تاج العروس من جواهر القاموس - ج3

- المرتضى الزبيدي المزيد...
523 /
53

1L و التَّرْبِيتُ : ضَرْبُ اليَدِ (1) على جَنْبِ الصَّبِيِّ قليلاً قليلاً، لِينامَ، نقله الصّاغانِيُّ.

رتت [رتت‏]:

الرُّتُّ ، بالضَّمِ‏ (2) الرَّئِيسُ‏ في الشَّرف و العَطاءِ، ج: رُتَّانٌ بالضَّمّ، و التَّشْدِيد، و رُتُوتٌ . و هو مجاز. قال في الأَساس: يُقال: هُوَ رَتٌّ من الرُّتُوت ، أَيْ: رئيس من الرُّؤَساءِ. و هو من رُتُوتِ النّاسِ: أَي ساداتهم. و هؤلاءِ رُتُوتُ البَلدِ (3) .

و الرُّتُوتُ : جمع رَتٍّ ، و هو شي‏ءٌ يُشْبِهُ الخِنْزِيرَ البَرِّيَّ، و هي‏ أَيضاً الخَنازيرُ الذُّكُورُ، و في بعض نُسَخ الصّحاح:

الخنازِيرُ البَرِّيَّة (4) . قال ابنُ دريْد: و زعَمُوا أَنّهُ لَم يَجِي‏ءْ بها أَحَدٌ غيرُ الخلِيل. و قال أَبو عَمْرٍو: الرَّتُّ : الخِنْزِيرُ المُجَلِّحُ، و جمعُه رِتَتَةٌ .

و الرُّتَّةُ ، بالضَّمِ‏ : عَجَلةٌ في الكلام، و قِلَّةُ أَنَاةٍ. و قيل: هو أَنْ يَقْلِبَ اللاَّمَ ياءً. و قد رَتَّ رَتَّةً ، و هو أَرَتُّ . و عن أَبِي عَمْرٍو: الرُّتَّةُ : رَدَّةٌ قبيحةٌ في اللّسان من العَيْب. و قيل: هي العُجْمَةُ في الكلام، و الحُكْلَةُ فِي اللِّسانِ. و رجلٌ أَرَتُّ بَيِّنُ الرَّتَتِ ، و في لسانِه رُتَّةٌ . و أَرَتَّهُ اللََّه تعَالى، فَرَتَّ ، و هو أَرَتُّ :

في لسانه عُقْدَةٌ و حُبْسَة، و يَعْجَلُ‏ (5) في كلامه و لا يُطاوِعُه لسانُه.

و في التَّهْذيب‏ (6) : الغَمْغَمَةُ أَنْ تَسْمَعَ الصَّوتَ، و لا يَبِينَ لك تَقطيعُ الكلامِ، و أَنْ يكون الكلامُ مُشْبِهاً لكلام العَجَم.

و الرُّتَّةُ كالرِّيح، تَمْنَعُ‏[منه‏] (7) أَوَّل الكلام، فإِذا جاءَ منه [شي‏ء]اتَّصل به، قال: و الرُّتَّةُ غرِيزةٌ [و هي تكثر في الأَشراف‏].

و عن ابن الأَعرابيّ: رَتْرَتَ الرَّجُل، إِذا تَعْتَعَ في التَّاءِ، و غيرِها.

2L و عن أَبي عَمْرٍو: الرُّتَّى (8) ، كرُبَّى‏ : المرأَةُ اللَّثْغاءُ. و خَبّابُ بْنُ الأَرَتِّ بْنِ جَنْدَلةَ بنِ سَعْدِ بن خُزَيْمَةَ التَّمِيميّ، صَحابِيُ‏ بَدْرِيُّ. و إِياسُ بْنُ الأَرَتِّ : كرِيمٌ، شاعِرٌ.

رست [رست‏]:

رُسْتَةُ ، بضمّ الرّاءِ و سكون السّين المُهْمَلة:

أَهمله الجماعة، و هو لقبُ عَبْدِ الرَّحْمََن بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي الحَسَنِ الزُّهْرِيّ الأَصبَهانِيّ‏ الحافظ، خرَّجَ له ابنُ ماجَهْ القزْوِينيُّ في الصّلاة. و ذكره الحافظ في التَّقريب.

و رُسْتَةُ ، أَيضاً: جَدُّ أَبي حامد أَحمدَ بنِ محمّدِ بنِ عليّ بنِ رُسْتَةَ الصُّوفيّ الأَصْبَهانيّ، يعرف بالحَمّال، روى عنه أَبو بكرِ بنُ مَرْدَوَيْهِ.

رشت [رشت‏]:

*و ممّا يُسْتدْرَكُ عليه: رُشْتَةُ ، بالضّمّ و الشِّين معجمةً، أَهمله الجماعة، و هو لقبُ أَبي بكْرٍ محمّد بنُ عليّ المؤدِّب، روى عن أَبي عبد اللّه الجُرْجانيّ، و مات سنة 405، نقله ابن نُقْطة من خطّ يحيى بن مَنْدَهْ، و ضبطَهُ.

رفت [رفت‏]:

رَفَتَهُ ، يَرْفُتُهُ ، و يَرْفِتُهُ ، رَفْتاً ، و رِفْتَةً قبيحَةً، عن اللّحيانيّ، و هو رُفات : كَسَرَهُ و دَقَّهُ‏ هََكذا في غير ديوان، و زاد في الأَساس: وفَتَّه بِيَدِه، كما يَفُتّ‏ (9) المَدَرَ و العَظْمَ البَالِيَ. و عَظْمٌ رُفاتٌ ، و يقال: رَفَتُّ الشَّيْ‏ءَ، و حَطَمْتُهُ، و كَسَرْتُهُ.

و ضَرَبَهُ، فرَفَتَ عُنُقَه. و يقال: رَفَتَ عِظام الجَزُورِ، رَفْتاً :

إِذا كسرها لِيَطْبُخَها، و يَستخرجَ إِهالَتَها. و رَفَتَ عُنُقَه، يَرْفُتُهَا ، رَفْتاً ؛ عن اللِّحْيَانِيّ. و يأْتِي رَفَتَ أَيضاً بمعنى انْكسَرَ و انْدَقَّ، فهو لازِمٌ و مُتَعَدٍّ. و انْقَطَعَ، لَفُّ و نشْرٌ غير مُرتّب، كارْفَتَّ ، مثل احْمَرَّ، ارْفِتَاتاً ، في الكُلِّ. يقال:

رَفَتَ الحَبْلُ: انْقَطَعَ.

و رَفَتَ العَظْمُ، يَرْفُتُ ، رَفْتاً : صَار رُفَاتاً . و في التّنزيل العزيز أَ إِذََا كُنََّا عِظََاماً وَ رُفََاتاً * (10) .

____________

(1) في التكملة: ضرب المرأَة بيدها.

(2) في القاموس: الرَّثُّ ضبط قلم.

(3) عبارة الأساس: هو رتّ من الرتوت، و هو من رتوت الناس، من عليتهم و سادتهم.

(4) في الصحاح المطبوع الخنازير.

(5) عن اللسان، و بالأصل «و هما في كلامه».

(6) هذا كلام المبرد نقله الأزهري في التهذيب.

(7) زيادة عن التهذيب.

(8) كذا بالأصل و اللسان، و في التهذيب، عن أبي عمرو، «الرَّتَّاءُ».

(9) في الأساس: يرفت.

(10) سورة الإسراء الآية 49.

54

1L الرُّفَات ، كغُرَابِ‏ : الدُّقَاقُ. و في العِناية: الرُّفاتُ : ما بَلِيَ فتَفتَّتَ، و الحُطَامُ‏ : ما تَكسَّرَ من اليَبِيس.

و التَّرْفِيتُ : ضِدُّ التَّرْفِيلِ: و أَصلُه الكَسْر: رَفَتَه كَسَرَهُ، قاله الرّاغب‏ (1) .

17- و في اللّسَان : لمّا أَراد[ابنُ‏]الزُّبَيْرِ هَدْمَ الكعبةِ و بِناءَها بالوَرْس، قيل له: إِنّ الوَرْسَ يَتفتَّتُ‏ (2) ، و يَصِيرُ رُفاتاً .

و الرُّفات : كلُّ ما دُقَّ و كُسِرَ. و في الصّحاح:

قال الأَخفش: تقُولُ منه: رُفِتَ (3) الشَّيْ‏ءُ، فهو مَرفوتٌ .

و في المَثل: «أَنا أَغْنَى عنك من التُّفَهِ عن الرُّفَتِ . قال ابْنُ الأَعْرَابيّ: الرُّفَتُ ، كصُرَدٍ: التِّبْنُ، و التُّفَهُ: عَناقُ الأَرضِ، و هو يُكتَبُ بالهاءِ، و الرُّفَتُ يُكتَبُ بالتّاءِ.

و يُقال: فُلانٌ رُفَتٌ ، طُحَنٌ. الرُّفَتُ : الَّذِي يَرْفُتُ كُلَّ شيْ‏ءٍ و يَكْسِرهُ، نقله الصّاغانيّ. و في الأَساس و في ملاعِبِهِنَّ رُفاتُ المِسْكِ، أَي: فُتَاتُه. و يُقال لِمَنْ عَمِلَ ما يَتعذَّرُ عليه التَّفَصِّي منه: «الضَّبُعُ تَرْفُتُ العِظامَ، و لا تَعرِفُ قَدْرَ اسْتِها»: تأْكُلُهَا، ثُمَّ يَعْسُر عليها خُرُوجُها.

و من المَجَاز: هو الّذي أَعادَ المَكارِمَ و أَحيا رُفاتَهَا ، و أَنْشر أَمْواتَها.

و الرِّفْتاو، بالكسر: مِكْيالٌ لأَهل الصَّعِيد.

رمنت [رمنت‏]:

و ممّا يُسْتدْرك عليه:

أَرْمَنْتُ ، كُورَةٌ بصَعيدِ مِصْرَ، بينها و بين قُوص في سَمْتِ الجَنُوب مَرحَلتانِ، و منها إِلى أُسْوَانَ مرحلتانِ، كذا في المُعْجَم.

روت [روت‏]:

الرّاتُ : أَهمله الجَوْهَرِيّ، و صاحبُ اللّسان.

و قال الصّاغانيّ: هو التِّبْنُ، لغةٌ يَمَنِيَّةٌ، و ج: رُوَاتٌ بالضَّمّ، هََكذا يقولون.

فصل الزّاي‏

مع التّاءِ.

زأت [زأت‏]:

زأَتهُ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ، و صاحبُ اللِّسَان.

2Lو قال الصّاغانيّ: يُقال: زأَتهُ عَليَ‏ غيْظاً، كمَنَعَهُ، مثلُ زَكَتهُ، أَي: مَلأَهُ.

زتت [زتت‏]:

الزَّتُّ ، و التَّزْتيتُ : التَّزْيِينُ، قال الفرَّاءُ: زَتَتُّ المرْأَة و العَروسَ، أَزُتُّها ، زَتّا : زَيَّنْتُها. و تزَتَّتَتْ هي‏ (4) :

تَزَيَّنَتْ. و التَّزَتُّتُ : التَّزَيُّنُ، قال:

بَنِي تمِيمٍ زهْنِعُوا فَتاتَكُمْ # إِنَّ فتاةَ الحيِّ بالتَّزَتُّتِ (5)

و عن أَبي عمرو: الزَّنَّةُ: تَزْيِينُ العرُوسِ ليلةَ الزِّفاف.

و تزتَّت لِلسَّفرِ: تهيَّأَ له، و أَخذَ زَتَّتَهُ للسَّفَر: أَي جِهَازهُ.

لمْ يُسْتَعْملِ الفِعلُ من كلّ ذلك إِلاّ مَزيداً، أَعني أَنّهُم لم يقُولُوا زَتَّ . قال شَمِرٌ: لا أَعرِف الزّايَ مع التّاءِ موصولةً، إِلاّ زتَّت . و أَمّا أَنْ يكون الزّايُ مفصولاً من التّاءِ، فكثير.

كذا في لسان العرب.

زرت [زرت‏]:

زَرَتَهُ ، كمَنَعَهُ‏ أَهمله اللَّيْثُ، و الجَوْهَريّ.

و قال غيرُهما: زَرَدَهُ، وَ زَرَتَهُ ، أَي: خَنَقَهُ، نقله الصّاغانيُّ.

*و مما يستدرك عليه:

زراتيت ، بمُثنّاتَيْنِ من فوق: قرْيَةٌ بمِصْرَ، و منها الإمامُ المُقْرِئ الشَّمْسُ أَبو عبدِ اللََّه محمّدُ بنُ عليّ بنِ محمّد بن أَحمدَ الحنفِيّ الزَّرَاتِيتِيّ ، وُلد سنة 748، و قرأَ المُغْنِيَ على التَّنُوخِيّ و ابن الشَّيْخة (6) و المُطَرّز، و رافقَ في كثير من مسموعه الوَلِيَّ العِرَاقِيَّ، و الجمَالَ ابْنَ ظهيرَة. و ممّن قرأَ عليه، رِضْوانُ العُقْبِيّ، و ممّن سمع منه المَرّاكُشِيّ و الأُبِّيّ و الحافظ ابنُ حَجَرٍ، الأَخير حَدِيثاً واحداً من جزءِ هِلالِ الحَفّار الّذِي أَوْدَعهُ في مُتبَايِنَاتِهِ، توفي سنة 845.

زعت [زعت‏]:

زَعَتَهُ ، كمَنَعَهُ‏ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ، و صاحبُ اللّسان. و قال الصّاغانيّ: أَي‏ خَنَقَهُ، كذَعَتَهُ، و ذَأَتَهُ. و قد تقدَّم.

زفت [زفت‏]:

الزَّفْتُ : المَلْ‏ءُ، و الغَيْظُ. و زَفَتَهُ غَيْظاً: مَلأَهُ.

و الزَّفْتُ : الطَّرْدُ، و السَّوْقُ، و الدَّفْعُ، و المَنْعُ،

____________

(1) عبارة الراغب: و الرفات و الفتات ما تكسر و تفرق من التبن و نحوه.

(2) و العبارة في النهاية: إن الورس يرفتّ أي يتفتت.

(3) في الصحاح: «رَفَتُّ الشي‏ء... إذا فُتَّ».

(4) عن الصحاح، و بالأصل «و زتتت».

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله زهنعوا فتاتكم، قال المجد: زهنع المرأة «زينها».

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و ابن الشيخة كذا بخطه».

55

1L و الإِرْهَاقُ‏ (1) ، و الإِتْعابُ‏ كلّ ذلك نقله الصّاغانيّ.

و الزِّفْتُ ، بالكسْرِ : كالقِيرِ، و قِيل هُو القَارُ. و المُزفَّتُ ، كمُعَظَّمٍ: الإِناءُ المَطْلِيُّ بِهِ، و هو المُقَيَّر، أَحدُ أَوْعِيَة الخَمْر.

16- و في الحديث : «نهى عن المُزفَّتِ و المُقَيَّر».

و الزِّفْت : غيرُ القِير (2) الّذِي يُقَيَّرُ به السُّفُن، إِنّما هو شي‏ءٌ أَسودُ أَيضاً، يُمَتَّنُ به الزِّقاقُ الحمْر (3) . و قِيرُ السُّفُنِ يُيَبَّسُ عليه، و زِفْتُ الحَمِيتِ‏ (4) لا يُيَبَّسُ.

و الزِّفْتُ : دَواءٌ، و هو شي‏ءٌ يَخرُج من الأَرض، يَقَعُ في الأَدْوِية، و ليس هو ذلك الزِّفْتَ المعروفَ.

و ازْدفَتَ المالَ: اسْتَوْعَبَهُ‏ أَجْمعَ، كاجْتَفَتهُ، و اجْتَرفهُ، نقلَه الصّاغانيّ.

و في التَّهْذِيب عن النَّوادر: زَفَتَ فُلانٌ‏ الحدِيثَ في أُذُنِهِ، أَي الأَصَمِّ: أَفْرَغَهُ، كزَكَتَهُ زَكْتاً (5) ، كما يأْتِي.

و زِفْتَا بالكسر: قَريةٌ بمِصْرَ، و تُعرَفُ بمُنْيَةِ الجَوَادِ.

زكت [زكت‏]:

الزَّكْتُ : المَلْ‏ءُ، أَو مَلْ‏ءُ القِرْبَةِ، كالتَّزْكِيتِ فيهما، يُقَال: زَكَتَ الإِنَاءَ زَكْتاً ، و زَكَتَهُ ، كِلاهُمَا: مَلأَهُ و زَكَتُه الرَّبْو (6) زَكْتاً : مَلأَ جَوْفَهُ. و عن الأَحمر: زَكَّتُّ السِّقاءَ و القِرْبَةَ، تَزْكِيتاً : مَلأَتُه، و السِّقاءُ مَزْكُوتٌ و مُزَكَّتٌ . و عن ابن الأَعْرَابيّ: قِرْبَةٌ مزْكُوتَةٌ ، و مَوْكُوتَة، و مَزْكُورَةٌ، و مَوْكُورَةٌ، بمعنًى واحدٍ، أَي مملوءَة. و مثلُه عن اللِّحيانيّ، و الإِزكَات ، عن ابن دُرَيْد.

و زَكْتٌ : ع، نقله الصّاغانيُّ.

و أَزْكَتَتِ المرأَةُ بغُلامٍ: وَلَدَتْ‏ كذا في الصَّحاح.

2L و المَزْكُوتُ : المَهْمُوم، أَو المَمْلُوءُ هَمًّا، أَو الكَمِدُ من الهَمّ.

1- و في صفة عليٍّ، رضيَ اللََّه عنه : «كان مَزكوتاً ».

أَي:

مَمْلوءًا عِلْماً من، زَكَتُّ الأَناءَ زَكْتاً : إِذا مَلأْتَهُ. و قيل: أَراد:

كان مَذّاءً، من المَذْيِ.

و المزكوتُ مِنَ الجَرَادِ الّذِي في بَطْنِهِ بَيْضٌ، و كأَنّه بمعنى المملوءِ، و هو أَصلُ معنَى المزكوتِ .

و المزْكوتُ : الَّذِي اشْتَدَّ عَلَيْهِ البَرْدُ، نقله‏ الصّاغانيُّ.

و قيل: إِنّ قولَهُم: كان عَليٌّ مَزْكُوتاً ، مأْخوذ من‏ زَكَتُّهُ الحديثَ‏ زَكْتاً : أَوْعَيْتُهُ إِيَّاهُ، أَي: أَحفَظْتُهُ، فهو ممّا يتَعَدَّى لمِفعولين. و صَحَّفه شيخُنا، فقال: أَوْعَبْتهُ، بالموحّدة، أَي:

جَمعتُه، و الصَّوابُ بالتّحتيّة، كما في غيرِ أُمَّهَات.

زمت [زمت‏]:

زَمُتَ ، ككَرُمَ، زَمَاتَةً : وَقُرَ و رَزُنَ.

14- و في صِفَة النَّبيّ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ، «أَنّه كان من أَزْمَتِهِمْ في المَجْلِس».

أَي: من أَرْزَنِهم و أَوْقَرِهم. كذا في الغَرِيبَيْن للهَرَوِيّ. و من سَجَعَات الأَساس، و تقولُ: ما فيه زَماتَةً ، إِنّما فيه إِماتَةٌ (7) .

و الزِّمِّيتُ ، كأَمِيرٍ: الوَقُورُ في مَجلسه، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.

و الزِّمِّيتُ ، كالسِّكِّيت: أَوْقَرُ منهُ، و هو الحليمُ السّاكنُ القَلِيلُ الكلامِ، كالصِّمِّيتِ. و قيل: السّاكتُ، و قد تَزَمَّتَ .

و رجلُ مُتَزَمِّتٌ و زِمِّيتٌ ، و فيه زَماتَةٌ ، و هو من رجال زُمَتَاءَ (8)

و في الصّحاح: و ما أَشَدَّ تَزَمُّتَه ، عن الفَرَّاء؛ و قال الشّاعرُ في الزِّمِّيت بمعنى السّاكن:

و القَبْرُ صِهْرٌ ضامِنٌ زِمِّيتُ # لَيْسَ لِمَنْ ضُمِّنَهُ تَرْبِيتُ‏

و الزُّمَّتُ (9) ، كَزُمَّجٍ، و في نسخة: كسُكَّر، و هذا أَقربُ للعَامَّةِ: طائِرٌ أَسودُ، أَحمَرُ الرّجْلَيْنِ و المِنْقَار يَتَلَوَّنُ‏ في الشَّمْس‏ أَلْوَاناً، دُونَ الغُدَافِ شَيْئاً، و تدعُوه العامَّةُ أَبا قَلَمُونَ.

____________

(1) في المطبوعة الكويتية: و الازهاق تصحيف.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «زفت القار و القير في المفردات قره ساقز ترجمته مصطكى سوداء يفور ببلاد العراق من المياه الحارة، و حين انعقاده يشبه الزفت. و الزفت يحصل من الصنوبر، و هو نوعان: نوع رطب و نوع يابس، و اليابس أيضا مطبوع أو متجمد بنفسه. فالذي يسيل من الشجر بنفسه هو الزفت، و ما يعمل بالطبخ و الصناعة هو القطران. قاله السيد عاصم في أوقيانوسه كذا بهامش المطبوعة».

(3) في اللسان: تمتن به الزقاق للخمر و الخل.

(4) في التهذيب: و زفت الزقاق.

(5) في التهذيب: و كته في أذنه كتّا بمعنى.

(6) عن اللسان، و بالأصل «الربا».

(7) في الأساس: زمانة.

(8) عن الأساس، و بالأصل «زمت».

(9) بهامش المطبوعة المصرية: «زمت بضم الأول و فتح الميم المشددة:

طائر يوجد في ايلاول جبل من جبال الهند نقله عاصم أفندي من المفردات».

56

1L و قَدِ ازْمَأَتَّ ، يَزْمَئِتَّ ، ازْمِئْتاتاً ، فهو مُزْمَئِتٌّ : إِذا تَلَوَّنَ أَلْواناً مُتَغَايِرَةً و مِثْلُهُ في اللِّسَان.

وَ زَمَتَهُ ، كَمَنَعَهُ: خَنَقَهُ. و ذكره ابنُ منظور في ترجمة:

ذعت.

زنت [زنت‏]:

زنَاتَةُ ، بالكَسْرِ، و قد يفتح: أَهمله الجَوْهَرِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَان. و قال الصّاغَانيُّ: و هي‏ قَبِيلَةٌ عظيمة بالمَغْرِبِ. قلتُ: و هم بنو زَانَا بْنِ يَحْيَى بن ضرى بن برماد غس بن ضرى بن وجيك بن مادغس ابن برا بنِ بديان بن كَنعان بن حام بن نُوح عليه الصَّلاة و السَّلام، على ما حقّقه المَقْرِيزيّ، مِنْهَا الزِّنَاتِيُّ الرّمَالُ‏ المُنَجِّم‏ المشهورُ فِيهما.

و الزِّناتيّ الفقيهُ شارح: «تحْفَة ابن عاصِم»و مُحَشِّي «مختصر الشّيخ خليل».

زيت [زيت‏]:

الزَّيْتُ : فَرَسُ مُعَاوِيَةَ بنِ سَعْد بن عبْدِ سَعد.

و الزَّيْتُ : دُهْنٌ‏ معروفٌ، و هو عُصارة الزَّيْتُونِ ، قاله ابن سِيدَهْ. و في الأَساس: هو مُخُّ الزَّيْتُون . و الزَّيْتون شَجَرَتُه، واحدَتهُ زَيْتونَةٌ . و قيل: الزَّيْتُون : ثَمَرَتُه، و أُطْلِقَ على الشَّجَرَةِ مَجَازاً، و قيل: هو مُشْتَرَكٌ بينهما، قال ابن منظور:

هذا في قولِ مَنْ جعله فَعْلوناً (1) . قال ابن جِنِّي: هو مثالٌ فائتٌ، و من العَجَب أَنْ يفوتَ الكِتَابَ، و هو في القرآن العزيز، و على أَفواه النّاس، قال اللََّه تعالى: وَ اَلتِّينِ وَ اَلزَّيْتُونِ (2)

17- قال ابْن عَبّاسٍ هُو تِينُكم هذا، زَيتونُكم هََذا.

قال الفرّاءُ: و يُقَال: إِنّهما مسجدانِ بالشّام: أَحدُهما مَسْجِدُ دِمَشْقَ، و ثانِيهما المسجدُ الّذِي كلَّم اللََّه تعالى عنده موسى، عليه السّلام، أَو الزَّيْتون : جِبالُ الشَّامِ. قلت: و نَسَبَ شيخُنا هََذا القولَ، يعني زيادَة النُّون، إِلى السِّيرافِيّ.

و قيل: هو الظّاهِرُ، و عليه مشى الجَوْهَرِيُّ و الزَّمَخْشَرِيُّ، و تَبِعَهُمَا المَجْدُ، و كَفَى بهما قُدْوَةً. و قال بعضُهُمْ بأَنَّ النُّونَ هي الأَصلُ، و أَنَّ الياءَ هي الزائدة بين الفاءِ و العين، و عليه فوَزْنُه فَيْعُولٌ، و محلُّ ذِكْره حينئذٍ النُّونُ. قال: و في شرح الكافية: الزَّيْتُون فَيْعُولٌ، لِما حكاه بعضُهم عن العرب من قَوْلِهِمْ: أَرضٌ زَتِنَةٌ. و قال ابنُ عُصْفُور في كتابه المُمْتِع:

و أَمّا زَيتون، ففَيْعُولٌ، كقَيْصُوم، و ليست النّونُ زائدةً، 2Lبدليل قولهم: أَرضٌ زَتِنَةٌ، أَي: فيها زَيتُون، و أَيضاً تُؤَدِّي الزِّيادَةُ إِلى إِثباتِ فَعْلُونَ، و هو بِنَاءٌ لم يَستِقرَّ في كلامهم.

قلت: و أَمّا هََذا فقد عَرَفْتَ ما فيه من الاسْتِبْعَاد من كلام ابن منظور.

و الزَّيْتُونُ : د، بِالصِّينِ. و الزَّيْتُونُ : ة، بالصَّعِيدِ على غَرْبِيّ النِّيل، و إِلى جنبها قريةٌ أُخْرَى يقال لها: المَيْمُونُ.

و الزَّيْتُونُ : اسْمُ‏ جَدِّ أَبي القاسم المُظَفَّرِ بن محمَّد اليَزِيديّ‏ (3) البَغْدَادِيّ، عن أَبي مُسْلم الكَجّيّ.

و عبدُ السّيّد بنُ عَلِيّ بن مُحَمّدِ بنِ الطَّيِّب، أَبو جعفرٍ المتكلم، عُرِفَ بابْن الزَّيْتُونيّ ، والِدُ أَبي نَصْرٍ حَنْبَلٍ من أَصحابِ أَبي الوَفَاءِ بن عقيل. انتقل إِلى مذهب الإمام أَبي حنيفةَ، و برَعَ في الكلام، مات سنة 542 (4) .

و الزَّيْتُونَةُ : موضعٌ ببادِيَة الشّامِ، كان يَنْزِلُه هِشامُ بنُ عبد المَلِك.

و عَيْنُ الزَّيْتُونَة بإِفْريقِيَّةَ و أَحْجَارُ الزَّيْتِ : مَوضعٌ‏ بالمَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ، على ساكِنها أَفضلُ الصَّلاة و أَتمُّ التَّسْليم، و هو خارجُها، به استُشْهِد الإِمامُ محمّدٌ المَهْدِيُّ بنُ عبدِ اللََّه بن الحسن بن الحسن بنِ عليِّ بن أَبي طالِب، في وَقعة مشهورة، و يقال له: قَتِيلُ أَحجاز الزَّيْت .

و قَصْرُ الزَّيْتِ بالبَصْرةِ : صُقْعٌ قَرِيبٌ من كَلاّئها.

و هؤلاءِ كُلُّهنَ‏ مَواضعُ. و يُقَال لِلّذي يَبِيعُ الزَّيْتَ : زَيّاتٌ و لِلَّذي يَعتصرُه: زَيّاتٌ .

و اشتَهرَ به أَبو صالِحٍ ذَكْوَانٌ السَّمَّان‏ (5) كذا يَقولُه أَهلُ العِراق، و أَهلُ المدينة، و أَهلُ مَكَّةَ يقولونه الزَّيّات ، لأَنه كان يَبِيعُه، عن أَبي هُرَيْرَةَ، و عنه ابنُه سُهَيْل. و حَمْزَةُ بن حَبِيبٍ الزَّيات صاحب القِراءَة، عن الأَعمش.

____________

(1) في اللسان: «فعلوتا».

(2) سورة التين الآية 1.

(3) في اللباب: ... محمد بن زيتون البريدي البغدادي الزيتوني.

(4) في العبر مات علي بن عبد السيد، أبو القاسم، في هذه السنة أي سنة 542 يعني المذكور.

(5) بالأصل «السماك»و ما أثبتناه عن تقريب التهذيب و فيه: السمان الزيات، و كان يجلب الزيت إلى الكوفة.

57

1Lو قال أَبو حنيفةَ: الزَّيْتُون من العِضَاه، قال الأَصمعيّ:

حدَّثني عبدُ الملك بن صالح بن عَليّ، قال: تَبْقَى الزَّيْتُونَةُ ثلاثينَ أَلفَ سنةٍ (1) . قال: و كُلُّ زَيْتُونَةٍ بِفِلَسْطِينَ من غَرْسِ أُمَمٍ قبلَ الرُّوم يقال لهم اليُونانِيُّون.

و زِتُّ الثَّرِيدَ و الطَّعَامَ، أَزِيتُهُ ، زَيْتاً : جَعَلْتُ فيه الزَّيْتَ ، أَو عَمِلْتُه بالزَّيْت ، فَهُوَ مَزِيتٌ ، على النَّقْصِ، وَ مَزْيُوتٌ ، على التَّمَام. قال الفَرَزْدَقُ في النَّقُص يَهجو ذا الأَهْدام:

جاؤُوا بِعِيرٍ لم تَكُنْ يَمَنِيَّةً # و لا حِنْطةَ الشَّأْمِ المَزِيتِ خَمِيرُهَا

كذا في الصّحاح، و هََكذا أَنشده أَبو عليّ: و الرِّوايةُ:

أَتَتْهُم بعِيرٍ لم تَكُنْ هَجَرِيَّةً

و قبلَهُ:

و لَمْ أَرَ سَوَّاقِينَ غُبْراً كسَاقَةٍ # يَسُوقُونَ أَعْدالاً يُدِلُّ بَعِيرُها

و عن اللِّحْيَانِّي: زِتُّ الخُبْزَ و الفَتُوتَ: لَتَتُّهُ بِزَيْت .

و ازْداتَ فُلانٌ: إِذا ادَّهَنَ بِهِ، و هو مُزْدَاتٌ ، و تصغيرُهُ بتمامهِ: مُزَيْتِيتٌ . و في السان يُقَالُ: زِتُّ رَأْسِي و رأْسَ فُلانٍ: دَهَنْتُه به.

و ازَّتُّ به: ادَّهَنْت.

و زَاتَهُمْ : أَطْعَمَهُم إِيّاهُ‏ هََذه روايةٌ عن اللِّحْيَانيّ، و عبارةُ الصِّحاح و زِتُّ القَوْمَ: جعلتُ أُدْمَهُمُ الزَّيْتَ ، انتهى.

و زَيَّتُّهُمْ : إِذا زَوَّدْتُهُمُ الزَّيْتَ .

و أَزاتُوا : كَثُرَ عِنْدَهُمُ‏ الزَّيْتُ ، عن اللِّحْيَانيّ أَيضاً. قال:

و كذلك كلّ شيْ‏ءٍ من هََذا إِذا أَردتَ أَطْعَمْتَهم أَو وَهَبْتَ لهم، قُلْتَهُ: فَعَلْتُهُم، و إِذا أَرَدْتَ أَنّ ذلك قد كَثُر عندَهُم، قلت: قد أَفْعَلُوا.

و اسْتَزَاتَ : طَلَبَهُ. و في اللِّسان، و الصِّحاح: جاؤوا يَسْتَزِيتُونَ : أَي يَستوهِبُونَ الزَّيْتَ (2) .

2L و الزَّيْتِيَّةُ : فَرَسُ لَبِيدِ بْنِ عَمْرٍو الغَسَّانِيّ، قال الصّاغَانيّ:

سُمِّيَت بذلك، لأَنَّها عَرِقَتْ، فأَنكَرَها ابْنُ عَمْرٍو (3) لِلَوْنِها عندَ العَرَقِ.

و في الأَساس: جاءَ فلانٌ في ثِيَابِ زَيّاتٍ : أَي في ثِيَابٍ وَسِخَةٍ.

و طُورُ زِيتَا : الّذِي وقع عليه الوَحْيُ، و قد أَشار له الفَرّاءُ في كلامه، و سيأْتي في: «طور»إِن شاء اللََّه.

و كَفْرُ الزَّيّات : قَرْيَةٌ بمصْرَ.

«فصل السين»

المهملة مع التاءِ.

سأت [سأت‏]:

سَأَته : يَسْأَتُه ، سَأَتاً كَمَنَعه: خَنَقَه‏ بِشِدَّةٍ، مثل سَأَبَه، عن أَبي زيد. و قيل: إِذا خَنَقه حَتَّى يَقتُلَه. و في رواية عن أَبي عَمْرٍو: حَتَّى يَموتَ.

و عن الفَرّاءِ: السَّأَتَانِ ، مُحَرَّكَةً جانِبَا الحُلْقُومِ‏ حيث يَقَع فيهما إِصْبَعَا الخانقِ‏ (4) ، و الواحِدُ: سَأَتٌ بالفَتْح و الهمز.

سبت [سبت‏]:

السَّبْت : الرَّاحَةُ و السُّكونُ، و القَطْعُ، و تَرْكُ الأَعْمَالِ.

و سَبَتَ ، يَسْبُتُ ، سَبْتاً : استراحَ، و سَكَنَ.

وَ سَبَتَ الشّيْ‏ءَ، وَ سَبَّتَهُ : قَطَعَه، و خَصّ اللِّحْيَانيُّ به الأَعْنَاقَ.

و سَبَتَتِ اللُّقْمَةُ حَلْقِي، و سَبَّتَتْهُ : قَطَعَتْهُ، و التَّخفيف أَكثرُ.

و السَّبْتُ ، و السُّبَات : الدَّهْرُ، و سيأْتي ما يَتعلَّق به.

و السَّبْتُ : الحَلْقُ، و في الصِّحاح: حَلْقُ الرَّأْسِ، سَبَتَ رَأْسَهُ و شَعَرَه، يَسْبُتُهُ ، سَبْتاً ، و سَلَتَهُ، و سَبَدَهُ: حَلَقَهُ.

و السَّبْتُ : إِرْسَالُ الشَّعَرِ عن العَقْصِ. و السَّبْتُ : السَّيْرُ السَّرِيعُ، و أَنشد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ يمدحُ عبدَ اللََّهِ بْنَ جعفر:

____________

(1) اللسان: ثلاثة آلاف سنة.

(2) و في الأساس: يطلبون الزيت.

(3) في التكملة: فأنكرها عمرو.

(4) الأصل و اللسان، و في التكملة: الخنّاق.

ـ

58

1L

وَ مَطْوِيَّة الأَقْراب أَمّا نَهارُهَا # فَسَبْتٌ و أَمّا لَيْلُهَا فذَمِيلُ‏ (1)

و السَّبْتُ : سَيرٌ فَوقَ العَنَقِ. و قال أَبو عَمْرٍو: هو العَنَقُ، و قيل: هو ضَرْبٌ من السَّيْر. و في نسخة: سَيْرٌ للإِبِل. و سَبتَتْ ، تَسْبِتُ ، سَبْتاً ، و هي سَبُوتٌ ؛ قال رُؤبَةُ:

يَمشِي بِها ذُو المِرّةِ السَّبُوتُ (2) # وَ هْوَ مِنَ الأَيْنِ خَفٍ نَحِيتُ‏

و السَّبْتُ : الحَيْرَةُ و الإِطراقُ.

و السَّبْتُ : السَّبْقُ في العَدْوِ.

و السَّبْتُ : الفَرَسُ الجَوَادُ الكثيرُ العَدْوِ.

و السَّبْتُ : الغُلامُ العَارِمُ الجَرِيّ‏ (3) أَي كثير الجَرْيِ.

و السَّبْتُ : ضَرْبُ العُنُقِ، و من المجاز: سَبَتَ عِلاَوَتَهُ:

ضَرَبَ عُنُقَهُ.

و السَّبْتُ يَوْمٌ من الأُسْبُوعِ‏ معروفٌ، و هو السابعُ منه، و إِنَّمَا سُمِّيَ به، لأَنَّ اللََّه تعالَى ابتدأَ الخَلْقَ فيه، و قَطَعَ فيه بعضَ خَلْقِ الأَرْض. و يُقَال: أُمِرَ فيه بنو إِسرائيلَ بقطع الأَعْمَال و تَرْكِها. و في المحكم: إِنّمَا سُمِّيَ سَبْتاً ، لأَن ابتداءَ الخلْق كان من يوم الأَحَد إِلى يوم الجُمْعَة، و لم يكن في السَّبْت شي‏ءٌ من الخَلْق قالوا: فأَصبحتْ يومَ السَّبت مُنْسَبِتَةً ، أَي: قد تَمَّتْ و انقَطَعَ العملُ فيها. و قيل: سُمِّيَ بذََلك، لأَنَّ اليهودَ كانوا يَنقطعون فيه عن العَمل و التَّصَرُف، ج: أَسْبُتٌ ، و سُبُوتٌ . قال الأَزهريّ: و أَخطأَ من قال: سُمِّيَ السَّبتَ ، لأَنَّ اللََّهَ أَمَرَ بني إِسرائِيلَ فيه بالاستراحة؛ و خَلَقَ هو، عَزّ و جَلَّ، اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ* ، آخِرُهَا يومُ الجُمُعَة، ثم استراحَ، و انقطعَ العملُ، فسُمِّيَ السّابعُ يومَ السَّبْت . قال: و هََذا خطأٌ، لأَنه لا يُعْلَمُ في كلام العرب سَبَتَ ، بمعنى استراحَ؛ و إِنَّمَا معنى سَبَتَ : قَطَعَ، و لا يُوصَفُ اللََّه تعالَى و تَقَدَّسَ بالاستراحَة؛ لأَنّه لا يَتعَبُ، 2Lو الرّاحَةُ لا تكون إِلاّ بعد تَعَبٍ و شُغل، و كِلاهما زائلٌ عن اللََّه تعالى. قال: و اتَّفَقَ أَهلُ العِلْم على أَنَّ اللََّه تعالَى ابتدأَ الخلقَ يومَ السَّبْتِ ، و لم يَخْلُقْ يومَ الجُمْعَة سماءً و لا أَرضاً.

قال: و الدَّلِيلُ على صِحَّة ما قال‏ (4) ، ما

16- رُوِيَ عن عبد اللََّه بْنِ عُمَرَ، قال : «خَلَقَ اللََّهُ التراب‏ (5) يوم السَّبْتِ ، و خلق الحِجارةَ يومَ الأَحَد، و خلق السُّحُبَ‏ (6) يومَ الاثْنَيْنِ، و خلق الكُرومَ‏ (7) يومَ الثُّلاثاءِ، و خلق الملائكةَ يومَ الأَرْبعاءِ، و خلق الدَّوابَّ يوم الخَمِيس، و خلق آدَمَ يومَ الجُمُعَة، فيما بينَ العصر و غروب الشَّمْس».

قال شيخُنا: و صحّح في شرح المُهَذَّبِ أَنَّ أَوّل الأُسبوع الأَحدُ، لِما

16- رواه عبدُ اللََّهِ بن سلامٍ : «إِنّ اللََّه ابتدأَ الخَلْقَ، فخَلَقَ الأَرْضَ يومَ الأَحَد و الاثنين؛ و السَّمََواتِ يومَ الثُّلاثاءِ و الأَربِعاءِ؛ و ما بينهما يومَ الخَمِيس و الجُمُعَة».

قال القُرْطُبِيّ: و هو قولُ ابنِ مسعود، و غيرِه من الصَّحابة. و تَعَقَّب البَيْهَقِيُّ ما رواه مُسْلِمٌ، أَي

16- حديث «خَلَقَ اللََّه التُّرْبةَ يومَ السَّبْت ».

الحديثَ، بأَنَّه لا يُحْفَظُ، و مُخَالِفٌ لِأَهْل النَّقْل و الحديثِ. قال: و هو الَّذِي جزَمَ به أَبُو عُبَيْدَةَ، و قالَ: إِنَّ السَّبْتَ هو آخِرُ الأَيّام، و إِنَّمَا سُمِّيَ سَبْتاً : لأَنَّهُ سُبِتَ فيه خَلْقُ كُلِّ شيْ‏ءٍ و عَمَلَه، أَي:

قُطِعَ، و به جزم في التفسير في البَقَرة. و قال الجوهَرِيُّ:

وسُمِّيَ يومَ السَّبْت ، لاِنْقطَاع الأَيّام عندَه. و قال السُّهَيْلِيّ. في الرَّوْض: لم يَقُلْ بأَنَّ أَوَّلَهُ الأَحَدُ، إِلاّ ابْنُ جَرِيرٍ، و استدلّ له في شرحِ المُهَذَّب بخَبَرِ مُسْلم عن أَبي هُرَيْرَةَ السّابق، و لهََذا الخَبَر صَوَّب الإِسْنَوِيُّ-كالسُّهَيْلِيِّ، و ابن عَسَاكرٍ-أَنّ أَوّلَهُ السَّبْت ، انتهى.

و السَّبْتُ : الرَّجُلُ الكَثِيرُ السُّبَاتِ ، أَي: النَّوْم. و السَّبْت : الرَّجُلُ الدَّاهِيَةُ المُطْرِقُ‏ كالسُّباتِ ، بالضَّمِّ. و السَّبْتُ : قِيامُ اليَّهُودِ، لعَنَهُم اللََّه تعَالى، بأَمْرِ السَّبْت . و في لسان العرب: بأَمْرِ سَبْتِهَا . و قد سَبَتوا ، يَسْبِتُون ، و يَسْبُتُون . قال تعَالى: وَ يَوْمَ لاََ يَسْبِتُونَ لاََ تَأْتِيهِمْ (8) ، و الفِعْل: كَنَصَرَ، و ضَرَبَ.

____________

(1) الأصل و الصحاح. و في اللسان و التهذيب: «فزميل».

و الذميل: السير اللين ما كان، أو فوق العنق.

(2) الأصل: «تمشي... الثبوت»و ما أثبت عن اللسان، و هما في التهذيب باختلاف.

(3) في القاموس و التكملة: الجري‏ء.

(4) أي ابن الانباري، و قد نقل الأزهري كلامه.

(5) الأصل و التهذيب، و في اللسان: التربة.

(6) في التهذيب: الشجر، و في اللسان: السحاب.

(7) اللسان و الأصل، و في التهذيب: المكروه.

(8) سورة الأعراف الآية 163.

59

1Lقال شيخُنَا: قَضِيَّتُه أَنّ المصادرَ السّابقة كُلَّها في جميع المعاني يُبْنَى منها الفعلُ بالوَجْهَيْنِ، و الّذي في الصِّحاح أَنَّ الجميعَ بالكَسْر، و لا يُضَمُّ إِلاّ في: سَبَت ، إِذا نامَ. قلتُ:

و كذََلك في: سَبَتَ اليهودُ، فإِنّه يُرْوَى فِعْلُه بالوَجْهينِ كما تقدّم.

