّك (صلّى اللّه عليه و آله) [1]

. 3- عنه عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد، عن ابن أبى نجران، عن مثنّى الحنّاط عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال‏

كان الحسين بن علىّ (عليه السلام) جالسا فمرّت عليه جنازة فقام الناس حين طلعت الجنازة فقال الحسين (عليه السلام) مرّت جنازة يهودىّ و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على طريقها جالسا فكره أن تعلو رأسه جنازة يهودىّ فقام لذلك [2]

. 4- الصدوق باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام) أنه قال:

رأيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه كبّر على حمزة خمس تكبيرات و كبّر على الشهداء بعد حمزة خمس تكبيرات فلحق حمزة سبعون تكبيرة [3]

. 5- الطوسى باسناده عن سعد عن أحمد بن الحسن بن على بن فضّال، عن يونس بن يعقوب، عن أبى مريم، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

خرج الحسين بن علىّ و عبد اللّه و عبيد اللّه ابنا العباس و عبد اللّه بن جعفر و معهم ابن للحسن (عليه السلام) يقال له عبد الرحمن فمات بالأبواء و هو محرم فغسلوه و كفّنوه و لم يحنّطوه و خمروا وجهه و رأسه و دفنوه [4]

. 6- عنه باسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن عبد اللّه بن مسكان، عن زرارة قال‏

كنت عند أبى جعفر (عليه السلام) و

____________

[1] الكافى: 3/ 188.

[2] الكافى: 3/ 192.

[3] عيون اخبار الرضا: 2/ 45.

[4] التهذيب: 1/ 330.

259

عنده رجل من الأنصار فمرّت به جنازة فقام الأنصاري و لم يقم أبو جعفر (عليه السلام) فقعدت معه و لم يزل الأنصاري قائما حتّى مضوا بها ثم جلس فقال له أبو جعفر (عليه السلام) ما أقامك؟ قال رأيت الحسين بن على (عليهما السلام) يفعل ذلك فقال أبو جعفر (عليه السلام) و اللّه ما فعله الحسين و لا قام أحد منّا أهل البيت قطّ فقال الأنصاري شككتنى أصلحك اللّه قد كنت أظنّ أنّى رأيت [1]

. 7- روى ابو حنيفة المغربى باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام)

أنه اعتلّ فعاده عمرو بن حريث فدخل عليه على (عليه السلام) فقال له يا عمرو تعود الحسين و فى النفس ما فيها و إن ذلك ليس بما نعى من أن أؤدّى إليك نصيحة سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: ما من عبد مسلم يعود مريضا الّا صلّى عليه سبعون ألف ملك من ساعته الّتي يعود فيها إن كان نهارا حتى تغرب الشمس أو ليلا حتى تطلع [2]

. 8- عنه باسناده عن الحسين بن على‏

أنه كفّن أسامة بن زيد فى برد أحمر [3]

. 9- عنه باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام)

أنه مرّ على قوم بجنازة فذهبوا ليقوموا فنهاهم و مشى فلمّا انتهى إلى القبر وقف يتحدّث مع أبى هريرة و ابن الزبير حتّى وضعت الجنازة فلمّا وضعت جلس و جلسوا [4]

. 10- ابن ماجة القزوينى حدثنا عبد اللّه بن عمران، ثنا أبو داود ثنا هشام ابن أبى الوليد، عن أمّة عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين بن علىّ قال:

لمّا توفّى القاسم ابن رسول اللّه قالت خديجة. يا رسول اللّه درّت لبنية القاسم فلو كان اللّه أبقاه حتّى يستكمل رضاعه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إنّ إتمام رضاعه فى الجنّة قالت: لو أعلم ذلك يا رسول اللّه! لهوّن علىّ أمره فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إن شئت دعوت اللّه تعالى فأسمعك صوته قالت: يا رسول اللّه بل أصدّق اللّه و رسوله [5]

.

____________

[1] التهذيب: 1/ 456.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 221.

[3] دعائم الاسلام: 1/ 236.

[4] دعائم الاسلام: 1/ 237.

[5] سنن ابن ماجة: 1/ 484.

260

11- البيهقي أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو سعيد بن أبى عمرو، قالا ثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب، ثنا اسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، و حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ إملاء أخبرنا محمّد بن أحمد المحبوبى بمرو ثنا سعيد بن مسعود قال: حدثنا عبيد اللّه بن موسى قال أخبرنا عن سالم بن أبى حفصة قال سمعت أبا حازم يقول‏

انى لشاهد يوم مات الحسن بن على (عليهما السلام) فرأيت الحسين بن على (عليهما السلام) يقول لسعيد بن العاص و يطعن فى عنقه و يقول تقدّم فلو لا أنها سنة ما قدّمت و كان بينهم شي‏ء فقال أبو هريرة أ تنفسون على ابن نبيّكم تبربة تدفنونه فيها و قد سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول من أحبّهما فقد أحبّنى و من أبغضهما فقد أبغضنى [1]

. 12- قال أبو الفرج: قال على بن الحسن بن علىّ بن حمزة العلويّ، عن عمه محمّد عن المداينى عن جويرية بن أسماء قال:

لمّا مات الحسن بن على (عليهما السلام) و أخرجوا جنازته حمل مروان سريره فقال له الحسين (عليهما السلام) أ تحمل سريره؟ أمّا و اللّه لقد كنت تجرّعه الغيظ فقال مروان إنى كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال [2]

. 13- الحافظ أبو نعيم حدّثنا محمّد بن المظفر ثنا محمّد بن أحمد بن الهيثم ثنا احمد بن الحسن بن إبراهيم بن إسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علىّ بن أبى طالب المعروف بابن طباطبا، حدّثنى أبى الحسن حدّثنى أبى إبراهيم عن أبيه إسماعيل عن أبيه ابراهيم بن الحسن، عن أمّه فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين ابن على قال‏

كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا عزّى قال آجركم اللّه و رحمكم و إذا هنّأ قال بارك اللّه لكم و بارك عليكم [3]

.

____________

[1] سنن الكبرى: 4/ 28.

[2] مقاتل الطالبيين: 49.

[3] اخبار اصفهان: 1/ 86.

261

باب الحشر

1- المفيد حدثني أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين، قال حدّثنى محمّد بن يحيى العطار، قال حدثنا محمّد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن علىّ الكوفى، عن العبّاس بن عامر القصبانى عن أحمد بن رزق اللّه، عن يحيى بن أبى العلا، عن جابر عن أبى جعفر محمّد بن على بن الحسين عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

إنّه إذا كان يوم القيامة و سكن أهل الجنة الجنة و أهل النار النار مكث عبد فى النار سبعين خريفا و الخريف سبعون سنة ثمّ إنّه يسأل اللّه عزّ و جلّ و يناديه فيقول:

يا ربّ أسألك بحقّ محمد و أهل بيته لما رحمتنى فيومى اللّه جلّ جلاله إلى جبرئيل أن اهبط إلى عبدى فأخرجه.

فيقول جبرئيل و كيف لى بالهبوط فى النار فيقول اللّه تبارك و تعالى أنه قد أمرتها ان تكون عليك بردا و سلاما قال فيقول يا ربّ فما علمى بموضعه فيقول انه فى جبّ من سجّين فيهبط جبرئيل إلى النار فيجده معقولا على وجهه فيخرجه فيقف بين يدى اللّه عزّ و جلّ فيقول اللّه تعالى يا عبدى كم لثبت فى النار تناشدني فيقول يا ربّ ما أحصيه، فيقول اللّه عزّ و جلّ: أما و عزّتى لو لا ما سألتنى بحقّهم عندى لأطلت هو انك فى النار و لكنّه حتم على نفسى أن لا يسألنى عبد بحقّ محمّد و أهل بيته إلّا عفوت له ما كان بينى و بينه و قد غفرت لك اليوم ثم يؤمر به الى الجنّة [1]

.

____________

[1] أمالي المفيد: 136.

262

باب الحكم و السنن و النوادر

1- الصدوق باسناده عن المفضّل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال: قيل للحسين بن علىّ (عليهما السلام): كيف أصبحت يا ابن رسول اللّه؟ قال:

أصبحت ولى ربّ فوقى، و النّار أمامى، و الموت يطلبنى، و الحساب محدق بى، و أنا مرتهن بعملى، لا أجد ما أحبّ و لا أدفع ما أكره، و الامور بيد غيرى، فإن شاء عذّبنى، و إن شاء عفا عنّى، فأىّ فقير أفقر منّى [1]

. 2- عنه أخبرنى أبو اسحاق إبراهيم بن حمزة بن عمارة الحافظ، فيما كتب إلىّ قال: حدّثنى سالم بن سالم، و أبو عروبة قالا: حدّثنا أبو الخطّاب قال: حدّثنا هارون ابن مسلم، قال: حدّثنا القاسم بن عبد الرّحمن الأنصاري، عن محمّد بن علىّ، عن أبيه، عن الحسين بن علىّ (عليهم السلام) قال:

لمّا افتتح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خيبر دعا بقوسه فاتّكأ على سيتها ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه و ذكر ما فتح اللّه له و نصرته و نهى عن خصال تسعة: عن مهر البغىّ، و عن كسب الدّابّة يعنى عسب الفحل و عن خاتم الذّهب، و عن ثمن الكلب، و عن مياثر الأرجوان [2]

. 3- عنه حدثنا أحمد بن محمّد بن الهيثم العجلىّ رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان، قال: حدّثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب، قال: حدّثنا تميم بن بهلول قال: حدّثنا أبو معاوية، عن سليمان بن مهران، عن جعفر ابن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه الحسين بن علىّ بن أبى طالب (عليهم السلام) قال:

سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:

إنّ أمّة موسى افترقت بعده على إحدى و سبعين فرقة،

____________

[1] الفقيه: 4/ 403.

[2] الخصال: 417.

263

فرقة منها ناجية و إحدى و سبعون فى النّار، و إنّ امّتى ستفرق بعدى على ثلاث و سبعين فرقة، فرقة منها ناجية و اثنتان و سبعون فى النّار [1]

. 4- عنه حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا الحسن بن علىّ السكرىّ قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا، عن جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علىّ، عن أبيه علىّ بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليهم السلام)، قال:

قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

إنّ للجسم ستّة أحوال: الصّحة و المرض و الموت و الحياة و النوم و اليقظة و كذلك الروح فحياتها علمها، و موتها جهلها، و مرضها شكّها، و صحتها يقينها، و نومها غفلتها، و يقظتها حفظها [2]

. 5- عنه حدّثنا أبو الحسين محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسىّ، قال: حدّثنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن رميح النسوى، قال: حدّثنى أحمد بن جعفر العقيلىّ بقهستان، قال: حدّثنى أحمد بن علىّ البلخىّ، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علىّ الخزاعىّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الأزهرىّ، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن علىّ، عن أبيه علىّ بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) فى بعض خطبه:

من الّذي حضر سبخت الفارسىّ و هو يكلّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فقال القوم: ما حضره منّا أحد، فقال علىّ (عليه السلام): لكنّى كنت معه (عليه السلام) و قد جاءه سبخت و كان رجلا من ملوك فارس و كان دربا.

فقال: يا محمّد إلى ما تدعو؟ قال: أدعو إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله، فقال سبخت: و أين اللّه يا محمّد؟ قال: هو فى كلّ مكان موجود بآياته، قال: فكيف هو؟ فقال: لا كيف له و لا أين لأنّه عزّ و جلّ كيّف الكيف و أيّن الأين، قال: فمن أين جاء؟ قال لا يقال له: جاء، و إنّما يقال: جاء

____________

[1] الخصال: 585.

[2] التوحيد: 300.

264

للزائل من مكان إلى مكان، و ربّنا لا يوصف بمكان و لا بزوال، بل لم يزل بلا مكان و لا يزال.

فقال: يا محمّد إنّك لتصف ربّا عظيما بلا كيف، فكيف لى أن أعلم أنّه أرسلك؟

فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر و لا مدر و لا جبل و لا شجر و لا حيوان إلّا قال مكانه: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و قلت أنا إيضا: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله، فقال: يا محمّد من هذا؟ فقال: هذا خير أهلى و أقرب الخلق منّى، لحمه من لحمى و دمه من دمى و روحه من روحى، و هو الوزير منّى فى حياتى و الخليفة بعد وفاتى، كما كان هارون من موسى إلّا أنّه لا نبىّ بعدى، فاسمع له و أطع فإنّه على الحقّ، ثم سماّه عبد اللّه [1]

. 6- عنه باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام) أنه قال:

وجد لوح تحت حائط مدينة من المدائن فيه مكتوب: أنا اللّه لا إله إلّا أنا و محمّد نبيّى، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟ و عجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟ و عجبت لمن اختبر الدنيا كيف يطمئنّ؟ و عجبت لمن أيقن بالحساب كيف يذنب [2]

. 7- قال ابن شعبة سئل الحسين بن على‏

عن المجرة و عن سبعة أشياء خلقها اللّه، لم تخلق فى رحم؟ فضحك الحسين (عليه السلام) فقال له: ما أضحكك؟ قال (عليه السلام):

لأنك سألتنى عن أشياء ما هى من منتهى العلم إلّا كالقذى فى عرض البحر، أما المجرّة فهى قوس اللّه. و سبعة أشياء لم تخلق فى رحم فأولها آدم ثم حوّاء و الغراب و كبش إبراهيم (عليه السلام) و ناقة اللّه و عصا موسى (عليه السلام) و الطير الذي خلقه عيسى بن مريم (عليه السلام)، ثمّ سأله عن أرزاق العباد فقال (عليه السلام): أرزاق العباد فى السماء الرابعة ينزّلها اللّه بقدر و يبسطها بقدر.

