تاج العروس من جواهر القاموس - ج3

- المرتضى الزبيدي المزيد...
523 /
303

1Lالصّحيح أَنّه من باجَةِ الأَنْدَلُسِ‏ (1) ، لا من باجَةِ أَفْرِيقِيَّةَ، و قد تَوهَّمَ المصنّفُ.

قلت: هََذا الاختلافُ إِنما هو في أَبي مُحَمَّدٍ اللَّخْمِيّ، فإِنه ذكر ابنُ الأَثيرِ عن أَبي الفضلِ المَقْدِسِي أَنّه‏ (2) من باجَةِ الأَنْدَلُسِ، و قد ردّ عليه الحافظُ أَبو محمّدٍ عبدُ اللََّهِ بنُ عيسى الإِشْبِيلِيّ ذََلك، و هو أَعلمُ ببلادهم.

و باجَةُ : د، بالأَنْدَلُسِ‏ قيل: منها أَبو محمّدٍ الباجِيّ على ما ذكَره المَقْدِسّي، و قد ذُكِرَ قريباً (3) .

و باجَةُ : والدُ أَبي إِسحاقَ‏ (4) إِسمَاعِيلَ‏ بنِ إِبرَاهِيمَ بنِ أَحمَدَ الشِّيرازِيّ المُحَدِّثِ‏ يُعرفُ بابنِ باجَةَ، سمِعَ الرَّبِيعَ بنَ سُليمانَ.

*و مما يستدرك عليه:

قال ابنُ الأَعرابيّ: باجَ الرجُلُ يَبُوجُ بَوْجاً ، إِذا أَسْفَرَ وَجْهُه بعدَ شُحُوبِ السَّفَرِ.

و البَائِجَةُ : ما اتَّسَعَ من الرَّمْلِ.

و باجَتْهُم البَائِجَةُ تَبُوجُهم : أَصابَتْهم و قد باجَتْ عليهِم، كانْبَاجَتْ .

و البَاجَةُ : الاخْتِلاطُ.

و باجَهُم الشَّرُّ بَوْجاً : عَمَّهُم.

و عن ابن الأَعْرَابِيّ: البَاجُ يُهْمَزُ و لا يُهْمَزُ، و هو الطَّرِيقةُ من المَجَاجِّ المُسْتَوِيَةُ، و قد تقدّم.

و نحن في ذََلك باجٌ واحدٌ، أَي سواءٌ، قال ابنُ سيده:

حكاه أَبو زيد غيرَ مهموز، و حكاه ابن السِّكِّيتِ مهموزاً، و قد تقدّم، قال: و هو من ذواتِ الواوِ، لوجود، ب و ج، و عدم، ب ى ج.

2L

17- و في حديثِ عُمَرَ رضي اللََّه تعالى عنه : «أَجعلُها (5) باجاً واحداً».

و هو فارِسِيّ مُعَرَّب، و قد تقدّم.

فصل التّاءِ

المثنّاة الفوقيّة مع الجيم

تجج [تجج‏]:

* تَجْ تَجْ دُعاءُ الدَّجَاجةِ، كذا في اللسان.

ترج [ترج‏]:

تَرَجَ ، كنَصر: اسْتَتَرَ، وَ رَتِجَ، إِذا أَغلَقَ كلاماً أَو غَيْرَه، قاله أَبو عَمرٍو.

و تَرِجَ كفَرِحَ: أَشْكَلَ، و في نُسخة: اشْتَكَلَ‏ عَلَيْهِ شي‏ءٌ من عِلْمٍ أَو غَيْرِه، كذا في التهذيب.

و تَرْجُ بالفتح: موضعٌ، قال مُزَاحِمٌ العُقَيْلِيّ:

وهَابٍ كجُثْمانِ الحَمَامَةِ أَجْفَلَتْ # بهِ ريحُ تَرْجٍ و الصَّبَا كُلَّ مُجْفَلِ‏

الهابِي: الرَّمَادُ.

و قيل: تَرْجٌ : موضِعٌ يُنْسَب إِليه الأُسْدُ، قال أَبو ذُؤَيْب:

كَأَنَّ مُحَرَّباً من أُسْدٍ تَرْجٍ # يُنَازِلُهُم لِنَابَيْهِ قَبِيبُ‏

و في التهذيب: تَرْجٌ مَأْسَدَةٌ بناحية الغَوْرِ، و يقال في المثل: «و هو أَجْرَأُ من الماشي بِتَرْجٍ » ؛ لأَنّه مَأْسَدَةٌ.

و الأتْرُجُّ ، بضمّ الهمزة و سكون المثنّاة و ضمّ الراءِ و تشديد الجيم، و الأُتْرُجَّةُ بزيادة الهاءِ، و قد تُخفَّف الجيم، و التُّرُنْجَةُ و التُّرُنْجُ ، بحذف الهمزة فيهما، و زيادة النون قبل الجيم، فصارتْ هذه خَمْسَ لغاتٍ، و نقل ابنُ هِشامٍ اللَّخْمِيّ في فصيحه: أُتْرُنْجٌ بإِثبات الهمزة و النون معاً و التخفيف، و اقتصر القَزّازُ على الأُتْرُجّ و التُّرُنْجِ ، قال:

و الأَوّل أَفصَحُ، و هو كثيرٌ ببلادِ العربِ، و لا يكون بَرِّيّاً، و ذكرهما ابن السِّكِّيت في الإِصلاح، و قال القَزّاز-في كتاب المَعَالِم-: التُّرُنْجُ لغة مَرْغُوبٌ عنها.

____________

(1) و هو ما ذهب إليه ابن الأثير حيث قال: و رجع إلى الأندلس و درس و ألف و توفي في حدود سنة 480.

(2) في اللباب جاء قول المقدسي في أبي عمر أحمد بن عبد اللََّه بن محمد بن علي الباجي ابن صاحب الترجمة المتقدم. و قال في معجم البلدان: أصله من باجة أفريقيا، سكن إشبيلية. و لعل الخلاف نشأ من هنا.

(3) انظر الحاشية السابقة.

(4) في اللباب: أبو الحسن.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: قوله اجعلها كذا بالنسخ تبعاً للسان، و الذي تقدم في ب أ ج لأجعلن الناس بأجاً واحداً فعلهما روايتان.

304

1Lو في اللسان: الأُتْرُجُّ : م، أَي معروفٌ، واحدَتُه تُرُنْجَةٌ و أُتْرجَّةٌ ، قال عَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَةَ:

يَحْمِلْنَ أُتْرُجَّةً نَضْحُ‏ (1) العَبِيرِ بِها # كَأَنّ تَطْيابَها في الأَنْفِ مَشْمُومُ‏

و حكى أَبو عُبَيْدة: تُرُنْجَةٌ وَ تُرُنجٌ ، و نَظِيرُها ما حَكاه سيبويه: وَتَرٌ عُرُنْدٌ، أَي غَليظٌ، و العامّة تقول أُتْرُنْجٌ و تُرُنْجٌ ، و الأَوّل كلامُ الفصحاءِ.

و نقل شيخُنا-عن تقويمِ المُفْسد لأَبِي حاتم-: جَمْعُ الأُتْرُجّة أُتْرُجٌّ و أُتْرُجّاتٌ ، و لا يقال تُرُنْجات.

و في سِفْر السّعادة للسَّخاويّ: أُتْرُجٌّ جمعُ‏ (2) أُتْرُجَّةٍ ، و تقديرها أُفْعُلَّةٌ، و الهمزةُ زائدةٌ.

و روى أَبو زيد: تُرُنْجَةٌ ، و الجمع تُرُنْجٌ . انتهى.

و قد أَجمعوا على زيادة النّون في تُرُنْجٍ ، قال أَئمّة الصّرْف: لقولهم: تُرُجٌّ ، بحذفها، و لو كانت أَصليّة لم تُحذَف، و لفقْدِ نَحوِ جُعُفْر، بضمّتين و سكون الفاءِ، من كلام العرب و لأَنّه لغة ضعيفةٌ عند جماعة، و مُنْكَرةٌ عند أُخرى، و الأَفصحُ أُتْرُجٌّ ، كما هو رأْيُ الكُلِّ، قال شيخنا.

حامِضُه مُسَكِّنٌ غُلْمَةَ -بالضّمّ- النِّسَاءِ، أَي شَهوَتَهنّ و يِجلُو اللَّونَ و الكَلَف‏ الحاصلَ من البَلْغمِ، و قِشْرُهُ في الثّيابِ يَمنَعُ‏ ضَرَرَ السُّوسِ، و هو نافعٌ من أَنواعِ السُّمُوم، و شَمُّهُ بأَنْوَاعه في أَيّام الوَباءِ نافِعٌ غايةً، و من خَواصّه أَن الجِنَّ لا تَدخُلُ بَيتاً فيه أُتْرُجَّة ، كما حكاه الجَلالُ في التّوشيح، قال شيخنا: قيل: و منه تَظْهَرُ حِكمةُ تَشبيهِ قارى‏ءِ القُرآنِ به، في حديث الصَّحِيحَينِ و غيرِهِما.

و رِيحٌ تَرِيجةٌ : شَديدةٌ، و رجُلٌ تَرِيجٌ شَديدُ الأَعصابِ. *و مما يستدرك عليه:

ما ورد

16- في الحدِيثِ : «أَنّه نَهى عن لُبْسِ القَسِّيِّ المُتَرَّجِ ».

هو المصبوغُ بالحُمرَةِ صَبْغاً مُشْبَعاً.

تفرج [تفرج‏]:

*و يستدرك عليه أَيضاً:

2L التَّفاريجُ : و هي فُرَجُ الدَّرَابْزِينِ، و فَتَحَاتُ الأَصابِعِ و أَفْوَاتُهَا (3) ، و هي وَتائِرُهَا، واحدُها تِفْرَاجٌ ، و هو في التّهذيب، و نقله في اللّسان.

تلج [تلج‏]:

التُّلَجُ ، كصُرَدٍ: فَرْخُ العُقَابِ‏ قاله الأَزهريّ، و أَصلُه وُلَجُ.

و أَتْلَجَهُ فيه: أَدخلَهُ، و أَصله أَوْلَجَه، و سيأْتي في الواو.

و في اللّسان التَّوْلَجُ : كِنَاسُ الظَّبْيِ، فَوْعَلٌ، عند كُراع، و تاؤُه أَصلٌ عنده، قال الشاعر:

مُتَّخِذاً في صَفَوَاتٍ تَوْلَجَا

و في التّهذيب-في ترجمة ترب-: التَّوْلَجُ : الكِنَاسُ الّذي يَلِجُ فيه الظَّبيُ و غيرُه من الوَحش.

تنج [تنج‏]:

التُّنْجِيُّ بالضّمّ: ضَرْبٌ من الطَّيرِ لم يذكره ابنُ منظورٍ، كالجوهريّ.

توج [توج‏]:

تَوَّجُ ، كبَقَّمٍ، و في مُعَرَّبِ الجَوَالِيقيّ في التاءِ الفَوقِيّة:

و لبعضهم: لم تَأْتِ أَسماءٌ بوزن فَعَّل للعرب غير: شَمَّر، و بَقَّم، و عَثَّر، و بَذَّر، و تَوَّج ، و خَوَّد، و شَلَّم، و خَضَّم. قال شيخنا: و صَرَّح ابن القطّاع و غيره بأَنّه ليس لهم اسم على فَعَّل غير هذه الأَسماءِ الثّمانية، لا تاسعَ لها؛ لأَنَّ هذا الوَزْنَ من أَوزان الأَفعال دون الأَسماءِ: مَأْسَدَةٌ، ذكره مُلَيحٌ الهُذَلِيّ:

و من دُونِه أَثْبَاجُ فَلْجٍ و تَوَّجُ (4)

و في التّهذيب في ترجمة «بقم» (5) تَوَّجُ على فَعَّل: موضِعٌ قال جَرِير:

____________

(1) في الديوان: نضخ بالخاء المعجمة.

(2) في الأصل «جمعه»خطأ.

(3) بالأصل «و أخواتها»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و أخواتها كذا بالنسخ و الذي في اللسان «و أفواتها»و هي جمع فوت. قال المجد:

و الفوت الفرجة بين اصبعين»و ما أثبت عن اللسان.

(4) كذا، و ذكره في مادة «دلج»و نسبه إلى جرير و فيه هناك.

متخذاً في ضعوات دولجا».

(5) كذا، و لم ترد العبارة في التهذيب، إنما وردت في اللسان عن التهذيب. و في التهذيب في ترجمة بقم: ليس للعرب بناء كلمة على فَعَّل، و لو كانت بقّم كلمة عربية لوجد لها نظير، إلا ماء يقال له بذّر، و خضّم. و عن الفراء: لم يأت فعّل اسماً إلا بقّم و عثّر و بذّر و هما موضعان، و شلّم بيت المقدس، و خضّم لا تنصرف و هي قرية.

و بهامش المطبوعة المصرية أشار إلى ضبط الأسماء التي وردت بوزن فعّل.

305

1L

أَعطُوا البَعِيثَ حَفَّةً و مِنْسَجَا # و افْتَحِلُوه بَقَراً بِتَوَّجَا

و تَوَّجُ : ة، بفارِسَ‏ و في نسخة، إِشارة الدَّال‏ (1) ، بدل الهاءِ.

و من سجعات الأَساس: خَرَجَ تحْتَه الأَعوَجِيّ، و على يَدِه التَّوَّجِيُّ ، أَي الصَّقْرُ المنسوب إِلى تَوَّجَ من قُرَى فارِسَ.

و التّاجُ : الإِكْلِيلُ، و القُصَّةُ (2) و العِمَامَةُ، و الأَخيرُ على التّشبِيه، ج تِيجَانٌ و أَتْوَاجٌ ، و العرب تُسَمّي العَمَائِمَ التَّاجَ ،

16- و في الحديث «العَمَائِمُ تِيجَانُ العَرَبِ».

جمعُ تاجٍ ، و هو ما يُصَاغُ للمُلُوك من الذَّهَبِ و الجَوْهَرِ، أَراد أَن العَمَائِمَ للعربِ بمنزلة التِّيجَانِ للمُلُوكِ؛ لأَنّهم أَكثرُ ما يكونُون في البَوادِي مكشوفي الرُّءُوسِ أَو بالقَلانِس، و العَمَائمُ فيهم قليلةٌ، و الأَكالِيلُ: تِيجانُ مُلُوكِ العَجَمِ.

و تَوَّجَهُ أَي سَوَّدَهُ، و عَمَّمَهُ‏ فتَتَوَّجَ : أَلْبَسَه إِيّاهُ فَلَبِسَ. و مَلِكٌ مُتَوَّجٌ .

و التَّاجُ : دارٌ للمُعْتَضِدِ باللََّه العَبّاسيّ‏ ببَغْدَادَ، أَتَمَّهُ ابنُه المُكْتَفِي باللََّه، و قَصْرٌ بمِصْرَ للفاطِمِيّين يُعرَف بالتّاجِ و الوُجُوهِ السَّبْعِ.

و تَاجَتْ إِصْبَعِي فيهِ‏ لُغَة في‏ ثَاخَتْ، بالثَّاءِ و الخَاءِ، و سيأْتي في موضعه.

و تَاجَةُ اسم امرأَةٍ قال:

يا ويحَ تاجَةَ ما هََذا الّذِي زَعَمَتْ # أَ شَمَّهَا سَبُعٌ أَم مَسَّها لَمَمُ‏

و سيأْتي‏ في ش ف ر. و التَّاجِيَّةُ : مقْبَرَةٌ ببَغْدَادَ، نُسِبَتْ إِلى مَدْرَسِةَ تاجِ المُلْكِ أَبِي الغَنَائِمِ. و التَّاجِيَّةُ : نَهْرٌ بالكُوفَةِ. و ذُو التّاجِ : لقبُ جماعَةٍ، منهم‏ (3) : أَبُو أَحَيْحَةَ سَعيدُ بنُ‏ 2L العَاصِ، و مَعْبَدُ بنُ عامِرٍ، و حارِثَةُ بنُ عَمْرٍو، و لَقِيطُ بنُ‏ مَالكٍ، و هَوْذَةُ بنُ عَلِيّ، و مالِكُ بنُ خَالد. و إِمام تائِجٌ ، أَي‏ ذو تاجٍ ، على النَّسَب؛ لأَنّا لم نَسمَعْ له بفعل غيرِ متعدّ، قال هِمْيَانُ بنُ قُحَافَةَ:

تَقَدُّمَ النّاسِ الإِمامَ التَّائِجا (4)

أَرادَ تقَدَّمَ الإِمامُ التَّائِجُ النَّاسَ، فقلب. و هََذا كما يُقَال:

رجلٌ دَارِعٌ: ذو دِرْعٍ.

و المُتَوَّجُ : المُسَوَّدُ، و كذََلك المُعَمَّمُ.

و المَتاوِجُ بالفَتْح‏ في فول جَنْدَلٍ‏ الرّاعي.

بِقَردٍ مُخْرَنْطِمِ المَتاوِجِ (5)

أَي‏ حَيْثُ يَتَتَوَّجُ بالعِمَامَةِ. *و مما يستدرك عليه:

التَّاجُ للفِضَّة، و يقال: للصَّلِيجَةِ من الفِضّةِ تَاجَةٌ ، و أَصلُها تَازَه، بالفارِسِيّة للدِّرْهم المَضْرُوبِ حديثاً.

و بَنُو تاجٍ ، قبيلةٌ من عَدْوانَ، مصروف، قال:

أَبَعْدَ بني تَاجٍ وسَعْيِكَ بيْنَهُمْ # فلا تُتْبِعَنْ عَيْنَيْكَ ما كَانَ هَالِكَا

و تَاجٌ ، و تُوَيجٌ ، و مُتَوَّجٌ : أَسماءٌ.

و تاجٌ : «موضعٌ معرُوفٌ بمِصرَ، و هو المُرَاد في قول القَائِل:

رِياضٌ كالعَرَائِسِ حينَ تُجْلَى # يُزَيِّنُ وَجْهَها تاجٌ و قُرْطُ

قالوا: و القُرْطُ بالضمّ: نَبَاتٌ مشهورٌ و هذا الأَخيرُ استدركه شيخُنا.

____________

(1) «د»أي إشارة أنها بلد لا قرية «ة».

(2) عن اللسان، و بالأصل «الفضة».

(3) انظر التكملة.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله تقدم الناس، و أنشده في اللسان بعد ما أنشده كما هنا:

تنصف الناس الهمام التائجا».

(5) بالأصل: « (بقرد) كلتف، (مخرنطم المتاوج) أي... »و ما أثبتناه يوافق التكملة، و فيها أيضاً قبله:

و هن يعمين من الملامج‏

و بعده:

على عيونٍ لُجُّأ الملاحج.

306

1L

فصل الثّاء

المثلّثة مع الجيم

ثأج [ثأج‏] ،

الثُّؤَاجُ ، بالضَّمِ‏ -على القياس؛ لأَنّه صَوتٌ-:

صِياحُ الغَنَمِ، و من سجعات الأَساس: لا بُدَّ للنِّعاج، من الثُّؤَاج .

و قد ثَأَجَتْ ، كمَنَع‏ تَثْأَجُ ثَأَجاً و ثُؤَاجاً : صاحَتْ،

16- و في الحديث «لا تَأْتِي يومَ القِيَامَةِ و على رَقَبَتِك شاةٌ لها ثُؤَاجٌ ».

و أَنشد أَبو زيدٍ في كتاب الهَمز:

و قد ثَأَجُوا كثُؤَاجِ الغَنَمْ‏

و في هامش الصحاح: هو عَجُزُ بيْتٍ لأُمَيَّةَ (1) ، يذكر أَبْرَهَةَ صاحبَ الفِيلِ، و صدره.

يُذَكِّرُ بالصَّبرِ أَجيَادَهُم‏

فهي ثَائِجَةٌ ، مِن‏ غَنَمٍ‏ ثَوَائِجَ ، و ثائِجاتٍ ، و منه كتاب عمرو (2) بن افصَى: «إِنَّ لَهُمُ الثَّائِجَةَ »هي التي تُصَوِّتُ من الغَنَم، و قيل: هو خاصٌّ بالضّأْنِ منها، و في كتابٍ آخَرَ:

«و لهُم الصّاهِلُ و الشَّاحِجُ، و الخَائِرُ و الثَّائِجُ ».

و ثَأْجٌ : (3) ة، بالبَحرَينِ‏ في أَعْراضها، فيها نَخْلٌ، قال تميمُ بنُ مُقْبِلٍ:

يا جارَتَيَّ على ثَأْجٍ سَبِيلَكُما # سَيْراً حَثِيثاً فَلَمَّا تَعلَمَا خَبَرِي‏

و ذكره ابن منظور في ث و ج.

*و مما يستدرك عليه:

ثَأَجَ يَثْأَجُ : شَرِبَ شَربَاتٍ، و هو عن أَبي حنيفَةَ، كذا في اللسان.

ثبج [ثبج‏]:

الثَّبَجُ ، مُحَرَّكَةً: ما بينَ الكاهِل إِلى الظَّهْرِ. و ثَبَجُ الظَّهْرِ: مُعْظَمُه، و ما فيه مَحَانِي الضُّلُوع، و قيل:

هو ما بَيْنَ العَجُز إِلى المَحْرَكِ، و الجمعُ أَثْبَاجٌ .

2L و الثَّبَجُ : وَسَطُ الشَّيْ‏ءِ و مُعْظَمُه‏ و أَعلاهُ، و الجمعُ أَثْباجٌ و ثُبُوجٌ ،

14- و في الحديث «خِيارُ أُمَّتِي أَوَّلُها و آخِرُهَا، و بين ذََلك ثَبَجٌ أَعْوَجٌ ليس مِنْكَ ولستَ منه».

و

16- في حديث عُبَادَةَ :

«يُوشِكُ أَنْ يُرَى الرَّجُلُ مِن ثَبَجِ المُسْلمينَ».

أَي من وَسَطِهِم، و قيل: مِن سَرَاتِهم و عِلْيَتِهِمْ،

1- و في حديثِ عليٍّ، رضي اللََّه عنه : «و عليكُم الرِّواقَ المُطَنَّبَ فاضرِبُوا ثَبَجَهُ ، فإِنّ الشيطانَ راكدٌ في كِسْرِه».

و قال أَبو عُبَيْدة: الثَّبَجُ من عَجْبِ الذَّنَبِ إِلى عُذْرَتِه.

و الثَّبَجُ : عُلُوُّ وَسَطِ البَحْرِ إِذا تلاقَتْ أَمواجُه، و قد يُسْتَعَار لأَعالِي الأَمواجِ،

16- و في حديث أُمِّ حَرَامٍ : «يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هََذا البَحْرِ».

أَي وَسَطَه و مُعْظَمَه،

17- و في حديث الزُّهرِيّ : كُنْتُ إِذا فاتحْتُ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ فَتَقْتُ به ثَبَجَ بَحْرٍ».

و ثَبَجُ البَحْرِ و اللَّيْلِ: مُعْظَمُه.

و في الأَساس: من المجاز: تَسَنَّمتِ الحُمُرُ أَثْبَاجَ الآكامِ.

وَ رَكِبَ ثَبَجَ البحرِ، و مضَى ثَبَجٌ من اللَّيْلِ، و الْتَقَمَ لُقَماً مثْل أَثْباجِ القَطَا، و هي أَوْساطُها. انتهى.

و الثَّبَجُ : صَدْرُ القَطَا، قال أَبو مالِكٍ: الثَّبجُ مُسْتَدارٌ على الكاهل إِلى الصَّدْرِ، قال: و الدَّليلُ على أَنّ الثَّبَجَ من الصَّدْرِ أَيضاً قولهم: أَثْباجُ القَطَا.

و الثَبَجُ : اضْطِرابُ الكلامِ و تَفْنِينُه‏ (4) ، و في نسخة:

تَفَنُّنُه.

و الثَّبَجُ : تَعْمِيَةُ الخَطِّ و تَرْكُ بَيانِه، كالتَّثْبِيجِ يقال: ثَبَّجَ الكِتَابَ و الكَلاَمَ تَثْبِيجاً : لم‏ (5) يَأْت به على وَجْهِه، و عن اللَّيْث: التَّثْبِيجُ : التَّخْلِيطُ، و كتابٌ مُثَبَّجٌ و قد ثُبِّجَ تَثْبِيجاً .

و الثَّبَجُ : طائِرٌ يصيحُ اللَّيْلَ أَجمعَ، كَأَنَّهُ يَئِنُّ، و الجمعُ ثِبْجانٌ .

و في المثَل: «عارَضَ فلانٌ في قَوْمِه ثَبَجاً » ثَبَجٌ هََذا مَلِكٌ باليَمَنِ ما ذَبَّ عن قَوْمِه حتّى غُزُوا، و ذََلك أَنّه غَزَاهُ مَلِكٌ من المُلُوكِ فصالَحَه عن نفسِه و أَهلِه و وَلَدِه، و تَركَ قَومَه

____________

(1) في سيرة ابن هشام 1/60 عجز بيت لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري، و اسمه صيفي، من شعر قاله في وقعة الفيل، قال ابن هشام: و القصيدة و أيضاً (تروى لأمية بن أبي الصلت و صدر فيه) تحض على الصبر أحبارهم.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «عمرو كذا في النسخ و اللسان و في النهاية التي بيدي «عمير»فليحرر».

(3) في معجم البلدان: قال الغوري: يهمز و لا يهمز.

(4) التهذيب و القاموس و التكملة، و في اللسان: تفنّنه.

(5) في الصحاح و اللسان: «إذا لم يبينه»زيد في اللسان: و قيل: لم يأت به على وجهه.

307

1Lفلم يُدْخِلْهُمُ في الصُّلْحِ مَثَلاً لمن لا يَذُبُّ عن قَوْمِه، و قال الكُمَيْتُ يَمدحُ زِيادَ بن مَعْقِلٍ:

و لَمْ يُوائِمْ لَهُمْ في ذَبِّها ثَبَجاً # و لمْ يَكُنْ لهُمُ فيها أَبا كَرِبِ‏ (1)

أَراد أَنَّه لم يَفْعَلْ فِعْلَ ثَبَجَ ، و لا فِعْلَ أَبي كَرِبٍ، و لََكنّه ذَبَّ عن قومِه.

و في كتابٍ لَوائِلٍ: «و أَنْطُوا الثَّبَجَةَ »[مُحرَّكةً] أَي أَعْطُوا المُتَوَسِّطَةَ في الصَّدَقةِ بَيْنَ الخِيَارِ و الرُّذَالِ، و أَلحقَها هاءَ التَّأْنِيثِ لانْتِقالِها من الاسميّةِ إِلى الوَصْفِ‏ (2) .

و التَّثْبِيجُ بالعَصَا، و التَّثَبُّجُ بها: أَنْ تَجْعَلَها أَيُّها الرّاعِي علي ظَهْرِكَ، و تَجْعَلَ يَدَيْكَ من وَرَائِها و ذلك إِذا أَعْيَيْتَ.

و الأَثْبَجُ : العَرِيضُ الثَّبَجِ ، و العظيمُ الجَوْفِ، أَو النّاتِئُه، أَي الثَّبَجِ .

و الأُثَيْبِجُ -في الحدِيثِ-تَصْغِيرُه، و هو

16- حديث اللِّعَانِ :

«إِنْ جاءَت بِهِ أَثَيْبِجَ فهو لِهِلالٍ».

تصغير الأَثْبَجِ : النَّاتِى‏ءِ الثَّبَجِ أَي ما بين الكَتِفَيْنِ و الكَاهِلِ.

و رَجُلٌ أَثْبَجُ : أَحدَبُ، و فيه ثَبَجٌ و ثَبْجَةٌ ، و قول النَّمَرِيّ:

دَعَانِي الأَثْبجانِ بِيَا بَغِيضٌ # و أَهْلِي بالعِراقِ فمَنَّيَانِي‏

و ثَبَجَ ، كضَرَبَ، ثُبُوجاً : أَقْعَى على أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ‏ كأَنَّهُ يَستَنجِي، قال:

إِذا الكُماةُ جَثَمُوا على الرُّكَبْ # ثَبَجْتَ يا عَمْرُو ثُبُوجَ المُحْتَطِبْ‏

و اثْبَأَجَّ الرَّجلُ: امْتَلأَ و ضَخُمَ و اسْتَرْخَى، في الأَساس و اللِّسَان: و رَجُلٌ مُثَبَّجٌّ : مُضْطربُ الخَلْقِ مع طولٍ.

و المُثَبَّجَةُ ، كمُعَظَّمَةٍ: البُومُ‏ (3) ، و قد تقدّم، أَو الأَنُوقُ، بالفَتح.

2L و ثِبَاجٌ ، ككِتَابٍ: جَبَلٌ باليَمَنِ. و ثَبَّاجٌ ككَتَّانٍ: ع.

ثجج [ثجج‏]:

ثَجَّ المَاءُ نَفْسُه يَثُجُّ (4) ثُجُوجاً ، إِذا سال. و في الأَساس: ثَجَّ المَاءُ[بِنَفْسِه‏] (5) ، يَثِجُّ ، بالكسر، ثَجِيجاً، إِذا انْصَب جِدًّا (6) .

و في اللسان: الثَّجُّ : الصَّبُّ الكثيرُ و خص بعضُهُم به صَبَّ الماءِ الكثيرِ كانْثَجَّ ، و تَثَجْثَجَ ، و هما مُطَاوِعَانِ لِثَجَّهُ يَثُجُّهُ ثَجًّا فانْثَجَّ ، و ثَجْثَجَه فتَثَجثَجَ .

و ثَجَّهُ ثَجًّا : أَسالَهُ‏ فثَجَّ ، و انْثَجَّ .

و

16- في الحديث : «تَمَامُ الحَجِّ العَجُ‏ (7) و الثَّجُّ ».

الثَّجُّ : سَفْكُ دماءِ البُدْنِ و غيرِهَا

14- «و سُئل النَّبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم عن الحَجِّ فقَال: أَفْضَلُ الحَجِّ العَجُّ و الثَجُّ ».

الثَّجُّ : سَيَلاَنُ دَمِ الهَدْيِ‏ و الأَضاحِي‏ (8) .

و الثَّجُّ : السَّيَلانُ.

و الثَّجَّةُ : الأَرْضُ التي لا سِدْرَ بها، يأْتِيهَا النّاسُ فيحْفِرُون فيها حِياضاً، و من قِبَلِ الحِيَاضِ سُمِّيَتْ ثَجَّةً ، قال: و لا تُدْعَى قبلَ ذََلك ثَجَّةً ، و هََذا نَقَلَه ابن سِيدَه عن أَبي حَنِيفةَ.

و في التّهذيبِ، عن ابنِ شُمَيْل: الثَّجَّةُ : الرَّوْضَةُ فيها حِياضٌ و مَسَاكاتٌ‏ (9) للمَاءِ تَصَوَّبُ في الأَرْضِ، و لا تُدْعَى ثَجَّةً ما لمْ يكُنْ فيهَا حِياض‏ و ج ثَجَّاتٌ ، صرّحَ به أَبو حنيفةَ.

و في التهذيب-عقيب ترجمة ثوج-: أَبو عُبَيْد: الثَّجَّةُ :

الأَقْنَة (10) و هي: حُفْرَةٌ يحْتَفِرُها ماءُ المطَرِ، و أَنشد:

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و لم يوائم الخ كذا في اللسان و هو الصواب و وقع بالنسخ هنا تحريف»و ما في طبعات اللسان: يوايم بالياء بدل الهمزة.

(2) انظر النهاية و اللسان (ثبج) .

(3) في التكملة: البومة.

(4) هذا ضبط اللسان، و في التهذيب: يثج بكسر الثاء، و جميعهما ضبط قلم، و فيهما و في التكملة: إذا انْصبَّ.

(5) عن الأساس.

(6) إذا انصب جدا ليست في الأساس، و في التهذيب:

ثجّ الماءُ يثِجُّ إذا انصبّ.

(7) العجّ: رفع الصوت بالتلبية (التهذيب) .

(8) هذا قول أبي عبيد كما في التهذيب.

(9) لم ترد في التهذيب المطبوع، و بهامشه عن نسخة أخرى: و مساكات:

بفتح الميم و تشديد السين المهملة.

(10) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و هي الخ قال المجد: الأقنة بالضم بيت من حجر، الجمع كصرد، فانظره مع ما فسرها به الشارح تبعاً لما في اللسان و لعل فيها خلافاً».

308

1L

فوَرَدَتْ صادِيَةً حِرَارَا # ثَجّاتِ ماءٍ حُفِرَتْ أُوَارَا

أَوْقَاتَ أُقْنٍ تَعْتَلِي الغِمَارَا

و قال شَمِرٌ: الثَّجَّةُ ، بالفتحِ و التّشديد (1) : الرَّوْضَةُ التي حَفَرَت الحِيَاضَ‏ (2) ، و جمعُهَا ثَجَّاتٌ ، سُمِّيَتْ بذََلك لثَجِّهَا الماءَ فيها.

و المِثَجُّ ، بالكَسر كَمِسَلٍّ، من أَبنية المبالغَة، و قولُ الحَسَن في ابنِ عَبَّاسٍ إِنّه كانَ مِثَجًّا ، أَي كان يَصُبّ الكلامَ صَبًّا، شَبَّه فَصاحتَه و غَزارةَ مَنْطِقِه بالماءِ الثَّجُوجِ .

و رَجلٌ مِثَجٌّ : و هو: الخَطِيبُ المُفَوَّهُ، و هو مَجَاز.

و أَتانَا الوَادِي بثَجِيجِه ، الثَّجِيجُ السَّيْلُ،

16- و في حديث رُقَيْقَةَ : «اكْتَظَّ الوَادِي بثَجِيجِهِ ».

أَي امتلأَ بسَيْلِه.

و الثَّجِيجَةُ : زُبْدَةُ اللَّبَنِ تَلْزَقُ باليَدِ و السِّقاءِ. و يقال: وَطْبٌ مُثَجَّجٌ ، كمُعَظَّمٍ، إِذا لَزِقَ‏ (3) اللَّبَنُ في السّقاءِ من حَرٍّ أَو بَرْدٍ، و لمْ يجْتَمِعْ زُبْدُه. *و مما يستدرك عليه:

ما

16- وَرَدَ في حديث أُمّ مَعْبَدٍ : «فَحَلَبَ فيهِ ثَجًّا ».

أَي لَبَناً سائِلاً كثِيراً.

و مَطرٌ مِثَجٌّ ، بالكسر، و ثَجَّاجٌ ، و ثَجِيجٌ ، قال أَبو ذُؤَيْبٍ:

سَقَى أُمَّ عَمْرٍو كلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ # حنَاتِمُ سُحْمٌ ماؤُهُنَّ ثَجِيجُ

معنَى «كُلّ آخِرِ ليلةٍ»: أَبَداً.

و ثَجِيجُ الماءِ: صوتُ انْصِبابِه.

و ماءٌ ثَجُوجٌ ، و ثَجَّاجٌ : مَصبوبٌ، و في التنزيل العزيز:

وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلْمُعْصِرََاتِ مََاءً ثَجََّاجاً (4) .

في المحكَم: قال ابنُ دريد: هذا مما جاءَ في لَفْظِ فاعِلٍ و المَوْضِعُ مفعول؛ لأَن السَّحابَ يَثُجُّ الماءَ فهو 2L مَثْجُوجٌ (5) . فأَنْ‏ (6) يكونَ ثَجّاجٌ في معنَى ثَاجٍّ ، أَحْسَنُ من أَن يُتَكَلَّفَ وضعُ الفاعِل مَوضِعَ المفعولِ، و إِن كان ذََلك كثيراً. قاله بعض العلماءِ: و يَجُوزُ أَثجَجْتُهُ بمعنَى ثَجَجْتُه .

و دَمٌ ثَجَّاجٌ : مُنْصَبُّ مُصَوَّبٌ، قال:

حتّى رَأَيْتَ العَلَقَ الثَّجّاجَا # قد أَخْضَلَ النُّحُورَ و الأَوْدَاجَا

و مَطرٌ ثَجَّاجٌ : شديدُ الانْصِبابِ جِدًّا (7) .

و عَيْنٌ ثَجُوجٌ : غزِيرةُ الماءِ قال:

فصَبَّحَتْ و الشَّمْسُ لم تُقَضِّبِ # عَيْناً بِغَضْيَانَ ثَجُوجِ العُنْبَبِ‏

و من المجاز: فُلان غَيْثُه ثَجَّاجٌ ، و بَحرُه عَجَّاجٌ، كذا في الأَساس.

ثحج [ثحج‏]:

ثحَجَه ، كمَنَعَه‏ و سَحَجَه، إِذا جَرَّه جَرًّا شَدِيداً، قاله الأَزهريّ.

و ثَحَجَهُ برجلِه ثَحْجاً : ضَرَبَه، لغةٌ مَهْرِيَّةٌ مرغوبٌ عنها، كذا في اللسان.