و السِّبْتُ ، بالكَسْرِ: جُلُودُ البَقَر مَدبوغَةً كانَتْ أَو غَيْرَ مَدْبُوغَةٍ كذا في المُحْكَم. و نقْلَه غيرُه عن أَبي زيد. و قال أَبو حَنِيفَةَ، عن الأَصمعيّ و أَبي زيد: لا يكونُ السِّبْتُ إِلاّ من جِلْدِ بقرِ مَدْبوغ.

و السِّبْتُ ، أَيضاً: كُلُّ جِلْدٍ مَدْبُوغٍ، أَو المدبوغُ بالقَرَظِ. و في الصِّحاح: السِّبْتُ : جُلودُ البقَرِ المدبوغةُ بالقَرَظ. تُحْذَى مِنه النِّعالُ السِّبْتِيّةُ ، انتهى. و قال أَبو عَمْرٍو:

كُلّ مدبوغٍ فهو سِبْتٌ . قيل: مأْخُوذٌ من السَّبْت ، و هو الخَلْق.

14- و في الحديث : أَنّ النَّبيَّ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، رأَى رَجُلاً يمشي بينَ القُبُورِ في نَعْلَيْهِ، فقال: «يا صاحِبَ السِّبْتَيْنِ ، اخْلَعْ سِبْتَيْكِ ».

قال الأَصمَعيّ: السِّبْتُ : الجِلْدُ المدبوغُ، قال:

فإِن كانَ عَلَيْه شَعَرٌ، أَو صُوفٌ‏ (1) ، أَو وَبَرٌ، فهو مُصْحَبٌ.

و قال أَبو عَمْرو: النِّعَالُ السِّبْتِيَّة : هي المدبوغة بالقَرَظ.

قال الأَزهريّ: و حديثُ النَّبيّ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، يدُلُّ على أَنّ السِّبْتَ ما لا شَعَرَ عليه؛ و قالَ عَنْتَرَةُ:

بَطَلٌ كأَنَّ ثِيَابَهُ في سَرْحَةٍ # يُحْذَى نِعَالَ السَّبْتِ ليس بَتَوْأَمِ‏

مَدَحه بأَرْبَعِ خِصالٍ كِرام‏ (2) : أَحدهَا (3) أَنّه جعله بطلاً أَي شجاعاً، الثاني أَنَّه جعلَه طويلاً، شَبَّهَه بالسَّرْحَة؛ الثّالِث أَنّه جعله شريفاً لِلُبْسه نِعَالَ السِّبْتِ ؛ الرابع أَنّه جَعلَه تامَّ الخَلْقِ نامِياً، لأَنَّ التَّوْأَم‏[يكون‏] (4) أَنقصَ خَلْقاً و قُوَّةً و عَقْلاً و خُلُقاً. كذا في اللسان.

14- و في الحديث : أَنّ عُبَيْدَ بْنَ جُرَيْج قال لابْنِ عُمَرَ: رأَيتُك تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ ، فقال: رأَيتُ النَّبِيَّ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، يَلْبَس النِّعالَ التي ليس عليها شَعَرٌ، و يَتوَضَّأُ 2Lفيها، فأَنا (5) أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَها.

قال: إِنّمَا اعترضَ عليه، لأَنَّها نِعالُ أَهلِ النَّعْمَة و السَّعَة. و في التَّهْذِيب: كأَنّها سُمّيَت سِبْتِيَّةً ، لأَنّ شَعرَها قد سُبِتَ عنها، أَي حُلِقَ و أُزِيلَ بِعِلاجٍ من الدِّباغ معلومٍ‏[عند دَبَّاغِيها] (6) و مثلُه في الصِّحاح و قال ابنُ الأَعْرَابي: سُمِّيت النِّعَالُ المدبوغَةُ سِبْتِيَّةً ، لأَنّها انسبتَتْ بالدِّباغ أَي لاَنَتْ، و هو قول الهَرَوِيّ.

و من المجاز: اخْلعْ سِبْتَيْك (7) . و أَرُوني سِبْتَيَّ ، كما في الأَساس. و هو مثل قولهم: فلانٌ يَلْبَس الصّوفَ و القُطْن و الإِبْرِيسَمَ، أَي الثِّيَابَ المتَّخذة منها، كذا في النهاية.

و يُرْوَى: يا صاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ (8) ، على النَّسَب. و هََكذا وُجِدَ بخطّ الأَزهريّ في كتابه. و إِنّمَا أَمَرَه بالخَلْعِ احتراماً للمَقابر، لأَنَّه‏[كان‏] (9) يَمشِي بينها. و قيل: كان بها قذَرٌ، أَو لاخْتِيَالِه في مَشْيِه. كذا في اللِّسان.

قلتُ: و على قولِ ابنِ الأَعرَابيّ، و الّذِي قبْلَه في التَّهْذِيب، يَنبغي أَن يكون بفتح السِّين، و كذا ما نقله ابنُ التِّين عن الدَّاوُوديّ أَنّهَا منسوبةٌ إِلى سُوقِ السَّبْتِ . و في المنتَهى: أَنَّها منسوبةٌ للسُّبْت ، بالضَّمّ، و هو نَبْتٌ يُدْبَغُ به، فيكون بالفتح‏ (10) ، إِلاّ أَنْ يكون من تَغييرات النَّسَب. و أَوردَه شيخُنا.

و السُّبْتُ ، بالضَّمِّ: نَبَاتٌ كالخِطْمِيِّ، عن كُراع، و يُفْتحُ‏ ؛ أَنشد قُطْربٌ:

و أَرْض يَحارُ بها المُدْلِجونَ # تَرى السُّبْتَ فِيهَا كرُكْنِ الكثِيبِ‏

و المُسبِتُ ، كمُحْسِنٍ: الَّذِي لا يَتَحرَّكُ، و قد أَسْبَتَ .

و: الدَّاخِلُ في يَوْمِ السَّبْتِ ، هََكذا في سائر النُّسَخ، و الأَوْلَى «في السَّبْتِ »من غيرِ لفظِ «يوم»كما هو في

____________

(1) كذا بالأصل و اللسان، و في التهذيب: شعر وصوف.

(2) الأصل و اللسان، و في التهذيب: كريمة.

(3) كذا بالأصل و التهذيب و اللسان «أحدها... الثاني... الثالث و الرابع».

(4) زيادة عن التهذيب.

(5) الأصل و اللسان، و في التهذيب: و أنا.

(6) زيادة عن التهذيب.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله سبتيك كذا في الصحاح و الذي في النهاية نعليك و لعلهما روايتان».

(8) في التهذيب: «السِّبتين»و في النهاية: السِّبتيين.

(9) زيادة عن النهاية.

(10) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله بالفتح كذا بخطه و لعل الصواب بالضم».

60

1Lالصِّحاح و اللّسان و غيرِهما؛ لأَنّ الْمُرادَ بالسَّبْتِ هُنا قيامُ اليهود بأَمْرِه، لا اليوم، و قد أَسْبَتُوا . فتأَمّلْ.

و السُّبَات ، كغَرَابٍ: النَّوْمُ، و أَصلُه الرّاحَةُ، تقولُ منه:

سَبَتَ يَسْبُت ، هََذه بالضَّمّ وحدَهَا. و عن ابن الأَعْرَابِيّ في قوله، عَزَّ و جَلَّ: وَ جَعَلْنََا نَوْمَكُمْ سُبََاتاً (1) ، أَي: قَطْعاً.

و السَّبْتُ : القَطْع، فكأَنّه إِذا نام انقطعَ عن النّاس. و قال الزَّجّاجُ: السُّبَات : أَنْ يَنقطِعَ عن الحَركة و الرُّوح في بَدَنه، أَي: جَعَلْنا نَومكم راحةً لكم‏ أَو السُّبَات : خِفَّتُه‏ (2) أَي النَّوْمِ، كالغَشْيَة، أَو ابْتداؤُهُ، أَي النَّوْمِ‏ في الرَّأْسِ حَتَّى يَبْلُغَ القلْبَ، قاله ثعلب.

و رجلٌ مَسْبُوتٌ ، من السُّبات ، و قد سُبِتَ ، عن ابْن الأَعرابيّ؛ و أَنشد:

وَ ترَكَتْ راعِيَهَا مَسْبُوتاً # قَدْ هَمَّ لمّا نامَ أَنْ يَمُوتَا

و في التَّهْذِيب: و السَّبْتُ : السُّبات ، و أَنشد للأَصمعيّ:

يُصْبِحُ مَخْموراً و يُمْسِي سَبْتاً (3)

أَي مَسْبُوتاً .

و يُقال: سُبِتَ المريضُ، فهو مسبوتٌ

17- و في حديثِ عَمْرِو بن مسعودٍ ، قال لمُعاوِيَةَ: «ما تَسأَلُ عن شيخٍ نَوْمُهُ سُبَاتٌ ، و لَيْلُهُ هُبَاتٌ».

السُّبات : نومُ المريضِ و الشَّيْخِ المُسِنّ، و هو النَّوْمَةُ الخفِيفة.

و السُّبات : الدَّهْرُ كالسَّبْتِ ، و لو ذكرَه عند السَّبْت ، بقوله كالسُّباتِ كان أَلْيَقَ بصَنْعته.

و سُباتٌ ، بِلا لامٍ: لقبُ إِبراهيِمَ بْنِ دُبَيْسٍ‏ الحَدَّاد المُحَدِّث عن مُحَمّدِ بن الجَهْم السّمري.

و السَّبْتُ : بُرْهَةٌ من الدَّهْر، قال لبِيدٌ:

و غَنِيتُ‏ (4) سَبْتاً قبلَ مَجْرَى داحِسٍ # لوْ كان للنَّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ

2L و أَقمْتُ سَبْتاً ، و سَبْتَةً ، و سنْبَتاً ، و سنْبَتَةً ، أَي: بُرْهَةً من الدَّهْر.

و كفْرُ سَبْتٍ : ع بالشّامِ‏ بين طَبَرِيَّة و الرَّمْلِة.

و كذا سُوقُ السَّبْتِ موضِعٌ آخَرُ.

و ابنَا سُبَاتٍ ، بالضم: الليلُ و النَّهارُ، قال ابْنُ أَحمر:

و كُنَّا و هُمْ كابْنَيْ سُباتٍ تَفَرَّقَا # سِوًى ثمَّ كانا مُنْجِداً و تِهَامِيَا

قالوا: السُّباتُ : الدَّهْرُ، و ابناهُ: اللَّيْلُ و النَّهارُ. قال ابنُ بَرِّيّ: ذكر أَبو جعفر محمّدُ بنُ حبيب: أَنّ ابْنيْ سُبَاتٍ رَجُلانِ، رأَى أَحدُهما صاحِبَهُ في المَنام، ثمّ انتبَه و أَحَدُهما بنجْدٍ و الآخرُ بتِهامَة. و قال غيرُه: ابْنا سُبَاتٍ أَخَوانِ مَضَى أَحدُهما إِلى مَشْرِقِ الشَّمْسِ ليَنْظُرَ مِنْ أَيْن تَطْلُع، و الآخرُ إِلى مَغْرِبِ الشَّمْس لينْظُرَ أَين تَغْرُبُ، كذا في لسان العرب.

و المسْبُوتُ : المَيِّتُ‏ و المَغْشِيّ عليه، و كذََلك العَلِيلُ إِذا كان مُلْقًى كالنّائم يُغمِّضُ عَيْنيْه في أَكثرِ أَحْواله: مسبوتٌ ، و قد سُبِتَ ، كما تقدَّم.

و انْسَبَتتِ الرُّطَبةُ: جَرَى فيها كلِّها الإِرطابُ. و انْسَبَتَ الرُّطَبُ؛ عَمَّه كُلَّه الإِرطابُ. و رُطَبٌ مُنْسَبِتٌ : عمَّه‏ كلَّه الإِرْطابُ. [و] (5) انْسَبَتتِ الرُّطَبَةُ: أَي لانَتْ‏[و رُطَبَةٌ] مُنْسَبِتَةٌ ، أَي: ليِّنة.

و السَّبَنْتَى ، و السَّبَنْدَى: الجَرِي‏ءُ المُقْدِمُ من كلّ شيْ‏ءٍ، و الياءُ للإِلحاق لا للتّأْنيث‏ (6) ، أَ لا ترَى أَن الهاءَ تَلحَقُه و التّنوين، يقال سَبَنْتَأةٌ و سَبَنْدَاةٌ. قال ابنُ أَحْمَرَ يَصف رَجُلاً:

كأَنَّ اللَّيْلَ لا يَغْسُو عَليْهِ # إِذا زَجَرَ السَّبَنْتَاةَ الأَمُونَا

يعني النّاقةَ.

و السَّبَنْتَى : النَّمِرُ، و يُشْبِه أَنْ يكون سُمِّيَ به لجُرْأَته‏ (7) ،

____________

(1) سورة النبأ الآية 9.

(2) في نسخة من القاموس: خفيّة.

(3) في التكملة: يصبح سكران.

(4) عن التهذيب و ديوانه، و بالأصل «و عنيت».

(5) زيادة عن اللسان.

(6) عن اللسان و الصحاح و بالأصل «التأنيث».

(7) عن اللسان، و بالأصل و الصحاح لجراءته.

61

1Lو قيل السَّبَنْتَى : الأَسَدُ، و الأُنثى بالهاءِ؛ قال الشَّمّاخ يَرْثي عُمَرَ بْنَ الخطّاب، رضِي اللََّه عنه:

جَزَى اللََّه خَيراً من إِمام و بارَكَتْ # يَد اللََّهِ في ذاك الأَديمِ المُمَزَّقِ

و ما كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تكونَ وَفاته # بكَفَّيْ سَبَنْتَى أَزْرَقِ العَيْنِ مُطْرِقِ‏

قال ابنُ بَرِّيّ: هََكذا في الأصل، و إِنّما هو لِمُزَرِّدٍ أَخي الشَّمّاخ‏ (1) ، و رُوِي لهما. يقول: ما كنتُ أَخْشَى أَن يَقْتُلَهُ أَبو لُؤْلُؤةَ، و أَن يَجْترِئ على قتلِه، و الأَزرقُ: العَدُوُّ. و قيل:

السَّبَنْتاةُ : الَّلبُؤةُ الجريئة، و قيل: النّاقةُ الجَرِيئةُ الصّدْر، و ليس هََذا الأَخِيرُ بقَويّ. ج: سَبَانِتُ (2) و من العرب مَنْ يَجمَعُها سَباتَى .

و يُقالُ للمرأَة السَّليطة: سَبَنْتَاةٌ ، و يقال: هي سَبنْتاةٌ ، في جلْدِ خَبَندَاة.

و السَّبْتَةُ ، بالفتْح: المِعْزَى. و السِّبْتَانُ ، بالكسْرِ: الأَحْمَقُ، و المُتحَيِّرُ الذّاهِبُ اللُّبِّ.

و انْسَبَتَ الخَدُّ: طالَ، و امْتَدَّ مع الِّلينِ.

و السَّبْتَاءُ بالمَدّ: المُنْتَشِرَةُ الأُذُنِ في طُولٍ أَو قِصَرٍ، نقله الصَّاغانيُّ. و السَّبْتَاءُ من الأَرْض: مثلُ‏ الصَّحْرَاء و قيل:

أَرضٌ سَبْتاءُ : لا شَجَر فيها. و قال أَبو زيد: السِّبْتاءُ :

الصَّحْرَاءُ، و الجمع سَبَاتَى .

و أَرْضٌ سَبْتَاءُ : مُستوِيَة (3) .

و سَبْتَةُ (4) : د، بالمَغْرِب‏ في العُدْوَة قُبَالَةَ الأَنْدَلُسِ، و قال الشِّهابُ المَقَّرِيُّ في أَزهار الرِّياض: هي مدينةٌ بساحلِ بحر الزُّقاقِ مشهورةٌ، و اخْتُلِف في سَبَبِ تَسميتها بذلك، فقيل:

لانْقِطاعها في البحر، من قولك: سَبَتَ الشَّيْ‏ءَ، إِذا قَطعَه، و قيل: لأَن مُخْتَطَّها هو سَبْتُ بْنُ سام بْنُ نُوح، و إِليه أَشار 2Lلسانُ الدِّين بْنُ الخطِيب التِّلِمْسَانيّ الغَرْناطيّ:

حُيِّيتَ يا مُخْتطَّ سَبْتِ بْنِ نُوحْ # بكلِّ مُزْنٍ يَغْتدِي أَو يَرُوحْ

مغْنى أَبِي الفَضْلِ عِياض الّذِي # أَضْحَتْ برَيّاهُ رِيَاضٌ تَفوحْ‏

و فيها يقول أَبو الحكم مالكُ بْنُ المُرَحَّل من قصيدة طويلة، مَطُلعُها:

سَلامٌ على سَبْتةِ المَغْرِبِ # أُخَيَّةِ مَكَّةَ و اليَثْرِبِ‏

و في مدحها يقولُ أَيضاً:

اخْطِر على سَبْتَةَ و انظُرْ إِلى # جَمالِها تَصْبُو إِلى حُسْنِهِ

كأَنَّها عُودُ غِناءٍ و قدْ # أُلْقِيَ في البَحْرِ على بَطْنِهِ‏

قال شيخنا ثم إِنّ المشهور الجاريَ على الأَلْسنة أَنّ النِّسبة إِليها بالفتح على لفْظِها، و جزم الرّشاطيّ أَنّ النِّسبة إِليها: سِبْتِيُّ ، بِالكسر. و عندي فيه نظر، و إِنْ قبِلَهُ شُيوخُنا و أَقرُّوه، قياساً على البَصْرة و نحوه، انتهى.

و منها أَبو الأَصْبَغ عِيسى بن عَلاءِ بن يَزِيدَ، سَمِع بقُرْطُبَةَ.

و أَبو القاسم مُحَمّدُ بن الفقِيه المُحَدِّث أَبي العَبّاس أَحمدَ بن حَمَدَ بن أَحمدَ اللَّخْمِيّ الغرفيّ، مَلِكُ سَبْتَةَ و ابْنُ مَلِكها، روى عن أَبِيه و غيره.

و أَبو الحَسَن عليُّ بْنُ محمّد بْنِ يَحْيَى الحافظ، نزيل مالَقَةَ، رَوَى عن محمّد بْنِ غازِي السَّبْتِيّ ، و عنه أَبو جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْر، و أَثنى عليه الاثنانِ. من تاريخ الذهبِيّ.

و أَبو الحَكم مالِكُ بن المُرحَّل، ناظِمُ الفصِيح، أَحدُ شُيُوخ أَبي حَيّان.

و القاضي المحدِّث عِياضُ بْنُ موسى بن عِياضٍ اليَحْصُبِيّ، و هََذان من شرح شيخنا.

و في أَزهار الرّياض: الشَّرِيفُ أَبو العَبّاس أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن أَحمدَ بْنِ طاهرٍ الحُسَيْنِيّ العَلوِيّ، آخِر أَشراف

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و إنما هو لمزرد الخ. قال في التكملة: و ليس له أيضا، و قال أبو محمد الأعرابي: إنه لجزء أخي الشماخ، و هو الصحيح، و قيل: إن الجن قد ناحت عليه بهذه الأبيات، اه. باختصار».

(2) كذا في إحدى نسخ القاموس، و في القاموس المطبوع: سبائت.

(3) عن اللسان، و بالأصل: مسبوتة.

(4) ضبطها الحازمي بكسر أولها. و في معجم البلدان فكالأصل.

62

1L سَبْتةَ ، كان معاصراً لِلِسان الدِّين بن الخَطِيب، و بينهما مُصَادَقَةٌ و مُكاتبَة، و هو من ذُرِّيَّة أَبي الطّاهر الّذي خرَجَ من صِقِلِّيَةَ، و كانت لهم بِسَبتَةَ وَجَاهَةٌ، أَعادَها اللََّهُ دارَ إِسلامٍ.

و بخطّ ابْنِ خِلِّكان: أَبو العَبّاس أَحْمَد بْنُ هارون الرَّشيدِ العَبّاسِيّ السَّبْتِيّ الزّاهد، قبرُه ببغدادَ، منسوبٌ إِلى يوم السَّبْت؛ لأَنَّه تركَ الدُّنيا، و رَمَى ولايَته، و كان يَتكسَّبُ بيدِه في يوم السّبت، و يُنْفِقُه في بقيّة الأُسبوع، و يتفرّغ للعبادة، تُوُفّيَ سنة 283، و ذكره ابنُ الجوْزي في صفة الصّفوة (1) .

و السِّبِتُّ ، كَفِلزٍّ: الشِّبِتُ‏ بوزنه، و سيأْتي في الشِّين، و هما مُعَرَّبَا شِوِذَّا (2) ، بكسر الشّين و الواو؛ و قال أَبو حنيفةَ:

السِّبِتُّ نَبتٌ، معرَّبٌ من شِبِتٍّ، قال: و زعَم بعضُ الرُّواة أَنّه السَّنُّوتُ، كذا في اللّسان. و قرأْتُ في كتابِ المُعَرَّب للجَوالِيقيّ، ما نصه: قال الأَزْهريُّ: و أَمَّا شبت الشِبِتّ (3) ، لهََذه البَقْلةِ المعروفة، فهي مُعَرّبة. قال: و سَمِعتُ أَهل البَحْرَيْنِ يقولون لها « سِبِتٌّ »بالسّين غيرَ معجمةٍ و بالتّاءِ (4) ، و أَصلها بالفارسيّة شِوِذْ، و فيها لُغَة أُخرَى: سِبِط، بالطّاءِ، انتهى.

و في الحِلْيَةِ الشّرِيفَة: كان‏ في وَجْهِهِ انْسِباتٌ ، أَي: طُولٌ و امْتِدادٌ، نقله الصّاغَانيّ.

*و مِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه:

أَسْبَتَتِ (5) الحَيَّةُ، إِسْبَاتاً : إِذا أَطْرَقَ لا يَتَحَرَّكُ، و قال:

أَصَمُّ أَعْمَى لا يُجِيبُ الرُّقَى # من طُولِ إِطْرَاقٍ و إِسْبَاتٍ

و السَّبْتُ : الأُسبُوع، [و]

16- في الحديث : «فما رأَينا الشَّمْسَ سَبْتاً ».

قيل: أَرادَ أُسْبُوعاً، من السَّبْت إِلى السَّبْت ، فأَطلقَ عليه اسمَ اليوم، كما يُقَال: عِشرونَ خَرِيفاً، و يُراد عِشْرُونَ سَنةً. و قيل: أَراد بالسَّبْتِ : مُدّةً من الزّمان، قليلةً كانت أَو كثيرَةً. و قد تقدّم.

2Lو حكى ثَعْلَب عن ابن الأَعرابيّ: لا تَكُ سَبْتِيّاً ، أَي ممّن يَصوم السَّبْتَ وَحْدَهُ.

و من الأَعْلام: أَبو محمّدٍ سَبْتِيُّ بنُ أَبي بكرِ بْنِ صَدَقةَ البغداديّ، من شُيوخ الدِّمْياطيّ، هكذا قَيَّده في مُعجَمه بلفظ النِّسْبَة، كمَكِّيٍّ و حَرَمِيٍّ.

سبخت [سبخت‏]:

سُبُّخْت (6) ، بضمِّ السِّينِ و الباءِ المُشَدَّدَةِ و سكون الخَاءِ المُعْجَمَة، و منهم من فَتَحَ السِّينَ، مُعَرَّب، أَو عَرَبيُّ: أَهمله الجماعةُ. و هو لَقَبُ أَبِي عُبَيْدَةَ، و أَنشد ثعلب:

فخُذْ من سَلْحِ‏ (7) كَيْسانَ # و من أَظْفارِ سُبُّخْتِ

و سُبُّخْت ، أَيضاً: جَدُّ أَبي بكرِ محمّدِ بن يُوسُفَ الدِّينَوَرِيّ، حدّث عن أَحمدَ بْنِ محمّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ البَرْدَعِيّ، و عنه عِيسَى بْنُ أَحمدَ بنِ زيدٍ الدِّيَنَوَرِيِّ، و مات في سنة ست و ثلاثين و ثَلاثِمائَة.

*و مِمّا يُسْتَدَرَكُ عَليْه:

سُنْبُخْت ، بالضَّمّ و سكون النّون و ضمّ الموحَّدة و سكون الخاءِ المعجمة: مِصْرِيّ، فارِسيّ، ذكره ابنُ يونُسَ عن ابن غفير.

و بالكسر ثمّ ياء، سِيبَخْت : جَدّ أَبي الفتح إِبراهِيمَ بْنِ عليّ بن إِبراهيم بنِ الحسين بن محمَّد الكاتب، آخِر منْ رَوى عن أَبي القاسم البَغويّ.

و سُمْبُخْت، بالضَّمّ و مِيم بدل النَّون: قرية بمِصْرَ من أَعمال المنصورة.

سبرت [سبرت‏]:

السُّبْرُوت ، كزُنْبُورٍ : الأَرْض الصَّفْصَفُ‏ (8) ، و في الصِّحاح: السُّبْروتُ من الأَرضِ: القَفْرُ، و السُّبْروتُ :

القاعُ‏ لا نَبَاتَ فِيهِ.

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله صفة الصفوة كذا بخطه و الصواب صفوة الصفوة كما في كشف الظنون».

(2) «شوذا»عن القاموس، و بالأصل: شوذ.

(3) في التهذيب: الشِّبِث «بالثاء المثلثة».

(4) زيد في التهذيب: قلبوا الشين سينا و الذال تاء»و انظر التكملة (سبت) . و اللسان (شبث) .

(5) الأصل و التهذيب، و في اللسان: أسبت.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «سبوخت بضم السين و الباء الفارسية و الواو ممدودة و الخاء ساكنة ماضي سبوختن بمعنى طعن أو معرّب زمخت بضم الزاي و الميم و الخاء المعجمة و التاء ساكنتان كذا بهامش المطبوعة»يعني نسخة التاج الناقصة.

(7) عن اللسان، و بالأصل، «سلخ».

(8) عن اللسان، و بالأصل «الضعيف».

63

1L و السُّبْرُوت : الشَّيْ‏ءُ القلِيلُ التَّافِه، يقال: مالٌ سُبْرُوتٌ ، أَي: قليل.

و عن الأَصمعيّ: السُّبْرُوت : الفقيرُ، كالسِّبْريتِ.

و السِّبْرَاتِ ، بالكسر فيهما، و هذه عن ابن دُرَيْد. و السُّبْرُتِ كقُنْفُذ، و في اللسان: السُّبْرُتُ ، و السُّبْرُوتُ ، و السِّبْراتُ :

المُحْتاجُ المُقِلّ. و قيل: الذي لا شيْ‏ءَ له، و هو السِّبْرِيتَةُ ، و الأُنْثَى سِبْرِيتَةٌ أَيضاً.

و السُّبْرُوت أَيضاً: المفْلِس، و قال أَبو زيد: رجل سُبْرُوتٌ و سِبْرِيتٌ ، و امرأَةٌ سُبْرُوتَةٌ و سِبْرِيتَةٌ : إِذا كانا فَقيريْن، من رجالٍ و نساءٍ سبارِيتَ ، و هم المساكين و المحتاجونَ، انتهى.

و أَرضٌ سِبْراتٌ ، و سِبْرِيتٌ ، و سُبْرُوتٌ : لا نَبَاتَ بها، و قيل: لا شي‏ءَ فيها.

و السُّبْرُوتُ : الغُلامُ الأَمْرَدُ لا نَبَاتَ بِعَارِضَيْهِ، و ج:

سَبارِيتُ ، و سَبارٍ ، و هََذه‏ الأَخيرة نادِرَةٌ، عن الِّلحْيانيّ.

و حكى الّلحيانيّ عن الأَصمعيّ: أَرضُ بني فلانٍ سُبْرُوتٌ و سِبْرِيتٌ لا شي‏ءَ فيها. و حكى: أَرْضٌ سَبَاريتُ مِنْ بابِ: ثَوْبٌ أَخْلاقٌ، كأَنَّه جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ سُبْرُوتاً ، أَو سِبْرِيتاً . و عن أَبي عُبَيْدٍ: السَّبَارِيتُ : الفَلَوَاتُ الّتي لا شَيْ‏ءَ بها. و عن الأَصْمعيّ: السَّبَارِيتُ : الأَرْضُ الّتي لا يَنْبُتُ فيها شيْ‏ءٌ؛ و منها سُمِّي الرَّجُلُ المُعْدِمُ سُبْرْوتاً .

و سَبْرَتَ الرَّجُلُ: قَنِعَ، و تَمَسْكَنَ.

و المُسَبْرَتُ ، على صيغةِ المفعول: الأَجْرَدُ، و هو الّذِي لا شَعَرَ عَلَيْهِ. و السَّنْبَرِيتُ ، كزَنْجبِيل: الرَّجلُ‏ السَّيّى‏ءُ الخُلُقِ. و سَبْرَتٌ ، كجعْفَر: سُوقٌ‏ قديم‏ بأَطْرَابُلُس‏ المغْربِ، و يأْتي للمصنّف في الرّاءِ أَنَّه مَدِينة بالمغْرِب، فليُنْظَر.

*و ممّا يستدرك عليه:

السُبْرُوتُ : الطوِيلُ.

و السُّبْرُوتُ : الدَّليلُ الماهرُ بالأَرَضِينَ قال شيخُنا: ذكره سيبَويْه، و قال: هو فُعْلُول، كزُنْبُور و عُصْفُور، و صَوَّبه الأَكثَرُ.

و زعمَ بعضُ أَهلِ الصَّرْف أَنَّه فُعْلُوت، لأَنّه من سبَرْتُ 2Lالشَّي‏ءَ: إِذا اختَبرتَه، و زيدت فيه التاءُ مبالغةً، و أَنكره جماعةً، انتهى.

و على هذا، فكان ينبغي للمصنِّف أَن يُشِيرَ له في حرف الرّاءِ، و لم يذكرْه هناك، و ذَكَرَ السُّبْرورَ (1) بمعنى الفَقير، و أَرْضٌ لا نبَاتَ بِها. فليُنظَرْ بينَ الكلامَينِ.

سبست [سبست‏]:

*و ممَّا يسْتدركَ عليه؛ سِبِسْتَان ، بكسرتَينِ: هو شَجر المُخَّيْطِ، و معناه أَطْبَاءُ الكَلْبَة، شُبِّهتْ بها (2) . و أَصلُها بالفارِسية سك پستان، فسك: الكَلب، و پستانْ: الطُّبْيُ.

و أَوردَه المصنّفُ استطراداً في م خ ط، فما أَغنى ذََلك عن ذكرها هُنا، لئلاّ يكون إِحالةً على مجهولٍ، فتأَمَّلْ.

ستت [ستت‏]:

السِتُّ ، بالكسْرِ: م، أَي معروف في الأَعْدَاد، لا يكادُ يَجهَلُه أَحدٌ. و في التّهذيب، عن اللَّيْث: السِّتُّ و السِّتَّةُ في التَّأْسيس على غير لفظيهما، و هما في الأَصل:

سِدْس و سِدْسَة، و لكنّهم أَرادوا إِدغام الدّال في السِّين، فالتقتا عندَ مَخْرَج التّاءِ، فغلَبَت عليها كما غلبت الحاءُ على العين‏ (3) [في لغة] (4) سَعْد، فيقولون: كُنْتُ مَحهمُ، في معنى مَعَهُمْ. و بيانُ ذََلك أَنَّك تُصغِّر سِتَّة سُدَيْسَة ، و جميعُ تَصْغِيرها على ذََلك، و كذلك الأَسْدَاسُ و عن ابْن السِّكِّيت:

يقال: جاءَ فلان خامساً و خامِياً، و سادِساً و سادِياً، و ساتّاً ؛ و أَنشد:

إِذا ما عُدَّ أَرْبَعَةٌ فِسَالٌ فَزَوْجُكِ خامِسٌ و أَبُوكِ سادِي قال: و من قال سادِساً، بَناه على السِّدْس، و من قال:

ساتًّا ، بناه على لفظِ سِتَّةٍ و سِتٍّ . و أَصلُهُ سِدْسٌ، فأُبْدِلَ السِّينُ تاءً و أُدْغِمَ فيه الدَّالُ‏ (5) . و من قال سادِياً و خامِياً، أَبدلَ من السِّين ياءً. و قد يُبْدِلُونَ بعضَ الحُروف ياءً، كقولهم في

____________

(1) في اللسان (سبر) : و السُّبرور: الفقير كالسُّبروت حكاه أبو علي. قال ابن سيده: فإذا صح هذا فتاء سبروت زائدة.

(2) انظر في خواصها و منافعها تذكرة الأنطاكي.

(3) الأصل و التهذيب، و في اللسان: الغين.

(4) زيادة عن التهذيب.

(5) عبارة التهذيب: و الأصل سدسة، فأدغموا الدال في السين فصارت تاء مشددة.

64

1Lإِمَّا: إِيما، و في تَسنَّنَ: تَسنَّى، و في تَقَضَّضَ: تَقَضَّى، و في تلَعَّعَ: تَلَعَّى، و في تَسرَّرَ: تَسَرَّى.

و عن ابن السِكِّيت، تقولُ: عِنْدِي سِتَّةُ رِجَالٍ و سِتُّ نِسْوَة، و تقول: عِنْدي سِتَّةُ رجالٍ و نِسوَةٍ، أَي: عندي ثلاثَةٌ من هََؤلاءِ، و ثلاثٌ من هََؤلاءِ، و إِنْ شئتَ، قلتَ: عندي سِتَّةُ رِجالٍ، و نِسْوَةٌ، و نَسَقْتَ‏ (1) بالنِّسْوَة على السِّتَّةِ ، أَي:

عندي سِتَّةٌ من هََؤلاءِ، و عندي نِسْوَةٌ. و كذلك كُلّ عَدَدٍ احتملَ أَن يُفْرَدَ منه جمعانِ، مثل السِّتّ و السَّبع و ما فوقَهُمَا، فلك فيه الوجهانِ؛ فإِنْ كان عددٌ، لا يحتملُ أَنْ يُفْرَدَ منه جَمعانِ، مثل الخَمْسِ و الأَرْبَعِ و الثَّلاث‏ (2) فالرّفْعُ لاَ غَيرُ، تقولُ: عندي خَمْسَةُ رجَالٍ، و نِسْوَةٌ، و لا يكونُ الخَفضُ، و كذلك الأَرْبَعَة و الثَّلاثة، و هََذا قولُ جميعِ النَّحْوِيِّينَ. حقّقه الجَوْهَرِيُّ و ابْنُ منظور. و سيأْتي بحثُه في س د س.

و عن ابن الأَعْرابِيّ: السَّتُّ ، بالفَتْح: الكلامُ القَبِيحُ، يُقال سَتَّةُ و سَدَّهُ: إِذا عابَهُ‏ و السَّتُّ : العَيْبُ. و أَمّا اسْتٌ، فإِنه يُذْكر في باب الهاءِ؛ لأَن أَصْلها ستةٌ.

و قولهم، سِتِّي للمَرْأَةِ، أَي: يا سِتَّ جِهاتِي، كأَنه كِنَايةٌ عن تَمَلُّكِهَا له، هََكذا تَأَوَّلَهُ ابْنُ الأَنْبَارِيّ. أَو هو لَحْنٌ. و في شِفاءِ الغلِيل: عامِّيَّةٌ مُبْتذَلة، كذا قاله ابْنُ الأَعْرابِيّ.

و الصَّوابُ: سيِّدَتِي، و يحتملُ أَنَّ الأَصل سَيِّدَتي، فحُذِف بعضُ حروفِ الكلمة، و له نَظائرُ، قاله الشّهابُ القاسميّ، و نقل شيخُنا، عن السَّيِّدِ عِيسى الصَّفَوِيّ، ما نَصُّهُ: يَنبغي أَن لا يُقيَّد بالنِّداءِ، لأَنّه قد لا يكونُ نِداءً، قال: و الظّاهر أَنّ الحذْفَ سمَاعِيُّ، و أَنّ النِّداءَ على التمْثِيل، لا أَنّه قَيْدٌ، كما تَوَهَّمُوه، انتهى. و أَنشدنا غيرُ واحدٍ من مشايِخنا للبهاءِ زُهَيْرٍ:

برُوحِي منْ أُسَمِّيها بِسِتِّي # فينْظُرُني النُّحاةُ بِعَيْنِ مَقْتِ

يَروْنَ بأَنَّنِي قد قُلْتُ لَحْناً # و كيْفَ و إِنّني لزُهَيْرُ وَقْتِي

و لكِنْ غادةٌ مَلَكَتْ جِهاتِي # فلا لَحْنٌ إِذا ما قُلْتُ سِتِّي

2L و سِتِّي : بِنْتُ أَبِي عُثْمَانَ الصَّابونِيّ المحدِّثة عن عليّ بن محمّد الطِّرازيّ، و عنها عبد الخالق بن زاهِرٍ.

و سُتيْتَةُ : اسمُ‏ جَماعةٍ (3) مُحدِّثات، منهنّ: سُتَيْتَةُ بنتُ القاضي أبي عبدِ اللََّه المَحَاملِيّ، اسمُها أَمَةُ الواحِد.

و سُتَيْتَةُ بنتُ عبد الواحد بن محمّدِ بن عُثْمَانَ بْنِ سَبَنْك، سمع منها ابنُ ماكُولا و عِدَّةُ نِسْوَةِ مُتَأَخِّرات.

و أَبو الحَسن‏ أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بْنِ سَلامَة السُّتَيْتِيُّ الدِّمَشْقِيُ‏ مُحدِّث، رَوَى عن خَيْثَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ الأَطْرَابُلُسِيّ، هو مَنْسُوب إِلى سُتَيْتَةَ مولاةِ يَزيدَ بنِ مُعَاوِيةَ.

قال الأَميرُ: روَى عنه شيخُنَا عبد العزيز الكِنانيّ، تُوُفِّيَ سنة 417.

و حِصْنُ ابن سِتِّينَ قُبَالَةَ مَلَطْيَةَ من فتوح مَسْلَمةَ بنِ عبد المَلِك بنِ مرْوانَ.

و سِتِّيَك (5) بكسر التّاء المثنّاة بِنْتُ مَعْمرٍ، حَدَّثَتْ. و كذا سِتِّيكْ بنتُ عبد الغافر بن إِسماعيلَ بن عبد الغافر الفارِسيّ، سَمِعَتْ من جَدِّها، سَمِعَ منها أَبو سَعْدِ بن السَّمْعانِيّ.

و هو مُصَغَّرُ سِتِّي بالعَجَمِيَّةَ فإِنهم إِذ أَرادُوا التّصغير، أَلْحقُوهُ بالكافِ.

و أَبو بكر أَحْمَد بنُ محمّد بْنِ أَحمدَ بنِ سَتَّةَ ، بالفَتْحِ‏ :

مُحَدِّثٌ‏ أَصبهانيّ، عن أَبي محمَّد بْن فارِسٍ، و عنه سُلَيْمَانُ بْنُ إِبراهِيمَ الحافظُ.

*و مما بقى عليه:

السِّتُونَ ، و هو عَقْدٌ بينَ عَقْدَيِ الخَمسينَ و السَّبْعين، و هو مبنِيّ على غيرِ لفظِ واحِدِه، و الأَصل فيه السِّتُّ .

17- و في الحديث «أَنّ سَعداً خَطَبَ امرأَةً بِمَكَّةَ، فقيل له:

إِنّها[تَمشِي‏] (4) على سِتٍّ إِذا أَقْبَلَتْ، و على أَرْبعٍ ذا

____________

(1) في التهذيب و الصحاح و اللسان: فنسقت.

(2) أي لأن أقل من الجمعين ثلاثة.

(3) القاموس: جماعات محدثات.

(5) في القاموس: سِتَيكْ: بكسر و فتح التاء المثناة.

(4) زيادة عن النهاية. و بهامش المطبوعة المصرية: قوله إنها على ست كذا بخطه و الذي في النهاية: انها تمشي على ست. قال فيها: يعني بالست يديها و ثدييها و رجليها أي أنها لعظم ثدييها و يديها كأنها تمشي مكبة. و الأربع رجلاها و أليتاها و أنهما كادتا تمسان الأرض لعظمهما اه».

65

1L «أَدْبَرَت».

و هي بِنْتُ غَيْلانَ الثَّقَفِيَّةُ الّتي قِيل فيها: تُقْبِلُ بأَرْبَعٍ و تُدْبِرُ بثَمَانٍ، و كانت تَحْتَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ.

و سِتُّ العَجَمِ بنتُ محمّدِ بنِ أَبي بكر بنِ عبدِ الواسِع الهَرَويّ، رَوَتْ عن ابن طَبَرْزَدَ، و حدَّث عنها الدِّمْيَاطيُّ و ابنُ الخَبّاز.

و سِتُّ النِّعم بِنْتُ عبدِ المُحْسِنِ الأَزَجِيّة، أَجازَتْ للمُطْعِمِ و بنت الواسِطِيّ.

سجست [سجست‏]:

سَجِسْتَانُ ، بكسر أَوّله و ثانية، وَ قَدْ يُفْتَحُ أَوَّلهُ‏ (1) ، و هو المعروفُ على أَلْسِنَة العَجَم: كُورَةٌ معروفَة بالمَشْرِق، و هي فارِسِيَّة، ذكرها ابنُ سِيدَهْ في الرُّباعيّ.

و قال الجَوَالِيقِيّ في المُعَرَّب: اسم مدينة من مُدُن خُراسانَ، و قد تكلَّمتْ بها العرب:

رَحَم اللََّهُ أَعْظُماً دَفَنُوهَا # بِسِجِسْتانَ طَلحَةَ الطَّلَحاتِ‏

و النِّسبة إِليه سِجِسْتَانِيُّ و سِجْزِيٌّ ، على اختلافٍ فيه.

منها أَبو داوُدَ سُليمانُ بن الأَشْعَث بن إِسماعِيلَ بن بشِيرِ بنِ شَدّاد بنِ عامرٍ الأَنصارِيّ، صاحب السُّنَنِ، توفّي بالبصرة سنة 275. و سيأْتي في س ج ن.

و أَحمدُ بنُ عبد اللََّهِ بن سَيْفٍ السِّجِسْتَانِيّ ، من جِلّةِ أَصحابِ المُزَنِيِّ ببَغْدَادَ، ذكرَه الخليل.

سحت [سحت‏]:

السُّحْتُ ، و السُّحُتُ بالضَّمِّ و بضَمَّتَيْنِ، و قُرِئ بهما قولُه تعالَى: أَكََّالُونَ لِلسُّحْتِ (2) مُثَقَّلاً و مُخَفَّفاً، و هو الحَرامُ‏ الذي لا يَحِلُّ كَسْبُه، لأَنّهُ يَسْحَتُ البَرَكَةَ، أَي يُذْهِبُها. و السُّحْتُ : كلّ حَرامٍ قبيحِ الذِّكْر، أَوْ ما خَبُثَ من المكَاسِبِ‏ و حَرُمَ، فلَزِمَ عنْهُ العارُ و قبِيحُ الذِّكْر، كثَمَنِ الكَلْبِ و الخمْرِ و الخِنْزِير.

16- و في حديث ابن رَوَاحَةَ :

و خَرْص النخْلِ، أَنّه قال ليهودِ خَيْبر، لمّا أَرادُوا أَنْ يَرْشُوه:

«أَ تُطْعِمُونِّي السُّحْتَ »؟.

أَي الحرَامَ، سَمَّى الرُّشْوَةَ في الحُكْمِ سُحْتاً . و يرِد في الكلامِ على المكْروهِ مَرَّةً، و على 2Lالحَرام أُخْرَى، و يُسْتدلُّ عليه بالقرَائن، و قد تكرّر في الحديث. ج: أَسْحاتٌ ، كقُفْلٍ و أَقْفالٍ.

