حياة ما بعد الموت

- السيد محمد حسين الطباطبائي المزيد...
318 /
255

و الخلاصة،أن أصحاب الشمال هم أهل الشقاء و الضالون-و لهذا فإنهم يقولون-كما ينقل عنهم الباري عز و جل-:

مََا أَغْنى‏ََ عَنِّي مََالِيَهْ (28)`هَلَكَ عَنِّي سُلْطََانِيَهْ 1 إذ أن ذلك(المال و السلطان) حرفهم عن الحق،رغم اعترافهم و إقرارهم به.

إذن،فكل من الفريقين يدعى بإمامه،فيلتحق به،و بواسطته يؤتى كتابه.

و الالتحاق بالإمام هو ما ذكرته الروايات بـ«السعادة»و«الشقاء»الذاتيين،و الذي سيأتي الحديث عنه فيما بعد.

إن أهل الشقاء،يتلقون كتابهم بشمالهم،و من خلف ظهورهم،لأن أئمتهم أمامهم،لكن وجوههم منقلبة إلى الوراء 2 .

و اللّه تعالى يقول حول فرعون: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ اَلنََّارَ 3 كما يقول: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ آمِنُوا بِمََا نَزَّلْنََا مُصَدِّقاً لِمََا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ

____________

(1)سورة الحاقة/28-29.

(2)قال المشهدي:في تفسير قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ ...نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهََا عَلى‏ََ أَدْبََارِهََا سورة النساء/47،قيل:ننكسها إلى ورائها في الدنيا أو في الآخرة.

تفسير كنز الدقائق،المشهدي:2/470،تفسير سورة النساء.

قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: وَ أَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ وَرََاءَ ظَهْرِهِ سورة الانشقاق/10، و لعلهم إنما يؤتون كتبهم من وراء ظهورهم لرد وجوههم على أدبارهم كما قال تعالى: مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهََا عَلى‏ََ أَدْبََارِهََا سورة النساء/47.

الميزان في تفسير القرآن،الطباطبائي:20/243،تفسير سورة الانشقاق.

(3)سورة هود/98.

256

أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهََا عَلى‏ََ أَدْبََارِهََا 1 و كذلك يقول: قِيلَ اِرْجِعُوا وَرََاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً 2 .

و قد ذكرنا فيما مضى أن النور هو الإمام الحق‏ 3 .

إن الإنسان،بوجوده المادي الدنيوي،و بشكله الذي خلقه اللّه تعالى،يكون وجهه إلى الإمام،و له ظهر و طرف أيمن و أيسر.و عند ما يختار الإنسان طريق الشقاء و الضلال،و يتبع هواه و رغباته،فهو في الواقع،يشيح‏ 4 بوجهه عن الحق، و عند ما يقف بين يدي ربه،يوم القيامة و يبدأ الحساب،يحشر هذا الإنسان، و وجهه إلى الوراء،و كالأعمى،فلا يرى شيئا،و هو مذهولا لا يدري إلى أين يسير،و ما ذا يفعل،و ما ذا سيواجه.

إن الإمام الحق،و الذين يدعون بواسطته،يملك إشرافا و هيمنة 5 قاهرة على

____________

(1)سورة النساء/47.

(2)سورة الحديد/13.

(3)أنظر:الفصل الثامن،صحيفة الأعمال.

(4)أشاح بوجهه:أعرض.

الصحاح،الجوهري:1/379،مادة«شيح».

إذا نحى الرجل وجهه عن وهج أصابه أو عن أذى،قيل:قد أشاح بوجهه.

لسان العرب،ابن منظور،2/501،مادة«شيح».

(5)في لسان العرب:المهيمن:هو الرقيب،يقال هيمن يهيمن هيمنة:إذا كان رقيبا على الشي‏ء.

لسان العرب،ابن منظور:13/437،مادة«همن».

قال الزبيدي:هيمن على كذا:صار رقيبا عليه و حافظا.

تاج العروس،الزبيدي:9/367.

257

الإمام الباطل و مجموعة،و اللّه تعالى يقول:

إِنََّا نَحْنُ نُحْيِ اَلْمَوْتى‏ََ وَ نَكْتُبُ مََا قَدَّمُوا وَ آثََارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ 1 حيث تطلق الآية اسم«الإمام»على الكتاب الذي يضم كل الأمور، بما في ذلك الشقاء و السعادة،و السي‏ء و الصالح‏ 2 ،و اللّه جل و علا يقول أيضا:

هََذََا كِتََابُنََا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنََّا كُنََّا نَسْتَنْسِخُ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 3 ،و على أساس هذه الآية،فإن«الإمام»الذي هو«الكتاب» 4 ،يتولى القضاء بحق كلا الفريقين،الأشقياء و السعداء،و هو الشاهد عليهم جميعا 5 .

____________

(1)سورة يس/12.

(2)عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ سورة الإسراء/71، قال:الإمام:ما عمل و أملى،فكتب عليه.

جامع البيان،ابن جرير الطبري:15/158،تفسير سورة الإسراء/ح 16990.

قال ابن كثير في تفسير قول اللّه عز و جل: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ سورة الإسراء/71،أي:بكتاب أعمالهم الشاهد عليهم بما عملوه من خير أو شر.

تفسير ابن كثير،ابن كثير:3/574،تفسير سورة يس.

(3)سورة الجاثية/29.

(4)عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:في قوله تعالى: فَأَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هََاؤُمُ اِقْرَؤُا كِتََابِيَهْ (19)`إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاََقٍ حِسََابِيَهْ سورة الحاقة/19-20،الكتاب:الإمام.

تفسير العياشي،العياشي:2/302،تفسير سورة الإسراء/ح 115.

(5)قال الطبرسي في تفسير قول الباري عز و جل: وَ لَدَيْنََا كِتََابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ سورة المؤمنون/62، عند ملائكتنا المقربين كتاب ينطق بالحق،أي:يشهد لكم و عليكم بالحق،كتبته الملائكة بأمرنا.

مجمع البيان،الطبرسي:7/198،تفسير سورة المؤمنون.

258

و هذا لا يتنافى مع ما قلناه سابقا حول الفرق بين«الدعوة إلى الكتاب» و«الدعوة بالإمام».

ذلك أن اللّه تعالى لم يصف صحائف الأعمال بـ«الإمامة»،بل وصفها بالاقتران و التابعية،فقال:

وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ 1 بينما وصف«اللوح المحفوظ»فقط بالإمامة، باعتبار أن الأعمال تؤخذ منه.إذ أن صحيفة الأعمال،تؤخذ من هذا اللوح.

و يجب التذكير هنا أن اللّه تعالى،فسر الإمامة،بـ«الولاية» 2 في العديد من الآيات‏ 3 ،لكن استخدم«الولاية»فقط،عند ما تحدث عن ذاته جل شأنه،لأن الإمامة تتضمن وحدة النوع‏ 4 بين الإمام و المأموم.

____________

(1)سورة الإسراء/13.

(2)قال الطباطبائي:الإمام هاد يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه،فالإمامة بحسب الباطن هي:ولاية للناس في أعمالهم،و هدايتها إيصالها إياهم إلى المطلوب بأمر اللّه دون مجرد ارائة الطريق الذي هو شأن النبي و الطريق و كل مؤمن يهدي إلى اللّه سبحانه بالنصح و الموعظة الحسنة.

الميزان في تفسير القرآن،الطباطبائي:1/272،تفسير سورة البقرة.

(3)نذكر لكم آيات فيها كلمة(الإمامة)و التي أشارة إلى الولاية:

سورة البقرة/124،و نصها: وَ إِذِ اِبْتَلى‏ََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قََالَ إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً قََالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قََالَ لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ .

سورة الفرقان/74،و نصها: وَ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنََا هَبْ لَنََا مِنْ أَزْوََاجِنََا وَ ذُرِّيََّاتِنََا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اِجْعَلْنََا لِلْمُتَّقِينَ إِمََاماً.

(4)النوع:أسم دال على أشياء كثيرة مختلفة بالأشخاص.

التعريفات،الجرجاني:135،باب النون،النوع.-

259

و خلاصة الأمر أن الإمام الحق،هو ولي المؤمنين،و الإمام الباطل،ولي الكافرين‏ 1 .

و بدرك هذه الحقائق،سنحل عقدة الكثير من معاني الأحاديث التي تقول أن أصحاب الولاية،يتولون القضاء بين الناس يوم القيامة 2 .

____________

ق-النوع في اللغة:الصنف من كل شي‏ء.

و النوع في أصطلاح المناطقة:هو الكلي المقول على كثيرين مختلفين بالعدد في جواب ما هو، كالإنسان لزيد،و عمر،و بكر.و قيل:إنه المعنى المشترك بين كثيرين متفقين بالحقيقة،و يندرج تحت كلي أعم منه،و هو الجنس كالحيوان،فإنه جنس الإنسان.

المعجم الفلسفي،صليبا:2/511،باب النون،النوع.

(1)قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ سورة الإسراء/71، المراد بإمام كل إناس من يأتمون به في سبيلي الحق و الباطل.

و قال أيضا:أن المراد بإمام كل أناس في الآية من ائتموا به سواء كان إمام حق أو إمام باطل.

الميزان في تفسير القرآن،الطباطبائي:13/165-166،تفسير سورة الإسراء.

(2)عن سعدان عن سماعة قال كنت قاعدا مع أبي الحسن الأوّل عليه السّلام و النّاس في الطّواف في جوف اللّيل فقال:يا سماعة إلينا إياب هذا الخلق و علينا حسابهم فما كان لهم من ذنب بينهم و بين اللّه عزّ و جلّ حتمنا على اللّه في تركه لنا فأجابنا إلى ذلك و ما كان بينهم و بين النّاس إستوهبناه منهم و أجابوا إلى ذلك و عوّضهم اللّه عزّ و جلّ.

الكافي،الكليني:8/162،حديث الناس يوم القيامة/ح 14.

عن أبي سعيد الخدري قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذا كان يوم القيامة يأمر اللّه عز و جل فأقعد أنا و علي على الصراط و يقال لنا أدخلا الجنة من آمن بي و أحبكما و أدخلا النار من كفر بي و أبغضكما و في لفظ ألقيا في النار من أبغضكما و أدخلا الجنة من أحبكما.

المناقب،ابن شهر آشوب:2/158،باب ما تفرد من مناقبه أمير المؤمنين عليه السّلام،فصل في أنه جواز الصراط و قسيم الجنة و النار.

260

يقول اللّه تبارك و تعالى‏ وَ كُنْتُمْ أَزْوََاجاً ثَلاََثَةً (7)`فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ (8)`وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ (9)`وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ (10)`أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ 1 و«السابقون المقربون»هم أولئك العباد«المخلصون»الذين تحدثنا عنهم ضمن موضوع النفخ في الصور،و«الإحضار»و«الميزان».

فأمثال هؤلاء يستثنون من إعطائهم كتابهم،كما يستثنون من الفزع و غيره.

و على هذا،فإن حكم«إعطاء الكتاب و صحيفة الأعمال»يجري على الذين يرتكبون سيئات،أو حسنات،و يستثنى منه فريقان،الأول:العباد المخلصون و الثاني:المعاندون و المنكرون الذين سلف الحديث عنهم.

