تاج العروس من جواهر القاموس - ج3

- المرتضى الزبيدي المزيد...
523 /
153

1L

فصل الواو

مع التّاءِ المُثَنّاة الفَوْقِيّة

وبت [وبت‏]:

وَبَتَ بِالمَكَانِ، كَوَعَدَ أَهمله الجَوْهَرِيّ، و قال الصّاغَانيّ: أَي‏ أَقَامَ‏ كَوَتَبَ.

وتت [وتت‏]:

الَوُتُّ ، بالفَتْح‏ و يُضَمُّ، أَهمله الجَوَهَرِيّ، و قال أَبو عَمْرٍو: هو صِيَاحُ الوَرَشَانِ‏ (1) كالَوُتَّةِ، بالضّم، الفتحُ عن ابنِ الأَعْرابيّ، و عن ابنِ الأَعْرَابِيّ: يُقَالُ: أَوْتَى إِذا صَاحَ صِيَاحَ الوَرَشَانِ.

و الوَتاوِتُ : الوَسَاوِسُ، نقله الصاغانيّ. قال شَيْخُنا: فيهِ ما مَرَّ في النَّاتِ و الأَكْيَاتِ من أَنّهُ بَدَلٌ وَقَعَ في شِعْرٍ، و لم يَتَعَرّض له الجَمَاهِيرُ، و لا ذَكَرَه أَحدٌ من المَشَاهِيرِ، و لا عَرَف أَحدٌ مُفْرَدَه.

وحت [وحت‏]:

*و مما يُسْتَدرك عليه هنا:

طَعامٌ وَحْتٌ : لا خَيْرَ فيه. استَدْرَكَه ابنُ مَنْظُور.

وقت [وقت‏]:

الوَقْتُ : مقدارٌ من الزّمَانِ. كذا في المِصْبَاح‏ (2) .

و كُلُّ شَي‏ءٍ قَدَّرْتَ له حِيناً فهو مُوَقَّتٌ ، و كذلك ما قَدَّرْتَ غايَتَه فهو مُوَقَّتٌ .

و في البَصَائِر: الوَقْتُ : نِهايةُ الزَّمانِ المَفْرُوضِ للعَمَلِ، و لهذا لا تكاد تقولُ إِلاّ مُقَيّداً.

و في المُحْكَم: الوَقْتُ : المِقْدَارُ من الدَّهْرِ، و أَكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ في الماضي‏ و قد استُعْمِل في المُسْتَقْبَلِ، و اسْتَعْمَلَ سيبَوَيْهِ لفظَ الوَقْتِ في المكان تَشْبيهاً بالوَقْت في الزَّمَان، لأَنّه مِقْدَارٌ مِثْلُه، فقال: و يَتَعَدَّى إِلى ما كان وَقْتاً في المَكَان، كمِيلٍ و فَرْسَخٍ و بَرِيدٍ، و الجَمْعُ أَوْقَاتٌ ، كالمِيقاتِ ، و فَرَّقَ بينهما جَمَاعَةٌ بأَنَّ الأَوّلَ مُطْلَقٌ، و الثّانِيَ وَقْتٌ قُدِّرَ فِيه عَمَلٌ من الأَعْمَال، قاله في العِنَايَة.

2L و الوَقْتُ : تَحْدِيدُ الأَوْقَاتِ ، كالتَّوْقِيتِ ، تقولُ: وَقَّتُّه لِيَوْمِ كَذَا، مثل أَجّلْتُه.

قال ابنُ الأَثِير: و قد تَكَرّرَ التَّوْقيتُ و المِيقاتُ ، قال:

فالتَّوْقِيتُ و التَّأْقِيتُ أَن يُجْعَلَ للشَّىْ‏ءِ وَقْتٌ يَخْتَصُّ بِهِ، و هو بيانُ مِقْدَارِ المُدّةِ.

وَ تَقُولُ: وَقَّتَ الشَّيْ‏ءَ يُوَقِّتُه ، وَ وَقَتَه يَقِتُه ، إِذَا بَيَّنَ حَدَّه، ثم اتُّسِع فيه، فأُطْلِقَ عَلَى المَكَان، فَقيلَ للمَوْضِع مِيقَاتٌ .

[و هو مِفْعالٌ منه، و أَصلُه مِوْقَاتٌ، فقُلِبَت الواوُ ياءً لكسرةِ المِيمِ‏] (3) .

و

14- في حديث ابنِ عَبّاس رضي اللََّه عنهما : «لَمْ يَقِتْ رَسُولُ اللََّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم في الخَمْرِ حَدًّا».

أَيْ لَمْ يُقَدِّرْ، و لم يَحُدَّهُ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ.

و في‏ التَّنْزِيلِ‏ العزِيزِ إِنَّ اَلصَّلاََةَ كََانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتََاباً مَوْقُوتاً (4) أَي‏ مُوَقَّتاً مُقَدَّراً. و قيل: أَي كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ في أَوْقَاتٍ مُوَقَّتَةٍ . و في الصحاح أَي‏ مَفْرُوضاً في الأَوْقاتِ . و قد يَكُون وَقَّتَ بمعنى أَوْجَبَ عَلَيْهِم الإِحْرَامَ في الحَجَّ و الصَّلاةِ عندَ دُخُولِ وَقْتِهِما (5) .

و المِيقاتُ : الوَقْتُ المَضْرُوبُ لِلفِعْلِ. و المَوْضِعُ، يقال:

هذا مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ، للمَوْضِع الذي يُحْرِمُون مِنْه،

14- و في الحَدِيثِ «أَنه وَقَّتَ لأَهلِ المَدِينةِ ذَا الحُلَيْفَةِ».

و مِيقَاتٌ الحَاجِّ: مَواضِعُ‏ (6) إِحْرامهِم‏ و عبارةُ النّهايةِ (7) : و مَوَاضِعُ الإِحْرَامِ: مَوَاقِيتُ (8) الحَاجّ، و الهِلالُ، مِيقَاتُ الشَّهْرِ، و نحو ذلك كذلك.

و تقول، وَقَتَه فهو مَوْقُوتٌ ، إِذا بَيّنَ للفِعْلِ وَقْتاً يُفْعَلُ فيهِ، و في التَّنْزِيل العزيز: وَ إِذَا اَلرُّسُلُ أُقِّتَتْ (9) قال الزَّجّاجُ:

جُعِلَ لها وَقْتٌ وَاحِدٌ للفَصْلِ في القَضَاءِ بينَ الأُمَّةِ. و قال الفَرّاءُ: جُمِعَتْ لِوَقْتِها يومَ القِيَامَةِ. و اجتَمَعَ القُرّاءُ على

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «ورشان كحيوان على قول المؤلف ذكر الفاختة و على تحقيق عاصم أفندي: هو طائر من نوع الحمام البري يقال له في التركي: قوسقووق أكبر من الحمام، كذا بهامش المطبوعة».

(2) و أثبته في التهذيب عن الليث.

(3) ما بين معكوفتين زيادة عن النهاية و اللسان.

(4) سورة النساء الآية 103.

(5) النهاية و اللسان: وقتها.

(6) عن القاموس، و بالأصل: موضع.

(7) كذا بالأصل، و العبارة ليست في النهاية، و هي مثبتة في التهذيب و اللسان.

(8) عن التهذيب، و بالأصل: مواقت.

(9) سورة المرسلات الآية 11.

ـ

154

1Lهَمْزِها، و هي في قراءَةِ عبدِ اللََّه « وُقِّتَتْ » ، و قرأَها أَبُو جعفر المَدِينيّ وُقِتَتْ ، خَفيفةً بالواو، و إِنّمَا هُمِزَت لأَنَّ الواوَ إِذا كانَتْ أَوّلَ حَرْف و ضُمَّتْ هُمِزَتْ‏[يقال هذه أُجوهٌ حِسَانٌ، بالهَمْز، و ذلك لأَن ضمَّةَ الواو ثقيلة] (1) و أُقِتَتْ لُغَةٌ، مثل وُجُوهِ و أُجُوهٍ.

و قُرِئ: و إِذَا الرُّسُلُ وُوقِتَتْ ، فُوعِلَتْ، من المُواقَتَةِ ، و هي من الشَّواذِّ، و هكذا قَرَأَ جَمَاعَةٌ.

وَ وَقْتٌ مَوْقُوتٌ و مُوَقَّتٌ أَي مَحْدُودٌ و قد تَقَدَّم تصريفُهما.

و المَوْقِتُ ، كمَجْلِسٍ، مَفْعِلٌ منه، أَي من الوَقْتِ ، قال العَجّاج:

و الجَامع النَّاسِ لِيَوْمِ المَوْقِتِ

*و مما يستدرك عليه:

المُوَقِّتُ : كمُحَدِّث: مَن يُرَاعِي الأَوْقَاتَ و الأَظلة (2) ، و قد اشْتَهَرَ به جَمَاعَةٌ.

وكت [وكت‏]:

الوَكْتَةُ بالفَتْح: شِبْهُ‏ النُّقْطَة في الشَّيْ‏ءِ، قال ابنُ سِيدَه: الوَكْتَةُ في العَيْنِ نُقُطَةٌ حَمْرَاءُ في بياضِهَا، قيل: فإِنْ غُفِلَ عنها صارت وَدْقَةً، و قيل: هي نُقْطَةٌ بيضاءُ في سَوادِهَا، و عَيْنٌ مَوْكُوتَة : فيها وَكْتَةٌ ، إِذا كان في سَوَادِهَا نُقْطَةُ بياضٍ.

و قَالَ غيرُهُ: الوَكْتَةُ كالنُّقْطَةِ في الشَّيْ‏ءِ، يُقَال: في عيْنِه وَكْتَةٌ .

و في الأَساس: و من المجاز: في عَيْنِه وَكْتَةٌ من حُمْرَةٍ أَو بَيَاضٍ، و عينٌ مَوْكُوتَةٌ .

و الوُكْتَة بالضَّمِّ: فُرْضَةُ الزَّنْدِ من البَعِير.

و الوَكْتُ ، كالوَعْدِ: التَّأْثِيرُ، و الذي في النّهايةِ و غيرِهَا:

الوَكْتُ : الأَثَرُ اليَسِيرُ في الشَّيْ‏ءِ، كالنُّقْطَةِ من غَيْرِ لَوْنِه،

16- و في الحَدِيث : «لا يَحْلفُ أَحَدٌ وَ لو على مِثلِ جَناحِ بَعُوضَةٍ إِلا كَانَتْ وَكْتَةً فِي قَلْبِهِ».

16- و في حديث حُذَيْفَةَ : «وَ يَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الوَكْتِ ».

2L و الوَكْتُ : الشَّيْ‏ءُ اليَسِيرُ، قاله شَمِرٌ.

و الوَكْتُ : المَلْ‏ءُ، كالتَّوْكِيت يُقَال: قِرْبَةٌ مَوكُوتَةٌ ، أَي مَمْلُوءَةٌ، عن اللِّحْيَانِيّ، قال ابنُ سِيده: و المَعْرُوف مَزْكُوتَةٌ.

و قال الفَرَّاءُ: وَكَتَ القَدَحَ، وَ وَكَّتَه وَ زَكَتَه و زَكَّتَهُ، إِذا مَلأَه.

و الوَكْتُ : القَرْمَطَةُ في المَشْيِ‏ قاله شَمِرٌ.

و عن غَيْره: وَكَتَتِ الدَّابَّةُ وَكْتاً أَسرَعَتْ رَفْعَ قَوَائِمِها و وَضْعَها.

و وَكَتَ المَشْيَ وَكْتاً و وَكَتَاناً و هو تَقَارُبُ الخَطْوِ في ثِقَلٍ و قُبْحِ مَشْيٍ، قال:

و مَشْيٍ كَهَزِّ الرُّمْحِ بادٍ جَمَالُه # إِذا وَكَتَ المَشْيَ القِصَارُ الدَّحادِحُ‏

و وَكَتَ في سَيْرِه، و هو صِنْفٌ منه.

و رجُلٌ وَكّاتٌ ، هذه عن كُرَاع، قال ابن سِيده: و عندي أَنَّ وَكَّاتاً ، على وَكَتَ المَشْيَ، و لو كان على ما حَكاه كُرَاع لكانَ مُوَكِّتاً .

و الوَكِيتُ : السِّعَايَةُ و الوِشَايَةُ عند ذي أَمْرٍ، نقله الصّاغانيّ.

و الوَاكِتُ في البَعِيرِ كالنَّاكِتِ‏ و قد تَقَدَّم بيانُه في «نكت» بالتَّفْصِيل.

و الوَكْتُ و الوَكْتَةُ في الرُّطَبَةِ: نُقْطَةٌ تَظْهَرُ فيها من الإِرْطَابِ.

و في التَّهْذِيب: إِذَا بَدا في الرُّطَب نُقَطٌ أَتَاهَا التَّوْكِيتُ من قِبَلِ ذَنَبِهَا فهي مُذَنِّبَةٌ.

و في المحكم: و وَكَّتَتِ البُسْرَةُ تَوْكِيتاً : صار فِيهَا نُقَطٌ من الإِرْطَابِ، و هي‏ بُسْرَةٌ مُوَكِّتَةٌ و مُوَكِّتٌ ، الأَخيرَة عن السِّيرافِيّ، أَي‏ مُنَكِّتَةٌ، و قد تَقَدّم، و قَدْ وَكَّتَتْ تَوْكِيتاً .

و في اللّسَان: وَكَتَ الكِتَابَ وَكْتَاً : نَقَطَهُ.

و من المَجَازِ: المَوْكُوتُ و هو الكَمِدُ المُمْتَلِي‏ء حِقْداً و هَمًّا.

____________

(1) عن اللسان و التهذيب.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الأظلة، كذا بخطه، و لعلها:

الأهلة».

155

1Lو من المَجَازِ: و في قَلْبِي وَكْتَةٌ مما قُلْتَ، أَي أَثَرٌ قَلِيلٌ‏ (1) ، كذا في الأَساس.

ولت [ولت‏]:

الوَلْتُ أَهمله الجَوْهَرِيُّ، و قال أَبو زَيْد: هُوَ النُّقْصَانُ. و يقال: وَلَتَه حَقَّهُ يَلِتُه وَلْتاً و أَوْلَتَهُ يُولِتُه كذلك: نَقَصَهُ،

16- و في حَدِيث الشُّورَى : «و تُولِتُوا أَعْمَالَكُم».

أَي تَنْقُصُوهَا، يقال: لاَتَ يَلِيتُ، و أَلَتَ يَأْلِتُ، و هو في الحَدِيث مِن أَوْلَتَ يُولِتُ ، أَوْ مِنْ آلَتَ يُؤْلِت‏ (2) إِن كَانَ مَهْمُوزاً. قال القُتَيْبِيّ- و في اللِّسَانِ: قال ابنُ الأَعْرَابِيّ-: (3) لَمْ أَسْمَع هذه اللُّغَةَ إِلاّ في هذا الحَدِيث.

*و مما يستدرك عليه:

ولاَتَةُ ، كسَحَابَة، مَدِينَةٌ بالمَغْرِب الأَقْصَى، بينَهَا و بينَ شِنْقِيطَ عِشْرُون يوماً، فيها قَبِيلَةٌ من العَرَبِ يُقَال لَهُم:

المَحَاجِيبُ.

ومت [ومت‏]:

شي‏ءٌ مَوْمُوتٌ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ، و الصَّاغَانِيّ، و قال صاحب اللسان: أَي‏ مَعْرُوفٌ مُقَدَّرٌ، هكذا ذكره في ترجمة م و ت، و أَحَالَ هناكَ على تَرْجَمَةِ أ م ت، و سَبَقَ الكلامُ هُنالِك.

وهت [وهت‏]:

وَهَتَهُ ، كَوَعَدَهُ‏ وَهْتاً : دَاسَهُ دَوْساً شَدِيداً.

و وَهَتَهُ وَهْتاً : إِذا ضَغَطَهُ، فهو مَوْهُوتٌ .

و الوَهْتَةُ : الهَبْطَةُ من الأَرْضِ، و جَمْعُهَا وَهْتٌ .

و أَوْهَتَ اللَّحْمُ‏ يُوهِتُ : لُغَةٌ في أَيْهَتَ: أَنْتَنَ، و إِنما صارَت‏ (4) الياءُ في يُوهِتُ واواً لضَمّ ما قَبْلَها.

و قال الأُمَوِيّ: المُوهِتُ : اللّحْمُ المُنْتِنُ، و قد أَيْهَتَ إِيهاتاً، و قد مَرّ ذِكْرُه.

2L

فصل الهاءِ

مع المثناة الفوقية

هبت [هبت‏]:

الهَبِيتُ : الجَبَانُ الذّاهِبُ العَقْلِ‏ كذا في الصّحاح‏ كالمَهْبُوتِ . و قد هُبِتَ الرَّجُلُ‏ كعُنِيَ‏ أَي نُخِبَ، فهو مَهْبُوتٌ و هَبِيتٌ ، لا عَقْلَ له، قال طَرَفَةُ:

فالهَبِيتُ لا فُؤادَ لَهُ # و الثَّبِيتُ قَلْبُهُ قِيَمُهْ‏

و هَبَتَهُ يَهْبِتُهُ : ضَرَبَهُ، حكاه أَبو عُبَيْد،

17- و قال عبدُ الرّحمنِ بنُ عَوْفٍ، في أُمَيَّةَ بنِ خَلَف و ابْنِهِ « فَهَبَتُوهُمَا حَتّى فَرَغُوا مِنْهُمَا».

يعني المُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، أَي ضَرَبُوهُمَا بالسَّيْف حَتَّى قَتَلُوهُمَا.

وَ قَالَ شَمِرٌ: الهَبْتُ : الضَّرْبُ بالسَّيْفِ، فكَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِه:

فَهَبَتُوهُمَا بالسَّيْفِ، أَيْ ضَرَبُوهُما حتى وَقَذُوهُما، يُقَالُ: هَبَتَه بالسَّيْفِ، يَهْبِتُه هَبْتاً .

و هَبَتَه : هَبَطَهُ، و هما أَخَوانِ، و

17- في حديث عُمَرَ-رَضِيَ اللََّهُ عَنْه - «أَنَّ عُثْمَانَ بنَ مَظْعُونٍ لمّا ماتَ على فِرَاشِه هَبَتَه المَوْتُ عِنْدِي مَنْزِلَةً حَيْثُ لَمْ يَمُتْ شَهِيداً، فلمّا مَاتَ سيّدنَا رسولُ اللََّهِ-صلّى اللّه عليه و سلّم-على فرَاشه‏[و أَبو بَكْر-رضي اللََّه عنه-على فراشِه‏] (5) عَلِمْتُ أَنَّ مَوْتَ الأَخْيار على فُرُشِهِمْ».

قالَ الفَرّاءُ: هَبَتَة المَوْتُ عِنْدِي مَنْزِلَةً، يعنِي‏ طَأْطَأَهُ‏ ذلِكَ وحَطَّهُ، أَي حَطّ من قَدْرِه عِنْدِي.

و كُلُّ مَحْطُوطٍ شَيْئاً: فَقَدْ هُبِتَ بِه، فهُوَ مَهْبُوتٌ ، قالَ الفَرّاءُ: و أَنشدَني أَبو الجرّاح.

و أَخْرَقَ مَهْبُوتِ التَّراقِي مُصَعَّدِ الْ # بَلاعِيمِ رِخْوِ المَنْكِبَيْنِ عُنَابِ‏

قالَ: و المَهْبُوتُ التَّراقِي: المَحْطُوطُهَا النَّاقِصُها.

و فُلانٌ في عَقْلِه هَبْتَةً الهَبْتَةُ : الضَّعْفُ. و الهَبْتُ : حُمْقٌ و تَدْلِيهُ، و فيه هَبْتَةٌ ، أَي ضَرْبَةُ حُمْقٍ،

____________

(1) في الأساس: أثر يسير.

(2) عن اللسان، و بالأصل: «ألت يألت».

(3) في اللسان: قال القتيبي، و ذكر العبارة كالأصل و لم يرد ذكر ابن الأعرابي. و ذكر في التكملة و لم يرد فيها ذكر القتيبي.

(4) عن الصحاح و اللسان، و بالأصل «صار».

(5) زيادة عن التكملة و الفائق و اللسان، و لم ترد في النهاية.

156

1Lو قِيلَ: فِيهِ هَبْتَةٌ ، للَّذِي فِيه كالغَفْلَةِ، و ليسَ بمُسْتَحْكِمِ العَقْلِ، و أَنشدَ ثَعْلبٌ:

تُرِيكَ قَذًى بِهَا إِنْ كانَ فِيهَا # بُعَيْدَ النَّوْمِ نَشْوَتُهَا هَبِيتُ

قال ابنُ سيده: لم يُفَسِّرْهُ، و عِنْدي أَنّه فعِيلٌ في مَعْنَى فاعل، أَي نَشْوَتُهَا شَي‏ءٌ يَهْبِتُ أَي يُحَمِّقُ وَ يُحَيِّر و يُسَكِّنُ و يُنَوِّم‏ (1) .

*و مما يستدرك عليه:

هَبَتَ الرَّجُلَ يَهْبتُهُ هَبْتاً : ذَلَّلَهُ.

و الهَبِيتُ : الذي به الخَوْلَعُ، و هو الفَزَعُ و التَّلَبُّدُ.

17- و في حديث مُعَاوِيَة : «نَوْمُه سُبَاتٌ، و ليْلهُ‏ (2) هُبَاتٌ ».

و هو من الهَبْتِ بمعنى اللِّينِ و الاسْتِرْخاءِ، و المَهْبُوتِ : الطَّائِرُ يُرْسَلُ عَلى غَيْرِ هِدَايَةٍ، قال ابنُ دُرَيْد: و أَحْسَبُهَا مُوَلَّدةً.

هتت [هتت‏]:

الهَتُّ : سَرْدُ الكلامِ. هَتَّ القُرْآنَ هَتًّا : سَرَدَه سَرْداً، و فُلانٌ يَهُتُّ الحديثَ هَتًّا إِذا سَرَدَه و تَابَعَه،

16- و في الحديث «كانَ عَمْرُو بن شُعَيْب و فُلانٌ يَهُتَّانِ الكَلامَ.

و قال الأَصْمَعِيّ: يُقال للرَّجُلِ إِذا كان جَيّدَ السِّيَاقِ للحَدِيثِ: هو يَسْرُدُهُ سَرْداً، و يهُتَّه هَتًّا .

و عن ابنِ الأَعرابِيّ: الهَتُّ : تَمْزِيقُ الثِّيَابِ و الأَعْراضِ، و نَصُّ عبارته: تَمْزِيقُ الثَّوْبِ و العِرْضِ.

و الهَتُّ : الصَّبُّ، هَتَّ المَزَادَةَ إِذا صَبَّهَا، و السَّحَابَةُ تَهُتُّ المَطَرَ، إِذا تابَعَت صَبَّه، و هَتَّ الشَّيْ‏ءَ يَهُتُّه هَتًّا : صَبَّ بعضَه في إِثْرِ بعضٍ.

و الهَتُّ : حَطُّ المَرْتَبَةِ في الإِكْرَامِ، قاله ابنُ الأَعرابيّ.

و الهَتُّ : مُتابَعَةُ المَرْأَةِ في الغَزْلِ‏ هَتَّت المرأَةُ غَزْلَهَا تَهُتُّه غَزَلَت بَعضَه في إِثْرِ بعضٍ.

2Lو عن الأَزهَرِيّ: المرْأَةُ تَهُتُّ الغَزْلَ، إِذَا تابَعَتْ‏ (3) ، قال ذُو الرُّمّة:

سُقْيَا مُجَلِّلَةٍ يَنْهَلُّ رَيِّقُها # مِن باكِرٍ مُرْثعِنَّ الوَدْقِ مَهْتُوتِ

و الهَتُّ : حَتُّ وَرَقِ الشَّجَرِ، أَي أَخْذُه.

و الهَتُّ : الكَسْرُ، هَتَّ الشَّي‏ءَ يَهتُّه هَتًّا فهو مَهْتُوتٌ و هَتِيتٌ : وَطِئه وَطْأً شدِيداً فكَسَرَه‏ (4) . و تَرَكَهُمْ هَتًّا بَتًّا، أَي كَسَرَهُم‏ (5) ، و قيلَ: قَطَعَهُم.

و الهَتُّ : كَسْرُ الشَّيْ‏ءِ حتّى يَصِيرَ رُفَاتاً.

16- و في الحديث : «أَقْلِعُوا عن المَعَاصِي قبْلَ أَنْ يَأْخُذَكُمُ اللََّهُ فَيَدَعَكُمْ هَتًّا بَتًّا».

الهَتُّ : الكَسْرُ، و البَتُّ القَطْعُ، أَي قَبْلَ أَنْ يَدَعَكُم هَلْكَى مَطْرُوحِينَ مَقْطُوعِينَ.

كالهَتْهَتَةِ ، هَتَّهُ و هَتْهَتَهُ سَوَاءٌ.

و قال الأَزْهَرِيّ: الهَتْهَتَةُ : الْتِوَاءُ اللِّسَانِ عندَ الكَلامِ.

17- و قال الحَسَنُ البَصْرِيّ-في بعضِ كلامِه‏ (6) -: «و اللََّهِ ما كَانُوا بالهَتَّاتِينَ ، و لكِنّهُمْ كانُوا يَجْمَعُونَ الكلامَ ليُعْقَلَ عَنْهُم».

يقال: رَجُلٌ مِهَتٌّ ، بكسر ففتح، و هَتَّاتٌ [و هَتْهاتٌ ] (7) :

مِهْذَارٌ خَفِيفٌ كَثِيرُ الكَلامِ. و عن ابنِ الأَعْرَابِيّ: قولهم: أَسْرَعُ من المُهَتْهِتَةِ ، يقال:

هَتْهَتَ في كلامِهِ‏ إِذا أَسْرَعَ، كهَتَّ .

و من أَمثالهم: «إِذَا وَقَفْتَ البَعِيرَ (8) على الرَّدْهَةِ، فَلا تَقُلْ لَهُ هَتْ » و بعضُهُم يقول: فلا تُهَتْهِتْ بِهِ. هَتْهَتَ بَعِيرَهُ:

زَجَرَه عِنْد الشُّرْبِ بِهَتْ هَتْ قَالَهُ أَبو الهَيْثَمِ‏ (9) ، قال:

و معنى المَثَل: إِذا أَرَيْتَ الرَّجُلَ رُشْدَه فلا تُلِحَّ عليه، فإِنّ الإِلْحَاح في النَّصِيحَةِ يَهْجُمُ بكَ على الظِّنَّة.

____________

(1) في الأصل: «بهبت أي بحمق و تحير، فيسكن و ينوّم»و ما أثبتناه عن اللسان.

(2) في المطبوعة الكويتية: «ليلة»تصحيف.

(3) الأصل و التهذيب، و في اللسان: تابعته.

(4) اللسان: فكسّره.

(5) اللسان: كسّرهم... قطّعهم.

(6) الأصل و اللسان، و في التهذيب: في كلام له.

(7) زيادة عن القاموس، و أشير إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية. و لم ترد في التهذيب و لا في اللسان.

(8) في اللسان و التكملة و التهذيب: العير.

(9) في التهذيب: قال أبو الهيثم: الهتهتة أن تزجره عند الشرب.

157

1L*و مما يستدرك عليه، ما في اللّسَانِ و النّهاية و غيرِهما:

هَتُّ قَوَائِمِ البَعِير: صَوْتُ وَقْعِها (1) .

و هَتَّ البَكْرُ يَهِتُّ هَتِيتاً و الهَتُّ شِبْهُ العَصْرِ للصَّوْتِ. قال الأَزْهَرِيّ: يقالُ للبَكْرِ: يَهِتُّ هَتِيتاً ، ثم يَكِشُّ كَشِيشاً، ثم يَهْدِر[إِذا بَزَل هَديراً] (2) .

وهَتَّ الهَمْزَةَ يَهُتُّها هَتًّا تكَلَّمَ بِها.

قال الخليلُ: الهَمْزةُ صوتٌ مَهْتُوتٌ في أَقْصَى الحَلْقِ يَصيرُ هَمْزَةً، فإِذا رُفِّهَ عن الهَمْز كانَ نَفَساً يُحَوَّلُ‏ (3) إِلى مَخْرَجِ الهاءِ، فلذلك استخَفَّتِ العَربُ إِدخالَ الهاءِ على الأَلِفِ المَقْطُوعَةِ، نحو أَرَاقَ و هَرَاقَ، و أَيْهَاتَ و هَيْهاتَ، و أَشباهُ ذلك كثيرٌ.

قال سيبويهِ: من الحروفِ المَهْتُوتُ ، و هو الهاءُ، و ذلك لما فِيهَا من الضَّعْفِ و الخَفَاءِ.

و في التَّكْمِلَةِ: الحرفُ المَهْتُوتُ هو التَّاءُ، لضَعْفِه و خَفَائِه.

16- و في حديث إِراقَة الخمر : « فَهَتَّهَا في البَطْحَاءِ».

أَي صَبّها على الأَرْضِ حَتّى سُمعَ لها هَتِيتٌ ، أَي صَوْتٌ.

هرت [هرت‏]:

الهَرْتُ : الطَّعْنُ‏ في العِرْضِ.

هَرَتَ عِرْضَهُ و هَرَدَهُ و هَرَطَهُ، كُلّها لُغَاتٌ.

و الهَرْتُ : الطَّبْخُ البَالِغُ‏ يقال: هَرَتَ اللَّحْمَ: أَنْضَجَهُ و طَبَخَهُ حَتَّى تَهَرَّأَ، و في الحَديثِ «أَنّه أَكَلَ كَتِفاً مُهَرَّتَةً و مَسَحَ يَدَه فَصَلَّى» (4) لَحْمٌ مُهَرَّتٌ و مُهَرَّدٌ إِذا نَضِجَ، أَراد، قَد تَقَطَّعَتْ من نُضْجِهَا، و قيل: إِنّهَا مُهَرَّدَةٌ، بالدَّال.

و الهَرْتُ : التَّمْزِيقُ‏ في الثّيابِ قال ابن سيده: هَرَتَ عِرْضَهُ و ثَوْبَه‏ يَهْرِتُ و يَهْرُتُ هَرْتاً : مَزَّقَه و طَعَنَ فيه، فهو هَرِيتٌ .

و قال الأَزْهَرِيّ: هَرَتَ ثَوْبَهُ هَرْتاً إِذا شقَّهُ.

2L و الهَرَتُ محرَّكَة: سَعَةُ الشِّدْقِ.

و الهَرِيتُ : الواسعُ‏ الشِّدْقَيْنِ.

و قد هَرِتَ كَفَرِحَ، و هو أَهْرَتُ الشِّدْقِ، و هَرِيتُهُ .

قال الأَزْهَرِيّ: و يُقَالُ للخَطِيبِ من الرِّجَال: أَهْرَتُ الشِّقْشِقَةِ، و منه قولُ ابن مُقْبِل:

عادَ الأَذِلَّةُ في دَارٍ و كانَ بِهَا # هُرْتُ الشَّقاشِقِ ظَلاّمُونَ للجُزُرِ

16- و في حديثِ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ : «لا تُحَدِّثْنا عن مُتَهَارِتٍ ».

أَي مُتَشَدِّقٍ مُكاثِرٍ (5) ، مِن هَرْتِ الشِّدْقِ و هو سَعَتُهُ.

و رَجُلٌ أَهْرَتُ ، و فَرَسٌ هَرِيتٌ و أَهْرَتُ : مُتَّسِعُ مَشَقِّ الفَمِ، و جَمَلٌ هَرِيتٌ ، كذلك، و حَيَّةٌ هَرِيتُ الشِّدْقِ، و مَهْرُوتَتُه ، أَنشدَ يَعْقُوب-في صِفَةِ حَيَّة-:

مَهْرُوتَةُ الشِّدْقَيْنِ حَوْلاءُ النَّظَرْ

و امْرَأَةٌ (9) هرِيتٌ (6) ، و هي‏ المُفْضَاةُ و الهَرِيتُ : الأَسَدُ، و الهَرَتُ : مصدَرُ الأَهْرتِ الشِّدْقِ، و أَسَدٌ أَهْرَتُ بَيِّنُ الهَرَتِ ، كالهَرِتِ‏ ككَتِفٍ، و الهَرُوتِ كصَبُورٍ و الهَرَّاتِ ككَتّانٍ، و المُهَرَّتِ ، كمُعَظَّم، زاده في اللسانِ‏ (7) ، قال الأَزْهَرِيّ: أَسَدٌ هَرِيتُ الشِّدْقِ، أَي مَهْرُوتٌ و مُنْهَرِتٌ . و هو (8) مَهْرُوتَ الفَمِ، و كِلابٌ مُهَرَّتَةُ الأَشْداقِ.

و الهَرْتُ : شَقُّكَ الشيْ‏ءَ لتُوَسِّعَه. و هو أَيضاً: جَذْبُكَ الشِّدْقَ نحوَ الأُذُنِ، و في التّهذيب: الهَرْتُ : هَرْتُكَ الشِّدْقَ نحوَ الأُذُنِ.

و رَجُلٌ‏ هَرِيتٌ : لا يَكْتُمُ سِرًّا، وَ يَتَكَلَّم‏ مع ذلك‏ بالقَبِيح. *و مما بقي عليه:

هَارُوتُ : و هو اسم مَلَكٍ أَو مَلِكٍ، و الأَعْرَف الأَوّل، قال شيخُنا: و المشهورُ أَنه اسم أَعجميّ، و هو الأَصْوبُ، زاد الصّاغانيّ: و دليلُ عُجْمَتِه مَنْعُ الصَّرف، و لو كان من

____________

(1) اللسان و التكملة، لم ترد في النهاية.

(2) زيادة عن التهذيب، و لم ترد العبارة كلها في النهاية.

(3) عن التهذيب و اللسان و بالأصل «يجول»و العبارة في التهذيب: «صار نفسا تحول».

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و مسح يده، في التكملة: ثم مسح يده بمسح ثم صلى».

(5) في النهاية: مكثار.

(9) في القاموس: و المرأة.

(6) في التهذيب: يقال للمرأة المفضاة: الهريت و الأُتوم.

(7) في اللسان: «أسد أهرت: بيّن الهرت، و هريت و منهرت»و قد وردت فيه: لحم مهرّت.

(8) من هنا لم يرد في التهذيب، و هو في الصحاح و اللسان.

ـ

158

1L الهَرْتِ -كما زَعَمَ بعضُ الناس-لانْصَرَفَ.

هرمت [هرمت‏]:

الهَرَامِيتُ ، أَهمله الجوهريّ، و قال النَّضْر:

هي‏ الرَّكَايا، و أَنشد للرّاعي:

ضُبارِمَةٌ شُدْقٌ كأَنَّ عُيُونَهَا # بَقَايَا نِطَافٍ مِنْ هَرَامِيتَ نُزَّحُ‏

و قال شيخنا: قلت: هو من الجُمُوع التي لا مُفْرَدَ لها، في الأَصَحّ، أَو مُفْرَدُها هِرْمِيتٌ أَو هُرْمُوتٌ أَو التّاءُ فيها زائدةٌ، لأَنّهَا من الهرم، تَصَارِيف. انتهى.

و الذي في اللِّسان ما نَصُّه: هَرَامِيتُ : آبارٌ مُجْتَمِعةٌ بناحِيَةِ الدَّهناءِ (1) ، زعموا أَنّ لقْمانَ بنَ عادٍ احْتَفرها، و عن الأَصمعيّ: عن يَسَارِ ضَرِيَّةَ، و هي قَرْيَةٌ رَكايَا يقال لها:

هَرَاميتُ ، و حولها جِفَارٌ، و أَنشد:

بَقايا جِفَارٍ من هَرَامِيتَ نُزَّح‏

قلت: فذكرُ المصنف إِياها بالّلام غيرُ صَوَابٍ.

هفت [هفت‏]:

هَفَتَ الشَّيْ‏ءُ يَهْفِتُ هَفْتاً ، و هُفَاتاً ، الأَخير بالضمّ، و مثله في سائرِ نُسَخِ الصِّحاح-و تصحّف على شيخِنا في نسخَتِه من الصحاح بالهَفَتَانِ على فَعَلانَ، فاستدركه على المصنِّفِ، و هو غيرُ صواب-إِذا تطَايَرَ لِخِفَّتِهِ. و هَفَتَ الرَّجُلُ: تَكَلَّمَ كثيراً بلا رَوِيَّةٍ و لا إِعْمَالِ فِكْرٍ فيه.

و كَلامٌ هَفْتٌ ، إِذا كَثُرَ بلا رَوِيَّةٍ فيه.

و هَفَتَ الشَّيْ‏ءُ: انْخَفَضَ و اتَّضَعَ‏ و مصدره الهَفْتُ و الهُفَاتُ ، هكذا في سائر النسخ، و مثلُه في اللّسان و غيرِه، و قرأْتُ في كِتابِ التَّهْذِيبِ لابن القَطَّاعِ ما نصُّه: وَ هَفَتَ الشَّيْ‏ءُ، و انْهَفَتَ : نَقَصَ.

و هَفَتَ يَهْفِتُ هَفْتاً : دَقَّ. و الهَفْتُ : المُطْمَئنُّ من الأَرْضِ‏ في سَعَة، مثل الهَجْل، قاله الأَزهريّ، قال: و سَمِعْت أَعْرَابِيًّا يقول: رَأَيْتُ جِمَالاً يَتهادَرْنَ‏ (2) في ذلك الهَفْتِ .

2L و الهَفْتُ أَيضاً: مَطَرٌ يُسْرِعُ انْهِلالُه‏ و قد هَفَتَ الثَّلْجُ و الرَّذاذُ و نحوُهما. قال العَجّاج:

كَأَنَّ هَفْتَ القِطْقِطِ المَنْثورِ # بعْدَ رَذَاذِ الدِّيمَةِ المَمْطورِ

علَى قَراهُ فِلَقُ الشُّذورِ (3)

القِطْقِطُ: أَصغَرُ المطر، و قَرَاه: ظَهْرُه، يعني الثَّوْرَ، و الشُّذُور: جمعُ الشَّذْر، و هو الصغِيرُ من اللُّؤْلؤ.

و قد تَهافَتَ .

و الهَفْتُ : الحُمْقُ الوافِرُ، و نَصُّ ابنِ الأَعْرَابيّ: الحُمْقُ الجَيِّدُ.

و المَهْفُوت : المُتَحَيِّرُ كالمَهْبُوتِ و قد تقدَّم.

و الهَفْتُ : تَساقُطُ الشَّيْ‏ءِ قِطْعَةً بعد قِطعَةٍ، كما يَهْفِتُ الثَّلْجُ و الرّذاذُ.

16- و في الحَدِيث « يَتَهَافَتون في النَّار».

التَّهَافُتُ : التسَاقُطُ قِطْعَةً قِطْعَةً، من الهَفْتِ و هو السُّقوط، و أَكثرُ ما يُستعمل التَّهَافُتُ في الشَّرّ.

و تَهَافَتَ الفَرَاشُ على‏ (4) النَّارِ: تَسَاقَطَ وَ تَهَافَتَ القَوْمُ تَهَافُتاً ، إِذا تَساقَطُوا مَوْتاً.

و تَهَافَتُوا عَليهِ، التّهافُتُ : التَّتابُع. و الهَفَاتُ كَسَحَابِ: الأَحْمَقُ، قرأْتُ في هامش نسخةِ الصّحاح ما نَصُّه: الذي أَحْفَظُه في غريبِ المُصَنِّف:

الهَفَاة: اللَّفاةُ الأَحْمَقُ بتخفيفِ الفَاءِ فيهما (5) ، و كذا قرأْتهما على شيخِنا أَبي أُسامَةَ، رحمه اللََّه، و يكتبانِ بالهاءِ؛ لأَنَّ الوقْفَ عليهما بالهاءِ، و كذا قاله أَبو جَعْفَر الجُرْجانيّ، و رأَيْتُه مَكْتُوباً-بخطِّ أَبي سعيد السُّكَّرِيّ-الهَفَاة و اللَّفَاةُ:

الأَحْمَقُ، بالهاءِ في الحَرْفِينِ جميعاً، و بخطّ محمد بن أَبِي الجُوع مَكْتُوباً بالتّاءِ في الحَرْفَيْنِ جميعاً، و عليهما علامةُ التَّخْفِيفِ، و في الحاشيةِ-بخطه أَيضاً-قال أَبو إِسْحَاق النَّجَيْرَمِيّ: الهَفَاةُ من الهَفْوَةِ بالهاءِ، و بالتَّاءِ من الهَفْتِ ، و وجد بخطّ الأَزهريّ-في كتابه-: أَبو عُبَيْد عن الأَحْمَر:

____________

(1) عن اللسان، و بالأصل: الدهماء.

(2) عن التهذيب، و بالأصل «يتهادون».

(3) عن اللسان، و بالأصل «خلق الشذور».

(4) التهذيب و اللسان: في النار.

(5) في متن الصحاح المطبوع: الهفات: الأَحمق، مثل اللفات.

159

1L الهَفَاتُ (1) اللَّفاتُ: الأَحْمَقُ، بالتَّاءِ. كما أَورده الجوهريّ، إِلاّ أَنَّ الفاءَ (2) مُخَفّفة.

*و مِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه:

تَهَافَتَ الثَّوْبُ تَهَافُتاً ، إِذا تَسَاقَطَ و بَلِيَ.

و عن الليث: حَبٌّ هَفُوتٌ ، إِذا صارَ إِلى أَسْفَلِ القِدْرِ، و انْتَفَخَ سَرِيعاً.

و يقال: وَرَدَتْ هَفِيتَةٌ من النّاس، للذين أَقْحَمَتْهُم السَّنَةُ (3) ، و هذا في الصّحاح.

هلت [هلت‏]:

الهَلْتُ : القَشْرُ بالسِّكِّينِ، سَلَتَ الدَّمَ و هَلَتَه .

و هَلَتَ دَمَ البَدَنَةِ، إِذا خَدَشَ جِلْدَهَا بسِكِّينٍ حَتّى يَظْهَرَ الدَّمُ، كلّ ذََلك عن اللِّحْيَانيّ.

و قال ابنُ الفَرَج: سمعتُ واقِعاً يقول: انْهَلَتَ يَعْدُو، و انْسَلَتَ‏ يَعْدو، معنىً واحدٌ. و قال الفَرّاءُ: سَلَتَه و هَلَتَه .

و الهَلْتَى ، كسَكْرَى: نَبْتٌ‏ إِذا يَبِسَ صارَ أَحْمَرَ، و إِذا أُكِل و نَبَتَ سُمِّيَ الجَمِيمَ، و قال الأَزْهَرِيّ: هَلْتَى ، على فَعْلَى:

شَجَرَةٌ، و هو كَنَبَاتِ الصِّلِّيَانِ إِلاّ أَنَّ لَونَه إِلى الحُمْرةِ.