و إِذا وقَعَ الرَّجلُ فيها، قِيل: و قد أَسْحَتَ الرجلُ، أَي اكْتَسَبَهُ، أَي الحَرَامَ.

و أَسْحَتَ الشَّيْ‏ءَ: استَأْصَلَه، يُقَال: أَسحتَ الرَّجُلَ: إِذا استأَصَلَ ما عِنْدَه، و قُرئ في قوله، عَزَّ وَ جَلَّ: فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذََابٍ (3) ، أَي: يَستأْصِلَكُمْ.

و أَسْحَتَ مالَه: استَأْصَلَه و أَفْسدَه، كسَحَّتَ ، فيهما، أَي:

في الاستئصال و الاكْتساب، يقال: سَحَتَ في تِجارته، يَسْحَتُ : اكتَسَب السُّحْتَ . و سَحَتَ الشَّيْ‏ءَ: استأْصلَهُ، و سَحَتَ الحَجّامُ الخِتَانَ سَحْتاً : استأْصَلَه. و كذلك أَسْحَتَهُ ، و أَغْدَفَهُ يقال: إِذا خَتَنْتَ، فلا تُغْدِفْ، و لا تُسْحِتْ . و قال اللِّحْيَانيّ: سَحَتَ رأْسَه، و أَسْحَته : استأْصَلَه حَلْقاً.

و أَسْحتَتْ تِجَارتُهُ: خَبُثَتْ و حَرُمَتْ. و السَّحْتُ : شِدَّةُ الأَكْلِ و الشُّرْبِ.

وَ رَجُلٌ سَحْتٌ (4) ، و سَحِيتٌ ، و مَسحوتٌ .

و يُقَالُ: رَجُلٌ مَسْحُوتُ الجَوْفِ‏ و المَعِدَةِ، و هو مِنْ لا يَشْبَعُ، كذا في الصَّحاح.

و قِيلَ المسحوتُ : الجائع‏ (5) ، و مَنْ‏ يَتَّخِمُ كَثِيراً، و هذه عن الفَرّاءِ، قال و النّاسُ يقولون: الّذِي لا يَتَّخِم، فهو ضِدٌّ و الأُنْثَى مَسحوتَة ، و قال رُؤْبَةُ يصِفُ سيّدَنَا يُونُس، صَلواتُ اللََّه على نبيّنا و عليه، و الحُوتَ الَّذِي الْتَهَمه:

يُدْفَعُ‏ (6) عنهُ جَوْفُهُ المَسْحُوتُ

يقول: نَحَّى، عَزَّ و جَلَّ، جَوانِبَ جَوْفِ الحُوت عن يُونُسَ، و جَافَاه عنه فلا يِصيبُه منه أَذًى. و من روى:

يَدْفَعُ عنهُ جَوْفُهُ المَسْحُوتُ

يُرِيدُ أَنَّ جَوفَ الحوتِ صار وِقايَةً له من الغَرَق، و إِنّما دَفَعَ اللََّه عنه.

____________

(1) ضبطت في اللسان: سِجْسَتانُ و سَجِسْتانُ ضبط قلم. و اقتصر في معجم البلدان على الضبط الأول كما في الأصل و مثله في اللباب.

(2) سورة المائدة الآية 42 و تأويله أن الرُّشا التي يأكلونها يعقبهم اللََّه بها أن يسحتهم بعذاب.

(3) سورة طه الآية 61.

(4) ضبطت في اللسان ضبط قلم بضم السين.

(5) نقله أبو عبيد عن الأحمر.

(6) عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «يرفع».

66

1Lو في الأَساس: من المَجَاز: فلانٌ مَسحوتُ المَعدَةِ:

شَرِهٌ.

و المسحوت : الرَّغِيبُ الواسِعُ الجَوْفِ لا يَشْبَعُ، و هو يَرجِعُ إِلى المعنَى الأَوّل، غير أَنّ المصنِّف فَرَّق بينهما.

و مالٌ مَسْحُوتٌ و مُسْحَت ، أَي: مُذْهَبٌ: قال الفَرَزْدَقُ:

و عَضُّ زَمَانٍ يا ابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ # من المالِ إِلاَّ مُسْحَتاً ، أَو مُجَلَّفُ‏

سَحَتَ ، و أَسْحَت : بمعنى، و يروى: إِلاَّ مُسْحَتٌ أَو مُجَلَّفُ‏ (1) . و من رواه كذلك، جعل معنَى لَمْ يَدَعْ: لم يَتَقَارَّ، و من رواه: إِلاَّ مُسْحَتاً ، جعل لم يَدَعْ، بمعنى لم يَتْرُك، و رفع قوله: أَو مُجَلَّفُ، بِإِضْمارِ، كأَنّه قال: أَو هو مُجَلَّفٌ، قال الأَزهريُّ: و هذا قولُ الكِسائيّ، كالسُّحْتِ‏ بالضَّمّ‏ و السَّحِيتِ . و سَحَتَ الشَّحْمَ عن اللَّحْمِ، كَمَنَعَ: قَشَرَهُ، مثل سَحَفَهُ.

و سَحَتَ الشَّيْ‏ءَ: يَسْحَتُه ، سَحْتاً : قَشرَه قَلِيلاً قَلِيلاً، كذا في اللسان؛ و في التَّنْزِيل‏ فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذََابٍ (2) ، أَي:

يَقْشِرَكُمْ.

و قال ابنُ الفَرج: سمعتُ شُجاعاً السُّلَمِيَّ يقول: بَرْدٌ بَحْتٌ، و سَحْتٌ ، و لَحْتٌ: أَي‏ صادِقٌ، مثل: ساحةِ الدارِ، و باحتِها.

و يقال: مالُه‏ سَحْتٌ ، و دَمُه سَحْتٌ (3) ، أَي: لا شي‏ءَ على من أَعْدَمَهُمَا، الأَوّل بالاسْتِهْلاك، و الثاني بالسَّفْك، و اشتقاقه من السَّحْت ، و هو الإِهلاك و الاسْتِئصال.

14- و في الحديث : أَنَّ النَّبِيّ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أَحْمَى لِجُرَشَ‏ (4) حِمًى و كتَب 2Lلهم بذلك كِتاباً، فيه: «فَمَن رَعاهُ من النَّاسِ، فمالُه سُحْتٌ ».

أَي هَدَرٌ (5) .

و عامٌ أَسْحتُ : لا رِعْيَ فِيهِ. و أَرْضٌ سَحْتَاءُ : لاَ رِعْيَ فِيهَا، هََكذا في النُّسخ، و في أُخرى‏ (6) : و عام أَسحَتُ ، و أَرضٌ سَحْتَاءُ : لا رِعْيَ فيهما.

و السُّحْتُوتُ ، بالضَّمِّ: السَّوِيقُ القَلِيلُ الدَّسَمِ‏ الكَثِيرُ الماءِ، كالسِّحْتِيتِ ، بالكسر، و الخاءُ أَعْرفُ.

و السُّحْتُوت ، أَيضاً: الثَّوْبُ الخَلَقُ، كالسَّحْتِ، و السَّحْتِيّ بفتحهما نقله الصّاغانيّ.

و السُّحْتُوت أَيضاً: المَفَازَة الَّليِّنَةُ التُّرْبةِ، نقلَه الصّاغانيّ.

و سُحَيْتُ بْنُ شُرحْبِيل، كَزُبَيْرٍ: جَدٌّ لِمُبَرِّحِ بْنِ شِهابِ‏ بْن الحارث بن رَبِيعةَ بن شُرَحْبِيل بْنِ عَمْرٍو الرُّعَيْنِيُّ، أَحَدُ وَفْدِ رُعَيْنِ‏ الّذِين وفَدُوا على رسُولِ اللََّه، صَلَّى اللََّه‏ تعالَى‏ عَلَيْهِ و سَلَّمَ، و شهِدَ فتْحَ مِصْرَ.

و سُحَيْتٌ ، أَيضاً: أَحدُ الحِبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ مَنَعا تُبَّعاً عن تَخريب المَدِينةِ، و الآخَرُ مُنَبّه، ذكرَ ذلك قاسمُ بن ثابتٍ في رِوايةِ يُونُسَ، عن ابن إِسحاقَ. كذا في الرَّوْض للسُّهَيْليّ.

و أَنيس بن عِمْرَانَ الرُّعَيْنِيّ من بني سُحَيْتٍ ، رَوَى عنه اللَّيْثُ بنُ عاصِمٍ، و غيرُه.

*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

السُّحْتُ : العَذابُ، و من المَجَاز: سَحْتَنَاهُم : بَلَغْنَا مَجْهودَهم في المَشَقَّة عليهم. و أَسْحَتْناهم ، لُغَةٌ. و في الأَساس‏ فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذََابٍ : فيُجْهِدَكم بِه‏ (7) .

و السَّحِيتَةُ ، من السَّحاب: الّتي تَجْرُفُ ما مَرَّتْ به.

و سَحَت وَجْهَ الأَرْضِ: مَحَاهُ‏ (8) .

____________

(1) قال أبو عبيدة: سمعت رواية الفرزدق يروي هذا البيت:

لم يدع من المال إلا مسحت أو مجرف.

(2) قوله تعالى: فيسحتكم بعذاب ، من قرأ بفتح الياء و الحاء يعني فيقشركم. و من قرأ فَيُسْحِتَكُمْ -و هو أكثر-يعني يستأصلكم.

(3) في القاموس: «و دمه و ماله سحتٌ.. »و ضبطت سحت في اللسان بضم السين ضبط قلم.

(4) في التهذيب: يجرش.

(5) في التهذيب: أي من أصاب مال من رعى الحمى فقد أهدرته و دمه سحت أي هدر.

(6) هذه عبارة القاموس المطبوع.

(7) هذه عبارة الأساس، و بالأصل: يسحتكم يجهدكم»بدون الفاء.

(8) في الأساس: سحاه.

ـ

67

1Lو أُسْحِتَ الرَّجُلُ، على صِيغَة الفعل للمفعول: ذَهَبَ مالُه، عن اللِّحْيَانيّ.

و في كُتُب الأَنْسَاب: سَحْتَنٌ ، كجَعْفَرٍ، ابْنُ عَوْفِ بْنِ جَذِيمةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ أَنْمَارِ بْنِ وَدِيعةَ بْنِ لُكَيْزِ بْنِ أَقْصَى بْنِ عَبْدِ القَيْس: أَبو بَطْنٍ، سُمِّيَ بذََلك، لأَنه أَسَرَ أَسْرَى، فسَحَتَهُم ، أَي: ذَبَحَهم. و قال ابْن دُرَيْدٍ:

النون زائدة، كما قِيل في رَعْشَنٍ. منهم: أَبو الرِّضَا عَبَّاد بن شَبِيبٍ، رَوَى عن عليّ رضي اللََّه عنه، و عنه جَمِيل بن مُرَّةَ، كذا قالَه الدَّارَقُطِنيّ.

و أَحْمدُ بن السَّحْت ، بالفتح: شَيْخٌ لسَعِيدِ بْن بَوَّابٍ، نقلَه ابْنُ الطَّحَّانِ.

و السُّحْتُوتُ : الشيْ‏ءُ القلِيلُ.

سحلت [سحلت‏]:

السُّحْلُوت ، كزُنبوُرٍ: أَهملَه الجوْهَرِيّ و الصاغانيّ، و نقلَ صاحبُ اللسان‏ (1) أَنه‏ المَرْأَة الماجِنَة، قلت: و هو قلب السُّلْحوت، كما سيأْتي عن أَبي عَمْرٍو.

سخت [سخت‏]:

السَّخْتُ : الشَّدِيدُ، قال اللِّحْيَانيّ. و يقال: هذَا حَرٌّ سَخْتٌ لَخْتٌ، أَي: شديدٌ، و هو معروف في كلام العرب، و هُم ربَّما استعمَلوا بعضَ كلام العَجَم، كما قالوا لِلْمَسْحِ: بِلاسٌ‏ (2) ؛ كالسَّخِيتِ ، كأَمِيرٍ. و شيْ‏ءٌ سَخْتٌ : صُلْبٌ دَقِيقٌ، و أَصلُه فارسيّ.

و السُّخْتُ بالضَّمِ‏ أَوَّلُ‏ ما يَخْرُجُ من بُطُونِ‏ ذَواتِ الخُفّ ساعةَ تَضَعُهُ أُمُّه قبلَ أَنْ يَأْكُلَ، و من الصِّبْيَان: العِقْيُ ساعةَ الوِلادةِ، و مِن‏ ذواتِ الحافِرِ الرَّدَجُ. و السُّخْتُ من السَّليل، بمنْزِلة الرَّدَج يَخرُجُ أَصْفَرَ في عظَمِ النَّعْلِ. و بما ذكرنا اندفع الإيرادُ الذي أَوردَه شيخُنا على عبارة المصنِّف.

و السِّخْتِيتُ : السِّحْتِيتُ، الحاءُ لُغَةٌ في الخاءِ و السِّخْتِيتُ : دُقَاقُ التُّراب، و هو الغُبَارُ الشَّدِيدُ الارْتِفَاعِ‏ و أَنشد يعقوبُ:

2L

جَاءَتْ مَعاً و اطَّرَقَتْ شَتِيتَا # وَ هْيَ تُثِيرُ السّاطِعَ السِّخْتِيتَا

و يُرْوَى: الشِّخْتِيتا، و سيأْتي ذكرُه. و قيل: هو دُقاقُ السَّويقُ، و قيل: هو السَّوِيقُ الّذِي لا يُلَتُّ بالأُدْمِ. و عن الأَصمعيّ: السِّخْتِيت : السَّوِيقُ الدُّقاق، و كذََلك‏ الدَّقِيقُ الحُوَّارَى‏ سِخْتِيبٌ، قال:

و لو سَبَخْتَ الوَبَرَ العَمِيتَا # و بِعْتَهُمْ طَحِينَك السِّخْتِيتَا

إِذاً رَجَوْنَا لك أَن تَلُوتَا (3)

و السِّخْتِيت ، أَيضاً: الشَّدِيدُ، رواه أَبو عَمْرٍو عن ابن الأَعْرَابيّ، يقال كَذِبٌ سِخْتِيتٌ ، أَي: شديد، و أَنشد لِرُؤْبَةَ.

هَلْ يُنْجِيَنِّي حَلِفٌ سِخْتِيتُ

قال أَبو عليّ: السِّخْتِيت من السَّخْت ، كزِحْلِيلٍ من الزَّحْلِ. قلتُ: فلو أَشار المصنِّف في أَوّل المادة بقوله كالسَّخِيت (4) و السِّخْتِيتُ ، كان أَحسنَ.

و المَسخوتُ : الأَمْلسُ، يقال: خَرْقٌ مسْخوتٌ : أَي أَمْلسُ مطمئِنٌّ.

و السِّخْتِيانُ (5) ، بالكسر، و يُفْتَحُ‏ و حَكى قومٌ فيه التَّثلِيثَ، و جزَمَ شُرَّاح البُخارِيّ بأَن الفتحَ هو الأَكثر الأَفصح و اقتصر الشِّهابُ في شرْحِ الشِّفاء على كسرِ السين، و حكى في التاءِ الفتحَ و الكسرَ، و اقتصر ابْنُ التِّلِمْسانيّ في حواشي الشفاءِ على ضمِّ السين و حِكايةِ الوجهَينِ في التاءِ، و قال:

إِنه يقال بالخاءِ و الجيم. قال شيخنا: و أَغربُ الضبطِ فيه ما قاله التِّلِمْسانيّ، و لا سيِّما حكاية الجيم، فإنها لا تُعرَف.

و هو: جِلْدُ الماعِزِ إِذا دُبِغَ، و هو على الصحيح‏ مُعَرَّبٌ‏ من

____________

(1) اللسان مادة سلحت. و فيه: السلحوت: الماجنة. قال:

أَدركتها تأفر دون العنتوت تلك الخريع و الهلوك السلحوت.

(2) في الصحاح ضبط قلم بَلاسٌ. و المسح بالكسر: الثوب الخشن الغليظ.

(3) اللوت و الليت: الكتمان. و السبخ: سلّ الصوف و القطن.

(4) في التكملة: و السخيت على فعيل: الشديد، و على هذه اللغة أنشد أبو عمرو قول رؤبة:

هل يعصمنِّي حلفٌ سخيتُ.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «السختيان الأديم و في الفارسي سخت بفتح الأول له معان. و من معانيه: الخشن و الصعب. و الفرس يراعون المناسبات في تسمية الأشياء، فسموا الجلد المدبوغ سختيان لصعوبة دبغ الجلد الرطب، فعلى هذا سختيان فارسي، ثم جذبته العرب إِلى طرف الاستعمال بينهم أيضا، كذا بهامش المطبوعة».

68

1Lفارسيّ، صَرَّحَ به غيرُ واحِدِ من الأئمة. و قال صاحِبُ الناموس: هو فارسيٌّ، أَو مُشْترَك، و فيه تأَمُّلٌ.

و مِنه أَيُّوب السِّخْتِيانِيّ ، كذا في النُّسَخ، و في أُخرى زيادةُ علامةِ الدال‏ (1) ، أَي و بَلَدٌ، منه أَيُّوبُ. و هو أَبو بكرٍ أَيُّوبُ بن أَبِي تَمِيمَةَ كَيْسانَ عن أَنَسٍ و الحَسن، و عنه الثَّوْرِيّ و شُعْبَةُ. قال الحسنُ: أَيُّوبُ سيِّدُ شَبابِ أَهْلِ البَصْرة، روى عنه مالكٌ، و مات سنة إِحدى و ثلاثين و مائة.

و قال ابن الأَثِير: نسبة إِلى عَمَلِ السِّخْتِيَانِ و بَيْعِه، و هو الجُلودُ العُنَّابِيَّة (2) ، ليست بأَدَمٍ.

و ذكر أَيضاً في هََذه الترْجَمة أَبا إِسحاق عمرانَ بن موسى بن مُجَاشعٍ السِّخْتِيانِيّ ، مُحدِّثُ جُرْجانَ، ثقة. عن أَبي الربيع الزَّهْرانيّ، و هدْبَة بْنُ خالِدٍ (3) ، و عنه أَبو بكرٍ الإِسماعيليّ و ابنُ عَدِيٍّ و الحاكِمُ، مات بجُرْجَانَ سنة 305.

قلت: و أَحمدُ بن عبد اللََّهِ السِّخْتِيانيّ رَوَى عن السَّرِيّ بن يَحيى، و عنه أَبو طاهِرٍ المخلص.

و سَخْتَان، كسَحْبان، و سُخَيْتٌ ، كزُبَيرٍ: مُحدِّثانِ.

و أَبو عبْدِ اللََّه محمدُ بن سختيان (4) الشِّيرازِيّ المُعَدِّل، مُحدِّث، رَوَى عن أَحمدَ بنِ عبد الجبَّار العُطارِديّ، و يَعقوب بنِ سُفْيانَ الفَسَويّ، و عنه أَبو القاسم الطَّبرَانيّ.

*و مما يستدرك عليه:

اسْخاتَّ الجُرْحُ، اسْخِيتاتاً : سَكَنَ وَرَمُه.

و كَذِبٌ سِخْتِيتٌ : خالصٌ، قال رؤبَة:

هَل يُنْجِيَنيِّ كَذِبٌ سِخْتِيتُ # أَو فِضَّةٌ أَو ذَهَبٌ كِبْرِيتُ‏

هكذا رووه، و الصواب في الرواية:

هَلْ يَعْصِمَنِّي حَلِفٌ سِخْتِيتُ # و فِضَّةٌ و ذَهَبٌ كِبْرِيتُ‏

2Lو عن أَبي عمرٍو: السِّخْتِيتُ ، بالكسر الدَّقيقُ من كلَّ شيْ‏ءٍ.

و في التهذيب، عن النوادر: نَخَتَ فُلانٌ بفلانٍ، و سَخت له: إِذا استقصَى في القول.

و أَبو عمْرٍو محمد بن عمْرِو بن سَخْتَوَيهِ السَّخْتَوِيّ الكنديّ، محَدّثٌ رَوَى عن سَعْدِ بن الصَّامِت، و عَنه محمّدُ بن شَاذَانَ.

و السَّخْتَوِيَّةٌ بَيْتٌ من المْحَدِّثينَ بسَرْخَسَ، يقال لكلّ واحدٍ منهم سَخْتَويٌّ ، منهم أَبو الحَسَن عليّ بن عبدِ الرحْمََن بنِ عليّ، الليْثِيّ‏ (5) ، و غيرُهُ.

سرت [سرت‏]:

سُرْتُ ، بالضَّمِ‏ : أَهمله الجماعة، و قال الصاغانيُّ: هو د، بالمَغْرِبِ‏ (6) و في المَرَاصد: أَنّهَا مدينةٌ على بحر الرُّوم بينَ بَرْقَةَ و طَرَابُلُسَ و أَجْدابِيَةَ في جَنُوبِهَا إِلى البَرّ، منها: أَبُو عُثْمَانَ سَعيد بن خَلفِ بن جَرِيرِ القَيْرَوَانيّ، سَمِعَ بمَكَّةَ من أَبي جعفرٍ العقيليّ، و أَبي سعيد بن الأَعْرَابيّ، و بِمصْرَ من أَبي الحسن الدِّينَوَرِيّ العابد، و صَحِبَه. و كان حافظاً، أَخبارِيّاً، نَسَّاكاً، حَلِيماً طاهِراً، أَدِبياً.

و سُرْتَهُ ، بالضَّمِّ أَيضاً، و في المَراصد: أَنّها بالضَّمِّ ثم الكسر، و شدّ المُثَنّاة الفوقية آخرها هاءُ تأْنِيث، و كذا ضبطه الصّاغانيّ أَيضاً: د بجَوْفِ الأَنْدَلُسِ‏ شَرقيّ قُرْطُبَةَ، منها قاسِمُ بنُ أَبي شُجَاعٍ السُّرْتِيّ المُحَدِّثُ‏ عن أَبي بكرٍ الآجُرِّيّ.

قلتُ: و كذا عَتِيقُ بن أَبي القاسِم الأَديب السُّرْتِيّ .

[و عبد الجَبّار السُّرْتِيّ العابِدُ مشهورٌ.

و بكسر أَوّله: عَبْدُ اللََّه بن أَحْمَدَ السِّرْتِيُّ ، عابدٌ مَغْرَبِيّ، حكى عنه إِبراهيمُ بن أَحمدَ بنِ شَرَفٍ‏] (7) .

سرخكت [سرخكت‏]:

*و ممّا يُستدرك عليه:

____________

(1) و هو المثبت في القاموس المطبوع.

(2) في اللباب: الضانية.

(3) في المطبوعة الكويتية: «و هدبةُ بن خالد»جعله في ترجمة مستقلة خطأ، و هو ممن روى و سمع منه عمران بن موسى. انظر اللباب و العبر للذهبي.

(4) في اللباب: سختان.

(5) كذا، و في اللباب أبو الحسن علي بن عبد الرحمن.. يروي عن أبي الحسن الليث بن الحسن الليثي.

(6) في التكملة: سُرْت: مدينة على البحر بين برقة و طرابلس المغرب.

(7) ما بين معكوفتين «من و عبد الجبار إلى هنا»كان موضعها بعد «و توفي بسمرقند سنة 518، رأينا وضعها هنا لاقتضاء السياق.

69

1L سُرْخَكْت بضمّ السين و سُكُون الرّاءِ و فتح الخاءِ المعجمة و سُكون الكاف‏ (1) و آخره مثنّاة فوقيّة: قرية بسَمَرْقَنْدَ، منها:

الإِمام الفاضلُ أَبو بَكْرٍ محمّدُ بنُ عبدُ اللََّه بن فاعل الفَقِيه، رَوَى عن أَبي المَعَالي محمّد بنِ محمّد بنِ زَيْدٍ الحُسَيْنيّ، و تُوُفّي بسَمَرْقَنْدَ في سنة 518.

سرفت [سرفت‏]:

[ السُّرْفُوتُ ، بالضَّمّ: دُوَيْبَةٌ كسامِ أَبْرَصَ، تَتولَّدُ في كُورِ الزَّجّاجينَ، لا تَزال حَيَّةً ما دامتِ النّارُ مُضْطَرِمَةً، فإِذا خَمَدَتْ ماتت‏] (2) :

ستت [ستت‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

سَتَّان كسَحْبان، و هو في نسب مُلُوك بني بُوَيْه.

سفت [سفت‏]:

سَفِتَ ، كسَمِعَ، يَسْفَتُ ، سَفْتاً : أَكْثَرَ من الشَّرَابِ‏ و المَاءِ و لَمْ يَرْوَ كذا بالواو في سائر النُّسَخ. و في اللِّسان فلم يَرْوَ، بالفاءِ.

و سَفِتُّ (3) المَاءَ أَسفَتُه كذلك، و هو قولُ أَبي زيدٍ، و سيأْتي في س ف ف.

و كذلك سَفِهْتُهُ.

و السِّفْتُ ، بالكَسْرِ لُغَةٌ في‏ الزِّفْت، عن الزَّجَّاجيّ.

و قيل: لُثْغَةٌ.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: السَّفِتُ ، كَكَتِف، منه، يُقال: طَعَامٌ‏ سَفِتٌ : لا بَرَكَةَ فيه، لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ. و اسْتَفَتَ الشَّيْ‏ءَ: ذهَبَ به، عن ثعلب. 2L

سقت [سقت‏]:

سَقِتَ الطّعامُ، كَفَرِحَ‏ : هو بالقاف بعد السّين، سَقْتاً بفتحِ فسكون، وَ سَقَتاً محرَّكَةً، فهو سَقِتٌ ، كَكَتِفٍ:

لَمْ تَكُنْ له بَرَكَةٌ، هََكذا ذكروه. و يُشْبِه أَنْ يكونَ لُغَةً في:

سَفِتَ، كما تقدَّم. و قد أَهملَه الجماعةُ.

سكت [سكت‏]:

السَّكْتُ و السُّكُوتُ : خِلافُ النُّطْقِ. قال شيخُنا: و في عِبَارة المُصنِّف تفسيرُ الشَّيْ‏ءِ بنفسه لَفْظاً و معْنًى، و هو غيرُ مُتَعَارَف بينَ أَهلِ اللِّسان، و لو فَسَّره‏ (4)

بالصَّمْتِ كما في المصباح، أَو قال: هو معروفٌ، لكان أَوْلَى. قلتُ: و بما عَبَّرْنا (5) يَنْدَفِعُ الإِيرادُ المذكور، كما هو ظاهر.

و قد سَكَتَ ، يَسْكُتُ ، سَكْتاً ، و سُكُوتاً ، كالسُّكَاتِ بالضّمِّ، و السّاكُوتَةِ فاعُولَة من السَّكْتِ.

و أَخَذَه سَكْتٌ و سَكْتَةٌ و سُكَاتٌ و سَاكُوتَةٌ . و رجلٌ ساكِتٌ و سَكُوتٌ ، و ساكُوتٌ .

و السَّكْتُ : الرجلُ‏ الكَثِيرُ السُّكُوتِ ، كالسِّكْتِيتِ بالكسر و ياءٍ بينَ تاءَيْن. و قال أَبو زَيْد: سمِعْتُ رجُلاً من قَيْسٍ يقول: هذا رَجُلٌ سِكْتيتٌ ، بمعنى‏ السِّكِّيت ، كسِكِّين.

و رَجُلُ سِكِّيتٌ ، بَيِّنُ السّاكُوتَةِ و السُّكُوتِ : إِذا كان كثيرَ السُّكُوت، و كذلك‏ السُّكَّيْتِ ، و السُّكَيْتِ ، مُصغَّراً مُشدَّداً و مُخَفَّفاً، رواهُما أَبو عمْرٍو.

و السَّاكُوت ، و السّاكُوتَة ، يُقَالُ: رَجُلُ ساكُوتٌ و ساكُوتَةٌ :

إِذا كان قليل الكلامِ من غير عِيٍّ، فَإذا تَكَلَّمَ أَحْسَنَ.

قال اللَّيْثُ: يقال: سَكَتَ الصّائِتُ يَسْكُتُ ، سُكُوتاً : إِذا صَمَتَ، قال شيخُنَا عن بعض المُحَقِّقينَ: إِنّ السُّكوتَ هو تَرْكُ الكلامِ مع القُدْرةِ عليه. قالوا: و بالقيد الأَخير يُفارقُ الصَّمْتَ، فإنّ القدرةَ على التَّكَلُّم لا تُعْتَبر فيه، قاله ابنُ كمال باشا، و أَصلُه للرَّاغب الأَصْبَهانيّ، فإنّه قال في مُفرداته: الصَّمْتُ أَبْلغُ من السُّكُوت ، لأَنه قد يُستعملُ فيما

____________

(1) في اللباب بفتح الكاف ضبط قلم.

(2) ما بين معكوفتين عبارة سقطت من أصل التاج، و مثبتة في القاموس، و قد أشار إليها بهامش المطبوعة المصرية، و رأينا إلحاقها بالمتن هنا بحسب ما يقتضيه الترتيب. و في حياة الحيوان للدميري: السرفوت:

بفتح السين و الراء المهملتين و ضم الفاء. دويبة تعشش في كور الزجاج في حال اضطرامه و تبيض فيه و تفرخ و لا تعمل بيتها إلا في موضع النار المستمرة الدائمة.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و سفت الماء إلخ كذا بأصله مصلحاً بعد أن كان سففت و لعل الصواب سففت كما كان قبل التصليح بدليل قوله و سيأْتي في سفف و أنه يلزم عليه تكرار سفت مع ما في المتن.

و قد قال المجد: و سففت الماء أكثرت منه فلم أرو». و ما أثبت موافق للسان هنا. و في اللسان سفف: و قال أبو زيد سففت الماء أسفّه سفّاً و سفته أسفته سفتا إذا أكثرت منه و أنت في ذلك لا تروى.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: قوله و لو فسره بالصمت فيه أن الصمت أبلغ من السكوت كما سينقله عن بعض المحققين قريباً».

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و بما عبرنا الخ و هو خلاف النطق فيشير به إلى أن قوله السكوت، المراد منه خلاف النطق فيختلفان معنى فليتأمل.

70

1Lلا قُوَّةَ له على النُّطْقِ، و لذا قيل لما لا نُطْقَ له: الصّامتُ و المُصْمَت؛ و السُّكُوتُ يقالُ لما لَهُ نُطْقٌ، فيَتْرُكُ استعمالَه.

قال شيخُنَا: فإِطلاقُ الفَيُّوميّ في المصباح-كغيرِه-أَحَدَهُما على الآخَر، من الإِطلاقات اللُّغَوِيّة العامَّة.

و السَّكْتُ : من أُصول الأَلحَان، شِبْهُ تَنَفُّسٍ، يُرادُ بذََلك الفَصْلُ بَيْنَ نَغْمَتَيْنِ بِلاَ تَنَفُّس، كذا في التَّهْذيب، كالسَّكْتَة.

و سَكَت يَسْكُت سُكُوتاً ، و أَسْكَتَ . و قيلَ: تَكلَّمَ الرَّجُلُ ثم سَكَتَ ، بغيرِ أَلِفٍ.

و أَسْكَتَ : إِذا انْقَطَعَ كَلامُهُ، فلَمْ يَتَكَلَّمْ؛ و أَنشد:

قَدْ رَابَنِي أَنَّ الكَرِيَّ أَسْكَتَا # لو كان مَعْنِيًّا بِنَا لَهَيَّتَا (1)

و السَّكْتَةُ ، بالفَتْح: داءٌ، و هو المشهور بين الأَطِبّاءِ. و قد صرَّح به الجَوْهَرِيُّ، و غيرُهُ. و قال بعض أَربابِ الحَوَاشِي:

هي بالكسر؛ لأَنه هَيْئته. قلت: و هو غير صحيحٍ، لِمُخَالَفَتِه النُّقُولَ.

و السُّكْتَة ، بالضَّمِّ: ما أَسْكَتّ به صَبِيًّا، أَو غَيْرَهُ. و قال اللِّحْيَانيّ مالَهُ سِكْتَةٌ لِعيالِه، و سُكْتَةٌ ، أَي ما يُطْعِمُهم فيُسْكِتَهم به، و إِليه أَشارَ المصنّف بقوله: و بَقِيَّةٌ تَبْقَى في الوِعَاءِ، أَي: من الطَّعَام.

و السُّكَيْتُ ، كالكُمَيْت، و قد يُشَدَّدُ فيقال: السُّكَّيْتُ ، و هو الّذِي يجي‏ءُ آخِرَ خَيْلِ الحَلْبَةِ من العَشْرِ (2)

المَعْدُودَات، و هو القاشُور و الفِسْكِلُ‏ (3) أَيضاً، و ما جاءَ بعدَهُ لا يُعْتَدُّ به، كذا في الصّحاح. و أَوَّلُهُ المُجَلِّي، ثم المُصَلِّي ثم المُسَلِّي، ثُمّ التّالي، ثم المُرْتَاحُ، فالعَاطِفُ فالحَظِيُّ، فالمُؤَمَّلُ، فاللَّطِيمُ. و في اللِّسَان: قال سِيبَوَيْهِ: سُكَيْتٌ :

ترخيم سُكَّيْتٍ ، يعني أَنَّ تصغير سُكَّيْت، و إِنّما هو سُكَيْكِيتٌ ، فإِذا رُخِّمَ، حُذِفت زائدتاه.

و سَكَتَ الفَرَسُ: جاءَ سُكَيْتاً .

وَ رَمَاهُ‏ اللََّهُ‏ بسُكَاتَةٍ و سُكَاتٍ ، بضمِّهما. قاله أَبو زَيْدٍ، و لم 2Lيُفَسِّرْه. قال ابنُ سِيدَهْ: و عندي أَنّ معناه‏ أَي بما، أَي: بِهَمٍّ يُسْكِتُهُ ، أَو بأَمْرٍ يَسْكُتُ منه.

و هو عَلَى سُكَاتِ الأَمْرِ، بالضَّمّ: أَي مُشْرِفٌ على قَضَائِه. و كنتُ على سُكَاتِ هََذه الحاجَةِ: أَي على شَرَف من إِدراكِها. كذا في اللّسان.

و السُّكَاتُ ، بالضّمّ، من الحَيَّاتِ: ما يَلْدَغُ قبل أَنْ يُشْعَرَ بِهِ، و هو مَجازٌ.

و حَيّةٌ سَكُوتٌ ، و سُكَاتٌ: إِذا لم يَشْعُرْ به الملسوعُ حتّى يَلْسَعَهُ، و أَنشد يَذْكُرُ رجُلاً داهِيَةً.

فما تَزْدَرِي منْ حَيَّةٍ جَبَلِيَّةٍ # سُكَاتٍ إِذا ما عَضَّ ليس بأَدْرَدَا

و ذهب بالهاءِ إِلى تأْنيث لفظ الحَيَّة.

و الأَسْكاتُ من النّاس، بالفتح، عن ابن الأَعرابيّ، يقال: رأَيتُ أَسْكاتاً من الناس: أَي فِرقاً مُتفرِّقةً، و لم يَذْكُرْ لها واحداً. و قال اللِّحْيانيّ: هم الأَوْباشُ، و منهم من قال:

إِنّ واحدَهُ: سَكْتٌ ، و فيه تأَمُّلٌ.

و الأَسْكاتُ : البَقايا مِنْ كلّ شَيْ‏ءٍ، كأَنّه جمع سَكْتة ، و قد تقدم.

و الأَسْكاتُ ، أَيضاً: أَيّامُ الفَصْل و هِي الأَيَّامُ المُعْتَدِلاَتُ دُبُرَ الصَّيْفِ نقلَه الصّاغانيّ.

16- و في حديث ماعز «فرميْنَاهُ بجَلاَمِيدِ الحَرَّةِ، حَتَّى سَكَتَ ».

أَي ماتَ.

و عن أَبي زَيْد: يقال: رَجُلٌ سَكِتٌ إِذا كَانَ‏ قَلِيلَ الكلامِ‏ من غَيْرِ عِيّ، فإِذا تَكَلَّمَ أَحْسَنَ. كالسِّكِّيت (4) ، و قد تقدّمت الإشارةُ إِليه.

و المُسكَّتُ ، كمُعَظَّمٍ: آخِرُ القِدَاحِ‏ و قد تَسقُطُ هََذِهِ عن بعض النُّسَخ، كما قالَهُ شيخُنَا.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

عن اللِّحْيَانيّ: الاسْمُ من: سَكَتَ ، السَّكْتَةُ ، و السُّكْتَةُ .

____________

(1) التهذيب (سكت) ، و في مادة هيت: بها بدل بنا.

(2) عن الصحاح، و بالأصل «العشرات».

(3) الأصل اللسان، و في الصحاح بضم الفاء ضبط قلم.

(4) عن التهذيب، و بالأصل «كالسكتة».

71

1Lو قيل: سَكَتَ ، تَعمَّدَ السُّكُوتَ .

و أَسْكَتَ : أَطْرَقَ من فِكْرَةٍ، أَو داءٍ، أَوْ فَرَقٍ.

16- و في حديث أَبي أُمامَةَ : «و أَسْكَتَ ، و اسْتَغْضَبَ، و مكَثَ طَويلاً».

أَي:

أَعْرَض و لم يَتكلَّمْ. و يقال: ضَرَبْتهُ حتّى أَسْكَتَ ، و قد أَسْكَتَتْ حَركَتُه.

فإِنْ طال سُكُوتُه من شَرْبَةٍ أَو داءٍ، قيلَ: به سُكَاتٌ .

و ساكَتَنِي فسَكَتُّ .

و أَصاب فلاناً سُكاتٌ : إِذا أَصابَهُ داءٌ مَنَعَه من الكلام.

و عن أَبي زَيْد: صَمَتَ الرَّجُلُ و أَصْمَتَ، و سكَتَ و أَسْكَتَ ، و أَسْكَتَه اللََّه و سَكَّتَه ، بمعنًى.

و رمَيْتُهُ بسُكاتَةٍ أَي: بما أَسْكَتَهُ . و في المُحْكَمِ: رماهُ بصُمَاتَةٍ و سُكَاتَةٍ ، أَي: بما صَمَتَ مِنْهُ و سَكَتَ. قال ابنُ سِيدَهْ: و إِنّما ذكرْت الصُّمَاتَ هنا، لأَنَّه قَلَّما، يُتَكلَّمُ بسُكاتَةٍ ، إِلاّ مع صُماتَةٍ، و سيأْتي ذِكرُه في موضعه.

و السّكُوتُ من الإِبِل: الَّتي لا تَرْغُو عند الرَّحْلَة، قال ابْنُ سِيدَه: أَعني بالرَّحْلَة هنا وَضْعَ الرَّحْلِ عليها.

و قد سَكَتَتْ سُكُوتاً ، و هُنَّ سُكُوتٌ ؛ أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:

يَلْهَمْنَ بَرْدَ مائِهِ سُكُوتَا # سَفَّ العَجُوزِ الأَقِطَ المَلْتُوتَا

قال: و روايةُ أَبي العلاءِ:

يَلْهَمْنَ بَرْدَ مائِه سُفُوتا

من قولك: سَفِتَ الماءَ: إِذَا شَرِبَ منه كثيراً، فلم يَرْوَ، و أَراد بارِدَ مائِه، فوضعَ المصدرَ موضِعَ الصِّفة، كما قال:

إِذا شَكَوْنا سَنَةً حَسُوسَا # تأْكُلُ بعدَ الخُضْرةِ اليَبِيسَا

و في التَّهْذِيب‏ (1) : السَّكْتَةُ في الصَّلاةِ أَن تَسْكُتَ بعدَ الافتتاح، و هي تُسْتَحَبُّ و كذلك السَّكْتَة بعدَ الفَرَاغ من الفاتحة.

2L

16- و في الحديث : «ما تقولُ في إِسْكَاتَتِك ؟».

قال ابنُ الأَثِيرِ:

هي إِفْعَالةٌ من السُّكُوت، معناه: سُكُوتٌ يَقْتَضِي بعدَه كَلاماً، أَو قِراءَةً مع قِصَرِ المُدَّة. و قيل: أَراد بهََذا السُّكوت ترْكَ رفْعِ الصَّبوْتِ بالكلام، أَلاَ تراه قال: ما تقولُ في إِسكاتَتِكَ ؟أَي سُكُوتِكَ عن الجَهْرِ دُونَ السُّكُوتِ عن القِراءَةِ، و القول.

و سَكَت الغَضبُ، مثل سَكَنَ: فَتَرَ. و في التَّنْزيل العزيز:

وَ لَمََّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى اَلْغَضَبُ (2) . و قال الزَّجّاج معناه:

و لمَّا سَكَنَ. و قيل: لمَّا سَكَتَ مُوسى عن الغَضبِ، على القَلْب، كما قالُوا أَدْخلْتُ القَلَنْسُوَة في رأَْسِي‏ (3) و المَعْنَى أَدْخلْتُ رَأْسِي في القلَنسُوَة. قال: و القوْل الأَوّل الذي معناهُ سَكنَ، هو قولُ أَهلِ العَرَبيّة، قال: و يقال: سَكَتَ الرَّجلُ، يَسْكُتُ ، سَكْتاً : إِذا سَكَنَ. و سَكَت ، يَسْكُتُ ، سُكُوتاً ، و سَكْتاً : إِذا قَطَعَ الكلامَ، و نقلَهُ شيخُنا عن بحْر أَبي حَيّان، و لََكن ادَّعَى في سَكَت الرَّجُلُ أَنَّ مصدره السُّكُوتُ فقط، و أَورَد به على المؤلِّف حيثُ لم يُمَيِّزْ بينهما مع أَنَّ المنقول عن الأَئمة خِلافُ ذََلك، كما قدَّمْنا.

و سَكَتَ الحَرُّ: اشْتَدَّ، و رَكدَتِ الرِّيحُ.

و أَسْكَتَتْ حَرَكَتُه: سَكَنَتْ.

و أَسْكَتَ عن الشَّيْ‏ءِ: أَعرضَ.

و في الأَساس: تَكلّمَ ثُمّ سَكَتَ (4) و إِذا أُفْحِمَ، قِيل:

أُسْكِتَ . و للحُبْلَى صَرْخَةٌ ثمّ سَكْتَة . و هََذه هاءُ السَّكْتِ.

و من المَجَاز: فلانٌ سُكَيْتُ الحَلْبَةِ، للمُتخلِّفِ‏ (5) في صَنْعَتِه.

و سُكْتَانُ (6) ، كعُثْمَانَ: قَريةٌ ببُخارَى، منها: أَبو سَعِيدٍ

____________

(1) عبارة التهذيب: و السكتتان في الصلاة تستحبان أن تسكت بعد الافتتاح سكتة ثم تفتح القراءة فإذا فرغت من القراءة سكت أيضاً سكتة ثم تفتح ما تيسر من القرآن».

و ما أثبت في الأصل عن التهذيب، هي عبارة اللسان.

(2) سورة الأعراف الآية 154.

(3) عن التهذيب، و بالأصل «على رأسي»و بهامش المطبوعة المصرية:

«قوله على رأسي المعروف في التمثيل: في رأسي و بدل له قوله:

و المعنى».

(4) عن الأساس، و بالأصل «أسكت»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله ثم أسكت كذا بخطه، و الذي في الأساس: ثم سكت، و هو ظاهر».

(5) عن الأساس، و فيه صناعته بدل صنعته. و في الأصل: «للمتأنق» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله للمتأنق، عبارة الأساس «للمتخلف».