يقول اللّه تعالى:

وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ 2 و هذا يشمل الذين عملوا حسنات و سيئات و أما«المخلصون»الذين بلغوا في حسناتهم مراتب عليا،و كذلك الذين حبطت أعمالهم،كمكذبي الأنبياء و منكري يوم القيامة.فهم لا يتعرضون للحساب و لا يعطون كتابهم يوم القيامة.

و استمرارا لنفس الآية السابقة نقرأ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ كِتََاباً يَلْقََاهُ مَنْشُوراً 3 .

____________

(1)سورة الواقعة/7-11.

(2)سورة الإسراء/13.

(3)سورة الإسراء/13.

261

و يحتمل أن يكون هذا الكتاب،هو غير«الطائر»الذي يعلق في عنق الإنسان (المقترن به) 1 و لو كان هذا الكتاب هو نفسه«الطائر»،لجاءت الآية:و نخرجه كتابا بينما النص جاء وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ كِتََاباً 2 .

و سياق الآية هذا يتفق مع آيات أخرى مثل:

وَ إِذَا اَلصُّحُفُ نُشِرَتْ 3 .

و بعدها الآية:

اِقْرَأْ كِتََابَكَ كَفى‏ََ بِنَفْسِكَ اَلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً 4 .

فمن هذه الآية،يتضح لنا أن«الكتاب»و«طريقة قراءته»يختلفان عما هو معروف في الحياة الدنيا.

يقول اللّه تعالى:

يُنَبَّؤُا اَلْإِنْسََانُ يَوْمَئِذٍ بِمََا قَدَّمَ وَ أَخَّرَ 5 .

____________

(1)قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ كِتََاباً سورة الإسراء/13،أن المراد بالطائر هو كتاب الأعمال دون كتاب القضاء كما يدل عليه قوله: اِقْرَأْ كِتََابَكَ كَفى‏ََ بِنَفْسِكَ اَلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً سورة الإسراء/14.

الميزان في تفسير الميزان،الطباطبائي:15/374،تفسير سورة النمل.

(2)سورة الإسراء/13.

(3)سورة التكوير/10.

(4)سورة الإسراء/14.

(5)سورة القيامة/13.

262

و هذه الآية تتحدث عن تفاصيل أعمال الإنسان التي ارتكبها في حياته، و التي يذكر بها يوم القيامة 1 .

أما الآية بَلِ اَلْإِنْسََانُ عَلى‏ََ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ 2 فتتحدث عن وضع الإنسان بشكل إجمالي و عام،و تبين أن التفاصيل يعرفها الإنسان بنفسه‏ 3 .و قد تحدثنا فيما مضى عن كيفية قراءة الإنسان لكتابه‏ 4 ...و اللّه أعلم.

____________

(1)قال الطوسي في تفسير قوله تعالى: يُنَبَّؤُا اَلْإِنْسََانُ يَوْمَئِذٍ بِمََا قَدَّمَ وَ أَخَّرَ سورة القيامة/13،أي:

يخبر بجميع ما عمله،و ما تركه من الطاعات و المعاصي.

التبيان،الطوسي:10/194،تفسير سورة القيامة.

قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: يُنَبَّؤُا اَلْإِنْسََانُ يَوْمَئِذٍ بِمََا قَدَّمَ وَ أَخَّرَ سورة القيامة/13،أي:

يخبر الإنسان يوم القيامة بأول عمله و آخره،فيجازى به.

مجمع البيان،الطبرسي:10/195،تفسير سورة القيامة.

(2)سورة القيامة/14.

(3)في المجمع:قيل في تفسير قوله تعالى: بَلِ اَلْإِنْسََانُ عَلى‏ََ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ سورة القيامة/14،إن المعنى بل الإنسان على نفسه عين بصيرة.

مجمع البيان،الطبرسي:10/192،تفسير سورة القيامة.

في غريب القرآن:يقال في تفسير قوله تعالى: بَلِ اَلْإِنْسََانُ عَلى‏ََ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ سورة القيامة/14، معناه الإنسان بصير في نفسه.

تفسير غريب القرآن،الطريحي:228.

(4)أنظر:الفصل الثامن،صحيفة الأعمال.

263

الفصل التّاسع الشّهداء فى يوم البعث‏

264

-

265

الشهداء في يوم البعث‏ يقول الباري عز و جل عن الشهداء:

وَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهََا وَ وُضِعَ اَلْكِتََابُ وَ جِي‏ءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ 1 .

و في آيات أخرى عديدة 2 ،أطلق القرآن الكريم صفة الشهداء(بمعنى الشاهدين) 3 على عدة مجموعات،باعتبارهم يشهدون على الأعمال في يوم

____________

(1)سورة الزمر/69.

(2)وردت كلمة«شهداء»في كثير من آيات القرآن الكريم تشير إلى أن هناك من يشهدون على الناس و على الأعمال نجزل بعض منها للاستشهاد:

سورة آل عمران/140،و نصها: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ اَلْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَ تِلْكَ اَلْأَيََّامُ نُدََاوِلُهََا بَيْنَ اَلنََّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدََاءَ وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ اَلظََّالِمِينَ .

سورة الحج/78،و نصها: وَ جََاهِدُوا فِي اَللََّهِ حَقَّ جِهََادِهِ هُوَ اِجْتَبََاكُمْ وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرََاهِيمَ هُوَ سَمََّاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هََذََا لِيَكُونَ اَلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ فَأَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ وَ اِعْتَصِمُوا بِاللََّهِ هُوَ مَوْلاََكُمْ فَنِعْمَ اَلْمَوْلى‏ََ وَ نِعْمَ اَلنَّصِيرُ.

(3)الشاهد:هو في اللغة عبارة عن الحاضر،و في إصطلاح القوم عبارة عما كان حاضرا في قلب الإنسان و غلب عليه ذكره،فإن كان الغالب عليه العلم فهو شاهد العلم،و إن كان الغالب عليه الوجد،فهو شاهد الوجد،و إن كان الغالب عليه الحق،فهو شاهد الحق.-

غ

266

القيامة 1 .

إن الشهادة على الشي‏ء،هي إدراكه عن طريق الحضور و الرؤية،و هذه هي مرحلة استلام الشهادة و الحصول عليها،أما المرحلة الثانية،فهي تأييد وقوع ذلك الشي‏ء و تسمى مرحلة«أداء الشهادة» 2 .و واضح أن الشهادة على الأعمال،في يوم القيامة.

لا يقتصر على ظواهر الأمور و الحوادث و الأعمال،بل هي شهادة على بواطنها و خفاياها،من حيث الطاعة و المعصية،أو السعادة و الشقاء،ذلك أن الحكم يستند إلى تأييد الشهداء،و الذي يقضي هو«أحكم الحاكمين» 3 .

____________

ق-التعريفات،الجرجاني:72،باب الشين،الشاهد.

(1)قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى: لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ سورة البقرة/143،فيه ثلاثة أقوال:

الأول:إن المعنى لتشهدوا على الناس بأعمالهم التي خالفوا فيها الحق في الدنيا و في الآخرة.

الثاني:إن المعنى لتكونوا حجة على الناس،فتبينوا لهم الحق و الدين و يكون الرسول عليكم شهيدا،مؤيدا للدين إليكم،و سمي الشاهد شاهدا لأنه يبين و لذلك يقال للشهادة بينة.

الثالث:إنهم يشهدون للأنبياء على أممهم المكذبين لهم،بأنهم قد بلغوا،و جازوا لأعلام النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إياهم بذلك.

مجمع البيان،الطبرسي:1/418،تفسير سورة البقرة.

(2)الشهادة:هي إخبار المرء بما رأى،أو إقراره بما علم عن يقين.

يطلق لفظ الشهادة على فعل الشاهد،فتقول:شهد على كذا شهادة،أي:أخبر به خبرا قاطعا.

المعجم الفلسفي،صليبا:1/709،باب الشين،مادة«الشهادة».

(3)سورة هود/45.

267

من هنا فإن الشهادة تأتي على حقائق الأمور و بواطنها 1 .

إن الإدراك الكامل لحقائق الأمور،أمر لا يبلغه،إلا الذين يطلعون على جذور الأمور و منشأها،و كذلك يطلعون على النيات و الخفايا و الدوافع.و من هنا،فإن الشهادة في يوم القيامة تمثل تكريما و تجليلا لمقام الشاهد 2 .

لاََ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاََّ بِإِذْنِهِ 3 .

كما أنها محصورة بأولئك الذين حظوا في الدنيا بمنزلة تؤهلهم للاطلاع على الخفايا و النوايا.يقول الباري جل و علا لاََ يَتَكَلَّمُونَ إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ قََالَ صَوََاباً 4 و الصواب،هو عكس الخطأ 5 .

____________

(1)قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: وَ لاََ يَمْلِكُ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ اَلشَّفََاعَةَ إِلاََّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ سورة الزخرف/86،الشهادة:هي تحمل حقائق أعمال الناس في الدنيا من سعادة أو شقاء،ورد و قبول،و انقياد و تمرد،و أداء ذلك في الآخرة يوم يستشهد اللّه من كل شي‏ء،حتى من أعضاء الإنسان.

الميزان في تفسير القرآن،الطباطبائي:1/321،تفسير سورة البقرة.

(2)قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: وَ لاََ يَمْلِكُ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ اَلشَّفََاعَةَ إِلاََّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ سورة الزخرف/86،أن هذه الكرامة ليست تنالها جميع الأمة،إذ ليست إلا كرامة خاصة للأولياء الطاهرين منهم.

الميزان في تفسير القرآن،الطباطبائي:1/321،تفسير سورة البقرة.

(3)سورة هود/105.

(4)سورة النبأ/38.

(5)قال الطوسي في تفسير قوله تعالى: وَ قََالَ صَوََاباً سورة النبأ/38،و الصواب موافقة الغرض-

268

كما يقول تعالى‏ إِلاََّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ 1 .

إذن فالشهادة في ذلك اليوم لا تقوم إلاّ للذين نزهت أعمالهم من كل خطأ و زلل.

من جانب آخر،فإننا لو أمعنا النظر في قدرة حواس الإنسان‏ 2 و قواه الظاهرية،لرأيناها عاجزة عن إدراك بواطن الأمور و الأعمال،حتى لو تعاملت معها بشكل مباشر،فضلا عن الغائبين.و البعيدين عن دائرة إدراكها.

لأن الاطلاع على خفايا الغير،و هم في غياب عن الشاهد،أمر مستحيل إذا افترضنا أن«اطلاعه»يتم بالحواس الظاهرية المعروفة.

لكن هذا الأمر سيكون قابلا للإقناع،إن إدراك الشاهد لبواطن الأمور و الأعمال،يتم بقوة،هي ماوراء قدرة الحواس الظاهرية،قوة يمكنها الأطلاع على النوايا و الخفايا،للغائب و الحاضر على حد سواء.

____________

ق-الحكمي.و نقيضه الخطأ،و هو مخالفة الغرض الحكمي.

التبيان،الطوسي:10/249،تفسير سورة النبأ.

(1)سورة الزخرف/86.