و في المُحْكَم: الهَلْتَى : نَبْتٌ. قال أَبو حنيفةَ: قال أَبو زِيَادٍ: من الطَّرِيفَةِ الهَلْتَى ، و هو نَبْتٌ أَحْمَرُ يَنْبُتُ نَباتَ الصِّلِّيَان و النَّصِيِّ، و لونُه أَحمَرُ في رُطُوبَتِه، وَ يَزْدَادُ حُمْرَةً إِذا يَبِس، و هو مائِيّ لا تَكادُ الماشِيَةُ تأكُلُهُ ما وَجَدَتْ شيْئاً من الكَلإِ يَشْغَلُهَا عنه.

و الهُلاَتَةُ بالضم: غُسَالَةُ السَّخْلَة السَّوداءِ من غِرْسِه، بالكسر، و هو الجِلْدُ الذي يَنْزِلُ فيه، نَقَلَهُ الصّاغَانيّ.

و الهَلْتَاتُ بالفَتح بتاءَين منقوطتينِ من فوق: الجَمَاعَةُ من النّاس يُقِيمُونَ و يَظْعَنُون، هذه روايةُ أَبي زيد، و رواهَا ابنُ السِّكّيت بالثاءِ المثلَّثة، كذا في اللسان‏ (4) . 2L

هلقت [هلقت‏]:

جُوعٌ هِلَّقْتٌ ، بكسر فتشديد كجِرْدَحْل، أَهمله الجوهريّ، و قال أَبو عمرو: أَي‏ شَدِيدٌ مثل هِلَّقْسٍ، كذا في التّكْملة.

همت [همت‏]:

هَمَتَ الثَّرِيدُ، إِذا تَوارَى في الدَّسَمِ، و ذلك إِذا عَلاه.

و أَهْمَتَ الكَلاَمَ، و الضَّحِكَ: أَخْفَاه، قال شيخنا: قيل:

إِنّه من الهَمْسِ، فالتاءُ بدل من السّين، كما في أَمثاله السّابقة.

هنبت [هنبت‏]:

الهَنْبَتَةُ، أَهمله الجَوْهَرِيّ و صاحب اللّسان، و قال الصَّاغَانيّ: هو الاسْترْخَاءُ و التَّوانِي. و قد هَنْبَتَ الرَّجُلُ، إِذا اسْتَرْخى و تَوَانَى، و مثله في تهذيبِ ابنِ القَطّاع في الرُّباعيّ.

و قد يُقَالُ: إِنّ النُّونَ زائدةٌ و أَصْلُه الهَبْتَة، و هو الضَّعْفُ، و قد تقدَّم آنفاً.

هنت [هنت‏]:

* هنتات : قَبيلة من البَرْبَر.

هوت [هوت‏]:

الهُوتَةُ ، بالضّم‏ و يُفْتَح: الأَرْضُ المُنْخَفِضَةُ المُطْمَئنّة،

16- و في الدُّعاءِ : «صَبَّ اللََّه عليه هَوْتَةً و مَوْتَةً».

قال ابن سِيدَه: و لا أَدْرِي ما هَوْتَة هُنَا،

17- و في حديث عثمان- رضِيَ اللََّه عنه - «وَدِدْتُ أَنّ ما بَيْننا (5) و بينَ العدُوّ هَوْتَةٌ لا يُدْرِك قَعْرُها إِلى يومِ القِيامَة».

قال ابنُ الأَثِير: الهَوْتَةُ بالضّم و الفَتُح الهُوَّةُ من الأَرْضِ، و هي الوَهْدَةُ العَمِيقَةُ، أَرادَ (6) بذلك حِرْصاً على سلامَة المُسْلِمين، و حَذَراً من القتال، و هو مثل

17- قولِ عمرَ، رضي اللََّه عَنْهُ : «وَدِدْتُ أَنّ ما وراءَ الدَّرْبِ جَمْرَةٌ واحدةٌ و نارٌ تَوَقَّدُ يَأْكُلونَ ما وَراءَه، و تأْكُلُ‏ (7) ما دُونَه».

كذا في النهاية.

و قال ابنُ الأَعرابيّ: يقال للمَهْواةِ: هُوتَةٌ و هُوَّةٌ و هَوْتَةٌ .

ج هُوتٌ أَي بالضَّمّ، و ضَبَطَه الصّاغَانيّ بضَمّ ففَتْح، و قد يُقَال: إِنّه اسمُ جِنْسٍ جَمْعِيّ يقال بالفَتْح و الضّمِّ.

و هَوَّتَ بِه تَهْوِيتاً : صَاحَ، لغة في هَيَّتَ ، كما سيأْتي،

____________

(1) عبارة التهذيب: الهفات: اللفات من الرجال: الأحمق.

(2) بالأصل «إلا أن التاء مخففة»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله إلا أن التاء مخففة، كذا بخطه و لعل الصواب «الفاء»إذ لا خلاف في تخفيف التاء، و يدل لذلك ما نقله عن غريب المصنف من قوله بتخفيف الفاء فيهما».

(3) أي الجدب.

(4) في اللسان: «الهلتاءةُ».

(5) عن النهاية، و بالأصل: «ما بينها... مقرها»و أشير إلى رواية النهاية المثبتة بهامش المطبوعة المصرية.

(6) هذا قول القتيبي، كما ورد عند الهروي.

(7) النهاية: و نأكل.

160

1L

14- و في الحديث : «لما نَزَلَ قَولَه تَعَالَى‏ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ (1) باتَ النَّبِيّ صلّى اللّه عليه و سلّم يفَخِّذُ عَشِيرَتَه‏ (2) فقَال المُشْرِكُونَ: باتَ يُهَوِّتُ ».

أَي يُنادِي عَشِيرَتَه.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَليْه:

قولهم: مَضَى هِيتَاءٌ من اللّيْل، أَي وَقْتٌ منه. قال أَبو عليّ: هو عندي فِعْلاءٌ، ملحق بسِرْدَاحٍ، و هو مأْخوذٌ من الهَوْتَة ، و هي الوَهْدَةُ و ما انخفَضَ عن صَفْحَةِ المُسْتَوَى.

و قيل لأُمّ هِشَام البَكريّة (3) : أَينَ مَنْزِلُكِ؟قالت: بِهَاتَا الهُوتَةِ ، قيل: و ما الهُوتَةُ ؟قالت: بِهَاتا الوُكَدَةِ قيلَ: و ما الوُكْدَةُ (4) ؟قالَتْ: بهَاتَا الصُّدّاد، قيل: و ما الصُّدَّادُ؟قالت:

بهَاتَا المَوْرِدَةِ. قال ابنُ الأَعرابيّ: و هَذَا كلّه الطُريقُ المُنحَدِر إِلى الماءِ.

وَ يهه يَهْيَهْتُ بالإِبِلِ، إِذا قلتَ لها: ياهٍ ياهٍ.

و العربُ تقول للكَلْبِ إِذا أَغرَوْه بالصَّيْد: هَيْتَاهْ. هَيْتَاهْ، قال الراجِز يذكُرُ الذِّئبَ:

جاءَ يُدِلُّ كَرِشَاءِ الغَرْبِ # و قُلْتُ هَيْتَاهُ فتاهَ كلْبِي‏

كذا في اللسان‏ (5) .

هيت [هيت‏]:

هَيَّت بِه‏ تَهْيِيتاً ، و هَوَّتَ: صَوَّتَ بهِ، و صاحَ، و دَعَاه‏ فقال له: هَيْتَ هَيْتَ ، قال:

قد رَابَنِي أَنَّ الكَرِيَّ أَسْكَتَا # لو كانَ مَعْنِيّاً بها لَهَيَّتَا

و التَّهْيِيتُ : الصوتُ بالنَّاسِ‏ (6) ، و هو-فيما قالَ أَبو زَيْد-:

أَنْ يَقُولَ: يا هَياه‏ (7) .

2Lو يقال: هَيَّتَ بالقَوْمِ تَهْيِيتاً ، و هَوَّتَ بِهِم‏[تهْويتاً] (8) إِذا نَادَاهم و هَيَّتَ النَّذِيرُ.

و الأَصلُ فيهِ حِكايةُ الصَّوْت، كأَنّهم حَكَوْا في‏[هوَّتَ‏] (9)

هَوْتَ هَوْتَ‏[و في هَيَّتَ هَيْتَ هَيْتَ ، يقال‏]هَوَّتَ بِهمْ، و هَيَّتَ بِهمْ إِذا نادَاهم، و الأَصلُ فيه حِكايَةُ الصَّوْتِ، [و قيل‏]: (10) هو أَنْ يَقُولَ: يَاهْ يَاهْ، و هو نداءُ الرّاعي لصاحبِه من بَعيدٍ.

و هَيْتَ : تعَجُّبٌ، تقولُ العربُ: هَيْتَ لِلْحِلْمِ: و هَيْتَ لَكَ‏[و هِيتَ لك‏]أَي أَقْبِلْ، و قال اللََّه عزَّ وَ جَلَّ-حكايةً عن زَلِيخَا، أَنها قالَتْ لما راوَدَتْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السّلامُ عن نفْسه: و قَالَتْ: هَيْتَ لَكَ‏ (11) مُثلَّثَةَ الآخِرِ، قال الزّجّاج:

و أَكثَرُها هَيْتَ (12) لَكَ ، بفتح الهاءِ و التاءِ

1- و قد يُكْسَر أَوّلُه‏ رُوي ذلك عن عليّ (13) رضي اللََّه عنه

أَي هَلُمَّ، و رويت عن ابنِ عباس-رضي اللََّه عنهما- هِئْتُ لكَ بالهَمْزِ و كسرِ الهاءِ من الهَيْئة، كأَنّها قالت: تَهيّأْت لكَ، قال: فأَمّا الفتحُ من هَيْتَ ؛ فلأَنّها بمنزلةِ الأَصْواتِ، ليس لها فِعْلٌ يَتصرّفُ منها، و فُتِحَت التَّاءُ لسكونِهَا و سكون الياء، و اختِيرَ الفتْحُ لأَنّ قبلَها ياء، كما فَعلُوا في أَيْنَ، و من كسر التَّاءِ فلأَنَّ أَصلَ التقاءِ السّاكِنْينِ حركة الكَسْرِ، و من قال: هَيْتُ ، ضمَّها؛ لأَنَّهَا في مَعْنَى الغايَات، كأَنها قالت: دُعائِي لك، فلما حُذِفَت الإِضافةُ، و تضَمَّنَت هَيْتُ معناها بُنِيَتْ على الضَّمِّ، كما بُنِيتْ حَيثُ،

1- و قراءَةُ عليّ رضي اللََّه عنه « هِيتُ لَكَ» .

بمنزلة هَيْتُ لك، و الحُجّة فيهما واحدة.

و قال الفرّاءُ-في هَيْتَ لَكَ -يقال إِنهَا لغةُ حَوْرانَ، سَقَطَتْ إِلى مَكَّةَ، فتَكلَّموا بَهَا، قال: و أَهلُ المدينةِ يَقرَؤُون: هِيتَ لَك ، يكسرون الهَاءَ (14) و لا يَهمزون قال:

1- و ذُكِرَ عن عليٍّ و ابنِ عبّاسٍ أَنهما قرآ: هِئْتُ لكَ .

يرادُ به في

____________

(1) سورة الشعراء الآية 214.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله يفخذ»أي يدعو عشيرته فخذاً فخذا كما في القاموس».

(3) في اللسان: البلوية.

(4) كذا بالأصل؛ و في القاموس مادة وكر قال: و الوكرة بالضم: الموردة إلى الماء. و مثله في اللسان، و فيه بفتح الواو ضبط قلم.

(5) ذكرت في اللسان في مادة هيت.

(6) هذا قول أبي عمرو كما في التهذيب.

(7) عن التهذيب و بالأصل «يا هيا».

(8) زيادة عن التهذيب.

(9) زيادة عن اللسان، و انظر التهذيب (هيّت) .

(10) زيادة عن اللسان.

(11) سورة يوسف الآية 23. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قالت لا حاجة لإعادتها».

(12) عن اللسان، و بالأصل «و أكثر ما هيت».

(13) سيرد بعد أسطر أن قراءة علي رض هي « هِيتُ بكسر أوله و ضم التاء في آخره. و لعله يريد هنا بقراءة علي رض كسر الهاء فقط.

(14) «و لا»عن التهذيب و بالأصل بحذف الواو.

ـ

161

1Lالمَعْنَى تَهَيَّأْتُ لك، و أَنشد الفرّاءُ في القراءَةِ الأَولى في عَليّ رَضِي اللََّه عنه:

أَبْلِغْ أَمِيرَ المُؤمِنِيـ # نَ أَخا العِرَاقِ إِذا أَتيْتَا

إِنَّ العراقَ و أَهلَه # سَلِمٌ إِليْكَ فَهَيْتَ هَيْتَا (1)

و معناه هَلُمُّ هَلُمَ‏ (2) ، أَو هَلُمَّ وَ تَعالَ، يستوي فيه الواحدُ و الجمعُ، و المُؤَنَّثُ و المذَكر، إِلاّ أَنّ العَددَ فيما بَعْدَه، تقولُ: هَيْتَ لكُمَا، و هَيتَ لَكُنَّ.

قال ابنُ بَرّيّ: و ذكرَ ابنُ جِنّي أَنّ هَيْتَ في البَيتِ بِمَعْنَى أَسْرِعْ، و قال: و فيه أَربعُ لُغاتٍ: هَيْتَ بفتح الهاءِ و التاءِ، و هِيتَ بكسر الهاءِ و فتح التاءِ، و هَيْتُ بفتح الهاءِ و ضم التاءِ، و هِيتُ بكسر الهاءِ و ضمّ التاءِ.

قال الفَرّاءُ-في المَصَادِر-: مَن قَرَأَ هَيْتَ لَكَ : هَلُمَّ لَك، قالَ: و لا مَصْدَرَ لِهَيْتَ ، و لا يُصَرَّفُ، و عن الأَخْفَش:

هَيْتَ لَكَ ، مفتوحة، معناها: هَلُمَّ لك، قال: و كسَرَ بَعضُهم التّاءَ و هي لغةٌ، فقال: هَيْتِ لَكَ ، و رفعَ بعضٌ التّاءَ، فقال: هَيْتُ لك ، و كسرَ بعضُهم الهاءَ و فتح التاءَ، فقال:

هِيتَ لك ، كُلّ ذلك بمعنى واحدٍ.

و روى الأَزهَرِيّ-عن أَبي زيد-قال: هَيْتَ لَكَ بالعبْرَانية هَيْتَا لَجْ (3) ، أَي تَعَالَهْ، أَعرَبَه القرآنُ، كلّ ذلك في لسانِ العرب، و الذي نقلَه عن ابن جِنّي فعن كتابه المُحْتسب.

و يفهم منه أَيضاً أَنَّ قول المصنّف: و يُكْسَر أَولُه، أَي مع تَثلِيثِ الآخِر، كما قاله شيخنَا.

و قد أَوْضح البَيضاويّ قراءَاتِ الكلمةِ و مَن قرَأَ بها، و حقّق ذلك العَلاّمة ابنُ الجَزَريّ في نَشْرِه، و أَشار إِلى بعضِهَا أَبو عليّ الفارِسيّ في الحُجَّة، و غلَّطَ بعضَهَا، و أَوَّلَ البعضَ، و أَوْصَلوا القراءَاتِ إِلى سَبْعٍ، و صَرّحوا بأَنَّها كُلَّها لُغاتٌ.

2Lو اختلَفَ أَهلُ الغريبِ في هذه الكلِمَة: هل هي عَربِيَّةٌ أَو مُعرَّبة؟و هل مَعْنَاها تَعَالَ، كما جَزَم به الفرّاءُ و الكِسَائِيّ و غيرهما، و قالوا: هي لغةُ الحجازِ، و لذلك قال مُجاهِدٌ:

هي كلمَةُ حَثٍّ و إِقبَالٍ، أَو غير ذلك؟و هلْ هي اسمٌ أَو فِعْلٌ؟أَو هي علَى أَنْحاءٍ كثيرة: منها ما هو في السَّبْعَةِ، و منها مَالا، و أَشار أَبو حيّان-في بَحْرِه-إِلى أَنه لا يَبْعُد أَن تكون مُشْتَقَّةً من اسم، كل ذلك عن شرح شيخنا.

و هِيتُ بالكسر مع ضم التاءِ د، بالعِراقِ‏ على شاطي‏ء الفُرات، بها تُوفِّيَ ابن المُبَارك، رحمه اللََّه تعالى، و هي‏ (4)

فوق الأَنبار، ذاتُ نَخْلٍ كثير و خَيْرَاتٍ واسعةٍ، على جِهَةِ البَرِّيَّة من غربِيّ الفُراتِ، سُمِّيَتْ باسم بانِيها، و هو هِيتُ بنُ البَلَنْدَى ، كذا في المَرَاصِد، و أَصلُهَا من الهُوّة، قاله الأَصمعيّ، قال:

طِرْ بِجَنَاحَيْكَ فَقَدْ دُهِيتَا # حَرَّانَ حَرَّانَ فَهِيتاً هِيتَا

و قيل: معناه اذْهَبْ في الأَرض. و قالَ أَبو عَليّ: ياءُ هِيتَ التي هي أَرضٌ واوٌ.

و في التَّهْذِيبِ: و قالَ بعضُ النّاسِ‏ (5) : سُمِّيَتْ هِيتَ ؛ لأَنَّها في هُوَّةٍ من الأَرْضِ انقَلَبَت الواوُ[إِلى‏] (6) الياءِ لكسرة الهاءِ، فقولُ بعضِهِم: فيه نَظَرٌ، و توجيهُ شيخِنا إِيّاهُ بمخَالَفةِ الاشتقاق، منظورٌ فيه.

و تقولُ: هاتِ يا رَجُلُ‏ بكَسْرِ التّاءِ معناه: أَعْطِنِي، هكذا في سائرِ النُّسَخِ التي رَأَيْنَاهَا، و قد تَصَحَّفَ على شيخِنا، فأَجَالَ فيه فِكْرَتَه، فتارَةً قَال: أَعْطَى على صيغة الماضي، و تارَةً جعله صيغة أَمرٍ، و غير ذلك من الاحتمالات، و الذي هُنَا هو بعَيْنِه نَصّ لسان العرب و التَّهْذِيب، و المُحْكَم مَضْبُوطاً.

و زاد في الصّحاح: و للاثنين: هَاتِيَا ، مثل آتِيَا، و للجَمْعِ: هاتُوا ، و للمرأَةِ: هَاتِي بالياءِ، و للمَرْأَتَيْنِ: هاتِيَا ، و للنّساءِ: هاتِينَ ، مثل عاطِينَ.

____________

(1) التهذيب و المجازات النبوية للشريف الرضي عن ابن جني ص 30 و اللسان «عُنُق بدل سلم».

(2) عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «هلم هلماً».

(3) عن التهذيب و بالأصل «كخ».

(4) بالأَصل «و هو».

(5) الأَصل و اللسان، و في التهذيب: و قال ابن السكيت.

(6) زيادة عن اللسان، و العبارة في التهذيب: انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها.

162

1Lو تَقُول: هاتِ لا هَاتَيْتَ، و لا يُنْهَى بِهَا.

و قال الخليلُ: أَصلُ هات من آتى يُؤْتِي إِيتَاءً، فقلِبَت الأَلفُ هاءً.

قلْت: فإِذَنْ مَحَلُّه المعتَلّ لا هنا، و قد أَشارَ إِلى ذلك شيخُنَا أَيضاً.

و الهيتُ بالكسر: الغَامِضُ‏ القَعْرِ من الأَرْضِ، عن ابن دُريد، قال رُؤْبَةُ:

و الحُوتُ في هِيتَ إِذاها هِيتُ (1)

قال الأَزْهَرِيّ: و إِنّما قال رُؤبَةُ:

و صَاحِبُ الحُوتِ و أَيْنِ الحُوتُ # في ظُلُماتٍ تَحْتَهُنَّ هِيتُ

قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: هِيتُ ، أَي هُوَّةٌ من الأَرْض، قال:

و يقالُ لها: الهُوتَةُ، و منه سُمِّيَت هِيتُ .

و بلاَ لامٍ: مُخَنّثٌ نَفَاه النَّبِيُّ، صلّى اللََّه عليه و سلّم من المَدِينَة المُشَرَّفَة، و هُما اثنان، أَحدُهما هِيتٌ ، و الآخر ماتِعٌ، و قد جاءَ ذِكرُهما في الحَدِيثِ.

أَو هو بالنُّونِ و المُوَحّدَةِ (2) هِنْبٌ، فصَحَّفه أَربابُ الحديثِ.

قال الأَزْهَرِيّ: رواه الشَّافِعيُّ و غيرُه هِيتٌ . قال: و أَظُنُّهُ صواباً و قد تقدَّمَ‏ طرفٌ من الكلام في هـ ن ب.

*و مما يستدرك عليه:

هَيْت ، بالفَتْح: قريةٌ بمصر من أَعْمَالِ المُنُوفِيّة، و قد دَخَلْتُهَا.

(فصل الياء)

المثناة التحتيّة مع المثنّاة الفوقِيّة

يرت [يرت‏]:

يَرْتُ ، بالرّاءِ الساكِنَة (3) و ضمّ المثناة الفوقية، 2Lأَهمله الجَوْهَرِيّ، و الصَّاغَانيّ، و صاحب اللسان، و هو اسمُ جَدّ عوفِ بنِ عِيسَى‏ بن ينضرن‏ الفَرْغانِيّ‏ المُحَدّث‏ الفَقِيه‏ حدث عنه أَبو محمد بن النَّحّاس، نقله الحافظ في التَّبْصِير.

يقت [يقت‏]:

اليَاقُوتُ من الجَوَاهِرِ، م‏ أَي مَعْروف، فارسيّ مُعَرَّب، و هو أَقْسَامٌ كثيرة (4) ، و أَجْوَدُه الأَحْمَرُ الرُّمَّانِيّ‏ و يُقَالُ له: البَهْرَمانِيّ، قال الحُكَماءُ: يُجْلَبُ من سَرَنْدِيبَ، مُفَرّح جامِعٌ مُقَوٍّ نافِعٌ للوَسْواسِ‏ العارِضِ من السَّوداءِ و الخَفَقانِ، و ضعفِ القَلْبِ شُرْباً، و لِجُمودِ الدَّمِ تَعْلِيقاً، و قد أَطال فيه و في خَوَاصِّه ابنُ الكُتْبِيّ، و الحَكيمُ داوود، و التّيفاشِيّ، و غيرُهم من أَهلِ الحِكْمَة.

يهت [يهت‏]:

أَيْهَتَ اللَّحْمُ‏ و الجُرْحُ، كأَوْهَتَ، إِذا أَنتَنَ، عن أَبي زيد، و قد تَقدّم.

*و مما بقيَ عليه من هذه المَادّة:

ينرت [يونارت‏]:

يُونارَتُ : قرية بأَصْفَهَانَ، ذكرها المصنّف في حَبّ استطراداً، و ذكرها ياقوت في مُعْجَمِه.

يهموت [يهموت‏]:

و اليَهْموت : اسمٌ للحُوت الذي عليه الأَرْضُ، و غَلِط من ضبَطَه بالمُوَحَّدة، كذا قاله الشِّهابُ في العِناية.

ينبت [ينبت‏]:

و اليَنْبوتُ : و هي شجَرَةٌ شاكَّة، و ليس في العِضَاهِ، هنا ذكره ابنُ منظور، و قد تَقَدم الإِشارَة إِليه في نبت.

ينشت [ينشت‏]:

و في المعجم يَنَشْتَة -بفتح المثنّاة التّحْتيّة، و النون، و سكونِ الشِّين المعجمة، و فتح المثناة الفوقيّة، و آخره هاءٌ-: بلدٌ بالأَندلس، من أَعمال بَلنْسِيَةَ، يَنبُتُ بها الزَّعْفَرَانُ، مشهورةٌ بذلك.

يمبرت [يمابرت‏]:

يَمَابَرْت -من كبارِ قُرَى أَصْفَهانَ، بها سُوقٌ و مِنْبَرٌ، و ربما أَتَوْا بالفَاءِ مكان البَاءِ، كذا في المُعْجَم.

____________

(1) في التهذيب: «رذاها هيت»و في اللسان «رداها هيت»بالدال المهملة.

(2) في إحدى نسخ القاموس: و الباء الموحدة.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: ضبط في المتن المطبوع شكلاً بكسر الراء فليحرر.

(4) منها الأحمر و الأصفر و الاسمانجوني و الأبيض. و أجود الكل ما سلم من الشقوق و التضاريس يعني السوس و صبر على النار وسطعت حمرته بها و ذهبت سواد. و برد سريعاً و كان شفافاً رزينا (عن تذكرة الأنطاكي) .

163

1L

بابُ الثاء

و هي من الحروفِ اللّثَوِيَّةِ و المَهْمُوسَةِ، و هي و الظَّاءُ و الذّالُ في حَيِّزٍ واحد. و قد أُبْدِلت من الفاءِ في حُثَالَة و حُفَالَة، و من السّين في الهُثْمان و الجَسْمَان، و غير ذلك مما ذكرَه ابنُ السِّكّيتِ، و ابن السّيد في الفرق، و ابنُ فارسٍ و غيرهم.

(فصل الأَلف)

هكذا في النّسَخ، و في بعضها: «الهَمْزَةِ»بدل «الأَلف»، و عليها علامَةُ الصِّحَة.

أبث [أبث‏]:

أَبَثَهُ يَأْبِثُه من باب ضَرَبَ‏ و أَبَثَ عَلَيْهِ‏ يأْبِثُ (1)

أَبْثاً : سَبَعَه، هكذا في النُّسْخَة، و هو نَصّ ابن دُرَيْد، و هو الصّواب، و في بعضِهَا: سَبَّه‏ عندَ السُّلْطَانِ‏ خَاصَّةً.

و الأَبِثُ ، أَي ككَتِفٍ: الأَشِرُ، و بِزِنَتِهِ‏ (2) و الذي في الصّحاح: الأَبِثُ : الأَشِرُ النَّشِيطُ، قال أَبو زُرَارَةَ النَّصْرِيّ:

أَصْبَحَ عَمَّارٌ نَشِيطاً أَبِثَا # يَأْكُلُ لَحْماً بائتاً قد كَبِثَا

كَبِثَ، أَي أَنْتَنَ و أَرْوَحَ.

و وجدتُ في هامش الصّحاح ما نَصُّه: وجدت بخطّ الأَزهريّ: ثَعْلَبٌ عن ابنِ الأَعْرابِيّ: الأَبْثُ : القَفْزُ (3) ، يقال: أَبَثَ يَأْبِثُ أَبْثاً .

و عن أَبي عَمْرٍو: أَبِثَ الرَّجُلُ‏ كَفَرِحَ‏ يَأْبَثُ أَبَثاً : شَرِبَ لَبَنَ الإِبلِ حتى انْتَفَخَ و أَخَذَ فيهِ كالسُّكْرِ، و نصُّ عبارةِ أَبي 2Lعمرو: و أَخَذَه‏ (4) كهَيْئَةِ السُّكْرِ، قال: و لا يكون ذلك إِلاَّ من أَلْبانِ الإِبِل.

و من ذلك قولهم: إِبِلٌ أَبَاثَى كَسَكَارَى‏ أَي: يُرُوكٌ‏ شِباعٌ.

و المُؤْتَبِثَةُ : سِقاءٌ يُمْلأُ لَبَناً، و يُتْرَكُ فيَنْتَفِخُ، نقله الصاغانيّ.

أثث [أثث‏]:

أَثَّ النّباتُ يَئُثُّ وَ يَأَثُّ و يَؤُثُّ مُثَلَّثَةً أَثًّا ، و أَثَاثَةً و أَثَاثاً و أُثُوثاً ، بالضم في الأَخير: كَثُرَ و الْتَفَّ. و الأَثَاثُ [و الأَثَاثَةُ ] (5) و الأُثُوثُ [الكَثْرَةُ و] (6) العِظَم من كُلّ شيْ‏ءٍ. و يُوصَفُ به الشَّعَرُ الكَثِير و النَّبَاتُ المُلْتَفُّ.

و أَثَّت المَرْأَةُ تَؤُثُّ (7) أَثًّا : عَظُمَت عَجيزَتُهَا، قال الطِّرِمّاح:

إِذا أَدْبَرَتْ أَثَّتْ و إِنْ هِيَ أَقْبَلَتْ # فَرُؤْدُ الأَعَالِي شَخْتَةُ المُتَوَشَّحِ‏

و أَثَّثَهُ إِذا وَطَّأَهُ‏ تَوْطِئَةً، وَ وَثَّرَهُ‏ تَوثِيراً، فِرَاشاً كان أَو بِسَاطاً، عن ابن دُرَيْد.

و هو أَثٌّ مَقْصور، قال ابنُ سِيدَه: عِنْدي أَنه فَعْلٌ، و أَثِيثٌ ، أَي‏ كَثِيرٌ عَظِيمٌ، و شَعَرٌ أَثِيثٌ ، أَي غَزِيرٌ طَويلٌ، و كذلك النَّبَاتُ، و الفِعْلُ كالفِعْل، قال امرُؤُ القَيْسِ:

أَثِيث كقِنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِلِ‏

ج إِثاثٌ ، بالكسر، كَكَرِيمٍ و كِرَامٍ، و أَثَائِثُ بالياءِ و بالهَمْزة، كذا ضُبِط.

و هي‏ أَثِيثَةٌ ، بهاءٍ، يُقَال: لِحْيَةٌ أَثِيثَةٌ ، و امرأَةٌ أَثِيثَةٌ ، أَي أَثِيرَةٌ كثيرةُ اللَّحْمِ.

____________

(1) بالأصل «يأبثه»و ما أثبت عن التكملة. و بهامش المطبوعة المصرية:

«قوله يأبثه كذا بخطه و الصواب يأبث بلا ضمير كما في التكملة».

(2) في القاموس: و «الأبث الأشر: زنة و معنى».

(3) في التهذيب: «الفقر».

(4) في الصحاح و اللسان: و يأخذه.

(5) زيادة عن اللسان.

(6) عن اللسان، و بالأصل «المعظم».

(7) اللسان: تئث.

164

1L و الجَمْعُ كالجَمْعِ‏ أَي إِثاثٌ و أَثائِثُ ، هكذا في سائر الأُمَّهات، و قد ضبط شيخُنا هنا بما لا يُجْدِي نَفْعاً.

و الأَثائِثُ : الكَثِيراتُ اللَّحْمِ، أَو الطِّوَالُ التَّامّاتُ مِنْهُنّ‏ قال رؤبة:

و من هَوايَ الرُّجُحُ الأَثائِثُ # تُمِيلُها أَعْجَازُهَا الأَواعِثُ‏

و الأَثَاثُ ، كسَحَابٍ: الكَثِيرُ من المالِ. و قيل: كَثْرَةُ المَالِ.

و قيل: مَتَاعُ البَيْتِ‏ ما كَانَ من لِباسٍ، أَو حَشْوٍ لِفراشٍ، أَو دَثَارٍ، قال الفَرّاءُ: هو بلا وَاحِدٍ، كما أَنّ المَتَاعَ لا وَاحِدَ له، و كذلك قال أَبُو زَيْد.

أَو هو المالُ أَجْمَعُ‏ أَي كلّه: الإِبِلُ و الغَنَمُ و العَبِيدُ و المَتَاعُ، و الوَاحِدةُ أَثَاثَةٌ ، بالفتح، و في التَنْزِيل العزيز أَثََاثاً وَ رِءْياً (1) .

قال الفرّاءُ: و لو جَمَعْتَ الأَثَاثَ لقُلْتَ: ثَلاَثَةُ آثَّةٍ ، و أُثُثٌ كثِيرَةٌ.

و قال شيخُنا: قال بعض اللّغويّين: الأَثَاثُ : ما يُتَّخَذُ للاسْتَعْمَال و المَتاعِ لا لِلتِّجارةِ. و قيل: هما بِمَعْنًى.

و قيل: الأَثاثُ : ما جَدَّ من متاعِ البَيْتِ لا ما رَثَّ و بَلِيَ، و به جَزم القُرْطُبِيّ.

و في الصّحاح: تَأَثَّثَ فُلانٌ، إِذا أَصابَ رِيَاشاً.

و الأَثَاثِيُّ : الأَثَافِيُ‏ وَزْناً وَ مَعْنًى، و هِيَ حِجَارَةٌ تُنْصَبُ و تُجْعَلُ القِدْرُ عليها.

قال شيخُنا: هو مما عدُّوه فيما أُبْدلتْ الثّاءُ فيه من الفاءِ؛ كمُغْفُورٍ و مُغْثُورٍ، و لم يَتَعَرَّض له هُنا الجَوْهَرِيُّ و لا ابنُ مَنْظور، و لا غيرُهما من أَئمّة اللُّغَةِ و التَّصْرِيف، بناءً على أَنّ الهَمْزَةَ زائدَة، و الثَّاءَ جُعِلَتْ بدَلَ الفاءِ.

قلت: و هو لُغَة تميمٍ خاصَّة، كما نقله الصَّاغَانيّ.

و الأَثافِيّ‏ (2) بن الخُزَزِ بن ذِي الصُّوفَةِ بن أَعْوَجَ‏ فرسٌ للحَبطاتِ. و أُثَاثَةُ ، كثُمَامَة، و يُفْتَح: اسمُ‏ رَجُل، الفتح عن ابن دُرَيْد.

و أُثَاثَةُ : اسمُ‏ والِد مِسْطَحٍ الصَّحابِيّ، رضي اللََّه عنه، قريب سيّدنا أَبِي بَكْرٍ الصّدّيق، رضي اللََّه عنه، قَالَ ابنُ 2Lدُرَيْد: أَحْسَبُه مُشْتَقًّا من هذا، يعني من تَأَثَّثَ الرَّجُلُ، و سيأْتي.

قلت: و كذا أُخْتَه هِنْد بنتُ أُثَاثَةَ و عَمْرُو بن أَبي أُثَاثَةَ العَدَوِيّ صحابِيّان.

*و مما يستدرك عليه:

لِحْيَةٌ أَثَّةٌ ، و أَثِيثَةٌ (3) ، أَي كَثَّةٌ.

وَ تَأَثَّثَ الرَّجُلُ: أَصابَ خَيْراً، و في الصّحاح، أَصابَ رِياشاً.

أرث [أرث‏]:

الإِرْثُ بالكسر: المِيراثُ‏ قاله الجَوْهَرِيّ، و أَصلُ الهَمْزِ فيه واوٌ (4) . قلت: فكانَ الأَوْلَى ذِكرُه في الواو، كما هو ظاهِرٌ.

قال شيخُنا: ثم إِنّ هَذا تَفْسِيرُ الشيْ‏ءِ بنَفْسِه؛ لأَن الإِرْثَ و المِيرَاثَ مادّةٌ واحدة، فكان الأَوْلَى تفسيرَه بأَوْضَحَ منه، نحو استيلاءِ الشَّخْصِ على مالِ وَلِيّهِ الهالِكِ، أَو يقال:

الإِرْثُ مَعْرُوفٌ.

و الإِرْثُ : الأَصْلُ‏ يقال: هو في إِرْثِ صِدْقٍ، أَي في أَصْلِ صِدْقٍ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: الإِرْثُ في الحَسَبِ، و الوِرْثُ في المالِ.

و حكى يَعْقُوبُ: إِنّه لفي إِرْثِ مَجْدٍ، و إِرْفِ مَجْدٍ، على البَدَل.

و الإِرْثُ : الأَمْرُ القَدِيمُ‏ الذي‏ تَوَارَثَهُ الآخَرُ عن الأَوَّلِ‏

16- و في حديثِ الحَجّ : «إِنَّكُم على إِرْثٍ من إِرْثِ أَبِيكُم إِبْرَاهِيمَ» (5) .

يريدُ به مِيرَاثَهُمْ مِلَّتَه، و أَصلُ هَمزَتهِ واو، كذا في النّهاية.

و الإِرْثُ : الرَّمَادُ، قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:

عفَا غيرَ إِرْثٍ مِن رَمَادٍ كأَنَّهُ # حَمَامٌ بأَلْبَادِ القِطَارِ جُثُومُ‏

قالَ السُّكَّرِيّ: أَلْبَادُ القِطَارِ: ما لَبَّدَه القَطْرُ.

و الإِرْثُ : البَقِيَّةُ مِنَ الشَّيْ‏ءِ و في نسخة أُخْرَى: من كُلِّ شَيْ‏ءٍ، و عبارةُ اللّسان: الإِرْثُ من الشيْ‏ءِ: البَقِيَّةُ من أَصْلِهِ،

____________

(1) سورة مريم الآية 74.

(2) في التكملة: الأثاثي.

(3) في المطبوعة الكويتية «و أثيتة»تصحيف.

(4) قال أبو عبيد: الإرث أصله من الميراث، إنما هو ورث فقلبت الواو ألفاً مكسورة، لكسرة الواو، كما قالوا للوسادة: إسادة، و للوكاف:

إكاف.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قال في النهاية: و من هاهنا للتبيين مثلها في قوله تعالى‏ (فَاجْتَنِبُوا اَلرِّجْسَ مِنَ اَلْأَوْثََانِ) اهـ».

165

1Lو الجَمْع إِرَاثٌ ، قال كُثَيّرُ عَزّةَ:

فأَوْرَدَهُنّ من الدَّوْنَكَيْنِ # حَشَارِجَ يَحْفِرْن منها إِراثَا (1)

و أَرَّثَ بينَ القَوْمِ: أَفْسَدَ، و التَّأْرِيثُ : الإِغراءُ بينَ القَوْمِ. و هو أَيضاً: إِيقادُ النَّارِ، و أَرَّثَ النّارَ: أَوقَدَها،

17- و في حَدِيثِ أَسْلَمَ قال «كُنْتُ مَع عُمرَ رضي اللََّه عنه و إِذا نَارٌ تُؤَرَّثُ بِصِرَارٍ».

التَّأْرِيثُ إِيقادُ النّارِ و إِذْكَاؤُها، و صِرَارٌ، بالصّاد المُهْمَلَة: مَوضِعٌ قريبٌ من المَدِينَةِ.

و من المَجَازِ: أَرَّثَ بَيْنَهُم الشَّرَّ و الحَرْبَ تأْرِيثاً ، و أَرّجَ تَأْرِيجاً: أَفْسَدَ و أَغْرَى، و أَوْقَدَ نَارَ الفِتْنَة، و أَنشد أَبو عُبيد، لعَديّ بن زيد:

و لَها ظَبْيٌ يُؤَرِّثُهَا # عاقِدٌ في الجِيدِ تِقْصارَا

و يقال: «جاعِلٌ»بدل «عاقِد» كالأَرْثِ‏ و هذا لم يَذْكُره أَحدٌ من أَئِمّة اللُّغَةِ، و لم أَجِدْ له شاهِداً في كُتُبِهِم.

و تَأَرَّثَتْ هي: اتَّقَدَتْ‏ قال:

فإِنَّ بأَعْلَى ذِي المَجَازَةِ سَرْحَةً # طَويلاً عَلى أَهْلِ المَجَازَةِ دارُها

و لو ضَرَبُوها بالفُئوسِ و حَرَّقُوا # على أَصْلِها حتّى تَأَرَّثَ نارُها

و الأُرْثُ بالضَّمّ: شَوْكٌ‏ شبيهٌ بالكُعْرِ، إِلاّ أَنّ الكُعْرَ أَسْبَطُ (2) وَرَقاً مِنْه، قال: و له قَضِيبٌ واحدٌ في وَسَطِه‏[و] (3)

في رأْسِه مثْلُ الفِهْرِ المُصَعْنَبِ، غير أَنْ لا شَوْكَ فِيه، فإِذا جَفَّ تَطَايَرَ، ليس في جَوْفهِ شيْ‏ءٌ، و هو مَرْعًى للإِبل خاصَّةً، تَسْمَنُ عليهِ، غير أَنَّه يُورِثُهَا الجَرَبَ، و منابِتُه غَلْظُ الأَرْضِ. قال أَبو حَنِيفةَ.

و الأُرَثُ ، كصُرَدٍ: الأُرَفُ‏ على البدل، كذا في كتابِ 2Lيَعقوبَ، و هي الحُدودُ بين الأَرَضِينَ، كما يأْتي، واحِدَتُها:

أُرْثَةٌ و أُرْفَةٌ، بالضمّ.

و الأُرْثَةُ بالضَّمّ: الأَكَمَةُ الحَمْرَاءُ و عُودٌ أَو سِرْقِينٌ‏ و في بعضها سِرْجِينٌ‏ يُهَيَّأُ عندَ الرَّمَادِ أَي يُدْفَنُ فيه، و يُوضَع عنده، ليكون ثَقُوباً للنّار عُدَّةً لها لحِينِ الحَاجَةِ. و في المحكم: الأُرْثَةُ : الحَدُّ بَينَ الأَرْضَيْنِ. و أَرَّثَ الأَرْضَيْنِ: جَعلَ بينَهُمَا أُرْثَةً ، جمعُها أُرَثٌ ، كصُرَد، و هي: الأُرْثَةُ و الأُرْفَةُ، و الأُرَثُ و الأُرَفُ.

و قال أَبو حنيفة. الأُرْثَةُ : المَكَانُ‏ ذُو الأَرَاضَةِ السَّهْلُ. و الأُرْثَةُ : من أَلْوَانِ الغَنَمِ سَوادٌ وَ بَيَاضٌ‏ كالرُّقْطَةِ. و هو كَبْشٌ‏ آرَثٌ بالقَصْر (4) و هي‏ نَعْجَةٌ أَرْثَاءُ و هي الرَّقْطاءُ، فيها سوادٌ و بياضٌ.

و الإِرَاثُ ، ككِتَابٍ و الأَرِيثُ و الإِرَاثَةُ : النّارُ. و الإِرَاثُ أَيضاً: ما أُعِدّ للنّار من حُرَاقَةٍ (5) و نَحوِهَا. و يُقَال: هي النّار نَفْسُهَا، قال الشاعر:

مُحَجَّلُ رِجْلَيْنِ طَلْقُ اليَدَيْنِ # لَهُ غُرّةٌ مثلُ ضوءِ الإِرَاثِ

و في مجمع الأَمثال، للمَيْدانِي «النَّمِيمةُ أُرْثَةُ العَدَاوَةِ» (6)

أنث [أنث‏]:

آنَثَتِ المَرْأَةُ إِيناثاً إِذا وَلَدتْ أُنْثَى و في بعضٍ:

الإِناثَ ، فهي مُؤْنِثٌ . و مَعْتادَتُهَا أَي إِذا كان‏ (7) لها ذلك عَادَةً فهي‏ مِئنَاثٌ‏ و الرَّجُلُ مِئَنَاثٌ أَيضاً؛ لأَنَّهُمَا يَسْتَويانِ في مِفْعَال، و يقابِلُه الْمِذْكارُ، و هي التي تَلِد الذُّكُورَ كثيراً.