(6) كذا بالأصل و في اللباب و معجم البلدان سكبيان و ضبطت في المعجم بفتح أوله و سكون ثانيه و باء موحدة و ياء مثناة و آخره نون.

ـ

72

1Lسُفيَانُ بنُ أَحمدَ بنِ إِسحاقَ الزّاهد، محدّث.

و سُكْتانُ أَيضاً، و يقال: سُجْتَانُ، بالجيم: بلدٌ بالمغْرِب، و إِليه نُسِبَ عِيسى الكتّانِيّ، شيخ مشايخِ مَشايِخِنا.

و آل باسكوتة: جماعة باليَمَن.

سلت [سلت‏]:

سلت المِعَى، يسْلُتُ بالضّم، سَلْتاً ، و يسْلِتُ بالكسر: إِذا أَخْرَجَهُ بِيَدِهِ. و في اللِّسان: السَّلْتُ : قَبْضُك على الشَّيْ‏ءِ أَصابَهُ قَذَرٌ و لَطْخٌ، فتسْلِتُه عنه سَلْتاً ، و المعنى تَسْلتُ حتى يَخْرُج ما فيه.

و من المجازِ: سَلَتَ أَنْفَه‏ (1) بالسَّيْفِ، و في المُحْكم:

و سَلَتَ أَنْفَهُ يَسْلِتُهُ ، سَلْتاً : جَدَعَهُ‏

16- و في حديث سَلْمانَ : «أَنَّ عُمَرَ قال: مَنْ يَأْخُذُها بما فيها؟يعني الخِلافةَ، فقال سَلْمَانُ: منْ سَلَتَ اللََّهُ أَنْفَه».

أَي: جَدَعَهُ و قَطَعَهُ.

و سَلَتَ الشَّعَرَ، و في اللسان: سَلَتَ رأْسَهُ: أَي‏ حَلَقَهُ‏ و رأْسٌ مَحْلوتٌ، و مَسلُوتٌ ، و مَسبوتٌ، و مَحلُوقٌ: بمعنًى واحدٍ.

و سَلَتَ الشَّيْ‏ءَ: قَطَعَهُ، و في حديثِ حُذَيْفَةَ و أَزْدِ عُمَانَ:

« سَلَتَ اللََّهُ أَقْدامَها»أَي: قَطَعَها. و سَلَتَ يَدَه بالسَّيْفِ، قَطَعَها، يُقَالُ: سَلَتَ فُلانٌ أَنْفَ فُلانٍ بالسَّيْفِ سَلْتاً : إِذا قَطَعُه كُلَّه.

16- و في حديث أَهل النّارِ : «فيَنْفُذُ الحَمِيمُ إِلى جوْفِهِ فيَسْلِتُ ما فِيهَا».

أَي يَقْطَعُه و يَستأْصِلُه. و أَصلُ السَّلْتِ :

القَطْعُ.

و سَلَتَ دَمَ البَدَنَةِ: قَشَرَهُ‏ بالسِّكِّينِ، عن اللِّحْيَانيّ، هكذا حكاه. قال ابنُ سِيدَهْ: و عندي أَنَّهُ قَشَرَ جِلْدَهَا بالسِّكِّين حَتَّى أَظْهَرَ دَمَها. و سَلَتَ القَصْعَةَ من الثَّرِيد، يَسْلُتُها ، سَلْتاً : إِذا مَسَحَها بِإِصْبُعِه‏ لِتَنْظُفَ. و في الحديث: «أُمِرْنَا أَنْ نَسْلُتَ الصَّحْفَةَ»، أَي: نَتَتَبَّعَ ما بَقِيَ فيها من الطَّعَامِ و نَمْسَحَها بالأَصابِع، كاسْتَلَتَهَا، و هََذه عن الصّاغَانيّ. و سَلَتَتِ المَرْأَةُ الخِضابَ عن يَدِهَا : إِذا مَسَحَتْهُ و أَلْقَتْهُ، و في الصَّحِاح: إِذا أَلْقَتْ عَنْهَا العُصْمَ. و العُصْمُ: بالضَّمّ: بَقِيّة كلّ شيْ‏ءٍ، و أَثَرُهُ من القَطِرَانِ 2Lو الخِضابِ و نَحْوِه.

17- و في حديث عائشةَ، رضِيَ اللََّه عنها ، و سُئلتْ عن الخِضابِ، فقالت « اسْلِتِيهِ و أَرْغِمِيهِ».

و سَلَتَ فُلاناً: ضَرَبَهُ‏ وَ جَلَدَه.

و سَلَتَ بِسَلْحِهِ: رَمَى‏ (2) ، و ذا من زياداته.

و السُّلاَتَةُ بالضَّمّ: ما يُسْلَتُ منه.

و هو أَيضاً ما يُؤْخَذُ بالإِصبَعِ من جَوانبِ القَصْعَةِ لِتَنْظُفَ، و يُقَال: انْسَلَتَ عَنَّا : أَي‏ انْسَلَّ من غيْرِ أَنْ يُعْلَمَ به. و المَسلُوتُ : الَّذِي أُخِذَ مَا عَلَيْهِ من اللَّحْمِ.

و قيل: السَّلْتُ : هو إِخراجُ المائع و الرَّطْبِ اللاّصق بشيْ‏ءٍ آخَرَ، قاله شيخُنَا.

و السُّلْتُ ، بالضَّمّ: الشَّعِيرُ بِعَيْنِه، أَو ضَرْبٌ مِنْهُ، أَو هو الشَّعيرُ الحامِضُ‏ (3) . و قال اللَّيْثُ السُّلْتُ : شَعِيرٌ لا قِشْرَ له، أَجرَدُ. زاد الجَوْهَرِيُّ: كأَنَّهُ الحِنْطَة، يكونُ بالغَوْر و الحجَاز يَتَبَرَّدُونَ بسَوِيقه في الصَّيْف.

16- و في الحَدِيث : «أَنّه سُئل عن بَيْعِ البَيْضَاءِ بالسُّلْتِ ».

هو شَعِيرٌ أَبيضُ لا قِشْرَ له، و قيل: هو نوعٌ من الحِنْطَةِ، و الأَوّل أَصَحُّ، لأَنّ البيضاءَ الحِنْطَةُ.

و

14- رُوِيَ عن النَّبِيّ، صلَّى اللََّه عليه و سلَّم ، أَنّه «لَعَنَ السَّلْتَاءَ و المَرْهاءَ» السَّلْتَاءُ من النِّساءِ.

: الَّتِي لا تَعَهَّدُ يَدَيْهَا بالخِضَاب؛ و قيل: هي الّتي‏ لا تَخْتَضِبُ‏ البَتَّةَ. و مثلُه في الأَساس و غيرِه.

و أَعْطِني من سُلاَتَةِ (4) حِنّائِك.

و ذَهَبَ مِنّي‏ الأَمْرُ فَلْتَةً، و سَلْتَةً : أَي سَبَقَني و فَاتَنِي؛ و قيل: هو إِتْبَاعٌ.

و الأَسْلَتُ مَنْ أُوعِبَ جَدْعُ أَنْفِهِ، و هو الأَجْدَعُ، و به سُمِّيَ الرَّجُلُ.

و هو والدُ أَبِي قَيْسٍ الشّاعرِ صَيْفِيّ بن الأَسْلَت ، و اسْمُ الأَسْلَتِ : عامرٌ، فهو لَقَبٌ له.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه في هذه المادّة:

____________

(1) في القاموس: «و الأنف»و في اللسان فكالأصل.

(2) في التكملة: رمى به.

(3) في القاموس: «الحامض منه»و في اللسان فكالأصل.

(4) عن الأساس، و بالأصل: و أعطني من مسلات.

73

1Lيُقَال: سَلَتُّهُ مِائَةَ سَوْطٍ، أَي: جَلَدْتُه مثل: حَلَتُّهُ.

16- و في الحديث : «ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا».

أَي: أَمَاطَهُ.

17- و في حديث عُمَرَ، رضي اللََّه عنه : «فكان يَجْمِلُه على عاتِقِه و يَسْلُتُ خَشَمَهُ».

أَي مُخَاطَهُ عن أَنْفه،

14,3- و أَخْرجَه الهَرَوِيُّ عن النَّبيّ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم : «أَنَّه كانَ يَحْمِلُ الحُسينَ على عاتِقِه، و يَسْلُتُ خَشَمَهُ».

و مسلاتَهُ مدِينَةٌ بالغَرْب.

و سَلّنت ، بتشديد الّلام، و يقال سَلْمُنْت ، بقَلْبِ إِحْدى الّلامَيْنِ مِيماً: قريةٌ بمِصْرَ لبني حَرامِ بْنِ سَعْد.

سلحت [سلحت‏]:

السُّلْحُوتُ ، كزُنْبُورٍ : أَهملَه الجَوْهَرِيُّ، و قال أَبو عَمْرٍو: هي‏ السُّحْلُوتُ‏ (1) ، و قد مرّ أَنَّها الماجِنَةُ، قال:

أَدْرَكْتُهَا تَأْفِرُ دُونَ العُنْتُوتْ # تِلْكَ الخَريعُ و الهَلُوكُ السُّلْحُوتْ (2)

و نقله ابنُ السِّكِّيت أَيضاً هََكذا (3) .

سلفت [سلفت‏]:

*و مما يُسْتدركُ عليه‏ (4) :

سَلْفِيت ، بالفتح: قَريَةٌ من أَعمال نَابُلُسَ، منها الشَّمْسُ محمَّدُ بنُ محمَّد بنِ عبد اللََّهِ المَقْدِسيّ السَّلْفِيتيّ الشّافعيّ، سَمِعَ على التَّقِيّ القَلْقَشَنْدِيّ سنة 859، و كان فقيهاً.

سلكت [سلكت‏]:

السُّلْكُوتُ ، كزُنْبُورٍ: طائِرٌ قال شيخُنا: صَرَّح أَبو حَيّان و غيرُه بِأَنَّ تاءَه زائدة. و قد أَعادها المصنّف-أَيضاً في الكاف و هُنا-تَوَهُّماً (5) .

سمت [سمت‏]:

السَّمْتُ بالفتح: الطَّرِيقُ، يُقَال: الْزَمْ هذا السَّمْتَ ، و قال:

2L

وَ مَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنْ # قَطَعْتُه بالسَّمْتِ لا بِالسَّمْتَيْنْ‏

معناه: قَطعتُه على طَريقٍ واحدةٍ، لا على طَريقينِ؛ و قال: قطعتُه، و لم يقل: قطعتُهما، لأَنّه عَنَى البَلدَ.

و السَّمْتُ : هَيْئَةُ أَهْلِ الخَيْرِ، يقال: ما أَحْسَنَ سَمْتَهُ :

أَي: هَدْيَهُ، كذا في الصِّحاح.

17- و في حديث عُمَرَ، رَضِي اللََّه عَنْهُ : «فَيَنْظُرُونَ إِلى سَمْتِهِ و هَدْيِهِ».

أَي: حُسْنِ هَيْئَتِه و مَنْظَرِه في الدّين، و ليس من الجَمال و الحُسْنِ. و قيل: هو من السَّمْتِ : الطريقِ. كذا قالوه.

و ظهر بما قدَّمناه أَنّ السَّمْتَ بهََذا المعنَى صحيحٌ، فلا اعتدادَ بما قاله شيخُنَا بقوله: لا إِخالُه لغةً صحِيحَةً، و إِنّما أَخَذه من كلام بعضِ المُوَلَّدينَ و أَهل‏ الغَريب. و السَّمْتُ : السَّيْرُ على الطَّرِيقِ بالظَّنِّ، و قيل: هو السَّيْرُ بالحَدْس و الظَّنِّ، على غيرِ طريقٍ؛ و قال:

ليس بها رِيعٌ لِسَمْتِ السّامتِ (6)

و السَّمْتُ : حُسْنُ النَّحْوِ في مَذْهَبِ الدِّين.

و هو يَسْمُتُ سَمْتَهُ : أَي يَنحُو نَحْوَه،

17- و في حديث حُذَيْفَةَ «ما أَعْلَمُ أَحَداً أَشْبَهَ سَمْتاً و هَدْياً و دَلاًّ برَسُولِ اللََّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، من ابن أُمِّ عَبْدٍ».

يعني: ابنَ مسعود.

قال خالدُ بن جَنْبَةَ: السَّمْتُ : اتِّباعُ الحقِّ و الهَدْيِ، و حُسْنُ الجِوارِ. و قِلَّةُ الأَذِيَّة. قال: و دَلَّ الرَّجُلُ: حَسُنَ حديثُه و مَزْحُهُ عندَ أَهلِه.

و السَّمْتُ : قَصْدُ الشَّيْ‏ء. و إِنّه لَحَسَنُ السَّمْتِ : أَي حَسَنُ القَصْدِ و المذهبَ في دِينه و دُنْيَاه.

و سَمْتُ الطَّرِيق: قَصْدُه، و قال أَعرابيٌّ من قَيْس:

سَوْفَ تَجُوبِينَ بِغَيْرِ نَعْتِ‏ (7) # تَعَسُّفاً أَوْ هََكَذا بالسَّمْتِ

السَّمْتُ : القَصْدُ. و التَّعَسُّف‏ (8) : السَّيْرُ على غير عِلْمٍ و لا أَثَرٍ.

____________

(1) في التكملة عن أبي عمرو: هي السلحوت.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله تأفر أي تسرع. و العنتوت: أكمة شاقة المصعد»، و في المطبوعة الكويتية «السحلوت»بدل «السلحوت».

(3) في التكملة عن ابن السكيت: هي السُّحْلُوتُ.

(4) موضعها بالأصل بعد مادة «سلكت»قدمناه على ما يقتضيه الترتيب.

(5) قال الدميري في حياة الحيوان: السكوت: طائر قاله في المحكم في رباعي السين.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «و في نسخة: زيغ، كذا بهامش نسخة المؤلف»و في التهذيب: زيغ.

(7) بالأصل «بغير بغت»و ما أثبت عن التهذيب.

(8) في التهذيب: «و العسف».

74

1L سَمَتَ ، يَسْمِتُ ، بالكسر، و يَسْمُتُ بالضَّمِّ، سَمْتاً ، فبالضَّمِّ معناه: قَصَدَ. و قال الأَصمعيّ: يُقَالُ: تَعَمَّدَهُ تَعَمُّداً، و تَسَمَّتَهُ تَسَمُّتاً : إِذا قَصَدَ نَحْوَهُ. و قال شَمِرٌ:

السَّمْتُ : تَنَسُّمُ القَصْدِ.

و بالكسر، قال الفَرَّاءُ: سَمَتَ لهم، يَسْمِتُ ، سَمْتاً : إِذا هو هَيَّأَ لهم وَجْهَ‏ العَمَلِ و وجْهَ‏ الكلامِ و الرَّأْيِ. و يُونُسُ بنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ كان له لِحْيَةٌ و هَيْئَةٌ و رَأْيٌ، مُحَدِّثٌ‏ بِصْرِيٌّ، هََكذا في سائر النُّسَخ الّتي بأَيْدِينا. و قال شيخُنَا: و صَوابُه: يُوسُفُ بْنُ خالدٍ (1) ، و نقله عن تحرير المُشْتَبه، للحافظ ابن حَجَر، و هو ضعيفُ الرِّواية، روَى عن مُوسى بن عُقْبَةَ، و عنه ابنُهُ خالِدُ بنُ يُوسُفَ.

و التَّسْمِيتُ : ذِكْرُ اللََّه تعالَى عَلَى الشَّيْ‏ءِ، و في بعض نُسَخ الصِّحاح: ذِكْرُ اسْمِ اللََّه‏ (2) ، و قيل: التَّسْمِيتُ : ذِكْرُ اللََّهِ، عَزَ و جَلَّ، على كُلِّ حالٍ.

و التَّسْمِيتُ : الدُّعَاءُ لِلْعاطِسِ، و هو قولُك له: يَرْحَمُكَ اللََّهُ. و قيل: معناهُ: هَداكَ اللََّهُ إِلى السَّمْتِ ، و ذلك لِمَا في العاطِس من الانْزِعاجِ و القَلَقِ؛ و هذا قولُ الفارسيّ. و قد سَمَّتَه : إِذا عَطَسَ، فقال: يَرْحَمُكَ اللََّهُ. أُخِذَ من السَّمْتِ إِلى الطَّريق و القَصْد، كأَنَّه قَصَده بذلك الدُّعَاءِ، أَي:

جعَلَك اللََّه على سَمْتٍ حَسَنٍ. و قد يَجعلُونَ السِّينَ شيئاً، كسَمَّرَ السَّفينَةَ، و شَمَّرها: إِذا أَرْسَاهَا.

و قال النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ: التَّسْمِيتُ الدُّعاءُ بالبَرَكَةِ، تقولُ: بارَكَ اللََّهُ فِيه‏ (3) . قال أَبو العَبّاس: يُقالُ: سَمَّتَ العاطسَ تَسميتاً ، و شَمَّته تَشميتاً: إِذا دعَا له بالهَدْيِ. و قَصْدِ السَّمْتِ المستقيم. و الأَصلُ فيه السِّين، فقُلِبَتْ شيناً قال ثعلبٌ: و الاختيارُ بالسّين، لأَنّه مأْخوذٌ من السَّمْتِ ، و هو القصدُ و المَحَجَّةُ. و قال أَبو عُبَيْد: الشّينُ أَعلَى في كلامهم، و أَكثَرُ.

16- و في حديثِ الأَكْل : «سَمُّوا اللََّه، و دَنُّوا (4) ، وَ سَمِّتُوا ».

أَي: إِذا فَرَغْتُم، فادْعُوا بالبَرَكَة لِمَنْ طَعِمْتُم عندَهُ. و السَّمْتُ : الدُّعَاءُ.

2L و التَّسْمِيتُ : لُزُومُ السَّمْتِ ، و قَصْدُه،

16- و في حديث عَوْفِ بن مالكِ «فانْطَلَقْتُ لا أَدْرَي أَيْنَ أَذْهَبُ، إِلاَّ أَنَّنِي أُسَمِّتُ ».

أَي: أَلْزَمُ سَمْتَ الطّرِيقِ يعني قَصْدَه، و قيلَ: هو بمعنى أَدعو اللََّه.

و سامَتَهُ مُسَامَتَةً ، بمعنى: قابلَهُ، و وازَاهُ.

و مُسَمَّتُ النَّعْلِ: أَسْفَلُ مِن مُخَصَّرِهَا إِلى طَرَفِها.

سمنت [سمنت‏]:

سَمَنْتُ ، كسمَنْدٍ: ة بالصَّعِيدِ، تُنَاوِحُ قُوصَ.

سمرت [سمرت‏]:

السُّمْرُوتُ ، أَهمله الجماعَةُ. و قال ابنُ السِكِّيتِ في الأَلْفاظِ: هو، كزُنْبُورٍ: الرَّجُلُ الطَّوِيلُ، نقله صاحبُ اللِّسان.

سنت [سنت‏]:

أَسْنَتُوا ، فهُم مُسْنِتُونَ : أَصابتْهم سَنَةٌ و قَحْطٌ، و أَجْدَبُوا؛ و منه قولُ ابن الزِّبَعْرَى:

عَمْرُو العُلاَ هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ # و رِجَالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجافُ‏

و هي عندَ سيبويهِ على بَدَل التّاءِ من الياءِ، و لا نظيرَ له إِلاّ ثِنْتَانِ، حكَى ذلك أَبو عليّ، و في الصِّحاح: أَصلُه من السَّنَةِ قلَبُوا الوَاوَ تاءً، لِيُفَرِّقوا بينَه و بينَ قولِهم: سنو أَسْنَى القَوْمُ: إِذا أَقامُوا سَنَةً في مَوضعٍ. و قال الفَرّاءُ: تَوَهَّمُوا أَنَّ الهاءَ أَصْلِيّة، إِذ وَجدوها ثالثةً، فقلبوها تاءً، تقول منه:

أَصابَتْهُمْ‏ (5) السَّنةُ، بالتّاءِ.

16- و في الحديث : «و كان القَوْمُ مُسْنِتِينَ ».

أَي: مُجْدِبين أَصابتْهم السَّنَةُ، و هي القَحْطُ.

و أَسْنَتَ ، فهو مُسْنِتٌ : إِذا أَجْدَبَ. و في حديث أَبي تَمِيمَةَ:

«اللََّه الَّذِي إِذا أَسْنَتَّ أَنْبَتَ لَكَ»، أَي: إِذا أَجدَبْتَ أَخْصَبَك.

و السَّنِتُ ، كَكَتِفٍ‏ : الرَّجُلُ‏ القَلِيلُ الخَيْرِ. و في المُحْكَم:

رجُلٌ سَنِتُ الخَيْرِ: قَلِيلُهُ، و ج: سَنِتُونَ ، و لا يُكَسَّرُ.

و أَرْضٌ سَنِتَةٌ ، و كذََلك‏ مُسْنِتَةٌ الَّتي‏ لَمْ‏ يُصِبْها مَطرٌ، فلم تُنْبِتْ؛ عن أَبي حنيفةَ، قال: فإِنْ كان بها يَبِيسٌ من يَبِيسِ‏ (6)

عامٍ أَوَّلَ، فليست بمُسْنِتَةٍ، و لا تكونُ مُسْنِتَةً حتّى لا يكون فيها (7) شيْ‏ءٌ، قال: و يقال‏ (8) أَرْضٌ سَنِتَة : مُسْنِتَةٌ . قال ابنُ

____________

(1) و مثله في اللباب.

(2) في الصحاح المطبوع فكالأصل.

(3) في التهذيب: «فيك».

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و دنوا أي إذا بدأتم بالأكل فكلوا مما بين أيديكم و قرب منكم، و هو فعّلوا من دنا يدنو.. أفاده في النهاية».

(5) الصحاح و اللسان: أصابهم.

(6) في التهذيب: يبس من يبس.

(7) في اللسان: بها.

(8) عن اللسان و بالأصل «و لا يقال».

75

1Lسِيدَهْ: و لا أَدري كيف هََذا، إِلاّ أَنْ يَخُصَّ الأَقلَّ بالأَقَلِّ حُرُوفاً، و الأَكثَرَ بالأكثرِ حروفاً، قال: و عامٌ سَنِيتٌ ، و مُسْنتٌ : جَدْبٌ. و سانَتُوا الأَرْضَ: تَتَبَّعُوا نَبَاتَها. و السَّنُّوت ، كَتَنُّورٍ، على المشهور، و يُرْوَى بضمّ السّين، قاله ابنُ الأَثير (1) و غيرُه، فلا عِبْرَةَ بإِنكار شيخنا إِيّاه، و قالُوا:

إِنّ الفتحَ أَفصحُ، و السِّنَّوْتُ ، مِثَالُ‏ سِنَّوْرٍ : لُغَةٌ فيه عن كُرَاع‏ (2) . و قد اخْتُلِفَ في معناه، فقيل هو الزُّبْدُ، و قيلَ: هو الجُبْنُ، و هما معرُوفانِ، نقلهما الصّاغَانِيُّ، و قيل: هو العَسَلُ؛ و أَنشد الجَوْهَرِيُّ قولَ الحُصَيْنِ بنِ القَعْقَاعِ اليَشْكُرِيّ:

جَزَى اللََّه عَنِّي بُحْتُرِيًّا و رَهْطَهُ # بَنِي عَبْدِ عَمْرو ما أَعَفَّ و أَمْجَدَا

هُمُ السَّمْنُ بالسَّنُّوتِ لا أَلْسَ بينَهُمْ‏ (3) # و هُمْ يَمْنَعُونَ جارَهُمْ أَنْ يُقَرَّدَا

أَي: يُذَلَّلَ‏ (4) . و الأَلْسُ: الخِيَانَةُ.

و قيل السَّنُّوتُ : ضَرْبٌ من التَّمْر. و قِيل: السَّنُّوتُ :

الرُّبُّ، بالضَّمّ. و قيل: السَّنُّوتُ السِّبِتُ‏ (5) و قد مر في س ب ت. و قيل: السَّنُّوتُ الرَّازِيانِجُ، و هو الشَّمَرُ بلُغَةِ مِصْرَ نقلَ الأَرْبَعَةَ الصّاغانيُ‏ و قيل: السَّنُّوت : الكَمُّونُ‏ يَمانِيَةٌ، و به فَسَّر يعقوبُ قولَ الحُصَيْن المتقدِّمَ. و فَسَّرَه ابْنُ الأَعْرَابيّ بأَنَّه نَبتٌ يُشْبِهُ الكَمُّونَ.

16- و في الحديث أَنّه قال :

«علَيكم بالسَّنَا و السَّنُّوت ».

قيل: هو العَسل، و قيل: هو الرُّبُّ، و قيل: الكَمُّونُ.

16- و في الحديث الآخَرِ : «لو كان شَيْ‏ءٌ يُنْجِي من المَوْتِ، لَكَانَ السَّنَا و السَّنُّوت ».

و يُقَالُ: سَنَّتَ القِدْرَ، تَسْنِيتاً : إِذا جَعَلَهُ‏ أَي الكَمَّونَ، و طَرَحَهُ‏ فِيها. و المَسْنُوتُ ، بصيغة المفعول: مَنْ يُصَاحِبُكَ فيَغْضَبُ من 2Lغَيْرِ سَبَبٍ‏ لِسُوء خُلُقه، نقله الصّاغانيّ، مأْخُوذٌ من قولهم:

رَجلٌ سَنُوتٌ : سَيِّئُ الخُلُقِ، أَوردَه ابنُ منظورٍ و غيرُه.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

يُقَال: تَسَنَّتَ فُلانٌ كَريمةَ آلِ فُلان: إِذا تَزوَّجَها في سَنة القَحْط، و في الصَّحاح: يُقَالُ: تَسَنَّتَها : إِذا تَزَوَّجَ رجُلٌ لِئيمٌ امرأَةً كريمةً، لِقِلَّةِ مالِها و كَثرةِ مالهِ.

و عن ابن الأَعرابيّ: أَسْتَنَ الرَّجُلُ، و أَسْنَتَ : إِذا دَخلَ في السَّنَة.

*و استدرك شيخُنا:

رَجُلٌ مُسْنِتٌ ، أَي: مِسْكينٌ مُنْقطِعٌ، لا شي‏ءَ له، قال:

و لعلَّه مأْخوذٌ من الأَرْض، أَو العامِ، أَو من أَسْنَتَ القَومُ:

أَجْدَبُوا؛ لأَنّ المُنقطِعَ الّذي لا شي‏ءَ عندَه أَعظمُ من الجَدْب و عَدَمِ النَّبات.

سنبت [سنبت‏]:

سَنْبَتٌ ، كجعْفَرٍ (6) : السَّيِّئ الخُلُقِ، كذا في التَّهذيب في الرُّباعيِّ، و نقلَهُ عن ابن الأَعْرَابِيّ، كذا في اللسان.

فصل الشين‏

المعجمة مع المثناة الفوقية

شأت [شأت‏]:

الشَّئيتُ ، كأَمِيرٍ، من الخَيْلِ: العَثُورُ، و ليس له فِعلٌ يتصرّف، هكذا صوَّبه أَبو سَهْل في حواشي الصّحاح. اختلفت نُسَخُ الصَّحاح هُنا، ففي نُسْخَةٍ:

الشَّئيتُ ، من الخَيْلِ: الفَرَسُ العَثُورُ (7) ، و في أُخرى:

الشَّئيتُ من الفَرَس: العَثُورُ. و في أُخرى: الشَّئيتُ : الفَرَسُ العَثُور. و قيل: هو الّذِي يَقْصُرُ حافِرا رِجْلَيْهِ عن حافِرَيْ يَدَيْهِ؛ قال عَدِيُّ بنُ خَرَشَةَ الخَطْمِيُّ:

و أَقْدَر مُشْرِف الصَّهَوَاتِ ساطٍ # كُمَيْت لا أَحَقُّ و لا شَئيتُ

الشَّئيتُ ، كما فسَّرنا. و الأَقْدَرُ، بعكس ذلك. و رِوايةُ ابْنِ دُرَيْدٍ:

____________

(1) كذا في النهاية المطبوعة، قال: و الفتح أفصح.

(2) انظر التهذيب.

(3) و يروى: لا ألس فيهم (التهذيب) .

(4) و أصله من تقريد البعير، و هو أن ينقى قراده فيستكين.

(5) في التهذيب: الشبت، و في التكملة: الشبث. انظر ما مرّ في مادة (سبت) . [و في القاموس: و الشِّبتُ‏].

(6) في التهذيب و مثله في اللسان السِّنْبِتُ ضبط قلم.

(7) هذه عبارة الصحاح المطبوع.

ـ

76

1L

بأَجْرَدَ من عِتاقِ الخَيْلِ نَهْدِ # جَوادٍ لا أَحَقُّ و لا شَئيتُ

قال ابنُ الأَعْرَابيّ: الأَحَقُّ: الّذي يَضَعُ رِجلَه موضِعَ يَدِه. و الجمعُ شُؤُوتٌ ، قال الأَزهريّ: كذلك قال ابنُ الأَعرابيّ و أَبو عُبَيْدَة (1) . و قد شرح الأَصمعيُّ بيت عَدِيّ بنِ خَرَشَةَ، فقال الأَقْدَرُ الّذي يَجوزُ (2) حافِرَا رِجْليْه عن حافِرَيْ يَدَيْه. و الشَّئيتُ : الّذِي يَقْصُرُ حافِرَا رِجْليْه عن حافِرَيْ يَدَيْه. و الأَحَقُّ: الّذي يُطَبِّقُ حافِرَا رِجْليْه حافِرَيْ يَدَيْه. ثم إِنّ قوله: «و الَّذي يَقصر»إِلى آخره، هكذا نصُّ عبارة الصِّحاح و المُحْكم و اللّسان و غيرهم. قال شيخُنا: و فيه إِضافة التَّثْنية إِلى التَّثْنية، و هو ممّا استقبحوه و عابُوه و صرَّحوا بأَنَّه لا يكادُ يُوجَدُ في كلام العرب، كما في مُقرّب ابنِ عُصْفُور، و غيرِه. فلو أَتى به مُفرداً و قصَدَ الجِنْسَ، لكان أَجْرَى على ما رامَه من الاختصار. انتهى.

قُلْتُ: و هو تَبِعَ الجَوْهَرِيَّ و مَنْ سَبَقه، فأَورَد العبَارَة بنصِّها، و لم يُغيِّرْ.

شبت [شبت‏]:

الشِّبِتُّ ، كطِمِرٍّ : أَهمله الجوهريُّ، و قال الصّاغانيّ: و هي‏ هََذِهِ البَقْلةُ المَعْرُوفةُ، و قال أَبو حنيفة:

نَبْتٌ، و زعَمَ أَنَّ سبت السِّبِتَّ (3) ، بالسّين المهملة، مُعَرَّبٌ عنه.

قلتُ: و قد تقدّم أَنَّهما مُعَرَّبا شِوِذْ، و أَنَّ الطّاءَ لُغةٌ فيه، كما يأْتي إِن شاءَ اللََّه تعالى.

*و ممّا يُستدرَكُ عليه:

شُبَيْتٌ ، كزُبَيْرٍ: جَدُّ شيخٍ بعضِ شُيوخنا أَبي عبد اللََّه محمّد بن إِبراهيم بن محمّد بن محمَّد الشُّبَيْتِيّ الدِّمياطيّ، روى عن أَبي عبد اللََّه محمّد بن محمّد البديريّ.

شبرت [شبرت‏]:

شُبْرُتُ ، كقُنْفُذ : أَهمله الجماعةُ، و قال الصّاغانيّ: هي‏ قَلْعَةٌ بالأَنْدَلُسِ‏ من قِلاع السّاحل‏ (4) . 2L

شتت [شتت‏]:

شَتَّ شَعْبهم، يَشِتُّ ، شَتًّا ، و شَتَاتاً ، و شَتِيتاً :

أَي‏ فَرَّقَ‏ (5) .

و شتَّ أَيضاً: إِذا افْتَرَقَ. و أَمْر شَتٌّ : أَي مُتفرِّقٌ، كانْشَتَّ جَمْعُهُم.

و تَشتَّتَ : أَي تَفَرَّقَ، قال الطِّرِمّاحُ:

شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بعدَ الْتِئامْ # و شَجَاكَ الرَّبْعُ رَبْعُ المُقَامْ‏

و اسْتَشَتَّ ، مِثْلُهُ.

و شَتَّتَهُ اللََّهُ، و أَشَتَّهُ : بمعنى فَرَّقَه.

و الشَّعْبُ‏ الشَّتِيتُ : أَي‏ المُفَرِّقُ المُشَتَّتُ . و عبارة الصِّحاح: المتفرّق؛ قال رُؤبَةُ يصف إِبلاً:

جاءَتْ مَعاً وَ اطَّرَقَتْ شَتِيتاً # و هْيَ تُثِيرُ السّاطِعَ السِّخْتِيتَا (6)

و عن الأَصمَعِيّ: شَتَّ بقَلْبِي كذا و كذا: أَي فَرَّقه.

و يُقَالُ: أَشَتَّ بِي قَوْمي: أَي فَرَّقُوا أَمْرِي.

و يُقال: شَتَّتُوا أَمْرَهُم: أَي فَرَّقُوه.

و قد اسْتَشَتَّ ، و تَشَتَّتَ : إِذَا انْتَشَرَ.

و يُقَالُ: أَخافُ عليكُم الشَّتَاتَ : أَي الفُرْقَةَ.

و الشَّتِيتُ من الثَّغْرِ: المُفَلَّقُ‏ المُفَلَّجُ، قال طَرَفَةُ:

من شَتِيتٍ كَأَقاحِ الرَّمْلِ غُرْ (7) .

و قَوْمٌ شَتَّى : مُتَفَرِّقُونَ، و أَشياءُ شَتَّى . قال شيخُنَا: قيل:

إِنَّهُ جمعُ شَتِيتٍ ، كمَرْضَى وَ مرِيضِ، و قيل: مُفردٌ، و بَسَطَ فيه الخَفَاجِيّ في العِنَايَة. انتهى.

16- و في الحديث : «يَهْلِكُونَ»

____________

(1) يعني في كتاب الخيل.

(2) عن اللسان، و بالأصل «يطبق»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله يطبق كذا بخطه، و هو سبق قلم. و به يتحد معنى الأقدر و الأحق.

و عبارة الجوهري في مادة (حقق) : الأقدر: الذي يجوز حافرا رجليه حافري يديه اهـ و هي عبارة. الأصمعي بعينها».

(3) في اللسان «الشبث»راجع ما مرّ في مادة سبت: فالسِّبَت و الشّبث بمعنى.

(4) زيد في معجم البلدان: بينها و بين طرطوشة يومان.

(5) في التهذيب: أي تفرق جمعهم، و هو قول الليث.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله قال رؤبة إلخ. قال في التكملة:

و ليس لرؤبة على هذا الروي شي‏ء و إنما هو من الأصمعيات و الإنشاد و الرواية:

جاءت معا و أطرقت شتيتا # و تركت راعيها سبوتا

قد كاد لما نام أن يموتا # و هي تثير ساطعا سخيّتا.

(7) و صدره-في الديوان 65:

بادن تجلو إذا ما ابتسمت عن شتيت.

77

1Lمَهْلَكاً واحِداً، و يَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى ».

16- و في الحديث في الأَنبياءِ : «و أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى ».

أَي: دِينهُم واحدٌ، و شَرائعُهم مختلفة. و قيل: أَراد اختلافَ أَزمانِهم. و يُقَالُ: إِنّ المجلس لَيَجْمَعُ شُتُوتاً من النّاس، و شَتَّى ، أَيْ: فِرَقاً، و قيل: يَجمَعُ ناساً من‏ غَيْرِ قَبِيلَةٍ، أَي: ليسوا من قبيلة واحدة.

و يُقَالُ: جاؤُوا شَتَاتَ شَتَاتَ ، بالفتح. هكذا في نسختنا، و في نُسخةٍ: شَتَاتَ و شَتَاتَ ، بزيادة الواو بينَهما، و جَوَّزَ شيخُنَا فيه أَنْ يكون بالضَّمّ، كثُلاثَ و رُبَاعَ، كلُّ هََذا و التَّكْرارُ لا يَظهرُ له وَجْهٌ. و الّذي في لسان العرب، نقلاً عن الثِّقات، ما نَصُّهُ: و يقالُ: جاءَ القومُ شَتَاتاً (1) ، و شَتَاتَ .

أَي: أَشْتَاتاً مُتَفَرِّقِينَ. واحدُ الأَشْتاتِ : شَتٌّ . و الحمدُ للََّهِ الّذِي جمَعَنا من شَتٍّ : أَي تَفْرِقَةٍ. و هََذا هو الصَّواب.

و شَتّانَ بَيْنَهُما، برفع نُون البَيْنِ، روى أَبو زيد في نوادره قولَ الشّاعر:

شَتَّانَ بَيْنُهما في كُلِّ مَنْزِلَةٍ # هََذا يَخافُ و هََذا يَرْتَجِي أَبَدا

فرفَعَ البَيْنَ‏ (2) قال الأَزهريّ: و من العرب من‏ يُنْصَبُ‏ بينَهما، في مثل هذا الموضع، فيقولُ: شتَّانَ بينَهُما، و يُضْمِرُ «ما»، كأَنّه يقولُ: شَتّ الّذي بينَهما، كقوله تَعالى:

لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ (3) و قال حَسّانُ بْنُ ثابتٍ:

و شَتّانَ بَيْنَكُما في النَّدَى # و في البَأْسِ و الخُبْرِ و المنْظَرِ

و قال آخَرُ:

أُخاطِبُ جَهْراً إِذْ لَهُنَّ تَخافُتٌ # و شَتَّانَ بَيْنَ الجَهْر و المَنْطقِ الْخَفْتِ‏

و يُقالُ: شَتّانَ مَا هُمَا، و شَتّانَ ما زيدٌ و عمرٌو، و هو ثابتٌ في الفَصِيح و غيره، و صرَّحُوا بأَنَّ «ما»زائدة، «و هما» فاعلُهُ، في المِثَال الأَوَّل؛ و في ما زيدٌ و عمرٌو «ما»زائدةٌ، و زيدٌ فاعلُ شَتّانَ ، و عمرٌو عَطفٌ عليه. قالوا: و الشّاهدُ عليه قولُ الأَعْشَى:

2L

شَتّانَ مَا يَوْمِي على كُورِها # و يَومُ حَيَّانَ أَخِي جابِرِ

أَنشده ابنُ قتيبةَ في أَدب الكاتب، و أَكثرُ شُرّاح الفصيح، قاله شيخُنَا.

و يُقَال: شَتّانَ مَا بَيْنَهُما، أَي: بَعُدَ ما بَيْنهما. أَثبتَه ثعلبٌ في الفصيح، و غيره، و أَنكره الأَصمعيُّ؛ ففي الصِّحاح:

قال الأَصمعيّ: لا يُقَال شَتَّانَ ما بَيْنَهما. و قال ابنُ قُتَيْبَةَ في أَدب الكاتب: يُقَال: شَتَّانَ ما هُما، و لا يُقالُ: شَتّانَ ما بينَهما و في لسان العرب، و أَبَى الأَصْمَعِيُّ: شَتّانَ ما بينَهما.

قال أَبو حاتِمِ فأَنشدتُهُ قولَ رَبِيعَةَ الرَّقّيِّ يَمدَح يزيدَ بنَ حاتِمِ بْنِ المُهْلَّبِ، و يهجو يزيدَ بْنَ سُلَيْم‏ (4) :

لَشَتّانَ ما بَيْنَ اليَزِيدَيْنِ في النَّدَى # يَزِيدِ سُلَيْمٍ و الأَغَرِّ ابْنِ حاتِمِ

فَهَمُّ الفَتَى الأَزْدِيِّ إِتْلافُ مالِه # و هَمُّ الفَتَى القَيْسِيِّ جَمْعُ الدَّرَاهِمِ‏

فقال: ليس بفصيح يُلتفتُ إِليه. و قال في التَّهذيب:

ليس بحُجَّة، إِنّما هو مُوَلَّد، و الحُجَّةُ الجَيِّدَة (5) قولُ الأَعْشَى المتقدّم ذكْرُه، معناه: تباعدَ الَّذِي بينَهما.

قال ابنُ بَرِّيّ في حواشي الصِّحاح و قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ: لا أَقولُ شَتّانَ ما بينَهما، ليس بشْي‏ءٍ؛ لأَنّ ذلك قد جاءَ في أَشعار الفُصْحاءِ من العرب، من ذلك قولُ أَبي الأَسْوَد الدُّؤَليّ:

فإِنْ أَعْفُ يوماً عن ذُنُوبٍ و تَعْتَدِي # فإِنَّ العَصَا كانَتْ لِغَيْرِكَ تُقْرَعُ

و شَتّانَ ما بَيْنِي وَ بَيْنَكَ إِنَّنِي # على كُلِّ حالٍ أَسْتَقِيمُ و تَظْلَعُ‏

قال: و مثلُهُ قولُ البَعِيثِ:

و شَتَّانَ ما بَيْنِي و بَيْنَ ابْنِ خَالِدٍ # أُمَيَّةَ في الرِّزْقِ الّذي يَتَقَسَّمُ‏

و قال أَبو بكر: شَتَّانَ ما عَمْرٌو، و شَتَّانَ أَخُوهُ‏ و أَبُوهُ،

____________

(1) في اللسان: «جاء القوم أشتاتاً، و شتات شتات»و مثله في التهذيب.

(2) عبارة التهذيب: فرفع البين لأن المعنى وقع له.

(3) سورة الأنعام الآية 94.

(4) قال ابن بري: «إنه يمدح يزيد بن حاتم قبيصة بن المهلب و يهجو يريد بن أسيد السلمي».

(5) الجيدة سقطت من التهذيب، و في اللسان: الجيد.

78

1Lو شَتّانَ ما بينَ أَخِيه و أَبيه. فمَنْ قال شتّانَ ، رفَعَ الأَخ بشَتّانَ ، و نَسَقَ الأَبَ على الأَخ، و فَتح النُّونَ من شَتّانَ ، لاجتماع السّاكنين، و شبَّههما بالأَدوات، و من قال: شَتّانَ ما عمرٌو، رَفَعَ عَمْراً بشَتّانَ ، و أَدخلَ «ما»صِلَةً، كذا في اللّسان. و نقل مثلَ ذلك شيخُنا عن اللَّبْلِيّ في شرح الفصيح، أَي: بَعُدَ ما بَيْنَهُما هذا على أَنّه اسمُ فعلٍ ماضٍ، بمعنى بَعُدَ، و لذلك بُنِيَ على الفتح، لأَنّه نائبٌ عن الماضي الّذي هو لازمٌ للفتح دائماً. و فسَّره جماعةٌ بافْترَقَ، و هو الّذِي عليه كثيرُونَ و لذلك اشترطُوا في فعلة التَّرَدُّدَ. و ذهبَ جماعةٌ إِلى أَنّه مَصدرٌ، و هو الّذي، جزمَ به المَرْزُوقِيّ، و الهَرَويّ في شرح الفصيح، و الزَّجّاجُ، و غيرُ واحدٍ، قاله شيخُنا.

و قد تُكْسَرُ النُّونُ، عن الفرّاءِ، كما نقلَه الصّاغانيّ، مصْرُوفَةً عن: شَتُتَ ، ككَرُم، فالفتحة الّتي في النُّون، هي الفتحة الّتي‏[كانت‏] (1) في التّاءِ، و تلك الفتحةُ تَدُلُّ على أَنّه مصروفٌ عن الفعل الماضي. و كذلك: وَشْكانَ، و سَرْعَانَ، مصروفٌ من: وَشُكَ و سَرُعَ، تقول: وَشْكَانَ ذا خُروجاً، و سَرْعَانَ ذا خُرُوجاً؛ و أَصلهُ: وَشُكَ ذا خُرُوجاً، و سَرُعَ ذا خُروجاً. روَى ذلك كلَّه ابْنُ السِّكِّيت، عن الأَصمعيّ.