ثم سأله عن أرواح المؤمنين أين تجتمع؟ قال: تجتمع تحت صخرة بيت المقدس‏

____________

[1] التوحيد: 310.

[2] عيون اخبار الرضا: 2/ 44.

265

ليلة الجمعة و هو عرش اللّه الأدنى منها بسط الأرض و إليها يطويها و منها استوى إلى السماء و أما أرواح الكفار فتجتمع فى دار الدنيا فى حضر موت و راء مدينة اليمن، ثم يبعث اللّه نارا من المشرق و نارا من المغرب بينهما ريحان فيحشر ان الناس إلى تلك الصخرة فى بيت المقدّس فتحبس فى يمين الصخرة و تزلف الجنة للمتّقين و جهنّم فى يسار الصخرة فى تخوم الأرضين و فيها الفلق و السّجّين فتفرق الخلائق من عند الصخرة، فمن و جبت له الجنّة دخلها من عند الصخرة و من وجبت له النار دخلها من عند الصخرة [1]

. 8- عنه قال (عليه السلام):

لرجل اغتاب عنده رجلا: يا هذا كفّ عن الغيبة فإنها أدام كلاب النار [2]

. 9- عنه قال له رجل: إن المعروف إذا أسدى إلى غير أهله ضاع فقال الحسين (عليه السلام):

ليس كذلك، و لكن تكون الصنيعة مثل وابل المطر تصيب البرّ و الفاجر [3]

. 10- عنه قال (عليه السلام):

ما أخذ اللّه طاقة أحد إلّا وضع عنه طاعته، و لا أخذ قدرته إلّا وضع عنه كلفته [4]

. 11- عنه قال (عليه السلام):

إن قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجار، و إن قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد، و إنّ قوما عبد و اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار و هى أفضل العبادة [5]

. 12- عنه قال له رجل ابتداء: كيف أنت عافاك اللّه؟ فقال (عليه السلام):

له السلام قبل الكلام عافاك اللّه، ثم قال (عليه السلام): لا تأذنوا لأحد حتى يسلّم [6]

. 13- عنه قال (عليه السلام):

الاستدراج من اللّه سبحانه لعبده أن يسبغ عليه النعم،

____________

[1] تحف العقول: 174.

[2] تحف العقول: 176.

[3] تحف العقول: 176.

[4] تحف العقول: 176.

[5] تحف العقول: 177.

[6] تحف العقول: 177.

266

و يسلبه الشكر [1]

. 14- عنه، كتب إلى عبد اللّه بن العباس حين سيّره عبد اللّه بن الزبير إلى اليمن:

أما بعد، بلغنى أن ابن الزبير سيّرك إلى الطائف فرفع اللّه لك بذلك ذكرا و حطّ بك عنك وزرا و إنما يبتلى الصالحون و لو لم توجر إلا فيما تحبّ لقلّ الأجر، عزم اللّه لنا و لك بالصبر عند البلوى و الشكر عند النّعمى و لا أشمت بنا و لا بك عدوّا حاسدا أبدا و السلام [2]

. 15- عنه، أتاه رجل فسأله فقال (عليه السلام):

إن المسألة لا تصلح إلا فى غرم فادح، أو فقر مدقع، أو حمالة مفظعة، فقال الرجل: ما جئت إلا فى إحداهنّ، فأمر له بمائة دينار [3]

. 16- عنه قال لابنه علىّ بن الحسين (عليهما السلام):

أى بنىّ، إياك و ظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا اللّه جلّ و عزّ [4]

. 17- عنه سأله رجل عن معنى قول اللّه: «وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» قال (عليه السلام):

أمره أن يحدّث بما أنعم اللّه به عليه فى دينه [5]

. 18- عنه جاءه رجل من الأنصار يريد أن يسأله حاجة فقال (عليه السلام):

يا أخا الأنصار صن وجهك عن بذلة المسألة و ارفع حاجتك فى رقعة فإنى آت فيها ما سارّك إن شاء اللّه، فكتب: يا أبا عبد اللّه إنّ لفلان علىّ خمسمائة دينار و قد ألحّ بى فكلّمه ينظرنى إلى ميسرة. فلما قرأ الحسين (عليه السلام): الرقعة دخل إلى منزله فأخرج صرّة فيها ألف دينار، و قال (عليه السلام) له: أما خمسمائة فاقض بها دينك، و أما خمسمائة فاستعن بها على دهرك، و لا ترفع حاجتك إلا إلى أحد ثلاثة: إلى ذى دين، أو مروّة أو حسب، فأما ذو الدّين فيصون دينه، و أما ذو المرّة فإنه يستحيى لمروّته، و

____________

[1] تحف العقول: 177.

[2] تحف العقول: 177.

[3] تحف العقول: 177.

[4] تحف العقول: 177.

[5] تحف العقول: 177.

267

أما ذو الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذل له فى حاجتك فهو يصون وجهك أن يردّك بغير قضاء حاجتك [1]

. 19- عنه قال (عليه السلام):

إلا خوان أربعة: فأخ لك و له، و أخ لك، و أخ عليك، و أخ لا لك و لا له، فسئل عن معنى ذلك؟ فقال (عليه السلام): الأخ الذي هو لك و له فهو الأخ الّذي يطلب بإخائه بقاء الإخاء و لا يطلب بإخائه موت الاخاء فهذا لك و له لأنه إذا تمّ الإخاء طابت حياتهما جميعا، و إذا دخل الإخاء فى حال التناقض بطل جميعا.

الأخ الّذي هو لك فهو الأخ الذي قد خرج بنفسه عن حال الطمع إلى حال الرغبة فلم يطمع فى الدنيا إذا رغب فى الإخاء، فهذا موفّر عليك بكليّته. و الأخ الذي هو عليك فهو الأخ الذي يتربّص بك الدوائر و يفشى السرائر و يكذب عليك بين العشائر و ينظر فى وجهك نظر الحاسد فعليه لعنة الواحد، و الاخ الذي لا لك و لا له فهو الذي قد ملأه اللّه حمقا فأبعده سحقا فتراه يؤثر نفسه عليك و يطلب شحّ ما لديك [2]

. 20- قال (عليه السلام):

من دلائل علامات القبول: الجلوس إلى أهل العقول، و من علامات أسباب الجهل المماراة لغير أهل الكفر، و من دلائل العالم انتقاده لحديثه و علمه بحقائق فنون النظر [3]

. 21- عنه قال (عليه السلام):

إن المؤمن اتخذ اللّه عصمته و قوله مرآته، فمرّة ينظر فى نعت المؤمنين، و تارة ينظر فى وصف المتجبّرين، فهو منه فى لطائف، و من نفسه فى تعارف و من فطنته فى يقين، و من قدسه على تمكين [4]

. 22- عنه قال (عليه السلام):

إياك و ما تعتذر منه، فأنّ المؤمن لا يسى‏ء و لا يعتذر، و

____________

[1] تحف العقول: 177.

[2] تحف العقول: 178.

[3] تحف العقول: 178.

[4] تحف العقول: 178.

268

المنافق كلّ يوم يسي‏ء و يعتذر [1]

. 23- عنه قال (عليه السلام):

للسلام سبعون حسنة تسع و ستّون للمبتدى و واحدة للرادّ [2]

. 24- عنه قال (عليه السلام):

البخيل من بخل بالسلام [3]

. 25- عنه قال (عليه السلام):

من حاول امرأ بمعصية اللّه كان أفوت لما يرجو، و أسرع لمّا يحذره [4]

. 26- المفيد باسناده قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن إبراهيم، قال: حدّثنا الحسين ابن مهران قال: حدّثنى الحسين بن عبد اللّه، عن أبيه، عن جدّه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه الحسين بن علىّ بن أبي طالب (عليهم السلام) قال:

جاء رجل من اليهود إلي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا محمّد أنت الّذي تزعم أنّك رسول اللّه و انّه يوحى إليك، كما أوحى إلى موسى بن عمران؟ قال: نعم أنا سيّد ولد آدم و لا فخر، أنا خاتم النبيين و إمام المتّقين و رسول ربّ العالمين.

فقال: يا محمّد، إلى العرب أرسلت أم إلى العجم أم إلينا؟ قال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنى رسول اللّه إلى النّاس كافة، فقال: أنى أسألك عن عشر كلمات أعطاها اللّه موسى فى البقعة المباركة حيث ناجاه لا يعلمها إلا نبىّ مرسل أو ملك مقرّب.

فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): سل عمّا بدا لك، فقال: يا محمّد أخبرنى عن الكلمات الّتي اختارها اللّه لإبراهيم (عليه السلام): حين بنى هذا البيت؟

فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): نعم سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلا و اللّه اكبر. فقال: يا محمّد لأي شي بنى ابراهيم (عليه السلام) الكعبة مربّعا؟ قال: لأنّ الكلمات أربعة قال: فلأىّ شي‏ء سمّيت الكعبة كعبة؟ قال: لأنّها وسط الدّنيا قال: فأخبرنى عن تفسير سبحان‏

____________

[1] تحف العقول: 179.

[2] تحف العقول: 179.

[3] تحف العقول: 179.

[4] تحف العقول: 179.

269

اللّه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّه و اللّه اكبر؟ فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): علم اللّه أنّ ابن آدم و الجنّ يكذبون على اللّه تعالي، فقال: «سبحان اللّه» يعنى برى ممّا يقولون؛ و أمّا قوله: «الحمد للّه» علم اللّه أنّ العباد لا يؤدّون شكر نعمته فحمد، نفسه عزّ و جلّ قبل أن يحمده الخلائق، و هي أوّل الكلام لو لا ذلك لما أنعم اللّه على أحد بالنعمة.

أمّا قوله: «لا إله الا اللّه» و هى وحدانيّته لا يقبل اللّه الأعمال إلّا به و لا يدخل الجنة أحد إلّا به و هى كلمة التقوى سمّيت التقوى لما تثقل بالميزان يوم القيامة، و أما قوله: «اللّه اكبر» فهى كلمة ليس أعلاها كلام و أحبّها إلي اللّه يعنى ليس أكبر منه لأنه يستفتح الصلوات به لكرامته على اللّه و هو اسم من أسماء اللّه الأكبر، فقال: صدقت يا محمّد، ما جزاء قائلها؟

قال: إذا قال العبد: «سبحان اللّه» سبّح كل شي‏ء معه مادون العرش فيعطى قائلها عشر امثالها؛ و إذا قال: «الحمد للّه» أنعم اللّه عليه بنعيم الدّنيا حتّى يلقاه بنعيم الآخرة و هي الكلمة الّتي يقولها أهل الجنّة إذ ادخلوها، و الكلام ينقطع في الدنيا ما خلا الحمد و ذلك قولهم: «تحيّتهم فيها سلام و آخر دعواهم أن الحمد للّه ربّ العالمين» و أمّا ثواب «لا إله إلا اللّه» فالجنة و ذلك قوله:

«هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ»

و أمّا قوله: «اللّه اكبر» فهي أكبر درجات فى الجنّة و أعلاها منزلة عند اللّه فقال اليهودىّ: صدقت يا محمّد أدّيت واحدة، تأذن لي أن أسألك الثانية؟

فقال: النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): سلنى ما شئت- و جبرئيل عن يمين النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و ميكائيل عن يساره يلقّناه- فقال اليهودى: لأىّ شى سمّيت محمّدا و أحمد و أبا القاسم و بشيرا و نذيرا و داعيا؟ فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أمّا محمّد فإنّى محمود فى السماء، و أمّا أحمد فأنّى محمود في الأرض، و أما أبو القاسم فان اللّه تبارك و تعالى يقسم يوم القيامة قسمة النّار بمن كفر بى أو يكذبنى من الاوّلين و الآخرين، و أمّا الداعى فإنّى أدعوا الناس إلى دين ربّى إلى الاسلام؛ و أمّا النذير فإنّى أنذر بالنّار من عصانى؛ و أما

270

البشر فأنى أبشر بالجنة من أطاعنى.

