تاج العروس من جواهر القاموس - ج3

- المرتضى الزبيدي المزيد...
523 /
103

1L

17- حديث ابنِ عُمَرَ : «أَنَّهُ شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ و معه جَمَلٌ جَزُورٌ (1) ، و بُرْدَةٌ فَلُوتٌ ».

قال أَبو عُبيد: أَراد أَنها صَغِيرةٌ لا ينْضَمُّ طَرَفاهَا، فهي تُفْلِتُ من يَدِه إِذا اشْتَمَلَ بها.

و عن ابن الأَعْرَابيّ: الفَلُوتُ : الثَّوْبُ الذي لا يَثْبُتُ على صاحبهِ لِلِينِه أَو خُشُونَتِهِ،

16- و في الحديث : «و هو في بُرْدَةٍ له فَلْتَةٍ ».

أَي ضَيِّقَة صغيرَةٍ لا يَنْضَمُّ طرَفَاهَا، فهي تَفَلَّتُ من يدِهِ إِذا اشْتَمَلَ بها[فسمّاها بالمرَّة من الانفلات‏] (2) يقال: بُرْدُ فَلْتَةٌ و فَلُوتٌ ، كذا في لسان العرب.

و أَراه يَتَفَلَّتُ إِلى صُحْبتِك، من‏ تَفَلَّتَ إِلَيْهِ‏ إِذا نَازَعَ‏ فيه‏ (3) .

و تَفَلَّتَ عَلَيْه‏ إِذا تَوَثَّبَ،

16- و في الحديث : «إِنَّ عفْريتاً مِن الجِنِّ تَفَلَّتَ عليَّ البَارِحَةَ «أَي تَعرّضَ لي في صَلاتي فَجْأَةً، و تقول: لا أَرى لك أَن تَتَفَلَّتَ إِلى هذا، و لا أَن تَتَلَفّت‏ (4)

إِليه.

و في الأَساس: فَالَتَهُ به مُفَالَتةً و فِلاَتاً : فاجَأَه.

و الفِلاَتُ المُفَاجَأَةُ نقلَه الصّاغَانيّ و سيأْتي في ف ل ط أَنَّ الفِلاطَ بمعنى المُفَاجأَة لغةُ هُذَيْلٍ، نقله الجوهَريّ و غيره.

و سَمَّوْا أَفْلَتَ و فُلَيْتاً (5) و فَلِيتَةً ، كأَحْمَدَ و زُبَيْرٍ و سَفِينَة، فمن الأَول: أَفْلَتُ بنُ ثُعَلَ بنِ عَمْرِو بن سلسلة الطّائيّ، أَبو غَزِيَّةَ و عَدِيٍّ أُمراءِ الحجاز و العراقِ، و من الثاني: فُلَيْتٌ العَامِرِيُّ عن حَبْرَةَ بنتِ دِجَاجَة، و آخرون، و من الثالث فَلِيتَةُ بنُ الحَسَن بن سُلَيْمَان بن مَوْهُوبٍ الحَسَنِيّ بيَنْبُعَ، و الأَمِير الشُّجَاعُ فَلِيتَةُ بنُ قاسِمِ بنِ محمَّد بن جَعْفَرٍ الحَسَنِيّ، ابن أَخي شُمَيْلَة، الذي سمع على كريمَةَ المَرْوَزِيّة، مَلَكَ مَكَّةَ بعد أَبيه، و توفي سنة 527، و شُكْر، و مُفَرِّج، و مُوسى، بنو فَلِيتَةَ هذا، وصَفَهم الذَّهَبِيّ بالإِمارة.

2Lقُلْتُ: و الشريفُ تاجُ الدين هاشِمُ بن فَلِيتَة ، وَلِيَ مكّة، و كذا ولده قاسِم بن هاشمٍ، و منهم الأَمير قُطْبُ الدين عيسى بنُ فَلِيتَةَ وَليَ مكةَ أَيضاً، و حَفِيدُه الأَمير محمد بنُ مُكْثِر بن عيسى، هو الذي أَخذ عنه مكّةَ قَتَادةُ بن إِدريسَ بنِ مُطَاعِن الحَسَنِيٌ جَدُّ الأُمراءِ الموجودينَ الآن، كذا ذكرَه تاج الدين بن معية النَّسَابة، و ذكر عبدُ اللََّه بنُ حَنْظَلةَ البَغْدَاديّ في تاريخه: أَن قَتَادَةَ أَخَذَ مَكَّةَ من يَد مُكْثِرِ بنِ عيسى سنة 597.

و أَبو فَلِيتَةَ قاسمُ بنُ المُهَنَّى الأَعْرَجُ الحُسَيْنِيّ: أَميرُ المدينةِ زَمنَ المُسْتَنْصِرِ العباسيّ، و أَخَذَ مكةَ و تولاَّهَا ثلاثَة أَيامٍ في موسمِ سنة 571.

و فَرَسٌ فِلْتَانٌ ، بالكَسْرِ، و يُحَرَّكُ، و فُلَتٌ كصُرَدٍ، وَ فُلَّتٌ ، بضم فتشديد مثل‏ قُبَّرٍ، أَي‏ سَريعٌ، نقله الصاغانيّ هكذا، و قد تقدَّمَ النقلُ عن الثِّقَاتِ أَن الفَلَتَانَ ، مُحَركةً:

الفَرَسُ النَّشِيطُ الحديدُ الفؤادِ السَّرِيعُ، و جمعه الفِلْتَانُ ، بالكسر، عن كُرَاع.

وَ مَا لَكَ منه فَلَتٌ ، مُحَرَّكَةً (6) ، أَي لا تَنْفَلِتُ مِنْه، أَي لا تَخْلُصُ.

و من المجاز فَلَتَاتُ المَجْلِسِ: هَفَوَاتُه وَ زلاَّتُه.

14- و في حديثِ صِفةِ النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم «و لا تُنْثَى فَلْتَاتُهُ ».

أَي زَلاَّتُهُ، و المعنى: أَنَّه صلّى اللّه عليه و سلّم لم يَكُنْ في مجلسه فَلَتَاتٌ فتُنْثَى‏ (7) ، أَي تُذْكَرُ، أَو تُحْفَظُ و تُحْكَى، و قيل: هذَا نَفْيٌ للفَلَتَاتِ و نَثْوِها، كقول ابن أَحمرَ:

لا تُفْزِعُ الأَرْنَبَ أَهْوَالُهَا # و لا تَرَى الضَّبَّ بِها يَنْجَحِرْ

لأَنَّ مجلِسَه كان مَصُوناً عن السَّقَطاتِ و اللَّغْو، و إِنّما كان مجلِسَ ذِكْرٍ حَسَنٍ، و حِكَمٍ بالِغَةٍ، و كلامٍ لا فُضُولَ فِيهِ.

*و مما يُسْتَدْرك عليه:

قولهم: افْتَلَتَ عليه، إِذا قَضَى عليه الأَمْرَ دُونَه، و في المُسْتَقْصى: أَفْلَتَ و انْحَصَّ الذَّنَبُ.

و أَفْلَتَ بِجُرَيْعَةِ الذَّقَنِ، و قد تقدّم.

____________

(1) كذا بالأصل و اللسان و التهذيب و في غريب الهروي و الكامل للمبرد «الجرور»بالراء. قال أبو عبيد: الجمل الجرور يعني الذي لا ينقاد و لا يكاد يتبع صاحبه. قال المبرد: إنما يجر بالحبل.

(2) زيادة عن اللسان و النهاية.

(3) الأساس: إليه.

(4) عن الأساس و بالأصل «تتفلت».

(5) بالأصل «فليت».

(6) اللسان: فَلْتٌ ضبط قلم.

(7) في التهذيب: تُفْشى.

ـ

104

1Lو أَفْلَتَ إِلى الشَّيْ‏ءِ كتَفَلَّتَ : نَازَعَ.

و الفَلْتَةُ : الأَمْرُ يَقَعُ من غيرِ إِحْكَامٍ و قال الكُمَيْتُ:

بفَلْتَةٍ بين إِظْلامٍ و إِسْفَارِ

و الجَمعُ فَلَتَاتٌ ، لا يُتَجَاوَزُ بها جمْعَ السَّلامةِ.

و الَّلافِتُ، و الفَاتِلُ: موتُ الفجْأَةِ.

و الفَلاَّتَة بالتَّشديد: ناحِيةٌ متَّسِعة بالمَغْرب.

و فَالَتَهُ ، كلاَفَتَهُ: صادَفَهُ، عن ابن الأَعْرَابيّ.

فهت [فهت‏]:

المفهوت أَهمله الجوهريّ، و صاحب اللسان، و قال الصاغانيّ: هو المَبْهُوتُ. قلت: قيل: الفاءُ أُبْدِلتْ عن الباءِ و قيل: لُثْغَة، قاله شيخُنا.

فوت [فوت‏]:

فَاتَهُ الأَمْرُ فَوْتاً و فَوَاتاً : ذَهَبَ عَنْهُ‏ و في المِصْباح: فَاتَ (1) الأَمْرُ، و الأَصلُ: فات وقْتُ فِعْلِه، و مِنْهُ فاتَتِ الصَّلاةُ، إِذَا خَرَج وَقْتُهَا و لم تُفْعَل فيه.

و فَاتَهُ الشي‏ءُ: أَعْوَزَهُ. قال شيخُنا: و هذا و إِن عَدَّهُ بعضُهُمْ تَحقيقاً فهو لا يَصْلُحُ في كلِّ تَرْكِيبٍ، إِنَّمَا يأْتي في مثلِ الصَّلاةِ، و أَما الفَواتُ في غيرِه فاسْتُعْمِلَ بمعنى السَّبْقِ، و الذَّهَابِ عَنْهُ، و نَحْوِه. انتهى.

و ليس عنده فَوْتٌ و لا فَواتٌ ، عن اللِّحْيَانيّ.

و في اللسان و الأَساس: الفَوْتُ : الفَوَاتُ ، فاتَني كذا، أَي سَبَقَنِي. و جَارَيْتُه حتّى فُتُّه، أَي سَبَقْتُه. و قال أَعرابيٌّ:

الحَمْدُ للََّهِ الذي لا يُفاتُ ، و لا يُلاتُ، كافْتَاتَهُ ، و هذا الأَمر لا يُفْتَاتُ ، أَي لا يَفُوتُ ، روى الأَصمعيُّ بيتَ ابنِ مُقبل:

يا حارِ أَمْسَيْتُ شَيْخاً قد وَهَى بَصَرِي # و افْتِيتَ ما دُونَ يَوْمِ البَعْثِ من عُمُرِي‏

قال: هو من الفَوْتِ .

قال الجوهريّ: الافْتِيَاتُ : افْتِعَالٌ من الفَوْتِ ، و هو السَّبْقُ إِلى الشَّيْ‏ءِ دونَ ائْتِمَارِ منْ يُؤْتَمرُ، و قال ابنُ الأَثِيرِ:

الافْتِيَاتُ: الفَرَاغُ. و سَيَأْتِي بيانُ ذلك قريباً.

2L و يقال: فَاتَهُ الشيْ‏ءُ، و أَفَاتَهُ إِيَّاهُ غَيْرُه، و

14- في حديث أَبي هريرة: قال : «مَرَّ النبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم تَحْتَ جِدَارٍ مائِل، فأَسْرَعَ المَشْيَ، فقِيلَ: يا رَسُولَ اللََّهِ، أَسْرَعْتَ المَشْيَ، فقال: إِنِّي أَكْرَهُ‏ موْتُ الفَواتِ .

يعني: مَوْتَ‏ الْفَجْأَة (2) ، هو من قَوْلِك:

فاتَنِي فلانٌ بكذا: سَبَقنِي به.

و عن ابن الأَعْرَابِيّ: يُقَالُ للموتِ الفَجْأَةِ: الموتُ الأَبْيَضُ، و الجارِفُ، و اللاَّفِتُ، و الفَاتِلُ، و هو المَوْتُ، الفَوَاتُ ، و الفُوَاتُ ، و هو أَخْذَةُ الأَسَفِ و قد تَقَدَّم هذا بعينه قريباً.

و يقال: هُو فَوْت فَمِهِ، و فَوْتَ رُمْحِه، وَ فوتَ يَدِهِ، أَي حيثُ يراهُ و لا يَصِلُ إِلَيْهِ. و تَقُولُ: هُوَ مِنّي فَوْتَ الرُّمْحِ، أَي حيثُ لا يَبْلُغُه، و قال أَعرابيٌّ لصاحبه: ادْنُ دُونَك، فلمّا أَبْطَأَ قالَ: جعل اللََّهُ رزْقَكَ فَوْتَ فَمِكَ، أَي تَنْظُرُ إِليه قَدْرَ ما يَفُوتُ فَمَك، و لا تَقْدِرُ عليه.

[و في اللسان: و هو مني فَوْتَ اليَدِ، أَي قدر مَا يَفُوتُ يَدِي، حكاها سيبويه في الظُّرُوفِ المخصوصة. و في الأَساس: و أَفلتنا فلانٌ فوت اليد و فُويت الظُّفر] (3) .

و الفَوْتُ : الخَلَلُ، و الفُرْجَةُ بينَ الإِصْبعَيْنِ‏ (4) ، و عبارة غيره: بَيْن الأَصابعِ، و الجَمْع أَفْوَاتٌ .

و فُلانٌ‏ لا يُفْتَاتُ عَلَيْهِ‏ أَي‏ لا يُعْمَل‏ شَيْ‏ءٌ دونَ أَمْرِه‏

17- و زَوَّجتْ عائشةُ ابنَةَ أَخِيها عبدِ الرحمن بنِ أَبي بَكْرٍ-و هو غائب-من المُنْذِرِ بن الزُّبَيْرِ، فلمّا رجَعَ من غَيْبَتِهِ قال:

«أَ مِثْلِي يُفْتاتُ عَلَيْهِ في أَمْرِ بَنَاتِه؟».

أَي يُفْعَلُ في شَأْنِهِنَّ شَيْ‏ءٌ بغيرِ أَمْرِهِ؟نَقِمَ عليها نِكاحَها ابْنَتَه دُونَه، و يقال لكلِّ من أَحدثَ شَيْئاً في أَمْرِك دونَك: قد افْتَاتَ عَلَيْكَ فيه.

و الافْتِياتُ : الفَرَاغُ، يقال: افْتَاتَ بأَمْرِهِ، أَي مَضَى عَلَيْهِ و لم يَسْتَشِرْ أَحَداً. لم يهمِزه الأَصْمَعِيّ. و رُوي عن ابن شُمَيْل، و ابن السِّكِّيتِ: افْتَأَتَ فُلانٌ بِأَمْرِهِ-بالهمز-إِذا

____________

(1) عن المصباح، و بالأصل «فاته».

(2) اللسان و النهاية، و في التهذيب: «الفجاءة».

(3) ما بين معكوفتين من: و في اللسان إلى الظُّفر مكانها في الأصل: «و في الأساس و اللسان: و هو مني فوت اليد الظفر، أي قدر ما تفوت يدي، حكاه سيبويه في الظروف المخصوصة»خلط فيه عبارة اللسان و عبارة الأساس.

(4) في القاموس: بين إصبعين. و مثله في الصحاح.

105

1Lاسْتَبَدَّ به‏ (1) ، قال الأَزهريّ: قد صَحَّ الهمزُ عنهما في هذا الحرف، و ما عَلِمْتُ الهَمْزَ فيه أَصْلِيّاً.

قلت: و قد تَقَدَّم ذلك بعينه في أَوَّل الفصل، فراجعْه.

و افْتَاتَ الكَلاَمَ: ابْتَدَعَهُ‏ و ارْتَجلَه، كافْتَلَتَه. نقله الصاغانيّ.

و افْتَاتَ عَلَيْه‏ في الأَمرِ: حَكَمَ، و كلُّ من أَحْدَثَ دونَكَ شَيْئاً فقد فَاتَكَ به، و افْتَاتَ عَلَيْكَ فِيه‏ (2) .

و يقال: افْتَاتَ عليه، إِذا انْفَرَدَ برأْيه دُونَه في التَّصَرُّفِ في شَيْ‏ءٍ، و لَمَّا ضُمِّنَ معنَى التَّغَلُّبِ عُدِّيَ بعلَى.

و تَفَاوَتَ الشَّيئانِ، أَي‏ تَبَاعَدَ ما بَيْنَهُمَا، تَفاوُتاً ، مُثَلَّثَةَ الوَاوِ حكاهما ابنُ السِّكِّيتِ، و قد قال سيبويه: ليس في المصادر تَفَاعِلٌ. و قالَ الكِلاَبِيُّون في مصدره: تَفَاوَتاً ، ففتحوا الواو، و قال العَنْبَرِيُّ: تَفَاوِتاً ، بكسرِ الواو، و حكى أَيضاً أَبو زيد تَفَاوَتاً و تَفَاوِتاً -بفتح الواو و كسرها-و هو على غير قياس، لأَن المصدرَ من تَفَاعَل يَتَفَاعَلُ: تَفَاعُلٌ، مضمُوم العينِ، إِلاّ ما رُوِي من هذا الحرفِ، كذا في الصحاح.

قال شيخنا، أَما الضَّمُّ فهو القياسُ، و عليه اقْتَصَرَ الفيّوميُّ في المصباح، و أَما الكسرُ فقالُوا: إِنه مَحمولٌ على المُعْتَلّ من هذا الوزنِ كالتوابي‏ (3) و التَّوَانِي، و لا يعرف في الصحيح في غير هذا المصدر، و أَما الفَتْحُ فإِنه على جِهَةِ التخفيف، و التَّثْلِيثُ حكاه ابنُ قُتَيْبَةَ في أَدَبِ الكاتِبِ، و صَرَّحَ بأَنَّهُ لا نَظِيرَ له، و صرَّحَ به ابنُ سِيدَه و ابنُ القطّاع.

و الفُوَيْتُ ، كزُبَيْرٍ: المُتَفَرِّدُ برَأْيِهِ‏ لا يُشَاوِرُ أَحَداً، و في بعض النسخ المُنْفَرِد، للمُذَكَّرِ و المُؤَنَّثِ، يقال: رَجُلٌ فُوَيْتٌ ، و امرأَة فُوَيْتٌ ، كذلك، عن الرِّيَاشيّ، و هَمزهما أَبو زيد.

و في التَّنْزِيل العَزِيز: مََا تَرى‏ََ فِي خَلْقِ اَلرَّحْمََنِ مِنْ تَفََاوُتٍ (4) المَعْنَى: مَا تَرَى في خَلْقِهِ تعالى السَّماءَ اخْتِلافاً 2Lو لا اضْطِراباً، و عن الَّليْثِ: فَاتَ يَفُوتُ فَوْتاً فهو فَائِتٌ ، كما يَقُولون بَوْنٌ بَائِنٌ‏ (5) ، و بَيْنَهُم تَفَاوُتٌ و تَفَوُّتٌ ، و قُرِئَ: «مََا تَرى‏ََ فِي خَلْقِ اَلرَّحْمََنِ مِنْ تَفََاوُتٍ » وَ تَفَوُّتٍ ، فالأَوّلُ: قِرَاءَةُ أَبي عَمْرو، قال قَتَادَةُ: المَعْنَى: من اختلافٍ، و قال السُّدِّيُّ:

من تَفَوُّتٍ ، و هو في قراءَة حَمْزَة و الكسائيِّ، أَيْ‏ من‏ عَيْبٍ، يقُول النّاظر: لوْ كان كَذَا و كذَا لكَانَ أَحْسَنَ، و قال الفَرّاءُ:

هما بمعنًى واحدٍ.

و يُقَال: تَفَوَّتَ عَلَيْه في مالِهِ‏ أَي‏ فَاتَه به،

14- و في الحديث :

«أَنَّ رَجُلاً تَفَوَّتَ علَى أَبيهِ في مَالِهِ، فَأَتَى أَبُوهُ النبيَّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فذَكَر له ذلِكَ، فقَالَ: ارْدُدْ عَلَى ابْنِكَ مالَهُ، فإِنّمَا هو سَهْمٌ من كِنَانَتِك».

قوله: تَفَوَّتَ : مَأْخُوذٌ من الفَوْتِ ، تَفَعَّلَ منه، و معناه‏ (6) أَنَّ الابْنَ لم يَسْتَشِرْ أَباهُ، و لم يستَأْذِنْه في هِبَة مالِ نَفسِه، فأَتى الأَبُ رسولَ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فأَخْبَرَه، فقَالَ: ارْتَجِعْه من المَوْهوبِ له، و ارْدُدْهُ على ابْنِك، فإِنه و ما في يَدِه تحتَ يَدِك، و في مَلَكَتكَ، و لَيْسَ له أَنْ يَسْتَبِدّ بأَمْرٍ دُونَك، فضَرَبَ، كونَه سَهْماً من كنانَته، مَثَلاً لكونه بعضَ كَسْبِه، و أَعْلَمَه أَنه ليس للابنِ أَن يَفْتَاتَ على أَبِيهِ بمالِه، و هو من الفَوْتِ : السَّبْقِ، تقول: تَفَوَّت فلانٌ على فلانٍ في كَذَا، و افْتَاتَ عَلَيْهِ، إِذا انفَرَدَ برأْيِه دونه في التَّصَرُّف فيه، و لَمَّا ضُمِّن معنى التَّغَلُّبِ عُدِّيَ بعلَى، و قد تقدم.

*و مِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه:

افْتَاتَ برأْيِه: اسْتَبَدّ به.

وفاته في كذا: سَبَقَه، و قد سبق ذكرهما.

و زعموا أَنّ رَجُلاً خرج من أَهلِه فَلما رَجَعَ، قالَت له امرأَتُه: لو شَهِدْتَنَا لأَخْبَرْنَاكَ و حَدَّثْنَاكَ بما كان، فقالَ لها:

لم تُفاتِي (7) ، فَهَاتِي.

____________

(1) عبارة ابن شميل: افتأت فلان علينا يفتئت: أي استبد علينا برأيه.

و عبارة ابن السكيت: افتأت بأمره إذا استبد به.

(2) التهذيب نقله عن أبي عبيد.

(3) كذا، و في المطبوعة الكويتية «كالتداني».

(4) سورة الملك الآية 3.

(5) عن التهذيب. و بالأصل «بون ما بيني».

(6) في التهذيب-و هي عبارة أبي عبيد-و معناه أن الابن فات أباه بمال نفسه فوهبه و بذّره.

(7) في اللسان: «لن تفاتي»و شاهد في التهذيب قول معن بن أوس يعاتب امرأته:

فإن الصبح منتظر قريبٌ # و إنك بالملامة لن تُفاتي‏

أي لا أفوتك و لا يفوتك ملامي إذا أصبحت فدعيني و نومي إلى أن تصبحي.

106

1L

فصل القَاف‏

مع المثناة الفوقية

قتت [قتت‏]:

القَتُّ : نَمُّ الحَدِيثِ، و هو إِبْلاغُه على جِهَةِ الفَسَادِ، و هو يَقُتُّ الأَحادِيثَ قَتّاً ، أَي يَنُمُّها نَمّاً، و كذا قَتَّ بينَهُم قَتّاً كالتَّقْتِيتِ ، نقله الصاغانيّ، و الذي في اللسان:

و تَقَتَّتَ الحديث: تَتَبَّعَهُ و تَسَمَّعَه، و قِيلَ إِنَّ القَتَّ الذي هو النَّميمَةُ مُشْتَقٌّ منه.

و القَتْقَتَةُ ، و القِتِّيتَى مثال الهِجِّيرَى، و هو تَتَبُّع، النَّمَائِمِ.

و القَتُّ : الإِسْفِسْتُ، بالكسْرِ، و هي الفِصْفِصَةُ، أَي الرَّطْبَةُ من عَلَفِ الدَّوابّ، كذا في النهاية، أَو يَابِسُهُ، و به صَدّرَ الفَيُّوميّ في المِصْباح، و في اللسان: القَتُّ الفِصْفِصَةُ، و خصّ بعضُهم به اليابِسَةَ منها، و هو جمعٌ عند سيبويهِ، واحدته قَتَّةٌ ، قال الأَعْشَى:

وَ يَأْمُر لِليَحْمُوم كُلَّ عَشِيَّةٍ # بقَتٍّ و تَعْلِيفٍ فَقَدْ كادَ يَسْنَقُ‏ (1)

و في التهذيب: القَتُّ : الفِسْفِسَةُ بالسين، و القَتُّ يكونُ رَطْباً و[يكون‏] (2) يابِساً، الواحدة قَتَّةٌ ، مثال تَمْرَةٍ و تَمُرٍ،

16- و في حديث ابنِ سَلامٍ : «فإِنْ أَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَو حِمْلَ قَتٍّ فإِنه رِباً».

و القَتُّ : الكَذِبُ‏ المُهَيَّأُ، و قولٌ مَقْتُوتٌ ، أَي مَكْذُوب، قال رؤبة:

قُلْتُ و قَوْلِي عِنْدَهُمْ مَقْتُوتُ # مَقَالَةً إِذ قُلْتُها قَوِيتُ‏

و قيل: مَقْتُوتٌ : مَوْشِيٌّ به مَنْقُولٌ، و قيل: إِنّ أَمرِي عندَهُم زَرِيٌّ كالنَّمِيمَةِ (3) و الكَذِب.

2L و القَتُّ : اتِّبَاعُكَ الرَّجُلَ سِرّاً و هو لا يَراك‏ لِتَعْلَمَ‏ منه‏ مَا يُرِيدُ. و القَتُّ : شَمُّ الرَّاعي بَوْلَ البَعِيرِ المَهْيُومِ‏ و هو الذي أَصابَه داءُ الهُيَامِ، نقله الصاغانيّ.

و القَتِّيُّونَ : جَمَاعَةٌ مُحَدِّثُون‏ نُسِبوا إِلى بَيعِ القَتِّ ، و كلامُه يَقتضي أَن تكونَ نِسْبَتُهُمْ هكذا، و ليس كذلك، و إِنما يُعْرَفُون بالقُتَّات ، و عبارةُ، الصَّاغانيّ سالمةٌ من ذلك، فإِنه قال: و القَتَّاتُ : مَن يَبِيعُ القَتَّ ، و ممن يُنْسَبُ من المُحَدِّثِين إِلى بيع القَتِّ فيهم كَثْرَةٌ.

قلتُ: فلم يَذْكرْ أَحدٌ من أَئمْةِ النَّسبِ فُلاناً القَتِّيّ، و إِنما هو القَتَّاتُ .

منهم أَبو يَحْيى القَتَّاتُ ، عن مُجَاهدٍ، و محمدُ بْنُ جعفرٍ القَتَّاتُ الكوفيّ، عن أَبي نُعَيْمٍ، و الحُسَيْنُ بن جَعْفَر أَخوه، عن أَحمدَ بنِ يونسَ اليَرْبُوعيّ، و عنهما الطَّبَرانيُّ، و رَبِيعُ بنُ النُّعْمَانِ القَتَّاتُ ، و عُمَرُ بْنُ يَزيدَ الرَّقِّيُّ القَتَّاتُ ، و غيرُهم.

و قَتَّهُ قَتّاً : قَدَّهُ، و عن أَبي زيد: يقال: هُوَ حَسَنُ القَدِّ، و حَسَنُ القَتِّ ، بمعنًى واحد، و أَنشد:

كأَنَّ ثَدْيَيْهَا إِذا مَا ابْرَنْتَى # حُقّانِ من عَاجِ أُجِيدَا قَتَّا

ابرَنْتَى، أَي انتصبَ‏[جَعَلَه فِعْلاً للثَّدّي‏] (4)

و قَتَّهُ : قَلَّلَهُ. و قَتَّهُ : هَيَّأَهُ. و قَتَّه : جَمَعَه قَليلاً قَليلاً. و قَتَّ أَثَرَهُ‏ يَقُتُّهُ قَتّاً : قَصَّه‏ و تَتَبَّعَهُ و يُقَال: رَجُلٌ قَتَّاتٌ ككَتَّانٍ، و قَتُوتٌ كَصَبُورٍ و قِتِّيتَى كَهِجِّيرَى، و هذا استعملوه مَصْدَراً و صِفَةً: نَمَّامٌ، أو الذي يَسَّمَّعُ‏ (5) أَحادِيثَ النَّاسِ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُون، سواءٌ نَمَّها أَم لَمْ يَنُمَّهَا. و قال خالدُ بن جَنْبَة: القَتَّاتُ الذي يَتَسَمَّعُ أَحادِيثَ الناس

____________

(1) بالأصل «و يأمر للمحموم»و ما أثبتناه عن اللسان، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و تأمر الذي في اللسان المطبوع و يأمر، و قوله للمحموم، الذي فيه لليحموم، و قوله قد كان يسنق الذي فيه: كاد، و قوله يسنق قال فيه: سنق الحمار و كل دابة سنقا إذا أكل من الرطب حتى أصابه كالبشم».

(2) زيادة عن التهذيب. و فيه القول الأول عن الليث، أي: الفسفسة، و القتّ يكون لغير الليث.

في ابن الأثير: فإياك أن تقرب الكوفة فإنها بلدة مشؤمة.

في ابن الأثير: وخذك أخوك.

(3) عن اللسان، و بالأصل «رزئ كالتهمة»و مثله في التهذيب عن ابن الأعرابي.

(4) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(5) في نسخة أخرى من القاموس: يستمع، و مثله في اللسان.

107

1Lفيُخْبِرُ أَعداءَهم‏ (1) ، و قيل: هو الذي يَكُونُ مع القَوْمِ [يَتحدّثون‏] (2) فَيُنِمُّ عَلَيْهِم، و امْرَأَةٌ قَتَّاتَةٌ و قَتُوتٌ : نَمُومٌ، و القَسَّاسُ: الذي يَسْأَل عن الأَخبارِ ثم يَنِمُّهَا،

16- و في الحديث : «لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ ».

و يجمع على قُتَّاتٍ ، بالضّمّ، ككُتَّاب.

و التَّقْتيتُ : جَمْعُ الأَفَاوِيَهِ‏ كُلِّها في القِدْرِ و طَبْخُها، و لا يُقَال: قُتِّتَ ، إِلا الزَّيْتُ بهذه الصِّفة (3) ، قال الأَزْهَرِيّ: يُنَشُّ بالنَّارِ كما يُنَشُّ الشَّحْمُ و الزُّبْدُ، و قال: و الأَفْوَاهُ من الطِّيبِ كثيرَةٌ.

و زَيْتٌ مُقَتَّتٌ ، إِذا أُغْلِيَ بالنّار و مَعَه أَفْوَاهُ الطِّيبِ.

و دُهْنٌ مُقَتَّتٌ : مُطَيَّبٌ‏ طُبخَ فيه الرَّياحِينُ‏ يُتَعَالَجُ به للرَّيَاحِ أَو خُلِط بأَدْهَانٍ طَيِّبَةٍ غيرها، و هذا عن ثعلب.

14- و في الحديث : «أَنَّه صلّى اللّه عليه و سلّم ادَّهَنَ بِزَيْت غَيْرِ مُقَتَّتٍ وَ هُو مُحْرِمٌ».

أَي غير مُطَيَّبٍ، و قيل: الذي فيه الرَّيَاحِينُ، يُطْبَخُ بها الزَّيْتُ بَحْتاً لا يُخَالِطُهُ طِيبٌ، قاله ابنُ الأَثير.

و قال خالد بن جَنْبَةَ: مُقَتَّتُ المَدِينةِ لا يُوفِي به شي‏ءٌ، أَي لا يَغْلُو بشيْ‏ءٍ.

و قَتَّةُ ، كضَبَّةٍ : اسمُ‏ أُمّ سُلَيْمَانَ‏ بن حَبيب المُحَارِبِيّ التَّابِعِيّ‏ المَشْهُور يُعْرَف بابنِ قَتَّةَ ، و هو القَائِلُ في رِثَاءِ الحُسَينِ عليه السلامُ:

و إِنَّ قَتِيلَ الطَّفِّ من آلِ هَاشِمٍ # أَدَلَّ رِقَابَ المُسْلِمِينَ فَذَلَّتِ‏

و اقْتَتَّه ، إِذا اسْتَأْصَلَهُ، قال ذُو الرُّمُّة:

سِوَى أَنْ تَرى سَوْدَاءَ من غَيْرِ خِلْقَةٍ # تَخَاطَأَها و اقْتَتَّ جَارَاتِها النَّفْلُ‏ (4)

و قُتَاتٌ كغُرَابٍ: ع، باليَمَنِ. *و مِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه:

قال الأَزهريّ: القَتُّ : حَبُّ بَرِّيّ لا يُنْبِتُه الآدَمِيُّ، فإِذا 2Lكانَ عامُ قَحْطٍ، و فقدَ أَهلُ البادِيةِ ما يَقْتَاتُونَ به من لَبَنٍ و تَمْرٍ و نَحوِه، دَقُّوه، و طَبَخُوه، و اجْتَزَوْا به على ما فِيه من الخُشُونَة (5) ، نقلَه عنه شيخُنا.

قرت [قرت‏]:

قَرَتَ الدَّمُ، كَنَصَرَ، و سَمِعَ‏ الثاني عن الصّاغانيّ، يَقْرُتُ وَ يَقْرِتُ قَرْتاً ، و قُرُوتاً بالضّمّ: يَبِسَ بعضُه على بَعْضٍ، أَو ماتَ في الجُرْحِ، قاله أَبو زيدٍ، و أَنشدَ الأَصمعيّ: للنَّمِر بن تَوْلَب:

يُشَنُّ عليه الزَّعْفَرانُ كأَنَّهُ # دَمٌ قَارِتٌ تُعْلَى بهِ ثُمَّ يُغْسَلُ‏

و دَمٌ قارِتٌ : قد يِبَسَ بين الجِلْدِ و اللَّحْمِ.

وَ قَرِتَ الدَّمُ: اخْضَرَّ تحتَ الجِلْد مِنْ‏ أَثَرِ الضَّرْبِ، و عبارة اللسانِ و قَرِتَ جِلْدُه: اخْضَرَّ عن الضَّرْب.

و قَرِتَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ: تَغَيَّرَ وَجْهُه مِن حُزْنٍ أَو غَيْظٍ، و كذا قَرِتَ الوَجْهُ: تَغَيَّرَ.

و القَارِتُ من المِسْكِ، عن الليث، و كذا القَرَّاتُ ، بالتشديد: أَجْوَدُه و أَجَفُّة بالجيم، هكذا في النسخ، و في بعضها بالخاءِ المعجمة، و كلاهما صحيحان، قال:

يُعَلُّ بِقَرَّاتٍ من المِسْكِ قاتِنِ‏

قال الصّاغانيّ: هكذا أَنشده اللَّيْث و هو مُغَيَّر من شعرِ الطِّرِمّاح، و الرّواية:

كطَوْفِ مُتَلِّي حَجَّةٍ بينَ غَبْغَبٍ # و قُرَّةَ مِسْوَدٍّ من النُّسْكِ قَاتَنِ‏

و القارِتُ : الذي يَأْكُلُ، و في التكملة: يأْخُذُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَجَدَهُ، كالمُقْتَرِتِ ، نقله الصاغانيّ.

وَ قَرَتَيَّا ، مَحَرَّكَةً مع تشديد التّحتيّة: د، بِفِلَسْطِينَ‏ (6) نقله الصاغانيّ.

و قَرَتَانُ مُحَرَّكةً: ع م، أَي مَوْضع معروف، نقله الصاغانيّ.

و قَارُوتُ : حِصْنٌ‏ على عِبْرِ دَارِينَ.

____________

(1) اللسان، و في التهذيب: يتسمع حديث الناس فيخبر به أعداءهم.

(2) زيادة عن اللسان.

(3) الأصل و التكملة، و في اللسان: على هذه الصفة.

(4) في اللسان: النغل.

(5) كذا، و لم يرد في التهذيب.

(6) في معجم البلدان: بلد قرب بيت جبرين من أعمال البيت المقدس.

108

1L و القَرَتُ مُحَرَّكَةً: الجَمَدُ، نقله الصاغانيّ.

و القَرِيتُ : القَرِيسُ‏ نقله الصاغانيّ، و كأَنّ التاءَ بَدلٌ عن السينِ.

و قُرَاتٌ كغُرَابٍ: وادٍ بينَ تِهامَةَ و الشَّأْمِ، م‏ أَي معروف، كانت به وَقْعَةٌ.

*و مما يستدرك عليه:

قَرِتَ الظُّفْرُ: مَاتَ فيه الدَّمُ.

و قَرَتَ قُروتاً : سَكَتَ، و منه قول تُمَاضِرَ امرأَةِ زُهَيْرِ بن جَذِيمَةَ لأَخِيها الحارِثِ: إِنّه ليَرِيبُنِي إِكْبَابَاتُك‏ (1) و قُرُوتُكَ ، كذا في اللسان.

قربت [قربت‏]:

قَرَبُوتُ السَّرْجِ، أَهمله الجوهريّ، و قال اللِّحْيانِيّ: هو قَرَبُوسُه، قال ابنُ سِيدَه: و أُرى التاءَ بَدلاً من السِّين فيه.

قلت [قلت‏]:

القَلْتُ ، بإِسْكَان اللام: النُّقْرَةُ في الجَبَلِ‏ تُمْسِكُ المَاءَ، و في التَّهْذِيب: كالنُّقْرَةِ تكون في الجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فيها الماءُ، و الوَقْبُ نَحْوٌ منْه، و كذلك كلّ نُقْرَةٍ في أَرْضٍ أَو بَدَنٍ، أَنْثَى، و الجَمْع قِلاَتٌ ، و في الحديث ذِكْرُ قِلاتِ السَّيْل، و هي جمعُ قَلْتٍ ، و هو النُّقْرَةُ في الجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فيها الماءُ إِذا انصَبَّ السَّيْلُ، و منه قولهم: أَبْرَدُ (2) من ماءِ القَلْت ، و القِلاتِ (3) .

و القَلْتُ : الرَّجُلُ‏ القَليلُ اللَّحْمِ كالقَلِتِ ، ككَتِفٍ‏ و ذا عن اللِّحْيَانِيّ.

و القَلَتُ : بالتَّحْرِيك: الهَلاكُ، مصدر قَلِتَ كفَرِحَ‏ يَقْلَتُ قَلَتاً ، و تقول: ما انْفَلَتُوا، و لكن قَلِتُوا (4) و قال أَعرابيّ: إِنّ المُسَافِرَ وَ مَتَاعَه لَعَلَى قَلَت إِلاّ ما وَقَى اللََّهُ. و أَصْبَحَ على قَلَتٍ ، أَي عَلَى شَرَفِ هَلاكٍ، أَو خوفِ شيْ‏ءٍ يَغِرُهُ‏ (5) بِشَرٍّ.

و أَمْسَى علَى قَلَتٍ ، أَي علَى خَوْفٍ.

و المَقْلَتَةُ : المَهَلَكَةُ وَزْناً وَ مَعْنًى.

2Lو المَقْلَتَةُ : المكان المَخُوفُ، و في حديث أَبي مِجْلَزٍ: «لو قُلْتَ لرَجُل و هو عَلى مَقْلَتَةٍ : اتَّقِ اللََّهَ، رُعْتَه، فَصُرعَ، غَرِمْتَهُ»أَي على مَهْلَكَة فهَلَك غَرِمْت دِيَتَه.

و المِقْلاتُ : نَاقَةٌ بها قَلَتٌ .

و قد أَقْلَتَتْ ، و هو أَن‏ تَضَع واحِداً ثُمَّ تَقْلَتَ (6) رَحِمُها فلا تَحْمِل، قاله اللَّيْث، و أَنشد:

لَنّا أُمٌّ بها قَلَتٌ و نَزْرٌ # كَأُمِّ الأُسْدِ كاتِمَةُ الشَّكاةِ

قال: و امْرَأَةٌ مِقْلاتٌ : لا يَعِيشُ لها وَلَدٌ، و عبارةُ اللّيث:

التي ليس لها إِلاّ ولَدٌ واحِدٌ، و أَنشد:

وَجْدِي بها وَجْدُ مِقْلاتٍ بواحِدِها # و ليْسَ يَقْوَى مُحِبٌّ فوقَ ما أَجِدُ

و قيل: المِقْلات : هي التي لم يَبْقَ لها وَلَدٌ، قال بِشرُ بنُ أَبي خَازِم:

تَظَلُّ مَقَالِيتُ النِّسَاءِ يَطَأْنَهُ # يَقُلْنَ أَلاَ يُلْقَى علَى المَرْءِ مِئزَرُ

و كانَت العَرَبُ تزعم أَن المِقْلاتَ إِذَا وَطئتْ رَجُلاً كريماً قُتِلَ غَدْراً عاشَ ولدُها، و قيل: هي التي تَلِدُ واحِداً ثم لا تَلِدُ بعد ذلك‏ (7) ، و كذلك النَّاقَةُ، و لا يُقَال ذلك للرَّجلِ، قال اللِّحْيَانيّ: و كذلك كلُّ أُنْثَى إِذا لم يَبْقَ لها وَلَدٌ، و يُقَوِّي ذلك قولُ كُثَيِّرٍ أَو غَيْرِه:

بُغاثُ الطَّيْرِ أَكثَرُهَا فِراخاً # و أُمُّ الصَّقْرِ مِقْلاتٌ نَزُورُ

فاستعمله في الطَّيْر، فكأَنَّه أَشعرَ أَنه يُسْتَعْمَلُ في كلّ شيْ‏ءٍ، و الاسم القَلَتُ ، و استشهد به شيخُنا عند قوله: و امرأَةٌ لا يَعيشُ لها وَلَدٌ، و هو بعيد،

17- و في حديث ابن عَبّاس «تكونُ المَرْأَةُ مِقْلاتاً فَتجْعَلُ على نَفْسِهَا إِنْ عاشَ لَهَا وَلَدٌ أَن تُهَوِّدَهُ».

____________

(1) في اللسان: «اكتباناتك»و بهامشه: و لعلها اكبانك من أكبن لسانه عنه:

(2) كفه.

(3) عن الأساس، و بالأصل «أسود».

(4) في التهذيب و اللسان: قلتوا بفتح اللام ضبط قلم.

(5) عن اللسان، و بالأصل «يغير».

(6) في التهذيب: ثم يقلت.

(7) استبعد الأزهري قول الليث في المقلات قال: «و القول في المقلات ما قال أبو زيد و أبو عبيد لا ما قاله الليث»قال أبو عبيد: المقلات من النساء التي لم يبق لها ولد. و قول أبي زيد: امرأة مقلات هي التي لا يعيش ولدها.

ـ

109

1Lو لم يُفَسِّرْه ابنُ الأَثِيرِ بغير قوله: ما تَزْعُمُ العربُ مِنْ وَطْئها الرّجلَ‏[الكريمَ‏] (1) المقتولَ غَدْراً.

و قد أَقْلَتَت المرأَةُ و النَّاقَةُ إِقْلاتاً، فهي مُقْلِتٌ ، و مِقْلاتٌ،

16- و في الحديث .