و من المجاز: الأَنِيثُ من‏ الحَدِيد: ما كانَ‏ غير الذَّكَرِ و حَدِيدٌ أَنِيثٌ : غيرُ ذَكَرٍ.

و نَزَعَ أَنِيثَه ، ثم ضَرَبَه تحت أُنْثَيَيْهِ .

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الدونكين، قال المجد: الدونك كجوهر موضع و يثنى و يجمع، و قوله: حشارج، ذكر في اللسان من معاني الحشرج النزيف السكران و المحموم، و أنشد البيت المذكور، و قوله يحفرن في اللسان المطبوع: يخفرن فليحرر»و في اللسان هنا فكالأصل، و ما أراده فهو في اللسان في مادة حشرج.

(2) اللسان: أبسط.

(3) زيادة عن اللسان.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله بالقصر، في نسخة المتن المطبوع مضبوط بالمد و لعله الصواب، بدليل قوله: و هي أرثاء، لأن فعلاء مذكره أفعل، فليحرر».

(5) في القاموس «حِراقة»و ما ضبطناه عن اللسان.

(6) بالأصل «أراثة»و ما أثبت عن الميداني.

(7) عن الصحاح و اللسان، و بالأصل «كانت»و سقطت «لها»من الصحاح.

166

1Lو في اللسان: الأَنِيثُ من السُّيُوف: الذي من حَديدٍ غيرِ ذَكَرٍ، و قيل: هو نَحْوٌ من الكَهَامِ. قال صَخْرُ الغَيِّ:

فيُعْلِمُهُ بَأَنَّ العَقْلَ عندي # جُرَازُ لا أَفَلُّ و لا أَنِيثُ

أَي لا أُعطِيه إِلاّ السَّيْفَ القَاطِعَ، و لا أُعطِيه الدِّيَةَ.

و سيفٌ أَنِيثٌ : و هو الذي ليس بِقاطِعٍ‏ (1) .

و من المجاز: المُؤَنَّثُ من الرِّجَالِ: المُخَنَّثُ‏ شِبْهُ المَرْأَةِ في لِينِهِ، و رِقَّةِ كَلامِه، و تَكَسُّرِ أَعضَائِه‏ كالمِئْناث و المِئْنَاثَةِ ، و الأَنِيثِ .

و بعضُهُم يقول: تَأَنَّثَ في أَمْرِه و تَخَنَّثَ، و قال الكُمَيْتُ- في الرَّجُلِ الأَنِيث -:

و شَذَّبْتُ عَنْهُمْ شَوْكَ كُلِّ قَتَادَةٍ # بِفَارِسَ يَخْشَاهَا الأَنِيثُ المُغَمَّرُ (2)

و الأُنْثَيَانِ : الخُصْيَتانِ. و في الأَساس: و من المجاز: و نَزَعَ أُنْثَيَيْه و ضَرَبه تَحْتَ أُنْثَيَيْهِ ، الأُنْثَيَانِ : الأُذُنَانِ، يَمَانِيَة، و الأُنوثَةُ فيهِما من تَأْنِيثِ الاسْمِ. و أَنشد الأَزْهَرِيّ لذي الرُّمّة:

و كُنّا إِذا القَيْسِيُّ نَبَّ عَتُودُه # ضَرَبْنَاهُ فوقَ الأُنْثَيَيْنِ على الكَرْدِ

و في أَصْلِ الجَوْهَرِيّ: العَبْسِيّ، و هو خَطَأٌ. قال: يَعني الأُذُنَيْنِ؛ لأَنَّ الأُذُنَ أُنْثَى ، و أَورده الجَوْهَريّ-[على ما أَورده الأَزهري‏] (3) لذِي الرُّمّة-و لم يَنْسُبْه لأَحَدٍ.

قال ابن بَرِّيّ: البيتُ للفَرَزْدَق، قال: و المَشْهُور في الرّوايةِ:

و كُنَّا إِذا الجَبَّارُ صَعَّر خَدَّهُ‏

كما أَورَدَه ابنُ سِيده.

و الأُنْثَيانِ ، من أَحياءِ العَرَب: بَجِيلَةُ و قُضَاعَةُ، عن أَبي العَمَيْثَل الأَعرابيّ، و أَنشد للكُمَيْت:

2L

فيا عَجَباً للأُنْثَيَيْنِ تَهَادَتَا # أَذَاتِيَ إِبْرَاقَ البَغَايَا إِلى الشَّرْبِ‏ (4)

و من المَجَاز: قال الكِلاَبيّ‏ (5) : أَرْضٌ أَنِيثَةٌ و مِئْناثٌ :

سَهْلَةٌ مِنْباتٌ، خَلِيقَةُ بالنَّباتِ، لَيستْ بغَلِيظَة، و في الصّحاح: تُنْبِتُ البَقْلَ سَهْلَةٌ.

و بَلَدٌ أَنِيثٌ : لَيِّنٌ سَهْلٌ. حكاه ابنُ الأَعْرَابيّ.

و مكانٌ أَنِيثٌ ، إِذا أَسْرَعَ نَبَاتُه و كَثُر، قال امُرؤُ القَيْس:

بمَيْثٍ أَنِيثٍ في رِياضٍ دَمِيثَةٍ # تُحِيلُ سَواقِيهَا بمَاءٍ فَضِيضِ‏

و من كلامهم: بَلَدٌ أَنِيثٌ دَمِيثٌ، طَيّبُ الرَّيْعَة مَرْتُ‏ (6)

العُودِ.

و زعم ابن الأَعرابيّ: أَنّ المرأَةَ إِنّمَا سُمِّيَتْ أُنْثَى من البَلَدِ الأَنِيثِ ، قال لأَن المَرْأَةَ أَلْيَنُ مِن الرَّجُل، و سُمِّيَتْ أُنْثَى لِلِينِها، قال ابن سيده: فأَصلُ هذا الباب-على قوله-إِنّما هو الأَنيثُ الذي هو اللَّيِّنُ.

و من المجاز: أَنَّثْتُ لَهُ‏ في الأَمْرِ تَأْنِيثاً ، و تَأَنَّثْتُ : لِنْتُ‏ له، و لم أَتَشَدَّدْ.

و الإِنَاثُ بالكسر: جمعُ الأُنْثَى و هو خلافُ الذَّكر من كلّ شَيْ‏ءٍ و جَمعُ الجَمعِ أَنُثٌ ، كحِمَارٍ و حُمُرٍ، و في التنزيل العَزيز إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاََّ إِنََاثاً (7) و قُرِئ «إِلاّ أُنُثاً » جمع إِنَاثٍ مثْل نِمَارٍ و نُمُرٍ (8) ، و قرأَ ابنُ عبّاس: إِنْ يَدْعُونَ من دُونِهِ إِلاّ أُثُناً . قال الفرّاءُ: هو جَمْعِ الوَثَنِ كالأَنَاثَى كعَذَارَى، جاءَ ذلك في الشِّعْر و من قرأَ: إِلاََّ إِنََاثاً ، أَرادَ المَوَات‏ الذي هو خِلافُ الحَيَوَان‏ كالشَّجَرِ و الحَجَرِ و الخَشَب، عن اللِّحْيَانِيّ.

و عن الفَرَّاءِ تقول العَرَبُ: الَّلاتُ و العُزَّى، و أَشْبَاهُهما (9) ، من الآلِهَة المُؤَنَّثَةِ .

____________

(1) في التهذيب: بقطاع.

(2) في التهذيب و اللسان: «المغمز».

(3) زيادة عن اللسان.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله تهادتا، في التكملة تهادنا»و ما في التكملة و التهذيب و اللسان «تهادتا»كالأصل.

(5) في التهذيب: قال ابن شميل. و في الصحاح فكالأصل.

(6) عن اللسان، و بالأصل «مرث».

(7) سورة النساء الآية 117.

(8) في اللسان: «تمار و تمر».

(9) اللسان: و أشباهها.

167

1L و الإِناثُ : صِغَارُ النُّجُومِ. و يقال: هذه‏ امْرَأَةٌ أُنْثَى إِذا مُدِحَتْ بأَنَّهَا كامِلَةٌ من النّساءِ، كما يُقَال: رجُلٌ ذَكَرٌ، إِذا وُصِفَ بالكَمَال، و هو مجاز.

و من المجاز أَيضاً: سَيْفٌ‏ أَنِيثٌ ، و مِئْنَاثٌ و مِئْنَاثَةٌ بالهاءِ، و هذه عن اللِّحْيَانيّ، و كذلك مُؤَنَّثٌ ، أَي‏ كَهَامٌ، و ذلك إِذا كانَتْ حَدِيدَتُه لَيِّنةً، تأْنيثُه على إِرادَةِ الشَّفْرَةِ، أَو الحَديدَةِ أَو السِّلاح.

و قال الأَصْمَعيّ: الذَّكَرُ (1) من السُّيُوفِ: شَفْرَتُه حديدٌ ذَكَرٌ، وَ مَتْنَاهُ أَنِيثٌ . يقول الناسُ. إِنَّها من عَمَلِ الجِنّ.

*و مما يستدرك عليه:

قال ابنُ السِّكّيت: يُقال: هذا طائرٌ و أُنْثَاهُ ، و لا يُقَال:

و أُنْثَاتُه.

و قد أَنَّثْتُه فتَأَنَّثَ .

و الأُنْثَى : المَنْجَنِيقُ، و قد جاءَ في قول العَجّاج.

و كُلُّ أُنْثَى حَمَلَتْ أَحْجَارَا

و أُنْثَيَا الفَرَسِ: رَبَلَتَا فَخِذَيْهَا، قالَ الشّاعر في صفة الفَرَسِ:

تَمَطَّقَتْ أُنَيْثَيَاهَا بِالعَرَقْ‏ (2) # تَمَطُّقَ الشَّيْخِ‏[العَجُوزِ] (3) بالمَرَقْ‏

و سَيْفٌ مُؤَنَّثٌ ، كالأَنِيثِ . أَنشدَ ثعلب:

و ما يَسْتَوِي سَيْفَانِ: سَيْفٌ مُؤَنَّثٌ # و سَيْفٌ إِذا ما عَضَّ بالعَظْمِ صَمَّمَا

17- و رُوِيَ عن إِبراهيمَ النَّخَعِيّ أَنه قال : كانوا يَكرَهون المُؤنَّث من الطيِّبِ، و لا يَرَوْن بِذُكُورَتِهِ بَأَساً.

قال شَمِرٌ:

أَرادَ بالمُؤَنَّثِ طِيبَ النِّسَاءِ، مثل: الخَلُوق و الزَّعْفَرَان و ما يُلَوِّن الثِّيَابَ، و أَمّا ذُكُورَةُ الطِّيب: فما لا لَونَ له. مثل:

2Lالغَالِيَةِ و الكَافُورِ و المِسْكِ و العُودِ و العَنْبَرِ و نحوِها من الأَدْهَانِ التي لا تُؤَثِّر، كذا في اللسان‏ (4) .

(فصل الباءِ)

الموحّدة مع التاءِ المثلّثة

بثث [بثث‏]:

بَثَّ الشَّيْ‏ءَ و الخَبَرَ يَبُثُّه ، بالضَّمّ، و يَبِثُّه ، بالكسر، بَثًّا ، هكذا صَرّحَ به ابنُ منظورٍ و غيرُه، فقولُ شيخِنا-: أَما الكَسْر فلم يذكُرْه أَحَدٌ من اللُّغَويين، و لا من الصَّرْفِيِّين مع استِيعابِهم للشَّواذّ و النَّوَادِر، فالظاهر أَنّ المصنّف اشتَبه عليه بِبَتَّ بالمُثَنّاة، بمعنى قطَع، فهو الذي حَكَوْا فيه الوَجْهَيْنِ، و تَبَرّع هو بِزيادَة لُغَةٍ ثالثَة غير معروفة، انتهى-مَنْظُورٌ فيه، و كفى بابن مَنْظُورٍ، صاحِبِ اللسان، حُجّةً.

و أَبَثَّهُ إِبْثاثاً وَ بَثَّثَهُ ، بالتشديد، للمبالغة.

و قد يُبْدَل من الثّاءِ الوسطى باءٌ تخفيفاً (5) ، فيقال: بَثْبَثَهُ ، كما قالوا في حَثَّثْت: حَثْحَثْت، كلّ ذلك بمعنى‏ نَشَرَه و فَرَّقَه. أَبَثَّه فانْبَثَّ : فَرَّقَه فَتَفَرَّقَ، و خَلَقَ اللََّه الخَلْقَ فبَثَّهُمْ فِي الأَرْضِ، و في التنزيل العَزِيز: وَ بَثَّ مِنْهُمََا رِجََالاً كَثِيراً وَ نِسََاءً (6) أَي نَشَر و كَثَّرَ، و في حديثِ أُمِّ زَرْعٍ «زَوْجِي لا أَبُثُّ خَبَرَه»أَي لا أَنْشُرُهُ، لِقُبْحِ آثارِه.

و بَثْبَثَ الخَبَرَ بَثْبَثَةً : نَشَرَه.

و بَثَثْتُكَ السِّرَّ بَثًّا ، هََكَذَا في سائر النُّسَخ، و الذي صَرّح به غيرُ واحدٍ من أَئمةِ اللّغَة (7) : أَبْثَثْتُ فلاناً سِرّي-بالأَلفِ- إِبثَاثاً ، أَي أَطْلَعْتُه عليه، و أَظْهَرْتُه له.

و أَمّا أَبْثَثْتُكَ فمن البَثِّ ، بمعنى الحُزْن، أَي‏ أَظْهَرْتُهُ‏ أَي بَثِّي لَكَ. و في الأَساس: و من المَجَاز: بَثَثْتُه ما في نَفْسِي، أَبُثُّه ، و أَبْثَثْتُه إِيّاه: أَظْهَرْتُه لَه، و باثَثْتُه سرّي، و باطِنَ أَمْرِي:

____________

(1) الأصل و اللسان، و في التهذيب: المذكر.

(2) بالأصل: «تمطق أنثياها بالعرق»و بهامش المطبوعة المصرية: قوله تمطق الخ كذا بخطه و ليحرر وزنه»و ما أثبت عن اللسان.

(3) الزيادة عن اللسان.

(4) و العبارة في التهذيب و التكملة.

(5) يعني استثقالاً لاجتماع ثلاث ثاءات.

(6) سورة النساء الآية 1.

(7) كما في التهذيب و الصحاح و اللسان.

168

1Lأَطْلَعْتُه عَلَيْه، و بينهما مُبَاثَّةٌ و مُنَافَثَة (1) ، و بَثَّ الخَبَرَ فانْبَثَّ انتهى.

و تَمْرٌ بَثٌّ و مُنْبَثٌّ ، إِذا لم يُجَوَّدْ (2) كَنْزُه فَتَفَرَّق، و قيل: هو المُنْتَثرُ الذي ليس في جِرابٍ و لا وِعاءٍ، كفَثٍّ، و هو كقولهم: ماءٌ غَوْرٌ. قال الأَصمعيّ: تَمْرٌ بَثٌّ ، أَي‏ مُتَفَرِّقٌ‏ بعضُه من بعض‏ مَنْثُورٌ أَي لعدمِ جَوْدَةِ كَنْزِه.

و بَثَّ الغُبَارَ، و بَثْبَثَه : هَيَّجَه‏ و أَثارَه.

وَ بَثْبَثَ التُّرَابَ: استثارَه و كَشَفَه عمّا تَحْتَه.

و المُنْبَثُّ : المَغْشِيُ‏ عليهِ من الوَجْد و الحُزْنِ، أَو من الضَّرْبِ، و أَما قولُه تعالى‏ فَكََانَتْ هَبََاءً مُنْبَثًّا (3) فمعناه أَي غُبَاراً مُنْتَثِراً.

و البَثُّ : الحالُ‏ و الحُزْنُ، و الغَمُّ الذي تُفْضِي به إِلى صاحِبِك‏ و في حديث أُمّ زَرْع: «لا يُولِجُ الكَفَّ ليَعْلَم البَثَّ »قال الأَزْهَرِيّ: البَثُّ في الأَصل: أَشَدُّ الحُزْنِ، و في نسخ التهذيب: شِدَّةُ الحُزْنِ، و المَرَضُ الشَّدِيدُ، كأَنَّهُ من نسخ التهذيب: شِدَّةُ الحُزْنِ، و المَرَضُ الشَّدِيدُ، كأَنَّهُ من شِدَّتِه يَبُثُّه صاحِبَه‏ (4) . المعنى: أَنّه كانَ بجَسَدِهَا عَيْبٌ أَو داءٌ فكان لا يُدْخِل يَدَه في ثَوْبِها فيَمَسُّه؛ لعِلْمِه أَنّ ذََلك يُؤذِيها؛ تَصِفُه باللُّطْف‏ (5) . و قيل: إِنَّ ذلك ذَمٌّ له، أَي لا يَتَفَقَّد أُمورَها و مصالِحَها (6) ، كقولهم: ما أُدْخِلُ يَدي في هذا الأَمْرِ، أَي لا أَتَفَقَّدُه.

16- و في حديث كعبِ بنِ مالك «فلمّا تَوجَّهَ قافِلاً من تَبُوكَ حضَرَنِي بَثِّي ».

أَي اشْتَدَّ حُزْنِي.

و اسْتَبَثَّه إِيّاه: طَلَبَ إِليه أَنْ يَبُثَّه إِيّاهُ، فالسّين للطّلَبِ.

*و مما يستدرك عليه:

بَثَّ الخَيْلَ في الغَارَةِ يَبُثُّها بَثًّا فانْبَثَّتْ .

و بَثَّ الصَّيَّادُ كِلابَه يَبُثُّها بَثًّا .

و انْبَثَّ الجَرَادُ: انْتَشَرَ.

2Lو تَمْرٌ مُنْبَثٌّ : غيرُ مَكْنُوزٍ.

و إِبْثِيثٌ ، كعِفْرِيت: اسمُ جَبَل، كذا في المُعْجَم.

و بَثَّ المَتَاعَ بنَواحِي البَيْتِ: بسَطَه. و قالَ اللََّه عزّ و جلّ:

وَ زَرََابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (7) أَي مَبْسُوطَة. و قال الفَرّاءُ: مَبْثُوثَةٌ ، أَي كَثِيرَةٌ.

16- و في حديثِ عبدِ اللََّه «فلمّا حَضَر اليَهُودِيَّ المَوْتُ، قال:

بثْبِثُوه » حَكاه الهَرَوِيّ في الغَريبَيْن

و أَبَثَّه الحَديثَ: أَطْلَعَه عليه. قال أَبُو كَبير:

ثمّ انْصَرَفْتُ و لا أَبُثُّكَ حِيبتي‏ (8) # رَعِشَ البَنَانِ أَطِيشُ مَشْيَ الأَصْوَرِ

و بَثْبَثْتُ الأَمْرَ، إِذا فَتَّشْتَ عنهُ و تَخَبَّرْتَه.

بحث [بحث‏]:

بَحَثَ . البَحْثُ : طَلَبُكَ الشَّيْ‏ءَ في التُّرابِ.

بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً ، و ابْتَحَثَه ، فهو يَتَعَدَّى بنفسه، و كثيراً ما يستعمله المُصَنِّفُون مُتعَدّياً بفي، فيقولون: بَحَثَ فيهِ، و المشهورُ التَّعْدِيةُ بَعَنْ، كما للمصَنّف تَبعاً للجوهريّ و أَربابِ الأَفعالِ.

و البَحْثُ : أَنْ يَسْأَلَ عن شَيْ‏ءٍ و يَسْتَخْبِرَ.

وَ بَحَثَ عنه، كمَنَعَ‏ يَبْحَثُ بَحْثاً : سَأَلَ.

و كذََلك‏ اسْتَبْحَثَ ، و اسْتَبْحَثَ عَنْه.

و قال الأَزْهَرِيّ: ابْتَحَثَ و تَبَحَّثَ عن الشَّيْ‏ءِ بمعىً واحدٍ، أَي‏ فَتَّشَ‏ عنه، و في نسختنا: انبحثَ بدل ابْتحثَ، و هو خطأٌ. و في المثل: « كالباحِثِ عن الشَّفْرَةِ» و في آخَرَ « كبَاحِثَةٍ عن حَتْفِها بِظِلْفِها» و ذلك أَنَّ شاةً بَحثتْ عن سِكِّينٍ في التُّرَاب بِظِلْفِها، ثم ذُبِحَت به.

و قولهم: ترَكْتُه بِمَبَاحِثِ البَقرِ: مَبَاحِثُ البَقَرِ : المَكانُ القَفْرُ، أَو المَكانُ المَجهولُ، يعني بِحَيْثُ لا يُدْرَى أَين هو.

و البَحْثُ : المَعْدِنُ‏ يُبْحَث فيه‏[عن‏] (9) الذَّهَب و الفِضَّة، قاله شِمرٌ.

____________

(1) عن الأساس، و بالأصل «منافسة».

(2) الأصل و اللسان، و في الصحاح: لم يُجَدْ.

(3) سورة الواقعة الآية 6.

(4) العبارة في اللسان، و لم ترد في التهذيب. و فيه: البث: الحزن الذي تفضي به إلى صاحبك.

(5) الأصل و اللسان، و في التهذيب: تصفه بالكرم.

(6) في التهذيب عن ابن الأعرابي: هذا ذم لزوجها، إنما أرادت إذا رقد التفّ في ناحية و لم يضاجعني فيعلم ما عندي من محبتي لقربه.

(7) سورة الغاشية الآية 16.

(8) عن اللسان، و بالأصل: «خبثتي».

(9) زيادة عن التهذيب و اللسان.

169

1L و البَحْثُ : الحَيَّةُ العظِيمَةُ لأَنها تَبحَثُ التُّرَابَ.

و

16- جاءَ في الحديث : «أَن غلامَيْنِ كانا يَلعَبَانِ البَحْثَة ».

قال شَمرٌ: البَحْثَةُ أَي بالفتح كما يدلّ عليه إِطْلاقُه، و وجدْتُه في بعض الأُمهات مضبوطاً بِالقلمِ مضمومَ الأَول‏ (1) و قال ابن شُمَيْلٍ: البُحَّيْثَى بضمّ فتشديدٍ، كسُمَّيْهَى‏ و مَثَّلَه ابن شُمَيْلٍ: بخُلَّيْطَى: لَعِبٌ بالبُحَاثةِ بالضمّ‏ أَي التُّراب‏ الذي يُبْحَث عمّا يُطلَب فيهِ. قاله الأَزهَرِيّ.

و انبحَثَ : لَعِبَ به، هََكذا في نُسْختِنا بتقدِيم النون على الموحّدة، و الصّواب: و ابْتَحَثَ ، من باب الافتعال و أَنشد الأَصْمَعِيّ:

كأَنّ آثارَ الظَّرَابِي تَنتَفِثْ # حَوْلَكَ بُقَّيْرَى الوَلِيدِ المُبْتَحِثْ

و

16- في حديث المِقْدَادِ : «أَبَتْ علينا سورَةُ البُحُوث (2)

اِنْفِرُوا خِفََافاً وَ ثِقََالاً (3) .

يعني: سورَة التَّوْبَةِ و البُحُوث جَمعُ بَحْثٍ -قال ابن الأَثير: و رأَيْت في الفائِقِ: سورة البَحُوثِ ، كصَبُور، أَي بضبط القَلم و مثله في نُسخَتنا.

قال: فإِن صَحَّتْ فهي فَعُول من أَبْنيةِ المبالِغة، وَ يَقع على الذَّكر و الأُنثى، كامرأَةٍ صَبورٍ، و يكون من باب إِضافة المَوصوفِ إِلى الصّفة.

و في اللسان: سمِّيَت بذلك، لأَنها بَحَثتْ عن المنافقين و أَسْرَارِهم، أَي استثارَتْها و فتَّشَتْ عنها، و في الفائق أَنّها تُسَمَّى المُبَعْثِرَة أَيضاً.

و البَحُوثُ من الإِبِلِ: الّتي‏ إِذا سارَتْ‏ تَبْحَث (4) التُّرابَ بأَيْدِيها أُخُراً، بضمتين، أَي تَرْمِي إِلى خَلْفِها، و عزَاه في التهْذِيب إِلى أَبي عَمْرٍو، و قال غيره: البَحُوث : الإِبل تَبْتَحِث التُّرابَ بأَخفافِها أُخُراً في سَيْرِها.

و البَاحِثاءُ ، بالمدّ: مِن جِحَرَةِ اليَرابِيع، تُرابٌ يُشْبِه، و في اللسان‏ (5) : يخَيَّل إِليك أَنه‏ القاصِعَاءُ و ليس بها، و الجمع باحِثَاواتٌ .

2L و بَحَّاثٌ ، ككَتَّانٍ: اسم رجلٍ‏ من الصحابَةِ، و هو بحَّاثُ بنُ ثَعْلَبَةَ، و قد رُوِيَ فيه غيرُ ذلك.

و علِيُّ بنُ محمّدٍ البحَّاثِيُّ رَاوي‏ كتاب التَّقاسيمِ‏ لابنِ حبَّانَ عن‏ أَبي العَبَّاسِ الوليدِ بنِ أَحْمدَ بنِ محَمَّدٍ الزَّوْزَنِيّ عنه، كأَنه نِسْبةٌ إِلى جَدّه بَحَّاثٍ .

*و مما يستدرك عليه:

البَحِيث : السِّرّ، و منه المَثل: «بَدَا بَحِيثُهم » كذا في مَجْمع الأَمثال‏ (6) .

و أَبو جَعْفرٍ محمّدُ بنُ الحُسيْن البَحَّاث : مُحَدِّث، قيّده المالينيّ.

برث [برث‏]:

البَرْثُ : الأَرْضُ السَّهْلَةُ اللَّيِّنةُ.

أَو هو الجَبَل، كذا في نسْخَتِنا، و في أُخرى بالحاءِ المهملة بدل الجيم، من الرَّمْلِ السَّهْلِ‏ التُّرْبِ.

أَو هو أَسْهلُ الأَرْضِ و أَحْسنُها. قال أَبو عمرٍو: سمِعْتُ ابنَ الفَقعسِيّ يقول-: و سأَلتُه عن نَجْدٍ، فقال-: إِذا جاوزْتَ الرَّملَ، فصِرْتَ إِلى تِلْكَ البِرَاثِ ، كأَنَّها السَّنامُ‏[المُشقَّقُ‏] (7) .

و قال الأَصمعيّ، و ابنُ الأَعرابيّ: البَرْث : أَرْضٌ لَيِّنةٌ مسْتَوِيةٌ تُنْبِت الشَّعِيرَ (8) .

16- و في حديثٍ «يَبْعَثُ اللََّه منها سبْعِينَ أَلْفاً، لا حِسابَ عليهِمْ و لا عَذابَ، فيما بَيْنَ البَرْثِ الأَحْمرِ و بينَ كذَا».

و البَرْثُ : الأَرْضُ اللَّيِّنةُ قال: يُريد به أَرْضاً قَريبةً من حِمْصَ قُتِل بها جَماعَةٌ من الشَّهداءِ و الصّالحين، و منه

16- الحَدِيث الآخَرُ : «بَيْنَ الزَّيْتُون إِلى كذا بَرْثٌ أَحْمرُ».

و البَرْثُ : مكانٌ لَيِّنٌ سَهْلٌ يُنْبتُ النَّجْمَةَ و النَّصِيَّ.

و ج‏ من كلّ ذََلك‏ بِرَاثٌ ، بالكسر على القياس، و مِنْ سَجَعاتِ الأَساس: حَبَّذَا تلك البِرَاثُ الحُمْرُ، و الدِّمَاثُ

____________

(1) في اللسان و النهاية بالضم ضبط قلم.

(2) ضبط القاموس بفتح الباء، و ضبطت هنا كما في النهاية و اللسان.

(3) سورة التوبة الآية 41.

(4) في التهذيب: بحثت.

(5) و التهذيب أيضاً.

(6) في مجمع الأمثال للميداني 1/95 رقم 459 بدا بخيث القوم أي ظهر سرهم.

(7) زيادة عن اللسان و التهذيب.

(8) في التهذيب و اللسان: الشَّعَر.

170

1Lالعُفْرُ. و أَبْرَاثٌ ، و بُرُوثٌ على القياس، كبِرَاثٍ، و أَما أَبْرَاثٌ فشاذٌّ، إِلاَّ أَنه وَرَدَ في أَلْفَاظٍ للعرب.

و في اللسان: فأَمّا قولُ رُؤْبةَ:

أَقْفَرَتِ الوَعْسَاءُ فالعَثَاعِثُ # من أَهْلِها فالبُرَقُ البَرَارِثُ

فإِنَّ الأَصمعيّ قال: جَعَلَ واحدتَها بَرِّيثَةً (1) ثم جَمَعَ و حذَفَ اليَاءَ للضَّرُورة، قال أَحمد بن يحيى: فلا أَدْرِي ما هََذَا.

و في التَّهْذِيبِ: أَرادَ أَن يَقُول: بِرَاث ، فقال‏ بَرَارِث ، أَو هي خَطَأٌ كما في الصّحاح. و العُباب.

قال شيخُنا: و خَطَؤُه عدم النَّظِيرِ في كلامهم، و أَنه لم يُسْمَع في غير هذَا الرَّجز، و رُؤْبَة و إِن كان فصيحاً، لََكنّه لقُوَّةِ عارِضَتِه يَضَعُ أَحياناً أَلْفاظاً في شِعْرِه جَيِّدة، و منها ما لا يُوَافِق قِيَاسَهم، كهذا. انتهى.

و في حواشِي ابن بَرّيّ: إِنّما غَلِطَ رُؤْبَةُ في قولِه:

... [فالبُرَقُ البَرَارِثُ ] (2)

من جِهةِ أَنَّ بَرْثاً اسمٌ ثُلاثيّ، قال: و لا يُجْمَع الثلاثيّ على ما جاءَ على زنة فَعَالِل، قال: و من انتصَرَ لرُؤْبةَ قَالَ: يجي‏ءُ الجمعُ على غير واحدِه المُسْتَعْمَلِ كضَرَّةٍ و ضَرائِرَ، و حُرَّةٍ و حَرائرَ، و كَنَّةٍ و كَنَائِنَ، و قالوا: مَشَابِهُ وَ مَذَاكِرُ في جمع شِبْهٍ و ذَكَرَ، و إِنما جاءَ جَمْعاً لمُشْبِهٍ و مِذْكارٍ؛ و إِن كانا لم يُسْتَعْمَلا، و كذلك بَرَارِثُ ، كان واحدهُ بُرَّثَةً و بَرِّيثَةً ، و إِن لم يُسْتَعْمَل.

قال: و شاهدُ البَرْثِ -للواحِد-قولُ الجَعْدِيّ:

على جَانِبَيْ حائِرٍ مُفْرِطٍ # بَبَرْثٍ تَبَوَّأْنَه مُعْشِبِ‏

و الحَائِرُ: ما أَمْسَكَ الماءَ، و المُفْرِطُ: المَمْلُوءُ.

و البَرْثُ : الأَرْضُ البَيْضَاءُ الرَّقِيقَةُ السَّهْلَةُ، السَّرِيعَةُ النَّباتِ، عن أَبِي عَمرٍو، و جَمْعُهَا بِرَاثٌ ، و بِرَثَةٌ ، و تَبَوَّأْنَه:

أَقَمْنَ به.

2Lو قال أَبو حنيفةَ: قال النَّضْرُ: البَرِثَةُ إِنما تكونُ بين سُهُولَةِ الرَّمْل و حُزُونَةِ القُفِّ.

و أَرْضٌ بَرِثَةٌ -على مثال ما تَقَدّم-: مَرِيعَةٌ تكُونُ في مَساقِطِ الجِبَالِ.

و عن ابنِ الأَعْرَابِيّ: البَرْثُ (3) : الخِرِّيتُ‏ أَي الرّجلُ الدَّلِيلُ الحاذِق جاءَ به في باب الثاءِ، و قد ذُكِر في التاءِ.

و في التهذيب-في برت-عن أَبي عَمْرٍو: بَرِتَ الرَّجُلُ، إِذا تَحَيَّرَ، و بَرِث ، كفَرِحَ، بالثاءِ المثلّثة إِذا تَنَعَّمَ تَنَعُّماً واسِعاً.

وَ بَرَاثَى كعَذَارَى: ة من نَهْرِ المَلِكِ‏ من بغدادَ أَو هي مَحَلَّةٌ عَتِيقَةٌ بالجَانِبِ الغَرْبِيِ‏ منها.

و جامعُ بَرَاثَى ، م‏ أَي معروف‏ ببَغْدَادَ، نقله الصّاغانيّ.

و أَبو العَبّاس‏ أَحمدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَالِدِ بن يزيدَ بنِ غَزْوانَ البَغْدَادِيّ، روى له المَالِينيّ، و ذكرَه الحاكمُ في شيوخ العِرَاق و خُراسان، توفي سنة 302 و جَعْفَرُ بنُ محمَّد بن عَبْدَوَيْه‏ (4) ، من شيوخِ ابنِ شَاهِين. و أَبُو شُعَيْبٍ‏ أَحدُ العَابِدِين، قد حَكَى عنهُ حَكِيمُ‏ (5) بنُ جَعْفَر، قال: مَنْ كَرُمَتْ نَفْسُه عليهِ رَغِبَ بها عن الدُّنْيَا، البَراثيُّونَ مُحَدِّثُون. و أَبو الرَّجاءِ أَحمدُ بنُ المُبَارَكِ بن أَحمدَ بنِ بَكْرٍ البَرَاثِي (6) ، رَوى بالبَصْرَةِ عن عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ مُوسَى التَّمّار، و سمع منه أَبُو بَكْرٍ الخَطيبُ، و مات سنة 430.

برعث [برعث‏]:

بَرْعَثٌ ، كجَعْفَر، أَهمله الجَوْهَريّ و قال ابنُ دريد: هو: ع، و في اللسان: مكانٌ‏ (7) .

و البُرْعُث كقُنْفُذٍ: الاسْتُ‏ كالبُعْثُطِ ج بَراعِثُ .

برغث [برغث‏]:

البُرْغُوثُ بالضمّ، كذا ثَبَت في نُسخَتِنَا، و قد سقَط ذلك من أَكثرِهَا، و وجْهُه الاعتِمادُ على القاعِدة المُقَرّرة:

____________

(1) اللسان: برثية.

(2) زيادة عن اللسان.

(3) ضبطت هنا انسجاماً مع ضبط القاموس «البرث»بالفتح. معطوفاً، و في التهذيب: ضبطت بالضم ضبط قلم.

(4) في معجم البلدان: ابن عبد بقية.

(5) في معجم البلدان: حليم بن جعفر.

(6) نسبة إلى براثا و هذه قرية من نهر الملك من عمل بغداد (اللباب- معجم البلدان) .

(7) في معجم البلدان: برغث بالغين المعجمة، و الثاء المثلثة موضع.

171

1Lأَنّه ليس في كلام العربِ فَعْلُولٌ-بالفَتْح-غير صَعْفُوق، و قد ذكر الجَلالُ السّيوطيّ في كتاب البرْغُوث أَنه مُثَلّث الأَوّل، و هو مثلُ قول الدَّمِيرِيّ: الضَّمّ فيه أَشهرُ من الفتح، و كلاهما يحتاج إِلى ثَبتٍ، قاله شيخنا. قلت: و كفى بهما قُدْوَةً و ثَبثاً، م‏ أَي معروف، و هي دُوَيْبَة شِبْهُ الحُرْقُوصِ، و جمعه البَراغِيثُ .

و بُرْغُوث : د، بالرُّوم. و البَرْغَثَةُ : لَونٌ كالطُّحْلَة بالضَّمّ، نقله الصّاغانيّ‏ (1) .

بعث [بعث‏]:

بَعَثَه ، كمَنَعَه‏ يَبْعَثُه بَعْثاً : أَرْسَلَهُ‏ وَحْدَه.

و بَعَثَ بِه: أَرسَلَه مع غَيْرِه، كابْتَعَثَه ابْتِعاثاً فانْبَعَثَ . و محمَّدٌ صَلَّى اللََّه عَلَيهِ وَ سلّم خَيْرُ مَبْعُوثٍ و مُبْتَعَثٍ .

وَ بَعَثَه لكذا، فانْبَعَثَ .

16- و في حديثِ ابن زَمْعَةَ « انْبَعَثَ أَشْقَاهَا».

يقال: انْبَعَثَ فُلان، لشَأْنِه، إِذا ثارَ و مَضَى ذاهِباً لقضاءِ حاجَتِهِ.

و بَعَثَ النَّاقَةَ: (2) أَثارَهَا فانْبَعَثَتْ : حَلَّ عِقَالَها، أَو كانَتْ بارِكَةً فهَاجَها.

16- و في حديث حُذَيْفَة (3) . إِنَّ لِلْفِتْنَةِ بَعَثَاتٍ و وَقَفَاتٍ، فمن اسْتطاع أَنْ يَموت في وَقَفَاتِها فلْيَفْعَلْ.

قوله:

بَعَثاتٍ ، أَي إِثارَاتٍ و تَهْيِيجاتٍ‏ (4) جَمعُ بَعْثةٍ ، و كلّ شيْ‏ءٍ أَثَرْته فقدْ بَعَثْتَه ، و منه

17- حديثُ عائِشةَ، رضي اللََّه عنْهَا ، « فبَعَثْنا البَعِيرَ، فإِذا العِقْدُ تَحْتَه».

و بَعَثَ فُلاناً مِن مَنامه فانْبَعَثَ : أَيْقظَه، و أَهَبَّهُ.

16- و في الحديث : «أَتأَني اللَّيْلةَ آتِيَانِ، فابْتعثانِي ».

أَي أَيْقظانِي من نوْمي، و تأْويلُ البَعْثِ : إِزالةُ ما كان يَحْبِسُه عن التَّصَرُّفِ و الانْبِعاث.

و في الأَساس: بَعَثَهُ ، و بَعْثرَهُ: أَثارَه، و على الأَمْرِ:

أَثارَه‏ (5) . و توَاصَوْا بالخَيْر، و تبَاعَثُوا عَليْهِ.

2L و البَعْثُ بفتح فسكون‏ و يُحَرَّكُ‏ و هو لغة فيه: بَعْثُ الجُنْدِ إِلى الغَزْوِ (6) ، و بَعَثَ الجُنْدَ يَبْعَثُهُم بَعْثاً ، و البَعْثُ يكونُ بَعْثاً للقوْم يُبْعَثُون إِلى وَجْه من الوجُوه، مثل السَّفْرِ و الرَّكْب.

و البَعْثُ : الجَيْشُ، يقال: كنْتُ في بَعْثِ فُلانٍ، أَي في جَيْشِه الذي بُعث معه، ج بُعُوثٌ ، يقال: خَرَج في البُعُوثِ . [و هم‏] (7) الجُنُودُ يُبْعَثُون إِلى الثُّغُور.

و اعلم أَنّ البَعْث في كلام العَرَب على وَجْهَيْن: (8)

أَحدُهما: الإِرْسالُ، كقوله تعالى: ثُمَّ بَعَثْنََا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى‏ََ* (9) معناه: أَرْسَلْنا.

و البَعْثُ : إِثارَةُ بارِكٍ، أَو قاعِدٍ.

و البَعْثُ أَيضاً: الإِحْياءُ من اللََّه للمَوْتى، و منه قولُه تعالى:

ثُمَّ بَعَثْنََاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ (10) أَي أَحْيَيْناكُم.

و البَعْثُ : النَّشْرُ، بَعَثَ المَوْتَى: نَشَرَهُم ليومِ البَعْثِ ، و بَعَثَ اللََّهُ الخَلْقَ يَبْعَثُهُمْ بَعْثاً : نَشَرَهم، من ذلك، و فتح العَيْن في البَعْثِ كُلِّه لُغَةٌ.

و من أَسْمَائِه عَزّ و جلّ الباعِثُ : هو الذي يَبْعَثُ الخَلْقَ، أَي يُحْيِيهم بعد المَوْتِ يومَ القِيَامَةِ.

و البَعِثُ ككَتِفٍ: المُتَهَجِّدُ السَّهْرَانُ‏ كثيرُ الانْبِعاثِ من نَومه، و أَنشد الأَصمعيّ:

يا رَبِّ رَبِّ الأَرِقِ اللَّيْلَ البَعِثْ # لم يُقْذِ عَيْنَيْهِ حِثَاثُ المُحْتَثِثْ‏

و بَعِثَ الرَّجُلُ كفَرحَ: أَرِقَ‏ من نَوْمِهِ.

و رجل بَعْثٌ ، بفتح فسكون، و بَعَثٌ ، محرّكة، و بَعِثٌ ، ككَتِف: لا تَزالُ هُمُومُه تُؤَرِّقُه و تَبْعَثُه من نَومه، قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ:

تَعْدُو بأَشْعَثَ قَدْ وَهَى سِرْبالُه # بَعْثٍ تُؤَرِّقُهُ الهُمُومُ فيَسْهَرُ

____________

(1) و ذكره صاحب اللسان.

(2) في اللسان: البعير.

(3) عن النهاية و اللسان، و بالأصل «قتيبة».

(4) النهاية: «تهيجات»و في التهذيب: «هيجات»عن شمر. و في اللسان فكالأَصل.

(5) عبارة «و على الأمر: أثاره»ليست في الأساس. و فيه: و بعثة على الأمر.

(6) في التهذيب: العدو.

(7) زيادة عن الأساس.

(8) عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «الوجهين»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله على الوجهين كذا بخطه و ليتأمل».

(9) سورة الأعراف الآية 103 و سورة يونس الآية 75.

(10) البقرة الآية 56.

172

1Lو الجمْع أَبْعَاثٌ .

و انْبَعَثَ الشَّيْ‏ءُ، و تَبَعَّثَ : انْدَفَعَ.

و تَبَعَّثَ مِنّي الشِّعْرُ: انْبَعَث ؛ كأَنَّه سَالَ، و في بعض النسخ الصّحاح: كأَنَّه سارَ (1) .

و البَعِيثُ : الجُنْدُ، جمعه بُعُثٌ .

و بَعِيثُك نِعْمَةٌ، أَي مَبْعُوثُكَ [الذي بَعَثْتَه إِلى الخَلق أَي أَرْسَلْتَه، فَعِيل بمعنى مفعول‏] (2) .

وَ البَعِيثُ : فرَسُ عَمْرِو بنِ مَعْدِيكَرِبَ‏ الزُّبَيْدِيّ، و بِنْتُه الكامِلَةُ يأْتي ذِكْرُها.

و بَاعِثٌ ، و بَعِيثٌ : اسمانِ.

و البَعِيثُ بنُ حُرَيْثٍ‏ الحَنفِيّ‏ و البَعِيثُ بنُ رِزَامٍ، هكذا في النُّسخ، و في التَّكْملة: و البَعِيثُ : بَعِيثُ بني رِزَامٍ التَّغْلبِيّ.