قال: صدقت يا محمّد، فأخبرنى عن الثالث لأىّ شي وقّت اللّه هذه الصلوات الخمس فى خمس مواقيت على أمّتك فى ساعات اللّيل و النهار؟

فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ الشمس إذا بلغ عند الزّوال لها حلقة تدخل فيها فاذا دخل فيها زالت الشمس فسبّحت كلّ شي‏ء مادون العرش لربى و هى الساعة الّتي يصلّى على ربى، فافترض اللّه علىّ و على أمّتى فيه الصلاة إذ قال:

«أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ»

و هى الساعة الّتي تؤتى بجهنّم يوم القيامة فما من مؤمن يوافق فى تلك الساعة ساجدا أو راكعا أو قائما فى صلاته إلا حرّم اللّه جسده على النّار.

أمّا صلاة العصر فهى الساعة الّتي أكل آدم (عليه السلام) من الشجرة و نقّص عليه الجنّة فأمر اللّه لذرّيّته إلى يوم القيامة بهذه الصلاة و اختارها و افترضها فهى من أحبّ الصلوة إلي اللّه عزّ و جلّ، فاوصانى ربّي أن أحفظها من بين الصلوات كلّها قال:

«حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏»

فهى صلاة العصر.

أما صلاة العشاء فهى الساعة التي تاب اللّه على آدم (عليه السلام) فكان ما بين ما أكل من الشجرة و بين ما تاب ثلاثمائة سنة من أيّام الدنيا و فى أيام الآخرة يوم كألف سنة ممّا تعدّون، فصلّى آدم (صلوات الله عليه) ثلاث ركعات ركعة لخطيئته و ركعة لخطيئة حوا و ركعة لتوبته، فتاب اللّه عليه و فرض اللّه على أمتى هذه الثلاث ركعات، و هى الساعة الّتي يستجاب فيها الدعوة و وعدنى ربي أن لا يخيب من سأله حيث قال:

«فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ»

.

أمّا صلاة العتمة فإنّ للقبر ظلمة و ليوم القيامة ظلمة أمر اللّه لى و لامّتى بهذا الصلاة، و ما من قدم مشيت إلى صلاة العتمة إلّا حرّم اللّه عليه قعور النّار و ينوّر اللّه قبره و يعطى يوم القيامة نورا تجاوز به الصراط و هى الصلاة الّتي اختارها المرسلين قبلى.

271

أمّا صلاة الفجر فإنّ الشمس إذا طلعت تطلع من قرن الشيطان فأمر اللّه لى أن أصلّي الفجر قبل طلوع الشمس و قبل أن يسجد الكفّار لها يسجدون امّتى للّه و سرعتها أحبّ إلى اللّه و هى الصلاة التي تشهدها ملائكة اللّيل و ملائكة النّهار، قال: صدقت يا محمّد، فأخبرنى عن الرابع، لأىّ شي‏ء أمر اللّه غسل هذه الأربع جوارح و هى أنظف المواضع فى الجسد؟

فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لمّا أن وسوس الشيطان فدنى آدم إلى الشجرة فنظر إليها ذهب بماء وجهه ثمّ قام فهى أوّل قدم مشيت إلى الخطيئة، ثمّ تناولها، ثمّ شقّها فأكل منها فلمّا أن أكل منها طارت منه الحلل و النور من جسده و وضع آدم يده على رأسه و بكى، فلمّا أن تاب اللّه على آدم افترض اللّه عليه و على ذرّيته اغتسال هذه الأربع جوارح، و أمر أن يغسل الوجه لما نظر آدم إلى الشجرة، و أمر أن يغسل الساعدين إلى المرافق لما مدّ يديه إلى الخطيئة، و أمر أن يمسح الرأس لما وضع يده على أمّ رأسه، و أمر أن يمسح القدم بما مشيت إلى الخطيئة، ثمّ سنّت على امّتى المضمضة و الاستنشاق و المضمضة تنقى القلب من الحرام و الاستنشاق يحرم رائحة النّار. فقال: صدقت يا محمّد، ما جزاء من توضّأ كما أمرت؟

قال: أوّل ما يمس الماء يتباعد عنه الشيطان و إذا مضمض نوّر اللّه لسانه و قلبه بالحكمة و إذا استنشق آمنه اللّه من فتن القبر و من فتن النّار، فإذا غسل وجهه بيّض اللّه وجهه يوم تسود الوجوه، و إذا غسل ساعديه حرّم اللّه عليه غلول النّار، و إذا مسح رأسه مسح اللّه سيّئاته، و إذا مسح قدميه جاوزه اللّه على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام، قال: صدقت يا محمّد، فأخبرنى عن الخامس بأىّ شي‏ء أمر اللّه الاغتسال من النطفة و لم يأمر من البول و الغائط و النطفة أنظف من البول و الغائط؟

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لأنّ آدم لمّا أكل من الشجرة تحوّل ذلك فى عروقه و شعره و بشره و إذا جامع الرّجل المرأة خرجت النطفة من كلّ عرق و شعر فأوجب‏

272

اللّه الغسل على ذرّية آدم إلى يوم القيامة، و البول و الغائط لا يخرج إلّا من فضل ما يأكل و يشرب الإنسان كفى به الوضوء. فقال اليهودىّ: ما جزاء من اغتسل من الحلال؟

قال: بنى اللّه له بكلّ قطرة من ذلك الماء قصرا فى الجنة و هو شي‏ء بين اللّه و بين عباده من الجنابة، فقال اليهودىّ: يا محمّد، فأخبرنى عن السادس عن ثمانية أشياء فى التّوراة مكتوبة أمر اللّه بنى إسرائيل أن يعبدونه بعد موسى.

فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): انشدك اللّه إن أخبرتك أن تقرّبه؟ فقال اليهودىّ: بلى يا محمّد، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ أوّل ما فى التوراة مكتوب: محمّد رسول اللّه و هى ممّا أساطه ثم صار قائما، ثمّ تلا هذه الآية

«يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ» «وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ»

و أمّا الثانى و الثالث و الرّابع فعلىّ و فاطمة و سبطيهما و هى سيّدة نساء العالمين، فى التوراة «إيليا و شبرا و شبيرا و هليون» يعنى فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أمّا فضلى على النبيّين فما من نبىّ إلا دعا على قومه و أنا ادّخرت دعوتى شفاعة لأمّتى يوم القيامة، و أمّا فضل عشيرتى و أهل بيتى و ذرّيتى كفضل الماء على كلّ شي‏ء، بالماء يبقى كلّ و يحيى، كما قال ربّى تبارك و تعالى:

«وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ»

و محبّة أهل بيتى و عشيرتى و ذرّيّتى يستكمل الدّين، قال: صدقت يا محمّد، فأخبرنى عن السابع ما فضل الرّجال على النساء؟

فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): كفضل السّماء على الأرض و كفضل الماء على الأرض، بالماء يحيى كلّ شي‏ء و بالرّجال يحيى النساء لو لا الرّجال ما خلق اللّه النّساء و ما مرأة تدخل الجنّة إلّا بفضل الرّجال، قال اللّه تبارك و تعالى‏

«الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ»

فقال: يا محمّد لأىّ شي‏ء هذا هكذا؟

273

فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): خلق آدم (صلوات الله عليه) من طين و من صلبه و نفسه خلق النّساء و أوّل من أطاع النساء آدم (صلوات الله عليه) فأنزله من الجنّة و قد بيّن اللّه فضل الرّجال على النساء فى الدّنيا، أ لا ترى النساء كيف، يحضن فلا يمكنهنّ العبادة من القذارة و الرّجال لا يصيبهم ذلك. قال: صدقت يا محمّد، فأخبرنى عن الثامن لأىّ شي‏ء افترض اللّه صوما على أمّتك ثلاثين يوما و افترض على سائر الامم أكثر من ذلك؟

فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ آدم (صلوات الله عليه) لمّا أن أكل من الشجرة بقى فى جوفه مقدار ثلاثين يوما فافترض على ذرّيّته ثلاثين يوما الجوع و العطش و ما يأكلونه باللّيل فهو تفضّل من اللّه على خلقه و كذلك كان لآدم (صلوات الله عليه) ثلاثين يوما كما على أمّتى، ثمّ تلا هذه الآية

«كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»

قال: صدقت يا محمّد فما جزاء من صامها؟

فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ما من مؤمن يصوم يوما من شهر رمضان حاسبا محتسبا إلّا أوجب اللّه تعالى له سبع خصال أوّل الخصلة يذوب الحرام من جسده و الثانى يتقرّب إلى رحمة اللّه و الثالث يكفّر خطيئته أ لا تعلم أنّ الكفّارات فى الصوم يكفّر و الرابع يهوّن عليه سكرات الموت، و الخامس آمنه اللّه من الجوع و العطش يوم القيامة و السّادس براءة من النّار و السابع أطعمه اللّه من طيّبات الجنّة. قال:

صدقت يا محمّد، فأخبرنى عن التاسع، لأىّ شي‏ء أمر اللّه الوقوف بعرفات بعد العصر؟

فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لأنّ بعد العصر ساعة عصى آدم (صلوات الله عليه) ربّه فافترض اللّه على امّتى الوقوف و التضرّع و الدّعاء فى أحبّ المواضع إلى اللّه و هو موضع عرفات و تكفّل بالإجابة و الساعة التي ينصرف و هى الساعة الّتي تلقّى آدم صلوات اللّه من ربّه كلمات فتاب عليه انّه هو التواب الرّحيم، قال: صدقت يا محمّد،

274

فما ثواب من قام بها و دعا و تضرّع إليه؟

فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): و الّذي بعثنى بالحقّ بشيرا و نذيرا إنّ للّه تبارك و تعالى فى السماء سبعة أبواب. باب التوبة، و باب الرّحمة، و باب التفضّل، و باب الإحسان، و باب الجود، و باب الكرم، و باب العفو لا يجتمع أحد إلّا يستأهل من هذه الأبواب و أخذ من اللّه هذه الخصال فإنّ للّه تبارك و تعالى مائة ألف ملك مع كلّ ملك مائة و عشرون ألف ملك و للّه مائة رحمة ينزلها على أهل عرفات فاذا انصرفوا أشهد اللّه تلك الملائكة بعتق رقاب أهل عرفات فإذا انصرفوا أشهد اللّه تلك الملائكة بأنّه أوجب لهم الجنّة و ينادى مناد انصرفوا مغفورا لكم فقد أرضيتمونى و رضيت لكم. قال: صدقت يا محمّد، فأخبرنى عن العاشر تسعة خصال أعطاك اللّه من بين النّبيين و أعطى أمّتك من بين الامم؟

فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): فاتحة الكتاب، و الأذان، و الإقامة، و الجماعة فى مساجد المسلمين، و يوم الجمعة، و الإجهار فى ثلاث صلوات و الرخصة لامّتى عند الأمراض و السفر و الصلاة على الجنائز و الشفاعة فى أصحاب الكبائر من امّتى.

قال: صدقت يا محمّد، فما ثواب من قرأ فاتحة الكتاب؟

فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من قرأ فاتحة الكتاب أعطاه اللّه من الأجر بعدد كلّ كتب أنزل من السماء قرأها و ثوابها، و أمّا الأذان فيحشر مؤذّن امّتى مع النّبيين و الصدّيقين و الشهداء، و أمّا الجماعة فإنّ صفوف امّتى كصفوف الملائكة فى السماء الرّابعة و الرّكعة فى الجماعة أربعة و عشرون ركعة كلّ ركعة أحبّ إلى اللّه من عبادة أربعين سنة، و أمّا يوم الجمعة فهو يوم جمع اللّه فيه الأوّلين و الآخرين يوم الحساب، ما من مؤمن مشى بقدميه إلى الجمعة إلّا خفّف اللّه عليه أهوال يوم القيامة بعد ما يخطب الإمام و هى ساعة يرحم اللّه فيه المؤمنين و المؤمنات.

أمّا الإجهار فما من مؤمن يغسّل ميّتا إلّا يتباعد عنه لهب النّار و يوسع عليه‏

275

الصراط بقدر ما يبلغ الصوت و يعطى نورا حتى يوافى الجنّة، و أما الرّخصة فانّ اللّه يخفّف أهوال القيامة على من رخّص من امّتى كما رخّص اللّه فى القرآن، و أمّا الصّلاة على الجنائز فما من مؤمن يصلّى على جنازة إلّا يكون شافعا أو مشفّعا، و أمّا شفاعتى فى أصحاب الكبائر من امّتى ما خلا الشرك و المظالم، قال: صدقت يا محمّد، أشهد أن لا إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله و أنّك خاتم النبيّين و إمام المتّقين و رسول ربّ العالمين.