و قال أَبو زيد: شَتّانَ : منصوب على كلّ حال، لأَنَّه ليس له واحدٌ. ثمّ إِنّ كسر نُون شَتّانَ ، نقله ثعلب عن الفَرّاءِ.

و ظاهرُ كلام الرَّضِيّ أَنّه رأَيٌ للأَصمعيّ أَيضاً، فإِنه وَجَّهَ في شرح الكافية اختيارَ الأَصمعيّ، و منْعَهُ: شَتّانَ ما بَيْنَ، بأَمرينِ: الأَوّل: أَنّه ورَدَ شَتّانِ ، بكسر النّون؛ و الثّاني: أَنّ فاعلَه لا يكونُ إِلاّ متعدّداً، كما هو ظاهرُ الاستعمال. و فسَّره بافْتَرقَ، و افتعلَ كتفاعلَ، لا يكونُ فاعِلُه إِلاّ مُتَعَدِّداً.

و في شرح الفصيح، لابنِ دُرُسْتَوَيْه: تُكْسَرُ نونُ شَتَّانَ إِذا ذهبَ إِلى أَنّ المعنى لَمّا كان للاثنينِ ظنّ أَنّ شَتّانَ مثنًّى، فكسرَه، و العربُ كلُّهَا تفتحهُ، و لم يُسْمَعُ بمصدرٍ مُثَنًّى، إِلاّ إِذا اختلف، فصار جِنسينِ، و ذََلك أَيضاً قليلٌ في كلامهم.

قال: و يَلزَمُ الفَرّاءَ إِنْ كان اثنينِ أَنْ يقولَ فيه، في موضع النَّصب و الجَرّ، شَتَّيْنِ، بالياءِ، و هََذا لا يُجِيزُه عربيّ و لا نحويّ. و نقله أَبو جعفرٍ اللَّبْلِيّ. قال شيخنا: و ظاهرُ كلام 2Lشُرّاح الفصيح و غيرهم في‏ (2) أَنَّ الفرّاءَ إِنّما حكى في نونِ شتّان الكسْرَ فقط، و أَنَّهُ مُثنَّى شتّ ، و هو الّذي جزمَ به ابنُ دُرُسْتَوَيْه كما مَرَّ، و نقله اللّبْلِيُّ و سَلَّمه، و ليس الأَمْر كذلك، فإِنّ المعروف أَنَّ الفرّاءَ إِنّما حكى الكسرَ لُغةً في الفتح.

قال في تفسيره، عندَ قوله تعالى: مََا هََذََا بَشَراً (3) : أَنشد بعضُهُم:

لشتّان ما أَنْوِي وَ ينْوِي بَنُو أَبِي # جَمِيعاً فما هََذانِ مُسْتوِيان

تَمنَّوْا لِيَ‏ (4) المَوْتَ الَّذِي يَشْعَبُ الفَتَى # و كُلُّ فتًى و المَوْتُ يَلْتقِيَانِ‏

قال الفرّاءُ: يُقالُ: شتّانَ ما أَنْوِي، بنصب النُّون و خفضها. هََذا كلامُه، و كذا نقل الصّاغانيُّ في العُبَاب عنه: أَنّ كسر النُّون لُغةٌ في فتحها (5) ، و ليس فيه ما زعمَه ابنُ دُرُسْتَوَيْه، و به يَسقُط تَرديدُ الهَرَويِّ في شرح الفصيح لِما قال: و الأَصلُ قولُ الفرّاءِ، فإِنّه يجوز أَن تكون النّون على أَصل التقاءِ السّاكنيْنِ و يجوزُ أَنْ يكون تثنِيَةَ شتٍّ ، و هو: التَّفرُّق.

قال شيخُنا: و زعَم ابنُ الأَنْبَارِيّ في الزَّاهر (6) : لا يجوزُ كسر النُّون في: شَتَّان ما بَيْنَ أَخِيكَ و أَبيكَ، قال: لأَنَّها رفَعَت اسماً واحداً (7) ، و يجوز كسرُها في غيره، و هو: شتّان أَخُوك، و شتّان ما أَخُوك و أَبُوك، فيجوزُ في هذا كسرُ النّون، على أَنَّه تَثنيةُ شَتٍّ (8) ، هََذا كلامُه، و فيه ما لا يَخْفى. ثم قال: و شتّانَ اسمُ فعْل على الصَّحيح.

و قال ابنُ عُصْفُورٍ في شرح الإِيضاحِ: و هو ساكنٌ في الأَصل، إِلاّ أَنَّه حُرّك لالْتِقاءِ السّاكنيْن. و كانت الحَرَكةُ فتْحَةً، إِتْبَاعاً لِما قبلها، و طَلباً للخفَّة، و لأَنّه واقعٌ موقع الماضي، و هو مبْنِيُّ على الفتح، فجُعِلت حركتُه كحَركتِه.

____________

(1) زيادة عن التهذيب و اللسان و الصحاح.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله في أن الخ لعل الظاهر اسقاط في».

(3) سورة يوسف الآية 31.

(4) في الأصل «تمنوا إلى»و ما أثبتناه المناسب.

(5) و مثله في التكملة.

(6) و مثله في اللسان.

(7) في اللسان: رفع ما بشتان على أنها بمعنى الذي، و بين صلة ما و المعنى شتان الذي بين أخيك و أبيك.

(8) زيد في اللسان: و الشتّ المتفرق، و التثنية: شتان و جمعه أشتات.

79

1Lو زعَمَ المَرْزُوقِيُّ في شرح الفصيح: أَنّ شَتَّان مصدرٌ، و لم يُستعملْ فعلُه، و هو مبنيٌّ على الفتح؛ لأَنه موضوعٌ موضعَ الفِعْل الماضي، تقديرُه: شتَّ زيدٌ، أَي: تَشتَّت ، أَو تَفَرَّق جِدًّا.

و قال ابنُ عُصفورٍ: و زعم الزَّجَّاجُ أَنَّه مصدرٌ واقعٌ موقعَ الفعل، جاءَ على فَعْلان، مخالف أَخواته فبُنِيَ لذلك. و قال أَبو عثمانَ المازنيُّ: شَتّانَ و سُبْحَانَ، و يجوز تَنْوِينُهما، اسْمَيْنِ كانا أَو في موضعهما.

و قال أَبو عليّ الفارسيّ، في التَّذْكِرةِ القصريّة، بعد أَنْ نقل قولَ المازنِيّ: شَتّانَ إِذا كان في موضعه. فهو اسْمٌ للفعل، و هو شَتّ بمنزلة صَهْ، فإِنْ نَوَّنْتَهُ، فهو نَكِرةٌ، و إِنْ لم تُنَوِّنْه، فهو معرفة، فإِن نقلت شَتّانَ عن أَنْ يكونَ اسْماً للفِعل، فجعلته اسْماً للتَّشتيت معرفةً، صارَ بمنزلة:

سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الفَاخِرِ

في أَنَّهُ اسمٌ للتَّنْزِيه، معرفةٌ. و صَحَّحَ ابنُ أُمّ قاسم في شرح الخُلاصة: أَنَّ شَتَّانَ اسمُ فِعْل، بمعنى تَباعَدَ و افْتَرَقَ.

قال: و ذهبَ أَبو حاتِم و الزَّجّاجُ إِلى أَنّها مصدرٌ جاءَ على فَعْلانَ، و هو واقع موقِعَ الفعل.

قلتُ: و قد تقدَّم نصُّ كلام الزَّجّاج و قال الرَّضِيّ: إِنّها تَدُلُّ على التَّعَجُّب، و إِنَّ معنى شَتَّانَ زيدٌ: ما أَشدَّ الافتراقَ: و قال ابنُ جِنِّي: شتّانَ و شَتَّى ، كسَرْعَانَ و سَكْرَى، يعنِي: أَنّ شتَّى ليس مؤنَّث شَتّان ، كسَكْرَان و سَكْرَى، و إِنّما هما اسمانِ تَوارَدا و تَقابلاَ في عُرْضِ اللُّغة من غير قَصْدٍ.

قلتُ: فعلى هذا قولُهم في قول جميلٍ:

أُرِيدُ صَلاحَها و تُرِيد قَتْلِي # و شتَّى بين قَتْلي و الصَّلاَحِ‏

إِنّه‏ (1) لضرُورة الشّعر، محلُّ تأَمُّلٍ.

و محْمُودُ بن شُتَّى ، بالضَّمِ‏ (2) : مُحَدِّثٌ‏ رَوَى عن أَبي الحسن عليّ بن أَحمدَ الخرستانيّ، و عنه ابنُ خَلِيلٍ.

و عُمرُ بنُ السَّكَن بن شَتُّويَه الوَاسِطيّ عن أَبي عبد اللََّه الضَّرير، بحديث كذب. 2L

شحت [شحت‏]:

*و ممّا يُستدرَكُ عليه، هنا:

شَحَتَ السِّكّينَ: إِذا شَحَذهُ، أَثْبَتهُ ابنُ الأَثير،

16- و قال في النّهاية في الحديث‏ (3) : «هَلُمِّي المُدْيَة، فاشْحَتِيها بحَجَرٍ، أَو سُنِّيها».

و يقالُ بالذّال، و أَنكرَه الجَوْهَرِيّ و الزَّمْخَشرِيّ، و تَبِعَهُما المَجْدُ حتَّى زعَم الحَرِيرِيُّ في دُرَّة الغوّاصِ أَنَّه من أَوهام الخواصّ. و قال شيخُنا: إِذا ثبَت الحديثُ، فهو أَفصحُ الكلام.

شخت [شخت‏]:

الشَّخْتُ ، بعد الشين خاءٌ: هو الدَّقيقُ الضّامِرُ من الأَصْلِ‏ لا هُزَالاً أَي: لا مِن الهُزال، هََكذا قَيَّدَه في لسان العرب و غيرِه من الأُمَّهات، فلا عِبرَة بقول شيخِنا:

هذا القيدُ خَلَتْ عنه الدَّواوينُ المشهورةُ. و قيل: الشَّخْتُ :

هو الدَّقِيقُ من كُلِّ شيْ‏ءٍ، حتّى إِنّه يُقال للدَّقيقِ العُنُقِ و القوائمِ: شَخْتٌ و منهم مَنْ يُحَرِّكُ الخاءَ؛ و أَنشد:

أَقاسِيمُ جَزَّأَها صانِعٌ # فمِنْها النَّبيلُ و منها الشَّخَتْ

و الأُنْثى شَخْتَةٌ . و ج شِخَاتٌ ، بالكسر.

و قد شَخُتَ ، كَكرُمَ، شُخُوتةً ، فهو شَخْتٌ ، و شَخِيتٌ .

17- و في حديث عُمَرَ، رضي اللََّه عنه ، قال للجِنّيّ: «إِنّي أَراك ضَئيلاً شَخِيتاً ».

الشَّخْتُ ، و الشَّخِيتُ : النَّحِيفُ الجِسْمِ، الدَّقِيقةُ.

و يقالُ للحَطَب الدَّقيقِ: شَخْتٌ .

و يقال: إِنَّه لشَخْتُ الجُزَارَةِ: إِذا كان دَقيقَ القَوَائِمِ؛ قال ذُو الرُّمَّةِ:

شَخْتُ الجُزارَةِ مثْلُ البَيْتِ سائرُهُ # مِن المُسُوحِ خِدَبٌّ شَوْقَبٌ خَشِبُ‏ (4)

و إِنّه لشَخْتُ العَطاءِ: أَي قليلُه.

____________

(1) يعني حذف نون شتان.

(2) في إحدى نسخ القاموس: كرُبَّى.

(3) ورد الحديث في النهاية في مادة شحث بالثاء و فيه: «... فاشحثيها بحجر».

(4) خدب عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «حدب»و في اللسان (جزر) :

«سحب الجزارة مثل البيت سائره... »

و الجزارة: اليدان و الرجلان و العنق لأنها لا تدخل في أنصباء الميسر و إنما يأخذها الجزار جزارته.

ـ

80

1L و الشِّخِّيتُ كسِكِّيتٍ، و كَرِيمٍ: الغُبارُ السّاطعُ، كالشِّخْتِيت‏ فِعْلِيلٌ من الشَّخْت الَّذي هو الضّاوِي الدّقيقُ.

و قيل: هو فارسيُّ معرَّبٌ، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:

و هي تُثِيرُ السّاطِعُ الشِّخْتِيتا

و رُوِي: الشِّخِّيتَا . و الّذِي رَوَاه يَعقُوبُ: السِّخِّيتا و السِّخْتِيتا، لأَنّ العَجَم تقول: سَخْتٌ، كذا في اللّسان.

و من المجاز: زيدٌ شَخْتُ الخُلُق: أَي دَنِيُّهُ. كذا في الأَساس.

و التَّشْخِيتُ : الإِبْلاغُ، نقله الصّاغانيُّ:

شرت [شرت‏]:

الشَّرَنْتَى ، كسَبَنْتَى، إِشارة إِلى زيادة نُونه، فمُجَرَّدُه شرَت: أَهمله الجماعةُ، و هو طائرٌ.

شستن [شست‏]:

*و ممّا يُستدركُ عليه:

شِسْتانُ ، بالكسر، عُرِفَ به عليّ بن أَبِي سَعْدٍ الأَزَجيّ المُحَدِّثُ، يقالُ له ابنُ شِسْتانَ و أَخُوه مُشْرِفٌ والد ثابت، و عَزِيزة، حدَّثُوا.

شمت [شمت‏]:

شَمِتَ العَدُوُّ، كفَرِحَ‏ وزْناً و معْنًى، شَمَاتاً ، و شَمَاتةً ، بالفتحِ فيهما، أَو شَمِتَ الرَّجُلُ: إِذا فَرِحَ بِبَلِيَّةِ العَدُوِّ. و قيل: البلِيَّة تنْزلُ بمنْ يُعَاديه.

16- و في حديث الدُّعاءِ :

«أَعوذُ بك من شَماتَةِ الأَعداءِ».

قالوا: شَماتةُ الأَعداءِ: فَرَحُ العَدُوِّ ببَلِيَّةٍ تَنزِلُ بمَنْ يُعاديه.

و أَشْمَتَه اللََّه‏ تعالى‏ بِهِ، و في التَّنْزِيل العزيز: فَلاََ تُشْمِتْ بِيَ اَلْأَعْدََاءَ (1) ، قال الفرّاءُ: هو من: أَشْمت (2) ، و رُوِيَ عن مُجاهِدٍ أَنّه قرأَ: فلا تُشَمِّتْ (3) بِي الأَعداء . قال الفرّاءُ: لم نَسْمَعْها من العرب. و قال الكِسائِيّ: لا أَدري، و لعلَّهم أَرادوا فلا تشمت (4) بِي الأَعداء، فإِنْ تكن صحيحةً، فلها نظائرُ. العربُ تقولُ: فَرِغْتُ و فَرَغْتُ، فمن قال فَرِغْتُ، قال أَفْرَغُ، و من قال فَرَغْتُ، قال: أَفْرُغُ، كذا في اللسان.

و الشَّمَاتَى بالفتح، و الشِّمَاتُ بالكسر، هكذا مضبوطٌ 2Lعندنا، و مثلُه في غير نُسخ: الخائِبُون بلاَ غنيمة. قال ابنُ الأَعْرَابيّ: رجعُوا شَماتى : أَي خائبين. قال ابنُ سِيدهْ: و لا أَعْرِفُ ما واحِدُ الشَّمَاتَى . و في الصِّحاح: رجع القومُ شِمَاتاً (5) مِنْ مُتَوَجَّهِهِمْ، بالكسر، أَي: خائبينَ؛ و هو في شعر ساعِدةَ، قال ابنُ برِّيّ: ليس هو في شعر ساعدة كما ذكر الجوهريُّ، و إِنّما هو في شعر المُعَطَّلِ الهُذلِيّ:

فأُبْنَا لنا مَجْدُ العلاءِ و ذِكْرُه‏ (6) # و آبُوا عليهمْ فلُّها و شِمَاتُها

قال: و الفَلُّ: الهَزيمةُ. و الشِّماتُ : الخَيبةُ. و اسمُ الفاعل: شامتٌ ، و جمعُ شامتٍ : شُمَّاتٌ .

و الشَّوامِتُ : قَوائمُ الدَّابَّةِ، و هو اسمٌ لها، واحِدَتُها:

شامِتَةٌ . قال أَبو عَمْرٍو: يقال: لا تَرَكَ اللََّهُ له شامِتةً ، أَي قائمةً. قال النّابغةُ:

فَارْتاعَ مِن صَوْتِ كلاَّبٍ فبَاتَ لهُ # طوْعَ الشَّوَامِتِ مِن خَوْفٍ و من صَرَدِ (7)

و يُرْوَى: طَوْعُ الشَّوامِتِ ، بالرَّفْع، يعني باتَ له ما شَمِتَ به من أَجلِه شُمَّاتُهُ (8) . قال ابن سِيدَهْ: و في بعضِ نُسَخ المُصَنِّف: باتَ له ما شَمِتَ به شُمّاتُه . قال ابنُ السِّكِّيت في قوله «فباتَ لهُ طوْعُ الشَّوامِتِ »: يقول: باتَ له ما أَطاعَ شامِتَهُ من البرْدِ و الخوْف أَي: بات له ما تَشْتهِي‏ (9) شوَامِتُهُ ، قال: و سُرُورُهَا به هو طوْعُها، و من ذلك يُقال: اللّهُمَّ لا تُطِيعَنَّ بي‏ (10) شامتاً ، أَي: لا تَفعَلْ بي ما يُحِبُّ، فيكون كأَنَّك أَطَعْتَهُ. و قال أَبو عُبَيْدَة: من رَفع «طوْعُ»أَرادَ: بات له ما يَسُرُّ الشَّوامِتَ اللَّوَاتِي سَمِعْن‏ (11) بهِ. و من رواه بالنَّصْب:

أَراد بالشَّوامِتِ القوَائِمَ، يقولُ: فبات له الثَّوْرُ طوْعَ شوَامِتِهِ ، أَي: قوائِمِه، أَي: بات قائِماً.

و بات فُلانٌ بلَيلة الشَّوامِت : أَي بليلةٍ تُشْمِتُ الشَّوامِت .

____________

(1) سورة الأعراف الآية 150.

(2) الأصل و التهذيب، و في اللسان: من الشمت.

(3) في اللسان، و التهذيب: «تشمت».

(4) اللسان و التهذيب: تشمت.

(5) عن الصحاح و بالأصل «شماتي».

(6) و يروى: «لنا ريح العلاء و ذكره»و الريح: الدولة هنا.

و يروى: لنا مجد الحياة و ذكرها.

(7) في الديوان: و من حرد.

(8) عن اللسان، و بالأصل «شمات».

(9) الأصل و اللسان، و في التهذيب: اشتهى.

(10) عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «لي».

(11) اللسان و التهذيب: شمتن.

81

1Lكلُّ ذلك في لسان العرب.

و التَّشْمِيتُ : التَّسْمِيتُ، و تَشميتُ العاطسِ دُعاءٌ. و قال ابنُ سِيدَهْ: شَمَّتَ العاطسَ، و شَمَّتَ عليه: دعَا له أَن لا يكون في حال يُشْمَتُ به فيها، و السّين لغة عن يعقوبَ.

و كلُّ داعٍ لِأَحدٍ بخَير، فهو مُشمِّتٌ له و مُسَمِّتٌ، بالشّين و السّين، و الشّينُ أَعلَى في كلامهم و أَفْشَى. و في التَّهذيب:

كلُّ دعاءٍ بخيرٍ، فهو تَشميتٌ .

14,1,15- و في حديث زواجِ فاطمةَ لعليٍّ، رضي اللّه عنهما: «فأَتَاهُما، فدعَا لهما، و شَمَّتَ عليهما، ثُمَّ خرَجَ».

و حُكي عن ثعلب أَنّه قال: الأَصل فيها السِّين، من السَّمْت، و هو القَصْد و الهَدْيُ،

16- و في حديث العُطَاس : « فشَمَّتَ أَحدَهُما، و لم يُشَمِّتِ الآخَرَ».

التَّشْمِيتُ و التَّسْميتُ الدّعاءُ بالخَير و البرَكة، و المُعْجمَةُ أَعلاهُما، و شَمَّت عليه‏ (1) ، و هو من الشَّوامِتِ : القوائم، كأَنّه دُعَاءٌ للعاطس بالثَّبَات على طاعةِ اللّه. و قيل: معناه أَبعدَك اللََّه عن الشَّمَاتة ، و جَنَّبك ما يُشْمَتُ به عليك، و قد تقدّم طَرَفٌ من ذلك في السِّين مع التّاءِ، فراجعْه. و الّذي ذكرْناه خُلاصةُ ما في اللّسان، و الفائق و غيرِهما.

و التَّشْمِيتُ : الجَمْعُ، يقال: الّلهُمَّ، شَمِّتْ بينهُمَا. نقله الصّاغانيُّ.

و التَّشْمِيتُ : التَّخْيِيبُ. و شَمَّتَهُ فلانٌ: خَيَّبَه. عنه‏ (2) ، و أَنشد للشَّنْفرَى:

و باضِعَةٍ حُمْرِ القِسِيِّ بَعَثْتُها # وَ مَنْ يَغْزُ يَغَْزُ يَغْنَمْ مَرَّةً و يُشَمَّتِ

و الاسْمُ: الشِّمَاتُ .

و الاشْتِمَاتُ : أَوَّلُ السِّمَنِ، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:

أَرَى إِبِلي بَعْدَ اشْتِمات كأَنَّما # تُصِيتُ بسَجْعٍ آخِرَ اللَّيْلِ نِيبُها

و إِبلٌ مُشْتَمِتةٌ : إِذا كانت كذلك.

و يُقالُ: خرَجَ‏ (3) القومُ في غَزَاةٍ، فَقَفَلُوا شمَاتي 2Lو مُتَشَمِّتِين . قال: و التَّشَمُّتُ : أَنْ يَرْجِعُوا خائِبِين بلا غَنِيمَةٍ. و العَجَبُ من المُصَنِّف كيف فرَّقَ المادّةَ الواحدةَ في ثلاثةِ مواضعَ فلو قال: و رَجَعُوا شَمَاتَى ، و مُشَمَّتِين، و مُتَشَمِّتِين :

أَي خائِبينَ بلا غَنيمةٍ، و لا واحدَ للأَوْل، كان أَنسبَ لطريقته، كما لا يَخفَى.

وَ مِلكٌ مُشَمَّتٌ ، كمُعَظَّمٍ: مُحَيّاً (7) وَزْناً و معنًى، من: حيَّاهُ إِذا دَعَا له بالتَّحِيَّة، أَي: مَدْعُوٌّ له بتحَايَا المُلوكِ.

و ممّا يُستدرَكُ عليه:

14- الحُصَيْنُ بنُ مُشَمِّت (4) من بني حِمّانَ، ثمّ من بني تيمم، وَفَدَ على النَّبيِّ، صلّى اللّه عليه و سلم، مُسْلِماً، و أَقْطعَهُ عَيْنَ الأُصَيْهِبِ.

شنبرت [شنبرت‏]:

*و ممّا يُستدرك عليه: أَشْنَانْبِرْتُ : من قُرَى بغدادَ، منها أَبو طاهِر إِسحاقُ بْنُ هِبَةِ اللََّه بنِ الحسن الضَّرِير، سكَنَ دِمَشْقَ، روى عنه أَبو المَوَاهِبِ بْن صَصْرِي.

شنكت [شنكت‏]:

شِنْكاتُ ، بالكسرِ : أَهملَه الجماعة، و هو لعَلَّهُ اسْمُ د (5) ، أَي: بلدٍ، أَو جَدٌّ.

و إِلى أَحدهما أَحْمَدُ بنُ عبدِ الخالِقِ بْنِ الشِّنْكاتِيّ عن طِراد، و عنه ابنُ طَبَرْزَدَ. و كامِلُ بنُ عَبْدِ الجَلِيلِ بْنِ الشِّنْكاتِيّ : مُحَدِّثانِ، الأَخِيرُ عن أَبي منصورٍ القَزّاز، مات سنة 600.

*و ممّا يُستدرَكُ عليه:

شنكيت مدينةٌ بأَقْصَى الغرْبِ.

شيت [شيت‏]:

الشَّيْتَانُ مقتضى إِطلاقه أَن يكون بالفتح، و الَّذي في لسان العرب بالكسر (6) ضبط القلم‏ من الجَرادِ و غيْرِه: جماعةٌ قلِيلةٌ، عن أَبي حَنِيفة، و أَنشد:

وَ خيْلٍ كشَيْتانِ الجَرَادِ وَ زَعْتُها # بطَعْنٍ على اللَّبّاتِ ذِي نَفَيَانِ‏

*و ممّا استدركه شيخُنا:

____________

(1) في اللسان: شمّته و شمّت عليه.

(2) أَي عن ابن الأعرابي، و قد مر قوله: و رجعوا شماتى أَي خائبين (عن اللسان) .

(3) عن التهذيب، و بالأصل «رجع».

(7) في القاموس: محيّ.

(4) كذا ضبط في معجم البلدان «كمحدّث».

(5) كذا، و في القاموس: اسم بلد.

(6) في اللسان: بفتح الشين ضبط قلم.

82

1L شِيتُ بنُ آدَمَ، عليه السَّلامُ، في قول مَنْ ضبَطه بالمُثنَّاة الفوْقيّة. قلتُ: و سيأْتي في المُثلَّثة.

«فصل الصّاد»

المُهْمَلة مع المُثنّاة الفوْقيّة

صتت [صتت‏]:

الصَّتُّ شِبْهُ الصَّدْمِ، و الدَّفْعُ بقَهْرٍ، أَو الدَّفْعُ، أَو الضَّرْبُ باليَدِ. صَتَّهُ بالعَصَا، صَتّاً : ضَرَبَهُ، قال رُؤبَةُ:

طأْطأَ مِن شَيْطانه التَّعَتِّي # صَكِّي عَرَانِينَ العِدَا وَصَتِّي‏ (1)

و قال البكريّ في شرح أَمالي القالي: الصَّتُّ : الصَّكُّ، و لا يُصرَّف، و الصَّتُّ : الصَّرُّ، هكذا في النُّسَخ. قال الصَّاغانيُّ: و فيه نظرٌ.

و الصَّتِيتُ : الصَّوْتُ، و الجَلَبَةُ، قال الهُذَلِيُّ:

تُيُوساً خَيْرُهَا تَيْسٌ شآمٍ # لهُ بسَوابِلِ‏ (2) المَرْعَى صَتِيتٌ

أَي: صَوْتٌ.

و الصَّتِيتُ الجماعَةُ، و في بعض الأُمّهات: الفِرْقةُ من انّاس، و منه قولُ الحارِثِ بْنِ حِلِّزَةَ:

وَ صَتِيتٍ من العَواتِكِ لا تَنْ # هاهُ إِلاَّ مُبْيَضَّةٌ رَعْلاءُ

كالصَّتِ‏ بالفتح، كما هو مُقْتَضَى اصطلاحِه، و ضبطَه الفرّاءُ في نوادره بالكسر.

و صَاتَّهُ ، مُصَاتَّةً ، و صِتَاتاً بالكسر: نازَعَهُ، و خاصَمَه.

و قال أَبو عَمْرٍو: ما زِلْتُ أُصَاتُّهُ و أُعَاتُّه، صِتَاتاً ، و عِتَاتاً، و هي الخُصُومة.

و المِصْتِيتُ ، بالكسرِ: الرَّجُلُ المُنْكمِشُ‏ (3) .

2L و الصِّتُّ (7) بالكسْر: الضِّدُّ، كالصُّتَّةِ ، بالضَّمّ. و قال أَبو عَمْرٍو: الصُّتَّةُ : الجَمَاعَةُ من النّاس، و قيل:

الصِّنْفُ منهم.

و الصُتِّيَّةُ ، بالضَّمّ‏ مع تشديد المُثنَّاة الفوقيَّة و التَّحْتِيَّة:

المِلْحَفةُ، أَوْ ثَوْبٌ يَمَنِيٌ‏ يُعْرَفُ بالمَضْفِ‏ (4) ، اليوم يُرْتدَى به.

و الصِّنْتِيتُ ، كحِلْتِيتٍ: الكَتِيبَةُ من الجَيْش، و الصِّنْدِيدُ و هو السَّيِّد الكريمُ، أُبدلت دالهُ تاءً لاتّحادِ مَخْرَجِهما، كما جرى عليه الصَّرْفيُّون.

و تَحَاتُّوا (5) هكذا في نُسختنا، و هو خطأٌ، و صَوَابُه:

و تَصَاتُّوا : تَحَارَبُوا، و تَنازَعُوا، و تَدَافَعوا.

و الصُّنْتُوتُ ، بالضَّمّ: الفَرْدُ الواحِدُ، و سيأْتي في ص ن ت: أَنّه الفَرْدُ الحَريدُ، و سيأْتي له أَيضاً هناك إِعادةُ هذه الأَلفاظ.

و يقال: هُوَ بِصَتَتِهِ ، أَي: بِصَدَدِهِ، فيه مثلُ ما في الصِّنْدِيد من الإِبدال.

و من المَجاز: صَتَّهُ بِدَاهِيَةٍ، أَو بكلامٍ: إِذا رَمَاهُ بِه. و قوْلُ‏ أَبِي نصْرٍ الجَوْهَرِيّ‏ في صِحاحه: و في الحديثِ:

قامُوا صَتِيتَيْنِ : أَيْ جَمَاعَتيْنِ، خطأٌ صَوَابُه: في أَثَرِ ابْنِ عبَّاسٍ، و لكِنْ يُقال إِن الجوْهري تبعَ في هذا ابنَ الأَثير (6)

في النّهاية، فإِنه قال: و في حديث ابن عباس، و هكذا صنيعُ الهَرَويّ في غَريبَيْهِ، و هما يَرَيَانِ عمومَ الحديث. و كلُّ ما لا يُقال بالرّأْي، و رواه الصّحابيّ، فهو محمولٌ على الرَّفْعِ إِجماعاً. و إِذا كان كذلك، فلا خطأَ. و تَمَامُهُ أَي كان كذلك، فلا خطأَ. و تَمَامُهُ‏ أَي الحديثِ، على رأْي الجَوْهَرِيّ و أَهلِ الغَرِيب، و الأَثرِ، على رأْي المصنّف و مَنْ تبِعَهُ: إِنَّ بَنِي إِسرائيلَ لمّا أُمِرُوا أَنْ يَقْتُلَ بعضهم بَعْضاً، و في روايةٍ: أَن يَقْتُلُوا أَنفُسَهم‏ قامُوا صِتَّيْنِ ، هكذا ذكرَهُ الزَّمَخْشرِيّ في الفائِق، و أَخرجه الهَرَوِيُّ عن قتادَة: أَنّ بني إِسرائيل قامُوا صَتِيتَيْنِ . الصِّتُّ ، و الصَّتِيتُ : الفِرْقةُ من

____________

(1) طأطأ: خفّض من أمره. و التعتي: أن يعتو، أَي صكي طأطأ منه العرانين و هي الأنوف.

(2) في اللسان: بسوائل.

(3) في اللسان و التكملة: رجل صمتيت: ماضٍ منكمش و في التهذيب:

فاضٍ منكمش.

(7) في القاموس: الصِّطُّ.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله بالمصنف، ضبطه بخطه شكلا بفتح أوله و تسكين ثانيه، و مادته مهملة في القاموس.

(5) في القاموس و التكملة: و تصاتّوا.

(6) كذا و هو خطأ فاحش، فالجوهري يسبق ابن الاثير.

83

1Lالنّاس. و قال أَبو عُبيدٍ: أَي جَماعَتيْنِ، و يُرْوَى: صِنْتِيتَيْنِ (1)

نقله الصّاغانِيُّ.

صحت [صحت‏]:

تَصَحَّتَ ، بالتَّشديد: أَهمله الجوهريُّ، و صاحِبُ اللِّسَان، و قال الأَصمَعِيُّ: يُقال: تَصَحَّتَ الرَّجُلُ عن مُجَالَسَتِنا، أَي: اسْتَحْيَا، نقله الصّاغانيّ.

صخت [صخت‏]:

اصْخَاتَّ : أَهمله الجوهريّ، و صاحِبُ اللِّسَان. و نقل الصّاغانيّ عن أَبي زيد، يُقالُ: اصْخاتَّ الجُرْحُ‏ اصْخِيتَاتاً : سَكن وَرَمُهُ. و اصْخاتَّ المَرِيضُ: بَرَأَ. هذه المادّةُ بالسِّين أَشبَهُ.

هكذا رأَيْتُه في كتاب تهذيب الأَفعال، لاِبن القطَّاع، و في الصِّحاح، و قد تقدَّم في «سخت»الإِشارة إِليه عن ابن منظور و غيره، فكان ينبغِي للمصنِّف أَن يَذكُره في مَحلّه.

و إِذا فُرِض أَنَّ الصّادَ لغةٌ في السّين، كان يُشيرُ إِليه، أَو يَذكُرُهما في المَحَلَّيْنِ، كما هو من عادته.

صعت [صعت‏]:

الصَّعْتُ ، بالفتح: أَهمله الجوهريّ، و قال الصّاغانيّ: هو المَرْبُوعُ القامَةِ، المُعْتَدِلُها. و يقال: رَجُلٌ، و قال ابْنُ شُمَيْل: جَمَلٌ‏ صَعْتُ الرُّبَةِ (2) بالضَّمّ و تخفيف المُوَحَّدة، على وزْن ثُبَةِ: إِذا كان‏ لَطِيف الجُفْرَةِ، بضمّ الجيم. و أَنشد ابْنُ الأَعرابيّ فيما رَوى ثعلب عنه:

هَلْ لكِ يا خَدْلَةُ في صَعْتِ الرُّبَهْ # مُعْرَنْزِمٍ هامَتُهُ كالجُبْجُبَهْ‏

و قال: الرُّبَةُ: العُقْدَةُ، و هي هاهُنا الكَوْسَلةُ (3) ، و هي:

الحَشَفَةُ. كذا في اللّسان.

قُلْتُ: و يأْتي للمصنِّف في «جفر»: أَنّ الجُفْرَة، بالضَّمّ:

جَوْفُ الصَّدْرِ، أَو ما يَجمَعُ البطْنَ و الجَنْبَين. و قد يأْتي الكلام عليه هناك، إِنْ شاءَ اللََّه تعالى.

صفت [صفت‏]:

الصِّفْتِيتُ ، و الصِّفْتاتُ ، بكسرهما، و الصِّفِتُّ كَفِلِزٍّ، و الصِّفِتَّانُ كطِرِمَّاحٍ، أَي بكسر الأَوّل و الثّاني و تشديد 2Lالمُثنَّاة الفوقيّة و الصِّفِّتانُ ، مثلُ‏ صِلِّيَانٍ‏ بكسر الأَوّل و تشديد الثّاني مع كسره: الرَّجلُ القوِيُ‏ الجَسِيمُ الشَّدِيدُ، أَو الصِّفِّتانُ (4) من الرِّجال‏ التّارُّ اللَّحِيمُ. هكذا في نُسختنا، و صوابُه التّارُّ اللَّحْمِ‏ (5) ، كما في غير ديوان، المجتمعُ الخَلْقِ، الشَّدِيدُ، المُكْتنِزُ : و الأُنثى صِفْتاتٌ و صِفْتاتةٌ .

و قيل: لا تُنْعتُ المرأَةُ بالصِّفْتات و اختلَفوا في ذلك، قاله ابنُ سِيدَه.

16- و في حديث الحَسن، قال المُفضَّل بنُ رَالانَ‏ (6) :

سَأَلْتُه عن الَّذِي يَستيقظُ فيجِدُ بَلَّةً، فقال: أَمّا أَنْت فاغْتَسِلْ، و رآنِي صِفْتَاتاً ».

و هو الكثيرُ اللَّحْمَ المُكْتنِزُهُ‏ أَو الصِّفْتاتُ (7) :

القوِيُّ الجافِي‏ الغليظُ، أَو كفِلِزٍّ، لِلَّذِي يَغْلِبُ النّاسَ‏ بقُوَّته أَو بكلامه، أَو في الصِّراع. و في لسان العرب: و الصِّفِتَّان كالصِّفْتاتِ . و رجلٌ صِفِتَّانٌ عِفِتَّانُ: يُكثِرُ الكلامَ، و الجمعُ صِفْتانٌ و عِفْتانٌ.

و الصَّفْتةُ بالفتح: الغَلَبَةُ، و منه أُخِذ الصِّفِتّ و الصِّفِّتانُ .

و تَصَفَّتَ ، الرَّجُلُ: تَقَوَّى و تَجلَّدَ كتَصفْتَتَ ، نقله الصّاغانيُّ.

صلت [صلت‏]:

الصِّلْتُ : الجَبِينُ الوَاضِحُ‏ هكذا وقعَ في الأَساس و الصِّحاح، و هو من إِضافة الموصوف إِلى الصِّفةِ، يقال: رجلٌ صَلْتُ الوَجْهِ و الخَدّ. و قد صَلُتَ ، ككَرُمَ، صُلُوتَةً بالضَّمِّ. و رجُلٌ صَلْتُ الجَبِينِ: واضِحُهُ.

14- و في صِفة النبِي، صلّى اللّه عليه و آله : «أَنّه كان صَلْتَ الجَبِينِ».

قال خالدُ بْنُ جَنْبَةَ:

الصَّلْتُ الجَبِينِ: الواسعُ الجبينُ، الأَبيضُ الجَبينِ، الوَاضحُ. و قيل: الصَّلْتُ : الأَمْلسُ، و قيل: البارِزُ، يقالُ:

أَصْبَحَ صَلْتَ الجبينِ، يَبْرُقُ، قال: فلا يكونُ الأَسودُ صَلْتاً .

و عن ابن الأَعْرابيّ: صَلْتُ الجَبِينِ: صُلْبُهُ‏ (8) . و كُلُّ ما انجَردَ و بَرَزَ، فهو صَلْتٌ . و قال أَبو عُبَيْد: الصَّلْتُ الجَبِينِ:

المُسْتوِي. و قال ابنُ شُمَيْلٍ: الصَّلْتُ : الواسِعُ المُسْتوِي الجميلُ.

14- و في حديث آخَرَ : «كان سَهْلَ الخدَّيْنِ، صَلْتَهُمَا ».

____________

(1) في التكملة: «قاموا صتين»و يروى صتيتين.

و في القاموس: «صَتَّين».

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «ربة أصلها و رب ثم ضمت الراء في ربة للمشاكلة بالجفرة قاله عاصم أفندي».

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «الكوسلة بالسين و الشين كما في القاموس»و في التكملة: الكوشلة.

(4) في اللسان و الصحاح: الصِّفْتاتُ.

(5) كذا في اللسان.

(6) الأصل و النهاية، و في اللسان: دالان.

(7) في التكملة: الصِّفّتان مثال طرمّاح.

(8) عبارة اللسان: ابن الاعرابي: صلتُ الجبين، صلب، صحيحة، قال رؤبة:

و خشنتي بعد الشباب الصّلْتِ.

84

1L و الصَّلْتُ : السَّيْفُ الصَّقِيلُ‏ المُنْجَرِدُ الماضي‏ في الضَّرِيبة. و بعضٌ يقولُ: لا يُقالُ الصَّلْتُ إِلاَّ (1) لِما كان فيه طُولٌ. كالمُنْصَلِتِ ، و الإِصْلِيتِ بالكسر.

و يقال: أَصْلَتُّ السَّيفَ: إِذا جَرَّدْتُه و رُبَّما اشْتَقُّوا نَعْتَ أَفْعَل من إِفْعِيل، مثل إِبْلِيسَ، لأَنَّ اللََّه، عَزَّ و جَلَّ، أَبْلَسَهُ.

و سَيْفٌ إِصْلِيتٌ : صَقِيلٌ. و يجوز أَنْ يكون في معنى مُصْلَتٍ

16- و في حديث غَوْرَثٍ : «فاخْتَرَطَ السَّيْفَ، و هُوَ في يَدِهِ، صَلْتاً ».

أَي: مُجَرَّداً. و عن ابن سِيدَهْ: أَصْلَتَ السّيفَ:

جَرَّدَه من غِمْده، فهو مُصْلَتٌ . و ضرَبَهُ بالسَّيْفِ صَلْتاً ، و صُلْتاً ، أَي ضرَبَه به، و هو مُصْلَتٌ .

و الصَّلْتُ (2) : السِّكِّينُ‏ المُصْلَتَة ، و قيل: هي‏ الكبِيرَةُ، و الجمع أَصْلاَتٌ. و عن أَبي عَمْرٍو: سِكِّينٌ صَلْتٌ وَ سَيْفٌ صَلْتٌ ، و مِخْيَطٌ صَلْتٌ : إِذا لم يكن له غِلافٌ. و قيل:

انجَرَد من غِمْدِه.

16- و روى عن العُكْلِيّ‏ (3) : جاؤُوا بِصَلْتٍ مثلِ كَتِفِ النّاقة.

أَي: بشَفْرَةٍ عظيمة. و يُضَمُّ، و به صدّر في كتاب الأَسماءِ و الأَفعال.

و الصَّلْتُ : الرَّجُلُ الماضي في الحَوائِجِ، الخفيفُ الِّلبَاس، كالأَصْلَتِيّ و المِصْلاتِ (4) و المِصْلَتِ بالكسر فيهما، و المُنْصَلِتِ المُسْرِعُ من كُلّ شيْ‏ءٍ. و في الصِّحاح: رجُلُ مِصْلَتٌ ، بكسر الميم: إِذا كان ماضياً في الأُمور، و كذلك أَصْلَتِيٌّ و مُنْصَلِتٌ و صَلْتٌ و مِصْلاتٌ. و في الأَساس: رجلٌ أَصْلَتِيٌّ ، سريعٌ مُتَشمِّرٌ، و هو من مَصالِيتِ الرِّجال. قال عامرُ بْنُ الطُّفيْل:

و أَنّا المَصَالِيتُ يَوْمَ الوَغَى # إِذا ما المَغاوِيرُ لم تَقْدَمِ‏ (5)

و الصَّلْتُ : رَجُلٌ. و أَبو الصَّلْتِ : والدُ أُمَيَّة الشّاعرِ الّذِي كاد أَنْ يُسْلِمَ.

2L و الصَّلْتُ : رَكْضُ الخيْلِ، و سيأْتي.

و الصِّلْتُ ، بالكسْرِ : مقلوب لِصْتٍ: و هو اللِّصُّ، و سيأْتي.

و الصَّلَتَانُ ، مُحَرَّكةً من الرِّجال و الحُمُرِ: الشَّديدُ الصُّلْبُ، و الجمع صِلْتانٌ ، عن كُراع. و قال الأَصمعيّ:

الصَّلَتَانُ من الحَمير: المُنْجَرِدُ القصِيرُ الشَّعَرِ، من قولك:

هو مِصْلاتُ العُنُقِ، أَي بارزُه، مُنْجَرِدُه. و عن الأَحمَرِ و الفَرّاء: الصَّلَتان ، و الفَلَتَانُ، و البَزَوانُ و الصَّمَيَانُ‏ (6) ، كلّ هذا من التَّفَلُّتِ‏ (7) ، و الوَثْب، و نحْوِه. و قال الجوهريُّ:

الصَّلَتَانُ من الحُمُر: الشَّدِيدُ النَّشِيطُ، و الحَدِيدُ الفُؤادِ من الخَيْلِ‏ (8) .