«إِنَّ الحَزَاةَ (2) يَشْتَرِيها أَكايِسُ النّساءِ للخَافِيةِ و الإِقْلاتِ ».

الخَافِيةُ: الجِنّ.

و يُقَال: شَاةٌ قَلْتَةٌ ، بالفتح: ليْسَتْ بحُلْوَةِ اللَّبَنِ، نقله الصاغانيّ.

و القَلْتَيْنِ برفع النون و خفضها (3) كالبَحْرَيْن: ة، باليَمَامَةِ، نقله الصاغانيّ‏ و دَارَةُ القَلْتَيْنِ : ع‏ (4) ، قال بِشْرُ بنُ أَبي خَازِمٍ:

سَمِعْتُ بدَارَةِ القَلْتَيْنِ صَوْتاً # لِحَنْتَمَةَ، الفُؤادُ بِهِ مَضُوعُ‏ (5)

و قُلْتَةُ ، بالضَّمّ: ة، بِمِصْر من أَعمال المُنُوفِيّة، و قد دَخَلْتُهَا، و العامَّةُ يحرِّكُونَها.

و أَقْلَتَهُ اللََّهُ فقَلِتَ أَي أَهْلَكَهُ، وَ أَقْلَتَهُ السَّفَرُ البعيدُ أَو أَقْلَتَهُ ، إِذا عَرَّضَهُ للهَلاَكِ، و جعله مُشْرِفاً عليه، قاله الكسائيّ.

*و مما يستدرك عليه:

قِلاتُ الصَّمَّانِ، قال أَبو منصور: هي نُقَرٌ في رُؤُوس قِفَافِهَا يَمْلَؤُها ماءُ السماءِ فِي الشتاءِ، قال: و قد وَرَدْتُهَا، و هي مُفْعَمَةٌ، فوجدتُ القَلْتَةَ (6) منها تَأْخُذُ مِلْ‏ءَ مائةِ رَاوِيَةٍ و أَقلَّ و أَكْثَرَ (7) ، و هي حُفَرٌ خَلَقَها اللََّه في الصُّخُورِ الصُّمِّ.

و القَلْتُ أَيضاً: حُفْرَةٌ يَحفِرُهَا ماءٌ وَاشِلٌ يَقْطُر من سَقْفِ كَهْف على حَجَرٍ لَيِّنٍ‏ (8) فَيُوَقِّبُ علَى مَمَرِّ (9) الأَحقاب فيه وَقْبَةً 2Lمستديرَةً، و كذلك إِنْ كان في الأَرْضِ الصُّلْبَةِ فهو قَلْتٌ .

و من المَجَازِ: غاض قَلْتُ عيْنِها، أَي نُقْرَتُهَا. و طَعَنَهُ في قَلْتِ خاصِرَتهِ، أَي حُقِّ وَرِكِهِ، و عن أَبي زَيْد: القَلْتُ المُطْمَئنُّ من‏ (10) الخاصِرَة و ضَرَبَه في قَلْتِ رُكْبَتِه‏[و هي‏] (11)

عَيْنُها، و اجْتَمَع الدَّسَمُ في قَلْتِ الثَّرِيدَة، و هي الوَقْبَة، و هي أُنْقُوعَتُهَا.

و القَلْتُ : ما بين التَّرْقُوَةِ و العُنُقِ، و قَلْتُ الفَرَسِ: ما بين لَهَوَاتِه إِلى مُحَنَّكِهِ. وَ قَلْتُ الكَفّ: ما بين عَصَبَةِ الإِبهامِ و السَّبَّابَة، و هي البُهْرَةُ التي بينهما، و كذلك نُقْرَة التَّرْقُوَةِ و قَلْتُ الإِبْهَامِ: النُّقْرَةُ التي في أَسفلِهَا. و قَلْتُ الصُّدْغِ.

كذا في لِسَانِ العرب، و بعضُها في الأَساسِ و الصّحاح.

و القَلْتَةُ : مَشَقُّ ما بَيْنَ الشَّارِبَيْنِ بِحِيَالِ الوَتَرَةِ، و هي الخُنْعُبَةُ، و النُّونَةُ، و الثُّومَة، و الهَزْمَةُ، و الوَهْدَةُ.

قلعت [قلعت‏]:

اقْلَعَتَّ الشَّعَرُ اقْلِعْتَاتاً و اقْلَعَدَّ كلاهما بمعنى جَعُدَ، و قد أَهْمَلَه الجَمَاعة (12) و كذا اقْلَعَطَّ، نقله ابنُ القَطَّاع.

قلهت [قلهت‏]:

قَلْهَتٌ ، أَهمله الجوهَرِيّ، و هو هكذا بالتّاءِ المُطَوَّلَة في النسخ، و في بعضها بالمُدَوَّرَةِ و يُقَال فيه:

قَلْهَاتٌ أَيضاً، ذكره ابن دُرَيْد في الرباعيّ، و جعل التاءَ أَصليّة: موضِعان، الصّوابُ موضِعٌ، بل مدينة في أَعالي حَضْرَمَوْتَ، و قد وَرَدَهَا ابنُ بَطُّوطةَ، و ذكرَهَا في رِحْلَتِه، و في اللسان قَلْهَةُ و قِلْهَاتٌ موضع‏ (13) ، كذا حكاه أَهلُ اللُّغَة في الرّباعيّ، قال ابنُ سِيدَه: و أَراه وَهَماً، ليس في الكلام فِعْلالٌ إِلاّ مُضَاعَفاً غيرَ الخِزْعَالِ.

قنت [قنت‏]:

القُنُوتُ : الطَّاعَةُ، هذا هو الأَصلُ، و منه قوله تعالى: وَ اَلْقََانِتِينَ وَ اَلْقََانِتََاتِ (14) كذا في المحكم، و الصّحاح.

قُلْتُ: و هو قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، و جابِرٍ، و زَيْدٍ، و عَطَاءِ، و سعِيدِ بنِ جُبَيْر، في تفسير قوله تعالى: وَ قُومُوا لِلََّهِ قََانِتِينَ (15) .

____________

(1) زيادة عن اللسان.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الحزاة بوزن حصاة. قال ابن الأثير:

نبت بالبادية قال: كأنهم كانوا يرون ذلك من قبل الجن، فإذا تبخرن به نفعهن في ذلك».

(3) القاموس بكسر النون ضبط قلم.

(4) في معجم البلدان: ديار نمير من وراء ثهلان.

(5) عن معجم البلدان و اللسان، و بالأصل «مصوغ».

(6) في التهذيب: القلت منها يأخذ.

(7) الأصل و اللسان، و في التهذيب: و أكبر.

(8) الأصل و اللسان، و في التهذيب: «حجر أير». و الأير: الصلب.

(9) اللسان و التهذيب: مرّ الأحقاب.

(10) التهذيب و اللسان: في.

(11) زيادة عن الأساس.

(12) في اللسان قلعت: أقلعتّ الشعر، كاقلعدّ: جَعُدَ.

(13) في اللسان: قلهت و قلهات: موضعان.

(14) سورة الأحزاب الآية 35.

(15) سورة البقرة الآية 238.

110

1Lو قال الضَّحَّاكُ: كلُّ قُنُوتٍ في القُرْآنِ فإِنّمَا يُعنَى به الطَّاعَةُ، و رُوِيَ مثلُ ذلك عن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، رضي اللََّه عنه.

وَ قَنَتَ اللََّه يَقْنُتُهُ : أَطاعَه، و قوله تعالى‏ كُلٌّ لَهُ قََانِتُونَ * (1)

أَي مُطِيعُونَ، و معنى الطَّاعَة هنا أَنَّ مَنْ في السَّموَاتِ‏ (2)

مَخْلوقُون بإِرادَةِ اللََّهِ تعالى، لا يَقْدِر أَحدٌ على تَغْيِيرِ الخِلْقَةِ [و لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ‏] (3) ، فآثارُ الخِلْقَةِ و الصَّنْعَةِ تَدُلُّ على الطّاعَة، و ليس يُعْنَى بها طاعةُ العِبَادَةِ، لأَنّ فيهما مُطِيعاً و غيرَ مُطِيعٍ، و إِنما هي طاعةُ الإِرادَة و المَشيئَة. كذا في اللسان.

و القُنُوت : السُّكُوتُ، قال زيدُ بن أَرْقَمَ: كنا نَتَكَلَّمُ في الصَّلاةِ-يُكَلَّمُ الرَّجُلُ صاحِبَه و هو إِلى جَنْبِه-حتَّى نَزَلَتْ وَ قُومُوا لِلََّهِ قََانِتِينَ فأُمِرْنا بالسُّكُوتِ، و نُهِينَا عن الكلامِ، فأَمْسَكْنَا عن الكلامِ» (4) .

و قَالَ الزَّجَّاجُ: المَشْهُور في اللغة أَنّ القُنُوتَ الدُّعَاءُ، قلت: و هو المَرْوِيّ عن ابن عباس.

قال الزَّجَّاجُ: وَ حَقِيقَة القانِتِ ، أَنه القائم بأَمْرِ اللََّهِ، فالدَّاعِي إِذا كانَ قائِماً خُصَّ بأَنْ يُقَال له: قَانِتٌ ، لأَنَّهُ ذاكِرٌ للََّهِ و هو قائِمٌ على رِجْلَيْهِ، فحقيقةُ القُنُوتِ : العِبَادَةُ و الدُّعَاءُ للََّهِ عزّ و جَلّ في حالِ‏ القِيَام، و يَجُوزُ أَن يَقَع في سائِرِ الطّاعَة، لأَنّه إِن لم يَكُنْ قِيَامٌ بالرِّجْلَين، فهو قيامٌ بالشْي‏ءِ بالنِّيَّةِ.

قال ابن سِيده: و القَانِتُ : القائِمُ بجَمِيعِ أَمرِ اللََّه تعالى.

و قيل: القَانِتُ : العَابِدُ، وَ كََانَتْ مِنَ اَلْقََانِتِينَ (5) أَي من العَابِدِينَ.

و قال أَبو عُبَيْدٍ: أَصلُ القُنُوتِ في أَشياءَ، فمنها: القِيَامُ، و بهذا جاءَت الأَحَاديث‏ فِي‏ قُنُوتِ الصَّلاةِ، لأَنَّه إِنما يَدْعُو 2Lقائِماً، و أَبْيَنُ من ذلِك

14- حديثُ جابِرٍ قال : «سُئلَ النَّبِيّ صلّى اللّه عليه و سلّم:

أَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟قال: طُولُ القُنُوتِ ».

يريد طُولَ القِيَامِ.

و زَعَم ثعلَبٌ أَنَّ أَصلَ القُنُوتِ القيامُ، نقله ابنُ سيده.

و القُنُوتُ أَيضاً الصّلاة، و يُقَالُ للمُصَلّي: قانِتٌ ،

16- و في الحديث «مَثَلُ المُجَاهِدِ في سبيلِ اللََّهِ كَمَثَلِ القَانِتِ الصَّائِمِ».

أَي المُصَلِّي، و قيل: القُنُوتُ القيامُ بالطَّاعَةِ التي ليس معها مَعْصِيَةٌ.

و القُنُوتُ : الإِمْسَاكُ عن الكَلامِ‏ في الصَّلاةِ أَو مُطْلَقاً.

و أَقْنَتَ (6) : دَعَا على عَدُوِّهِ، عن ابن الأَعْرَابيّ، و منه دُعَاؤه صلّى الله عليه و سلّم على رِعْل و ذَكْوَانَ.

و أَقْنَتَ : أَطالَ القيامَ في صَلاتِه، عن ابن الأَعرابيّ أَيضاً، و في التنزيل‏ وَ قُومُوا لِلََّهِ قََانِتِينَ (7) كذا فَسَّرَهَا بَعْضُهُم.

و قد تَكَرَّرَ ذِكْرُ القُنوتِ في الحَدِيث، و يَرِدُ لِمَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ: كالطَّاعَةِ و الخُشُوعِ و الصَّلاةِ و الدُّعَاءِ و العِبَادَةِ و القيامِ، و طُولِ القيامِ، و السُّكُوتِ، فيُصْرَفُ‏[في‏]كلّ واحدٍ من هذه المعاني إِلى ما يَحْتَمِلُه لفظ الحديث الوارد فيه.

و قال ابنُ الأَنْبَارِيّ: القُنُوتُ على أَربعةِ أَقسام: الصَّلاَة، و طول القِيَام و إِقامَة الطّاعَة، و السُّكُوت.

و أَقْنَتَ ، إِذا أَدَامَ الحَجَّ، عن ابن الأَعْرَابيّ أَيضاً.

و أَقْنَتَ : أَطَالَ الغَزْوَ، عن ابن الأَعْرَابِيّ أَيضاً.

و أَقْنَتَ ، إِذَا تَوَاضَعَ للََّهِ تَعَالى‏ عن ابنِ الأَعْرَابيّ أَيضاً (8) .

فَتَحَصَّل لنا مما تَقَدَّمَ من كلام المُؤَلِّف في معنى القنوت مَعَانٍ تسْعَة، و هي: الطَّاعَةُ، و السُّكُوتُ، و الدُّعَاءُ، و القيَامُ، و الإِمْسَاكُ عن الكلام، و طُولُ القيام، و إِدامةُ الحَجِّ، و إِطَالةُ الغَزْو، و التَّوَاضُعُ.

و مما زيد عليه: العِبَادَةُ، و الصَّلاةُ، و قد تقدم شاهدُهُما.

____________

(1) سورة البقرة الآية 116.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله السموات كذا بخطه، و لعل الظاهر السموات و الأرض بدليل قوله «لأن فيهما الخ».

(3) زيادة عن اللسان.

(4) زيد في التهذيب و اللسان «فالقنوت هاهنا الأمساك عن الكلام في الصلاة».

(5) سورة التحريم الآية 12.

(6) سورة البقرة الآية 238.

(7) زيادة عن النهاية.

(8) أقوال ابن الأعرابي نقلها الصاغاني في التكملة.

111

1Lو الإِقْرارُ بالعُبوديَّة، و الخُشُوعُ، هذا عن مجاهد.

و قد يقال: إِنَّ السُّكوتَ و الإِمساكَ عن الكلام واحدٌ، و إِنّ الخُشوعَ داخلٌ في التواضع، و إِدامةَ الحَجَّ و إِطَالَة الغَزْو داخلان في عُمُوم دَوَام الطَّاعَة، فإِنَّهُمَا من أَعْظَم الطَّاعَة.

و قَالَ الرَّاغبُ: القُنُوتُ : لُزُومُ الطَّاعَةِ مع الخُضوع، فَيُمْكن أَن يُجْعَلَ لزومُ الطَّاعَة أَيضاً من جُملة مَعَانيه، فيقَال: الطَّاعَةُ و لزومُهَا، كما قالوا: القيامُ و طُولُه.

قال شيخُنا: و قد أَوسَعَ الكلامَ عَلَيْه القاضي أَبُو بَكْر بنِ العَرَبِيّ في العَارِضَةِ و غيرِه من مُصَنَّفَاتِه، و قال: إِنَّ القَنوتَ له عَشرةُ مَعانٍ، و نقلَه الإِمَامُ الحافظُ الزَّيْنُ العِرَاقِيُّ، و زادَ عليه، و نَظَم المَعَانِيَ كلَّها في ثلاثةِ أَبياتٍ، و نَقَلَهَا الحَافِظُ شِهابُ الدينِ أَحمدُ بنُ حَجَر العَسْقَلانِيّ في أَواخِرِ بابِ الوِتْرِ من فَتْحِ البَارِي، و هي:

و لفْظ القُنُوتِ اعْدُدْ مَعَانِيَهُ تَجِدْ # مَزِيداً على عَشْرٍ معانِيَ مَرْضِيَّهْ

دُعَاءٌ خُشُوعٌ و العبادَةُ طاعَةٌ # إِقَامَتُهَا إِقرارُه بالعُبُودِيَّهْ

سُكُوتٌ صلاةٌ و القِيَامُ و طُولُهُ # كذاك دَوَامُ الطَّاعَةِ الرّابِحُ النِّيَّهْ‏ (1)

قلت: و قد أَلْحَق شيخُنا المرحومُ بيتاً رابعاً جامعاً لما زادَه المجدُ.

دَوَامٌ لِحَجٍّ، طُولُ غَزْوٍ، تَوَاضُعٌ # إِلى اللََّهِ خُذهَا سِتَّةً و ثَمانِيَهْ‏

قال ابنُ سِيده: و جمع القَانِتِ من ذلك كله قُنَّتٌ ، قال العَجَّاجُ:

رَبُّ البِلادِ و العِبَاد القُنَّتِ

و امْرَأَةٌ قَنِيتٌ بَيِّنَةُ القَنَاتَةِ : قَلِيلَةُ الطَّعْمِ‏ (2) ، كَقَتِينٍ، نقله الصاغانيّ.

و سِقَاءٌ قَنِيتٌ أَي مِسِّيكٌ، على وزن سِكِّيتٍ، كما في نسختنا، أَي يُمْسِك الماءَ، و هو الصوابُ، و سيأْتي في 2Lالكاف، و يُوجَدُ في بعض النسخ: «مُسِيلٌ»على صيغة اسم الفاعلِ، من أَسالَ الماءَ، و هكذا رأَيته أَيضاً مَضْبُوطاً في نسخة التَّكْمِلَة، فليُنْظَر.

*و مما يُستدرك عليه أَيضاً:

قَنَتَ له، إِذا ذَلَّ.

وَ قَنَّتَتِ الْمَرْأَةُ لبَعْلِها أَقَرَّتْ‏ (3) .

و الاقْتِنَاتُ : الانْقِيادُ.

قنعت [قنعت‏]:

رجُلٌ قِنْعَاتٌ ، بالكَسْرِ، أَهمله الجوهَرِيّ و الصاغانيّ، و قال صاحبُ اللسان: أَي‏ كثيرُ شَعَرِ الوَجْهِ‏ و الجَسَدِ.

قوت [قوت‏]:

القُوتُ ، بالضَّم: ما يُمْسِكُ الرَّمَقَ من الرِّزْقِ.

و في المحكم: القُوتُ و القِيتُ و القِيتَةُ بكَسْرِهِما، و القَائِتُ ، و القُواتُ بالضّمّ، و هذا عن اللِّحْيَانِيّ، قال ابنُ سِيدَه: و لم يُفَسِّرْه، و عندي أَنهُ من القُوتِ ، و هو: المُسْكَةُ من الرِّزْقِ. و في الصّحاح: هو ما يَقُومُ بِهِ بَدَنُ الإِنْسانِ من الطَّعَامِ.

و جمعُ القُوتِ أَقْوَاتٌ .

و يقال: ما عِنْده قوتُ ليلةٍ، و قِيتُ لَيْلَةٍ، و قِيتَةُ لَيْلَةٍ-لمَّا كُسِرَتِ القَاف صارت الواو ياءً-و هي البُلْغَة،

14- و في الحديث : «اللّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتاً ».

أَي بقدر ما يُمْسِك الرَّمَقَ من المَطْعَمِ،

16- و في حديث الدُّعَاءِ : «و جعَلَ لِكُلٍّ منهم قِيتَةً مَقْسُومَةً من رِزْقهِ».

و هي فِعْلَة من القَوْتِ ، كمِيتَةٍ من المَوْتِ.

وَ قَاتَهُم يَقُوتُ قَوْتاً بالفتح، و قال ابنُ سيده: قَاتَه ذلك قَوْتاً و قُوتاً بالضّمّ، الأَخيرةُ عن سيبويه‏ و قِيَاتَةً بالكَسْرِ ككِتَابَةٍ: عَالَهم، و أَنا أَقُوتُه ، أَي أَعُولُه برزْقٍ قليل، و قُتُّهُم فاقْتَاتُوا ، كما تَقُول: رَزَقْتُه فارْتَزَقَ،

16- و في الحَديث : «كَفَى بالمَرْءِ إِثْماً أَن يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ ».

أَرَادَ من تَلزمُه نَفَقَتُه من أَهْله و عِيَاله وَ عَبيده، و يُرْوى «مَنْ يَقِيتُه » (4) على اللُّغَة الأُخرى.

____________

(1) في فتح الباري (كتاب الوتر-ح 1004) : الرابح القنية.

(2) هذا ضبط القاموس و اللسان.

(3) أي سكنت و انقادت.

(4) في التهذيب و النهاية: «يقيت»و في اللسان: يقيت.

112

1L

16- و في حديث آخر : « قُوتُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فيه».

سُئِل الأَوْزَاعيّ عنه فقال: هو صِغَرُ الأَوْعيَة (1) ، و قال غيره: هو مثلُ قوله: «كيلوا طَعَامَكُمْ».

و تَقَوَّتَ بالشَّيْ‏ءِ، و اقْتَاتَ به، و اقْتَاتَهُ . جَعَلَهُ قُوتَه ، و حكى ابنُ الأَعْرابيّ إِنَّ الاقْتياتَ هو القُوتُ ، جعله اسماً له، قال ابنُ سيدَه: و لا أَدري كيف ذلك، قال: و قَوْل طُفَيْل [الغنوي‏].

يَقْتَاتُ فَضْلَ سَنَامهَا الرَّحْلُ‏

قال: عندي أَنَّ يَقْتَات هنا بمعنى يَأْكُل فيَجْعَلُه قُوتاً لنَفْسه، و أَما ابنُ الأَعْرَابيّ فقال: معناه يَذْهَبُ به شيئاً بعد شَيْ‏ءٍ، قال: و لم أَسمَعْ هذا الذي حكاه ابنُ الأَعْرَابيّ إِلاّ في هذا البيت وَحْدَه، فلا أَدري أَ تَأَوُّلٌ‏[منه‏]أَم سَمَاعٌ سَمِعَه‏ (2) ، قال ابنُ الأَعْرَابيّ: و حَلَفَ العُقَيْليُّ يوماً[فَقَالَ‏]:

لا و قائِتِ نَفَسي القَصيرِ، ما فَعَلْتُ، قال: هو من قوله:

يَقْتَاتُ فَضْلَ سَنَامهَا الرَّحْلُ‏

قال: و الاقْتِياتُ و القَوْتُ واحدٌ، قال أَبو منصور: لا و قَائتِ نَفَسي، أَراد بنَفَسي‏ (3) رُوحَه، و المعنى: أَنه يَقْبِض رُوحَه نَفَساً بعد نَفَسٍ، حتى يَتَوَفَّاه كُلَّه، و قوله:

يَقْتَاتُ فَضْلَ سَنَامهَا الرَّحْلُ‏

أَي يَأْخُذُ الرَّحْلُ-و أَنَا راكبُهُ-شَحْمَ سَنَامِ الناقَةِ قليلاً قليلاً حتى لا يَبْقَى منه شَيْ‏ءٌ، لأَنَّهُ يُنْضِيها.

و القَائِتُ : الأَسَدُ، و ذا من التكملة.

و القَائِتُ من العَيْش: الكِفَايَةُ يقال: [هو]في قائتٍ من العَيْش، أَي‏[في‏] (4) كفاية و المُقيتُ : الحافظُ للشَّيْ‏ءِ و الشَّاهدُ له‏ و أَنشد ثعلبٌ للسَّمَوْأَلِ بنِ عادياءَ:

رُبَّ شَتْمٍ سَمِعْتُه و تَصَامَمْ # تُ وَعِيٍّ تَرَكْتُه فَكُفِيتُ

ليْتَ شِعْري و أَشْعُرَنَّ إِذَا مَا # قَرَّبُوها مَنْشُورَةً و دُعِيتُ‏

2L

أَ لِيَ الفَضْلُ أَمْ عَلَيَّ إِذا حُو # سِبْتُ إِنِّي عَلَى الحِسَاب مُقِيتُ

أَي أَعْرِفُ ما عَمِلْتُ من السوءِ، لأَن الإِنْسَانَ عَلَى نَفْسه بَصيرَةٌ.

و حكى ابنُ بَرِّيّ عن أَبي سَعيدٍ السِّيرافيّ قال: الصحيحُ رواية من روى:

«... رَبِّي عَلَى الحسَاب مُقِيتُ »

قالَ: لأَنّ الخاضعَ لرَبِّه لا يَصفُ نَفْسَه بهذه الصِّفَةِ، قال ابنُ بَرِّيّ: الذي حَمَلَ السِّيرَافيَّ على تصحيح هذه الرِّوَايَة أَنَّه بَنَى على أَن مُقيتاً بمعنى مُقْتَدِر، و لو ذَهبَ مَذْهَبَ مَنْ يقول: إِنّه الحافِظُ للشَّيْ‏ءِ و الشَّاهِدُ لَهُ-كما ذَكَر الجوهَريُّ- لم يُنْكِرِ الرِّوَايَةَ الأُولَى.

و المُقِيتُ في أَسماءِ اللََّهِ الحُسْنَى: الحَفِيظُ.

و قال الفَرّاءُ: المُقِيتُ المُقْتَدِرُ و المُقدِّرُ كالذِي يُعْطِي كُلَّ أَحَدٍ و كلَّ شَيْ‏ءٍ-و في بعضِهَا كُلَّ رَجُلٍ، و هو نَصُّ عبارةِ الفرّاءِ- قُوتَهُ . و قيل: المُقِيتُ : هو الذي يُعْطِي أَقواتَ الخَلائقِ، من أَقَاتَه يُقِيتُه ، إِذا أَعْطَاهُ قُوتَه ، و أَقَاتَه أَيضاً، إِذا حَفِظَهُ، و في التَّنْزِيلِ العزِيزِ وَ كََانَ اَللََّهُ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مُقِيتاً (5) و قال الزَّجَّاجُ: المُقِيتُ القَدِيرُ، و قيل: الحَفِيظُ[قال‏] (6) : و هو [عندي‏]بالحَفِيظِ أَشْبَهُ، لأَنه مُشْتَقٌّ من القَوْتِ ، يُقَال:

قُتُّ الرجُلَ أَقُوتُه قَوْتاً ، إِذا حَفِظْتَ نَفْسَه بما يَقُوتُهُ و القُوتُ :

اسمُ الشَّيْ‏ءِ الذي يَحْفَظُ نَفْسَه و لا فَضْلَ فيهِ على قَدْرِ الحِفْظِ، فمعنى المُقِيتِ : الحَفيظُ الذِي يُعْطِي الشي‏ءَ قَدْرَ الحَاجَةِ من الحِفْظِ، و مثله قول الزَّجَّاج، و قيلَ في تَفسيرِ بيتِ السَّموأَلِ:

إِنّي على الحِسَابِ مُقِيتُ

أَي مَوْقُوفٌ على الحِسَابِ، و قال آخَرُ:

ثم بَعْدَ المَمَات يَنْشُرُنِي مَنْ # هُو عَلَى النَّشْرِ يَا بُنَيَّ مُقِيتُ

أَي مُقْتَدِرٌ.

____________

(1) النهاية: الأَرغفة.

(2) عن اللسان، و بالأصل «أم سماع منه».

(3) في التهذيب: بنفسه.

(4) زيادة عن الصحاح.

(5) سورة النساء الآية 85.

(6) زيادة عن التهذيب.

113

1Lو قال أَبو عُبَيْدَة: المُقِيتُ -عند العرب-: الموْقُوفُ على الشّيْ‏ءِ، و في الصّحَاح: و أَقَاتَ على الشَّيْ‏ءِ: اقْتَدَرَ علَيْه، قالَ أَبو قَيْسِ بنُ رِفَاعَةَ اليَهُودِيّ، و قِيلَ: ثَعْلَبَةُ بن مُحَيْصَةَ الأَنْصَارِيّ، و هو جاهليّ، و قد رُوِيَ أَنه للزُّبَيْرِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ عمِّ سيّدِنا رسولِ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و أَنشده الفَرّاءُ:

و ذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ # و كنْتُ على إِسَاءَتِه مُقِيتَا (1)

أَي مقتدراً.

و قرأْت في هامِش نُسْخَة الصّحاح بخَطِّ ياقُوت، ما نَصُّه: ذكر أَبو مُحَمّدٍ الأَسْوَدُ الغُنْدِجانيّ أَن هذا البيت في قَصِيدةٍ مرفوعةٍ، و رواه.

«على مَسَاءَتِهِ أُقِيتُ .

و أَورد القصيدةَ و آخرها:

و إِنّ قُرُومَ خَطْمَةَ أَنْزَلَتْنِي # بحيثُ تُرَى من الحَضَضِ الخُرُوتُ‏

قلت: و في التكملة بعدهما:

يَبِيتُ الليلَ مُرتَفِقاً ثَقِيلاً # على فَرْشِ القَنَاةِ و ما أَبِيتُ

تَعِنُّ إِليَّ منهُ مُؤْذِيَاتٌ # كما تَبْرِي الجَذَامِيرَ البُرُوتُ‏

وَ نَفَخَ في النَّارِ نَفْخاً قُوتاً ، و اقْتَاتَ لها، كلاهما: رَفَقَ بها.

و اقْتَتْ لَنارِكَ قِيتَةً ، بالكَسْر، أَي‏ أَطْعِمْها الحَطَبَ، قال ذُو الرُّمَّة:

فَقُلْتُ له ارفَعْهَا إِلَيْكَ و أَحْيِها # بِرُوحكَ و اقْتَتْهُ لَهَا قِيتَةً قَدْرَا (2)

و في اللسان: إِذا نَفَخَ نافِخٌ في النار قِيلَ له: انْفُخْ نَفْخاً قُوتاً (3) ، و اقْتَتْ لها نَفْخَكَ قِيتَةً . يأْمُرُه بالرِّفْقِ و النَّفْخِ القَليلِ، و مثلُه في التكملة.

2L و اسْتَقَاتَه : سأَلَهُ القُوتَ . و فلان يَتَقَوَّتُ بكَذا.

و أَقَاتَه أَي الشَّي‏ءَ و أَقَاتَ عليه: أَطَاقَهُ‏ فهو مُقِيتٌ ، أَنشد ابنُ الأَعْرَابيّ:

ربما أَسْتَفِيدُ ثم أُفِيدُ الـ # مَالَ إِنِّي امْرُؤٌ مُقِيتٌ مُفِيدُ

*و مما يستدرك عليه في المَجَاز: فلانٌ يَقْتَاتُ الكلامَ اقْتِياتاً، إِذا أَقَلَّهُ‏ (4) .

و الحربُ تُقْتَاتُ الإِبِلَ، أَي تُعْطَى في الدِّياتِ‏ (5) ، كذا في الأَساس.

و في أَمْثَالهم: «جَدُّ امْرِى‏ءٍ (6) في قائِتِهِ » أَي يَتَبَيَّنُ جَدُّهُ.

فيما يَقُوتُهُ ، كذا في شرحِ شيخنا، و في التكملة: القِيَاتَةُ :

من الأَعلام، و الأَصلُ قِوَاتَةٌ .

(فصل الكاف)

مع المثناة الفوقية

كبت [كبت‏]:

كَبَتَهُ يَكْبِتُهُ كَبْتاً من حد ضَرَبَ: صَرَعَه‏ فانْكَبَتَ ، و قيل: كَبَتَ الشَّيْ‏ءَ: صَرَعَه لوَجْهِه، و أَصْلُ الكَبْتِ : الكَبُّ، و هو الإِلْقَاءُ على الوَجْهِ، و قد اسْتَعْمَلُوه في غيرِ ذلك على الإِبْدَال، قال شيخُنَا:

16- و في الحديث «إِنَّ اللََّهَ كَبَتَ الكَافِرَ».

أَي صَرَعَهُ و خَيَّبَه. و كَبَتَه اللََّهُ لوَجْهِهِ، أَي صَرَعَه فلم يَظْفَرْ.

و كَبَتَهُ : أَخْزَاهُ. و كَبَتَهُ : صَرَفَه. و كَبَتَهُ : كَسَرَه. و كَبَتَ : رَدَّ العَدُوَّ بِغَيْظِه.

____________

(1) اللسان و التكملة «مساءته»بدل «اساءته»و في التهذيب و الصحاح فكالأصل.

(2) الأصل و الصحاح «ارفعها»و اللسان و التهذيب: «خذها إليك» و المعنى: أي ترفق بنفخك و اجعله شيئا مقدراً.

(3) التهذيب: قوياً.

(4) و شاهده قول ذي الرمة كما في الأساس:

و غبراء بقتات الأحاديثَ ركبُها # و لا يختطبها الدهر إلا مخاطرُ.

(5) و شاهد قول أبي داود كما في الأساس:

إنها حرب عوان لقحت # عن حيال فهي تقتات الإبل.

(6) بالأصل: «جداؤه في قائته»و بهامش المطبوعة المصرية «قوله جداؤه كذا بخطه و مقتضى قوله يتبين الخ أن يكون جده فليحرر بمراجعة الأمثال»و ما أثبت عن مجمع الأمثال.

ـ

114

1L و في الصّحاح: الكَبْتُ : الصَّرْفُ و الإِذْلالُ، يقال: كَبَتَ اللََّهُ العَدُوَّ، أَي صَرَفَهُ و أَذَلّهُ. و في التَّنْزِيلِ‏ كُبِتُوا كَمََا كُبِتَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (1) و فيه أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خََائِبِينَ (2) قال أَبو إِسْحَاقَ: معنى كُبِتُوا : أُذِلُّوا و أُخِذُوا بالعَذَابِ بَأَنْ غُلِبُوا، كما نزل بمن كانَ قَبْلَهم مِمّن حَادَّ اللََّهَ.

و قال الفَرَّاءُ: كُبِتُوا ، أَي غِيظُوا و أُحْزِنُوا يوم الخَنْدَق، كما كُبِتَ من قاتَلَ الأَنبياءَ قبلَهم، قال الأَزهريّ‏ (3) : و قالَ مَن احتجَّ للفَرَّاءِ: أَصلُ الكَبْتِ الكَبْدُ، فقلبت الدالُ تاءً، أُخِذَ [ذلك‏]من الكَبِدِ و هو مَعْدِنُ الغَيْظِ و الأَحقادِ (4) ، فكأَنّ الغَيْظَ لمَّا بَلَغ بهم‏ (5) مَبْلَغَه أَصابَ أَكبادَهُم فأَحْرَقَها، و لهذا قيل للأَعْدَاءِ: هُمْ سُودُ الأَكْبادِ، كذا في التكملة (6) ،

17- و في الحديث : «أَنَّهُ رَأَى طَلْحَةَ مَكْبُوتاً » (7) .

أَي شديدَ الحُزْنِ، قيل: الأَصلُ فيه مَكْبُودٌ، بالدال، أَي أَصابَ الحُزْنُ كَبِدَهُ، فقلبَ الدالَ تاءً، قال المُتَنَبِّي:

لأَكْبِتَ حَاسِدِي و أَرَى عَدُوِّي # لأَنَّهُمَا ودَاعُكَ و الرَّحِيلُ‏

و قالُوا: كَبَتَهُ بمعنى كَبَدَهُ إِذا أَصابَ كَبِدَهُ، كما قالُوا: رَآهُ إِذا قَطَع رِئَتَهُ، و في العناية في «المُدَّثِّر»: الكَبْتُ : الغَيْظُ و الغَمُّ، و برّد كبته بمعنى كبده.

و المُكْتَبِتُ هو المُمْتَلِئُ غَمًّا أَو غَيْظاً.

و تقول: لا زالَ خَصْمُك مَكْبُوتاً ، وَ عَدُوُّك مَبْكُوتاً (8) .

و من المجاز: فلانٌ يَكْبِتُ غَيظَهُ في جَوْفه: لا يُخْرِجُه، و تقول: من كَبَتَ غَيْظَهُ في جَوْفِه كَبَتَ اللََّه عَدُوَّه من خَوْفه، كذا في الأَساس.

و في شرح المقامَة الصَّنْعانِيّة لأَبِي العبّاس الشَّريشيّ ما 2Lنَصُّه: قال الأَصمعيّ: كنا بِطَرِيق مكَّةَ في بعضِ المنازِل إِذ وقَفْت علينا أَعْرَابِيّة فقالت: أَطْعِمُونَا مما أَطْعَمَكُم اللََّهُ.

فناوَلَها بعضُ القومِ شَيْئاً فقالت: كَبَتَ اللََّهُ كُلَّ عَدُوٍّ لكَ إِلاّ نَفْسَكَ. انتهى.

كبرت [كبرت‏]:

الكِبْرِيتُ ، بالكسر، أَهمله الجوهريّ هنا، و أَورده في-ك ب ر-و ذكره هنا بناءً على أَصالَةِ التَّاءِ، و صَرَّح غيرُ واحدٍ بزيادتها، فموضِعه الرّاءُ، كعِفْرِيتٍ، و هو من الحِجَارة المُوقَدِ بِهَا، قال ابنُ دريد: لا أَحْسَبُهُ عَرَبِيٍّا صَحِيحاً، و مثْلُه في شِفَاءِ الغَلِيل.

و الكِبْرِيتُ : اليَاقُوتُ الأَحْمَرُ قاله ابنُ دُرَيْدٍ، و جعَلَ شيخُنَا استعمالَه فيه من المَجَازِ.

و الكِبْرِيتُ : الذَّهَبُ‏ الأَحْمَرُ، قال رُؤبَة:

هَلْ يَعْصِمَنِّي حَلِفٌ سِخْتِيتُ‏ (9) # أَو فِضَّةٌ أَو ذَهَبٌ كِبْرِيتُ

قال ابن الأَعْرَابيّ: ظَنّ رُؤبةُ أَن الكِبرِيتَ ذَهَبٌ، قال شيخُنا: و خَطِئ فيه، لأَنَّ العَرَبَ القدماءَ يُخْطِئون في المَعَانِي دونَ الأَلفاظِ.

أَو الكبريتُ الأَحْمَرُ-عن الليث-يقال: هو جَوْهَرٌ، و مَعْدِنُه خَلْفَ‏ بلادِ التُّبَّتِ بِوادِي النَّمْلِ‏ الذي مَرَّ عليه سيِّدُنَا سليمانُ عليه و على نبيِّنَا أَفضلُ الصلاةِ و السلام، كذا في التهذيب، و عن الليث: الكِبْرِيتُ : عَيْنٌ تَجْرِي، فإِذا جَمَدَ ماؤُهَا صار كِبْرِيتاً أَبيضَ و أَصْفَرَ و أَكْدَرَ، و قال شيخُنَا: و قد شَاهَدْتُه في مواضِعَ: منها هذا الذي قَرِيبٌ مِن المَلالِيحِ ما بين فَاس و مِكْنَاسَةَ يُتَدَاوَى بالعَوْمِ فيه من الحَبِّ الإِفْرِنْجِيّ و غيره، و منها مَعْدِنٌ في أَثناءِ إِفْرِيقيَّةِ في وَسَطِ بَرْقَةَ، يُقَال له: البُرْجُ، و غير ذلك، و استعماله في الذَّهَبِ كأَنَّهُ مَجَازٌ، لقولهم: الكِبْرِيتُ الأَحْمَرُ، لأَنَّهُ يُصْنَعُ منه، و يَصْلُح لأَنواعٍ من الكِيمياءِ، و يكونُ من أَجْزَائِها. انتهى.

و في اللسان: يُقَال: فِي كلِّ شيْ‏ءٍ كِبْرِيتٌ ، و هو يُبْسُه، ما خلا الذَّهَبَ و الفِضَّةَ، فإِنَّهُ لا يَنْكَسِر، فإِذا صُعِّدَ، أَي أُذِيبَ، ذَهَبَ كِبْرِيتُه .

و قال أَبو منصور: و يقال: كَبْرَتَ بَعِيرَهُ‏ إِذا طَلاهُ بِه‏ أَي

____________

(1) سورة المجادلة الآية 5.

(2) سورة آل عمران الآية 127.

(3) عبارة التهذيب: و قال بعض من يحتج لقول الفرّاء.

(4) الأصل و اللسان، و في التهذيب: و هو موضع الغيظ و الحقد.

(5) الأصل و اللسان، و في التهذيب: بلغ منهم مبلغ المشقة أصاب.

(6) نص التكملة أقرب لما في التهذيب من اللسان.

(7) في النهاية: حزينا مكبوتا.

(8) الأساس: خصمك مبكوتا و عدوك مكبوتا.

(9) بالأصل «سحتيت»و ما أثبت عن اللسان، و قد مرّ أكثر من مرة.

115

1L بالكِبْرِيتِ مَخْلُوطاً بالدَّسَمِ و الخَضْخَاض‏ (1) ، و هو ضَرْبٌ من النِّفْطِ أَسودُ رقيقٌ لا خُثُورَةَ فيه، و ليس بالقَطِرَانِ، لأَنَّهُ عُصَارَةُ شَجرٍ أَسْوَد خَاثِر، كذا في التّكملة، و هو للتَّداوِي من الجَرَبِ، لأَنَّه صالحٌ لرَفْعِه جِدّاً.

و نقل القزوينيّ-في عَجَائبه‏ (2) عن أُرسطو- الكِبْرِيتُ أَصناف: الأَحمرُ الجَيِّدُ اللونِ، و الأَبيضُ اللّونِ، هو كالغُبَارِ، و منه الأَصفَرُ، فمَعْدِنُه‏ (3) بالمَغْرِب، لأناس في موضعٍ‏ (4) ، بقُرْبِ بحر أَوْقَيانُوسَ على فرسِخٍ‏ (5) منه، و هو نافعٌ من الصَّرَع و السَّكَتاتِ و الشَّقِيقَةِ، و يَدْخُل في أَعمالِ الذّهَب، و أَمّا الأَبيضُ فيُسوِّدُ الأَجسامَ البِيضَ، و قد يكونُ كامِنُه في العُيُونِ التي يَجْرِي منها الماءُ الجاري مَشُوباً به، و يُوجَد لتلكِ المياهِ رائحةٌ مُنتِنَةٌ، فمَن اغْتَمَسَ‏ (6) في هذه العيونِ في أَيّامٍ معتَدِلَةِ الهواءِ أَبرأَه من الجِرَاحَاتِ و الأَوْرَامِ و الجَرَب و السّلَعِ التي تكون من المِرَّةِ السَّوْدَاءِ.

و قال ابنُ سِيناءَ: إِنَّ الكِبْرِيتَ من أَدْوِيَةِ البَرَصِ ما لم تَمَسَّه النارُ. و إِذَا خُلِطَ بصَمْغِ البُطْمِ‏ (7) قَلَعَ الآثارَ التي تكون علَى الأَظْفَارِ، و بالخلِّ على البَهَقِ، و يَجْلُو القُوَبَاءَ، و هو طِلاءٌ للنِّقْرِسِ مع النَّطْرُونِ و الماءِ، و يَحْبِسُ الزُّكامَ بَخُوراً (8) .

و فيه خواصُّ غيرُ ذلك، و مَحلُّه المُطَوَّلاتُ من كتب الطِّبِّ.