(2)قال الراغب الأصفهاني:

الحاسة:القوة التي بها تدرك الأعراض الحسية،و الحواس:المشاعر الخمس.

مفردات غريب القرآن،الراغب الأصفهاني:116،مادة«حس».

قال الطريحي:الحواس:جمع حاسة كدواب جمع دابة،و هي المشاعر الخمس:السمع، و البصر،و الشم،و الذوق،و اللمس.و هذه الحواس الظاهرة.

مجمع البحرين،الطريحي:1/511،مادة«حسس».

269

هذه القوة هي في الواقع نور غير مادي،لا يحتاج إلى ما يحتاجه النور العادي،من مستلزمات الحال و الزمان و المكان،بل هو نور يمكن بواسطته رؤية باطن الإنسان و نواياه،و تمييز«الطيب»من«الخبيث»،و«الطاهر»من«غير الطاهر».

يقول اللّه تعالى:

كَلاََّ إِنَّ كِتََابَ اَلْأَبْرََارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18)`وَ مََا أَدْرََاكَ مََا عِلِّيُّونَ (19)`كِتََابٌ مَرْقُومٌ (20) `يَشْهَدُهُ اَلْمُقَرَّبُونَ 1 و كذلك:

كَلاََّ إِنَّ كِتََابَ اَلفُجََّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7)`وَ مََا أَدْرََاكَ مََا سِجِّينٌ (8)`كِتََابٌ مَرْقُومٌ (9) `وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ 2 .

و قد أشرنا في الفصل السابق إلى أن أصحاب اليمين و أصحاب الشمال، يؤتون كتابهم كل بواسطة إمامه‏ 3 .يقول اللّه تعالى:

وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلى‏ََ عََالِمِ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 4 .

____________

(1)سورة المطففين/18-21.

(2)سورة المطففين/7-10.

(3)إشارة إلى قوله تعالى من سورة الإسراء/الآية 71،و نصها: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولََئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتََابَهُمْ وَ لاََ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً.

و من سورة الحاقة/الآية 25،و نصها: وَ أَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِشِمََالِهِ فَيَقُولُ يََا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتََابِيَهْ .

(4)سورة التوبة/105.

270

و هذه الآية،لا تخص في خطابها فريق المنافقين،بل تخاطب الناس جميعا.

و من هنا فإن أعمال المؤمنين أيضا ستخضع لـ«الرؤية»من قبل اللّه تعالى و رسوله و المؤمنين.

كما أن«المؤمنين»الذين وضعتهم الآية إلى جانب اللّه تعالى و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كناظرين للأعمال،هم بالتأكيد فريق خاص من المؤمنين،يتميزون عن غيرهم.

كما نفهم من هذه الآية،أن«رؤية»أعمال الناس من قبل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المؤمنين، إنما تتم على أساس ما ينبئ اللّه تعالى الناس،بما كانوا يعملون.

ينقل علي بن إبراهيم القمي‏ 1 في تفسيره؛رواية عن الإمام الصادق عليه السّلام، مفادها أن حسنات العباد و سيئاتهم تعرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كل صباح،و لهذا يحذر الإمام عليه السّلام العباد من ارتكاب المعاصي و يدعوهم إلى الخجل من أن تعرض معاصيهم على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ 2 .

أما«العياشي» 3 فينقل رواية عن الصادق عليه السّلام حول آية وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ 4 .

____________

(1)مرت ترجمته.

(2)عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:إن أعمال العباد تعرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كل صباح أبرارها و فجارها فاحذروا،فليستحيي أحدكم أن يعرض على نبيه العمل القبيح.

تفسير القمي،القمي:1/304،تفسير سورة التوبة،خطبة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في تبوك،توبة أبي لبابة.

(3)مرت ترجمته.

(4)سورة التوبة/105.

271

يقول فيها أن المقصود بـ«و المؤمنون»،هم الأئمة 1 .

و هناك روايات عديدة أخرى وردت في كتب التفسير و الحديث حول هذا الموضوع‏ 2 .

و خلاصة الأمر،أن مرحلتي التلقي و الحصول على الشهادة و أداءها، و الجزاء على أساسها،كل ذلك يتم استنادا إلى الأعمال ذاتها،و هذه الأعمال هي التي تنطق و تتحدث عن نفسها.

يقول تبارك و تعالى:

وَ جِي‏ءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ `وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مََا عَمِلَتْ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِمََا يَفْعَلُونَ 3 .

____________

(1)قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في تفسير قوله تعالى: وَ اَلْمُؤْمِنُونَ سورة التوبة/105،هم الأئمة.

تفسير العياشي،العياشي:2/109،تفسير سورة البراءة ح/125.

(2)عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أن أبا الخطاب كان يقول:إن رسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تعرض عليه أعمال أمته كل خميس،فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:هو هكذا و لكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تعرض عليه أعمال الأمة كل صباح أبرارها و فجارها فاحذروا،و هو قول اللّه: فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ سورة التوبة/105.

تفسير العياشي،العياشي:2/109،تفسير سورة البراءة ح/122.

عن الصادقين عليهما السّلام عن اللّه تعالى و قد قال اللّه عز و جل: وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ سورة التوبة/105،يعني:الأئمة عليهم السّلام.

أوائل المقالات،المفيد:79،القول في الحساب و ولاته و الصراط و الميزان.

(3)سورة الزمر/69-70.

272

مراتب الشهداء

الشهداء،مجموعات مختلفة،و مراتب عدة،فالمرتبة الأولى يحتلها الأولياء و المقربون،مثل الأنبياء و الصالحون‏ 1 .

و اللّه تعالى يقول:

وَ جِي‏ءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ 2 .

و لعل الفصل بين النبيين و الشهداء هنا،هو لتكريم مقام الأنبياء.

كما يقول جل و علا وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاََ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ لاََ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ 3 .

فالأمة هنا،هي مجموعة من الناس،و عند ما يقرن الحديث عن أمة،بنبي أو زمان أو مكان،فإنها تتميز عن الأمم الأخرى.

و بما أن«الأمة»في الآية السابقة لم تقرن بشي‏ء آخر،فإنها تعني هنا،جميع الأمم،و تشمل في خطابها،ولي و شهيد كل أمة من الأمم.

____________

(1)قال أمير المؤمنين عليه السّلام:

إن أفضل الخلق يوم يجمع اللّه الرسل،و إن من أفضل الرسل محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،ثم إن أفضل كل أمة بعد نبيها وصي نبيها...ثم إن أفضل الناس بعد الأوصياء الشهداء...الحديث.

تفسير فرات،فرات الكوفي:112،تفسير سورة النساء/قطعة من الحديث 113.

(2)سورة الزمر/69.

(3)سورة النحل/84.

273

رغم أنه قد يوجد داخل أمة كل نبي عدد من الأولياء 1 ،فاللّه تعالى يقول:

وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً 2 .

و على أساس ما قلناه سابقا حول معنى الشهيد،يتضح لنا أن هذا المقام (الشهادة)لا يمنح لكل أفراد أمة محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،بل إن المقصود بذلك،بعض أفراد الأمة،رغم أن ظاهر الآية،يخاطب كل أفرادها.و لعل السبب هو أن هذه المجموعة الخاصة تنبثق من هذه الأمة.

هذا الأسلوب في الحديث،أمر طبيعي و متداول،فاللّه تعالى يقول في آية أخرى:

مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ 3 إلا أن وصف «الأشداء»لا يشمل كل من هو مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،رغم أن ظاهر الآية هكذا.

____________

(1)قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ سورة النحل/89،و هم الأنبياء شهداء على أممهم يوم القيامة.في كل زمان شهيد و إن لم يكن نبيا.

و في كلمة شهيد قولان:

أحدهما-أنهم أئمة الهدى الذين هم خلفاء الأنبياء.

الثاني-أنهم العلماء الذين حفظ اللّه بهم شرائع أنبيائه.

تفسير القرطبي،القرطبي:10/164،تفسير سورة النحل.

(2)سورة البقرة/143.

(3)سورة الفتح/29.

274

إذ من المؤكد أن المقصود بذلك،بعض أتباع النبي،خاصة و أن هناك إجماع بأن بعض الذين كانوا مع النبي،هم من المنافقين و الفاسقين،و لا يمكن لصفة «الأشداء»أن تنطبق عليهم.و هناك حالات مشابهة عديدة،يوجه فيها الخطاب إلى العموم بينما المقصود،هو مجموعة خاصة منهم.

على هذا،فإن شهداء الأمة،مجموعة خاصة،تشهد على الناس،أما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فهو بدوره شاهد على أفرادها.أي أن هذه المجموعة،تمثل حالة وسطية بين الأمة و نبيها،كما ورد في الآية السالفة الذكر 1 .

و في آية أخرى يقول عز و جل:

...هُوَ اِجْتَبََاكُمْ وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرََاهِيمَ هُوَ سَمََّاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هََذََا لِيَكُونَ اَلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ ... 2 .

فهذه الآية أكثر صراحة في توضيح أن شهداء الأمة،هم مجموعة خاصة.

و في عبارة«هو سماكم المسلمين» 3 إشارة إلى دعاء إبراهيم عليه السّلام‏ 4 و ابنه

____________

(1)سورة البقرة/143.

(2)سورة الحج/78.

(3)سورة الحج/78.

(4)إبراهيم الخليل عليه السّلام أبو الضيفان إبراهيم،و قيل:إبراهام،أو إبراهم،أو إبرهم،أو إبراهوم بن تارح،و قيل:تارخ بن ناحور بن سروج،و قيل:ساروغ بن رعو،و قيل:أرعو،و قيل:

راغو بن فالج،و قيل:فالغ بن عابر بن شالح،و قيل:شالخ بن أرفخشد،و قيل:أرفكشاذ بن سالم ابن نبي اللّه نوح عليه السّلام،الملقب بخليل اللّه،و أمّه أميلة،و قيل:عوشاء،و قيل:بونا بنت-

غ

275

إسماعيل‏ 1 عليه السّلام عند بناء الكعبة: رَبَّنََا وَ اِجْعَلْنََا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنََا أُمَّةً مُسْلِمَةً

____________

ق-كريتا بن كرثى.

هو أبو الأنبياء،و أحد الأنبياء أولي العزم،أصحاب الشرائع العامّة،و جدّ العبرانيين و العرب المستعربة من ابنه إسماعيل عليه السّلام.

ولد في غار بقرية كوثى،و قيل:كوثار من أرض بابل،و قيل:ولد بغدان آرام من قرى الكوفة،و قيل:بمدينة أور من بلاد الكلدانيين،و قيل:بالسوس،و قيل:ولادته في برزة شرقي دمشق سنة(1996)قبل ميلاد المسيح عليه السّلام.

أنزل اللّه عليه عشرين صحيفة تعرف بصحف إبراهيم عليه السّلام.

عرف بين قومه بالحلم ورقة القلب و البر مع الآخرين،و وهبه اللّه العلم و الحكمة و الهداية و البركة و الرحمة،و جعل النبوة و الإمامة في ذريته و نسله عدا الظالمين منهم.

و الأنبياء الذين جاءوا من بعده كانوا ينسبون أديانهم إلى دينه.