ثخبج [ثخبج‏]:

المُثَخْبَجُ ، بضمّ الميم و فتح المُثَلّثَة و سكون الخاءِ المعجمة و فتح الموحّدة و آخره جيم، على بِنَاءِ المفعول‏ (8) : الرَّهِلُ اللَّحْمِ، و لم يذكُرْه الجوهريُّ و لا ابنُ منظور.

ثربج [ثربج‏]:

الاثْرِنْباجُ : الافْرِنْباجُ، الفاءُ لغةٌ في الثاءِ، و قد تُبْدَل كثيراً، كما مَرَّ، و هََذا من التكملة للصاغانيّ، و سيأْتي الافْرِنْبَاجُ.

ثعج [ثعج‏]:

الثَّعَجُ ، محرّكَةً، و العَثَجُ، لغتانِ، و أَصوبُهما العَثَجُ: الجَمَاعَةُ من النّاسِ‏ في السَّفَرِ، ذكره في اللسان، و غيره، و سيأْتي العَثَجُ.

ثفج [ثفج‏]:

ثَفَجَ الرَّجُلُ، وَ مَفَجَ: حَمُقَ، عن الهَرَوِيّ في الغَريبينِ.

____________

(1) في التهذيب (وثج) : بفتح الثاء، و تشديد الجيم.

(2) في التهذيب: التي حُفِرت فيها الحياضُ.

(3) في اللسان: «برق»و بهامشه: برق السقاق كنصر و فرح أصابه حر أو برد فذاب زبده و تقطع فلم يجتمع.

(4) سورة النبأ الآية 14.

(5) زيد في اللسان: و قال بعض أهل اللغة: ثججت الماء أثجه ثجًّا إذا أساله. وثج الماء نفسه يثج ثجوجاً إذا انصبَّ، فإذا كان كذلك.

(6) عن اللسان و بالأصل: «أو أن».

(7) في الصحاح: «إِذا انصب جداً»و سقطت جداً من التهذيب.

(8) ضبط في التكملة على بناء الفاعل، بكسر الباء ضبط قلم.

309

1L و رَجُلٌ‏ ثَفَاجَةٌ مَفَاجَةٌ، كسَحَابَةٍ، أَي‏ أَحمَقُ مائِقٌ، و عن شيخِنَا: ثَفَاجَةٌ مَفَاجَةٌ، إِتباعٌ.

ثلج [ثلج‏]:

الثَّلْجُ الذي يَسْقُطُ من السماءِ م، أَي معروفٌ،

16- و في حديث الدُّعاء : «و اغْسلْ خَطايائي‏ (1) بماءِ الثَّلْجِ و البَرَدِ».

إِنما خَصَّهما بالذِّكر تأْكيداً للطَّهارة، و مبالغةً فيها؛ لأَنّهما ماءَان مَفْطُورَانِ على خِلْقَتِهما، لم يُسْتَعْمَلا، و لم تَنَلْهُمَا الأَيْدِي، و لم تَخُضْهُمَا الأَرْجُل، كسائِرِ المياهِ التي خالَطَت التُّرَابَ، و جَرَتْ في الأَنهار، و جُمِعَت في الحياض، فكانا أَحقَّ بكمالِ الطّهارة. كذا في النهاية.

و الثَّلاّجُ : بائِعُه، و ثلاَّجٌ : اسمٌ، و المَثْلَجَة : مَوْضِعُه، و في نسخة: و المَثْلَجَةُ : موضِعُه، و اسْمٌ.

و ثَلَجَتْنَا السَّمَاءُ تَثْلُجُ ، بالضَّمّ، كما يُقَال: مَطَرَتْنَا.

و في الأَساس: ثَلَجَتْنَا (2) السّمَاءُ تَثْلُجُ و تَثْلِجُ ، بالوَجْهَينِ.

و أَثْلَجَتْنَا و ثُلِجَت الأَرضُ و أُثلِجَتْ ، و قد أَثْلَجَ يَوْمُنا، و أَثْلَجُوا : دَخَلُوا في الثَّلْجِ و ثُلِجُوا : أَصابَهُم الثَّلْجُ .

و ثَلَجَتْ نَفْسِي‏ بالشَّيْ‏ءِ كنَصَرَ و فَرِحَ‏ تَثْلُجُ ثُلُوجاً بالضّمّ، مصدر الأَوّل‏ و ثَلَجاً ، محرَّكةً مَصْدر الثاني، و لا تَخْلِيطَ فيهما، كما زَعمه شيخُنا: اشْتَفَتْ به و اطْمَأَنَّت‏ إِليه و قيل:

عَرَفَتْه و سُرَّتْ به.

و عن الأَصمعيّ: ثَلِجتْ نفسي، بكسر اللاّم: لغة فيه.

و عن ابنِ السِّكِّيتْ: ثَلِجْتُ بما خَبَّرْتَنِي‏ (3) ، أَي اشْتَفَيْتُ بِه، و سكَنَ قَلْبِي إِليه،

17- و في حديث عُمرَ، رضي اللََّه عنه :

«حتَّى أَتاهُ الثَّلَجُ و اليَقِين».

يقال: ثَلَجَتْ نفسِي بالأَمر، إِذا اطمأَنَّتْ إِليه و سَكَنَتْ و وَثِقَتْ به، و منه

16- حديثُ ابنِ ذي يَزَن :

«و ثَلَجَ صَدْرُك».

و منه

16- حديثُ الأَحوص : «أُعْطِيكَ ما تَثْلُجُ إِليه».

و ثَلَجَ قَلبُه، و ثَلِجَ : تَيَقَّنَ. كأَثْلَجَتْ ، يقال: قد أَثْلَجَ صَدْرِي خَبَرٌ وارِدٌ، أَي شَفاني و سَكَّنَنِي، و هو مَجَاز.

2Lو نقل اللَّبْلِيّ في شرح الفصيح عن عبد الحقّ: ثَلِجَ قَلْبي، بالكسر: تَيَقَّنَ.

و مِن سجعات الأساس: الحمدُ للََّه علَى بَلَجِ الجَبِين‏ (4) ، و ثَلَجِ اليَقين. و إِنما قيل: إِنّ الثَّلَجَ محرّكةً بمعنَى اليَقِينِ مجازٌ؛ لأَنَّه مأْخوذٌ من الاستِلْذاذِ بالماءِ البارِدِ المُعَانَى بالثَّلْجِ و نحوِه.

و من المجاز: ثُلجَ قلبُه: بَلُدَ و ذَهَب، و المَثْلُوجُ الفُؤادِ:

البَلِيدُ قال أَبو خِرَاشٍ الهُذَلِيّ:

و لمْ يَكُ مَثْلُوجَ الفُؤادِ مُهَيَّجاً # أَضَاعَ الشَّبَابَ في الرَّبيلَةِ و الخَفْضِ‏

و قال كعبُ بنُ لُؤَيّ لأَخِيه عامِرِ بن لُؤَيّ:

لَئِنْ كُنْتَ مَثْلُوجَ الفُؤَادِ لقَدْ بَدَا # لِجَمْعِ لُؤَيٍّ منكَ ذِلَّةُ ذِي غَمْضِ‏

و عن ابن الأَعْرَابيّ: ثُلِجَ قلبُه، إِذا بَلُدَ، و ثَلِجَ به، إِذا سُرَّ به و سَكَن إِليه، و أَنشد:

فلو كُنْتُ مَثْلُوجَ الفُؤَادِ إِذا بَدَتْ # بِلادُ الأَعادِي لا أُمِرُّ و لا أُحْلِي‏

أَي لو كنتُ بليدَ الفُؤَادِ كنت لا آتي بحُلْوٍ و لا مُرٍّ من الفِعل.

و عن شَمِرٍ: ثَلِجَ صَدرِي لذََلك الأَمْرِ، أَي انْشَرَحَ.

و من المجاز: أَثْلَجَ الحافِرُ، و حَفَرَ حَتَّى أَثْلَجَ ، أَي‏ بَلَغَ الطِّينَ، و حَفرَ فأَثْلَجَ ، إِذا بَلَغَ الثَّرَى و النَّبَطَ.

و عن أَبي عَمرٍو: إِذا انْتَهَى الحافِرُ إِلى الطِّينِ في البِئرِ (5) ، قال: أَثْلَجْتُ .

و ثَلِجَ ، كخَجِلَ‏ ثَلَجاً محرّكةً: اطْمَأَنَّ.

و عن ابن الأَعْرَابيّ: ثُلِجَ الرّجُلُ، إِذا بَرَدَ قلبُه عن شيْ‏ءٍ، و إِذا فَرِحَ‏ أَيضاً فقد ثُلِجَ .

و أَثْلَجْتُهُ : فَرَّحْتُه.

____________

(1) كذا بالأصل، و في النهاية: «خطاياي»و بهامش المطبوعة المصرية:

«قوله خطائي كذا بالنسخ، و في اللسان: خطايَ».

(2) عن الأساس، و بالأصل: ثلجت.

(3) الأصل و اللسان، و في التهذيب: خبرني.

(4) في الأساس: الحق.

(5) في اللسان: «إلى النهر». و في التهذيب فكالأصل.

ـ

310

1L و من المجاز: نَصْلٌ ثُلاجِيٌّ ، كغُرَابِيٍّ: شَدِيدُ البَياضِ، و كذا حَدِيدَةٌ ثُلاجِيَّةٌ .

و الماءُ الثَّلِجُ كَكَتِفٍ: البارِدُ قال‏ (1) : و هو كما قالُوا:

بارِدُ القَلْبِ، أَنشد:

و لََكِنَّ قَلْباً بين جَنْبَيْكَ بارِدُ

و قال شَمِرٌ: و ثَلَجَةُ يَثْلُج ثَلْجاً نَقَعَهُ وَ بَلَّهُ‏ و قال عَبِيدُ (2) :

في رَوْضَةٍ ثَلَجَ الرَّبِيعُ قَرارَهَا # مَوْلِيَّةٍ لم يَسْتَطِعْها الرُّوَّدُ

و ثَلَجَ و أَثْلَجَ : أَصَابَ الثَّلْجَ و أَرضٌ مَثْلَوجَةٌ : أَصابَها الثَّلْجُ .

و من المجاز: أَثْلَجَ ماءُ البِئْرِ إِذا أَقْلَعَ، و منه: أَثْلَجَتْ عنه الحُمّى، إِذا أَقْلَعَتْ.

و الإِثْلاجُ : الإِفْلاجُ، بالفَاءِ بدل عن الثّاءِ.

و بَنُو ثَلْجٍ : قَبِيلَةٌ، هو ثَلْجُ بنُ عَمْرِو بنِ مالِكِ بنِ عبِد مَنَاةَ بنِ هُبَلَ بنِ عبدِ اللََّه بنِ كِنَانَةَ بنِ قُضَاعَةَ.

و جَبَلُ الثَّلْجِ : بِدِمَشْقَ. و رَبِيعُ بنُ ثَلْجٍ : شاعِرٌ. و مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللََّهِ‏ [بن إِسماعيل‏] (3) بنِ أَبي الثَّلْجِ :

شَيْخُ البُخَارِيّ‏ صاحِبِ الصَّحِيح.

و مُحَمَّدُ بنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيّ إِلى القَبِيلَة، أَو إِلى بَيْعِ الثَّلْجِ ، و صحّفه بعضُهم بالبَلْخِيّ و هو وَهَمٌ، و هو تلميذُ الحَسَنِ بنِ زيادٍ، صاحبِ أَبي حَنِيفةَ رضي اللََّه عنه، فَقِيهٌ مُبْتَدِعٌ‏ غير ثقة، مات سنة 266 و قد سقط ذكرُه مِن‏ (4) نسخِة شيخِنا، فاستدركه على المصنّف.

*و مما يستدرك عليه:

ماءٌ مَثْلُوجٌ : مُبَرَّدٌ بالثَّلْجِ قال:

لو ذُقْتَ فَاهَا بعدَ نَوْمِ المُدْلِجِ. # و الصُّبْحِ لَمَّا هَمّ بالتَّبَلُّجِ‏

2L

قُلْتَ: جَنَى النَّخْلِ بِمَاءِ الحَشْرَجِ # يُخَالُ مَثْلُوجاً و إِنْ لَمْ يُثْلَجِ

و أَثْلَجَ النَّاسُ‏[بمكانِ كذا] (5) من الأَساس.

و الثُّلُجُ بضمّتين‏ (6) : البُلَداءُ من الرِّجالِ.

و عن ابن الأَعرابيّ. الثُّلُجُ (7) : الفَرِحُونَ بالأَخبار.

و الثُّلَجُ ، كصُرَد: فَرْخُ العُقَاب. قلت: و قد تقدّم في ت ل ج، و لعلَّ أَحدَهما تصحيفٌ عن الآخر، أَو هما لُغَتَان.

و ما أَثْلَجنِي بهََذا الأَمْرِ: ما أَسَرَّنِي.

ثمج [ثمج‏]:

الثَّمْجُ : التَّخْلِيطُ. و المُثْمِجُ ، كمُحْسِنٍ، من الرجال: الّذِي يَشِي الثِّيَابَ أَلْواناً مختلفةً.

و المُثْمِجَةُ : المَرْأَةُ الصَّنَاعُ بالوَشْيِ، و هََذِه المادة من تكملة الصاغانيّ.

ثوج [ثوج‏]:

الثَّوْجُ ، بالفتحِ: شَيْ‏ءٌ شِبْهُ جُوَالِقٍ‏ يُعْمَلُ‏ من الخُوصِ للتُّرابِ و الجِصِ‏ أَي يُحْمَلانِ فيه، عربيٌّ صحيح.

و ثَاجَتِ البقَرةُ تَثَاجُ ، و تَثُوجُ ، ثَوْجاً و ثُوَاجاً : صَوَّتَتْ، و قد يُهْمَز، و هو أَعرفُ، إِلاّ أَنّ ابنَ دريد قال: تَرْكُ الهَمْزِ أَعْلَى.

و عن أَبي تُراب: الثَّوْجُ : لغةٌ في الفَوْجِ.

و عن ابن الأَعرابيّ: ثَاجَ يَثُوجُ ثَوْجاً ، و ثَجَا يَثْجُو ثَجْواً، مثل: جاثَ يَجُوثُ جَوْثاً، إِذا بَلْبَلَ مَتاعَه و فَرَّقَه.

فصل الجيم‏

مع الجيم

جأج [جأج‏]:

جَأَجَ ، كمَنَعَ: وَقَفَ جُبْناً عن أَبي عَمْرٍو، و في بعض النسخ: وَقَعَ. بدل وَقَفَ، و في أُخرى: حِيناً، واحد الأَحْيانِ، بدل «جُبْناً»و كلّ ذََلك تحريف من النّاسخين،

____________

(1) في اللسان: قال الفارسي.

(2) عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «أبو عبيد».

(3) زيادة عن اللباب.

(4) بالأصل: «عن».

(5) عن الأساس، و بالأصل: «و أثلج الناس عجل»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و أثلج الناس عجل، كذا في النسخ و الذي في الأساس: و أثلج الناس بمكان كذا فلفظة عجل مصحفة».

(6) الأصل و التهذيب، و في اللسان بإسكان اللام ضبط قلم.

(7) هذا ضبط التهذيب، و في اللسان بضم أوله و اسكان ثانيه و كله ضبط قلم.

311

1Lو ذكره ابن منظور في مادة أ ج ج، و في مادة ج و ج.

جبج [جبج‏]:

جَبَجَ الرجلُ، إِذا عَظُمَ جِسْمُه بعدَ ضَعْفٍ، كذا في التَّهْذيب، و نقله في اللّسان.

ججج [ججج‏]:

جُجٌّ، كلُجٍّ: لَقَبُ مَنْصُورِ بنِ نافِعٍ‏ و في نسخة: رافعٍ‏ البُخارِيّ المُحَدِّثِ.

جرج [جرج‏]:

جَرِجَ الخَاتَمُ في إِصْبَعِه، كفَرِحَ‏ جَرَجاً : جالَ وَ قَلَقَ‏ و اضْطَرَبَ‏ لسَعَته، قال:

جاءَتْكَ تَهْوِي جَرِجاً وَضِينُهَا

و سِكِّينٌ جَرِجُ النِّصَابِ: قَلِقُه، و أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:

إِنّي لأَهْوَى طِفْلَةً فيها غُنُجْ‏ (1) # خَلْخالُها في سَاقِهَا غيرُ جَرِجْ

و مَشَى‏ فُلانٌ‏ في الجَرَجِ ، مُحَرَّكَةً، للأَرْضِ الغَلِيظَةِ و ذاتِ الحِجَارَةِ.

و الجَرَجُ : جَوَادُّ الطّرِيقِ‏ و مَحَاجُّها.

و جَرِجَ الرَّجُلُ، إِذا مَشَى في الجَرَجَةِ و هي المَحَجَّةُ و جادَّةُ الطّرِيقِ، قال الأَزْهَرِيّ: و هما لغتانِ‏ (2) .

و عن ابن سيده: خَرَجَةُ الطَّرِيقِ: وَسَطُه و مُعْظَمُه، و أَرضٌ جَرِجَةٌ : ذاتُ حِجارة.

و رَكِبَ فُلانٌ الجَادَّةَ و الجَرَجَةَ و المَحَجَّة، كلّه وَسَطُ الطريقِ‏ (3) .

و قال الأَصْمَعيّ: جَرَجَةُ الطَّرِيقِ، بالخَاءِ، و قال أَبو زيد:

جَرَجَةٌ . قال الريّاشيّ: و الصّواب ما قاله الأَصمعيّ.

و في حواشي ابن بَرِّيّ-في قوله الجَرَجَةُ بتحريك الرّاءِ جادَّةُ الطَّرِيقِ-قد اخْتُلِفَ في هََذا الحرف، فقالَ قومٌ: هو خَرَجَةٌ بالخاءِ المعجمة، ذكره أَبو سَهْل، و وافقه ابنُ 2Lالسِّكِّيت، و زعم أَنّ الأَصمعيّ و غيره صَحَّفُوه، فقالوا: هو جَرَجَةٌ بجيمين.

و قال ابنُ خالَوَيْه و ثَعْلَب: هو جَرَجَةٌ بجِيمين، قال أَبو عَمْرٍو الزَّاهِد: هََذا هو الصَّحِيح، و زعم أَن من يقول: هو خَرَجَة بالخاءِ المعجمة فقد صَحَّفَه.

و قال أَبو بكرِ بنُ الجَرّاح: سأَلتُ أَبا الطَّيّبِ عنها، فقال:

حَكَى لي بعضُ العلماءِ عن أَبي زيدٍ أَنّه قال: هي الجَرَجَة بجيمين، فلقيت أَعرابِيًّا فسأَلْتُه عنها، فقال: هي الجَرَجَة بجيمين، قال: و هو عندي من جَرِجَ الخاتَمُ في إِصْبَعِي، و عند الأَصمعيّ أَنه من الطَّرِيقِ الأَخْرَجِ، أَي الواضح فهََذا ما بينهم من الخلاف.

و الأَكثر عندهم أَنّه بالخاءِ، و كان الوزيرُ ابنُ المَغْربِيّ يسأَلُ عن هََذه الكلمة على سبيل الامتحان، و يقول: ما الصّواب من القولين؟و لا يُفسّره.

و الجُرْجَةُ بالضّمِ‏ : وِعَاءٌ من أَوعيةِ النّساءِ، و في التَّهْذِيبِ: الجُرْجَةُ ضرْبٌ من الثِّياب‏ (4) . و الجُرْجَةُ : خَرِيطةٌ من أَدَمٍ‏ كالخُرْجٍ‏ و هي واسِعَةُ الأَسْفَلِ ضَيِّقَةُ الرَّأْسِ يُجْعَل فيها الزّادُ. قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ، يَصفُ قَوْساً حَسَنةً دَفعَ مَنْ يَسومُهَا ثلاثَةَ أَبرادٍ، و أَدْكَنَ، أَي زِقًّا، مملوءًا عسَلاً:

ثَلاثَةُ أَبْرَادٍ جِيَادٍ و جُرْجَةٌ # و أَدْكَنُ من أَرْيِ الدَّبُورِ مُعَسَّلُ‏

و بالخَاءِ تصحيف، و ج جُرْجٌ ، مثْل بُسْرَةٍ و بُسْرٍ.

و منه جُرَيْجٌ مصغَّرٌ اسمُ رجُلٍ.

و عبدُ المَلِكِ بنُ جُرَيْجٍ : تابعيّ.

و بنو جُرْجَةَ ، بالضَّمّ، المَكِّيّون، و يَحْيَى بنُ جُرْجَةَ :

مُحَدّثٌ. و جُرْج ، بلا هاءٍ: د، بفارِسَ، وجَدُّ محمَّدِ بنِ سَعِيدٍ:

الفَقِيهِ الأَنْدَلُسيِّ. و جُرْجانُ ، بالضّمّ‏ : د معروف، افتَتَحَه يزيدُ بنُ المُهَلَّبِ في أَيامِ سُلَيْمَانَ بنِ عبدِ المَلِكِ، و له تاريخٌ، و هو بين

____________

(1) طفلة بكسر الطاء، كما في اللسان، و هي الصغيرة؛ و يجوز فتحها «طَفلة»فهي المرأة الرخصة الناعمة. يقال: امرأة طَفلة الأنامل:

ناعمتها.

(2) يريد قولهم: الخَرَجة و الجرجة في الطريق.

فالخرجة قول الأصمعي، و الجرجة قول أبي زيد. (انظر التهذيب جرج) .

(3) هذا قول أبي زيد كما في التهذيب.

(4) لم ترد العبارة في التهذيب، و نقلها اللسان عنه.

312

1Lطَبَرِسْتَانَ و خُراسانَ، و قال ياقوت في المشترك: جميعُ العَرَبِ لا يَنْطِقُون به إِلاّ بالكاف.

و الجُرْجَانِيَّة ، صوابُه بلا لام‏ (1) ، و هو بالضَّم: قَصَبَةُ بلادِ خُوارَزْمَ‏ و خُوارَزْمُ لمْ يَذْكُرْهَا المصنّف، و سيأْتي ذِكْرُها، و إِضافَةُ جُرْجَانِيَّة إِلى خُوارَزْمَ في عباراتهم لزيادة التَّوْضِيحِ، فإِنّ في خُراسانَ بلدةً أُخرى اسمُهَا جُرْجَانُ ، بناها يزيدُ بنُ المُهَلَّبِ بنِ أَبي صُفْرَةَ، و هو مُعَرَّبُ كُرْكانَج. و جَرَجَةُ ، مُحَرّكَةً: اسمُ مُقَدِّمِ عَسْكَرِ الرُّومِ يومَ اليَرْمُوكِ، و أَسْلَمَ‏ بعد ذََلك.

و شَبَثُ‏ -محَرَّكَةً- بنُ قَيْسِ بنِ جَرِيجٍ ، كأَمِيرٍ: مَمْدُوحُ الحُطَيْئَةِ الشاعِرِ المعروفِ.

و التَّجْرِيجُ : التَّزْلِيقُ، كذا في التّكملة للصاغانيّ.

*و مما يستدرك عليه:

جَرَجَت الإِبلُ المَرْتع: أَكَلتْه.

و أَبُو جِرْجٍ ، بالكسر: من قُرَى مِصْر.

جرمزج [جرمازج‏]:

جَرْمازِجُ ، بفتح الجيم و سكون الراءِ، و بعد الميم و الأَلف زاي مكسورة، هََكذا في النسخ و في بعضها جَذْمازِج‏ (2) : هو ثَمَرَةُ الأَثْلِ، و من خواصه أَنه‏ يُقَوّي اللِّثَةَ، و يُسَكِّنُ وَجَعَ الأَسْنانِ، و له منافعُ غير ذََلك مذكورة في دواوين الطِّبّ.

جسمرج [جسميرج‏]:

جَسْمَيْرَجُ (3) بفتح الجيم و سكون السين المهملة و فتح الميم و الراءِ بينهما ياءٌ ساكنة، هََكذا في نسختنا، و الصّواب كسر الميم، و بدل الراءِ زايٌ، و هو فارسيّ مُعَرّب، و هو دواءٌ نافِعٌ لِوَجَعِ العَيْنِ، و العَيْنُ بالفَارِسِية جَشْم.

جلج [جلج‏]:

الجَلَجَةُ مُحَرَّكَةً: الجُمْجُمَةُ و الرَّأْسُ، ج:

جَلَجٌ .

17- و كتب عُمَرُ رضي اللََّه عنه إِلى عامِلِهِ على مصر: «أَنْ خُذْ مِنْ كُلّ جَلَجَةٍ من القِبْطِ كذا، و كذا».

الجَلَجُ : جَمَاجِمُ النّاس، أَرادَ كُلَّ رَأْسٍ، و يقال: على كلِّ جَلَجَةٍ كَذَا.

2L*و مما يستدرك عليه:

الجَلَجُ : القَلَقُ و الاضْطِرابُ،

14- و في الحديث : «أَنّه: قِيلَ للنَّبِيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم لما أُنْزِلَتْ‏ إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً `لِيَغْفِرَ لَكَ اَللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مََا تَأَخَّرَ (4) : هذا لرسولِ اللََّه‏ (5)

و بَقِينا نَحْنُ في جَلَجٍ ، لا نَدْرِي ما يُصْنَع بِنا.

قال أَبو حاتم: سأَلْتُ الأَصمعيّ عنه فلم يَعْرِفْهُ.

قال الأَزْهَرِيّ: روى أَبو العَبّاس عن ابن الأَعرابيّ، و عن عَمْرٍو عن أَبِيه: الجَلَجُ (6) : رُؤُوسُ النّاسِ، واحدُهَا جَلَجَةٌ ، قال الأَزهريّ: فالمعنى أَنّا بَقِينا في عَدَدِ رُؤُوسٍ كثيرَةٍ من المُسْلِمينَ، و قال ابنُ قُتَيْبَةَ: معناه و بَقِينَا نحْنُ في عَددٍ من أَمثالِنا من المسلمين لا نَدْرِي ما يُصْنَعُ بنا.

و قيل: الجَلَجُ في لغة أَهلِ اليَمَامةِ حبَاب الماءِ، كأَنَّه يريدُ تُرِكْنَا في أَمْرٍ ضَيِّقِ الحبَاب.

17- و في حديث أَسْلَمَ (7) -في تَكْنِيَةِ المُغِيرَة بنِ شُعْبَةَ بأَبي عِيسى- «و إِنّا بَعْدُ في جَلَجِنَا ».

كذا في اللّسان و النّهاية و وجد بخطّ شيخ المشايخِ أَبِي سالِمٍ العَيّاشِيّ رحمه اللََّه تعالى: أَنّه الأَمْرُ المُضْطَرِبُ.

جنج [جنج‏]:

*و مما يستدرك عليه: جَنَاجُ ، كسَحَاب: قَرْيَةٌ بمِصر.

جوج [جوج‏]:

الجَاجَةُ : خَرَزَةٌ وَضِيعَةٌ لا تُساوي فَلْساً، و جمعُه: جَاجٌ ، عن ابن الأَعرابيّ، و عن أَبي زيدٍ:

الجَاجَةُ : الخَرَزَةُ التي لا قيمَةَ لها، و يقال: ما رأَيْتُ عليهِ عاجَةً و لا جاجَة ، و أَنشد لأَبِي خِراشٍ الهُذَلِيّ، يذْكُر امرأَتَه، و أَنه عاتَبَها فاستَحْيَت و جاءَت إِليه مُستحْيِيَةً:

____________

(1) في معجم البلدان: الجرجانية.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله جذمازج هو معرب كزمازك كذا بهامش المطبوعة».

(3) في القاموس: «جَسْمَيْزَجُ»ضبط قلم.

(4) سورة الفتح الآيتان 1-2.

(5) في التهذيب (جلج) : هذا لك يا رسول اللََّه.

(6) الأصل و اللسان عن الأزهريّ، و في التهذيب: الجِلاج.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «و في حديث أسلم الخ، قال في اللسان:

و في حديث أسلم أن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى، فقال له عمر: أما يكفيك أن تكنى بأبي عيسى، فقال له عمر: أما يكفيك أن تكنى بأبي عبد اللََّه؟فقال: إِن رسول اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم كناني بأبي عيسى، فقال: إِن رسول اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم قد غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر، و إذا بعد في جلجنا، فلم يزل يكنى بأبي عبد اللََّه حتى هلك».

313

1L

فجاءَتْ كخَاصِي العَيْرِ لم تَحْلَ عاجَةً # و لا جاجَةً منها تَلُوحُ على وَشْمِ‏ (1)

يقال: جاءَ فلانٌ كخَاصِي العَيْرِ، إِذا جاءَ مُسْتَحْيِياً، و خائِباً أَيضاً، و العاجَةُ: الوَقْفُ من العاج تَجعله المرأَةُ في يَدِهَا، و هي المَسَكَةُ.

و الجوجان ؛ البَيْدَرُ، ذكره السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ.

جوزهج [جوزاهنج‏]:

جَوْزَاهَنْجُ فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، و هو دَوَاءٌ هِنْدِيُّ.

جيج [جيج‏]:

جِيجٌ بالكسر: اسمٌ لقَوْلِ المُورِدِ إِبلَه لها:

جِي جِي يقال: جَاجَاهَا ، و هذا على قَوْلِ من يُلَيِّنُ الهَمْزَةَ، أَو لا يَجْعَلُهَا من أَصْل الجَيْئَةِ و المَجِي‏ءِ، و قد تقدّم في الهمز:

فصل الحاء

المهملة مع الجيم

حبج [حبج‏]:

حَبَجَ يَحْبِجُ ، بالكسر: بَدا و ظَهَرَ بَغْتَةً، كأَحْبَجَ ، يقال: أَحْبَجَتْ لنا النَّارُ: بَدَتْ بَغْتَةً و كذلك العَلَمُ، قال العَجّاج:

عَلَوْتُ أَخْشَاهُ إِذا ما أَحْبَجَا (2)

و حَبَجَ : دَنَا، و اكْتَنَفَ. و حَبَجَ : سَارَ شَدِيداً. و حَبَجَ يَحْبَجُ حَبْجاً حَبَقَ، فهو حَبِجٌ ، ككَتِفٍ، و خَبَجَ يَخْبجُ أَيضاً، قال أَعرابيٌّ: حَبَجَ بها و رَبِّ الكَعَبَةِ.

و حَبَجَه بالعصا يَحْبِجُه حَبْجاً ضَرَبَ، مثل خَبَجَه و هَبَجَه.

و الحِبْجُ بالكسر: الجَمْعُ من النّاس، و مَجْتَمَعُ الحيِ‏ و مُعظَمُه‏ و يُفْتَح. و الحَبَجُ بالتّحريك: انْتِفَاخُ بُطُونِ الإِبِل عن أَكْلِ العَرْفَجِ‏ (3) ، قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: هو أَن يَأْكُلَ البعيرُ لِحَاءَ العَرْفَجِ فَيَسْمَنَ على ذلك، و يَصيرَ في بطْنه مثلُ الأَفْهارِ، 2Lو ربّما قَتَلَه ذََلك و قد حَبِجَ البعيرُ كفَرِحَ‏ حَبَجاً ، فهي حَبْجَى و حَبَاجَى ، مثل: حَمْقَى و حَمَاقَى: وَ رِمَتْ بُطُونها عن أَكْلِ العَرْفَجِ، و اجتمعَ فيها عُجَرٌ حتى تَشْتَكِيَ منه، فتَتَمَرَّغ‏ (4)

و تَزْحَر.

17- و رُوِيَ عن ابنِ الزُّبَيْرِ أَنه قال : «إِنّا و اللََّهِ لا نَمُوتُ على مَضَاجِعِنَا حَبَجاً كما يموت بنو مَرْوَانَ، و لَكنّا نَمُوتُ قَعْصاً بالرِّماحِ، و مَوْتاً تحتَ ظِلالِ السُّيُوفِ».

قال ابن الأَثِير:

الحَبَجُ هو أَنْ يَأْكُلَ البَعِيرُ لِحَاءَ[العَرْفَجِ‏] (5) و يَسمَن عليه، و رُبما بَشِمَ منه فقَتَلَه. يُعَرِّضُ ببنِي مَرْوانَ؛ لكثرةِ أَكْلِهِم و إِسْرَافِهم في مَلاذّ الدُّنْيا، و أَنهم يَمُوتون بالتُّخَمَة.

و الحَبَجُ : البَعْرُ المُتَكَبِّبُ في البَطْنِ‏ حتى يَضِيقَ مَبْعَرُ البَعِيرِ عنه و لم يَخْرُجْ من جَوْفه، فرُبّما هَلَكَ، و رُبَّمَا نَجا، قال الأَزهريّ.

و قال أَبُو زَيْد: الحَبَجُ للبَعيرِ بمنزلةِ اللَّوَى‏ (6) للإِنسانِ، فإِن سَلِم‏ (7) أَفاقَ و إِلاّ ماتَ.

و الحَبَجُ : كَيٌّ عندَ خاصِرَةِ البَعِيرِ. و الحَبَجُ : شَجَرَةٌ (8) سَحْمَاءُ حِجَازِيّة، تُعمَل مِنْهَا القِداحُ، و هي عَتِيقَةُ العُود، لها وُ رَيْقَةٌ تَعلوهَا صُفْرَةٌ، و تَعلو صُفْرَتَها غُبْرَةٌ، دون وَرَقِ الخُبَّازَى.

و الحُبُجُ بضمتين: ع، بالمَدِينَةِ، على ساكِنِها أَفضلُ الصَّلاةِ و السَّلامِ.

و حَبَاجٌ كسَحابٍ: شَجَرُ العِنَبِ. و أَحْبَجَ : قَرُبَ و أَشْرَفَ‏ و دنا حتى رُؤيَ. و أَحْبَجَتِ العُرُوقُ: شَخَصَتْ و دَرَّتْ. *و مما يستدرك عليه:

قال ابنُ سيده: حَبَجَ الرجلُ حُبَاجاً : وَرِمَ بَطْنُه و ارْتُطِمَ

____________

(1) عن الصحاح و اللسان، و بالأصل «وسم».

(2) «أخشاه»عن الديوان ص 9 و بالأصل «أحشاه».

(3) و ذلك أَنه يعتقد فيها و ييبس حتى تتمرغ من وجعه و تزحر (الصحاح) .

(4) في المطبوعة الكويتية: «فتتمرغ»تصحيف.

(5) زيادة عن النهاية. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله لحاء كذا في النسخ، و الذي في اللسان: لحاء العرفج».

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله اللوى بالفتح: وجع في المعدة، كما في القاموس».

(7) اللسان: «سلح».

(8) اللسان و التكملة: شجيرة.

314

1Lعليه، و قيل: الحَبَجُ الانْتِفَاخُ حيثُما كان من ماءٍ أَو غيرِه.

و رَجلٌ حَبجٌ ، ككَتِفٍ: سَمِينٌ.

و أَحْبَجَ لك الأَمرُ، إِذا اعْتَرَضَ فأَمْكَنَ.

و الحَوْبَجَةُ : وَرَمٌ يُصِيب الإِنسانَ في يديه، يَمانيَة، حكاه ابنُ دُرَيْدٍ، قال: و لا أَدري ما صِحَّتُها.

حبرج [حبرج‏]:

الحُبْرُجُ بالضَّمِّ: من طَيْرِ الماءِ: ج حَبَارِجُ بالضّمّ‏ (1) و حَبَارِيجُ بالفتح.

و كعُلابِطٍ: ذَكَرُ الحُبَارَى، و الذي في اللسان و غيره:

الحُبْرُجُ و الحُبَارِجُ : ذَكَرُ الحُبَارَى كالحُبْجُرِ و الحُباجِرِ.

و الحُبْرُجُ و الحُبَارِجُ : دُوَيْبَةٌ.

و عن ابن الأَعْرَابيّ: الحَبَارِيجُ : طُيُورُ الماءِ.

حجج [حجج‏]:

الحَجُّ : القَصْدُ مُطْلَقاً. حَجَّهُ يَحُجُّه حَجًّا :

قَصَدَه، و حَجَجْتُ فُلاناً، و اعْتَمَدْتُه: قَصَدْتُه. و رجلٌ مَحْجُوجٌ ، أَي مقصودٌ.

و قال جماعة: إِنّه القَصْدُ لمُعَظَّمٍ.

و قيل: هو كَثْرَةُ القَصْدِ لمُعَظَّمٍ، و هََذا عن الخليل.

و الحَجُّ : الكَفُ‏ كالحَجْحَجَةِ ، يقال: حَجْحَجَ عن الشَّيْ‏ءِ و حَجّ : كفَّ عنه، و سيأْتي.

و الحَجُّ : القُدُومُ، يقال: حَجَّ علينا فلانٌ، أَي قَدِمَ.

و الحَجّ : سَبْرُ الشَّجَّةِ بالمِحْجاجِ للمُعالَجَةِ.