و أَبُو مالكٍ البَعِيثُ ، و اسمه خِدَاشُ‏ بنُ بَشيرٍ المُجَاشِعِيّ، هكذا في نسخَتنَا و في بعضها بِشْر، و مثله في هامِش الصّحاح، و هو الصَّواب‏ (3) ، و هو الذي هَجَاه جَرِير.

و في التّكملة: و البَعِيثُ بنُ بِشِيرٍ راكبُ الأَسدِ السُّحَيْمِيّ، شُعَرَاءُ سُمِّيَ الأَخِير لِقَوْلِه-و هو من بني تميم:

تَبَعَّثَ مِنّي ما تَبَعَّثَ بَعْدَ مَا اسْ # تَمَرَّ فُؤادي و اسْتَمَرّ مَرِيرِي‏

قال ابنُ بَرِّيّ: و صوابه‏

... «و اسْتَمَرّ عَزِيمِي» (4) .

و المُنْبَعِثُ على صيغة اسم الفاعل: رَجُلٌ‏ من الصَّحابَةِ، و كان اسمُه مُضْطَجِعاً، فغَيَّرهُ النَّبِيُّ صلّى اللََّهُ عليه و سلّم، تَفَاؤُلاً، و ذلك في نَوْبةِ الطّائِف، و هو من عَبِيدِهِم، هَرَبَ كأَبِي بَكْرَةَ.

و بُعَاثٌ بالعَيْن‏ المهملة و بالغَيْن‏ المعجمة كغُرَاب، و يُثَلَّث: ع بِقُربِ المَدينةِ على مِيلَيْنِ منها، كما في نسخة، و هذا لا يصحّ، و في بعضها: على لَيْلَتَيْنِ من المدينة، و قد صَرّح به عِيَاضٌ، و ابنُ قَرْقُول و الفَيُّومِيّ، و أَهلُ الغَرِيبِ 2Lأَجمع، قال شيخنا: و جزَمَ الأَكثرُ بأَنّه ليس في بابه إِلا الضَّمّ كغُراب‏ و في المصباح: بُعَاث ، كغُراب: موضعٌ بالمدينة، و تأْنيثه أَكثر، و يومُه م، معروف، أَي من أَيّامِ الأَوْسِ و الخَزْرَجِ، بين المَبْعَث و الهِجْرَةِ، و كان الظَّفَرُ للأَوْس.

قال الأَزهريّ: وَ ذَكَرَهُ ابن المُظَفَّر هذا في كتاب العَيْن‏ (5) ، فجعله يوم بُغاث، و صَحَّفَه، و ما كان الخَليلُ- رحِمَه اللََّه-لِيَخْفَى عليه يومُ بُعاث ، لأَنه من مشاهِيرِ أَيامِ العَربِ، و إِنما صَحّفه اللَّيْثُ، و عَزاه إِلى خَلِيلِ نَفْسِه، و هو لسانُه، و اللََّهُ أَعلم.

17- و في حديثِ عائِشَة رضِيَ اللََّهُ عنها ، «و عِنْدَها جارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِما قِيلَ يومَ بُعَاثٍ ».

و هو هذا اليَوْم.

و بُعاثٌ : اسمُ حِصْنٍ للأَوْس.

قلت: و هََكذا ذكره أَبو عليّ القالِي في العَيْنِ المُهْمَلة، كغُرَاب. و قال: هََكذا سَمِعْناه من مشايخنا أَيضاً، وَ هي عِبارَةُ ابنِ دُرَيْد بعَيْنِهَا، و وافقهُ البَكْرِيّ، و صاحِبُ المشارق، و حكى أَبو عُبَيْدَة فيه الإِعْجَام عن الخلِيل، و ضبطه الأَصِيلِيّ بالوَجْهَيْنِ، و بالمُعْجَمَة عندَ القابِسِيّ، و هو خطأٌ.

قال شيخُنا: فهؤلاءِ كلّهم مُجْمِعُون على ضمّ الباءِ، و لا قائل بغير الضمّ، فقولُ المصنّف: و يُثلَّث، غير صحيح.

و

17- في حديثِ عُمرَ رضي اللََّه عنه «لمّا صَالحَ نَصارَى الشَّامِ، كَتبُوا له؛ أَن لا نُحْدِث كَنيسَةً و لا قَلِيَّةً، و لا نُخْرِج سَعَانِينَ و لا بَاعُوثاً ».

البَاعُوثُ : اسْتِسْقاءُ النَّصَارَى‏ و هو اسمٌ سُرْيَانيّ، و قيل: هو بالغيْنِ المُعْجَمَة و التّاءِ المنقوطة، فوقها نُقْطتان، و قد تقدّم الإِشارةُ إِليه.

*و مما يستدرك عليه:

البَعْثُ : الرَّسولُ، و الجمع البُعْثانُ.

و البَعْث : القوْمُ المُشْخَصُون‏ (6) ،

16- و في حديث القِيامة : «يا آدمُ ابْعَثْ بَعْثَ النّارِ».

أَي المعبوثَ إِليها من أَهلِها، و هو من بابِ تسمية المَفْعُولِ بالمَصْدَر، و هو البعِيثَ ، و جمعُ

____________

(1) في الصحاح المطبوع: سار.

(2) زيادة عن النهاية و اللسان.

(3) في المؤتلف و المختلف للآمدي: بشر.

(4) و معنى هذا البيت أنه قال الشعر بعد ما أسنّ و كبر.

(5) الأصل و اللسان، و في التهذيب «الغين».

(6) هذا ضبط التهذيب، و بالأصل: المشخوصون»و في اللسان: بتشديد الخاء المفتوحة.

173

1L البَعْثِ بُعُوث ، و جمع البَعِيثِ بُعُثٌ ، قال:

و لكِنَّ البُعُوثَ جَرَتْ عَليْنا # فصِرْنا بَيْن تَطْوِيحٍ و غُرْمِ‏

وَ بَعَثه على الشَّيْ‏ءِ: حَمَله على فِعْلِه.

و بَعَثَ عَليْهم البَلاءَ: أَحَلَّهُ، و في التَّنْزِيل‏ بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ عِبََاداً لَنََا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ (1) و انْبَعَثَ في السَّيْرِ، أَي أَسْرَعَ.

و قُرِئ «يَا وَيْلنا مِنْ بَعْثِنا مِنْ مَرْقدِنا» أَي من بَعْثِ اللََّهِ إِيّانا من مَرْقدِنا.

و التَّبْعَاثُ : تَفْعَالٌ من بَعَثَه ، إِذا أَثارَهُ، أَنْشدَ ابنُ الأَعْرَابيّ:

أَصْدَرَهَا عن كثْرَةِ الدَّآثِ # صاحِبُ ليْلٍ خَرِشِ التَّبْعاثِ

و باعيثا : مَوضِعٌ معروف.

بغث [بغث‏]:

البُغَاثُ ، مثلَّثة، قالوا في ضَبْطِه: أَوّله مثلَّثُ الضّبْطِ، و آخره مُثلَّثُ النَّقْط، و وسطه غين معجمة، قاله شيْخُنا.

و قال أَبو زيد: زَعَمَ يُونُس أَنه يُقال له: البِغُاثُ ، بالكسر و الضم، الواحِدَةُ بِغَاثَةٌ و بُغَاثَةٌ .

و قال الأَزْهَرِيُّ: سمعْناه بكسر الباءِ، و يقال: البَغَاثُ بفتح الباءِ، فظَهَر بما قُلنا التَّثْلِيثُ.

و في التَّهْذِيبِ: البُغَاثُ و الأَبْغَثُ : طائرٌ أَغْبَرُ (2) من طَيْرِ الماءِ، كلَوْن الرَّمَاد، طويلُ العُنُقِ، و الجَميعُ البُغْثُ و الأَبَاغِثُ .

قالَ أَبو مَنْصُور: جَعْلَ اللَّيْثُ البُغَاثَ و الأَبْغَثَ شيئاً واحداً، و جَعَلَهُمَا معاً من طَيْرِ المَاءِ. قالَ: و البُغَاثُ عندِي غيرُ الأَبْغَثِ ، فأَمّا الأَبْغَثُ : فهو من طَيْرِ الماءِ مَعْرُوفٌ، و سُمِّيَ أَبْغَثَ لِبُغْثَتِه (3) ، و هو بياضٌ‏ (4) إِلى الخُضْرَة، و أَمّا 2L البُغَاثُ فكلُّ طائرٍ ليس من جَوارِحِ الطَّيْرِ. يقال: هو اسمٌ للجِنْس من الطَّيْرِ الذي يُصاد و الأَبْغَثُ قَريب من الأَغْبَرِ.

و قال بعضُهُم: من جَعلَ البُغَاثَ واحداً فإِنّ‏ ج‏ بِغْثَانٌ كغِزْلانٍ‏ و غَزَال، و من قال للذَّكَر و الأُنْثَى بغَاثَة فجمعُه بَغَاثٌ ، مثل نَعَامَة و نَعَامٍ، و يكون النَّعَامَةُ للذّكَر و الأُنثى.

و قال سيبويه: بُغَاتُ بالضَّمّ-و بِغْثَانٌ بالكَسْرِ.

17- و في حديث جعفرِ بن عَمرٍو «رَأَيْتُ وَحْشِيًّا، فإِذا شَيْخٌ مِثلُ البَغَاثَةِ ».

هي الضَّعِيفُ من الطَّيْرِ.

و في حواشي ابن بَرِّيّ: قول الجَوْهَرِيّ عن ابنِ السِّكّيتِ- البَغَاثُ : طائِرٌ أَبْغَثُ إِلى الغُبْرَةِ، دُونَ‏ (5) الرَّخَمَةِ، بطِى‏ءُ الطَّيَرَانِ قال-: هَذَا غَلَطٌ من وَجْهَيْنِ:

أَحدهما: أَن البَغَاثَ اسمُ جِنْسٍ، واحدتُه بَغَاثَةٌ ، مثل:

حَمَام و حَمَامَةُ، و أَبْغَثُ صِفَةٌ، بدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: أَبْغَثُ بَيِّنُ البُغْثَةِ ، كما تقول: أَحْمَرُ بَيِّنُ الحُمْرَةِ، و جمعُه بُغْثٌ ، مثل:

أَحْمَرَ و حُمْرٍ، قال: و قد يُجْمَعُ على أَبَاغِثَ ، لما استُعْمِل استعمالَ الأَسْمَاءِ، كما قَالُوا: أَبْطَحُ و أَبَاطِحُ، و أَجْرَعُ و أَجارِعُ.

و الوجه الثاني: أَنَّ البُغاثَ ما لا يَصِيدُ من الطَّيْرِ، و أَمّا الأَبْغَثُ ، فهو ما كان لونُه أَغْبَرَ، و قد يكونُ صائِداً، و قد يَكُونُ غيرَ صائد، قال النَّضْرُ بنُ شُمَيْل: و أَمّا الصُّقُورُ فمنها:

أَبْغَثُ ، و أَحْوَى‏ (6) ، و أَبْيَضُ، و هو الذي يَصيدُ به النّاسُ على كلّ لَون، فجعلَ الأَبْغَثَ صِفَةً لِمَا كانَ صائداً أَو غيرَ صائِدٍ، بخلاف البَغَاثِ الذي لا يكونُ منه شيْ‏ءٌ صائِداً.

و قيل: البَغَاثُ : أَولادُ الرَّخَمِ، و الغِرْبَانِ.

و قال أَبو زَيْد: البَغَاثُ : الرَّخَمُ واحدتها بَغَاثَةٌ .

و قال غيره: البُغَاثُ [طيرٌ] (7) مثل السَّوادِقِ‏ (8) لا يَصِيدُ.

و في التّهذيب: كالبَاشِقِ لا يَصِيدُ شَيْئاً من الطَّيْرِ، الواحدةُ: بُغَاثَةٌ ، و يجمع على البِغْثانِ .

____________

(1) سورة الإسراء الآية: 5.

(2) كلمة «أغبر»لم ترد في التهذيب.

(3) في التهذيب: لغبثة لونه.

(4) في التهذيب: بياض يضرب إلى الخضرة.

(5) في الصحاح و التهذيب: دُوين.

(6) في اللسان: و أخرج.

(7) زيادة عن اللسان.

(8) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله السوادق جمع سودق و هو الصقر، و قد تعجم داله».

174

1L و قال ابنُ سِيده: البُغَاثُ ، بالكسر و الضمّ: شِرَارُ الطَّيْرِ و ما لا يَصِيدُ منها، واحِدتها بَغَاثَةٌ بالفتح، الذّكر و الأُنثى في ذلك سَوَاءٌ.

و بُغَاثٌ : ع، عن ثعلب.

و قال اللَّيْث: يومُ بُغَاثٍ : يومُ وَقْعَةٍ كانَت بينَ الأَوْسِ و الخَزْرَجِ.

قال الأَزْهَرِيّ: إِنما هو بُعَاثُ بالمهملة و تقدَّم تفسيرُه، و هو من مَشَاهِيرِ أَيّام العرَبِ، و من قال: بُغَاث ، فقد صَحَّفَ.

و في المَثَلِ: « إِن‏ البُغَاث بأَرْضِنَا يَسْتَنْسِرُ» يُضْرَبُ مثلاً للَّئيمِ يَرْتَفِعُ أَمْرُه‏ (1) .

و قيل: معنَاهُ‏ أَي مَنْ جَاوَرَنَا عَزَّ بِنَا أَي إِن البُغَاثَ -مع كونِه ذلِيلاً عاجِزاً لا قُدرةَ له-إِذا نَزَلَ بأَرْضِنَا، و جاوَرَنَا، حَصَلَ له عِزُّ النَّسْرِ، و انتَقلَ من الذِّلَّةِ إِلى العِزَّةِ و المَنَعَة، و هو مَجَاز.

و البَغْثَاءُ مثلُ‏ الرَّقْطَاء من الغَنَمِ‏ و في بعض الأُمّهاتِ: من الضَّأْنِ‏ (2) ، و هي التي فيها سَوادٌ و بَياضٌ، و بَيَاضُها أَكثَرُ من سَوادها.

و قد بَغِثَ كَفَرِحَ‏ بَغَثاً و الاسْمُ البُغْثَةُ بالضّم‏ و هو بياضٌ إِلى الخُضْرَةِ.

و من المجاز: خَرَجَ فلانٌ في البَغْثَاءِ و الغَثْراءِ و البَرْشَاءِ، و هم‏ أَخْلاطُ النَّاسِ‏ و جماعَتهُم.

و الأَبْغَثُ : الأَسَدُ لبُغْثَتِه ، و ذا من التكملةِ.

و الأَبْغَثُ : ع، ذو رَمْلٍ‏ (3) ، و قد أَهمله ياقوتٌ في المُعْجَم.

و الأَبْغَثُ طائرٌ أَغبرُ، و هو غيرُ البُغَاثِ على الصَّحيح، كما سلَفَ تحقيقُه.

و البَغِيثُ على فَعِيل‏ الحِنْطَةُ، و الطَّعَامُ‏ المَخْلُوطُ يُغَشُ‏ 2L بِالشَّعِيرِ كالغَلِيثِ و اللَّغِيثِ، عن ثعلب، و هو مذكورٌ في موضعه، قال الشاعر:

إِنّ البَغِيثَ و اللَّغِيثَ سِيّانْ‏

و البُغَيْثَاءُ، مصَغّراً ممدوداً، من البَعِيرِ: مَوْضِعُ الحَقِيبَةِ منه، و ذا من زياداتِه.

بقث [بقث‏]:

بَقَثَ أَمْرَهُ، و طَعَامَه، و حَدِيثَه‏ و غيرَ ذلك، إِذا خَلَّطَه، و مثله في اللّسَان.

بلث [بلث‏]:

البَلِيثُ كأَمِيرٍ: نَبْتٌ، قال الشاعر:

رَعَيْنَ بَلِيثاً ساعَةً ثم إِنَّنا # قَطَعْنا عَلَيْهِنَّ الفِجاجَ الطَّوامِسَا

و هو كَلأَ عَامَيْنِ، أَسوَدُ كالدَّرِين. و بَلِيثٌ إِتْبَاعُ دَمِيثٍ‏ و سيأْتي.

و بَلْثٌ بفتح فسكون: اسمٌ، و هو جَدُّ سِمَاكِ بنِ مَخْرَمَةَ بن حُمَينٍ‏ (4) الأَسَدِيّ الهَالِكِيّ، له صُحْبَةٌ، و قال الحافِظ: كان في زَمَنِ عليّ بن أَبي طالب، رضي اللََّه عنه.

بلعث [بلعث‏]:

البَلْعَثَةُ بالعين المهملة قبل المثلَّثة، أَهمله الجوهريّ، و صاحبُ اللّسان، و قال ابن دُريد: هي‏ الرَّخَاوَةُ في غِلَظِ جِسْمٍ و سِمَنٍ، و امْرَأَةٌ بَلْعَثَةٌ ، و هي: الغَلِيظَةُ المُسْتَرْخِيَةُ، و هو بَلْعَثٌ .

بلكث [بلكث‏]:

بُلْكُوثٌ ، كزُنْبُورٍ، أَهمله الجَوْهَرِيّ، و ضَمُّه بناءً على أَنه ليس عندَهم فَعْلُولٌ، بالفتح، غير صَعْفُوق، و هو اسم‏ رَجُل‏ و هو: بُلْكُوثُ بن طَرِيف، و إِيّاه عَنَى الأَخْطَلُ بقوله:

سَرَيْنَ لبُلْكُوثٍ ثَلاثاً عوامِلاً # و يَوْمَيْنِ لا يَطْعَمْنَ إِلاّ الشَّكائِمَا

وَ بَلاكِثُ : ع‏ قال بعض القرشيين-هو أَبُو بَكْرِ بنُ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ، كان مُتَوجِّهاً إِلى الشام، فلما كان ببعضِ الطريق تَذَكَّرَ زَوْجَتَه، و كان مَشْغُوفاً بها، فَكَّرَ راجِعاً-:

____________

(1) مجمع الأمثال للميداني 1/8.

(2) كما في اللسان.

(3) في اللسان: ذو رمل و حجارة.

(4) بالأصل «حمنن»و في أسد الغابة «حبتر»و ما أثبت عن القاموس:

«حمن».

175

1L

بَيْنَمَا نَحْنُ بالبَلاكِثِ فالقَا # ع سِرَاعاً و العِيسُ تَهْوِي هُوِيَّا

خَطَرَتْ خَطْرَةٌ على القَلْبِ من ذكْ # رَاكِ وَهْناً فما اسْتَطَعْتُ مُضِيَّا

قُلْتُ لَبَّيْكِ إِذْ دَعَانِي لَكِ الشَّوْ # قُ و للحَادِيَيْنِ حُثَّا المَطِيَّا

نَقَلْتُهُ من الحَمَاسَة لأَبِي تَمّام‏ (1) .

وَ بَلْكَثَةُ : قَارَةٌ عَظِيمَةٌ.

بنكث [بنكث‏]:

*و مما يستدرك عليه:

بِنْكَثٌ ، كدِرْهَمٍ: قَصَبَةُ الشّاش، منها: الهَيْثَمُ بنُ كُلَيْبٍ البِنْكَثِيّ ، مَعروفٌ، ضَبَطَه الحافِظُ هََكذا.

بينث [بنث‏]:

البَيْنِيثُ على‏ وَزْن‏ فَيْعِيل‏ أَهمله الجوهريّ، و في التّهْذِيب-في الرّبَاعيّ-عن ابنِ الأَعْرَابِيّ أَنه: سَمَكٌ بَحْرِيّ‏ فإِن كانت ياءَاه زائِدَتَيْن، فهو من الثّلاثيّ، قال أَبو منصور: و هو غير اليَنْبِيثِ، أَي بتقديمِ المُثَنّاة التَّحْتِيَّة على النّون، قال: و كلامُ العرب يأْتي على فَيْعُول و فَيْعَال، و لم‏ (2)

يَجِئ على فَيْعِيلٍ غير « ينبث اليَنْبِيثُ » (3) فلا أَدري أَ عربِيٌّ هو أَم دَخِيل؟

بوث [بوث‏]:

باثَ الشي‏ء، و عَنْهُ‏ يَبُوثُ بَوْثاً : بَحَثَ، كأَبَاثَ ، و ابْتَاثَ إِباثَةً ، و ابْتِيَاثاً .

و باثَ مَتَاعَه‏ و مَالَه يَبُوثُه بَوْثاً ، إِذا بَدَّدَهُ. و بَاثَ التُّرابَ يَبُوثُ (4) وَ يَبِيثُ بَوْثاً و بَيْثاً، و اسْتَباثَه:

استَخْرَجَه، و سيأْتي في ب ى ث؛ لأَنها كلمةٌ يائِيّة واوِيّة.

و حاثِ باثِ : قُمَاشُ الناسِ، وَاوِيّة و يائيّة، و قولهم:

تَرَكَهُم حاثِ باثِ -مكسورتين-و جِئْ بهِ من‏ حَوْثَ بَوْثَ ، أَي من حيثُ كانَ و لم يَكُنْ، و يُنَوَّنانِ‏ فيقال: تَرَكَهم حَوْثاً بَوْثاً .

و عن ابن الأَعرابيّ: يُقَال: تَرَكَهُم حاثِ باثِ أَي مُتَفَرِّقِينَ‏ 2Lو في مجمع الأَمْثال: «تُرِكَتْ دارُهم حَوْثَ بَوْثَ »أَي أُثِيرَتْ بحوافِرِ الدَّوابِّ و خُرِّبَتْ.

و يقال‏[تَرَكَهم حَوْثاً بَوْثاً و]حَوْثَ بَوْثَ ، و حاثِ باثِ و حَيْثَ بَيْثَ، أَي فَرّقَهُم و بَدَّدَهُم. و هذا من مُركّبات الأَحْوال.

*و مما يستدرك عليه:

باثَ المكَانَ بَوْثاً و بَيْثاً: حَفَرَ فيه، و خَلَطَ فيه تُرَاباً.

و باثَ التُّرابَ يَبُوثُه بَوْثاً ، إِذا فَرَّقَه.

و جاءَ بِحَوْثَ بَوْثَ ، إِذا جاءَ بالشّيْ‏ءِ الكَثِيرِ.

و قال أَبُو مَنْصُور: و بِثَةُ : حرف ناقصٌ، كأَنَّ أَصله بِوْثَة ، من بَاثَ الرّيحُ الرَّمادَ يَبُوثُه ، إِذا فَرَّقَه، كأَنَّ الرَّمَادَ سُمِّي بِثَةً لأَنَّ الرِّيحَ يَسْفِيها، و ذكره المصنِّف في المُعْتَلّ، و هذا موضعُ ذِكْره، و قد نَبّهنا عليه هناك.

بهث [بهث‏]:

البُهْثَةُ بالضم: البَقَرَةُ الوَحْشِيَّةُ، قال الشاعر:

كَأَنَّهَا بُهْثَةٌ تَرْعَى بِأَقْرِيَةٍ # أَو شِقَّةٌ خَرَجَتْ مِنْ جَنْبِ سَاهُورِ (5)

و بُهْثةُ : اسم‏ رَجُل. و بَطْنَانِ: أَحدُهما من بَنِي سُلَيْم و آخرُ من بني ضُبَيْعَةَ بنِ رَبِيعَةَ.

و في الصّحاح: بُهْثَةُ ، بالضمّ: أَبو حَيٍّ من سُلَيْمٍ، و هو بُهْثَةُ بنُ سُلَيْمِ بنِ مَنْصُورٍ. قال عبد الشّارِق بنُ عَبْدِ العُزّى الجُهَنِيّ:

تَنَادَوْا يَا لَبُهْثَةَ إِذْ رَأَوْنا # فقُلْنَا أَحْسِنِي مَلأً جُهَيْنَا (6)

المَلأُ: الخُلُق، و الأَمْلاءُ: الأَخْلاقُ.

و البُهْثَةُ من البَهْثِ ، و هو البِشْرُ و طِيبُ المَلْقَى، و قد بَهَثَ

____________

(1) الأبيات في التكملة و معجم البلدان باختلاف بعض الألفاظ.

(2) الأصل و التكملة، و في التهذيب: و لم أسمع حرفاً جاء على.

(3) الأصل و التهذيب، و الضبط منه، و في التكملة: «البينيث».

(4) اللسان: يبوثه.

(5) اللسان و التكملة: جوف بدل جنب.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله تنادوا الخ. قال في التكملة و الرواية: فنادوا، بالفاء معطوفاً على ما قبله و هو:

فجاءوا عارضاً برداً و جئنا # كمثل السيل نركب وازعينا».

176

1L إِليه كمَنَعَ، و تَبَاهَثَ ، إِذا تَلَقَّاهُ بالبِشْرِ و حُسْنِ اللِّقَاءِ و كذلك بَهَشَ إِليه، بالشين، كما سيأْتي.

بهكث [بهكث‏]:

البَهْكَثَةُ ، أَهمله الجوهريّ، و قال ابنُ دُرَيد:

هي‏ السُّرْعَةُ في ما أُخِذَ فِيه من‏ العَمَلِ، نقلَه الصاغانيّ، و صاحبُ اللسان.

بيث [بيث‏]:

تَرَكَهُمْ حَيْثَ بَيْثَ . أَي فَرَّقَهم و بَدَّدَهُم. و باثَ التُّرَابَ يَبِيثُه (1) بَيْثاً ، و اسْتَبَاثَه : اسْتَخْرَجَهُ، و عن أَبي الجَرّاح الاسْتِباثَةُ : استخراجُ النَّبِيثَةِ من البِئرِ. و الاسْتِبَاثَةُ :

الاستِخْرَاجُ. قال أَبو المُثَلَّم الهُذَليّ-و عزاه أَبو عُبَيْد إِلى صَخْرِ الغَيّ، و هو سهوٌ، حكاه ابن سِيده:

لَحَقُّ بَنِي شِعَارَةَ أَن يَقُولُوا # لصَخْرِ الغَيِّ ماذا يَسْتَبِيثُ (2)

و معنَى يَسْتَبِيثُ : يَسْتَثِير ما عِنْدَ أَبِي المُثَلَّمِ من هِجَاءٍ و نَحْوِه.

و باثَ ، و أَبَاثَ ، و اسْتَبَاثَ ، و نَبَثَ بمعنىً واحدٍ.

و بَاثَ المَكَانَ بَيْثاً ؛ إِذا حَفَرَ فيه و خَلَطَ فيهِ تُرَاباً.

و حَاثِ بَاثِ مبنيٌّ على الكسر: قُمَاشُ النَّاسِ.

فصل التاءِ

المثناة الفوقية مع المثلثة

تفث [تفث‏]:

التَّفَثُ -مُحَرَّكةً، في المَنَاسِكِ-: الشَّعَثُ، هكذا في النُّسخ، و هو مأْخُوذٌ من عِبارةِ ابنِ شُمَيْل، و فيها:

التَّشَعُّثُ، و سيأْتي نَصُّها، و نصُّ عِبَارَةِ الجوهريّ: التَّفَثُ - في المناسك-: ما كانَ من نَحْوِ قَصِّ الأَظْفَارِ و الشّارِبِ و حَلْقِ‏ الرَّأْسِ و العَانَةِ و رَمْيِ الجِمَارِ و نَحْرِ البُدْنِ‏ و غَيْرِ ذلكَ، و في التَّنْزِيل العَزِيز ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ، وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ (3) .

قال الزَّجّاج: لا يَعْرِفُ أَهلُ اللُّغَة التَّفَثَ إِلاّ من التَّفْسِير.

2Lو رُوِي عن ابنِ عبّاسٍ قال: التَّفَثُ : الحَلْقُ و التَّقْصِيرُ و الأَخْذُ من اللِّحْيَة و الشّارِبِ و الإِبِطِ، و الذَّبْحُ، و الرَّمْيُ.

و قال الفَرّاءُ: التَّفَثُ : نَحْرُ البُدْنِ و غيرِهَا من البَقَرِ و الغَنَمِ، و حَلْقُ الرَّأْسِ، و تَقْلِيمُ الأَظْفَارِ و أَشبَاهُه. قال أَبُو عُبَيْدَة: و لم يَجِى‏ء فيه شِعْرٌ يُحْتَجُّ به.

و قيل: هو إِذْهَابُ الشَّعَثِ و الدَّرَنِ و الوَسَخِ مُطْلَقاً.

و الرَّجُلُ تَفِثٌ ،

16- و في الحديث : « فتَفَّثَتِ الدِّماءُ مَكَانَهُ».

أَي لَطَّخَتْه، و هو مأْخُوذٌ منه.

و قال ابنُ شُمَيْلٍ: التَّفَثُ : النُّسُكُ من مَناسِكِ الحَجِّ.

و رَجُل تَفِثٌ ككَتِفٍ‏ و هو: الشَّعِثُ المُغْبَرُّ (4) ، هكذا في النُّسَخ، و نصّ عبارة ابنِ شُمَيْلٍ: المُتَغَبِّر (5) ، بدل المُغْبَرّ أَي لم يَدَّهِنْ و لم يَسْتَحِدّ. قال أَبو مَنْصُور: و لم يُفَسِّر أَحدٌ من اللُّغَويِّين التَّفَثَ كما فَسَّرَه ابنُ شُمَيْلٍ؛ جَعَل التَّفَثَ :

التَّشَعُّثَ و جَعَلَ‏ (6) إِذْهَابَ الشَّعَثِ بالحَلْقِ قَضَاءَهُ و ما أَشْبَهَهُ.

و قال ابنُ الأَعْرَابيّ: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ قال: قَضَاءُ حوائِجِهم من الحَلْقِ و التَّنْظِيفِ.

تلث [تلث‏]:

التَّلِيثُ كأَمِيرٍ، أَهمله الجوهريّ و الصّاغانيّ، و قال صاحب اللسان: هو من نَجِيلِ السِّبَاخِ، و في أُخرى:

نَخيل، بالنّون و الخاءِ.

توث [توث‏]:

التُّوث : الفِرْصَادُ، أَنكره الحَرِيرِي في دُرّة الغَوّاص، و زعم أَنه تَصْحِيفٌ، و قد قَلَّدَه في ذلك جَماعة، و الصّحيح أَنها لُغَةٌ في المُثَنّاةِ كما حكَاها اللُّغَويّ الفارِسيُّ أَبُو الحُسَيْن أَحْمَدُ بنُ فارِسٍ‏ في كتاب عِلَلِ المُصَنَّفِ الغَرِيب.

و في شرح أَدب الكاتب: قال أَبُو حَنِيفَة: التُّوتُ و التُّوثُ لُغَتَانِ.

و قال ابنُ بَرِّيّ في حواشِيه على مُعَرَّب الجَوَالِيقيّ: إِنّ أَبا حَنِيفَةَ قال: لم أَسمعْ أَحَداً يقولُه بالتَّاء، و إِنما هو بالثّاء المُثَلَّثَةِ، و أَنشد-لمَحْبُوبٍ النَّهْشَليّ-:

____________

(1) بالأصل: يبيث.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله شعارة كذا بخطه، و في الصحاح المطبوع: شغارة بالغين المعجمة، فليحرر»و في الصحاح و اللسان:

ماذا تستبيث؟.

(3) سورة الحج الآية 29.

(4) في القاموس: الشعث و المغبر.

(5) في اللسان: «متغير شعث»و في التهذيب: مُغَبرٌ شَعِثٌ.

(6) في التهذيب: و جعل قضاءه إذهاب الشعث بالحلق و التقليم و ما أشبهه.

177

1L

لَرَوْضَةٌ من رِيَاض الحَزْنِ أَو طَرَفٌ # من القُرَيَّة حَزْنٌ غيرُ مَحْرُوثِ

أَحْلَى و أَشْهَى لِعَيْنِي إِن مَرَرْتُ بِه # من كَرْخِ بَغْدَادَ ذِي الرُّمّانِ و التُّوثِ

و نقل ابنُ بَرِّيّ في حواشيه على الدُّرّة: حكى أَبو حنيفةَ أَنه يُقَال بالتَّاءِ، و الثَّاءُ من كلامِ الفُرْسِ، و التّاءُ هي لُغَةُ العَرَبِ، و أَنشد البَيْتَيْنِ.

قال شيخُنا: و على المثلّثة اقتَصر صاحِبُ عُمْدَةِ الطَّبِيب، و قال: إِنّ المُثَنّاةَ لَحْنٌ، و هو غريبٌ لم يوافقوه عليه. و صَرَّحَ في المُزْهِرِ-عن شرحِ أَدبِ الكَاتِبِ-أَنّ التُّوتَ أَعْجَمِيُّ مُعَرَّب، و أَصله باللّسان العَجَميّ تُوث و توذ، فأَبْدَلَتِ العربُ من الثّاءِ المثَلَّثة و الذّال المعجمة تاءً ثَنَوِيّة؛ لأَنَّ المثَلَّثَةُ و الذّالَ مُهْمَلانِ في كلامهم.

و التُّوثُ : ة بِمَرْوَ، و يُقَال فيها بالذَّالِ المُعْجَمَةِ أَيضاً، منها أَبو الفَيْضِ‏ بَحْرُ بنُ عبدِ اللََّه بنِ بَحْر التُّوثِيّ الأَدِيبُ‏ المَرْوَزِيّ صاحبُ سليمانَ بن مَعْبَدٍ السَّنْجيّ.

و التُّوثُ : ة أُخرى‏ بأَسْفِرايِنَ‏ منها: أَبوُ القَاسِمِ عليُّ بنُ طاهِر، سَمِع ببغدادَ أَبا محمَّدٍ الجَوْهَرِيّ توفِّي سنة 480 (1) .

و أُخرى ببُوشَنْجَ. و التُّوثَةُ : واحِدَةُ التُّوثِ . و مَحَلَّةٌ بِبَغْدادَ قُرْبَ الشُّونِيزيَّة، فيها جامِع بالجَانِب الغَرْبِيّ، منها: أَبُو طاهِر مُحَمَّدُ بن أَحمدَ بنِ قَيْدَاسٍ‏ رَوَى عن أَبي عَلِيِّ بنِ شَاذَانَ، و عنه السِّلَفِيّ. و مَسْعُودُ بنُ عَلِيّ‏ بنِ النَّادِر. و مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، و مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيّ الزّاهِدُ. و مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللََّه بنِ أَبِي زَيْد الأَنْمَاطِيّ، روى عنه أَبُوبكرٍ الخَطيبُ‏ التُّوثِيُّونَ : مُحَدِّثُون.

و كَفْرُ تُوثَا : ع‏ بالجَزِيرَة.

تونكث [تونكث‏]:

و مِما يستدرك عليه:

تُونَكْث (2) ، بالضَّمّ و فَتْحِ النّون مع سكون الكاف: قريَةٌ 2Lببُخَارَا، منها أَبُو جَعْفَر حَمُّ بنُ عُمَرَ البُخَارِيّ، روى عن مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيّ، قيَّده الحافظ.

(فصل الثاءِ)

المثلثة مع نفسها

ثلث [ثلث‏]:

الثُّلُثُ ، بضمّ فسكون‏ و بِضَمَّتَيْنِ‏ و يُقَال: بضَمَّة ففَتْحَة-كأَمثاله-: لُغَةً أَو تَخْفِيفاً، و هو كَثِير في كلامهم، و إِنْ أَغْفَلَه المُصَنِّفُ تَبَعاً للجوهريّ، كذا قاله شيْخُنَا: سَهْمٌ‏ أَي حَظُّ و نَصِيبٌ‏ من ثَلاثَةِ أَنْصِباءَ كالثَّلِيثِ يَطَّرِدُ ذلك عِنْد بعضِهم في هََذِه الكُسُورِ، و جَمْعُهَا، أَثْلاَثٌ .

و نَصُّ الجوهَرِيّ: فإِذا فتَحْتَ الثَّاءَ زِدْت ياءً، فقلت:

ثلِيثٌ ، مثل: ثَمِينٍ و سَبِيعٍ و سَدِيسٍ و خَمِيسٍ و نَصِيفٍ، و أَنْكَرَ أَبو زَيْدٍ منها خَمِيساً و ثَلِيثاً .

قلت: و قَرَأْتُ في مُعْجَمِ الدِّمْياطِيِّ ما نَصُّه: قال ابنُ الأَنْبَارِيّ: قال اللُّغَوِيُّون: في الرُّبعِ ثلاثُ لُغاتٍ: يقال: هو الرُّبْعُ و الرُّبُعُ و الرَّبِيعُ، و كذلك العُشْرُ و العُشُرُ و العَشِيرُ، يَطَّرِدُ في سائِرِ العَدَدِ، و لم يُسْمَع الثَّلِيثُ ، فمن تَكَلَّمَ به أَخْطَأَ، فالمصنّف جَرَى على رَأْيِ الأَكْثَرِ، و قالوا: نَصِيفٌ بمعنى النِّصْف، لكِن المعروف في النِّصْفِ الكَسْرُ، بخلافِ غيرِه من الأَجزاءِ، فإِنّهَا على ما قُلْنَا.

و عن الأَصمعيّ: الثَّلِيثُ : بمعنى الثُّلُثِ ، و لم يَعْرِفُه أَبو زيد، و أَنشدَ شَمِرٌ:

تُوِفي الثَّلِيثَ إِذا ما كانَ في رَجَبٍ # و الحَيُّ في خَاثِرٍ منها و إِيقاعِ‏

و الثِّلْث (3) بالكَسْرِ من قَوْلِهِم: سَقَى نَخْلَهُ الثِّلْثَ - بالكسر-أَي بَعْدَ الثُّنْيَا. و ثِلْثُ النّاقَةِ أَيضاً: وَلَدُهَا الثَّالِثُ ، و طَرَدَه‏ (4) ثعلب في وَلَدِ كلِّ أُنْثَى، و قد أَثْلَثَت ، فهي مُثْلِثٌ ، و لا يُقَال: نَاقَةٌ ثِلْثٌ .

و في قولِ الجَوْهَرِيّ: و لا تُسْتَعْمَلُ‏ أَي الثِّلْث بالكَسْرِ إِلاّ في الأَوَّلِ‏ -يعني في قولهم: هو يَسْقِي نَخْلَه الثِّلْثَ - نَظَرٌ

____________

(1) الأصل و اللباب، و في معجم البلدان سنة 408 هـ.

(2) في اللباب: تونكث ضبط قلم.

(3) عن الصحاح، و بالأصل «و الثليث».

(4) في اللسان: و أطرده ثعلب.

178

1Lكأَنَّه نَقَضَ كلامَه بِمَا حَكَاه ثِلْثِ النَّاقَةِ: وَلدِها الثالث ، و هذا غَيُرُ وارِد عَلَيْه؛ لأَنَّ مُرادَ الجَوْهَرِيّ أَنّ الثِّلْثَ في الأَظْماءِ غيرُ وارِدٍ، و نَصُّ عبارَتِه: و الثِّلْثُ بالكَسْرِ من قَوْلِهِمْ: هو يَسْقِي نَخْلَه الثِّلْثَ ، و لا يُسْتَعْمَلُ الثِّلْثُ إِلا في هََذا المَوْضِع، و ليس في الوِرْدِ ثِلْثٌ ؛ لأَنَّ أَقْصَرَ الوِرْدِ الرِّفْهُ:

و هو أَنْ تَشْرَبَ الإِبِلُ كلَّ يومٍ، ثم الغِبُّ: و هو أَنْ تَرِدَ يوماً و تَدَعَ يوماً، فإِذا ارتَفَعَ من الغِبِّ فالظِّمْ‏ءُ الرَّبْعُ، ثُمّ الخِمْسُ، و كذلك إِلى العِشْرِ، قاله الأَصْمَعِيّ. انتهى.

فعُرِف من هَذَا أَنَّ مُرَادَه أَنّ الأَظْماءَ ليسَ فِيهَا ثِلْثٌ ، و هو صحيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْه، و وجودُ ثِلْثِ النَّخْلِ، أَو ثِلْثِ النَّاقَةِ- لِوَلدِهَا الثَّالِث -لا يُثْبِتُ هَذا، و لا يَحُومُ حَوْلَهُ، كما هُو ظاهِرٌ، فقوله: فيه نَظرٌ، فيه نَظَرٌ. كما حَقَّقه شيخُنا.

و جَاءُوا ثُلاثَ ثُلاثَ و مَثْلَث مَثْلَث ، أَي ثَلاَثَةً ثَلاثَةً .

و قال الزَّجّاج: في قولهِ تَعالى: فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ مَثْنى‏ََ وَ ثُلاََثَ وَ رُبََاعَ (1) معناه: اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ‏ (2) ، وَ ثَلاَثاً ثَلاثاً، إِلاّ أَنَّهُ لمْ يَنْصَرِفْ؛ لِجِهَتَيْنِ: و ذلك أَنَّهُ اجتمَعَ عِلَّتانِ: إِحداهما أَنه مَعْدُولٌ عن اثْنَيْن اثْنَيْن و ثَلاثٍ ثلاثٍ، و الثانية (3) أَنّه عُدِلَ عن تَأْنِيثٍ.

و في الصّحاحِ: ثُلاثُ و مَثْلَثُ غيرُ مَصْرُوفٍ‏ للعَدْلِ و الصِّفَة، و المُصَنِّف أَشار إِلى عِلَّة واحدةٍ، و هي العَدْل، و أَغْفَلَ عن الوَصْفِيّة فقال: مَعْدُولٌ من ثَلاثَةٍ ثلاثَةٍ إِلى ثُلاثَ وَ مَثْلَثَ ، و هو صِفَةً؛ لأَنَّك تقُول: مَرَرْتُ بقومٍ مَثْنَى و ثُلاَثَ، و هذا قول سيبويه.

و قال غيرُه: (4) إِنّمَا لَمْ يُصْرَفْ‏ (5) لِتَكَرُّرِ العَدْلِ فيه: في اللَّفْظِ، و المعنَى لأَنَّهُ عُدِلَ عن لفظِ اثْنَيْنِ إِلى لفظِ مَثْنَى و ثُنَاءَ، و عن معنى اثْنَيْنِ إِلى معنَى اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ‏[لأَنك‏] (6) إِذَا قُلْتَ: جاءَتِ الخيلُ مَثْنَى، فالمَعْنَى: اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، أَي 2Lجَاءُوا مُزْدَوِجِين‏ (7) ، و كذلك جميعُ معدولِ العَدَدِ، فإِنْ صَغَّرْتَه صَرَفْتَه، فقلتَ: أُحَيِّدٌ و ثُنَيٌ‏ (8) و ثُلَيِّثٌ و رُبَيِّعٌ؛ لأَنَّه مثل حُمَيِّر، فخرج إِلى مِثَالِ ما يَنْصَرِف، و ليس كذلك أَحْمَدُ و أَحْسَنُ؛ لأَنَّه لا يَخْرُجُ بالتَّصْغِير عن وزْنِ الفِعْل؛ لأَنَّهم قد قالوا-في التَّعَجّب-: ما أُمَيْلِحَ زَيْداً، و ما أُحَيْسِنَهُ.