توفي بفلسطين في أواخر القرن العشرين،أو أوائل القرن الحادي و العشرين قبل ميلاد المسيح، فدفنه ولداه إسماعيل عليه السّلام و إسحاق عليه السّلام بمغارة المكفيلة في حقل عفرون،و قيل:دفن في قرية أربع أو المربعة قرب بيت المقدس عند زوجته سارة.

أعلام القرآن،الشبستري:22-25،إبراهيم الخليل عليه السّلام.

(1)نبي اللّه إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام:هو إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن ابن تارح بن ناحور بن سروج،و يتصل نسبه بنبي اللّه نوح عليه السّلام،و أمه هاجر المصرية،و يعرف بالذبيح،و اسمه بالعبرية يشمعيل أو إسموئيل أو إصموئيل.

أحد الأنبياء الذين بعثهم اللّه إلى الناس لإرشادهم و هدايتهم إلى الحق و الصواب،و كان عظيم الشأن،راسخ الإيمان،و معروفا بالصبر و الصدق و الحلم.

يعد أول من تكلم بالعربية الفصحى و كتب بها،و أول من ركب الخيل.

توفي بمكة،و قيل:بفلسطين،و قبره بمكة قرب قبر أمه هاجر،عند حجر إسماعيل.

أعلام القرآن،الشبستري:96-98،نبي اللّه إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام.

276

لَكَ وَ أَرِنََا مَنََاسِكَنََا وَ تُبْ عَلَيْنََا إِنَّكَ أَنْتَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ (128)`رَبَّنََا وَ اِبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ 1 .

و بما أن دعاء إبراهيم،هو بحق إسماعيل و أبنائه،و عموما أهل مكة،فإنما يشمل بالنهاية،قريش،لكن سياق و مضمون الدعاء يدل على أن المقصود ليس قريش كلها.بل مجموعة خاصة،هي تلك التي تتمتع بالطهارة و الهداية و الوفاء بالعهد الإلهي،و باقي العهود،و الإيمان بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

و ما ورد في الآية الشريفة السالفة الذكر 2 ،هو ذلك التفسير الوارد في الأخبار المنقولة عن أهل البيت عليهم السّلام.

ففي«الكافي»و تفسير العياشي ورد عن الإمام الباقر عليه السّلام أن أهل البيت هم أمة وسط،و هم شهداء اللّه على العباد و حججه في الأرض و السماء 3 .

____________

(1)سورة البقرة/128-129.

(2)سورة البقرة/143.

(3)عن بريد العجليّ قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام عن قول اللّه تبارك و تعالى: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً سورة البقرة/143، قال:نحن الأمّة الوسط و نحن شهداء اللّه تبارك و تعالى على خلقه و حججه في أرضه...

الحديث.

الكافي،الكليني:1/191،كتاب الحجة،باب في أن الأئمة شهداء اللّه عز و جل على خلقه/ح 4.

عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر عليه السّلام قال،قلت له: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً سورة البقرة/143.قال:نحن-

277

و في«شواهد التنزيل»ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام أن المقصود ب لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ 1 هم«نحن»،أي أئمة أهل البيت عليهم السّلام،و أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شاهد عليهم،و هم بدورهم شهداء اللّه على العباد و حجته في الأرض و أنهم الذين قال عنهم اللّه تعالى‏ وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً 2 3 .

و يروى عن الإمام الباقر قوله أن الشهداء على الناس،لا يمكن إلا أن يكونوا الأئمة و الأنبياء(صلوات اللّه عليهم اجمعين)،أما أفراد الأمة الآخرين فلا يمكن أن يكونوا شاهدين،من قبل اللّه تعالى،لأن بين أفراد الأمة من لا تقبل شهادتهم في الدنيا،و في أبسط الأشياء 4 ،و في تفسير العياشي،ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام أن المقصود بآية: لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ 5 ليس كل أهل

____________

ق-الأمة الوسطى و نحن شهداء اللّه على خلقه و حجته في أرضه.

تفسير العياشي،العياشي:1/62،تفسير سورة البقرة/ح 110.

(1)سورة البقرة/143.

(2)سورة البقرة/143.

(3)أنظر:شواهد التنزيل،الحسكاني:1/119،تفسير سورة البقرة/ح 129.

(4)عن حمران عن أبيه أعين عنه(الإمام الباقر)عليه السّلام إنما أنزل اللّه: لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً سورة البقرة/143،قال:و لا يكون شهداء على الناس إلا الأئمة و الرسل فأما الأمة فإنه غير جائز أن يستشهدها اللّه تعالى على الناس و فيهم من لا تجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل.

مناقب آل أبي طالب،ابن شهر آشوب:4/179،باب في إمامة أبي جعفر الباقر عليه السّلام.

(5)سورة البقرة/143.

278

القبلة(المسلمين)،لأن هناك من هؤلاء،من لا تقبل شهادته حتى على«صاع من التمر»و يتساءل:كيف يمكن أن تقبل شهادة مثل هؤلاء،على أعمال العباد،يوم القيامة؟و يستطرد الإمام عليه السّلام أن المقصود بهذه الآية 1 ،هم الأئمة الذين استجيب بحقهم دعاء إبراهيم عليه السّلام،و هم الأمة الوسط و خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ 2 3 .و هناك أحاديث عديدة بهذا الشأن‏ 4 .

و هكذا يتوضح معنى الآية الكريمة: فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلى‏ََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً 5 ،و حيث أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يكون شاهدا على

____________

(1)سورة البقرة/143.

(2)سورة آل عمران/110.

(3)أنظر:تفسير العياشي،العياشي:1/63،تفسير سورة البقرة/ح 114.

(4)عن بريد العجليّ قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ سورة البقرة/143،قال:نحن الأمّة الوسطى و نحن شهداء اللّه على خلقه و حججه في أرضه،قلت قول اللّه عزّ و جلّ: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرََاهِيمَ سورة الحج/78،قال:إيّانا عنى خاصّة...الحديث.

الكافي،الكليني:1/190،كتاب الحجة،باب في أن الأئمة شهداء اللّه عز و جل على خلقه/ح 2.

عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السّلام في تفسير قوله تعالى: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً سورة البقرة/143،قال:نحن الأمة الوسط و نحن شهداء اللّه على خلقه و حججه في أرضه.

إرشاد القلوب،الديلمي:2/298،في فضائله من طريق أهل البيت.

(5)سورة النساء/41.

279

أفراد الأمة مباشرة،بل يشهد على شهداء الأمة 1 ،فإن المقصود ب وَ جِئْنََا بِكَ عَلى‏ََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً 2 هم شهداء الأمم،و ليس أفراد الأمة أنفسهم،و هؤلاء الشهداء هم الذين يشهد عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ 3 .و هناك آية أخرى،أكثر صراحة في توضيح هذه الحقيقة:

وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنََا بِكَ شَهِيداً عَلى‏ََ هََؤُلاََءِ 4 و تأتي صراحتها في أنها عبرت عن استقدام شهداء الأمم للشهادة يوم القيامة بكلمة«نبعث»،أما عند الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فالقرآن يستخدم كلمة وَ جِئْنََا بِكَ 5 .كما يستخدم القرآن الكريم عبارة«من أنفسهم»عند الحديث عن

____________

(1)قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ...الآية سورة البقرة/143،فكون الأمة شهيدة هو أن فيهم من يشهد على الناس و يشهد الرسول عليهم.

الميزان في تفسير القرآن،الطباطبائي:1/321،تفسير سورة البقرة.

(2)سورة النساء/41.

(3)قال أمير المؤمنين عليه السّلام في تفسير قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلى‏ََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً سورة النساء/41،و هو الشهيد على الشهداء،و الشهداء هم الرسل عليهم السّلام.

تفسير العياشي،العياشي:1/242،تفسير سورة النساء/ح 132.

قال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى: وَ جِئْنََا بِكَ عَلى‏ََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً سورة النساء/41، إن الشاهد محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و المشهود عليهم سائر الإنبياء.

التفسير الكبير،الفخر الرازي:31/116،تفسير سورة البروج.

(4)سورة النحل/89.

(5)سورة النحل/89.

280

شهداء الأمم.و هذه الآيات تدل كلها على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شاهد على الشهداء، و ليس على كل أفراد الأمة.كما أنه شاهد على شهداء الأمم الأخرى أيضا 1 .

يقول القمي‏ 2 حول عبارة«شهيدا على هؤلاء» 3 ،أن المقصود بـ«هؤلاء»-هم الأئمة-و رسول اللّه شهيد على الأئمة،و هؤلاء بدورهم شهداء على أفراد الأمة 4 .

و يورد صاحب«الاحتجاج» 5 حديثا عن الإمام علي عليه السّلام حول أحوال

____________

(1)قال القمي في تفسير قوله تعالى: وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ سورة النحل/89،يعني من الأئمة،ثم قال لنبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ وَ جِئْنََا بِكَ سورة النحل/89 يا محمد شَهِيداً عَلى‏ََ هََؤُلاََءِ سورة النحل/89،يعني على الأئمة فرسول اللّه شهيد على الأئمة و هم شهداء على الناس.

تفسير القمي،القمي:1/388،تفسير سورة النحل.

قال الطباطبائي:إن بين النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بين الناس الذين هم عامة من بعث إليهم من زمانه إلى يوم القيامة شهداء يشهدون على أعمالهم و ان الرسول إنما هو شهيد على هؤلاء الشهداء.

و قال أيضا:المراد بهؤلاء في قوله: وَ جِئْنََا بِكَ شَهِيداً عَلى‏ََ هََؤُلاََءِ سورة النحل/89، الشهداء دون عامة الناس فالشهداء شهداء على الناس و النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شهيد على الشهداء.

الميزان في تفسير القرآن،الطباطبائي:12/323-324،تفسير سورة النحل.

(2)مرت ترجمته.

(3)سورة النحل/89.

(4)أنظر:تفسير القمي،القمي:1/388،تفسير سورة النحل.

(5)قال الحر العاملي:أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي:عالم فاضل فقيه محدث ثقة،له كتاب الاحتجاج على أهل اللجاج،حسن كثير الفوائد.

قال ابن شهر اشوب في معالم العلماء:شيخي أحمد ابن أبي طالب الطبرسي،له الكافي في الفقه حسن،و الاحتجاج،و مفاخر الطالبية،و تاريخ الأئمة عليهم السّلام،و فضائل الزهراء عليها السّلام.

أمل الآمل،الحر العاملي:2/17،باب الألف/الرقم 36.

281

أهل المحشر فيقول أن الأنبياء يبعثون في ذلك اليوم و يسألون عن أداء الرسالة التي حملوا بها،فيجيبون بأنهم بلغوا الرسالة الإلهية لأممهم-و أدوا مسؤوليتهم-.ثم يأتي دور الأمم،فتسأل عن رسالات الأنبياء،فتنكر إبلاغ الرسالة،كما ورد في الآية الكريمة فَلَنَسْئَلَنَّ اَلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ اَلْمُرْسَلِينَ 1 ،فتقول الأمم‏ مََا جََاءَنََا مِنْ بَشِيرٍ وَ لاََ نَذِيرٍ 2 ،و هنا يطلب الأنبياء،رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للشهادة،فيشهد على صدق جوابهم،و كذب ادعاء المنكرين من الأمم، فيقول لكل أمة:نعم،فقد جاءكم بشير و نذير و بلغكم رسالة اللّه.