كتت [كتت‏]:

الكَتِيتُ : صَوْتُ غَلَيَانِ القِدْرِ. و الجَرَّةِ و نحوِهما، كَتَّتْ تَكِتُّ كَتِيتاً إِذا غَلَتْ و قيل: هو صَوْتُها إِذا قَلَّ ماؤُهَا، و هو أَقَلُّ صَوْتاً و أَخفضُ حالاً من 2Lغَلَيَانِهَا إِذا كَثُرَ ماؤُهَا، كأَنّها تقول كَتْ كَتْ ، و كذلك الجَرَّةُ الجَدِيدةُ (9) إِذا صُبَّ فيها المَاءُ.

و كَتَّ النَّبِيذ و غيرُه كَتًّا و كَتِيتاً : ابتدأَ غَلَيَانَهُ قبلَ أَن يَشْتَدّ:

و الكَتِيتُ صوتُ البَكْرِ، و هو فوقَ الكَشِيشِ، و قيل:

الكَتِيتُ أَوَّلُ هَدْرِ البَكْرِ، و هو ارتفاعُه عن الكَشِيشِ، و عن الأَصمعيّ: إِذا بَلَغ الذَّكَرُ من الإِبِلِ الهَدِيرَ فأَوَّلُه الكَشِيشُ، فإِذا ارتَفَع قليلاً فهو الكَتِيتُ ، قال اللَّيْثُ: يَكِتُّ و يكِشُ‏ (10) ، ثم يَهْدِرُ، قال الأَزهريّ: و الصوابُ ما قاله الأَصْمَعِيّ.

و الكَتِيتُ : صَوْتٌ في صَدْرِ الرَّجُلِ كصوتِ البَكْرِ (11) من شِدَّةِ الغَيْظِ و كَتَّ الرَّجُلُ من الغَضَبِ،

16- و في حديث وَحْشِيٍّ و مَقْتَلِ حَمْزَةَ «و هُوَ مُكَبِّسُ له كَتِيتٌ ».

أَي هَديرٌ و غَطِيطٌ.

و الكَتِيتُ : البَخِيلُ‏ قالَ عَمْرُو بنُ هُمَيْلٍ اللِّحْيَانيُّ الهُذَلِيّ:

تَعَلَّمْ أَنَّ شَرَّ فَتَى أُنَاسٍ # و أَوْضَعَهُ خُزَاعِيٌّ كَتِيتُ

إِذا شَرِبَ المُرِضَّةَ قالَ: أَوْكِي # عَلَى ما فِي سِقَائِكِ قَدْ رَوِيتُ‏ (12)

و في التهذيب: الكَتِيتُ : الرَّجُلُ البَخِيلُ السَّيِّئُ الخُلُقِ المُغْتَاظُ، و أَوْرَدَ هذينِ البيتين، و نسبَهُما لبعضِ شُعَراءِ هُذَيْلٍ، و لم يُسَمِّه.

و يُقَال: إِنَّه لكَتِيتُ اليَدَيْنِ أَي بَخِيلٌ، و هو مَجَازٌ، قالَ ابنُ جِنِّي: أَصلُ ذلك من كَتِيتِ القِدْرِ، و هو غَلَيَانُهَا كذلك.

و الكَتِيتُ : المَشْيُ رُوَيْداً، كالكَتْكَتَةِ.

أَو الكَتِيتُ : مُقَارَبَةُ الخَطْوِ في سُرْعَةٍ، كالكَتْكَتَةِ و التَّكَتْكُتِ و إِنَّه لَكَتْكَاتٌ ، و قد تَكَتْكَتَ .

و كَتَّ البَعِيرُ، هكذا في نسختنا، و مثلُهُ في الصّحاح، و وقع في لسان العرب: البَكْرُ، بَدَلَ البَعِير يَكِتُّ بالكسر:

____________

(1) في التهذيب: إذا طلاه بالكبريت و الخضخاض و في اللسان: إِذا طلاه بالكبريت مخلوطاً بالدسم. و في التكملة فكالأصل.

(2) هو الكتاب المسمى: عجائب المخلوقات و الحيوانات و غرائب الموجودات 1/331 على هامش حياة الحيوان للدميري.

(3) عند القزويني: أما الأَحمر فمعدنه بالمغرب.

(4) بالأصل «لا بأس في موضعه»و ما أثبتناه عن عجائب القزويني و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله لا بأس كذا بخطه».

(5) عن القزويني، و بالأصل «فراسخ».

(6) القزويني: انغمس.

(7) القزويني: القرطم.

(8) زيد عند القزويني: و قال غيره: إذا، الكبريت الأصفر و نثر على موضع اللسعة نفعه و هو يبيض الشعر بخورا و تهرب من رائحته البراغيث و كذلك الحيات سيما مع دهن أو حافر حمار.

(9) في اللسان «الحديد»خطأ، و الجرة من الخزف و ليس من الحديد.

و في الصحاح: «الجديد»و هو وصف للمذكر و المؤنث.

(10) في التهذيب: يكتّ ثم يكش ثم يهدر.

(11) اللسان: البكارة.

(12) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله المرضة هي بضم الميم: الرثيثة الخاثرة و هي لبن حليب يصب عليه لبن حامض ثم يترك ساعة فيخرج منه ماء أصفر رقيق فيصب منه و يشرب الخاثر أفاده في الصحاح».

116

1L صاحَ صِيَاحاً لَيِّناً و هو صَوْتٌ بين الكَشيشِ و الهَدِيرِ، و عبارة النهاية: كَتَّ الفَحْلُ‏ (1) إِذا هَدَرَ.

و كَتَّ فُلاناً: سَاءَهُ‏ يقال: فَعَلَ بهِ مَا كَتَّه ، أَي ما سَاءَه.

و كَتَّهُ : أَرْغَمَهُ، و هذانِ من التَّكْمِلَة.

و في التهذيب عن اللِّحْيَانيّ عن أَعرابيٍّ فَصِيحٍ قال له:

ما تَصْنَعُ بِي؟قالَ: ما كَتَّكَ و أَرْغَمَكَ. و هما بِمَعْنًى واحدٍ (2) .

و كَتَّتِ القِدْرُ: غَلَتْ، و كذلك الجَرَّةُ.

و كَتَّ الكَلاَمَ في أُذُنِه يَكُتُّه ، بالضَّمّ كَتَّا : قَرَّهُ و سَارَّهُ‏ بِه كَأَكَتَّهُ و اكْتَتَّهُ ، و يُقَال: كُتَّنِي الحَدِيثَ، و أَكِتَّنِيهِ ، و قُرَّنِي و أَقِرَّنِيهِ، أَي أَخْبِرْنِيه كما سَمِعْتَه، و مثله فُرَّنِي و أَفِرَّنِيه [و قُذَّنِيه‏] (3) .

و عن الفَرّاءِ: الكُتَّةُ ، بالضَّم: رُذَالُ‏ (4) المَالِ‏ و قَزَمُه.

و كُتَّةُ : عَلَمٌ لعَنْزِ سَوْءٍ عن الفرّاءِ.

و الكَتَّةُ ، بالفتح: مَا كَانَ في الأَرْضِ من خُضْرَةٍ (5) .

و كُتْكُتُ و كُتْكُتَى بالضَّم فيهما غَيْرُ مُجْرَاتَيْن‏ : اسم‏ لُعْبَةٌ لَهُم. من قوله: «و الكُتَّةُ »إِلى هنا عبارَةُ الصاغانيّ، في التكملة.

و الكَتُّ : القَلِيلُ اللَّحْمِ من الرِّجَالِ و النِّسَاءِ، و رجُلٌ كَتٌّ ، و امرَأَةٌ كَتٌّ .

و الكَتْكَتُ : هكذا في نسختنا، و الصواب الكَتْكَتَةُ ، بالهاءِ، كما في اللّسَان و غيره و هو صَوتُ الحُبَارَى. و الكَتْكَاتُ بالفتح: الرَّجُلُ‏ الكَثِيرُ الكلامِ‏ يُسْرِعُه و يُتْبعُ بَعْضَهُ بَعْضاً (6) ، و رجلٌ كَتْكَاتٌ : مُقَارِبُ الخَطْوِ في سُرْعَةٍ.

وَ كَتْكَتَ الرَّجُلُ: ضَحِكَ‏ ضَحِكاً دُوناً. و الكَتْكَتَةُ في الضَّحِكِ: دونَ القَهْقَهَةِ، و قال ثَعْلبٌ: و هو 2Lمثل الخَنِينِ‏ (7) ، و عن الأَحمر: كَتْكَتَ فُلانٌ بالضَّحِك كَتْكَتَةً ، و هو مثلُ الخَنِينِ.

و في الأَساس: كَتْكَتَ في ضَحِكِه: أَغْرَبَ.

و الكَتِيتَةُ : العَصِيدَةُ، و ذا من التكملة.

و الاكْتِتَاتُ : الاسْتِمَاعُ‏ تقول: اقْتَرَّ الحديثَ منّي فُلاَن، و اقْتَذَّهُ، و اكْتَتَّه ، أَي سَمِعَه مني كما سَمِعْتُه.

و كَتَّ القَوْمَ يَكُتُّهُم كَتًّا : عَدَّهُمْ و أَحْصَاهُمْ، و أَكثر ما يستَعْمِلُونه في النَّفْيِ، يقال أَتانَا في جَيْشٍ ما يُكَتّ ، أَي ما يُعْلَمُ عَدُّهُم‏ (8) و لا يُحْصَى. قال:

إِلاَّ بِجَيْشٍ ما يُكَتُّ عَدِيدُه # سُودِ الجُلُودِ مِنَ الحَدِيدِ غِضابِ‏

و في المَثَل «لا تَكُتُّهُ أَو تَكُتُّ النُّجُومَ» أَي لا تَعُدُّه و لا تُحْصِيهِ‏ و عن ابن الأَعْرَابِيّ: جَيشٌ لا يُكَتُّ ، أَي لا يُحْصَى و لا يُسْهى، أَي لا يُحْزَر (9) و لا يُنْكَف أَي لا يُقْطَع،

16- و في حَدِيث حُنَيْن «قَدْ جاءَ جَيْشٌ لا يُكَتُّ و لا يُنْكَفُ».

أَي لا يُحْصَى و لا يُبْلَغُ آخِرُه، و الكَتُّ : الإِحْصاءُ:

*و مما يُسْتَدرك عليه:

التَّكَاتُّ : التَزاحُم مع صَوْتٍ، و هو من الكَتِيتِ ،

16- و في حديث أَبي قَتَادَةَ « فَتَكَاتَّ الناسُ على المِيضَأَةِ، فَقَالَ:

أَحْسِنُوا المَلأَ (10) فكُلُّكُم سَيَرْوَى».

قال ابنُ الأَثِير: هكذا رواه الزَّمَخْشَرِيّ و شَرَحَه، و المحفوظُ تَكَابَّ، بالباءِ الموحّدةِ، و قد مَضى ذِكْرُه.

و كُتَاتَةُ -بالضمّ و التخفيف-جاءَ ذكْرُه في الحديث، و هو نَاحِيةٌ من أَعْرَاضِ المَدِينةِ المُشَرَّفة، لآلِ جعفر ابن أَبِي طَالِبِ، و الذي في المراصد أَنها كُتَانَة بالنون‏ (11) ، و سيأْتي.

كجرت [كجرت‏]:

*و مما يستدرك عليه:

____________

(1) عن النهاية، و بالأصل «كتّ العجل».

(2) في التهذيب: ما كتّك و غطاك و أورمك و أرغمك، قال و معناهما واحد.

(3) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(4) في المطبوعة الكويتية: «رزال»تصحيف.

(5) زيد في التكملة: إما ريّحة و إما نباتاً.

(6) بالأصل: بعضاً بعصا و ما أثبتناه عن اللسان.

(7) عن اللسان، و بالأصل «الحنين»بالحاء المهملة. في الموضعين.

(8) في اللسان: عددهم.

(9) بالأصل «لا يحرز»و ما أثبت عن التهذيب، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله لا يحرز كذا بخطه و لعل الصواب لا يحزر أي لا يقدّر و لا يخرص».

(10) في النهاية: الملْ‏ءَ.

(11) و مثله في معجم البلدان.

117

1L كَجَرَاتُ : اسم ناحِيَةٍ مُتَّسعَةٍ بأَرضِ الهِنْد، و تُعْرَف بنهر وَالَةَ، و بأَحْمَد آبَاد.

كحت [كحت‏]:

الأَكْحَتُ ، أَهمله الجوهريّ و صاحِب اللسان، و قال الصّاغانيّ هو الرَّجُلُ‏ القَصِيرُ:

كخت [كخت‏]:

*و مما يستدرك عليه:

كختا : مدينة بنواحي بلادِ التَّتَر.

كركنت [كركنت‏]:

و كَرْكِنْت : من قُرَى القَيْرَوَانِ‏ (1) .

كرت [كرت‏]:

سَنَةٌ كَريتٌ : تَامَّةُ العَدِّ، و أَقمت حَوْلاً كَرِيتاً ، و كذلك اليومُ و الشَّهْرُ.

و تَكْرِيتُ بفتح أَوَّلِه‏ : أَرضٌ، قال:

لَسْنَا كَمَنْ حَلَّتْ إِيادٌ دَارَهَا # تَكْرِيتَ تَرْقُبُ حَبَّهَا أَنْ يُحْصَدَا

و قيل: تِكْرِيتُ ، بالكسر (2) : د بنواحِي المَوْصِل‏ سُمِّيَتْ بتَكْرِيتَ بنتِ وائِل‏ أُختِ قاسِطٍ، قال شيخُنَا ظاهِرُهُ أَن التّاءَ الأُولى زائدَة، و لا دَلِيلَ عَلَيْه، بل الظاهر أَصالَتُها، كما مَرّ في فصل التّاءِ.

قلتُ: و صرّح الصاغانيّ بزيادَتِها في التكملة.

كست [كست‏]:

الكُسْتُ ، بالضّمّ، أَهمله الجوهريّ، و قال الصّاغانيّ: هو الذي يُتَبَخَّرُ به، لُغَةٌ في الكُسْطِ و القُسْط، كلّ ذلك: عن كُراع‏ (3) ،

16- و في حديثِ غُسْلِ‏ (4) الحَيْضِ «نُبْذَةٌ من كُسْتِ أَظْفَارٍ».

هو القُسْطُ الهنديّ: عُقَّارٌ معروفٌ، و في رواية: كُسْط (5) بالطاءِ، و هُوَ هُوَ، و الكافُ و القاف يُبْدَل أَحدُهما من الآخر.

2Lقلت: و الذي رُوي في الصحيح «من كُسْتِ ظَفَارِ»قال الصاغانيّ، و هو الصَّواب.

كعت [كعت‏]:

الكَعْتُ : القَصيرُ، و هي بَهَاءٍ، رَجُلٌ كَعْتٌ ، و امرَأَةٌ كَعْتَةٌ ، قاله أَبو زيد.

و الكُعَيْتُ ، كزُبَيْرٍ: البُلْبُلُ‏ مَبْنِيٌّ على التَّصْغير، كما ترى، قال ابنُ الأَثير: هو عُصْفُور، و أَهل المدينة يُسَمُّونه النُّغَرَ، و قد جاءَ ذِكْرُه في الحديث‏ ج كِعْتَانٌ ، بالكَسْرِ. و أَكْعَتَ الرَّجُلُ إِكْعَاتاً، إِذا انْطَلَقَ مُسْرِعاً. و أَكْعَتَ : قَعَدَ، ضِدٌّ، و قد نظر فيه شيخُنا.

و أَكْعَتَ : رَكِبَ مُنْتَفِخاً من الغَضَبِ، كلّ ذا من التَّكْمِلَة.

و أَبُو مُكْعِتٍ ، كمُحْسِنٍ: شاعِرٌ معروفٌ من بني أَسَد، و اسمه مُنْقِذُ بنُ خُنَيْسٍ، و قيل: الحَارِثُ بن عَمْرو، قَدِم على رسول اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم و أَنْشَدَهُ:

يقول أَبو مُكْعِت صادِقاً # عليكَ السَّلامُ أَبَا القَاسِمِ

سلامُ الإِلهِ وَ رَيْحَانُهُ # و رَوْحُ المُصَلِّينَ و الصَّائِمِ‏

في أَبيات أَوْرَدها الصاغانيّ في التكملة (6) .

و قال ابن سيده: و لا أَعْرِفُ له فِعْلاً.

و قال ابن منظور: رأَيت في حواشي بعض نُسَخِ الصّحاح المَوْثُوقِ بها الكُعْتَةُ بالضّمّ: طَبَقُ القَارُورَةِ، كذا في اللسان، و مثله في التكملة.

كفت [كفت‏]:

كَفَتَه يَكْفِتُهُ كَفْتاً : صَرَفَهُ عن وَجْهِه، فانْكَفَتَ أَي رَجَعَ رَاجِعاً،

16- و في حديث ابن عُمَرَ «صَلاةُ الأَوّابِينَ ما بَيْنَ أَنْ يَنْكَفِتَ أَهْلُ المَغْرِبِ إِلى أَنْ يَثُوبَ أَهْلِ العُشَراءِ» (7) .

أَي يَنْصَرِفُون إِلى مَنَازِلِهِم.

و كَفَتَ الشي‏ءَ إِلَيْهِ‏ يَكْفِتُه كَفْتاً : ضَمَّه و قَبَضَه، كَكَفَّتَه مُشَدَّداً، يُسْتَعْمل فيهما، قال أَبو ذُؤَيب:

____________

(1) في معجم البلدان كركنت بفتح أوله و سكون ثانيه و كسر الكاف الثانية ثم نون ساكنة و تاء: بلد على ساحل البحر في جزيرة صقلية.

(2) في معجم البلدان: تكريت: بفتح التاء و العامة يكسرونها. و في التكملة فكالأصل ضبط قلم.

(3) و مثله في اللسان.

(4) بالأصل «على الحيض»و ما أثبت عن اللسان و النهاية و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله على الحيض كذا بخطه و الذي في النهاية غسل الحيض و هو الصواب».

(5) عن النهاية، و بالأصل «الكسط».

(6) لم يرد في التكملة و أسد الغابة سوى هذين اليتين.

(7) الأصل و اللسان. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله العشراء كذا بخطه و الصواب العشاء كما في النهاية.

ـ

118

1L

أَتوْهَا بِرِيحٍ حَاوَلَتْهُ فأَصْبَحَتْ # تُكَفَّتُ قدْ حَلَّتْ و ساغَ شَرابُهَا

و يقال: كَفَتَه اللََّهُ، أَي قَبَضَه،

14- و في حديثِ النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أَنه قال : اكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ، فإِنّ للشَّيْطَانِ خَطْفَةً».

قال أَبو عُبيد:

يعني ضُمُّوهم إِليكم، و احبِسُوهم في البيوت يريدُ عند انتشارِ الظَّلامِ،

16- و في الحديث «نُهِينَا أَنْ نَكْفِتَ الثِّيابَ في الصَّلاة».

أَي نضُمَّهَا و نَجْمَعَهَا من الانتشارِ، يريدُ جمعَ الثَّوْبِ باليَدينِ عنْد الرُّكوعِ و السُّجود.

و كَفَت الدّرْعَ بالسَّيْفِ يَكْفِتُها ، و كَفَّتَهَا : عَلَّقها بِه فضَمَّهَا إِليه، قال زهير:

خَدْبَاء يَكْفِتُهَا نِجادُ مُهَنَّدِ (1)

و كُلُّ شَيْ‏ءٍ ضَمَمْتَه إِليك فقد كَفَتَّه ، قال زُهَيْر:

و مُفَاضَةٍ كالنِّهْيِ تَنْسِجه الصَّبَا # بيضاءَ كُفِّتَ فَضْلُهَا بِمُهَنَّدِ (2)

يَصِفُ دِرْعاً عَلّق لابِسُهَا بالسَّيْفِ فُضولَ أَسافِلِها، فضَمّها إِليه، و شَدَّده للمبالغةِ.

و كَفَتَ الطائرُ و غيرُه‏ يَكْفِتُ كَفْتاً و كِفَاتاً ككِتَابٍ‏ و كَفِيتاً كأَمِيرٍ وَ كَفَتَاناً محركة: أَسْرَعَ في الطَّيَرانِ. و الكَفَتَانُ من‏ العَدْوِ و الطَّيَرَانِ، كالحَيَدَانِ في شِدَّةٍ.

و يقالُ: كَفَتَ الطائرُ، إِذَا طَارَ وَ تَقَبَّضَ فِيهِ. و الكَفْتُ في عَدْوِ ذي الحافِرِ: سُرْعَةُ قَبْضِ اليدِ، قاله الأَزهريّ، و في الصّحاحِ: الكَفْتُ : السَّوْقُ الشَّديدُ.

و رَجُلٌ كَفْتٌ و كَفِيتٌ : سَرِيعٌ خَفِيفٌ دَقِيقٌ‏ مثل كَمْشٍ و كَمِيشٍ، و فَرَسٌ كَفِيتٌ و قَبِيضٌ‏ (3) .

و عَدْوٌ كَفِيتٌ ، أَي سريع، قال رُؤْبة:

تَكَادُ أَيْدِيهَا تَهادَى في الزَّهَقْ‏ (4) # من كَفْتِهَا شَدًّا كإِضرَامِ الحَرَقْ‏

2Lو في التكملَة رجلٌ كَفِتٌ ، لغةٌ في كَفْتٍ ، كَكَمِشٍ و كَمْشِ، عن الكسائيّ.

و في اللسان: عَدْوٌ كَفِيتٌ و كِفَاتٌ : سريعُ، و مَرٌّ كَفِيتٌ و كِفَاتٌ : سريع، قال زُهير:

مَرًّا كِفَاتاً إِذا ما المَاءُ أَسْهَلَها # حتى إِذا ضُرِبَتْ بالسَّوْطِ (5) تَبْتَرِكُ‏

و كَافَتَهُ : سَابَقَه، و الكَفِيتُ : الصّاحِبُ الذي يُكَافِتُكَ ، أَي يُسَابِقُكَ.

و الكِفاتُ بالكَسْرِ: المَوْضِعُ‏ الذي‏ يُكْفَتُ فيهِ الشَّيْ‏ءُ، أَي يُضَمُ‏ و يُقْبَض‏ و يُجْمَع، و الأَرْضُ كِفَاتٌ لَنَا الأَحْيَاءِ و الأَمْواتِ، و في التنزيل العزيز أَ لَمْ نَجْعَلِ اَلْأَرْضَ كِفََاتاً أَحْيََاءً وَ أَمْوََاتاً (6) ، قال ابنُ سِيدَه: هذا قَولُ أَهْلِ اللُّغَة، قال: و عِنْدي أَنّ الكِفَاتَ هنا مَصْدَرٌ مِن كَفَتَ إِذا ضَمَّ وَ قَبَضَ، و أَنَّ أَحْيََاءً وَ أَمْوََاتاً مُنْتَصِبٌ بهِ، أَي ذاتَ كِفاتٍ للأَحْيَاءِ و الأَمْوَاتِ، و كِفَاتُ الأَرْضِ: ظَهْرُها للأَحْيَاءِ و بَطْنُهَا للأَمْوَاتِ، و منه قولهم للمَنَازِل: كِفَاتُ الأَحْيَاءِ، و للمَقَابرِ:

كِفَاتُ الأَمْوَاتِ. و في التهذيب‏ (7) : يريد تَكْفِتُهُم أَحْيَاءً على ظَهْرِها في دُورِهم و مَنَازِلِهِم وَ تَكْفِتُهُم أَمْوَاتاً في بَطْنِهَا، أَي تَحْفَظُهُم و تُحْرِزُهُم، و نَصَبَ أَحياءً و أَمواتاً بِوُقُوع الكِفَاتِ عليه كأَنَّكَ قلت: أَ لَمْ نَجْعَل الأَرْضَ كِفَاتَ أَحْيَاءٍ و أَمواتٍ، فإِذَا نَوَّنْتَ نَصَبْتَ،

17- و في حديث الشَّعبيّ «أَنه كَانَ بِظَهْرِ الكُوفَةِ، فالْتَفَتَ إِلى بُيُوتِهَا، فقال: هذه كِفاتُ الأَحْيَاءِ، ثم التَفَتَ إِلى المَقْبُرةِ، فقالَ: و هذه‏ (8) كِفَاتُ الأَمْوَاتِ، يريد تأْوِيل قوله عز و جلّ: أَ لَمْ نَجْعَلِ اَلْأَرْضَ كِفََاتاً أَحْيََاءً وَ أَمْوََاتاً .

و اكْتَفَتَ المالَ: اسْتَوْعَبَه‏ و ضَمَّه إِلَيْه‏ أَجْمَعَ. و الكَفَّاتُ ككَتَّانٍ: الأَسَدُ، و ذا (9) من التكملة.

و الكَفْتُ (10) : القِدْرُ الصَّغِيرَةُ، و يُكْسَر، الفتحُ روايةُ

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله خدباء أي درعا واسعة أو لينة كما في القاموس.

(2) كفت في اللسان، و الصحاح بنيت للمجهول، و في التهذيب: كفّت فضلّها.

(3) عن التهذيب و اللسان، و في الأصل «قنيص».

(4) الزهق عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «الرهق»و في اللسان: «تهاوى» و في الديوان: أيديهن تهوى.

(5) عن اللسان، و بالأصل «بالماء».

(6) سورة المرسلات الآيتان 25-26.

(7) هذا قول الفراء نقله صاحب التهذيب (كفت) .

(8) عن النهاية، و بالأصل «هذه».

(9) و القول الذي قبله أيضا من التكملة.

(10) في القاموس: و الكفت بالفتح القدر.

119

1Lالفراءِ، و على الكَسْر اقتَصَرَ الجَوْهَرِيّ و المَيْدَانيّ و الزَّمَخْشَرِيّ في الفائق، و زاد الأَخِير أَنه يقال له: الكَفِيتُ أَيْضاً، على فَعِيل، و قال أَبو منصور: الفَتْح و الكسرُ لغتانِ.

و عن أَبي الهَيْثَم: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (1) في الأَمْثَال: مِن أَمثالِهِم-فيمن يَظْلِم إِنساناً، و يُحَمِّلُه مَكْرُوهاً ثم يَزِيدُه-:

« كِفْتٌ إِلى وَئِيَّة» أَي بَلِيَّةٌ إِلى جَنْبِهَا أُخْرَى، قال: و الكِفْتُ في الأَصْلِ هي القِدْرُ الصَّغِيرَة، و الوَئِيَّةُ هي الكبيرة من القُدُور.

و الكَفْتُ تَقَلُّبُ‏ و في بعض نسخ اللسان تَقْليبُ‏ (2) الشَّيْ‏ءِ ظَهْراً لِبَطْن‏ [و بطناً لظَهر] (3) .

و من المَجَاز: الكَفْتُ : الموْتُ، و كَفَتَ اللََّهُ فُلاناً، إِذا مَات، و يقال: وَقَعَ في الناس كَفْتٌ شديد، أَي مَوْتٌ، و كذا

16- في الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ اكْفِتْه إِلَيْك.

13- و في الحديث «يَقُولُ اللََّهُ للْكِرَامِ الكَاتِبِينَ: إِذَا مَرِضَ عَبْدِي فاكْتُبُوا له مثلَ ما كَانَ يَعملُ في صِحَّتِه حتى أُعافِيَهُ أَو أَكْفِتَهُ ».

أَي أَضُمَّه إِلى القَبر، و منه

13- الحديثُ الآخرُ : «حتى أُطْلِقَهُ من وَثَاقِي أَوْ أَكْفِتَهُ إِلَيَّ».

و يُقَال: خُبْزٌ كَفْتٌ ، بالفتح، إِذا كان‏ بِلا أُدْمٍ، و ذا من زِيَادَاتِه.

و يُقَال: مَاتَ كِفَاتاً و مُكَافَتَةً أَي‏ فَجْأَةً. و الانْكِفاتُ : الانْقِلابُ و الانْصِرَافُ، يقال: انْكَفَتُوا إِلى مَنازِلِهِم، إِذا انْقَلَبُوا.

و الانْكِفاتُ أَيضاً: الانْقِباضُ‏ يقال: انْكَفَتَ الثَّوبُ، وَ تَكَفَّتَ إِذَا تَشَمَّرَ و قَلَصَ.

و الانْكِفَاتُ : ضُمُورُ الفَرَس‏ يقال: فَرَسٌ مُنْكَفتٌ ، أَي ضَامِر.

و الانْكِفاتُ : اجْتِماعُ الخَلْقِ، و هو المُنْكَفِتُ ، أَي المُلَزَّزُ الخَلْقِ المُجْتَمِعُ.

و الكَفِيتُ كأَمِيرٍ، كذا هو مضبوط في نسختنا، و زعم شيخُنَا أَنه وجد بخَطّ المُؤَلف بضمّ الكافِ: فَرَسُ حَيَّانَ‏ 2Lو في بعض النُسخ حَسّان‏ بنِ قَتَادَةَ السَّدُوسِيّ، و الذي في التكملة: حَبَّانَ، بالمُوَحَّدة.

و الكَفِيتُ ، جِرابٌ لا يُضَيِّعُ شيئاً مما يُجْعَل فيه، يقال:

جِرابٌ كَفِيتٌ كالكِفْتِ بالكَسْر، أَي مثله.

و

14- في الحديث أَن النَّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال : «حُبِّبَ إِليَّ النِّسَاءُ و الطِّيبُ، و رُزِقْتُ الكَفِيتَ ».

: الكَفِيتُ القُوتُ من العَيْش، و قيل: ما يُقِيمُ العَيْشَ و قِيل: ما يُكْفَتُ به المَعِيشَةُ أَي يُضَمُ‏ و يُصْلَحُ به، و قيل في تفسيره: القُوَّةُ على‏ (4) الجِمَاع، و قال بعضُهُم: إِنّهَا قِدْرٌ أُنْزِلَتْ له مِن السّمَاءِ، فأَكَلَ منها، و قَوِيَ على الجِمَاع، كما يُروَى في الحديث الآخر الذي

14- يروى أَنّه قال : «أَتانِي جِبْرِيلُ بِقِدْرٍ يُقَال لَهَا: الكَفِيتُ ، فوَجَدْتُ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً في الجِمَاعِ».

و قال الصاغانيّ في التكملة:

و لا يَصِحُّ نُزولُ القِدْرِ من السّماءِ، عند أَصحابِ الحَدِيث، انتهى. و منه

14- حديثُ جابرٍ «أُعْطِيَ رسولُ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم الكَفِيتَ ».

قيل للحسن: و ما الكَفِيتُ ؟قال: البِضَاعُ.

و عن الأَصْمعيّ: إِنَّهُ لَيَكْفِتُنِي عن حاجتي، و يَعْفِتُنِي عنها، أَي يَحْبسُنِي عنها.

و كافِتٌ كصَاحِبٍ، كما في نسخة: غَارٌ في جَبَلٍ‏ كانَ يَأْوِي إِليه اللُّصُوصُ، وَ يَكْفِتُون فيه المَتَاعَ‏ أَي يَضُمُّونه، عن ثعلبٍ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ، و قالَ: جاءَ رِجَالٌ إِلى إِبراهيمَ بنِ المُهَاجِرِ العَرَبِيِّ، فقالوا: إِنّا نَشكو إِلَيْكَ كافِتاً ، يَعنونَ هذا الغَارَ.

وَ فَرَسٌ كُفَتٌ و كُفَتَةٌ ، كصُرَدِ، و هُمَزَةٍ إِذَا كان‏ يَثِبُ جَميعاً فَلا يُسْتَمْكَنُ منه لاجْتِماعِ وَثْبِه، كذا في التكملة، و فيه إِيماءٌ إِلى أَنَّه مأْخُوذٌ من كَفَتَ الشَّي‏ءَ، إِذا جَمَعَه، و أَمّا فرَسٌ كَفْتٌ -بالفتح-بمعنى سَرِيع، فقد تَقَدّم في أَول المادّة.

و المُكْفِتُ ، كمُحْسِنٍ: (5) مَنْ يَلْبَسُ درْعَيْنِ بينَهما ثَوْبٌ، و في التهذيب: هو الذي يَلْبَس دِرْعاً طويلةً، فيَضُمُّ ذَيْلَهَا بمَعالِيقَ إِلى عُرًى في وسَطِها، لَتَشَمَّرَ (6) عن لابِسها.

و كَفْتَةُ بالفَتْح: اسمُ بَقِيعِ الغَرْقَدِ، قال أَبو سعيد: خُصَّ

____________

(1) في التهذيب: و اخبرني المنذري عن أبي الهيثم في الأمثال لأبي عبيد، قال أبو عبيدة. و مثله في اللسان.

(2) مثله في التهذيب، و في اللسان المطبوع: تقلّب.

(3) زيادة عن التهذيب.

(4) التهذيب: في.

(5) الأصل و اللسان، و في التهذيب: بتشديد الفاء المكسورة ضبط قلم.

و في إحدى النسخ: كمعظّم بفتح الفاء المشددة.

(6) عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «ليشمر».

120

1Lبذلك‏ لأَنَّها أَي المَقْبُرةُ تَكْفِتُ . و في نسخَة أُخرى: تَقْبِضُ النَّاسَ، قال ابن السِّكِّيت: فإِن كان كما قَالَ فَكُلّ مَقَابِرَ في الدُّنْيَا كَفْتَة ، و أَي مَقَابِرَ لا تَقْبِضُ الناس؟و ليس ذلك كما ذكر، و قد سأَلت من رأَيْتُ من المَدَنيِّين: لمَ سُمِّيَتْ كَفْتَة فقال: -و هو الذي أَتَى به المُصَنّف- أَو لأَنّهَا تأْكُلُ المَدْفُونَ سَرِيعاً لا تُبْقِي‏ (1) مِن الإِنسان شَيْئاً من شَعَر و لا بَشَرٍ و لا ضِرْسٍ و لا عَظْمٍ إِلاّ ذَهَبَ، ذلك‏ لأَنَّهَا سَبِخَةٌ فلا تَلْبَثُ أَنْ تأْكُلَ ما يُدْفَنُ فيها. كذا في التكملة، و عبارَة اللسَانِ: لأَنَّهُ يُدْفَنُ فيه، فيَقْبِضُ و يَضُمُّ. و قد عرفت ما فيها.

كلت [كلت‏]:

كَلَتَهُ ، و هو في نسخ القامُوس بالحُمْرَة، و شَذّ شيخُنَا فقال: هذا ثابِتٌ في أُصولِ القامُوس بالسّوَاد، و الصّوَاب كَتْبُهُ بالحُمْرَةِ. قلتُ: و في التّكملة: أَهمله الجوهريّ، و قال ابن فارس: كَلَتَهُ يَكْلِتُهُ كَلْتاً ، إِذا جَمَعَهُ، كَكَلَدَهُ، و امرأَة كَلُوتٌ : جَمُوعٌ.

و كَلَتَهُ في الإِنَاءِ: صَبَّهُ، قال الأَزْهَرِيّ: سمِعْتُ أَعرابيَّا يقول: أَصَبْتُ‏ (2) قَدَحاً من لبَن فكَلَتُّه في قَدَحٍ آخرَ، أَي صَبَبْتُه.

و عن أَبي محْجَن: صَلَتَ‏ الفَرَسَ‏ و كَلَتَه ، أَي‏ رَكَضَهُ. و كَلَتَ الشَّيْ‏ءَ: رَمَاهُ، و عبارة الصاغانيّ: كَلَتَ به: رَمَى به.

و عن الثَّعْلَبِيّ: فَرَسٌ فُلَّتٌ كُلَّتٌ كسُكَّرٍ (3) و يُخَفَّفانِ:

سريعٌ. و في نوادرِ الأَعراب: إِنه لَفُلَتَةٌ كُلَتَةٌ (4) كهُمَزَةٍ، أَي‏ كُفَتَةٌ و ذلك إِذا كان‏ يَثِبُ جَمِيعاً فلا يُسْتَمْكَنُ منه، لاجتماعِ وَثْبِه.

و عن الفرَّاءِ: يُقَال: خُذْ هذا الإِنَاءَ فاقْمَعْهُ في فَمه، ثمّ اكْلِتْهُ في فِيه فإِنّه يَكْتَلِتُه (5) ، و ذلك أَنه وَصَفَ رجُلاً يَشربُ النَّبِيذَ، يَكْلِتُه كَلْتاً ، وَ يَكْتَلِتُه ، و الكَالِتُ : الصَّابُّ.

و الاكْتِلاتُ : الشُّرْبُ‏ و المُكْتَلِتُ : الشَّارِبُ.

2Lو الكَليتُ كَأَمِيرٍ و سِكِّينٍ: حَجَرٌ مُسْتَطِيلٌ كالبِرْطِيلِ‏ يُسَدُّ به‏ كذا عبارة ابنِ دُرَيْد، و في بعض النُّسَخِ: يُسْبَرُ به، و الذي في التكمِلَةِ: يُسْتَرُ بِه‏ (6) وِ جَارُ الضَّبُعِ‏ ثمّ يُحْفَرُ عنها حكاه ابنُ الأَعرابيّ، و أَنشد لأَبي محمدِ الفَقْعَسِيّ:

و صاحِبٍ صاحَبْتُه زِمِّيتِ # مُنْصَلِتٍ بالقَوْمِ كالكِلِّيتِ

و في التكملة: أَنشد الأَصمعيّ لأَبِي محمد أَيضاً:

ليسَ أَخُو الفَلاةِ بالهَبِيتِ # و لا الّذي يَخْضَع بالسُّبْرُوتِ

و لا الضَّعِيفِ أَمْرُه الشَّتِيتِ # غيرَ فتًى أَرْوَعَ في المَبِيت

مُبَرْطِسٍ في قَوْلِه بِلِّيتِ # مُنْقَذِفٍ بالقَوْمِ كالكَلِيتِ

يُرَاقِبُ النَّجْمَ رِقَابَ الحُوتِ‏

قال: و الكُلْتَةُ ، بالضّمّ: النَّصِيبُ من الطّعامِ‏ و غيرِه.

و الكُلْتَةُ : النُّبْذَةُ من الشَّيْ‏ءِ.

و انْكَلتَ الشَّرَابُ‏ انْصَبَّ. و انْكَلَتَ الرَّجُلُ: انْقَبَضَ. *و مما يستدرك عليه:

رَجُلٌ مِصْلَتٌ مِكْلَتٌ ، إِذا كان ماضِياً في الأُمورِ، كذا في التَّكْمِلَة و اللِّسَان‏ (7) .

و زاد في التّكملة: و الكُلْتَةُ : الشِّدَّةُ.

قلت: و لعلّه تَصَحَّف عليه من الكُلْبَةِ، بالمُوَحَّدَة، و قد تَقَدَّم، فلْيُنْظَر.

و كَلاَّتٌ ، كشَدّادٍ: قَلْعَةٌ على جَيْحُونَ، خَرِبَتْ، و منها الفقيهُ محمودُ بنُ محمد الكَلاَّتِيّ البُخَاريّ الواعظ، كان يَعِظُ بمَرْوَ، و هو من رِفاقِ أَبي العُلا الفَرَضيّ.

كمت [كمت‏]:

الكُمَيْتُ كزُبَيْرٍ لَوْنٌ: ليس بأَشْقَرَ و لا أَدْهَمَ، قَالَ أَبو عُبَيْدةَ: فَرْقُ ما بينَ الكُمَيْتِ و الأَشْقَرِ في الخَيْلِ بالعُرْفِ و الذَّنَبِ، فإِن كانا أَحْمَرَيْنِ فهو أَشْقَرُ، و إِن كانا

____________

(1) في التكملة: لا يبقى.

(2) التهذيب و اللسان: أخذت.

(3) في إحدى نسخ القاموس: «و صرد»و في التهذيب: فلّت كلّت، و فلت كلت إذا كان سريعاً.

(4) في التهذيب: لكلتة فلتة.

(5) عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «يكلته».

(6) و مثله في التهذيب و اللسان.

(7) و العبارة مثبتة في التهذيب.

121

1Lأَسْوَدَيْنِ فهو كُمَيْتٌ ، قال: و الوَرْدُ بينهما، و عن الأَصمعيّ في الأَلوان: بعيرٌ أَحْمَرُ الذي لم يُخَالِطْ حُمْرَتَه شي‏ءٌ، فإِنْ خَالَطَ حُمْرَتَهُ، بالنصب مفعول مُقدّم، و قُنُوءٌ، فاعلُه، و هو سوادٌ غيرُ خالصٍ فهو كُمَيْتٌ ، و هو مُذكَّر و يُؤَنَّثُ‏ بغير هاءٍ، و يكون في الخَيْل و الإِبِلِ و غيرهِمَا، قالَهُ ابنُ سِيدَه. فَرَسٌ كُمَيْتٌ ، و مُهْرَةٌ كُمَيْتٌ ، وَ بَعِيرٌ كُمَيْتٌ ، و ناقَةٌ كُمَيْتٌ ، قال الكَلْحَبَةُ (1) :

كُمَيْتٌ غيرُ مُحْلِفَةٍ و لكنْ # كَلَوْنِ الصِّرْفِ عُلَّ بِهِ الأَدِيمُ‏

يعني أَنها خالصةُ اللَّوْنِ لا يُحْلَفُ عليها أَنها لَيْسَت كذلك.

و في اللسان: قال سيبويهِ: سأَلْتُ الخليلَ عن كُمَيْتٍ فقال: هي‏ (2) بمنْزلةِ جُمَيْل‏ (3) يعني الذي هو البُلْبُل، و قال:

إِنما هي حُمْرَةٌ يُخَالِطها سَوادٌ و لم تَخْلُصْ، و إِنما حقَّرُوها لأَنها بين السّوادِ و الحُمْرَة، و لم يَخْلُص‏ (4) له واحدٌ منهما، فيقال له: أَسود، و لا أَحمر فأَرادُوا بالتَّصغير أَنه منهما قريبٌ، و إِنما هذا كقولك هو دُوَيْن ذاك. انتهى.

و لَونُهُ الكُمْتَةُ : بالضّمّ، قال ابنُ سيدَه: لونٌ بين السّوادِ و الحُمْرَةِ (5) ، و قال ابن الأَعرابيّ: الكُمْتَةُ كُمْتَتَانِ : كُمْتَةُ صُفْرَةٍ، و كُمْتَةُ حُمْرَةٍ.

و قد كَمُتَ ، كَكَرُم، قال شيخُنا: و المعروف في أَفعال الأَلوان الكَسْرُ، فهو على خِلافِ القياس‏ كَمْتاً بالفتح‏ و كُمْتَةً بالضّمّ‏ وَ كَمَاتَةً بالفتح، إِذا صار كُمَيْتاً و العربُ تقول:

الكُمَيْتُ أَقوى الخيلِ و أَشَدُّهَا حوافِرَ.

و من المجاز: سَقَاهُ كُمَيْتاً ، الكُمَيْتُ : الخَمْرُ: لما فيها من سَوادٍ و حُمْرَةٍ، و عبارةُ المحْكَم: التي فِيها سَوادٌ و حُمْرَةٌ، و المَصْدَرُ الكُمْتَةُ . و قال أَبو حنيفة: هو اسمٌ لها كالعَلَم، يريد أَنه غَلَب عليها غَلَبَةَ الاسم العَلَمِ، و إِن كان في أَصله صفةً.