و المِحْجاجُ : اسمٌ‏ للمِسْبَارِ. و حَجَّهُ يَحُجُّه حَجّاً ، فهو مَحْجُوجٌ ، و حَجِيجٌ ، إِذا قَدَحَ بالحَدِيد في العَظْمِ إِذا كان قد هَشَمَ حتى يَتَلَطَّخَ الدِّماغُ بالدَّمِ، فيقْلَعَ الجِلدةَ الّتي جَفَّتْ، ثم يُعَالَج ذلك فيَلْتَئِم بجِلْدٍ، و يكونُ آمَّةً، قال أَبو ذُؤَيْبٍ يَصفُ امرأَةً:

وصُبَّ عليها الطِّيبُ حتّى كأَنّها # أَسِيٌّ على أُمِّ الدِّمَاغِ حَجِيجُ

و كذلك حَجَّ الشَّجَّةَ يَحُجُّها حَجّاً ، إِذا سَبَرهَا بالمِيلِ ليُعَالِجَها، قال عِذارُ بنُ دُرَّةَ الطّائِيّ:

2L

يَحُجُّ مَأْمُومَةً في قَعْرِها لَجَفٌ # فَاسْتُ الطَّبِيبِ قَذَاها كالمَغارِيدِ

يَحُجُّ ، أَي يُصْلِحُ. مَأْمُومَة: شَجَّة بَلَغَت أُمَّ الرَّأْسِ.

و فسّر ابنُ دريد هََذا الشعرَ فقال: وَصفَ الشاعِرُ طَبِيباً يُدَاوِي شَجَّةً بَعيدةَ القَعْرِ، فهو يَجْزَع من هَوْلِهَا، فالقَذَى يَتساقطُ من استهِ كالمَغارِيد، و المَغَاريد: جَمعُ مُغْرُودٍ، و هو صَمْغٌ معرُوف.

و قال غيره: استُ الطبيبِ يُراد بها مِيلُهُ، و شَبَّهَ ما يَخرج من القَذَى على مِيلِه بالمَغَارِيد.

و قيل: الحَجُّ : أَن يُشَجَّ الرَّجُلُ، فيَخْتَلِطَ الدَّمُ بالدِّماغِ، فيُصَبَّ عليه السَّمْنُ المُغْلَى حتّى يَظْهرَ الدَّمُ فيُؤْخَذَ بقُطْنَةٍ.

و قال الأَصمَعِيّ: الحَجِيجُ من الشِّجَاجِ: الذي قد عُولِجَ، و هو ضَرْبٌ من عِلاجها. و قال ابنُ شُميل الحَجُّ : أَنْ تُفْلَقَ الهامَةُ، فتُنْظَرَ (2) هل فيها عَظْمٌ أَو دَمٌ، قال: و الوَكْسُ:

أَنْ يَقَعَ في أُمِّ الرأْسِ دَمٌ أَو عِظَامٌ، أَو يُصيبَها عَنَتٌ.

و قيل: حَجّ الجُرْحَ: سَبَرَه ليَعرفَ غَوْرَه، عن ابن الأَعرابيّ.

و قيل: حَجَجْتُها : قِسْتُهَا (3) .

و حَجَّ العَظْمَ يحُجُّه حَجّاً : قَطَعَه من الجُرْحِ و اسْتَخْرَجَه.

و الحَجُّ : الغَلَبَةُ بالحُجَّةِ ، يقال: حَجَّهُ يَحُجَّه حَجّاً ، إِذا غَلَبَه على حُجَّتِهِ .

16- و في الحَدِيث : « فحَجَّ آدَمُ مُوسَى».

أَي غَلَبَه بالحُجَّة ،

17- و في حديث معاويةَ : «فجَعَلْتُ أَحُجُّ خَصْمِي».

أَي أَغلِبُه بالحُجَّة .

و الحَجُّ : كَثْرَةُ الاخْتلاف و التَّرَدُّدِ، و قد حَجَّ بنو فُلان فُلاناً، إِذا أَطالُوا الاختلافَ إِليه، و في التّهذيب: و تقولُ:

حَجَجْتُ فُلاناً، إِذا أَتَيْتَه مَرّةً بعد مرّةٍ، فقيل: حُجَّ البيتُ؛ لأَنّهم يأْتُونَه‏ (4) كلَّ سنَةٍ: قال المُخَبَّلُ السَّعْديّ:

و أَشْهَدُ من عَوْفٍ حُلُولاً كثِيرَةً # يَحُجُّونَ سبَّ الزِّبْرِقَانِ المُزَعْفَرَا

____________

(1) في القاموس و التكملة بفتح الحاء، و ما في اللسان الحبارج بضم الحاء، مفرد، ذكر الحبارى. و سيرد في الفقرة التالية.

(2) الأصل و اللسان، و في التهذيب: فينظر.

(3) هو قول ابن الفقعسي كما في التهذيب.

(4) التهذيب و اللسان: لأن الناس يأتونه.

315

1Lأَي يَقْصِدُونَه و يَزُورُونَه.

و قال ابن السِّكِّيت: يقول: يَكْثِرُون الاختلافَ إِليه، هذا الأَصلُ ثمّ تَعُورِف استعمالُه في‏ قَصْد مَكَّةَ للنُّسُكِ. و في اللسان: الحَجُّ : [قَصْدُ] (1) التَّوَجُّه إِلى البَيْت بالأَعمالِ المشروعةِ فَرْضاً و سُنَّةً، تقول: حَجَجْتُ البَيتَ أَحُجُّه حَجّاً ، إِذا قصَدْتَه، و أَصْلُه من ذََلك.

و قال بعضُ الفُقَهَاءِ: الحَجُّ : القَصْدُ، و أُطْلِق على المَنَاسِكِ لأَنّها تَبَعٌ لقَصْدِ مَكَّةَ، أَو الحَلْق، و أُطْلِق على المَناسكِ لأَنَّ تمامَها به، أَو إِطَالَة الاختلاف إِلى الشّيْ‏ءِ، و أُطلقَ عليها لذََلك. كذا في شرْح شيخنا.

و تقول: حَجَّ البَيْتَ يَحُجُّه حَجّاً ، و هو حَاجٌّ ، و رُبما أَظهروا التَّضعيفَ في ضرورةِ الشِّعر قال الرَّاجز:

بِكُلِّ شَيْخٍ عامِرٍ أَ و حَاجِجِ

و ج: حُجَّاجٌ ، كعُمّارٍ، و زُوَّارٍ، و حَجِيجٌ ، قال الأَزهريّ و مثلُه: غازٍ و غَزِيٌّ، و ناجٍ و نَجِيٌّ، و نَادٍ و نَدِيٌّ، للقوم يَتَنَاجَوْن، و يَجْتَمِعُون في مَجلسٍ، و للعادِينَ على أَقدامِهم عَدِيٌّ.

و نقل شيخنا عن شروحِ الكافيةِ و التَّسْهِيل: أَنّ لفظَ حَجِيج اسمُ جَمْعٍ، و المصنّف كثيراً ما يُطْلِقُ الجمْعَ على ما يكون اسمَ جمعٍ أَو اسم جِنْسٍ جَمعيّ؛ لأَن أَهل اللغة كثيراً ما يريدون من الجمعِ ما يدُلّ لفظُه على جمع كهََذا، و لو لم يكنْ جَمْعاً عند النُّحاةِ و أَهلِ الصَّرف.

و يُجمع على‏ حُجّ ، بالضّمّ، كبازلٍ و بُزْلٍ، و عائِذٍ و عُوذٍ، و أَنشد أَبو زيدٍ الجرير يهجو الأَخطلَ، و يذكر ما صنعه الجَحَّافُ بنُ حَكِيم السُّلَمِيّ من قتل بني تَغْلِبَ قَومِ الأَخْطَلِ باليُسُر، و هو ماءٌ لبني تَميم‏ (2) :

قَدْ كَانَ في جِيَفٍ بدِجْلَةَ حُرِّقَتْ # أَو في الذِينَ على الرَّحُوبِ شُغُولُ

و كَأَنَّ عافِيَةَ النُّسُورِ عليهمُ # حُجٌّ بأَسْفَلِ ذِي المَجَازِ نُزُولُ‏

2Lيقول: لما كَثُرَت قَتْلَى بني تَغْلِبَ جافَت الأَرْضُ، فحُرِّقُوا؛ لِيزولَ نَتْنُهُم، و الرَّحُوب: ماءٌ لبني تَغْلِب، و المشهور روايةُ البَيْتِ: « حِجٌّ »بالكسر و هو اسْمُ الحَاجِّ ، و عافِيَةُ النُّسور: هي الغَاشِيَة التي تَغْشَى لُحُومَهم، و ذو المَجَاز: من أَسواقِ العَرَبِ.

و نقل شيخُنا عن ابن السّكّيت: الحجُّ ، بالفتح: القَصْدُ، و بالكسر: القَومُ الحُجَّاج .

قلت: فيستدْرَك على المصنّف ذََلك.

و في اللسان: الحِجُّ بالكسر: الحُجَّاجُ قَال:

كأَنَّمَا أَصْواتُهَا بالوَادِي # أَصواتُ حِجٍّ من عُمَانَ عَادِي‏

هكذا أَنشدَه ابنُ دُريد بكسر الحاءِ.

و هي حَاجَّةٌ من حَوَاجَّ بيتِ اللََّه، بالإِضافَة، إِذا كُنّ قد حَجَجْنَ ، و إِنْ لم يَكُنَّ قد حَجَجْنَ قلت: حَوَاجُّ بيْتِ اللََّهِ، فتنصب البيت؛ لأَنَّك تريدُ التنوينَ في حَوَاجّ إِلاّ أَنّه لا ينصرف، كما يُقَال: هذا ضَارِبُ زَيْدٍ أَمْسِ، و ضارِبٌ زَيْداً غداً، فتَدُلّ بحذفِ التَّنْوِين على أَنّه قد ضَرَبَه، و بإِثْبَاتِ التَّنْوِين على أَنه لم يَضرِبْه، كذا حقّقه الجوهريّ و غيره.

و الحِجُّ بالكسرِ: الاسْمُ، قال سيبويه: حَجَّهُ يَحُجُّهُ حِجّاً ، كما قالوا: ذَكَرَهُ ذِكْراً.

و قال الأَزْهَرِيّ: الحَجُّ : قَضَاءُ نُسُكِ سَنَةٍ واحِدةٍ، و بعضٌ يكسِر الحاءِ فيقول الحِجُّ و الحِجَّةُ ، و قُرِي‏ءَ وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ (3) و الفتح أَكثر.

و قال الزَّجّاجُ-في قوله تعالى: وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ يُقْرَأُ بفتح الحاءِ و كسرها، و الفَتْحُ الأَصل.

و روي عن الأَثْرَمِ قال: و الحَجُّ و الحِجُّ ، ليس عند الكسائِيّ بينهما فُرْقانٌ.

و الحِجَّةُ بالكسر المَرَّةُ الواحِدَةُ من الحَجِّ ، و هو شَاذٌّ

____________

قو جاء في معجم البلدان أن قوم الجحاف بن حكيم أغاروا على بني تغلب بالبشر (بكسر أوله ثم السكون، جبل يمتد من عرض إلى الفرات من أرض الشام من جهة البادية) .

(1) زيادة عن اللسان.

(2) اليسر، في معجم البلدان يُسُر بدون ال التعريف، ماء لبني يربوع بالدهناء.

(3) سورة آل عمران الآية 97.

ـ

316

1Lلورودهِ على خلاف القِياس؛ لأَنَّ القِيَاسَ‏ في المَرَّةِ الفَتْح‏ في كلّ فعلٍ ثلاثيّ، كما أَنَّ القياسَ فيما يَدُلُّ على الهَيْئَةِ الكسرُ، كذا صرّح به ثعلب في الفصيح، و قَلَّدَه الجوهريُّ و الفيوميّ و المصنّف و غيرهم.

و في اللّسان: رُوي عن الأَثْرَمِ و غيره: ما سمعْنَا من العرب حَجَجْتُ حَجَّةً ، و لا رأَيْتُ رَأْيَةً، و إِنما يقولون:

حَجَجْتُ حِجَّةً .

و قال الكسائيُّ: كلامُ العربِ كلّه على فَعَلْتُ فَعْلَةً إِلا قَوْلَهُم: حَجَجْتُ حِجَّةً ، و رأَيت رُؤْيَةً (1) فتبين أَنّ الفَعْلَة للمرّة تقال بالوجهين: الكسرِ على الشُّذُوذِ-و قال القاضي عياض: و لا نَظِيرَ له في كلامهم-و الفتحِ على القِياسِ.

و الحِجَّةُ : السَّنَةُ و الجَمْعُ حِجَجٌ .

و الحِجَّةُ (2) و الحَاجَّةُ : شَحْمَةُ الأُذُنِ، الأَخِيرَة اسمٌ، كالكاهِلِ و الغَارِبِ، قال لَبِيدٌ يذكر نساءً:

يَرُضْنَ صِعَابَ الدُّرِّ فِي كُلّ حِجَّةٍ # و إِنْ لَمْ تَكُنْ أَعناقُهنَّ عَواطِلاَ (3)

غَرَائِرُ أَبْكَارٌ عليها مَهَابَةٌ # و عُونٌ كِرَامٌ يَرْتَدِينَ الوَصائِلاَ

يَرُضْنَ صِعَابَ الدُّرَ، أَي يَثْقُبْنَه، و الوَصائل: بُرُودُ اليَمَنِ، [واحدتها وَصِيلَة] (4) و العُونُ: جمع عَوان للثَّيّبِ، و قال بعضُهم: الحِجّة هنا: المَوْسِمُ. و يُفْتَحُ، كذا ضُبطَ بخطّ أَبي زكريّا في هامش الصحاح.

و عن أَبي عَمرٍو: الحَجَّةُ : ثُقْبَةُ شَحْمَةِ الأُذن، و الحَجَّةُ (5) بالفتح خَرَزَةٌ أَو لُؤْلُؤَةٌ تُعَلَّقُ في الأُذُنِ‏ قال ابن دُريد: و ربما سُمّيتْ حاجَّةً .

2L و الحُجَّةُ بالضَّمّ‏ : الدَّلِيلُ و البُرْهَانُ‏ و قيل: ما دُفِعَ‏ (6) به الخَصْمُ، و قال الأَزهريّ: الحُجَّةُ : الوَجْهُ الذي يكون به الظَّفَرُ عند الخُصومة. و إِنما سُمِّيَت حُجّةً لأَنّها تُحَجُّ ، أَي تُقْصَدُ؛ لأَنّ القَصْدَ لها و إِليها، و جمعُ الحُجّة حُجَجٌ و حِجَاجٌ .

و المِحْجاجُ بالكسر: الجَدِلُ‏ ككَتِفٍ، و هو الرَّجلُ الكثيرُ الجَدَلِ.

و تقول: أَحْجَجْتُه‏ إِذا بَعَثْتهُ ليَحُجّ . و قولهم: و حَجَّةِ اللََّه لا أَفْعَلُ، بفتح أَوّلِه، و خَفْضِ آخِرِه: يَمِينٌ لَهُمْ، كذا في كُتُبِ الأَيْمَانِ.

و حَجْحَجَ بالمَكَان: أَقَامَ‏ به فلم يَبْرَحْ، كتَحَجْحَجَ .

و الحَجْحَجَةُ : النُّكُوصُ، يقال: حَمَلُوا على القَوْمِ حَمْلَةً ثمّ حَجْحَجُوا .

و حَجْحَجَ الرّجُلُ: نَكَصَ، و قيل عَجَزَ، و أَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ:

ضَرْباً طِلَحْفاً ليسَ بالمُحَجْحِجِ (7)

أَي ليس بالمُتَوَانِي المُقَصِّر.

و حَجْحَجَ عن الشيْ‏ءِ: كَفَ‏ عنهُ.

و حَجْحَجَ الرّجلُ: أَرادَ أَن يقولَ ما في نفسِه ثم‏ أَمْسَكَ عَمّا أَرادَ قَوْلَهُ. و في المحكم: حَجْحَجَ الرجلُ: لم يُبْدِ ما في نفسِه.

و الحَجْحَجَةُ : التَّوَقُّفُ عن الشيْ‏ءِ و الارْتِدَاعُ.

و الحَجَوَّجُ ، كَحَزَوَّرٍ، أَي بفتح أَوّله و تشديد ثالثه المفتوح: الطَّرِيقُ يَسْتَقِيمُ مَرَّةً و يَعْوَجُّ أُخْرَى، و أَنشد:

أَجَدُّ أَيّامِكَ من حَجَوَّجِ # إِذا اسْتَقَامَ مَرَّةً يُعَوَّجِ‏

و الحُجُجُ ، بضمتين: الطُّرُقُ المُحَفَّرَةُ، و مثله في اللّسَان، قال شيخُنا: و هو صَريحٌ في أَنّه جَمعٌ، و هل مفردُه

____________

(1) عن اللسان، و بالأصل «رئية».

(2) هذا ضبط التهذيب و اللسان و الصحاح و القاموس باعتبار عطفها على ما قبلها « (و الحجة) بالكسر». و في التكملة بفتح الحاء.

(3) انظر بقية شعر لبيد ص 22 و فيه «لو»بدل «إن».

(4) زيادة عن اللسان.

(5) في الأصل «أو الحجة»و ما أثبت عن اللسان.

و في كتاب ليس: «ليس في كلام العرب المصدر للمرة الواحدة إلا على فعلة نحو سجدت سجدة واحدة، و قمت قومة واحدة إلا حرفين:

حججت حجة واحدة بالكسر، و رأيته رؤية واحدة بالضم، و سائر الكلام بالفتح. فأما الحال فمكسور لا غير، ما أحسن عمته و ركبته.

و حدثني أبو عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي: رأيته رأية واحدة بالفتح. فهذا على أصل ما يجب».

(6) في اللسان: ما دُوفع.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: قوله طلحفا، قال المجد: «طليحفا كبرطيل و سمند و جردحل و سبحل و حبركى و قرطاس أي ضرباً شديداً اهـ و نحوه في اللسان.

317

1L حَجِيجٌ ، كطَرِيق؟أَو حِجَاجٌ ، ككِتَاب؟أَو لا مُفردَ له؟ احتمالاتٌ، و سيأْتي.

و الحُجُجُ الجِرَاحُ المَسْبُورَةُ، و مفردُه حَجِيجٌ ، كطَرِيق، حَجَجْتُه حَجّاً فهو حَجِيجٌ ، و قد تقدَّم.

و من المجاز: الِحَجَاجُ بالفتح‏ و يُكْسَرُ: الجَانِبُ‏ و النّاحيةُ، و حَجَاجَا الجَبَلِ: جانِبَاه.

و الحِجَاجُ و الحَجَاجُ : عَظْمٌ‏ مُسْتَدِيرٌ حولَ العَينِ‏ يَنْبُتُ عليه الحَاجِبُ، و يقال: بل هو الأَعلَى تحتَ الحاجِبِ، و أَنشد قولَ العَجّاج:

إِذا حَجَاجَا مُقْلَتَيْهَا هَجَّجَا (1)

و قال ابن السّكّيت: هو الحَجاجُ (2) . و الِحَجَاجُ : العَظْمُ‏ (3)

المُطْبِقُ على وَقْبَةِ العَينِ، و عليه مَنْبَتُ شَعَرِ الحاجب،

16- و في الحديث «كانَت الضَّبُعُ و أَولادُها في حَجَاجِ عَيْنِ رَجُلٍ من العَمَالِيقِ».

و

16- في حديث جَيْشِ الخَبَطِ «فجَلَسَ في حِجَاجِ عَيْنِه كذا كذا نَفَراً».

يعني السَّمَكَةَ التي وجَدُوهَا على البحر.

و أَما قولُ الشّاعر:

تُحَاذِرُ وَقْعَ السَّوْطِ خَرْصَاءُ ضَمَّها # كَلاَلٌ فحَالَتْ في حِجَا حَاجِبٍ ضَمْرٍ

فإِنّ ابنَ جِنّي قال: يريدُ في حِجَاج حاجِبٍ ضَمْرٍ، فحذف للضَّرُورة.

قال ابن سيده: و عِنْدِي أَنّه أَرادَ بالحَجا هنَا النّاحِيَةَ.

و الجمعُ أَحِجَّةٌ و حُجُجٌ ، بضمتين.

قال أَبو الحسن: الحُجُجُ شاذٌّ؛ لأَن ما كان من هََذا النَّحْوِ لم يُكَسَّر على فُعُلٍ؛ كراهيةَ التَّضْعِيفِ، فأَمّا قوله:

يَتْرُكْنَ بالأَمالِسِ السَّمالِجِ # للطَّيْرِ و اللَّغاوِسِ الهَزالِجِ

كلَّ جَنِينٍ مَعِرِ الحَواجِجِ

2Lفإِنه جَمَعَ حَجَاجاً على غير قياس، و أَظهر التّضْعِيف اضطِراراً.

و الحَجَاجُ : حاجِبُ الشَّمْسِ‏ يقال: بدا حَجَاجُ الشَّمْسِ، أَي حاجِبُها، و هو قَرْنُهَا، و هو مَجاز.

و الحَجْحَجُ: الفَسْلُ‏ الرَّدِي‏ءُ و المُتَوَانِي المُقَصِّر.

واس، هََكذا في نسختنا، و في اللسان و غيره من أُمهات اللُّغة و رَأْسٌ‏ (4) أَحَجُّ : صُلْبٌ، قال المَرَّارُ الفَقْعَسيّ يَصف الرِّكابَ في سَفرٍ:

ضَرَبْنَ بِكُلِّ سالِفَةٍ وَ رأْسٍ # أَحَجَّ كأَنَّ مُقْدَمَهُ نَصِيلُ‏

و فَرَسٌ أَحَجُّ : أَحَقُّ، و سيأْتي في القاف.

و يقال‏ (5) للرَّجُلِ الكثيرِ الحَجِّ : إِنه لحَجَّاجٌ ، بفتح الجيم من غير إِمَالَةٍ و كلّ نَعْتٍ على فَعَّالٍ فهو غَيرُ مُمَالِ الأَلفِ، فإِذا صَيَّرُوه اسماً خاصّاً تحوّل عن حالِ النّعت، و دخلته الإِمالةُ، كاسم الحَجّاجِ و العَجّاجِ.

و في اللسان: الحَجّاجُ (6) أَمَالَهُ بعضُ أَهلِ الإِمالة في جميعِ وُجُوهِ الإِعرابِ على غير قياس، في الرّفع و النَّصب، و مثلُ ذََلك «النّاسُ»في الجَرّ خاصّةً، قال ابن سِيده: و إِنّمَا مثَّلْتُه به؛ لأَنّ أَلفَ الحَجّاجِ زائدةٌ غير منقلبة، و لا يُجَاوِرُهَا (7) مع ذلك ما يُوجِبُ الإِمَالَة، و كذََلك النّاس؛ لأَنّ الأَصلَ إِنما هو الأَناس، فحذفوا الهمزةَ و جعلوا الّلاَمَ خَلَفاً عنها، كاللََّه، إِلا أَنّهم قد قالُوا: الأُناس، قال: و قالُوا:

مَرَرْتُ بنَاسٍ، فأَمالُوا في الجَرِّ خاصَّةً، تشبيهاً للأَلف بأَلف فاعِلٍ؛ لأَنّها ثانية مثلها، و هو نادر؛ لأَنّ الأَلفَ ليستْ منقلبةً، فأَمّا في الرّفع و النّصْب فلا يُمِيله أَحدٌ.

و قد يقولُون: حَجَّاجٌ ، بغير أَلفٍ و لامٍ، و هو اسْم‏ رجل، كما يقولون: العَبّاس، و عَبّاس.

و حَجَّاجُ : ة، ببَيْهَقَ.

____________

(1) مقلتيها عن التهذيب و بالأصل مقلتيه و بهامش المطبوعة المصرية:

«قوله مقلتيه الذي في اللسان مقلتيها».

(2) في اللسان: بفتح الحاء و تشديد الجيم. و في التهذيب بكسر الحاء و فتح الجيم.

(3) الأصل و اللسان، و في التهذيب: «العُظَيم».

(4) في القاموس و التهذيب و اللسان و التكملة: «و رأسٌ».

(5) و هو قول الليث كما في التهذيب.

(6) في اللسان: و الحجّاج: اسم رجلٍ....

(7) عن اللسان، و بالأصل: و لا يجاوزها».

318

1L و يَحُجُّ -بصيغة المضارع- الفاسيُّ: أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى ابنِ أَبِي حَاجٍّ ، فَقِيهٌ‏ مالِكِيٌّ، شارح المْدَوَّنَةِ و غيرها، ترجَمه أَحمد بابا السودانِيّ في كِفاية المُحْتَاج.

و التَّحَاجُّ : التَّخاصُمُ. *و مما يستدرك عليه:

قولُهُم: أَقْبَلَ الحَاجُّ و الدَّاجُّ، يُمْكِن أَن يُرَادَ به الجِنْسُ، و قد يكون اسماً للجَمْعِ، كالجامِلِ و البَاقِرِ.

و روى الأَزهَريّ عن أَبي طالبٍ في قولهم: ما حَجَّ و لكنَّه دَجَّ، قال: الحَجُّ : الزِّيارةُ و الإِتْيَانُ. و إِنما سُمِّيَ حاجّاً بزِيارةِ (1) بَيتِ اللََّهِ تَعالى، قال: و الدَّاجُّ: الذي يَخْرُجُ للتِّجارة،

16- و في الحديث : «لم يَتْرُكْ حاجَّةً و لا دَاجَّةً».

الحَاجُّ و الحَاجَّةُ : أَحَدُ الحُجَّاجِ ، و الدَّاجُّ و الدَّاجَّةُ: الأَتْباع، يريد الجَماعَةَ الحَاجَّةَ ، و مَن معهم مِن أَتْبَاعِهِم، و منه

16- الحديثُ :

«هََؤلاءِ الدَّاجُّ و ليسوا بالحَاجِّ ».

و احْتَجَّ الشَّيْ‏ءُ: صَلُبَ.

و احتَجَّ البَيْتَ، كحَجَّهُ ، عن الهَجَرِيّ، و أَنشد:

تَرَكْتُ احتِجَاجَ البَيْتِ حتى تَظَاهَرَتْ # عَلَيَّ ذُنُوبٌ بَعدَهُنَّ ذُنُوبُ‏

و ذو الحِجَّةِ : شهرُ الحَجِّ ؛ سُمِّيَ بذََلك للحَجّ فيه، و الجمع ذَوَاتُ الحِجَّةِ ، و لم يقولوا: ذَوُو على واحِدِه.

و نقل القَزَّازُ-في غَريبِ البُخَارِيّ-: و أَمّا ذُو الحجّة للشَّهْرِ الّذي يقع فيه الحَجُّ فالفَتْحُ فيه أَشهرُ، و الكسر قليلٌ، و مثله في مشَارقِ عِيَاضٍ، و مَطَالِعِ ابنِ قَرقولَ.

قال الأَزْهَرِيّ: و من أَمثالِ العَرَبِ: «لَجَّ فَحَجَّ » . معناه:

لَجَّ فغَلَبَ مَنْ لاجَّهُ بحُجَجِه (2) ، يقال: حاجَجْتُه أُحاجُّه حِجَاجاً و مُحاجَّةً حتى حَجَجْتُه ، أَي غَلَبْتُه بالحُجَج التي أَدْلَيْتُ بها، و قيل: معناهُ‏ (3) : أَي أَنَّه لَجَّ و تَمَادَى به لَجَاجُه‏ (4) ، و أَدّاه اللَّجَاجُ إِلى أَنْ حَجَّ البيتَ الحرامَ‏ (5) .

2Lو سَلَكَ‏ (6) المَحَجَّةَ ، و هي الطَّرِيقُ. و قيل: جَادَّةُ الطَّرِيقِ، و قيل مَحَجَّةُ الطّريقِ: سَنَنُه، و الجمعُ المَحَاجُّ ، تقول:

عليكم‏ (7) بالمَنَاهِج النَّيِّرةِ، و المَحاجِّ الواضِحَةِ.

و الحُجَّةُ بالضَّم: مصدرٌ بمعنى الاحْتِجَاجِ و الاستِدْلال.

و في التَّهْذِيب: مَحَجَّةُ الطَّرِيقِ: هي المَقْصِدُ و المَسلَكُ.

16- و في حديث الدَّجّال : «إِن يَخْرُجْ و أَنا فِيكُمْ فأَنا حَجِيجُه ».

أَي مُحاجِجُه و مُغالِبُه بإِظهارِ الحُجَّةِ عليه.

و الحَجَجُ : الوَقْرَةُ في العَظْم.

و حَجْحَجْ (8) : مِن زَجْرِ الغَنَمِ.

و حَجْحَجَ ، و تَحَجْحَجَ : صاحَ.

و كَبْشٌ حَجْحَجٌ ، أَي عَظِيمٌ، قال:

أَرسَلْتُ فِيهَا حَجْحَجاً قد أَسْدَسَا

و من أَمثالِ الميدانيّ قولُهُم: «نَفْسُكَ بما تُحَجْحِجُ أَعْلَمُ» أَي أَنت بما في قلبِك أَعلمُ مِن غيرِك.

حدج [حدج‏]:

الحَدَجُ -محرّكةً-: الحَنْظَلُ، و حَمْلُ البِطِّيخِ ما دام رَطْباً. كذا في التهذيب، و في المحكم: الحَدَجُ (9)

الحَنْظَلُ و البِطِّيخُ ما دامَ صِغَاراً أَخْضَرَ قبل أَن يَصْفَرّ، و قيل‏ (10) : هو من الحَنْظَلِ ما اشْتَدّ و صَلُبَ قبل أَن يَصْفَرَّ، واحدته حَدَجَةٌ ، و قد أَحدَجَت الشَّجَرَةُ، قال ابنُ شُمَيْل:

أَهل اليَمامةِ يُسمّون بِطِّيخاً عندَهم أَخضرَ-مثلَ ما يكونُ عندنا أَيامَ التِّيرماه‏ (11) بالبصرة- الحَدَجَ ،

17- و في حديث ابنِ مسعودٍ : «رأَيتُ كأَنّي أَخَذْتُ حَدَجَةَ حَنْظَلٍ فوضَعتُها بينَ كَتِفَيْ أَبي جَهْلٍ».

الحَدَجة بالتّحريك: الحَنْظَلَةُ الفِجَّةُ (12)

الصُّلْبَةُ.

____________

(1) التهذيب: «بزيارته». و في اللسان فكالأصل.

(2) في المطبوعة الكويتية: «بحججة»تصحيف.

(3) في التهذيب: و قيل: معنى قوله: لجّ فحجّ أَنه».

(4) الأصل و اللسان، و في التهذيب: لجاجة، أنه أَدّاه.

(5) زيد في التهذيب: «و ما أراه أريد إلاّ أنه هاجر أهله بلجاجة حتى خرج حاجّاً». و انظر اللسان.

(6) في الأصل: «أي و سلك».

(7) عن الأساس، و بالأصل «غلبتهم».

(8) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و حجج هو مضبوط في اللسان شكلاً بكسر أوله و ثانيه و تسكين ثالثه».

(9) في اللسان: الحَدَجُ و الحُدْجُ.

(10) هو قول الأصمعي كما في التهذيب.

(11) التيرماه: الشهر الرابع من الشهور الفارسية، و هو المقابل لشهر ابريل من السنة القبطية. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله التيرماه هو رابع الشهور الشمسية عند الفرس، كذا بهامش المطبوعة».

(12) الفجة بكسر الفاء هو ضبط النهاية، و ضبطت في اللسان بفتح الفاء، و كلاهما ضبط قلم.

319

1Lقال ابنُ سِيده: و الحَدَجُ : حَسَكُ القُطْبِ الرَّطْبُ، و يُضَمّ‏ فيقال: الحُدْجُ ، و إِنما صَرّحَ به الأَزهريّ و ابنُ سيده في معنى الحَنْظَل و البِطِّيخِ فقط.

و الحِدْجُ بالكسر: الحِمْل‏ وزناً و معْنًى.

و الحِدْجُ مَرْكَبٌ للنِّساءِ، كالمِحَفَّةِ، قال اللَّيْثُ:

الحِدْجُ : مَرْكَبٌ ليس بِرَحْل و لا هَوْدَجٍ، تَركبُه نساءُ الأَعرابِ، و قال الأَزهريّ: الحِدْجُ ، بكسر الحاءِ: مَرْكَبٌ من مَراكِبِ النّساءِ نحو الهَوْدَجِ و المِحَفَّةُ، كالحِداجَةِ بالكسر، و هي‏ أَي الحِدَاجَةُ أَيضاً الأَدَاةُ، ج: حُدُوجٌ ، و أَحْدَاجٌ ، و حكى الفَارِسِيّ: حُدُجٌ ، بضمّتين، و أَنشد عن ثعلب:

قُمْنَا فآنَسْنَا الحُمُولَ و الحُدُجْ

و نَظِيرُه سِتْرُ و سُتُرٌ، و أَنشد أَيضاً:

و المَسْجدَانِ و بَيْتٌ نحنُ عامِرُه # لنا و زَمْزَمُ و الأَحواضُ و السُّتُرُ

و الحُدُوجُ : الإِبِلُ برِحَالِها قال:

عَيْنا ابنِ دَارَةَ خيرٌ مِنكُما نَظَراً # إِذِ الحُدُوجُ بأَعْلَى عاقِلٍ زُمَرُ

و جمعُ الحِداجَةِ حَدَائِجُ .

و عن ابنِ السِّكِّيتِ: الحُدُوجُ ، و الأَحْدَاجُ ، و الحَدَائِجُ :

مَراكِبُ النِّساءِ، واحدُها حِدْجٌ و حِداجَةٌ .

و الحَدْجُ كالضَّرْبِ: شَدُّ الحِدْجِ على البَعيرِ، كالإِحْداجِ ، و هو مجاز، يقال: حَدَجَ البَعيرَ و النَّاقَةَ يَحْدِجُهُمَا حَدْجاً و حِدَاجاً ، و أَحْدَجَهُما : شدَّ عليهما الحِدْجَ و الأَدَاةَ، و وَسَّقَهُ، قال الجَوْهَرِيّ: و كذََلك شَدُّ الأَحْمَال و تَوْسِيقُها، قال الأَعْشَى:

أَلاَ قُلْ لِمَيْثَاءَ ما بالُها (1) # أَ لِلْبَيْنِ تُحْدَجُ أَحْمالُهَا

و يروى: أَجْمَالُها، بالجيم، أَي يُشَدُّ عليها، و هي الصّحيحَة (2) .

2Lقال الأَزهريّ: و أَمّا حَدْجُ الأَحْمَالِ بمعنى تَوْسِيقِهَا، فغيرُ معروف عند العرب، و هو غلط.

قال شَمِرٌ: سَمِعْت أَعرابيّاً يقول: انظُرُوا إِلى هََذا البَعِيرِ الغُرْنُوقِ الذي عَلَيْه الحِدَاجَةُ . قال: و لا يُحْدَجُ البعيرُ حتى تَكْمُلَ فيه الأَدَاةُ، و هي: البِدَادَانِ و البِطانُ و الحَقَبُ، و جمعُ الحِدَاجَةِ حَدَائِجُ ، قال‏ (3) : و العَرَبُ تُسَمِّي مَخَالِيَ القَتَبِ أَبِدَّةً، واحدها بِدَادٌ، فإِذا ضُمَّتْ و أُسِرَت و شُدَّت إِلى أَقْتَابِها مَحْشُوَّةً فهي حينئذ حِدَاجَةٌ ، و سُمِّيَ‏ (4) الهَوْدَجُ المشدودُ فوقَ القَتَبِ حتى يُشَدّ على البعيرِ شَدّاً واحداً بجميعِ أَداتِه حِدْجاً ، و جمعه حُدُوجٌ ، و يقال: أَحْدِجْ بَعِيرَك، أَي شُدَّ عليه قَتَبَه بأَداتِه.

قال الأَزهريّ: و لم يُفَرِّق ابنُ السِّكِّيتِ بين الحِدْجِ و الحِداجَة ، و بينهما فَرقٌ عند العرب كما بينّاه.

و قال أَبو صاعدٍ الكِلابِيّ عن رَجل من العَرَبِ قال لصاحِبِه-في أَتَانٍ شَرُودٍ-: الْزَمْهَا، رَمَاهَا اللََّه براكِبٍ قليلِ الحِداجَةِ بعيدِ الحَاجَةِ. أَرادَ بالحِدَاجَةِ أَداةَ القَتَبِ.

17- و رُوِيَ عن عُمَرَ، رضي اللََّه عنه، أَنه قال : «حِجَّةً ها هُنَا، ثم احْدِجْ هاهُنَا حتّى تَفْنَى».