وَ اَللََّهُ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ 3 .

أي أن اللّه قادر على أن يجعل جوارحكم تنطق فتشهد على أن الأنبياء بلغوكم رسالات اللّه.

و هكذا فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يكون شاهدا على الأنبياء،و اللّه تعالى يخاطبه بالقول‏ فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلى‏ََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً 4 5 .

____________

(1)سورة الأعراف/6.

(2)سورة المائدة/19.

(3)سورة البقرة/284.

(4)سورة النساء/41.

(5)أنظر:الاحتجاج،الطبرسي:1/242-243،احتجاجه عليه السّلام على زنديق جاء مستدلا عليه بآي من القرآن متشابهة تحتاج إلى التأويل.

282

ينقل العياشي في تفسيره،حديثا عن أمير المؤمنين عليه السّلام يصف فيه يوم القيامة،فيقول إن جميع الخلائق يجمعون في مكان واحد،ليجرى سؤالهم عن أعمالهم،لن يستطيع أحد الكلام إلا من يأذن له اللّه تعالى ليقول صوابا 1 ،ثم يبعث اللّه الأنبياء ليسألهم أيضا،و هذا هو معنى الآية فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلى‏ََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً 2 .

إذن فرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو الشاهد على الشهداء،و هؤلاء هم الأنبياء 3 .و قد أسلفنا الحديث،عن إنكار الأمم،لرسالات الأنبياء 4 .

و هناك مجموعة أخرى من الشهداء،هي الملائكة 5 الذين يسجلون الأعمال،و اللّه تعالى يقول:

وَ مََا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَ مََا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَ لاََ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاََّ كُنََّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ 6 .

____________

(1)إشارة إلى قوله تعالى في سورة النبأ/الآية 38،و نصها: يَوْمَ يَقُومُ اَلرُّوحُ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ صَفًّا لاََ يَتَكَلَّمُونَ إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ قََالَ صَوََاباً.

(2)سورة النساء/41.

(3)أنظر:تفسير العياشي،العياشي:1/242،تفسير سورة النساء/ح 132.

(4)أنظر:الفصل الثامن من كتابنا هذا الذي بين أيدينا،بحث صحيفة الأعمال.

(5)قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى: وَ جََاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهََا سََائِقٌ وَ شَهِيدٌ سورة ق/21،شهيد من الملائكة يشهد عليها بما يعلم من حالها،و شاهده منها و كتبه عليها.

مجمع البيان،الطبرسي:9/243،تفسير سورة ق.

(6)سورة يونس/61.

283

و كذلك يقول:

وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ وَ نَعْلَمُ مََا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ (16)`إِذْ يَتَلَقَّى اَلْمُتَلَقِّيََانِ عَنِ اَلْيَمِينِ وَ عَنِ اَلشِّمََالِ قَعِيدٌ(17)`مََا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاََّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ(18)`وَ جََاءَتْ سَكْرَةُ اَلْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذََلِكَ مََا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ(19)`وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ ذََلِكَ يَوْمُ اَلْوَعِيدِ(20)`وَ جََاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهََا سََائِقٌ وَ شَهِيدٌ 1 .

كما يقول أيضا وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحََافِظِينَ (10)`كِرََاماً كََاتِبِينَ (11)`يَعْلَمُونَ مََا تَفْعَلُونَ 2 .

و آيات أخرى تشير إلى شهادة الملائكة،و أعضاء الإنسان و جوارحه‏ 3 .

يقول اللّه تعالى في هذا الموضوع: اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ََ أَفْوََاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنََا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ 4 .

____________

(1)سورة ق/16-21.

____________

(2)سورة الانفطار/10-12.

(3)الآيات التي ذكرت شهادة الملائكة و الجوارح و أعضاء الإنسان عديدة،نورد منها ما يلي:

سورة النساء/166،و نصها: لََكِنِ اَللََّهُ يَشْهَدُ بِمََا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَ كَفى‏ََ بِاللََّهِ شَهِيداً.

سورة النور/24،و نصها: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ .

سورة فصلت/22،و نصها: وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ وَ لاََ جُلُودُكُمْ وَ لََكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَعْلَمُ كَثِيراً مِمََّا تَعْمَلُونَ .

(4)سورة يس/65.

غ

284

و أيضا:

وَ يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدََاءُ اَللََّهِ إِلَى اَلنََّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19)`حَتََّى إِذََا مََا جََاؤُهََا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصََارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ (20)`وَ قََالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنََا قََالُوا أَنْطَقَنَا اَللََّهُ اَلَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21)`وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ وَ لاََ جُلُودُكُمْ وَ لََكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَعْلَمُ كَثِيراً مِمََّا تَعْمَلُونَ (22)`وَ ذََلِكُمْ ظَنُّكُمُ اَلَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدََاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ 1 و سياق هذه الآيات،يدل على أنها تخص أهل النار.و لهذا فإن شهادة الأعضاء و الجوارح إنما تخص أهل النار فقط دون أهل الجنة.

إن موضوع شهادة أعضاء أهل النار و جوارحهم على ذنوبهم يمكن أن تكون دليلا و شاهدا آخر على أن الكافرين،هم أيضا مكلفون بفروع الدين و أحكامه، كما أن جلود أهل النار هي التي تشهد عليهم،و لهذا فإنهم يسألونها عن سبب شهادتها.ذلك أن الجلود أقرب إلى عالم المادة 2 ،أما الأسماع و الإبصار،فهي

____________

(1)سورة فصلت/19-23.

(2)المادة في اللغة:كل شي‏ء يكون مددا لغيره،و مادة الشي‏ء أصوله و عناصره التي يتركب منها حسية كانت أو معنوية كمادة البناء،و مادة البحث.

المادة:هي الجسم الطبيعي الذي نتناوله على حاله أو نحوّله إلى شي‏ء آخر.

المعجم الفلسفي،جميل صليبا:2/306،باب الميم،المادة.

المادة إصطلاحا فهي:قال الجرجاني:مادة الشي‏ء:هي التي يحصل الشي‏ء معها بالقوة،و قيل:

المادة الزيادة المتصلة.

التعريفات،الجرجاني:110،باب الميم.

285

أبعد عن عالم المادة،و أقرب إلى الفهم و الإدراك‏ 1 .

إن آية: قََالُوا أَنْطَقَنَا اَللََّهُ اَلَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ 2 إنما هي جواب الجوارح و الأعضاء لأصحابها،و لم تستخدم الآية كلمة«شهادة» 3 ،بل كلمة «نطق» 4 ،و هذا تم بأمر من اللّه.

____________

(1)الإدراك:هو يدل أولا على حصول صورة الشي‏ء عند العقل سواء كان ذلك الشي‏ء مجردا أو ماديا،جزئيا أو كليا،حاضرا أو غائبا،حاصلا في ذات المدرك أو آلته.

قال ابن سينا إدراك الشي‏ء:هو أن تكون حقيقته متمثلة عند المدرك يشاهدها ما به يدرك،فأما أن تكون تلك الحقيقة نفس حقيقة الشي‏ء الخارج عن المدرك إذا أدرك.أو تكون مثال حقيقته مرتسما في ذات المدرك غير مباين له.

المعجم الفلسفي،جميل صليبا:1/53،باب الألف،الإدراك.

(2)سورة فصلت/21.

(3)الشهادة:خبر قاطع.

الصحاح،الجوهري:2/494،مادة«شهد».

قال بعضهم الشهادة في الأصل:إدراك الشي‏ء من جهة سمع أو رؤية،فالشهادة تقتضي العلم بالمشهود.

الفروق اللغوية،أبو هلال العسكري:291،حرف الشين/الرقم 1164 الفرق بين الشاهد و الحاضر.

الشهادة:الإخبار بما شاهده.

لسان العرب،ابن منظور:3/240،مادة«شهد».

(4)النطق:إرادة اللسان في الفم بالكلام.

الفروق اللغوية،أبو هلال العسكري:542،حرف النون/الرقم 2181 الفرق بين النطق و الكلام.

نطق ينطق نطقا و منطقا و نطوقا:تكلم بصوت و حروف تعرف بها المعاني.

القاموس المحيط،الفيروز آبادي:3/285،مادة«نطق».

قال الراغب:النطق في التعارف:الأصوات المقطعة التي يظهرها اللسان و تعيها الآذان.

تاج العروس،الزبيدي:7/77.

286

و لهذا فإن لوم الجوارح و معاتبتها على شهادتها،كوجود مستقل،حر التصرف،أمر لا معنى له.لأن نطق كل ناطق،و حديث كل محدث،إنما هو من اللّه تعالى،و ليس هناك أي موجود،يتمتع بالاستقلالية عن قدرة اللّه و إرادته‏ 1 ، و لهذا،فإن سياق الآية يستمر وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 2 .

أي أنه بداية و ختام كل الأشياء،و بإرادته و أمره تتم كل الظواهر،و هو العالم بكل شي‏ء،و لا يغيب عنه شي‏ء.

و بما أن أخفاء أي أمر،يتم بوسيلة ما،و كذلك كشفه أو الإطلاع عليه‏ 3 ، فإن باقي الآية يأتي:

____________

(1)قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى: أَنْطَقَنَا اَللََّهُ اَلَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ سورة فصلت/21،أي:

مما ينطق.و المعنى.أعطانا اللّه آلة النطق و القدرة على النطق.

مجمع البيان،الطبرسي:9/17،تفسير سورة فصلت.

(2)سورة فصلت/21.

(3)قال الطوسي في تفسير قوله تعالى: وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ سورة فصلت/21،إخبار منه تعالى و خطاب لخلقه بأنه الذي خلقهم في الابتداء وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ سورة فصلت/21،في الآخرة إلى حيث لا يملك احد النهي و الأمر سواه.

تفسير التبيان،الطوسي:9/118،تفسير سورة فصلت.

قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ سورة فصلت/21،إن وجودكم يبتدئ منه تعالى و ينتهي إليه تعالى فعندما تظهرون من كتم العدم-و هو خلقكم أول مرة- يعطيكم الوجود و يملككم الصفات و الأفعال فتنسب إليكم ثم ترجعون و تنتهون اليه.

الميزان في تفسير القرآن،الطباطبائي:17/380،تفسير سورة فصلت.

287

وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ 1 أي أنكم لم تستطيعوا إخفاء ذنوبكم التي ارتكبتموها بجوارحكم‏ 2 ،لا لأنكم لم تحسبوا للجوارح حسابها،و لم تحذروا شهادتها،بل لأنكم اعتقدتم أن الأشياء مستقلة عن اللّه تعالى،و أن اللّه غير مطلع عليها.بينما الحقيقة هي أن أعضاء الإنسان و جوارحه،هي كمين‏ 3 إلهي،و أداة لمراقبة العباد.و أن اعتقادكم الخاطئ جعلكم تتصورون أن اللّه غافل عن كثير مما تعملون هذا الخطأ،هو الغفلة بعينها،عن حقيقة أن اللّه عالم بكل شي‏ء،و شاهد على كل ما يفعل الإنسان‏ 4 وَ ذََلِكُمْ

____________

(1)سورة فصلت/22.