و الصَّلَتَانُ : اسمُ‏ شُعَرَاءَ ثلاثةٍ: عَبْدِيٌ‏ إِلى عبد القَيْس و اسمُه قُثَمُ، و ضَبِّيٌّ، إِلى ضبَّةَ بن أُدٍّ، و فَهْمِيٌ‏ إِلى فَهْم بن مالكِ.

و صَلَتُّ الفَرَسَ إِذا رَكَضْتهُ.

و انْصَلَتَ في سَيْره: أَي‏ مَضَى و سَبَقَ.

16- و في الحديث :

«مَرَّتْ سَحَابَةٌ، فقال: تَنْصَلِتُ ».

أَي تَقْصِدُ للمطَر، يقالُ:

انْصَلَتَ يَنْصَلِتُ : إِذا تَجرَّدَ، و إِذا أَسرعَ في السَّير. و عن أَبي عُبَيْدٍ انصلَتَ يَعدُو، و انكدَرَ يَعْدُو (9) ، و انجرَدَ يَعدُو: إِذا أَسرعَ بعضَ الإِسراعِ.

*و مِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه في هذه المادّة:

في الصِّحاح: قولُهم جاءَ بمَرَقٍ يَصْلِتُ ، و لبَنٍ يَصْلِتُ :

إِذا كان قليلَ الدَّسمِ، كثيرَ الماءِ. قالُوا (10) : و يجوزُ يَصْلِدُ بهذا المعنى.

و صَلَتُّ ما في القَدح: إِذا صَببْتهُ.

و من المَجَاز: نَهْرٌ مُنْصَلِتٌ : شديدُ الجِرْيَةِ، قال ذُو الرُّمَّةِ:

____________

(1) سقطت من المطبوعة الكويتيه، فاختلف المعنى تماماً.

(2) في اللسان: و الصّلت و الصّلت. و في الصحاح اقتصر على الضم.

و اقتصر في التهذيب على الفتح.

(3) في التهذيب: و يروى عن العكلى أو غيره.

(4) في القاموس: الأصلتي، و الإصلات، و المصلات.. ».

(5) اللسان و الصحاح و التكملة باختلاف-فيما بينها-في بعض الألفاظ و الضبط.

(6) عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «البردان و الصمتان».

(7) في التهذيب: التغلّب، و في اللسان: التقلُّب.

(8) عبارة الصحاح: الصلتان من الحمر: الشديد، و من الخيل: النشيط الحديد الفؤاد. و في اللسان فكالأصل.

(9) في التهذيب: و انكدر في الأمر.

(10) في اللسان: «قال»و سقطت من التهذيب.

ـ

85

1L

يَسْتَلُّها جَدْوَلٌ كالسَّيْفِ مُنْصَلِتٌ # بَيْنَ الأَشاءِ تَسامَى حَوْلَهُ العُشُبُ‏

صمت [صمت‏]:

الصَّمْتُ ، بالفتح، كما يُفْهَمُ من إِطلاقِه، و الصُّمْتُ ، بالضَّمّ، كما نقلَه ابنُ منظور في اللّسان، و عِياضٌ في المشارق. و أَنشدني من سَمِع شيخَنا الإِمامَ أَبا عبدِ اللََّه محمَّد بْنَ سالمٍ الخفيّ، قُدِّس سِرُّه و نفعنا به، إِلقاءً في بعض دروسه:

إِذا لم يَكنْ في السَّمْعِ مِنّي تَصامُمٌ و في بَصَرِى غَضٌّ و في مَنْطِقي صَمْتٌ فحَظِّي إِذاً مِنْ صَوْمِي الجُوعُ و الظَّمَا فإِنْ قُلت يوماً إِنَّنِي صُمْتُ ما صُمْتُ و رِواية شيخِنا عن شيخه ابنِ المسنّاوِيّ: «تَصَوُّنٌ»بدل «تصامُم».

و الصُّمُوتُ ، و الصُّمَاتُ ، بالضَّمّ فيهما أَيضاً: السُّكُوتُ، و قيل: طُولُه. و منهم مَنْ فَرَّقَ بينهما (1) ، و قد تقدّم في:

سَكَت: و قال اللَّيْثُ: الصَّمْتُ : السُّكُوت. و قد أَخذَهُ الصُّمَاتُ . و أَنشد أَبو عَمْرٍو:

ما إِنْ رَأَيْتَ من مُعنِّياتِ‏ (2)

ذَواتِ آذانٍ و جُمْجُماتِ أَصْبَرَ مِنْهُنَّ على الصُّمَاتِ و نقل شيخُنا عن أَهل الاشتقاق: فُعالٌ، بالضَّمِّ، هو المشهور و المَقِيسُ في الأَصوات، كالصُّراخِ و نحْوِه. قالوا:

و الصُّمَاتُ محمولٌ على ضِدَّه‏ كالإِصْماتِ . قال السُّهَيْليّ في الرَّوْض: صَمَتَ و أَصْمَتَ ، و سَكَتَ و أَسْكَتَ: بمعْنًى، و تقدّمَ الفرْقُ بينهما، و في الحديث: «أَنّ امرأَةً من أَحْمَسَ حَجَّتْ، و هي مُصْمِتَةٌ »أَي: ساكتةٌ لا تَتَكلَّمُ.

و التَّصْمِيتُ : السُّكُوت، و التَّسْكِيتُ و الاسمُ من صَمَت :

الصُّمْتَةُ .

2L و رَمَاهُ بصُمَاتِهِ ، بالضَّمّ، أَي: بِمَا صَمَتَ منه. و روى الجَوْهَرِيُّ عن أَبي زيد: رَمَيتُه بصُماتِهِ ، و سُكاتِهِ أَي بما صَمَتَ به و سَكتَ.

و أَصْمَتَه هو، و صَمَّتَهُ : أَسْكَتَهُ، لا زِمَانِ، مُتعَدِّيانِ. و الصُّمَاتُ ، بالضَّمّ‏ : العَطش، و به فسَّرَ الأَصمعيُّ قولَ أَبي عَمْرٍو السّابقَ ذِكرُهُ. و قيل: سُرْعَةُ العَطَشِ‏ في النّاس و الدَّوابّ.

و الصّامِتُ مِن اللَّبَنِ: الخاثِرُ، و مثلُه في الصِّحاح.

و الصّامِتُ من الإِبِلِ: عِشْرُون. و من المجاز: ما له صامِتٌ ، و لا ناطِقٌ: الصّامِتُ من المالِ: الذَّهَبُ و الفِضَّةُ، و النّاطِقُ منه‏ الحيوانُ من‏ الإِبِل‏ و الغَنَم، أَي: ليس له شيْ‏ءٌ.

و عن ابن الأَعرابيّ: جاءَ بما صَاءَ و صَمَتَ ، قال: ما صاءَ: يعني الشّاءَ و الإِبِلَ، و ما صَمَتَ : يعني الذَّهَبَ و الفِضَّةَ.

و من المَجَاز: دِرْعٌ صَمُوتٌ ، الصَّمُوتُ ، بالفتح‏ كصَبُور: الدِّرْعُ الثَّقِيلُ. و في الّلسان: الصَّمُوتُ من الدُّروع: اللَّيِّنَةُ المَسِّ، ليستْ بخَشِنَةٍ، و لا صَدِئَةٍ، و لا يكونُ لها إِذا صُبَّتْ صَوْتٌ. و قال النّابغةُ:

و كُلُّ صَمُوتٍ نَثْلَةٍ تُبَّعِيَّةٍ و نَسْجُ سُلَيْمٍ كُلَّ قَضّاءَ ذائلِ‏ (3)

قال: و يُطْلَقُ أَيضاً على‏ السَّيْفِ الرَّسُوبِ، و إِذا كان كذلك، قلّ صَوتُ خُرُوجِ الدَّمِ، قال الزُّبَيْرُ بْنُ عبد المُطَّلِب:

وَ يَنْفِي الجاهِلَ المُخْتَالَ عَنِّي رُقَاقُ الحَدِّ وَقْعَتُه صَمُوتٌ و من المَجَاز: الصَّمُوتُ : الشَّهْدَةُ المُمْتَلِئَةُ الَّتِي ليست فيها ثُقْبَةٌ فارِغةٌ نقله الصّاغانيُّ و الزَّمَخْشرُيّ‏ (4) .

____________

(1) فالسكوت هو ترك الكلام مع القدرة عليه بخلاف الصمت، و لذا قيل:

الصامت لما لا نطق له.

(2) عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «مغيبات»و رواه الأصمعي: من «مغنِّيات»أراد من صريفهن. و الصمات هنا: العطش.

(3) «ذائل»عن التهذيب و اللسان، و في الأصل: «ذابل».

(4) التكملة و الأساس. و شاهده في الأساس قول العباس بن مرداس:

كأن صموتاً صافت النحل حولها تناولها من رأس رهوة شائر.

86

1L و الصَّمُوتُ : اسم‏ فَرَسِ العَبّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ‏ السُّلَمِيّ، رَضِيَ اللََّه عنه. أَو فَرَس‏ خُفَافِ بْنِ نُدْبَة السُّلَمِيّ. و في لسان العرب: و هو فَرَسُ المُثلَّمِ بْنِ عَمْرٍو التَّنُوخِيّ، و فيه يقولُ:

حَتَّى أَرَى فارِسَ الصَّمُوتِ على أَكساءِ خيْلٍ كأَنَّهَا الإِبِلُ و معناهُ: حَتَّى يَهْزِمَ أََعدَاءه، فيَسُوقَهم مِن ورَائهم و يَطرُدَهم كما تُسَاقُ الإِبلُ.

و ضَرْبَةٌ صَمُوتٌ : إِذا كانت‏ تمُرُّ في العِظَامِ، لا تَنْبُو عن عَظْمٍ، فتُصَوِّتُ، قال الزُّبَيْرُ بْنُ عبد المُطَّلِب:

وَ يَنْفِي الجاهلَ المُخْتالَ عَنِّي رُقاقُ الحَدِّ وَقْعَتُهُ صَمُوتٌ و أَنشد ثعلب‏[بيت الزُّبَيْر أَيضاً] (1) على هذه الصورة:

و يُذْهِبُ نَخْوَةَ المُخْتالِ عَنِّي # رَقِيقُ الحَدِّ ضَرْبتُهُ صَمُوتٌ

و ترَكْتُه بِبَلْدَةِ إِصْمِت ، كإِرْبِل، و هي القَفْرَةُ (2) الّتي لا أَحَدَ بها. و تَركْتُه‏ بصحْرَاءِ إِصْمِتَ . و عن ابْنِ سِيدَهْ: ترَكتُهُ بِوَحْش إِصْمِتَ و إِصْمِتَةَ ، بكسْرِهنَّ، عن الِّلحيانيّ. و لم يُفسِّره، و هو بقَطْع الهَمْزِ و وَصْلهِ. قال أَبو زيد. و قطَعَ بعضُهم الأَلِفَ من إِصْمِتَ ، و نَصَبَ التّاءَ، فقال:

بِوَحْشِ الإِصْمِتَيْنِ له ذُبابُ‏

و قال كُراع: إِنّمَا هو بِبلدةِ إِصْمِتَ قال ابنُ سِيدَهْ: و الأَوّل هو المعروفُ‏ أَي بالفلاةِ، فسَّره ابنُ سِيدَهْ. قالوا: سُمِّيَت بذلك لكثْرةِ ما يَعْرِضُ فيها من الخَوف، كأَنّ كلّ واحد يقولُ لصاحبه: اصْمِتْ ، كما قالوا في مَهْمَةٍ: إِنَّهَا سُمِّيَت لقول الرَّجُل لصاحبِه: مَهْ، مَهْ، قال الرّاعِي:

أَشْلى سَلُوقيَّةً باتَتْ و باتَ لها بِوَحْش إِصْمِتَ في أَصْلابِها أَوَدٌ أَو تركتُهُ بصَحْرَاءِ إِصْمِتَ : الأَلفِ مقطوعةٌ مكسورة، أَي: بِحَيْثُ لا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ. و لقيتُه ببلدةِ إِصْمِتَ : إِذا لقِيتهُ بمَكانٍ قفْرٍ لا أَنيسَ به. ثمَّ إِنّ إِصْمِتَ من الأَسماءِ 2Lالّتي لا تُجْرَى، أَي: لا تَنصرف كما صرّح به الجوهريّ و غيرُه، نقله عن أَبي زيد، و العِلَّتانِ هما: العَلَمِيّةُ و التّأْنيثُ، أَوْ وزنُ الفِعل، حقَّقه شيخُنا:

و المُصْمَتُ ، كمُكْرَم: الشَّيْ‏ءُ الَّذِي لا جَوْفَ له. و أَصْمَتُّه أَنا. و يُقال: بابٌ‏ مُصْمَتٌ ، و قُفْلٌ مُصْمَتٌ : أَي‏ مُبْهَمٌ، قد أُبْهِمَ إِغْلاقُه، و أَنشد:

و مِنْ دُونِ ليْلى مُصْمَتَاتُ المَقاصِرِ

و عن ابن السِّكّيتِ: أَلْفٌ مُصْمَتٌ ، كما تقول: أَلْفٌ كامِلٌ، و أَلفٌ أَقْرَعُ، بمعنًى واحد. و يُشدَّدُ، فتقول: أَلْفٌ مُصَمَّتٌ ، أَي: مُتَمَّمٌ، كمُصَتَّمٍ.

وَ ثوْبٌ مُصْمَتٌ إِذا كان‏ لا يُخالِطُ لَونَه لوْنٌ‏ (3) . و في حديث العَبّاس: «إِنّما نهَى رسولُ اللََّهِ صلّى اللّه عليه و سلم، عن الثَّوْبِ المُصْمَتِ من خَزٍّ»هو الّذي جميعُه إِبْرَيْسَمٌ، لا يُخالِطه قُطْنٌ، و لا غيرُه.

و الحُرُوفُ المُصْمَتَةٌ : ما عَدا حُرُوفَ الذَّلاَقةِ، و هي ما في قولك‏ مُرْ بِنفْلٍ، و أَيضاً قولُك فَرَّ مِنْ لُب. هكذا في نسختنا، بل سائر النُّسَخ الّتي بأَيدينا، و مثلُه في التَّكْملة.

و زاد: و الإِصْمات أَنّه لا يَكادُ يُبْنَى منها كلمة رُبَاعِيّة، أَو خُماسِية، مُعَرّاة من حُرُوف الذَّلاقَة، فكأَنّه قد صُمِتَ عنها.

و قد سقطتْ لفظةُ «ما عدا»من نسخة شيخِنا، و نقل عن شيخه ابن المسنّاوِيّ أَنّ الظّاهر أَنّ لفظة «ما عدا»إِنْ وُجدتْ في نسخة، فهو إِصلاح، لأَنّ أََكثرَ الأُصولِ الّتي وُجِدت حالَ الإِملاءِ خالِيةٌ عنها، و ثبَتتْ في نُسَخ قليلة.

و الصُّمْتةُ ، بالضَّمِّ و الكسْرِ رواهُما اللِّحْيَانيّ: ما أُصْمِت ، أَي: أُسْكِت‏ به الصَّبِيُّ مِنْ طعَامٍ و نحْوِه، كتمْرٍ، أَو شيْ‏ءٍ ظرِيفٍ. و منه قولُ بعض مُفضِّلِي التَّمْرِ على الزَّبِيب: و مَا لَهُ صُمْتةٌ لِعِيالِه، أَي: ما يُطْعِمُهم، فيُصْمِتُهُم به. و في الحديث في صفة التَّمْرَة « صُمْتةُ الصَّغِير»يُرِيدُ: أَنَّه إِذا بَكَى، أُصْمِتَ و أُسْكِتَ بها، و هي السُّكْتَةُ، لِمَا يُسْكَتُ به الصَّبِيُّ.

و صَمِّتِي صَبِيَّكِ: أَي أَطْعِمِيه الصُّمْتة .

____________

(1) زيادة عن اللسان.

(2) اللسان و التهذيب و الصحاح: القفر.

(3) عبارة التهذيب نقلا عن ابن السكيت قال: الثوب المصمت الذي لونه لون واحد لا يخالط لونه لون آخر.

87

1L و المُصْمِتُ ، كمُحْسِنٍ: سَيْفُ شَيْبانَ النَّهْدِيّ، نقله الصّاغانيّ.

و الصِّمِّيتُ : السِّكِّيتُ زِنةً و معْنًى، أَي طويلُ الصَّمْتِ .

و يقال: ما ذُقْتُ صَمَاتاً (1) كسَحابِ‏ : أَي ما ذُقْتُ‏ شَيئاً. و عن الكِسائِيّ: تقول العربٌ: لا صَمْتَ يَوماً إِلى اللَّيْلِ، بفتح فسكون، أَو لا صَمْتَ يَومٌ، بالرّفع، إِلى اللَّيْل، أَو لا صَمْتَ يَوْمٍ، بالخفضِ، إِلى الليلِ. فمَن نَصبَ أَراد لا يَصْمُت (2) يوماً إِلى الليل، و من رفع أَراد أَي لا يُصْمَت يومٌ تامٌ‏ إِلى الليل، و من خفض فلا سؤالَ فيه. و في حديث عليٍّ، رضي اللََّه عنه: أَن النَّبيّ، صلّى اللّه عليه و سلم، قال: «لا رضاعَ بعدَ فِصالٍ، و لا يُتْمَ بعدَ الحُلُم، و لا صَمْتَ يوماً إِلى اللّيل».

و من المَجَاز: جارِيَةٌ صَمُوتُ الخَلْخَالَيْنِ‏ : إِذا كانت غلِيظةُ السَّاقَيْنِ، لا يُسْمَعُ لهُمَا أَي لَخلْخَالَيْها حِسٌّ، أَي صَوتٌ، لِغُمُوضِه في رِجْلَيْها.

و أَصْمَتَتِ الأَرضُ‏ : إِذا أَحالتْ آخِرَ حَوْليْنِ. *و ممّا يُستدرَكُ عليه:

يُقالُ: لم يُصْمِتْهُ ذلك: أَي لم يَكْفِهِ، و أَصله في النَّفْيِ، و إِنّمَا يقالُ ذلك فيما يُؤْكَلُ أَو يُشْرَبُ. و يُقالُ للرَّجُل إِذا اعتَقَلَ لِسانُه فلم يَتكلّم: أَصْمَتَ ، فهو مُصْمِتٌ . و في حديث أُسامَة بن زيْد قال: «لمَّا ثَقُلَ رسولُ اللََّهِ، صلّى اللّه عليه و سلم، هَبَطْنا و هَبَط النّاسُ، يَعْنِي إِلى المَدِينةِ، فدَخلْتُ إِلى‏ (3)

رَسُولِ اللََّهِ، صلّى اللّه عليه و سلم، يَوْمَ أَصْمَتَ فلا يتكلّم، فجَعَل يَرْفعُ يدَه إِلى السَّمَاءِ، ثُمَّ يَصُبُّها عليَّ، أَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعو لي قال الأَزهريُّ: قوله «يَومَ أَصْمَتَ »، معناه: ليس بيني و بينه أَحدٌ (4) . و يحتمل أَن تكون الرِّوايةُ يوم أَصْمَتَ ، يُقال:

أَصْمَت العَلِيلُ، فهو مُصْمِتٌ ، إِذا اعتَقَل لِسانَهُ. و في الحديث « أَصمَتَتْ أُمامَةُ بنتُ أَبي العاصِ»أَي اعتقَلَ 2Lلِسانُهَا. قال: و هذا هو الصَّحيح عندي، لِأَنّ في الحديث يَوْمَ أَصْمَتَ فلا يتكلَّمُ. و ردّهُ ابنُ منظورٍ، و قال: و هذا يعني أَنَّهُ، صلّى اللّه عليه و سلم، في مرضه اعتقَلَ يَوْماً فلم يتكلَّمْ لم يَصِحَّ.

وَ صَمَّتَ الرَّجُلَ: شكا إِليه، فنزَعَ إِليه‏ (5) من شِكَايتِه، قال:

إِنّك لا تَشْكُو إِلى مُصَمِّتِ فاصْبِرْ على الحِمْلِ الثَّقِيل أَوْ مُتِ و في التَّهذيب: و من أَمْثالِهِم: «إِنَّك لا تشْكُو إِلى مُصَمِّت » (6) أَي: لا تَشكو إِلى مَنْ لا يَعْبَأُ بِشَكْوَاك.

و يُقال بات فلانُ على صِمَاتِ أَمْرِه: إِذا كان مُعْتَزِماً عليه.

و هو بصِمَاتِه : إِذا أَشْرَفَ على قَصْدِه. قال أَبو مالكٍ:

الصِّمَاتُ : القَصْدُ. و أَنا على صِمَاتِ حاجَتِي: أَي على شَرَفٍ من قَضائها، يُقال: فُلانٌ على صِمَاتِ الأَمْرِ: إِذا أَشرف على قَضائه، قال:

و حاجَةٍ كُنْتُ على صِمَاتهَا (7)

أَي: على شرَفِ فضائِها. و يُرْوَى: بَتَاتِها.

و باتَ من القوم على صِمَاتٍ : بمَرْأًى و مَسْمَعٍ في القُرْبِ.

و يُقالُ لِلَّوْن البهِيمِ: مُصْمَتٌ .

و من المَجَاز: فرَسٌ مُصْمَتٌ ، و خيْلٌ مُصْمَتَاتٌ : إِذا لم يكن فيها شِيَةٌ. و كانت بُهْماً. و أَدْهَمُ مُصْمَتٌ : لا يُخالِطُه لَونٌ‏ (8) غيرُ الدُّهْمَة. و في الصِّحاح: المُصْمَتُ من الخيل:

البَهِيمُ، أَيَّ لوْنٍ كان، لا يُخالِطُ لوْنهُ لونٌ آخرٌ.

و حَلْيٌ مُصْمَتٌ . إِذا كان لا يُخالِطُه غيرُهُ. و قال أَحمدُ بن عُبَيْدٍ: حَلْيٌ مُصْمَتٌ : معناه قد نَشِبَ على لابِسِه فما يَتحرَّكُ، و لا يَتَزَعزعُ، مثلُ الدُّمْلُج و الحِجْلِ و ما أَشبَهَهُما.

____________

(1) هكذا ضبطت في التكملة، و في التهذيب بضم الصاد، و مثله في اللسان، و في الكل ضبط قلم.

(2) في التهذيب و اللسان: لا تصمت.

(3) في اللسان: «على»و عبارة النهاية: «دخلت عليه.. فلم يتكلم».

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله ليس بيني و بينه إلخ هكذا بخط المؤلف و كذا في نسخة اللسان التي نقل منها المؤلف من غير تعرض لجرح و لا تعديل كما هو عادته اهـ و هبي، كذا بهامش المطبوعة».

(5) عن اللسان، و بالأصل «فنزع له».

(6) هذا ضبط اللسان، و في التهذيب: مصمت و كلاهما ضبط قلم.

و في الأساس: و إنك لتشكو إلى غير مصمِّت.

(7) البيت لأبي محمد الفقعسي كما في الأساس (أتى) و بعده:

أتيتها وحدي من مأتاتها و هو في التهذيب و الصحاح و اللسان بدون نسبة.

(8) في التهذيب: لا يخالط لونه.

88

1Lو من المَجاز. الفَهْدُ مُصْمَتُ النَّوْمِ. كذا في الأَساس.

*و استدرك شيخُنا:

البيتُ المُصْمَت ، و هو الَّذي ليس بمُقَفًّى و لا مُصرَّعٍ، بأَن لا يَتَّحِدَ عَرُوضُهُ و ضَرْبُه في الزِّنَةِ، أَي: في حَرف الرَّوِيّ و لَواحِقه، كما حَقَّقَه العَرُوضِيُّون.

صمعت [صمعت‏]:

الصَّمْعَيُوتُ ، هكذا في النُّسَخ بالمثنّاة التّحتِيّة بعد العين المُهْمَلة. و مثلُه نصُّ النَّوادر. و الّذي في لسان العرب و التَّهْذِيب: الصَّمْعَتُوتُ ، بالفوْقِيّة بدل التَّحْتِيّة، و هو كعَنْكَبُوتٍ. و قد أَهملَه الجوهريُّ. و في نوادر أَبي عَمْرٍو: هو الحَدِيدُ الرَّأْسِ، نقله الصّاغانيُّ و الأَزهريُّ.

صنت [صنت‏]:

الصَّنُّوتُ ، كسَفُّودٍ : أَهمله الجوهَرِيُّ، و صاحِبُ اللّسان. و قال الصّاغانيّ: هو الدَّوْخَلَّةُ بتشديد الّلام‏ الصَّغِيرَةُ، أَو هو غِلافُ القارُورَةِ و طَبَقُها الأَعْلَى.

ج: صَنَاتِيتُ . و الإِصْناتُ : الإِتْرَاصُ. و في نسخةٍ: الإِبرامُ و الإِحْكامُ، كذا نقله الصّاغانيّ.

و الصِّنْتِيتُ : أَهمله الجوهريُّ هنا، و ذكره في ص ت ت، لِأَنّ النّون زائدة، و كذا صاحب اللّسان‏ (1) ، و أَعاده المصنِّفُ ثانِياً و هو الصِّنْدِيدُ، أَي السَّيِّدُ الكريم. و قال الأَصمعيّ.

الصِّنْتِيتُ : السَّيِّد الشَّرِيفُ.

و الصِّنْتِيتُ : الكَتِيبَةُ، و قد تقدَّم.

و عن ابنِ الأَعرابيّ: الصُّنْتُوتُ ، بالضَّمّ: الفرْدُ الحَرِيدُ و قد تقدَّم. و نقل شيخُنا عن ابنُ عُصْفُورٍ و ابْنِ هِشام زِيَادَة النّون، لأَنّه من الصَّدّ، و تاءَاهُ‏ (2) بَدَلٌ من دالَيْنِ. و قد تقدّمت الإِشارةُ هُناك.

صوت [صوت‏]:

صاتَ يَصُوتُ ، كقالَ يَقولُ. و صاتَ يَصَاتُ ، كخاف يَخافُ، صَوْتاً ، فيهما، فهو صائتٌ ، أَي: صائحٌ.

و الصَّوْتُ : الجَرْسُ، معروفٌ، مُذكَّر، و قال ابْنُ السِّكِّيت:

الصَّوْتُ : صَوتُ الإِنسانِ و غيرِه. و الصّائتُ : الصّائح.

و في الصِّحاح: فأَمّا قولُ رُوَيْشِدِ بْنِ كَثِيرٍ الطّائيّ:

2Lيا أَيُّهَا الرَاكِبُ المُزْجِي مَطِيَّتَهُ سائِلْ بَنِي أَسَدٍ ما هذِهِ الصَّوْتُ ؟ فإِنَّما أَنَّثهُ، لأَنّه أَراد[به‏] (3) الضَّوْضاءَ و الجَلَبَة (4)

و الاستِغاثة.

قال ابنُ منظور: قال ابنُ سِيدَهْ: و هذا قبيحٌ من الضَّرُورَة، أَعني تأَنيث المُذكَّرِ، لأَنّه خُرُوجٌ عن أَصلٍ إِلى فرْع، و إِنّما المُستجازُ من ذلك رَدُّ التَّأَنِيث إِلى التَّذكير، لأَنّ التَّذكير، هو الأَصْل، بِدَلالة أَنَّ الشَّيْ‏ءَ مُذكَّر، و هو يقعُ على المُذكَّر و المُؤنَّث، فعُلِم بذلك‏ (5) عُمُوم التَّذْكِير، و أَنّه هو الأَصلُ‏ (6) . و الجمع: أَصواتٌ .

و صاتَ : إِذا نادَى، كأَصَاتَ، و صَوَّتَ بِه تَصْويتاً ، فهو مُصَوِّتٌ . و كذِّلك إِذا صَوَّتَ بإِنسان فدعاهُ، و عن ابن بُزُرْجَ:

أَصاتَ الرَّجُلُ بالرَّجُلِ: إِذا شَهَّرَه بأَمْرِ لا يَشتهيهِ.

و يُقَال: رَجُلٌ صاتٌ ، و حمارٌ صاتٌ : صَيِّتٌ ، أَي:

شديدُ الصَّوتِ قال ابنُ سِيدَهْ: يجوزُ أَن يكون صاتٌ فاعِلاً، ذهبتْ عَيْنُهُ، و أَن يكونَ فَعِلاً مكسورَ العَيْنِ، قال النَّظّارُ الفَقْعَسِيُّ:

كأَنَّني فَوْقَ أَقَبَّ سَهُوَقٍ # جَأْبٍ إِذا عَشَّرَ صاتِ الإِرْنَانْ‏

قال الجَوْهَرِيُّ: و هذا كقولهم: رَجُلٌ مالٌ: كثيرُ المالِ، و رَجُلٌ نالٌ: كثيرُ النَّوال، و كَبْشٌ صافٌ: كثيرُ الصُّوف، وَ يَوْمٌ طانٌ: كثيرُ الطِّينِ، و بئْرُ ماهَةٌ، و رجُلٌ هاعٌ لاعٌ، و رجلٌ خافٌ. و أَصل هذه الأَوصافِ كلِّها فَعِلٌ بكسر العين.

انتهى.

16- و في الحديث : «كان العَبّاسُ رَجُلاً صَيِّتاً ».

أَي: شديدَ الصَّوْتِ عالِيَهُ، يقال: هو صَيِّتٌ و صائتٌ ، كمَيِّتٍ و مائتٍ، و أَصلُه الواو، و بِناؤُه فَيْعِلٌ فقُلِبَ و أُدْغِمَ.

____________

(1) ذكره صاحب اللسان في مادة «صنت».

(2) بالأصل «وتاء أي بدل»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و تاء أي إلخ لعله و تا آه بدل». و هو ما أثبتناه.

(3) عن الصحاح.

(4) في اللسان: الضوضاء و الجلبة على معنى الصيحة، أو الاستغاثة.

(5) اللسان: بهذا.

(6) و نظير هذا في الشذوذ قوله، و هو من أبيات الكتاب:

إذا بعض السنين تعرقتنا # كفى الأيتام فقد أبي اليتيم‏

و هذا أسهل من تأنيث الصوت، لأن بعض السنين: سنة و هي مؤنثة و هي من لفظ السنين، و ليس الصوت بعض الاستغاثة و لا من لفظها.

89

1L و الصِّيتُ ، بالكَسْرِ: الذِّكْرُ، يقال: ذَهبَ في النّاس صِيتُه ، أَي ذِكْرُه، و خَصَّه بعضُهم بالذِّكْرِ الحَسَن. و في الصِّحاح: الجَميل الّذِي يَنتشِر في النّاس دُونَ القَبِيح، و أَصلُه من الواو، و إِنّما انقلبتْ ياءً، لانكسارِ ما قبلَها، كما قالوا: رِيحٌ، من الرَّوْح، كأَنّهُمْ بَنَوْهُ على فِعْلٍ، بكسر الفاءِ، للفَرْقِ بينَ الصَّوْتِ المسموع و بينَ الذِّكْرِ المعلوم.

16- و في الحديث : «ما مِنْ عَبْدٍ إِلاَّ له صِيتٌ في السَّمَاءِ».

أَي ذِكْرٌ و شُهْرَةٌ و عِرْفانٌ قال: و يكونُ في الخَير و الشَّرِّ كالصّاتِ و الصَّوْتِ ، و الصِّيتَةِ ، و رُبَّما قالوا: انتَشَر صَوتُه في النّاس، بمعنى الصِّيت . قال ابنُ سِيدَهْ: و الصَّوْت في الصِّيت ، لُغَةٌ. و قال لَبِيدٌ (1) :

و كَمْ مُشْتَرٍ مِنْ مالِهِ حُسْنَ صِيتِه (2) # لِآبائِه في كُلِّ مَبْدًى و مَحْضَرِ

16- و في الحديث : فَصْلُ‏ (3) ما بَيْنَ الحلالِ و الحرامِ، الصَّوْتُ ، و الدُّفُّ».

يُرِيدُ إِعلانَ النِّكاح، و ذَهَابَ الصَّوْت و الذِّكْرَ به في النّاس، يُقال: له صَوْتٌ و صِيتٌ ، أَي ذِكْرٌ.

و الصِّيتُ : المِطْرَقَةُ نَفْسُها، و قيل: الصِّيتُ : الصّائِغُ.

و قيل: الصَيْقَلُ، نقله الضّاغانِيُّ.

و المِصْوَاتُ ، بالكسر: المُصَوِّتُ . و قولُهم: دُعِيَ، فانْصاتَ : أَي‏ أَجابَ و أَقْبَلَ. و انْصاتَ الرّجلُ: ذَهَبَ في تَوَارٍ، نقلَهُ الصّاغَانيّ.

و انْصَاتَ المُنْحَنِي‏ : إِذا اسْتَوَى‏ هكذا في النُّسَخِ، و في أُخْرَى اسْتَوَى قائماً، و صوابُه، على ما في الصِّحاح و غيرِه:

استَوَتْ‏ قَامَتُهُ‏ بعدَ انْحناءٍ، كأَنّه اقْتَبَلَ شَبَابُهُ.

و المُنْصاتُ : القَوِيمُ القامَةِ، قال سَلَمَةُ بْنُ الخُرْشُبِ الأَنْمَارِيّ‏ (4) ، و قيل للعَبّاس بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَميّ:

و نَصْرُ بْنُ دُهْمَانَ الهُنَيْدَةَ عاشَها # و تِسْعِينَ حَوْلاً ثُمَّ قُوِّمَ فانْصاتَا

2L

و عادَ سَوادُ الرَّأَسِ بعدَ ابْيِضاضِهِ # و رَاجَعَهُ شَرْخُ الشَّبَابِ الَّذِي فاتا

و راجَعَ أَيْداً بَعْدَ ضَعْفٍ و قُوَّةٍ # و لكِنَّهُ من بَعْدِ ذا كُلِّهِ ماتا

و انْصاتَ بِه الزَّمَانُ‏ انْصِيَاتاً : إِذا صار مشْهُوراً (5) .

و يُقالُ: ما بالدَّارِ مِصْوَاتٌ ، أَي: أَحَدٌ يُصَوِّتُ . و في بعض النُّسَخِ: مُصَوِّتٌ ، و المعنى واحد.

*و ممّا يُسْتدْرَكُ عليه:

أَصات الرجلُ بالرَّجُلِ: إِذا شَهَّرَهُ‏ (6) بأَمْر لا يَشتهيه.

16- و في الحديث : «أَنّهم كانُوا يَكرهون الصَّوْتَ عندَ القِتالِ».

هو أَنْ يُنادِيَ بعْضُهم بعضاً، أَو يفعَلَ أَحدُهُم فعلاً له أَثرٌ، فيَصِيحَ، و يُعَرِّفَ بنفْسِه على طريق الفخر و العُجْبِ.

و العَربُ تَقولُ: أَسْمَعُ صَوْتاً ، و أَرَى فَوْتاً : أَي أَسْمَعُ صَوتاً ، و لا أَرى فِعْلاً. و مِثلُه: إِذا كُنْت تَسْمَعُ بالشَّيْ‏ءِ، ثمّ لا تَرى تحقيقاً، يقالُ: ذِكْرٌ و لا حَساسِ (7) .

من أَمثالهم في هذا المعنى: لا خيْرَ في رَزَمَةٍ لا دِرَّة معها ، أَي: لا خَيرَ في قَولٍ و لا فِعْلَ معه.

و كُلُّ ضرْبٍ من الغِناءِ، صَوْتٌ ، و الجمعُ الأَصواتُ .

و قولُه، عَزَّ و جَلَّ:

وَ اِسْتَفْزِزْ مَنِ اِسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ (8) قيل: بأَصواتِ الغِناءِ و المَزامِيرِ.

و أَصَاتَ القَوْس: جَعلَها تُصَوِّتُ .

و في الأَساسِ: سابَّ المُخَبَّلُ‏ (9) الزِّبْرِقانَ، فقال لصَحْبِه: كيف رَأَيْتمُوني؟قالوا: غَلَبَكَ بِرِيقٍ سَيِّغٍ، و صَوْتٍ صَيِّتٍ .

____________

(1) في التهذيب و اللسان و التكملة: و الصِّيتة بالهاء: الصيت و قال لبيد.

(2) في التهذيب: حسن صيته. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله مبدى كذا بخطه و في التكملة مندى بالنون»و في التكملة المطبوع «مبدي» كالأصل.

(3) عن النهاية و بالأصل «فضل».

(4) في اللسان: الأنباري.

(5) التهذيب: إذا اشتهر.

(6) عن اللسان، و بالأصل «أشهره»و في التهذيب: «إذا شهر».

(7) في اللسان بكسر الحاء، ضبط قلم.

(8) سورة الإسراء الآية 64.

(9) بالأصل «المختبل»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله المختبل كذا بخطه و الذي في الأساس: المخبل. قال الجوهري: و مخبل اسم شاعر من بني سعد، و في القاموس: و كمعظم الشعراء». و فيمن اسمه المخبل من الشعراء قال في المؤتلف و المختلف: المخبل القريعي و اسمه ربيعة بن ربيع بن قتال و يكنى أبا يزيد. و المخبل بن شرحبيل... أحد بني بكر بن وائل ثم بني زهير، و المخبل الثمالي.

ـ

90

1L

(فصل الضاد)

المعجمة مع المثناة الفوقية ساقطٌ برمَّته من الصحاح، و ثابت في لسان العرب و التكملة.

ضغت [ضغت‏]:

الضَّغْتُ ، أَهمله الجوهريّ، و قال الخليلُ:

هو اللَّوْكُ بالأَنْيَابِ و النَّوَاجِذِ نقله الصاغَانيّ.

ضوت [ضوت‏]:

ضَوْتٌ ، أَهمله الجوهَرِيّ، و قال ابنُ دُريد:

هو اسم‏ ع‏ أَي مَوضع.

ضهت [ضهت‏]:

ضَهَتَه ، كجَعَلَه‏ يَضْهَتَهُ ضَهْتاً ، أَهمله الجوهريُّ، و قال ابنُ دريد: أَي‏ وَطِئَهُ وَطْئاً شَدِيداً، زَعَمُوا.

فصل الطاءِ

مع المثناة الفوقية

طست [طست‏]:

الطَّسْتُ : مِن آنِيَة الصُّفْرِ، أنثى تُذَكَّرُ، و في الصحاح: الطَّسْتُ : الطَّسُ‏ بلغة طَيِّئ‏ أُبْدلَ مِنَ إِحْدَى السِّينينِ تَاءٌ لِلاستِثقالِ، فإِذا جَمَعْتَ أَو صَغرْتَ رَددْتَ السِّينَ، لأَنك فَصَلْتَ بَينهما بأَلفٍ أَو ياءٍ، فقلت‏ (1) طِسَاسٌ و طُسَيْسٌ. انتهى. و مثله كلامُ ابنِ قُتَيْبَة، قال شيخُنا:

و يُجْمَعُ أَيضاً على طُسُوسٍ باعتبارِ اللَّفْظِ. و نقلَ ابن الأَنْبَاريّ عن الفرَّاءِ: كلامُ العرب طَسْتٌ (2) ، و قد يُقَالُ طَسٌّ ، بغيرِ هاءٍ، و هي مُؤَنثةٌ، و طَيِّى‏ءٌ تقول: طَسْتٌ ، كما قالوا في لِصٍّ: لَصْتٌ، و نُقلَ، عن بعضِهم التَّذْكيرُ و التأْنيثُ. و قال الزّجَّاجُ: التأْنيثُ. و قال الزّجَّاجُ: التأْنيثُ أَكثرُ كلامِ العرب‏[و جمعها طسَّاتٌ على لفظها] (3) و قال 2Lالسِّجستانيّ: هي أَعجمِيَّةٌ، و لهذا قال الأَزْهَرِيُّ: هي دَخِيلَةٌ في كَلاَمِ العربِ، لأَنّ التّاءَ و الطاءَ لا يَجتمعان في كَلمة عَربيّة.

وَ حُكيَ بالشِّين المُعْجَمَةِ و نَقلوه في شُرُوحِ الشّفاءِ، فقيلَ: هو خَطَأٌ، و قيل: بل هو لُغَةٌ، و هي الطَّشْتُ بالمُعْجمةِ، و هي الأَصلُ، و بالسين المُهْمَلَة مُعَرَّبٌ منه، و في المُغْرب أَنها مُؤنَّثَةٌ أَعجميَّة، و تَعْريبُها طَشٌّ.

طلت [طلت‏]:

طَالُوتُ أَهمله الجوهَرِيُّ، و قال ابنُ دُرَيْد: هو اسم‏ مَلِك أَعْجَمِيّ‏ و هو عَلَمٌ عِبْرِيٌّ، كذا وردَ، و قد جاءَ ذكْرُه في القُرْآنِ‏ (4) ، و قد تقدَّم في ج ل ت، و جعله بعضُهُمْ مَقْلُوباً من الطُّولِ، و هو تَعَسُّفٌ يَرُدُّهُ منعُ صَرْفِه قاله شيخُنا، أَي للعَلَمِيّةِ و شِبْهِ العُجْمَةِ (5) .

طمت [طمت‏]:

*و بقى عليه هنا:

الطَّمْتُ ، و هو من أَسْمَاءِ الحَيْضِ، حَكَاه أَقوامٌ، فقيلَ:

التّاءُ لُغَةٌ، و قيل: لُثْغَةٌ.

و أَما الطَّاغُوتُ فسيأْتي ذِكْرُه في ط و غ.

(فصل الظاءِ)

مع المثناة

ظأت [ظأت‏]:

ظَأَتَهُ ، كمَنَعَهُ، أَهمله الجوهَرِيُّ، و قال الصّاغَانيُّ: أَي‏ خَنَقَهَ، هو لُغَةٌ في ذَأَتَهُ، و ذَأَطَهُ، و ذَعَطَهُ، و دَأَتَهُ، و أَنكره بعضُهُم.

____________

(1) عن الصحاح، و بالأصل «قلت».

(2) في المصباح: طسّةٌ.

(3) زيادة عن المصباح.

(4) (... إِنَّ اَللََّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طََالُوتَ مَلِكاً) من الآية 247 سورة البقرة.

و (فَلَمََّا فَصَلَ طََالُوتُ بِالْجُنُودِ.. ) من الآية 249 من البقرة أيضاً.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و شبه العجمة، فيه أنه أعجمي حقيقة، لا شبيه بها، أو هو عبري كما ذكره».

91

1L

(فصل العين)

المهملة مع المثناة الفوقية

عبت [عبت‏]:

*و ممّا يستدرك عليه:

عَبَتَ يَدَهُ عَبْتاً : لَوَاهَا، فهو عَابِتٌ ، و اليَدُ مَعْبوتَةٌ . كذا رأَيتُهُ في هامِش الصّحاحِ.

عتت [عتت‏]:

عَتَّهُ يَعُتُّه عَتًّا : رَدَّ دَ عَلَيْهِ الكَلاَمَ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ و كذلك‏ عَاتَّهُ . و عَتَّهُ بِالمسأَلَةِ: أَلَحَّ عَلَيْهِ،

16- و في حديث الحسن : «أَنَّ رَجُلاً حَلَفَ أَيْمَاناً فَجَعَلُوا يُعَاتُّونَهُ ، فقَالَ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ».

أَي يُرادُّونَهُ فِي القَوْلِ، و يُلِحُّونَ عَلَيْهِ فيُكَرِّرُ الحَلِفَ.

وَ عَتَّهُ بالكَلاَمِ‏ يَعُتُّهُ عَتًّا : وَبَّخَهُ‏ وَ وَقَمَهُ، و المَعْنَيانِ مُتَقَارِبانِ، و قد قِيلَ بالثَّاءِ.