يعني إِلى الغَزْوِ (5) ، قال الأَزْهَرِيّ: معنى قوله ثم احْدِج هاهنا، أَي شُدَّ الحِدَاجَة ، و هي القَتَبُ بأَداتِه، على البَعير للغَزْوِ، و المعنى: حُجَّ حِجَّةً واحدةً، ثم أَقْبِلْ على الجِهَاد إِلى أَن تَهْرَمَ أَو تَمُوت، فكنى بالحَدْجِ (6) عن تَهْيِئَةِ المَرْكُوب‏ (7) للجِهَاد. و قوله، أَنشَدَه ابنُ الأَعرابيّ:

تُلَهِّي المَرْءَ بالحِدْثَانِ لَهْواً # و تَحْدِجُهُ كما حُدِجَ المُطِيقُ

هو مَثَلٌ، أَي تَغلِبُه بدَلِّها و حدِيثِها حتى يكونَ مِن غَلَبَتِهَا له كالمَحْدُوجِ المركوبِ الذَّلِيلِ من الجِمَال.

و الحَدْج : الضَّرْبُ‏ قال ابنُ الفَرَج: حَدَجَه بالعَصا حَدْجاً ، وَ حَبَجَهُ حَبْجاً، إِذَا ضَرَبَه بها.

____________

(1) و روي الشطر الأول: ألا قل لتياك ما بالها. و البيت من قصيدة يمدح فيها إياس بن قبيصة الطائي.

(2) قال الأزهري: و الرواية الصحيحة: تحدج أحمالها.

(3) القائل هو الأزهري كما في التهذيب.

(4) التهذيب: و يسمى.

(5) هذا قول أبي عبيد كما في التهذيب.

(6) هذا ضبط النهاية، و ضبطت في اللسان بكسر الحاء.

(7) عن النهاية، و بالأصل «الركوب».

320

1L و من المجَاز: حَدَجَه يَحْدِجُه حَدْجاً ، الحَدْجُ : الرَّمْيُ بالسَّهْمِ، و أَصْلُه الرَّمْيُ بالحَدَجِ ، ثم استُعِير للرَّمْيِ بِغيْرِه، كما اسْتُعِيرَ (1) الإِحْلابُ و هو الإِعانة على الحَلْبِ للإِعَانَةِ على غَيْرِه، كذا في الأَساس.

و من المجاز: الحَدْجُ : الرَّمْيُ‏ بالتُّهَمَةِ، يقال: حَدَجَهُ بذَنْبِ غيره يَحْدِجُه حَدْجاً : حَمَلَه‏ (2) عليه و رَمَاهْ به.

و من المَجاز: حَدَجْتُه بِبَيْعِ سَوْءٍ، و مَتَاعِ سَوْءٍ، و ذََلك أَن تُلْزِمَهُ الغَبْنَ في البَيْعِ‏ (3) ، و منه قولُ الشَّاعِر:

يَعِجُ‏ (4) ابنُ خِرْبَاقٍ من البَيْعِ بَعْدَ مَا # حَدَجْتُ ابنَ خِرْبَاقٍ بجَرْبَاءَ نَازِعِ‏

قال الأَزْهَرِيُّ: جَعَلَه كَبَعِيرٍ شُدَّ عليه حِدَاجَتُهُ ، حين أَلْزَمَهُ بَيْعاً لا يُقَالُ مِنْهُ.

و عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيّ: يُقَالُ: حَدَجْتُه بِبَيْعِ سَوْءٍ، أَي فَعَلْتُ ذََلكَ بِه، قال: وَ أَنْشَدَنِي ابنُ الأَعْرَابِيّ:

حَدَجْتُ ابْنَ مَحْدُوجٍ بِسِتِّينَ بَكْرَةً # فَلَمَّا استَوَتْ رِجْلاهُ ضَجَّ من الوِقْرِ

قال: و هََذا شِعْرُ امرأَةٍ تَزَوَّجها رجلٌ على سِتِّينَ بَكْرَةً.

و الحَدَجَةُ مُحَرَّكَةً: طائِرٌ -يُشبه القَطَا.

و أَبُو حُدَيْجٍ ، كزُبَيْرٍ: اللَّقْلَقُ‏ بلغةِ أَهلِ العِرَاق.

و أَبُو شُبَاثٍ‏ كغُرَابٍ: حُدَيْجُ بنُ سَلاَمَةَ، صحابِيٌّ. و من المجاز التَّحْدِيجُ : التَّحْدِيقُ‏ كذا في الصّحاح.

و حَدَجَ الفَرَسُ يَحْدِجُ حُدُوجاً : نَظَر إِلى شَخصٍ أَو سمعَ صَوْتاً فأَقام أُذنيهِ‏ (5) نحوَه مع عينَيْه.

و التَّحْدِيجُ : شِدَّةُ النَّظَرِ بعد رَوْعَةٍ و فَزْعَةٍ.

و حَدَجَهُ ببَصرِه يَحْدِجُه حَدْجاً و حُدُوجاً ، و حَدَّجَهُ تَحْدِيجاً : نَظرَ إِليه نَظَراً يَرْتَاب به الآخَرُ و يَستنكِرُه، و قيل هو شِدّة النَّظَرِ و حِدَّتُهُ، يقال: حَدَجَهُ ببَصرِه، إِذا أَحَدَّ النَّظَرَ 2Lإِليهِ، و قيل: حَدَجَه ببصرِه، و حَدَجَ إِليه: رَماهُ به،

17- و رُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ أَنّه قال : «حَدِّثِ القَوْمَ ما حَدَجُوكَ بِأَبصارِهم».

أَي ما أَحَدُّوا النَّظرَ إِليكَ، يعني ما داموا مُقْبِلِينَ عليكَ، نَشِطِين لسَماعِ حَدِيثِكَ، و يَرْمون‏ (6) بأَبْصَارِهم، فإِذا رأَيتَهم قد مَلُّوا فدَعْهم. قال الأَزهَرِيّ: و هََذا يَدُلُّ على أَنَّ الحَدْجَ (7) في النَّظرِ يكون بلا رَوْعٍ و لا فَزَعٍ،

16- و في حديث المِعْراج : «أَ لَمْ تَرَوْا إِلى مَيِّتِكُمْ حينَ يَحْدِجُ ببَصَرِه، فإِنما ينظُرُ إِلى المِعْراجِ من حُسْنِه».

حَدَجَ (8) ببصَرِه يَحْدِجُ ، إِذا حَقَّقَ النَظَرَ إِلى الشيْ‏ءِ.

و سَمَّوْا مَحْدُوجاً ، و حُدَيْجاً ، و حَدّاجاً كُزُبَيْرٍ، و كَتّانٍ‏ و حُنْدُجاً بالضّمّ.

و حُدَيْج بن ضرمى الحِمْيريّ، تابِعيّ.

*و مما يستدرك عليه:

المِحْدَجُ : مِيسَمٌ من مَيَاسِمِ الإِبِلِ.

و حَدَجَه : وَسَمَه بالمِحْدَجِ .

و حَدَجْتُه بمَهْرٍ ثَقِيل: أَلزمْته ذََلك بخِدَاع و غَبْن، و هو مَجَاز.

حدرج [حدرج‏]:

حَدْرَجَ : فَتَلَ و أَحْكَمَ‏ فهو مُحَدْرَجٌ : مَفْتُول.

و المُحَدْرَجُ و الحُدْرُجُ ، و الحُدْرُوجُ ، كلُّه: الأَمْلَسُ. وَ وَتَرٌ مُحَدْرَجُ المَسِّ: شُدَّ فَتْلُه.

و السَّوْطُ المُحَدْرَجُ : المَفْتُولُ المُغَارُ، قال الفَرَزْدَق:

أَخافُ زِياداً يَكونَ عَطَاؤُه # أَدَاهِمَ سُوداً أَو مُحَدْرَجَةً سُمْرَا (9)

يَعني بالأَداهمِ القُيُودَ، و بالمُحَدْرَجَةِ : السِّيَاطَ، و قول القُحَيْفِ العُقَيْلِيّ:

____________

(1) في الأساس: كما استعاروا.

(2) عن اللسان، و بالأصل «حمل عليه».

(3) في التهذيب: إِذا ألزمته بيعاً غبنته فيه.

(4) الأساس: يضج بدل يعج.

(5) اللسان: أذنه.

(6) في التهذيب: حدثهم ما داموا يشتهون حديثك و يرمونك بأبصارهم.

(7) الأصل و اللسان عن التهذيب، و في التهذيب: الحديث.

(8) عن النهاية، و بالأصل «حدجه».

(9) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أخاف زياداً الخ قال في التكملة متعقباً الجوهري، و الرواية:

فلما خشيت أن يكون عطاؤه.

و جوابه:

فزعت إلى حرف أضرّ بنيها # سرى الليل و استعراضها بلداً فقرا».

321

1L

صَبَحْنَاها السِّياطَ مُحَدْرَجاتٍ # فعَزَّتْهَا الضَّلِيعَةُ و الضَّلِيعُ‏

يجوز أَنْ تكونَ المُلْسَ، و يجوزُ أَن تكونَ المَفْتُولَةَ، و بالمَفْتُولةِ فسَّرها ابنُ الأَعرابيّ.

و الحِدْرِجانُ ، بالكسر في أَوّله و ثالثه: القَصِيرُ، مثَّلَ به سِيبويهِ، و فسَّرَهُ السِّيرَافِيّ.

و حِدْرِجانُ : اسْمٌ، عن السِّيرافيّ خاصّةً.

و حِدْرِجَانُ : صَحَابِيّ.

و ما بالدَّارِ مِن حَدْرَجٍ : أَحَدٍ. *و ممّا يستدرك عليه:

حَدْرَجَ الشَّيْ‏ءَ: دَحْرَجَه، و في التَّهذيب: أَنشد الأَصمعيّ لهِمْيَانَ بنِ قُحَافَةَ السَّعْدِيّ:

أَزامِجاً و زَجَلاً هُزَامِجَا # تَخرُجُ من أَفْوَاهِها هَزالِجَا

تَدعُو بِذاك الدَّجَجَانَ الدَّارِجَا # جِلَّتَها و عَجْمَها الحَضَالِجَا

عُجُومَهَا و حَشْوَهَا الحَدَارِجَا (1)

الحَدَارِج و الحَضَالِجُ: الصِّغار، كذا في اللّسان.

حرج [حرج‏]:

الحَرَجُ ، مُحَرَّكَةً: المَكانُ الضَّيِّقُ‏ و قال الزَّجّاج: الحَرَجُ : أَضْيَقُ الضِّيقِ و مثله في التّهذيب.

و الحَرَج : المَوْضِعُ‏ الكثيرُ الشَّجَرِ الذي لا تَصِلُ إِليه الرّاعيةُ، و به

17- فَسَّر ابنُ عبّاس رضي اللََّه عنهما قوله عزّ و جلّ: يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً (2) قال: و كذََلك‏ (3)

الكافرُ لا تَصلُ إِليه الحِكْمَةُ.

كالحَرِجِ ، ككَتِف. و حَرِجَ صَدْرُه يَحْرَجُ حَرَجاً : ضاقَ فلم يَنْشَرِحْ لخَيرٍ، فهو حَرِجٌ ، و حَرَجٌ ، فمن قال: حَرِجٌ ثَنَّى و جَمَعَ، و من قال:

حَرَجٌ أَفْرَدَ؛ لأَنّه مصدرٌ، و أَما الآيةُ المذكورة، فقال الفَرّاءُ، 2Lقرأَهَا ابنُ عبّاس و عُمَرُ رَضِي اللََّه عنهم‏ « حَرَجاً » ، و قرأَهَا النّاسُ « حَرِجاً » قال: و هو في كَسْرِه و نَصْبِه بمنْزلة الوَحَدِ و الوَحِدِ و الفَرَدِ و الفَرِدِ، و الدَّنَفِ و الدَّنِفِ.

و رَجلٌ حَرَجٌ و حَرِجٌ : ضَيِّقُ الصَّدْرِ و أَنشد:

لا حَرِجُ الصَّدْرِ و لا عَنِيفُ‏

و قال الزَّجّاجُ: من قالَ: رَجلٌ حَرَجُ الصَّدْرِ، فمعناه ذُو حَرَجٍ في صَدْره، و من قال: حَرِجٌ جعله فاعلاً، و كذََلك رجل دَنَفٌ: ذو دَنَفٍ، و دَنِفٌ نَعتٌ.

و في مفرداتِ الرّاغِب الحَرَجُ : اجتماعُ أَشْياءَ، و يلزَمُه الضِّيقُ، فاستُعْمِل فيه، ثم قيل: حَرِجَ ، إِذا قَلِقَ و ضاقَ صدرُه، ثم استُعملَ في الشَّكّ لأَنّ النّفْس تَقلقُ منه، و لا تَطْمَئنُ‏ (4) .

و من المجاز: الحَرَجُ : الإِثْمُ‏ و الحَرامُ‏ كالحِرْجِ ، بالكسرِ، و ذََلك لأَنَّ الأَصلَ في الحَرَجِ الضّيقُ، قاله ابنُ الأَثير.

و الحَارِجُ : الآثِمُ، قال ابن سيده: أُراه على النَّسَبِ؛ لأَنّه لا فِعْلَ له.

و في الصّحاح: الحِرْجُ : لغةٌ في الحَرَج ، و هو الإِثم، قال: حكاه يونس.

و الحَرَجُ محرّكةً: النّاقةُ الضَّامرةُ، و الطَّوِيلَةُ على وجهِ‏ الأَرْضِ و قيل: هي الشّديدةُ، كالحُرْجُوج ، و سيأْتي الحُرْجوج في كلام المصنف، و لو ذَكرهما في مَحَلّ واحدٍ لكان أَوْجَهَ و أَوفقَ لحُسْنِ اختصاره.

و الحَرَجُ : سَرِيرٌ يُحمَلُ عليه المَرِيضُ، أَو المَيتُ، و قيل‏ (5) : هو خَشَبٌ‏ يُشَدُّ بعْضُهُ إِلى بعض‏ يُحْمَلُ فيه المَوْتَى‏ و رُبّما وُضِع فوقَ نَعْشِ النّساءِ، كذا في الصّحاح، قال امرُؤُ القيس:

فإِمّا تَرَيْنِى في رِحَالَةِ جابِرٍ # عَلَى حَرَجٍ كالقَرِّ تَخْفِقُ أَكفانِي‏

قال ابن بَرِّيّ: أَراد بالرِّحالَةِ الخَشبَ الذي يُحمَلُ عليه

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أزامجا و هزامجا، كذا في اللسان:

أزامجا و هزامجا بالزاي فيهما، و في مادة هزمج منه: و صوت هزامج مختلط؛ و قال في مادة هزلج: و الهزالج السراع من الذئاب. و ما وقع بالنسخ فهو تصحيف»...

(2) سورة الأنعام الآية 125.

(3) في التهذيب و اللسان: و كذلك صدر الكافر.

(4) العبارة ليست في المفردات، انظر مادة حرج فيه.

(5) و هو قول الأصمعي كما في التهذيب.

ـ

322

1Lفي مَرضِه، و أَرادَ بأَكفَانِه‏ (1) ثِيابَهُ الّتي عليه، لأَنّه قَدّرَ أَنها ثيابُه التي يُدْفَن فيها، و خَفْقُهَا: ضَرْبُ الرِّيحِ لها، و أَراد بجابرٍ جَابِرَ بنَ حُنَيٍّ التَّغْلَبِيّ، و كان معه في بلادِ الرُّومِ، فلما اشتَدَّت عِلّتُه صَنَعَ له من الخَشَبِ شيئاً كالقَرِّ يُحْمَل فيه، و القَرُّ: مَرْكَبٌ من مَراكبِ الرِّجَال بَينَ الرَّحْلِ و السَّرْجِ، قال: كذا ذَكرَه أَبو عُبَيْد، و قال غيرُه: هو الهَوْدَجُ.

و في التّهْذيب: و حَرَجُ النَّعْشِ: شِجَارٌ من خَشَبٍ جُعِلَ فوقَ نَعْشِ المَيتِ، و هو سَرِيرُه.

قال: و أَمّا قولُ عَنترةَ يَصفُ ظَلِيماً و قُلُصَه:

يَتْبَعْنَ قُلَّةَ رَأْسِهِ و كأَنَّهُ # حَرَجٌ علَى نَعْشٍ لَهُنَّ مُخَيَّمِ‏

هََذا يَصفُ نَعامةً يَتبعُهَا رِئالُها، و هو (2) يَبسُط جنَاحَيْهِ، و يَجْعَلُها تحتَه.

قال ابنُ سِيدَه: و الحَرَجُ : مَرْكَبٌ للنِّساءِ و الرِّجَال، ليس له رَأْسٌ.

و من المجازِ: و دَخَلُوا في الحَرَج و هو جَمْعُ الحَرَجَة ، و هو اسمٌ‏ لمُجْتَمِعِ الشَّجَرِ، و هي الغَيْضَةُ، لضيقِها، و قيل:

الشَّجَرُ المُلْتَفّ، و هي أَيضاً الشّجَرَةُ تكون بين الأَشجار لاَ تَصِلُ إِليها الآكِلةُ، و هي ما رَعَى من المالِ، و يُجْمع أَيضاً على أَحْرَاجٍ و حَرَجَاتٍ ، قال الشاعر:

أَيا حَرَجَاتِ الحَيِّ حِينَ تَحَمَّلُوا # بذِي سَلَمٍ لاجَادَكُنَّ رَبِيعُ‏

و حِرَاجٌ ، قال رُؤبةُ:

عاذَا بِكُمْ من سَنَةٍ مِسْحَاجِ # شَهْبَاءَ تُلْقِي وَرَقَ الحِراجِ

و هي المَحَارِيجُ .

و قيل: الحَرَجَةُ تكون من السَّمُرِ و الطَّلْحِ و العَوْسَجِ و السَّلَمِ و السِّدْرِ.

2Lو قيل: هو ما اجتمعَ من السِّدْرِ و الزَّيْتُونِ و سائِرِ الشَّجَرِ.

و قيل: هي مَوضعٌ من الغَيْضةِ تَلتَفُّ فيه شَجَرَاتٌ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ، قال أَبو زيد: سُمِّيَت بذََلك؛ لالتِفافها، و ضِيقِ المَسْلَكِ فيها.

و قال الأَزهَرِيُّ: قال أَبو الهَيْثَم: الحِرَاجُ : غِياضٌ من شَجَرِ السَّلَمِ مُلْتَفَّةٌ، (3) لا يَقدِرُ أَحدٌ أَن يَنْفُذَ فيها،

16- و في حديث حُنَيْن : «حتى تَرَكُوهُ في حَرَجَةٍ ».

17- و في حديث مُعَاذِ بنِ عَمرٍو «نَظَرْتُ إِلى أَبي جَهْلٍ في مثْلِ الحَرَجَةِ ».

و

16- في حديث آخَرَ : «أَنّ مَوْضِعَ البَيتِ كانَ في حَرَجَةٍ و عِضَاهٍ».

و من المجاز الحَرَجُ جمعُ حَرَجَةٍ للجَمَاعَةِ من الإِبِلِ. و قالَ ابنُ سِيدَه: الحَرَجَةُ : مائَةٌ من الإِبِلِ.

و الحَرَجُ : الإِثْمُ‏ و الحُرْمَةُ، و فِعْلُه حَرِجَ كفَرِحَ‏ (4) ، يقال:

حَرِجَ عليهِ السَّحُورُ، إِذا أَصبحَ قبلَ أَن يَتَسَحَّرَ، فحَرُمَ عليه؛ لضِيقِ وَقتِه، و حَرِجَ عَلَيَّ ظُلْمُكَ حَرَجاً ، أَي حَرُم، و هو مَجَاز.

و الحَرَجُ من الإِبِلِ: التي لا تُرْكَبُ، و لا يَضْرِبُهَا الفَحْل؛ ليكُونَ أَسْمَنَ لَهَا، إِنما هي مُعَدَّةٌ، قال لَبِيد:

حَرَجٌ في مِرْفَقَيْهَا كالفَتَلْ‏

قال الأَزْهَريّ: هََذا قولُ اللّيْثِ، و هو مَدْخُولٌ.

و الحُرْجُ بالضَّم: ع، موضع مَعْرُوفٌ.

و الحِرْجُ بالكَسر: الحِبَالُ تُنْصَبُ للسَّبُعِ، قاله المُفَضَّل، قال الشاعر:

و شَرُّ النَّدَامَى مَن تَبِيتُ ثِيابُه # مُجَفَّفَةً (5) كَأَنَّهَا حِرْجُ حَابِلِ‏

و الحِرْجُ : الثِّيابُ تُبْسَطُ (6) على حَبْلٍ لِتَجِفَّ، ج‏ حِراجٌ ، كجِبَال‏ في جميعها، كذا في التهذيب.

و الحِرْجُ : الوَدَعَةُ، و الجمعُ أَحْرَاجٌ و حِراجٌ .

____________

(1) اللسان: بالأكفان.

(2) كذا بالأصل و اللسان، و في التهذيب: و هي تبسط جناحيها و تجعلها تحتها.

(3) في التهذيب: «و الحَرَجَة من شدة التفافها لا يقدر. ».

(4) في إحدى نسخ القاموس: (و فعله حرج كفرح) .

(5) الأصل و اللسان، و في التهذيب: مخففة.

(6) ضبطت في المطبوعة الكويتية: «تُبَسَط»تصحيف.

323

1Lو الحِرْجُ : قِلادَةُ الكَلْبِ و الجمع أَحْرَاجٌ ، و حِرَجَةٌ ، كعِنَبَةٍ، قال:

بِنَوَاشِطٍ غُضْفٍ يُقَلِّدُهَا الْ # أَحْرَاجَ فوقَ مُتُونِهَا لُمَعُ‏

و في التَّهْذِيبِ: و يقال: ثَلاثَةُ أَحْرِجَةٍ .

و كَلْبٌ مُحَرَّجٌ كمُعَظَّم، أَي‏ مُقَلَّدٌ بِهِ، و أَنشد في ترجمة «عضرس».

مُحَرَّجَةٌ حُصٌّ كأَنَّ عُيُونَهَا إِذا أَذَّنَ القَنّاصُ بالصَّيْدِ عَضْرَسُ‏ (1)

مُحَرَّجَة ، أَي مُقَلَّدَةٌ بالأَحْرَاجِ ، جمع حِرْجٍ للوَدَعَةِ، و حُصٌّ: قد انْحَصَّ شَعرُها.

و قال الأَصمعيّ في قوله‏ (2) :

طَاوِي الحَشَا قَصُرَتْ عنه مُحَرَّجَةٌ (3)

قال: مُحَرَّجَةٌ في أَعناقِهَا حِرْجٌ ، و هو الوَدَعُ، و الوَدَعُ:

خَرَزٌ يُعَلَّقُ في أَعناقِهَا.

و في التهذيب: الحِرْجُ ، القِلادةُ لكلّ حَيَوانٍ.

و الحِرْجُ : القِطْعَةُ من اللَّحْمِ، و قيل‏ (4) : هي‏ نَصِيبُ الكَلْبِ من الصَّيدِ و هو ما أَشبهَ الأَطرافَ من الرّأْسِ و الكُرَاعِ و البَطْنِ، و الكِلابُ تَطْمَعُ فيهَا.

قال الأَزهَرِيّ: الحِرْجُ : ما يُلْقَى للكَلْبِ مِن صَيْدِه، و الجمع أَحْراجٌ ، قال جَحْدَرٌ يَصف الأَسَدَ:

و تَقَدُّمِي للَّيْثِ أَمْشِي نَحْوَه # حَتَّى أَكابِرَهُ على الأَحْرَاجِ

2Lو قال الطِّرِمّاح:

يَبْتَدِرْنَ الأَحْرَاجَ كالثَّوْلِ و الحِرْ # جُ لِرَبِّ الكِلابِ يَصْطَفِدُهْ‏ (5)

يَصْطَفِدُه، أَي يَدَّخِرُه و يَجْعَله صَفَداً لنفْسهِ و يَختارُه، شَبَّهَ الكِلابَ في سُرْعَتِهَا بالزَّنابِيرِ، و هي الثَّوْلُ.

و قال الأَصمَعيّ: أَحْرِجْ لَكَلْبِكَ من صَيْدِه، فإِنّه أَدْعَى إِلى الصَّيْدِ.

و قال الهُذَلِيّ:

أَ لَمْ تَقْتُلُوا (6) الحِرْجَيْنِ إِذا أَعْرَضَا لَكُم # يُمِرَّانِ بالأَيدِي اللِّحاءَ المُضَفَّرَا

الحِرْجَانِ : رجُلانِ اسمُ أَحِدِهِما حِرْجٌ ، و هو مِنْ بَنِي عَمْرِو بنِ الحارِثِ، و لم يُذْكَرِ اسمُ الآخَرِ. و في اللّسَان: إِنّما عَنَى بالحِرْجَيْنِ رَجُلَيْنِ أَبْيَضَيْن كالوَدَعَةِ، فإِمّا أَنْ يكونَ لبياضِ لونِهما، و إِمّا أَن يكونَ كَنَى بذََلك عن شَرَفِهما، و كان هََذانِ الرّجُلانِ قد قَشَرَا لِحَاءَ شَجَرِ الكَعبة؛ ليَتَخَفَّرا بذََلك. و المُضَفَّرُ: المَفْتُولُ كالضَّفيرةِ.

و الحَرِجُ كَكَتِفٍ: الذي لا يَكَادُ يَبْرَحُ من القِتال‏ قال:

مِنّا الزُّوَيْنُ الحَرِجُ المُقَاتِلُ‏

و الحَرِجُ : الّذِي لا يَنْهَزِم، كأَنَّه يَضِيقُ عليه العُذْرُ في الانْهزام.

و أَحْرَجْتُ الصَّلاةَ. حرَّمْتُهَا، و سيأْتي حَرِجَت الصَّلاةُ.

و أَحْرَجْتُ فُلاناً: آثَمْتُه، أَي أَوقَعْتُه في الإِثْمِ.

و من المجاز: حَرِجَ إِليه: لَجَأَ عن ضِيقٍ.

و أَحْرَجْتُه إِليه: أَلْجَأْتُه‏ و ضَيَّقْت عليه.

و أَحْرَجْتُ فُلاناً: صَيَّرْتُه إِلى الحَرَجِ (7) ، و هو الضِّيقُ.

و أَحْرَجْتُه : أَلْجَأْتُه إِلى مَضِيقٍ، و كذلك أَحْجَرْتُه، و أَحْرَدْتُه بمعنًى واحدٍ.

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أذن كذا في الصحاح، و في اللسان أية، أي بفتح أوله و تشديد ثانيه المشدد بمعنى صاح، و وقع كذلك في بعض النسخ هنا». و الضمير في عيونها يعود على الكلاب.

(2) في التهذيب: يصف الثور و الكلاب.

(3) عجز البيت:

مستوفض من نبات القفر مشهوم‏

و البيت لذي الرمة ديوانه 581 يصف ثوراً وحشياً. و يروى طاوي المعى (انظر اللسان: حرج، شهم، وفض) .

(4) و هو قول أبي سعيد كما في التهذيب.

(5) باختلاف روايته في الديوان و التهذيب و الأساس و اللسان.

(6) بالأصل «يقتلوا»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أ لم يقتلوا، في اللسان «تقتلوا»بناء الخطاب و كذلك التكملة».

(7) عن اللسان، و بالأصل: حرج.

324

1Lو يقال: أَحْرَجَنِي إِلى كذا و كذا فَحَرِجْتُ إِليه، أَي انضَمَمْتُ.

و أَحْرَجَ الكَلبَ و السَّبُعَ أَلْجَأَهُ إِلى مَضيقٍ، فَحَمَل عليهِ.

و من المجاز: حَرِجَت العَيْنُ، كفَرِحَ‏ تَحْرَجُ حَرَجاً :

حارَتْ، و في الأَساس: غَارَتْ، فضاقَت‏ (1) عليها مَنافِذُ البَصَرِ، قال ذو الرُّمَّة:

تَزْدَادُ للعَيْن إِبْهَاجاً إِذا سَفَرَتْ # و تَحْرَجُ العَيْنُ فيها حِينَ تَنْتَقِبُ‏

و قيل: معناه أَنها لا تَنْصَرِفُ و لا تَطْرِفُ من شِدّةِ النّظر.

و في التهذيب: الحَرَجُ : أَن يَنظُرَ الرّجُلُ فلا يَسْتَطِيع أَن يَتَحَرَّكَ من مَكانِه فَرَقاً و غَيْظاً.

و من المجاز: حَرِجَت الصَّلاةُ على المرْأَةِ حَرَجاً ، أَي حَرُمَت، و هو من الضِّيقِ؛ لأَنَّ الشيْ‏ءَ إِذا حَرُمَ فقد ضاقَ.

و لَيْلَةٌ مِحْرَاجٌ: شديدَةُ القُرِّ. و حارِجٌ : ع‏ [على ساحل اليمن‏] (2) .

و من المَجَاز: و دُونَه حِرَاجٌ من الظَّلاَمِ، حِرَاجُ الظَّلْمَاءِ، بالكسر: ما كَثُفَ مِنها و الْتَفَ‏ (3) ، قال ابنُ مَيّادَةَ:

أَلاّ طَرَقَتْنَا أُمُّ أَوْس و دُونَها # حِرَاجٌ من الظَّلْمَاءِ يَعْشَى غُرَابُهَا

خَصَّ الغُرَابَ لحِدَّةِ البَصَرِ (4) ، يقول: فإِذا لم يُبْصِرْ فيها الغُرابُ مع حِدَّةِ بَصرِه فما ظَنُّك بغَيْرِه؟ و من المجاز: الحُرجُوجُ بالضّمّ، و الحَرَجُ ، محركةً، و الحَرُوجُ ، كصَبُور، كلّ ذََلك: النَّاقَةُ السَّمِينَةُ الجَسِيمةُ الطَّوِيلَةُ علَى وَجْهِ الأَرْضِ، أَو هي‏ الشَّدِيدَةُ، أَو الضّامِرَةُ. و قيل: الحُرْجُوج : الوَقّادَةُ الحَادَّةُ القَلْبِ، قال:

أَذاكَ و لَمْ تَرْحَلْ إِلى أَهْلِ مَسْجِدٍ # بَرَحْلِيَ حُرْجُوجٌ عليها النَّمَارِقُ‏

2Lو جمعها حَراجِيجُ .

و أَجاز بعضُهم: ناقَةٌ حُرْجُجٌ بمعنى الحُرْجُوج ، و أَصلُ الحُرْجُوج حُرْجُجٌ ، و أَصلُ الحُرْجُجِ حُرْجٌ ، بالضَّمّ،

16- و في الحديث : «قَدِمَ وَفْدُ مَذْحِجٍ على حَراجِيجَ ».

جمع حُرْجُوجٍ ، و حُرْجِيجٍ (5) ، كذا في النِّهاية.

و الحُرْجُوجُ : الرِّيحُ الباردَةُ الشّدِيدَةُ -و في الأَساس رِيحٌ حَرْجَفٌ‏ (6) : بارِدَةٌ-قال ذو الرُّمَّة:

أَنْقَاءُ سارِيَةٍ حَلَّتْ عَزالِيَهَا # مِن آخِرِ اللّيْلِ رِيحٌ غيرُ حُرْجُوجِ

و التَّحْرِيجُ : التَّضْيِيقُ‏ و منه

16- الحديث : «اللّهُمّ إِنّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: اليَتِيمِ و المَرْأَةِ».

أَي أُضَيِّقُه و أُحرِّمهُ على من ظَلَمَهُمَا.

و كذََلك التَّحَرُّجُ ، و منه

16- حديث اليَتَامَى : « تَحَرَّجُوا أَنْ يَأْكُلُوا مَعَهُم».

أَي ضَيَّقوا على أَنفُسِهم.

و حَرِيجٌ كسَمِينٍ: جَدٌّ أَعْلَى‏ لسَمُرَةَ بنِ جُنْدَبِ بنِ هِلالِ‏ ابنِ حَرِيجِ بنِ مُرَّةَ بنِ حَزْن بنِ عَمْرِو بنِ جابِرٍ ذي الرَّأْسَيْنِ‏ (7) ، و صحَّفَه في الإِكمال، فقال: حُدَيْج، بالدال، و التّصغير.

و الحُرْجَةُ بالضّمّ: الدَّلْوُ الصَّغِيرَةُ. *و مما يستدرك عليه:

الحَرَجُ و الحَرِجُ و المُتَحَرِّجُ : الكافُّ عن الإِثْمِ، و قولهم:

رجل مُتَحَرِّجٌ ، كقولهم رجلٌ متَأَثِّمٌ و مُتَحَوِّبٌ و مُتَحَنِّثٌ: يُلْقِي الحَرَجَ و الحِنْثَ و الحُوبَ و الإِثمَ عن نَفْسه، و رجل مُتَلَوِّمٌ، إِذا تربَّص بالأَمر يُرِيدُ (8) إِلقاءَ المَلامَةِ عن نفسه، قال الأَزهريّ: و هََذه حروفٌ جاءَت معانِيها مخالفةً لأَلفاظِهَا، و قال ذََلك أَحمدُ بنُ يَحْيَى.

و تَحَرَّجَ : تَأَثَّمَ و فعَلَ فِعْلاً يَتَخَرَّج‏ (9) به من الحَرَجِ و الإِثْمِ و الضِّيق، و هو مجاز.

____________

(1) عن الأساس، و بالأصل: فضاق.

(2) زيادة عن التكلمة.

(3) الأصل و التهذيب و اللسان، و في التكملة: «و تراكب».

(4) التهذيب: بصره.

(5) في النهاية: حُرحُج.

(6) عن الأساس، و بالأصل: حرجى.

(7) و ذو الرأسين هو خشين.

(8) الأصل و اللسان، و في التهذيب: يريغ، و هما بمعنى واحد.

(9) اللسان: يتحرج.

325

1Lو

16- في الحديث : «حَدِّثُوا عن بني إِسرائِيلَ و لا حَرَجَ .

قال ابنُ الأَثير معناهُ لا بَأْسَ و لا إِثْمَ عليكم أَن تُحَدِّثُوا عنهم ما سَمِعْتُم، و قيل غيرُ ذََلك‏ (1) .

و من أَحاديث الحَرَجِ

14- قوله عليه السّلام-في قَتْلِ الحَيّاتِ -: « فَلْيُحَرِّجْ علَيْهَا».

هو أَنْ يقولَ لها: أَنتِ في حَرَجٍ ، أَي ضِيقٍ إِنْ عُدْتِ إِلينا فلا تَلومِينَا أَن نُضَيِّقَ‏ (2)

عليك بالتَّتَبُّعِ و الطّرْدِ و القَتْل.

17- و في حديث ابن عباس-رضي اللََّه عنهما، في صلاة الجمعة -: «كَرِهَ أَن يُحْرِجَهُم ».

أَي يُوقِعَهُمْ في الحَرَجِ ، قال ابنُ الأَثير: و ورد الحَرَجُ في أَحاديثَ كثيرةٍ، و كلّها راجعة إِلى هََذا المعنَى.

و الحَرِجُ كَكَتِفِ: الذي يَهابُ أَنْ يَتَقَدَّم على الأَمْرِ، و هََذا ضِيقٌ أَيضاً.

و حَرِجَ الغُبَارُ، كفَرِحَ، فهو حَرِجٌ : ثارَ في مَوضِع ضَيِّقٍ فانْضَمّ إِلى حائِطٍ أَو سَنَدٍ، قال:

و غَارَةٍ يَحْرَجُ القَتَامُ لَهَا # يَهْلِكُ فيها المُنَاجِدُ البَطَلُ‏

قال الأَزهَرِيّ: قال اللَّيْثُ: يقال للغُبارِ السّاطِعِ المُنْظَمِّ إِلى حائطٍ أَو سَنَدٍ: قد حَرِجَ إِليهِ. و قَالَ لَبِيدٌ:

حَرِجاً إِلى أَعلامِهِنّ قَتَامُها (3)

وَ مَكَانٌ حَرِجٌ و حَرِيجٌ .

و يقال: أَحْرَجَ امرأَتَه بِطَلْقَة، أَي حَرَّمها.

و يقال: أَكَسَعَهَا (4) بالمُحْرِجَاتِ ؟يريد بثلاثِ تَطْلِيقاتٍ، و هو مجاز.

2Lو قرأَ ابنُ عبّاس رضي اللََّه عنهما «و حَرْثٌ حِرْجٌ » أَي حَرَامٌ، و قرَأَ النّاس‏ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ (5) .

وَ رَكِبَ الحَرَجَةَ ، أَي الطَّرِيقَ، و قيل: مُعْظَمُه، و قد حُكِيَتْ بجِيمينِ، كما تقدّم.

و الحَرَجُ ، محركةً، و الحِرْجُ بالكسر: الشَّحَصُ‏ (6) .

و حَرَجَ الرجُلُ أَنْيابَه، كنَصَر: يَحْرُجُها حَرْجاً : أَحَكَ‏ (7)

بَعْضَها إِلى بعض من الحَرَدِ، قال الشاعر:

و يومٌ تُحْرَجُ الأَضراسُ فيهِ # لأَبْطَالِ الكُماةِ به أُوامُ‏

و الحِرْجُ بالكسر: جَماعةُ الغَنَمِ، عن كُراع، و جمعه أَحْرَاجٌ .

و في الأَساس: احْرَنْجَجَتِ (8) الإِبل اجتمَعَتْ و تَضَامَّت.