2L و الكُمَيْتُ بن مَعْرُوف‏ : شاعرٌ مُخَضْرَم.

و جَدُّه الكُمَيْتُ بنُ ثَعْلَبَة شاعرٌ جاهِلِيّ من بني فَقْعَسٍ.

و أَبو المُسْتَهِلّ الكُمَيْتُ بنُ زَيْدٍ الأَسَدِيّ الكُوفِيّ، شاعرُ أَهلِ البَيْت، مَشْهُورٌ (6) .

و الكُميتُ أَفراسٌ‏ منها: فرسٌ لبنِي العَنْبَرِ، و لعَمْرٍو الرَّحَّال بنِ النُّعْمانِ الشَّيْبَانيّ، و للأَجْدَعِ بن مالِكٍ الهَمْدَانِيّ.

و الكُميْتُ بنتُ الزَّيْتِ: فَرسُ مُعاويةَ بن سَعْدِ العِجْلِيّ.

و الكُمَيْتُ فرسُ المُعْجَبِ بن شُيَيْمٍ الضَّبِّيّ، و لِرَجُل من بني نُمَيْر، و لابنِ الخِمَّةِ الكَلْبِيّ، و لمالِكِ بن حَرِيمٍ الهَمْدَانيّ، و لعَمِيرَةَ (7) بنِ طَارِقٍ، و ليَزِيدَ بنِ الطَّثَرِيَّة، و كلّ ذلك من التكملة.

و قد كُمِّتَتْ إِذا صُيِّرَتْ بالصَّنْعَة كُمَيْتاً ، قالَ كُثَيِّرُ عَزّةَ:

كَلَوْنِ الدِّهَانِ وَرْدَةً لَمْ تُكَمَّتِ (8)

و كَمَتَ الغَيْظَ: أَكَنَّهُ، زاده الصاغانيّ.

و يقال: أَخَذَهُ‏ فلانٌ‏ بِكَمِيتَتِهِ ، أَي بِأَصْلِه، زاده الصاغانيّ.

و قول الشّاعر:

فَلَوْ تَرَى فِيهِنّ سِرَّ العِتْقِ # بين كَماتِيٍّ و حُوٍّ بُلْقِ‏

جَمَعَه على كَمْتَاءَ و إِنْ لم يُلْفَظْ به بعدَ أَنْ جَعَلَه اسماً [كصحراء] (9) . يُقَال: خيلٌ كَماتِيُّ كزَرَابِيّ‏ (10) و كَمَاتَى كعَذَارَى، و كلاهما غيرُ مَقيس، قاله شيخُنَا: أَي‏ كُمْتٌ بالضمّ، و هو تفسير للجَمْع.

و في اللسان كَسَّرُوه على مُكَبَّرهِ المُتَوَهَّمِ و إِنْ لم يُلْفَظْ بِهِ، لأَنَّ الأَلْوانَ‏ (11) يَغْلِبُ عليها هذا البناءُ الأَحْمَرُ و الأَشْقَرُ، قال طُفَيْل:

____________

(1) الكلحبة اليربوعي و اسمه هبيرة بن عبد.

(2) اللسان: هو.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله جميل، وقع في النسخ بالحاء و هو تصحيف. قال المجد: أو كزبير و قبيط، و الجملانة و الجميلانة بضمهما: البلبل.

(4) اللسان: و لم تخلص لواحد منهما، فيقال له: أسود أو أحمر.

(5) زيد في اللسان: يكون في الخيل و الإبل و غيرهما.

(6) و الثلاثة من بني أسد بن خزيمة. انظر المؤتلف و المختلف للآمدي ص 170.

(7) في التكملة عُمَيْرَة ضبط قلم.

(8) صدره في اللسان: إذا ما لوى صنع به عربية.

(9) زيادة عن اللسان.

(10) في القاموس: كماتي بضم الكاف ضبط قلم. و مثله في التكملة.

(11) اللسان: لأن الملونة.

122

1L

و كُمْتاً مُدَمّاةً كَأَنَّ مُتُونَها # جَرَى فَوْقَهَا و اسْتَشْعَرَتْ لَوْنَ مُذْهَبِ‏

و تقول: أَكْمتَ الفَرَسُ إِكْمَاتاً ، و اكْمَتَّ اكْمِتَاتاً و اكْمَاتَّ اكْمِيتَاتاً ، مثله: صار لونُه الكُمتةَ .

*و مما يستدرك عليه:

قال أَبو منصور: تَمْرَةٌ كُمَيْتٌ في لونِها، و هي من أَصْلَبِ التَّمَراتِ‏ (1) لِحَاءً، و أَطْيَبِهَا مَمْضَغاً (2) ، قال الأَسْوَدُ بنُ يَعْفُرَ:

و كُنْتُ إِذا ما قُرِّبَ الزَّادُ مُولَعاً # بكُلّ كُمَيْتٍ جلْدَةٍ لَمْ تُوَسَّفِ‏ (3)

و هو مجاز، قال ابنُ سيده: و قد يُوصَفُ بِه المَوَاتُ، قال ابنُ مُقْبِل:

يَظَلاَّنِ النَّهَارَ بِرَأْسِ قُفٍّ # كُمَيْتِ اللَّوْنِ ذِي فَلَكٍ رَفِيعِ‏

قال: و استَعْمَله أَبو حَنِيفَةَ في التِّينِ، فقال-في صفةِ بعضِ التِّين-هو أَكْبَرُ تِينٍ رآهُ النّاسُ، أَحْمَرُ كُمَيْتٌ ، و الجَمْعُ كُمْتٌ .

و عن ابنِ الأَعرابِيّ: الكُمَيْتُ : الطَّوِيلُ التَّامُّ من الشُّهُورِ و الأَعْوامِ.

و في الأَساس: و من المَجَاز: كَمِّتْ ثَوْبَكَ، أَي اصْبُغْهُ بلوْنِ التَّمْر، و هو حُمْرَةٌ في سَوادٍ.

و وجدت في هامش الصّحاح ما نصُّه: أَصْلُ الكُمَيْت أَعْجَمِيّ فَعُرّبَ.

كنبت [كنبت‏]:

* كنبت ، أَهمله المصنّف كالجوهريّ و الصاغانيّ و غيرهما، و ذكره ابنُ مَنْظُور (4) عن ابن دُرَيْد:

رَجُلٌ كُنْبُتٌ و كُنَابِتٌ : مُنْقَبِضٌ بَخِيلٌ.

2Lقالَ: وَ تَكَنْبَتَ الرَّجلُ، إِذا تَقَبَّضَ.

و رجُلٌ كُنْتُبٌ، و هو الصُّلْبُ الشَّديدُ.

قلت: و يجوز أَنْ تكونَ النونُ زائدةً فمَحلُّه ك ب ت، ثم رأَيت في التكملةِ هذه المادةَ بعينها ذكرَها في كنبث بالمثلثة، فالصَّوابِ هذا، و سيأْتي بيانه في محلّه، و أَمّا قوله: و رَجُلٌ كُنْبُتٌ و هو الصُّلْبُ الشّديد، فهو الكُنْثُبُ بالمثلثة بين النون و الباءِ، و قد تَقَدَّم.

و كنبايت: مدينة عظيمة بالسّواحلِ الهِنْديّة.

كنت [كنت‏] (5)

: كَنَتَ ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ و ابنُ مَنْظُورٍ، و استدركَهُ الصَّاغانيّ في التكملة، فقال: قال ابن الأَعْرَابيّ:

يقال: كَنَتَ فلانٌ‏ في خَلْقِهِ، و كَانَ في خَلْقِهِ‏ (6) ، أَي‏ قَوِيَ‏ فهو كُنْتِيٌّ و كانِيٌّ.

و قال ابنُ بُزُرْجَ‏ الكُنْتِيُّ ، ككُرْسِيٍ‏ : القوِيُ‏ الشَّديدُ و أَنشد:

و قد كُنْتُ كُنْتِيّاً فأَصْبَحْتُ عَاجِناً # و شَرُّ رِجَالِ النّاس كُنْتُ و عَاجِنُ‏

و روى غيرُه:

فأَصْبَحْتُ كُنْتِيّاً و أَصْبَحْتُ عاجِناً # و شَرُّ خِصالِ المَرْءِ كُنْتُ و عاجِنُ‏

يقول: إِذا قام اعْتَجَنَ أَي عَمَدَ على كُرْسُوعِهِ، قال شيخُنَا: هو من المَنْحُوتِ، لأَنَّهُ بُنِيَ مِن كانَ الماضي مُسْنَداً لِضمِيرِ المُتَكَلِّمِ، لأَنّ الكبيرَ يحْكِي عن زَمانِه بكُنْتُ كذا، و كُنْتُ كذا.

و قال أَبو زيد: الكُنْتِيُّ : الكَبيرُ، بالمُوحَّدة، و في بعض النسخ بالمُثَلَّثَةِ، و الأَوّل الصوابُ، و أَنشد:

إِذا ما كُنْتَ مُلْتَمِساً لِرِزْقٍ # فلا تَصْرُخْ بكُنْتِيٍّ كبيرِ

كالكُنْتُنِيِّ بضمّ الكاف و المثنّاة و يُنشَد:

____________

(1) التهذيب و اللسان: التُّمران.

(2) التهذيب: ممضغة.

(3) لم توسف: لم تقشر.

(4) بهامش اللسان: قوله كنبت أثبتها بالتاء المثناة من فوق، و لا أصل لها بل هي بالمثلثة في رباعي المحكم و المجد و التكملة (و سيشير بعد أسطر إلى ما ذكر في التكملة) و التهذيب. ك ن ت.

(5) وردت في اللسان في مادة كون، و أشير فيه بهامش مادة كنبت إلى ذلك.

(6) ضبط التكملة «خلقه»ضبط قلم.

ـ

123

1L

و ما كُنْتُ كُنْتِيّاً و ما كُنْتُ عاجِناً # و شَرُّ الرِّجَالِ الكُنْتُنِيُّ و عاجِنُ‏

فجمع اللُّغتينِ في البيتِ.

و الاكْتِناتُ : الخُضُوعُ. و الاكْتِنَاتُ : الرِّضا، قال أَبو زُبَيد الطائيّ:

مُسْتَضْرِعٌ ما دَنا مِنْهُنَّ مُكْتَنِتٌ # بالعَرْقِ مُجْتَلِماً ما فَوْقَه فَنَعُ‏ (1)

مسْتَضْرعٌ: خاضِعٌ. مجتلماً: قطعَ لحمه بالجَلَمِ.

و قال عديُّ بنُ زيدٍ:

فاكْتَنِتْ لا تَكُ عَبْداً طائراً # و احْذَرِ الإِقْبَالَ مِنَّا و الثُّؤَرْ

و يروى: الأَقْتَالَ.

و سِقاءٌ كَنِيتٌ ، أَي مِسِّيكٌ، و قد تقدّم في ق ن ت.

و قد كَنِتَ السِّقَاءُ، كَفَرِحَ: حَشُنَ‏ هكذا بالحاء المهملة ثم الشين المنقوطة في نسختنا و في التكملة (2) ، و ضبطه شيخُنا بالخاءِ و الشين و اسْتَظْهَره، و في أُخرى بالحاءِ و السّين من الحُسْن، فليُنظرْ.

كنعت [كنعت‏]:

الكَنْعَتُ ، كجَعْفَر، أَهمله الجوهريّ، و قال الصّاغَانيّ: هو ضَرْبٌ من السَّمَكِ‏ كالكَنْعَدِ، و في اللسان:

و أُرَى تاءَه بَدَلاً.

كوت [كوت‏]:

الكُوتِيُّ ، كَرُومِيّ، أَهمله الجوهَرِيّ، و قال أَبو عُبَيْدَة: هو الرَّجُلُ: القَصِيرُ، و الثّاءُ لُغَةٌ فيه، وَ لكِنّي رأَيت في الهامِش من نسخَة الصّحاحِ زيادة: «الدَّمِيم»بعد القَصير.

و زاد في التكملة: الكُوتِيّ بن الرَّعْلاءِ بالفتح ممدوداً م أَي معْرُوف.

كيت [كيت‏]:

كَيَّتَ الوعَاءَ تَكْيِيتاً و حَشَاهُ‏ بمَعْنَى واحدِ، كذا في النَّوَادر، و التكملة.

2L و كَيَّتَ الجِهَازَ: يَسَّرَهُ، قال:

كَيِّتْ جِهازَكَ إِمّا كُنْتَ مُرْتَحِلاً # إِني أَخَافُ على أَذْوَادِكَ السَّبُعَا

و الأَكْيَاتُ : الأَكْيَاسُ، قيل: إِنّه لُثْغَة، و قيل: إِبْدَالٌ، وَقعَ في رَجَزِ علْبَاءَ.

غَيْرَ أَعِفَّاءَ و لا أَكْيَاتِ

أَبدلت السين تاءً، كما في طَسْت و طَسٍّ، و سيأْتي.

و عن أَبي عُبيدَة: كانَ من الأَمْرِ كَيْتَ و كَيْتَ بالفتح و يُكْسرُ آخِرُهُمَا، و هي كِنَايَةٌ عن القِصَّةِ أَو الأُحْدُوثَةِ، حكاهَا سيبويهِ، قال الليث: تقول العرب: كانَ من الأَمْر كَيْتَ وَ كَيْتَ ، أَي كذا و كذا، و التّاءُ فيهما. و في نسخة الصّحاح‏ (3) : فيها هاءٌ في الأَصل‏ مثل ذَيْتَ و ذَيْتَ، و أَصلها كَيَّة و ذَيَّة (4) بالتشديد، فصارَت تاءً في الوصل،

16- و في الحديث «بِئس ما لِأَحَدِكُم أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ و كَيْتَ ».

قال شيخنا: قد نقل المصنّف عن ابن القطَّاعِ في ذَيْتَ أَنه مُثلّث الآخرِ، و كَيْتَ و كَيْتَ ، مثلها، و قد صَرَّح ابنُ القطّاع و ابنُ سيده فيهما بالتَّثْليث أَيضاً، و الضَّمُّ حكاه ابنُ الأَثير (5) و غيره، و قد مرّ في ذَيْتَ ما يتعلق به.

(فصل اللام)

مع المثنّاة الفوقيّة

لبت [لبت‏]:

لَبَتَ يَدَهُ: لوَاها، أَهمله الجوهريّ و الصاغانيّ، و أَثبَتَه في اللسان.

و لَبَتَ فُلاناً لَبْتاً : ضرَبَ صَدْرَهُ و بَطْنَهُ و أَقْرَابَهُ‏ أَي خَوَاصِرَه‏ بالعَصَا. و في التهذيب في ترجمة ب أ س: إِذا قالَ الرَّجُلُ لعَدُوِّه: لا بَأْسَ عليكَ فقد أَمَّنَهُ، لأَنَّهُ نَفَى البَأْسَ عنه، و هو في لغة حِمْيَرَ: لَبَاتِ عليك‏ (6) ، أَي لا بَأْس، قال شاعِرُهم:

____________

(1) بالأصل «قنع»و ما أثبت «فنع»بالفاء عن اللسان (كون) .

(2) ضبطت في التكملة بكسر الشين ضبط قلم.

(3) الصحاح المطبوع: فيهما.

(4) اللسان: كيّه و ذيّه.

(5) في النهاية: و قد تضم التاء و تكسر.

(6) التهذيب: «لبات»و لم ترد «عليك».

124

1L

شَرِبْنَا اليَوْمَ إِذْ عَصَبَتْ غَلابِ # بتَسْهيدٍ و عَقْدٍ غَيْرِ بَيْنِ‏ (1)

تَنَادَوْا عِنْدَ غَدْرِهِمُ: لَبَاتِ # و قَد بَرَدَتْ مَعافِرُ (2) ذِي رُعَيْنِ‏

قال: كذا وَجَدْتُه في كِتَاب شَمِرٍ.

لتت [لتت‏]:

اللَّتُّ : الدَّقُّ، قال امرُؤُ القيْسِ يَصفُ الحُمُرَ:

تَلُتُّ الحَصَى لَتّاً بسُمْر رَزِينَة # مَوارِنَ لا كُزْمٍ و لا مَعِرَاتِ‏ (3)

قال: تَلُتُّ أَي تَدُقُّ بحوافِرَ سُمْرٍ، و ذلك أَصْلَبُ لها، و الكُزْمُ القِصَار، و قال هِمْيانُ:

حَطْماً على الأَنْفِ و وَسْماً عَلْبَا # و بالعَصا لَتّاً و خَنْقاً سَأْبَا

قالَ أَبو منصور: و هذا حرف صحيح.

و اللَّتُّ : الشَّدّ و الإِيثاقُ، يقال: لَتَّ الشي‏ءَ يَلُتُّه إِذا شَدّه و أَوْثَقَهُ.

و عن ابنِ الأَعرابيّ: اللَّتُّ : الفَتُ‏ (4) .

و اللَّتّ : السَّحْقُ، زاده الصاغانيّ.

و لَتَّ السَّوِيقَ و الأَقِطَ و نَحْوَهُما يَلُتُّه لَتّاً : جَدَحَه، و قيل:

بَسَّهُ بالماءِ و نحوْهِ، و أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:

سَفَّ العَجُوزِ الأَقِطَ المَلْتُوتَا

و عن اللَّيث: اللَّتُّ بَلُّ السَّوِيقِ، و البَسُّ أَشَدُّ منه، يقال:

لَتَّ السَّوِيقَ، أَي بَلَّهُ.

و اللُّتَاتُ بالضّمّ: ما فُتَّ من قُشُور الخَشَبِ، و يروى عن الشافعيّ-رضي اللََّه عنه-أَنه قال في باب التيمّم:

و لا يَجُوُز التَّيَمُّمُ بلُتَاتِ الشَّجَرِ، و هو ما فُتَّ من قِشْرِه اليابِس 2Lالأَعْلى، قال الأَزهريّ: لا أَدْرِي، لِتَاتٌ أَم لُتَاتٌ (5) ،

16- و في الحديث :

«ما أَبْقَى مِنّي إِلاّ لُتَاتاً ».

كأَنّه قال: ما أَبْقَى مني المَرَضُ إِلا جِلْداً يابساً كقِشْرَةِ الشَّجَرِ (6) .

و اللُّتَاتُ : ما لُتَّ به، و في كتاب اللَّيْث: اللَّتُّ : الفِعْلُ من اللُّتَاتِ ، و كُلُّ شيْ‏ءٍ يُلَتُّ به سَوِيقٌ أَو غَيْرُه نحوُ السَّمْنِ و دُهْنِ الأَلْيَةِ.

و

17- في حديث مُجاهدٍ -في قوله تعالى: أَ فَرَأَيْتُمُ اَللاََّتَ وَ اَلْعُزََّى (7) -قال: كان رَجُلاً (8) يَلُتُّ السَّوِيقَ لَهُم.

و قرأَ:

أَ فَرَأَيْتُمُ‏ اللاَّتّ و العُزَّى مُشَدَّدَةَ التّاءِ، و هو صَنَمٌ. قال الفَرّاءُ: و القراءَةُ « اَللاََّتَ » بتخفيف التاءِ قال: و أَصْلُه اللاَّتُّ بالتشديد و قرأَ بِها ابنُ عَبّاسٍ‏ و مَوْلاهُ‏ عِكْرِمَةُ و مُجَاهِدٌ و جَمَاعةٌ، كمنصورِ بنِ المُعْتَمِر و الأَعْمَشِ و السِّخْتِيَانيّ، و نقله الفَرَّاءُ عن البَزِّيِّ و يَعْقُوبَ. سُمِّيَ بالذي كان يَلُتُّ عِنْدَهُ السَّوِيقَ بالسَّمْنِ‏ أَي يَخلِطُه به‏ ثم خُفِّفَ‏ و جُعل اسماً للصّنم.

و في اللِّسان: اللاَّتُّ -فيما زعم قومٌ من أَهلِ اللُّغَةِ- صَخْرَةٌ كان عندها رَجُلٌ يَلُتّ السَّوِيقَ للحَاجّ، فلما ماتَ عُبِدَتْ، قال ابن سيده: و لا أَدْرِي ما صِحَّةُ ذلك. و في النهاية: و ذكر أَنّ التاءَ في الأَصل مخَفَّفة للتَّأْنيث، و ليس هذا بابها، و كان الكسائيّ يقف عند اللاَّت بالهَاءِ (9) ، قال أَبو إِسحاق: و هذا قياس، و الأَجْوَدُ اتّباعُ المُصْحَفِ، و الوقوفُ عليها بالتّاءِ، قال أَبو منصور: و قول الكسائيّ يوقَف عليها بالهاءِ يَدُلّ على أَنه لم يَجْعَلْها من اللَّتِّ ، و كان المُشْرِكونَ‏ (10)

الذين عبَدُوها عَارَضوا باسْمها اسمَ اللََّهِ، تَعالى اللََّهُ عُلُوّاً كَبِيراً عن إِفْكِهم و مُعارَضتِهم و إِلْحَادِهم في اسمه العَظيم.

قلت: و على قراءَةِ التخفيف قولٌ آخر حكاه أَهل

____________

(1) التهذيب:

شربنا النوم إذ غضت غلاب # بتسهيد و عقد غير مين.

(2) التهذيب: معاذر.

(3) تلت عن اللسان، و بالأصل «يلت». و بهامش المطبوعة المصرية:

«قوله يلت، الذي في التكملة: تلت.

و ذكره في التهذيب شاهدا على اللتّ بمعنى الفتّ.

(4) الأصل «الأنف و سما»و ما أثبت عن اللسان.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله لتات أم لتات ضبط بخطه الأول شكلاً بكسر أوله و الثاني بضمه.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله كقشرة الشجر عبارة ابن الأثير:

كقشر الشجرة و هي أحسن».

(7) سورة النجم الآية 19.

(8) في التهذيب: كان رجل.

(9) زيد في التهذيب: و يقول: اللاه.

(10) في التهذيب: و كأن المشركين.

125

1Lالاشتقاق، و هو أَن يكون اللاَّتُ فَعْلَة من لَوَى، لأَنَّهم كانوا يَلْوُون عَليْها، أَي يَطُوفُون بها، قال شيخنا: و به صَدَّرَ البيضاويّ تَبَعاً للزمخشريّ، أَي و عليه فموضِعُه المُعْتَلّ.

و في الرَّوض للسُّهَيْلِيّ: أَنّ الرجلَ الذي كان يَلُتُّ السَّويقَ للحَجِّ هو عَمْرُو بن لُحَيٍّ، و لما غَلَبت خُزَاعةُ على مكَّةَ و نفت جُرْهُمَ جَعَلَتْه العَربُ رَبّاً (1) ... و أَنَّه اللاَّتُّ الذي كان يَلُتُّ السَّوِيقَ‏ (2) للحَجِيجِ على صَخْرَةٍ مَعروفة تُسمّى:

صَخرةَ اللاَّتِّ ، و قيل: إِن الذي كان يَلُتُّ السويقَ من ثَقيفٍ‏ (3) ، فلما مات قالَ لهم عَمْرُو بنُ لُحَيّ: إِنّه لم يَمُتْ، و لكنه دخَلَ الصَّخرَةَ، ثم أَمَرَهم بعبادَتِها و بَنَى‏ (4) بَيْتاً عليها يُسمّى اللاَّت، يقال: إِنّه دامَ أَمرُه و أَمرُ وَلدِه من بعدِه على هذا ثلاثمائة سنة، فلما هَلَكَ سُمِّيت تلك الصَّخْرةُ الَّلاتَ، مُخففةَ التاءِ، و اتُّخِذَتْ صنَماً تُعْبَد.

و أَشار المُفَسِّرونَ إِلى الخلافِ: هل كانت لثَقيف في الطَّائِف، أَو لقُرَيْش في النَّخْلَة، كما في الكشَّاف و الأَنوارِ و غيرِهما، كذا في شرح شيخِنا.

و قولُ شيخِنا فيما بعد-عند قول المُصَنّف: ثم خُفّف-:

قد علِمْتَ أَنّ الذين خَفَّفوه لم يَقُولوا: أَصلُه التَّشْديد، بل قالوا: هو مُعْتَلٌّ مِن لَواه، إِذا طاف بِه، إِنما هو نَظراً إِلى ما صَدّرَ به القَاضي، و إِلاّ فابنُ الأَثِير، و الأَزهريّ، و غيرهما، نقلوا عن الفراءِ و غيرِه التَّخفيفَ من التَّشْدِيد، كما سبقَ آنِفاً.

و قد لُتَّ فلانٌ بِفُلانٍ‏ إِذا لُزَّ بِه‏ أَي شُدَّ و أُوثِقَ‏ و قُرِنَ معه. و اللَّتْلَتَةُ : اليَمينُ الغَمُوسُ، نقله الصاغانيّ عن ابنِ الأَعرابيّ، و هو في الأَساس أَيضاً (5) .

و أَصابَنَا مَطَرٌ من صَبِيرٍ لَتَّ ثِيابَنَا لَتّاً ، فأَرْوَضَتْ منه الأَرْضُ كُلُّها، أَي بَلَّها، كذا في الأَساس. 2L

لحت [لحت‏]:

لَحَتَهُ بالعَصا، كَمَنَعَهُ‏ لَحْتاً : ضَرَبَه‏ بها.

و لَحَتَ العَصَا لَحْتاً : بَشَرها (6) و قَشَرَها، كنَحَتَها، عن ابن الأَعرابيّ.

و قال: هذا رَجُلٌ لا يَضِيرُكَ عليه نَحْتاً و لَحْتاً ، أَي ما يَزِيدُك عليه نَحْتاً للشِّعْرِ، و لَحْتاً له. و لَحَتَه بالعَذْلِ لَحْتاً ، مثلُه.

16- و في الحديث : «إِن هذا الأَمْرَ لا يَزالُ فيكُم، و أَنْتُم وُلاَتُه ما لم تُحْدِثُوا أَعْمالاً، فإِذَا فَعلْتُم كذا (7) بَعَثَ اللََّهُ عليكُم شَرَّ خَلْقِه، فلَحَتُوكم كما يُلْحَتُ القَضِيبُ».

اللَّحْتُ : القَشْرُ.

و لحَتَهُ ، إِذا أَخَذَ ما عِنْده و لم يَدَعْ له شَيئاً.

و اللَّحْتُ و اللَّتْحُ واحدٌ، مقلوبٌ، و في رواية «فالْتَحَوْكُمْ» (8) .

و قال الأَزْهَريّ: بَرْدٌ بَحْتٌ لَحْتٌ أَي صَادقٌ، و نقله الصاغانيّ عن أَبي‏ (9) الفَرجِ، و هو إِتْباعٌ، كما صَرّحُوا.

لخت [لخت‏]:

اللَّخْتُ ، أَهْمله الجَوْهَرِيُّ، و قال الليث: هو العَظِيمُ الجَسِيمُ، هكذا في نسختنا، و في بَعْضِها «الجِسْمِ»، و هو الصّواب.

و اللَّخْتُ المَرْأَةُ المُفْضَاةُ، نقله الصاغانيّ.

و يُقَال: حَرٌّ سَخْتٌ لَخْتٌ ، أَي‏ شَدِيدٌ قاله الليثُ، و قال ابنُ سِيدَه: و أُراه مُعَرَّباً.

لزت [لرت‏] و [لزت‏]:

لُزْتُ ، بالضَّمّ‏ و الزاي، و في نسخة بالراءِ المهملة، و مثله في التكملة: ع، أَو قَبِيلَةٌ بالأَنْدَلُس‏ (10) .

لصت [لصت‏]:

اللَّصْتُ بالفَتح‏ و يُثَلَّثُ: اللِّصُّ، عن الفّراءِ، في لغةِ طَيّئ‏ ج: لُصُوتٌ ، و على الفتح اقْتَصَر الجَوْهَرِيّ، و غيرُه و زاد-كابن منظور-: و همُ الذين يَقُولون: للطَّسِّ طَسْتٌ، و أَنشد أَبو عُبَيْد:

____________

(1) تتمه كلام السهيلي الروض 1/102: لا يبتدع لهم بدعة إلا اتخذوها شرعة، لأنه كان يطعم الناس، و يكسو في الموسم، فربما نحر في الموسم عشرة آلاف بدنة، و كسا عشرة آلاف حلة، حتى ليقال: إنه اللاتُّ.

(2) السويق: طعام يصنع من الحنطة و الشعير المدقوق.

(3) عن الروض، و بالأصل: سقيف.

(4) الروض: و أن يبنوا عليها بيتاً.

(5) لم ترد العبارة في الأساس المطبوع.

(6) عن اللسان.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله كذا هكذا بخطه و الذي في النهاية و التكملة «ذلك». و في اللسان فكالأصل.

(8) زيد في اللسان: يقال التحيت القضيب و لحوته إذا أخذت لحاءه.

(9) التهذيب و التكملة: ابن الفرج.

(10) و في معجم البلدان: لُرْتُ موضع بالأندلس أو قبيلة. (منه أو و منها) الوزير أبي الحسن جعفر بن ابراهيم اللُّرْتي.

126

1L

فَتَرَكْنَ نَهْداً عُيَّلاً أَبْناؤُهُمْ # و بَني كِنَانَةَ كاللُّصُوتِ المُرَّد

قال شيخنا: البيتُ أَنشدَه ابنُ السِّكِّيتِ في كتاب الإِبْدال على أَن أَصْلَه كاللُّصُوصِ، فأُبْدِلت الصّادُ تاءً، و نسبه لرجل من طَيِّئ، لأَنّها لغتهم، كما قاله الفَرّاءُ، و نقله أَيضاً في كتاب المُذَكّر و المُؤَنّث له، لكن عن بَعْضِ أَهلِ اليَمَن، و الصّاغانيّ في عُبابه‏ (1) نسبَ البيتَ إِلى عَبْدِ الأَسْوَد الطَّائيّ، و قال ابنُ الحاجب في أَماليه على المفصل: هؤُلاءِ تَركوا هذه القبيلةَ فُقَراءَ، و نَهْدٌ: قبيلةٌ، و العُيَّلُ: جَمْعُ عائِلٍ، كرُكَّعٍ جمعُ راكعٍ.

و وقع في جمهرة ابن دريد، فَتَركْنَ جَرْماً (2) ، و هي أَيضاً قَبِيلَة، و رواه ابن جِنّي في سر الصّناعة: «فتركتُ»بضمير المتكلم، و المُرَّد: جمع مارد و هو المُتَمَرِّد. انتهى.

و في الصّحاح: قال الزُّبَيْرُ بن عبد المطَّلب:

و لكِنّا خُلِقْنا إِذْ خُلِقْنَا # لنا الحبَرَاتُ و المِسْكُ الفَتيتُ

و صَبْرٌ في المَواطِنِ كُلَّ يَوْمٍ # إِذا خَفَّتْ مِن الفَزَعِ البُيُوتُ

فأَفْسَدَ بَطْنَ مَكَّةَ بعْدَ أَنْس # قَرَاضِبَةٌ كأَنَّهُمُ اللُّصُوتُ

لفت [لفت‏]:

لَفَتَهُ يَلْفِتُهُ لَفْتاً : لَوَاهُ‏ علَى غيرِ جِهَتِه.

و اللَّفْتُ : لَيُّ الشَّيْ‏ءِ عن جِهَتِه، كما تَقْبِضُ على عُنُقِ إِنسان فَتَلْفِتَه .

و يُقالُ: اللَّفْتُ : الصَّرْفُ، يقال: لَفَتَهُ عن الشَّيْ‏ءِ يَلْفِتُه لَفْتاً : صَرَفَهُ‏ قال الفرّاءُ-في قوله عزّ و جلّ: أَ جِئْتَنََا لِتَلْفِتَنََا عَمََّا وَجَدْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا (3) -: اللَّفْتُ : الصَّرْفُ، يقال: ما لَفَتَكَ عن فُلانٍ؟أَي ما صَرَفَك عَنْه؟ و قِيل: اللَّيُّ، أَنْ تَرْمِيَ بهِ إِلى جانِبِكَ.

و من المَجازِ: لَفَتَهُ عن رَأْيِهِ‏ : صَرَفَه، و منه الالْتِفَاتُ ، و التَّلَفُّتُ لكنّ الثانيَ أَكثرُ من الأَوّل.

2Lو تَلَفَّتَ إِلى الشَيْ‏ءِ و الْتَفَتَ إِليه: صرفَ وَجْهَهُ إِليه، قال:

أَرى الموْتَ بينَ السَّيفِ و النَّطْع كامِناً يُلاحِظُنِي مِنْ حيْثُ ما أَتَلَفَّتُ و قال:

فَلمّا أَعَادَتْ مِنْ بَعِيدٍ بِنَظْرَةِ # إِلَيَّ الْتِفاتاً أَسْلَمَتْها المَحَاجِرُ

و قوله تعالى: وَ لاََ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ اِمْرَأَتَكَ (4) أُمِرَ بِتَرْكِ الالتِفَاتِ ، لئلاّ يَرَى عَظِيمَ ما ينزلُ بهم من العَذابِ،

16- و في الحديث-في صفته صلّى اللّه عليه و سلّم -: «فإِذا الْتَفَت الْتَفَتَ جَمِيعاً».

أَراد أَنه لا يُسَارِقُ النَّظَر، و قِيلَ: أَرادَ لا يَلْوِي عُنُقَه يَمْنَةً و يَسْرَةً إِذا نَظَر إِلى الشَّيْ‏ءِ، و إِنما يَفْعَلُ ذلك الطَّائِشُ الخفيفُ، و لكن كان يُقْبِلُ جَمِيعاً، و يُدْبِرُ جَمِيعاً.

و من المَجَاز: لَفَتَ اللِّحاءَ عَنِ الشَّجَرِ، و عبارة الأَساس: عن العُودِ: قَشَرَهُ.

16- و في الصّحاح: و في حديث حُذَيْفَةَ «إِنَّ مِنْ أَقْرَإِ النّاسِ للْقُرْآنِ مُنَافِقاً لا يَدَعُ منهُ واواً و لا أَلِفاً، يَلْفِتُه بِلِسانِه كما تَلْفِتُ البَقَرَةُ الخَلَى‏ (5) بِلسَانِها».

هكذا نصّ الجوهريّ، و الّذي

16- في الغَرِيبين للهَرَوِيّ «مِن أَقْرَإِ الناسِ مُنافِقٌ... ».

يُقال: فلانٌ يَلْفِتُ الكلامَ لَفْتاً ، أَي يُرْسِلُه و لا يُبالِي كيفَ جاءَ المَعْنَى، و هو مَجاز.

و لَفَتَ الرِّيشَ عَلى السَّهْمِ: وَضَعَهُ‏ حالةَ كونِه‏ غَيْرَ مُتَلائِمٍ، بلْ كَيْفَ اتَّفَقَ، نقله الصاغانيّ.

و اللِّفْتُ ، بالكسر: نَبَاتٌ معروفٌ، كما في المِصْبَاح، و يقالُ له: السَّلْجَمُ، قاله الفارابيّ و الجَوْهَرِيّ‏ (6) ، و قال الأَزهريّ: لم أَسمَعْه من ثِقةٍ، و لا أَدْرِي أَ عَرَبيٌّ أَم لا، قالَ شيخنا: و صرَّحَ ابنُ الكُتْبِيّ في كِتَابِه «ما لا يَسَعُ الطَّبِيبَ جَهْلُه»بأَنَّه نَبَطِيٌّ.

و اللِّفْتُ : شِقُّ الشَّيْ‏ءِ و صَغْوُهُ أَي جَانِبُه، و سيأْتي.

____________

(1) أهملت «لصت»في التكملة.

(2) عن الجمهرة، و بالأصل «جردا».

(3) سورة يونس الآية 78.

(4) سورة هود الآية 81.

(5) الخلى: مقصور، الرطب من الحشيش أو النبات، واحدته خلاة و جمعه أخلاء.

(6) في الصحاح: الشلجم بالشين.

127

1L و للِّفْتُ : البَقَرَةُ، عن ثَعلبٍ.

و اللِّفْتُ : الحَمْقَاءُ. و اللِّفْتُ : حَيَاءُ اللَّبُؤَةِ، نقله الصاغانيّ.

و اللِّفْتُ : ثَنِيَّةُ جَبَلِ قُدَيْد بينَ الحَرَمَيْنِ‏ الشَّرِيفَيْن، هكذا ضبَطَه القاضي عِياضٌ في شَرْحِ مُسْلِم، و هو رِوايةُ الحافظ ابنِ الحُسَيْنِ بن سِرَاج، و يُفْتَحُ‏ و هو رِواية القاضي أَبي عليٍّ الصَّدَفِيّ، و رواها بالتَّحرِيكِ أَيضاً عن جَماعة، و أَنْشَد الأُبِّيّ في إِكْمالِ الإِكْمَال:

مَرَرْنا بِلِفْتٍ و الثُّرَيّا كَأَنَّها # قَلائدُ دُرٍّ حُلَّ عنها خِضابُها

و الأَلْفَتُ من التَّيْسِ: المُلْتَوِي أَحَدُ قَرْنَيْهِ‏ علَى الآخَرِ، و هو بَيِّنُ اللَّفَتِ ، كما في الصّحاح.

و الأَلْفَتُ : القويُّ اليَدِ الذي يَلْفِتُ مَنْ عالَجَه، أَي يَلْوِيهِ.

و الأَلْفَتُ الأَلْفَكُ في كلامِ تَمِيمٍ: الأَعْسَرُ، سُمِّيَ بذلك لأَنَّه يَعْمَلُ بجانِبِه الأَمْيَل.

و في كَلام قَيْس: الأَحْمَقُ‏ مثل الأَعْفَت، و الأُنثَى لَفْتاءُ .

كاللَّفَاتِ ، كسَحابٍ‏ و هو الأَحْمَقُ العَسِرُ الخُلُقِ، كما هو نصُّ الصّحاح.

و وجَدْتُ في الهامِشِ ما نَصّه: ذكر أَبو عُبيد في المُصَنّف: الهَفَاةُ و اللَّفَاةُ، بتخفيف الفاءِ، يُكتبانِ بالهاءِ، لأَن الوَقْفَ عليهما بالهاءِ، و سيأْتي زيادة الكلام في ه ف ت.

و اللَّفُوتُ ، كصَبُورٍ، من النّساءِ: امرأَةٌ لها زَوُجٌ، و لَها وَلَدٌ من غَيْره‏ فهي تَلَفَّتُ إِلى وَلَدِها، و تَشْتَغِل به عن الزَّوْج،

17- و في حديث الحَجّاج «أَنَّهُ قال لامرأَةٍ: إِنَّك كَتُونٌ‏ (1) لَفُوتٌ ».

أَي كَثِيرَةُ التَّلَفُّتِ إِلى الأَشْياءِ.

و قال عبدُ المَلِك بن عُمَيْرٍ: اللَّفُوتُ : التي إِذا سَمِعَتْ كَلامَ الرَّجُلِ التَفَتَتْ إِليْه،

17- و في حديث عُمرَ، رضي اللََّه عنه، حين وَصفَ نفسَه بالسِّياسة فقال : إِنّي لأُرْبِعُ‏ (2)

2Lو أُشْبِعُ، و أَنْهَزُ اللَّفُوتَ ، و أَضُمُ‏ (3) العَنُودَ، و أُلْحِقُ العَطُوفَ، و أَزْجُرُ العَرُوضَ.

و اللَّفُوتُ : العَسِرُ الخُلُقِ، و قد تقدم عن الصّحاح ما يُخَالِفُه.

و و قال أَبو جَميل الكِلابيّ: اللَّفُوتُ : النَّاقةُ الضَّجُورُ عندَ الحَلْبِ‏ تَلْتَفِتُ إِلى الحَالِبِ فَتَعضُّهُ، فَينْهَزُها بيَدِه فَتَدُرُّ، و ذلك إِذا ماتَ وَلدُها، فَتَدُرّ، تَفْتَدِي‏ (4) باللَّبَن من النَّهْزِ، و هو الضَّرْبُ. فضَرَبَها مَثلاً للّذي يَسْتَعْصِي و يَخْرُج عن الطَّاعة.

و عن ثَعْلَبٍ: اللَّفُوتُ : التي لا تَثْبُتُ عَيْنُها في مَوْضعٍ واحِدٍ، و إِنما هَمُّها أَن تَغْفُلَ‏ أَنتَ‏ عنها فتَغْمِزَ غَيْرَك. و به فُسِّر قولُ رجل لابنِه: إِيّاك و الرَّقُوبَ الغَضُوبَ القَطُوبَ اللَّفُوتَ .

و اللَّفْتَاءُ : هي‏ الحَوْلاءُ. و اللَّفْتَاءُ أَيضاً: العَنْزُ التي‏ اعْوَجَّ قَرْنَاها، و تَيْسٌ أَلْفَتُ كذلك، و قد تقدّم.

و لَفَتَ الشي‏ءَ لَفْتاً : عَصَدَهُ، كما يُلْفَتُ الدَّقِيقُ بالسَّمْنِ و غيرِه.

و اللَّفِيتَةُ : أَن يُصفَّى ماءُ الحَنْظَلِ الأَبْيضِ، ثُمْ تُنْصَبَ به البُرْمَةُ، ثم يُطْبَخَ حتى يَنْضَجَ و يخْثُرَ (5) ، ثم يُذَرَّ عليه دَقيقٌ. عن أَبي حنيفةَ،

17- و في حديث عُمرَ، رضي اللََّه عنه ، «أَنَّه ذكَر أَمرَهُ‏ (6) في الجاهليّة، و أَنَّ أُمَّه اتَّخَذَتْ لَهمْ‏ (7) لَفِيتَةً من الهَبِيد».

قال ابنُ الأَثيرِ و غيرُه: اللَّفِيتَةُ : العصِيدَةُ المُغَلّظَةُ (8) ، و الهَبِيدُ: الحَنْظَلُ، و هكذا قالَه أَبو عُبيد.

____________

(1) عن النهاية و اللسان، و بالأصل «كنون».

(2) الأصل و اللسان، و في التهذيب: لأرتع.

(3) عن اللسان و التهذيب و النهاية، و بالأصل «و أخمر»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و أخمر، كذا بخطه و الذي في التكملة و النهاية «أضم»، و عبارة التكملة: و أرد اللغوت و أضم العنود و أكثر الزجر و أقل الضرب و أشهر بالعصا و أدفع باليد و لو لا ذلك لأغدرت العنود المائل عن السنن، لأغدرت أي لغادرت الحق و الصواب و قصرت في الايالة اهـ و قوله: و ألحق العطون الخ لم أجده في النهاية فليحرر.

(4) في النهاية: فينهزها بيده، فتدر لتفتدي باللبن.

(5) الأصل: «ثم تطبخ حتى تنضج و تخثر»و ما أثبت عن اللسان.

(6) الأصل و اللسان و النهاية، و في التهذيب: ذكر أمه.

(7) في التهذيب: «له و لأخت له»و في الأصل: «اتخذت لأخت له»و ما أثبت عن النهاية.