16- و في الحديث : «لكن اشْرَبُوا مَثْنَى و ثُلاثَ و رُباعَ وَ سَمُّوا اللََّهَ تَعالَى».

يقال: فعلت الشي‏ءَ مَثْنَى و ثُلاثَ و رُبَاعَ، غيرَ مصروفاتٍ، إِذا فَعْلَتَه مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ، و ثَلاثاً ثَلاثاً، و أَربَعاً أَرْبَعاً.

و ثَلَثْتُ القَوْمَ‏ أَثْلُثُهُم ثَلْثاً ، كنَصَرَ: أَخَذْتُ ثُلُثَ أَمْوَالِهِم، و كذلك جميع الكُسور إِلى العُشْر.

و ثَلَثْتُ ، كَضَرَبَ‏ أَثْلِثُ ثَلْثاً : كُنْتُ ثَالِثَهُم ، أَو كَمَّلْتُهم ثَلاثَةً ، أَو ثَلاثِينَ ، بِنَفْسي. قال شيخُنا: «أَو»هُنَا بمعنى الواو، أَو للتَّفْصِيل و التَّخْيِير، و لا يَصحّ كونُهَا لتَنْويعِ الخِلاف. انتهى.

قال ابن منظور: و كذلك إِلى العَشَرَة، إِلاّ أَنّك تَفْتَح:

أَرْبَعُهُم و أَسْبَعُهُم و أَتْسَعُهُم فيها (9) جميعاً؛ لِمَكَانِ العَيْنِ.

و تقولُ: كانوا تِسْعَةً و عِشرِينَ فَثَلَثْتُهم ، أَي صِرْتُ بهم تَمَامَ ثَلاَثِين و كانوا تِسْعَةً و ثَلاثِين فَرَبَعْتُهم، مثل لفظ الثّلاثةِ و الأَرْبَعَة، كذلك إِلى المائةِ، و أَنشدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ قولَ الشاعر في ثَلَثَهُم إِذا صارَ ثالِثَهُم ، قال ابنُ بَرِّيّ: هو لعَبْدِ اللََّه بنِ الزَّبِيرِ الأَسَدِيّ يهجو طَيّئاً:

فإِنْ تَثْلِثُوا نَرْبَعْ و إِنْ يَكُ خَامِسٌ # يَكنْ سَادِسٌ حتّى يُبِيرَكُمُ القَتْلُ‏

____________

(1) سورة النّساء الآية 3.

(2) الأصل و التهذيب، و في اللسان: «اثنين اثنين»و أشار بهامشه إلى صحة ما أثبتناه.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و الثانية الخ، كذا بخطه و لتحرر هذه العبارة». و في التهذيب و اللسان فكالأصل.

(4) يريد غير سيبويه، و الكلام للجوهري.

(5) الصحاح: ينصرف.

(6) زيادة عن الصحاح.

(7) قوله «مزدوجين»خطأ صوابه: جاءت مزدوجة أو مزدوجات، فالإخبار عن الخيل بجمع المذكر السالم فخطأ.

(8) في الصحاح: «ثنِّيىٌ»و الصواب ما أثبت. قال الرضي في شرح الكافية 1/231 فإذا حقر نحو عطاء قلب ألفه ياء كما في حمار فيرجع لام الكلمة إلى أصلها من الواو لزوال الألف قبلها، ثم تنقلب ياء لتطرفها مكسورا ما قبلها، فتجتمع ثلاث ياءات: الأولى للتصغير، و الثانية عوض من الألف الزائدة و الثالثة عوض عن لام الكلمة، فتحذف الثالثة نسبا فيقال عطى، و يدور الإعراب على الثانية».

(9) في الصحاح: «فيهما». أي في معنى الأخذ، و في معنى كونه مكملاً للعدد.

179

1Lأَرادَ بقَوْله: تَثْلِثُوا ، أَي تَقْتُلوا ثالِثاً . و بعدَه.

و إِنْ تَسْبَعُوا نَثْمِن و إِن يَكُ تَاسِعٌ # يَكُنْ عاشِرٌ حتّى يَكُونَ لنا الفَضْلُ‏

يقول: إِن صِرْتُم ثلاثَةً (1) صِرْنا أَرْبَعَةً، و إِن صِرْتم أَربعةً صِرْنا خمسةً، فلا نَبْرَحُ نَزيدُ عليكم أَبداً.

و يقالُ: «رَماهُ اللََّهُ بثَالثَة الأَثَافِي»، و هي الدّاهِيَةُ العَظِيمَةُ، و الأَمْرُ العَظِيم، و أَصلُهَا أَنّ الرّجُلَ إِذَا وَجَدَ أُثْفِيَّتَيْنِ لِقِدْرِهِ، و لم يَجدِ الثَّالِثَةَ جَعلَ رُكْنَ الجَبَل ثَالِثَةَ الأُثْفِيَّتَيْنِ.

و ثالِثَةُ الأَثافِي: الحَيْدُ النَّادِرُ من الجَبَلِ يُجْمَعُ إِليهِ صَخْرَتَانِ، فَيُنْصَبُ عَلَيْها القِدْرُ (2) . و أَثْلَثُوا : صارُوا ثَلاثَةً، عن ثعلب، و كانُوا ثَلاثَةً فأَرْبَعُوا، كذلك إِلى العَشَرة.

و في اللسان: و أَثْلَثُوا : صارُوا ثَلاثِين، كلُّ ذلك عن لفظ الثّلاثة، و كذلك جميعُ العُقُودِ إِلى المِائَة، تصريفُ فِعْلِهَا كتَصْرِيفِ الآحادِ.

و الثَّلُوثُ من النُّوق: ناقَةٌ تَمْلأُ ثَلاثَةَ أَوَانٍ‏ (3) ، و في اللسان: ثَلاثةَ أَقْدَاحٍ‏ إِذا حُلِبَتْ، و لا يَكُون أَكْثَرَ من ذلك، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ؛ يَعْنِي لا يكونُ المَل‏ءُ أَكثَرَ من ثَلاثَةٍ.

و هي أَيضاً: ناقَةٌ تَيْبَسُ ثَلاثَةٌ من أَخْلافِها و ذلك أَن تُكْوَى‏ (4) بِنارٍ حتّى يَنْقَطِع، و يكُونَ وَسْماً لها، هذه عن ابن الأَعْرَابِيّ.

أَو هي التي‏ صُرِمَ خِلْفٌ من أَخْلافها، أَو بمعنى الواو، و ليست لتَنْوِيع الخِلاف، فإِنّها مع ما قبلها عبارةٌ واحدةٌ، تُحْلَبُ من ثلاثَةِ أَخْلافٍ، و عبارة اللسان: و يقال-للنّاقَةِ التي صُرِمَ خِلْفٌ من أَخْلافِها، و تُحْلَبُ‏ (5) من ثَلاثَةِ أَخْلافٍ:

تَلُوثَ أَيضاً، و قال أَبُو المُثَلَّمِ الهُذَلِيّ:

أَلاّ قُولاَ لِعَبْدِ الجَهْل إِنّ الـ # صَّحِيحَةَ لا تُحَالِبُها الثَّلُوثُ

2Lو قال ابن الأَعْرَابِيّ: الصَّحِيحَةُ: التي لها أَرْبَعَةُ أَخْلافٍ، و الثَّلُوثُ : التي لها ثلاثَةُ أَخْلافٍ.

و قالَ ابنُ السِّكِّيت: نَاقَةٌ ثَلُوثٌ إِذا أَصابَ أَحَدَ أَخْلافِها شي‏ءٌ فَيَبِسَ‏ (6) و أَنشدَ قولَ الهُذَليّ أَيضاً.

و كذََلك أَيضاً ثَلَّثَ بِنَاقَتِه، إِذا صَرَّ منها ثَلاثَةَ أَخْلاف، فإِن صَرَّ خِلْفَيْنِ قيل: شَطَّرَ بِها، فإِن صَرَّ خِلْفاً واحِداً قيل:

خَلَّفَ بها، فإِن صَرَّ أَخْلافَهَا[كُلَّها] (7) جُمَعَ قيل: أَجْمَعَ بِنَاقَتِه وَ أَكْمَشَ.

و في التهذيب: النَّاقَةُ إِذَا يَبِسَ ثَلاَثَةُ أَخْلافٍ منْهَا، فهي ثَلُوثٌ (8) . و نَاقَةٌ مُثَلَّثَةٌ : لها ثلاثَةُ أَخْلافٍ، قال الشاعر:

فتَقْنَعُ بالقَلِيلِ تَرَاهُ غُنْماً # و يَكْفِيك المُثَلَّثَةُ الرَّغُوثُ‏

و المَثْلُوثَةُ : مَزَادَةٌ من ثَلاثَةِ آدِمَةٍ، و في الصّحاح: من ثَلاَثَةِ جُلُودٍ. و المَثْلُوثُ : ما أُخِذَ ثُلُثُه ، و كلُّ مَثْلُوثٍ مَنْهُوكٌ.

و قِيل: المَثْلُوثُ : ما أَخِذَ ثُلُثُه ، و المَنْهُوكُ: ما أُخِذَ ثُلُثاهُ ، و هو رَأْيُ العَرُوضِيِّينَ في الرَّجَزِ و المُنْسَرِح.

و المَثْلُوثُ من الشِّعْرِ: الذي ذَهَبَ جُزآنِ من سِتَّةِ أَجزائِه‏ (9) .

و المَثْلُوثُ : حَبْلٌ ذُو ثَلاثِ قُوًى، و كذََلك في جميع ما بَيْنَ الثّلاثَةِ إِلى العَشَرَة، إِلاّ الثَّمَانِيةَ و العشرةَ.

و عن الليث: المَثْلُوثُ من الحبال: ما فُتِلَ على ثَلاثِ قُوًى، و كذََلك ما يُنْسَج أَو يُضْفَرُ.

و المُثَلَّثُ ؛ كمُعَظَّمٍ: شَرابٌ طُبخَ حتّى ذَهَبَ ثُلُثاه ، و قد جاءَ ذِكْرُه في الحديث.

____________

(1) عن اللسان، و بالأصل: «ثلاثا».

(2) في الصحاح: ثم تنصب عليهما القدر.

(3) في التهذيب: «ثلاثة آنية». و مثله في الصحاح.

(4) عن اللسان، و بالأصل: يكون.

(5) الأصل و اللسان، و في التهذيب: و تحتلب.

(6) عن اللسان، و بالأصل: فييبس.

(7) زيادة عن الصحاح.

(8) العبارة في التهذيب عن أبي زيد، و هي مثبتة في اللسان عن التهذيب، و في الأصل «مثلوث»و ما أثبت عن التهذيب، و العبارة التالية وردت في التهذيب و أيضاً الشاهد. و فيه «الرغوب»بدل «الرغوث»و في اللسان «الرغوث».

(9) عن اللسان، و بالأصل «أجزاء».

180

و أَرْضٌ مُثَلَّثَةٌ : لها ثَلاثةُ أَطرافٍ، فمِنْهَا المُثَلَّثُ الحادُّ، و منها المُثَلَّثُ القائِم.

و شَيْ‏ءٌ مُثَلَّثٌ : ذو ثَلاَثَةِ أَرْكَان‏ قاله الجَوْهَرِيّ.

و قال غيرُه: شَيْ‏ءٌ مُثَلَّثٌ : مَوْضُوعٌ على ثَلاثِ طاقَاتٍ، و كذلك في جميع العَدَدِ ما بين الثّلاثَةِ إِلى العَشَرة.

و قالَ اللَّيْثُ: المُثَلَّث : ما كان من الأَشْيَاءِ على ثَلاثَةِ أَثْنَاءٍ.

وَ يثْلِثُ ، كيَضْرِبُ أَو يَمْنَع، و تَثْلِيثُ ، و ثَلاثٌ (1) ، كسَحَاب، و ثُلاَثَانُ بالضَّمّ: مواضعُ، الأَخيرُ قيلَ ماءٌ لبَنِي أَسَدٍ. قال امرُؤُ القَيْس:

قَعَدْتُ له و صُحْبَتِي بَيْنَ ضَارِجٍ # و بينَ تِلاعِ يَثْلِثَ فالعَرِيضِ‏

و قال الأَعشى:

كَخَذُولٍ تَرْعَى النَّواصِفَ من تَثْ # لِيثَ قَفْراً خَلاَ لَهَا الأَسْلاقُ‏

و في شرحِ شيخِنَا، قال الأَعْشَى:

و جَاشَتِ النَّفْسُ لمَّا جَاءَ جَمْعُهُمُ # و رَاكِبٌ جَاءَ من تَثْلِيثَ مُعْتَمِرُ

و قال آخر:

أَلاَ حَبَّذا وادِي ثُلاَثَانَ إِنَّنِي # وَجَدْتُ به طَعْمَ الحَيَاةِ يَطِيبُ‏

و الثَّلِثَانُ ، كالظَّرِبَانِ، نقل شيخنا عن ابن جِنِّي في المحتسب، أَنَّ هذا من الأَلْفَاظِ التي جاءَت على فَعِلانَ بفتح الفاءِ و كَسْرِ العَيْنِ و هي: ثَلِثَانُ ، و بَدِلانُ، و شَقِرَانُ، و قَطِرَانُ، لا خَامِسَ لها، و يُحَرَّكُ‏ : شَجَرةُ عِنَب الثَّعْلبِ، قال أَبو حنيفَةَ: أَخبرنِي بذلك بعضُ الأَعْرَاب، قال: و هو الرَّبْرَقُ أَيضاً، و هو ثُعَالَةُ، و قولُه: و يُحَرَّك، الصَّواب و يُفْتَح، كما ضَبَطَه الصّاغانيّ‏ (2) .

و من المجاز: الْتَقَتْ عُرَى ذي ثَلاثِها.

2L ذُو ثُلاثٍ . بالضَّمِّ هو وَضِينُ البَعِيرِ. قال الطِّرِمّاح:

و قد ضُمِّرَتْ حَتَّى بَدا ذُو ثُلاثِها # إِلى أَبْهَرَىْ دَرْمَاءَ شَعْبِ السَّنَاسِنِ‏

و يُقَال: ذو ثُلاثِها : بَطْنُها، و الجِلْدَتَانِ العُلْيَا، و الجِلْدَةُ التي تُقْشَر بَعْدَ السَّلْخِ.

و في الأَسَاس: و روي‏ (3)

... «حَتَّى ارْتَقَى ذُو ثَلاثِها»

أَي وَلَدُها، و الثَّلاثُ : السَّابِياءُ، و الرَّحِم، و السَّلَى، أَي صَعِدَ إِلى الظَّهْرِ.

و من المجاز أَيضاً: يَوْمُ الثَّلاثَاءِ و هو بالمَدِّ، و يُضَمُ‏ كان حَقُّه الثّالث ، و لََكنه صِيغَ له هََذا البِناءُ؛ ليَتَفَرَّدَ به، كما فُعِل ذلك بالدَّبَرَانِ، و حُكِيَ عن ثعلب: مَضَت الثَّلاثَاءُ بما فِيها، فَأَنَّثَ، و كان أَبُو الجَرَّاحِ يقول: مَضَت الثَّلاثَاءُ بما فِيهِنَّ، يُخْرِجُهَا مُخْرَج العَدَدِ، و الجَمْع: ثَلاثَاوَاتٌ و أَثَالِثُ (4) . حَكَى الأَخِيرَةَ المُطَرِّزِيُّ عن ثعلب.

و حكى ثعلبٌ عن ابن الأَعرابيّ: لاَ تَكُنْ ثَلاَثَاوِيًّا ، أَي مِمّن يَصُوم الثَّلاثَاءَ وَحْدَه.

و في التَّهْذِيب: و الثَّلاثَاءُ لمّا جُعِل اسْماً جُعِلَت الهَاءُ التي كانت في العَدد مَدَّةً، فَرْقاً بين الحَالَيْنِ، و كذََلك الأَرْبِعَاءُ من الأَرْبعَة، فهذه الأَسمَاءُ جُعِلت بالمَدّ تَوْكِيداً لِلاسمِ، كما قَالُوا: حَسَنَةٌ و حَسْنَاءُ، و قَصَبَةٌ و قَصْبَاءُ، حيثُ أَلْزَمُوا النَّعْتَ إِلزامَ الاسمِ، و كذلك الشَّجْراءُ و الطَّرْفَاءُ، و الواحِدُ من كلّ ذََلك بوزْن فَعَلَة.

وَ ثَلَّثَ البُسْرُ تَثْلِيثاً : أَرْطَبَ ثُلُثُه و هو مُثَلِّثٌ .

و قال ابنُ سيدَه: ثَلَّثَ الفَرَسُ: جاءَ بَعْدَ المُصَلِّي، ثُمَّ رَبَّع، ثمّ خَمَّسَ.

1,14- و قال عَلِيٌّ-رضي اللََّه عنه - «سَبَقَ رسولُ اللََّه-صلّى اللّه عليه و سلّم-و ثَنَّى أَبُو بكرٍ، و ثَلَّثَ عُمَرُ، و خَبَطَتْنَا فِتْنَةٌ، فما (5)

شَاءَ اللََّه».

____________

(1) في معجم البلدان: ثلاث بالضم.

(2) في التكملة عن الدينوري: الثَّلِثان مثال الظَّرِبان... قال و سمعت غيره يقول: «الثَّلْثان»كله ضبط قلم.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و روى، أي في البيت الذي أنشده في الأساس و صدره:

طواها السرى حتى انطوى ذو ثلاثها

الخ البيت، و روى الخ فسقط من خطه صدر العبارة».

(4) في التهذيب: و الجمع: الثلاثاوات، و الأثالث في الكثير.

(5) في التهذيب و اللسان: مما.

181

1Lقال أَبو عُبَيْد: و لم أَسمَعْ في سَوَابِقِ الخيْلِ-مِمّن يُوثَق بِعِلمِه-اسْماً لشيْ‏ءٍ منها إِلاّ الثّانيَ، و العَاشِرَ، فإِنّ الثَّانيَ اسمُه المُصَلِّي، و العَاشرَ: السُّكَيْتُ، و ما سِوَى ذَيْنِك إِنما يقال: الثّالِثُ و الرَّابع، و كذلك إِلى التّاسع.

و قال ابنُ الأَنْبَارِيّ: أَسماءُ السُّبَّقِ من الخَيْلِ: المُجَلِّي، و المُصَلِّي، و المُسَلِّي، و التَّالِي، و الحَظِيُّ، و المُؤَمِّلُ، و المُرْتَاحُ، و العَاطِفُ، و اللَّطِيمُ، و السُّكَيْتُ. قالَ أَبو مَنْصُور: و لم أَحْفَظْهَا عن ثِقَةٍ، و قد ذكرها ابنُ الأَنْبَارِيّ، و لم يَنْسُبْهَا إِلى أَحَدٍ، فلا أَدْرِي أَحفِظَهَا لِثِقَةٍ أَمْ لا.

و

17- في حَدِيثِ كَعْب أَنّه قالَ لعُمر: أَنْبِئني ما المُثَلِّثُ ؟ حين قال له: «شَرُّ النَّاسِ المُثَلِّثُ ».

-أَي كمُحَدّثٍ‏ و يُخَفَّفُ‏ قال شَمرٌ: هكذا رواه لنا البَكْرَاوِيّ عن عَوَانَةَ بالتَّخْفِيفِ و إِعْرَابُه بالتَّشْديد مُثَلِّثٌ عن تَثْلِيثِ الشَّيْ‏ء-فقال عُمر (1) :

المُثَلِّث لا أَبَا لك، هو السَّاعِي بأَخيه عندَ و في نسخة إِلى السُّلْطَان، لأَنّه يُهْلِكُ ثلاثَةً: نَفْسَه و أَخاه و السُّلْطَانَ‏ و في نُسخَةٍ: و إِمَامَهُ، أَي بالسَّعْيِ فيه إِليه. و الرّواية (2) : هو الرَّجُلُ يَحْمَلُ بأَخِيه إِلى إِمَامِه، فيبْدَأُ بنَفْسه فيُعْنِتُهَا، ثمّ بأَخِيهِ ثم بإِمامِه، فذَلِك المُثَلِّثُ ، و هو شَرُّ النَّاسِ.

*و مما يستدرك عليه:

الثَّلاثَةُ من العَدَدِ: في عَدَدِ المذَكَّرِ معروفٌ، و المُؤَنَّثُ ثَلاثٌ .

و عن ابن السِّكِّيت: يقال: هو ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ، مضافٌ، إِلى العَشَرَة، و لا يُنَوَّن، فإِن اخْتَلَفا: فإِن شِئتَ نَوَّنْتَ، و إِن شِئتَ أَضَفْتَ، قلت: هو رابعُ ثَلاثَةٍ، و رَابِعٌ ثَلاثَةً، كما تقول: ضارِبُ زَيْدٍ، و ضَارِبٌ زَيْداً؛ لأَن معناه الوُقُوع، أَي كَمَّلَهُم بنَفْسِه أَرْبَعَةً.

و إِذَا اتَّفقَا، فالإِضافَةُ لا غَيْرُ، لأَنه في مذهَبِ الأَسماءِ، لأَنك لم تُرِدْ معنَى الفِعْلِ، و إِنّمَا أَردْتَ هو أَحدُ الثَّلاثَةِ، و بعضُ الثلاثَة، و هذا ما لا يكونُ إِلا مُضَافاً.

2Lو قد أَطَالَ الجوهَريّ في الصّحاح، و تَبِعَهُ ابنُ منظور، و غيرُه، و لابنِ بَرِّيّ عنا في حواشيه كلامٌ حَسَن.

قال ابن سيده: و أَمّا قولُ الشّاعر:

يَفْدِيكِ يا زُرْعَ أَبِي و خَالِي # قَدْ مَرَّ يومَانِ و هََذَا الثَّالِي

و أَنتِ بالهِجْرَانِ لا تُبَالِي‏

فإِنّه أَرادَ الثَّالِثَ ، فأَبْدلَ الياءَ من الثَّاءِ.

16- و في الحديث : «دِيَةُ شِبْهِ العَمْدِ أَثْلاثاً ».

أَي ثَلاثٌ و ثَلاثُونَ حِقَّةً، و ثلاثٌ و ثلاثُونَ جَذَعَةً، و أَربعٌ و ثلاثُون ثَنِيَّةً.

و الثُّلاَثَةُ بالضَّمّ: الثَّلاثَةُ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. و أَنشد:

فمَا حَلَبَتْ إِلاَّ الثُّلاثَةَ و الثُّنَى # و لا قُيِّلَتْ إِلا قَرِيباً مَقَالُهَا

هكذا أَنشدَه بضم الثّاءِ من الثَّلاثَة (3) .

و الثَّلاثُون مِنَ العَدَدِ ليْسَ على تَضْعِيفِ الثَّلاثَةِ، و لكن على تَضْعِيفِ العَشَرَة، قالَهُ سيبويهِ.

و التَّثْلِيثُ : أَنْ تَسْقِيَ الزَّرْعَ سَقْيَةً أُخْرَى بعد الثُّنْيَا.

و الثُّلاثِيّ : منسوبٌ إِلى الثَّلاثَة، على غيرِ قياسٍ.

و في التَّهْذِيب: الثُّلاثِيُّ : يُنْسَب إِلى ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ، أَو كانَ طُولُه ثلاَثَةَ أَذْرُع: ثَوْبٌ ثُلاثِيّ و رُبَاعِيّ، و كذلك الغلامُ، يقال: غُلامٌ خُمَاسِيّ، و لا يُقَال: سُدَاسِيّ؛ لأَنَّه إِذا تَمَّت له خَمْسٌ صار رَجُلاً.

و الحُرُوف الثُّلاثِيَّة : التي اجْتَمَع فيها ثَلاثَةُ أَحْرُفٍ.

و المِثْلاثُ : من الثُّلُثِ ، كالمِرْباعِ من الرُّبُع.

و أَثْلَثَ الكَرْمُ: فَضَل ثُلُثُه و أُكِل ثُلُثاه .

و إِناءٌ ثَلْثَانُ : بَلَغَ الكَيْلُ ثُلُثَه ، و كذََلك هو في الشَّرَابِ و غيرِه.

و عن الفرَّاءِ: كِساءٌ مَثْلُوثٌ : مَنْسُوجٌ من صُوفٍ و وَبَرٍ و شَعَرٍ، و أَنشد:

____________

(1) في النهاية: «فقال: و ما المثلث؟فقال: شر الناس المثلث، يعني:

الساعي... »و في التهذيب: فقال عمر: و ما المثلث لا أبا لك؟فقال:

هو الرجل يمحل بأخيه إلى إمامه.

(2) و هي رواية التهذيب أيضاً.

(3) فسره بأنه ثلاثة آنية، و قيلت هكذا ضبطها و لم يفسرها و حكى فيها ثعلب بفتح القاف و فسرها بأنها التي تقبل الناس أي تسقيهم لبن القيل، و هو شرب النهار، فالمفعول على هذا محذوف.

182

1L

مَدْرَعَةٌ كِسَاؤُهَا مَثْلُوثٌ

و في الأَساس: أَرْضٌ مَثْلُوثَةٌ : كُرِبَتْ ثَلاَثَ مَرّاتٍ، و مَثْنِيَّة: كُرِبَتْ‏ (1) مَرّتَيْنِ. و[قد] (2) ثَنَيْتُهَا و ثَلَثْتُها . و فُلان يَثْنِي و لا يَثْلِثُ ، أَي يَعُدّ من الخُلفاءِ اثْنَيْن، و هما الشَّيْخَانِ، و يُبْطِلُ غيرَهُما. و فلانٌ يَثْلِثُ و لا يَرْبَعُ، أَي يَعُدُّ منهم‏ (3)

ثَلاثَةً ، و يُبْطِلُ الرّابِعَ.

و شَيْخٌ لا يَثْنِي و لا يَثْلِثُ ، أَي لا يَقْدِرُ في المَرّةِ الثّانِيَةِ و لا الثَّالِثَةِ أَنْ يَنْهَضَ.

و من المجاز: عليه ذُو ثَلاثٍ، أَي كِسَاءٌ عُمِلَ من صُوفِ ثَلاثٍ من الغَنَمِ.

و تَثْنِيَةُ الثَّلاثاءِ ثَلاثَاءَان ، عن الفَرّاءِ، ذهبَ إِلى تَذْكِير الاسم‏ (4) .

و ثُلَّيْث -مُصَغَّراً مُشَدَّداً-مَوضِعٌ على طريقِ طَيِّئ إِلى الشّامِ.

ثوث [ثوث‏]:

ثوث.

هذه المادةُ أَهمَلَهَا المصنّف و الجَوْهَرِيّ و غيرهما، و ذَكرها ابنُ منظورٍ في اللسان. قالَ: يُقَالُ: بُرْدٌ ثُوثيٌّ ، كفُوفِيٍّ، و حكَى يعقوبُ أَنَّ ثاءَه بَدَلٌ.

فصل الجيم‏

مع الثاءِ المثلّثة

جأث [جأث‏]:

جَئِثَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ، جَأَثاً : ثَقُلَ عندَ القِيَامِ، أَو عِنْدَ حَمْلِ شَيْ‏ءٍ ثَقَيل، و قد أَجْأَثَهُ الحِمْلُ. و عن الليث: الجَأْثُ : ثِقَلُ المشْيِ، يُقَال: أَثْقَلَهُ الحِمْلُ حتَّى جَأَثَ .

و قال غيرُه: الجَأَثَانُ : ضَرْبٌ من المَشْيِ، قال جَنْدلُ بنُ المُثَنَّى:

2L

عفَنْجَجٌ في أَهْلِه جَآثُ # جآبُ أَخْبارٍ لها نَجَّاثُ‏ (5)

و جأَثَ البعِيرُ بحِمْلِه، «كمنَعَ» يَجْأَثُ : مَرَّ بِه‏ مُثْقَلاً، عن ابن الأَعْرابِيّ، و عن أَبي زيد: جأَثَ البَعِيرُ جَأْثاً ، و هو مِشْيَتُه مُوقَراً حَمْلاً.

و عن الأَصمعيّ: جأَثَ الرَّجُلُ‏ يَجْأَثُ جَأْثاً ، إِذا نَقَلَ الأَخْبارَ، و أَنشد:

جآثٌ أَخْبارٍ لها نَبَّاثُ‏

و جُئِثَ ، كزُهِيَ‏ جَأْثاً ، جُؤُوثاً : فَزِعَ، و قد جُئِثَ ، إِذا أَفْزع، فهو مَجْئُوثٌ، أَي مَذْعُور،

14- و في حديث النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم «أَنَّه رَأَى جِبْرِيلَ عليه السلامُ، قال: فجُئِثْتُ منه فَرَقاً حينَ رَأَيْتُه».

أَي ذُعِرْتُ و خِفْتُ.

الجَئَّاثُ‏ ككَتَّانِ: الرَّجُلُ‏ السّيِّئُ الخُلُقِ‏ الصَّخَّاب، و النَّقّالُ للأَخْبار، و المُتَثَاقِلُ في المَشْي.

و أَنْجَأَثَ النَّخْلُ: انْصَرَعَ. و جُؤْثَةُ بالضّمِّ: قَبِيلَةٌ، إِليها نُسِبَ تَمِيم.

و جُؤَاثَى ، ككُسَالَى: مَدِينَةُ الخَطِّ، و في اللسان أَنّهُ موضِعٌ، قال امرؤُ القَيْس:

و رُحْنَا كَأَنِّي من جُؤَاثَى عَشِيَّةً # نُعَالِي النِّعاجَ بيْنَ عِدْلٍ و مُحْقِبِ‏ (6)

أَو حِصْنٌ، و قيل: قَرْيَةٌ بالبَحْرَين‏ معروفة، و سيأْتي في ج و ث.

جثث [جثث‏]:

الجَثُّ : القَطْعُ‏ مطلقاً، أَو انْتِزَاعُ الشَّجَرِ من أَصْلِه، و الاجْتِثاثُ أَوْحَى منه، يقال: جَثَثْتُهُ و اجْتَثَثْتُه فانْجَثَّ .

و في المحكم: جَثَّهُ يَجُثُّه جَثًّا ، و اجْتَثَّه فانْجَثَّ و اجْتَثَّ ، و شَجَرَةٌ مُجْتَثَّةٌ : ليس لها أَصْلٌ‏[في الأَرض‏] (7) . و في التَّنْزِيل

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله كربت كذا في الأساس بالباء الموحدة، أي حرثت و وقع في النسخ كريت بالياء و هو تصحيف».

(2) زيادة عن الأساس.

(3) بالأصل: «يعدهم ثلاثة»و ما أثبت عن الأساس.

(4) عن التكملة، و بالأصل: تكسير الاسم. و في التهذيب و التثنية:

و الثلاثاوان.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله جآب، و هو الجلاب من الجأب و هو الكسب كذا في التكملة».

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله كأني كذا بخطه و لعله كأنّا»و في الديوان: كأنّا.

(7) زيادة عن اللسان.

183

1Lالعَزِيز-في الشَّجَرَةِ الخَبِيثَةِ- اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ اَلْأَرْضِ مََا لَهََا مِنْ قَرََارٍ (1) فُسِّرَتْ بالمُنْتَزَعَةِ المُقْتَلَعَةِ، قال الزَّجّاج:

أَي اسْتُؤْصِلَتْ من فوقِ‏ (2) الأَرْضِ، و معنَى اجْتُثَّ الشي‏ءُ، في اللُّغَة: أُخِذَت جُثَّتُه بكَمَالها، و جَثَّهُ : قَلَعَهُ، و اجْتَثَّه :

اقْتَلَعَهُ.

14- و في حديث أَبي هُرَيْرَة «قالَ رَجُلٌ للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم‏ (3) ، ما نُرَى هََذِه الكَمْأَةَ إِلاَّ الشَّجَرَةَ التي اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ اَلْأَرْضِ ، فَقَالَ: بَلْ هِيَ من المَنِّ».

و الجُثُّ بالضَّمّ: ما أَشْرَفَ من الأَرْضِ‏ فصارَ له شَخْصٌ، و قيل هو ما ارْتَفَعَ من الأَرْضِ‏ حتّى يكونَ كَأَكَمَةٍ صغيرَةٍ، قال:

و أَوْفَى‏ (4) على جُثٍّ و لِلّيْلِ طُرَّةٌ # على الأُفْقِ لم يَهْتِكْ جَوَانِبَها الفَجْرُ

و الجَثّ ، مُقْتَضَى قاعدَتِه أَن يَكُون هو و ما بعده بالضَّمّ، كما هو ظاهِرٌ، و الذي يفهم من الصّحَاح، و غيره من الأُمَّهات أَنه بالفَتْح كما بَعدَه، فلْينظر: خَرِشاءُ العَسَلِ‏ و هو ما كانَ عليها من فِرَاخِها أَو أَجْنِحَتِها، كذا في المحكم و اللسان و غيرهما، و الخِرْشاءُ بكسر الخاءِ المعجمة و مَدِّ الشّين، هكذا في نسختنا، و هو الصواب، و قَرَّر بعض المُحَشِّين في ضَبْطِه كلاماً لا مُعَوَّلَ عليه، و إِنكارُ شيخِنا هََذه اللَّفْظَةَ و جَعلُها من الغَرَائِبِ الحُوشِيَّةِ غَريبٌ مع وجودها في اللسان و المُحْكَمِ و هو نَقَلَ عبارَةَ اللّسان بعَينها، و أَسقطَ هذه اللّفظَة منها، ثم نقل عن ابن الأَعْرَابِيّ: أَنّ الجَثَّ ما ماتَ من النَّحْل في العَسَلِ كمَيْتِ الجَرادِ، و قال: هو ظاهِر، و لو عَبَّرَ به المصنف-كما قال: مَيِّتُ الجَرَادِ-لكان أَخْضَرَ و أَظْهرَ، و لعَمري هََذا منه عجيبٌ، فإِن المصنّف ذَكرَ ذلك بعَيْنِه، فإِنه قالَ‏ و الجَثُّ : مَيِّتُ الجَرَادِ، عن ابن الأَعْرَابيّ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ أَيضاً: جَثَّ المُشْتَارُ (5) ، إِذا أَخَذَ 2Lالعَسَلَ بِجَثِّه و مَحَارِينِه، و هو ما ماتَ من النَّحلِ في العَسَلِ، و قال ساعِدَةُ بن جُؤَيَّةَ الهُذَلِيّ، يذكر المُشْتَارَ تَدَلّى بحِبَالِه للعَسَل:

فَمَا بَرِحَ الأَسْبَابُ حَتَّى وَضَعْنَه # لدى الثَّوْلِ يَنْفِي جَثَّهَا و يَؤُومُها

يَصِفُ مُشْتَارَ عَسَلٍ رَبَطَه أَصحابُه بالأَسْبابِ، و هي الحِبَالُ، و دَلّوْه من أَعلَى الجَبَلِ إِلى مَوضعِ خَلايَا النَّحْلِ، و قوله: يَؤُومُها، أَي يُدَخِّنُ عَلَيْهَا بالأَيامِ‏ (6) ، و الأَيامُ:

الدُّخانُ، و الثَّوْلُ: جَمَاعَةُ النَّحْلِ.

و الجُثُّ : غِلافُ الثَّمَرَةِ كالجُفّ، و الثّاءُ بدلٌ عن الفاءِ، و هََذا بالضَّمّ دون غيره.

و في الصحاح: الجَثُّ الشَّمَعُ، أَو هو كُلُّ قَذًى خَالَطَ العَسَلَ من أَجْنِحَةِ النَّحْلِ‏ و أَبْدانِها.

و المِجَثَّةُ و المِجْثَاثُ ، بالكسر فيهما: ما جُثَّ به الجَثِيثُ ، كذا في المحكم، و في الصحاح: حَدِيدَةٌ يُقْلَع‏ (7) بها الفَسِيلُ.

و قال أَبو حَنِيفَةَ: الجَثيث : هو ما غُرِسَ من فِرَاخِ النَّخْلِ‏ و لم يُغْرَس من النَّوَى.

و عن ابن سيده: الجَثِيثُ : ما يَسْقُطُ من العِنَبِ في أُصولِ الكَرْمِ.

و قال الأَصمعيّ: صِغَارُ النَّخْلِ أَوّل ما يُقْلَعُ منها شي‏ءٌ من أُمِّهِ فهو الجَثِيثُ ، و الوَدِيُّ و الهِرَاءُ (8) و الفَسِيلُ.

و عن أَبي عمرو: الجَثِيثَةُ : النَّخْلَةُ التي كانت نَوَاةً فحُفِرَ لها، و حُمِلَتْ بِجُرْثُومَتِهَا، و قد جُثَّتْ جَثًّا .

و عن أَبي الخَطّاب: الجَثِيثَةُ : ما تَسَاقَطَ من أُصُولِ النَّخْلِ.

و في الصّحاح: و الجَثِيثُ من النَّخْلِ: الفَسِيلُ، و الجَثِيثَةُ : الفَسِيلَة، و لا تزال جَثِيثَةً حتى تُطْعِمَ، ثم هي نَخْلَةٌ.

____________

(1) سورة ابراهيم الآية 29.

(2) الأصل و اللسان، و «فوق»لم ترد في التهذيب.

(3) الأصل و النهاية، و في اللسان: فما.

(4) عن الجمهرة 1/44، و بالأصل «و أرقى».

(5) المشتار اسم فاعل من اشتار العسل إذا اجتناه و جمعه من خلاياه.

(6) ضبطت في التهذيب بكسر الهمزة ضبط قلم.

(7) في الصحاح: يُقطع.

(8) عن التهذيب، و بالأصل «الهوا»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و الهوا، كذا بخطه، و الصواب هراء ككتاب كما في القاموس».

184

1Lو عن ابن سيده: الجَثِيثُ : أَوّلُ ما يُقْلَعُ من الفَسِيلِ من أُمِّهِ، واحدتُها جَثيثَةٌ ، قال:

أَقْسَمْتُ لا يَذْهَبُ عَنِّي بَعْلُها # أَو يَسْتَوِي جَثِيثُها و جَعْلُهَا

البَعْلُ من النَّخْل: ما اكْتَفَى بِمَاءِ السَّماءِ، و الجَعْلُ: ما نَالَتْه اليَدُ من النَّخْلِ.

و جُثَّةُ الإِنْسانِ بالضّمّ: شَخْصُه‏ مُتَّكِئاً أَو مُضْطَجِعاً، و قيل: لا يقال له جُثَّة إِلاّ أَنْ يَكُونَ قاعِداً أَو نَائِماً (1) ، فأَمّا القائِمُ فلا يُقال جُثَّتُه (2) ، إِنما يقال قِمَّتُه.

و قيل: لا يُقَال: جُثّة ، إِلا أَنْ يكونَ على سَرْجٍ أَو رَحْلٍ مُعْتَمًّا، حكاه ابن دُرَيْد عن أَبي الخطّابِ الأَخْفَشِ، قال:

و هََذا شي‏ءٌ لم يُسْمَعْ من غيرِه.

و جمعها: جُثَثٌ و أَجْثَاثٌ ، الأَخِيرة على طَرْحِ الزائِد، كأَنَّهُ جَمْعُ جُثٍّ ، أَنشد ابن الأَعْرَابِيّ:

فأَصْبَحَتْ مُلْقِيَةَ الأَجْثاثِ

قال: و قد يَجُوز أَنْ يكونَ أَجْثَاثٌ جمعَ جُثَثٍ الذي هو جَمْعُ جُثَّة ، فيكون على هََذا جَمْعَ جَمْعٍ.

16- و في حديث أَنس : «اللَّهُمَّ جافِ الأَرْضَ عن جُثَّته ».

أَي جَسَدِه.

و الجِثُّ بالكَسْرِ: البَلاَءُ، نقله الصاغانيّ‏ (3) .

و عن الكسائيّ: جُئِثَ الرَّجُلُ جَأْثاً و جُثَّ (4) جَثًّا ، فهو مَجْئوث، و مَجْثُوثٌ ، إِذا فَزِعَ‏ و خَاف،

14- و في حديثِ بدْءِ الوَحْيِ : «فرَفَعْتُ رَأْسِي فإِذَا المَلَكُ الذي جاءَنِي بِحِرَاءَ، فجُثِثْتُ منه».

أَي فَزِعْتُ منه و خِفْتُ، و قيل: معناه قُلِعْتُ من مَكانِي، من قوله تعالى‏ اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ اَلْأَرْضِ (5) و قال الحَرْبِيُّ: أَراد جُئِثْتُ، فجعل مكانَ الهَمْزَةِ ثاءً، و قد تَقَدَّم.

و جَثَّ : ضَرَبَ‏ بالعَصا.

2L و جَثَّت النَّحْلُ‏ تَجُثُّ بالضمّ: رَفَعَتْ دَوِيَّها، أَو سَمِعْتَ لها دَوِيًّا و في نسخة: «النَّخلُ: رَفَعَتْ وَدِيَّها»و هو خَطَأٌ.

و تَجَثْجَثَ الشَّعْرُ: كَثُرَ. و تَجَثْجَثَ الطَّائِرُ: انْتَفَضَ‏ و رَدَّ رَقَبَتَه إِلى جُؤْجُئهِ.

و مَرّ رجلٌ على أَعرابِيّ، فقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ، فقالَ الأَعْرابِيّ: الجَثْجَاثُ عليك. هو نَبَاتٌ‏ سُهْلِيٌّ رَبِيعِيّ، إِذا أَحَسَّ بالصَّيْفِ وَلَّى و جَفَّ.

قال أَبو حنيفةَ: الجَثْجَاثُ من أَحرارِ (6) الشَّجَرِ، و هو أَخضرُ يَنْبُتُ بالقَيْظِ، له زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ، كأَنّها زَهرَةُ عَرْفَجَةٍ، طيِّبةُ الرّيح، تأْكله الإِبلُ إِذا لم تجدْ غيرَه: قال الشاعر:

فما رَوْضَةٌ بالحَزْنِ طَيِّبَةُ الثَّرَى # يَمُجُّ النَّدَى جَثْجَاثُهَا و عَرَارُهَا

بأَطْيَبَ من فِيهَا إِذا جِئتُ طارِقاً # و قد أُوْقِدَتْ بالمِجْمَرِ اللَّدْنِ نَارُهَا

واحِدَتُهُ جَثْجَاثَةٌ ، قال أَبُو حَنِيفَة: أَخبَرَنِي أَعْرَابِيٌّ من رَبِيعَةَ أَنّ الجَثْجَاثَةَ ضَخْمَة يَسْتَدْفِي‏ءُ بها الإِنسانُ إِذا عَظُمَتْ، مَنَابِتُهَا القِيعَانُ، و لها زَهْرَةٌ صَفراءُ تأْكلُها الإِبلُ إِذا لم تَجدْ غَيْرَهَا.

و قال أَبو نَصر: الجَثْجَاثُ كالقَيْصُومِ، لطِيبِ رِيحِه، و مَنابِتُه في الرِّياضِ.

و الجَثْجَاثُ من الشَّعَرِ: الكَثِيرُ، كالجُثَاجِثِ ، بالضمّ.