(2)أنظر:بحار الأنوار،المجلسي:7/310،كتاب العدل و المعاد،باب 16 تطاير الكتب.

(3)كمن له يكمن كمونا و كمن:استخفى.

كل شي‏ء استتر بشي‏ء فقد كمن فيه كمونا.

لسان العرب،ابن منظور:13/359،مادة«كمن».

(4)قال الطوسي في تفسير قوله تعالى: وَ لََكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَعْلَمُ كَثِيراً مِمََّا تَعْمَلُونَ سورة فصلت/22.وصف لهؤلاء الكفار بأنهم ظنوا انه تعالى يخفى عليه أسرارهم و لا يعلمها.

تفسير التبيان،الطوسي:9/119،تفسير سورة فصلت.

قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: وَ لََكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَعْلَمُ كَثِيراً مِمََّا تَعْمَلُونَ (22)`وَ ذََلِكُمْ ظَنُّكُمُ اَلَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدََاكُمْ سورة فصلت/22-23،أي:هذا الظن الفاسد و هو اعتقادكم أن اللّه تعالى لا يعلم كثيرا مما تعملون هو الذي أتلفكم و أرداكم عند ربكم‏ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ سورة فصلت/23،أي:في مواقف القيامة خسرتم أنفسكم و أهليكم.

تفسير القرآن العظيم،ابن كثير:4/104،تفسير سورة فصلت.

قال عبد الكريم الخطيب في تفسير قوله تعالى: وَ ذََلِكُمْ ظَنُّكُمُ اَلَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدََاكُمْ -

288

ظَنُّكُمُ اَلَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدََاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ 1 .

و هنا يجب الانتباه إلى أمرين هامين،الأول:أن المبدأ العام القائل أن العلم و القدرة و كل كمالات الوسائط هي نفسها علم اللّه تعالى و قدرته و كمالاته‏ 2 ،له

____________

ق- فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ سورة فصلت/23،أي:هذا الظن الذي ظننتموه بربكم من أنه قد يعلم ما تبدون،و لا يعلم ما تكتمون،هذا الظنّ هو الذي أفسد عليكم معتقدكم فى ربّكم، فلم تروه سبحانه إلا على ما ترون به بعض أصحاب الجاه و السلطان،ممن لهم جنود و عيون، يرون القليل،و لا يرون الكثير،فكان إيمانكم باللّه هو هذا الإيمان الفاتر الفاسد.

التفسير القرآني للقرآن،عبد الكريم الخطيب:12/1307-1308،تفسير سورة فصلت.

قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ وَ لاََ جُلُودُكُمْ سورة فصلت/22،و في قوله: وَ لََكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَعْلَمُ سورة فصلت/22.

المعنى و ما كنتم تستخفون في الدنيا عند المعاصي من شهادة أعضائكم التي تستعملونها في معصية اللّه و لم يكن ذلك لظنكم أنها لا إدراك فيها لعملكم بل لظنكم أن اللّه لا يعلم كثيرا مما تعملون،أي:لم تستهينوا عند المعصية بشهادة أعضائكم و إنما استهنتم بشهادتنا.

الميزان في تفسير القرآن،الطباطبائي:17/383،تفسير سورة فصلت.

(1)سورة فصلت/23.

(2)عن معلّى بن محمّد قال سئل العالم عليه السّلام كيف علم اللّه قال:علم و شاء و أراد و قدّر و قضى و أمضى فأمضى ما قضى و قضى ما قدّر و قدّر ما أراد فبعلمه كانت المشيئة و بمشيئته كانت الإرادة و بإرادته كان التّقدير و بتقديره كان القضاء و بقضائه كان الإمضاء و العلم متقدّم على المشيئة و المشيئة ثانية و الإرادة ثالثة و التّقدير واقع على القضاء بالإمضاء فللّه تبارك و تعالى البداء فيما علم متى شاء و فيما أراد لتقدير الأشياء فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء فالعلم في المعلوم قبل كونه و المشيئة في المنشإ قبل عينه و الإرادة في المراد قبل قيامه و التّقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها و توصيلها عيانا-

289

في القرآن،القرآن له فروع عديدة،و قد وردت له إشارات عدة في القرآن،فمثلا يقول الباري عز و جل حول العلم:

لاََ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقََالُ ذَرَّةٍ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ لاََ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ أَصْغَرُ مِنْ ذََلِكَ وَ لاََ أَكْبَرُ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ 1 .

كما يقول تعالى:

أَمْ يَحْسَبُونَ أَنََّا لاََ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوََاهُمْ بَلى‏ََ وَ رُسُلُنََا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ 2 .

و كذلك يقول:

وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ وَ نَعْلَمُ مََا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ (16)`إِذْ يَتَلَقَّى اَلْمُتَلَقِّيََانِ عَنِ اَلْيَمِينِ وَ عَنِ اَلشِّمََالِ قَعِيدٌ 3 .

____________

ق-و وقتا و القضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواس من ذوي لون و ريح و وزن وكيل و ما دبّ و درج من إنس و جنّ و طير و سباع و غير ذلك ممّا يدرك بالحواس فللّه تبارك و تعالى فيه البداء ممّا لا عين له فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء و اللّه يفعل ما يشاء فبالعلم علم الأشياء قبل كونها و بالمشيئة عرّف صفاتها و حدودها و أنشأها قبل إظهارها و بالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها و صفاتها و بالتّقدير قدّر أقواتها و عرّف أوّلها و آخرها و بالقضاء أبان للنّاس أماكنها و دلّهم عليها و بالإمضاء شرح عللها و أبان أمرها و ذلك تقدير العزيز العليم.

الكافي،الكليني:1/148-149،كتاب التوحيد،باب البداء/ح 16.

(1)سورة سبأ/3.

(2)سورة الزخرف/80.

(3)سورة ق/16-17.

290

و آيات أخرى عديدة في هذا المعنى‏ 1 .

مما سلف،يتبين أن علم الباري تعالى و إطلاعه على كل الأمور،يتحقق بتسجيلها في اللوح المحفوظ 2 ،ثم يواجه بها العباد كوقائع(و هذه إشارة إلى مبدأ أن سائر كمالات الوسائط،هي فرع من كمالات الحق تعالى) 3 .

و على أساس ما قلنا،يتوضح معنى الآية ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى‏ََ عََالِمِ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 4 .

____________

(1)هنالك آيات تشير إلى علم اللّه نذكر منها:

سورة آل عمران/5،و نصها: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَخْفى‏ََ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي اَلسَّمََاءِ.

سورة إبراهيم/38،و نصها: رَبَّنََا إِنَّكَ تَعْلَمُ مََا نُخْفِي وَ مََا نُعْلِنُ وَ مََا يَخْفى‏ََ عَلَى اَللََّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي اَلسَّمََاءِ.

سورة غافر/16،و نصها: يَوْمَ هُمْ بََارِزُونَ لاََ يَخْفى‏ََ عَلَى اَللََّهِ مِنْهُمْ شَيْ‏ءٌ لِمَنِ اَلْمُلْكُ اَلْيَوْمَ لِلََّهِ اَلْوََاحِدِ اَلْقَهََّارِ.

(2)قال القمي في تفسير قوله تعالى: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ(21)`فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ سورة البروج/21-22، اللوح المحفوظ له طرفان طرف على يمين العرش و طرف على جبهة إسرافيل،فإذا تكلم الرب جل ذكره بالوحي ضرب اللوح جبين إسرافيل فينظر في اللوح فيوحي بما في اللوح إلى جبرئيل عليه السّلام.

تفسير القمي،القمي:2/414-415،تفسير سورة البروج.

قال الجرجاني:اللوح المحفوظ:لوح القدر،أي:لوح النفس الناطقة الكلية التي يفصل فيها كليات اللوح الأول(لوح العقل الأول)و يتعلق بأسبابها.

التعريفات،الجرجاني:109،حرف اللام،اللوح.

(3)أنظر:بحار الأنوار،المجلسي:105/90.

(4)سورة التوبة/94.

291

أما الأمر الثاني:فهو أن الآيات السالفة الذكر 1 ،تفيد بأن الحياة،حقيقة جارية في تمام الموجودات،لأنه بغير ذلك،لا يمكن إطلاق اسم«الشهادة»على إنطاق الأعضاء و الجوارح.لأن الحديث عن شي‏ء يعتبر شهادة فيما لو صدر عن المتحدث بشكل حقيقي،و هذا لا يتم إلا بتمتع المتحدث بالحياة.و من جانب آخر، فإن الأحياء الذين يدلون يوم القيامة بالشهادة على حوادث و أعمال وقعت في الحياة الدنيا،لا يمكن أن يدلوا بالشهادة،إلا أن يكونوا يتمتعون بالحياة أيضا عند وقوع تلك الأعمال،بحيث يتمكنون من إدراكها،إذن فكل ما يشهد يوم القيامة، لابد و أن يكون حيا في الدنيا.و يستوي في ذلك السمع،و البصر،و الزمان، و المكان.و هكذا يمكن،مما تقدم،أن ندرك معنى الآية الكريمة:

وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ مَنْ لاََ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى‏ََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعََائِهِمْ غََافِلُونَ (5)`وَ إِذََا حُشِرَ اَلنََّاسُ كََانُوا لَهُمْ أَعْدََاءً وَ كََانُوا بِعِبََادَتِهِمْ كََافِرِينَ 2 ،

____________

(1)سورة الانفطار/10-12،و نصها: وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحََافِظِينَ (10)`كِرََاماً كََاتِبِينَ (11)`يَعْلَمُونَ مََا تَفْعَلُونَ .

سورة يس/65،و نصها: اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ََ أَفْوََاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنََا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ .

سورة فصلت/20-23،و نصها: حَتََّى إِذََا مََا جََاؤُهََا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصََارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ (20)`وَ قََالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنََا قََالُوا أَنْطَقَنَا اَللََّهُ اَلَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21)`وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ وَ لاََ جُلُودُكُمْ وَ لََكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَعْلَمُ كَثِيراً مِمََّا تَعْمَلُونَ (22)`وَ ذََلِكُمْ ظَنُّكُمُ اَلَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدََاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ .

(2)سورة الأحقاف/5-6.

غ

292

و كذلك الآية التي تصف آلهة الكفار 1 :

أَمْوََاتٌ غَيْرُ أَحْيََاءٍ وَ مََا يَشْعُرُونَ أَيََّانَ يُبْعَثُونَ 2 .

و هناك الكثير من الأحاديث و الأخبار و الروايات حول المفاهيم الآنفة الذكر، ففي«الكافي»ورد عن الإمام الباقر عليه السّلام أن الأعضاء و الجوارح،تشهد على مستحقي العذاب الإلهي فقط(و لا تشهد على المؤمنين)،أما المؤمن فإنه يتلقى كتابه بيمينه‏ 3 .