(8) هذا قول ابن السكيت كما في الهروي و التهذيب.

ـ

128

1L أَو هي‏ مَرقَةٌ تُشْبِهُ الحَيْسَ، و قيل: اللَّفْتُ كالفَتْلِ، و به سُمِّيَت العَصِيدَةُ لَفِيتَةً ، لأَنّها تُلْفَتُ أَي تُفْتَلُ و تُلْوَى.

و هو يَلْفِتُ الكَلامَ لَفْتاً ، أَي يُرْسِلُه و لا يُبالِي كيفَ جاءَ المعنَى.

و يُقال: يَلْفِتُ الرّاعِي‏ المَاشِيَةَ لَفْتاً ، أَيْ يَضْرِبُها و لا يُبالِي أَيّها أَصَابَ، و منه قولهم: هو لُفَتَةٌ ، كهُمَزَةٍ، أَي كَثِيرُ اللَّفْتِ .

*و مما يستدرك عليه:

المُتَلَفَّتَةُ : أَعْلَى عِظامِ العاتِق مما يَلي الرأْسَ، كذا في لسان العرب‏ (1) .

لوت [لوت‏]:

لاتَ ، أَهمله الجوهريّ، و قال غيرُه: لاتَ الرَّجُلُ‏ لَوْتاً ، إِذا أَخْبَرَ بالشَّي‏ءِ على غيرِ وَجْهِه.

و قيل: هو أَن يُعَمِّي عليه الخَبَرَ فيُخْبِرَه‏ بغيرِ ما يُسْأَلُ عَنْه. قال الأَصمعيّ: إِذا عَمَّى عليه الخبرَ قيل: قَدْ لاتَه يَلِيتُه لَيْتاً، فجعَله يائِيّا، و مثله في اللسان‏ (2) ، و دليل ذلك أَيضاً ما نَقَله ابنُ منظور، و قيل للأَسَدِيَّةِ: ما المُدَاخَلَةُ؟ (3) فقالت: أَن يَلِيتَ الإِنْسانَ شَيْئاً قد عمِلَه، أَي يَكْتُمَه و يَأْتِيَ بخَبَر (4)

سِواهُ. فانظرْ ذلك مع سياق المصنّف.

و لاَتَ الخَبَرَ: كَتَمَهُ‏ و أَتى بخَبَر سواه، قاله خَالِدُ بنُ جُنْبَة.

و لَوَاتَةُ ، بالفتح، و في بعض النسخ: كسحَابَة: ع، بالأَنْدَلُس‏ أَو بَلدةٌ بها، بل في العُدْوَةِ.

و قَبِيلَةٌ بالبَرْبَرِ، سُمِّيَت تلك البلدةُ أَو المَوْضعُ بمَن نَزلَها من هذه القبيلةِ، و قد نُسب إِليها جماعة من المُحَدِّثِين و غيرهم.

ليه [لهت‏]:

*و مما يستدرك عليه:

2L لاَهُوت ، يقال: للََّه، كما يُقَال: نست نَاسُوت للإِنسان، استدركه شيخنا بناءً على ادّعاءِ بعضِهم أَصالَةَ التاءِ، و فيه نَظرٌ.

ليت [ليت‏]:

لَيْتَ ، بفتح اللام: كلمةُ تَمَنٍ‏ أَي حرفٌ دَالٌّ على التَّمَنِّي، و هو طَلَبُ ما لا طَمَعَ فيه، أَو ما فيه عُسْرٌ، تقول: لَيْتَنِي فعلتُ كذا و كذا، و هي من الحُروفِ النّاصبة تَنْصِبُ الاسمَ و تَرْفَعُ الخَبَرَ مثل كأَنَّ و أَخواتِها، لأَنّها شابَهت الأَفْعالَ بقُوّةِ أَلفاظِها، و اتصالِ أَكْثَرِ المُضْمَرات بها، و بمعانيها، تقولُ: ليتَ زيْداً ذاهبٌ، و أَما قول الشاعر:

يا لَيتَ أَيّامَ الصِّبَا رَواجِعَا (5)

فإِنما أَراد يا ليتَ أَيامَ الصّبا لَنا رَواجِعَ، نصَبَه على الحالِ، كذا في الصّحاح.

و وجَدْتُ في الحاشيةِ ما نصّه: رواجعا نُصِب على إِضْمارَ فعْلٍ، كأَنه قال: أَقْبَلَتْ، أَو عَادَتْ، أَو ما يليق بالمعنى، كذا قال سيبويه، تَتَعَلَّقُ بالمُسْتَحِيلِ غالباً، و بالمُمْكِن قَليلاً و هو نصّ الشيخ ابنِ هِشامٍ في المُغْني، و مثَّلَه بقول الشاعر:

فيا ليتَ الشَّبابَ يَعُودُ يَوْماً # فَأُخْبِرَهُ بما فَعَلَ المَشِيبُ‏

و قد نظر فيه الشيخ بهاءُ الدّين السُّبْكِيّ في «عروس الأَفْراحِ»، و منع أَن يكون هذا من المُسْتَحِيل. نقلَه شيخنا.

و قد حَكى النَّحْوِيُّون عن بعضِ العَربِ أَنها تُنَزَّلُ مَنْزلَةَ وَجَدْتُ‏ (6) فيعدِّيها إِلى مفعولين، و يُجْرِيها مُجْرَى الأَفعال فيُقالُ: ليتَ زَيْداً شاخِصاً فيكون البيت على هذه اللغة، كذا في الصحاح.

قال شيخنا: و هذه لغةٌ مشهورة حكاها الفَرّاءُ و أَصحابه عن العرب، و نقلها الشيخُ ابنُ مالكٍ في مُصَنَّفاتِه، و استدلوا بشواهد حَمَلَها بقيُّةُ البَصْرِيِّين على التأْويل.

و يُقال: لَيْتِي و لَيْتَنِي ، كما قالوا: لَعَلَّنِي و لَعَلِّي و إِنّي

____________

(1) بعدها في اللسان مادة «لكت»و فيه: اللَّكَت: تشقق في مشفر البعير.

(2) و ذلك في مادة «ليت».

(3) عن اللسان (ليت) و بالأصل «ما المداحلة».

(4) في اللسان: «تليت... تكتمه و تأتي بخبر سواه».

(5) الرجز للعجاج، و قبله:

إِذ كنت في وادي العقيق راتعا.

(6) الصحاح: أن بعض العرب يسعملها بمنزلة: وجدت.

129

1Lو إِنَّنِي، قال ابن سِيدَه: و قد جاءَ في الشِّعر لَيْتِي ، أَنشد سِيبوِيه لزَيْدِ الخَيْل:

تَمَنّى مَزْيَدٌ زَيْداً فَلاَقَى # أَخاً ثِقَةً إِذا اخْتَلَفَ العَوالِي

كمُنْيَةِ جَابِرٍ إِذْ قَال لَيْتِي # أُصادفُه و أُتْلِف بَعْضَ مالِي‏

قلت: هكذا في النوادر، و الذي في الصّحاح «أَغْرَمُ جُلَّ مالِي»في المصراعِ الأَخير (1) .

و قال شيخنا-عند قولِ المصَّنِّف، و يقال: لَيْتِي و لَيْتَنِي -: أَراد أَنَّ نونَ الوِقاية تلحقُها كإِلْحاقِها بالأَفعال حِفْظاً لفتحتها، و لا تَلْحَقُها إِبقاءً لها على الأَصل، و ظاهِرُه التَّساوي في الإِلحاقِ و عَدَمِه، و ليس كذلك، و في تنظِير الجَوْهَرِيّ لها بلَعَلّ أَنهما في هذا الحُكْمِ سواءٌ، و أَنّ النونَ تَلْحَقُ لعلّ كلَيْتَ، و لا تَلْحَقُها، و ليس كذلك، بل الصَّوابُ أَنّ إِلحاقَ النّون لليتَ أَكثْرُ، بخلاف لعلّ، فإِنّ الراجِحَ فيها عدَمُ إِلحاقِ النونِ، إِلى آخرِ ما قال.

و اللِّيتُ ، بالكَسْرِ: صَفْحَةُ العُنُق، و قِيل: اللِّيتانِ : أَدْنَى صَفْحَتَيِ العُنُقِ من الرَّأْسِ، عليهما يَنْحَدرُ القُرْطانِ، و هما وراءَ لِهْزِمَتَيِ‏ (2) اللَّحْيَيْنِ، و قيل: هما موضعُ المِحْجَمَتَينِ، و قيل: هما ما تحتَ القُرْطِ من العُنُقِ، و الجمع أَلْياتٌ و لِيتَةٌ ،

16- و في الحديث : «يُنْفَخُ في الصُّورِ فلا يَسْمَعُه أَحَدٌ إِلاّ أَصْغَى لِيتاً ».

أَي أَمالَ صَفْحَةَ عُنُقِه.

و لاَتَهُ يَلِيتُه و يَلُوتُه‏ لَيْتاً ، أَي‏ حَبَسَه عن وَجْهِ و صَرَفَه‏ قال الراجز:

و لَيْلة ذاتِ نَدًى‏ (3) سَرَيْتُ # و لم يَلِتْنِي عن سُرَاها لَيْتُ

و قيل: معنى هذا: لم يَلِتْنِي عن سُرَاها أَن أَتَنَدّمَ، فأَقولَ: لَيْتَنِي ما سَرَيْتُها. و قيل: معناه: لم يَصْرِفْني عن سُرَاها صارِفٌ، أَي لم يَلِتْنِي لائِتٌ ، فوُضِع المَصْدَرُ موضعَ الاسْمِ. و في التَّهْذِيب: أَي لَمْ يَثْنِني عنها نَقْصٌ و لا عَجْزٌ 2Lعنها. كأَلاَتَهُ‏ عن وَجْهِه، فَعَل و أَفْعَلَ بمعنًى واحدٍ.

و لاَتَه حَقَّهُ يَلِيتُه لَيْتاً ، و أَلاتَهُ نَقَصَهُ، و الأَوّل أَعْلَى، و في التنزيل العزيز: وَ إِنْ تُطِيعُوا اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ لاََ يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمََالِكُمْ شَيْئاً (4) قال الفَرّاءُ: معناهُ لا يَنْقُصْكُمْ، و لا يَظْلِمْكُم من أَعمالِكُم شيْئاً، و هو مِن لاَتَ يَلِيتُ ، قال:

و القُرّاءُ مُجْتَمعُون عليها، قال الزَّجّاج: لاتَه يَلِيتُه و أَلاتَهُ يُلِيتُه ، إِذا نَقَصَه.

و في اللسان: يقال: ما أَلاَتَه من عَمَلِه‏ شَيْئاً: ما نَقَصَه، كما أَلِتَه بكَسْر اللامِ و فَتْحِها، و قُرئَ قولُه: وَ مََا أَلَتْنََاهُمْ بكسر اللام‏ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ (5) .

قال الزّجّاج: لاتَهُ عن وَجْهِه أَي حَبَسَه، يَقُول:

لا نُقْصانَ و لا زِيَادةَ، و قيل في قوله- مََا أَلَتْنََاهُمْ -قال: يَجُوز أَن تكونَ من أَلَتَ و من أَلاتَ .

و قال شَمِرٌ، فيما أَنشده من قول عُرْوَة بنُ الوَرْد:

فَبِتُّ أُلِيتُ الحَقَّ و الحَقُّ مُبْتَلَى‏ (6)

أَي أُحِيلُه و أَصْرِفُه، ولاتَه عن أَمره لَيْتاً ، و أَلاتَهُ : صَرَفَه.

و عن ابن الأَعرابيّ: سمعتُ بعضَهم يقول: الحمدُ للََّهِ الذي لا يُفاتُ و لا يُلاتُ . و لا تَشْتَبِهُ عليه الأَصْواتُ. يُلاتُ :

من أَلاتَ يُلِيتُ ، لغةٌ في لاَت يَلِيتُ إِذا نَقَص، و معناه:

لا يُنْقَصُ و لا يُحْبَسُ عنه الدُّعاءُ.

و قال خَالدُ بنُ جُنْبَة: لا يُلاتُ، أَي لا يَأْخُذُ فيه قولُ قائلٍ، أَي لا يُطِيعُ أَحداً، كذا في اللّسانِ.

و التّاءُ في‏ قوله تعالى: وَ لاََتَ حِينَ مَنََاصٍ‏ (7) زائِدَةٌ كما زِيدَت‏ في ثُمَّتَ‏ و رُبَّتَ، و هو قول المُؤَرِّج، كذا في الصّحاح، و اللسان، أَو شَبَّهوها أَي لات‏ بلَيْسَ، قاله الأَخْفَش، كذا بخطّ الجَوْهَرِيّ في الصّحاح، و في الهامش صوابُه: سيبويه، فَأُضْمِرَ و عِبارَةَ الصحاح: و أَضْمَرُوا فيها اسْم الفَاعِلِ.

____________

(1) و في اللسان: أصادفه و أتلفُ جلّ مالي.

(2) عن اللسان، و بالأصل: «لهذمتي».

(3) الصحاح: ذات دجًى.

(4) سورة الحجرات الآية 14.

(5) سورة الطور الآية 21.

(6) صدره في ديوانه:

فأعجبني إدامها و سنامها.

(7) سورة ص الآية 3.

130

1Lقال: و لا تَكُون لاتَ إِلاّ مَع حِينَ‏ قال ابنُ بَرِّيّ: هذا القَوْلُ نسبَه الجوهريّ إِلى الأَخْفَش، و هو لسِيَبَوَيْه، لأَنه يَرى أَنَّها عامِلَةٌ عَمَلَ ليس، و أَما الأَخْفَشُ فكان لا يُعمِلُها، و يرفَعُ ما بعدَها بالابتداءِ إِن كان مَرْفوعاً، و ينصبه بإِضمارِ فِعْل إِن كان مَنْصُوباً، قال: و قد تُحْذَفُ‏ أَي لفظةُ «حين»في الشعر، و هي‏ أَي تلكَ اللَّفْظَة مُرادَةٌ فتُقَدّر، و هو قول الصّاغانيّ‏ (1) ، و الجَوْهَرِيّ، و إِياهُما تَبِعَ المُصَنّف‏ كقول مازِنِ بنِ مَالِكٍ: حَنَّتْ و لاتَ هَنَّتْ وَ أَنَّى لَكَ مَقْرُوعُ‏ (2)

فحذفَ الحِينَ، و هو يُريدُه.

و وجَدْتُ في الهامش أَنَّ هذا ليْسَ بشعرٍ، و إِنّما هو كَلامٌ تُمُثِّلَ بِه، و له حكايةٌ طويلةٌ.

قال شيخُنا: و قد تعَقَّبُوه، يعني القولَ الذي تبع فيهِ الشَّيْخَيْنِ، فقالوا: إِن أَرادُوا الزّمانَ المحذوفَ مَعْمُولُه فلا يَصِحُّ، إِذ لا يَجُوز حَذْفُ معمولَيْها، كما لا يجوز جَمْعُهُما، و إِن أَرادُوا أَنّها مْهْمَلَةٌ و أَن الزّمان لا بد منه لتصحيح‏ استعمالها، فلا يَصِحُّ أَيضاً، لأَنَّ المُهْمَلَة تَدْخُل على‏ عيرِ الزّمان.

قلت: هو الذي صَرّحَ به أَئمةُ العربيّة، قال أَبو حَيّان -في ارْتِشافِ الضَّرَبِ من لسانِ العَرَبِ-: و قد جَاءَت لاتَ غيرَ مضافٍ إِليها «حين»و لا مَذْكُورٍ بعدها «حين»، و لا ما رَادَفَهُ في قول الأَزَدِيّ‏ (3) .

تَرَكَ الناسُ لنَا أَكْنَافَنَا # و تَوَلَّوْا لاتَ لَمْ يُغْنِ الفِرارُ

إِذْ لَوْ كانت عامِلَةً لم يُحْذَف الجُزآنِ بعدَها، كما لا يُحْذفانِ بعد «ما»، و «لا»العاملتَيْنِ عَملَ ليس، و صَرّحَ به ابنُ مالكٍ في التَّسْهيل و الكافيةِ و شُروحِهما، ثم قال: و قد أَجْحَفُوا بهذا اللّفظِ في حقيقته و عَملِه، فكان الأَوْلَى تَرْكَهُ أَو عدمَ التَّعَرُّضِ لبَسْطِ الكلام فيه، و إِنما يَقتصرون على قَوْلِهم: و لاتَ النّافيةُ العاملةُ عَملَ ليس.

و حاصلُ كلامِ النُّحاةِ فيها يَرجعُ، إِلى أَنهم اختَلَفُوا في 2Lكلٍّ من حقِيقَتِها وَ عَملِها: فقالوا: في حقيقتها أَربعةُ مذاهِب‏ (4) :

الأَوّل: أَنّها كلمةٌ واحدةٌ، و أَنّها فِعْلٌ ماضٍ، و اختَلَفَ هؤلاءِ على قولين:

أَحدهما: أَنها في الأَصل لاتَ بمعنى نَقَص. و منه [لاََ] يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمََالِكُمْ (5) ، ثُمّ استُعْمِلَتْ للنَّفْيِ، كَقَلَ‏ (6) ، قاله أَبو ذَرٍّ الخُشَنّي‏ (7) في شَرْحِ كتاب سيبويهِ، و نَقَلَه أَبو حيَّان في الارْتِشَاف، و ابنُ هِشامٍ في المُغْنِي، و غير واحد.

ثانيهما: أَنَّ أَصْلَها لَيسَ بالسّين، كفَرِح، فأُبْدِلت سينُها تاءً، ثم انْقَلَبت اليَاءُ أَلِفاً، لتحرُّكِها و انفِتاح ما قبلها، فلمّا تَغَيَّرتْ اختَصَّتْ بالحِين، و هذا نقله المُراديّ عن ابنِ الرّبيع‏ (8) .

و المذهب الثاني: أَنها كلمتان: لا النّافيةُ، لحِقَتْها تاءُ التَّأَنيث، لتأْنِيثِ اللّفظ، كما قاله ابنُ هشامٍ‏ (9) و الرَّضِيّ، أَو لتأْكيد المُبَالَغَةِ في النَّفْيِ، كما في شَرْح القَطْرِ لمُصَنِّفه، و هذا هو مذهب الجُمهور.

الثالث: أَنها حرْفٌ مُستَقِلٌّ، ليس أَصلُه «ليسَ»و لا «لا»، بل هو لَفْظٌ بسيطٌ موضوعٌ على هذه الصّيغة، نقله الشيخ أَبو إِسحاقَ الشَّاطِبيُّ، في شرح الخُلاصة، و لم يَذْكُرْه غيْرُه من أَهل العَرَبِيّة على كثرةِ استِقْصائِها.

الرابع: أَنّها كلمةٌ و بعضُ كَلِمَةٍ، «لا»النافيةُ، و التاءُ مزيدةٌ (10) في أَوّل «حين»، و نُسِبَ هذا القول لأَبِي عُبَيْد (11)

و ابنِ الطَّرَاوَةِ، و نقله عنهُما في المُغْنِي، و قال: استدَلَّ أَبو عُبيدٍ بأَنه وجَدَها مُتّصِلَةً في «الإِمام»، أَي مُصحَف

____________

(1) لم يرد ذلك في التكملة.

(2) مقروع لقب عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم. و ضمير حنّت لهجيمانة بنت العنبر بن عمرو بن تميم. انظر اللسان (قرع) .

(3) كذا بالأصل «الأزدي»و في المطبوعة الكويتية: «الأودي».

(4) في المغني (لات) : ثلاثة مذاهب.

(5) الحجرات الآية 14.

(6) بالأصل «كعلّ»و ما أثبت عن المغني و بهامش المطبوعة المصرية: قوله كعلّ كذا بخطه و هو تصحيف و الصواب كقلّ كما في المغني و هو ظاهر لأن قلّ تستعمل للنفي».

(7) هو مصعب بن محمد (ت 604 هـ) عالم أندلسي برع في الحديث و الفقه و النحو و الأدب و أيام العرب.

(8) و مثله في المغني لابن هشام.

(9) زيد في المغني: كما في ثمّت و ربّت و إنما وجب تحريكها لالتقاء الساكنين.

(10) في المغني: زائدة.

(11) في المغني: أبي عبيدة.

131

1Lعُثْمان، و لا دَليلَ فيه، لأَن في خَطّه أَشياءَ خارجة عن القِياس، و يشهد للجُمْهور أَنّه يوقف عليها بالتّاءِ و الهاءِ، و أَنّها تُرْسَم مُنفصلَةً من حين، و أَنَّ تاءَها قد تُكْسَر على أَصل التقاءِ الساكنين، و هو معنى قول الزمخشريّ: «و قرئ بالكسر كجَيْرِ»، و لو كان ماضِياً لم يكن للكَسْرِ وَجْهٌ.

قلتُ: و قد حُكِيَ أَيضاً فيها الضَّمُّ و قُرئ بهن، فالفَتْح تخفيفاً، و هو الأَكثرُ، و الكَسْرُ على أَصلِ التقاءِ السَّاكنَيْن، و الضَّمُّ جَبْراً لوَهْنِها بلزومِ حَذْف أَحدِ مَعْمُولَيْهَا، قاله البَدْرُ الدَّمامِينيّ في شرح المُغْنِي، فهي مثَلَّثةُ التاءِ، و إِن أَغْفَلُوه.

ثم قال شيخنا: و أَما الاختلاف في عملها، ففيه أَربعةُ (1)

مَذاهِبَ أَيضاً:

الأَول: أَنّها لا تَعملُ شيْئاً، فإِن وَلِيَها مرفوعٌ فمبتدأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ، أَو مَنْصُوبٌ فمَفْعُولٌ حُذِف فِعْلُه الناصِبُ له، و هو قولُ الأَخفش، و التقدير عنده‏ (2) : لا أَرَى حينَ مَنَاصٍ، نَصْباً، و لا حِينُ مناصٍ كائِنٌ لَهمُ، رَفْعاً.

و الثاني: أَنها تعملُ عَمَلَ إِنّ، و هو قَوْلٌ آخَرُ للأَخْفَشِ و الكُوفِيّينَ.

و الثّالث: أَنها حرفُ جَرٍّ عند الفَرّاءِ، على ما نقله عنه الرَّضِيّ و ابنُ هشامٍ و غيرهما.

و الرابع: أَنّها تعملُ عملَ لَيْسَ، و هو قول الجُمْهُور، و قيّده ابنُ هِشام بِشَرْطَيْن: كون معمُولَيْها اسمَى زَمَان، و حذف أَحدِهما. انتهى.

فصل الميم‏

(مع التاءِ المثناة الفوقية)

مأت [مأت‏]:

مُؤْتَةُ بالضَّمِ‏ و الهَمْزِ، و جَوّزَ أَهلُ الغَرِيب بغير الهَمْز نقله شيخُنا، و ذكرها ابنُ منظورٍ في آخرِ ترجمة مات، و قيَّدها بالهَمْزِ، و هو قول الفَرّاءِ و ثَعْلَب، اسم أَرْضٍ أَو: ع‏ بالشَّامِ، حيث التَقَتْ جُيوشُ المُسْلِمِين و هِرَقْل، و في المَرَاصِد: أَنَّها قَرْيَةٌ من قُرَى البَلْقاءِ في حدود الشّام.

2Lو قيل: إِنها بمَشَارِفَ‏ (3) الشّامِ‏ على اثْنَيْ عَشَرَ ميلاً من أَذْرُحَ، حَيْثُ‏ قُتِلَ فِيهِ‏ أَي في ذلك المَوْضع، ذُو الجَنَاحَيْنِ جَعفرُ بنُ أَبِي طَالب‏ المُلَقّب بالطَّيّار، و زَيْدٌ بنُ حَارِثةَ، و عبدُ اللََّه بنُ رَوَاحَةَ، رضي اللََّه عنهم، على كلِّ قبرِ منها بِناءٌ مُفرَدٌ، و فيه أَي في هذا الموضعِ‏ كان تُعْمَلُ السُّيُوفُ‏ المُؤْتِيَّة .

متت [متت‏]:

المَتُّ : المَدُّ، مَدُّ الحَبْلِ و غَيْره، يقال: مَتَّ ، و مَطَّ و قَطَلَ‏ (4) ، و مَغَطَ (5) بمعنًى واحد.

و مَتَّ الشَّيْ‏ءَ مَتًّا : مَدَّهُ.

و مَتَّ في السَّيْر، كمَدَّ.

و المَتُّ : النَّزْعُ على غَيْرِ بَكَرَةٍ، مُحَرَّكة، و هي من البِئر مَعْرُوفةٌ.

و المَتُّ : التَّوَسُّلُ‏ و التَّوَصّل‏ بقَرَابَةٍ أَو حُرْمَةٍ، أَو غيرِ ذلك.

و في اللّسان: المَتُّ كالمَدّ، إِلاّ أَنَّ المَتَّ تَوَصُّلٌ‏ (6) بقَرابَةٍ و دَالَّةٍ يُمَتُّ بها، و أَنشد:

إِن كُنْتَ في بَكْرٍ تَمُتُّ خُئُولَةً # فأَنا المُقَابَلُ في ذُرَى الأَعْمام‏

و في المُحْكَم: مَتَّ إِليهِ بالشَّيْ‏ءِ يَمُتُّ مَتًّا : تَوَسَّلَ، فهو مَاتٌّ ، أَنشد يَعقوب:

تَمُتُّ بأَرْحَامٍ إِلَيْكَ وَشِيجَةٍ # و لا قُرْبَ بالأَرْحَامِ ما لَمْ تُقَرَّبِ‏

و

1- في حديثِ عَلِيٍّ كرَّم اللََّه وَجْهَه : «لا يَمُتَّانِ إِلى اللََّهِ بِحَبْل، و لا يَمُدّانِ‏ (7) إِلَيْهِ بِسَبَبٍ».

و المَتُّ كالمَتْمَتَةِ، قال ابنُ الأَعرابيّ: مَتْمَتَ الرَّجُلُ، إِذا

____________

(1) في المغني: ثلاثة مذاهب.

(2) بالأصل: «هذه»و بهامش المطبوعة المصرية: قوله هذه كذا بخطه، و الصواب «عنده»كما في المغني، أي الأخفش».

(3) في القاموس «بمشارق»و بهامش المطبوعة المصرية: «وقع في المتن المطبوع مشارق بالقاف و هو تصحيف، و الصواب بالفاء بدليل أن الموضع الذي كانت تعمل فيه السيوف: مشارف كما يأتي في الفاء».

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله قطل كذا بخطه و لم أجد في القاموس و لا اللسان قطل بهذا المعنى، و الظاهر أنه مصحف عن مطل ففي المجد أن المطل مد الحبل و الحديد»و في التهذيب: «و مطل».

(5) زيد في اللسان: و شَبَحَ.

(6) اللسان: يوصل.

(7) عن النهاية و اللسان، و بالأصل: تمتان... تمدان».

132

1Lتَقَرَّب بمَوَدَّةٍ أَو قَرابَةٍ (1) ، قالَ النَّضْرُ: مَتَتُّ إِليهِ بِرَحِمٍ، أَي مَدَدْتُ إِليه، و تَقَرَّبْتَ إِلَيْه.

و بَيْنَنَا رَحِمٌ مَاتَّةٌ ، المَاتَّةُ : الحُرْمَةُ و الوَسيلَةُ، و جَمْعُها مَوَاتُّ .

و المَوَاتُ : الوسائِلُ.

و في الأَساس: و يُمَاتُّ فلاناً: يُذكِّرهُ المَوَاتَّ .

و مَتَّى ، كحَتَّى‏ مُشدَّدَة، و هو المَشْهُور، و به جَزَم المُحَقِّقون، أَو مَتَتَى (2) مَفْكُوكَة هكذا في سائرِ نُسَخِ القاموس، و قد أَنكَرَه طائفة، و الذي في لسان العرب:

و قيل: إِنّما سُمّي مَتْثَى، و هو مذكور في موضعه من حرف الثاءِ المثلثة، و هو أَبو يُونُسَ‏[النّبيِ‏] (3) عليهِ‏ و على نبيّنا أَفْضَلُ الصَّلاة و السَّلام، لا أُمُّه، نقَلَه البُخَاريّ، و قَلّده الشِّهابُ في العِنَاية، و اختَلَفَ اختيارُه فيه في شرح الشِّفاءِ له، و تابَعَه النُّورُ الحَلَبِيّ في السِّيرة، لحَدِيثِ ابنِ عبّاس، و جزَمَ به في نُور النِّبْراس، و رَجَّحَه الحافِظُ.

و عند الجُمْهُور أَن مَتَّى أُمّ يُونُسَ عليه السلام، قالوا:

و لم يَشْتَهِر نَبِيٌّ بأُمِّه غير عِيسى و يُونُس، عليهما السلام، قاله ابنُ الأَثير في جامِعِه، و في جامعِ الأُصُول و غيرهما، و نَقَلَه الحَلَبِيّ في شَرْح الشّفاءِ، و أَقَرَّهُ، و هو المُتداوَلُ المنقول، و مثله حَقَّق ابنُ عبد البَرِّ.

قال شيخُنا: و في مرآةِ الزَّمان أَنَّه كان بعد سُلَيْمانَ، و أَنّه من وَلَدِ بِنْيامِينَ بنِ يَعْقُوبَ عليه السلامُ.

و في لسان العرب: و مَتَّى أَبو يُونُس عليه السّلامُ، سُرْيَانِيّ.

و قال الأَزهريّ: يُونُسُ بن مَتَّى [نَبِيٌّ كان أَبوه يُسمَّى مَتَّى عَلى فَعْلَى، فُعِلَ ذلك لأَنهم لمَّا لم يَكُنْ لهم في كلامهم في آخر الاسمِ بعد فتحة على بناءِ مَتَّى ] (4) حَمَلُوا الياءَ على الفَتْحَة التي قبلها فجَعَلُوها أَلفاً، كما يقولون من غنَّيْتُ:

2Lغَنَّى، و من تنفّيْتُ تَفَنَّى‏ (5) . و قال الصاغانيّ: إِنْ جَعَلْتَ مَتّى على فَعَّلَ فِعْلاً ماضِياً من التَّمْتِيَةِ بمعنى التَّمْدِيدِ، كتَمَطَّى من تَمَطَّطَ فموضِعُه المُعْتَلّ، و إِن جَعَلْتَه فَعْلَى من المُضاعَف فهذا موضعه.

و مَتَّى جَدٌّ لِمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى‏ بن خَالِدِ بن يَزيدَ أَبي يَزِيدَ المَدَنِيّ المُحَدِّث، نَقَله الصّاغانيّ.

و مَتّى بالتَّشْدِيدِ لغَةٌ في مَتَى المُخَفَّفَةِ، و أَنْشَد[أَبو حاتمٍ قول‏] (6) مُزاحِمٍ العُقَيْلِيّ:

أَلَمْ تَسْأَلِ الأَطْلالَ: مَتَّى عُهُودُها؟ # و هل تَنْطِقَنْ بَيْدَاءُ قَفْرٌ صَعِيدُها؟

قال أَبو حاتم: سأَلْتُ الأَصْمَعِيَّ عن مَتّى في هذا البَيْت، فقال: لا أَدْرِي!و قال أَبو حاتم: ثَقَّلَها كَما تُثَقَّلُ رُبَّ و تُخَفَّفُ، و هي مَتَى خَفِيفَةٌ فَثَقَّلَها، قال أَبو حاتم: و إِنْ كانَ يُرِيدُ مصدَرَ مَتَتُّ مَتًّا أَي طَوِيلاً أَو بَعِيداً عُهودُها بالنّاسِ فلا أَدْرِي، قاله ابن منظور.

و قال شَيْخُنا: هي غَرِيبَةٌ جِدًّا، لَمْ يَذكُرْها أَحدٌ من النُّحاة، و لا مَنْ صَنَّفَ في المُفْرداتِ فَقَط، و أَغْفَلَها ابنُ مالِكٍ في التَّسْهِيل مع سَعَةِ حِفْظِه، و كذا أَبو حَيّان و غيرُهم.

و قال اللَّيْثُ: مَتٌّ : اسم أَعجميّ، و المُسَمَّى بهذا الاسمِ‏ في المُحَدِّثِينَ‏ من الأَعْجامِ‏ كَثِير ون، منهم:

منْصُورُ بنُ نَصْرِ بنِ عبْدِ الرَّحِيم بنِ مَتِّ بن بُجَيرٍ الكَاغَذِيّ، رَوى عن الهَيْثَمِ بنِ كُلَيْبِ، ذكره ابنُ نُقْطَةَ.

و أَمّا مَتَّوَيْهِ (7) فإِنّه لَقَبُ الحافِظِ أَبي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بن الفَرَج، و ابنُه أَبو زُرْعَةَ محمدٌ، ثِقَة، و حفيدُه عَبْدُ اللََّه بن أَبي زُرْعَة، حافظُ، و ابنُه أَبو زُرْعَةَ محمد بن عبد اللََّه، سَمعَ الدَّارَقُطْنِيّ و ابنَ شاهين، أَوْرَدَهُم الخَليليُّ في الإِرْشاد.

و إِبراهيمُ بنُ محمّدِ بنِ مَتَّوَيْه الأَصْبَهانِيّ، شيخٌ لابنِ

____________

(1) زيد في اللسان: أي قريبة.

(2) في إحدى نسخ القاموس: متتى.

(3) زيادة عن القاموس.

(4) زيادة عن التهذيب، و أثبتت في اللسان ببعض اختلاف.

(5) بالأصل: «عبيت عبى و من تعبيت تعبى»و ما أثبتناه عن التهذيب و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله عبيت عبارة التكملة من غنيت غنى و من تغنيت تغنى»و مثله في اللسان.

(6) زيادة عن اللسان و التهذيب.

(7) ضبطت في اللباب بضم التاء المشددة ضبط قلم.

ـ

133

1Lالمُقْرِي، و ولده مُفْتِي أَصْبَهانَ إِمام الجامع محمدُ بنُ إِبراهيمَ شيخٌ لابن مَرْدَوَيْهِ.

و المَتَاتُ كسَحَاب‏ (1) : ما يُمَتُّ به‏ أَي يُتَوَسَّلُ أَو يُتَوَصَّلُ.

و مَتَّه : طَلَبَ إِلَيْه المَتَاتَ .

و تَمَتَّى : لغةٌ، مثل‏ تَمَطَّى، في بعضِ اللُّغاتِ.

و تَمَتَّى في الحَبْلِ: اعْتَمَدَ فيهِ لِيَقْطَعَهُ‏ أَو يَمُدَّه‏ و أَصْلُه‏ تَمَتَّت ، فكَرِهُوا التَّضْعِيفَ، فأُبْدِلتْ إِحْدى التّاءَينِ ياءً، كما قَالوا: تَظَنَّى، و أَصْلُه تَظَنَّنَ، غير أَنّه سُمِع تَظَنَّنَ‏ و لم يُسْمَع‏ تَمَتَّتَ في الحَبْل، و أَعادَه في المُعْتَلّ بمعناه، و سيأْتي الكلامُ هُناك، و لشَيْخِنا هُنا كلام ينظر فيه.

*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

أَبو العَبّاس أَحمَدُ بنُ محَمّدِ بنِ عَلِيِّ بن مَتَّةَ ، حدّث عن أَبي عُبَيْدَةَ بنِ محمدِ، و عنه أَبو بَكْرِ بنُ مَرْدَوَيْهِ.

محت [محت‏]:

المَحْتُ : الشَّدِيدُ مِنْ كلِّ شَيْ‏ءٍ.

و المَحْتُ : اليَوْمُ الحَارُّ، يومٌ مَحْتٌ : شَديدُ الحَرِّ، مثلُ حَمْتٍ، و لَيْلةٌ مَحْتَةٌ .

و قد مَحُتَ ، كَكَرُمَ. و المَحْتُ : العَاقِلُ‏ اللَّبِيبُ أَو هو المُجْتَمِعُ القَلْبِ الذَّكِيّ، و ج مُحوتٌ و مُحَتَاءُ ، كأَنّهم تَوَهَّمُوا فيه مَحِيتاً ، كما قَالُوا: سَمْحٌ و سُمَحاءٌ.

و المَحْتُ : الخَالِصُ، يُقال: عَرَبِيٌّ مَحْتٌ بَحْتٌ، أَي خالِصٌ.

و يُقَال: لأَمْحَتَنَّكَ ، أَي‏ لأَمْلأَنَّكَ غَضَباً، نقله الصّاغانيّ.

مرت [مرت‏]:

المَرْتُ : المَفَازَةُ بلا نَباتٍ‏ فيها، أَرْضٌ مَرْتٌ ، و مَكانٌ مَرْتٌ : قَفْرٌ لا نَباتَ فيه، و قيل: الأَرْضُ التي لا يُنْبَتُ‏ (2) فيها، و قيلَ: المَرْتُ : الذي لَيْسَ به قَليلٌ و لا كَثيرٌ (3) .

2L أَو الأَرْضُ‏ التي‏ لا يَجِفُّ ثَراهَا، و لا يَنْبُتُ مَرْعاها، و قيل: المَرْتُ : الأَرضُ التي لا كَلأَ بها و إِنْ مُطِرَتْ.

و أَرْضٌ مَرْتٌ كالمَرُوت ، بالفَتْح، حكاهُ بَعْضُهم، قال كُثَيِّر:

و قَحَّمَ‏ (4) سَيْرَنا منْ قَوْرِ حِسْمَى # مَرُوتُ الرِّعْيِ ضاحِيَةُ الظِّلالِ‏

هكذا رواه أَبو سعيد السُّكّريّ بالفتح، و غيرُه يَرْوِي « مُرُوتُ الرِّعْيِ»بالضّم، ج: أَمْراتٌ ، و مُرُوتٌ بالضّم.

و قيل: أَرْضٌ مَمْرُوتَةٌ ، كذلك، قال ابنُ هَرْمَةَ:

كَمْ قَدْ طَوَيْنَ إِلَيْكَ منْ مَمْرُوتَةٍ # و مَناقلٍ مَوْصُولَةٍ بمَناقلِ‏

و أَرْضٌ مَرْتٌ و مَرُوتٌ ، فإِن مُطِرَتْ في الشِّتاءِ فإِنّها لا يُقَالُ لَها مَرْتٌ ، لأَنَّ بها حينَئذ رَصَداً، و الرَّصَدُ: الرَّجاءُ لها كما تُرْجَى الحَامِلَةُ، و يُقالُ: أَرْضٌ مُرْصِدَةٌ، و هي‏ (5) قد مُطِرَتْ و هي تُرْجَى لأَنْ تُنْبِتَ‏ و الاسْمُ المُرُوتَةُ ، بالضَّمِّ، كالسُّهُولَة.

و من المَجازِ: رَجُلٌ مَرْتٌ : لا شَعَرَ بحَاجِبه‏ (9) ، و كذا مَرْتُ الجَسَدِ، لا شَعَرَ عَلَيْه، قالَ ذُو الرُّمَّة:

كُلَّ جَنينٍ لَثق السِّرْبَالِ‏ (6) # مَرْتِ الحَجَاجَيْنِ مِنَ الإِعْجَالِ‏ (7)

يَعْني جَنيناً أَلحقَتْهُ أُمُّه قبلَ أَن يَنْبُتَ وَبَرُهُ.

و في الأَساس: مَرَتَهُ يَمْرتُه إِذا مَلَّسَه، بالتَّاءِ و الثاءِ جميعاً.

و يُقال: مَرَتَ الإِبلَ: نَحّاهَا. و المَرُّوتُ ، كسَفُّود: وادٍ لبَنِي حِمَّان‏ كرمان‏ (8) ابن

____________

(1) في القاموس بضم الميم ضبط قلم.

(2) اللسان: «نبت»و في التهذيب عن الأصمعي: لا نبات فيها.

(3) هذا قول ابن شميل نقله الأزهري في التهذيب.

(4) عن اللسان و بالأصل «و فحم».

(5) الأصل و اللسان، و في التهذيب: و هي التي قد مطرت.

(9) في القاموس: لحاجبه.

(6) قبله في التهذيب:

يطرحن بالمهارق الأغفال.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قال في التكملة: و بين المشطورين مشطور ساقط و هو:

حي الشهيق ميت الأوصال» و مثله في التهذيب و اللسان. قال الأزهري: يصف إبلا أجهضت أولادها قبل نبات الوبر عليها. يقول: لم ينبت شعر حجاجيه.

(8) كذا، و ضبط القاموس حمان بكسر الحاء ضبط قلم.

134

1L عَبْد العُزَّى، له يَوْمٌ‏ بَيْنَ‏[بني‏] (1) قُشَيْرٍ و تَميم، كذا في الصِّحاح.

و أَنْشَد قولَ أَوْس.

و ما خَليجٌ من المَرُّوت ذُو شُعَبٍ # يَرْمِي الضَّريرَ بخُشْبِ الطَّلْحِ و الضَّالِ‏

و المَرُّوتُ : د، لبَاهِلَةَ أَو لِكُلَيْبٍ، كذا عَزَاه الفَرَزْدَقُ و البَعِيثُ، فقال الفَرَزْدق:

تَقُولُ كُلَيْبٌ حينَ مَتَّتْ جُلودُها # و أَخْصَبَ منْ مَرُّوتِها كُلُّ جانِبِ‏

و قال البَعيثُ:

أَ أَنْ أَخْصَبَتْ مِعْزَى‏ (2) عَطِيَّةَ و ارْتَعَتْ # تِلاعاً مِن المَرُّوتِ أَحْوَى جَمِيمُها

إِلى أَبْياتٍ كَثِيرَة نَسَبَا فيها المَرُّوتَ إِلى كُلَيْبٍ.

و مَرَتَ كجَبَلٍ: ة، بأَذْرَبيجانَ، على مَرْحَلَةٍ من أُرْمِيَةَ.

و مَارُوتُ ، أَعْجَمِيّ، و هو الصَّحيح الذي صَوَّبه الأَكثَرُ، و هو رَفِيقُ هَارُوتَ، و قيل: منَ المَرْتِ ، بمعنى الكَسْرِ، كما في التَّفْسِير و حَواشِيهِ، قالَهُ شَيْخُنا أَو من المُرُوتَةِ و هو اسمُ المَصْدَرِ من المَرْتِ .

و قال الصاغانيّ: هو اسمٌ أَعْجَمِيٌّ، بِدَليلِ مَنْعِ الصَّرْفِ، و لو كَانَ من المَرْتِ لانْصَرَفَ.

و المَرْمَرِيتُ : الدَّاهِيَةُ، و قال بعضهم: إِنّ التّاءَ بَدَلٌ من السّين.

*و مما يُسْتَدْرَكُ عليْهِ:

مَرَتْ الخُبْزَ في المَاءِ، كمَرَدَهُ حكاه يَعْقُوب.

و في المُصَنَّف: مَرَثَه بالثاءِ (3) .