حربج [حربج‏]:

الحُرْبُجُ ، كعُصْفُرٍ، و حِرْبَاجٌ مثل‏ دِرْباسٍ:

الضَّخْمُ، يقال: إِبلٌ حَرَابِجٌ ، و بَعيرٌ حُرْبَجٌ .

حرزج [حرزج‏]:

الحَرَازِجُ ، الراءُ قبل الزاي: مِيَاهٌ لجُذَامَ، و في اللسان لِبَلْجُذَامَ، قال راجزُهم:

لقد وَرَدْتُ عافِيَ المَدَالِجِ # من ثَجْرَ أَوْ أَقْلِبَةِ الحَرازِجِ

حشرج [حشرج‏]:

الحَشْرَجُ : حِسْيٌ يكونُ فيه حَصًى. و قيل: هو الحِسْيُ في الحَصَى.

و قيل: هو شِبْهُ الحِسْيِ تَجْتَمعُ فيه المِيَاهُ.

و الحَشْرَجُ : الكُوزُ الرَّقِيقُ‏ النَّقِيّ‏ الحَارِيّ، بالحَاءِ المهملة و ياءِ النِّسبة، كذا في النّسخ، و أَنشد المُبرّد:

فَلَثَمْتُ فاهَا آخِذاً بِقُرونِها # شُرْبَ النَّزِيفِ بَبَرْدِ ماءِ الحَشْرَجِ

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: غير ذلك، منه ما ذكر صاحب اللسان قال: و قيل: الحرج أضيق الضيق، فمعناه أن لا بأس و لا إثم عليكم أن تحدثوا عنهم ما سمعتم و إن استحال أن يكون في هذه الأمة مثل ما روى أن ثيابهم كانت تطوم، و أن النار كانت تنزل من السماء فتأكل القربان، و غير ذلك لا أن نتحدث عنهم بالكذب، انظر بقية عبارته»و انظر النهاية فالعبارة وردت فيها.

(2) عن النهاية، و بالأصل «يضيق».

(3) من معلقته بيت رقم 64 و صدره:

فعلوت مرتقباً إلى مرهوبةٍ.

(4) في التكملة: «كسعها»و ما أثبت يوافق ما جاء في التهذيب و اللسان.

(5) سورة الأنعام الآية 138.

(6) عن اللسان، و بالأصل: الشخص.

(7) في اللسان: «حكّ».

(8) في الأساس: «احرنجمت»و في اللسان «حرجم»و حرجمت الابل فاحر نجمت إذا رددتها فارتد بعضها على بعض و اجتمعت. و شاهده فيه قول رؤبة:

عاين حيًّا كالحراج نعمه # يكون أقصى شله محر نجمه.

326

1Lو النَّزِيفُ: السّكْرَانُ و المَحْمُومُ.

و قال الأَزهريّ: الحَشْرَجُ : الماءُ العَذْبُ من ماءِ الحِسْي.

قال: و الحَشْرَجُ : النُّقْرَةُ فِي الجَبَلِ يَصْفُو فيها الماءُ بعدَ اجتماعِه‏ (1) .

قال: و الحَشْرَجُ : الماءُ الّذي تحتَ الأَرْضِ لا يُفْطَنُ له في أَباطِحِ الأَرضِ فإِذا حُفِرَ عَنْهُ‏ (2) ذِراعٌ جاشَ بالماءِ، تُسمّيها العربُ الأَحساءَ، و الكِرارَ، و الحَشَارِجَ .

و قال غيره: الحَشْرَجُ : الماءُ الذي يَجْرِي على الرَّضْراضِ صافِياً رَقِيقاً.

و الحَشْرَجُ : كُوزٌ لَطِيفٌ صَغِيرٌ.

و حَشْرَجٌ : عَلَمٌ. و الحَشْرَجُ : كَذَّانُ الأَرْضِ، الواحِدَةُ حَشْرَجَةٌ بهاءٍ (3) .

و الحَشْرَجَةُ : الغَرْغَرَةُ عندَ الموتِ، و تَرَدُّدُ النَّفَسِ،

16- و في الحديث : «و لكن إِذا شَخَصَ البَصَرُ، و حَشْرَجَ الصَّدْرُ».

و هو من ذََلك، و

17- في حديث عائِشَةَ : «... و دَخَلَتْ على أَبِيهَا-رضي اللََّه عنهما-عند موته، فأَنشَدَتْ:

لعَمْرُكَ ما يُغْنِي الثَّرَاءُ و لا الغِنَى # إِذا حَشْرَجَتْ يَوماً و ضَاقَ بِها الصَّدْرُ

فقَالَ: ليسَ كذََلك، و لََكن و جَاءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ (4) .

و هي قراءَةٌ منسوبة إِليه.

و حَشْرَجَ : رَدَّدَ صَوتَ النَّفَسِ في حَلْقهِ من غير أَن يُخْرِجَه بلسانه.

و الحَشْرَجَةُ تَرَدُّدُ صَوتِ الحِمَارِ في حَلْقِهِ‏ و قيل: هو صَوْتُه من صَدرِهِ قال رُؤبةُ:

حَشْرَجَ في الجَوْفِ سَحِيلاً أَو شَهَقْ‏

2Lو قال الشاعر:

و إِذا لَهُ عَلَزٌ و حَشْرَجَةٌ # مِمّا يَجِيشُ به مِنَ الصَّدْرِ (5)

و الحَشْرَجُ : النّارَجِيلُ، يعني جَوزَ الهِنْد، و هََذا عن كُراع.

حضج [حضج‏]:

الحِضْجُ بالكسر: ما يَبْقَى في حِياضِ الإِبِلِ من‏ الطِّينِ اللاّزِقِ بأَسْفَلِهَا.

و قيل: الحِضْجُ : هو المَاءُ القَلِيلُ و الطِّينُ يَبْقَى في أَسفلِ الحَوْضِ.

و قيل: هو الماءُ الذي فيه الطِّين، فهو يَتَلَزَّجُ و يَمْتَدّ.

و قيل: هو الماءُ الكَدِرُ.

و حِضْجٌ حاضِجٌ ، بالَغُوا بِهِ، كشِعْرٍ شاعِرٍ، قال أَبو مَهْديّ: سَمعْتُ هِمَيانَ بنَ قُحَافَةَ يُنْشِدُ:

فأَسْأَرَتْ في الحَوْضِ حِضْجاً حاضِجَا # قد عادَ من أَنْفَاسِها رَجارِجَا

أَسآرَتْ: أَبْقَتْ، و السُّؤْرُ: بَقِيَّةُ الماءِ في الحَوْضِ، و قوله: حاضِجاً ، أَي باقياً، و رَجارِج: اخْتَلَطَ ماؤُه و طينُه.

و الحِضْجُ : الحَوْضُ نَفْسُه‏ و يُفْتَحُ‏ في كلِّ ذلك، و الجمعُ أَحْضَاجٌ ، قال رُؤْبة:

من ذِي عُبَابٍ سائِلِ الأَحْضاجِ (6) # يُرْبِي على تَعَاقُمِ الهَجَاجِ‏

الأَحْضاج : الحِياض، و التَّعَاقُم، كالتعاقُبِ-على البَدَلِ-: الوِرْدُ مَرَّةً بعد مَرَّةٍ.

و رجُلٌ حِضْجٌ : حَمِيسٌ، و الجَمْعُ أَحْضَاجٌ .

و كُل ما لَزِقَ بالأَرض حِضْجٌ .

و الحِضْجُ : النّاحِيَةُ، يقال: حِضْجُ (7) الوادي، أَي ناحِيَتُه.

____________

(1) في التهذيب: يجتمع فيها الماء فيصفو.

(2) الأصل و اللسان، و في التهذيب: حفر عنه وجه الأرض قدر ذراعين جاش الماء الرواء.

(3) و هو قول أبي زيد كما في التهذيب. و الكذان: الحجارة الرخوة.

(4) سورة ق الآية 19 و القراءة وَ جََاءَتْ سَكْرَةُ اَلْمَوْتِ بِالْحَقِّ .

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله علز، العلز محركة: قلق و خفة و هلع يصيب المريض الأسير و الحريص و المحتضر ا هـ قاموس».

(6) في التهذيب: في ذي عباب مالى‏ء الأحضاج.

(7) الأصل و التهذيب، و في اللسان: حضيج.

327

1L و حَضَجَ النّارَ حَضْجاً : أَوْقَدَ ها.

و حَضَجَ به الأَرْضَ حَضْجاً : ضَرَبَ ها بِه.

و انْحَضَجَ : ضَرَبَ بنَفْسِه الأَرْضَ غَيْظاً، فإِذا فَعلتَ بِه أَنْتَ ذََلك قلتَ: حَضَجْتُه .

و عن الفرّاءِ: حضَجَ فُلاناً في الماء، و كذا الشَّيْ‏ءَ، و مَغَثَه، و مَثْمَثَه، و قَرْطَلَه‏ (1) كُلُّه بمعنى‏ غَرَّقَه. و اِنْحَضَجَ ، إِذا عَدَا. و حَضَجَه : أَدْخَلَ بَطْنَه‏ -و في اللسان عليه-ما كَادَ يَنْشَقُ‏ مِنْهُ و يَلْزَقُ بالأَرْض.

و المِحْضَبُ و المِحْضَجُ و المِسْعَرُ: ما تُحَرَّكُ بهِ النّارُ يقال حَضَجْتُ النّارَ، و حَضَبْتُهَا.

و المِحْضَجُ : الحَائِدُ عن الطَّرِيقِ‏ و في نُسخةٍ:

السَّبِيلِ‏ (2) .

و انْحَضَجَ الرَّجلُ: الْتَهَبَ غَضَباً و اتَّقَد من الغَيْظِ، فَلَزِقَ بالأَرْضِ،

16- و في حديث أَبي الدَّرْدَاءِ قال -في الرّكعتين بعد العَصْرِ-: أَمّا أَنا فلا أَدَعُهُمَا، فمَنْ شاءَ أَنْ يَنْحَضِجَ فلْيَنْحَضِجْ ».

أَي يَنْقَدَّ (3) من الغيظ و يَنْشَقَّ.

و انْحَضَجَ الرّجلُ: انْبَسَطَ،

14- و في حديثِ حنينٍ : «أَنَّ بَغْلَةَ النَّبِيّ، صلّى اللّه عليه و سلّم، لما تَنَاولَ الحَصَى؛ لِيَرْمِيَ بهِ‏ (4) في يَومِ حُنَيْنٍ، فَهِمَتْ ما أَرادَ فانْحَضَجَتْ ».

أَي انْبَسَطَت، قاله ابنُ الأَعرابيّ، فيما روى عنه أَبو العَبّاس، و أَنشد:

و مُقَتَّتٍ حَضَجَتْ به أَيّامُه # قد قَادَ بَعْدُ قَلائِصاً و عِشَارَا

مُقَتَّتٌ: فَقيرٌ، حَضَجَتْ : انْبَسَطَتْ أَيامُه في الفقرْ، فأَغناه اللََّهُ، فصار ذا مالٍ.

و الحِضَاج ، ككِتَابٍ: الزِّقُ‏ الضَّخْمُ المُمْتَلِي‏ءُ المُسْتَنِدُ، 2Lو في نسخة التكملة و اللسان: المُسْنَد إِلى الشّيْ‏ءِ، قال سَلاَمَةُ بنُ جَنْدَلٍ:

لنا خِبَاءٌ ورَاووقٌ و مُسْمِعَةٌ # لَدَى حِضَاج بِجَوْنِ النّارِ مَرْبُوبِ‏

و الحُضَاجُ كغُرابٍ‏ : الرجلُ‏ المُتَقَوِّسُ الظَّهْرِ الخَارِجُ البَطْنِ. و التَّحْضِيجُ : شِبْهُ التَّضْجِيعِ في الكَلامِ، هََكذا نصُّ عبارَةِ الصّاغَانيّ و ابنِ منظور، و زاد المصنّف بعدَه المُسْنَد، و في نسخةٍ المُبْتَدا (5) بدَل المُسْنَد، فليراجَع ذلك.

و قال ابنُ شُمَيْل: يَنْحَضِج : يَضْطَجع.

*و مما يستدرك عليه:

حَضَجَ به يَحْضُجُ حَضْجاً : صَرَعَه.

و حَضَجَ البَعِيرُ بِحِمْلِهُ و حِمْلَهُ‏ (6) حَضْجاً : طَرَحَه.

و انحَضَجَ الرجلُ: اتَّسَع بَطنُه، و هو من الحِضَاجِ بمعنى الزِّقِّ، كما تَقَدَّم.

و امرأَةٌ مِحْضَاجٌ : واسعةُ البَطْنِ، و قولُ مُزَاحِمٍ:

إِذا ما السَّوْطُ سَمَّرَ حَالِبَيْه # و قَلَّصَ بَدْنُه بعْدَ انْحِضاجِ (7)

يعني بعد انْتِفَاخٍ و سِمَنٍ.

و المِحْضَجَةُ و المِحْضَاجُ : خَشَبَةٌ صغيرةٌ تَضْرِبُ بها المرأَةُ الثَّوبَ إِذَا غَسَلَتْه.

حضلج [حضلج‏]:

* الحَضَالِجُ ، و الحَدَارِجُ: الصِّغارُ، و قد تقدّم في ترجمة -حدرج عن التهذيب في شِعر هِمْيَانَ بنِ قُحَافةَ، و هو مستدرك على المصنّف.

حفج [حفج‏]:

رَجلٌ حَفَنْجَى ، كَعَلَنْدَى‏ أَي‏ رِخْوٌ لا غَنَاءَ عِنْدَه، و مثله في اللّسَان.

____________

(1) و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قرطله، كذا في اللسان و لم أجده في مادة قرطل في القاموس و لا في اللسان»و في التهذيب:

و برطلته، و بهامشه: و الظاهر أن الأصل مرطله، يقال: مرطله المطر:

بلله.

(2) و هي عبارة التهذيب.

(3) عن التهذيب و النهاية و اللسان. و هو قول أبي عبيد كما في التهذيب.

(4) في النهاية: «ليرمي به المشركين»، و اللسان فكالأصل.

(5) في القاموس: «المبتدا»و في نسخة ثانية من القاموس: المسند.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «و حمله بفتح اللام فيكون الفعل متعدياً بنفسه و بحرف الجر».

(7) إذا ما السوط عن التهذيب و بالأصل: الوسط. و في التهذيب: شمّر بدل سمر. و فيه: بدنه بضم الباء و النون.

328

1L

حفضج [حفضج‏]:

الحِفْضِجُ و الحَفْضَجُ ، و الحِفْضاجُ و الحُفَاضِجُ كَزِبْرِجٍ و جَعْفَر، و دِرْبَاسٍ و عُلابِطٍ : الرَّجُلُ الضَّخمُ‏ الكَثِيرُ اللَّحْمِ المُسْتَرْخِي البَطْنِ‏ هََكذا في النسخ، و هو قول الأَصمعيّ.

و في اللّسان و غيره: هو الضّخمُ البَطنِ و الخاصِرتَيْن المُسْتَرخِي اللَّحْمِ‏ كالحِفْضاجِ‏ هََكذا بالكسر في نسختنا، مع أَنه مذكور في قوله: و دِرْبَاس، فيكون مكرَّراً، أَو أَنه كالعِفْضاجُ بالعين بدل الحاءِ، و هو لغة فيه على ما يأْتي، و وجدت في نُسخةٍ أُخرَى، كالحِفِنْضَاجِ‏ (1) ، بزيادة النون بعد الفاءِ، و أََظُنّه صواباً، يقال: رجلٌ حُفَاضِجٌ و عُفَاضِجٌ، و عِفْضاجٌ، و الأُنثَى في ذََلك بغير هاءٍ، و الاسمُ الحَفْضَجَةُ .

و يقال: هو مَعْضُوبٌ‏ (2) ما حُفُضِجَ له، بالضَّمِّ، أَي‏ ما سَمِنَ.

حفلج [حفلج‏]:

الحَفَلَّجُ و الحُفالِجُ كعَمَلَّس، و عُلاَبِطٍ:

الأَفْحَجُ، و هو الذي في رِجْلِه اعْوِجاجٌ.

و الحِفْلِيجُ كقِنْدِيلٍ: القَصِيرُ. و الحَفَالِجُ بالفتح: صغَارُ الإِبل، واحدُهَا حَفَلَّجٌ كعَمَلَّس. و الحَفْلَجُ ، كجَعْفَر: مَنْ يُحَرِّكُ جَسَدَه إِذا مَشَى، و هو من التّكملة.

حفنج [حفنج‏]:

الحَفَنَّجُ ، كعَمَلَّسٍ: القَصِيرُ و هََذَا مما لم يَذكره ابن منظور، كالجَوْهَرِيّ و غيرِه، و ذكرَهُ الصّاغَانِيّ في التّكملة.

حلج [حلج‏]:

حَلَجَ القُطْنَ‏ بالمِحْلاجِ على المِحْلَجِ يَحْلُجُ و يَحْلِجُ ، بالضّم و الكسر، إِذا نَدَفَه‏ و هو حَلاّجٌ أَي نَدّافٌ.

و القُطْنُ حَلِيجٌ و مَحْلوجٌ ، أَي مَنْدُوفٌ.

فأَمَّا قولُ ابنِ مُقْبِلٍ:

كأَنَّ أَصْواتَها إِذا سَمِعْتَ بِهَا # جَذْبُ المَحَابِضِ يَحْلُجْنَ المَحَارِينَا

2Lو يُرْوَى: صَوتُ المَحَابِض، فقد رُوِيَ بالحاءِ و الخَاءِ يَحْلُجْن و يَخْلِجْن فمَن رَواه يَحْلُجْن فإِنه عَنَى بالمَحارِينِ حَبّاتِ القُطْن، و المحابِض: أَوتار النّدّافِينَ، و من رَواه يَخْلِجْن فإِنه عنى بالمَحَارِينِ قِطَعَ الشَّهْدِ، و يَخْلِجْن:

يَجْبِذْن و يَسْتَخْرِجْنَ، و المَحَابِض: المَشَاوِر.

و من المجاز: حَلَجَ القَوْمُ ليْلَتَهُم‏ أَي‏ سارُوهَا، و الحَلْجُ في السّيْرِ.

و بَيْنَا و بَينَهُم حَلْجَةٌ صالِحَةٌ، و حَلْجَةٌ بَعِيدَةٌ أَو قَرِيبةٌ، أَي عُقْبَةُ سَيْرٍ.

قال الأَزهَرِيّ: الذي سمعتُه من العربِ: الخَلْجُ في السَّيْرِ، يقال: بينَنا و بَينهم خَلْجَةٌ بَعيدَةٌ، قال: و لا أَنْكِرُ الحاءَ بهََذا المعنى، غير أن الخَلْجَ بالخَاءِ أَكثرُ و أَفْشَى من الحَلْجِ .

و حَلَجَ الدِّيكُ‏ يَحْلُجُ حَلْجاً نَشَرَ جَنَاحَيْه و مَشَى إِلى أُنْثَاهُ للسِّفَادِ (3) .

و من المجاز: حَلَجَ الخُبْزَةَ: دَوَّرَهَا. و من المجاز أَيضاً: حَلَجَ بالعَصَا ضَرَبَ. و حَلَج ، إِذا حَبَقَ‏ (4) .

و حَلَجَ ، إِذا مَشَى قَلِيلاً قَليلاً. و حَلَجَ في العَدْوِ يَحْلِجُ حَلْجاً : باعَدَ بين خُطَاه. و الحَلْجُ في السَّيْرِ (5) .

و المِحْلاجُ بالكسر: الخَفِيفُ من الحُمُرِ، كالمِحْلَجِ ، بالكسر أَيضاً، عن ابن الأَعرابيّ، و جمعُه المَحَالِيجُ ، و قال في مَوضع آخَرَ: المَحالِيجُ : الحُمُرُ الطِّوالُ.

و المِحْلاَجُ : خَشَبَةٌ أَو حَجَرٌ يُوَسَّعُ الخُبْزُ بها، و هو المِرْقاقُ، و الجمعُ مَحَالِجُ و مَحَالِيجُ .

و مِحْلاَج : فَرَسُ حَرْمَلَةَ بن مَعْقِلٍ. و المِحْلاجُ : ما يُحْلَجُ به القُطُن. و حرفتُه الحِلاَجَةُ ، بالكسر و يقال: حَلَجَ القُطنَ بالمِحْلاجِ على المِحْلَجِ .

____________

(1) و هي ما ورد في القاموس.

(2) في إحدى نسخ القاموس: «معصوب»و مثله في التكملة، أما اللسان فكالأصل.

(3) التهذيب و اللسان: ليسفدها.

(4) في التكملة: حلّج بها أي حبق.

(5) لا معنى لذكرها هنا، و قد مرّت.

ـ

329

1L و المِحْلَجُ ما يُحْلَجُ عليه، كالمِحْلَجَةِ و هو الخَشبةُ أَو الحَجَرُ.

و المِحْلَجُ : مِحْوَرُ البَكَرَةِ. و الحَلِيجَةُ : لَبَنٌ‏ يُنْقَع‏ فيه تَمْرٌ، و هي حُلْوَةٌ.

و في التّهذِيب: الحُلُجُ : هي التُّمُورُ بالأَلْبانِ‏ أَو هي السَّمْنُ على المَخْضِ‏ (1) أَو الحَلِيجَةُ عُصَارَةُ نِحْيٍ، بالكسر و هو الزِّقُّ. و قيل: الحَلِيجَةُ : عُصَارَةُ الحِنّاءِ جمعه الحُلُجُ .

و هي أَيضاً الزُّبْدَةُ يُحْلَبُ عليها. قال ابنُ سيده: و الحَلِيجُ -بغير هاءٍ عن كُرَاع-: أَن يُحْلَب اللَّبنُ على التَّمْرِ ثم يُمَاثَ.

و الحَلُوجُ كصَبُورٍ البَارِقَةُ من السَّحَابِ، و تَحَلُّجُهَا :

اضْطِرابُهَا و تَبَرُّقُهَا، من الحَلْجِ و هو الحَرَكَةُ و الاضْطِرَابُ.

و يقال: نَقْدٌ مُحْلَجٌ ، كمُكْرَمٍ‏ أَي‏ وَحِيٌ‏ سَريعٌ‏ حاضِرٌ. و الحُلُجُ بضَمَّتَيْن هم الكَثِيرُ و الأَكْلِ، كذا في التهذيب.

و احْتَلَجَ حَقَّهُ: أَخَذَهُ. و ما تَحَلَّجَ ذََلك في صَدْرِي، أَي ما تَرَدَّدُ فأَشُكَّ فيه، و هو مَجَاز. و قال اللَّيث: دَعْ ما تَحَلَّج في صَدرِك، و ما تَخَلَّجَ، بالحاءِ و الخاءِ، قال شَمِرٌ: و هما قريبان من السَّوَاءِ. و قال الأَصمعيّ: تَحَلَّجَ في صدرِي و تَخَلَّجَ، أَي شَكَكْتُ فيه.

و أَمّا قَولُ عَدِيّ‏ بن زيد و لا يَتَحَلَّجَنَّ ، صوابه

14- و في حديث عَدِيّ بن زيد ، قال له النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم؟: «لا يَتَحَلَّجَنّ (2)

في صَدْرِك طَعَامٌ ضارَعْتَ فيه النَّصْرَانِيَّةَ ».

قال شمر: معناه أَي لا يَدْخُلَنَّ قَلْبَكَ منهُ شَيْ‏ءٌ، فإِنَّه نَظِيفٌ، و المنقول عن نَصِّ عبارة شَمِرٍ: يعنِي أَنَّه نظيفٌ، قال ابنُ الأَثير: و أَصلُه من الحَلْجِ ، و هو الحرَكة و الاضْطِراب، و يروى بالخَاءِ، و هو بمعناه.

*و مما يستدرك عليه:

الحَلْجُ : المَرُّ السَّريع،

16- و في حديث المغيرة : حتّى تَرَوْهُ يَحْلِجُ في قومِه».

أَي يُسْرع في حُبّ قومِه، و يروى بالخاءِ.

2Lو في نوادر الاعْرَاب: حَجَنْتُ إِلى كذا حُجُوناً، و حاجَنْتُ، و أَحْجَنْتُ، و أَحْلَجْتُ ، و حَالَجْتُ ، و لاحَجْتُ، و لَحَجْتُ لُحُوجاً، و تَفسيره: لُصُوقُك بالشَّيْ‏ءِ و دُخُولُك في أَضْعَافه‏ (3) .

و من المجاز حَلَجَ الغَيْمُ حَلْجاً : أَمطَرَ، و[ حَلَجَ ] (4)

التَّلْبِينَةَ أَو الهَرِيسَةَ: سَوَّطَها.

و تقول: لا يستوي صاحبُ الحِمْلاج (5) و صاحب المِحْلاجِ و هو المِنْفَاخ، و يُسْتَعَارُ لقَرْنِ الثَّوْر.

و حَمْلَجَ (6) الحَبْلَ: فَتَلَهُ، كذا في الأَساس.

حلدج [حلدج‏]:

*و مما يستدرك عليه:

الحُلُنْدُجَةُ و الجُلُنْدُجَةُ (7) بضم الحاءِ (8) و اللاّم و الدّال المهملة و بفتح الأَخير أَيضاً: الصُلْبَةُ من الإِبل، و سيأْتي في جلدح إِن شاءَ اللََّه تعالى.

حمج [حمج‏]:

التَّحْمِيجُ : شِدَّةُ النَّظَرِ، عن أَبي عُبَيْدَة، و قال بعض المفسِّرين-في قولِه عزّ و جل: مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ (9) قال: مُحَمِّجِينَ مُدِيمِي النَّظَرِ، و أَنشد أَبو عُبيدةَ لذِي الإِصْبع:

آ إِن رَأَيْتَ بني أَبيـ # كَ مُحَمِّجِينَ إِليك شُوسَا

و التَّحْمِيجُ : فتحُ العَينِ و تَحدِيدُ النّظرِ، كأَنَّهُ مَبْهُوتٌ، قال أَبو العِيَال‏[الهذلي‏]:

____________

(1) في إحدى نسخ القاموس: المحض.

(2) عن النهاية و الفائق و التهذيب.

(3) عن التهذيب و اللسان، و بالأصل: أصعافه.

(4) زيادة عن الأساس.

(5) بالأصل «المخلاج»و ما أثبت عن الأساس، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله المخلاج، كذا في النسخ، و الذي في الأساس:

الحملاج، و هو الصواب، قال المجد في مادة حملج: و الحملاج منفاخ الصائغ و كذا في اللسان».

(6) عن الأساس، و بالأصل «و حلج»و قد وردت هذه العبارة و التي قبلها في اللسان في مادة «حملج».

(7) عن اللسان، و بالأصل: «الجلندجة».

(8) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله بضم الحاء الخ أي في الأول، و أما الثاني فيقال فيه بضم الجيم كما هو ظاهر».

(9) سورة ابراهيم الآية 43.

330

1L

و حَمَّجَ للجِبَانِ الموْ # تُ حَتّى قَلْبُه يَجِبُ‏

أَراد: حَمَّجَ الجَبانُ للمَوْتِ، فقَلَبَ.

و قيل: التَّحْمِيجُ غُؤُور العَيْنِ‏ و قيل: تَصْغِيرُها لتَمْكِينِ النّظر.

قال الأَزهريّ: أَمّا قولُ اللَّيْثِ-في تحْميج العين-: إِنّه بمنزلة الغُؤُورِ، فلا يُعْرَف.

و التَّحْمِيجُ : تَغَيُّرٌ في الوَجْهِ من الغَضَبِ‏ و غيرِه،

17- و في الحديث : «أَنَّ عُمَرَ، رضي اللََّه عنه، قال لرَجُل: ما لي أَراكَ مُحَمِّجاً ».

أَو هو إِدامَةُ النَّظَرِ مع فَتْحِ العَيْنَيْنِ. و قال الأَزهريّ: هو نَظَرٌ بتَحْدِيقٍ.

و التّحْمِيجُ : النَّظَرُ بخَوفٍ، و إِدارةُ الحَدَقَةِ فَزَعاً، أَو وَعِيداً (1) .

و في الصّحاح: حَمَّجَ الرّجلُ عَيْنَه، يَسْتَشِفّ النَّظَرَ، إذا صَغَّرَهَا.

و قيل: إِذا تَخَاوَصَ‏ (2) الإِنسانُ فقد حَمَّجَ .

و في التّهْذِيب‏ و التَّحْمِيجُ بمعنى‏ الهُزَال‏ مُنَكْرٌ، و قوله:

و قد يَقُودُ الخَيلَ لمْ تُحَمَّجِ

فقيل: تَحَمُّجُها (3) : هُزَالُها، و قيل: هُزَالُها مع غُؤُورِ أَعْيُنِهَا.

و الحَمُوجُ ، كصَبُورٍ: الصَّغِيرُ من وَلَدِ الظَّبْيِ، و نحوِهِ.

حملج [حملج‏]:

حَمْلَجَ الحَبْلَ: فَتَلَه فَتْلاً شَدِيداً، قال الرّاجز:

قُلْتُ لخَوْدٍ كاعِبٍ عُطْبُول # مَيّاسَةٍ كالظَّبْيَةِ الخَذُولِ

تَرْنُو بِعْيَنَيْ شادِنٍ كَحِيلِ # هَلْ لكِ في مُحَمْلَجٍ مَفْتُولِ

و الحِمْلاجُ : الحَبْلُ المُحَمْلَجُ .

و المُحَمْلَجَةُ من الحَمِير: الشَّدِيدَةُ الطَّيِّ و الجَدْلِ.

2Lو الحِمْلاجُ : قَرْنُ الثَّورِ و الظِّبْيِ، قال الأَعشى:

يَنْفُضُ المَرْدَ و الكَبَاثَ بحِمْلاَ # جٍ لَطِيفٍ في جانِبَيْه انْفِراقُ‏

و الحَمَالِيجُ : قرُونُ البَقَرِ.

و الحِمْلاَجُ : مِنْفَاخُ الصّائِغِ. و يقال لِلْغَيْرِ الذي دُوخِلَ خَلْقُه اكْتِنَازاً: مُحَمْلَجٌ : قال رُؤبةُ:

مُحَمْلَجٌ أَدْرِجَ إِدْرَاجَ الطَّلَقْ‏

كذا في اللسان.

حنج [حنج‏]:

حَنَجَه يَحْنِجُه من باب ضَرَب: أَمَالَهُ‏ عن وَجْهِهِ كأَحْنَجَه . و قال أَبو عمرٍو: الإِحْناجُ : أَن تلْوِيَ الخَبَرَ عن وَجْهِ.

و حَنَجَ الحَبْلَ: فَتَلَه شَدِيداً و في اللّسان: شَدّ فَتْلَه.

و حَنَجَتْ حاجَةٌ: عَرَضَتْ. و الحِنْجُ ، بالكسر: الأَصْلُ، و هي الأَحْنَاجُ .

قال الأَصمعّي: يقال: رَجَعَ فلانٌ إِلى حِنْجِه و بِنْجِه، أَي رَجَع إِلى أَصْلِه.

و عن أَبي عُبيدةَ: هو البِنْجُ و الحِنْجُ .

و الحَنَّاجُ ككَتّانٍ: المُخَنَّثُ. قال أَبو عبيدةَ: و ابْتَذَلَتِ العامَّةُ هََذه الكلمةَ فسمَّت المُخَنَّثَ حَنّاجاً ؛ لتلَوِّيهِ، و هي فَصيحةٌ.

و أَحْنَجَ : مَالَ، قال شيخنا: و هو صَريحٌ في أَنه يُقَال:

حَنَجَه فأَحْنَجَ ، بتَعَدِّي الثَّلاثيِّ و لُزُوم الرّباعيّ، و هو نادرٌ، فيدخلُ في باب: كبَبْتُهُ فأَكَبَّ، و عَرَضْتُه فأَعْرَضَ، قال الزَّوزنيّ: و لا ثالثَ لهما، أَي للأَخيرينِ، قال: و رأَيْتُ بهامش التَّذْكرَة للشيخِ شَمْسِ الدين النّواجيّ، رأَيتُ لَهُما ثالِثاً و رابِعاً و خَامِساً و سادساً، و هي قشَعَتِ الريحُ السحابَ فأَقْشَعَ، و بَشَرْتُه بمولود فأَبْشَرَ، و حَجَمْتُه عن الشيّ‏ءِ فأَحْجَمَ، و نَهَجْتُه الطريقَ فأَنْهَجَ، قال: و قد أَغْفلُوا حَنَجَه فأَحْنَجَ . كاحْتَنجَ .

____________

(1) قول ابن الاعرابي كما في التهذيب.

(2) بالأصل: «تخافض»و ما أثبت عن اللسان.

(3) في التهذيب: تحميجها.

331

1Lو في اللّسان: يقال: حَنَجْتُه أَي أَمَلْتُه، حَنْجاً ، فاحْتَنَجَ ، فِعلٌ لازمٌ.

و يقال أَيضاً: أَحْنَجْتُه .

و أَحْنَجَ : سَكَنَ. و أَحْنَجَ الخَبرَ: أَخْفَى، و هو مأَخوذٌ من قولِ أَبي عمرٍو (1) .

و أَحْنَجَ في كلامِه: أَسْرَعَ و عَلَيَ‏ كَلاَمَه: لَواهُ، كما يَلْوِيه المُخَنَّثُ. و المِحْنَجَةُ بالكسر: شي‏ءٌ من الأَدَواتِ، هََذا نصُّ عبارةِ التهذيب، و في غيره‏ (2) : الحَنْجَةُ .

*و مما يستدرك عليه:

المُحْنِجُ ، كمُحْسِنٍ: الذي إِذا مَشَى نظَرَ إِلى خَلْفِه برأْسِه و صَدْرِه، و قد أَحْنَجَ ، إِذا فَعَلَ ذََلك.

و المُحْنَجُ -على صيغة المفعول-: الكلامُ المَلْوِيُّ عن جِهَتِه كيلا يُفْطَنَ‏[له‏] (3) .

و أَحْنَجَ الفَرسُ: ضَمُرَ، كأَحْنَقَ.

حنبج [حنبج‏]:

الحِنْبِجُ ، كزِبْرِجٍ: القَمْلُ، قال الأَصمعيّ:

و هو بالخاءِ و الجيم.

و قيل: هو أَضخُم القَمْلِ.

قال الرّياشيّ: و الصوابُ عندنا مَا قال الأَصمعيّ.

و الحُنْبُج و الحُنَابِج كقُنْفُذٍ، و عُلابِطٍ: الضَّخْمُ المُمْتَلِي‏ءُ من كلِّ شَي‏ءٍ، و رجل حُنْبُجٌ و حُنَابجٌ .

و الحَنَابِجُ بالفتح‏ (4) صِغارُ النَّمْل، عن ابن الأَعْرَابِيّ.

و الحُنَيْبِجُ بالتصغير: ماءٌ لِغَنِيٍّ. 2Lو رجل حُنْبُجٌ : مُنْتَفِخٌ عَظيمٌ.

و الحُنْبُجُ : السُّنْبُلةُ العظيمة الضّخْمةُ، حكاه أَبو حنيفةَ، كالحُنابِجِ و أَنشد لجَندل بن المُثَنّى في صِفةِ الجَراد:

يَفْرُكُ حَبَّ السُّنْبُلِ الحنَابِجِ # بالقاع فَرْكَ القُطْنِ بالمَحَالِجِ‏

حندج [حندج‏]:

حُنْدُجٌ ، كقُنْفُذٍ: اسمٌ، و قد ذكره الجوهريّ في ح د ج.

و الحُنْدُجُ ، و الحُنْدُجَةُ : رَمْلَةٌ طَيِّبَةٌ تُنْبِتُ أَلْوَاناً من النَّبَاتِ، قال ذو الرُّمَّة:

على أَقْحُوانٍ في حَنادِجَ حُرَّةٍ # يُنَاصِي حَشَاها عانِكٌ مُتَكاوِسُ‏ (5)

حَشَاهَا: ناحِيتُهَا، و يُنَاصِي: يُقَابِل.

و قيل: الحُنْدُجَةُ : الرَّملةُ العظيمةُ.

و قال أَبو حَنِيفةَ: قال أَبو خَيْرَة و أَصحابُه: الحُنْدُوجُ : رَمْلَّ لا يَنْقَاد في الأَرْضِ، و لََكنه مُنْبِتُ.

و عن الأَزهريّ: الحَنَادِيجُ : حِبَالُ‏ -بالحاءِ المهملة- الرَّمْلِ الطِّوالُ، أَو هي‏ رَمَلاتٌ قِصارٌ، واحدُهَا حُنْدُجٌ (6)

و حُنْدُوجَةٌ . و أَنشد أَبو زيد لجَنْدلٍ الطُّهَوِيّ في حَنَادِجِ الرِّمال- يصف الجَرَادَ و كثرتَه-:

يَثُورُ من مَشَافِرِ الحَنَادِجِ # و من ثَنايَا القُفِّ ذِي الفَوَائِجِ‏

و الحَنَادِجُ (7) : العِظَامُ من الإِبِلِ‏ شُبِّهَت بالرّمال، كذا في التهذيب.