و هذه إشارة من الإمام عليه السّلام إلى الآية الواردة بعد آيات الشهادة:

وَ قَيَّضْنََا لَهُمْ قُرَنََاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مََا خَلْفَهُمْ وَ حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ إِنَّهُمْ كََانُوا خََاسِرِينَ 4 .

و في تفسير«القمي»و«من لا يحضره الفقيه»ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام حول تفسير آية شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصََارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ 5 قوله أن المقصود بـ«جلود»،هي الفروج و الأفخاذ 6 .

____________

(1)قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى: وَ كََانُوا بِعِبََادَتِهِمْ كََافِرِينَ سورة الأحقاف/6،يعني إن هذه الأوثان التي عبدوها ينطقها اللّه حتى يجحدوا أن يكونوا دعوا إلى عبادتها،و يكفروا بعبادة الكفار.

مجمع البيان،الطبرسي:9/139،تفسير سورة الأحقاف.

(2)سورة النحل/21.

(3)أنظر:الكافي،الكليني:2/32،كتاب الإيمان و الكفر/ح 1.

(4)سورة فصلت/25.

(5)سورة فصلت/20.

(6)ورد نص الحديث في الكافي و قريب منه في من لا يحضره الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام أما في تفسير-

293

و في تفسير القمي ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه عند ما يجمع اللّه تعالى الخلق يوم القيامة،يعطي كل إنسان صحيفة أعماله،فيطلعون عليها،و ينكرون ما فيها من أعمال ارتكبوها.

بعد ذلك تشهد عليهم الملائكة،فيقسم العاصون بأنهم لم يرتكبوا أيا من هذه الأعمال: يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمََا يَحْلِفُونَ لَكُمْ 1 ،و عندها يختم اللّه على أفواههم فتشهد أعضاؤهم و جوارحهم على ما ارتكبوا 2 .

____________

ق-القمي فهو في تفسير الآية 22 من سورة فصلت،و ليس في تفسير الآية 20 من سورة فصلت.

قال أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام في تفسير قوله تعالى: وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ وَ لاََ جُلُودُكُمْ سورة فصلت/22،يعني بالجلود الفروج و الأفخاذ.

الكافي،الكليني:2/36،كتاب الإيمان و الكفر/باب في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها/قطعة من حديث 1.

قال أمير المؤمنين عليه السّلام في تفسير قول اللّه عزّ و جلّ: وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ وَ لاََ جُلُودُكُمْ سورة فصلت/22،يعني بالجلود الفروج.

من لا يحضره الفقيه،الشيخ الصدوق:2/626،باب الفروض على الجوارح/قطعة من حديث 3215.

قال الإمام الصادق عليه السّلام في تفسير قوله عزّ و جلّ: أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ وَ لاََ جُلُودُكُمْ سورة فصلت/22،و الجلود:الفروج.

تفسير القمي،القمي:2/264،تفسير سورة السجدة،شهادة الجوارح يوم القيامة.

(1)سورة المجادلة/18.

(2)قال الإمام الصادق عليه السّلام:فيقولون للّه يا رب هؤلاء ملائكتك يشهدون لك ثم يحلفون باللّه-

294

و من الشهداء أيضا،الزمان و المكان‏ 1 ،و هما الأيام المقدسة 2 و الأشهر

____________

ق-ما فعلوا من ذلك شيئا و هو قول اللّه‏ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمََا يَحْلِفُونَ لَكُمْ سورة المجادلة/18،و هم الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السّلام فعند ذلك يختم اللّه على ألسنتهم و ينطق جوارحهم فيشهد السمع بما سمع مما حرم اللّه و يشهد البصر بما نظر به إلى ما حرم اللّه و تشهد اليدان بما أخذتا و تشهد الرجلان بما سعتا فيما حرم اللّه و يشهد الفرج بما ارتكب مما حرم اللّه ثم أنطق اللّه ألسنتهم و قالوا هم‏ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنََا قََالُوا أَنْطَقَنَا اَللََّهُ اَلَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21)`وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ سورة فصلت/21-22،أي:من اللّه أن يشهد عليكم سمعكم و لا أبصاركم و لا جلودكم و الجلود الفروج.

تفسير القمي،القمي:2/264،تفسير سورة السجدة،شهادة الجوارح يوم القيامة.

(1)قال الطبرسي:في بعض الأخبار:المكان و الزمان يشهدان على الرجل بأعماله.

مجمع البيان،الطبرسي:3/89،تفسير سورة النساء.

(2)قال أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل منه:...أما خياره من الليالي فليالي الجمع،و ليلة النصف من شعبان،و ليلة القدر،و ليلتا العيد.و أما خياره من الأيام فأيام الجمع،و الأعياد...

الحديث.

تفسير الإمام،الإمام العسكري:662،في من لا يستجاب دعاؤه/قطعة من حديث 374.

قال قتادة في تفسير قوله تعالى: وَ شََاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ سورة البروج/3،الشاهد:يوم الجمعة، و المشهود:يوم عرفة.

التبيان،الطوسي:10/316،تفسير سورة البروج.

و في مجمع البيان:الشاهد:الأيام و الليالي.

مجمع البيان،الطبرسي:10/316،تفسير سورة البروج.

295

الشريفة 1 ،و الأعياد 2 و أيام الجمعة و المناطق المقدسة 3 و المساجد و غيرها.يقول اللّه تعالى:

وَ تِلْكَ اَلْأَيََّامُ نُدََاوِلُهََا بَيْنَ اَلنََّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدََاءَ وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ اَلظََّالِمِينَ 4 .

إن المباحث السابقة تبين لنا كيفية شهادة الأيام،و كذلك توضح معنى الآية الكريمة السالفة الذكر 5 .

كما يتبين لنا أن كلمة«من»في عبارة«و يتخذ منكم شهداء»هي«من»ابتدائية و ليست تبعيضية،و«الشهداء»في هذه الآية،هي الأيام.

____________

(1)قال أمير المؤمنين عليه السّلام في الأشهر من حديث له:...أما خياره من الشهور فرجب،و شعبان، و شهر رمضان...الحديث.

تفسير الإمام،الإمام العسكري:662،في من لا يستجاب دعاؤه/قطعة من حديث 374.

(2)العيد:كل يوم مجمع،من عاد يعود إليه.

كتاب العين،الفراهيدي:2/219،مادة«عود».

قال ابن الأعرابي:سمي العيد عيدا:لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد.

لسان العرب،بن منظور:3/319،مادة«عود».

(3)قال أمير المؤمنين عليه السّلام:فأما خياره من البقاع فمكة،و المدينة،و بيت المقدس.

تفسير الإمام،الإمام العسكري:661،في من لا يستجاب دعاؤه/قطعة من حديث 374.

(4)سورة آل عمران/140.

(5)سورة آل عمران/140.

296

و عن شهادة الأماكن و الأزمنة أيضا يقول اللّه تعالى:

ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15)`يََا بُنَيَّ إِنَّهََا إِنْ تَكُ مِثْقََالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ أَوْ فِي اَلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اَللََّهُ إِنَّ اَللََّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ 1 ،و قد أسلفنا الحديث عن المعاني التي تتضمنها هذه الآية،و كيف تشهد الصخور و السموات و الأرض.

كما يقول تبارك و تعالى:

وَ أَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقََالَهََا(2)`وَ قََالَ اَلْإِنْسََانُ مََا لَهََا(3)`يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبََارَهََا(4)`بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى‏ََ لَهََا 2 .

و في«الكافي»ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه عند ما يحل النهار،فإنه-أي النهار-يقول للإنسان:يا ابن آدم-أعمل خيرا لأشهد لك أمام اللّه يوم القيامة، فأنا لم آتك من قبل،و لن آتيك بعد اليوم.

و عند ما يحل الليل،فاته-أي الليل-يخاطب الإنسان بنفس الخطاب‏ 3 .

____________

(1)سورة لقمان/15-16.

(2)سورة الزلزلة/2-5.

(3)عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:إنّ النّهار إذا جاء قال يا ابن آدم اعمل في يومك هذا خيرا أشهد لك به عند ربّك يوم القيامة فإنّي لم آتك فيما مضى و لا آتيك فيما بقي و إذا جاء اللّيل قال مثل ذلك.

الكافي،الكليني:2/455،كتاب الإيمان و الكفر،باب محاسبة العمل/ح 12.

297

و قد نقل مضمون هذا الحديث ابن طاووس‏ 1 في كتابه«محاسبة النفس»عن الإمامين الباقر و الصادق عليهما السّلام‏ 2 .

و في«علل الشرائع»ينقل الشيخ الصدوق‏ 3 قولا عن الإمام الصادق عليه السّلام

____________

(1)علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن طاووس،العلوي،الفاطمي،الشهير بابن طاووس(رضي الدين،أبو القاسم)فقيه،محدث،مؤرخ،أديب،مشارك في بعض العلوم.

من تصانيفه الكثيرة:إسعاد ثمرة الفؤاد على سعادة الدنيا و المعاد،و الأسرار في ساعات الليل و النهار،الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان،الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف،و النفيس الواضح من الكتاب الجليس الناصح.

معجم المؤلفين،كحالة:7/248،علي بن طاووس.

(2)عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عليهما السّلام قال إن الليل إذا أقبل نادى مناد بصوت يسمعه الخلائق إلا الثقلين يا ابن آدم إني خلق جديد إني على ما فيّ شهيد فخذ مني فإني لو قد طلعت الشمس لم أرجع إلى الدنيا ثم لم تزدد في حسنة و لم تستعتب فيّ من سيئة و كذلك يقول النهار إذا أدبر الليل.

محاسبة النفس،ابن طاووس:14-15،الباب الثاني فيما نذكره من الروايات التي تقتضي الاحتياط بالمحاسبة في الليل و النهار للسلامة من الأخطار.

(3)أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي،شيخ الحفظة و وجه الطائفة المستحفظة،رئيس المحدثين و الصدوق فيما يرويه عن الأئمة الطاهرين عليهم السّلام.

ولد بدعاء مولانا صاحب الأمر عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف و نال بذلك عظيم الفضل و الفخر فعمت بركته الأنام و بقيت آثاره و مصنفاته مدى الأيام،له نحو من ثلاثمائة مصنف.

قال ابن إدريس في حقه:انه كان ثقة جليل القدر بصيرا بالأخبار ناقدا للآثار عالما بالرجال و هو أستاذ المفيد محمد بن محمد بن النعمان.

و قال العلامة في ترجمته:شيخنا و فقيهنا و وجه الطائفة بخراسان،ورد بغداد سنة 355 هـ و سمع منه شيوخ الطائفة و هو حدث السن كان جليلا حافظا للأحاديث بصيرا بالرجال ناقدا للأخبار-

298

ردا على سؤال حول إقامة النوافل‏ 1 في مكان واحد،أم توزيعها على أماكن عدة.

فيجيب الإمام بأن الأفضل توزيعها على عدة أماكن لأن هذه الأماكن ستشهد له عند اللّه يوم القيامة 2 .

و من الشهداء أيضا،القرآن الكريم‏ 3 ،و كذلك الأعمال و العبادات الشخصية 4 .