ثم أخرج ورقا أبيض من كمّه مكتوب عليه جميع ما قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حقا، فقال: يا رسول اللّه و الّذي بعثك بالحقّ نبيّا ما استنسختها إلّا من الألواح الّذي كتب اللّه لموسى بن عمران فقد قرأت فى التوراة مائة ألف آية فما من آية قرأتها إلّا وجدتك مكتوبا فيها و قد قرأت فى التوراة فضيلتك حتّى شككت فيها، يا محمّد فقد كنت أمحى اسمك فى التوراة أربعين سنة فكلّما محوت وجدت اسمك مكتوبا فيها و لقد قرأت فى التوراة هذه المسائل لا يخرجها غيرك و إنّ ساعة تردّ جواب هذه المسائل يكون جبرئيل عن يمينك و ميكائيل عن يسارك، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):

جبرئيل عن يمينى و ميكائيل عن يسارى [1]

. 27- الشيخ الجليل المفيد أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان قال: أخبرنى أبو حفص عمر بن محمّد الصيرفي، قال حدثنا أبو الحسين على بن مهرويه القزوينى سنة اثنى و ثلاثمائة حدّثنا داود بن سليمان الغازى قال: قال حدثنا الرضا علىّ بن موسى عن أبيه العبد الصالح موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه الباقر محمّد بن على، عن أبيه زين العابدين بن الحسين عن أبيه الشهيد الحسين بن على عن أبيه أمير المؤمنين على بن ابى طالب قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

أفضل الأعمال عند اللّه ايمان لا شكّ فيه و غز و لا غلول فيه و حجّ مبرور و

____________

[1] الاختصاص: 33- 40.

276

أوّل من يدخل الجنة عبد مملوك أحسن عبادة ربه و نصح لسيده و رجل عفيف ذو عبادة [1]

. 28- عنه أخبرنى أبو حفص عمر بن محمّد الصيرفى، قال: حدّثنا على بن مهرويه القزوينى، قال: حدّثنا داود بن سليمان الغازي، قال حدثنا الرضا علىّ بن موسى، قال حدثنا أبى موسى بن جعفر، قال: حدثني ابى جعفر بن محمد، قال:

حدثني أبى محمّد بن على قال: حدثني أبى على بن الحسين، قال حدثني أبى الحسين ابن على، قال حدثني أبى أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب (عليهم السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

ثلاثة أخافهنّ على أمّتى الضلالة بعد المعرفة، و مضلّات الفتن، و شهوة الفرج و البطن [2]

. 29- الشيخ الجليل المفيد أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان، قال حدثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى، قال حدثنا أبى، قال حدثنا الرضا على بن موسى (عليه السلام): قال حدثني أبى العبد الصالح موسى بن جعفر، قال حدثني أبى الصادق جعفر بن محمّد، قال حدّثنى أبى الباقر محمّد بن علىّ، قال حدثني أبى زين العابدين على بن الحسين قال حدثني أبى الحسين بن على الشهيد قال حدثني أبى أمير المؤمنين على ابن أبى طاب (عليهم السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

من أدّى فريضة فله عند اللّه دعوة مستجابة [3]

. 30- عنه أخبرنى أبو بكر عمر بن محمّد الجعابى، قال حدثنا أبو عبد اللّه الحسين بن علىّ المالكي، قال: حدّثنا أبو الصلت الهروى، قال حدثنا الرّضا علىّ بن موسى بن جعفر، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن على بن الحسين زين العابدين عن أبيه عن الحسين بن على الشهيد عن أبيه أمير المؤمنين‏

____________

[1] أمالي المفيد: 66.

[2] أمالي المفيد: 72.

[3] أمالي المفيد: 76.

277

على بن أبى طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

الإيمان قول مقول و عمل معمول و عرفان القبول، قال أبو الصلت فحدثت بهذا الحديث فى مجلس أحمد بن حنبل، فقال لى أحمد يا أبا الصلت لو قرأ بهذا الإسناد على المجانين لأفاقوا [1]

. 31- عنه أخبرنى أبو عمرو عثمان بن أحمد الدّقاق إجازة، قال: أخبرنا جعفر بن محمّد بن مالك، قال حدّثنا أحمد بن يحيى الأودي، قال حدثنا مخول بن إبراهيم، عن الربيع بن المنذر، عن أبيه عن الحسين بن على (عليهما السلام) قال‏

ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أو دمعت عيناه فينا دمعة إلّا بوأه اللّه بها فى الجنة حقبا قال أحمد بن يحيى الأودي فرأيت الحسين بن علىّ (عليهما السلام) في المنام فقلت حدّثنى مخول عن ابراهيم عن الربيع بن المنذر عن أبيه عنك انك قلت ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أو دمعت عيناه فينا دمعة إلا بوأه اللّه بها فى الجنة حقبا قال نعم قلت سقط الاسناد بينى و بينك [2]

. 32- الطوسى باسناده أخبرنا ابن الصلت قال: أخبرنا ابن عقدة قال:

أخبرنا محمّد بن هارون الهاشمي قراءة عليه قال: أخبرنا محمّد بن مالك بن الأبرد النخعي، قال: حدثنا محمّد بن فضيل بن عروان الضبي قال: حدثنا غالب الجهني عن أبى جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن على ابن أبى طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

لما اسرى بى الى السماء ثمّ من السماء الى السماء ثم إلى سدرة المنتهى أو قفت بين يدى ربّى عزّ و جلّ.

فقال لى: يا محمّد فقلت: لبيك ربّي و سعديك قال: قد بلوت خلقي فأيهم وجدت أطوع لك؟ قال: قلت ربّ عليا. قال: صدقت يا محمّد فهل اتخذت لنفسك خليفة، يؤدّي عنك و يعلّم عبادى من كتابى ما لا يعلمون؟ قال: قلت اختر لى فإن‏

____________

[1] أمالي المفيد: 169.

[2] أمالي المفيد: 209.

278

خيرتك خير لي، قال: قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة و وصيّا فانى قد نحلته علمى و حلمي و هو أمير المؤمنين حقا، لم يقلها أحد قبله و لا أحد بعده.

يا محمّد علىّ راية الهدى و إمام من أطاعنى و نور أوليائى، و هو الكلمة التي الزمتها المتقين، من أحبّه فقد أحبّنى و من أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا محمّد.

فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ربّ فقد بشرته فقال علىّ: أنا عبد اللّه و فى قبضته إن يعذبنى فبذنوبى لم يظلمنى شيئا و ان يتمّ لى ما وعدنى فاللّه أولى بى، فقال: اللّهم أجل قلبه و اجعل ربيعه الايمان بك، قال: قد فعلت ذلك به يا محمّد غير أنّى مختصه بشي‏ء من البلاء لم أختصّ به أحد من أوليائى، قال: قلت ربّ أخي و صاحبى. قال:

انه قد سبق فى علمى أنه مبتلى و مبتلى به، لو لا علىّ لم يعرف حزبي و لا أوليائى و لا أولياء رسلي [1]

. 33- الشيخ أبو على قال: حدثني والدى قال: أخبرنا ابن الصلت، قال:

أخبرنا ابن عقدة قال: حدثنا على بن محمّد القزوينى، قال: حدثنا داود بن سليمان الغازي، قال: حدثنا على بن موسى عن أبيه، عن محمّد بن علىّ، عن أبيه، عن على ابن الحسين عن أبيه عن على بن أبى طالب قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي:

يا علىّ إنك أعطيت ثلاثة ما لم أعط أنا. قلت: يا رسول اللّه ما أعطيت؟ فقال: أعطيت صهرا مثلى و لم أعط، و أعطيت زوجتك فاطمة و لم أعط، و أعطيت مثل الحسن و الحسين و لم أعط [2]

. 34- عنه باسناده أخبرنا ابن الصلت قال: أخبرنا ابن عقدة قال: حدّثنا على بن محمّد بن علىّ الحسينى، قال: حدثنا جعفر بن محمّد بن عيسى، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن على قال: حدثني على بن موسى، عن أبيه عن جدّه عن آبائه عن علىّ (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

يا علىّ ان فيك مثلا من عيسى بن مريم أحبّه قوم‏

____________

[1] أمالي الطوسى: 1/ 353.

[2] أمالي الطوسى: 1/ 354.

279

فأفر طوافي حبّه فهلكوا فيه، و أبغضه قوم فأفر طوافي بغضه فهلكوا فيه، و اقتصد فيه قوم فنجوا [1]

. 35- عنه باسناده أخبرنا ابن الصلت قال: أخبرنا ابن عقدة قال: حدّثنى على بن محمّد القزوينى قال: حدثني داود بن سليمان الغازى قال: حدثني على بن موسى، عن أبيه عن جعفر عن أبيه عن علىّ بن الحسين، عن أبيه عن على بن أبى طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

يا علىّ انّك سيّد المسلمين، و إمام المتّقين، و قائد الغرّ المحجلين، و يعسوب المؤمنين [2]

. 36- عنه باسناده قال: أخبرنا ابن الصلت قال: أخبرنا ابن عقدة قال:

حدّثنا على بن محمّد، قال: حدثنا داود بن سليمان الغازى، قال: حدّثنى علي بن موسى، عن أبيه عن جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علىّ عن أبيه على بن الحسين عن أبيه عن على (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

ليس في القيامة راكب غيرنا و نحن أربعة، قال: فقام إليه رجل من الأنصار فقال: فداك أبى و أمّى أنت و من؟

قال: أنا على دابة اللّه البراق، و أخى صالح على ناقة اللّه الّتي عقرت، و عمّى حمزة على ناقتي العضباء، و أخي علىّ بن أبى طالب على ناقة من نوق الجنة و بيده لواء الحمد واقف بين يدى العرش ينادى «لا إله الا اللّه محمّد رسول اللّه». قال:

فيقول الآدميّون ما هذا إلّا ملك مقرّب أو نبىّ مرسل، أو حامل عرش ربّ العالمين؟ قال: فيجيبهم ملك من تحت بطنان العرش معاشر الآدميّين ما هذا ملكا مقربا و لا نبيّا مرسلا و لا حامل عرش هذا الصديق الأكبر، هذا على بن أبى طاب (عليه السلام)، قال ابن عقدة: أخبرنى عبد اللّه بن أحمد بن عامر فى كتابه قال: حدثني أبى قال: حدثني على بن موسى بهذا [3]

.

____________

[1] أمالي الطوسى: 1/ 354.

[2] أمالي الطوسى: 1/ 354.

[3] أمالي الطوسى: 1/ 355.

280

37- عنه أخبرنا جماعة عن أبى المفضل، قال: حدثنا محمّد بن جعفر أبو العباس القرشى الرزاز، بالكوفة قال: حدثني جدّى محمّد بن عيسى أبو جعفر القمىّ قال: حدثنا محمّد بن فضيل الصيرفى قال: حدثنا على بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: حدثني أبى موسى بن جعفر، قال: حدثني ابى جعفر بن محمد، عن أبيه محمّد بن على، عن أبيه على بن الحسين عن أبيه الحسين بن على بن أبى طالب (عليهم السلام): قال:

قال رجل للنبىّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا رسول اللّه علّمنى عملا لا يحال بينه و بين الجنة. قال لا لا تغضب و لا تسأل الناس شيئا و ارض للناس ما ترضى.

فقال: يا رسول اللّه زدنى، قال: إذا صلّيت العصر فاستغفر اللّه سبعا و سبعين مرّة يحطّ عنك عمل سبع و سبعين سنة. قال: ما لي سبع و سبعون سنة. فقال له رسول اللّه اعملها لك و لأبيك. قال: ما لي و لأبى سبع و سبعون سنة. فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اجعلها لك و لأبيك و لأمك. قال: يا رسول اللّه ما لي و لأبى و لأمى سبع و سبعون سنة. قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اجعلها لك و لأبيك و لامك و لقرابتك [1]

. 38- عنه أخبرنا جماعة عن أبى المفضل قال: حدثني أبو محمّد الحسن بن علىّ بن سهل العاقولى، قال: حدثنا موسى بن عمر بن يزيد الكوفى الصيقل قال:

حدثنا معمر بن خلّاد قال: حدثنا على بن موسى الرضا (عليه السلام)، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمّد، عن أبيه على، عن أبيه الحسين عن أبيه على بن أبى طالب (صلوات الله عليهم اجمعين) قال: جاء أبو أيوب الانصارى و اسمه خالد بن زيد الى رسول اللّه فقال: يا رسول اللّه عليك السلام أوصنى و أقلل لعلى أن أحفظ.

قال:

اوصيك بخمس: باليأس عما فى أيدى الناس فانه الغنى، و اياك و الطمع فانه الفقر الحاضر، وصل صلاة مودّع، و اياك و ما تعتذر منه، و أحبّ لأخيك ما تحبّ‏

____________

[1] أمالي الطوسى: 2/ 121.