و جَثْجَثَ البَرْقُ: سَلْسَلَ‏ و أَوْمَضَ.

و بَحْرُ المُجْتَثِّ : رابع عَشر البُحُورِ الشِّعْرِيّة، كأَنّه اجْتُثَّ من الخَفيفِ، أَي قُطِع، وَزْنُه مُسْتَفْعِ لُنْ‏ هََكذا في النسخ، مَفْرُوق الوَتِد، على الصّواب، فاعِلاَتُنْ فاعِلاَتُنْ‏ مَرّتَيْن.

قال أَبُو إِسحاق‏ (7) : سُمّي مُجْتَثًّا ؛ لأَنّكّ اجْتَثَثْتَ أَصْلَ الجُزْءِ الثّالث و هو: مَفْ، فَوَقَعَ ابْتداءُ البَيْتِ من، عُولاتُ مُسْ. قال الصاغانيّ: و إِنما استُعْمِل مَجْزُوءًا، و بيته:

____________

(1) عن الصحاح، و بالأصل «قائماً».

(2) بالأصل: «جثة... قمة»و ما أثبت عن اللسان.

(3) في التكملة: و الجِثَّةُ: البلاءُ.

(4) هذا ضبط التهذيب، و ضبط القاموس بفتح الجيم و الجميع ضبط قلم.

(5) سورة ابراهيم الآية 26.

(6) عن اللسان، و بالأصل «أمرار».

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «و قال العلامة الدمنهوري في حاشيته على متن الكافي: سمي بذلك لأنه مقتطع من بحر الخفيف بتقديم مستفعلن على فاعلاتن، و لذا كان زحافه كزحافه اهـ».

185

1L

البَطْنُ مِنْهَا خَمِيصٌ # و الوَجْهُ مِثْلُ الهِلالِ‏

*و مما يستدرك عليه:

جَثْجَثَ البَعِيرُ: أَكَلَ الجَثْجَاثَ .

و بَعِيرٌ جُثَاجِثٌ ، أَي ضَخْمٌ.

و نَبْتٌ جُثَاجثٌ ، أَي مُلْتَفٌّ.

و الجَثَّاثَة (1) : ماءٌ لِغَنِيّ.

و الجَثُّ : الدَّوِيُّ.

و الجُثَّى بضمّ فتشديد: من جِبالِ أَجَإِ، مُشْرِفٌ على رَمْلِ طَيِّئ.

جدث [جدث‏]:

الجَدَثُ مُحَرَّكَةً: القَبْرُ قال شيخُنَا: و جَمعَ كثِيراً من أَسمائِه بعضُ اللُّغَويين، فقال: للقَبْرِ أَسماءٌ:

الجَدَثُ ، و الجَدَفُ، و الرَّمْسُ، و البَيْتُ، و الضَّريحُ، و الرَّيْمُ‏ (2) ، و الرَّجَمُ، و البَلَدُ، ذكرها ابنُ سِيدَه في المُخَصّص، و الجَنَنُ‏ (3) ، و الدَّمْسُ بالدَّال، و المُنْهَالُ. ذَكَرَهُنَّ ابنُ السِّكّيتِ، و العسْكَرِيّ، و الجَامُوص‏ (4) ، ذكرَه صاحبُ المُنْتَخب، كذا في غَايَةِ الإِحْكَام للقَلْقَشَنْدِيّ. ج أَجْدُثٌ ، بضمّ الدّال، حكاه الجَوْهَرِيّ و أَنشد بَيْتَ المُتَنَخِّل-الآتي ذِكْرُه-شاهداً عليه، و هو جَمعُ قِلّةٍ و أَجْدَاثٌ ،

16- و في الحَديثِ «نُبَوِّئُهُم أَجْدَاثَهُم ».

أَي نُنْزِلُهُم قُبورَهُم، و قد قالوا: جَدَفٌ فالفاءُ بَدَلٌ من الثّاءِ؛ لأَنهم قد أَجْمَعُوا في الجَمْعِ على أَجداثٍ ، و لم يَقُولوا: أَجْدَافٌ.

و الجَدَثَةُ بزيادة هاءٍ: صَوتُ الحَافِرِ، و الخُفِّ، و صَوْت مَضْغ اللَّحْمِ، كذا نقلَه الصّاغَانيّ.

و اجْتَدَثَ الرَّجُلُ: اتَّخَذَ جَدَثاً ، أَي قَبْراً.

*و مما يستدرك عليه:

أَجْدُثٌ : موضع، قال المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيّ:

2L

عَرَفْتُ بَأَجْدُثٍ فنِعَافِ عِرْقٍ # علاماتٍ كَتَجْبِيرِ النِّماطِ

ضبطه السُّكَّرِيُّ بالجِيم و بالحَاءِ.

و قال ابنُ سيدَهْ: و قد نَفَى سيبويهِ أَن يكون أَفْعُلٌ من أَبْنِيَةِ الوَاحِد، فيَجِب أَنْ يُعَدّ هََذا فيما فاتَه من أَبْنِيَةِ كلامِ العرب، إِلاّ أَن يكون جَمَعَ الجَدَثَ الذِي هو القَبر على أَجْدُث ثم سَمَّى به المَوْضِع، و يروى أَجْدُف، بالفاءِ.

جرث [جرث‏]:

الجِرِّيثُ ، كسِكِّيتٍ: سَمَكٌ‏ معروفٌ، و يقالُ له: الجِرِّيُّ،

17- روى أَن ابن عبّاسٍ سُئل عن الجِرِّيُّ، فقال:

لا بَأْسَ إِنما هو شي‏ءٌ حَرَّمَهُ اليَهُودُ.

16- و رُوِيَ عن عَمّار : «لا تَأْكُلُوا الصِّلَّوْرَ و الأَنْقَلِيسَ».

قال أَحمَدُ بنُ الحَرِيشِ: قَالَ النَّضْرُ: الصِّلوْرُ: الجِرِّيثُ و الأَنْقِلَيسُ: مَارْمَاهِي،

1- و رُوي عن عليّ، رضي اللََّه عنه ، أَنه أَباح أَكْلَ الجِرِّيثِ و في رواية أَنه كان يَنْهَى عنه.

و هو نَوْعٌ من السَّمَكِ يُشْبِه الحَيّاتِ، و يقال له بالفَارِسية المَارْمَاهِي.

و الجُرَثِيُّ : كقُرَشِيّ: عِنَبٌ، كجُرَشِيّ، بالشّين، و سيأْتي.

وَ تَجَرْثَى الرَّجُلُ، إِذا نَتَأَتْ جِرْثِئَتُه ، أَي حَنْجَرَتُه‏ نقلَهُ الصاغانيّ‏ (5) .

جربث [جربث‏]:

جُرْبُث (6) ، بالضَّمّ، أَهمله الجَوْهريّ، و قال الصّاغانيّ: هو ع‏ أَي موضع.

جنث [جنث‏]:

الجِنْثُ بالكسر: الأَصْلُ، و الجَمْع أَجْنَاثٌ و جُنُوثٌ .

و في الصّحاح: يقال: فُلانٌ من جِنْثِكَ و جِنْسِك، أَي من أَصْلِك، لُغَةٌ أَو لُثْغَةٌ.

و قال الأَصمعيّ: جِنْثُ الإِنْسَان: أَصْلُه، و إِنه ليَرْجِعُ إِلى جِنْثِ صِدْقٍ.

و قال غيره‏ (7) : الجِنْثُ : أَصْلُ الشَّجَرَةِ و هو العِرْقُ

____________

(1) في معجم البلدان: الجثياثة بالياء بعد الثاء و لم يضبط الكلمة.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و الريم بفتح أوله و تسكين ثانيه».

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الجنان الذي في القاموس و الجنن محركة القبر و كذلك في اللسان».

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «و قوله و الجاموص لم أعثر عليه في القاموس و لا في اللسان فليحرر».

(5) في التكملة: الجرثية بالياء غير مهموزة.

(6) في القاموس: جُرَيْث و في نسخة أخرى كالأصل و مثله في التكملة.

و في معجم البلدان ضبطت بفتح الجيم و الباء أيضاً.

(7) و هو قول الليث كما في التهذيب، و لم ينسبه في اللسان.

186

1Lالمُسْتَقِيمُ أُرُومَتُه في الأَرْضِ و يقال: بل هو مِن ساقِ الشَّجَرَةِ ما كان في الأَرْضِ فوقَ العُرُوقِ. كذا في اللسان.

و روى الأَصمعيّ، عن خَلفٍ، قال: سَمِعْتُ العَرَبَ تُنْشِدُ بيت لَبِيد:

أَحْكَمَ الجُنْثِيُّ مِنْ عَوْرَاتِهَا # كُلَّ حِرْبَاءٍ إِذا أَكْرِهَ صَلّ‏

قال: الجُنْثِيُّ ، بالضَّمّ: السَّيْفُ‏ بِعَينِه، أَحكَمَ، أَي رَدَّ الحِرْبَاءَ، و هو المِسْمَارُ.

و وجدتُ في هامشِ الصّحاح: من رفَع « الجُنْثِيّ »في البيت و نَصَب «كلّ»أَرادَ الحَدَّاد، و من نصب « الجُنْثِيّ » وَ رَفع «كلّ»، أَرادَ السَّيْفَ.

و الجُنْثِيّ أَيضاً: الزَّرَّادُ و قيل: الحَدّاد، و الجمعُ أَجْنَاثٌ ، على حذفِ الزائد، و قال الشّاعر: و هو عُمَيْرَةُ بنُ طارِقٍ اليَرْبُوعِيّ:

و لََكِنّها سُوقٌ يكونُ بِيَاعُها # بِجُنْثِيَّةٍ قد أَخْلَصَتْها الصَّياقِلُ‏

يعني به السُّيوفَ، أَو الدُّرُوعَ، هكذا أَورَدَه الجَوْهَرِيّ:

أَخْلَصَتْهَا الصَّيَاقِلُ، و القصيدةُ مجرورة، و هي لرَجُلٍ من النَّمِر، جَاهِليّ، و قبل البيت.

و ليْسَتْ بأَسْوَاقٍ يكونُ بياعُها بِبَيضٍ تُشافُ بالجِيَادِ المَنَاقِلِ‏ (1)

و وجد-بخَطّ الأَزهريّ-في التّهذِيب: الأَول مَجْرُوراً، و الثاني كما أَورده الجوهريّ، و مثلُه بخطّ أَبي سَهْل في كتاب السَّيْفِ، له.

و الجُنْثِيُّ بالضَّمّ من‏ أَجْوَدِ الحَدِيدِ، و يُكْسَر، أَي في الأَخِيرِ، قال أَبو عُبَيْدَة: هذا الذي سَمِعْناه من بني جَعْفَر.

و عن ابن الأَعرابيّ:

تَجَنَّثَ الرَّجُلُ، إِذا ادَّعَى إِلى غير أَصْله. و تَجَنَّثَ عَلَيْه: رَئِمَهُ و أَحَبَّهُ.

و تَجَنَّثَ ، إِذا تَلَفَّفَ على الشَّيْ‏ءِ يُوارِيه، أَي يَسْتُرُهُ.

2L و تَجَنَّثَ الطَّائِرُ: بَسَطَ جَنَاحَيْهِ و جَثَمَ، نقله الصاغانيّ.

*و مما يستدرك عليه:

جُنْثَا ، بالضّمّ: ناحِيَةٌ من أَعمالِ المَوْصِل، و بالكَسْرِ:

صُقْعٌ بين بَعْلَبَكّ و دِمَشْق.

و البَدْرُ مُحَمَّدُ بنُ عليِّ بنِ عَبْدِ الرَّحِيم بن عبْد الوَلِيّ، البَعْلِيّ، عُرِفَ بابنِ الجِنْثَانِيّ بالكَسر، ولد سنة 757، و سَمِعَ على الصَّلاحِ بنِ أَبِي عُمَر، و ابنِ أُمَيلة.

جنبث [جنبث‏]:

الجُنْبَثَةُ بضمّ الجِيم‏ و سكون النّون‏ و فَتْح البَاءِ المُوَحّدة، هكذا في النُّسخ، و في بعضها الجنبثنة بزيادة النّون بعد المُثَلَّثة، و في اللسان: الجنبثقةُ (2) بالقاف بدلَ النون، و قال: إِنّه‏ نَعْتُ سَوْءٍ للمَرْأَة، أَو هِيَ المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، رُباعيّ لأَنّه ليس في الكَلامِ مثل جِرْدَحْلٍ.

جوث [جوث‏]:

الجَوَثُ -مُحَرَّكَة-عِظَمُ البَطْنِ في أَعْلاَهُ‏ كأَنَّهُ بَطْنُ الحُبْلَى، قاله اللَّيْثُ.

أَو هو اسْتِرْخَاءُ أَسْفَلِهِ، قاله ابنُ دُرَيْد.

و هو أَجْوَثُ ، و هي جَوْثاءُ و الجَوْثَاءُ بالجِيمِ: العَظِيمَةُ البَطْنِ عند السُّرَّةِ، و يقال: بل هو كَبَطْنِ الحُبَلَى، و عن أَبي حَيَّان: الجَوْثَاءُ : العَظِيمَةُ السُّرَّةِ.

و الجَوْثُ و الجَوْثَاءُ : القِبَةُ (5) ، بكسر القَافِ و تخفيف‏ (3) البَاءِ المُوَحَّدة المفتوحة (4) ، و ضبط بعضهم بضم القَاف و تشديد المُوَحّدة خطأً، قال:

إِنّا وَجَدْنا زَادَهُمْ رَدِيَّا # الكِرْشَ و الجَوْثَاءَ و المَرِيّا

و قيل: هي الحَوْثَاءُ، بالحاءِ المُهْمَلَةِ.

و جُؤَاثَى بالضّمّ‏ مَهْمُوز، و وَهِمَ الجَوْهَرِيّ‏ فذكره هنا في مادة الواو: اسْمُ حِصْنٍ بالبَحْرَيْنِ،

16- و في الحَدِيثِ «أَوّل جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بعد المَدِينَة بِجُوَاثَى .

و في اللسان-في الهمز-و جُؤَاثَى : موضعٌ. قال امرؤُ القَيْسِ:

____________

(1) عن التهذيب، و بالأصل «المثاقل».

(2) في اللسان: جنبقة، امرأة جنبقة: نعت مكروه (مادة جنبق) .

(5) في القاموس: القُبَّةُ.

(3) في المطبوعة الكويتية: «و تخفيف»تصحيف.

(4) و هو ضبط اللسان.

187

1L

وَ رُحْنَا كأَنّى من جُؤُاثَى عَشِيَّةً # نُعَالى النِّعَاجَ بَيْنَ عِدْلٍ و مُحْقِبِ‏ (1)

ثم قَالَ: و ضَبَطَه عليُّ بنُ حَمْزَةَ في كتاب النَّبَات جُوَاثَى ، بغير همز، فإِما أَن يكونَ على تخفيفِ الهَمْزِ، و إِمّا أَن يكونَ أَصْلُه ذََلك. و قِيل: جُؤَاثَى : قريةٌ بالبَحْرَينِ مَعْرُوفَة.

قال شيخنا: و ضَبطَه عِياضٌ في المشارِق بالواو، و قَال:

كذا ضَبَطَه الأَصِيلِيّ بِغَيْر همز، و همزَه بعضٌ، و مثله في المطالع، و اقتَصَرَ ابنُ الأَثِير في النّهَايَة على كونِه بالواو، و كذا رُوَاةُ أَبي داوودَ قاطبةً.

و في معجم البكريّ: هي مدينةٌ بالبَحْرَيْنِ لعبدِ القَيْسِ.

و في المراصد: جُوَاثى بالضّمّ، و يُمَدّ و يُقْصَر: حِصْنٌ لعبْدِ القَيْسِ بالبَحْرَينِ و رواه بعضُهم بالهَمْزِ.

و جُوَيْثٌ (5) ، كزُبَيْر: ع، ببَغْدَاد. و بكسرِ الوَاو المُشَدّدة، و فتح الجِيم: د، بالبَصْرَةِ بِنَوَاحِيها، مِنْه‏ أَبُو القَاسم‏ نَصْرُ بنُ بِشْرِ بنِ عليٍّ العِرَاقِيّ القاضي، فقيهٌ شافِعِيّ مُحَقِّق محمودُ المُنَاظَرةِ، ولي القَضَاءَ بها، سمِعَ أَبا القَاسِمِ بنِ بشرانَ، و عنه أَبو البَركات هِبَةُ اللََّه بن المُبَارَك السَّقَطِيّ، و مات بالبَصرة سنة 477.

قلت: و منه أَيضاً الإِمامُ المُحدِّثُ عَلَمُ الدين عليُّ بنُ محمودِ بنِ الصَّابُونِيّ الجَوِّيثِي.

و ابْنُه الحافظُ أَبو حامدٍ محمدُ بنُ علِيٍّ، ذَيَّلَ على كتابِ ابنِ نُقْطَةَ بذَيْلٍ لَطِيفٍ، و هو بِخَطِّه عندي.

و جُوثَةُ بالضمّ: ع، أَوْ: حَيٌّ، ذكره ابنُ منظور في المَحَلَّيْنِ، في الهمْزَة، فقال: قبيلةٌ إِليها نُسِبَ‏ (2) تَمِيم، و هُنَا في الواو فقال: جُوثَةُ : حَيٌّ أَو مَوْضِعٌ، و تَمِيمُ جُوثَةَ منْسُوبُون إِليهم،

14- و في حديث التِّلِبّ (3) «أَصابَ النَّبِيَّ، صلّى اللّه عليه و سلّم جُوثَةٌ ».

هكذا جاءَ في روايته، قالوا: و الصَّوابُ حُوبَةٌ، و هي الفَاقَةُ.

جهث [جهث‏]:

جَهَثَ الرَّجُلُ، كمَنَعَ، يَجْهَثُ جَهْثاً : اسْتخَفَّهُ‏ 2Lأَي حملَهُ‏ الفَزَعُ‏ أَي الخَوفُ‏ أَو الغضَبُ، عن أَبي مالِكٍ، أَو الطَّربُ‏ أَي السُّرُورُ و الفَرحُ، و هو جاهِثٌ ، و جَهْثَانُ بهذا المعْنَى.

فصل الحاءِ

المهملة مع الثاءِ المثلّثة

حبث [حبث‏]:

ا لحَبِثُ ، ككَتِفٍ‏ أَهمله الجوهَرِيّ، و قال الأَصمعيّ: هو ضرْبٌ من الحيَّاتِ و أَنْشَد:

إِنْ يَكُ قَدْ أُولِعَ بِي و قَدْ عَبِثْ # فاقْدُرْ له أُصَيْلَةً مِثلَ الحَفِثْ

أَوْ مَجَّ أَنْيَابِ قُزَاتٍ أَو حَبِثْ # أَو نابَ حَادٍ جُرْشُبٍ شَثْنٍ شَرِثْ‏

قال: القُزَاتُ جَمْعُ قُزَةٍ، و هي‏ حَيَّةٌ عَوْجَاءُ بَتْرَاءُ، هكذا نصّ الأَصْمعيّ‏ (4) .

حتث [حتث‏]:

التَّحْتِيثُ : التَّكَسُّرُ و الضَّعْفُ، عن ابن الأَعرابيّ، و هو تَكَسُّرُ الأَعضاءِ و ضَعْفُهَا، و كذا تَكَسُّرُ الأَغْصَانِ و لِينُهَا.

حثث [حثث‏]:

حَثَّهُ يَحُثُّهُ حَثًّا ، إِذا أَعْجَلَهُ في اتِّصَالٍ، و قيل:

هو الاسْتِعْجَالُ ما كان.

و حثَّه علَيْهِ، و اسْتحَثَّهُ اسْتِحْثاثاً ، و أَحثَّهُ إِحْثَاثاً ، و احْتَثَّهُ احْتِثَاثاً، و حَثَّثَهُ تَحْثِيثاً ، و حَثْحَثَهُ حَثْحَثَةً ، كلُّ ذََلك بمعنَى حَضَّهُ‏ عليه، و نَدَبَه له و إِليه، و هََذا ظاهرٌ في كَوْنِ الحَثِّ و الحضّ مُتَرَادِفَيْنِ.

و زعم الحَرِيريّ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقاً، و أَنَّ الحَثَّ في السَّيْرِ، و الحَضَّ في غيرِه، و نقله عن الخليل. قالَهُ شيخُنا.

و يقالُ: حَثَّثَ فُلاناً فاحْتَثَّ ، لازِمٌ، مُتَعدٍّ، قال ابن جِنّي: أَما قولُ تأَبَّطَ شَرًّا:

كأَنَّمَا حَثْحَثُوا حُصًّا قَوادِمُه # أَو أُمَّ خِشْفٍ بذِي شَتٍّ و طُبَّاقِ‏

إِنه أَرادَ حَثَّثُوا فأَبْدل من الثَّاءِ الوُسطَى حاءً، فمردودٌ عندنا، قال: و إِنما ذَهَب إِلى هََذا البَغْدَادِيّون، قال: و سأَلتُ

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: قوله كأني كذا بخطه و لعله كأنّا و قد تقدم».

(5) في القاموس: الجُوَيْتُ.

(2) بالأصل نسبت و ما أثبت عن اللسان (جأث) .

(3) في النهاية و اللسان «الثَّلِب».

(4) و قد نقله الصاغاني في التكملة. قال الأزهري في التهذيب: لا أعرف الحَبِث.

188

1Lأَبا عليٍّ عن فَساده، فقال: العِلَّةُ أَنّ أَصلَ البَدَلِ في الحُروفِ إِنما هو فيما تَقَارَبَ منها، و ذلك نحو الدّال و الطّاء و التّاء، و الظّاء و الذّال و الثاءِ، و الهاءِ و الهمزة، و الميمِ و النُّون، و غير ذََلك مما تَدَانَتْ مَخارِجُه، و أَما الحاءُ فبعيدةٌ من الثاء، و بينهما تَفَاوُتٌ يَمْنَعُ من قَلْبِ إِحداهُمَا إِلى أُخْتِها، كذا في اللسان. و أَشار له شيخُنَا مُخْتَصِراً، و نُقِلَ القَلْبُ عن ابن القَطّاع في كتاب الأَبْنِيَةِ.

و الحُثْحُوثُ بالضمّ: الكَثِيرُ، عن أَبي عَمْرٍو.

و هو أَيْضاً السَّرِيعُ‏ ما كان.

و الحُثْحُوثُ : المُنْكَرَةُ من المِعْزَى. نقله الصاغانيّ.

و الحُثْحُوثُ : الحَضُّ، كالحَثِّ ، بالفتح.

و الحِثِّيثَى بالكسر، و في الصّحاحِ: الحِثِّيثَى : الحَثُّ ، و كذََلك الحُثْحُوثُ .

و قال ابنُ سِيدَه: الحُثْحُوثُ : الكَتِيبَةُ، أَرَى.

و الحَثُوثُ ، كصَبُورٍ: السَّرِيعُ، كالحَثِيثِ، رجل حَثِيثٌ ، و حَثُوثٌ (1) : حادٌّ سَرِيعٌ في أَمْرِهِ، كأَنّ نَفْسَه تَحُثُّه .

وَ ولَّى حَثِيثاً ، أَي مُسْرِعاً حَرِيصاً، و قومٌ حِثَاثٌ .

و امرأَة حَثِيثَةٌ ، في موضعِ حَاثَّةٍ (2) .

وَ حَثِيثٌ ، في موضعِ محْثُوثَة ، قال الأَعْشَى:

تَدَلَّى حَثِيثاً كَأَنَّ الصُّوَا # رَ يَتْبَعُه أَزْرَقِيٌّ لَحِمْ‏

شَبَّه الفَرَس في السُّرْعَةِ بِالبَازِيّ.

و الحَثْحَاثِ ، بالفَتْح معطُوفٌ على ما قَبْلَهُ. يقال: خِمْسٌ حَثْحَاثٌ (3) ، و حَذْحَاذٌ و قَسْقَاسٌ‏ (4) كلّ ذََلك: السَّيْرُ الذي لا وَتِيرَةَ فيه، و قَرَبٌ حَثْحَاثٌ ، و ثَحْثَاحٌ، و حَذْحَاذٌ، و مُنَحِّبٌ، أَي شديد، و قَرَبٌ حَثْحَاثٌ ، أَي سريعٌ ليس فيه فُتُورٌ، و خِمْسٌ قَعْقَاعٌ، و حَثْحَاثٌ ، إِذا كانَ بَعِيداً، و السَّيْرُ فيهِ مُتْعِباً لا وَتِيرَةَ فيه، أَي لا فُتُورَ فِيه.

2L و لا يَتَحَاثُّونَ على طَعَامِ المسْكِينِ التَّحَاثُّ: التَّحَاضُّ أَي لا يَتَحاضُّون. و التَّقْوَى أَفْضَلُ‏ (5) ما تَحَاثَّ الناسُ عليه، و تَدَاعَوْا إِليْه.

و ما ذُقْتُ حَثَاثاً و لا حِثَاثاً ، أَي ما ذُقْتُ نَوْماً، و ما اكْتَحَلَ حَثَاثاً ، بالفَتْحِ، قال أَبو عُبَيْدةَ (6) : هو أَصحُ‏ و بالكَسْرِ رأْيُ الأَصمعيِّ، و أَورَدَهُما ثَعْلَبٌ معاً، و نقلَ الكسْرَ عن الفَرّاءِ، قال شيخُنَا: و نَسَبُوا الفَتْحَ إِلى أَبي زَيْد أَيضاً، أَي‏ ما نَامَ، أَنشد ثعلبٌ:

و لِلََّه ما ذَاقَتْ حَثَاثاً مَطِيَّتِي # و لا ذُقْتُه حتى بَدَا وَضَحُ الفَجْر

و قد يُوصَفُ به، فيقال: نَوْمٌ حِثَاثٌ ، أَي قليل، كما يقال: نَوْمٌ غِرَارٌ، و ما كُحِلَتْ عيني بِحَثاثٍ ، أَي بنَوْمٍ، و قال [الزُّبَيْر] (7) الحَثْحَاثُ و الحُثْحُوثُ : النَّوْمُ، و أَنشد:

ما نِمْتُ حُثْحُوثاً و لا أَنامُهُ # إِلاّ على مُطَرَّدٍ زِمَامُهُ‏

و قال زَيْدُ بنُ كَثْوَةَ (8) : ما جَعَلْتُ في عيْنِي حِثَاثاً ، عند تَأْكِيدِ السَّهَرِ.

وحَثَّثَ الرَّجُلُ: نامَ.

و قال ابنُ دُرُسْتَوَيْه: الحَثَاثُ : النَّومُ الحَثِيثُ ، أَي الخَفِيفُ، فمن كسرَ الحَاءَ شَبَّهَه بالغِرَارِ، و هو القَلِيلُ من النَّوْمِ، و من فَتَحَه شَبَّهَه بالغَمَاضِ و الذَّوَاقِ و اللَّمَاجِ؛ لأَنَّهَا أَسماءُ القَلِيلِ من الأَكْلِ و الشُّرْبِ و النَّوْمِ، قال: و روى عن أَعْرابِيٍّ أَنه قال: الحَثَاثُ : القَلِيلُ من الكُحْلِ، و هو عند غيرِه: القَلِيلُ من النَّوْمِ، و كذلك في نَوادِر اللِّحْيانيّ، و نقلَ عن الفِهْرِيّ: الحَثَاثُ : البَرُودُ، و هو الكُحْلُ، و نقلَهُ ابنُ هِشَامٍ اللَّخْمِيّ و سَلَّمهُ، و نقل ابنُ خَالَويْه ما يُخَالفه.

و الحُثُّ بالضمّ: حُطَامُ التِّبْنِ، و هو ما تَكَسَّر منه.

و الحُثُّ أَيضاً: المُتَرَقْرِقُ، هكذا في نسختنا، و في اللّسان: المدْقُوق من كُلِّ شيْ‏ءٍ، و في التَّكْمِلَة: الخَفِيّ

____________

(1) في التهذيب و اللسان: محثوث.

(2) في الأصل و اللسان، و في التهذيب: و امرأة حثيث في موضع محثوثة.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله يقال خمس الخ يتأمل و يحرر»و مثله في التهذيب.

(4) عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «قنقاس».

(5) عن الأساس، و بالأصل «أصل».

(6) في اللسان: أَبو عبيد.

(7) زيادة عن اللسان.

(8) عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «كثرة».

189

1Lالمُتَفَرِّقُ‏ من الرَّمْلِ و التُّرَابِ‏ و ليس بطِينَةٍ صَمِغَةٍ، أَو اليَابِسُ‏ الغَلِيظُ الخَشِنُ من الرَّمْلِ‏ و أَنشد الأَصمعيّ:

حتّى يُرَى في يَابِسِ الثَّرْياءِ حُثّ # يَعْجِزُ عن رِيّ الطُّلَى المُرْتَغِثْ‏ (1)

هكذا أَنشده ابنُ دُريْد، عن عبدَ الرّحمن بن عبدِ اللََّه، عن عمّه الأَصمعيّ.

و الحُثُّ : الخُبْزُ القَفَارُ (2) ، عن أَبي عُبيْد.

و مَا لَمْ يُلَتَّ من السَّوِيقِ، يقال: سَوِيقٌ حُثٌّ ، أَي ليس بِدَقِيقِ الطَّحْنِ، و قيل: غيرُ مَلْتُوت، و كُحْلٌ حُثٌّ ، مِثْلُه، و كذََلك مِسْكُ حُثٌّ ، و أَنشد ابنُ الأَعْرابيّ:

إِنَّ بأَعْلاكِ لَمِسْكاً حُثَّا

و حَثْحَثَ المِيلَ في العَيْنِ: حَرَّكَ.

و الحَثْحَثَةُ : الحَرَكَةُ المُتَدَارِكةُ، يقال: حَثْحَثُوا ذََلك الأَمرَ ثمّ تَرَكُوهُ، أَي حَرَّكُوه.

وحَيَّةٌ حَثْحَاثٌ ، و نَضْنَاضٌ‏ (3) : ذو حرَكَةٍ دَائِمة، و في حَدِيث سَطِيح:

كأَنَّما حُثْحِثَ مِنْ حِضْنَي ثَكَنْ‏ (4)

أَي حُثَّ و أُسْرعَ.

و حَثْحَثَ : البَرْقُ: اضْطَرَبَ و خَصّ بعضُهم به اضطرابَ البَرْقِ في السَّحابِ و انْتِخَالَ المَطَرِ، أَو البَردِ أَو الثَّلْجِ من غيرِ انْهِمَارٍ.

و الأَحَثُّ : ع في بلادِ هُذَيْلٍ، و لهم فيه يومٌ مَشْهُورٌ، قال أَبو قِلاَبَةَ الهُذَلِيّ:

2L

يا دارُ أَعْرِفُهَا وَحْشاً مَنَازِلُها # بَيْنَ القَوَائِم مِن رَهْطٍ فأَلْبَانِ

فدِمْنَةٍ برُحَيَّاتِ الأَحَثِّ إِلى # ضَوْجَىْ دُفَاقٍ كسَحْقِ المَلْبَسِ الفانِي‏

*و مما يستدرك عليه:

الحِثَاثَةٌ بالكسر: الحَرُّ و الخُشُونَةُ يَجِدُهُمَا الإِنْسَانُ في عَيْنَيْهِ‏ (5) ، قال راوِيَةُ أَمالِي ثَعْلَب: لم يَعْرِفْهَا أَبو العَبّاس.

و تَمْرٌ حُثٌّ : لا يَلْزَقُ بعضُهُ بِبَعْضٍ، عن ابن الأَعْرَابِيّ، قال: وجاءَنَا بِتَمْرٍ فَذٍّ، و فَضٍّ، و حُثٍّ (6) أَي لا يَلْزَقُ بعضُه بِبَعْضٍ.

و فَرَسٌ جَوادُ المَحَثَّةِ ، أَي إِذا حُثَّ جاءَه جَرْيٌ بعدَ جَرْيٍ.

و حُثَّ الرَّجُلُ، بالضمّ، لُغَةٌ في جُثَّ بالجيم، أَي ذُعِر، فهو مَحْثُوثٌ : مَذْعُور.

و الحِثَاثُ ، ككِتَابٍ: مَوضِعٌ من أَعْرَاضِ المدِينَةِ.

و الحُثُّ ، بالضَّمّ: من مَنَازِل بَنِي غِفَارٍ بالحِجَاز.

حدث [حدث‏]:

حَدَثَ الشي‏ءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً ، بالضّمّ، و حَدَاثَةً بالفَتْحِ: نَقِيضُ قَدُمَ، و الحَدِيثُ : نَقِيضُ القَدِيمَ، و الحُدُوثُ : نَقِيضُ القُدْمَةِ (7) ، و تُضَمُّ دالُه إِذا ذُكِرَ مَعَ قَدُمَ‏ كأَنَّه إِتْبَاعٌ، و مثله كثِيرٌ.

و في الصّحاح: لا يُضَمُّ حَدُثَ في شيْ‏ءٍ من الكلامِ إِلا في هََذا المَوْضِعِ، و ذََلك لِمكَانِ قَدُمَ، على الازْدِواجِ،

16- و في حَدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ «أَنّهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ و هو يُصَلّي فَلَمْ يَرُدَّ عليهِ السّلام، قال: فأَخَذَنِي ما قَدُمَ و مَا حَدُثَ ».

يعنِي هُمُومَه و أَفْكَارَه القَدِيمةَ و الحَدِيثَةَ ، يقال: حَدَثَ الشَّيْ‏ءُ، فإِذا قُرِنَ بقَدُمَ ضُمَّ، للازْدَواج.

و الحُدُوثُ : كونُ شيْ‏ءٍ لم يَكُنْ، و أَحْدَثَهُ اللََّه فهو مُحْدَثٌ ، و حَدِيثٌ ، و كذلك استَحْدَثَهُ ، و في الصّحاح:

اسْتَحدثْتُ خَبَراً، أَي وَجَدْتُ خَبَراً جدِيداً.

____________

(1) بالأصل «المرتعث»و ما أثبت عن التكملة و اللسان. و في هامش المطبوعة المصرية: «قبله كما في التكملة:

احرمه كل رزماني ملث # ودعقات الدرآن المندلث».

(2) أي الذي لا أدم معه.

(3) الأصل و اللسان، و في التهذيب: فضفاض.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قال في اللسان: وثكن جبل معروف و قيل جبل حجازي بفتح الثاء و الكاف. قال عبد المسيح ابن أخت سطيح في معناه:

تلفه في الريح بوغاء الدمن # كأنما..

الخ».

(5) عن اللسان، و بالأصل: «عيشه».

(6) في الأصل: «قد، و قص و حث»و ما أثبت عن التهذيب و اللسان.

(7) الأصل و اللسان. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله القدمة لعله القدم».

190

1L و حِدْثانُ الأَمْرِ، بالكسْرِ: أَوَّلُه و ابْتِداؤُه، كحَدَاثَتِهِ ، يقال: أَخَذَ الأَمْر بِحِدْثَانِهِ و حدَاثَتِه ، أَي بأَوَّلِهِ و ابْتِدائِه،

16- و في حَديثِ عائِشَةَ، رضي اللََّه عنها ، «لو لا حِدْثانُ قَوْمِكِ بالكُفْرِ لَهَدَمْتُ الكَعْبَةَ وَ بَنَيْتُها».

و المُرادُ به قُرْبُ عَهْدِهم بالكُفْرِ و الخُرُوجِ منه و الدُّخُول في الإِسلامِ و أَنَّهُ لم يَتَمَكَّنِ الدِّينُ في قُلُوبِهِم، فإِن هَدَمْتُ الكَعْبَةَ و غيَّرْتُهَا رُبَّمَا نَفَرُوا من ذََلك.

و حداثَةُ السِّنِّ: كِنَايَةٌ عن الشَّبَابِ و أَوَّلِ العُمُرِ.

و الحدثانُ (1) من الدَّهْرِ: نُوَبُهُ‏ و ما يَحْدُثُ منه‏ كحَوَادِثِه، واحِدُها حادِث ، و أَحْدَاثِهِ واحِدُها حَدَثٌ .

و قال الأَزْهَرِيّ: الحَدَثُ من أَحْدَاثِ الدَّهْرِ: شِبْهُ النَّازِلَةِ.

و قال ابنُ منظور: فأَمّا قولُ الأَعْشَى:

فإِمّا تَرَيْنِي وَلِي لِمَّةٌ # فإِنّ الحَوَادِثَ أَوْدَى بِهَا

فإِنه حذف للضَّرُورَة (2) و ذلك لِمَكَان الحَاجَةِ إِلى الرِّدْفِ.

و أَمّا أَبُو عليٍّ الفَارِسِيّ، فذَهَبَ إِلى أَنه وَضَعَ الحَوَادِثَ مَوضِعَ الحَدَثَانِ ، كما وَضَعَ الآخَرُ الحَدَثَانَ مَوْضعَ الحَوَادِثِ في قوله:

أَلاَ هَلَكَ الشِّهَابُ المُسْتَنِيرُ # و مِدْرَهُنَا الكَمِيُّ إِذا نُغِيرُ

و وَهَّابُ المِئِينَ إِذا أَلَمَّتْ # بنا الحَدَثَانُ و الحَامِي النَّصُورُ (3)

و قال الأَزهريّ: و ربما أَنَّثَتِ العَرَب الحَدَثَانَ ، يَذْهَبُونَ به إِلى الحَوادِث .

و أَنشد الفَرّاءُ هََذين البَيْتَيْنِ، و قال: تقولُ العَربُ:

أَهْلَكَتْنَا (4) الحَدَثَانُ ، قال: فأَمّا حِدْثَانُ الشَّباب، فبكسرِ الحاءِ و سكون الدال.

2Lقال أَبو عمرٍو الشيبانيّ: [يقال‏]: (5) أَتَيْتُهُ في رُبَّى شَبابِه و رُبَّانِ شَبَابِه، و حُدْثَى شَبَابِه، و حِدْثَانِ شَبَابِه، و حَدِيثِ شَبَابِه، بمعنًى واحِدٍ.

قلت: و بمثل هََذا ضبطَهُ شُرَّاحُ الحَمَاسَة، و شُرَّاح ديوانِ المُتَنَبّي، و قالُوا: هُو مُحَرَّكة: اسمٌ بمعنى حَوَادِثِ الدَّهْرِ و نَوَائِبِه، و أَنشدَ شيخُنا-رحمه اللََّه-في شرحه قول الحَمَاسِيّ:

رَمَى الحَدَثَانُ نِسْوَةَ آلِ حَرْبٍ # بمِقْدَارٍ سَمَدْنَ له سُمُوداً

فَرَدَّ شُعُورَهُنَّ السُّودَ بِيضاً # وَ رَدَّ وُجُوهَهُنَّ البِيضَ سُودَا

مُحَرَّكَة، قال: و كذلك أَنشَدَهما شَيْخَانا ابنُ الشّاذِلِيّ، و ابن المسناوِيّ، و هُمَا في شرحِ الكافِية المالكيّة، و شُرُوح التَّسْهِيل، و بعضُهم اقْتَصَرَ على ما في الصّحاح من ضبطهِ بالكَسْرِ كالمُصَنّف، و بعضُهُم زاد في الصّحاح من ضبطهِ بالكَسْرِ كالمُصَنّف، و بعضُهُم زاد في التَّفَنُّنِ، فقال:

حَدَثانِ : تَثْنِيةُ حَدَث ، و المراد منهما: اللّيلُ و النّهَار، و هو كقولهم: الجَدِيدانِ، و المَلَوانِ، و نحو ذََلك.

و الأَحْدَاثُ : الأَمْطَارُ الحادِثَةُ في‏ أَوَّل السَّنة، قال الشاعر:

تَرَوَّى من الأَحْدَاثِ حَتّى تَلاحَقَتْ # طَوائِفُه واهْتَزّ بالشِّرْشِرِ المَكْرُ (6)

و في اللسان: الحَدَثُ : مثلُ الوَلِيّ، و أَرْضٌ مَحْدُوثَةٌ :

أَصابَها الحَدَثُ .

و قال الأَزهريّ: شابٌّ حَدَثٌ : فَتِيُّ السِّنِّ، و عن ابن سيدَه: رَجُلٌ حَدَثُ السِّنّ، و حَدِيثُهَا ، بَيِّنُ الحَدَاثَة و الحُدُوثَةِ : فَتِيٌّ، و رجالٌ أَحْدَاثُ السِّنِّ و حُدْثَانُهَا ، و حُدَثَاؤُهَا . و يقال: هََؤلاءِ قَوْمٌ حُدْثَانٌ : جَمْعُ حَدَثٍ ، و هو الفَتِيُّ السِّنِّ.

قال الجَوْهَرِيّ: و رَجُلٌ حَدَثٌ ، أَي شَابٌّ، فإِن ذَكَرْتَ السِّنَّ قلتَ: حَدِيثُ السِّنّ. و هََؤلاءِ غِلْمَانٌ حُدْثَانٌ ، أَي أَحْدَاثٌ .

____________

(1) جاءت هنا معطوفة على التي قبلها «حدثان بكسر الحاء و سكون الدال.

و الصواب بالتحريك كما في التهذيب و التكملة و الصحاح. و قد أشار بهامش اللسان إلى هذا الضبط.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله فإنه حذف الخ أي حذف التاء».

(3) الأصل و اللسان، و في التهذيب: و حمال بدل و وهاب، و الأنف بدل و الحامي.

(4) في التهذيب: أهلكنا.

(5) زيادة عن التهذيب.

(6) بالأصل طوائفه و ما أثبت عن اللسان، و بهامش المطبوعة المصرية:

«قوله طوائفه، كذا بخطه و الذي في اللسان في مادة شرر طرائقه».

191

1Lو كلُّ فَتِيٍّ من النّاسِ و الدَّوابِّ و الإِبِلِ حَدَثٌ ، و الأُنْثَى حَدَثَةٌ ، و استعملَ ابنُ الأَعْرَابِيّ الحَدَثَ في الوَعلِ، قَالَ:

فإِذا كانَ الوَعِلُ حَدَثاً فَهُوَ صَدَعٌ، كذا في اللّسان.

قلتُ: و الذي قاله المصنّف صرَّحَ به ابنُ دُرَيْد في الجَمْهَرَة، و وافقَه المُطَرِّزِيّ في كتابه غريب أَسماءِ الشّعراءِ، و ابنُ عُدَيْس، كما نَقَلَه اللَّبْلِيُّ عنه من خَطِّه، و الذي قاله الجَوْهَرِيّ صَرّحَ به ثَعْلَبٌ في الفصيح، و اللِّحْيَانيّ في نَوادِرِه.