و مارْت : من الشُّهُور الرُّومِيّة. 2L

مصت [مصت‏]:

مَصَتَ ، أَهمله الجَوْهريّ، و قال ابنُ دُرَيد:

مَصَتَ الجَارِيَةَ مَصْتاً : نَكَحَها، كمَصَدَها (4) .

و المَصْتُ لغةٌ في المَصْدِ، فإِذا جَعَلُوا مكان السّينِ صَاداً، جعَلُوا مكان الطَّاءِ تاءً، و هو أَن يُدْخِلَ يَدَه، فيَقْبِضَ على الرّحم، فيَمْصُتَ ما فِيها مَصْتاً .

و في المُحْكَمِ و العَيْنِ: مَصَتَ النّاقَةَ مَصْتاً : قَبَضَ على رَحِمِها، فأَدْخَلَ يَدَهُ فاسْتَخْرَجَ ماءَهُ‏ من رَحِمِها.

و المَصْتُ خَرْطُ ما في المِعَى بالأَصابه لإِخْراجِ ما فِيه، و نصُّ العَيْنِ: إِذا نَزا على الفَرَسِ الكَرِيمَةِ حِصانٌ لَئيمٌ أَدْخَلَ صاحِبُها يَدَه، فَخَرَط ماءَه من رَحِمها، قال: مَسَطَها و مَصَتَها ، قال: و كأَنَّهُم عاقَبُوا بينَ الطّاءِ في المَسْطِ و المَصْتِ ، و سيأْتِي ذلك في م س ط.

معت [معت‏]:

مَعَتَه أَي الأَدِيمَ، كمَنَعَهُ، يَمْعَتُهُ مَعْتاً : دَلَكَهُ، و المَعْتُ نحْوٌ من الدَّلْكِ.

مقت [مقت‏]:

مَقَتَه مَقْتاً ، و مَقُتَ إِلى النّاسِ، ككَرُمَ، مَقَاتَةٌ ، هكذا في المِصْبَاحِ، و الأَفْعالِ، و الأَسَاس، و صريحُ كلامِ المُصَنِّفِ أَنّ مَقَاتَةً مصدَرُ مَقَتَ ، كنَصَر، و ليس كذلك.

و في المحكم: المَقْتُ : أَشَدُّ الإِبْغاضِ مَقُتَ مَقَاتَةً ، و مَقَتَهُ مَقْتاً أَبْغَضَه، كمَقَّتَه تَمْقِيتاً، فهو مَقِيتٌ ، فَعِيلٌ بمعنى فاعِل، ككَرِيمٍ‏ و مَمْقُوتٌ ، قال:

و مَنْ يُكثِرِ التَّسْآلَ يا حُرُّ لَمْ يَزَلْ # يُمَقَّتُ في عَيْنِ الصَّدِيقِ و يُصْفَحُ‏ (5)

و في الأَساس: مَقَتَهُ مَقْتاً ، و هو بُغْضٌ عن أَمْرٍ قَبِيحٍ.

و في المُفْرداتِ للراغب: هو أَشَدُّ البُغْضِ.

قلت: و الذي في الأَساسِ مأْخُوذٌ عن عبارة اللَّيْث، فإِنه قال: المَقْتُ : بُغْضٌ عن‏ (6) أَمرٍ قبيح رَكِبَه، فهو مَقِيتٌ ، و قد مَقُتَ إِلى النّاسِ مَقَاتَةً .

____________

(1) زيادة عن الصحاح.

(2) عن اللسان، و الأصل «مغرى»و بهامش المطبوعة المصرية قوله مغرى، كذا بخطه و لعله معزى».

(3) عن اللسان، و بالأصل «مرته بالتاء».

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله كمصدها و قوله: و المصت لغة في المصد، كذا بخطه و الصواب كمصطها، و المصت لغة في المصط كما في التكملة، و يدل له قوله: جعلوا مكان الطاء تاء».

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و يصفح أي يسأل فيمنع كما في اللسان».

(6) في التهذيب: من.

135

1Lو عن الزّجّاج-في قوله تعالى: وَ لاََ تَنْكِحُوا مََا نَكَحَ آبََاؤُكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ إِلاََّ مََا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كََانَ فََاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ سََاءَ سَبِيلاً (1) -قال: المَقْتُ : أَشَدُّ البُغْضِ، المَعْنى: أَنَّهمُ عَلِمُوا (2) أَنّ ذلك في الجَاهِلِيَّة كان يُقَال له، المَقْتُ ، [و كان المولودُ عليه يقال له: المَقْتِيُّ ] (3) فأُعْلِمُوا أَنَّ هذَا الذي حُرِّمَ عليهِم من نِكاح امْرَأَةِ الأَبِ لم يَزَلْ مُنْكَراً في قُلوبِهم، مَمْقُوتاً عِندَهُم. و في الحديث: «لم يُصِبْنَا عَيْبٌ مِنْ عُيُوبِ الجَاهِلِيَّةِ في نِكاحِها و مَقْتها ».

و نِكاحُ المَقْتِ (4) : أَن يَتَزَوَّجَ‏ الرَّجُلُ‏ امْرَأَةَ أَبيهِ بَعْدَهُ‏ أَي إِذا طَلَّقَها، أَو ماتَ عَنْها (5) ، و كان يُفْعَلُ في الجَاهِلِيَّة، و حَرَّمَه‏ (6) الإِسْلامُ.

و المَقْتِيُّ : ذلك المُتَزَوِّجُ، قاله ابن سيده، أَو وَلَدُه، حكاهُ الزَّجّاج.

و ما أَمْقَتَهُ عِنْدِي‏ و أَمْقَتَني له، قال سيبويهِ: هو على معنيين:

إِذا قُلْتَ: ما أَمْقَتَهُ عِنْدِي فإِنّما تُخْبِرُ أَنَّهُ مَمْقُوتٌ ، و إِذا قُلْتَ: ما أَمْقَتَني لَهُ فإِنّما تخبر أَنَّكَ مَاقِتٌ . و قال قتادة-في قول اللََّه تعالى: لَمَقْتُ اَللََّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ (7) -قال: يقول: لَمَقْتُ اللََّهِ إِيّاكُمْ حينَ دُعِيتُم إِلى الإِيمان فَلَمْ تُؤْمِنُوا أَكْبَرُ من مَقْتِكُمْ أَنفُسَكم حينَ رأَيتُم العَذابَ.

و في الأَساس: تَمَقَّتَ إِليه، نَقِيضُ تَحَبَّبَ‏[إِليه‏] (8) ، و مَاقَتَهُ ، و تَماقَتُوا .

*و استدرك شيخنا: مقتى ، و هي قَرْيَةٌ قريبَةٌ من أَيْلَة لها ذكر في غزوة تبُوك.

2Lو مَقَتَ إِذا خَدَمَ‏ (9) ، و منه المَقْتَوِيّ، ذكره المُصَنّف في قَتَا و أَهمَلَه هُنا.

مكت [مكت‏]:

مَكَتَ ، أَهْمَله الجَوهَرِيّ، و قال ابنُ دريد:

مَكَتَ بالمَكان أَقامَ، كمَكَدَ بِه، و قيل: إِنّها لُثْغة، و قيل:

أُبْدِلت المُثَنَّاةُ من المُثَلَّثَة، قاله شيخُنا.

و يُقَال: اسْتَمْكَتَتِ البَثْرَةُ، إِذا امْتَلأَتْ قَيْحاً، و هو قولُ ابنِ الأَعرابيّ، نقله الأَزهريّ في التهذيب في آخر ترجمة متك‏ (10) و هذا نَصُّه: يُقال: اسْتَمْكَتَ العُدُّ فافْتَحْهُ، و العُدُّ:

البَثْرَةُ، و اسْتِمْكاتُها : أَنْ تَمْتَلِي‏ءَ قَيْحاً، و فَتْحُها (11) : شَقُّها و كَسْرُهَا. كذا في اللسان.

ملت [ملت‏]:

مَلَتَهُ ، أَهمله الجوهريّ، و قال ابن دريد: مَلَتَ الشي‏ءَ يَمْلِتُه مَلْتاً ، كمَتَلَه: حَرَّكَهُ أَو زَعْزَعَه، نقله ابنُ سِيدَه. و قال الأَزْهَرِيّ: لا أَحْفَظُ لأَحدٍ من الأَئِمّة في مَلَتَ شَيْئاً، و قد قالَ ابنُ دريد، في كِتابه: مَلَتُّ الشَّي‏ءَ مَلْتاً ، و مَتَلْتُه مَتْلاً، إِذا زَعْزَعْته و حَرَّكْته، قال: و لا أَدْرِي ما صِحَّتُه.

و الأَمالِيتُ : الإِبِلُ السِّراعُ، نقله الصاغانيّ. قال شيخنا:

قيل إِنّه اسمُ جَمْعٍ، أَو جَمْعٌ لا مُفْرَدَ له، و قِيل: مُفْرَدُه أُمْلُوتٌ ، أَو إِمْليتٌ ، و أَنكرَه أَقْوَامٌ من أَهلِ اللُّغَة.

و المِلِّيتُ ، كسِكِّيتٍ: سِنْفٌ‏ -بكسرٍ فسُكُون- المَرْخِ‏ أَي وَرَقُ شَجَرِهِ، نقله الصَّاغَانِيّ.

موت [موت‏]:

مَاتَ يَمُوتُ مَوْتاً .

و مَاتَ يَمَاتُ ، و هذه طَائِيّة، قال الراجز:

بُنَيَّتِي سَيِّدَةَ البَنَاتِ # عِيشِي و لا نَأْمَنُ أَنْ تَمَاتِي (12)

و مَاتَ يَمِيتُ . قال شيخنا: و ظاهِرُه أَنّ التَّثْلِيث في مضارع ماتَ مُطْلَقاً،

____________

(1) سورة النساء الآية 22.

(2) الأصل و التهذيب، و في اللسان: أعلموا.

(3) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(4) هذا شرح ابن الأعرابي، كما ذكر الهروي.

(5) زاد الهروي، و يقال لهذا الرجل: الضّيزن.

(6) عن النهاية و اللسان، و بالأصل: و حرمها.

(7) سورة غافر الآية 10.

(8) زيادة عن الأساس.

(9) بالأصل «فدم»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله فدم كذا بخطه و عبارة المجد في مادة قتا: من مقت: خدم. فما في الشارح تصحيف».

(10) كذا، و في اللسان: «مكت»و العبارة وردت في التهذيب في ترجمة مكت.

(11) الأصل و اللسان، و في التهذيب: و فتحها: فضخها عن قيحها.

(12) اللسان: بنيّ... و لا يؤمن.

136

1Lو ليسَ كذلك، فإِنّ الضّمَّ إِنّما هو في الوَاوِيّ كَيقُولُ، من قَالَ قَوْلاً، و الكسْرُ إِنّما هو في اليَائِيّ كيَبِيعُ، من بَاعَ، و هي لُغَةٌ مَرْجُوحة، أَنكرها جماعةٌ، و الفتح إِنّما هو في المَكْسُورِ الماضِي، كَعَلِم يَعْلَم، و نَظِيره من المُعْتَلّ خَافَ خَوْفاً.

و زاد ابن القطاع و مغيره: مِتَّ ، بالكسرِ في الماضي، تَمُوتُ بالضَّم، من شواذِّ هذا البابِ لِما قَرَّرْناه مَرّات: أَنّ فَعِلَ المَكْسور لا يكون ماضيه‏ (1) إِلاّ مَفْتُوحاً كعَلِم يَعْلَمُ، و شذّ من الصّحيح نَعِمَ يَنْعُم، و فَضِلَ يَفْضُل، في أَلفاظٍ أُخَرَ، و من المُعْتَلّ العين مِتّ -بالكَسْر- تَمُوت ، و دِمْتَ تَدُوم.

و جماعةٌ اقتصروا هنا على هذه اللُّغَةِ، و جَعَلُوها ثالِثَةً، و لم يَتَعَرَّضوا لماتَ كَباعَ، لأَنّه أَقَلُّ من هذا، و منْهِمُ الشِّهابُ الفَيُّومِيّ في المِصْبَاح فإِنَّه قال: مات الإِنْسَانُ يَمُوتُ مَوْتاً ، و ماتَ يَماتُ -من باب خاف‏ (2) و مِتُّ بالكَسْرِ أَمُوت ، لُغةٌ ثالثة، و هي من بابِ تَدَاخُلِ اللُّغَتيْنِ، و مثله من المُعْتَلِّ دِمْتَ تَدُومُ، و زاد ابنُ القَطَّاع: كِدْتَ تَكُودُ، وجِدْتَ تَجُودُ، و جاءَ فِيهما تَكَادُ و تَجَاد. انتهى.

قلت: و هو مأْخُوذٌ من كلامِ ابنِ سِيدَه، و قال كُراع:

مَاتَ يَمُوتُ ، و الأَصْلُ فيه مَوِتَ بالكَسْرِ يَمُوت ، و نظيرُه دِمْت تَدُوم، إِنما هو دَوِمَ.

فهو مَيْتٌ ، بالتَّخْفِيفِ، و مَيِّتٌ ، بالتشديد، هكذا في نسختنا، و الذي في الصّحاح تَقْدِيمُ المُشَدَّد على المُخَفَّفِ بضَبْطِ القَلَم.

و ماتَ ضِدُّ حَيِىَ‏ (3) ، قال الأَزْهَريّ عن اللَّيْث: المَوْتُ خَلْقٌ من خَلْقِ اللََّهِ تَعالَى. و قال غيرُه: المَوْتُ و المَوَتَانُ ضِدّ الحياة.

و من المَجاز: المَوْتُ : السُّكُون، يقالُ: مات : سَكَنَ، و كل ما سَكَنَ فقد مَاتَ ، و هو على المَثَل، و من ذلك قولُهم: ماتَت الرِّيحُ ، إِذا رَكَدتْ و سَكَنَتْ، قال:

إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَمُوتَ الرِّيحُ # فأَسْكُنُ اليَوْم و أَسْتَريحُ‏

2Lو من ذلك قولُهم، ماتَت الخَمْرَة: سَكَن غَلَيَانُها، عن أَبي حنيفةَ.

و من المَجاز أَيضاً: مات الرَّجُلُ، و هَمَدَ، و هَوَّمَ إِذا نَام، قاله أَبو عَمْرو. و من المجاز أَيضاً: ماتَت النّارُ مَوْتاً : بَرَدَ رَمادُها، فَلَمْ يَبْقَ من الجَمْر شَيْ‏ءٌ.

و ماتَ الحَرُّ و البرْدُ : بَاخَ.

و ماتَ الماءُ بهذَا المَكَان ، إِذا نَشَّفَتْهُ الأَرْضُ.

و ماتَ الثَّوْبُ : بَلِيَ، و كلُّ ذلكَ على المَثَل.

و عبارَةُ الأَساس: و مات الثَّوْبُ : أَخْلَقَ، و ماتَ الطَّريقُ :

انْقَطَع سُلوكُه، و بلدٌ يَمُوت (4) فيه الرِّيحُ ، كَما يُقَالُ: تَهْلِكُ فيه أَشْواطُ الرِّياح . و مات فَوْقَ الرَّحْل : اسْتَثْقَلَ في نَوْمِه، كلُّ ذلك على المَثَل.

16- و في اللّسان-في دعاءِ الانْتباه -: «الحَمْدُ للََّهِ الّذِي أَحيانا بعدَ ما أَماتَنا و إِلَيْه النُّشُورُ».

سَمَّى النَّومَ موْتاً ، لأَنّه يزولُ معه العَقْلُ و الحَركةُ، تمثيلاً و تَشْبيهاً، لا تحْقيقاً.

و قيل: المَوْتُ في كلام العَرَب يُطْلَقُ على السُّكُون.

و قالَ الأَزْهريّ-و مِثلُه في المُفْردات لأَبي القَاسم الرَّاغب-ما نَصُّه‏ (5) : الموتُ يَقَعُ على أَنْواعٍ بحَسَبِ أَنواعِ الحَياة، فمنها ما هو بإِزاءِ القُوَّةِ النّامِيَةِ الموْجُودَةِ في‏ (6)

الحَيَوان و النّباتِ، كقولِه تَعالى: يُحْيِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا * (7) و منها: زَوالُ القُوَّةِ الحِسِّيَّةِ (8) كقوله تعالى: يََا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هََذََا (9) .

و منها: زَوالُ القُوَّةِ العَاقِلَة، و هي الجَهَالَةُ، كقوله تعالى:

أَ وَ مَنْ كََانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنََاهُ (10) فَإِنَّكَ لاََ تُسْمِعُ اَلْمَوْتى‏ََ (11) .

____________

(1) كذا، و هو خطأ و الصواب مضارعه.

(2) في المصباح: من باب خاف لغة.

(3) في القاموس: ضد حيّ.

(4) الأساس: تموت.

(5) الأصل و اللسان و المفردات، و لم يرد في التهذيب.

(6) اللسان، و في المفردات: في الإنسان و الحيوانات و النبات.

(7) سورة العنكبوت الآية 50.

(8) اللسان، و في المفردات: القوة الحاسّة.

(9) سورة مريم الآية: 23.

(10) سورة الأنعام الآية 122.

(11) سورة الروم الآية 52.

137

1Lو منها: الحُزْنُ و الخَوْفُ المُكَدِّرُ للحَياة، كقولِه تعالى:

وَ يَأْتِيهِ اَلْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكََانٍ وَ مََا هُوَ بِمَيِّتٍ (1) .

و منها: المَنامُ، كقولِه تَعالى: وَ اَلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنََامِهََا (2) و قد قِيل: المنامُ: المَوْتُ الخَفيفُ، و المَوْتُ :

النَّومُ الثَّقِيلُ.

و قد يُسْتَعارُ الموت للأَحوالِ الشَّاقّةِ، كالفَقْرِ، و الذُّلِّ، و السُّؤالِ، و الهرم، و المَعْصِيَةِ و غيرِ ذلك،

16- و منه الحديث :

«أَوَّلُ من ماتَ إِبْلِيسُ، لأَنّه أَوّلُ من عَصَى».

16- و في حَدِيثِ مُوسى عليه السلام ، «قِيلَ له: إِنَّ هامَانَ قد مَاتَ ، فلَقِيَه فسَأَلَ ربَّه، فقالَ له: أَما تَعْلَمُ أَن من أَفْقَرْتُه فقَدْ أَمتُّه ؟».

:

17- و قَولُ عُمرَ رضي اللََّه عنه في الحديث : «اللَّبَنُ لا يمُوت ».

أَرادَ أَنَّ الصبِيَّ إِذا رَضِعَ‏ (3) امْرأَةً مَيّتةً حرُمَ عليه من وَلدِها و قَرابَتِها ما يَحْرُمُ عليهِ منهم لو كانت حيَّةً و قد رَضِعَها، و قيل: معناه: إِذا فُصِل اللَّبَنُ من الثَّدْي و أُسْقِيَه الصَّبِيُّ فإِنه يَحْرُم به ما يَحْرُم بالرَّضاع، و لا يَبْطُل عملُه بمفَارقَة الثَّدْي، فإِنّ كلَّ ما انْفَصَل من الحَيِّ ميِّت إِلا اللَّبَنَ و الشَّعَرَ و الصُّوفَ، لِضَرُورةِ الاستعمالِ. انتهى.

أَو المَيْتُ ، مُخَفَّفَةً: الذي ماتَ بالفِعْل.

و المَيِّتُ ، مشدّدة، و المَائِتُ ، على فاعل: الذي لم يَمُتْ بَعْدُ، و لكنه بصَدَدِ أَن يَمُوت .

قال الخليلُ: أَنشَدني أَبو عمرو:

أَيا سَائِلي تَفْسِيرَ مَيْتٍ و مَيِّتٍ # فَدُونك قد فَسَّرْتُ إِن كُنْتَ تَعْقِلُ

فمَنْ كان ذَا رُوحٍ فذلك مَيِّتٌ # و ما المَيْتُ إِلاّ مَن إِلى القَبْرِ يُحْمَلُ‏

و حكى الجوهريّ عن الفرّاءِ: يُقال لَمِنْ لم يَمُتْ : إِنّه مائِتٌ عن قليلٍ، و مَيِّتٌ ، و لا يَقُولون لمن مات : هذا مَائِتٌ .

قيل: و هذا خَطَأٌ، و إِنما مَيِّتٌ يَصْلُح لما قَدْ ماتَ و لما سَيَمُوت ، قال اللََّه تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (4) .

2Lقلتُ: و من هُنا أَخَذَ صاحبُ القَامُوس، ما جَعَله تَحْقِيقاً، و قد تَحامَل عليه شيخُنا في شَرْحه.

و جَمع بين اللُّغَتَين عدِيُّ بنُ الرَّعْلاءِ فقال:

لَيْسَ من ماتَ فاسْتراحَ بِمَيْت # إِنّما المَيْتُ ميِّتُ الأَحْيَاءِ

إِنَّما المَيْتُ من يَعِيشُ شَقِيّاً # كاسِفاً بالُه قليلَ الرَّجاءِ

فأُنَاسٌ يُمَصَّصُون ثِماداً # و أُناسٌ حُلُوقُهم في الماءِ (5)

فجعلَ المَيْتَ كالمَيِّتِ .

و في التَّهْذِيبِ: قال أَهلُ التَّصْرِيف: مَيِّتٌ كأَنَّ تَصْحِيحَه مَيْوِتٌ على فَيْعِل، ثم أَدْغَمُوا (6) الواوَ في الياءِ، قال: فَرُدَّ علَيْهِم، و قِيل: إِنْ كان كما قُلْتُم فيَنْبَغِي أَن يكونَ مَيِّتٌ على فَعِّل‏ (7) ، فقالوا: قد عَلمنا أَنّ قياسَه هذا، و لكِنّا تَركْنا فيه القياسَ مَخافَةَ الاشتباهِ، فردَدْناه إِلى لَفْظِ فَعِّل‏ (8) ، لأَنّ ميِّت على لَفْظِ فَعِّل.

و قال آخرون: إِنّما كان في الأَصْل مَوْيِت مثل سيِّدٍ و سَوْيِدٍ (9) ، فأَدْغَمْنا الياءَ في الواو، و نَقَلْناه‏ (10) ، فقُلْنا: مَيِّت ، [ثم خُفِّف، فقيل: مَيْت ] (11) .

و قال بعضهم: قيل: مَيْتٌ و لم يَقُولوا: مَيِّتْ ، لأَنَّ أَبنيةَ ذَواتِ العِلَّة تُخالِفُ أَبنيةَ السَّالِم.

و قال الزجّاج: المَيْتُ (12) : المَيِّتُ ، بالتّشديد، إِلا أَنَّه يُخَفَّف، يقال: مَيْتٌ و مَيِّتٌ ، و المعنى واحد، و يَستَوِي فيه المذكَّرُ و المُؤَنَّث، قال تعالى: لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً (13) و لم يَقُل مَيْتَةً ، انتهى.

____________

(1) سورة ابراهيم الآية 17.

(2) سورة الزمر الآية 42.

(3) عن النهاية و اللسان، و بالأصل «ارضع».

(4) سورة الزمر الآية 30.

(5) في التهذيب: و قال الشاعر في تصديق أن الميْت و الميِّت واحد.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله ثم أدغموا، و قوله الآتي فأدغمنا الخ، فيه أن الذي يدغم هو الحرف الأول في الثاني، و بالجملة فتحرر عبارته إلى آخرها».

(7) الأصل و اللسان، و في التهذيب: يكون مَيَّت على فَيْعَل.

(8) الأصل و التهذيب، و في اللسان: «إلى لفظ فيعِل... فيعِل».

(9) الأصل و اللسان، و في التهذيب: سَيِّد سَيْوِد.

(10) الأصل و اللسان، و في التهذيب: و ثقلناه.

(11) زيادة عن التهذيب، و لم ترد في اللسان.

(12) في التهذيب: الميت أصله الميّت.

(13) سورة الفرقان الآية 49.

ـ

138

1Lو قال شَيْخُنا-بعد أَن نَقَلَ قولَ الخليلِ عن أَبي عَمْرو- ما نصُّه: و على هذه التَّفْرِقةِ جماعةٌ من الفُقَهاءِ و الأُدباءِ، و عندِي فيه نَظَرٌ، فإِنهم صَرّحوا بأَنّ المَيْتَ مخفَّفَ الياءِ مأْخُوذٌ و مُخَفَّفٌ من المَيِّتِ المُشَدّد، و إِذا كان مأْخُوذاً منه فكيف يُتَصَوَّرُ الفرقُ فيهما في الإِطْلاقِ، حتَّى قال العَلاّمة ابن دِحْيَة في كتاب التَّنْوِير في مولِد البَشِير النَّذِيرِ: بأَنَّه خطأٌ في القياسِ و مُخالِفٌ للسّماع، أَما القياسُ: فإِن « مَيْت » المُخَفَّفَ إِنما أَصْلُه ميِّتٌ المُشَدّد، فخُفِّف، و تَخفيفُه لم يُحْدِث فيه مَعْنًى مخالِفاً لمعناه في حالِ التَّشْديدِ، كما يقال: هَيْنٌ و هيِّن و لَيْنٌ و لَيِّن، فكما أَن التَّخْفِيفَ في هيِّن و لَيِّنٍ لم يُحِلْ معناهما، كذلك تخفيفُ مَيِّتٍ . و أَما السَّماع فإِنّا وَجَدْنَا العربَ لم تَجْعَل بينَهُما فَرْقاً في الاستعمالِ، و من أَبْيَنِ ما جاءَ في ذلك قَوْلُ الشّاعر:

لَيْسَ منْ ماتَ فاسْتَراحَ بِمَيْت # و إِنّما المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ

و قال آخر:

أَلا يَا لَيْتَنِي و المَرْءُ مَيْتُ # و ما يُغْنِي عن الحَدَثانِ لَيْتُ‏

ففي البيتِ الأَوّل سَوّى بيْنَهُما، و في الثّاني جَعلَ المَيْتَ المُخَفَّفَ للحَيِّ الذي لم يَمُتْ ، أَ لاَ تَرى أَنّ معناه: و المرءُ سَيَمُوت ، فجَرَى مَجْرَى قولِه‏ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ .

قال شيْخُنا: رَأَيْتُ في المِصْباح فَرْقاً آخر، و هو أَنّه قال:

المَيْتَةُ من الحَيَوانِ جمعها مَيْتات ، و أَصلُها مَيِّتَة بالتَّشْدِيد، قيل: و التُزِم التَّشْديدُ في مَيِّتَةِ الأَناسِيّ، لأَنّه الأَصلُ، و الْتُزِم التَّخفِيف في غير الأَناسِيِّ فَرْقاً بينَهُما، و لأَن استعمالَ هذه أَكثرُ في‏ (1) الآدِمّيات، و كانتْ‏ (2) أَوْلى بالتَّخْفِيف.

ج: أَمْواتٌ و مَوْتَى ، و مَيِّتُونَ و مَيْتُونَ . قال سيبويهِ: كانَ بابُه الجمعَ بالواوِ و النّون، لأَنّ الهاءَ تدخل في أُنثاه كثيراً، لكنّ فَيْعَلاً لمّا طابق فاعِلاً، في العِدّة و الحَرَكةِ و السّكون، كَسَّروه على ما قَدْ يُكَسَّر عليه فاعِلٌ، 2Lكشاهدٍ و أَشهادٍ، و القولُ في مَيْتٍ كالقَوْل في مَيِّتٍ لأَنّه مُخَفَّفٍ منه‏ (3) .

و في المِصْباح: مَيْتٌ و أَمْواتٌ كبَيْتٍ و أَبْياتٍ.

و هي‏ الأُنْثى‏ مَيِّتَةٌ ، بالتشديد، و مَيْتَةٌ ، بالتَّخفيف، و مَيِّتٌ ، مُشَدّداً بغير هاءٍ، و يُخَفّف‏ (4) ، و الجمعُ كالجَمْعِ.

قال سيبويهِ: وافقَ المُذَكَّرَ كما وافَقَه في بعضِ ما مَضَى، قالَ: كأَنّه كُسِّرَ مَيْت ، و في التَّنْزِيلِ: العزيز لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً (5) .

قال الزَّجّاج: قال: مَيْتاً ، لأَنّ‏[معنى‏] (6) البَلْدَةَ و البَلَدَ واحدٌ، و قال-في محلٍّ آخرَ- المَيْتُ : المَيِّتُ ، بالتّشْدِيدِ، إِلا أَنّه يُخَفّف، يقالُ: مَيْتٌ و مَيِّتٌ ، و المعْنى واحدٌ، و يستوى فيه المُذَكّر و المُؤَنّث.

و المَيْتَةُ : ما لَم تَلْحقْهُ الذَّكاةُ، عن أَبي عَمْرٍو.

و المَيْتة : ما لَمْ تُدْرَكْ تَذْكِيَتُه.

و قال النَوويّ-في تَهذيبِ الأَسماءِ و اللّغات-: قال أَهلُ اللّغَةِ و الفقهاءُ: الميْتَةُ : ما فارقَتْه الرُّوحُ بغير ذَكاة، و هي مُحَرَّمةٌ كُلُّها إِلاّ السَّمَكَ و الجَراد فإِنَّهما حلاَلانِ بإِجْماع المُسْلِمينَ.

و في المصباح: المرادُ بالمَيْتَةِ في عُرْفِ الشَّرْعِ: ما ماتَ حَتْفَ أَنْفِه، أَو قُتِل على هَيْئَةٍ غيرِ مَشْروعة، إِمّا في الفاعِلِ أَو فِي المَفْعُول‏ (7) .

قال شيخُنا: فقوله: في عُرْفِ الشَّرعِ، يُشيرُ إِلى أَنّه ليس لُغَةً مَحْضَةً، و نسبه النَّووِيّ للفُقهاءِ و أَهلِ اللّغةِ إِمّا مُرادَفةً، أَو تَخْصِيصاً، أَو نحو ذلك، مما لا يَخْفى.

و المِيتَةُ ، بالكَسْرِ، للنَّوْعِ‏ من الموْت .

و في اللسان: المِيتَةُ : الحالُ من أَحْوالِ المَوْتِ ،

____________

(1) المصباح: من.

(2) المصباح: فكانت.

(3) في المطبوعة الكويتية: «لأنه كالقول في مخفف منه»و لا معنى لها.

(4) في اللسان: «و ميت»بالتخفيف فقط.

(5) الفرقان الآية 49.

(6) زيادة عن اللسان.

(7) زيد في المصباح: فما ذبح للصنم أو في حال الإحرام أو لم يقطع منه الحلقوم (مَيْتة) و كذا ذبح ما لا يؤكل لا يفيد الحلَّ و يستثنى من ذلك للحلّ ما فيه نصّ.

139

1Lكالجِلْسَةِ و الرِّكْبَةِ، يقال: ماتَ فلانٌ مِيتَةً حَسَنَةً،

16- و في حديثِ الفِتَنِ «فَقَدْ ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً».

هي بالكَسْرِ: حالةُ المَوْتِ ، أَي كما يَمُوت أَهلُ الجَاهِليّة من الضَّلالِ و الفُرْقةِ، و جَمعُها مِيَتٌ .

و قولهم: ما أَمْوَتَه ، أَي ما أَمْوَتَ قَلْبَه، لأَنَّ كلَّ فِعْل لا يَتَزَيَّدُ لا يُتَعَجَّبُ مِنْه‏ تَبع فيه الجَوْهَرِيَّ و غيرَه، و هو إِشارةٌ إِلى أَنّه يَنْبَغِي أَن يُحْمَلَ على مَوْتِ القَلْبِ، لأَنَّ الموتَ لا يُتَعجَّبُ مِنْه، لأَنَّ شرطَ التَّعَجُّب أَن يكونَ مما يَقْبلُ الزّيادةَ و التّفاضُلَ، و ما لا يَقْبَلُ ذلك- كالمَوْتِ و الفَناءِ و القَتْل-لا يجوزُ التَّعجُّبُ منه، كما عُرِف في العَربِيَّة.

و المُواتُ ، كغُراب: المَوْتُ مطلقاً، و منهم من خَصَّه بالموتِ يَقَعُ في الماشِيَةِ كما يأْتي.

و من المجازِ: أَحيَا اللََّهُ البلدَ الميِّتَ ، و هو يُحْيِي الأَمْواتَ .

و المَوَاتُ هو، كسَحَابٍ: ما لاَ رُوح فيهِ. و أَرضٌ‏ مَواتٌ : لا مَالِكَ لها من الآدَمِيِّينَ، و لا يُنْتَفعُ بِها (1) ، و زاد النَّوَويّ: و لا ماءَ بِها، كما يُقَال: أَرْضٌ مَيِّتَةٌ .

و الموتَانُ بالتَّحرِيكِ: خلافُ الحَيوانِ، أَو أَرْضٌ لم تُحْيَ بَعْدُ، و هو قول الفرّاءِ، و قالوا: حُرِّك حَمْلاً على ضِدّه و هو الحَيَوان، و كِلاهُما شاذٌّ، لأَن هذا الوَزنَ من خصائصِ المصَادِرِ، فاستعمالُه في الأَسماءِ على خلافِ الأَصْل، كما قُرِّرَ في التَّصْريفِ.

و في اللِّسانِ: الموَتَانُ من الأَرْضِ : ما لمْ يُسْتَخْرَجُ و لا اعْتُمِر، على المَثَل، و أَرضٌ مَيِّتَةٌ و مَوَاتٌ ، من ذلك،

16- و في الحديث : « مَوَتَانُ الأَرْضِ للََّهِ و لِرَسُولِه، فما أَحْيَا منها (2)

شيئاً فهو لَه».

المَوَاتُ من الأَرْضِ مثلُ المَوَتَانِ ، يَعني مَواتَها الذي ليسَ مِلْكاً لأَحَد، و فيه لُغتان: سُكونُ الواو، و فَتحُها مع فتحِ الميم.

16- و في الحديث : «من أَحْيَا مَوَاتاً فهو أَحقُّ بهِ».

المَوَاتُ :

الأَرْضُ التي لَمْ تُزْرَعْ و لم تُعْمَرْ، و لا جَرَى عليها مِلْكُ أَحَدٍ، و إِحْياؤُها: مُباشرَةُ عِمارَتِها، و تَأْثِيرُ شَيْ‏ءٍ فيها.

2Lو يُقالُ: اشْتَرِ المَوَتَانَ ، و لا تَشْتَرِ الحَيَوانَ، أَي اشْترِ الأَرَضِينَ و الدُّورَ، و لا تَشْتَرِ الرّقيقَ و الدَّوابَّ.

و يقال: رَجُلٌ يَبِيعُ المَوَتانَ ، و هو الذي يَبِيعُ المَتاعَ، و كلَّ شيْ‏ءٍ غيرِ ذي رُوحٍ، و ما (3) كان ذا روح فهو الحَيَوانُ.

و المُوتَان و المُوَاتُ ، بالضّمّ: مَوْتٌ يَقَعُ في المَاشِيَةِ و المالِ‏ و يُفْتحُ‏ و هذا نَقَلَه أَبو زَيْد في «كتاب خبئة»عن أَبي السَّفَرِ، رَجُلٍ من تميمٍ.

و قالَ الفرّاءُ: وقَعَ في المال مَوْتانٌ و مُوَاتٌ ، و هو المَوْتُ ،

16- و في الحديث «يكونُ في النّاس مُوتَانٌ كقُعاص الغَنَمِ».

و هو بوَزْنِ البُطْلان: الموتُ الكثيرُ الوُقوعِ، و زاد ابن التِّلِمْسانِيّ أَنّ الضَّمَّ لُغةُ تميمٍ، و الفَتْح لغةُ غيرِهم.

قلتُ: و هو يُخالِف ما نَقَله أَبو زيد عن رَجُل من بني تَميمٍ، كما تقدم.

و من المَجاز: أَماتَ الرَّجُلُ: ماتَ وَلَدُه، و عبارة الأَساس: و أَماتَ فُلانٌ بَنِينَ: مَاتُوا له، كما يقال: أَشَبَّ [فلان‏] (4) بَنِينَ: [إِذا]شَبُّوا له، و في الصّحاح: أَماتَ الرَّجُلُ‏ (5) : إِذا ماتَ له ابنُ أَو بَنُون.

و أَماتَتِ المَرْأَةُ و النَّاقَةُ، إِذا ماتَ وَلَدُها، قالَ الجَوْهَرِي:

مَرْأَة مُمِيتٌ و مُمِيتَةٌ : مات وَلَدُها، أَو بَعْلُها، و كذلك النَّاقَةُ إِذا ماتَ وَلَدُها، و الجمعُ مَمَاوِيتُ .

و من المَجازِ: يقال: ضَرَبْتُه فَتَماوَتَ ، إِذا أَرَى أَنّه مَيِّتٌ و هو حَيٌّ.

و المُتَماوِتُ : من صفةِ النَّاسِكِ المُرائِي‏ الذي يُظْهِرُ أَنّه كالمَيِّتِ في عِباداتِه رِياءً و سُمْعَةً، قالُوا: هو الذي يُخْفِي صَوْتَه، و يُقِلُّ حَرَكاتِه، كأَنّه ممّن يَتَزَيّا بزِيِّ العُبَّادِ، فكأَنّه يَتَكَلَّفُ في اتّصافِه بما يَقْرُبُ من صِفاتِ الأَمواتِ ، ليُتَوَهَّمَ ضَعْفُه من كثرةِ العِبادَةِ.

و في الأَساس: يقَالُ: فلانٌ مُتَماوِتٌ ، إِذا كان يُسَكِّنُ أَطْرَافَه رِيَاءً.

____________

(1) الصحاح و اللسان: و لا ينتفع بها أَحد.

(2) اللسان و الصحاح، و في التهذيب: «فمن أحيا منه منهم شيئاً».

(3) الأصل و اللسان، و في التهذيب: «و من كان».

(4) زيادة عن الأساس.

(5) الأصل و اللسان، و في الصحاح: أمات فلان.

140

1Lو في اللّسان: قال نُعَيْمُ بنُ حَمّاد: سَمعْتُ ابن المُبارَكِ يَقُول: المُتَماوِتُون : المُراءُونَ. و في حديث أَبي سَلَمةَ: «لم يَكُنْ أَصْحابُ مُحَمَّدٍ صلّى اللّه عليه و سلّم مُتَحَزّقِينَ‏ (1) و لا مُتَماوِتِينَ »يقال:

تَماوَتَ الرَّجُلُ إِذا أَظْهَر من نَفْسِه التَّخَافُتَ و التَّضاعُفَ من العِبادَةِ و الزُّهْدِ و الصَّوْمِ، و منه

17- حديثُ عُمرَ رضيَ اللََّهُ عنه «رأَى رَجُلاً مُطَأْطِئاً رأْسَه فقالَ: ارْفَعْ رأْسَكَ فإِنّ الإِسْلامَ ليْسَ بِمَرِيض» «و رأَى رَجُلاً مُتَماوِتاً فقالَ: لا تُمِتْ عَلَيْنا دِينَنَا أَماتَكَ اللََّهُ».

17- و في حديثِ عائشةَ، رضي اللََّه عنها «نَظَرتْ إِلى رَجُلٍ كادَ يَموتُ تَخَافُتاً فقالَتْ: ما لِهذَا؟: قيل: إِنّه من القُرّاءِ، فقالت: كان عُمَرُ سيِّدَ القُرّاءِ، كان إِذا مَشَى أَسْرَعَ‏[و إِذا قال أَسْمَعَ‏] (2) و إِذا ضَرَبَ أَوْجَعَ».

و يقال: ضَرَبْتُه فتَمَاوَتَ ، إِذا أَرَى أَنّه مَيِّتٌ و هو حَيٌّ.

و من المَجازِ قولُهم: رَجُلٌ مَوْتانُ الفُؤادِ أَي‏ بَلِيدٌ غيرُ ذَكِيّ و لا فَهِمٍ، كأَنَّ حَرارَةَ فَهْمِهِ بَرَدَتْ فماتَتْ .

و في الأَساس: رجُلٌ مَوْتانُ الفُؤادِ لم يَكُنْ حَرِكاً حَي‏ (3)

القَلْبِ.

و هي بهاءٍ، يقال: امرأَةٌ مَوْتَانَةُ الفُؤاد.

و من المَجازِ: و بِهِ مُوتَةٌ ، المُوتَةُ ، بالضَّمِّ: الغَشْيُ‏ و فُتُورٌ في العَقْل، و الجُنُونُ، لأَنّه يَحْدُث عنه سُكونٌ‏ (4) كالمَوْتِ .

و في اللسان: المُوتَةُ : جِنْسٌ من الجُنُونِ و الصَّرَع يَعْتَرِي الإِنْسانَ، فإِذا أَفَاقَ عادَ إِلَيْه عَقْلُه‏ (5) ، كالنّائمِ و السَّكْرانِ.

14- و في الحديث : «أَنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يَتَعَوَّذُ باللََّهِ من الشَّيْطانِ و هَمْزِه و نَفْثِه و نَفْخِه، فقيل له: ما هَمْزُه؟قالَ: المُوتَةُ ».

قال أَبُو عُبيدٍ: المُوتَة : الجُنُون، تُسَمَّى‏ (6) هَمْزاً، لأَنّه جَعَلَه من النَّخْسِ و الغَمْزِ (7) ، و كلُّ شيْ‏ءٍ دفَعْتَه فقد هَمَزْتَه.

و قال ابنُ شُمَيْل: المُوتَةُ : الذي يُصْرَعُ من الجُنونِ أَو غَيْرِه، ثم يُفِيقُ.

2Lو قال اللِّحْيانيّ: المُوتَةُ : شِبْهُ الغَشْيَةِ.

و مُؤْتَةُ بالهَمْزَةِ: اسْمُ‏ أَرْض بالشَّام، و قد جاءَ ذِكْرُه في الحَدِيثِ‏ و ذُكِر في م أَ ت‏ و إِنّما أَعادَه هنا إِشارةً إِلى أَنّه قد رواه غيرُ واحدٍ من أَهل الغَرِيبِ بغير هَمْزٍ، ففي المِصْباح:

مُؤْتةُ ، بالهَمْزِ، وِزَانُ غُرْفة، و يَجُوز التَّخفيفُ: قَرْيَةٌ من البلْقاءِ بطَرِيقِ الشامِ الذي يخْرُج منه أَهلُه للحِجاز، و هي قَريبَةٌ من الكَرَكِ.

و ذُو المُوتَةِ : فَرَسٌ لبَنِي أَسَدٍ، كذا في النُّسخ، و مثله للصّاغانيّ، و الصّوابُ: لبَنِي سَلُولَ، كما حقَّقَه ابنُ الكَلْبِيّ، من نَسْلِ الحَرُون، كان يأْخُذُه شِبْهُ الجُنُونِ في الأَوْقات، قال ابنُ الكَلْبيّ: و كانَ إِذا جَاءَ سَابِقاً أَخَذَتْه رِعْدَةٌ فيَرْمِي نَفْسَه طَوِيلاً، ثم يَقُوم فيَنْتَفِضُ و يُحَمْحِمُ، و كان سابق النَّاس، فأَخَذَهُ بِشْرِ بن مَرْوانَ بالكُوفَةِ بأَلْفِ دِينارٍ، فبَعَثَ به إِلى عبدِ المَلِكِ.