281

لنفسك [1]

. 39- الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن بن على بن الحسن الطوسى قدس اللّه روحه، قال: أخبرنا جماعة عن أبى المفضّل قال: حدثني أبو على أحمد بن على بن مهدى بن صدقة البرقي أملاه على إملاء من كتابه قال: حدثنا الرضا أبو الحسن على بن موسى قال: حدثني أبى موسى بن جعفر قال: حدثني أبى جعفر بن محمّد قال:

حدثني أبى محمّد بن على، قال: حدثني أبى على بن الحسين، قال: حدثني أبى الحسين ابن على (عليهم السلام) قال:

لما اتى أبو بكر و عمر الى منزل أمير المؤمنين (عليه السلام) و خاطباه فى البيعة و خرجا من عنده خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) الى المسجد فحمد اللّه و أثنى عليه بما اصطنع عندهم أهل البيت إذ بعث فيهم رسولا منهم و أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا.

ثم قال: ان فلانا و فلانا أتيانى و طالبانى بالبيعة لمن سبيله أن يبايعني، أنا ابن عمّ النبيّ و أبو ابنيه و الصّديق الأكبر و أخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يقولها أحد غيرى إلّا كاذب، و أسلمت و صلّيت، و أنا وصيه و زوج ابنته سيدة نساء العالمين، فاطمة بنت محمّد و أبو حسن و حسين سبطى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و نحن أهل بيت الرحمة، بنا هداكم اللّه و بنا استنقذكم من الضلالة، و أنا صاحب يوم الدوح، و فىّ نزلت سورة من القرآن، و أنا الوصىّ على الأموات من أهل بيته (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنا بقية على الأحياء من أمته فاتقوا اللّه يثبت أقدامكم و يتمّ نعمته عليكم. ثم رجع (عليه السلام) الى بيته [2]

. 40- عنه قال: أخبرنا جماعة عن أبى المفضل، قال: حدثنا أبو عبد اللّه جعفر ابن محمّد بن الحسن الحسينى (رحمه الله) فى رجب سنه سبع و ثلاثمائة قال: حدّثنى محمّد بن علىّ بن الحسين بن على بن أبى طاب (صلوات الله عليهم اجمعين)، قال:

حدثني الرّضا على بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر، عن أبيه،

____________

[1] أمالي الطوسى: 2/ 122.

[2] أمالي الطوسى: 2/ 181.

282

محمّد بن على، عن أبيه على بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب (عليهم السلام) قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

يقول: طلب العلم فريضة على كل مسلم.

فاطلبوا العلم من مظانه و اقتبسوه من أهله، فان تعليمه للّه حسنة و طلبه عبادة و المذاكرة فيه تسبيح و العمل به جهاد و تعليمه من لا يعلمه صدقة و بذله لأهله قربة الى اللّه تعالى، لأنه معالم الحلال و الحرام و منار سبيل الجنّة المؤنس فى الوحشة و الصاحب فى الغربة و الوحدة و المحدث فى الخلوة و الدليل على السراء و الضرّاء و السلاح على الأعداء و الزين عند الاخلاء، يرفع اللّه به أقواما و يجعلهم فى الخير [1]

. 41- عنه باسناده عن على بن الحسين عن أبيه الحسين بن على، عن أبيه علىّ ابن أبى طالب (عليهم السلام) فى قول اللّه عز و جلّ: «هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ» فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلّا الجنّة [2]

. 42- عنه أخبرنا جماعة عن أبى المفضل قال: حدثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن جعفر بن حسن بن جعفر بن حسن بن أمير المؤمنين على ابن أبى طالب (عليه السلام) فى رجب سنة سبع و ثلاثمائة قال: حدثني محمّد بن على بن الحسين بن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب (عليه السلام) منذ خمس و سبعين سنة، قال قال: حدثنا الرضا على بن موسى قال: حدثنا أبى موسى بن جعفر قال: حدثنا أبى جعفر بن محمّد قال: حدثني أبى محمّد بن على، عن أبيه على بن الحسين عن أبيه عن على بن أبى طالب (عليهم السلام) قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:

التوحيد ثمن الجنة، و الحمد للّه و

____________

[1] أمالي الطوسى: 2/ 181.

[2] أمالي الطوسى: 2/ 182.

283

فاء شكر كلّ نعمة، و خشية اللّه مفتاح كلّ حكمة، و الإخلاص ملاك كلّ طاعة [1]

. 43- عنه أخبرنا جماعة عن أبى المفضل قال: حدثنا أبو الحسن علىّ بن الحسين بن حمزة بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:

حدثنا عمّى على بن حمزة قال: حدثنا على بن جعفر بن محمّد، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن الحسين بن على (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

ما اختلج عرق و لا عثرت قدم إلّا بما قدمت أيديكم، و ما يعفو اللّه عزّ و جلّ عنه أكثر [2]

. 44- عنه أخبرنا جماعة عن أبى المفضل قال: حدّثنا على بن محمّد بن مهرويه الصامغانى بقزوين قال: حدّثنا داود بن سليمان الغازي القزوينى قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثنا أبى موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن على، عن أبيه، علىّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن على بن أبى طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

يقول اللّه عزّ و جلّ: ابن آدم ما تنصفنى، اتحبّب إليك بالنعم و تمقت الىّ بالمعاصى، خيرى إليك منزل و شرك الىّ صاعد، و لا يزال ملك كريم يعرج إلىّ عنك فى كلّ يوم و ليلة بعمل قبيح، ابن آدم لو سمعت و صفك من غيرك و أنت لا تدري من الموصوف لسارعت إلى مقته [3]

. 45- عنه قال: أخبرنا جماعة عن أبى المفضل قال: أخبرنا رجاء بن يحيى بن سامان العبرتائى الكاتب قال: حدّثنا هارون بن مسلم أنّ سعدان الكاتب بسرّمن‏رأى سنة أربعين و مائتين قال: حدثنا مسعدة بن صدقة العبدى قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) يحدّث عن أبيه عن جدّه عن أبيه، عن على (عليهم السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

المجالس بالأمانة، و لا يحلّ لمؤمن أن يأثر عن مؤمن- أو قال‏

____________

[1] أمالي الطوسى: 2/ 182.

[2] أمالي الطوسى: 2/ 183.

[3] أمالي الطوسى: 2/ 183.

284

عن أخيه المؤمن قبيحا [1]

. 46- عنه قال: أخبرنا جماعة عن أبى المفضّل قال: حدثني محمّد بن جعفر بن محمّد بن رياح الأشجعىّ قال: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال: أخبرنا إبراهيم ابن محمّد بن الرواس الخثعميّ قال: حدثني عدىّ بن زيد الهجرى، عن أبى خالد الواسطىّ قال: إبراهيم بن محمّد لقيت أبا خالد عمرو بن خالد، حدّثنى عن زيد بن علىّ عن أبيه، عن جدّه عن على بن أبى طالب (عليهم السلام).

قال:

كنت عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): فى مرضه الذي قبض فيه، فكان رأسه في حجرى و العباس يذبّ عن وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): فأغمى عليه إغماءة ثم فتح عينيه فقال: يا عباس يا عمّ رسول اللّه اقبل وصيتي و اضمن دينى و عداتى، فقال:

يا رسول اللّه أنت أجود من الريح المرسلة و ليس فى مالي وفاء لدينك و عداتك، فقال النبيّ (عليه السلام) ذلك ثلاثا يعيده عليه و العباس فى كلّ ذلك يجيبه بما قال أوّل مرة.

فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لأقولنّها لمن يقبلها و لا يقول يا عباس مثل مقالتك. قال:

فقال يا علىّ اقبل وصيتي و اضمن دينى و عداتى. قال: فخنقتنى العبرة و ارتجّ جسدى و نظرت إلى رأس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يذهب و يجى‏ء فى حجري، فقطرات دموعى على وجهه و لم أقدر أن أجيبه ثم ثنّى فقال: يا علىّ اقبل وصيتي و اضمن دينى و عداتى، قال: قلت نعم بأبى و امّى. قال: أجلسنى فأجلسته، فكان ظهره في صدرى، فقال: يا علىّ أنت أخى في الدنيا و الآخرة و وصيّى و خليفتى في أهلي.

ثم قال: يا بلال هلم سيفى و درعى و بغلتى و سرجها و لجامها و منطقتى الّتي أشدّها على درعي، فجاء بلال بهذه الاشياء فوقف بالبغلة بين يدى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: قم يا علىّ فاقبض. قال: فقمت و قام العباس فجلس مكانى، فقمت فقبضت ذلك فقال: انطلق به إلى منزلك، فانطلقت ثم جئت فقمت بين يدى رسول اللّه‏

____________

[1] أمالي الطوسى: 2/ 184.

285

(صلّى اللّه عليه و آله)، فنظر إلىّ ثم عمد إلى خاتمه فنزعه ثم دفعه إلىّ فقال: هاك يا علىّ هذا فى الدنيا و الآخرة، و البيت غاصّ من بنى هاشم و المسلمين.

فقال: يا بنى هاشم يا معشر المسلمين لا تخالفوا عليّا فتضلّوا و لا تحسدوه فتكفروا، يا عباس قم من مكان علىّ. فقال: تقيم الشيخ و تجلس الغلام، فأعادها عليه ثلاث مرّات، فقام العباس فنهض مغضبا و جلست مكانى، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا عباس يا عمّ رسول اللّه لا أخرج من الدّنيا و أنا ساخط عليك فيد خلك سخطى عليك النار، فرجع فجلس [1]

. 47- عنه قال: أخبرنا جماعة عن أبى المفضل قال: حدّثنا أبو أحمد عبيد اللّه ابن حسين بن أمير المؤمنين [2] علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) قال: حدثنا أبو اسماعيل ابراهيم ابن أحمد بن ابراهيم العلوىّ الحسنى قال: حدّثنى عمّى الحسن بن إبراهيم، قال: حدّثنى أبي إبراهيم بن اسماعيل عن أبيه اسماعيل عن أبيه إبراهيم بن الحسن بن الحسن عن أمّه فاطمة بنت الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علىّ بن أبى طالب (عليهم السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

من أعطى أربع خصال فى الدّنيا فقد عطى خير الدنيا و الآخرة و فاز بحظّه منهما: ورع يعصمه عن محارم اللّه، و حسن خلق يعيش به فى الناس، و حلم يدفع به جهل الجاهل، و زوجة صالحة تعينه، على أمر الدنيا و الآخرة [3]

. 48- عنه قال: أخبرنا جماعة عن أبى المفضل قال: حدّثنا محمّد بن محبوب بن بنت الأشجّ الكندي بأسوان قال: حدثنا محمّد بن عيسى بن هشام الناشرى الكوفى، قال: حدثنا الحسن بن على بن فضّال قال: حدّثنا عاصم بن حميد الحنّاط، عن أبى حمزة ثابت بن أبى صفية قال: حدّثنى أبو جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)، عن آبائه (عليهم السلام).

____________

[1] أمالي الطوسى: 2/ 185.

[2] كذا فى الاصل.

[3] أمالي الطوسى: 189/ 2.

286

قال عاصم: و حدثني أبو حمزة عن عبد اللّه بن الحسن بن الحسين، عن أمّه فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

ثلاث خصال من كنّ فبه استكمل خصال الايمان: الذي اذا رضى لم يدخله، رضاه فى باطل، و اذا غضب لم يخرجه الغضب من الحقّ و إذا قدر لم يتعاط ما ليس له [1]

. 49- الفتال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لحسين بن علىّ (عليهما السلام)

اعمل بفرائض اللّه تكن أتقى النّاس و ارض بقسم اللّه تكن أغنى النّاس و كفّ عن محارم اللّه تكن أورع النّاس، و أحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا و أحسن مصاحبة من صاحبك تكن مسلما [2]

. 50- عنه روى أنّ رجلا كتب الى الحسين بن على (عليهما السلام)

يا سيّدى أخبرنى بخير الدنيا و الآخرة فكتب إليه بسم اللّه الرحمن الرحيم فانّه من طلب رضا اللّه بسخط النّاس كفاه اللّه أمور الناس، و من طلب أمور الناس بسخط اللّه وكله اللّه إلى الناس و السّلام [3]

. 51- عنه روى انّه سئل الحسين بن علىّ (عليهما السلام)

، فقيل له: كيف أصبحت يا ابن رسول اللّه قال أصبحت ولى ربّ فوقى و النّار أمامى و الموت يطلبنى و الحساب محدق بى و انا مرتهن بعملى لا أجد ما أحبّ و لا أدفع ما أكره و الأمور بيد غيرى فإن شاء عذّبنى و إن شاء عفا عنى فأىّ فقير أفقر منّى [4]

. 52- أبو جعفر الطبرى الامامى باسناده عن موسى بن جعفر بن محمّد بن علىّ بن الحسين بن على ابن أبى طالب (عليهم السلام) قال: حدّثنا أبى عن أبيه عن جدّه الحسين بن علىّ قال:

كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اذا عطس قال له علىّ (عليه السلام) رفع اللّه ذكرك و اذا عطس علىّ (عليه السلام)، قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أعلى اللّه كعبك [5]

.