وَ عَاتَّهُ مُعاتَّةً و عِتَاتاً و في نُسْخَة اللِّسَانِ عتاتَة (1) ، إِذا خَاصَمَهُ، و عن أَبي عمرٍو: ما زِلْتُ أُعاتُّهُ و أُصَاتُّهُ عِتَاتاً و صِتَاتاً، و هي الخُصومة. قلت: و قد تَقَدَّمَ الإِشَارَةُ إِليه في صتت.

و العُتْعُتُ ، كَبُلْبُلٍ، عن ابن الأَعْرَابِيّ، و ضَبَطَه أَبو عمرٍو بالفَتْح مثل‏ زَبْزَبٍ، و هو الجَدْيُ، فلو قَال: العُتْعُتُ كبُلْبُل:

الجَدْيُ، و يُفْتَحُ، كان أَحسنَ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: هو العُتْعُتُ ، و العُطْعُطُ، و العَرِيضُ، و الإِمَّرُ، و الهِلَّعُ، و الطَّلِيُّ، [و اليَعْر]و اليَعْمُورُ، و الرَّعَامُ و القَرَمُ‏ (2) . [و الرَّغَّال، و اللَّسَادُ] (3) .

و العُتْعُتُ : بالضَّم: الشَّابُ‏ القَوِيُّ الشَّدِيدُ، (9) قَالَه أَبو عمرٍو، و أَنشد:

لَمَّا رَأَتْهُ مُؤْدَناً عِظْيَرَّا # قَالَتْ: أُرِيدُ العُتْعُتُ الذِّفِرَّا

فَلاَ سَقَاهَا الوَابِلَ الجِوَرَّا # إِلهُهَا و لا وَقَاهَا العَرَّا

2L و العُتْعُتُ : الرَّجُلُ الطَّوِيلُ التَّامُّ، أَو هو الطَّوِيلُ المُضْطَرِبُ. و العَتَتُ ، مُحَرَّكَةً: غِلَظٌ فِي الكَلاَمِ‏ و غَيْرِه، أَو شَبِيهٌ بغِلَظٍ.

و العَتْعَتَةُ : الجُنُونُ، عن ابن الأَعْرَابِيّ، كالعَبْعَبَةِ، بموحَّدتين، كما تقدّم، و دُعَاءُ الجَدْيِ بِعَتْ عَتْ، و في الصّحاح: حكاه أَبو حاتِمٍ، أَو زَجْرٌ له، و قد عَتْعَتَ الراعي، بالجَدْيِ‏ (4) ، إِذا زَجَرَهُ، و به دَعَاه‏ (5) .

وَ تَعَتَّتَ في كَلامِهِ‏ تَعَتُّتاً : تَرَدَّدَ، و لَمْ يَسْتَمِرَّ فيه. و عَتَّى لُغَةٌ في حَتَّى، و قد تقدمت الإِشَارَة إِليه في حَتَّ، و قَرَأَ ابن مسعود « عَتَّى حِين» في معنى‏ حَتََّى حِينٍ* (6) ، قال شيخنا: و نقلها في العُبَابِ عن هُذَيْل و ثَقِيفٍ، و اقتصر في التَّسْهِيلِ على أَنها ثَقَفِيَّةٌ، قال الصاغانيّ: و جميع العرب إِنما يقولون: حَتّى بالحاءِ.

عرت [عرت‏]:

عَرَتَ الرُّمْحُ‏ يَعْرِتُ عَرْتاً كنَصَرَ و ضَرَبَ و سَمِعَ، الأَخير عن الصاغانيّ، و على الثاني اقتصرَ في الصّحاحِ: صَلُبَ. أَو عَرتَ إِذَا اضْطَرَبَ، و كَذلك البَرْقُ إِذا لَمَعَ‏ و اضْطَرَبَ.

و يقال: بَرْقٌ و رُمْحٌ عَرَّاتٌ كشَدَّاد، للشديدِ الاضطرابِ، كما تقول: رُمْحٌ عَرَّاصٌ‏ (7) و عَتَّارٌ، و وجد في نسختنا «بَرَقَ» (8)

معطوفاً على لَمَعَ، و هو خطأٌ، و الصّواب ما ذكرنا.

و العَرْتُ : الدَّلْكُ.

وَ عَرَتَ أَنْفَهُ‏ : تَنَاوَلَهُ بِيَدِهِ فَ دَلَكَهُ‏ يَعْرُتُه و يَعْرِتُه ، نقله الصاغانيّ.

____________

(1) عبارة اللسان: أعاته معاتة و عُتَاتاً بضم و كسر العين ضبط قلم.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و العريض، و قوله: الرعام و القرام، كذا بخطه و ليحرر»انظر التهذيب و اللسان.

(3) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(9) في القاموس: الشديد القوي.

(4) عن اللسان. و بالأصل «الجدي».

(5) في المجمل: و قال الشيباني: عتعت بالجدي: إذا دعاه.

(6) في الآية 54 (المؤمنون) ، و الآية 43 (الذاريات) ، و الآيتان 174 و 178 (الصافات) .

(7) بالأصل «غراص»و ما أثبت عن اللسان و المجمل. و بهامش المطبوعة المصرية: «و قوله غراص، كذا بخطه. و الصواب عراص بالعين المهملة فقد ذكره المجد في مادة ع ر ص».

(8) و مثله في القاموس المطبوع. و في اللسان، و يقال: بَرْقٌ عَرّات و فيه و عرت الرمح إذا اضطرب، و كذلك البرق إِذا لمع و اضطرب. و مثله في الصحاح.

92

1L

عفت [عفت‏]:

عَفَتَهُ يَعْفِتُهُ عَفْتاً : لَوَاهُ‏ و العَفْتُ و اللَّفْتُ: اللَّيُّ الشَّدِيدُ، و كلّ شَيْ‏ءٍ ثَنَيْتَهُ فَقَدْ عَفَتَّهُ تَعْفِتُه عَفْتاً ، و إِنَّكَ لَتَعْفِتُنِي عن حاجَتِي، أَي تَثْنِيني عَنْهَا.

و عَفَتَه يَعْفِتُه : كَسَرَهُ، أَوْ كَسَرَهُ‏ كَسْراً بِلا ارْفِضَاضٍ، يكون في الرَّطْبِ، و اليَابِسِ، وَ عَفَتَ عُنُقَهُ، كذلك، عن اللِّحيانيّ.

و عَفَتَ كَلاَمَهُ‏ يَعْفِتُه عَفْتاً إِذَا تَكَلَّفَ فِي عَرَبِيَّتِهِ‏ فلم يُفْصِحْ، و كذلك عَفَتَ في كَلاَمِه وَ عفَطَ أَوْ عَفَتَه : لَوَاهُ عن وَجْهِهِ، و كَسَرَهُ، لُكْنَةَ، كعَفَطَهُ، و هي عَرَبِيَّةٌ كعَرَبِيَّةِ الأَعْجَمِيّ.

و رجل عَفَّاتٌ و عَفَّاطٌ، و التاءُ تُبْدَلُ طاءً لقُرب مَخْرجِهِمَا، كما سيأْتي.

و في الصحاح عن الأَصمَعِيّ: عَفَتَ يَدَهُ يَعْفِتُهَا عَفْتاً إِذا لَواها لِيَكْسِرَهَا.

و في اللسان: عَفَتَ فلانٌ عَظْمَ فلاَن‏[ يَعْفِتُه ] (1) عَفْتاً ، إِذا كَسَرَهُ.

و الأَعْفَتُ و العَفِتُ : الأَحْمَقُ، و هي عَفْتَاءُ و عَفِتَةٌ ، و عن ابن الأَعرابيّ: امْرَأَةٌ عَفْتاءُ ، و عَفْكَاءُ و لَفْتَاءُ، و رَجُلٌ أَعْفَتُ ، و أَعْفَكُ، و أَلْفَتُ، و هو الأَخْرَقُ. و الأَعْفَتُ في بعض اللُّغَاتِ: الأَعْسَرَ و قيل: هِي لُغَةُ بني تَمِيمٍ‏ (2) و أَقَرَّهُ الجَوْهَرِيُّ، و كذلك الأَلْفَتُ.

و الأَعْفَتُ ، أَيضاً: الكثيرُ التَّكَشُّفِ إِذَا جَلَسَ،

17- و في حَدِيثِ ابنِ الزُّبَيْر «أَنَّهُ كانَ أَعْفَتَ » حكاه الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْنِ

و هو مروي بالثّاءِ (3) .

وَ رَجُلٌ عِفِتَّانٌ بالكَسْرِ و تشدِيد الثّالِثِ‏ كصِفِتّانٍ زِنَةً وَ مَعْنًى‏ أَي جَلْدٌ جَافٍ قَوِيٌّ.

قال الأَزهَرِيّ: و مثال عِفِّتانٍ في كلام العرب سِلِّجانٌ، قال ابن سِيدَه: رَجُلٌ عِفِتَّانٌ و عِفِّتانٌ : جافٍ قويٌّ جَلْدٌ، و جمعُ الأَخيرَة عِفْتَانٌ ، عَلى حَدِّ دِلاَص و هِجَان لا حَدِّ 2Lجُنُبٍ، لأَنهم قد قالوا: عِفْتانانِ ، فتَفَهَّمْهُ، كذا في اللِّسَان، و أَنشد الأَصمعيّ:

حتَّى يَظَلَّ كالخِفَاءِ المُنْجَئِثْ # بَعْدَ أَزَابِيِّ العِفِتّانِ الغَلِثْ‏ (4)

قال شيخُنا: وَ حَدُّ دِلاصٍ هو اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ مُفْرداً و جَمْعاً حقيقةً فيهما، كهذينِ اللَّفْظَيْن، و فُلْكٍ و ما أَشْبَهَهُ، وَ وَزْنُه في المُفْرَد كالمُفْرداتِ، فهما كَكِتَابٍ مُفْردينِ، و في الجمع كرِجَالٍ، و فُلْكٌ مُفْرَداً كقُفْل، و جَمْعاً كحُمْر، و أَمّا نَحْو جُنُب فهو في الحالَتَيْنِ مُفْرَدٌ، لأَنه مُلحقٌ بالمصادرِ، و لذلك علَّلَهُ بأَنَّهُ يُثَنّى، أَي و المَصْدَرُ إِذا وُصِفَ به الْتُزِمَ إِفْرَادُه و تَذْكِيرهُ، و إِنّما يُثَنّى غيرُه، انتهى.

و هو تحقيقٌ حسنٌ، غير أَنَّ الذي قالَهُ إِنّما يَتَمَشَّى على الأَخِيرَةِ لا على كِلَيْهِما، و انظر عبارَةَ اللسانِ يظهر لك العِيَانُ.

و يُقَالُ‏ : رَجُلٌ‏ عِفِتَّانيُّ ، و يروى الرّجز.

بَعْدَ أَزَابي العفِّتَانيِّ الغَلِثْ‏

بتخفيفِ الياءِ من أَزَابِي.

و العَفِيتَة : العَصِيدَةُ كاللَّفِيتَةِ.

علفت [علفت‏]:

رَجُلٌ عِلْفَوْتٌ كَجِرْدَحْلٍ، و عُلْفُوتٌ مثل زُنْبُورٍ، و كذا عَلْفَتانِيٌّ هكذا بالياءِ مشدّدة، و في التَّهْذِيبِ بغَيْرِها جَسِيمٌ أَحْمَقُ يَرْمِي بالكَلاَمِ عَلَى عَواهِنِه، و في التهذيبِ في الرُّبَاعِيّ‏ (5) : هو الضَّخْمُ من الرِّجَالِ الشَّدِيدُ، و أَنشد:

يَضْحَكُ مِنّي مَنْ يَرَى تَكَرْكُسِي # مِنْ فَرَقِي من عِلْفِتَانٍ أَدْبَسِ

أَخْيَبِ‏ (6) خَلْقِ اللََّهِ عِنْدَ المَحْمِسِ‏

التَّكَرْكُسُ: التَّلَوُّثُ و التَّرَدُّدُ، و المَحْمسُ: مَوْضِعُ القِتَالِ.

عمت [عمت‏]:

عَمَتَ يَعْمِتُ عَمْتاً : من حَدِّ ضَرَبَ، كمَا هو مُقْتَضَى قاعِدَتِهِ: لَفَّ الصُّوفَ‏ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ مُسْتَطِيلاً

____________

(1) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(2) في المجمل: و يقال إن الأعفت في لغة تميم: الأعسر، و في لغة غيرهم: الأحمق.

(3) انظر النهاية (عفث) و اللسان (عفث) .

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله المنجئث أي المصروع، و الأزابي:

النشاط، و الغلت: الشديد العلاج، قاله في التكملة».

(5) في التهذيب: العِلْفَتَان.

(6) في التهذيب و اللسان: أخبث.

93

1L و مُسْتَدِيراً حَلْقَةً لِيُجْعَلَ فِي اليَدِ فَيُعْزَلَ‏ بالمَدَرَةِ كعَمَّت (12) تَعْمِيتاً ، و رِوَايَةُ التَّشْدِيدِ عن الصّاغانيّ، و تلكَ القِطْعَةُ عَمِيتَةٌ و ج أَعْمِتَةٌ و عُمُتٌ ، بضَمَّتَيْنِ في الأَخِيرِ، هذِهِ حكايةُ أَهل اللغة، قال ابنُ سيده: و الذي عندي أَنّ أَعْمِتَةً جَمْعُ‏ عَمِيت الذي هو جمع عَمِيتَةٍ ، لأَنَّ فَعِيلَةً لا يُكَسَّرُ (1) على أَفْعِلَةٍ، و العَمِيتَةُ من الوَبر كالفَلِيلَة من الشَّعَرِ، و يقال: عَمِيتَةٌ من وَبَرٍ أَو صُوفٍ، كما يقال: سَبِيخَةٌ من قُطْنٍ، و سَليلَةٌ من شَعَر، كذا في الصحاح.

و في التهذيب: عَمَتَ الوَبَرَ و الصُّوفَ: لَفَّهُ حَلْقَةً فَعَزَلَهُ، كما يَفْعَلُه الغَزَّالُ الذي يَغْزِلُ الصُّوفَ، فيُلْقِيهِ في يَدِه، قال: و الاسْمُ العَمِيتُ ، و أَنشد:

يَظَلُّ في الشَّاءِ يَرْعَاهَا و يَحْلُبُهَا # وَ يَعْمِتُ الدَّهْرَ إِلاَّ رَيْثَ يَهْتَبِدُ

يقال عَمَتَ العَمِيتَ يَعْمِتُهُ عَمْتاً (2) ، قال الشاعر:

فَظَلَّ يَعْمِتُ في قَوْطٍ وَ رَاجِلِةٍ # يُكَفِّتُ‏ (3) الدَّهْرَ إِلاَّ رَيْثَ يَهْتَبِدُ

قال: يَعْمِتُ : يَغْزلُ، من العَمِيتَةِ ، و هي القِطْعَةُ من الصُّوفِ، و يُكَفِّتُ يَجْمَعُ و يَحْرِصُ إِلاَّ سَاعَةَ (4) يَقْعُدُ يَطْبُخُ الهَبِيدَ، و الرَّاجِلَةُ: كَبْشُ الرَّاعِي يَحْمِلُ عليهِ مَتَاعَهُ، و قَالَ أَبو الهَيْثَمِ: عَمَتَ فُلاَنٌ الصُّوفَ يَعْمِتُه عَمْتاً ، إِذا جَمَعَه بَعْدَ ما يَطْرُقُه و يَنْفِشُه، ثم يَعْمِته لِيَلْوِيَهُ على يَدِهِ و يَغْزِلَه بالمَدَرة (5) ، قال: و هي العَمِيتَةُ ، و العَمَائتُ جَمَاعَةٌ.

و عَمَتَ فُلاَناً: قَهَرَهُ و كَفَّهُ‏ يقال: فلانٌ يَعْمِتُ أَقْرَانَه، إِذا كان يَقْهَرُهُم وَ يَكُفُّهُم‏ (6) ، يُقَالُ ذلك في الحَرْبِ، و جَوْدَةِ الرَّأْيِ، و العِلْمِ بِأَمْرِ العَدُوِّ و إِثْخانِه.

أَو عَمَتَهُ ، إِذا ضَرَبَهُ‏ بالعَصَا غَيْرَ مُبَالٍ‏ مَنْ أَصَابَ.

2L و العِمِّيتُ ، كالسِّكِّيتِ: الرَّقِيبُ الظَّريفُ، و رجل عِمِّيتٌ : ظَريفٌ جَرِي‏ءٌ، و قال الأَزْهَرِيّ: العِمِّيتُ : الحَافِظُ العَالِمُ الفَطِنُ، قال:

و لا تَبَغَ‏ (7) الدَّهْرَ ما كُفِيتَا # و لا تُمَارِ الفَطِنَ العِمِّيتَا

و العِمِّيتُ : السَّكْرانُ، وَ يقال: الجَاهِلُ الضَّعِيفُ، قال الشَّاعر:

كالخُرْسِ العَمَامِيتِ

وَ مَنْ لا يَهْتَدِي إِلى جِهَة.

عنت [عنت‏]:

العَنَتُ مُحَرَّكَةً: الفَسَادُ، و الإِثْمُ، و الهَلاَكُ‏ و الغَلَطُ، و الخَطَأُ، و الجَوْرُ، وَ الأَذَى، وَ سَيَأْتِي، و دُخُولُ المَشَقّةِ على الإِنْسَانِ. و قال أَبو إِسْحَاقَ الزَّجَاجُ: العَنَتُ في الُّلغَةِ: المَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ، و العَنَتُ : الوُقُوعُ في أَمْر شَاقٍّ.

و قد عَنِتَ ، و أَعْنَتَهُ غَيْرُه. و العَنَتُ : لِقَاءُ الشدَّةِ يقال: أَعْنَتَ فلانٌ فُلاناً إِعْنَاتاً (8) ،

16- و في الحديث «البَاغُونَ البَرَاءَ العَنَتَ ».

قالَ ابنُ الأَثِيرِ: العَنَتُ المَشَقَّةُ، و الفَسادُ، و الهَلاَكُ، و الإِثْمُ، و الغَلَطُ، و الخَطَأُ، و الزِّنَا، كُلّ ذلك قَدْ جَاءَ، و أُطْلِقَ العَنَتُ عَلَيْهِ، و الحَدِيثُ يَحْتَمِلُ كُلَّهَا، و البُرَآءُ: جَمْعُ بَرِي‏ءٍ، و هو و العَنَتُ مَنْصُوبان، مَفْعُولانِ للبَاغِينَ، و قوله عزَّ و جَلَّ: وَ اِعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اَللََّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ اَلْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ (9) أَي لو أَطَاعَ مثلَ المُخْبِرِ الذي أَخْبَرَه بما لا أَصْلَ لَه، و كَانَ قد سَعَى بقَوم من العَرَبِ إِلى النَّبِيّ صلّى اللّه عليه و سلم أَنّهم ارْتَدُّوا، لوَقَعْتُمْ في عَنَتٍ ، أَي في فسَادٍ و هَلاَكٍ، و في التَّنْزِيل‏ وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَأَعْنَتَكُمْ (10) معنَاه: لو شَاءَ[اللََّهُ‏] (11)

لشَدَّدَ عَلَيْكُمْ و تَعَبَّدَكُمْ بِمَا يَصْعُبُ عليكُمْ أَدَاؤُهُ، كما فَعَلَ بمن كانَ قَبْلَكُمْ. و قد يُوضَعُ العَنَتُ مَوْضِعَ الهَلاَكِ، فيَجُوزُ

____________

(12) في القاموس: كَعَمَّةَ.

(1) اللسان: لا تكسّر.

(2) في التهذيب و اللسان: عمَّتَ العميتَ يُعَمِّتُه تعميتا.

(3) التهذيب: يكفت.

(4) عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «إلا ساعد»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله إلا ساعد الخ كذا بخطه و الصواب إلا ساعة لأنه تفسير لقوله إلا ريث».

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله بالمدرة، كذا بخطه في هذه و فيما قبلها و لتحرر».

(6) الأصل و التكملة، و في اللسان و التهذيب: و يلفهم.

(7) عن التهذيب و اللسان، و في الأصل «و لا تبغي».

(8) إذا أدخل عليه عنتا، أي مشقة.

(9) سورة الحجرات الآية 7.

(10) سورة البقرة الآية 220.

(11) زيادة عن التهذيب.

94

1Lأَنْ يَكُونَ مَعْنَاه لو شَاءَ[اللََّه‏] (1) لأَعْنَتَكُمْ ، أَي لأَهْلَكَكُمْ بحُكْم يكونُ فيه غيرَ ظَالِم.

و قال ابن الأَعْرَابِيّ: الإِعْنَاتُ : تَكْلِيفُ غيرِ الطَّاقَةِ، و في التَّنْزِيلِ‏ ذََلِكَ لِمَنْ خَشِيَ اَلْعَنَتَ مِنْكُمْ (2) يعنِي الفُجُورَ و الزِّنا.

و قال الأَزْهَرِيُّ: نزلت هذه الآيةُ فيمَنْ لَمْ يَسْتَطعْ طَوْلاً، أَي فَضْلَ مَالٍ يَنْكِحُ بِهِ حُرَّةً، فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمةً، ثم قَالَ:

لِمَنْ خَشِيَ اَلْعَنَتَ مِنْكُمْ و هذا يُوجِبُ أَنّ من لَمْ يَخْشَ العَنَتَ ، و لَمْ يَجِدْ (3) طَوْلاً لِحُرَّةٍ أَنّهُ لا يَحِلُّ له أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً.

قال: و اخْتَلَفَ النّاس في تَفْسِيرِ هذِه الآيَةِ (4) ، فقال بعضُهم: معناه: ذلك لمن خَافَ أَن يَحْمِلَهُ شِدَّةُ الشَّبَقِ و الغُلْمَةِ على الزِّنَا، فيَلْقَى العَذَابَ العَظيمَ في الآخِرَةِ، و الحَدَّ في الدُّنْيَا، و قال بعضُهُمْ: معناه أَن يَعْشَقَ أَمَةً، و ليس في الآيةِ ذِكْرُ عِشْقٍ، و لكِنَّ ذا العِشْقِ يَلْقَى عَنَتاً ، و قال أَبُو العَبَّاسِ محَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الثُّمَالِيّ: العَنَتُ هاهنا الهَلاكُ، و قيل: الهلاكُ في الزِّنا، و أَنشد:

أُحَاوِلُ إِعْنَاتِي بما قَالَ أَو رَجَا

أَرَادَ إِهْلاَكِي، و نَقَل الأَزْهَرِيُّ قولَ أَبي إِسْحَاق الزَّجّاجِ السّابِق، ثم قال: و هذا الذي قَالَهُ صَحِيحٌ، فإِذَا شَقَّ على الرَّجُلِ الغُربَةُ[و غلبته الغُلْمَة] (5) و لَمْ يَجِد ما يَتَزَوَّجَ بِهِ حُرَّةً، فلهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً، لأَنَّ غَلَبَةَ الشَّهْوَةِ، و اجتماعَ الماءِ في الصُّلْبِ‏ (6) رُبَّما أَدّى إِلى العِلَّةِ الصَّعْبَةِ.

و في الصحاح: العَنَتُ : الإِثْمُ، و قد عَنِتَ ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: في قوله تعالى: عَزِيزٌ عَلَيْهِ مََا عَنِتُّمْ (7) أَي عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتُكُمْ ، و هو لِقَاءُ الشِّدَّةِ و المَشَقَّة و قال بعضُهم:

مَعْنَاه: عزيزٌ، أَي شديدٌ مَا أَعَنَتَكُمْ ، أَي ما أَورَدَكُم العَنَتَ و المَشَقَّةَ.

و يُقَالُ: العَنَتُ : الوَهْيُ و الانْكِسَارُ، قال الأَزْهَرِيّ:

2Lو العَنَتُ : الكَسْرُ، و قد عَنِتَت يَدُهُ، أَو رِجْلُهُ، أَي انْكَسَرَتْ، و كذلك كُلُّ عَظْمٍ، قال الشاعر:

فَدَاوِ بِهَا أَضْلاَعَ جَنْبَيْكَ بَعْدَ مَا # عَنِتْنَ و أَعْيَتْكَ الجَبَائِرُ مِنْ عَلُ‏

و يقال: عَنِتَ العَظْمُ عَنَتاً فهو عَنِتٌ : وَ هَي و انْكَسَرَ، قال رؤبة:

فَأَرْغَمَ اللََّهُ الأُنُوفَ الرُّغَّمَا # مَجْدُوعَهَا و العَنِتَ المُخَشَّمَا

وَ قَالَ اللَّيْثُ‏ (8) : الوَثْ‏ءُ ليسَ بعَنَتٍ ، لا يَكُونُ العَنَتُ إِلاّ الكَسْرَ، و الْوَثْ‏ءُ: الضَّرْبُ حتى يَرْهَصَ الجِلْدَ و اللَّحْمَ و يَصلَ الضَّرْبُ إِلى العَظْمِ من غير أَنْ يَنْكَسِرَ.

و العَنَتُ أَيضاً: اكْتِسَاب المَأْثَمِ، و قد عَنِتَ عَنَتاً ، إِذا اكْتَسَبَ ذلك.

و قال ابنُ الأَنْبَارِيّ: أَصْلُ العَنَتِ (9) التَّشْدِيدُ، فإِذا قَالتِ العَرَبُ: فُلانٌ يَتَعَنَّتُ فُلاناً، و يُعْنِتُهُ ، و قد عَنَّتَهُ تَعْنِيتاً ، فالمُرادُ شَدَّدَ عَلَيْهِ، و أَلْزَمَهُ بِمَا يَصعُبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ، قال: ثم نُقِلَتْ إِلَى مَعْنَى الهَلاكِ، و الأَصلُ ما وَصَفْنَا. انتهى.

وَ أَعْنَتَهُ ، مِثْلُ عَنَّتَهُ ، و قد تقدم الإِيماءُ إِلَيْهِ.

و العُنْتُوتُ بالضّمّ: يَبِيس الخَلَى‏ بفتح فسكون‏ (10) : نَبْتٌ.

و جَبَلٌ مُسْتَدِقٌّ فِي الصَّحَرَاءِ، و عِبَارَةُ اللّسَان: جُبَيْلٌ مُسْتَدِقٌّ في السَّمَاءِ (11) ، و قيل: هي دُونَ الحَرّةِ، قال:

أَدْرَكْتُهَا تَأْفِرُ دُونَ العُنْتُوتْ # تِلْكَ الهَلُوكُ و الخَرِيعُ السُّلْحُوتْ‏

وَ العُنْتُوتُ (12) : أَوّلُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ، نقله الصّاغَانيّ.

و، العُنْتُوتُ : الشَّاقَّةُ المَصْعَدِ مِن الآكَامِ، كَالْعَنُوتِ، كصَبُورٍ، يقال: أَكَمَةٌ عَنُوتٌ ، إِذا كَانَتْ طَوِيلَةً شَاقَّةَ المَصْعَدِ.

____________

(1) زيادة عن التهذيب.

(2) النساء الآية 25.

(3) في التهذيب المطبوع: و وجد طولاً.

(4) الأصل و اللسان، و في التهذيب: تفسير العَنَتِ.

(5) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(6) الأصل و اللسان، و في التهذيب: صلب الرجل.

(7) سورة التوبة الآية 128.

(8) الأصل و اللسان، و في التهذيب: «و قال النضر».

(9) الأصل و التهذيب، و في اللسان: التعنت و انظر فيه تمام عبارة ابن الأنباري.

(10) في نسخة من القاموس: الحَلِيّ، و مثله في التكملة.

(11) في التكملة: جبل في الصحراء.

(12) في التكملة بفتح العين، ضبط قلم.

ـ

95

1L وَ عَنْتَتَ عَنْهُ، بتاءَين، إِذا أَعْرَضَ. و عَنْتَتَ قَرْنُ العَتُودِ إِذا ارْتَفَعَ‏ و شَصَرَ، نَقَلَه الصاغانيّ.

و العَانِتُ : المَرْأَةُ العَانِسُ، قيلَ: هو إِبْدَالٌ، و قيل: هو لُغَةٌ، و قيل: لُثْغَةٌ. قالَه شيخنا.

و فِي العنَايَة للشِّهَاب في «المَعَارِجِ» العَنَتُ : المُكَابَرَةُ عِناداً، و في «ق»: العَنَتُ : اللَّجَاجُ في العِنَادِ.

و يُقَالُ: جَاءَهُ‏ فُلاَنٌ‏ مُتَعَنِّتاً ، أَي طَالِباً زَلَّتَهُ. و في الأَساس: و تَعَنَّتَنِي : سأَلَنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ أَرادَ بِهِ اللَّبْسَ عليَّ و المَشَقَّةَ.

و في اللسان: رَوَى المُنْذِرِيُّ عن أَبِي الهَيْثَمِ أَنَّه قَالَ:

العَنَتُ فِي كَلاَمِ العَرَبِ: الجَوْرُ، و الإِثْمُ، و الأَذَى، قال:

فقلت له: التَّعَنُّتُ مِنْ هذَا؟قال: نَعَمْ، يقال: تَعَنَّتَ فُلانٌ فُلاناً إِذا أَدْخَلَ عَلَيْهِ الأَذَى.

و يُقَالُ لِلْعَظْمِ المَجْبُورِ إِذا هَاضَهُ شَيْ‏ءٌ -و عبارةُ اللِّسَانِ إِذا أَصَابَهُ شَيْ‏ءٌ فَهَاضَهُ-: قد أَعْنَتَهُ ، فهو عَنِتٌ ، كَكَتفٍ، و مُعْنَتٌ (1) كمكْرِم، قال الأَزْهَرِيُّ: معناه أَنَّهُ يَهِيضُه، و هو كَسْرٌ بعد انْجِبَارٍ، و ذلك أَشَدُّ من الكَسْرِ الأَوَّلِ، و يقال:

أَعْنَتَ الجَابِرُ الكَسِيرَ إِذَا لم يَرْفُقْ بهِ فزادَ الكَسْرَ فَساداً، و كذلك راكبُ الدَّابَّةِ إِذا حَمَلَه على ما لا يَحْتَمِلُهُ من العُنْفِ حتى يَظْلَعَ، فقد أَعْنَتَهُ ، وَ قَدْ عَنِتَتِ الدَّابَّةُ.

و جُمْلَةُ العَنَتِ : الضَّرَرُ الشَّاقُّ المُؤْذِي،

16- و في حديث الزُّهريّ : «في رَجُلٍ أَنْعَلَ دَابَّةً فعَنِتَتْ ».

هكذا جاءَ في روايَةٍ، أَي عَرِجَتْ، و سمَّاه عَنَتاً ، لأَنَّهُ ضَرَرٌ و فَسَادٌ، و الرِّوَايَةُ فَعَتِبَتْ-بتاءٍ فوقها نُقْطَتَانِ ثم باءٍ تحتها نقطة-قال القُتَيْبِيُّ:

و الأَوّلُ أَحَبُّ الوَجْهَيْنِ إِلَيَّ.

و يقَال: عَنِتَ العَظْمُ، كفَرِحَ‏ عَنَتَاً ، فهو عَنِتٌ : وَ هَي و انْكَسَرَ، قال رُؤْبَةُ:

فَأَرْغَمَ اللََّهُ الأُنُوفَ الرُّغَّمَا # مَجْدُوعَها و العَنِتَ المُخَشَّمِا

و قد تَقَدَّمَ عن اللَّيْثِ‏ (2) : أَنَّ العَنَتَ لا يكونُ إِلاّ الكَسْرَ، 2Lو يُقَالُ: عَنِتَتْ يَدُهُ أَو رِجْلُهُ، و كذلك كُلُّ عَظْمٍ، فذِكْرُ المصنّفِ لها هنا ثانياً في حُكم التَّكْرارِ، لأَنَّهُ داخلٌ تحت قوله: و الوَهْيُ و الانْكِسارُ، و هو يَشْمَلُ اليَدُ و الرِّجْلَ و العَظْمَ.

*و مما يستدرك على المُؤَلّف:

العُنْتُوتُ : الحَزُّ في القَوْسِ، قال الأَزْهَرِيُّ: عُنْتوتُ القَوْسِ: هو الحَزُّ الذي تُدْخَلُ فيه الغَانَةُ، و الغَانَةُ: حَلْقَةُ رَأْسِ الوَتَرِ (3) .

عهت [عهت‏]:

رَجُلٌ مُتَعَهِّتٌ ، أَهمله الجوهريّ و رواه أَبو الوَازِع عن بعضِ الأَعْرَابِ‏ أَي ذُو نِيقَةٍ بكسر النون‏ و تَعَتُّهٍ، أَي تَحَيُّرٍ، قال ابنُ مَنْظُور: كأَنَّه مَقْلُوبٌ عَن المُتَعَتِّهِ.

(فصل الغين)

المعجمة مع المثناة الفوقية

غتت [غتت‏]:

غَتَّهُ بالأَمْر: كَدَّه. و في الماءِ: غَطَّهُ‏ أَيْ غَمَسَهُ، يَغُتُّه غَتّاً .

و كذلك إِذا أَكْرَهَهُ على الشَّي‏ءِ حتى يَكْرُبَهُ.

و غَتَّ الضَّحِكَ‏ يَغُتُّهُ غَتّاً : أَخْفَاهُ، و ذلِكَ إِذَا وَضَعَ يَدَهُ، أَوْ ثَوْبَهُ على فيه.

و يُقَالُ: غَتَّهُ بِالكَلاَمِ‏ (4) غَتّاً ، إِذا بَكَّتَهُ‏ تَبْكِيتاً،

16- و في حَدِيثِ الدُّعَاءِ «يَا مَنْ لا يَغُتُّه دُعَاءُ الدَّاعِينَ».

أَي يَغْلِبُه وَ يَقْهَرُه.

و الغَتُّ : مَا بَيْنَ النَّفَسَيْنِ مِنَ الشُّرْبِ و الإِناءُ على فِيهِ، و قَدْ غَتَّ فِيهِ.

و غَتَّ الماءَ إِذَا شَرِبَ جَرْعاً بَعْدَ جَرْعٍ‏ و نَفَساً بَعْدَ نَفَسٍ من غير إِبَانَةِ الإِنَاءِ عَنْ فِيهِ. و عن أَبِي زَيْدٍ: غَتَّ الشَّارِبُ يَغُتُّ غَتّاً ، و هو أَن يَتَنَفَّسَ من الشَّرابِ و الإِناءُ على فِيهِ، و أَنْشَدَ بَيْتَ الهُذَلِيِّ:

شَدّ الضُّحَى فَغَتَتْنَ غَيْرَ بَواضِعٍ # غَتَّ الغَطَاطِ مَعاً على إِعْجَالِ‏

____________

(1) هذا ضبط القاموس و ضبط اللسان: و مُعْنَت و في الصحاح: «معنت» الضبط في الثلاثة ضبط قلم.

(2) النضر كما في التهذيب.

(3) و مثله في التكملة.

(4) الأصل و التكملة، و في اللسان: غتّه الكلام، و لعل الباء ساقطة أو محذوفة.

96

1Lأَي جَذَبْنَ‏ (1) أَنْفَاساً غيرَ رِوَاءٍ.

و غَتَّ فُلاَناً: غَمَّهُ‏ و أَكْرَبَهُ، و قَالَ شَمِرٌ: غُتَّ فَهُوَ مَغْتُوتٌ ، و غُمَّ فَهُوَ مَغْمُومٌ، قَالَ رُؤْبَةُ-يَذْكُرُ يُونُسَ و الحُوتَ:

و جَوْشَنُ الحُوتِ لَهُ مَبِيتُ # يُدْفَعُ عَنْهُ جَوْفُهُ المَسْحُوتُ

كِلاهُمَا مُنْغَمِسٌ مَغْتُوتٌ # و اللَّيْلُ فَوْقَ المَاءِ مُسْتَمِيتُ‏ (2)

قال: و المَغْتُوتُ (3) : المَغْمُومُ، كذا في اللسان،

14- و في حَدِيثِ المَبْعَثِ «فَأَخَذَنِي جِبْرِيلُ فَغَتَّنِي ».

الغَتُّ و الغَطُّ سَواءٌ، كَأَنَّهُ أَرادَ عَصَرَنِي عَصْراً شَدِيداً حَتَّى وَجَدْتُ مِنْهُ المَشَقَّةَ، كَمَا يَجِدُ مَنْ يُغْمَسُ في الماءِ قَهْراً.

وَ غَتَّهُ : خَنَقَهُ. و غَتَّهُ : عَصَرَ حَلْقَهُ نَفَساً أَوْ نَفَسَيْن، و قِيلَ: أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ.

و غَتَّ الدَّابَّةَ شَوْطاً أَوْ شَوْطَيْنِ‏ و فِي بَعْضِ الأُمَّهَاتِ:

طَلَقاً أَوْ طَلَقَيْنِ، يَغُتُّهَا : رَكَضَهَا و جَهَدَهَا و أَتْعَبَهَا فِي رَكْضِها. 2L وَ غَتَّ الشَّيْ‏ءُ الشَّيْ‏ءُ: أَتْبَعَ بعْضُهُ بَعْضاً سواءٌ كانَ فِي الشُّرْبِ أَو في القَوْل، قال:

شَدَّ الضُّحَى فَغَتَتْنَ غَيْرَ بَوَاضِعٍ # غَتَّ الغَطَاطِ مَعاً عَلَى إِعْجَالِ‏

و غَتَّهُمُ (4) اللََّهُ بِالعَذَابِ غَتًّا ، إِذا غَمَسَهُمْ فِيهِ غَمْساً مُتَتَابِعاً،

14- و في الحَدِيث عَنْ ثَوْبانَ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللََّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم :

«أَنَا عِنْد عُقْرِ حَوْضِي أَذُوذُ النَّاسَ عَنْهُ لِأَهْلِ اليَمَنِ حَتَّى يَرْفَضُّوا عَنْه، و إِنَّه لَيَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الجَنَّةِ أَحَدُهُما مِنْ وَرِقٍ و الآخَرُ مِنْ ذَهَب طُولُهُ ما بَيْنَ مُقَامِي إِلى عُمَانَ».

قالَ اللَّيْثُ: الغَتُّ ، كالغَطِّ، و قَالَ الأَزْهَرِيُّ: هكذا سَمِعْتُ‏ (5)

مِنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ: يَغُتُّ ، قال: و مَعْنَاهُ: يَجْريِ جَرْياً لَهُ صَوْتٌ و خَرِيرٌ، و قِيلَ: يَغُطُّ قال: و لا أَدْرِي مِمَّنْ حَفِظَ هذَا التَّفْسِيرَ، قال: و لو كان كما قَال لقيل: يَغُتُّ وَ يَغِطُّ، و معنى يَغُتُّ : يُتَابِعُ الدَّفْقُ في الحَوْضِ لا يَنْقَطِعَانِ، مَأْخُوذٌ مِن غَتَّ الشَّارِبُ، إِذَا تَابَع الجَرْعَ من غير إِبانَةِ الإِنَاء (6) قالَ:

فَقَوْلُه: يَغُتُّ فيهِ مِيزَابانِ، أَي يَدْفُقَانِ فيهِ المَاءَ دَفْقاً مُتَتابِعاً دَائِماً من غَيْرِ أَنْ يَنْقَطعَ‏ (7) ، كَمَا يَغُتُّ الشَّارِبُ المَاءَ، وَ يَغُتُّ مُتَعَدٍّ هاهنا (8) ، لأَنّ المُضَاعَفَ إِذَا جَاءَ عَلَى فَعَلَ يَفْعُلُ مُتَعَدٍّ، و إِذا جَاءَ عَلَى فَعَلَ يَفْعِلُ، فَهُوَ لاَزِمُ‏[إِلاّ مَا شذّ عنه‏] (9) ، قال ذلك الفرّاءُ، و غيرُه، كذا في اللسان.

*و مما يستدرك عليه:

ما جَاءَ في حديثِ أُمِّ زَرْع، في بعضِ الرِّوَايَاتِ: «و لا تُغَتِّتُ (10) طعَامَنَا تَغْتِيتاً »، قال أَبو بكر: أَي لا تُفْسِده، يقال: غَتَّ الطَّعَامُ يَغُتُّ و أَغْتَتُّه أَنا.

و غَتَّ الكلامُ: فَسَدَ، قال قيسُ بنُ الخَطِيم:

و لا يَغِتُّ الحَدِيثُ إِذْ نَطَقَتْ # و هْوَ بفِيها ذُو لَذَّةٍ طَرَبُ‏

____________

(1) التهذيب و اللسان: أي شربن.

(2) التهذيب و اللسان باختلاف في رواية الأرجاز. و بهامش المطبوعة المصرية: «ذكره في التكملة هكذا:

إن الذي نجا و ما نديت # نجى و كل أجلٍ موقوت

موسى و موسى فوقه التابوت # و صاحب الحوت و أين الحوت

و الحوت في الماء له نهيت # و ظلمات تحتهن هيت

ملحوت في أثنائه بيوت # و زبد البحر له كتيت

و الليل فوق الماء مستميت # نراه و الحوت له نثيت

كلاهما مغتمس مغتوت # يدفع عنه جوفه المسحوت

و جوشن الحوت له مبيت‏

و يروى و كلكل الحوت... اهـ».

و انظر ديوانه 26-27 و اللسان في مواد (سحت، غتت، موت) .

(3) الرجز نسبه الأصمعي للعجاج كما في ديوانه مع اختلاف يسير ص 464.

(4) في التهذيب و النهاية: و في الحديث: يغتهم.. »و انظر الغائق 3/48.

(5) في التهذيب و اللسان: سمعته.

(6) عبارة التهذيب: مأخوذ من قولك: غت الشارب الماء جرعا بعد جرع، و نفسا بعد نفس، من غير إبانة الإناء عن فيه»و مثله في اللسان.

(7) الأصل و اللسان، و في التهذيب: دفقاً دائماً لا ينقطع.

(8) في التهذيب: متعدّ على هذا التأويل.

(9) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(10) عن اللسان، و بالأصل «و لا يغتنه... لا يفسده».

97

1L

غلت [غلت‏]:

الغَلْتُ : الإِقَالَةُ فِي الشِّراءِ و البَيْعِ.

و بالتَّحْرِيكِ، فِي الحِسَابِ: الغَلَطُ سواءٌ، و قد غَلِتَ ، قالَهُ اللَّيْثُ، و ابنُ الأَعْرَابِيّ، و نقلَهُ ابنُ التيانيّ عن الأَصمعيّ، و عن ابنِ دُرَيْد.

أَوْ هُوَ فِي الحِسَابِ‏ خاصَّةً، و الغَلَطُ فِي القَوْلِ، و هو أَن يُرِيدَ أَن يَتَكَلَّمَ بكلمةٍ فيَغْلَطَ، فيتكَلَّمَ بغيرِها، هكذا فَرَّقَتِ العربُ، و مثلُهُ في التهذيب.

و قالَ ابنُ خَالَوَيْهِ فِي شَرْحِ الفَصِيحِ: الصّوابُ أَنْ تَقُولَ: غَلِتَ فِي الحِسَابِ، وَ فِي سائِرِ الأَشْياءِ: غَلِطَ، و قال اللَّبْلِيّ في شَرْحهِ: قَدْ حَكَى أَبُو جَعْفَر الدِّينَوَرِيّ في كِتَاب إِصْلاحِ المنطق أَنه يقال: غَلِتَ فِي الحِسابِ غَلَتاً ، و غَلِطَ في القَوْلِ غَلَطاً، قال: و يُقَالُ: غَلِطَ فِيهِما جَمِيعاً، قال شيخُنا: و حَكَى مِثْلَهُ اليَزِيدِيُّ فِي نَوَادِرِه، و عبدُ الوَاحِدِ اللُّغَوِيُّ في كِتَاب الإِبْدَالِ، و ابنُ الأَعْرَابِيّ في كِتَاب المُعاقبات.