قلت فهو إِذًا من المجاز.

حنضج [حنضج‏]:

الحِنْضِجُ ، كزِبْرِجٍ: الرَّجُلُ الرِّخْوُ الذي لا خَيْرَ عِنْدَه، و أَصله من الحَضْجِ، و هو الماءُ الخاثِر الذي فيه

____________

(1) في التهذيب: قال أبو عمرو: الاحتاج أن يلوي الخبر عن وجهه، و قال العجاج:

فتحمل الأرواح وحياً محنجا

و في التكملة: الاحناج السكون و الإخفاء. قال رؤبة:

بالمنطق المعلوم و الإحناج # المعرب المعروف لا اللجلاج.

(2) في اللسان: الحنجة.

(3) زيادة عن التهذيب.

(4) ضبط اللسان-ضبط قلم-بضم الحاء. و في التكملة فكالأصل.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: حشاها كذا في اللسان بالشين، و هو الصواب، ففي المجد من معاني الحشى الناحية، و وقع بالنسخ بالسين، و هو تصحيف».

(6) الأصل و اللسان، و في التكملة: حُندوج.

(7) في نسخة أخرى من القاموس: و الحناديج.

332

1Lطُمْلَةٌ (1) ، و طِينٌ، كذا في اللسان.

قلت: فهو إِذًا حَقّه أَنْ يُذْكَر في حضج.

و حِنْضِجٌ : اسمٌ.

حوج [حوج‏]:

الحَوْجُ : السَّلامَةُ، و يُقال للعاثِر: حَوْجاً لكَ، أَي سَلاَمَةً.

و الحَوْجُ : الطَّلَب، و الاحْتِياج و قد حاجَ و احْتَاجَ و أَحْوَجَ [و أَحْوَجْتُه (9) .

و في المحكم: حُجْتُ إِليك أَحُوجُ حَوْجاً ، و حِجْتُ ، الأَخيرةُ عن اللِّحيانيّ و أَنشد للكُمَيْتِ بنِ مَعْرِوفٍ الأَسَدِيّ‏ (2) :

غَنيِت فلم أَرْدُدْكُمُ عندَ بُغْيَةِ # و حُجْتُ فلم أَكْدُدْكُمُ بالأَصابعِ‏

قال: و يُرْوى و حِجْتُ ؛ و إِنما ذَكرتُها هنا لأَنها من الواو، و ستُذْكَر أَيضاً في الياءِ.

و احْتَجْتُ و أَحْوَجْتُ ، كحُجْتُ.

و عن اللِّحْيَانِيّ: حاجَ الرّجُلُ يَحُوج و حيج يَحِيجُ ، و قد حُجْتُ و حِجْتُ ، أَي احْتَجْتُ .

و الحُوجُ بالضَّمّ‏ (3) : الفَقْرُ، و قد حاجَ الرجلُ، و احْتَاجَ ، إِذا افْتَقَرَ.

و الحَاجَةُ و الحائِجَةُ : المَأْرَبَةُ م‏ أَي معروفة. و قوله تعالى لِتَبْلُغُوا عَلَيْهََا حََاجَةً فِي صُدُورِكُمْ (4) قال ثعلب: يَعني الأَسفارَ.

و عن شيخنا: و قيل: إِنّ الحاجَةَ تُطْلَقُ على نَفْسِ الافْتِقَار، و على الشيْ‏ءِ الذي يُفْتَقَرُ إِليه. و قال الشيخ أَبو 2Lهلالٍ العَسكريّ في فُروقه: الحاجَة : القُصُورُ عن المَبْلَغِ المطلوبِ، يقال: الثَّوْبُ يَحْتَاجُ إِلى خِرْقَة، و الفَقْرُ و خِلافُ الغِنَى و الفَرْقُ بين النّقْصِ و الحاجَة : أَن النَّقصَ سَبَبُها، و المُحْتَاجُ يَحْتَاجُ إِلى نقْصِه، و النَّقْصُ أَعَمُّ منها؛ لاستعماله في المحتاجِ و غيرِه.

ثم قال: قُلت: و غيرُه فَرَّقَ بأَن الحاجَةَ أَعَمَّ من الفقرِ، و بعضٌ بالعُمُوم و الخُصُوصِ الوَجْهِيّ، و به تَبَيَّن عَطْف الحاجة على الفقر، هل هو تفسيريّ؟أَو عَطْفُ الأَعمِّ؟أَو الأَخصّ؟أَو غير ذََلك؟فتأَمَّلْ. انتهى.

قلت: صريحُ كلامِ شيخِنا أَنّ الحَاجَةَ مَعطوفٌ على الفَقْر، و ليس كذلََك، بل قولُه: «و الحَاجَةُ »كلامٌ مُسْتَقلٌّ مبْتَدَأٌ، و خبرُه قولُه: مَعْرُوفٌ، كما هو ظاهرٌ، فلا يَحتاجُ إِلى ما ذَكرَ من الوجوه.

كالحَوْجَاءِ ، بالفتْح و المَدّ.

و قد تَحَوَّجَ إِذا طَلَبَهَا أَي الحاجَةَ بَعْدَ الحَاجَةِ . و خَرَجَ يَتَحَوَّجُ : يَتَطَلَّبُ مَا يَحْتَاجُه مِنْ معِيشَتِه.

و في اللّسان: تَحَوَّجَ إِلى الشَّيْ‏ءِ: احْتَاجَ إِليه و أَرَادَهُ.

ج: حَاجٌ ، قال الشاعر:

و أُرْضِعُ حَاجَةً بِلِبان أُخْرَى # كَذَاكَ الحَاجُ تُرْضَعُ بِاللِّبَانِ‏

و في التهذيب: و أَنشد شَمِرٌ:

و الشَّحْطُ قَطَّاعٌ رَجَاءَ مَنْ رَجَا # إِلاَّ احْتِضَارَ الحَاجِ مَنْ تَحَوَّجَا (5)

قال شَمِرٌ: يقول: إذا بَعُدَ مَن تُحبّ انقطعَ الرَّجَاءُ إِلاَّ أَنْ تكونَ‏ (6) حاضراً لحاجتِك قريباً منها، قال:

و قال «رجِاءَ مَنْ رَجَا»، ثم استثنى فقال: إِلاَّ احْتضَارَ الحَاج أَنْ يَحْضُرَه‏ (7) .

و تُجْمع‏ الحاجَةُ على‏ حَاجَات جمْعَ سَلاَمةٍ، و حِوَج ، بكسر ففتح، قاله ثعلب‏ (8) ، قال الشاعر:

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله طملة، قال المجد: بالضم و الفتح و التحريك: الحمأة، و ما بقي في الحوض من الماء الكدر».

(9) و في القاموس: و أَحْوَجْتُه سقطت من المطبوعتين المصرية و الكويتية.

(2) كذا بالأصل و الصحاح و اللسان و التكملة عن الجوهري، و عجزه في التهذيب و فيه «أكدركم»بدل «أكددكم»و لم ينسبه، و هو في الأساس (كدد) باختلاف الرواية و نسبه إلى كثير. و قال في التكملة: ليس للكميت على قافية العين المكسورة شى‏ء.

(3) الأصل و اللسان و التكملة، و ضبطت في التهذيب بفتح الحاء، ضبط قلم.

(4) سورة غافر الآية 80.

(5) للعجاج، ديوانه ص 8.

(6) الأصل و اللسان، و في التهذيب: يكون.

(7) التهذيب: أي إِلاّ أن تحضره.

(8) الأصل و اللسان، و في التهذيب: «الغرّاء».

333

1L

لَقَدْ طَالَمَا ثَبَّطْتَنِي عَنْ صَحَابَتِي # و عَنْ حِوَجٍ قِضَّاؤُهَا مِنْ شِفَائِيَا

وَ حَوائِجُ غيرُ قِيَاسِيٍّ، و هو رأْي الأَكثَرِ أَو مُوَلَّدَةٌ، و كان الأَصمعيّ يُنكرِه و يقول: هو مُوَلَّدٌ، قال الجَوهريّ، و إِنما أَنكَره بخُروجه عن القياس، و إِلاّ فهو في كَثيرٍ من كلامِ العرب، و ينشد:

نَهَارُ المَرْءِ أَمْثَلُ حِينَ تُقْضَى‏ (1) # حَوَائجُهُ مِنَ اللَّيْلِ الطَّوِيلِ‏

أَوْ كَأَنَّهمْ جَمَعُوا حَائِجَةً ، و لم يُنْطَقْ به، قال ابن بَرِّيّ، كما زعمه النّحويُّونَ، قال: و ذَكر بعضُهم أَنه سُمعَ حائِجةٌ لُغَةً في الحاجَة ، قال: و أَمّا قولُه: إِنّه مُولَّد، فإِنه خَطأٌ منه، لأَنَّهُ قد جاءَ ذََلك في حديثِ سيِّدِنا رسولِ اللََّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، و في أَشعارِ العربِ الفُصحاءِ.

فممّا جاءَ في الحديث، ما

14- رُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ أَنّ رسولَ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال «إِن للََّهِ عِباداً خَلَقَهم لحَوائِجِ النَّاسِ، يَفْزَعُ الناسُ إِليهم في حوائِجهم ، أُولََئكَ الآمِنُونَ يوم القِيامةِ».

و

14- في الحديث أَيضاً أَنّ رسولَ اللََّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، قال: «اطْلُبُوا الحَوائِجَ عِنْدَ (2) حِسَان الوُجوهِ».

و

14- قال صلّى اللّه عليه و سلّم «اسْتَعِينوا علَى نَجاحِ الحَوائجِ بالكِتْمَانِ لها».

و مما جاءَ في أَشعارِ الفُصحاءِ قول أَبي سَلَمَةَ المُحارِبِيّ:

ثَمَمْتُ حَوَائِجي وَ وَذَأْتُ بِشْراً # فَبِئْسَ مُعَرِّسُ الرَّكْبِ السِّغَابِ‏ (3)

و قال الشمّاخ:

تَقَطَّعُ بَيْنَنَا الحَاجَاتُ إِلاَّ # حَوَائِجَ يَعْتَسِفْنَ مَعَ الجَرِي‏ءِ

و قال الأَعشى:

النَّاسُ حَوْلَ قِبَابِهِ # أَهْلُ الحَوَائِجِ و المَسَائِلْ‏

2Lو قال الفَرزدق

وَلِيَ بِبِلاَدِ السِّنْدِ عِنْدَ أَمِيرِهَا # حَوَائجُ جَمَّاتٌ و عِنْدِي ثَوَابُهَا

و قال هِمْيَانُ بنُ قُحَافَةَ:

حَتَّى إِذَا ما قَضَتِ الحَوَائِجَا # وَ مَلأَتْ حُلاَّبُها الخَلاَنِجَا

قال ابنُ بَرِّيّ: و كنت قد سُئِلت عن قَوْلِ الشيخِ الرَّئِيس أَبي محمد القَاسِمِ بن عليٍّ الحَرِيريّ في كتابِه دُرَّة الغَوّاص: إِن لَفظَةَ حَوَائجَ ممّا تَوهّمَ في استعمالِها الخَوَاصّ، و قال الحَريريُّ: لم أَسمع شاهداً على تَصحيح لفظةِ حَوائجَ إِلاَّ بيتاً واحداً لبدِيع الزّمانِ، و قد غَلِطَ فيه، و هو قوله:

فَسِيَّانِ بَيْتُ العَنْكَبُوتِ و جَوْسَقٌ # رَفِيعٌ إِذا لمْ تُقْضَ فِيه الحَوَائجُ

فأَكثرْتُ الاستشهادَ بشعْرِ العَرِبِ و الحَدِيث، و قد أَنشدَ أَبو عمرِو بْنُ العلاءِ أَيضاً:

صَرِيعَيْ مُدَامٍ مَا يُفَرِّقُ بَيْنَنَا # حَوائجُ مِنْ إِلْقَاحِ مَالٍ و لا نَخْلٍ‏

و أَنشد ابن الأَعرابيّ أَيضاً:

مَنْ عَفَّ خَفَّ عَلَى الوُجوهِ لِقَاؤُهُ # و أَخُو الحَوائجِ وَجْهُهُ مَبذُولُ‏

و أَنشد ابنُ خَالَوَيه:

خَلِيلِيَّ إِنْ قَامَ الهَوَى فَاقْعَدَا بِهِ # لَعَنَّا نُقَضِّي مِنْ حَوَائِجِنا (4) رَمَّا

و قال: و ممّا يَزِيد ذََلك أَيضاحاً مَا قاله العُلماءُ قال الخليلُ في العينِ في فصل «راح»: يقال: يَوْمٌ رَاحٌ عَلَى التخفيفِ مِن رائحٍ بِطْرح‏ (5) الهمزةِ و كما خَفَّفُوا الحَاجَةَ مِن الحائِجةِ ،

____________

(1) الصحاح: حبن يُقضى.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله عند الخ كذا في النسخ و هو المشهور، و وقع في اللسان المطبوع: اطلبوا الحوائج إلى».

(3) قال ابن بري: ثممت أصلحت، و في هذا البيت شاهد على أن حوائج جمع حاجة، قال: و منهم من يقول جمع حائجة لغة في الحاجة.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله لعنا، لعن لغة في لعلّ أدخلت عليها نا فحذفت إحدى النونات تخفيفاً».

(5) عن اللسان، و بالأصل «فطرح»و شاهده قول أبي ذؤيب الهذلي:

و سود ماء المرد فاها فلونه # كلون النؤور و هي أدماء سارُها

أي سائرها.

334

1Lأَلاَ تَرَاهم جَمعوهَا على حَوائِجَ ، فأَثبَت صِحَّةَ حَوَائِج ، و أَنها من كلامِ العَربِ و أَن حَاجَةً مَحْذُوفَةٌ من حائجةٍ ، و إِن كان لمْ يُنْطَق بها عِنْدَهم، قال: و كذََلك ذَكَرَهَا عُثْمَانُ بْنُ جِنّي في كتابه الّلمع، و حكى المُهَلَّبِيّ عن ابن دُرَيْد أَنه قال حاجَةٌ و حائِجةٌ ، و كذََلك حكى عن أَبي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ أَنه يُقَال: في نَفْسِي حاجَةٌ ، و حَائجَةٌ و حَوْجَاءٌ ، و الجمع حَاجَاتٌ و حَوَائِجُ و حَاجٌ و حِوَجٌ ، و ذَكَرَ ابنُ السّكّيت في كتابِه الأَلفاظ: باب الحَوَائِج ، يقال في جمعِ حَاجَةٍ حَاجَات و حاجٌ و حِوَجٌ و حَوَائِجُ (1) .

و ذهب قومٌ مِن أَهلِ اللُّغَةِ إِلى أَن حَوائجَ يَجوزُ أَن يكونَ جَمْعَ حَوْجاءَ و قِيَاسُهَا حَوَاج مثلُ صَحارٍ ثم قُدِّمت الياءُ على الجيمِ فصارَ حَوائِجَ ، و المَقْلُوبُ في كلامِ العَرَبِ كثيرٌ و العربُ تقول: بُدَاءَاتُ حَوَائِجكَ ، في كَثِيرٍ مِن كلامِهم، و كثيراً ما يقول ابنُ السِّكّيت: إِنهم كانوا يَقْضُون حَوائِجَهم في البَسَاتِينِ و الرَّاحَات، و إِنما غَلَّطَ الأَصمعيُّ في هََذه اللَّفْظَةِ كما حُكِيَ عنه، حتّى جَعَلَهَا مُوَلَّدَة، كَوْنُها خَارِجَةً عن القياسِ، لأَنّ ما كان عَلَى مِثْلِ الحَاجَةِ مِثْل غَارَةٍ و حَارَةٍ، لا يُجْمَع على غَوَائِرَ و حَوَائِرَ، فقطع بِذََلك على أَنّهَا مُوَلَّدةٌ غيرُ فَصِيحَة، على أَنه قد حَكَى الرَّقَاشيُّ و السِّجِسْتَانيُّ، عن عبد الرَّحمََن عن الأَصمعيّ أَنه رَجَعَ عن هََذا القَوْل و إِنما هو شَي‏ءٌ كانَ عَرَضَ له من غير بَحْثٍ و لا نَظَرٍ، قال: و هََذا الأَشْبهُ بهِ، لأَن مِثلَه لا يَجْهَلُ ذََلك إِذْ كَانَ مَوْجُوداً في كلامِ النبيّ، صلّى اللّه عليه و سلّم، و كلامِ العربِ الفُصْحَاءِ، و كأَنّ الحَرِيريّ لم يَمُرَّ به إِلاَّ القَولُ الأَوّلُ عن الأَصمعيّ دونَ الثاني، و اللََّه أَعلم. انتهى من لسان العرب، و قد أَخذَه شيخُنَا بعينه في الشرح.

و الحَاجُ : شَوْكٌ، أَورَدَهُ الجَوْهَرِيّ هنا، و تَبعه المصنّف، و أَورده ابنُ منظورٍ و غيرُه في ح ي ج، كما سيأْتي بيانُه هُناك.

و حَوَّجَ به عن الطَّرِيق تَحْوِيجاً: عَوَّجَ، كأَنّ الحاءَ لُغَةٌ في العين.

2L و يقال‏ ما فِي صَدْرِي حَوْجَاءُ و لا لوْجاءُ و لا مِرْيَةٌ و لا شَكٌ‏ (2) ، بمعنًى واحِدٍ، عن ثعلب، و يقال: ليس في أَمْرِك حُوَيْجَاءُ و لا لُوَيْجَاءُ و لا رُوَيْغَة.

و عن الَّلحْيَانيّ: ما لِي فيه حَوْجَاءُ و لا لَوْجَاءُ، و لا حُوَيْجَاءُ و لا لُوَيْجَاءُ، أَي حاجَةٌ و ما بَقِيَ في صدرِه حَوْجَاءُ و لا لَوْجَاءُ إِلاَّ قَضَاهَا، قال قَيْسُ بن رِفَاعَةَ:

مَنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ حَوْجَاءُ يَطْلُبُهَا # عِنْدِي فإِني لَهُ رَهْنٌ بِإِصْحارِ

و يقال: كَلَّمْتُه‏ (3) فَمَا رَدَّ عَلَيَ‏ حَوْجَاءَ و لا لَوْجَاءَ، أَي‏ ما رَدَّ عَلَيَ‏ كَلِمةً قَبِيحَةً و لا حَسَنَةً، و هََذا كقولهم: فما رَدَّ عَليَّ سَوْدَاءَ و لا بَيْضَاءَ.

و يقال: خُذْ حُوَيْجَاءَ مِن الأَرْضِ، أَي طَرِيقاً مُخَالفاً مُلْتَوِياً. و حَوَّجْتُ لَهُ‏ تَحوِيجاً : تَرَكْتُ طَرِيقي فِي هَواهُ. و احْتَاجَ إِليه‏ : افْتَقَرَ، و: انْعَاجَ و ذُو الحَاجَتَيْنِ لَقَبُ مُحَمَّد بن إِبراهِيمَ بْنِ مُنْقِذٍ، و هو أَوَّلُ مَنْ بَايَعَ‏ أَبا العَبَّاسِ عبدَ اللََّه العَبّاسيَ‏ السَّفَّاحَ، و هو أَوَّلُ العَبَّاسِيِّينَ.

*و مِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه:

حاجَةٌ حائِجَةٌ ، على المُبَالغةِ، و قالوا: حَاجَةٌ حَوْجَاءُ .

و المُحْوِجُ المُعْدِمُ، من قَوْمٍ مَحَاوِيجَ . قال ابنُ سِيدَه:

و عندي أَن مَحَاوِيجَ إِنما هو جمعُ مِحْوَاجٍ إِن كان قِيلَ، و إِلاّ فلا وَجْهَ للواو.

و أَحْوَجَه إِلى غيره.

و أَحْوَجَ -أَيضاً- احتاجَ .

14- و في الحديث : «قال له رجلٌ يا رَسُولَ اللََّهِ، ما تَرَكْتُ مِن حاجَةٍ و لا دَاجَةٍ إِلاّ أَتَيْتُ».

أَي ما تَرَكْتُ شيئاً من المعاصي و دَعتْنِي إِليه نَفْسِي إِلاّ و قد رَكِبْتُه. و دَاجَةٌ إِتباعٌ لحاجَة ، و الأَلفُ فيها مُنْقَلِبَةٌ عن الواو.

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و ذهب قوم الخ سقط قبل هذه من عبارة اللسان جملة و نصها: و قال سيبويه في كتابه فيما جاء فيه تفعّل و استفعل بمعنى: يقال: تنجّز فلان حوائجه و استنجز حوائجه».

(2) في القاموس: «و لا لو جاءُ: لا مريَّة و لا شكَّ»و ما أثبت وافق في ضبطه ما ورد في الصحاح و اللسان باعتباره معطوفاً.

(3) التهذيب: «كلمت فلاناً»و هو قول ابن السكيت كما في الصحاح.

335

1Lو حكَى الفارِسيُّ عن ابن دِريد (1) : حُجْ حُجَيَّاكَ. قال:

كأَنَّه مقلوبُ موضعِ اللامِ إِلى العَيْنِ.

*قال شيخنا: و بَقيَ عليه و على الجَوْهريّ التنّبيهُ عَلى أَنّ أَحْوَجَ و أَحْوَجْتُه على خِلاف القِيَاس في وروده غير معتلٍّ، نَظير:

صَدَدْتِ فَأَطْوَلْتِ الصُّدُودَ

البيت، و كان القياس الإِعلال، كأَطاعَ و أَقامَ، ففيه أَنه وَردَ من باب فَعلَ و أَفعَل بمعنًى، و أَنه استُعْمِلَ صحيحاً و قياسُه الإِعلالُ.

حيج [حيج‏]:

حَاجَ يَحِيجُ‏ حَيْجاً كحَاجَ يَحُوجُ‏ حَوْجاً، إِذا افتقرَ (2) ، عن كُرَاع و اللِّحْيَانيّ، و هي نادرةٌ، لأَن أَلفَ الحاجةِ واوٌ، فحكمه حُجْتُ ، كما حَكَى أَهلُ اللُّغةِ، قال ابنُ سِيدَهْ: و لو لا حَيْجاً لقُلْت إِن حِجْتُ فَعِلتُ، و إِنه من الواو، كما ذهب إِليه سيبويه في طِحْتُ.

و أَحْيَجَتِ الأَرْضُ، على خِلاف القِيَاسِ، كأَحْوَجَ، و كان القياس‏ أَحَاجَتْ -بالإِبدال و الإِعلال، و قد وردَ كذََلك أَيضاً-: أَنْبَتَت الحَاجَ أَو كَثُرَ بها الحَاجُ ، أَي الشَّوْك، واحدتُه حاجَةٌ ، و إِن أَغفلَه المصنّفُ، و قيل: هو نَبْتٌ مِن الحَمْضِ.

16- و في الحديث «أَنه قال لرجُلٍ شَكَا إِليه الحَاجَةَ :

انطلِقْ إِلى هََذا الوادي و لا تَدَعْ حَاجاً و لا حَطَباً. و لا تَأْتِني خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً».

قال ابنُ سِيدَهْ: الحَاجُ : ضَرْبٌ من الشَّوْكِ، و هو الكَبَرُ، و قِيل: نَبْتٌ غيرُ الكَبَرِ، و قيل: هو شَجَرٌ، و قال أَبو حَنِيفةَ: الحاجُ مِمَّا تَدُوم خُضْرَتُه و تَذْهَبُ عُرُوقُه في الأَرض مَذْهَباً بَعِيداً، و يُتَدَاوَى بِطَبِيخِه، و له وَرَقٌ دِقَاقٌ طِوَالٌ، كأَنَّه مُسَاوٍ للشَّوْك في الكَثْرَة.

و تَصْغِيرُه حُيَيْجُ (3) ، عن الكسائيّ‏ فهو إِذاً يَائيٌّ، و الكسر في مِثله لُغَةٌ فَصِيحةٌ، و الجَوْهَريّ، ذَكَره في الواوِ كما أَشرنا إِليه آنفاً، و تبعه هناك المصنِّف.

2L

(فصل الخاءِ)

المعجمة مع الجيم

خبج [خبج‏]:

خَبَجَ يَخْبُجُ خَبْجاً : ضَرَبَ، أَو هو نَوْعٌ مِن الضَّرْبِ بسَيْفٍ أَو بِعصاً، و ليس بشديدٍ، و الحاءُ لغةٌ.

و خَبَجَ يَخْبُجُ خَبْجاً و خُبَاجاً : ضَرِطَ ضَرَطاً شَديداً، قال عَمْرُو بن مِلْقَطٍ الطائيّ:

يَأْبَى لِيَ الثَّعْلَبَتانِ الّذِي # قَالَ خُبَاجُ الأَمَةِ الرَّاعِيَهْ‏

الخُبَاجُ : الضُّرَاطُ، و أَضافه إِلى الأَمَةِ ليكون أَخسَّ لها، و جعلها راعيَةً لكونِهَا أَهْوَنَ مِن التي لا تَرْعَى.

17- و في حديث عُمَرَ، رضي اللََّه عنه ، «إِذَا أُقِيمت الصَّلاةُ وَلَّى الشَّيْطَانُ و لَه خَبَجٌ ».

بالتحريكِ، أَي ضُرَاطٌ، و يروى بالحاءِ المهملة، و

16- في حَدِيث آخَرَ «من قَرَأَ آيَةَ الكُرْسِيّ يَخْرُجُ الشَّيْطَانُ و لَهُ خَبَجٌ كخَبَجِ الحِمَارِ».

و قيل: الخَبَجُ :

ضُرَاطُ الإِبلِ خَاصَّةً.

و خَبَجَ بها: حَبَقَ، و حَكَى ابنُ الأَعرابيّ: لا آتِيهِ ما خَبَجَ ابنُ أَتَانٍ. فجعَلُوه للحُمُرِ.

و خَبَجَ امرأَتَه: جَامَعَ. و الخَبَاجَاءُ ، بالفتحِ ممدوداً: الفَحْلُ الكثيرُ الضِّرَابِ. و الخَبَاجَاءُ : الأَحْمَقُ، كالخَبجِ، ككَتِفٍ. و الخُنْبُجَةُ (4) بضمّ الخَاءِ و سكون النُّون و ضمّ الموحّدة مع فتحها (5) : الدَّنُّ، و هو مُعَرَّبٌ‏ عن الفارسيّة و سيأْتي في خنبج الرباعيّ.

خبربج [خبربج‏]:

الخَبَرْبَجُ -هََذِه المادّةُ مكتوبةٌ عندنا بالسّواد، و كذا في غيرِهَا من النّسخِ، و شذَّتْ نُسخةُ شيخِنا فإِنّها عنده بالحمرة- بمُوَحَّدَتَيْن‏ هََكَذا ضَبَطَه، و هي في الصّحاح و اللّسان و غيرهما من الأُمّهات بالموحّدة و النون في كلّ ما سيأْتي، قال شيخُنَا و أَقرَّه مولانا أَحمد أَفندي، ثم وزنه فقال

____________

(1) في اللسان: أبي زيد.

(2) في التهذيب: إذا احتاج.

(3) القاموس و التكملة، و في التهذيب و اللسان: حُيَيْجَة.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «خنبجة معرب خمجه أو معرّب خنبك و كلاهما بضم الأول، و تعريبه من الثاني أصوب للمادة كما نبه عليه الأوقيانوس».

(5) كذا، و لعل الصواب «مع فتح الجيم».

ـ

336

1Lهو كَسَفَرْجَلٍ: النَّاعِمُ‏ البَضُ‏ مِن الأَجْسَامِ، و الأُنثى بالهاءِ، و عن الأَصمعيّ: الخَبَرْنَجُ‏ (1) : الخُلُقُ الحَسَنُ، و جِسْمٌ خَبَرْنَجٌ: ناعِمٌ، قال العَجَّاجُ:

غَرَّاءُ سَوَّى خَلْقَهَا الخَبَرْنَجَا # مَأْدُ الشَّبَابِ عَيْشَهَا المُخَرْفَجَا

و مَأْدُ الشَّبَابِ: ماؤُه و اهْتِزَازُه. و غُصْنٌ يَمْأَدُ مِن النَّعْمَةِ:

يَهْتَزُّ.

و الخَبَرْبَجَةُ من النِّساءِ-هََكذا بموحّدتين، و الصّواب بالموحّدة و النُّون: الحَسَنَةُ الخَلْقِ الضَّخْمَةُ القَصَبِ، و قيل:

هي اللَّحمِيةُ الحَادِرَةُ الخَلْقِ فِي استواءٍ، و قيل: هي العَظِيمةُ السَّاقَينِ.

و خَلْقٌ خَبَرْنَجٌ تَامٌّ.

و الخَبَرْنَجَةُ: حُسْنُ الغِذَاءِ، كذا في اللِّسانِ و غيرِه.

خبعج [خبعج‏]:

الخَبْعَجَةُ ، بالموحّدة بعد الخاءِ، قال الأَزهريّ: مِشْيَةٌ مُتَقَارِبَةٌ كمِشْيَةِ المُرِيبِ، قال ابنُ سِيدَهْ:

فيها قَرْمَطَةٌ و عَجَلَةٌ، يقال: جاءَ يُخَبْعِجُ إِلى رِيبَةٍ، و أَنشد (2) :

كَأَنَّه لَمَّا غَدَا يُخَبْعِجُ # صَاحِبُ مُوقَيْنِ عَلَيْهِ مَوْزَجُ‏

و قال:

جَاءَ إِلى جِلَّتِها يُخَبْعِجُ (3) # فَكُلُّهُنَّ رَائِمٌ يُدَرْدِجُ‏

قال ابن سِيدَه: و كذلك الخَنْعَجَةُ.

خثعج [خثعج‏]:

*و مما يستدرك عليه:

الخَثْعَجَةُ ، بالمثلّثة، و هو مِثْل الخَبْعَجَة، بالموحَّدة، ذَكَرَه ابنُ سِيدَه في ترجمة خَنْعَج، بالنون، قال: و قد ذُكِر بالبَاءِ و الثاءِ و النون، فهو إِذاً خَبْعَجَة و خَثْعَجَة و خَنْعَجَة. 2L

خجج [خجج‏]:

الخَجُوجُ ، كصَبور: الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ المَرِّ، قاله الأَصمعيّ، و قال ابنُ شُميلٍ: هي الشَّديدةُ الهُبُوبِ الخَوَّارَةُ، لا تَكُون إِلاَّ في الصَّيْف، و ليستْ بِشديدةِ الحَرِّ، و قيل: رِيحٌ خَجُوجٌ : شَدِيدةُ المُرُورِ في غيرِ اسْتواءٍ، أَو هي المُنْتوِيَةُ في هُبُوبِهَا. خَجَّتِ الرِّيحُ في هُبُوبها تَخُجُّ خُجُوجاً : الْتَوَتْ. و رِيح خَجُوجٌ : تَخُجُّ في هُبُوبِهَا، أَي تَلْتَوِي، قال‏ (4) : و لو ضُوعِفَ و قيل: خَجْخَجَت الرِّيحُ كان صَوَاباً، قال ابنُ سِيدَه، و قيل:

هي الشّديدةُ من كُلِّ رِيحٍ ما لمْ تُثِرْ عَجَاجاً، و خَجِيجُ الرّيحِ: صَوْتُها، كالخَجَوْجَاةِ، أَهمله الجوهريّ.

قال شَمِرٌ: رِيحٌ خَجُوجٌ و خَجَوْجَاةٌ : تَخُجُّ في كُلِّ شَقٍّ، و قال ابنُ الأَعرابيّ: رِيحٌ خَجَوْجَاةٌ : طَوِيلَةُ دائمةُ الهُبُوب و قال أَبو نَصْرٍ: هي البَعِيدَةُ المَسْلَكِ الدائِمَةُ الهُبُوبِ، و قال ابن أَحْمَرَ يَصِفُ الرِّيحَ:

هَوْجَاءُ رَعْبَلَةُ الرَّوَاحِ خَجَوْ # جَاةُ الغُدُوِّ رَوَاحُهَا شَهْرُ

قال و الأَصلُ خَجُوجٌ ، و قد خَجَّتْ تَخُجُّ ، و أَنشدَ أَبو عَمْرٍو.

و خَجَّتِ النَّيْرَجَ مِنْ خَرِيقِها (5)

1- و رَوى الأَزهَرِيُّ بإِسناده عن خالِدِ بنِ عرعرة (6) قال :

سَمِعْت عَليًّا، رضي اللََّه عنه، و ذكر بناءَ الكعبة فقال «إِن إِبراهِيمَ عَلَيْه السلامُ حين أُمِرَ بِبناءِ البَيْتِ ضَاقَ به ذَرْعاً، قال فَبَعَثَ اللََّه عَلَيْه السَّكِينَةَ، و هي رِيحٌ خَجُوجٌ لهَا رَأْسٌ فتَطَوَّقَتْ بالكَعْبَةِ (7) كَطَوْقِ الحَجَفَةِ ثم استَقَرَّتْ».

قال ابن الأَثير: و جاءَ في كِتَاب المُعْجَمِ الأَوْسَط للطَّبَرَانِيّ،

14- عن عليٍّ رَضِيَ اللََّه عنهُ «أَن النّبيّ، صلّى اللّه عليه و سلّم قال : السَّكِينَةُ ريحٌ خَجُوجٌ ». و في الحَدِيثِ الآخَرِ «إِذا حَمَلَ فهو خَجُوجٌ ».

و الخَجُّ : الدَّفْعُ، و في النوادر: النّاس يَهُجُّونَ هََذا الوادِيَ

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الخبرنج بالنون في النسخ على ما في اللسان و غيره من الأمهات كما نبه عليه الشارح»و وردت في اللسان في مادة: خبرنج.

(2) في التكملة: و أنشد للنصري.

(3) «إلى جلتها»عن اللسان، و بالأصل و التكملة «إلى حلتها».

(4) هو قول الليث كما في التهذيب.

(5) من قولهم: ريح نيرج، و مثلها نورج أي عاصف، .

(6) بهامش المطبوعة المصرية «قوله عرعرة في اللسان عروة فليحرر» و العبارة ليست في التهذيب، و لعل الصواب الزهري بدل الأزهري.

(7) في النهاية: «بالبيت»و في كتاب القتيبي: فتطوت موضع البيت كالحجفة.

337

1Lهَجًّا، و يَخُجُّونَه خَجًّا . أَي يَنْحَدِرُون فيه وَ يَنْحَدِرُون فيه وَ يَطَؤُونَهُ كثيراً.

و أَصلُ الخَجِّ : الشَّقُّ، و به سُمِّيَتِ الرِّيحُ الهَبُوبُ خَجُوجاً ، لأَنّها تَخُجُّ ، أَي تَشُقُ‏ (1) .

و الخَجُّ : الالْتِوَاءُ، و قد خَجَّتِ الرِّيحُ إِذا الْتَوَتْ في هُبُوبِها.

و الخَجُّ : الجِمَاعُ، و خَجَّ جَارِيَتَه: مَسَحَهَا.

و الخَجْخَجَةُ ، كِنَايَةٌ عن النِّكاحِ.

و الخَجُّ : الرَّمْيُ بِالسَّلْحِ، و خَجَّ بها ضَرَطَ.

و الخَجُّ : النَّسْفُ فِي التُّرَابِ، و خَجَّ برِجْلِه: نَسَفَ بها التُّرَابَ في مِشْيَتِه‏ (2) .

و الخَجْخَجَةُ : الانْقِباضُ و الاستِخْفَاءُ في مَوْضِعٍ خَفِيٍّ، و في التهذيب: في مَوْضِعٍ يَخْفَى فيه، قال: و يُقال أَيضاً بالحاءِ.

و الخَجْخَجَةُ : هُبُوبُ الخَجُوجِ يقال خَجَّت و خَجْخَجَت ، و قد تقدّم.

و الخَجْخَجَةُ : سُرْعَةُ الإِنَاخَةِ و الحُلُولِ، و قال اللّيث:

الخَجْخَجَة تُوصَف في سُرعةِ الإِنَاخةِ و حُلولِ القَوْمِ.

و الخَجْخَجَة : إِخْفَاءُ ما في النَّفْسِ‏ يقال خَجْخَجَ الرَّجُلُ، إِذا لم يُبْدِ ما في نَفْسِه، مثل جَخْجَخَ‏ (3) ، قاله الفرَّاءُ.

و الخَجْخَجةُ : الجِمَاعُ، و في اللسان: هو كِنَايَةٌ عن الجِمَاع، كما تقدَّمَ.

وَ رَجُلٌ خَجَّاجَةٌ ، هََكذا بالتّشديد في النُّسخة، و في بعضٍ بالتخفيف‏ و خَجْخَاجَةٌ : أَحْمَقُ لا يَعْقِلُ، قاله ابنُ سيده، و قال أَبو منصور: لم أَسْمعْ خَجَّاجَة [في‏] (4) نَعْتِ الأَحْمَقِ إِلاَّ ما قَرَأْْتُه في كتاب الليثِ قال: و المسموع من العرب جَخَابَةٌ (5) ، قاله ابنُ الأَعرابيّ و غيرُه.