____________

[1] أمالي الطوسى: 2/ 216.

[2] روضة الواعظين: 354.

[3] روضة الواعظين: 363.

[4] روضة الواعظين: 397.

[5] بشارة المصطفى: 318.

287

53- عنه حدثنا أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين بن بابويه قال: حدّثنى أبى، قال حدّثنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا محمّد بن عبد الغفار عن القاسم ابن محمّد الرازى، عن على بن محمّد الهرمز داري، عن علىّ بن الحسين، عن أبيه الحسين، قال‏

لما مرضت فاطمة بنت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): وصّت إلي علىّ (عليه السلام) ان يكتم أمرها و يخفى خبرها و لا يؤذن أحدا بمرضها.

ففعل ذلك و كان يمرضها بنفسه و تعينه على ذلك أسماء بنت عميس على استسرار بذلك كما وصّت به فلما حضرتها الوفاة وصّت أمير المؤمنين أن يتولّى أمرها و يدفنها ليلا و يعفى قبرها فتولّى ذلك أمير المؤمنين و دفنها و عفى موضع قبرها، فلمّا نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن فأرسل دموعه على خدّيه و حوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال:

السلام عليك يا رسول اللّه منّى و السلام عليك من ابنتك و حبيبتك و قرّه عينك و زائرتك و البائتة فى الثرى ببقعتك المختار اللّه لها سرعة اللحاق بك قلّ يا رسول اللّه عن صفيتك صبرى و ضعف عن سيّدة النساء تجلّدى إلا أنّ فى التأسي لى بسنّتك و الحزن الّذي حلّ بى لفراقك موضع تعزي و لقد وسدتك فى ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك على صدري و غمضتك بيدى و تولّيت أمرك بنفسى نعم و فى كتاب اللّه أنعم القبول و إنا للّه و إليه راجعون.

قد استرجعت الوديعة و أخذت الرهينة و اختلست الزهراء فما أقبح الخضراء و الغبراء يا رسول اللّه أمّا حزنى فسرمد، و أمّا ليلى فمسهّد لا يبرح الحزن من قلبى أو يختار اللّه لى دارك التي فيها مقيم كمد مقيح و هم مهيّج سرعان ما فرّق بيننا، و إلى اللّه أشكو و ستنبئك ابنتك بتظاهر أمّتك علىّ و على هضمها حقّها فاستخبرها الحال فكم من غليل معتلج بصدرها لم نجد إلى بثّه سبيلا و ستقول و يحكم اللّه و هو خير الحاكمين.

288

سلام عليك يا رسول اللّه سلام مودّع لا سئم و لا قال، فان أنصرف فلا عن ملالة و إن أقم فلا عن سوء ظنّ بما و عد اللّه الصابرين و الصبر أيمن و أجمل و لو لا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاما و التلبث عنده معكوفا و لا عولت اعوال الثكلى على جليل الرزية فبعين اللّه تدفن ابنتك سرّا و يهتضم حقّها قهرا و تمنع جهرا و لم يطل العهد و لن يخلق منك الذكر فإلى اللّه يا رسول اللّه المشتكى و فيك أجمل العزاء ف(صلوات الله عليها) و عليك و رحمة اللّه و بركاته [1]

. 54- الكراجكى، أخبرنى شيخنا المفيد (رضي الله عنه) و نقلت من خطّه قال: حدثني أبو حفص بن عمرو بن محمّد بن علىّ المعروف بابن الزيّات، قال حدثنا على بن مهرويه القزوينى، قال حدثنا داود بن سليمان الغازي، قال حدثنا الرضا على بن موسى، قال حدثني أبى موسى بن جعفر، قال حدثني أبى جعفر بن محمّد الصادق، قال حدثني أبى محمّد بن على الباقر، قال حدثني أبى على بن الحسين زين العابدين، قال حدثني أبى الحسين بن على الشهيد، قال حدثني أبى أمير المؤمنين قال حدثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

يقول اللّه عزّ و جلّ يا ابن آدم، ما أنصفتنى، أتحبّب إليك بالنعم، و تبغّض إلىّ بالمعاصى، خيرى إليك نازل، و شرّك إلىّ صاعد، و فى كلّ يوم يأتينى عنك ملك كريم بعمل غير صالح يا ابن آدم: لو سمعت وصفك من غيرك و أنت لا تدري من الموصوف لسارعت إلى مقته [2]

. 55- عنه باسناده عن الامام الحسين (عليه السلام) انه قال لابن عباس:

يا ابن عباس لا تكلمنّ فيما لا يعنيك فإننى أخاف عليك فيه الوزر، و لا تكلّمنّ فيما يعنيك حتى ترى للكلام موضعا، فربّ متكلّم قد تكلّم بالحقّ فعيب و لا تمارينّ حليما و لا سفيها، فأنّ الحليم يقليك، و السفيه يرديك، و لا تقولنّ فى أخيك المؤمن إذا

____________

[1] بشارة المصطفى: 318.

[2] كنز الفوائد: 2/ 32.

289

توارى عنك إلّا مثل ما تحبّ أن يقول فيك إذا تواريت عنه، و اعمل عمل رجل يعلم أنه مأخوذ بالاجرام، مجرى بالإحسان، و السلام [1]

. 56- عنه بلغه (عليه السلام) كلام نافع بن جبير فى معاوية قوله: إنه كان يسكته الحلم، و ينطقه العلم، فقال (عليه السلام):

بل كان ينطقه البطر و يسكته الحصر [2]

. 57- قال ابن شهرآشوب: روى عن الحسين بن علىّ (عليهما السلام) أنّه قال:

صحّ عندى قول النبيّ عليه الصلاة و السّلم أفضل الأعمال بعد الصلاة إدخال السرور فى قلب المؤمن، بما لا إثم فيه فأنّى رأيت غلاما يواكل كلبا، فقلت له فى ذلك فقال يا ابن رسول اللّه إنّى مغموم أطلب سرورا بسروره، لانّ صاحبى يهودى أريد أفارقه فأتى الحسين إلى صاحبه بمأتى دينار ثمنا له.

فقال اليهودى: الغلام فدى لخطاك و هذا البستان له و رددت عليك المال، فقال عليه السّلم: و أنا قد وهبت لك المال فقال قبلت المال و وهبته للغلام فقال الحسين (عليه السلام) اعتقت الغلام و وهبته له جميعا، فقالت امرأته قد أسلمت و وهبت زوجى مهرى، فقال اليهودى و أنا أيضا اسلمت و أعطيتها هذه الدّار [3]

. 58- روى الاربلى باسناده قال:

لما حضرت الحسن بن علىّ الوفاة كأنه جزع عند الموت، فقال له الحسين (عليه السلام) كأنّه يعزيه- يا أخى ما هذا الجزع انك ترد على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و علىّ (عليه السلام) و هما أبواك، و على خديجة و فاطمة و هما أمّاك، و على القاسم و الطاهر و هما خالاك، و على حمزة و جعفر و هما عمّاك، فقال له الحسن: اى أخى انى أدخل فى أمر من أمر اللّه لم أدخل فيه [4]

. 59- روى الديلمى عن محمّد بن عجلان قال: أصابتنى فاقة شديدة و إضاقة، و لا صديق لمضيق، و لزمنى دين ثقيل، و غريم ملح فى اقتضائه، فتوجهت‏

____________

[1] كنز الفوائد: 2/ 32.

[2] كنز الفوائد: 2/ 32.

[3] المناقب: 2/ 968.

[4] كشف الغمة: 1/ 552.

290

نحو دار الحسن بن زيد- و هو يومئذ أمير المدينة- لمعرفة كانت بينى و بينه، و شعر بذلك من حالى محمّد بن عبد اللّه بن على بن الحسين، و كانت بينى و بينه قديم معرفة، و لقينى فى الطريق فأخذ بيدى و قال: قد بلغنى ما أنت بسبيله، فمن تؤمل لكشف ما نزل بك؟ قلت: الحسن بن زيد.

فقال: إذا لا تنقضى حاجتك و لا تسعف بطلبتك، فعليك بمن يقدر على ذلك، و هو أجود الأجودين، فالتمس ما تؤمّله، من قبله، فانى سمعت ابن عمى- جعفر بن محمّد- يحدث عن أبيه، عن جده، عن أبيه الحسين بن على، عن أبيه علىّ ابن أبي طالب (عليهم السلام)، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

أوحى اللّه إلى بعض أنبيائه فى بعض وحيه إليه: و عزّتى و جلالى، لأقطعن أمل كلّ مؤمّل غيرى بالإياس، و لأكسونّه ثوب المذلة فى النار، و لأبعدنّه من فرجى و فضلى، أ يؤمل عبدى فى الشدائد غيرى، و الشدائد بيدى! أو يرجو سواى، و أنا الغنىّ الجواد! بيدى مفاتيح الأبواب و هي مغلقة، و بابى لآملى مفتوح لمن دعانى.

أ لم يعلموا إن من دهته نائبة لم يملك كشفها عنه غيرى، فما لي أراه بأمله معرضا عنّى! و قد أعطيته بجودى و كرمى ما لم يسألنى، فأعرض عنّى و لم يسألنى، و سأل فى نائبته غيرى، و أنا اللّه ابتدئ بالعطية قبل المسألة، أ فأسأل فلا أجود! كلّا، أو ليس الجود و الكرم لى! أو ليس الدنيا و الآخرة بيدى! فلو أنّ سبع سماوات و أرضين سألونى جميعا، فأعطيت كلّ واحد منه مسألته! ما نقص ذلك من ملكى مثل جناح بعوضة، و كيف ينقص ملك أنا قيّمه! فيا بؤس لمن عصانى و لم يراقبنى، فقلت له: يا ابن رسول اللّه، أعد علىّ هذا الحديث، فأعاده ثلاثا، فقلت: لا- و اللّه- لا سألت بعدها أحدا حاجة. فما لبثت أن جاءنى اللّه برزق من عنده [1]

. 60- عنه، عن الحسين (عليه السلام) قال:

كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يرفع يديه اذا ابتهل‏

____________

[1] اعلام الدين: 212.

291

و دعا كما يستطعم المسكين [1]

. 61- عنه، عن الحسين (عليه السلام) عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

من أجرى اللّه على يديه فرجا لمؤمن، فرّج اللّه عنه كرب الدنيا و الآخرة [2]

. 62- عنه عن الحسين (عليه السلام) إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

من عال أهل بيت من المسلمين يومهم و ليلتهم- غفر اللّه ذنوبه [3]

. 63- عنه، عن الحسين (عليه السلام):

اعلموا أنّ حوائج الناس إليكم، من نعم اللّه عليكم، فلا تملّوا النعم فتتحوّل إلى غيركم، و اعلموا أنّ المعروف مكسب حمدا، و معقب أجرا، فلو رأيتم المعروف رجلا لرأيتموه حسنا جميلا، يسرّ الناظرين و يفوق العالمين، و لو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجا قبيحا مشوما، تنفر منه القلوب، و تغضّ دونه الأبصار، و من نفس كربة مؤمن فرّج اللّه تعالى عنه كرب الدنيا و الآخرة، و من أحسن أحسن إليه، و اللّه يحبّ المحسنين [4]

. 64- عنه تذاكروا العقل عند معاوية، فقال الحسين (عليه السلام):

لا يكمل إلا باتباع الحقّ. فقال معاوية: ما فى صدوركم إلا شي‏ء واحد [5]

. 65- عنه قال (عليه السلام):

لا تصفنّ لملك دواء فإن نفعه لم يحمدك، و إن ضرّه اتّهمك [6]

. 66- عنه قال (عليه السلام):

ربّ ذنب أحسن من الاعتذار منه [7]

. 67- عنه قال:

مالك إن يكن لك كنت له منفقا، فلا تبقه بعدك فيكن ذخيرة لغيرك، و تكون أنت المطالب به المأخوذ بحسابه و اعلم أنك لا تبقى له، و لا يبقى عليك، فكله قبل أن يأكلك [8]

.

____________

[1] اعلام الدين: 213.

[2] اعلام الدين: 213.

[3] اعلام الدين: 213.

[4] اعلام الدين: 298.

[5] اعلام الدين: 298.

[6] اعلام الدين: 298.

[7] اعلام الدين: 298.

[8] اعلام الدين: 298.