____________

ق-لم ير في القميين مثله في حفظه و كثرة علمه له نحو من ثلاثمائة مصنف ذكرنا أكثرها في كتابنا الكبير،مات بالري سنة 381 هـ إحدى و ثمانين و ثلاثمائة.و قبره رحمه اللّه في بلدة الري قرب عبد العظيم الحسنى مزار معروف في بقعة عالية في روضة مونقة.

الكنى و الألقاب،القمي:1/221-222،ابن بابويه.

(1)النفل:التطوع.النفل و النافلة:ما يفعله الإنسان مما لا يجب عليه.النفل و النافلة:عطية التطوع من حيث لا يجب،و منه نافلة الصلاة.

لسان العرب،ابن منظور:11/671-672،مادة«نفل».

(2)عن عبد اللّه بن علي الزراد قال:سأل أبو كهمس أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال:يصلي الرجل نوافله في موضع أو يفرقها؟قال:لا بل هاهنا و هاهنا فإنها تشهد له يوم القيامة.

علل الشرائع،الصدوق:2/343،باب 46 العلة التي من أجلها يستحب تفريق النوافل في البقاع/ح 1.

(3)من الأقوال التي فسرت قوله تعالى: أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ سورة هود/17،قيل:

الشاهد القرآن،و يتلوه:يكون بعده تاليا شاهدا.

معاني القرآن،النحاس:3/337.

في تفسير القرطبي،قيل:الشاهد القرآن في نظمه و بلاغته.

تفسير القرطبي،القرطبي:9/17،تفسير سورة هود.

(4)قال الأندلسي في تفسير قوله تعالى: وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً سورة البقرة/143،-

299

إن كل ما قلناه عن شهادة الشهداء(الشهود)يمكن إثباته بالبرهان‏ 1 ،ذلك أن كل علاقة تتولد بين الأشياء و الأعمال،سيتولد مثلها بين الشي‏ء و ذات الفاعل.

____________

ق-قيل:معناه باعمالكم يوم القيامة.

المحرر الوجيز،الأندلسي:1/219،تفسير سورة البقرة.

قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ سورة البقرة/143،شهادة الأعمال دون الشهادة بمعنى القتل في المعركة.

الميزان في تفسير القرآن،الطباطبائي:1/173،تفسير سورة البقرة.

(1)البرهان:بيان الحجة و إيضاحها.

كتاب العين،الفراهيدي:4/49،مادة«بره».

البرهان:هو القياس المؤلف من اليقينيات سواء كانت ابتداء و هي الضروريات،أو بواسطة و هي النظريات.

يقال على الاستدلال من العلة إلى المعلول برهان لمي،و من المعلول إلى العلة برهان إنّي.

التعريفات،الجرجاني:31،باب الباء،البرهان.

قال جميل صليبا،البرهان:الحد الأوسط في هذا القياس لا بد من أن يكون علة نسبة الأكبر إلى الأصغر.فإذا أعطاك علة اجتماع طرفي النتيجة في الذهن فقد سمي برهان الإن،و إذا أعطاك علة اجتماع طرفي النتيجة في الذهن و الوجود معا سمي برهان اللم.

المعجم الفلسفي،صليبا:1/206،باب الباء،البرهان.

قال الطباطبائي في كتابه هذا الذي بين أيدينا في إثبات الشهادة بالبرهان:أن كل علاقة تتولد بين الأشياء و الأعمال،سيتولد مثلها بين الشي‏ء و ذات الفاعل.لأن وجود الأعمال قائم بذواتها.إذن فبقاء الذات،سيبقى ما يصدر عنها.و ببقاء ما يصدر عنها،ستدوم العلاقة المتولدة بينها و بين الأشياء.و ببقاء هذه العلاقة،ستبقى الأشياء أيضا،لأن العلاقة،وجود رابط،لا يتحقق إلا بوجود طرفين.

أنظر:الفصل التاسع الشهداء في يوم البعث،مراتب الشهداء.

غ

300

لأن وجود الأعمال قائم بذواتها.إذن فبقاء الذات،سيبقى ما يصدر عنها.و ببقاء ما يصدر عنها،ستدوم العلاقة المتولدة بينها و بين الأشياء.و ببقاء هذه العلاقة، ستبقى الأشياء أيضا،لأن العلاقة،وجود رابط،لا يتحقق إلا بوجود طرفين.

من جانب آخر،فإنه بالحياة ستحيا جميع الذوات(الأعمال و العلاقات و الأشياء).و بحضورها أمام اللّه تعالى،بشكل كامل و بتمام الذوات‏ 1 ،ستشهد بكل ما لديها.

____________

(1)عرفهم من ذات نفسه،كأنه يعني به سريرته المضمرة.

كتاب العين،الفراهيدي:8/208،مادة«ذو».

ذات الشي‏ء:نفسه و حقيقته.

مجمع البحرين،الطريحي:2/108،مادة«ذو،ذات».

قال الحسيني في الذات:يطلق على مجموع المقومات التي تحدد مفهوم الشي‏ء،و هو ما يخص الشي‏ء و يميزه.

معجم مصطلحات المنطق،جعفر الحسيني:148،الذات.

301

المصادر

1.القرآن الكريم.

2.الاحتجاج،أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي/1403 هـ-نشر المرتضى- مشهد المقدسة.

3.الإرشاد،محمد بن محمد بن النعمان(الشيخ المفيد)/الطبعة الأولى، 1413 هـ-المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد-قم.

4.إرشاد الأذهان إلى أحكام القرآن،الحسن بن يوسف المطهر الحلي/الطبعة الأولى،1410 هـ-نشر جامعة المدرسين-قم.

5.إرشاد القلوب،الحسن بن أبي الحسن الديلمي/الطبعة الأولى،1412 هـ- دار الشريف الرضي للنشر.

6.الأصفى في تفسير القرآن،محمد محسن الفيض الكاشاني/الطبعة الأولى، 1418 هـ-منشورات المكتب الإعلام الإسلامي-قم.

7.أصل الشيعة و أصولها،محمد الحسين آل كاشف الغطاء/الطبعة الأولى، 1415 هـ-مؤسسة الإمام علي عليه السّلام.

302

8.أعلام الدين في صفات المؤمنين،الحسن بن أبي الحسن الديلمي/الطبعة الأولى،1408 هـ-نشر مؤسسة آل البيت عليهم السّلام-قم.

9.أعلام القرآن،عبد الحسين الشبستري/الطبعة الأولى،1421 هـ-مركز انتشارات دفتر تبليغات إسلامي-قم.

10.أعلام الورى بأعلام الهدى،الفضل بن الحسن الطبرسي/الطبعة الثالثة، دار الكتب الإسلامية-قم.

11.الأمالي،محمد بن الحسن الطوسي/الطبعة الأولى،1414 هـ-دار الثقافة للنشر-قم.

12.الأمآلي،محمد بن محمد بن النعمان(المفيد)/الطبعة الثانية،1413 هـ- نشر المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد-قم.

13.الأمثل في تفسير كتاب اللّه المنزل،ناصر مكارم الشيرازي/الطبعة الأولى، 1421 هـ-نشر مدرسة الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام-قم.

14.أمل الآمل،محمد بن الحسن الحر العاملي/1404 هـ-نشر مكتبة الأندلس- بغداد.

15.أوائل المقالات،محمد بن محمد بن النعمان(المفيد)/الطبعة الأولى، 1413 هـ-المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد-قم.

16.إيضاح الحكمة في شرح بداية الحكمة،علي رباني كلبيكاني/الطبعة الثانية،1422 هـ-نشر دار الهادي-بيروت.

17.بحار الأنوار،محمد باقر بن محمد تقي المجلسي/الطبعة الرابعة،1404 هـ- مؤسسة الوفاء-بيروت.

18.البحر المديد في تفسير القرآن المجيد،احمد بن محمد ابن عجيبة/1419 هـ -نشر د.حسن عباس زكي-القاهرة.

303

19.بداية الحكمة،محمد حسين الطباطبائي/الطبعة 21،1424 هـ-مؤسسة النشر الإسلامي-قم.

20.البرهان في علوم القران،محمد بن عبد اللّه الزركشي/الطبعة الأولى، 1376 هـ-دار إحياء الكتب العربية-القاهرة.

21.بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية،احمد بن موسى ابن طاووس/الطبعة الأولى،1411 هـ-نشر مؤسسة أهل البيت عليهم السّلام- قم.

22.تأويل الآيات الظاهرة،شرف الدين الأسترابادي/مؤسسة النشر الإسلامي -قم.

23.تاج العروس من جواهر القاموس،محمد مرتضى الزبيدي/نشر مكتبة الحياة-بيروت.

24.تاريخ ابن خلدون،عبد الرحمن ابن خلدون/الطبعة الرابعة،نشر دار إحياء التراث العربي-بيروت.

25.التبيان في تفسير القرآن،الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي/ الطبعة الأولى،1409 هـ-نشر مكتب الإعلام الإسلامي.

26.التحرير و التنوير،محمد بن طاهر بن عاشور.

27.تحف العقول،حسن بن شعبة الحراني/الطبعة الثانية،1404 هـ-مؤسسة النشر الأسلامي-قم.

28.تذكرة الأعيان،جعفر السبحاني/الطبعة الأولى،1419 هـ-نشر مؤسسة الإمام الصادق-قم.

29.التعريفات،علي بن محمد بن علي الجرجاني/دار الشؤون الثقافية العامة- بغداد.

30.التعليقة على الفوائد الرضوية،القاضي سعيد القمي.

304

31.تفسير ابن كثير(تفسير القرآن العظيم)،إسماعيل ابن كثير الدمشقي/ 1412 هـ-نشر دار المعرفة-بيروت.

32.تفسير الثعالبي المسمى بالجواهر الحسان في تفسير القرآن،عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي/الطبعة الأولى،1418 هـ-نشر دار إحياء التراث العربي-بيروت.

33.تفسير جوامع الجامع،الفضل بن الحسن الطبرسي/الطبعة الأولى، 1418 هـ-مؤسسة النشر الأسلامي التابعة لجماعة المدرسين-قم.

34.تفسير روح البيان،إسماعيل حقي البروسوي/نشر دار الفكر-بيروت.

35.تفسير الصافي،المولى محسن الفيض الكاشاني/الطبعة الثانية،1416 هـ- مكتبة الصدر-طهران.

36.تفسير العياشي،محمد بن مسعود العياشي/1380 هـ-نشر المطبعة العلمية -طهران.

37.تفسير القرآن،عبد الرزاق بن همام الصنعاني/الطبعة الأولى،1410 هـ- مكتبة الرشد-الرياض.

38.تفسير القرآن الكريم(صدرا)،محمد بن إبراهيم(صدر المتألهين)/ الطبعة الثانية،1408 هـ-منشورات بيدار-قم.

39.تفسير القرطبي(الجامع لأحكام القرآن)،محمد بن احمد الأنصاري القرطبي/1405 هـ-مؤسسة التاريخ العربي-بيروت.

40.تفسير القمي،علي بن إبراهيم بن هاشم القمى/الطبعة الثالثة،1404 هـ- مؤسسة دار الكتاب-قم.

41.تفسير الكاشف،محمد جواد مغنية/الطبعة الأولى،1424 هـ-دار الكتب الإسلامية-طهران.