2L و الخَجَوْجَى من الرجال: الطَّوِيلُ الرِّجْلَيْنِ، قاله اللَّيْث‏ (6) .

*و مما يستدرك عليه:

16- ما وَرَدَ في الحديث «الذي بَنَى الكَعْبَةَ لقُرَيْشٍ كان رُومِيًّا في سَفينةٍ أَصَابَتْهَا رِيحٌ فَخَجَّتْهَا » (7) .

أَي صَرَفْتَها عن جِهَتِهَا و مَقْصِدِهَا بِشِدَّةِ عَصْفِهَا.

و الخَجْخَاجُ مِن الرِّجَال: الذي يَهْمِرُ (8) الكلامَ، ليستْ لِكلامِه جِهَةٌ.

و عن النضر: الخَجْخَاجُ من الرِّجال: الذي يُرِي أَنه جَادٌّ (9) في أَمْرِه و لَيْس كَمَا يُرِي.

و اخْتَجَّ الجَمَلُ و النَّاشِطُ في سَيْرِه و عَدْوِه، إِذا لم يَسْتَقِمْ، و ذََلك سُرْعَةٌ مَع الْتِواءٍ.

خدج [خدج‏]:

الخِدَاجُ ، بالكسر: إِلْقاءُ النَّاقَةِ ولَدَها قَبْلَ‏ أَوانِه لِغير تَمَامِ الأَيَّامِ‏ و إِن كَان تَامَّ الخَلْقِ، يُقال خَدَجَت النّاقَةُ و كلُ ذاتِ ظِلْفٍ و حافرٍ تَخْدُجُ خِدَاجاً ، و الفعل‏ خَدَجت كنَصَرَ و ضَرَبَ، و خَدَّجَتْ تَخْدِيجاً قال الحُسَيْنُ بن مُطَيْرٍ:

لَمَّا لَقِحْنَ لِمَاءِ الفَحْلِ أَعْجَلَهَا # وَقْتَ النِّكَاح فَلَمْ يُتْمِمْنَ تَخْدِيجُ

و قد يكون الخِدَاجُ لغيرِ النّاقة، أَنشد ثَعلبٌ:

يَوْمَ تَرَى مُرْضِعَةً خَلُوجَا # و كُلَّ أُنْثَى حَمَلَتْ خَدُوجَا

أَفلا تراهُ عَمَّ به.

و هي خادِجٌ و خَدُوجٌ و الوَلَدُ خَدِيجٌ ، و شَاةٌ خَدُوجٌ :

و جمعها خُدُوجٌ و خدَاجٌ و خَدَائِجُ .

16- و في حديثِ الزَّكَاةِ «في كُلِّ ثَلاَثِينَ بَقَرةً خَدِيجٌ ».

أَي ناقِصُ الخَلْقِ في الأَصلِ، يُريد: تَبِيعٌ كالخَدِيجِ في صِغَرِ أَعْضائه و نَقْصِ قُوَّتِه عن الثَّنِيِّ و الرَّبَاعِيّ. و خَدِيجٌ فَعِيلٌ بمعنى مُفْعَلٍ أَي مُخْدَجٌ .

و أَخْدَجَتِ الصَّيْفَةُ، و نصُّ عبَارَة ابنِ الأَعْرَابِيّ «الشَّتْوَةُ»

____________

(1) الأصل و اللسان، و في التهذيب: تشتق.

(2) اللسان: في مشيته.

(3) عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «حجحج».

(4) زيادة عن التهذيب.

(5) كذا بالأصل و التهذيب، و في اللسان عنه: خجاية.

(6) في التهذيب: الأصمعي.

(7) عن النهاية، و بالأصل «جتها».

(8) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله يهمر أي يكثر كما في القاموس.

(9) عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «حاد».

338

1Lإِذَا قَلَّ مَطَرُهَا، و هو مَجَازٌ، مَأْخُوذٌ مِن: أَخْدَجَت النَّاقَةُ إِذا جَاءَتْ بِوَلدٍ نَاقِصِ‏ الخَلْقِ‏ و إِن كانَتْ أَيَّامُهُ، أَي أَيّامُ حَمْلِهَا إِيَّاه‏ تَامَّةً، فهي مُخْدِجٌ و مُخْدِجَةٌ ، على صِيغةِ اسمِ الفاعِلِ و الوَلَدُ خَدُوجٌ ، و خِدْجٌ ، و مُخْدَجٌ ، و مَخْدُوجٌ ، و خَدِيجٌ .

و قيل: إِذا أَلْقَتِ النّاقَةُ وَلَدَهَا تَامَّ الخَلْقِ قَبْلَ وَقْتِ النَّتَاجِ، قيل: أَخْدَجَتْ و هي مُخْدِجٌ ، فإِن رَمَتْهُ ناقِصاً قبلَ الوَقتِ قيل: خَدَجَتْ (1) ، و هي خَادِجٌ ، فإِن كان عَادةً لها فهي مِخْدَاجٌ ، فيهما. و زاد في الأَساس: و ذَاتُ خدَاج .

و قومٌ يَجْعَلُون الخِدَاجَ ما كَانَ دَماً، و بعضُهم جَعلَه ما كانَ أَمْلَطَ و لم يَنْبُتْ عليه شَعَرٌ، و حَكَى ثابِتٌ ذََلك في الإِنسانِ.

و قال أَبو خَيْرَةَ: خَدَجَت المَرأَةُ وَلَدَها و أَخْدَجَتْه ، بمعنًى واحدٍ، قال الأَزهريُّ: و ذََلك إِذا أَلْقَتْهُ و قد اسْتبانَ خَلْقُه، قال: و يُقال إِذا أَلقَتْه دَماً: قد خَدَجَتْ ، و هو خداجٌ ، و إِذا أَلْقَتْه قبلَ أَن يَنْبُتَ شَعَرُه. قيل: قد غَضَّنَتْ و هو الغِضَانَ.

و الخِدَاجُ الاسْمُ مِن ذََلك، قال: و ناقَةٌ ذاتُ خِدَاجٍ تَخْدُجُ كَثِيراً.

و من المجاز: صَلاَتُه خِدَاجٌ ، و هو عِبَارَةُ الحديثِ،

16- قال :

«كُلُّ صَلاَةٍ لا يُقْرَأُ فيها بفاتحةِ الكِتاب فهي خِدَاجٌ ».

أَي نُقْصَان،

16- و في آخَرَ أَنه قال «كُلُّ صَلاةٍ لَيْسَتْ فِيها قِرَاءَةٌ فهي خِدَاجٌ ».

أَي ذاتُ خِدَاجٍ و هو النُّقْصَانُ، قال: و هََذا مَذْهبُهُم في الاختصارِ للكلامِ، كما قالوا: عَبْدُ اللََّهِ إِقبالٌ و إِدْبَارٌ أَي مُقْبِلٌ و مُدْبِرٌ، أَحَلُّوا المَصْدرَ مَحَلَّ الفِعْل.

و يقال: أَخْدَجَ الرَّجلُ صَلاتَه فهو مُخْدِجٌ ، و هي مُخْدَجَةٌ .

و قال الأَصمعيُّ: الخِدَاجُ : النُّقْصَانُ، و أَصْلُ ذََلك مِن خِدَاجِ النَّاقةِ إِذا وَلَدَتْ وَلَداً ناقِصَ الخَلْقِ أَو لِغَيْرِ تَمامٍ.

و منه قولهم: رَجُلٌ مُخْدَجُ اليَدِ، أَي‏ ناقِصُها، و هو

1- قولُ سيِّدنا عَلِيٍّ رضي اللََّه عنه في ذي الثُّدَيَّةِ أَنّه « مُخْدَجُ اليَدِ».

أَي ناقِصُها،

14- و في حديثِ سَعْدٍ «أَنّه أَتَى النَّبِيَّ صلّى اللّه عليه و سلّم بِمُخْدَجٍ 2Lسَقِيمٍ» (2) .

أَي ناقِصَ الخَلْقِ.

1- و في حديثِ عَليٍّ، رضي اللََّه عنه «و لا تُخْدِجِ التَّحِيَّةَ».

أَي لا تَنْقُصْها.

و مُخْدَجُ بنُ الحارِث، على صِيغةِ المَفْعُولِ‏ أَبو بَطْنٍ، مِنْهم رَفِيعٌ المُخْدَجِيُّ . *و مما يستدرك عليه:

يقال أَخْدَجَ فُلانٌ أَمْرَه إِذا لم يُحْكِمْهُ، و أَنْضَجَ أَمْرَه، إِذا أَحْكَمَه، و الأَصلُ في ذََلك إِخْدَاجُ النَّاقةِ وَلَدَها و إِنْضَاجُهَا إِيَّاه.

و خَدَجَتِ الزَّنْدَةُ: لم تُورِ نَاراً. و في التهذيب: أَخْدَجَت الزَّنْدَةُ.

و في الأَساس: و كُلُّ نُقْصانٍ في شَيْ‏ءٍ يُستعارُ له الخِدَاجُ .

و رَافِعُ بنُ خَدِيجٍ صَحَابيٌّ مشهورٌ.

و خَدِيجُ بنُ سَلامَةَ البَلَوِيُّ شَهِدَ العَقَبَة و لم يَشهدْ بَدْراً، و يُكْنَى أَبا رُشَيْدٍ، قاله السُّهَيْليُّ في الرَّوض.

و خَدِيجَةُ اسمُ امرأَةٍ.

و خَدْجِ خَدْجِ (3) ، زَجْرٌ للغَنَمِ.

خدلج [خدلج‏]

الخَدَلَّجَةُ ، مُشَدَّدَةَ اللاَّمِ: المَرْأَةُ الرَّيَّاءُ المُمْتَلِئَةُ الذِّرَاعَيْنِ و السَّاقَيْنِ‏ و أَنشد الأَصمعيُّ:

إِنَّ لَهَا لَسَائِقاً خَدَلَّجا # لَمْ يُدْلج اللَّيْلَةَ فيمَنْ أَدْلَجَا

يَعني جاريةً قد عَشِقَها فرَكِبَ النَّاقَةَ و ساقَهَا مِن أَجْلِها.

16- و في حديث اللِّعانِ « خَدَلَّجُ السَّاقَيْنِ».

عَظيمُهما، و هو مِثْلُ الخَدْلِ، و قيلَ: هي الضَّخْمَةُ السَّاقَيْنِ، و الذَّكَرُ خَدَلَّجٌ ، و قال الليث: الخَدَلَّجُ : الضَّخْمَةُ السَّاقِ المَمْكُورَتُهَا. كذا في اللسان.

خذلج [خذلج‏]:

*و مما يستدرك عليه:

____________

(1) و في التهذيب عن الأصمعي: خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج و إن كان تام الخلق. و أخدجت الناقة إذا ألقت ولدها ناقص الخلق و إن كات لتمام الحمل.

(2) في الأصل و اللسان «مقيم»و ما أثبت عن النهاية؛ و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله مقيم كذا بالنسخ و اللسان أيضاً و الذي في النهاية سقيم و لعله الصواب».

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله خدج خدج هما مضبوطان شكلاً في اللسان بفتح أولهما و تسكين ثانيهما و كسر آخرهما بلا تنوين»و هو ما أثبتناه.

339

1Lخذلج، نقلَ الأَزهَرِيُّ عن النوادِرِ: فُلانٌ يَتَخَذْلَجُ في مِشْيَتِه. و ذَكره المُصنِّف في خ ز ل ج، بالزاي، كما سيأْتِي، و هنا ذَكره ابنُ منظورٍ، فليُعْرَفْ.

خرج [خرج‏]:

خَرَجَ خُرُوجاً ، نقيض دَخَلَ دُخُولاً و مَخْرَجاً بالفتح مَصدرٌ أَيضاً، فهو خارِجٌ ، و خَرُوجٌ ، و خَرَّاجٌ ، و قد أَخْرَجَه ، و خَرَجَ به.

و المَخْرَجُ أَيضاً: مَوْضِعُه أَي الخُرُوجِ يقال: خَرَجَ مَخْرَجاً حَسَناً، و هََذا مَخْرَجُه و يكون مَكاناً و زَماناً، فإِن القاعدة أَنّ كلَّ فِعْلٍ ثُلاثيٍّ يكون مُضارعُه غيرَ مكسورٍ يأْتي منه المصدر و المَكَان و الزَّمَان على المَفْعَل، بالفَتْح إِلاّ ما شَذَّ كالمَطْلِع و المَشْرِقِ، مما جاءَ بالوَجْهَيْنِ، و ما كان مضارِعُه مكسوراً ففيه تفصيلٌ: المَصْدَر بالفتح، و الزّمانُ و المكانُ بالكسر، و ما عدَاهُ شَذَّ، كما بُسِط في الصَّرْف و نَقلَه شيخنا.

و المُخْرَجُ بالضَّمِّ، قد يكون‏ مَصْدَر قولِكَ‏ أَخْرَجَهُ ، أَي المصدر المِيميّ، و قد يكون‏ اسْم المَفْعُولِ‏ به على الأَصل و اسْم المَكَانِ، أَي يَدُلُّ عليه، و الزّمان أَيضاً، دالاًّ على الوقْتِ، كما نَبَّه عليه الجوهريُّ و غيرُه و صرَّحَ به أَئمَّةُ الصّرْف، و منه‏ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ (1) و قيل في‏ بِسْمِ اَللََّهِ مَجْرََاهََا وَ مُرْسََاهََا (2) بالضَّمّ إِنّه مصدَرٌ أَو زَمانٌ أَو مَكَانٌ و الأَوّل هو الأَوْجَهُ‏ لِأَنَّ الفِعْلَ إِذَا جَاوَزَ الثَّلاثةَ رُبَاعِيًّا كان أَو خُمَاسِيًّا أَو سُداسيًّا فالمِيمُ منه مَضْمُومٌ، هََكذا في النُّسخ، و في نُسخ الصّحاح‏ (3) ، و ذََلك الفِعْلُ المُتَجَاوِزُ عن الثَّلاثةِ سَوَاءٌ كان تجاوُزُه على جِهَةِ الأَصالةِ كدَحْرَج‏ تَقُولُ هََذا مُدَحْرَجُنَا أَو بالزّيادة كأَكْرَم و باقي أَبْنِيَةِ المَزِيد، فإِن ما زَاد على الثَّلاثةِ مَفعولُه بصيغةِ مُضارِعه المبنيِّ للمجهولِ، و يكون مَصْدَراً و مكاناً و زماناً قِيَاسِيًّا فاسمُ المَفْعولِ ممّا زادَ على الثَّلاثةِ بجميعِ أَنواعِه يُسْتَعْمَلُ على أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: مَفْعُولاً على الأَصْلِ، و مَصدراً، و ظَرْفاً بنَوعَيه، على ما قُرِّرَ في الصَّرْف.

2L و الخَرْجُ : الإِتَاوَةُ تُؤْخذُ من أَموالِ النّاسِ‏ كالخَرَاج ، و هما واحدٌ لِشَي‏ءٍ يُخْرِجُه القَوْمُ في السَّنَةِ من مالِهم بقَدْرٍ مَعلومٍ.

و قال الزَّجَّاجُ: الخَرْجُ المَصْدَرُ. و الخَرَاجُ اسْمٌ لِمَا يُخْرَجُ ، و قد وَرَدَا معاً في القرآن، و يُضَمَّانِ، و الفتح فيهما أَشهرُ، قال اللََّه تعالى: أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرََاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ (4) قال الزَّجّاج: الخَرَاجُ : الْفَيْ‏ءُ، و الخَرْجُ : الضَّرِيبَةُ و الجِزْيَةُ، و قُرِئَ «أَمْ تَسْأَلُهُمُ خَرَاجاً » و قال الفَرَّاءُ: معناه أَم تَسأَلهم أَجْراً على ما جِئْتَ به، فأَجْرُ رَبِّكَ و ثَوابُه خَيْرٌ. و هََذا الذي أَنكره شيخُنا في شَرْحِه و قال: ما إِخَالُه عَرَبيّاً، ثم قال: و أَمّا الخَرَاجُ الذي وَظَّفَه سيِّدُنا عُمَرُ بنُ الخَطّابِ رضي اللََّه عنه، علَى السَّواد و أَرْضِ الفَيْ‏ءِ، فإِن مَعناه الغَلَّةُ أَيضاً، لأَنه أَمَرَ بِمَساحةِ السَّوَادِ و دَفْعِها (5) إِلى الفَلاَّحِين الذي كانُوا فيه على غَلَّة يُؤَدُّونَها كُلَّ سَنَةٍ، و لذلك سُمِّي خَرَاجاً ، ثمّ قِيلَ بعدَ ذََلك للبلادِ التي افتُتحَتْ صُلْحاً و وُظِّفَ ما صُولِحُوا علَيْه على أَراضِيهِم‏ (6) : خَرَاجِيَّةٌ ، لأَن تلك الوَظِيفةَ أَشبَهَتِ الخَرَاجَ الذي أُلْزِمَ الفَلاَّحُونَ، و هو الغَلَّةُ، لأَن جُمْلَةَ مَعْنَى الخَراجِ الغَلَّةُ، و قيل لِلْجِزْيَةِ التي ضُرِبَتْ علَى رِقَابِ أَهلِ الذِّمَّة: خَرَاجٌ ، لأَنه كالغَلَّة الوَاجبةِ عليهم.

و في الأَساس: و يقال للجِزْيَةِ: الخَرَاجُ ، فيقال: أَدَّى خَراجَ أَرْضِه، و الذِّمِّيُ خَرَاجَ رَأْسِه‏ (7) .

و عن ابن الأَعْرَابيّ: الخَرْجُ على الرؤُوس، و الخَرَاجُ ، على الأَرضينَ.

و قال الرَّافِعيّ: أَصلُ الخَراجِ ما يَضْربُه السَّيِّدُ على عَبده ضَرِيبَةً يُؤَدِّيها إِليه، فيُسَمَّى الحاصلُ منه خَرَاجاً .

و قال القاضي: الخَراجُ اسمُ ما يَخْرُجُ من الأَرْض، ثم استُعْمل في مَنَافِع الأَملاك، كرَيع الأَرَضينَ و غَلَّةِ العَبِيدِ و الحَيَوانات.

و من المَجَاز:

16- في حديث أَبي مُوسى «مثلُ الأُتْرُجَّةِ طَيِّبٌ

____________

(1) سورة الإسراء الآية 80.

(2) سورة هود الآية 41.

(3) نص الصحاح: لأَن الفعل إِذا جاوز الثلاث فالميم منه مضمومة. مثل دحرج و هذا مُدحرَجنا، فشبه مُخرَجٌ ببنات الأربعة.

(4) سورة «المؤمنون»الآية 71.

(5) أي الغلّة.

(6) الأصل و اللسان، و في التهذيب: أرضهم.

(7) في الأساس: «و أدى أهل الذمة خراج رؤوسهم».

340

1Lرِيحُهَا، طَيِّبٌ خَرَاجُهَا ».

أَي طَعْمُ ثَمَرِهَا، تَشبِيهاً بالخَرَاجِ الذي يَقَعُ علَى الأَرَضِينَ و غيرِها.

و ج‏ الخَرَاجِ أَخْرَاجٌ و أَخَارِيجُ و أَخْرِجَةٌ . و من المجاز: خَرَجَت السَّماءُ خُرُوجاً : أَصْحَتْ و انْقَشَعَ عَنْهَا الغَيْمُ.

و الخَرْجُ و الخُرُوجُ : السَّحَابُ أَوَّلَ مَا يَنْشَأُ، و عن الأَصمعيّ: أَوَّل ما يَنْشَأُ السحابُ فهو نَشْ‏ءٌ، و عن الأَخفش: يُقَال للماءِ الذي يخْرُج من السَّحابِ: خَرْجٌ و خُرُوجٌ ، و قيل: خُرُوجُ السَّحَابِ: اتِّسَاعُه و انْبِساطُه، قال أَبو ذُؤَيب:

إِذَا هَمَّ بالإِقْلاعِ هبَّتْ لَهُ الصَّبَا # فَعاقَبَ نَشْ‏ءٌ بَعْدَها و خُرُوجُ

و في التهذيب: خَرَجَت السَّماءُ خُرُوجاً إِذا أَصْحَتْ بعْدَ إِغَامَتها.

و قال هِمْيَانُ‏ (1) يَصفُ الإِبلَ و وُرُودَهَا:

فَصَبَّحَتْ جَابِيَةً صُهَارِجَا # تَحْسَبُه لَوْنَ السَّمَاءِ خَارِجَا

يريد: مُصْحِياً. و السّحَابَةُ تُخْرِجُ السَّحَابَة كما تُخْرِجُ الظَّلْمَ‏ (2) .

و الخَرْجُ : خِلاَفُ الدَّخْلِ. و الخَرْجُ : اسْمُ‏ ع باليَمَامَةِ. و الخُرْجُ بالضَّمِّ: الوِعَاءُ المَعْرُوفُ، عَرَبيٌّ، و هو جُوَالَقٌ ذو أَوْنَيْنِ و قيل مُعَرَّبٌ، و الأَوّل أَصحُّ، كما نقلَه الجوهريُّ و غيرُهُ، و ج‏ أَخْرَاجٌ ، و يُجْمَع أَيضاً على خِرَجَةٍ ، بكسْر ففتحٍ كجِحَرَةٍ، في جمع جُحْرٍ.

و الخُرْجُ : وَادٍ لا مَنْفَذَ فيه، و هنالك دَارَةُ الخُرْجِ .

و الخَرَجُ - بالتحريك-لَوْنَانِ مِنْ بَيَاضٍ و سَوادٍ، يقال:

كَبْشٌ‏ أَخْرَجُ أَوْ ظَلِيمٌ أَخْرَجُ بَيِّنُ الخَرَجِ و نَعَامَةٌ خَرْجَاءُ ، قال 2Lأَبو عَمرٍو: الأَخْرَجُ ، من نَعْتِ الظَّلِيمِ في لَوْنِه، قال اللَّيْثُ: هو الذي لَوْنُ سَوادِهِ أَكْثَرُ (3) مِن بَياضِه، كلَوْنِ الرَّمادِ، و جَبَلٌ أَخْرَجُ ، كذََلك.

و قَارَةٌ: خَرَجَاءُ : ذَاتُ لَوْنَيْنِ.

و نَعْجَةٌ خَرْجَاءُ ، و هي السَّوْداءُ، البَيْضَاءُ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ أَوْ كِلْتَيهِمَا و الخَاصِرَتَيْنِ، و سائرُهَا أَسْوَدُ.

و في التهذيب: و شاةٌ خَرْجاءُ : بَيْضَاءُ المُؤَخَّرِ، نِصْفُهَا أَبْيَضُ و النِّصْف الآخَرُ لا يَضُرُّك‏[على‏] (4) مَا كَانَ لَوْنُه، و يُقال: الأَخْرَجُ : الأَسْوَدُ فِي بَياضٍ و السَّوادُ الغَالِبُ.

و الأَخْرَجْ مِن المِعْزَى: الذي نِصْفُه أَبْيَضُ و نِصْفُه أَسْودُ.

و في الصّحاح: الخَرْجَاءُ من الشَّاءِ: التّي ابْيَضَّتْ رِجْلاَها مَعَ الخَاصِرَتَيْنِ، عن أَبي زيدٍ، و فَرَسٌ أَخْرَجُ : أَبْيَضُ البَطْنِ و الجَنْبَينِ إِلى مُنْتَهَى الظَّهْرِ و لم يَصْعَدْ إِليه و لَوْنُ سائِرِه ما كان.

و قد اخْرَجَّ الظَّلِيمُ اخْرِجَاجاً ، و اخْرَاجَّ اخْرِيجَاجاً ، أَي صارَ أَخْرَجَ .

و أَرْضٌ مُخَرَّجَةٌ كمُنَقَّشَة -هََكذا في سائرِ النُّسخ المُصحّحة خِلافاً لشيخِنا، فإِنه صَوَّبَ حَذْفَ كافِ التَّشبيهِ، و جعل قولَه بعد ذََلِك «نَبْتها»إِلخ بزيادةٍ في الشرح، و أَنت خبيرٌ بأَنّه تَكَلُّفٌ بل تَعَسُّف-أَي‏ نَبْتُها فِي مَكَانٍ دُونَ مَكانٍ، و هََكذا نَصُّ الجَوْهَرِيّ و غيرِه، و لم يُعَبِّرْ أَحدٌ بالتَّنْقِيش، فالصَّوابُ أَنه وَزْنٌ فَقَطْ.

و من المَجَاز: عَامٌ‏ مُخَرِّجٌ و فيه تَخْرِيجٌ ، أَي‏ (5) خِصْبٌ و جَدْبٌ‏ و عَامٌ أَخْرَجُ ، كذََلك، و أَرضٌ خَرْجَاءُ : فيها تَخْرِيجٌ ، و عامٌ فيه تَخريجٌ إِذا أَنْبَتَ بعضُ المَواضِع و لمْ يُنْبِتْ بَعْضٌ.

قال شَمِرٌ: يقال: مَررْتُ على أَرضٍ مُخَرَّجة و فيها على ذََلك أَرْتاعٌ. و الأَرتاع أَماكِنُ أَصابَها مَطَرٌ فأَنبتَتِ البَقْلَ و أَمَاكنُ لم يُصِبْهَا مَطَرٌ، فتلكَ المُخَرَّجَةُ .

و قال بعضُهم: تَخْرِيجُ الأَرْضِ أَن يَكُونَ نَبْتُها في مَكَانٍ دُونَ مَكَانِ فتَرى بَيَاضَ الأَرْضِ في خُضْرَةِ النَّبَات.

____________

(1) لعله «هميان بن قحافة». و في الأساس: يصف حمراً.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الظلم بفتح أوله و تسكين ثانيه ذكر في القاموس من جملة معاينه: «الثلج»و العبارة في التهذيب:

و السحابةُ تخرِّج السحابة كما يخرّج الليلُ الظُّلَم.

(3) التهذيب: أكثر من لون بياضه.

(4) زيادة عن التهذيب.

(5) في الأساس: «فيه»بدل «أي».

341

1L و الخَرِيجُ ، كقَتِيلِ‏ و الخَرَاجُ ، و التَّخْرِيجُ ، كلُّه: لُعْبَةٌ لِفِتيان العَربِ، و قال أَبو حَنِيفَةَ: لُعْبَةٌ تُسَمَّى خَرَاجِ يُقَالُ لَهَا -و في بعض النّسخ: فيها- خَرَاجِ خَرَاجِ ، كقَطَامِ‏ و قولُ أَبي ذُؤَيب الهُذليّ:

أَرِقْتُ لَهُ ذَاتَ العِشَاءِ كَأَنَّهُ # مَخَارِيقُ يُدْعَى تَحْتَهُنَّ خَرِيجُ (1)

و الهاءُ في «له»تعود على بَرْقٍ ذَكرَه قَبْلَ البَيْتِ، شَبَّهَه بالمَخَارِيقِ، و هي جَمْعُ مِخْراقٍ، و هو المِنْدِيلُ يُلَفُّ لِيُضْرَبَ به، و قوله «ذَات العِشَاءِ»أَراد به السَّاعةَ التي فيها العِشَاءُ، أَرادَ صَوتَ اللاّعبينَ، شَبَّه الرَّعْدَ بها، قال أَبو عَلِيٍّ: لا يقال خَرِيجٌ ، و إِنّما المعروف خَراجِ ، غيرَ أَن أَبا ذُؤَيب احتاجَ إِلى إِقامةِ القافيةِ، فأَبدل الياءَ مكان الأَلف.

و في التهذيب: الخَرَاجُ و الخَرِيجُ : مُخَارَجَةٌ لُعْبَةٌ لِفِتيان العرب‏ (2) .

قال الفَرُّاءُ: خَرَاج اسمُ لُعبَةٍ لهم معروفةٍ، و هو أَن يُمْسِكَ أَحدُهم شَيْئاً بِيَدِه و يقولَ لسائِرهم: أَخْرِجُوا ما في يدِي.

قال ابنُ السِّكِّيت: [يقال‏]: (3) لَعِبَ الصِّبْيَانُ خَرَاجِ ، بكسر الجيم، بمنْزِلة دَرَاك و قَطَامِ.

و الخُرَاجُ كالغُرَابِ‏ : وَرَمٌ يَخْرُج بالبَدَن مِنْ ذَاتِه، و الجمعُ أَخْرِجَةٌ و خِرْجَانٌ .

و في عبارة بعضهم: الخُرَاجُ : وَرَمُ قَرْحٍ‏ (4) يَخْرُجِ بِدَابَّةٍ أَوْ غَيْرِها مِن الحَيَوانِ.

و في الصّحاح: هو ما يَخْرُجُ فِي البَدَنِ مِن‏ القُرُوح. و يقال‏ رَجُلٌ خُرَجَةٌ وُلَجَةٌ كَهُمَزَةٍ أَي‏ كثيرُ الخُرُوجِ و الوُلُوجِ‏ و الخَارِجِيّ مَنْ يَسُودُ. و يَشْرُفُ‏ بِنَفْسِه مِن غَيْرِ أَنْ يَكُونَ له‏ أَصْلٌ‏ قَدِيمٌ، قال كُثَيِّرٌ:

2L

أَبَا مَرْوَانَ لَسْتَ بِخَارِجِيٍّ # و لَيْسَ قَدِيمُ مَجْدِكَ بِانْتِحَالِ‏

و بَنُو الخَارِجِيَّة قَبيلةٌ مَعْرُوفَةٌ، يُنْسَبُون إِلى أُمِّهم، و النِّسْبَةُ إِليهم‏ خَارِجِيٌّ ، قال ابنُ دُريد: و أَحْسَبُهَا مِن بني عَمْرِو بن تَميمٍ.

و قولهم «أَسرَعُ مِن نِكاحِ‏ أُمّ خَارِجَةَ »هي‏ امْرَأَةٌ مِنْ بَجِيلَةَ وَلَدَتْ كَثِيراً مِن القَبَائلِ، هََكذا في النُّسخ، و في بعضٍ: في قبائلَ مِن العربِ‏ كَانَ يُقَالُ لَهَا: خِطْبٌ، فتَقُولُ: نِكْحٌ، بالكسر فيهما (5) ، و قد تقدّم في حرف الباءِ، يَشْكُرَ بن عَدْوَانَ بْنِ عَمْرِو بنِ قَيْسِ عَيْلاَنَ، و يقال:

خَارِجَةُ بن عَدْوَانَ.

و من المجاز: خَرَّجت الرَّاعِيَةُ المَرْتَعَ، و تَخْرِيجُ الرَّاعِيَةِ المَرْعَى: أَنْ تَأَكُلَ بَعْضاً و تَتْرُكَ بَعْضاً (6) ، و في اللّسان:

و خَرَّجَتِ الإِبِلُ المَرْعَى: أَبقَتْ بَعْضَه و أَكلَتْ بَعْضَه.

و قال أَبو عُبَيْدةَ: من صِفَات الخَيْلِ‏ الخَرُوجُ ، كصَبور، فَرَسٌ يَطُولُ عُنُقُه فيَغْتَالُ بِعُنُقِه‏ و في اللسان: بطولها كُلَّ عِنَانٍ جُعِلَ في لِجَامِه، و كذََلك الأُنثى بغير هاءٍ، و أَنشد:

كُلّ قَبَّاءَ كالهِرَاوَةِ عَجْلَى # و خَرُوجٍ تَغْتَالُ كُلَّ عِنَانِ‏

و الخَرُوجُ نَاقَةٌ تَبْرُكُ نَاحِيَةً مِن الإِبل، و هي من الإِبلِ المِعْنَاقُ المُتَقَدِّمَة، ج خرُجٌ ، بضمَّتينِ.

و قوله عزّ و جل: ذََلِكَ يَوْمُ اَلْخُرُوجِ (7) بالضَّمِ‏ أَي يومَ يَخرجُ الناسُ مِن الأَجداثِ، و قال أَبو عُبيدة: يَوْمُ اَلْخُرُوجِ :

اسمُ يَوْمِ القِيَامَةِ (8) ، و استشهد بقولِ العَجَّاجِ:

أَلَيْسَ يوْمٌ سُمِّيَ الخُرُوجَا # أَعْظَمَ يَوْمٍ رَجَّةً رَجُوجَا

____________

(1) في التهذيب «خُرُوج»و فيه: قيل: خُرُوج لعبة لصبيان الأعراب، يمسك أحدهم الشي‏ء بيده و يقول لسائرهم: أخرجوا ما في يدي.

قال الأزهري: و العرب عرفته في هذه اللغة-خَرَاج-هكذا.

(2) في التهذيب: لفتيان الأعراب.

(3) زيادة عن التهذيب.

(4) الأصل و اللسان، و في التهذيب: ورمٌ و قرحٌ.

(5) أي أن الخاطب كان يقوم على باب خبائها و يقول لها خطب بكسر أوله و قد يضم و الثاني ساكن، و كذا في أول نكح و ثانيه، و هما كلمتان كانت العرب تتزوج بها في الجاهلية.

(6) في اللسان: «بعضه»في الموضعين.

(7) سورة ق الآية 42.

(8) في التهذيب: اسم من أسماء يوم القيامة.

ـ

342

1Lو قال أَبو إِسحاق في قوله تعالى: يَوْمُ اَلْخُرُوجِ أَي يَوْم يُبعَثون فيخرجُون من الأَرْض، و مثله قوله تعالى:

خُشَّعاً أَبْصََارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ اَلْأَجْدََاثِ (1) .

و قال الخليلُ بنُ أَحمد: الخُرُوجُ : الأَلِفُ الَّتي بَعْدَ الصِّلَةِ في الشِّعْر، و في بعض الأُمّهات: في القافية، كقول لبيد:

عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فمُقَامُهَا (2)

فالقافِيَةُ هي الميم، و الهاءُ بعد الميم هي الصِّلَةُ، لأَنها اتّصلَتْ بالقَافِيَة، و الأَلِفُ التي بعد الهاءِ هي الخُرُوجُ .

قال الأَخْفَشُ: تَلْزَمُ القَافِيَةَ بعد الرَّوِيِّ الخُرُوجُ ، و لا يكون إِلاَّ بحرْفِ اللِّينِ، و سبب ذََلك أَن هاءَ الإِضمار لاَ يَخْلُو (3) مِن ضَمٍّ أَو كَسْرٍ أَو فَتْح، نحو ضَرَبَه، و مررت بِهِ، و لَقيتُها، و الحَركاتُ إِذا أَشْبِعَتْ لم يَلْحَقْها أَبداً إِلاّ حُرُوفُ اللِّينِ، و ليستِ الهَاءُ حَرْفَ لِينٍ، فيجوزُ أَن تَتْبَعَ حَرَكَةَ هَاءِ الضَّمِيرِ، هََذا أَحدُ قَوْلَيِ ابنِ جِنِّي، جَعَلَ الخُروجَ هو الوَصْلَ، ثم جعلَ الخُرُوجَ غيرَ الوَصْلِ، فقال: الفَرْقُ بين الخُروجِ و الوَصْلِ أَنَّ الخُرُوجَ أَشدُّ بُروزاً عَن حَرْفِ الرَّوِيّ، و اكْتِنَافاً مِنَ الوَصْلِ، لأَنه بَعدَه، و لذََلك سُمِّيَ خُروجاً ، لأَنه بَرَزَ و خَرَجَ عن حَرفِ الرَّوِيّ، و كُلَّمَا تَراخَى الحَرْفُ فِي القافِيَةِ وَجَبَ له أَن يَتَمَكَّنَ في السّكُونِ و اللِّينِ لأَنّه مَقْطَعٌ لِلوَقْفِ و الاستراحةِ و فَناءِ الصَّوْتِ و حُسُورِ النَّفسِ، و لَيْسَت الهاءُ في لِينِ الأَلِف و الواوِ و الباءِ، لأَنهنّ مُستطِيلاتٌ مُمتَدَّاتٌ. كذا في اللسان.

و من المجاز: فُلانٌ‏ خَرَجَتْ خَوَارِجُه، إِذا ظَهَرَتْ نَجَابَتُهُ و تَوَجَّهَ لإِبْرَامِ الأُمورِ و إِحْكَامِهَا و عَقَلَ عَقْلَ مِثْلِه بَعْدَ صِباهُ.

و أَخْرَجَ الرَّجُلُ: أَدَّى خَرَاجَهُ ، أَي خَراجَ أَرْضِه، و كذا الذِّمِّيُ خَرَاجَ رَأْسِه، و قد تَقدَّم.

2L و أَخْرَجَ إِذا اصْطادَ الخُرْجَ -بالضّمّ- مِن النَّعامِ، الذَّكَرُ أَخْرَجُ ، و الأُنْثى خَرْجَاءُ .

و في التّهذيب: أَخْرَجَ ، إِذا تَزَوَّجَ بِخِلاَسِيَّةٍ، بكسرِ الخاءِ المعجمة، و بعد السين المهملة ياءُ النِّسْبَة.