292

68- عنه كان (عليه السلام) يرتجز يوم قتل و يقول:

الموت خير من ركوب العار * * * و العار خير من دخول النار

و اللّه ما هذا و هذا جارى‏ * * *

[1]

69- عنه قال:

العلم لقاح المعرفة، و طول التجارب زيادة فى العقل، و الشرف التقوى، و القنوع راحة الأبدان، و من أحبّك نهاك، و من أبغضك أغراك [2]

. 70- عنه قال:

من أحجم عن الرأى و عييت به الحيل، كان الرفق مفتاحه [3]

. 71- عنه من كلام الحسين (عليه السلام) قال لرجل:

يا هذا لا تجاهد فى الرزق جهاد المغالب، و لا تتّكل على القدر اتكال مستسلم، فإنّ ابتغاء الرزق من السنّة، و الإجمال فى الطلب من العفّة، و ليست العفّة بمانعة رزقا، و لا الحرص بجالب فضلا، و إنّ الرزق مقسوم، و الأجل محتوم، و استعمال الحرص طالب المأثم [4]

. 72- عنه قال الحسين (عليه السلام):

و اللّه للبلاء و الفقر و القتل أسرع إلى من أحبّنا من ركض البراذين، و من السيل الى صمره و هو منتهاه [5]

. 73- عنه قال أبو عبد اللّه‏

وفد إلى الحسين (عليه السلام) وفد فقالوا: يا ابن رسول اللّه، إنّ أصحابنا و فدوا إلى معاوية و وفدنا نحن إليك، فقال: إذن أجيزكم بأكثر مما يجيزهم، فقالوا: جعلنا فداك، إنما جئنا مرتادين لديننا. قال: فطأطأ رأسه و نكت فى الأرض و أطرق طويلا، ثم رفع رأسه فقال: قصيرة من طويلة من أحبّنا لم يحبّنا لقرابة بيننا و بينه، و لا لمعروف أسديناه إليه، إنّما أحبّنا للّه و رسوله، فمن أحبّنا جاء معنا يوم القيامة كهاتين- و قرن بين سبابتيه [6]

.

____________

[1] اعلام الدين: 298.

[2] اعلام الدين: 298.

[3] اعلام الدين: 298.

[4] اعلام الدين: 428.

[5] اعلام الدين: 432.

[6] اعلام الدين: 460.

293

74- روى المجلسى عن الصدوق أنه قال: أبى، عن محمّد بن أحمد بن علىّ بن الصلت، عن البرقي، عن الحسن ابن علىّ بن فضّال، عن ابن حميد، عن الثماليّ، عن عبد اللّه بن الحسن، عن امّه فاطمة بنت الحسين بن علىّ، عن أبيه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

ثلاث خصال من كنّ فيه استكمل خصال الايمان: الّذي إذا رضى لم يدخله رضاه فى إثم و لا باطل، و إذا غضب لم يخرجه الغضب من الحقّ، و إذا قدر لم يتعاط ما ليس له [1]

. 75- عنه عن كتاب المسكن عن الحسين بن علىّ بن أبى طالب (عليهما السلام) أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): قال:

من أصابته مصيبة فقال إذا ذكرها: إنا للّه و إنّا إليه راجعون، جدّد اللّه له أجرها مثل ما كان له يوم أصابته [2]

. 76- روى الهيتمى باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام) قال سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يقول:

ما من مسلم و لا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها و إن قدم عهدها فيحدث لها استرجاعا إلا أحدث اللّه له عند ذلك و أعطاه ثوابه يوم أصيب بها [3]

. 77- عنه باسناده عن الحسين بن علىّ عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، قال‏

لا تديموا النظر إلى المجذومين و إذا كلّمتموهم فليكن بينكم و بينهم قيد رمح [4]

. 78- عنه باسناده عن الحسين يعنى ابن على (عليهما السلام) و لا أعلمه إلا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، قال:

من شهد أمرا فكرهه كان كمن غاب عنه و من غاب عن أمر فرضى به كان كمن شهده [5]

. 79- عنه باسناده عن حسين بن على بن أبى طالب (عليهما السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه [6]

.

____________

[1] البحار: 71/ 358.

[2] البحار: 82/ 141.

[3] مجمع الزوائد: 2/ 331.

[4] مجمع الزوائد: 5/ 101.

[5] مجمع الزوائد: 7/ 290.

[6] مجمع الزوائد: 8/ 18.

294

80- عنه باسناده عن حسين بن على (عليهما السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

انّ اللّه يحبّ معالى الأمور و أشرافها، و يكره سفسافها [1]

. 81- الحافظ ابن عساكر أخبرنا أبو محمّد عبدان بن رزين، أنبأنا نصر بن ابراهيم، أنبأنا عبد الوهاب بن الحسن، انبأنا الحسين بن محمّد بن عبيد الدقّاق، أنبأنا محمّد بن عثمان بن أبى شيبة، أنبأنا عمّى أبو بكر، أنبأنا زيد بن الحباب، أنبأنا الربيع بن المنذر الثوري، أنبأنا أبى: عن سعد بن حذيفة بن اليمان، عن مولى لحذيفة، قال:

كان حسين بن علىّ (عليهما السلام) آخذا بذراعي فى أيام الموسم قال: و رجل خلفنا يقول: اللّهم اغفر له و لأمه. قال: فأطال ذلك فترك الحسين (عليه السلام) ذراعي و أقبل عليه فقال له:

قد آذيتنا منذ اليوم؟!! تستغفر لي و لأمّي و تترك أبى؟! و أبى خير منّى و من أمّي [2]

. 82- عنه أخبرنا أبو بكر بن المزرقى، أنبأنا أبو منصور محمّد بن محمّد بن عبد العزيز العكبرى أنشدني القاضى عبد اللّه بن علىّ بن أيوب، أنشدنا القاضى أبو بكر بن كامل، أنشدني عبد اللّه بن إبراهيم، و ذكر أنّه للحسين بن علىّ:

أغن عن المخلوق بالخالق‏ * * * تغن عن الكاذب و الصادق‏

و استرزق الرحمن من فضله‏ * * * فليس غير اللّه من رازق‏

من ظنّ أن الناس يغنونه‏ * * * فليس بالرّحمن بالواثق‏

أو ظن أن المال من كسبه‏ * * * زلّت به النعلان من خالق‏

[3]

. 83- عنه قرأت بخط أبى الحسن رشاء بن نظيف- أنبأنا أبو القاسم على بن إبراهيم و ابو الوحش سبع ابن المسلم عنه- أنبأنا أبو الفتح إبراهيم بن على بن سيبخت أنبأنا أبو بكر محمّد بن يحيى الصوفى أنبأنا محمّد بن يونس الكديمى، أنبأنا

____________

[1] مجمع الزوائد: 8/ 188.

[2] ترجمة الامام الحسين: 156.

[3] ترجمة الامام الحسين: 162.

295

محمّد بن المؤمّل الحارثى، أنبأنا الأعمش أنّ الحسين بن على (عليهما السلام) قال:

كلما زيد صاحب المال مالا * * * زيد فى همّه و فى الاشتغال‏

قد عرفناك يا منغّصة العيش‏ * * * و يا دار كلّ فان و بال‏

ليس يصفو لزاهد طلب الزّهد * * * إذا كان مثقلا بالعيال‏

[1]

84- عنه أخبرنا أبو الفتوح الأنصاري عبد الخلّاق بن عبد الواسع بن عبد الهادي بن عبد اللّه الهروى ببغداد، أنبأنا أبو عبد اللّه محمّد بن على بن محمّد بن علىّ بن عمير العميرى أنبأنا أبو زكريا يحيى بن عمّار بن يحيى بن عمّار الشيبانى إملاء، قال: سمعت أبا بكر هبة اللّه بن الحسن القاضي بفارس، قال: قرأت على الحارث بن عبيد اللّه، عن إسحاق بن ابراهيم، قال: بلغنى أن الحسين بن على (عليهما السلام) أتى مقابر الشهداء بالبقيع فطاف بها و قال:

ناديت سكّان القبور فأسكتوا * * * و أجابنى عن صمتهم ندب الجشا

قالت: أ تدري ما صنعت بساكني‏ * * * مزّقت لحمهم و خرّقت الكسا

و حشوت أعينهم ترابا بعد ما * * * كانت تأذّى باليسير من القذى‏

أمّا العظام فإنّنى فرّقتها * * * حتى تباينت المفاصل و الشوا

قطّعت ذا من ذا و من هذاك ذا * * * فتركتها ممّا يطول بها البلا

[2]

. 85- عنه أنبأنا أبو سعد أحمد بن عبد الجبار الطيوري، عن أبى عبد اللّه محمّد ابن علىّ الصورى ثم أنشدني أبو المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز، أنشدنا المبارك بن عبد الجبار، أنشدنا محمّد بن علىّ الصوري أنشدنى أبو القاسم علىّ بن محمّد بن شهدك الأصبهاني بصور للحسين بن على (عليهما السلام):

لئن كانت الدنيا تعدّ نفيسة * * * فدار ثواب اللّه أعلى و أنبل‏

و إن كانت الأبدان للموت أنشأت‏ * * * فقتل سبيل اللّه بالسيف أفضل‏

____________

[1] ترجمة الامام الحسين: 162.

[2] ترجمة الامام الحسين: 163.

296

و أن كانت الأموال للترك جمعت‏ * * * فما بال متروك به المرء يبخل‏

[1]

. 86- قال اليعقوبى: قيل للحسين (عليه السلام) ما سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال سمعته يقول:

ان اللّه يحبّ معالى الأمور و يكره سفسافها، و عقلت عنه، أنه يكبّر فأكبّر خلفه فاذا سمع تكبيرى أعاد التكبير حتّى يكبر سبعا، و علّمنى قل هو اللّه أحد، و علّمنى الصلوات الخمس؛ و سمعته يقول: من يطع اللّه يرفعه، و من يعص اللّه يضعه، و من يخلص نيته للّه يزيّنه. و من يثق بما عند اللّه يغنيه. و من يتعزّز على اللّه يذلّه [2]

. 87- عنه قال بعضهم سمعت الحسين (عليه السلام) يقول:

الصدق عزّ و الكذب عجز، و السرّ أمانة، و الجور قرابة، و المعونة صداقة، و العمل تجربة، و الخلق الحسن عبادة و الصمت زين؛ و الشّح فقر و السخاء غنى، و الرفق لبّ [3]

. 88- عنه قال:

وقف الحسين بن على (عليهما السلام) بالحسن البصرى و الحسن لا يعرفه فقال له الحسين يا شيخ هل ترضى لنفسك يوم بعثك؟ قال لا. قال فتحدّث نفسك بترك ما لا ترضاه لنفسك من نفسك يوم بعثك. قال: نعم بلا حقيقة، قال فمن أغشّ لنفسه منك لنفسه يوم بعثك و أنت لا تحدث نفسك بترك ما لا ترضاه لنفسك بحقيقة، ثم مضى الحسين (عليه السلام) فقال الحسن البصري من هذا؟ فقيل له: الحسين بن علىّ فقال: سهلتم علىّ [4]

. 89- قال ابن قتيبة قال الحسين بن على عند قبر أخيه الحسن:

رحمك اللّه أبا محمّد! إن كنت لتباصر الحقّ مظانّه، و تؤثر اللّه عند تداحض الباطل فى مواطن التقية بحسن الرويّة و تستشفّ جليل معاظم الدّنيا بعين لها حاقرة، و تفيض عليها يدا طاهرة الأطراف نقية الأسرّة، و تردع بادرة غرب أعدائك بأيسر المئونة

____________

[1] ترجمة الامام الحسين: 163.

[2] تاريخ اليعقوبى: 2/ 233.

[3] تاريخ اليعقوبى: 2/ 233.

[4] تاريخ اليعقوبى: 2/ 233.

297

عليك؛ و لاغر و أنت ابن سلالة النبوّة و رضيع لبان الحكمة؛ فالى روح و ريحان و جنّة نعيم، أعظم اللّه لنا و لكم الأجر، عليه و وهب لنا و لكم السلوة و حسن الأسى عنه [1]

. 90- قال النويرى: قال الحسين بن على (عليهما السلام):

أيّها الناس من جاد ساد، و من بخل رذل، و أنّ أجود الناس من أعطى من لا يرجوه [2]

. 91- قال البلاذرى:

قد كان الحسين بن علىّ (عليهما السلام) كتب إلى وجوه أهل البصرة يدعوهم إلى كتاب اللّه، و يقول لهم: إن السنة قد أميتت، و إنّ البدعة قد احييت و نعشت [3]

. 92- عبد الرزاق عن معمر، عن الزهرى، عن سنان بن أبى سنان أنّه سمع حسين بن على (عليهما السلام) يحدث‏

أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خبأ لابن صيّاد دخانا فسأله عمّا خبأ له، فقال: دخ، فقال: اخسا فلن تعدو قمرك- أجلك- فلمّا ولى قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ما قال؟ فقال بعضهم: «دخ» و قال بعضهم: بل قال: «ريح»، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): قد اختلفتم و أنا بين أظهركم، و أنتم بعدى أشدّ اختلافا [4]

. 93- ابن ماجة حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة. ثنا وكيع بن الجراح، عن هشام ابن زياد، عن أمه، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها؛ قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):

من أصيب بمصيبة، فذكر مصيبته، فأحدث استرجاعا، و إن تقادم عهدها، كتب اللّه له من الأجر مثله يوم أصيب [5]

. 94- ابن حنبل حدثنا ابن نمير و يعلى قالا حدثنا حجاج، يعنى ابن دينار الواسطى، عن شعيب بن خالد، عن حسين بن على (عليهما السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

انّ من حسن إسلام المرء قلّة الكلام فيما يعنيه [6]

.