و من المَجاز: المُسْتَمِيتُ : الشُّجاعُ الطَّالِبُ للمَوْتِ ، على حدّ ما يجِي‏ءُ عليه بَعْضُ هذا النَّحْوِ.

و في اللسان: المُسْتَمِيتُ : المُسْتَقْتِلُ الذي لا يُبالِي في الحَرْبِ من المَوتِ ،

16- و في حديث بَدْرٍ : «أَرَى القَوْمَ مُسْتَمِيتِينَ ».

أَي مُسْتَقْتِلِينَ، و هم الذي يُقاتِلُون على المَوْتِ .

و المُسْتَمِيت : المُسْتَرْسِلُ للأَمرِ، قال رُؤْبَة:

و زَبَدُ البَحْرِ له كَتِيتُ # و اللَّيْلُ فوقَ الماءِ مُسْتَمِيتُ

و في الأَساس: -في المجاز-: و هُوَ مُسْتَمِيتٌ إِلى كَذا:

مُسْتَهْلِكٌ‏ (8) إِليه يَظُنُّ أَنّه إِن لم يَصِلْ إِليه ماتَ .

و فيه-في الحقيقة-: و فُلانٌ مُسْتَمِيتٌ : مُسْتَرْسِلٌ للمَوْتِ ، كمُسْتَقْتِلٍ‏ (9) .

و اسْتَمِيتُوا صَيْدَكُم، و دَابَّتَكُم، أَي انْتَظِرُوا حتى تَتَبَيَّنُوا أَنّه ماتَ (10) .

____________

(1) عن النهاية و اللسان، و بالأصل «متحرفين».

(2) زيادة عن النهاية، و أشار إلى هذا النقص بهامش المطبوعة المصرية.

(3) عن الأساس، و بالأصل: حيىّ.

(4) اللسان: سكوت.

(5) الأصل و اللسان، و في الصحاح: عاد إليه كمال عقله.

(6) اللسان: «يسمى»و في التهذيب: سمي.

(7) الأصل و اللسان، و في التهذيب: من النخس و الهمز و الغمز.

(8) بالأصل: و مستهلك، و ما أثبت عن الأساس.

(9) و شاهده في الأساس:

فأعطيت الجعالة مستميتا # خفيف الحاذ من فتيان جرم.

(10) في الأساس: «حتى تبينوا أنه قد مات»و في التهذيب: أي انظروا مات أم لا؟و ذلك إذا أصيب فشُكَّ في موته.

ـ

141

و المُسْتَمِيتُ : غِرْقِىُّ البَيْضِ، قال:

قَامَتْ تريكَ بَشَراً مَكْنُونَا # كغرْقِئ البَيْضِ اسْتَماتَ لِينَا

أَي ذَهَبَ في اللِّينِ كُلَّ مَذْهَبٍ، كما سَيَأْتِي.

و القَوْمُ‏ أَماتُوا ، إِذا وَقَعَ المَوْتُ في إِبِلِهِمْ. و أَماتَ اللََّهُ الشَّيْ‏ءَ و مَوَّتَه ، بالتَّشْدِيدِ للمُبالَغَة، قال الشاعر:

فَعُرْوَةُ ماتَ مَوْتاً مُسْتَرِيحاً # فها أَنَذَا أُمَوَّتُ كُلَّ يوْمِ‏

و من المَجازِ: أَماتَ اللَّحْمَ‏ و مَوّتَهُ ، إِذا بالَغَ في نُضجِهِ و إِغْلائِه. و أُمِيتَتِ الخَمْرُ: طُبِخَتْ، و سَكَنَ غَلَيانُها (1) ،

16- و في حَدِيثِ البَصَلِ و الثُّومِ : «[من أَكلَهما] (2) فَلْيُمِتْهُما طَبْخاً».

أَي يُبالغ في نُضْجِهما و طَبْخِهما، لتَذْهَبَ حِدَّتُهما و رائِحَتُهما.

و من المَجازِ أَيضاً: فلان يُمَاوِتُ قِرْنَه، المُمَاوَتَهُ : المُصَابَرَةُ و المُثَابَتَةُ.

و اسْتَماتَ الرَّجُلُ، : ذهَبَ في طَلَبِ الشَّيْ‏ءِ كُلَّ مَذْهَبٍ، قال:

و إِذْ لَمْ اُعَطِّلْ قَوْسَ وُدِّي و لَمْ أَضِعْ # سِهَامَ الصِّبَا للمُسْتَمِيتِ العَفَنْجَجِ‏ (3)

يعني الذي اسْتَماتَ في طَلَبِ الصِّبَا و اللَّهْوِ و النِّساءِ، كلّ ذلك عن ابن الأَعْرابيّ.

و قال: اسْتَماتَ الشَّيْ‏ءُ في اللِّينِ و الصَّلابَةِ: ذَهَبَ مِنْها (4)

كُلَّ مَذْهَبٍ.

و اسْتَماتَ الرَّجُلُ، إِذا سَمِنَ بعدَ هُزَال، عن ابن الأَعرابيّ‏ و المَصْدَرُ الاسْتِماتُ و أَنشد:

2L

أَرْى إِبِلِي بَعْدَ اسْتِماتٍ و رَتْعَةٍ # تُصِيتُ‏ (5) بِسَجْعٍ آخِرَ اللَّيْلِ نِيبُها

جاءَ بِه على حَذْفِ الهاءِ مع الإِعْلالِ، كقوله تعالى وَ أَقََامَ اَلصَّلاََةَ* (6) .

و في الأَساسِ: في المجاز: و اسْتَماتَ الشَّيْ‏ءُ اسْتَرْخَى.

*و مما يستدرك عليه:

مَوَّتَتِ الدَّوابُّ: كثرَ فيها المَوْتُ .

و ماتَ الرَّجُلُ، إِذا خَضَعَ لِلْحَقِّ.

و اسْتَماتَ الرَّجُلُ، إِذا طَابَ نَفْساً بِالمَوْتِ .

و المُسْتَمِيتُ : الذي يَتَجَانُّ و ليسَ بِمَجْنُونٍ.

و المُسْتَمِيتُ : الذي يَتَخَاشَعُ و يَتَواضَعُ لهذا حتّى يُطْعِمَه.

و لهذا حتّى يُطْعِمَه، فإِذا شَبعَ كَفَرَ النِّعْمَةَ.

و يقال: اسْتَمِيتُوا صَيْدَكم، أَي انْظُرُوا أَماتَ أَم لا، و ذلك إِذا أُصِيبَ فَشُكَّ في مَوْتِه (7) .

و قال ابن المُبارك: المُسْتَميتُ : الذي يُرِي من نَفْسِه الخَيْرَ و السُّكُونَ و ليس كذلك.

و شيْ‏ءٌ مَوْمُوتٌ : معروف، و قد ذُكِرَ في أَ م ت.

و يقال: اسْتَماتَ الثَّوْبُ و نَامَ، إِذا بَلِيَ.

و من المجازِ: فلانٌ مائِتٌ من الغَمِّ.

و يَمُوتُ من الحَسَدِ.

و مَوْتٌ مائِتٌ : شَديدٌ.

و أَبو بَكْرٍ يَمُوتُ بن المُزَرّع بن يَمُوتَ العَبْدِيّ، مُحَدِّث، و اسمه مُحَمّد، و لقبُه يَمُوتُ .

و تَمُوتُ ، بالفوقيّة: امرأَةٌ قال فيها أَبُوها أَبو فِرْعَوْنَ:

سَمَّيْتُها إِذْ وُلِدَتْ تَمُوتُ # و القَبْرُ صِهْرٌ ضامِنٌ زِمِّيتُ

ليْسَ لمن ضُمِّنَهُ تَرْبِيتُ‏

____________

(1) مرّ عن أبي حنيفة: ماتت الخمر: سكن غليانها.

(2) زيادة عن النهاية و اللسان، و في التكملة فكالأصل.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «العفنجج: الضخم الأحمق كما في الصحاح و القاموس».

(4) اللسان: فيهما.

(5) عن اللسان، و بالأصل: تصيب.

(6) سورة الأنبياء الآية 73.

(7) مرّت العبارة، انظر ما لاحظناه.

142

1L

فصل النون‏

مع التاءِ المثناة الفوقية

نأت [نأت‏]:

نأَت يَنْئِتُ ، بالكسر على خلاف القياس، كيَرْجِعُ، و قد اقتصرَ عليه الجوهريّ‏ و قد جاءَ في مضارعه يَنْأَتُ بالفتح على القياس، كيَمْنَعُ‏ نَأْتاً ، بالفتح على غير قياس، لأَنّه لازم‏ و قد جاءَ على القياس‏ نَئِيتاً على فَعيلٍ، لأَنَّه دالٌّ على الصَّوْت، كالأَنينِ، نَأَتَ يَنْأَت نَئِيتاً ، و أَنَّ يَئنُّ أَنيناً، بمعنًى واحدٍ، مثل: نَهَتَ، أَو هُوَ، أَي النَّئِيتُ ، أَجْهَرُ مِنَ الأَنِينِ. و نَأَتَ فُلاناً: حَسَدَه‏ مثلُ أَنَتَ.

و النَّآتُ مثل النَّهّاتُ: من أَسماءِ الأَسَد. *و مما يُسْتَدْرَك عليه:

نَأَتَ نَأْتاً : سَعَى سَعْياً بَطِيئاً، كذا في اللسان.

نبت [نبت‏]:

النَّبْتُ : النَّبَاتُ ، قال اللَّيْث: كلُّ ما أَنْبَتَ اللََّهُ في الأَرْضِ فهو نَبْتٌ ، و النَّبَاتُ فِعْلُه، و يَجْري مَجْرى اسمِه، يقال: أَنْبَتَ اللََّهُ النَّبَاتَ إِنْباتاً (1) ، و نحو ذلك.

قال الفَرّاءُ: إِنَّ النَّبَاتَ اسمٌ يَقُومُ مَقامَ المَصْدَرِ، قال اللََّه تعالى: وَ أَنْبَتَهََا نَبََاتاً حَسَناً (2) و في المُحْكَم: نَبَتَ الشَّيْ‏ءُ يَنْبُتُ نَبْتاً و نَبَاتاً ، و تَنَبَّتَ .

و قد اخْتَارَ بعضُهم أَنْبَتَ بمعنى نَبَتَ ، و أَنْكَرَه الأَصمعيُّ، و أَجازَه أَبو عُبَيْدَةَ (3) و احتجّ بقولِ زُهيرٍ:

[قطيناً لهم‏]حتى إِذَا أَنْبَتَ البَقْلُ‏

أَي نَبَتَ ، و في-التنزيل العزيز: وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنََاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ (4) قَرَأَ ابنُ كَثِير و أَبو عَمْرو[و] (5)

الحَضْرَمِيّ: تُنْبِتُ ، بالضّم في التاءِ و كسر الباءِ، و قرأَ نافِعٌ و عاصمٌ و حَمْزةُ و الكِسائِيّ و ابنُ عامرٍ: تَنْبُتُ ، بفتح التاءِ، و قال الفرّاءُ: هما لُغَتانِ.

2L نَبَتَتِ الأَرْضُ و أَنْبَتَتْ ، قال ابنُ سِيدَه: أَمّا تُنْبِتُ فذَهَب كَثيرٌ من النّاس إِلى أَن معناه تُنْبِتُ الدُّهْنَ، أَي شَجَرَ الدُّهْنِ أَو حَبَّ الدُّهْنِ، و أَن الباءَ فيه زائدةٌ، و كذلك قولُ عنترة:

شَرِبَتْ بمَاءِ الدُّحْرُضَيْنِ فأَصْبَحَتْ # زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عن حِياضِ الدَّيْلَمِ‏

قالوا: أَرادَ شَرِبَتْ ماءَ الدُّحْرُضَيْنِ قال: و هذا عند حُذَّاقِ أَصحابِنا على غيرِ وجهِ الزّيادةِ، و إِنما تأْويلُه و اللََّه أَعلم:

تُنْبِتُ ما تُنْبِتُه ، و الدُّهْنُ فيهَا، كما تقولُ: خرَجَ زيْدٌ بثِيابِه، أَي و ثِيابُه علَيْه، و ركِبَ الأَميرُ بِسَيْفِه، أَي و سَيْفُه مَعَه.

و المَنْبِتُ ، كمَجْلِسٍ: مَوْضِعُه‏ أَي النّباتِ ، و هو شاذٌّ، وَجْهُ الشُّذوذِ لأَنّ المَفْعلَ من الثّلاثيّ إِذا كان غير مكسورِ المُضارع‏ (6) لا يكون إِلا بالفَتْح مَصْدَراً، أَو زَماناً، أَو مَكاناً و القياسُ‏ مَنْبَتٌ كمَقْعَدٍ و قد قيل، و مثلُه أَحْرُفٌ معدودةٌ جاءَت بالكَسْرِ، مِنْها: المَسْجِدُ، و المَطْلِعُ، و المَشْرِقُ، و المَغْرِبُ، و المَسْكِنُ، و المَنْسِكُ.

و نَبَتَ البَقْلُ، كأَنْبَتَ ، بمعنًى.

و أَنْشَد لزُهَيْرِ بنِ أَبي سُلْمَى:

إِذا السَّنَةُ الشَّهْباءُ بالنَّاسِ أَجْحَفَتْ # و نالَ كِرامَ النّاسِ في الحَجْرَةِ (7) الأَكْلُ

رَأَيْتَ ذَوِي الحَاجَاتِ حَوْلَ بُيُوتِهمْ # قَطِيناً لَهُمْ حتَّى إِذا أَنْبَتَ البَقْلُ‏

أَي نَبَتَ ، يعني بالشَّهْباءِ البَيْضَاءَ من الجَدْبِ، لأَنّها تَبْيَضُّ بالثَّلْج، أَو عَدَم النَّبات ، و الحَجْرَةُ (8) : السَّنَةُ الشَّدِيدةُ التي تَحْجُرُ النَّاسَ في بُيوتِهم، فيَنْحَرُوا كرائِمَ إِبِلِهِمْ ليَأْكُلُوها، و القَطِينُ: الحَشَمُ و سُكَّانُ الدَّارِ، و أَجْحَفَتْ:

أَضَرَّتْ بهم، و أَهْلَكَتْ أَمْوالَهم، قال: نَبَتَ و أَنْبَتَ مثلُ قولِهِم: مَطَرَتِ السَّماءُ و أَمْطَرَتْ، و كُلُّهم يَقُول: أَنْبَتَ اللََّه البَقْلَ و الصَّبِيَّ إِنْبَاتاً (9) ، قال عزّ و جلّ: وَ أَنْبَتَهََا نَبََاتاً حَسَناً (10) و هو مجازٌ، قال الزَّجَّاجُ: معنَى أَنْبَتَهََا نَبََاتاً حَسَناً ،

____________

(1) الأصل و اللسان، و في التهذيب: إنباتاً و نباتاً.

(2) سورة آل عمران الآية 37.

(3) في التهذيب: أبو زيد.

(4) المؤمنون الآية 20.

(5) بالأصل و اللسان و المطبوعة الكويتية: أبو عمرو الحضرمي. و ما أثبتناه عن التهذيب و الزيادة منه.

(6) نقول: نبت ينبت (عن التهذيب) .

(7) في اللسان: «الجحرة».

(8) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله قال، كذا بخطه و عبارة الصحاح يقال».

(9) الأصل و التهذيب، و في اللسان: نباتاً.

(10) سورة آل عمران الآية 37.

143

1Lأَي جَعَل نَشْوَها نَشْوها نَشْواً حَسَناً، و جاءَ « نَبَاتاً »على لفظ نَبَتَ ، على معنَى نَبَتَتْ نَباتاً حَسَناً، و في التنزيل العزيز: وَ اَللََّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ نَبََاتاً (1) جاءَ المصدَرُ فيه على غَيْرِ وَزْنِ الفِعْل، و له نَظَائِرُ.

و من المَجازِ: نَبَتَ ثَدْيُ الجَارِيَةِ نُبُوتاً : نَهَدَ و ارْتَفَعَ.

و قالوا: أَنْبَتَهُ اللََّهُ، فَتَعَدّى، فهو مَنْبُوتٌ ، على غير قياس، كما نَبّه عليه الجوهريّ.

و أَنْبَتَ الغُلامُ: رَاهَقَ و نَبَتَتْ عانَتُه‏ و اسْتَبانَ شَعرُها،

16- و في حديث بَنِي قُرَيْظَةَ : «فَكُلُّ مَنْ أَنْبَتَ مِنْهُم قُتِلَ».

أَرادَ نَبَاتَ شَعَر العَانَةِ، فجَعَله علامةً للبُلُوغِ، و ليس ذلك حَدًّا عندَ أَكْثَرِ أَهلِ العِلْمِ إِلاّ في أَهلِ الشِّرْكِ، لأَنّه لا يُوقَفُ على بُلُوغِهِم من جِهةِ السِّنِّ، و لا يُمْكِنٌ الرُجوعُ إِلى أَقوالهم للتُّهَمَةِ (2) في دَفْعِ القَتْلِ و أَداءِ الجِزْيَةِ، و قالَ أَحْمَدُ:

الإِنْباتُ حَدُّ مُعْتَبَرٌ تُقَام به الحُدودُ علَى من أَنْبَتَ من المسلمين، و يحكى مثلُه عن مالِك.

و من المَجازِ: التَّنْبِيتُ : التَّرْبِيَةُ، وَ نَبَّتُّ الصَّبِيَّ تَنْبِيتاً :

رَبَّيْتُه، يقال: نَبِّتْ أَجَلَكَ بَيْنَ عَيْنَيكَ.

و نَبَّتَ الجارِيةَ: غَذَّاها و أَحْسَنَ القيامَ عليها، رَجَاءَ فَضْلِ رِبْحِها.

و التَّنْبِيتُ : الغَرْسُ‏ يقال: نَبَّتَ الناسُ الشَّجَرَ، إِذا غَرَسُوه.

و نَبَّتُوا الحَبَّ: حَرَثُوه، كذا في الأَساس.

و في المُحْكَم: نَبَّتَ الزَّرْعَ و الشَّجَرَ تَنْبِيتاً ، إِذا غَرَسَه و زَرَعَه، و نَبَّتُّ الشَّجَرَ تَنْبِيتاً ، غَرَسْتُه.

و التَّنْبِيتُ أَيضاً اسْمٌ لمَا يَنْبُتُ على الأَرْضِ من النَّباتِ مِنْ دِقِّ الشَّجَرِ، بكسر الدال، أَي صِغارِه‏ و كِبارِه. قال رُؤْبة:

مَرْت يُناصي خَرْقَها مُرُوتُ # بَيْدَاءَ (3) لم يَنْبُتْ بها تَنْبِيتُ

2L و يُكْسَرُ أَوَّلهُ‏ قال شيخُنا: و ذِكْر أَوّلِه مسْتَدْرَك، و نُقِل عن أَبِي حَيّانَ أَنّ كَسْرَه إِتْباعٌ، لا على جِهَةِ الأَصالَة.

و قال ابنُ القَطّاع: التَّنْبِيتُ : فَسيلُ النَّخْلِ.

و في اللسان: التَّنْبيتُ : قِطَعُ السَّنامِ.

و التَّنْبِيتُ : ما شُذِّبَ على النَّخْلَةِ من شَوْكِها و سَعَفها للتَّخْفِيف عنها، عَزَاها أَبو حَنِيفَةَ إِلى عِيسَى بن عُمَرَ.

و النَّابِتُ من كُلّ شَيْ‏ءٍ: الطَّرِيُّ حين يَنْبُت صَغِيراً.

و نَابِتُ بنُ يَزِيدَ سَمِعَ الأَوْزاعِي.

و أَبُو عَمْرٍو أَحمدُ بنُ نابِتٍ الأَنْدَلُسِيّ، عن عُبَيْد اللََّه بن يَحْيى اللَّيْثِيّ.

و عليُّ بنُ نابِتٍ الوَاعِظُ الطَّالَقانِيّ، سَمعَ شُهْدَةَ، و هو من شُيُوخ الفَخْرِ ابنِ البُخَارِيّ، مُحَدِّثُون. و عن اللّحيانِيّ: رَجُلٌ‏ خَبِيتٌ‏ (4) نَبِيتٌ أَي‏ خَسِيسٌ حَقِيرٌ و في بعض النسخ: فقيرٌ (5) -بالفاءِ بدلَ الحاءِ-و كذلك شَيْ‏ءٌ خَبِيتٌ نَبِيتٌ (6) .

و من المجاز يُقال: نَبَتَتْ لَهُم نَابِتَةٌ ، إِذا نَشَأَ لَهُمْ نَشْ‏ءٌ صِغَارٌ لَحِقُوا الكِبارَ و صارُوا زيادَةً في العَدَدِ.

و ما أَحْسَنَ نابِتَةَ بني فُلانٍ، أَي ما نَبَتَتْ (7) عليهِ أَمْوالُهم و أَوْلادُهم.

و إِنّ بَنِي فُلانٍ لنَابِتَةُ شَرٍّ،

17- و في حديث الأَحْنَفِ «أَنّ معاوِيَةَ قال لِمَنْ بِبابِهِ: لا تَتَكَلَّموا بحوائِجِكمْ، فقال: لو لا عَزْمَةُ أَميرِ المُؤمِنينَ لأَخْبَرْتُه أَنّ دَافَّةً دَفَّتْ، و أَنّ نابِتَةً لَحِقَتْ» (8) .

و من المَجازِ: هذا قَوْلُ النَّابِتَةِ .

و النَّوابِتُ هُم‏ الأَغْمَارُ من الأَحْداثِ. و في الأَساس: النَّوابِتُ طائِفَةٌ من الحَشْوِيَّة (9) أَي أَنهم

____________

(1) سورة نوح الآية 17.

(2) عن النهاية و اللسان، و في الأصل «المبهمة».

(3) في التهذيب: صحراء.

(4) في القاموس: خبيث، و في نسخة أخرى منه فكالأصل.

(5) و في اللسان: فقيراً.

(6) في التهذيب: «خبيث نبيث»و مثله في اللسان.

(7) اللسان: ينبت عليه.

(8) الأصل و النهاية و اللسان، و في التهذيب: و إنباتة لحقت.

(9) في الأساس: و النوابت و هم الحشوية.

144

1Lأَحْدَثُوا بِدَعاً غَرِيبةً في الإِسلام، قال شيْخُنا: و للجاحِظِ فيهم رِسالةٌ قَرَنَهُم فيها بالرَّافِضَةِ.

و اليَنْبُوتُ شَجَرُ الخَشْخَاشِ‏ و قيل: هي شجرَةٌ شَاكّة، لها أَغْصانٌ وَ وَرقٌ، و ثمرَتُها جِرْوٌ، أَي مُدَوَّر، و يُدْعَى بِعُمَانَ:

الغَافَ‏ (1) ، واحدتُها يَنْبُوتَةٌ ، قال أَبو حَنيفةَ: اليَنْبُوتُ ضَرْبانِ:

أَحَدُهما هذا الشَّوْكُ القِصَارُ (2) ، و سيأْتي.

و شَجَرٌ آخرُ عِظَامٌ أَو شَجَرٌ الخَرُّوبِ‏ و هو الضَّرْبُ الأَوّل في قولِ أَبي حَنِيفَةَ الذي عَبّر عنه بالشَّوْكِ القِصار، له ثَمَرةٌ كأَنَّهَا تُفَّاحَة (3) ، فيها حَبٌّ أَحمَرُ و هي عَقُولٌ للبَطْنِ يُتَدَاوَى بها (4) ، قال: و هي التي ذَكَرَهَا النّابِغَةُ فقال:

يَمُدُّه كُلُّ واد مُتْرَعٍ لَجِبٍ. # فيه حُطَامٌ مِنَ اليَنْبُوتِ و الخَضَدِ

و قال ابنُ سِيده: أَخْبَرنِي بعضُ أَعرابِ رَبِيعَةَ قال: تكون اليَنْبُوتَةُ مثلَ شجرةِ التُّفّاحِ العظيمةِ، و ورقُها أَصغَرُ من وَرَق التُّفَّاحِ، و لها ثَمَرَةٌ أَصغَرُ من الزُّعْرُورِ، شديدةُ السَّوَادِ شديدةُ الحَلاَوَةِ، و لها عَجَمٌ يُوضَعُ في المَوَازِينِ.

و النَّبَائتُ : أَغْصَانُ، هكذا في نسختنا، و صوابه أَعْضَادُ الفُلْجَانِ‏ كما في‏ لسان‏ العرب و غيره، الواحِدُ نَبِيتَةٌ . و النَّبِيتُ (10) : أَبو حَيٍّ و في الصّحاح‏ : حَيٌ‏ باليَمَنِ اسمُه عَمْرُو بنُ مالِكِ‏ بنِ الأَوْسِ بن حَارِثَةَ بنِ ثَعْلَبَة بنِ عَمْرِو بنِ عامِرٍ، و هو من أَجْدَادِ أُسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ، و غيرِه من الصَّحابَة.

قلت: وفاتَه إِبراهيمُ بنُ هِبَةِ اللََّهِ بن محمّدِ بن إِبراهِيمَ البَغْدَادِيّ، عُرِف بابنِ النَّبِيتِ ، عن أَبي الفضْل الأُرْمَوِيّ، و كان من العُدولِ بِمصر، مات سنة 605.

و نابِتٌ : ع بالبَصْرَةِ، منه إِسحاقُ بنُ إِبراهِيمَ‏ بنِ أَحمدَ (5) بن يَعِيشَ الهَمْدَانِيّ‏ النَّابِتِيّ ، عن محمودِ بنِ غَيلان 2Lوَ طبَقتِه، و عنه أَبو أَحْمَدَ الغَسّانِيّ، هكذا في نسختنا، و هو الصحيح، و في بعضِها: منه عليّ بن عبد العزيزِ النَّابِتِيّ، و هو خطأٌ، لأَنّه سيأْتي في-ن ى ت.

و ذاتُ النَّابِتِ مَوْضعٌ‏ مِنْ عَرَفاتٍ‏ نقله الصّاغانيّ‏ (6) .

و نُبَاتَى كسُكارَى‏ (7) : ع بالبَصْرَةِ. قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:

فالسِّدْرُ مُخْتلِجٌ فغُودِرَ طافياً (8) . # ما بَيْن عَينَ إِلى نُبَاتَى الأَثْأَبُ‏

و يُرْوَى. نَبَاةَ (9) ، كحَصَاة، عن أَبي الحسن الأَخفش، و سيأْتي في المُعْتَلّ، و يروى أَيضاً: نَبَاتَ ، كَسَحَابٍ، كلّ ذلك عن السُّكَّرِيّ.

و سَمَّوْا نَبَاتاً ، كَسَحَابٍ، و نَبَاتَةَ بالفتح، منهم:

نَبَاتَةُ بنُ حَنْظَلَةَ، من بني بَكْرِ بنِ كِلابٍ، كان فارِسَ أَهلِ الشّام، و وَلِيَ جُرْجَانَ و الرَّيَّ لمَرْوَانَ.

و نُبَاتَةَ بالضَّم.

و نُبَيْتٌ ، كزُبَيْرٍ. و نُبَيْتَةَ ، مثل‏ جُهَيْنَة. و نَبْتاً ، و نَابِتاً منهم:

النَّبْتُ بنُ مَالِكِ بنِ زيدِ بن كَهْلانَ بنِ سَبَإِ، أَبو حَيٍّ باليَمَن.

و نابِتُ بنُ اسماعيلَ، عليهِ السّلام، وَلِيَ بعد أَبِيه، أُمّه السيّدةُ بنْتُ مضَاضِ بنِ عَمْرٍو الجُرْهُمِيّ، قاله ابنُ قُتَيْبَةَ في المَعَارف.

و نُبَيْتَةُ ، كجُهَيْنَةَ، بنتُ الضَّحَّاكِ، كذا قَيَّدهُ ابنُ ماكُولا صحابيّةٌ، أَوْرَدَها في المُعْجَمِ ابنُ فَهْد أَو هي بالثَّاءِ المثَلَّثَة و قد تَقَدَّم. و مُحَمَّدُ بنُ سَعِيد بن نَبَات النَّبَاتِيّ ، نِسْبَةٌ إِلى جَدِّه‏ و هو

____________

(1) في اللسان: «و تدعى: نعمان الغاف»و بهامش المطبوعة المصرية «قوله الغاف، قال المجد: و الغاف شجر له ثمر حلو جداً، و هو الينبوت».

(2) في التهذيب: الذي يسمى الخروب النبطي.

(3) الأصل و اللسان، و في التهذيب: نقّاخة.

(4) و الضرب الآخر في قول أبي حنيفة: هو شجر عظام لها ثمر مثل الزعرور أسود شديد الحلاوة مثل شجر التفاح في عظمه (عن التهذيب) .

(10) في القاموس: النّبيتّ.

(5) في اللباب: أحمد بن عبد اللََّه بن يعيش.

(6) و في معجم البلدان: ذات النابت: من عرفات.

(7) في معجم البلدان: نباتى بالفتح، و بعد الألف تاء فوقها نقطتان، مقصور، و قد يضم أوله. اسم جبل.

(8) عن اللسان و معجم البلدان، و بالأصل «طافئا».

(9) ضبطت في المطبوعة الكويتية بضم أوله ضبط قلم، خطأ.

ـ

145

1Lشيخٌ لأَبي محمدِ بنِ حَزْمٍ و قد رَوَى عن أَبِي عَبْدِ اللََّهِ بنِ مُفَرِّجٍ و غيرِه.

و أَبُو العَبّاسِ‏ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُفَرِّج الأَنْدَلُسِيّ النَّبَاتِيُّ ، لمَعْرِفَتِه بالنَّبَاتَاتِ و الحَشَائِشِ، مُحَدِّثانِ، سمع الأَخِيرُ عن ابنِ زُرقون، و رَحَل فلَقِيَهُ بنُ نُقْطَةَ، و كان مجموعَ الفَضَائِل، و يُعرَف أَيضاً بابنِ الرُّومِيّة، و كان غايَةً في معرفةِ النَّباتِ .

و نُبَاتَةُ ، بالضَّمِّ، إِليه ينْتَسِبُ‏ الحُسَيْنُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ النُّباتِيّ الشَّاعِر، لأَنّه تِلْمِيذُ أَبي نَصْرٍ، و في نسخة: لأَنّه تَلْمَذَ أَبَا نَصْرٍ (1) ، عبد العَزِيزِ بن عُمَرَ بنِ نُبَاتَةً الشّاعر، و كانت وَفَاةُ أَبي نَصْرٍ سنة 405، و له ثَمان و سَبْعُون سنة.

و اخْتُلِف في نُبَاتَةَ جَدِّ الخَطِيبِ‏ أَبي يَحْيى عبدِ الرَّحِيمِ بنِ مُحَمَّدِ (2) بنِ محمَّدِ بنِ‏ إِسْماعِيلَ‏ الفَارِقِيّ الجُذامِيّ، خطيب الخطَباءِ، الذي رأَى النَّبيَّ صلّى اللّه عليه و سلّم في مَنامِه، و تَفَلَ في فَمِه، و الضمُّ أَكثَرُ و أَثبَتُ، و من ولدِه: القَاضِي الأَجَلُّ تاجُ الدين أَبو سالمٍ طاهرُ، ابنُ القَاضِي عَلَمِ الدِّين عليّ، بنِ القاضِي أَبِي القاسِمِ يَحْيى بنِ طاهرِ بنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ.

و عَبْدَانُ بنُ نُبَيْتٍ المَروَزِيّ، كزُبَيْرٍ، مُحدِّثٌ، عن عبدِ اللََّه بن المُبارَك، و عنه حاجِبُ بنُ أَحْمَدَ الطَّوَاشِيّ.

*و فاتَه نُبَيْتٌ مولى سُوَيْدِ بنِ غَفْلَةَ، شيخٌ لمُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّف، قال الدَّارَ قُطْنيّ: ضَبطْنَاه عن أَبي سعيد الإِصْطَخْرِيّ، بالنون، و ذكره البُخاريّ في تاريخه في المُثَلَّثَةِ.

و أَحْمَدُ بنُ عُمرَ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بن نُبَيْت القَاضي، أَبْو الحَسَن الشِّيرازِيّ، ذكره القَصَّارُ في طبقاتِ أَهلِ شِيرازَ، و قال: له رِواياتٌ عن أَبي بَكْرِ بنِ سَعْدانَ و غيرِه.

قال شيخنا: و أَمّا الجَمَالُ مُحَمَّدُ بنُ نَبَاتَةَ المِصْرِيُّ الشّاعر، فإِنه بالفَتْح، كما جَزمَ به أَئمّةٌ من شيوخنا، لأَنّه كان يُوَرِّي في شعرِه بالقَطْرِ النَّبَاتِيّ ، و هو بالفتح، لأَنَّه نِسْبَةٌ 2L للنَّباتِ ، و هو نَوْعٌ من السُّكَّرِ العَجيبِ يُعْمَلُ مِنْه قِطَعٌ كالبَلُّورِ، شَدِيدُ البَياض و الصَّقالَةِ، و الظاهِرُ أَنه فارِسِيّ حادِثٌ، و كان الأَوْلَى بالمُصَنِّفِ أَن يُنَبِّهَ عليهِ، و لكنه أَغْفَلَه.

قلت: و قال الحَافِظ: و شاعرُ الوَقْتِ الجَمَالُ أَبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ نَبَاتَةَ النَّباتِيُّ بالفَتْح، نُسِبَ إِلى جَدِّهِ، و هو من ذُرِّيَّةِ الخَطيب عبْدِ الرَّحِيمِ. قلت:

و رُوى عن عبد العَزِيزِ بنِ عبدِ المُنْعِمِ الحَرَّانِيِّ، و غيره، فانظُرْه مع قولِ المُصَنِّفِ في جَدِّهِ: إِنَّ الضَّمّ فيه أَثْبتُ و أَكثَرُ، و كذا مع قولِ شَيْخِنا: لأَنّه كان يُوَرِّي في شِعْرِه، إِلى آخره.

ثم قال شَيْخُنا: و أَنشدني شيخُنا الإِمامُ ابنُ الشَّاذِلِيّ أَعَزّ اللََّهُ ذاتَه:

حَلاَ نَباتُ الشَّعْرِ يا عَاذِلي # لمّا غَدَا في خَدِّهِ الأَحْمَرِ

فشَاقَنِي ذاكَ العِذَارُ الّذِي # نَبَاتُه أَحْلَى مِن السُّكَّرِ

*و مما يُستدرك عليه من المحكم:

نَبَتَ الشَّيْ‏ءُ يَنْبُتُ نَبْتاً و نَبَاتاً و تَنَبَّتَ . قال:

مَنْ كَانَ أَشْرَكَ في تَفَرُّقِ فَالِج # فَلَبُونُه جَرِبَتْ مَعاً و أَغَدَّتِ

إِلاّ كَناشِرَةَ (3) الّذي ضَيَّعْتُمُ # كالغُصْنِ في غُلَوائِهِ المُتَنَبِّتِ

و قيل: المُتَنَبِّتُ هنا: المُتأَصِّلُ.

و النِّبْتَةُ بالكَسْرِ شَكْلُ النَّباتِ ، و حَالتُه التي نَبَتَ عَلَيْها.

و النَّبْتَةُ : الواحِدَةُ من النَّبات ، حكاه أَبُو حَنِيفَة، فقال:

العُقَيْفاءُ نَبْتَةٌ ورَقُها مِثلُ وَرَقِ السَّذَابِ، و قال في موضع آخر: إِنما قَدَّمْنَاها لِئَلاّ يُحْتاجَ إِلى تَكْرِيرِ ذلك عند ذِكْر كُلِّ نَبْتٍ ، أَرادَ: عِنْدَ كُلِّ نوعٍ من النَّبْتِ .

و النُّوَيْبِتَةُ ، تصغِيرُ نَابِتَةٍ ، و قد جاءَ ذِكرُها في حديثِ أَبي ثَعْلَبَةَ (4) .

____________

(1) في اللباب: كان يصحب أبا نصر بن نباتة الشاعر فنسب إليه، و كان يعرف بابن مسقط.

(2) في اللباب: «محمد بن اسماعيل»و لم تكرر فيه لقطة «محمد».

(3) قوله: إلا كناشرة أراد إلا ناشرة، فزاد الكاف، كما قال رؤبة:

«لواحق الأقراب فيها كالمقق»

أراد: فيها المقق.

(4) نصه كما في النهاية: قال: أتيت رسول اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال: نويبتة فقلت: يا رسول اللََّه، نويبتة خير أو نويبتة شر؟».

146

1Lو يُقَال: إِنّه لَحَسَنُ النِّبْتَةِ ، أَي الحَالَةِ التي يَنْبُتُ عليْهَا.

و إِنَّهُ لَفِي مَنْبِتِ صِدْقٍ، أَي في أَصْلِ صِدْقٍ، و كذا في أَكْرَمِ المَنَابِتِ . و هو مجاز.

و مَنْ ثَبَتَ نَبَتَ .

و تَقُولُ: أَ لَمْ يَنْبُتْ حِلْمُ فُلانٍ؟: كذا في الأَساس.

و نَبَاتُ بنُ عَمْرٍو الفَارِسيّ كسَحَاب، حَدَّثَ بِمصرَ، سَمِع منه ابنُ مَسْرُور و نَبَاتُ ، جاريةُ الحَسَنِ بنِ وَهْبٍ، له معهَا أَخْبَارٌ.

و مُنْيَةُ نَابِتٍ قَرْيَةٌ بمصرَ، و قد نُسِب إِليها جماعَةٌ من أَهلِ القَرْنِ التَّاسِعِ ممّن أَخذَ عن الحَافِظِ ابنِ حَجَرٍ.

و أَبو مُحَمَّدٍ عبدُ اللََّه بنُ أَحْمَدَ المَالَقِيّ، عُرِف بابنِ البَيْطَارِ، و بالنَّبَاتِيّ، و هو مُؤَلّف المُفْردَاتِ في النّباتَات و غيرِهَا، ماتَ سنة 646.

14- و في حديثِ عليٍّ رضي اللََّه عَنْه «[أَنَّ النَّبيَّ صلّى اللّه عليه و سلّم‏] (1) قالَ لِقَوْمٍ منَ العَرَبِ: أَنتُم أَهْلُ بَيْتٍ أَو نَبْتٍ ؟فقالُوا: نحنُ أَهْلُ بيتٍ و أَهْلُ نَبْتٍ ».

أَي نحنُ في الشَّرفِ نِهايَةٌ، و في النَّبْتِ نِهايَةٌ، أَي يَنْبُتُ المَالُ على أَيْدِينَا. فأَسْلَمُوا.

و النَّبْتيتُ : قريةٌ بمِصْر، منها أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بن محمَّدٍ الضَّريرُ، من شُيُوخِ شيخِ الإِسْلامِ زَكَرِيّا.

و من المُتَأَخِّرينَ أَبُو محمد عبدُ المُنْعِمِ النَّبْتِيتِيُّ، إِمَامُ المَشْهَدِ الحُسَيْنِيّ، و مُدَرِّسُه، سَمع منهُ بعضُ شيوخِ مشَايِخنا، مات سنة 1084.

و النَّبُّوتُ كتَنُّورٍ: الفَرْعُ النّابِتُ من الشَّجَرِ، و يُطْلَقُ عَلَى العَصَا المُسْتَوِيَة، لُغَةٌ مِصْرِيّة.

نتت [نتت‏]:

النَّتِيتُ أَهمله الجوهريّ، و قال الصَّاغَانِيّ: هو الكَتِيتُ و قَدْ تَقَدَّمَ.

و قيل: هو النَّفِيتُ، و سَيأْتي، قال أَبُو تُرَابٍ، عنْ عَرَّامٍ:

ظَلَّ لبَطْنِهِ نَتِيتٌ و نَفِيتٌ، بمعنًى واحدٍ، و في بعضِ النُّسَخِ:

الفَتِيتُ، بدلَ: النَّفِيت، و هو خَطَأٌ.

2L و نَتَّ مَنْخِرَهُ غَضَباً: نَفَخَ، و ذا من زياداته‏ (2) .

و عن ابنِ الأَعْرَابِيّ: نَتْنَتَ الرَّجُلُ-و في نسخة تَنَتَّتَ ، و الأَوّلُ أَصْوَبُ-إِذا تَقَذَّرَ بَعْدَ نَظَافَةٍ، كذا في اللسان‏ (3) .

وَ نَتَّتَ الخَبَرَ: فَسَّرَهُ‏ و بَيَّنَهُ و أَظْهَرَهُ.

و النُّتَّةُ : بالضَّمِّ: النُّقْرَةُ الصَّغِيرَةُ في الصَّفْوانِ، يجتمِعُ فيها الماءُ من المَطَر.

نثت [نثت‏]:

نَثِتَ اللَّحْمُ، كفَرِحَ‏ : تَغَيَّرَ، و كذلك الجُرْحُ، و هو قَلْبُ ثَنِتَ. و لِثَةٌ نَثِتَةٌ : مُسْتَرْخِيَةٌ دامِيَةٌ، و كذلك الشَّفُة.

نحت [نحت‏]:

نَحَتَهُ يَنْحُتُه ، كيَضْرِبُهُ وَ يَنْصُرُه و يَعْلَمهُ، يعني مُثَلَّثَ الآتي، و اقتَصَرَ في الفَصِيحِ على كَسْرِ الآتِي، و تَبِعَهُ الجَوْهَرِيُّ، لأَنَّهُ الوارِدُ في القِرَاءَةِ المَشْهُورَةِ المُتَوَاتِرَةِ، و هو على خلافِ القِيَاسِ، كيَرْجِعُ و نحوِه، و الضَّمُّ حكاه صاحِبُ الوَاعِي، و ابنُ مَالِكٍ في المُثَلَّثَاتِ، و هو أَضعفُهَا، و الفتحُ قَرَأَ بهِ الحَسَنُ في الآيَاتِ، و قال ابنُ جِنّي في المُحْتَسب:

و الفَتْحُ أَجْوَدُ اللُّغَتَيْنِ، لأَجْلِ حَرْفِ الحَلْقِ الذِي فيه، كسَحَرَ يَسْحَرُه، نقلَه شيخُنا و نازَعه: بَراهُ‏ و نَشَرَهُ و قَشَرَهُ.

و في اللِّسَان: النَّحْتُ : نَحْتُ النَّجّارِ الخَشَبَ، نَحَتَ الخَشَبَةَ و نَحْوَهَا يَنْحِتُها و يَنْحَتُها نَحْتاً ، فانْتَحَتَتْ (4) .

و في الأَساس: انْتَحِتْ من الخَشَبِ ما يَكْفيكَ للوَقُودِ (5) .

و نَحَتَ السَّفَرُ البَعِيرَ: أَنْضَاهُ‏ و الإِنْسَانَ: نَقَصَه و أَرَقَّه، على التَّشْبِيهِ.