16- و في الحَدِيثِ، عن ابن مسعود «لا غَلَتَ في الإِسْلامِ».

و جَعَلَه الزَّمَخْشَريُّ عن ابنِ عَبَّاس‏ (1) ، و قالَ رُؤْبَة:

إِذَا اسْتَدَرَّ البَرِمُ الغَلُوتُ

الغَلُوتُ : الكَثِيرُ الغَلَتِ ، (2) و اسْتِدْرَارُهُ: كَثْرَةُ كَلامِه.

قلتُ: و هذا على قَوْلِ من جَعَلَهُمَا واحِداً،

16- و في حديث شُرَيْحٍ «كَانَ لاَ يُجيزُ الغَلَتَ ».

قال: و هو أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ:

اشْتَرَيْتُ هذَا الثَّوْبَ بِمِائَة، ثُمَّ يَجِده اشْتَرَاهُ بأَقَلَّ، فيَرْجِع إِلى الحَقِّ، وَ يَتْركُ الغَلَتَ .

و اغْلَنْتَى فُلانٌ‏ عَلَيْهِ‏ إِذا عَلاهُ بالشَّتْم و الضَّرْبِ و القَهْرِ مثل اغْرَنْدَى، نقله الجوهريّ عن أَبي زيد.

و الغَلْتَةُ : أَوَّلُ اللَّيْلِ، قال:

و جِئ غَلْتَةً فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ و ارْتَحلْ # بِيَوْمِ مُحَاقِ الشَّهْرِ و الدَّبَرانِ‏

وَ الغُلْتَةُ بالضَّمِّ: اسْمُ الغَلَتِ . و يُقَال: اغْتَلَتَهُ ، و تَغَلَّتَهُ : أَخَذَهُ على غِرَّةٍ : و منه

16- حَدِيثُ النَّخَعِيّ : «لاَ يَجُوزُ التَّغَلُّتُ » (3) .

2L

غمت [غمت‏]:

غَمَتَهُ الطَّعَامُ يَغْمِتُهُ غَمْتاً ، من باب ضَرَبَ، إِذا ثَقُلَ عَلَى قَلْبِهِ، و في بعضِ نُسَخ الصّحَاحِ: على فُؤَادِهِ، و ذلك إِذا أَكَلَهُ دَسِماً، فغَلَبَ على قَلْبِه و ثَقُلَ و اتَّخَمَ.

و الغَمَتُ و الفَقَمُ‏ (4) : التُّخَمَةُ، و قالَ الأَزْهَرِيُّ: هو أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْهُ حَتّى يَتَّخِمَ، و قال شَمِرٌ: غَمَتَهُ الوَدَكُ، إِذا اتَّخَمَ فَصَيَّرَهُ كالسَّكْرَانِ، فَغَمِتَ الرَّجُلُ‏ كَفَرِحَ، إِذا كان كذلِكَ.

وَ غَمَتَهُ فِي المَاءِ يَغْمِتُه غَمْتاً : غَطَّهُ‏ فِيه‏ (5) .

و يقال غَمَت الشّيْ‏ء غَطَاه‏ يغمته غَمْتاً .

وَ غَمَتَ نَفَساً، إِذا رَفَع رَأْسَهُ عِنْدَ الشُّرْبِ، نقله الصاغَانيّ.

فصل الفاءِ

مع المثناة الفوقية

فأت [فأت‏]:

افْتَأَتَ الرَّجُلُ‏ عَلَيَ‏ افْتِئاتاً ، و هو رَجُلٌ مُفْتَئِتٌ ، و ذلك إِذا قَالَ علَيْكَ‏ البَاطِلَ، كذا قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ، و عن غيره:

افْتَأَتَ عَلَيَّ ما لَمْ أَقُلْ: اخْتَلَقَهُ. و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ في كتاب المَنْطِق: افْتَأَتَ فُلانٌ عَلَيْنَا يَفْتَئِتُ ، إِذا اسْتَبَدّ عَلَيْنَا بِرَأْيِهِ. جاءَ به في بابِ الهَمْز.

و قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: افْتَأَتَ بِأَمْرِهِ و رَأْيِهِ، إِذَا اسْتَبَدَّ بِهِ و انْفَرَدَ.

قالَ الأَزْهَرِيُّ: قد صَحَّ الهمزُ عَن ابنِ شُمَيْلٍ، و ابْنِ السِّكِّيتِ في هذا الحرف، و ما علمتُ الهمْزَ فيه أَصْلِيًّا.

و في الصّحاحِ: هذا الحرفُ سُمِعَ مَهْمُوزاً، ذَكَرَهُ أَبُو عَمْرٍو، و أَبُو زَيْدِ، و ابنُ السِّكِّيتِ، و غيرُهم، فلا يخلو: إِمّا أَن يكُونُوا قد هَمَزُوا ما لَيْسَ بِمَهْمُوزٍ، كما قَالوا حَلَّأْتُ السَّوِيقَ، وَ لبَّأْتُ بِالحَجِّ، وَ رَثأْتُ المَيتَ، أَوْ يَكُونَ أَصْلُ هَذِهِ الكَلِمَةِ مِن غَيْرِ الفَوْتِ، انتهى.

و افْتُئِتَ الرَّجُلُ، على بِناءِ المَفْعُولِ: مَاتَ فَجْأَةً، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ و قالَ شَيْخُنا: هو مِنَ الأَلْفَاظِ التي لم يَتَقَدَّمْ لَهَا اسْتِعْمَالٌ فِي كلامِهِم.

قُلْتُ: و كَأَنَّهُ لُغَةٌ فِي افْتِيتَ بالياءِ كما سيأْتي.

____________

(1) إنما جعله الزمخشري من حديث ابن مسعود، انظر الفائق 2/234.

(2) التهذيب و اللسان: الغلط.

(3) التغلّت هو تفعّل من الغلت. تقول: تغلّته أَي طلبت غَلَتَه (اللسان و النهاية) .

(4) عن اللسان، و بالأصل «الفغم»و في التهذيب: الغتم.

(5) قاله ابن دريد.

98

1L

فتت [فتت‏]:

الفَتُّ : الدَّقُّ، فَتّ الشَّيْ‏ءَ يَفُتُّهُ فَتّاً ، و فَتَّتَهُ :

دَقَّهُ.

وَ يُقَالُ: الفَتُّ : الكَسْرُ، و خَصَّهُ بَعْضُهُم‏ بالأَصَابعِ. قال اللَّيْثُ: الفَتُّ : أَنْ تَأْخُذَ الشَّيْ‏ءَ بإِصبعِك، فَتُصَيِّرَهُ فُتَاتاً ، أَيْ دُقَاقاً، فهو مَفْتُوتٌ و فَتِيتُ ، وَ فِي المَثَلِ:

«كَفَّا مُطَلَّقَةٍ تَفُتُّ الْيَرْمَعَا» .

اليَرْمَعُ: حِجَارَةٌ بِيضٌ تُفَتُّ بِاليَدِ.

و قد انْفَتَّ و تَفَتَّتَ .

و الفَتُّ و الثَّتُّ: الشَّقُّ فِي الصَّخْرَة، و هي الفُتُوتُ و الثُّتُوتُ‏ (1) .

و الفَتيتُ (2) و الفَتُوت : الشَّيْ‏ءُ المَفْتُوتُ وَ قَد غَلَبَ على ما فُتَّ مِنَ الخُبْزِ، و في التَّهْذِيبِ: إِلا أَنَّهُم خَصُّوا الخُبْزَ المَفْتُوتَ بالفَتِيت .

و من الأَسَاس: و نَزَلْتُ بِهِ فَسَقَانِي الفَتِيتَ ، و الفَتُوتُ :

خُبْزٌ مَفْتُوتٌ كالسَّوِيقِ.

و قالَ غَيْرُه: الفَتِيتُ : الشَّيْ‏ءُ يَسْقُطُ فَيَتَقَطَّعُ و يَتَفَتَّتُ .

وَ كَلَّمَهُ بِشَيْ‏ءٍ فَ فَتَّ فِي سَاعِدِهِ، أَي‏ أَضْعَفَهُ‏ وَ أَوْهَنَهُ، و يُقَال: فَتَّ فُلانٌ فِي عَضُدِي، وَ هَدَّ رُكْنِي، إِذا كَسَرَ قُوَّتَهُ و فَرَّقَ أَعْوَانَهُ، و ذَا مِمّا يَفُتُّ كَبِدِي، و فَتَّ فلانٌ في عَضُدِ فُلانٍ-و عَضُدُه: أَهْلُ بَيْتِهِ-إِذَا رَامَ إِضْرَارَهُ بِتَخَوُّنِهِ إِيّاهُم.

و نَثَرْنَ في مَلاعِبِهِنَّ فُتَاتَ مِسْكٍ.

الفُتَاتُ بالضَّمِّ: ما تَفَتَّتَ منه، و هو الكُسَارةُ و السُّقَاطَةُ.

و فُتَاتُ الشَّيْ‏ءِ: ما تَكَسَّرَ منه، قال زُهَيْر:

كَأَنَّ فُتَاتَ العِهْنِ في كُلِّ مَنْزِلٍ # نَزَلْنَ بِه حَبُّ الْفَنَا لَمْ يُحَطَّمِ‏ (3)

و قال أَبو منصور: و فُتَاتُ العِهْنِ و الصُّوفِ: ما تَساقَطَ مِنْهُ.

2L و يُقَالُ: فُلانٌ لا يُسَاوِي فَتَّةَ بَعْرَة الفَتَّة بالفَتْحِ‏ و يُضَمّ بَعْرَةٌ أَوْ رَوْثَةٌ يَابِسَةٌ تُفَتُّ تُوضَعُ تَحْت الزَّنْدِ و يُقْدَحُ فِيها، و في الصّحاح الفَتَّةُ : ما يُفَتُّ و يُوضَعُ تَحْتَ الزَّندَةِ (4) .

و الفُتَّةُ : الكُتْلَةُ من التَّمْرِ. و الفَتْفَتَةُ : أَنْ تَشْربَ الإِبِلُ دُونَ الرِّيِّ، قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: فَتْفَتَ الرَّاعِي إِبِلَهُ، إِذَا رَدَّهَا عَنِ المَاءِ و لَمْ تَقْصَعْ صَوَارَّهَا (5) .

و يُقَال: بَيْنَهُمْ فَتَافِتُ ، أَيْ سِرَارٌ لا يُسْمَعُ و لا يُفْهَمُ، و في الأَساس: ما لَكَ تُفَتْفِتُ إِلى فُلاَنٍ‏[أَي‏] (6) تُسَارُّه، و ما هذه الدَّنْدَنَةُ و الفَتْفَتَةُ ؟ و عن الفرّاءِ: أُولئك‏ أَهْلُ بَيْتٍ فَثٍّ، مُثَلَّثَةَ الفَاءِ:

مُنْتَشرُونَ‏ غيرُ مُجْتَمِعينَ.

*و مما يُسْتَدْرك عليه:

يُقَال: ما فِي يَدِي مِنْكَ فَتٌّ و لا حَتٌّ، أَي شَيْ‏ءٌ.

فخت [فخت‏]:

الفَخْتُ : ضَوءُ القَمَرِ أَوَّلَ ما يَبْدُو، و عَمَّ بِهِ بعضُهُم، قال أَبو عُبَيْد: يُقَال: جَلَسْنَا فِي الفَخْتِ ، و قالَ شَمِرٌ: لم أَسْمَعِ الفَخْتَ إِلاّ هاهنا قال أَبو إِسحاق: قال بعضُ أَهلِ اللُّغَة الفَخْتُ : لا أَدْرِي، اسْمُ ضَوْئِهِ أَم اسْمُ ظُلْمَتِه، و اسْمُ ظُلْمَةِ ظِلِّه على الحَقِيقَةِ: السَّمَرُ، و لِذا قِيلَ للمُتَحَدِّثِينَ لَيْلاً: سُمَّارٌ، قال أَبو العباس: الصَّوابُ فِيه ظِلُّ القَمَرِ، و قالَ بَعْضُهُم: الصَّوابُ ما قَالَهُ: لأَنّ الفَاخِتَةَ بِلَوْنِ الظِّلِّ أَشْبَهُ مِنْهَا بِلَوْنِ الضَّوْءِ، كذا في لسَان العَرَبِ.

و الفَخْتُ : نَشْلُ الطَّبّاخ الفِدْرَةَ بكسر الفاءِ، و هي القِطْعَةُ من اللَّحْمِ‏ مِنَ القِدْرَةِ، هكذا بالهاءِ في النُّسَخِ التي عندنا، و هو لَحْنٌ، و الصواب-كما في لسان العرب و غيره-بغير هاءٍ (7) .

و الفَخْتُ : قَريبُ الشَّبَهِ مِنَ الفَخّ للصّائِدِ.

____________

(1) قول ابن الأعرابي (التهذيب) .

(2) الأصل و اللسان و الصحاح، و في التهذيب «و الفتت»و ذكرها صواباً في الموضع الآتي.

(3) عن الديوان و التهذيب، و بالأصل «حب القنا»و حب الفنا: هو شجر له حب أحمر فيه نقط سود.

(4) عن الصحاح، و بالأصل: الزند.

(5) زيد في التهذيب: «و هو التفهر»و بهامشه: فهر الفرس تفهيرا و فيهر و تفيهر: اعتراه بهر أو تراد عن الجري من ضعف أو انقطاع في الجري.

(6) زيادة عن الأساس.

(7) و مثله في التكملة و التهذيب. و يجوز في القدر الأمران على ما نص عليه الفيروزابادي في مادة قدر.

99

1L و الفَخْتُ : ثُقُوبٌ مُسْتَدِيرَةٌ تكونُ‏ في السَّقْفِ‏ و قد انْفَخَتَ .

و الفَاخِتَةُ واحِدَةُ الفَوَاخِتِ : طائِرٌ، و هو ضَرْبٌ من الحمامِ المُطَوَّقِ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: ذكرَ ابنُ الجَوَالِيقِيّ أَنّ الفَاخِتَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الفَخْت الذي هُوَ ضَوْءُ القَمَرِ.

و تَفَخَّتَ الرَّجُلُ‏ مَشَى مِشْيَتَها، و في غالب الأُمّهات:

تَفَخَّتَتْ ، أَي المرأَة، و قال الليث: إِذا مَشَتِ المَرْأَةُ مُجَنْبِخَةً (1) قِيلَ: تَفَخَّتَتْ تَفَخُّتاً قالَ: أَظُنُّ ذلِكَ مُشْتَقًّا مِنْ مَشْيِ الفَاخِتَةِ الطَّائِرِ، و قوله: مُجَنْبِخَة، إِذا تَوَسَّعَتْ فِي مَشْيِهَا، و فَرَّجَتْ يَدَيْهَا من إِبِطَيْهَا.

و تَفَخَّتَ الرَّجُلُ، إِذا تَعَجَّبَ‏ في مِشْيَتِهِ.

و يُقَال: هو يَتَفَخَّتُ ، أَي يَتَعَجَّبُ فيقولُ ما أَحْسَنَهُ.

و فَخَتَه بالسَّيْفِ‏ كمَنَعَهُ: قَطَعَهُ. و فَخَتَ الإِنَاءَ فَخْتاً : كَشَفَه، نقله ابنُ القَطّاع.

و فَخَتَ رَأْسَهُ بالسَّيْفِ: ضَرَبَهُ‏ به‏ (2) ، و قَطَعَه، نقله ابنُ القَطَّاع.

و فَخَتَتِ (3) الفَاخِتَةُ : صَوَّتَتْ. و فَاخِتَةُ : هي أُمُّ هانِي‏ءٍ بنتُ أَبي طَالِبٍ، أُختُ عليٍّ، رضي اللََّه عنهما، و قد قيل: اسمُهَا عاتِكَةُ، و قيل غير ذلك.

و فاخِتَةُ بنتُ عَمْرٍو الزَّاهِرِيّة (4) ...

و فَاخِتَةُ بنتُ الوَلِيدِ بنِ المُغِيرَةِ المَخْزُومِيَّةِ، صَحابِيَّاتٌ. *وفاتَه:

فاخِتَةُ بنتُ الأَسْوَدِ بن المُطَلِبِ القُرَشِيَّة الأَسَدِيَّةُ، زوجةُ أُمَيّةَ بنِ خَلَف، فإِنها صَحابيّةٌ أَيضاً.

و انْفَخَتَ السَّقْفُ: انْثَقَبَ، نقله الصاغانيّ‏ (5) .

و زادَ في الأَسَاسِ: فَخَتَ : كَذَبَ‏ (6) و هُوَ «أَكْذَبُ مِنْ فَاخِتَة »و هو يَتَفَخَّتُ : يَتَكَذَّبُ. 2L

فرت [فرت‏]:

الفُرَاتُ ، كَغُرَابٍ‏ يُكْتَبُ بالتَّاءِ و الهَاءِ، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، كالتَّابُوتِ و التَّابُوه، نقله شيخُنَا عن التَّوْشِيح، و لا يُجْمَع إِلاّ نَادِراً: الماءُ العَذْبُ جِدًّا، و عبارةُ الكَشّاف: الشّدِيدُ العُذُوبَةِ، و البَيْضَاوِيِّ: القَامعُ لِلْعَطْشِ لِفَرْطِ عُذُوبَتِهِ، و قال الزَّمَخْشَرِيُّ: لِأَنَّهُ لا يَرْفُتُ العَطَشَ، أَي يُسَكِّنُهُ، و يَكْسِرُ سَوْرَتَه، كأَنّه مَقْلُوبٌ، نقله شيخُنا، و قد تقدم ر ف ت في مَحَلّه فرَاجِعْهُ.

و عبارة اللسان هُو أَشَدُّ الماءِ عُذُوبَةً، و في التَّنْزِيلِ العَزِيزِ هََذََا عَذْبٌ فُرََاتٌ وَ هََذََا مِلْحٌ أُجََاجٌ (7) .

و الفُرَاتُ : اسمُ‏ نَهْرٍ بالكُوفَةِ مَعْرُوفٌ بين الشّام و الجَزِيرَةِ، وَ رُبَّمَا قِيلَ بين الشَّامِ و العِرَاقِ.

و في المِصْباح: الفُرَاتُ : نَهْرٌ عَظيمٌ مشهور يَخْرُجُ من آخِر (8) حُدُودِ الرُّومِ وَ يَمُرُّ (9) بأَطْرَافِ الشّامِ، ثُمّ بالكُوفَةِ، ثُمَّ بِالحِلَّةِ، ثُمَّ يَلْتَقِي مع دَجْلَة في البَطائِحِ، و يصيران نَهْراً واحِداً، ثم يَصُبّ عِنْدَ عَبَّادَانَ في بَحْرِ فَارِسَ، و قولُ أَبِي ذُؤَيْبٍ.

فجَاءَ بِهَا مَا شِئْتَ مِنْ لَطَمِيَّةٍ # يَدُومُ الفُراتُ فَوْقَها و يَمُوجُ‏

ليس هنالك فُرَاتٌ ، لأَنَّ الدُّرَّ لا يكونُ في المَاءِ العَذْبِ و إِنّمَا يَكُونُ فِي‏ البَحْر، و قولُه: «ما شِئتَ»في مَوْضِعِ الحَالِ، أَي جَاءَ بها كاملَةَ الحُسْنِ، أَو بالِغَةَ الحُسْنِ، و قد يَكُون فِي موضِعِ جَرٍّ على البَدَلِ من الهاءِ.

و الفُرَاتُ من الأَعْلامِ. وَ بَكْرُ بنُ أَبِي الفُرَاتِ : مَوْلَى أَشْجَعَ، يَرْوي عن أَبي هُرَيْرَةَ.

و بَنُو الفُراتِ مَشْهُورُون بالفضل، و بَيْتُهُمْ بيتُ الحَدِيثِ و الوَزَارَة، منهم: أَبو أَحْمَدَ العبَّاسُ بنُ الفضلِ بن جَعْفَرِ بنِ الفَضْلِ بن مُحَمَّدِ بن مُوسَى بن الحَسَنِ بنِ الفرَاتِ ، ذكره الرَّازيّ في مَشْيَخَتِه.

____________

(1) الأصل و التهذيب، و في اللسان: «مجنحة»و في التكملة: مجتنحة.

(2) اقتصر عليه في التكملة دون ذكر «قطعه».

(3) ضبطت في اللسان بتشديد الخاء ضبط قلم.

(4) بياض بالأصل، نبه إليه بهامش المطبوعة المصرية، مقدار كلمتين.

(5) لم يرد في التكملة.

(6) لم يرد في الأساس.

(7) سورة الفرقان الآية 53.

(8) لم ترد في المصباح.

(9) المصباح: ثم يمرّ.

ـ

100

1L و قد فَرُتَ المَاءُ كَكَرُمَ، فُرُوتَةً ، إِذا عَذُبَ، فهو فُرَاتٌ .

و عن ابن الأَعْرَابِيّ: فَرِتَ الرَّجُلُ‏ كَفَرِحَ، إِذا ضَعُفَ عَقْلُهُ بَعْدَ مُسْكَةٍ. و حكى ابنُ جِنِّي: فَرَتَ الرَّجُلُ‏ كَنَصَرَ يَفْرُتُ فَرْتاً :

فَجَرَ، و مِنْهُ فَرْتَنَى بفتح فسكون، مَقْصُوراً: و هي المَرْأَةُ الفَاجِرَةُ، ذَهَبَ فِيه إِلى أَنّ نُونَهُ زَائِدَةٌ، و أَما سيبويهِ، فجعَلَهُ رُبَاعِيًّا، و قال شَيْخُنَا: و ظاهِرُه مُطْلَقاً، و المَعْرُوف أَن فَرْتَنَى من الأَعْلامِ، كما في قَصَائِدِ العَربِ‏ (1) .

و فَرْتَنَى : إِحْدَى قَيْنَتَيِ ابْنِ خَطَلٍ المأْمورِ بقَتْلِه، و هو مُتَعَلِّقٌ بأَسْتَارِ الكَعْبَةِ، كما في قِصَّةِ الفَتْحِ، و قد أَمر النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم بقَتْلِهما أَيضاً يومَ الفَتْحِ كما في الصّحِيحِ، لكن قال السُّهَيْليّ: إِن فَرْتَنَى أَسْلَمَتْ، و إِنّ الأُخْرَى أُمِّنَتْ ثم أَسْلَمَتْ، و نقله ابنُ سعد.

و الفِرْتُ ، بالكَسْرِ، لغة في‏ الفِتْر، عن ابنِ جِنِّي، مقلوبٌ منه.

و يقال: مِيَاهٌ فِرْتَانٌ بالضّم و الكسر، الكسرُ حَكَاه الفَيُّومِيّ‏ (2) . و ماءٌ فُراتٌ و مياهٌ فُرَاتٌ بالضَّمّ و الكسر (3) ، كما ضبط في نسختنا، و قد تقدم أَنه لا يُجمع إِلاّ نادراً، أَي عَذْبَةٌ جدًّا.

*و مما يستدرك عليه:

الفُرَاتانِ : الفُرَاتُ و دُجَيْلٌ‏ (4) ، كما في الصّحاح، و وقع في عبارة بعضهم: الفُراتُ وَ دِجْلَةُ.

و فُراتُ بنُ حَيَّانَ بن ثَعْلَبَةَ الرَّبَعِيُّ ثم العِجْليّ: صَحابِيٌّ.

و فُراتُ بنُ ثَعْلَبَةَ البَهْرانِيّ: شَامِيّ.

قيل: له رُؤْيَةٌ، و لم يَثْبُتْ.

فست [فست‏]:

الفُسْتاتُ بالضمّ، أَهمله الجَوْهَرِيّ هنا، و صاحب اللسان كذلك، و قالَ الصَّاغانيّ: هو لُغَة في الفُسْطَاط، و تُكْسَرُ فاؤُهُما، كما سيأْتِي، و قد ذَكرَهُ الجَوْهَريّ 2Lو صاحبُ اللسان في ف س ط مع لُغَاتِه السِّتّة، فكَتْبُهُ ها هنا بالأَحْمَر مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.

فلت [فلت‏]:

الفَلْتَةُ بالفَتْح: آخِرُ لَيْلَةٍ مِن‏ الشَّهْرِ، و في الصّحَاح: آخرُ لَيْلَةٍ من‏ كُلِّ شَهْر، أَو آخِرُ يومٍ من الشَّهْرِ الذِي بَعْدَهُ الشَّهْرُ الحَرَامُ‏ كآخِر يَوْمٍ مِنْ جُمَادَى الآخِرَة، و ذلك أَنْ يَرَى فيهِ الرَّجُلُ ثَأْرَهُ، فرُبَّمَا تَوانَى فِيهِ، فإِذا كان الغَدُ دَخَلَ الشَّهْرُ الحَرَامُ ففَاتَهُ، قال أَبُو الهَيْثَمِ: كان للعَربِ في الجاهِلِيَّةِ ساعَةٌ يُقَالُ لها: الفَلْتَةُ يُغِيرُون فيها، و هي آخِرُ ساعَةٍ من آخِرِ يَوْمٍ من أَيَّامِ جُمَادَى الآخِرة يُغِيرُون تِلْكَ السَّاعَةَ، و إِن كان هِلالُ رَجَب قد طَلَعَ تلك الساعَةَ، لأَنّ تلك الساعَةَ مِن آخِرِ (5) جُمَادى الآخِرَةِ ما لم تَغِب الشَّمْسُ و أَنشد:

و الخَيْلُ ساهِمَةُ الوُجُو # هِ كأَنَّما يَقْمُصْنَ مِلْحَا

صَادَفْنَ مُنْصُلَ أَلَّةٍ # في فَلْتَةٍ فَحَوَيْنَ سَرْحَا

و قيل: لَيْلَةٌ فَلْتَةٌ : هي التي ينْقُصُ بها الشَّهْرُ و يَتِمُّ، فربما رأَى قومٌ الهلالَ و لم يُبْصِرْه الآخرون، فيُغِيرُ هؤلاءِ على أُولئك، و هم غَارُّونَ، و ذلك في الشهر، و سُمِّيَتْ فَلْتَةً ، لأَنَّهَا كالشّيْ‏ءِ المُنْفَلِتِ بعد وَثاقٍ، و أَنشد ابن الأَعْرَابيّ:

و غارَةُ بَيْن اليَوْمِ و اللَّيْلِ فَلْتَةٌ # تَدَارَكْتُها رَكْضاً بِسِيدِ عَمَرَّدِ

شبَّه فَرَسَه بالذِّئْبِ.

و يُقَال: كَانَ‏ ذلك‏ الأَمْرُ فَلْتَةً ، أَي فَجْأَةً من غير تَرَدُّدٍ و لا تَدَبُّرٍ. و عبَارَةُ المِصْبَاحِ: أَي فَجْأَةً، حَتَّى كأَنَّه انْفَلَتَ سَرِيعاً،

17- و في الحَدِيث : «إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كانَتْ فَلْتَةً فوَقَى‏ (6) اللََّهُ شَرَّهَا».

قيل: الفَلْتَةُ هنا مُشْتَقَّةٌ من الفَلْتَةِ ، آخِرِ لَيْلَةٍ من الأَشْهُرِ الحُرُمِ، فَيَخْتَلِفُون فيها أَ مِنَ الحِلّ هي أَمْ من الحَرَمِ، فيُسارع المَوتُورُ إِلى دَرْكِ الثَّأْرِ، فيَكْثُرُ الفَسَادُ، و تُسْفَكُ‏ (7) الدّماءُ، فشَبَّهَ أَيامَ النَّبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم بالأَشْهُرِ الحُرُمِ،

____________

(1) انظر لسان العرب (فرتن) .

(2) و مثله في اللسان و القاموس ضبط قلم.

(3) في الصحاح و اللسان و القاموس بالضم ضبط قلم.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و دجيل هو نهر صغير يختلج من دجلة أفاده في المختار عن الأزهري».

(5) الأصل و اللسان، و في التهذيب: من آخر نهار.

(6) في النهاية و اللسان: «وقى»و في التهذيب فكالأصل.

(7) عن النهاية و اللسان، و بالأصل «و يسفك».

101

1Lوَ يَوْمَ مَوْتِهِ بالفَلْتَةِ في وقوع الشَّرِّ من ارتدادِ العَرَبِ، و تَوَقُّفِ‏ (1) الأَنْصَارِ عن الطَّاعَةِ، و مَنْعِ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، و الجَرْيِ على عَادَةِ العَرَبِ في أَن لا يَسُودَ القبيلَةَ إِلاّ رَجُلٌ مِنْهَا.

و نَقَل ابنُ سِيدَه عن أَبي عُبيدٍ: أَراد: فَجْأَةً، و كَانَتْ كذلك، لأَنَّها (2) لم تُنْتَظَرْ بها العَوامُّ إِنما ابْتَدَرَهَا أَكابِرُ أَصحاب رسولِ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم من المُهَاجِرِينَ و عامَّةِ الأَنْصارِ إِلاّ تِلْكَ الطَّيْرَةَ (3) التي كانَتْ من بَعْضِهِمْ، ثم أَصْفَقَ‏ (4) الكُلُّ له بمَعْرِفَتِهِم أَنْ لَيْسَ لأَبِي بَكْرٍ رضي اللََّه عنه مُنازِعٌ و لا شَرِيكٌ في الفضلِ، و لم يكن يُحْتَاجُ في أَمْرِه إِلى نَظَر و لا مُشاوَرَةٍ.

و قال الأَزْهَرِيُّ: إِنما معنى فَلْتَة : البَغْتَةُ، قال: و إِنما عُوجِلَ بِها مُبَادَرَةً لانْتِشارِ الأَمْرِ حتى لا يَطمَعَ فيها من ليسَ لها بِمَوْضِعٍ.

و قال ابنُ الأَثِيرِ: أَرادَ بالفَلْتَة الفَجْأَةَ، و مِثْلُ هذِهِ البيعةِ جَدِيرةٌ بأَن تكون مُهَيِّجَةً للشَّرِّ و الْفِتْنَةِ، فعَصَم اللََّهُ تعالى من ذلك، وَ وَقَى، قالَ: و الفَلْتَةُ : كُلُّ شَيْ‏ءٍ فُعِلَ من غَيْرِ رَوِيَّةٍ، و إِنما بُودِرَ بها خَوْفَ انْتِشَارِ الأَمرِ.

و قيل: أَرادَ بالفَلْتَةِ الخَلْسَةَ، أَي أَنّ الإِمَامَةَ (5) يومَ السَّقِيفَةِ مَالَت الأَنْفُسُ إِلى تَوَلِّيهَا، و لذلك كَثُرَ فيها التَّشَاجُرُ، فما قُلِّدَهَا أَبُو بَكْر إِلاّ انْتِزَاعاً من الأَيْدِي، و اخْتِلاساً، كما في لسانِ العرب، و مثله في الفائِقِ، و المُحْكَم، و غيرها، و وجدت في بعض المَجَاميع: قال عليُّ بنُ الإِسْرَاج: كان في جِوَارِي جَارٌ يُتَّهَمُ بالتَّشَيُّعِ، و ما بانَ ذلك منه في حالٍ من الحالاتِ إِلا في هِجاءِ امرأَتِهِ، فإِنه قال في تَطْلِيقها:

ما كُنْتِ من شَكْلِي و لا كُنْتُ مِنْ # شَكْلِكِ يا طَالِقَةُ الْبَتَّهْ

غَلطْتُ في أَمْرِكِ أُغْلُوطَةً # فأَذْكَرَتْنِي بَيْعَةَ الفَلْتَهْ

2L و أَفْلَتَنِي الشَّيْ‏ءُ وَ تَفَلَّتَ مِنِّي. و أَفْلَتَ الشَّيْ‏ءُ و انْفَلَتَ بمَعْنًى واحدٍ.

و أَفْلَتَهُ غَيْرُه‏ : خَلَّصَهُ،

16- و في الحَدِيثِ «تَدَارَسُوا القُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتاً من الإِبِلِ من عُقُلِها».

التَّفَلُّتُ و الانْفِلاتُ و الإِفْلاتُ : التَّخَلُّصُ من الشَّيْ‏ءِ فَجْأَةً مِنْ غَيْر تَمَكُّث،

14- و في الحِديثِ «أَنَّ رَجُلاً شَرِبَ خَمْراً فَسَكِرَ فَانْطُلِقَ بِهِ إِلى النَّبِيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فلمّا حَاذَى دارَ العبَّاسِ انْفَلَتَ ، فدَخَلَ عليه، فَذَكَرَ ذلِك له، فضَحِكَ، و قَالَ: أَفَعلَهَا؟و لم يَأْمُرْ فيه بشَيْ‏ءٍ و في حديث آخر «فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ و أَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ من يَدي».

أَي تَتَفَلَّتُونَ ، فحُذِفت إِحدى التَّاءَين تخْفِيفاً.

و يقال: أَفْلَتَ فلانٌ جُرَيْعَةَ الذَّقَنِ‏ (6) يُضْرَبُ مَثَلاً للرَّجُلِ يُشْرِفُ على هَلَكَةٍ ثم يُفْلِتُ ، كَأَنَّهُ جَرَعَ الموْتَ جَرْعاً ثم أَفْلَتَ مِنْه.

و الإِفْلاتُ يكونُ بِمَعْنَى الانْفِلاتِ لازِماً، و قد يكون واقِعاً (7) ، يقال: أَفْلَتُّهُ من الهَلَكَةِ، أَي خَلَّصْتُه، و أَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيتِ:

و أَفْلَتَنِي مِنْهَا حِمَارِي و جُبَّتِي # جَزَى اللََّهُ خَيْراً جُبَّتِي و حِمَارِيَا

و عن أَبي زَيْد: من أَمثَالِهِمْ في إِفْلاتِ الجَبانِ، « أَفْلَتَنِي جُرَيْعَةَ الذَّقَنِ»إِذا كَانَ قَرِيباً كقُرْبِ الجُرْعَةِ من الذَّقَنِ، ثم أَفْلَتَهُ ، قال أَبو مَنْصُور: معنى أَفْلَتَنِي ، أَي انْفَلَتَ مِنّي، و قيل: معنَاه أَفْلَتَ جَرِيضاً، قال مُهلهِل:

منّا عَلَى وَائِلٍ و أَفْلَتَنَا # يَوْماً عَدِيٌّ جُرَيْعةَ الذَّقَنِ‏

و سيأْتي البَحْثُ في ذلك في ج ر ض.

و عن ابن شُمَيْل: أَفلَتَ فلانٌ من فلان، و انْفَلَتَ ، و مَرَّ بنا بعِيرٌ مُنْفَلِتٌ و لا يُقَالُ مُفْلِتٌ ،

14- و في الحَدِيثِ عن أَبي مُوسى

____________

(1) النهاية: و تخلّف.

(2) في غريب الهروي: لأنه لم ينتظر بها العوام.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الطيرة كذا بخطه و هي الخفة و الطيش كما في القاموس».

(4) عن اللسان، و بالأصل «لصق»و عبارة الهروي: «ثم أصفقوا له كلهم لمعرفتهم.

(5) في الفائق: الإمارة.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و يقال.. الخ. قال المجد: أفلت فلان جريعة الذقن أو بجريعة الذقن أو بجريعائها و هي كناية عما بقى من روحه، أي نفسه صارت في فيه أو قريباً منه»و في التهذيب و اللسان «بجريعة الذقن».

(7) واقعاً أي متعدياً.

102

1Lقالَ: قال رسول اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم : «إِنَّ اللََّهَ لَيُمْلِي‏ (1) للظَّالِمِ حتّى إِذا أَخَذَهُ لَنْ يُفْلِتْهُ ».

أَي لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُ.

و افْتَلَتَ الشَّيْ‏ءَ: أَخَذَه في سُرْعَة، قالَ قيْسُ بنُ ذَريح:

إِذَا افْتَلَتَتْ مِنْكَ النَّوَى ذَا مَوَدَّةٍ # حَبِيباً بتَصْدَاعٍ من البَيْنِ ذِي شَعْب

أَذَاقَتْكَ مُرَّ العَيْشِ أَوْ مُتَّ حَسْرَةً # كما مَاتَ مَسْقِيُّ الضَّيَاحِ على الأَلْب‏ (2)

و افْتَلَتَ الكَلامَ‏ و اقْتَرَحَهُ، إِذا ارْتَجَلَهُ‏ (3) .

و افْتُلِتَ فلانٌ‏ على بِنَاءِ المَفْعُولِ‏ و عبارةُ الصّحاح: على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه، أَي‏ مَاتَ فَجْأَةً. و عن ابن الأَعرابيّ: يُقَال لِلْمَوْتِ الفَجْأَةِ (4) : المَوْتُ الأَبْيَضُ، و الجَارِفُ، و اللاَّفِتُ ، و الفَاتِلُ.

يُقَال: لَفَتَهُ الموْتُ، و فَلتَهُ ، و افْتَلَتَهُ ، و هو الموْتُ الفَوَاتُ. [و الفُوَات‏] (5) و هو أَخْذَةُ الأَسَفِ، وَ هُوَ الوَحِيُّ.

و الموتُ الأَحْمَرُ: القتلُ بِالسَّيْفِ، و الموتُ الأَسْوَدُ: هو الغَرَقُ و الشَّرَقُ،

14- و في الحديث : «أَنَّ رَجُلاً أَتاهُ فَقَالَ: يَا رَسْولَ اللََّهِ، إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُها، فمَاتَتْ و لم تُوصِ، أَ فَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟فقالَ: نَعَمْ».

قال أَبو عُبَيْدٍ: افتُلِتَتْ نَفْسُها:

يَعْنِي ماتَتْ فَجْأَةً و لم تَمْرَضْ فَتُوصِيَ، و لكنها أُخِذَتْ نَفْسُها فَلْتَةً . يقال: افْتلَتَهُ ، إِذا اسْتَلَبَه.

و افْتُلِتَ بَأَمْرِ كَذَا: فُوجئَ بِه قَبْلَ أَن يَسْتَعِدَّ لَهُ‏ هكَذَا في سائِرِ النُّسَخِ، و في أُخرى: فُجِئَ بِه، بغير الوَاو، الأَوّلُ من المُفَاجأَة، و الثاني من الفَجْأَةِ، و يُرْوَى بنَصْبِ النفسِ، و رفْعِها، فمعنى النصب افتَلَتَهَا اللََّه نَفْسَها، يتعدّى إِلى مفعولين، كما تقول: اخْتَلَسَهُ الشَّيْ‏ءَ، و استَلَبَه إِيّاه، ثم بنى الفعل لِمَا لم يُسَمَّ فاعلُهُ، فتَحوَّلَ المَفْعُولُ الأَولُ مُضْمَراً، و بقي الثاني منصوباً، و تكون التاءُ الأَخِيرَةُ ضَمِيرَ الأُمِّ، أَي 2L افْتُلِتَتْ هِيَ نَفْسَها، و أَما الرَّفْعُ فيكون متعدِّياً إِلى مفعول واحد أَقَامَهُ مُقَامَ الفَاعِلِ، و تكون التَّاءُ لِلْنَّفْسِ، أَي أُخِذَتْ نَفْسُها فَلْتَةً .

و كُلُّ أَمْرٍ فُعِلَ على غير تَلَبُّثٍ و تَمَكُّثٍ فقد افْتُلِتَ ، و الاسْم الفَلْتَةُ ، و قال حُصَيْبٌ‏ (6) الهُذَلِيُ‏ (7) :

كَانُوا خَبِيئَةَ نَفْسِي فافْتُلِتُّهُمُ # و كُلُّ زَادٍ خَبِى‏ءٍ قَصْرُهُ النَّفَدُ

قال: افْتُلِتُّهُمْ : أُخِذُوا مِنّي فَلْتَةً ، زَادٌ خَبِئٌ: يُضَنُّ بِهِ.

و الفَلَتَانُ ، مُحَرَّكَةً : المُتَفَلِّتُ إِلى الشَّرِّ، و قيل: الكَنِيزُ للَّحْمِ، و الفَلَتَانُ : السَّرِيعُ، و الجَمْعُ فِلْتَانٌ ، عن كُرَاع.

و الفَلَتَانُ النَّشِيطُ، يقال: فَرَسٌ فَلَتَانٌ ، أَي نَشِيطٌ حَدِيدُ الفُؤَادِ (8) . و في التهذيب: الفَلَتَان و الصَّلَتَان، من التَّفَلُّتِ و الانْصِلاتِ‏ (9) ، يقال ذلك: للرَّجُلِ الشَّدِيدِ الصُّلْب، و رَجُلٌ فَلَتَانٌ : نَشِيطٌ حديدُ الفُؤادِ.

و الفَلَتَان . الجَري‏ءُ، يقال رَجُلٌ فَلَتَانٌ و امْرَأَةٌ فَلَتَانَةٌ .

و الفَلَتَانُ بْنُ عَاصِمٍ الجَرْمِيُ‏ (10) صَحَابِيُّ. و الفَلَتَانُ طَائِرٌ، زَعَمُوا أَنَّه‏ يَصِيدُ القِرَدَةَ، قال أَبو حاتم:

هو الزُّمَّجُ، و هو يَضْرِبُ إِلى الصُّفْرَةِ، و رُبَّما أَخَذَ السَّخْلَةَ و الصّغِيرَ، كذا في حياة الحَيَوان و غيره.

و كِسَاءٌ فَلُوتٌ ، كصَبُورٍ، و ضُبط في بعض النسخ كتَنُّورٍ، و هو خَطَأٌ: لا يَنْضَمُّ طَرَفَاهُ‏ على لابِسِه‏ من صِغَرِهِ، و قيل:

لخُشُونَتِهِ أَو لِينِه، كما قاله ابنُ الأَعْرَابيّ، و ثَوْبٌ فَلُوتٌ :

لا يَنْضمُّ طَرَفَاهُ في اليَدِ، و قول مُتَمِّمٍ في أَخِيه مالِكٍ: عَلَيْه الشَّمْلَةُ الفَلُوتُ (11) . يعني التي لا تَنْضَمُّ بين المَزَادَتَيْنِ، و في

____________

(1) النهاية و اللسان: «يملي».

(2) بالأصل «الأضاح»بدل «الضياح»و ما أثبتناه عن اللسان. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الأضاح كذا بخطه و هي مصحفة، إذ هذه المادة مهملة فلتحرر».

(3) في إحدى نسخ القاموس: الكلام أي ارتجله. و مثله في الصحاح.

و عبارة التهذيب عن الفراء فكالأصل.

(4) الأصل و اللسان، و في التهذيب: الفُجاءة.

(5) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(6) عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «خصيب».

(7) و نقله في الصحاح و زاد: مثل الصلتان.

(8) الأصل و التهذيب، و في اللسان: الانفلات و في نسخة الانفلات.

و الانصلات من الفعل انصلت بمعنى أفلت. و السياق يقتضي ما أثبتناه.

(9) هذا قول الليث نقله في التهذيب.

(10) بياض مقدار كلمتين. و بهامش المطبوعة المصرية: كذا بياض بخطه.

(11) و كان عمر بن الخطاب (رض) قال له أين كان أخوك منك؟فقال كان و اللََّه أخي في الليلة ذات الأزيز و الصزاد، يركب الجمال الثفال، و يجنب الفرس الجرور، و في يده الرمح الثقيل، و عليه الشملة الفلوت. ».