____________

[1] عيون الاخبار: 2/ 314.

[2] نهاية الارب: 3/ 205.

[3] انساب الاشراف: 78.

[4] المصنف: 11/ 389.

[5] سنن ابن ماجة: 1/ 510.

[6] المسند: 1/ 201.

298

95- عنه حدّثنا يزيد و عباد بن عباد قالا أنبأنا هشام بن أبى هشام، قال عباد بن زياد عن أمه عن فاطمة ابنة الحسين عن أبيها الحسين بن علىّ عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

ما من مسلم و لا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها و إن طال عهدها، قال عباد قدم عهدها فيحدث فاعطاه مثل أجرها يوم أصيب بها [1]

. 96- الحافظ أبو نعيم باسناده انا محمّد بن زيد الأصمّ حدثني أبى عن جعفر ابن محمّد عن محمّد بن على بن الحسين، عن الحسين بن على بن أبى طالب (عليهم السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

القريب من قرّبته المودّة و أن بعد نسبه و البعيد من باعدته المودّة و إن قرب نسبه و لا شي‏ء أقرب من يد إلى جسد، و إنّ اليد إذا انغلمت قطعت و إذا قطعت حسمت [2]

. 97- روى ابن أبى الحديد فى وقائع صفين عن الحسين (عليه السلام)

قال: ثم قام الحسين بن على (عليهما السلام)، فحمد اللّه و أثنى عليه، و قال: يا أهل الكوفة، أنتم الأحبّة الكرماء و الشعار دون الدثّار، جدّوا فى إطفاء ما دثر بينكم، و تسهيل ما توعّر عليكم، ألا إنّ الحرب شرّها ذريع و طعمها فظيع؛ فمن أخذ لها أهبتها، و استعدّ لها عدّتها، و لم يألم كلومها قبل حلولها، فذاك صاحبها، و من عاجلها قبل أو ان فرصتها، و استبصار سعيه فيها، فذاك قمن ألّا ينفع قومه، و أن يهلك نفسه، تسأل اللّه بقوته أن يدعموكم بالفيئة ثم نزل [3]

. 98- البيهقي أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنى أبو محمّد الحسن بن حليم أنبأ أبو الموجد أنبأ عبدان أنبأ عبد اللّه أنبأ يونس، عن الزهرى، أخبرنى على بن حسين، أنّ حسين بن علىّ أخبره انّ عليا (عليه السلام) قال‏

كانت لى شارف من نصيبى من المغنم يوم بدر و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أعطانى شارفا من الخمس يومئذ فلما أردت‏

____________

[1] المسند: 1/ 201.

[2] اخبار اصفهان: 1/ 102.

[3] شرح النهج: 3/ 186.

299

ان ابتنى بفاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اعدت رجلا صواغا من بنى قينقاع ان يرتحل معى فنأتى بإذخر أردت ان ابيعه من الصوّاغين و استعين به فى وليمة عرسى [1]

. 99- أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا محمّد بن بشر قال حدثنا سفيان بن سعيد عن أبى الجحاف، عن أبى موسى بن عمير، عن أبيه قال:

أمر الحسين (عليه السلام) مناديا فنادى، فقال: لا يقتلنّ رجل معى عليه دين، فقال رجل: ضمنت امرأتى دينى، فقال: ما ضمان امرأة، قال: و نادى فى الموالى: فانه بلغنى أنه لا يقتل رجل لم يترك وفاء إلّا دخل النار [2]

. 100- قال ابن قتيبة:

ذكروا أنّ يزيد بن معاوية سهر ليلة من الليالى، و عنده و صيف لمعاوية يقال له رفيق، فقال يزيد: أستديم اللّه بقاء أمير المؤمنين، و عافيته إياه، و أرغب إليه فى تولية أمره و كفاية همّه، فقد كنت أعرف من جميل رأى أمير المؤمنين فيّ، و حسن نظره فى جميع الأشياء ما يؤكد الثقة فى ذلك و التوكّل عليه، منعنى من البوح بما جمجمت فى صدرى له، و تطلابه إليه.

فأضاع من أمرى و ترك من النظر فى شأنى، و قد كان فى حلمه و علمه و رضائه، و معرفته، بما يحقّ لمثله النظر فيه، غير غافل عنه و لا تارك له، مع ما يعلم من هيبتى له و خشيتى منه، فا للّه يجزيه عنّى بإحسانه، و يغفر له ما اجترح من عهده و نسيانه، فقال الوصيف: و ما ذلك جعلت فداك؟ لا تلم على تضييعه إياك، فإنك تعرف تفضيله لك، و حرصه عليك، و ما يخامره من حبك و أن ليس شي‏ء أحبّ إليه، و لا آثر عنده منك لديه فاذكر بلاءه، و اشكر حباءه فإنك لا تبلغ من شكره إلا بعون من اللّه.

قال: فأطرق يزيد إطراقا عرف الوصيف منه ندامته على ما بدا منه، و باح به،

____________

[1] سنن الكبرى: 6/ 153.

[2] المصنف: 11/ 104.

300

فلمّا آب من عنده توجّه نحو سدّة معاوية ليلا و كان غير محجوب عنه و لا محبوس دونه، فعلم معاوية أنه ما جاء به إلا خبر أراد إعلامه به. فقال له معاوية: ما وراءك؟ و ما جاء بك؟ فقال: أصلح اللّه أمير المؤمنين كنت عند يزيد ابنك فقال فيما استجرّ من الكلام كذا و كذا، فوثب معاوية و قال:

و يحك ما أضعنا منه رحمة له، و كراهية لما شجاه و خالف هواه؟ و كان معاوية لا يعدل بما يرضيه شيئا. فقال علىّ به، و كان معاوية إذا أتت الأمور المشكلة المعضلة، بعث إلى يزيد يستعين به على استيضاح شبهاتها و استسهال معضلاتها، فلما جاءه الرّسول قال: أجب أمير المؤمنين، فحسب يزيد أنّما دعاه إلى تلك الأمور الّتي يفزع إليه منها، و يستعين برأيه عليها، فأقبل حتّى دخل عليه، فسلّم ثم جلس.

فقال معاوية يا يزيد ما الذي أضعنا من أمرك، و تركنا من الحيطة عليك، و حسن النظر لك، حيث قلت ما قلت؟ و قد تعرف رحمتى بك، و نظرى فى الأشياء التي تصلحك، قبل أن تخطر على و همك فكنت أظنك على تلك النعماء شاكرا، فاصبحت بها كافرا، إذ فرط من قولك ما ألزمتنى فيه إضاعتى إياك، و أوجبت علىّ منه التقصير، لم يزجرك عن ذلك تخوّف سخطى، و لم يحجزك دون ذكره سالف نعمتى، و لم يردعك عنه حق أبوّتى، فأىّ ولد أعق منك و أكيد، و قد علمت أنى تخطأت الناس كلهم فى تقديمك، و نزلتهم لتوليتى إياك، و نصبتك إماما على أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و فيهم من عرفت، و حاولت منهم ما علمت؟

قال: فتكلّم يزيد، و قد خنقه من شدة الحياء الشرق، و أخضله من أليم الوجد العرق، قال: لا تلزمنى كفر نعمتك، و لا تنزل بى عقابك، و قد عرفت نعمة مواصلتك ببرّك، و خطوى إلى كلّ ما يسرّك، فى سرّى و جهرى، فليسكن سخطك، فإن الذي أرثى له من أعباء حمله و ثقله، أكثر مما أرثنى لنفسى، من أليم ما بها و شدته، و سوف أنبئك و أعلمك أمرى، كنت قد عرفت من أمير المؤمنين‏

301

استكمل اللّه بقاءه، نظرا فى خيار الأمور لي، و حرصا على سياقها إلىّ، و أفضل ما عسيت أستعد له بعد إسلامى المرأة الصالحة، و قد كان ما تحدث به من فضل جمال أرينب بنت اسحاق و كمال أدبها ما قد سطع و شاع فى الناس، فوقع منّى بموقع الهوى فيها، و الرغبة فى نكاحها.

فرجوت أن لا تدع حسن النظر لى فى أمرها، فتركت ذلك حتّى استنكحها بعلها، فلم يزل ما وقع فى خلدى ينمو و يعظم فى صدرى، حتّى عيل صبرى، فبحت بسرى، فكان مما ذكرت تقصيرك فى أمرى، فاللّه يجزيك أفضل من سؤالى و ذكرى، فقال له معاوية: مهلا يا يزيد، فقال: علام تأمرنى بالمهل و قد انقطع منها الأمل؟ فقال له معاوية فأين حجاك و مروءتك و تقاك؟ فقال يزيد: قد يغلب الهوى على الصبر و الحجا و لو كان أحد ينتفع فيما يبتلى به من الهوى يتّقاه، أو يدفع ما أقصده بحجاه، لكان أولى الناس بالصبر داود (عليه السلام)، و قد أخبرك القرآن بأمره.

فقال معاوية: فما منعك قبل الفوت من ذكره؟ قال ما كنت أعرفه، و أثق به من جميل نظرك، قال: صدقت، و لكن اكتم يا بنىّ أمرك بحلمك، و استعن باللّه على غلبة هواك بصبرك، فإن البوح به غير نافعك، و اللّه بالغ أمره، و لا بدّ ممّا هو كائن.

كانت أرينب بنت إسحاق مثلا فى أهل زمانها فى جمالها، و تمام كمالها و شرفها، و كثرة مالها، فتزوجها رجل من بنى عمها يقال له عبد اللّه بن سلام من قريش، و كان من معاوية بالمنزلة الرفيعة فى الفضل. و وقع أمر يزيد من معاوية موقعا ملأه همّا، و أوسعه غما، فأخذ فى الحيلة و النظر أن يصل إليها، و كيف يجمع بينه و بينها حتى يبلغ رضا يزيد فيها. فكتب معاوية إلى عبد اللّه بن سلام، و كان قد استعمله على العراق، أن أقبل حين تنظر فى كتابى هذا، لأمر حظك فيه كامل، و لا تتأخر عنه، فأعد المصير و الإقبال. و كان عند معاوية بالشام أبو هريرة و

302

أبو الدّرداء، صاحبا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟

فلمّا قدم عبد اللّه بن سلام الشام، أمر معاوية أن ينزل منزلا قد هيئ له، و أعدّ له فيه نزله، ثم قال لأبى هريرة و صاحبه: إن اللّه قسم بين عباده قسما، و وهبهم نعما أوجب عليهم شكرها، و حتم عليهم حفظها، و أمرهم برعاية حقّها، و سلطان طريقها، بجميل النظر، و حسن التفقد لمن طوقهم اللّه أمره، كما فوّضه إليهم، حتّى يؤدّوا إلى اللّه الحقّ فيهم كما أوجبه عليهم، فحيانى منها عزّ و جلّ بأعزّ الشرف، و سمو السلف، و أفضل الذكر، و أغدق اليسير، و أوسع علىّ فى رزقه، و جعلنى راعى خلقه، و أمينه فى بلاده، و الحاكم فى أمر عباده، ليبلونى أ أشكر آلاءه أم أكفرها.

فإياه أسأله أداء شكره، و بلوغ ما أرجو بلوغه، من عظيم أجره، و أوّل ما ينبغى للمرء أن يتفقده و ينظر فيه، فيمن استرعاه اللّه أمره من أهله و من لا غنى به عنه، و قد بلغت لى ابنة أردت إنكاحها، و النظر فيمن يريد أن يباعلها، لعلّ من يكون بعدى يهتدى منه بهديي، و يتبع فيه أثرى، فإنى قد تخوفت أن يدعو من يلى هذا الأمر من بعدى زهوة السلطان و سرفه إلى عضل نسائهم، و لا يرون لهنّ فيمن ملكوا أمره كفوا و لا نظيرا، و قد رضيت لها عبد اللّه بن سلام لدينه و فضله و مروءته و أدبه.

فقال أبو هريرة و أبو الدرداء إن أولى الناس برعاية أنعم اللّه و شكرها، و طلب مرضاته فيها فيما خصّه به منها، أنت صاحب رسول اللّه و كاتبه فقال معاوية:

اذكروا له ذلك عنّى، و قد كنت جعلت لها فى نفسها شورى، غير أنى أرجو أنّها لا تخرج من رايى إن شاء اللّه، فلما خرجا من عنده متوجّهين إلى منزل عبد اللّه بن سلام بالذى قال لهما، قال: و دخل معاوية إلى ابنته، فقال لها: إذا دخل عليك أبو هريرة و أبو الدرداء فعرضا عليك أمر عبد اللّه بن سلام، و إنكاحى إياك منه، و دعواك إلى مباعلته، و حضاك على ملاءمة رأيى، و المسارعة إلى هواى.