و منه أَيضاً نَحَتَه بلسانِه يَنْحَتُه نَحْتاً : لاَمَه و شَتَمه، و بالعَصَا يَنْحِتُه نَحْتاً : ضَرَبَه‏ و فُلاناً: صَرَعَهُ. و نَحَتَ الجَارِيَةَ: نَكَحَهَا، و الأَعْرفُ لَحَتَهَا (6) .

و بَرْدٌ نَحْتٌ : خالِصٌ، و قيل: صادِقٌ.

____________

(1) زيادة عن النهاية.

(2) في اللسان: نتّ منخره من الغضب: انتفخ.

(3) ورد في التهذيب و التكملة أيضاً.

(4) التهذيب: انحتت.

(5) في الأساس: و انتحت من الخشبة ما يكفي الوقود.

(6) الأصل و اللسان، و في التهذيب: و لحتها مثله.

147

1L و النَّحْتُ و النَّحَاتُ ، بالفَتْح، و النَّحِيتَةُ : الطَّبِيعَةُ التي نُحِتَ عَلَيْهَا الإِنسانُ، أَي قُطِعَ، و هو مَجَازٌ.

في الأَساس: يقال: هو كَرِيمُ النَّحِيتَةِ [أَي الطبيعة] (1) ، و هو مِنْ مَنْحَتِ صِدْقٍ، و هم كِرامُ المَنابِتِ و المَنَاحِتِ ، و نُحِتَ على الكَرَمِ، و الكَرَمُ من نَحْتِه ، و تقول: هو عَجِيبُ [النَّعْتِ، كَرِيمُ‏] (2) النَّحْتِ .

و قال اللّحْيَانيّ: هو الطَّبِيعَةُ و الأَصْلُ، و الكَرَمُ من نَحْتِه ، أَي أَصْلِه الذي قُطِعَ منه، و قالَ أَبو زَيْد: إِنَّه لكَرِيمُ الطَّبِيعَةِ و النَّحِيتَةِ و الغَرِيزَةِ، بمعنًى واحِدٍ. و قال اللِّحْيَانيّ: الكَرَمُ من نَحْتِه و نِحَاسِهِ‏ (3) ، و قد نُحتَ على الكَرَمِ، و طُبعَ عَلَيْهِ.

و نَحَتَ يَنْحِتُ نَحِيتاً : زَحَرَ.

و النَّحِيتُ : النَّئِيتُ، و قد تقدَّم، و الزَّحِيرُ، كالنَّحِيتَةِ ، بزيادة، الهاء (4) .

و النَّحِيتُ : المُشْطُ نقله ابن بَرّيّ في: م ش ط.

و الذَّاهِبُ الحُرُوفِ من الحَوَافِرِ، يقال: حافِرٌ نَحِيتٌ .

و النَّحِيتُ الدَّخِيلُ في القَوْمِ‏ قالت الخِرْنِقُ أُخْتُ طَرَفَةَ:

الضَّارِبِينَ لَدَى أَعِنَّتِهِمْ # و الطَّاعِنِينَ و خَيْلُهُمْ تَجْرِي

الخَالِطِينَ‏ (5) نَحيتَهُمْ بنُضَارِهِمْ # و ذَوِي الغِنَى مِنْهُمْ بِذِي الفَقْرِ

هذَا ثَنَائِي ما بَقِيتُ لَهُمْ # فَإِذَا هَلَكْتُ أَجَنَّنِي قَبْرِي‏ (6)

قال ابنُ بَرِّيّ: النُّضَارُ: الخَالِصُ النَّسَبِ.

و يُرْوَى بيتُ الاستشهادِ، و هو البيْتُ الثّاني، لحاتم طَيِّئ.

2L و النَّحِيتُ : البَعِيرُ المُنْضَى، و هو الذي انْتُحِتَتْ (7)

مَنَاسِمُه، من السَّفَر، قال رُؤبَةُ:

يُمْسِي بها ذُو الشِّرّةِ السَّبُوتُ # و هْوَ منَ الأَيْنِ حَفٍ نَحِيتُ

و النُّحَاتَةُ ، بالضَّمِ‏ : ما نُحِتَ من الخَشَبِ، و: البُرَايَةُ، كذا في نسختنا على الصواب، و في بعضِها: البُرادَة.

و المِنْحَتُ ، بالكَسْرِ، و المِنْحاتُ : ما يُنْحَتُ بِه، أَي هو آلَةُ النَّحْتِ .

و النَّحائِتُ : ع‏ (10) ، و في اللسان: آبارٌ مَعْرُوفَةٌ، صِفةٌ غالِبَة، لأَنّها نُحِتَتْ ، أَي قُطِعَتْ، قال زُهَيْر:

قَفْراً بِمُنَدَفَعِ النَّحائِتِ مِنْ # صَفَوَا أُولاَتِ الضَّالِ و السِّدْرِ

و نَحَتَ الجَبَلَ يَنْحِتُهُ : قَطَعَه، و في التَّنْزِيل:

وَ تَنْحِتُونَ (8) و قرأَ الحَسَن‏ بن سعيدٍ البصريّ سيِّدُ التّابعين: تَنْحَاتُون مِنَ الجِبَالِ بُيُوتاً آمنِين‏ (9) و هو بِمَعْنَى تَنْحِتُونَ . قالَ شَيْخُنا: و قَيَّد بعضُهُمْ النَّحْتَ في الشَّيْ‏ءِ الذي فيهِ صلاَبَةٌ و قُوَّة، كالحَجَرِ و الخَشَبِ و نحوِ ذلك.

و الوَلِيدُ بنُ نُحَيْتٍ كزُبَيْرٍ: قاتِلُ جَبَلَةَ بنِ زَحْرٍ يَوْمَ الجَمَاجِمِ.

*و مما يستدرك عليه:

النَّحِيتَةُ : جِذْمُ شَجَرَةٍ يُنْحَتُ فَيُجَوَّفُ كَهَيْئةِ الحُبِّ للنَّحْلِ، و الجمعُ نُحُتٌ ، عن ابنُ دُريد.

و النَّحِيتُ : الرَّدِي‏ءُ من كُلِّ شَيْ‏ءٍ.

نخت [نخت‏]:

النَّخْتُ أَهمله الجوهريّ، و قال الصّاغانيّ: هو النَّقْرُ، و هو في الطَّير مثلُ‏ النَّتْخ، مَقْلُوبه بمعْنَاه.

و النَّخْتُ أَيضاً: أَنْ تَأْخُذَ من الوعاءِ تَمْرَةً أَو تَمْرَتَينِ. و النَّخْتُ : اسْتِقْصَاءُ القَوْلِ لأَحَدٍ.

____________

(1) زيادة عن الأساس.

(2) زيادة عن الأساس، و أشار إلى عبارة الأساس بهامش المطبوعة المصرية.

(3) عن التهذيب و بالأصل: نحاته.

(4) في المطبوعة الكويتية: «الها». تصحيف.

(5) قال ابن بري: صوابه «و الخالطين، بالواو».

(6) أرادت أنها قد قام عذرها في تركها الثناء عليهم إذ ماتت فهذا ما وضع فيه السبب موضع المسبّب، لأن المعنى: فإذا هلكت انقطع ثنائي، و إنما قالت: أجنّني قبري، لأن موتها سبب انقطاع الثناء.

(7) الأصل و اللسان، و في التهذيب: انحتّت.

(10) في القاموس: ع، م.

(8) من الآية 74 سورة الأعراف.

(9) الآية 82 من سورة الحجر، فيها: (وَ كََانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ اَلْجِبََالِ بُيُوتاً آمِنِينَ) .

ـ

148

1Lو قال الأَزْهَرِيّ: و في النّوادر: نَخَتَ فلانٌ لِفُلانٍ‏ (1) ، و سَخَتَ له إِذا اسْتَقْصَى في القَوْلِ.

16- و في اللسان: و في حَدِيثِ أُبيٍّ «و لا نَخْتَةُ نَمْلَةٍ إِلاّ بِذَنْبٍ».

قال ابنُ الأَثير: هكذا جاءَ في رواية، و النَّخْتُ و النَّتْفُ واحد، يريد قَرْصَة نَمْلَةٍ، و يُرْوَى بالبَاءِ و الجيم و قد ذُكِرَ.

نصت [نصت‏]:

نَصَتَ الرَّجُلُ‏ يَنْصِتُ بالكسر، نَصْتاً و أَنْصَتَ إِنْصَاتاً ، و هي أَعلَى‏ و انْتَصَتَ : سَكَتَ، هكذا فسّرَه غيرُ واحد، و قد قيَّده الرَّاغِبُ و الفَيُّوميّ بالاستِماع، قالوا: أَنْصَتَ يُنْصِتُ إِنْصَاتاً ، إِذا سَكَتَ سُكُوتَ مُسْتَمِعٍ، و قد نَصَتَ .

هذا نصّ قَوْلِهم.

و قال الطِّرمّاح في الانْتِصاتِ :

يُخافِتْنَ بَعْضَ المَضغِ من خَشْيَةِ الرَّدَى # و يُنْصِتْنَ للسَّمْعِ انْتِصاتَ القُنَاقِنِ‏

يُنصِتْنَ للسَّمْعِ، أَي يَسْكُتْنَ لكي يَسْمَعْنَ، و في التنزيلِ العَزِيزِ: وَ إِذََا قُرِئَ اَلْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا (2) قال ثعلب: معناهُ إِذا قرأَ الإِمَامُ فاسْتَمِعُوا إِلى قراءَتِه و لا تَتَكَلَّمُوا.

و الاسْمُ‏ من الإِنْصَاتِ النُّصْتَةُ : بالضَّمِّ، و منه

17- قولُ عُثْمَانَ لأُمّ سَلَمَةَ، رضي اللََّه عنهما: «لَكِ عَلَيَّ حَقُّ النُّصْتَةِ ».

و أَنْصَتَه ، و أَنْصَتَ لَهُ‏ إِذا سَكَتَ لَهُ، مثل نَصَحَه و نَصَحَ لَهُ.

و أَنْصَتُّه و أَنْصَتُّ له، مثل نَصَحْتُه و نَصَحْتُه و نَصَحْتُ لَهُ.

و الإِنْصَاتُ هو السُّكُوتُ و الاسْتِمَاعُ للحَدِيثِ، يقال:

أَنْصَتَه و أَنْصَتَ لهُ إِذا اسْتَمَع لحدِيثِه. و أَنشد أَبو عليّ لِوسيمِ‏ (3) بنِ طارِق، و يقَال: للُجَيْمِ‏ (4) بن صَعْبٍ:

إِذا قَالَتْ حَذَامِ فأَنْصِتُوها # فإِنَّ القَوْلَ ما قَالَتْ حَذَامِ‏

2Lو هكذا أَنشَدَه ابنُ السِّكِّيتِ أَيضاً، و مثله في الصّحاح و يروى «فَصَدِّقُوهَا»بدل « فَأَنْصِتُوهَا »و حَذامِ امرأَةُ الشَّاعر، و هي بنتُ العَتيكِ بنِ أَسْلَمَ بنِ يَذْكُرَ بنِ عَنَزَةَ (5) .

و يقال: أَنْصَتَ ، إِذا سكَتَ، و أَنْصَتَ غيرَه، إِذا أَسْكَتَه، قال شَمِرٌ: أَنْصَتُّ الرَّجُلَ، إِذا سَكَتَّ له، و أَنْصَتَهُ إِذا أَسْكَتَه، جعلَه من الأَضْداد.

و أَنشد للكُميت:

صَهٍ أَنْصِتُونا بالتَّجَاوُزِ و اسْمَعُوا # تَشَهُّدَهَا من خُطْبَةٍ و ارتِجالَها

أَرادَ أَنْصِتُوا لنا.

و قال آخَرُ في المعنى الثاني:

أَبُوكَ الذي أَجْدَى عَلَيَّ بِنَصْرِهِ # فَأَنْصَتَ عَنّي بَعْدَه كُلَّ قائِلِ‏ (6)

قال الأَصْمَعِيّ: يريدُ فأَسْكَتَ عَنِّي.

16- و في حَدِيثِ الجُمُعَة «و أَنْصَتَ وَ لَمْ يَلْغُ».

أَنْصَتَ يُنْصِتُ إِنْصاتاً إِذا سَكَتَ سُكُوتَ مسْتَمِع، و قد نَصَتَ (7) .

17- و في حديثِ طَلْحَةَ : «قالَ لهُ رَجُلٌ بالبَصْرَةِ أَنْشُدُكَ اللََّهَ لا تَكُنْ أَوَّلَ من غَدَرَ، فقال طَلْحَةُ: أَنْصِتُونِي أَنْصِتُونِي ».

قال الزَّمَخْشَرِيُّ: أَنْصِتُونِي ، من الإِنْصاتِ ، قال: و تَعَدِّيه بإِلى، فحَذَفه‏ (8) ، أَي اسْتَمِعُوا إِليَّ.

و أَنْصَتَ الرجلُ‏ لِلَّهْوِ: مالَ، عن ابنِ الأَعْرابيّ.

و اسْتَنْصَتَه ، إِذا طَلَبَ أَنْ يَنْصِتَ لَه.

نعت [نعت‏]:

النَّعْتُ ، كالمَنْع‏ أَي في كونه مفتوحَ العَيْنِ في الماضِي و المُضارع: الوَصْفُ‏ تَنْعَتُ الشَّيْ‏ءَ بما فِيهِ، و تُبَالِغُ في وَصْفِهِ.

و النَّعْتُ : ما نُعِتَ بِهِ.

نَعَتَه يَنْعَتُه نَعْتاً : وَصَفَه، و رَجُلٌ نَاعِتٌ ، من قَوْمٍ نُعَّاتٍ .

____________

(1) الأصل و التكملة، و في اللسان: بفلان.

(2) سورة الأعراف الآية 204.

(3) اللسان: و شيم.

(4) اللسان: لحيم بن صعب و هو والد حنيفة و عجل، و كانت حذام امرأته.

و في جمهرة ابن الكلبي: لجيم.

(5) في جمهرة ابن الكلبي: حذام بنت جسر بن تيم بن يقدم بن عنزة.

(6) البيت للراعي كما في الاشتقاق ص 110. و بدون نسبة في التهذيب و اللسان.

(7) اللسان: أنصت.

(8) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله فحذفه، عبارة النهاية: محذوفة»و في النهاية فكالأصل. و في الفائق: و حذفه.

149

1Lقال الشَّاعر:

أَنْعَتُها إِنِّيَ مِن نُعّاتِها

14- و في صفته صلّى اللّه عليه و سلّم «يقولُ ناعِتُه : لم أَرَ قَبْلَه و لا بَعْدَه مِثْلَه».

قال ابنُ الأَثِير: النَّعْتُ : وَصْفُ الشي‏ءِ بما فيه من حُسْنٍ، و لا يُقَال في القَبِيحِ، إِلاّ أَنْ يَتَكَلَّف مُتَكَلِّفٌ، فيقول: نَعْتَ سَوْءٍ، و الوَصْفُ يقالُ في الحَسَنِ و القَبِيحِ.

قلت: و هذا أَحَدُ الفُروقِ بين النَّعْتِ و الوَصْفِ، و إِن صَرَّح الجَوْهَرِيُّ و الفَيُّومِيُّ و غيرُهما بتَرادُفِهِما.

و يقال: النَّعْتُ بالحِلْيَةِ، كالطَّوِيلِ و القَصِيرِ، و الصِّفَةُ بالفِعْلِ، كضَارِب.

و قال ثعلب: النَّعْتُ ما كان خاصّاً بمَحَلٍّ من الجَسَدِ، كالأَعْرَج مثلاً، و الصِّفَةُ للعُمُومِ، كالعَظِيم و الكَرِيم، فاللََّهُ تعالى يُوصَفُ و لا يُنْعَتُ .

كالانْتِعاتِ يقال: نَعَتُّ الشي‏ءَ و انْتَعَتُّهُ (1) ، إِذا وَصَفْتَه.

و جَمْعُ النَّعْتِ نُعُوتٌ . قال ابنُ سِيده: لا يُكَسَّرُ على غيرِ ذلك.

و النَّعْتُ من كُلِّ شي‏ءٍ: جَيِّدُه، و كلّ شي‏ءٍ كان بالِغاً تَقُول: هذا نَعْتٌ ، أَي جَيِّدٌ.

قال الأَزْهَرِيّ: و الفَرَسُ‏ النَّعْتُ : العَتِيقُ السَّبَّاقُ‏ الذي يكونُ غايةً في العِتْقِ و السَّبْقِ‏ (2) كالمُنْتَعِتِ و النَّعْتَةِ بالفتح و النَّعِيتِ و النَّعِيتَةِ كلّ ذلك بمعنَى العَتِيقَةِ.

و فَرسٌ‏[ نَعْتٌ ، و] (3) مُنْتَعِتٌ ، إِذا كان موصوفاً بالعِتْقِ و الجَوْدَةِ و السَّبْقِ.

قال الأَخْطَل:

إِذَا غَرَّقَ الآلُ الإِكامَ عَلَوْنَه # بِمُنْتَعِتَات لا بِغَالٌ و لا حُمْرُ (4)

و المُنْتَعِتُ من الدَّوابِّ و النّاسِ: الموصوفُ بما يُفَضِّله على غيرِه من جِنْسِه، و هو مُفْتَعِلٌ من النَّعْتِ ، يقالُ: نَعَتُّه 2L فانْتَعَتَ ، كما يُقالُ: وصَفْتُه فاتَّصَفَ، و قد غَفَلَ عن ذلك شيخُنا، فجعلَ قولَ المُصَنّف «العَتِيق السَّبّاق»من غرائبه، مع كونِه موجوداً في دَواوين اللُّغَةِ و أُمَّهاتِها، و اخْتَلَفَ رأَيُه فيما بعده من قوله: و النَّعْتَة ، إِلى آخره، و جعل عِبارةَ المُصَنِّف قَلِقَةً، و الحالُ أَنَّه لا قَلَقَ فيها على ما فَسَّرنا، و اتَّضَحَت من غير عُسْرٍ فيها.

و قد نَعُتَ الفرسُ‏ ككَرُمَ، نَعَاتَةً ، إِذا عَتُقَ.

و نَعُتَ الإِنْسانُ، ككَرُم، نَعَاتَةً ، إِذا كان النَّعْتُ له خِلْقةً و سَجِيَّةً، فصارَ ماهِراً في الإِتْيانِ بالنُّعوتِ ، قادِراً عليها، كذا في المصْباح.

و أَمّا نَعِتَ كَفَرِحَ‏ يَنْعَتُ نَعَتاً فللمُتَكَلِّفِه‏ (5) فَعُرِف من ذلك أَن نَعتَ من المُثلِّثَاتِ، باخْتِلافِ المَعْنَى.

و قال شيخُنا في هذا الأَخير: إِنّه غريبٌ، لأَنّ فَعِلَ المكسورَ ليس مما يدُلُّ على التَّكَلُّفِ. لكنّه جاءَ كأَنه موضُوعٌ لذلك من غير الصِّيغَة.

و اسْتَنْعَتَهُ : اسْتَوْصَفَه ، هو في التَّهْذِيب.

و قال ابنُ الأَعرابيّ: أَنْعَتَ الرّجل إِذا حَسُنَ وَجْهُهُ حَتّى‏ يُنْعَتَ أَي يُوصَفَ بالجَمَالِ.

و النَّعِيتُ : الرّجلُ الكَرِيمُ الجَيِّدُ السّابِقُ.

و المُسَمَّى به‏ شاعِرَانِ‏ :

النَّعِيتُ بْنُ عَمْرو بْنِ مُرَّةَ اليَشْكُرِيّ. و النَّعِيتُ الخُزَاعِيّ، و اسْمُه أَسِيدٌ (6) .

و النَّعِيتُ رَجُلٌ‏ آخَرُ مِنْ بَنِي سَامَةَ بنِ لُؤَيّ، ذكره أَبُو فِرَاس، و هو النَّعِيتُ بْنُ سَعِيدٍ السّامِيّ.

و تقول: عَبْدُكَ أَو أَمَتُكَ نُعْتَةٌ ، بالضَّمِّ، أَي غَايَةٌ في الرِّفْعَةِ و عُلُوّ المَقَام، و هو مَأْخوذٌ من قولهم فَرَسٌ نَعْتَة إِذا كان عَتيقاً، و قد تَقَدَّم، و عبارةُ الأَساس: و عبْدُكَ نَعْتٌ و أَمَتُكَ نَعْتَة (7) ، و فيه: و هو مَنْعُوتٌ بالكَرَمِ و بِخِصال الخَيْرِ، و له

____________

(1) في اللسان: «تنعَّتُّه»و في الصحاح فكالأصل.

(2) ليست في التهذيب.

(3) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(4) التهذيب و اللسان: حمر.

(5) في القاموس: «فلمتكلفه». و أشار إليه بهامش المطبوعة المصرية.

(6) في المؤتلف و المختلف للآمدي ص 57: إسمه أسد و النعيت لقب، و يقال: اسمه أسيد بن يعمر بن وهيب بن أصرم بن عبد اللََّه... بن عمرو بن عامر.

(7) الأساس: و إن عبدك لنعتٌ و إن أمتك لنعتةٌ.

150

1L نُعُوتٌ و مَنَاعِتُ جَمِيلَةٌ، و تقول: [هو] (1) حُرُّ المَنَابِت، حَسَنُ المَنَاعِت.

و وَشْيٌ‏ (2) نَعْتٌ : جَيِّدٌ بالِغٌ، انتهى.

وَ نَاعِتُونَ أَو نَاعِتِينَ : ع، و اقْتُصِر على الأَوّل في الصّحاح.

و في اللسان: و قول الرّاعي:

حَيِّ الدِّيارَ دِيَارَ أُمِّ بَشِيرِ # بِنُوَيْعِتِينَ فشَاطِئِ التَّسْرِيرِ

إِنّما أَرادَ نَاعِتِينَ فصَغَّرَه.

نغت [نغت‏]

النَّغْتُ ، كالمَنْعِ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللسانِ، و قال الصّاغانيّ: هو جَذْبُ الشَّعَرِ، كذا في التَّكمِلة.

*و مِمّا يُسْتَدَرَكُ عَليْه:

النُّغَيْتُ الجهَنِيُّ كزبَيْرٍ، ذكره ابنُ ماكُولاً.

نفت [نفت‏]:

نَفَتَ الرَّجُلُ‏ يَنْفِتُ نَفْتاً و نَفِيتاً و نُفَاتاً و نَفَتَاناً :

غَضِبَ. و قيلَ: النَّفَتَانُ شَبِيهٌ بالسُّعَالِ.

أَو نَفَتَ الرَّجُلُ، إِذا نَفَخَ غَضَباً، و يقال: إِنّه ليَنْفِتُ عليهِ غَضَباً و يَنْفِطُ، كقولك: يَغْلِي عليهِ غَضَباً.

و في الأَساس: من المجازِ: صَدْرُهُ يَنْفِتُ بالعَدَاوَةِ:

و نَفَتَتِ القِدْرُ تَنْفِتُ نَفْتاً وَ نَفَتَاناً (3) و نَفِيتاً ، إِذا غَلَتْ‏ فصارَتْ تَرْمِي بِمِثْلِ السِّهَامِ.

أَو نَفَتَتْ إِذَا لَزِقَ المَرَقُ بِجَوَانِبِهَا، و عبارة اللسان: إِذا غَلا المَرَقُ فِيها، فَلَزِقَ بجَوَانِبِ القِدْرِ ما يَبِسَ عليه، فذلك النَّفْتُ ، و القِدْرُ تَنَافَتُ و تَنَافَطُ، و مِرْجَلٌ نَفُوتٌ .

و نَفَتَ الدَّقِيقُ و نَحْوُه‏ يَنْفِتُ نَفْتاً ، إِذا صُبَّ عَلَيْهِ الماءُ فَتَنَفَّخَ. و النَّفِيتَةُ : طَعَامٌ‏ و يُسَمَّى الحَرِيقَة، و هي أَنْ تَذُرَّ الدَّقِيقَ 2Lعلى ماءٍ أَوْ لَبَن حَلِيبٍ حتى يَنْفِتَ و يُتَحَسَّى‏[من نَفْتِهَا ] (4)

و هي‏ أَغْلَظُ من السَّخِينَةِ يَتَوَسَّعُ بِها صاحبُ العِيَالِ لِعيالِه.

إِذا غَلَب عليه الدَّهْرُ، و إِنّمَا يَأْكُلُون النَّفِيتةَ و السَّخِينَةَ في شِدَّة الدَّهْرِ، و غَلاَءِ السعْرِ، و عَجَفِ المَال.

و قال الأَزْهَرِيّ في تَرْجَمَةِ حَذْرَقَ-: (5) السَّخِينَةُ دَقِيقٌ يُلْقَى على ماءٍ أَو لَبَن، فيُطْبخُ ثُمَّ يُؤْكَلُ بِتَمْرٍ أَو بِحَسَاءٍ (6)

[و هو الحَسَاءُ] (7) ، قال: و هي السَّخُونَةُ أَيضاً، و النَّفِيتَةُ و الحُدْرُقّة[و الخزِيرة] (8) . و الحَرِيرَةُ[أَرَقُّ منها]، و النَّفِيتَةُ حَسَاءٌ بينَ الغَلِيظَةِ و الرَّقِيقَةِ.

نقت [نقت‏]:

النَّقْتُ بالنّونِ و القافِ: اسْتِخْرَاجُ المُخِّ، قال الأَزْهَرِيّ: أَهمَلَه اللَّيْثُ، وَ رَوَى أَبُو تُرَاب عن أَبي العَمَيْثَل:

يُقَالُ: نُقِتَ العَظْمُ و نُكِتَ إِذَا أُخْرِجَ مُخُّهُ، و أَنشد:

و كَأَنَّهَا في السِّبِّ مُخَّةُ آدِبٍ # بَيْضَاءُ أُدِّبَ بَدْؤُهَا المَنْقُوتُ

و قال الجوهَرِيّ: نَقَتُّ المُخَّ أَنْقُتُه نَقْتاً ، لغةٌ في نَقَوْتُه، إِذا اسْتَخْرَجْتَه، كأَنَّهُم أَبْدَلُوا الواوَ تاءً.

قلتُ: فهذا من الجوهَرِيّ صَرُيحٌ أَنَّ أَصْلَ نَقَتُّه نَقَوْتُهُ، لغة فيه، و قرَأْتُ في هامِشِ الصّحاح ما نصُّه: و قال أَبو سَهْلٍ الهَرَوِيّ: الذي أَحفَظُه نَقَثْتُ العَظْمَ أَنْقُثُه نَقْثاً (9) إِذا استَخْرجْتَ مُخَّه، و انْتَقَثْتُه انْتِقاثاً، بالمُثَلَّثَة، و يقال أَيضاً:

نَقَيْتُهُ أَنْقِيهِ و انْتَقَيْتُه انْتِقَاءً، مثله بالتَّحْتِيَّة، و يقال أَيضاً: نَقَوْتُه أَنْقُوهُ نَقْواً، بالواو، و في حديثِ أُمّ زَرْعٍ «و لا سَمِينٌ فيُنْتَقَثُ» بالثّاءِ المثَلّثة، و بعضهم يرويه فيُنْتَقَى‏ (10) ، و هُمَا بمعنىً واحدٍ، أَي يُسْتَخْرَج مُخُّه، قال شيخُنَا: و قد نقله الجَلالُ في المُزْهِر و سَلَّمَهُ، و كُلُّ ذلك منقولٌ عن العرب و ثَابِتٌ، و الجوهَرِيّ اقْتَصَرَ على الاثْنَتَيْنِ منها، و كان على المَجْدِ أَن يُشِيرَ إِليها، و لكن شأْنه الاختصار أَوْجَبَ عليه القُصُورَ.

____________

(1) زيادة عن الأساس.

(2) في الأساس: و شى‏ءٌ.

(3) في المطبوعة الكويتية «نفتاتاً»بالتاء تصحيف.

(4) زيادة عن اللسان.

(5) كذا، و ورد كلامه في التهذيب 5/300 في مادة حدرق بالدال المهملة.

(6) الأصل و اللسان، و في التهذيب أو يحسى.

(7) زيادة عن التهذيب.

(8) زيادة عن التهذيب.

(9) في المطبوعة الكويتية: نقتا بالتاء تصحيف.

(10) و هي رواية ابن الأثير في النهاية.

ـ

151

1L

نكت [نكت‏]:

النَّكْتُ : أَن تَضْرِبَ في الأَرْضِ بقَضِيبٍ فَيُؤَثِّرَ بطَرَفهِ‏ فيها

16- و فِي الحَدِيثِ : «فَجَعَلَ يَنْكُتُ بقَضِيبٍ».

و في المُحْكَم: النَّكْتُ : قَرْعُكَ الأَرْضَ بِعْودٍ أَوْ بِإِصْبَعٍ،

16- و في الحَدِيثِ : «بينا هو يَنْكُتُ إِذا انْتَبَهَ» (1) .

أَي يُفَكِّرُ و يُحَدِّثُ نَفْسَهُ، و أَصْله من النَّكْتِ بالحَصَى، و نَكَتَ الأَرْضَ بالقضِيب، و هو أَنْ يُؤثّر فِيهَا (2) بطَرَفِه فِعْلَ المفَكِّرِ المَهْمُومِ.

17- و في حديثِ عُمَرَ رضي اللََّه عنه «دَخلْتُ المَسْجِدَ فإِذَا الناسُ يَنْكُتُونَ بالحَصَى».

أَي يَضْرِبُون به الأَرْضَ.

و مَرَّ الفَرسُ ينْكُتُ ، و هو أَن يَنْبُوَ الفَرَسُ‏ عن الأَرْضِ في عَدْوِه.

و النَّاكِت : أَن يُحَزَّ مِرْفَقُ البَعِيرِ في جَنْبِه.

و في الصّحاح: قال العَدَبَّسُ الكِنَابِيّ النَّاكِت : أَنْ يَنْحَرِفَ مِرْفَقُ البَعِيرِ حتّى يَقَعَ عَلَى‏ و في نسخة: فِي‏ الجَنْبِ فَيخْرِقَهُ، هكذا في النُّسَخِ و مثله في الصّحاح‏ (3) ، و في غيرها: فيَحُزُّ فِيهِ، و مثله في غيرِ ديوانٍ.

و عن ابن الأَعْرَابيّ قال: إِذا كَانَ أَثَّرَ فيه قَيلَ: به نَاكِت ، فإِذا حَزَّ فِيهِ قِيلَ: بِهِ حَازٌّ.

و عن اللَّيْث: النَّاكِتُ بالبَعِيرِ الناخزُ (4) ، و هو أَنْ يَنْكُتَ مِرْفَقُه حرْفَ كِرْكِرَتِه، فتقول: بِه نَاكِتٌ . و يَقْرُبه عبارةُ الأَسَاس.

و في العيْنٍ نُكْتَةٌ : بَياضٌ أَو حُمُرَةٌ النُّكْتَةُ ، بالضَّمِ‏ هي النُّقْطةُ. و نقل شيخُنَا عن الفنَارِيّ في حاشية التَّلْوِيحِ: النُّكْتَةُ هي الَّلطِيفةُ المُؤَثِّرةُ في القَلْب، من النَّكْتِ ، كالنُّقْطَةِ من النَّقْطِ، و تُطْلَقُ عَلَى المَسَائل الحَاصلَة بالنَّقْل المُؤَثِّرة في القَلْبِ، التي يُقَارِنُهَا نَكْتُ الأَرْضِ غَالِباً بنحو الإِصْبَع.

ج نِكَاتٌ ، كبِرَامٍ‏ في بُرْمَة، و هو قليلٌ شاذٌّ، كما صرّحَ به ابنُ مالِكٍ، و ابنُ هِشَامٍ، و غيرُ واحد، و حَكى بعضٌ فيها 2Lالضَّمَّ، قالَ الفَيُّومِيّ: و هو عامّيٌّ، و قالَ الشِّهَاب في شرح الشّفاءِ: و سُمِعَ فيه أَيضاً نُكَاتٌ ، بالضَّمّ، قال: و قيلَ: أَلِفُه للإِشْباعِ، قال شيخُنا: قلت: فيَدْخُل في باب رُخالٍ، و يُزاد على أَفْراده، و قالوا في جمعِها: نُكَتٌ أَيضاً على القِياس كغُرْفَةٍ و غُرَفٍ، نَقلَها غيرُ واحدٍ و إِنْ أَغْفَلَها المُصَنّف.

قلت: و في الأَساس: و من المَجازِ: جَاءَ بِنُكْتَة ، و نُكَتٍ في كَلامِه، و[قد نَكَّتَ ] (5) في قَولِه.

و

16- في حديث الجُمعة «فإِذَا فيها نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ».

أَي أَثَرٌ قلِيلٌ، كالنُّقْطَةِ شِبْه الوَسَخِ في المِبراةِ و السَّيْفِ و نَحْوِهِما، و كلُّ نَقْطٍ في شَيْ‏ءٍ خَالَفَ لَونَه: نَكْتٌ .

و النُّكْتَة أَيضاً: شِبْهُ وَقْرَةٍ في العَيْنِ.

و من المَجاز: رَجُلٌ مُنَكِّتٌ و نَكَّاتٌ ، و زَيْدٌ نَكَّاتٌ في الأَعْراضِ‏ (6) . النَّكّات : الطَّعّان في النَّاسِ‏ مثل النَّكّازِ و النَّزّاكِ.

و قال الأَصْمَعِيّ: طَعَنَه ف نَكَتَه إِذا أَلْقَاهُ على رَأْسِهِ، و قال الجوهريّ: يقال: طَعَنه فنَكَته ، أَي أَلْقَاهُ على رَأْسِهِ فَانْتَكَتَ هو،

16- و في حديثِ أَبي هُرَيْرَةَ «ثمَّ لأَنْكُتَنَّ بِكَ الأَرْضَ».

أَي أَطْرَحُكَ على رَأْسِكَ.

16- و في حديثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ ذَرَقَ عَلَى رَأْسِهِ عُصْفُورٌ فنَكَتَه بِيَدِهِ».

أَي رَماه عن رَأْسِه إِلى الأَرْضِ.

وَ رُطَبَةٌ مُنَكِّتَةٌ ، كمُحَدِّثَةٍ، إِذا بَدَا فِيها الإِرْطابُ. *و مِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه:

النَّكِيتُ : المَطْعُونُ فِيه.

و يُقَال للعَظْمِ المَطْبُوخ فيه المُخّ فيُضْرَبُ بِطَرَفهِ رَغِيفٌ أَو شيْ‏ءٌ ليَخْرُجَ مُخُّهُ: قَدْ نُكِتَ ، فهو مَنْكُوتٌ .

وَ نَكَتَ في العِلْمِ بِمُوافَقَةِ فُلانٍ‏[أَو مُخَالَفَةِ فُلانٍ‏] (7)

أَشَارَ، و منه قَوْلُ بَعْضِ العُلَماءِ-في قولِ أَبي الحَسَنِ الأَخفش-: قد نَكَتَ فيهِ، بِخِلافِ الخَلِيلِ.

و الظَّلِفَةُ المُنْتَكتةُ هي طَرَفُ الحِنْوِ من القَتَبِ و الإِكافِ إِذا

____________

(1) عن النهاية، و بالأصل «إذ أتيته».

(2) عن النهاية، و بالأصل «بها».

(3) في الصحاح المطبوع: على الجنب»و في اللسان «في الجنب».

(4) بهامش المطبوعة المصرية: قوله الناخز كذا بخطه، و لعل الصواب الناحز بالحاء المهملة، انظر المجد في مادة ن ح ز»و في اللسان «الناحز».

(5) زيادة عن الأساس.

(6) زيد في الأساس: طعّان.

(7) زيادة عن اللسان.

152

1Lكانَتْ قَصِيرَةً فَنَكَتَتْ جَنْبَ البَعيرِ إِذا عَقَرَتْه.

و نَكَتَ العَظْمَ، إِذا أَخْرَجَ مُخَّهُ، رواهُ أَبو تُرابٍ عن أَبي العَمَيْثَل، و قد تَقَدّم في نَقَتَ.

و نَكَتَ كِنَانَتَه: نَثَرَها (1) .

نمت [نمت‏]:

النَّمْتُ : نَبَاتٌ‏ و في اللسان: ضَرْبٌ من النَّبْتِ لَهُ ثَمَرٌ يُؤْكَلُ، و على هذا اقْتَصَرَ غيرُ واحِد من الأَئِمَّةِ، و قد تَقَدّم له في المُثَنَّاةِ الفَوْقِيّة: التَّمْتُ، و قال هناك: لا تُؤْكَلُ ثَمَرَتُه، و كأَنّ النونَ تَصْحِيفٌ عنه، و قد نَبَّهْنا هُناك على ما حَصَل من المُصَنِّفِ من الوَهَمِ.

نوت [نوت‏]:

النَّوَاتِيُّ : المَلاّحُونَ في البَحْرِ خاصَّةً، كذا في هامِشِ الصّحاح‏ (2) الواحِدُ نُوتِيٌّ . قال الجوهريّ: و هو من كَلامِ أَهلِ الشَّامِ، و صَرَّحَ غيرُه بأَنّها مُعَرَّبَةٌ،

1- و في حديث عليّ-كرَّمَ اللََّه وَجْهَه -: «كأَنَّه قِلَعُ دَارِيٍّ عَنَجَه نُوتِيُّهُ ».

و هو المَلاّح الذِي يُدِيرُ (3) السَّفينَةَ في البَحْر،

17- و في حديث ابن عباس -في قولِه تَعَالَى: تَرى‏ََ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ اَلدَّمْعِ (4) -إِنّهم كانُوا نَوَّاتِينَ أَي ملاَّحِينَ.

و أَمّا قَوْلُ عِلْباءَ بْنِ أَرْقَمَ:

يا قَبَّحَ اللََّهُ بَنِي السِّعْلاتِ # عَمْرَو بنَ يَرْبُوع شِرارَ النَّات

لَيْسُوا أَعِفَّاءَ و لا أَكْيَاتِ‏

فإِنّما يُريدُ الناس‏ و أَكْيَاس، فقلبَ السّين تاءً لموافَقَتِها إِيّاها في الهَمْسِ و الزِّيادَةِ و تَجَاوُرِ المَخَارِج، و هي لُغَةٌ لبَعْض العَرَبِ، عن أَبي زيد، و هو من البَدَلِ الشَّاذّ.

و النَّوْتُ : التَّمَايُلُ من ضَعْفٍ، و قد نَاتَ يَنُوتُ و يَنِيتُ، نقله ابنُ دُرَيْد، و قال: هكذا قالَ أَبُو مالِك، و لم يَقُلْهُ غَيْرُه.

و قِيلَ: هُو التَّمَايُلُ من النُّعَاسِ، كَأَنَّ النُّوتِيَّ يُمِيلُ السَّفِينَةَ من جانِب إِلى جَانِب. 2L

نهت [نهت‏]:

النَّهِيتُ و النُّهَاتُ بالضَّمّ في الأَخِيرِ: الصِّيَاحُ.

و النَّهِيتُ أَيضاً: صَوْتُ الأَسَدِ، دُونَ‏ الزَّئِير، و قيل: هو مِثْلُ‏ الزَّحِير و الطَّحِير، و قيل هو الصَّوْتُ من الصَّدْرِ عِنْدَ المَشَقّةِ.

و فِعْلُه كَضَرَبَ، يقال: نَهَتَ الأَسَدُ في زَئِيرِه يَنْهِتُ ، بالكسر، و في الحديث: «رأَيتُ‏ (5) الشَّيْطَانَ فَرَأَيْتُه يَنْهِتُ كَمَا يَنْهِتُ القِرْدُ»أَي يُصَوِّتُ.

و من المَجَازِ: حِمَارٌ نَهَّاتٌ ، النَّهَّاتُ : النَّهَّاقُ. و رَجُلٌ نَهَّاتٌ ، أَي‏ الزَّحَّارُ، و الأَصْلُ في النَّهّاتِ الأَسدُ كالمُنْهِت (6) كمُحْسِنٍ، و مِنْبَرٍ هكذا ضبطَه، و الذي في قول الشّاعِر مُشَدَّداً:

وَ لأَحْمِلَنْكَ على نَهَابِرَ إِنْ تَثِبْ # فِيهَا و إِنْ كُنْتَ المُنَهِّتَ تَعْطَبِ‏ (7)

أَيْ و إِنْ كُنْتَ الأَسَدَ في القُوَّةِ و الشِّدّة.

و النَّهَّاتُ فَرَسُ لاحِقِ بنِ النَّجَّارِ بن خَيْبَرِيّ السَّدُوسيّ.

و النَّاهِتُ : الحَلْقُ، لأَنّه يُنْهَتُ منه، قاله ابنُ دُرَيْد.

نيت [نيت‏]:

النَّيْتُ أَهمله الجَماعَةُ (8) ، و قال ابن دُرَيْد: هو التَّمَايُلُ من ضَعْف، كالنَّوْتِ‏ نَات يَنُوتُ و يَنِيتُ نَوْتاً و نَيْتاً ، و قيل: هو التَّمايُلُ من النُّعَاسِ، و قد تقَدَّمَ.

و النايِتُ (9) : موضع بالبَصْرَةِ، و إِليْهِ نُسِبَ أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ عبدِ العَزِيزِ النَّايِتِيّ (10) البَصْرِيّ المُؤَدِّبُ، مُحَدِّثٌ‏ (11) ، عن فَارُوق بنِ عَبْدِ الكَبِير الخَطَّابِيّ، و عنه أَبُو طاهِرٍ الأُشْنَانِيّ‏ (12) ، ذكره الخَطِيبُ.

____________

(1) في الأساس: نكبها.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله كذا في هامش الصحاح هو موجود في صلب المتن الذي بيدي»و هو مثبت في الصحاح المطبوع من الكلام الآتي عن الجوهري.

(3) في النهاية و اللسان: «يُدَبّر».

(4) سورة المائدة الآية 83.

(5) النهاية و اللسان: أريت.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله نهابر، قال المجد: النهابر و النهابير المهالك و ما أشرف من الأرض و الرمل أو الحفر بين الآكام ا ه، و في اللسان بعد أن ساق قول عمرو بن العاص لعثمان رضي اللََّه عنهما: إِنك قد ركبت بهذه الأمة نهابير من الأمور الخ يعني بالنهابير أموراً شداداً صعبة شبهها بنهابير الرمل لأن المشي يصعب على من ركبها و قال نافع بن لقيط، و ساق بيت الشارح».

(7) في التكملة: «منهت»و في اللسان: منهّت.

(8) المادة مثبتة في اللسان: نات نيتاً: تمايل.

(9) عن اللباب و معجم البلدان، و بالأصل: النائت.

(10) عن اللباب، و بالأصل «النائتي».

(11) في القاموس: حدّث.

(12) و هو أبو طاهر محمد بن أحمد بن الأشناني.