و نقل شيخُنَا عن ابنِ دُرُسْتَوَيه: العامَّة تقول: هو حَدَثُ السِّنِّ، كما تقول: حَدِيثُ السِّنّ، و هو خطَأٌ؛ لأَن الحَدَثَ صِفَةُ الرّجُلِ نفْسهِ، و كان في الأَصل مصدَراً فوُصِفَ به، و لا يُقَال للسِّنّ حَدَثٌ ، و لا للضِّرْس حَدَثٌ ، و لا لِلنَّابِ، و لا تَحْتَاجُ معه إِلى ذِكْرِ السِّنِّ، و إِنّما يقال للغُلامِ نفْسِه: هو حَدَثٌ ، لا غيرُ، قال: فأَمّا الحَدِيثُ ، فصِفَةٌ يُوصَفُ بها كلُّ شيْ‏ءٍ قريبِ المُدَّةِ و العَهْدِ به، و كذََلك السِّنّ الحَدِيثَةُ النَّبَاتِ، و الحَدِيثُ السِّنِّ من الناسِ: القريبُ السِّنّ و المَوْلِدِ، ثم قال: و عليه أَكثرُ شُرّاحِ الفَصِيحِ.

قلت: و به سُمّيَ‏ الحَدِيث و هو: الجَدِيدُ من الأَشياءِ.

و الحَدِيثُ : الخَبَرُ، فهما مُترادِفانِ، يأْتي على القَلِيل و الكثيرِ كالحِدِّيثَى، بكسرٍ وشدِّ دالٍ، على وزن خِصِّيصَى، تقول: سَمِعْتُ حِدِّيثَى حَسَنَةً، مثل خِطِّيئَى، أَي حَدِيثاً .

و ج أَحَادِيثُ ، كقَطِيعٍ و أَقَاطِيعَ، و هو شاذٌّ على غيرِ قِياسٍ و قيل: الأَحادِيثُ جمع أُحْدُوثَة ، كما قاله الفَرّاءُ و غيرُه، و قيل: بل جمعُ‏[ الحديث ] (1) أَحْدِثَة ، على أَفْعِلَة؛ ككَثِيبٍ و أَكْثِبَةٍ.

و قد قَالُوا في جَمْعه: حِدْثانٌ بالكسر، و يُضَمّ، و هو قليل، أَنشد الأَصمعيّ:

تُلَهِّي المَرْءَ بالحُدْثانِ لَهْواً # و تَحْدِجُه كما حُدِجَ المَطِيقُ‏ (2)

2Lو رواه ابنُ الأَعْرَابِيّ: بالحَدَثانِ محرّكَة، و فسّره فقال: إِذا أَصَابَه حَدَثَانُ الدَّهْرِ من مصائِبِه و مَرازِئه‏ (3) أَلْهَتْهُ بِدَلِّها و حَدِيثِها [عن ذلك‏] (4) .

و رجلٌ حَدُثٌ بفتح فضمّ‏ و حَدِثٌ بفتح فكسر و حِدْثٌ بكسر فسكون‏ و حِدِّيثٌ كسِكِّينٍ، زاد في اللّسَان و مُحَدِّث ، كلّ ذلك بمعنًى واحدٍ، أَي‏ كَثِيرُه‏ حَسَنُ السِّيَاقِ له، كلّ هََذا على النَّسَبِ و نحوه، هََكذا في نسختنا، و في أُخرى: رَجُلٌ حَدُثٌ ، كنَدُسٍ، و كَتِفٍ و شِبْرٍ، و سِكِّيتٍ، و هذا أَوْلَى؛ لأَنّ إِعْرَاءَ الكلماتِ عن الضَّبْطِ غيرُ مناسبٍ، و ضبطَهَا الجوهريّ فقال: و رجل حَدُثٌ و حَدِثٌ ، بضم الدال و كسرها، أَي حَسَنُ الحديثِ ، و رجلٌ حِدِّيثٌ مثلُ فِسِّيقٍ، أَي كثيرُ الحَدِيثِ ، ففرّق بين الأَوَّلَيْن بأَنَّهُمَا الحَسَنُ الحديثِ ، و الأَخِيرُ: الكثيرُه‏ (5) .

قال شيخُنا: و في كلام غيرِه ما يَدُلُّ على تَثْلِيثِ الدَّالِ، و قال صاحِبُ الواعي، الحَدِث : من الرجال، بضمّ الدّال و كسرها، هو الحَسَنُ الحَدِيثِ ، و العامَّة تقول الحِدِّيث ، أَي بالكسر و التَّشْدِيد، قال، و هو خَطَأٌ، إِنما الحِدِّيثُ : الكثيرُ الحَدِيثِ .

و الحَدَثُ : محرّكةً: الإِبْداءُ، و قد أَحْدَثَ ، من الحَدَثِ .

و يقال: أَحْدَثَ الرَّجُلُ؛ إِذا صَلَّعَ و فَصَّعَ‏ (6) وَ خَضَفَ، أَيَّ ذََلك فَعَلَ، فهو مُحْدِثٌ . و أَحْدَثُه : ابْتَدَأَهُ و ابْتَدَعَهُ، و لم يَكُنْ قَبْلُ.

و الحَدَثُ : د، بالرُّومِ، و في اللسان: موضِعٌ متَّصل ببِلادِ الرُّومِ، مُؤَنَّثَةٌ، زاد الصّاغانيّ: و عندَهُ جَبَلٌ يقال له:

الأُحَيْدِبُ، و قَدْ ذُكِرَ في موضِعِه.

و الحَدِيثُ : ما يُحْدِّثُ به المُحَدِّثُ تَحْدِيثاً ، و قد حَدَّثَهُ الحَدِيثَ ، و حَدَّثَهُ بهِ.

و في الصّحاح: المُحَادَثَةُ و التَّحَادُثُ و التَّحَدُّثُ و التَّحْدِيثُ مَعروفاتٌ.

____________

(1) زيادة اقساها السياق.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله كما حدج المطيق قال في اللسان:

هو مثل، أي تغلبه بدلها و حديثها حتى يكون من غلبتها له كالمحدوج المركوب الذليل من الجمال».

(3) عن اللسان، و بالأصل «و مرازيه».

(4) زيادة عن اللسان.

(5) و في التهذيب: و رجل حِدْثٌ أي كثير الحديث، و عن اللحياني قال:

رجل حَدَثٌ و حِدْثٌ إذا كان حسن الحديث.

(6) عن اللسان، و بالأصل «قصع».

192

1L و المُحَادَثَةُ : جِلاءُ السَّيْفِ، كالإِحْداثِ‏ يقال: أَحْدَثَ الرّجُلُ سَيْفَه، و حادَثَه ، إِذا جَلاَهُ،

16- و في حديثِ الحَسَن « حَادِثُوا هََذه القُلُوبَ بذِكْرِ اللََّه تَعالى، فإِنها سَرِيعَةُ الدُّثُور».

معناه اجْلُوها بالمَوَاعِظَ، و اغْسِلُوا الدَّرَنَ عنْهَا، و شَوِّقُوهَا حتّى تَنْفُوا (1) عنْهَا الطَّبَعَ و الصَّدَأَ الذي تَرَاكَبَ عَلَيْهَا، و تَعَاهَدُوهَا بذََلكَ، كما يُحادَثُ السيفُ بالصِّقالِ، قال:

كنَصْلِ السَّيْفِ حُودِثَ بالصِّقَالِ‏

و من المَجَازِ: ما جَاءَ

14- في الحَدِيث : «قد كانَ في الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ ، فإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ بنُ الخَطّابِ!».

قالوا:

المُحَدَّثُ ، كمُحَمَّدٍ: الصَّادِقُ‏ الحَدْسِ، و جاءَ في تَفْسِيرِ الحَدِيث أَنَّهُم المُلْهَمُونَ، و المُلْهَمُ هو الذِي يُلْقَى في نَفْسِه الشَّيْ‏ءُ فيُخْبِرُ به حَدْساً و فِرَاسةً، و هو نَوْعٌ يَخُصُّ اللََّه به من يَشَاءُ من عِبََادِهِ اَلَّذِينَ اِصْطَفى‏ََ ، مثلَ عُمَرَ، كأَنَّهُم حُدِّثُوا بشيْ‏ءٍ فَقَالُوه.

و المُحْدَثُ بالتخفيف: ماءَانِ‏ : أَحدُهما لِبَنِي الدِّيلِ‏ (2)

بِتِهامَةَ، و الآخَرُ على سِتَّةِ أَمْيَالٍ من النَّقْرَة.

و المُحْدَثُ أَيضاً: ة، بوَاسطَ بالقُرْبِ منها، و قَرْيَةٌ أُخرَى بِبغْدَاد. و المُحْدَثَةُ بهاءٍ: ع فيهِ ماءٌ و نَخْلٌ و جُبَيْلٌ يقالُ له: عَمُودُ المُحْدَثَةِ .

و أَحْدَثَ الرجُلُ: زَنَى، و كذلك المرأَةُ، يُكْنَى بالإِحْدَاثِ عن الزِّنَا.

و الأُحْدُوثَةُ بالضَّمِ: ما يُتَحَدَّثُ به، و في بعض المُتُونِ:

ما حُدِّثَ به‏ (3) .

و نقل الجَوْهَرِيّ عن الفَرّاءِ، نُرَى أَنّ واحِدَ الأَحَادِيثِ أُحْدُوثَةٌ ، ثم جَعَلُوهُ جَمْعاً للحَدِيثِ .

قال ابنُ بَرِّيّ: ليسَ الأَمْرُ كما زَعَمَ الفَرّاءُ؛ لأَنَّ الأُحْدُوثَةَ بمَعْنَى الأُعْجُوبَةِ، يقال: قد صارَ فُلانٌ أُحْدُوثَةً .

فَأَمَّا أَحاديثُ النَّبِيّ، صلّى اللّه عليه و سلّم، فلا يكونُ واحدُهَا إِلاّ حَدِيثاً ، 2Lو لا يكونُ أُحْدُوثَةً ، قال: و كذََلك ذَكَرَهُ سِيبويْه في باب ما جاءَ جَمْعُه على غيرِ واحِدِه المُسْتَعْمَلِ، كعَرُوضٍ و أَعارِيضَ، و باطِلٍ و أَباطِيلَ، انتهى.

قال شيخُنا: و صَرَّحُوا بأَنَّه لا فَرْقَ بينَها و بينَ الحَدِيثِ في الاستعمالِ و الدَّلالَةِ على الخَيْرِ و الشَّرِّ، خلافاً لمن خَصَّها بما لا فَائِدَةَ فيهِ، و لا صِحَّةَ له، كأَخْبَارِ الغَزَلِ و نحوِهَا من أَكاذِيبِ العَرَبِ، فقد خَصَّ الفرّاءُ الأُحْدُوثَةَ بأَنّها تكونُ للمُضْحِكاتِ و الخُرَافَاتِ، بخلافِ الحَدِيثِ ، و كذلك قالَ ابن هشام اللَّخْمِيّ في شَرْحِ الفَصِيح: الأُحْدُوثَةُ لا تُسْتَعْمَلُ إِلاّ في الشَّرِّ، ورد عليه أَبو جَعْفَرٍ اللَّبْلِيّ في شرحِه، فإِنّه قالَ: قد تُسْتَعْمَلُ في الخَيْرِ، قال يَعقُوبُ في إِصلاحِه: يُقَالُ: انتَشر له في النَّاسِ أُحْدُوثَةٌ حَسَنَةٌ، قال أَبو جَعْفَر: فهََذَا في الخَيْرِ، و أَنشَدَ المُبَرّد:

و كُنْتُ إِذا ما زُرْتُ سُعْدَى بأَرْضِهَا # أَرَى الأَرْضَ تُطْوَى لي و يَدْنُو بَعِيدُهَا

مِنَ الخَفِراتِ البِيضِ وَدَّ جَلِيسُهَا # إِذَا ما انْقَضَتْ أُحْدُوثَةٌ لو تُعِيدُها

و مثل ذََلك أَورده الخَفَاجِيّ في سورة يُوسُف عليه السلام.

و رَجُلٌ‏ حِدْثُ المُلُوكِ، بالكَسْرِ إِذا كَانَ‏ صَاحِب حَدِيثِهِم و سَمَرِهِمْ.

و حِدْثُ نِسَاءٍ: يَتَحَدَّثُ إِليْهِنّ، كقَوْلِكَ: تِبْعُ نساءٍ، وزِيرُ نِسَاءٍ.

و الحَادِثُ ، و الحَدِيثَةُ ، و أَحْدُثٌ كأَجْبُلٍ: مَوَاضِعُ‏ :

فحَدِيثَةُ المَوْصِلِ: بُلَيْدَةٌ على دِجْلَةَ.

و حَدِيثَةُ الفُرَاتِ: قَلْعَةٌ حَصِينَةٌ قُرْبَ الأَنبارِ. ذَكرَهما الشّهابُ الفَيُّوميّ، و الشمسُ محمّدُ بن محمّدِ الحُميديّ في الرّوضِ المِعْطَار في خبر الأَمْصار.

و أَمّا حَادِثُ : فإِنها قَرْيَةٌ على ساحِلِ بحرِ اليَمَنِ.

و أَحْدُثٌ . لغةٌ في أَجْدُث، ذكرَه السُّكّريّ في شَرْح شِعْر هُذَيل، و أَنشدَ بيتَ المُتَنَخِّل السّابق في الجيم، قال الصّاغَانيّ: و ليس بتصحيفِ أَجْدُث بالجِيم.

____________

(1) عن اللسان، و بالأصل «تنقوا».

(2) في معجم البلدان: الدئل.

(3) اللسان، و ما يتحدث به كما في الصحاح.

193

1Lو الحَدَثَةُ ، مُحَرَّكةً: وادٍ قُرْبَ مَكّةَ، أَعلاه لِهُذَيْل و أَسْفَلُهُ لكِنَانَة.

و أَوْسُ بنُ الحَدَثانِ بنِ عَوْفِ بنِ رَبِيعَة النَّصْريّ، مَحَرّكَةً: صحَابِيٌ‏ مَشْهُور مِن هَوازِن، نادَى أَيّامَ مِنًى أَنّهَا أَيامُ أَكْلٍ و شُرْبٍ، روى عنه ابنُه مالك، و قد قيلَ: إِنّ لابْنِه هََذا صُحْبَةً أَيضاً، و هو منقولٌ من حَدَثَانِ الدَّهْرِ، أَي صُرُوفه و نَوَائبه.

*و مما يستدرك عليه:

حَدَثَ الأَمْرُ: وَقَعَ.

و مُحْدَثَاتُ الأُمورِ: ما ابتَدَعَهُ أَهْلُ الأَهْوَاءِ من الأَشْيَاءِ التي كان السَّلَفُ الصَّالِحُ على غيرِها،

16- و في الحديثِ :

«إِيّاكُم و مُحَدَثَاتِ الأُمُورِ».

جَمْعُ مُحْدَثةٍ (1) : بالفَتْح‏ (2) : هو ما لم يكن مَعْرُوفاً في كتابٍ و لا سُنّة و لا إِجْماعٍ.

16- و في حديثِ بني قُرَيْظَةَ : «لَمْ يَقْتُلْ من نسائِهِمْ إِلاّ امْرَأَةً واحِدَةً كَانَتْ أَحْدَثَتْ حَدَثاً ».

قيل: حَدَثُها أَنّها سَمَّتِ النَّبِيَّ صلّى اللّه عليه و سلّم.

14- و قال النّبيّ: صلّى اللّه عليه و سلّم : «كُلُّ مُحْدَثٍ (3) بِدْعَةٌ، و كلُّ بِدْعةٍ ضَلاَلَةٌ».

16- و في حديثِ المَدِينَة : «مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً ، أَو آوَى مُحْدِثاً ».

الحَدَثُ : الأَمرُ الحادِثُ المُنْكَرُ الذي ليس بمُعْتَادٍ و لا مَعْرُوفٍ في السُّنّة، و المُحْدِثُ يُروَى بكسرِ الدّال و فتحها، على الفاعِل و المَفْعُول، فمعنَى الكسْرِ: من نَصَرَ جانِياً و آوَاه و أَجَارَه من خَصْمِه، و حال بينَه و بَينَ أَن يقْتَصَّ مِنْهُ، و الفتْحُ: هو الأَمْرُ المُبْتَدَعُ نَفْسُه، و يكونُ معنى الإِيواءِ فيه: الرِّضا بِه، و الصَّبْرَ عَلَيْهِ، فإِنه إِذا رَضِيَ بالبِدْعَةِ، و أَقرَّ فاعِلَها و لم يُنْكِرْهَا عليه، فقد آوَاهُ.

و اسْتَحْدَثْتُ خَبَراً، أَي وَجَدْتُ خَبَراً جَدِيداً، قال ذو الرُّمّة:

أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عن أَشْياعِهِمْ خَبَراً # أَم راجَعَ القَلْبَ مِنْ أَطْرَابِه طَرَبُ‏ (4)

2Lكذا في الصّحاح.

14- و في حديث حُنَيْنٍ «إِنّي لأُعْطِي رِجَالاً حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ (5) أَتَأَلَّفُهُم».

و هو جَمْعُ صِحَّة لحَدِيثٍ ، فَعِيل بمعنى فاعِل.

16- و في حديث أُمّ الفَضْل : «زَعَمَت امْرَأَتِي‏[الأُولَى أَنها أَرْضَعَت امْرَأَتِي‏] (6) الحُدْثَى ».

هي تأْنيثُ الأَحْدَثِ ، يريدُ المَرْأَةُ التي تَزوَّجها بعدَ الأُولَى.

و قال الجَوْهَرِيّ: الحَدَثُ و الحُدْثَى و الحَادِثَةُ و الحَدَثَانُ كُلُّه‏ (7) بمعنًى.

و الحَدَثَانُ ، محرّكةً: الفَأْسُ التي لها رَأْسٌ واحِدَةٌ، على التَّشْبِيه بحَدَثَانِ الدَّهْرِ، قال ابنُ سِيده: و لم يَقُلْه أَحَدٌ، أَنشد أَبو حنيفة:

و جَوْنٌ تَزْلَقُ الحَدَثَانُ فِيهِ # إِذَا أُجَرَاؤُه نَحَطُوا أَجابَا (8)

قال الأَزهريّ: أَرادَ بجَوْنٍ جَبَلاً، و قوله: أَجَابا، يعني صَدَى الجَبَلِ تَسْمَعُه.

قلت: الشعر لعُوَيْجٍ النَّبْهانيّ.

و الحِدْثَانُ بِالكَسْر جمعُ الحَدَثانِ ، محرَّكةً، على غير قياس، و كذََلك كِرْوانٌ و وِرْشَانٌ، في كَرَوَان و وَرَشَان، و نَحَطُوا، أَي زَفَرُوا، كذا حَقَّقه الصَّاغَانِيّ في العُبَاب في ن ح ط.

و سَمّى سيبويْهِ المَصْدَرَ حَدَثاً ؛ لأَنّ المصادرَ كُلَّهَا أَعْراضٌ حادِثَةٌ ، و كسَّره على أَحْدَاث ، قال: و أَمّا الأَفْعَالُ فأَمْثِلَةٌ أُخِذَتْ من أَحْدَاثِ الأَسْمَاءِ.

15,14- و في حديث فاطمة رضي اللََّه تعالى عنها : «أَنَّهَا جَاءَتْ إِلى النَّبِيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فوَجَدَتْ عندَهُ حُدَّاثاً ».

أَي جَمَاعَةٌ يَتَحَدَّثُون ، و هو جَمْعٌ على غيرِ قِياس، حَمْلاً على نَظيرِه، نحو سامِرٍ و سُمَّارٍ، فإِنّ السُّمَّارَ المُحَدِّثُونَ .

____________

(1) عن اللسان و النهاية، و بالأصل «محدث».

(2) في اللسان: و هي.

(3) الأصل و التهذيب، و في اللسان: كل محدثة.

(4) بالأصل: «طربا»و ما أثبت عن الصحاح و اللسان.

(5) بالأصل «بكفرهم»و ما أثبت عن النهاية، و أشار بهامش المطبوعة المصرية إلى رواية النهاية.

(6) زيادة عن النهاية.

(7) في الصحاح: كلها.

(8) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فيه، الذي في التكملة: عنه». و ما في التهذيب و اللسان فكالأصل.

194

1L

16- و في الحديث : «يَبْعَثُ اللََّه السَّحَابَ، فيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ، وَ يَتَحَدَّثُ أَحْسَنَ الحَدِيثِ ».

قال ابنُ الأَثِيرِ:

16- جاءَ في الخَبَرِ أَنَّ حَدِيثَهُ الرَّعْدُ، و ضَحِكَهُ البَرْقُ.

و شُبِّهَ‏ (1)

بالحَدِيثِ ؛ لأَنّه يُخْبِرُ عن المَطَرِ و قُرْبِ مجيئِهِ، فصارَ كالمُحَدِّثِ به، و منه قول نُصَيْبٍ:

فعَاجُوا فَأَثْنَوْا بالّذِي أَنْتَ أَهْلُه # و لو سَكَتُوا أَثْنَتْ عليكَ الحَقَائِبُ‏

و هو كَثِيرٌ في كلاَمهم، و يجوزُ أَن يكونَ أَرادَ بالضَّحِكِ افْتِرَارَ الأَرْضِ‏ (2) و ظُهُورَ الأَزْهَارِ، و بالحَدِيثِ ما يَتَحَدَّثُ به النَّاسُ من صِفَةِ النَّبَات و ذِكْرِهِ، و يُسَمَّى هذا النّوعُ في عِلْم البَيَانِ: المَجَازَ التَّعْلِيقيَّ، و هو من أَحسَنِ أَنواعِه.

و تَرَكْتُ البِلادَ تَحَدَّثُ ، أَي تَسْمَعُ فيها دَوِيًّا، حكاه ابن سِيدَه عن ثعلب.

و من المجاز: صاروا أَحادِيثَ ، كذا في الأَساس.

و ناقَةٌ مُحْدِثٌ ، كمُحْسِنٍ: حدِيثَةُ النّتَاجِ، نقله الصّاغَانِيّ.

حرث [حرث‏]:

الحَرْثُ : الكَسْبُ، كالاحْتِرَاثِ ،

16- و في الحَدِيثِ «أَصْدَقُ الأَسماءِ الحَارِثُ ».

؛ لأَنَّ الحارِثَ هو الكاسِبُ، و احْتِراثُ المالِ كَسْبُه، و الإِنْسانُ لا يَخْلُو من الكَسْبِ طَبْعاً و اخْتِيَاراً.

قال الأَزهريّ: و الاحتِراثُ : كَسْبُ‏ (3) المالِ، و الحَرْثُ العَمَلُ للدُّنْيَا و الآخِرَةِ،

16- و في الحَدِيثِ « احْرُثْ لدُنْياكَ كأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَداً، و اعْمَلْ لآخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تموتُ غَداً».

و في الأَساس: و من المجاز: احْرُثْ لآخِرَتِكَ، أَي اعْمَلْ لَهَا (4) .

و قد أَطال فيه الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْن، و الأَزهريُّ في التَّهْذِيب، و نقله على طُولهِ ابنُ مَنْظُورٍ في لسانه.

و الحَرْثُ : جَمْعُ المالِ‏ و كَسْبُه.

وَ حَرَثَ ، إِذا اكْتَسَب لِعِياله و اجْتَهَدَ لَهُم، يقال: هو يَحْرُثُ لعيالِه، و يَحْتَرِثُ ، أَي يَكْتَسِبُ، و في التّنزيلِ 2Lالعَزِيزِ: وَ مَنْ كََانَ يُرِيدُ حَرْثَ اَلدُّنْيََا (5) أَي كَسْبَهَا.

و الحَرْثُ : الجَمْعُ بَيْنَ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، عن أَبي عَمْرٍو، و قَدْ حَرِثَ كسَمِعَ.

و الحَرْثُ : النِّكاحُ بالمُبَالَغَةِ و نَصُّ ابن الأَعرابيّ:

الجِمَاعُ الكَثِيرُ، و قد حَرَثَها إِذا جَامَعَها جاهِداً مُبَالِغاً، و أَنشد المُبَرِّد:

إِذَا أَكَلَ الجَرَادُ حُرُوثَ قَوْمٍ # فحَرْثِي هَمُّه أَكْلُ الجَرادِ

و الحَرْثُ : المَحَجَّةُ المَكْدُودَةُ بالحَوَافِرِ، لكَثْرَةِ السَّيْرِ عليها.

و الحَرْثُ : أَصلُ جُرْدَانِ الحِمَارِ، و هو نَصُّ عبارةِ الأَزْهَرِيّ في التّهْذِيب، و غيرِ واحدٍ من الأَئِمَّة، و الجُرْدَانُ، بالضم: قَضِيبُ كلِّ ذي حافِرٍ، فلا يُلْتَفَتُ إِلى قولِ شيخنا:

هو من إِغْرَابِه على النّاس.

و من المجاز: الحَرْثُ : السَّيْرُ على الظَّهْرِ حَتّى يُهْزَلَ، قال ابنُ الأَعرابيّ: حَرَثَ الإِبِلَ و الخَيْلَ و أَحْرَثَهَا : إِذا سَارَ عليها حَتّى تُهْزَلَ،

17- و في حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «أَنَّهُ قالَ للأَنْصَارِ: مَا فَعَلَتْ نَوَاضِحُكُمُ؟قالُوا: أَحْرَثْنَاهَا (6) يَوْمَ بَدْر».

أَي أَهْزَلْنَاها، يقال: حَرَثْتُ الدَّابَّةُ و أَحْرَثْتُهَا ، أَي أَهْزَلْتُهَا.

و الحرث ، و الحِرَاثَةُ : العَمَلُ في الأَرْضِ زَرْعاً كانَ أَو غَرْساً.

و قَدْ يكُونُ الحَرْثُ نَفْسَ‏ الزَّرْع‏ و به فَسّرَ الزّجّاجُ قولَه تعالى: أَصََابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ (7) .

حَرَثَ يَحْرُثُ ، حَرْثاً ، و في التَّهْذِيب: الحَرْثُ : قَذْفُكَ الحَبَّ فِي الأَرْضِ للازْدِراعِ، و الحَرَّاثُ : الزَّرّاعُ، و قد حَرَثَ ، و احْتَرَثَ ، مثل: زَرَعَ، و ازْدَرَعَ.

و من المجاز: الحَرْثُ : تَحْرِيكُ النَّارِ و إِشْعالُهَا بالمِحْرَاثِ‏ (8) .

____________

(1) في النهاية: و شبهه.

(2) في اللسان: افترار الأرض بالنبات.

(3) في التهذيب: من كسب المال.

(4) الأصل و اللسان، و في التهذيب: «و منه حديث ابن عمر أنه قال».

(5) سورة الشورى الآية 20.

(6) في النهاية و اللسان: حرثناها.

(7) سورة آل عمران الآية 117.

(8) قال الليث: محراث النار: مسحاتها التي تحرك بها النار.

195

1L و من المَجَاز: الحَرْثُ : التَّفْتيشُ. ظاهرُ كلامِه الإِطْلاقُ، يقال: حَرَثَ إِذا فَتَّشَ، و في كلامِ بعضِ الأَئِمَّةِ:

الحَرْثُ : تَفْتِيشُ الكتَابِ و تَدَبُّرُه.

و الحَرْثُ : التَّفَقُّهُ، يقال: حَرَثَ ، إِذا تَفَقَّهَ، و يقالُ:

احْرُثِ القُرْآنَ، أَي ادْرُسْه، و هو مَجاز، و حَرَثْتُ القُرْآنَ أَحْرُثُهُ ، إِذا أَطَلْتَ دِرَاسَتَه و تَدَبَّرْتَه‏ (1) ،

16- و في حديثِ عبدِ اللََّه :

« احْرُثُوا هََذا القرْآنَ».

أَي فَتِّشُوه و ثَوِّرُوه، و في بعضِ النُّسَخِ: النَّفَقَةُ، بالنُّون، و هو خَطَأٌ.

و الحَرْثُ : تَهْيِئَةُ الحَرَاثِ ، كسَحَاب‏ : اسمٌ‏ لِفُرْضَةٍ، بالضمّ، تكون‏ في طَرَفِ القَوْس يَقَعُ فِيهَا الوَتَرُ، و هي الحُرْثَةُ ، بالضّمّ، أَيْضاً و الجَمْع حُرَثٌ .

قال الأَزْهَرِيُّ: و الزَّنْدَةُ تُحْرَثُ ثُمَّ تُكْظَرُ (2) بعدَ الحَرْثِ ، فهو حَرْثٌ ما لم يُنْفَذْ، فإِذا أُنْفِذَ فهو كُظْرٌ.

و فِعْلُ الكُلّ‏ مما تقدّمَ‏ يَحْرثُ بالكسر و يَحْرُثُ بالضّمّ، إِلاَّ حَرَثَ ، بمعنَى جَمَعَ بين أَربَعِ نِسْوَةٍ، فقد ضَبَطَه أَبو عَمْرٍو كسَمِعَ، و كذا حَرِثَ إِذا تَفَقَّه و فَتَّشَ، فقد ضبطَ الصاغانيّ إِيّاهما كسَمِعَ، فَتَأَمَّلْ.

و بَنُو حَارِثَةَ : قَبِيلَةٌ من الأَوْس.

و الحَارِثِيُّونَ مِنْهُم‏ جماعة كَثِيرُونَ‏ من الصَّحابَةِ، و غيرِهم.

و ذُو حُرَثَ ، كزُفَرَ: ابنُ حُجْرِ، بالضَّمِّ فسُكونٍ أَو هو ابنُ الحارِثِ الرُّعَيْنِيّ‏ الحِمْيَرَيّ‏ جَاهِلِيٌ‏ من أَهْلِ بَيْتِ المُلْكِ، نقله الصاغَانِيّ.

[و كزُبَيْرٍ: اسْمٌ‏] (3) .

و كأَمِيرِ: مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بن حَرِيثٍ البُخَارِيُّ المُحَدِّثُ‏ أَبُو عبدِ اللََّه، حَدَّث عنه مُحَمَّدُ بنُ عِيسى الطَّرَسُوسِيّ.

و حُرْثَانُ بالضمّ: اسْمٌ‏ و هو حُرْثَانُ بنُ قَيْسِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ غَنْمِ بنِ دُودَانَ بنِ أَسَدِ بنِ خُزَيْمَةَ، منهم عُكَّاشَةُ بنُ مِحْصَنِ بنِ حُرْثَانَ .

2L و الحَارِثُ : الأَسَدُ قال شيخُنا: هو عَلَمُ جِنْسٍ عليه، و هذا غريبٌ، كَأَبِي‏ الحَارِثِ كُنْيَتُه، و هو الأَشْهَرُ، و عليه اقتصر الجَوْهَرِيّ، و ابنُ مَنْظُورٍ، و سيأْتي لذََلك المزيدُ في ح ف ص.

و الحَارِثُ : قُلَّةُ جَبَلِ بِحَوْرَانَ، هََكذا في النُّسخ التي بأَيْدِينا، و الصواب-على ما في الصحاح و غيره-قُلَّةٌ من قُلَلِ الجَوْلانِ و هو جَبَلٌ بالشامِ في قول النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيّ، يَرْثِي النُّعْمَانَ بنَ المُنْذِر:

بَكَى حَارِثُ الجَوْلانِ مِنْ فَقْدِ رَبِّه # و حَوْرَانُ مِنْهُ خائِفٌ مُتَضَائِلُ‏

قالَ ابنُ مَنْظُورٍ: قوله: من فَقْدِ رَبِّه، يعني به النُّعْمَانَ، قال ابنُ بَرِّيّ: و قوله: و حَوْرَانُ منه خَائِفٌ، كقول جَرِير:

لمّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ # سُورُ المَدِينَةِ و الجِبَالُ الخُشَّعُ‏

و الحَارِثُ : اسمٌ، قال سيبَوَيْهِ: قال الخَلِيلُ: إِنّ الذين قالُوا الحارث إِنما أَرادُوا أَن يَجْعَلُوا الرَّجُلَ هو الشَّيْ‏ءَ بعَيْنِه، و لم يَجعَلُوه سُمِّيَ به، و لََكنَّهُم جعَلُوه كأَنَّهُ وَقصْفٌ له غَلَبَ عليهِ، قال: و من قال: حَارِثٌ -بغير أَلف و لامٍ-فهو يُجْرِيه مُجْرَى زَيْدٍ، قال ابنُ جِنِّي: [إِنَّمَا تَعَرَّفَ الحارثُ و نحوُه من الأَوْصَاف الغَالِبَةِ بالوَضْع دون اللاّم، و إِنَّمَا أُقِرَّت اللاّمُ فيها بعد النّقْلِ و كَونِها أَعْلاماً، مُراعَاةً لمذْهَب الوصْفِ فيها قبلَ النقْل‏] (4) و جَمْعُ الأَوّل: الحُرَّثُ و الحُرَّاثُ ، و جمع حَارِثٍ :

حُرَّثٌ و حَوارِثُ ، قال سيبويهِ: و من قال حارِثٌ ، قال في جَمعِه: حَوَارِث ، حيث كان اسْماً خاصّاً كزَيْدٍ.

و الحَارِثَانِ : الحارِثُ بنُ ظَالِمِ بنِ جَذِيمَةَ، بالجيم، هكذا المَعْرُوفُ عندَ أَهلِ اللُّغَةِ، و وقع في بعض نُسَخ الصّحَاحِ‏ (5) مضبوطاً بالحاءِ المهملة، و ذكره أَيضاً في فصل ح ذ م، فقال حَذِيمَة بن يَرْبُوع، و المعروفُ عندَ أَهلِ النَّسَبِ جَذِيمَةُ بالجيم، و هو ابنُ يَرْبُوعِ بنِ غَيْظِ بنِ مُرَّةَ و الحَارثُ بنُ عَوْفِ بنِ أَبِي حَارِثَةَ بن مُرَّةَ بنِ نُشْبَةَ بنِ غَيْظِ بنِ مُرَّةَ، صاحِبُ الحَمَالَةِ.

____________

(1) قول الفراء نقله في التهذيب.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله تكظر، قال المجد: و كظر الزندة:

حزّ فيها فرضة»و وقع في النسخ بالطاء المهملة تصحيف».

(3) زيادة عن القاموس.

(4) زيادة اقتضاها السياق، عن اللسان.

(5) في الصحاح المطبوع «بالحاء»المهملة.

196

1L و الحَارِثَانِ -في بَاهِلَةَ-: الحَارِثُ بنُ قُتَيْبَةَ، و الحارِثُ بنُ سَهْم‏ بنِ عَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ غَنْمِ بنِ قُتَيْبَةَ.

و سَمَّوْا حَارِثَةَ ، و حُوَيْرِثاً ، و حُرَيْثاً كَزُبَيْرٍ، و حَرِيثاً ، كأَمِير و حُرْثَانَ بالضّمّ، و قد تقدم، فهو تَكْرَارٌ و حَرَّاثاً ، ككَتَّانٍ‏ و مُحَرِّثاً ، كمُحَدِّث و مُحَارِثاً، كمُقَاتِلٍ.

و مُحَرَّثاً كمُحَمَّدٍ، قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: هو اسْمُ جَدِّ صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ بنِ مُحَرَّثٍ ، و صَفْوانُ هذا أَحَدُ حُكّامِ كِنَانَةَ.

و الحُرْثَةُ -بالضّمّ-: ما بَيْنَ مُنْتَهَى الكَمَرَةِ و مَجْرَى الخِتَانِ. و الحُرْثَةُ أَيضاً: المَنْبِتُ، عن ثعلب.

و عن الأَزْهَرِيّ: الحُرْثَةُ عِرْقٌ في أَصْلِ أُدَافِ الرَّجُلِ.

و الحِرَاثُ ، ككِتَابٍ: سَهْمٌ لم يَتِمَّ بَرْيُه، و ذََلك قَبْل أَن يُرَاشَ.

و الحِرَاثُ : سِنْخُ‏ -بالكسر- النَّصْلِ. و عبارةُ ابنِ سيده:

الحِراثُ (1) مَجْرَى‏[الوَتَرِ] (2) في القَوْسِ، و ج أَحْرِثَةٌ كغِطَاءٍ و أَغْطِيَةٍ.

و

16- في حَدِيثِ بَدْرٍ «اخْرُجُوا إِلى معَايِشِكُمْ و حَرَائِثِكُمْ ».

الحَرَائِثُ : المَكَاسِبُ، من الاحْتِرَاثِ و الاكْتِسَابِ و الواحد حَرِيثَةٌ . و قال الخَطّابِيّ: الحَرَائِثُ هي: الإِبِلُ المُنْضَاةُ (3) ، قال:

و أَصْلُه في الخَيْلِ إِذا هُزِلَتْ، فاستُعِيرَ للإِبِلِ، قال: و إِنّمَا يُقَالُ في الإِبِلِ: أَحْرَفْنَاهَا، بالفاءِ، يقال: ناقَةٌ حَرْفٌ، أَي هَزِيلَةٌ، و يُروَى «حرَائِبِكُم»-بالحاءِ و الباءِ الموحدة-جمْع حَرِيبَةٍ و هو مالُ الرَّجُلِ الذِي يقومُ بأَمْرِه، و قد تقدَّم، و المَعْرُوفُ بالثاءِ.

و حُرَثُ كصُرَدٍ: أَرْضٌ. (4) ..

و ذُو حُرَثَ أَيضاً: حِمْيَرِيُ‏ : و قد تقدم قريباً، فهو تَكْرَار.

و من المجاز: حَرَثَ النَّارَ بالمِحْرَاثِ: حَرَّكَها، المِحْرَثُ 2Lكمِنْبَرٍ و المِحْرَاثُ (5) كمِحْرَابِ: ما أَي خَشَبَةٌ تَحَرَّكُ بِهِ النّارُ في التَّنُّورِ، و الحَرْثُ : إِشْعالُ النَّارِ، على ما تقدَّمَ.

و مِحْرَاثُ النَّارِ: مِسْحَاتُهَا الّتي تُحرَّكُ بِهَا النارُ.

و الحَارِثِيَّةُ : ع، م‏ أَي موضعٌ معروف ببَغْدَادَ بالجَانِبِ الغرْبِيِ‏ منها. منها الإِمامُ المُحَدِّثُ‏ قاضِي القُضَاةِ سَعْدُ الدِّينِ‏ أَبو مُحَمّدٍ مَسْعُودُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَسْعُودِ بنِ زَيْدِ بنِ عَبَّاسٍ‏ الحَارِثِيُّ الحَنْبَلِيّ البَغْدَادِيّ قاضي القُضَاةِ بمِصْر، سمع من الأَخَوَيْن: أَبي الفَرَجِ عبدِ اللّطِيف و عبدِ العَزِيزِ، ابْنَيْ عبدِ المُنْعِم الحَرَّانِيّ، و ابنِ عَلاَّقِ، و ابنِ عَزُّونَ، و أَبي الطَّاهِرِ مُحَمَّدِ بنِ مُرْتَضَى الحَارِثِيّ ، و غيرِهم، حَدَّثَ عنه السُّبْكِيُّ، و ذكَرَه في مُعْجَمِ شيوخه، توفي سنة 711 بمصر و هو ابنُ الحَارِثِ بنِ مالِكِ بن عَبْدَانَ، بالعين المهملة و الموحدّة، و في بعض النسخ غَيْدَان، بالغَيْن المعجمة و التَّحتيّة.

و قولهم: بَلْحَارِثِ ، لبني الحَارِثِ بنِ كَعْبٍ، من شَوَاذِّ التَّخْفِيفِ؛ لأَنّ النُّونَ و الّلامَ قَرِيباً المَخْرَجِ، فلمّا لم يُمْكِنّهُم الإِدْغَامُ؛ لسكون اللاّم، حَذَفُوا النُّونَ، كما قَالُوا:

مَسْتُ و ظَلْتُ‏ و كَذََلك يَفْعَلُونَ في كُلِ‏ و في نسخَة: بكلّ‏ قَبِيلَةٍ تَظْهَرُ فيها لامُ المَعْرِفَةِ مثل: بَلْعَنْبَرِ و بَلْهُجَيْمِ، فأَمَّا إِذا لم تَظْهَرِ اللاّم، فلا يكونُ ذََلك.

و أَبُو الحُوَيْرِثِ و هو المَعْرُوفة و يقال: أَبو الحُوَيْرِثَةِ -و هو قولُ شُعْبَةَ-: عبدُ الرَّحْمََنِ بنُ مُعَاوِيَةَ بنِ الحُوَيْرِث الأَنْصَارِيّ الزَّرْقيّ المَدَنيّ‏ مُحَدِّث‏ مشهورٌ بكُنْيته، صَدُوقٌ سَيِّى‏ءُ الحِفْظُ، رُمِيَ بالإِرجاءِ، مات سنةَ ثلاثين‏[و مائة] (6) ، و قيل: بعْدَهَا، أَخرجَ له أَبو دَاوودَ و النِّسَائيّ.

*و ممّا يستدرك عليه:

كيف حَرْثُك ، أَي المَرْأَةُ، و هو مَجازٌ، و المَرْأَةُ حَرْثُ الرَّجُلِ، أَي يكون ولَدُه منها، كأَنّه يَحْرُث ليَزْرَعَ، و في التنزيل العزيز: نِسََاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنََّى

____________

(1) ضبط اللسان، بفتح الحاء، ضبط قلم.

(2) زيادة عن اللسان.

(3) في النهاية و اللسان: أنضاء الإبل.

(4) بياض بالأصل، و بهامش المطبوعة المصرية: «هكذا بياض في نسخة المؤلف». و في معجم البلدان: أرض باليمن.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: المحراث آلة حرث الأرض كما في لهجة اللغات، و المحراث هذا مما فات على المصحح التنبيه عليه في القاموس المشكول مع أنه مصري، و العجب أن المحراث لم يذكر في شي‏ء من أمهات اللغة بهذا المعنى، كذا بهامش المطبوعة».

(6) زيادة للإيضاح.

197

1L شِئْتُمْ (1) قال الزّجّاج: زَعَمَ أَبُو عُبَيْدٍ (2) أَنّه كِنَايَةٌ.

و الحَرْثُ : مَتَاعُ الدُّنْيَا.

و الحَرْثُ : الثَّوَابُ و النَّصِيبُ، و في التنزيل العزيز: مَنْ كََانَ يُرِيدُ حَرْثَ اَلْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ (3) .

و حَرَثَ الأَمْرَ: تَذَكَّرَهُ و اهْتَاجَ لَهُ، قال رُؤبَة:

و القَوْلُ مَنْسِيٌّ إِذَا لَمْ يُحْرَثِ

و الحَرِثَةُ -بفتحٍ فكسرٍ-: بَطْنٌ من غَافِقٍ، منهم أَبو مُحَمَّدٍ لَبِيبُ بنُ عَبدِ المُؤْمِن بنِ لَبِيبٍ الفَرَضِيّ، كان من الخَوَارِج.

و مِحْرَاثُ الحَرْبِ: ما يُهَيِّجُهَا.

و أَبو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَارِثٍ المُحَارِثِيّ ، شيخٌ لأَبِي سَعْدٍ المَالِينيّ، هََكذا ضَبَطَه الحافظ.

و الحَارِثُ الحَرَّابُ، في ح ر ب.

و الحَرَّاثُ : الكَثِيرُ الأَكْلِ، عن ابن الأَعْرَابِيّ.

و في التهذيب: أَرضٌ مَحْرُوثَةٌ و مُحْرَثَةٌ : وَطِئَها النّاسُ حتى أَحْرَثُوهَا و حَرَثُوهَا ، و وُطِئتْ حتى أَثارُوهَا.

16- و في الحديث : «و عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُرَيْثِيَّةٌ ».

قال ابنُ الأَثِير:

هََكذا جَاءَ في بعضِ طُرُقِ البُخَارِيّ و مُسْلِم، قيل: هي مَنْسُوبَةٌ إِلى حُرَيْثٍ ، رجُلٍ من قُضَاعَةَ، قال: و المَعْرُوفُ جَوْنِيّة (4) ، و هو مذكُورٌ في موضِعِهِ، و اللََّه أَعلم.

و حَرَثَ عَنْفَقَتَه بالسِّكِّينِ: قَطَعَها، و هو مجاز، و في بعض نُسخ الأَساس: عُنُقَهُ‏ (5) .

و عُمَرُ بنُ حَبِيبِ بنِ حَمَاسَةَ بنِ حُوَيْرِثَةَ الخَطْمِيّ: جَدُّ أَبي جَعْفَر.

و بَنِي حُرَيْث ، كزُبَيْر، قريةٌ بمصْرَ.

حربث [حربث‏] (6)

: الحُرْبُثُ و الحُثْرُبُ‏ (7) كلاهما بالضَّمّ: نَبْتٌ‏ 2Lو في المُحْكَم: نَبَاتٌ سُهْلِيٌّ، و قيل: لا يَنْبُتُ إِلاّ في جَلَدٍ، و هو أَسْوَدُ، و زَهْرَتُه بيضاءُ، و هو يَتَسَطَّح‏ (8) قُضْباناً، أَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ:

غَرَّكَ مِنّي شَعَثِي و لَبَثِي # و لِمَمٌ حَوْلَكَ مِثْلُ الحُرْبُثِ

قال: شَبَّهَ لِمَمَ الصِّبْيَانِ في سَوادِهَا بالحُرْبُثِ ، و الحُرْبُثُ ، بَقْلَةٌ نحو الأَيْهُقَانِ‏ (9) صفراءُ غَبْرَاءُ تُعْجِبُ المالَ، و هي من نَبَاتِ السَّهْلِ.

و قال أَبو حَنِيفَةَ: الحُرْبُثُ : نَبْتٌ يَنْبَسِطُ على الأَرْضِ، له وَرَقٌ طُوَالٌ، و بين ذََلك الطُّوَالِ وَرَقٌ صِغارٌ.

و قالَ أَبو زِيَاد: الحُرْبُثُ : عُشْبٌ من أَحْرَابِ البَقْلِ.

و في التَّهْذِيبِ: الحُرْبُثُ : من أَطْيَبِ المَرَاعِي، و يقال:

أَطْيَبُ الغَنَمِ لَبَناً ما أَكَلَ الحُرْبُثَ و السَّعْدانَ، كذا في اللّسَان، و اللََّه أَعلَم.

*و ممّا يُسْتَدْرك عليه:

حُرْبُثَةُ بنُ عبدِ عَمْرِو بنِ مُعَاوِيَةَ-بالضَّمّ-: شاعِرٌ فارِسٌ، ذَكَرَه الآمِدِيُ‏ (10) ، و قيّدَه هََكَذَا.

حركث [حركث‏]:

الحَرْكَثَةُ أَهمله الجوهَرِيُّ، و صاحِبُ اللّسان، و قال الصاغانيّ: هو الزَّعْزَعَةُ، يقال: حَرْكَثَهُ من مَوْضِعِهِ.

حفث [حفث‏]:

الحَفِثُ ، ككَتِفٍ‏ ذاتُ الطَّرَائِقِ من الكَرِشِ‏ (11) ، زاد الأَزهريّ: كأَنَّها أَطباقُ الفَرْثِ. و قيل: هِيَ هَنَةٌ (12) ذاتُ أَطْبَاقٍ أَسْفَلَ الكَرِشِ إِلى جَنْبِهَا، لا يَخْرُجُ منها الفَرْثُ أَبداً، يكونُ للإِبِل و الشَّاءِ و البَقَرِ، و خَصَّ ابنُ الأَعْرَابِيّ به الشَّاءَ وَحْدَه دونَ سائِرِ هََذه الأَنْوَاعِ.

و قال الجَوْهَرِيّ: الحَفِثُ [ حَفِثُ ] (13) الكَرِشِ، و هي‏ القِبَّةُ

____________

(1) سورة البقرة الآية 223.

(2) التهذيب و اللسان: أبو عبيدة.

(3) سورة الشورى الآية 20.

(4) هذا ضبط ابن الأثير، و في اللسان-ضبط قلم: بضم الجيم.

(5) كذا في الأساس المطبوع.

(6) وردت في اللسان قبل مادة «حرث».

(7) عن اللسان، و بالأصل «و الحبرث».

(8) عن اللسان، و بالأصل «يتفسح».

(9) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الأيهفان هو عشب يطول و له وردة حمراء و ورقه عريض و يؤكل أو الجرجير البري واحدته بهاء زهره كزهر الكرنب و بزره كبزره و ثمره سرمقي الشكل كذا في القاموس».

(10) في المؤتلف و المختلف للآمدي ص 77 حريثة بالحاء غير المعجمة و بالياء و الثاء، بن عمرو بن معاوية.

(11) عن الصحاح و اللسان، و بالأصل «الكبش».

(12) عن اللسان، و بالأصل: و قيل هََذه ذات أطباق.

(13) زيادة عن الصحاح.

198

1Lبكسرِ القاف و تخفِيفِ المُوَحَّدة و تشديدِهَا كالحَفِثَةِ، بزيادة الهاءِ و الحِفْثِ بالكسر، ج أَحْفَاثٌ . و في التهذيب: الحَفِثُ و الفَحِثُ: الذي يكونُ مع الكَرِشِ، و هو يِشْبِهُهَا.

و قال أَبو عَمرٍو: الفَحِثُ: ذاتُ الطَّرائِقِ‏ (1) ، و القِبَة الأُخْرَى إِلى جَنْبِه و ليس فيها طَرَائِق، قال: و فيها لُغَاتٌ حَفِثٌ ، و حَثِفٌ، و حِفْثٌ و حِثْفٌ، و قيل فِثْحٌ، و ثِحْفٌ، و يُجْمَع الأَحْثَافُ و الأَفْثَاحُ و الأَثْحَافُ كلٌّ قد قِيلَ.

و الحَفِثُ : حَيَّةٌ عظِيمَةٌ كالجِرابِ. و الحُفَّاثُ ، كَرُمّانٍ: حَيَّةٌ أَعْظَمُ مِنْهَا أَرْقَشُ أَبْرَشُ يأْكُلُ الحَشِيشَ، يَتَهَدَّدُ و لا يضُرُّ أَحَداً.

و قال الجوهريّ: الحُفَّاثُ ، حَيَّةٌ تَنْفُخُ و لا تُؤذِي، قال جرير:

أَ يُفَايِشُون‏ (2) و قَدْ رَأَوْا حُفّاثَهُم # قَدْ عَضَّهُ فَقَضَى عليهِ الأَشجَعُ‏

و نقل الأَزهريّ عن شَمِرٍ: الحُفَّاث : حَيَّةٌ ضَخْمٌ عَظِيمُ الرَّأْسِ، أَرْقَشُ أَحْمَرُ[أَكدَرُ] (3) يُشْبِهُ الأَسْوَدَ، و ليس بِهِ، إِذا حَرَّبْتَهُ انْتَفَخَ وَرِيدُه، قال: و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: هو أَكْبَرُ من الأَرْقَمِ، وَ رَقَشُهُ مثلُ رَقَشِ الأَرْقَمِ‏[لا يَضُرّ أَحَداً] و جمعُه حَفَافِيثُ ، و قال جرير:

إِنّ الحَفَافِيثَ عِنْدِي يا بَنِي لَجَإِ # يُطْرِقْنَ حِينَ يَصُولُ الحَيَّةُ الذَّكَرُ

و يُقَال للغَضْبَان إِذا انْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ: قد احْرَنْفَشَ حُفّاثُهُ ، على المَثَلِ.

و في النّوادِر: افْتَحَثْتُ ما عندَ فُلانٍ و ابْتَحَثْتُ‏ (4) بمعنًى واحدٍ، كذا في اللسان، و اللََّه أَعلم.

و الحَفَاثِيَةُ ، ككَرَاهِيَة: الضَّخْمُ‏ العَظِيم. 2L

حلتث [حلتث‏]:

الحِلْتِيثُ ، بالمثناة (5) لغةٌ في‏ الحِلْتِيت‏ عن أَبي حنيفةَ.

حنث [حنث‏]:

الحِنْثُ ، بالكَسْرِ : الذَّنْبُ العَظِيمُ، و الإِثْمُ، و في التَّنْزِيل العزيز وَ كََانُوا يُصِرُّونَ عَلَى اَلْحِنْثِ اَلْعَظِيمِ (6) و قيل: هو الشِّرْكُ، و قد فُسِّر به هذه الآيَةُ أَيضاً.

و الحِنْثُ : الخُلْفُ في اليَمِينِ.

16- و في الحَدِيث‏ (7) : «اليَمِين حِنْثٌ أَو مَنْدَمَةٌ».

الحِنْثُ في اليَمِين: نَقْضُها، و النَّكْثُ فيها، و هو من الحِنْثِ : الإِثمِ، يقول: إِمّا أَنْ يَنْدَمَ على ما حَلَفَ عَلَيْه، أَو يَحْنَثَ ، فيَلْزَمَه الكَفّارةُ.

و حَنِثَ في يَمِينه: أَثِمَ.

و قال ابنُ شُمَيْل: على فُلانٍ يَمِينٌ قد حَنِثَ فيها، و عليه أَحْنَاثٌ كثيرةٌ.

و قال: فإِنَّمَا اليَمِينُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ و الحِنْثُ حِنْثُ اليَمِينِ إِذا لَمْ تَبَرّ (8) .

و الحِنْثُ : المَيْلُ من باطِلٍ إِلى حَقٍّ، أَو عَكْسُه‏ (9) قال خالدُ بنُ جَنْبَةَ: الحِنْثُ : أَن يَقُولَ الإِنْسَانُ غيرَ الحَقِّ.

و قد حَنِثَ الرَّجُلُ في يَمِينِه، كعَلِمَ‏ حِنْثاً و حَنَثاً ، و أَحْنَثْتُه أَنا في يمِينِه، فحَنِثَ (10) إِذا لمْ يَبَرّ فِيها.

و المَحَانِثُ : مَوَاقِعُ‏ الحِنْثِ الإِثْمِ، قيل: لا واحِدَ لهُ، و قيل: واحِدُه مَحْنَثٌ ، كمَقْعَد، و هو الظّاهِر، و القِيَاس يَقْتَضِيه، قاله شيخنا.

و من المَجَاز: هو يَتَحَنَّثُ من القَبِيحِ أَي يَتَحَرَّجُ و يَتَأَثَّمُ.

و تَحَنَّثَ إِذا تَعَبَّدَ، مثل تَحَنَّفَ،

14- و في الحديث [أَن رسول اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم، كان قبل أَن يوحي إِليه‏]: «كانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فيَتَحَنَّثُ فيهِ‏ اللَّيَالِيَ‏ ».

أَي يَتَعَبَّد،

14- و في روايَة «كَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فيَتَحَنَّثُ فيهِ.

-و هو التَّعَبُّدُ-اللّيَالِيَ‏ ذَوَاتِ العَدَدِ »، قال ابن سِيدَه: و هذا عندِي على السَّلْبِ، كأَنَّه يَنفِي بذََلك

____________

(1) عن التهذيب، و بالأصل «الطريق».

(2) المفايشة: المفاخرة بالباطل.

(3) زيادة عن التهذيب.

(4) عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «و انتحثت».

(5) كذا بالأصل، و المناسب: بالمثلثة.

(6) سورة الواقعة الآية 46.

(7) بالأصل: «و في الحديث في اليمين»و ما أثبت عن النهاية.

(8) عن اللسان و التهذيب، و بالأصل «يبرّ».

(9) في القاموس: «و عكسه»أي و من حق إلى باطل كما في التهذيب.

(10) في الصحاح: فحَنَثَ.

199

1L الحِنْثَ الذِي هو الإِثْمُ عن نفْسه، كقوله تعالى‏ وَ مِنَ اَللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نََافِلَةً لَكَ (1) أَي انْفِ الهُجُودَ عن عيْنِك، و نَظِيرُه تَأَثَّمَ، و تَحَوَّبَ، أَي نَفَى الإِثْمَ و الحُوبَ.

و عن ابن الأَعْرَابِيّ: يَتَحَنَّثُ أَي يَفعَلُ فِعْلاً يَخْرُج به من الحِنْثِ ، و هو الإِثْمُ و الحَرَجُ، و يُقَالُ: هو يَتَحَنَّثُ ، أَي يَتَعَبَّدُ للََّهِ، قال: و للعربِ أَفعالٌ تُخالِفُ مَعَانِيهَا أَلْفاظَها، يقالُ:

فلانٌ يَتَنَجَّسُ، إِذا فَعَل فِعْلاً يَخْرُجُ به من النَّجَاسَةِ، كما يُقَال: فلانٌ يَتَأَثَّمُ و يَتَحَرَّجُ، إِذا فَعَلَ فِعْلاً يخرُجُ به من الإِثْمِ و الحَرَجِ،

14- و في حديثِ حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ [أَنه قال لرسول اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم‏] (2) : «أَ رأَيْتَ أُموراً كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بها في الجَاهِلِيَّةِ، من صِلَةِ رَحِمٍ و صَدَقَةٍ».

أَي أَتَقَرَّبُ إِلى اللََّه تعالى بأَفْعالٍ في الجَاهِلِيّةِ.

و في التَّوْشِيحِ: يَتَحَنَّثُ ، أَي يَتَعَبَّدُ، و معناه إِلقاءُ الحِنْثِ عن نَفْسِه، كالتَّأَثُّمِ و التَّجَوُّبِ.

قال الخَطَّابِيّ: و ليس في الكلامِ تَفَعَّلَ: أَلْقَى الشي‏ءَ عن نَفْسِه غير هََذِه الثَّلاثة، و الباقي بمعنَى تَكَسَّبَ، قال شيخُنَا: و زادَ غيرُه تَحَرَّجَ، و تَنَجَّسَ، و تَهَجَّدَ، كما نقلَهُ الأَبِّيّ عن الثَّعْلَبِيّ، فصارت الأَلفاظُ سِتَّةً.

قال شيخُنَا: قولُ المصنّف «اللَّيَالِيَ ذواتِ العَدَدِ»وَ هَمٌ، أَوقعَه فيه التَّقْلِيدُ في الأَلفاظ دونَ استعمالِ نَظَرٍ، و لا إِجْرَاءٍ لمُتُونِ اللَّغَةِ على حَقَائِقِها، فكأَنَّهُ أَعْمَلَ قولَ الزُّهْرِيِّ الّذِي أَدْرَجَهُ في شرحِ قَوْلِهم-

14- في صِفَةِ رسولِ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم-: كانَ يَأْتِي حِراءً فَيَتَحَنَّثُ فيه.

قال الزُّهْرِيّ: و هو، أَي التَّحَنُّثُ :

التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَد، فظَنَّ المصنِّفُ أَنّ قولَه: اللَّيَالِيَ ذوات العدَد قَيْدٌ في تَفْسِيرِ يَتَحَنَّث ، و قد صَرّحَ شُرّاحُ البُخَارِيّ، و غيرُهم من أَهلِ الغَرِيبِ، بأَنَّ قولَ الزُّهْرِيّ، اللّيَالِيَ ذَواتِ العَدَدِ، إِنّمَا هو لِبَيَانِ الوَاقِعَةِ، ذَكرَها اتّفاقِيَّةً، لا أَنّ التَّحَنُّثَ هو التَّعَبُّدُ بقَيْدِ اللّيَالِي ذَواتِ العَدَدِ، فإِنّه لا قائِلَ بِه، بل التَّحَنُّثُ هو التَّعَبُّدُ المُجَرَّدُ، صَرَّحَ به غيرُ واحِدٍ، فلا معنى لتَقْيِيدِ المُصَنِّفِ به. قلت و هو بحثٌ قَوِيٌّ.

أَو تَحَنَّثَ : اعتَزَلَ‏ (3) الأَصْنَامَ، و هََكذا في الصّحَاح و اللِّسَان.

2L و تَحَنَّثَ من كذا: تَأَثَّمَ مِنْهُ، و يجوز أَن تَكونَ ثاؤُه بَدَلاً من الفَاءِ، صرّحَ به الزَّمَخْشَرِيُّ و غيره.

*و مما يستدرك عليه:

بَلَغَ الغُلامُ الحِنْثَ ، أَي الإِدراكَ و البُلُوغَ، و هو مجازٌ، و قيل: إِذا بَلَغَ مَبْلَغاً جَرَى عليه القَلَمُ بالطَّاعَةِ و المَعْصِيَةِ،

16- و في الحديث : «مَنْ ماتَ لهُ ثَلاثَةٌ من الوَلَدِ لم يَبْلُغُوا الحِنْثَ دَخَلَ من أَيِّ أَبواب الجَنَّة شَاءَ».

أَي لم يَبْلُغوا مَبْلَغَ الرِّجَالِ، يقال: بلغَ الغُلامُ الحِنْثَ ، أَي المَعْصيَةَ و الطَّاعَةَ، و[قيل‏] (4) : الحِنْثُ : الحُلُمُ.

و في اللسان: يُقَالُ للشَّي‏ءِ الّذِي يَخْتَلِفُ النّاسُ فيهِ، فيَحْتَمِلُ وَجْهَيْن: مُحْلِفٌ و مُحْنِثٌ (5) .

و الحِنْثُ : الرُّجُوعُ في اليَمِين.

16- و في الحديث : «يَكْثُرُ فِيهِم‏[أَوْلاَد الحِنْثِ ] (6) .

أَي أَولاد الزِّنَا، من الحِنْثِ المعْصِيَةِ، و يُروى بالخَاءِ المُعْجَمَة و البَاءِ المُوَحَّدَةِ.

حنبث [حنبث‏]:

حَنْبَثٌ ، كجَعْفَرٍ، أَهمله الجَوْهَرِيّ، و قال ابنُ دُريد: هو اسمٌ، قال: و لا أَدْرِي ما صِحَّتُه‏ (7) .

حنكث [حنكث‏]:

الحَنْكَثُ ، كجَعْفَرٍ أَهمله الجَوْهَرِيُّ، و قال الصَّاغَانِيّ: هو نَبْتٌ، هََكذا نقلَه في التَّكْملة.

حوث [حوث‏]:

الحَوْثُ . عِرْقُ الحَوْثَاءِ لِلْكَبِدِ، عن النّضْرِ، و قيل: الكَبِدُ و ما يَلِيها قال الرّاجز:

إِنّا وَجَدْنَا لَحْمَهُ طَرِيَّا # الكِرْشَ و الحَوْثاءِ و المَرِيَّا (8)

و أَوْقَعَ بهِم فلانٌ، ف تَرَكهم حَوْثَ بَوْثَ، و حَيْثَ بَيْثَ، بالوَاو و بالياءِ، و حِيثَ بِيثَ‏ بكسر أَوّلِهما، مبنِيّات على الفَتْح في الكُلّ‏ و حاثِ باثِ، مبنيّان على الكسْرِ و حَوْثاً بَوْثاً بالتّنوين: إِذا فَرَّقَهُمْ و بَدَّدَهُم.

____________

(1) سورة الإسراء الآية 79.

(2) زيادة عن اللسان.

(3) في الصحاح و اللسان: تحنّث: تعبد و اعتزل الأصنام.

(4) زيادة عن اللسان.

(5) مثله في التهذيب.

(6) زيادة عن اللسان و النهاية، و أشير بهامش المطبوعة المصرية إلى رواية النهاية.

(7) عن التكملة، و بالأصل «حجته». و وردت في اللسان قبل مادة حنث.

(8) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله لحمه، في الصحاح لحمهم، و تقدم للشارح في مادة جوث: زادهم بدل لحمهم»و في اللسان: لحمها.

200

1Lو تَرَكَهُم حَوْثاً بَوْثاً، أَي مُختلِفِين.

و حاثِ باثِ-مبنيّانِ على الكسر-: قُمَاشُ النّاسِ.

و قال اللِّحْيانيّ: تَرَكْتُه حاثِ باثِ. و لم يُفَسِّرْه.

قال ابنُ سِيدَه: و إِنَّمَا قَضَيْنَا على أَلْفِ حاثِ أَنَّهَا مُنْقَلِبَةٌ عن الواو، و إِن لم يَكُنْ هُنَالك ما اشْتُقَّتْ منه، لأَنَّ انْقِلابَ الأَلِفِ إِذا كانتْ عيْناً عن الوَاوِ أَكْثَرُ من انقِلابِهَا عن اليَاءِ.

و روى الأَزْهَرِيّ عن الفراءِ، قال: معنَى هََذه الكلمات:

إِذا أَذْلَلْتَهُمْ و دَقَقْتَهُم.

و قال اللَّحْيَانيّ: معناهُ إِذا تَرَكْتَهُ مُخْتَلِطَ الأَمْرِ، فأَمَّا حاثِ باثِ فإِنه خَرَجَ مَخْرَجَ قَطَامِ و حَذَامِ، و أَما حِيثَ بِيثَ، فإِنّه خَرَجَ مَخْرَجَ حِيصَ بِيصَ.

و عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. يقالُ: تَرَكْتُهُم حاثِ باثِ، إِذا تَفَرَّقُوا، قال: و مِثْلُهُمَا في الكلامِ مُزْدَوِجاً: خاقِ باقِ، و هو صوْتُ حَرَكَةِ أَبِي عُمَيْرٍ في زَرْنَبِ الفَلْهَمِ‏ (1) قال: و خَاشِ ماشِ: قُماشُ البَيْتِ، و خَازِ بَازِ: وَرَمٌ، و هو أَيضاً صَوْتُ الذُّبابِ، و تركتُ الأَرضَ حاثِ باثِ، إِذا دَقَّتْهَا الخَيْلُ.

و قد أَحاثَ الأَرْضَ و اسْتَحاثَها : أَثَارَهَا، و أَحَاثَتْهَا الخَيْلُ، و أَحَثْتُ الأَرْضَ و أَبَثْتُهَا.

و قال الفرّاءُ: أَحْثَيْتُ الأَرْضَ و أَبْثَيْتُهَا (2) ، فهي مُحْثَاةٌ و مُبْثَاةٌ، و قال‏[غيرُه‏] (3) : أَحَثْتُ الأَرْضَ و أَبَثْتُهَا فهي مُحاثَةٌ و مُبَاثَةٌ، و الإِحَاثَةُ و الإِبَاثَةُ و الاسْتِحَاثَةُ و الاسْتِبَاثَةُ، واحدٌ.

و اسْتَحَاثَ الأَرْضَ، إِذا ضَاعَ شَي‏ءٌ و طَلَبَ مَا فِيهَا. و الاستِحَاثَةُ : الاسْتِخْرَاجُ.

و أَحاثَ‏ الشَّيْ‏ءَ: حَرَّكَهُ و فَرَّقَهُ، عن ابن الأَعْرَابيّ، و قوله أَنْشَدَهُ ابنُ دُرَيْدٍ:

بِحَيْثُ نَاصَى اللِّمَمَ الكِثَاثَا # مَوْرُ الكَثِيبِ فجَرَى و حَاثَا

2Lقال ابنُ سِيدَه: لم يُفسِّرْه، قال: و عندي أَنّه أَرادَ:

و أَحَاثَا ، أَي فَرَّقَ و حَرَّكَ، فاحْتَاجَ إِلى حَذْفِ الهَمْزَة فحَذَفهَا، قال: و قد يَجُوز أَن يُرِيدَ: وحَثَا، فقَلَبَ.

و حَوْثُ بالواو لُغَةٌ في حَيْثُ ، طائِيَّة، صَرّح به شَيْخُهُ ابنُ هِشَامٍ في المغنِي، أَو تَمِيمِيَّة، و قال اللِّحْيَانيّ: هي لُغَةُ طَيِّى‏ءٍ فقط. قال ابنُ سِيده: و قد أَعْلَمْتُك أَنّ أَصلَ حَيْثُ إِنّمَا هُو حَوْثُ على ما نَذْكُره في تَرْجَمَةِ حيث ، و من العَرَبِ من يَقُول: حَوْثَ ، فيفتح، رواه اللِّحْيَانيّ عن الكِسَائِيّ، كما أَنّ منهم من يقول: حَيْثَ ، رَوى الأَزْهَرِيّ بإِسْنَادِه عن الأَسْوَدِ. قال: سَأَلَ رَجُلٌ ابنَ عُمَرَ: كيْف أَضَعُ يَدَيَّ إِذا سَجَدْتُ؟قال: ارْمِ بِهِمَا حَوْثُ وَقَعَتَا. قال الأَزْهَرِيّ: كذا رَوَاهُ لَنَا، و هي لغةٌ صحِيحَةٌ، حَيْثُ و حَوْثُ : لُغَتَان جَيِّدتانِ، و القرآنُ نزلَ باليَاءِ، و هي أَفصحُ اللُّغَتَيْنِ.

و الحَوْثاءُ : المرأَةُ السَّمِينَةُ التَّارَّةُ، و سيأْتي في الخَاءِ المعجمةِ فيما بعدُ.

و الحُوثَةُ ، بالضّمّ، اسمٌ‏ نقله الصاغَانيّ.

*و مما يستدرك عليه:

حُوثُ بالضَّمّ: قَريةٌ من بِلاد عَبْس بالقُرْبِ من تَعِزّ، منها عبدُ اللََّه بنُ محمَّدِ بنِ أَبي القَاسِمِ بنِ عَلِيِّ بنِ فَضْلِ‏[اللََّه‏] (4)

بنِ ثَامِرٍ العَكِّيّ الفَزارِيّ العَبْسِيّ الحَنَفِيّ و يعرف بالنَّجْرِيّ، أَحَدُ العُلَمَاءِ المَشْهُورِين، ترجمه السَّخَاوِيّ في الضَّوْءِ.

حيث [حيث‏]:

حَيْثُ : كَلِمَةٌ دالَّةٌ على المَكَانِ؛ لأَنّه ظَرفٌ في الأَمْكِنَةِ، كحِينَ في الزَّمانِ‏ و هو مَذْهَبُ الجُمْهُورِ، و حَكَى عليه جماعَةٌ الاتّفَاقَ، قال شيخُنَا: و قد خالَفَ الأَخفشُ، فادّعى أَنها تأَتِي و تَرِدُ للزّمَانِ، و أَقوى شاهِدٍ على دَلالَتِهَا على الزّمَان قوله:

حَيْثُما تَسْتَقِمْ يُقَدِّرْ لَكَ اللََّهُ # نَجَاحاً في غَابِرِ الأَزْمَنَانِ‏

و إِن بحثَ فيه الدَّمامِينِيُّ في التُّحْفَةِ، و تَكَلَّفَ للجَوَابِ، و هي ظَرفٌ، و تَدْخُلُ عليها ما الكَافَّةُ، فتَتَضَمَّنُ معنَى

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أبي عمير هو كنية الذكر، و الزرنب هو الحرّ أو عظيمه أو ظاهره أو لحمة خلف الكينة، و الفلهم كجعفر:

فرج المرأة، أفاده المجد».

(2) عن اللسان: أحثيت الأرض و أبثيتها، و في الأصل: أحثت الأرض و أبثتها.

(3) زيادة عن اللسان.

(4) شرح ابن عقيل 2/131.

201

1Lالشَّرْطِ (1) ، كما في البَيْتِ، و لها أَحكامٌ مَبْسُوطَةٌ في المُغْنِي و غيرِهِ.

و يُثَلَّثُ آخِرُه‏ قال شيخُنَا: أَي مع كُلٍّ من الياءِ و الواوِ و الأَلف عند بعضِهم، فهي تسعُ لُغَاتٍ، ذَكَرَها ابنُ عُصْفُورٍ و غيرُه، و به تَعْلَم قُصورَ كلامِ المُصَنِّف.

قلت: هََذا الذِي ذكَره شيخُنا إِنما هُو في قولهم: تركتُه حاثِ باثِ، و حَوْثَ بَوْثَ، و حَيْثَ بَيْثَ-بالواو، و الياءِ، و الأَلف، مع التَّثْلِيثِ في آخِرِهِ-و أَما فيما نَحْنُ فِيهِ، فلم يَرِدْ فِيه إِلا حَوْثُ و حَيْثُ ، و لم يرد حاثَ، و لم يَقُلْ أَحدٌ: إِن الأَلِفَ لغةٌ فيه، و سَنَذْكُرُ في ذلك كلامَ الأَئِمَّةِ. حتَّى يَظْهَرَ أَنّ ما ذكرَه شيخُنَا إِنّمَا هو تَحَامُلٌ فقط.

ففي التكملة: حَيْثِ -مبنيّاً على الكسْر-: لُغَةٌ في الضمّ و الفتح‏ (2) .

و في اللسانِ: حَيْثُ : ظرفٌ مُبْهَمٌ من الأَمْكنَة، مضمومٌ، و بعضُ العربِ يَفْتَحُه، و زعموا أَنَّ أَصْلَها الواو، قال ابنُ سِيده: و إِنمَا قَلَبُوا الواوَ ياءً طلبَ الخفَّة، قال: و هََذا غيرُ قَوِيٍّ.

و قال بعضهم: أَجْمَعَتِ العربُ على رفع حيثُ في كل وَجْهٍ، و ذلك أَنَّ أَصلَها حَوْثُ فقُلِبت الواو ياءً؛ لكثرةِ دُخُولِ اليَاءِ على الوَاو، فقيل: حَيْثُ ، ثمّ بُنِيَتْ على الضَّمّ، لالتقاءِ السَّاكِنَينِ، و اختِيرَ لها الضَّمُّ ليُشْعِرَ ذلك بأَن أَصلَهَا الواو، و ذََلك لأَنَّ الضَّمةَ مُجَانِسَةٌ للواوِ، فكأَنهم أَتْبَعُوا الضَّمَّ الضَّمّ‏ (3) قال الكِسَائِيّ: و قد يكون فيها النَّصْبُ يَحْفِزُهَا (4) ما قبلَهَا إِلى الفَتْح.

قال الكِسَائِيّ: سَمِعْتُ في بني تَميمٍ-من بَنِي يَرْبُوعٍ و طُهَيَّةَ-من يَنْصِبُ الثاءَ على كلِّ حالٍ: في الخفْضِ، و النصْبِ، و الرفْع، فيقول: حَيْثَ الْتَقَيْنَا، و من حَيْثَ لا يَعْلَمُون، و لا يُصِيبُه الرَّفْعُ في لُغَتِهم، قال: و سمعتُ في 2Lبني الحَارِثِ‏ (5) بنِ أَسَدِ بنِ الحارِثِ بنِ ثَعْلَبَةَ و في بَنِي فَقْعَسٍ كُلِّهَا يَخْفِضُونَهَا في موضع الخَفْضِ، و يَنْصِبُونَها في موضع النَّصْب فيقول: من حيثِ لا يَعْلَمُونَ ، و كَانَ ذلك حَيْثَ التَقَيْنَا.

و حكى اللِّحْيَانيّ، عن الكِسَائيّ أَيضاً: أَنّ مِنْهُم مَن يَخْفِضُ بحيْثُ ، و أَنشد:

أَمَا تَرَى حَيْثُ سُهَيْل طَالِعَا

قال: و ليْسَ بالوَجْهِ.

و قال الأَزْهَرِيّ-عن اللَّيْث: للعَرَبِ في حَيْثُ لُغَتَان:

فاللُّغَةُ العَالِيَةُ حَيْثُ ، الثَّاء مَضْمُومَةٌ، و هو أَداةٌ للرَّفْع يرفَعُ‏ (6)

الاسم بَعدَهُ، و لُغَةٌ أُخْرَى حَوْثُ، روايةٌ عن العَرَبِ لبَنِي تَمِيمٍ: [يَظنّون حيثُ في موضع نَصْبٍ يقولون الْقَهُ حيثُ لَقِيتَه و نحو ذلك كذََلك‏] (7) .

و قال ابنُ كَيْسَانَ: حَيْثُ حَرفٌ مبْنِيٌّ على الضَّمِّ و ما بعدَهُ صِلَةٌ له، يرتفعُ الاسمُ بعدَه على الابتداءِ: كقولك: قُمْتُ حَيْثُ زَيدٌ قائِمٌ، و أَهلُ الكُوفَةِ يُجِيزُونَ حَذفَ قائم، و يرفَعُونَ بحيثُ زَيْداً، و هو صِلةٌ لها، فإِذَا أَظْهَرُوا قائماً بعدَ زيْدٍ أَجَازُوا فيه الوَجْهَيْنِ: الرفع، و النصْبَ‏[فَيرفعون الاسمَ أَيضاً و ليس بِصِلَةٍ لها، و يَنصبون خَبَره و يرفعونه، فيقولون:

قامت مقام صِفَتين، و المعنى: زيدٌ في مَوضع فيه عمرٌو.

فَعَمْرٌو مُرْتَفِعٌ بفيه، و هو صِلَةٌ للموضِع، و زَيدٌ مرتفع بفي الأُولَى و هي خَبرُه، و ليست بصِلةٍ لشي‏ءٍ] (8) .

قال: و أَهلُ البَصْرَةِ يقُولون: حيثُ مُضَافَةٌ إِلى‏ (9) جُمْلَةِ فلذلك لم تَخْفِضْ و أَنشد الفرَّاءُ بيتاً أَجازَ فِيهِ الخَفْضَ‏ (10) .

و قال أَبو الهَيْثَمِ: حَيْثُ (11) من حروفِ المَوَاضِع، لا من

____________

(1) جزمت الفعلين «حيثما تستقمْ و تقدّرْ.. ».

(2) قال في المغني ص 176: و من العرب من يعرب حيث، و قراءة من قرأ (من حيثِ لا يعلمون) بالكسر تحتملها و تحتمل لغة البناء على الكسر.

(3) عن اللسان، و بالأصل «للضم».

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله يحفزها، الحفز: الدفع من خلف كما في القاموس، و هو مجاز هنا».

(5) في اللسان: في بني أسد بن الحارث بن ثعلبة.

(6) في التهذيب: ترفع.

(7) زيادة عن التهذيب.

(8) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(9) عن التهذيب، و العبارة بالأصل: «إلى الجملة لم يخفض لذلك».

(10) زيد في التهذيب:

«أما ترى حيثَ سهيلٍ طالعا

فلما أضافها فتحها كما يفعل بعند و خلفَ».

(11) ثمة نقص هنا في أول كلام أبي الهيثم تستدركه من التهذيب و فيه:

و قال أبو الهيثم: حيث ظرفٌ من الظروف يحتاج إلى اسم و خبر، و هي-

202

1Lحرُوفِ المَعَانِي، و إِنما ضُمَّتْ؛ لأَنّها ضُمِّنَتْ الاسمَ الذي كانتْ تَسْتَحِقُّ إِضافَتَهَا إِليه، قال: و قالَ بعضُهُم: إِنَّمَا ضُمَّتْ لأَنّ أَصلَهَا حَوْثُ، فلما قَلَبُوا و اوَهَا ياءً ضَمُّوا آخِرَها. قال أَبُو الهَيْثَمِ: و هذا خَطَأٌ؛ لأَنَّهُم إِنّما يُعْقِبُون في الحرف ضَمَّةً دالَّةً على واوٍ ساقِطَةٍ.

قال الأَصمعيّ: و مما تخطِي‏ءُ فيه العَامَّةُ و الخَّاصَّةُ باب حِينَ و حَيْثُ ، غَلِطَ فيه العُلَمَاءُ مثلُ أَبي عُبَيْدَةَ و غيرِه‏ (1) .

قال أَبو حاتمٍ: رأَيتُ في كتابِ سيبويهِ أَشياءَ كثيرةً، يَجْعَلُ حِينَ حَيْثُ ، و كذلك في كتابِ أَبي عُبَيْدَة بِخَطِّه.

قال أَبو حاتِمٍ: و اعلمْ أَنّ حِينَ و حيْثُ ظَرْفَانِ: فحينَ ظرفٌ من الزَّمَانِ، و حَيْثُ ظرفٌ من المَكَانِ، و لكُلِّ واحد منهما حَدُّ لا يُجَاوِزُه، و الأَكثرُ من النّاس جعلوهُما معاً (2) .

و اللََّه أَعلم.

(فصل الخاءِ)

المعجمة مع المثلثة

خبث [خبث‏]:

الخَبِيثُ : ضِدُّ الطَّيِّبِ‏ من الرّزْقِ و الوَلَدِ و النّاسِ، و الجَمْعُ خُبْثَاءُ و خِبَاثٌ ، و خَبَثَةٌ ، عن كُرَاع، قال:

و ليس في الكلام فَعِيلٌ يُجْمَع على فَعَلَةٍ غيره، قال: و عندي أَنَّهُمْ تَوَهَّمُوا فيه فاعِلاً و لذََلك كَسَّرُوه على فَعَلَة، و حكَى أَبو زيد في جَمْعِه خُبُوثٌ ، و هو نادرٌ أَيضاً.

و الأُنثى خَبِيثَةٌ ، و في التنزيل العزيز: وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبََائِثَ (3) .

ثم إِنّ شيخَنا ضبطَ الجمعَ الثّانِيَ بزيادةِ الأَلِفِ، و نَظَّره باسرافٍ، و الذِي في سائر أُمّهات اللُّغَةِ خِبَاثٌ ، بالكَسْر من غير، أَلف و نَظَّرَ الجمعَ الثَالِثَ بضَعِيفٍ و ضَعَفَة، و قال:

لا ثالثَ لهما، أَي في الصّحِيح، و إِلاّ مطْلَقاً فيَرِدُ عليه مثل سَرِيّ و سَرَاة. قلت: و قد عرفتَ ما فيه قَرِيباً.

2Lو قد خَبُثَ ككَرُمَ‏ يَخْبُثُ خُبْثاً ، بالضَّمّ، و خَبَاثَةً ، ككَرَامَة، و خَبَاثِيَةً ، ككَرَاهِيَةٍ-الأَخِيرُ عن ابنِ دُرَيْد-: صار خَبِيثاً .

وَ خَبُثَ الرجُلُ، فهو خَبِيثٌ ، و هو الرَّدِي‏ءُ الخَبُ‏ أَي الماكرُ الخادِعُ من الرّجالِ، و هو مجازٌ كالخَابِثِ‏ و هو الرَّدِي‏ءُ من كُلّ شيْ‏ءٍ.

و قد خَبثَ (4) الشَّيْ‏ءُ خُبْثاً . و الخَبِيثُ و الخَابِثُ : الذِي يَتَّخِذُ أَصْحَاباً أَو أَهْلاً، أَو أَعْوَاناً خُبَثَاءَ ، كالمُخْبِثِ كمُحْسِنٍ، و المَخْبَثَانِ . و في اللّسان-: أَخْبَثَ الرَّجُلُ، أَي اتَّخَذَ أَصْحَاباً خُبَثَاءَ ، فهو خَبِيثٌ مُخْبِثٌ و مَخْبَثانٌ ، يقال: يا مَخْبَثان : و الأُنْثَى مَخْبَثَانَةٌ ، و يقال للرَّجُلِ و المرأَةِ معاً: يَا مَخْبَثَانُ ،

16- و في حديثِ سعيدٍ «كَذَبَ مَخْبَثَانٌ ».

هو الخَبِيثُ ، و كأَنّه يَدُلّ على المُبَالَغَةِ أَو مَخْبَثَانُ مَعْرِفَةٌ كما عَرفْتَ‏ و قالَ بعضُهُم:

لا يُسْتَعْمَلُ إِلاّ خَاصّةً في النِّدَاءِ (5) .

و قد أَخْبَثَ الرَّجُلُ: صارَ ذا خُبْث .

و اتَّخَذَ أَعْواناً خُبْثَاءَ ، فهو خَبِيثٌ مُخْبِثٌ .

و يقال للذَّكَرِ: يا خُبَثُ ، كلُكَعٍ، أَي يا خَبِيثُ . و يقال‏ للمرأَة: يا خَبِيثَةُ ، و يا خَبَاثِ ، كقَطَامِ‏ معدولٌ من الخُبْثِ .

17- و رُوِيَ عن الحَسَنِ أَنَّه قال-يخاطِب الدُّنْيَا -: « خَبَاثِ .

قَدْ مَضَضْنَا عيدَانَكِ‏ (6) ، فوَجَدْنا عَاقِبَتَهُ مُرّاً».

و قول المصنّف «يا خَبِيثَةُ »، هََكذا في النّسخ التي عِنْدَنَا كُلِّهَا، و لم أَجِدْه في ديوانٍ، و إِنما ذَكَرُوا خُبَثَ و خَبَاثِ ، نعم أَوردَ في اللّسَان حديثَ الحَجّاجِ أَنه قالَ لأَنَسٍ: يا خِبْثَة ، بكسر فسكون، يريد يا خَبِيث ، ثم قَالَ: و يقال للأَخْلاقِ‏ (7) الخَبِيثَةِ : يا خِبْثَةُ ، فهذا صَحِيحٌ لَكِنّه يُخَالِفُه قولُه: و للمَرْأَةِ، إِلا أَنْ يكُونا في الإِطْلاقِ سواءٌ، كمَخْبَثَان، و على كُلِّ حالٍ فيَنْبَغِي النَّظَرُ

____________

قتجمع معنى ظرفين، كقولك: حيثُ عبد اللََّه قاعدٌ زيدٌ قائمٌ. المعنى:

الموضع الذي فيه عبد اللََّه قاعدٌ زيدٌ قائمٌ، قال: و حيث.. ».

(1) في التهذيب و اللسان: و سيبويه.

(2) زيد في التهذيب عن أبي حاتم قال: و الصواب أن تقول: رأيتك حيثُ كنت أي الموضع الذي كنت فيه، و اذهب حيثُ شئت أي إلى أيّ موضع شئت.

و يقال: رأيتك حين خرج الحاج... و لا يجوز حيث خرج الحاج.

(3) سورة الأعراف الآية 157.

(4) ضبطت في القاموس بفتح الباء ضبط قلم.

(5) في القاموس: و خاصة بالنداء.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله قد مضضنا عيدانك الذي في النهاية: كل عيدانك قد مضضنا، قال في النهاية: و المض مثل المص، يريد أنا جربناك و خبرناك فوجدنا عاقبتك مرة»و في التهذيب قد مصصنا عيدانك فوجدناك كذا.

(7) بهامش المطبوعة المصرية «قوله للأخلاق الخ كذا بخطه».