و من المجاز: أَخْرَجَ ، إِذا مَرَّ بهِ عَامٌ ذُو تَخْرِيجٍ ، أَي نِصْفُه خِصْبٌ و نِصْفُه جَدْبٌ.

و أَخْرَجَتِ الرَّاعِيَةُ، إِذا أَكلَتْ بَعْضَ المَرْتَعِ و تَرَكَتْ بَعْضَه، و يقال أَيضاً خَرَّجَتْ تَخْرِيجاً و قد تَقدَّم.

و الاسْتِخْراجُ و الاخْتِراجُ : الاسْتِنْبَاطُ،

16- و في حديثِ بَدْر « فاخْتَرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قِرْبَةٍ».

أَي أَخْرَجَهَا ، و هو افْتَعَلَ منه.

و اخْتَرجَه و اسْتَخْرَجَه : طَلَبَ إِليه أَو مِنْه أَن يَخْرُجَ .

و من المَجَاز: الخُرُوجُ : خُرُوجُ الأَدِيبِ و نَحْوِه، يقال:

خَرَجَ فُلانٌ فِي العِلْمِ و الصِّنَاعَةِ خُرُوجاً : نَبَغَ، و خَرَّجَه في الأَدَبِ‏ تَخْرِيجاً ، فتَخَرَّجَ هو، قال زُهَيْرٌ يَصِف خَيْلاً:

و خَرَّجَهَا صَوَارِخَ كُلَّ يَوْمٍ # فَقَدْ جَعَلَتْ عَرائِكُهَا تَلِينُ‏

قال ابنُ الأَعرابيّ: مَعْنى خَرَّجَها : أَدَّبَها كما يُخَرِّجُ المُعَلِّمُ تِلميذَه.

و من المجاز: هُو خَرِيجُ مَال، كأَمِيرٍ، و خِرِّيج مالٍ كعِنِّينٍ، بمعنى مَفْعُولٍ‏ إِذا دَرَّبَه في الأُمورِ (4) .

و من المجاز: نَاقَةٌ مُخْتَرِجَةٌ إِذا خَرَجَتْ (5) على خِلْقَة الجَمَلِ‏ البُخْتِيِّ، و في الحديث‏ (6) : أَنَّ الناقة التي أَرْسَلَهَا اللََّهُ تعالى آيةً لقومِ صالح عليه السلامُ، و هم ثمود، كانت مُخْتَرجَةً (7) قال: و معنى المُخْتَرجَة أَنها جُبِلَت على خِلْقَةِ الجملِ، و هي أَكبرُ منه و أَعْظَمُ.

و الأَخْرَجُ : المُكَّاءُ، للَوْنِه.

____________

(1) سورة القمر الآية 7.

(2) الشطر الأول من صدر معلقة لبيد و تمامه من ديوانه ص 297 (طبعة الكويت) هو:

بمنى تأبد غولها فرجامها.

(3) اللسان: لا تخلو.

(4) في اللسان: إذا درَبه و علمه.

(5) الأصل و القاموس و اللسان، و بهامش المطبوعة الكويتية أشار إلى ورودها في القاموس المطبوع «جرجت»و ما بين أيدينا من نسخ القاموس «خرجت»فلعله وقعت بين يدي محققه نسخة حرفت فيها الكلمة.

(6) في التهذيب: و في حديث قصة ثمود.

(7) أثبتنا ضبط التهذيب و اللسان هنا للكلمة.

343

1L و الأَخْرَجَانِ : جَبَلاَنِ، م‏ أَي معروفان.

و جَبَلٌ أَخْرَجٌ ، و قَارَةٌ خَرْجَاءُ ، و قد تقَدّم.

و أَخْرَجَةُ : بِئْرٌ احْتُفِرَتْ‏ في أَصْلِ‏ أَحَدِهِما، و في التهذيب: للعرب بِئْرٌ احْتُفِرَتْ في أَصْلِ‏ جَبَلٍ‏ أَخْرَجَ ، يسَمُّونَها أَخْرَجَةُ ، و بِئرٌ أُخرى احْتُفِرَتْ في أَصلِ جبَلٍ أَسْوَدَ يُسمّونها أَسْوَدَةُ، اشْتَقُّوا لهما اسمَيْنِ من نَعْتِ الجَبَلَيْنِ.

و عن الفَرّاءِ: أَخْرَجَةُ : اسمُ ماءٍ، و كذََلك أَسْوَدَةُ، سُمِّيَتا بجَبَلَيْنِ، يقال لأَحدِهِمَا: أَسوَدُ، و للآخَرِ أَخْرَجُ .

و خَرَاجِ ، كقَطامِ: فَرَسُ جُرَيْبَةَ بنِ الأَشْيَمِ‏ الأَسَدِيّ.

و من المجاز: خَرَّجَ الغلامُ‏ اللَّوْحَ تَخْرِيجاً إِذا كَتَبَ بَعْضاً، و تَرَكَ بَعْضاً (1) .

و في الأَساس: إِذا كتبْتَ كِتَاباً (2) ، فتَرَكْتَ مواضِعَ الفُصُولِ و الأَبوابِ، فهو كِتابٌ مُخَرَّجٌ .

و من المجاز: خَرَّجَ العَمَلَ‏ تَخْريجاً ، إِذا جَعَلَه ضُرُوباً و أَلْوَاناً يُخالفُ بعضُه بعْضاً.

و المُخَارَجَةُ : المُنَاهَدَةُ بالأَصابع، و هو أَن يُخْرِجَ هََذا من أَصابِعِه ما شاءَ، و الآخرُ مِثْلَ ذََلك، و كذََلك التّخارُجُ بها، و هو التَّناهُدُ.

و التَّخَارُجُ أَيضاً: أَنْ يَأْخُذَ بعضُ الشُّرَكَاءِ الدّارَ، و بعضُهُم الأَرْضَ‏ قاله عبد الرَّحمََن بن مَهْدِيّ:

17- و في حديث ابنِ عبّاس أَنه قال : « يتَخَارَجُ الشَّرِيكانِ و أَهلُ المِيرَاثِ».

قال أَبو عُبَيْدٍ: يقول: إِذا كان المَتاعُ بين وَرَثَةٍ لم يقْتَسِمُوه، أَو بينَ شُرَكاءَ، و هو في يَدِ بعْضِهِم دُونَ بَعْضِ، فلا بَأْسَ أَنْ يَتَبايَعُوهُ و إِن لم يَعْرِفْ كلُّ واحدٍ نَصِيبَه بِعَيْنِهِ و لم يَقْبِضْه، قال: و لو أَراد رجلٌ أَجنبيٌّ أَن يَشتريَ نَصيبَ بعضِهِم لم يَجُزْ حتّى يَقْبِضَه البائعُ قبلَ ذََلك.

قال أَبو منصور: و قد جاءَ هََذا عن ابنِ عبَّاس مُفَسّراً على غيرِ ما ذكرَه أَبو عُبيدٍ. و حدَّث‏ (3) الزُّهْريُّ بسَندِه عن ابنِ 2Lعبَّاس قال: و لا بَأْسَ‏ (4) أَن يَتَخَارَجَ القَوْمُ في الشَّرِكَة تكونُ بينهم فيأْخُذَ هََذا عَشْرَةَ دَنانيرَ نَقْداً و يأْخُذَ هََذا عَشْرَةَ دَنانيرَ دَيْناً.

و التَّخارُجُ تَفاعُلٌ من الخُرُوج ، كأَنَّه يَخْرُجُ كلُّ واحدٍ مِن شَرِكَته عن مِلْكِه إِلى صاحِبه بالبَيْع، قال: و رواه الثَّوْرِيُ‏ (5)

عن ابنِ عَبّاس في شَرِيكَيْنِ‏ (6) : لا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَا . يَعْنِي العَيْنَ و الدَّيْنَ.

و من المَجَاز رَجُلٌ خَرَّاجٌ وَلاَّجٌ‏ أَي‏ كَثِيرُ الظَّرْفِ‏ -بالفتح فالسّكون- و الاحْتِيالِ، و هو قَوْلُ زَيْدِ بنِ كُثْوَةَ.

و قال غَيرُه: خَرّاجٌ وَلاّجٌ، إِذا لم يُسْرِعْ‏ (7) في أَمرٍ لا يَسْهُلُ له الخُرُوجُ منه إِذا أَراد ذََلك.

و الخَارُوجُ : نَخْلٌ، م، أَي معروف، و في اللسان:

و خَارَوجٌ : ضَرْبٌ من النَّخْل.

و خَرَجَةُ ، مُحَرَّكةً : ماءٌ و الذي في اللِّسان و غيره:

و خَرْجَاءُ : اسمُ رَكِيَّةٍ بِعَيْنِهَا، قلت: و هو غَيْرُ الخَرْجَاءِ التي تَقدَّمتْ.

و عُمَرُ بنُ أَحمْدَ بنِ خُرْجَةَ ، بالضّمِّ، مُحَدِّثٌ. و الخَرْجَاءُ : مَنْزِلٌ بينَ مَكَّةَ و البَصْرَةِ به حِجَارَةٌ سُودٌ و بِيضٌ‏ (8) ، و في التهذيب سُمِّيَتْ بذََلك، لأَنَّ في أَرضِهَا سَواداً و بَياضاً إِلى الحُمْرَةِ.

و خَوَارِجُ المَالِ: الفَرَسُ الأُنْثَى، و الأَمَة، و الأَتَانُ. و في التهذيب: الخَوَارِجُ قَوْمٌ‏ مِن أَهْلِ الأَهْوَاءِ لَهُم مَقَالَةٌ على حِدَةٍ، انتهى، و هم الحَرُورِيَّةُ، و الخَارِجِيَّةُ طائفةٌ منهم، و هم سَبْعُ طَوَائِفَ، سُمُّوا بِه لِخُرُوجِهِمْ عَلَى، و في نسخَة: عن‏ النَّاسِ، أَو عن الدِّينِ، أَو عن الحَقَّ، أَو عن عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللََّهُ وَجْهَه بعدَ صِفِّينَ، أَقوالٌ.

14- و قَوْلُه صلَّى اللََّهُ‏ تعالَى‏ عليه و سَلَّمَ‏ : « الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» .

خَرَّجَه أَربابُ السُّنَنِ الأَربعةُ، و قال التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحيحٌ غَريبٌ، و حَكَى

____________

(1) و في الأساس: و خرّج الغلام لوحه: ترك بعضه غير مكتوب.

(2) في الأساس: الكتاب.

(3) الأصل و اللسان، و في التهذيب: حدثناه محمد بن اسحاق عن أبي زرعة عن ابراهيم بن موسى عن الوليد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس.

(4) التهذيب و اللسان: لا بأس، بحذف الواو.

(5) في اللسان: «بسنده عن»و في التهذيب: عن ابن الزبير عن ابن عباس.

(6) في التهذيب: في الشريكين.

(7) التهذيب: يشرع.

(8) في القاموس: تقديم بيض على سود.

344

1Lالبَيْهَقِيُّ عنه أَنه عَرَضَه على شَيْخِه الإِمام أَبي عبدِ اللََّه البُخَارِيّ فكأَنّه أَعجَبَهَ، و حَقَّقَ الصَّدْرُ المَنَاوِيُّ تَبَعاً للدَّارَقُطْنِيّ و غيرِه أَنّ طَرِيقَهُ التي أَخْرجَه منها التِّرمِذِيُّ جَيّدة، و أَنّها غيرُ الطَّرِيقِ التي قال البُخَارِيّ في حديثها إِنه مُنْكَرٌ، و تلك قِصَّةٌ مُطَوَّلَةَ، و هََذا حديثٌ مُخْتَصرٌ، و خَرَّجَه الإِمامُ أَحمد في المُسْنَد، و الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ، و غيرُ واحدٍ عن عائشةَ، رضي اللََّه عنها، و قال الجَلالُ في التَّخريج : هََذا الحَديثُ صَحَّحَه التِّرمذيّ، و ابنُ حِبَّانَ، و ابنُ القَطَّانِ، و المُنْذِرِيُّ، و الذَّهَبِيُّ، و ضعَّفَه البُخَاريّ، و أَبو حاتمٍ و ابنُ حَزْمٍ، و جَزَم في مَوْضع آخَرَ بصِحَّتِه، و قال:

هو حديثٌ صَحِيحٌ أَخرجَه الشَّافعيُّ و أَحمدُ و أَبو دَاوُودَ و التِّرمِذِيّ و النَّسَائِيّ و ابنُ مَاجَهْ و ابنُ حِبَّانَ، من حَديثِ عائشةَ، رضي اللََّه عنها، قال شيخُنا: و هو من كلام النُّبُوَّة الجامعُ، و اتَّخَذه الأَئمّةُ المُجْتَهِدُون و الفقهاءُ الأَثْباتُ المُقَلِّدُونَ قاعدةً من قواعِدِ الشَّرْعِ، و أَصْلاً من أُصول الفِقْه، بَنَوْا عليه فُرُوعاً واسِعَةً مبسوطةً، و أَورَدُوهَا في الأَشباه و النظائر، و جَعلوها كقاعدةِ: الغُرْمُ بِالغَنْمِ، و كِلاهُما مِن أَصولِه المُحرَّرةِ، و قد اخْتلفَتْ أَنظارُ الفُقَهَاءِ في ذََلك، و الأَكثرُ على ما قالَه المُصَنِّف، و قد أَخذَه هو من دَواوِينِ الغَريبِ. قال أَبو عُبَيْدُ (1) و غيرُه من أَهل العلم: معنَى الخَرَاج بالضَّمان‏ أَي غَلَّةُ العَبْدِ لِلْمُشْتَرِي بِسَبَبِ أَنَّه فِي ضَمَانِهِ و ذََلِك بأَنْ يَشْتَرِيَ عَبْداً و يَسْتَغِلَّه زَمَاناً، ثم يَعْثُرَ منه‏ أَي يَطّلعَ، عَلَى عَيْب دَلَّسَهُ البائعُ و لمْ يَطَّلِعْ‏ (2) عليه، فَلَه رَدُّهُ‏ أَي العَبْدِ على البائعِ و الرُّجوعُ عليه‏ بالثَّمَنِ‏ جَمِيعِه، و أَمَّا الغَلَّةُ التي اسْتَغَلَّهَا المُشْتَرِي مِن العَبْدِ فَهِي لهُ طَيِّبَةٌ لأَنّه كانَ في ضَمانِه، و لوْ هلَكَ هَلَكَ مِنْ مَالِه. و فسَّره ابنُ الأَثير فقال: يُرِيد بالخَرَاجِ ما يَحْصُلُ من غَلَّة العَيْنِ المُبْتَاعَةِ، عبْداً كانَ أَو أَمَةً أَوْ مِلْكاً، و ذََلك أَن يَشْتَرِيَه فيَستغِلَّه زَمَاناً، ثم يَعْثُرَ مِنه على عَيْبٍ قدِيمٍ لم يُطْلِعْه البائعُ عليه أَو لم يَعْرِفه فله رَدُّ العَيْنِ المَبيعةِ و أَخْذُ الثَّمنِ، و يكون للمُشْتَرِي ما استَغَلَّه، لأَنّ المَبيعَ لو كان تَلِفَ في يَدِه لكانَ‏ (3) من ضَمانه و لم يكن له على البائعِ شي‏ءٌ. و الباءُ في 2Lقوله «بالضّمان»متعلّقة بمحذوفٍ تقديرُه: الخَراجُ مُسْتَحِقٌّ بالضَّمانِ أَي بِسَبَبِه، و هََذا مَعْنَى قَوْلِ شُرَيْحٍ لرجُلَيْنِ احْتكَما إِليه في مِثْلِ هََذا، فقال للمشتريْ: رُدَّ (4) الدَّاءَ بِدَائِه و لك الغَلَّةُ بالضَّمانِ، معناهُ: رُدَّ ذَا العَيْبِ بعَيْبهِ و ما حَصَلَ في يَدِك من غَلَّته فهو لَكَ.

و نقلَ شيخُنَا عن بعض شُرَّاحِ المَصابِيح: أَي الغَلَّةُ بِإِزاءِ الضَّمانِ، أَي مُسْتَحَقَّةٌ بسببِه، فمن كانَ ضَمانُ المَبِيع عليه كان خَرَاجُه له، و كما أَنْ المَبِيع لو تَلِفَ أَو نَقَصَ في يَدِ المُشْتَرِي فهو في عُهدَتِه و قد تَلِفَ ما تَلِفَ في مِلْكِه ليس على بائِعه شَيْ‏ءٌ، فكذا لو زادَ و حَصَل منه غَلَّةُ، فهو له لا للبائع إِذا فُسِخَ البَيْعُ بنحْوِ عَيْبٍ، فالغُنْمُ لمَن عليه الغُرْمُ.

و لا فَرْقَ عند الشافِعِيَّة بين الزَّوائد مِنْ نَفْسِ المَبِيع، كالنَّتاجِ، و الثَّمَرِ، و غيرِها، كالغَلَّةِ.

و قال الحَنَفِيَّةُ: إِنْ حَدثَت الزَّوائدُ قبلَ القَبْضِ تَبِعَت الأَصْلَ، و إِلاَّ فإِنْ كانتْ من عَيْنِ المَبيعِ، كوَلَدِ و ثَمَرٍ مَنَعَتِ الرَّدَّ، و إِلاَّ سُلِّمَتْ للمُشْتَرِي.

و قال مالِكٌ: يُرَدُّ الأَوْلادُ دُونَ الغَلّةِ مُطلقاً.

و فيه تَفاصيلُ أُخرى في مُصَنَّفَات الفُرُوعِ مِن المَذَاهِبِ الأَربعةِ.

و قال جماعةٌ: الباءُ للمُقَابَلَةِ، و المُضَافُ مَحْذُوفٌ، و التقديرُ: بَقَاءُ الخَرَاجِ في مُقَابَلَةِ الضَّمانِ، أَي مَنَافِعُ المَبِيعِ بَعْدَ القَبْضِ تَبْقَى للمُشْتَري في مُقَابَلَةِ الضَّمانِ اللاَّزِم عليه بتلَفِ المَبِيعِ، و هو المُرَاد بقولهم: الغُنْمُ بِالْغُرْمِ. و لذََلك قالوا: إِنه مِن قَبِيلهِ.

و قال العَلاَّمَة الزَّرْكَشِيُّ في قواعده: هو حَدِيثٌ صَحِيحٌ، و معناه: ما خَرَجَ مِن الشَّيْ‏ءِ مِن عَيْنٍ أَو مَنفعةٍ أَو غَلَّةٍ فهو للمشترِي عِوَضَ ما كانَ عَلَيْهِ مِنْ ضَمانِ المِلْكِ، فإِنه لو تَلِفَ المَبِيعُ كان في ضَمَانِه، فالغَلَّةُ له لِيَكُونَ الغُنْمُ في مُقَابَلةِ الغُرْمِ.

و خَرْجَانُ بالفتح‏ و يُضَمُّ؛ مَحَلَّةٌ بِأَصْفَهَانَ‏ (5) بينها و بين

____________

(1) عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «أبو عبيدة».

(2) التهذيب و اللسان: و لم يطلعه عليه.

(3) عن النهاية، و بالأصل «في».

(4) في التهذيب: «رد دا الداء».

(5) و في معجم البلدان عن أبي القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل من قرى أصبهان. و في اللباب: و أهل أصبهان يقولون: خورجان.

345

1Lجُرْجَانَ، بالجيم، كذا في المراصد و غيره. و منها أَبو الحَسَن عَليُّ بنُ أَبي حامدٍ، رَوَى عن أَبي إِسحاقَ إِبراهيمَ بنِ مُحمّدِ بنِ حَمْزَةَ الحَافِظِ، و عنه أَبو العَبَّاس أَحمدُ بنُ عبدِ الغَفَّار بن عَلِيّ بنِ أَشْتَةَ الكَاتِبُ الأَصبهانِيُّ، كذا في تكْملة الإِكْمال للصَّابونيّ.

*و بقي على المصنّف من المادة أُمورٌ غَفلَ عنها.

1- ففي حديثِ سُوَيدِ بنِ غَفلَةَ «دَخَلَ علَى عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللََّهُ وَجْهَه، في يومِ الخُرُوج ، فإِذا بين يديه فَاثُورٌ عليه خُبْزُ السَّمْراءِ، و صَحِيفةٌ (1) فيها خَطيفَةٌ».

يومَ‏ الخُروجِ ، يُريدُ يومَ العِيدِ، و يقال له يَوْمُ الزِّينةِ (2) ، و مثله في الأَساس‏ (3) و خبزُ السَّمْرَاءِ: الخُشْكَارُ.

و قول الحُسَيْن بنُ مُطَيرٍ:

مَا أَنْسَ لاَ أَنْسَ إِلاَّ نَظْرَةً شَغَفَتْ # فِي يَوْمِ عِيدٍ و يَوْمُ العِيدِ مَخْرُوجُ (4)

أَراد: مخروجٌ و فيه، فحذف.

و اسْتُخْرِجَت الأَرْضُ: أُصْلِحَتْ للزِّراعةِ أَو الغِرَاسةِ، عن أَبي حَنيفةَ.

و خَارِجُ كلِّ شَيْ‏ءٍ: ظاهِرُه، قال سيبويه: لا يُستَعمَل ظَرفاً إِلاَّ بالحَرْفِ لأَنَّه مُخَصَّصٌ‏ (5) ، كاليَدِ و الرِّجْلِ.

و قال عُلماءُ المَعْقُولِ: له مَعنيانِ: احدهُما حَاصِلُ الأَمْرِ، و الثاني، الحَاصِل بإِحدَى الحَوَاسِّ الخَمْسِ، و الأَوَّلُ أَعَمُّ مُطْلَقاً، فإِنهم قد يَخُصُّونَ الخَارِجَ بالمَحْسوسِ.

و الخَارِجِيَّةُ : خَيْلٌ لا عِرْقَ لها في الجَوْدَةِ، فتَخْرُج سَوَابِقَ و هي مع ذََلك جِيَادٌ، قال طُفَيلٌ:

2L

و عَارَضْتُها رَهْواً عَلَى مُتَتَابِع # شَدِيدِ القُصَيْرَى خَارِجِيٍّ مُجَنَّبِ‏ (6)

و قيل: الخَارِجِيُّ : كُلُّ ما فَاقَ جِنْسَه و نَظائرَه، قاله ابن جِنِّي في سرِّ الصِّناعةِ.

و نقل شيخُنا عن شفاءِ الغليل ما نَصُّه: و بهََذَا يَتِمُّ حُسْنُ قول ابن النَّبِيه:

خُذُوا حِذْرَكُمْ مِنْ خَارِجِيِّ عِذَارِهِ # فَقَدْ جَاءَ زَحْفاً فِي كَتِيبَتِهِ الخَضْرَا

و فَرَسٌ خَرُوجٌ : سابِقٌ في الحَلْبَةِ.

و يقال: خَارَجَ فُلانٌ غُلامَه، إِذا اتَّفقَا على ضَرِيبةٍ يَرُدُّهَا العَبْدُ على سَيِّدِه كُلَّ شَهْرٍ، و يَكْونُ مُخَلًّى بَيْنَه و بَيْن عَمَلِه، فيُقال: عَبْدٌ مُخَارَجٌ ، كذا في المُغرِب و اللسان.

و ثَوْبٌ أَخْرَجُ : فيه بَيَاضٌ و حُمْرَةٌ من لَطْخِ الدَّمِ، و هو مُسْتَعَارٌ، قال العجَّاج:

إِنَّا إِذا مُذْكِى الحُروبِ أَرَّجَا # و لَبِسَتْ لِلْمَوْتِ ثَوْباً أَخْرَجَا

و هذا الرَّجَز في الصّحاح:

و لَبِسَتْ لِلْمَوْتِ جُلاًّ أَخْرَجَا

و فسّره فقال: لَبِسَتِ الحُرُوبُ جُلاًّ فيه بَيَاضٌ و حُمْرَةٌ (7) .

و الأَخْرَجَةُ : مَرْحَلَةٌ مَعروفةٌ، لَوْنُ أَرْضِهَا سَوَادٌ و بَيَاضٌ إِلى الحُمْرَة.

و النُّجُومُ تُخَرِّجُ لَوْنَ اللَّيْلِ‏ (8) ، فَيتَلَوَّنُ بلَوْنينِ مِن سوادِه و بَياضِها قال:

إِذا اللَّيْلُ غَشَّاهَا و خَرَّجَ لَوْنَهُ # نُجُومٌ كأَمْثَالِ المَصابِيحِ تَخْفِقُ‏

و يقال: الأَخْرَجُ : الأَسْودُ في بياض و السَّوادُ الغَالِبُ.

و الأَخْرَجُ : جَبَلٌ مَعْروفٌ، لِلَوْنِه، غَلَبَ ذََلِك عليه، و اسمُه الأَحْوَلُ.

____________

(1) في النهاية و اللسان: و صحفةٌ.

(2) زيد في النهاية و اللسان: و يوم المشرق.

(3) كذا بالأصل، و لعله يريد بـ «و مثله»أي أن يوم الخروج هو يوم العيد، فهذا ما ورد في الأساس.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله ما أنس الخ كذا في النسخ و الذي في اللسان:

ما أنس لا أنس منكم نظرة شغفت.

».

(5) اللسان: مخصوص.

(6) الأصل و اللسان.

(7) زيد في الصحاح: من لطخ الدم، أي شهرت و عرفت كشهرة الأبلق.

(8) و بالأصل «و النجوم تخرج اللون»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و النجوم الخ كذا في اللسان أيضاً و لعل الصواب: و النجوم تخرج لون الليل فيتلون الخ بدليل الشاهد كذا بهامش اللسان»و هو ما أثبتناه.

346

1L الإِخْرِيجُ : نَبْتٌ.

و الخَرْجَاءُ : مَاءَةٌ احْتَفَرَها جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ في طَرِيق حَاجِّ البَصْرَةِ (1) ، كما في المراصِد، و نقلَه شيخُنا.

وَ وَقعَ في عِبَارَاتِ الفُقَهَاءِ: فُلانٌ خَرَجَ إِلى فُلانٍ مِن دَيْنِه، أَي قَضَاه إِيَّاهُ.

و الخُرُوجُ عند أَئمّة النَّحْو، هو النَّصْبُ على المفعولِيّة، و هو عِبارَةُ البَصْريّينَ، لأَنّهم يَقُولُون في المفعول هو مَنْصُوبٌ علَى الخُروجِ ، أَي خُروجِه عن طَرَفَيِ الإِسْنَادِ و عُمْدَتِه، و هو كقولهم له: فَضْلَةٌ، و هو مُحتاجٌ إِليه، فاحفظْه.

و تَدَاوَلَ الناسُ استعمالَ الخُرُوجِ و الدُّخولِ في مَعْنَى قُبْحِ الصَّوْتِ و حُسْنِه إِلاّ أَنَّه عامِّيٌّ رَذْلٌ، كذا في شفاءِ الغَليل.

و في الأَساس: ما خَرَجَ إِلاَّ خَرْجَةً واحدةً، و ما أَكْثَرَ خَرجَاتِك ، و تَاراتِ خُروجِك ، و كنتُ خارِجَ الدَّار، و[ خَارِجَ ] (2) البَلدِ.

و من المجاز: فُلانٌ يَعرِف مَوَالِجَ الأَُمورِ و مَخَارِجَهَا ، أَي‏ (3) مَوَارِدَهَا و مَصَادِرَهَا.

و المُسَمَّى بخَارِجَةَ من الصحابةِ كثيرٌ.

خرزج [خرزج‏]:

خَارْزَنْجُ ، قال الدَّمامِينِيّ: إِنه بفتح الرَّاءِ و الزّاي معاً، و قال الشُّمُنِّي هو بسكون الراءِ و فتح الزاي، و هو الأَظهر، و العَجَم يقولون بالكاف‏ (4) : د، بل ناحِيَةٌ مِن نَواحِي نَيْسَابُورَ من بُشْتَ. منه أَحمدُ بنُ مُحَمَّد البُشْتِيُّ، بالضِّمّ، و قد تقدّم ضَبطُه في مَحلّه، الخَارْزَنْجِيُّ و هو مُصَنِّفُ تَكْمِلَة العَيْنِ في اللُّغَة.

خرفج [خرفج‏]:

الخُرْفُجُ و الخُرَافِجُ ، بضمهما، و الخِرْفَاجُ و الخِرْفِيجُ ، بكسرهما: رَغَدُ العَيْشِ و سَعَتُه.

و الخَرْفَجَةُ : حُسْنُ الغِذَاءِ في السَّعَة.

2L و عن الرِّيَاشيّ‏ المُخَرْفَجُ كالخُرْفُجِ و الخُرَافِجِ : أَحْسَنُ الغِذَاءِ، و قد خَرْفَجَه [و الخَرْفَجَةُ سَعَةُ العَيْشِ‏] (5) و العَيْشُ المُخرْفَجِ الوَاسعُ، و كُلُّ واسعٍ مُخَرْفَجٌ ، قال العَجَّاجُ:

مَأْدُ الشَّبابِ عيْشَها المُخَرْفَجَا

و الخِرْفِيحُ بالكسر: الغُصْنُ‏ (6) واحدُ الأَغصَانِ‏ النَّاعِمُ، هََكذا في النُّسَخِ، و صَوابُه الغَضُّ الناعِمُ، مِن الغَضَاضَة، ففي اللسان: و نَبتٌ خِرْفِيجٌ و خِرْفَاجٌ و خُرَافِجٌ ، و خُرَفِجٌ و خُرَفَنْجٌ بفتحتين فالسُّكون و بالنُّون قبل الجيم-: ناعمٌ غَضٌّ وَ خُرْفَنْجُهُ (7) أَيضاً: نَعْمَتُه. و به تَعلَم ما في كَلام المُصنّف من القُصُور، قال جَنْدَلُ بن المُثَنَّى:

وَ بَيْنَ خُرْفَنْجِ النَّبَاتِ البَاهِجِ‏

و خَرُوفٌ خُرَفِجٌ (8) و خُرَافِجٍ كعُلَبِطٍ و دُوَادِمٍ أَي‏ السَّمِينُ.

و خَرْفَجَهُ خَرْفَجَةً : أَخَذَه أَخْذاً كَثِيراً. *و بقي عليه:

16- في حَديث أَبي هُرَيْرَةَ «أَنَّه كَرِهَ السَّرَاوِيلَ المُخَرْفَجَةَ ».

و هي الطَّويلةُ الواسعةُ تَقَع على ظَهْرِ القَدَم‏ (9) ، قاله الأُمَوِيّ، و قال أَبو عُبَيْدٍ: و ذََلك تَأْوِيلُها و إِنما أَصلُه مأْخوذٌ من السَّعَة. و المرادُ مِن الحدِيثِ أَنّه كَرِهَ إِسْبَالَ السَّرَاوِيلِ كمَا يُكْرَهْ إِسْبَالُ الإِزارِ.

خزج [خزج‏]:

الخَزْجُ : بفتح فسكون، كذا ضَبطَه الحافظُ ابنْ حَجَرٍ، و وُجِد في الرَّوْضِ بخطَّ السُّهيليّ بفتحتين، ابن عامِرٍ في نَسَبِ‏ سيّدنا دِحْيَةَ بنِ خَلِيفَةَ الكَلْبِيّ، رضي اللََّه عنه، و هو السادس من آبائه سُمِّيَ بِه، أَي لُقِّبَ‏ لعِظمِ‏ جُثَّتِه، يقال، رَجُلٌ خَزْجٌ أَي ضَخْمٌ و اسمُه زَيْدُ مَناةَ بن عامرٍ، كذا في أَنساب الوزير، و المُسَمَّى بالخَزْجِ أَيضاً في نسب قُضَاعَةَ و يَشْكُرَ، ذَكرهما ابنُ حَبِيب عن الكَلْبِيِّ.

و المِخْزَاجُ ، بالكسر، من الإِبلِ: الشديدةُ السِّمَنِ، و قال

____________

(1) في معجم البلدان: قريباً من الشجي بين البصرة و حفر أبي موسى في طريق الحاج من البصرة، و بين الأخاديد و بينها مرحلة.

(2) زيادة عن الأساس.

(3) في الأساس: «و مواردها»بحذف أي.

(4) يقال إن أصله مركب من خار أي ضعف و زنج أي هذا الصنف من السودان (عن معجم البلدان) .

(5) زيادة عن اللسان، .

(6) الأصل و القاموس، و في نسخة أخرى من القاموس: «الغضّ»و هذا ما اعتمده ابن دريد قال: نبت خرفيج: إذا كان غضًّا ناعماً.

(7) عن اللسان، و في الأصل: «و خرفجته».

(8) في اللسان: خُرْفُجٌ ضبط قلم. و ما اعتمد هنا ضبط القاموس و التكملة.

(9) في النهاية و اللسان: ظهور القدمين.

347

1Lاللّيث: المِخْزَاجُ من النُّوقِ: النَّاقَةُ الَّتي إِذا سَمِنَتْ صارَ جِلْدُها كأَنَّه وَارِمٌ مِن السِّمَنِ، و هو الخَزَبُ أَيضاً.

خزرج [خزرج‏]:

الخَزْرَجُ : رِيحٌ، أَي يُنْعَتُ به أَو الرِّيحُ الجَنُوبُ، قاله ابنُ سِيدَه، و قيل: هي الرِّيحُ البارِدةُ، كذا في الرَّوْض، و قيل: هي الشَّديدةُ، و قال الفَرَّاءُ: الخَزْرَج :

هي الجَنُوب، غيرُ مُجْرَاة، قال شيخُنا: أَي لجَمْعِها بَيْنَ العَلَمِيَّةِ و التَّأْنِيث، و أَشار إِلى أَنها حالَ العَلَمِيَّة تُجَرَّدُ من الأَلف و اللاَّم، لأَن الاقترانَ بهما يُوجب الصَّرْفَ.

و الخَزْرَجُ : الأَسَدُ، لشِدَّته.

و الخَزْرَجُ : اسم رَجُلٍ، و قَبِيلَةٌ من الأَنصارِ.

قال الجَوهَرِيّ: قبيلةُ الأَنصار هي الأَوْسُ و الخَزْرَجُ ، ابنا قَيْلَةَ (1) ، و هي أُمُّهما، نُسِبَا إِليها، و هما ابنَا حَارِثَةَ بنِ ثَعْلَبَةَ، من اليَمَنِ.

و قال ابن الأَعرابيّ: الخَزْرَجُ : رِيحُ الجَنُوبِ، و به سُمِّيَت القَبِيلةُ الخَزْرَجَ (2) و هي أَنفَعُ من الشَّمالِ، و جَدُّ الأَنصار ثَعْلَبَةُ العَنْقَاءُ بنُ عَمْرٍ و مُزَيْقِيَا بن عامِرٍ ماءِ السَّمَاءِ بنِ حَارِثَةَ الغِطْرِيفِ بْن امْرِي‏ءِ القَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ مازِنِ بن الأَزْدِ، و أَولادُ الخزرجِ خَمسةٌ عَمْرٌو، و عَوْفٌ، و جُشَمُ، و كَعْبٌ، و الحَارِثُ، و لهم ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَة، ذَكرناها في بعضِ مُؤَلَّفاتِنا و شَجراتِنا.

و في أَنساب الوزير: الخَزْرَجُ في الأَنصار، و في تَغْلِبَ، و زاد الرِّضَا الشَّاطِبيّ في أَنسابه: في النَّمِرِ بنِ قاسِطٍ سَعْدُ بنُ الخَزْرَجِ بنِ تَيْمِ اللََّه بنِ النَّمِرِ.

و خَزْرَجَتِ الشَّاةُ: خَمَعَتْ، بالخَاءِ المعجمة، هََكذا في النُّسخ، أَي عَرَجَتْ.

خزلج [خزلج‏]:

تَخزْلَجَ في مَشْيِه إِذا أَسْرَعَ، هََكذا في سائر النُّسخ، و الصواب: تَخَذْلَجَ، بالذَّال المُعجَمَة، كما سبقت الإِشارة إِليه، و هُنا ذَكَرَه غيرُ واحدٍ من أَئمّة اللّغَة.

خسج [خسج‏]:

الخَسِيجُ ، كأَميرٍ و الخَسِيُّ، على البَدل، :

الخِبَاءُ، أَو الكِسَاءُ المَنْسُوجُ مِن صُوف، و في اللِّسَان:

2Lيُنْسَجُ مِنْ ظَلِيفِ عُنُقِ الشَّاةِ فَلاَ يَكَادُ-زَعَمُوا-يَبْلَى، قالَ رجُلٌ من بني عَمْرٍو من طَيِ‏ءٍ، يقال له الأَسْحَمُ:

تَحَمَّلَ أَهْلُه وَ اسْتَوْدَعُوهُ # خَسِيّاً مِنْ نَسِيجِ الصُّوفِ بَالِى‏

خسفج [خسفج‏]:

الخَيْسَفُوجُ : حَبُّ القُطْنِ، و الخَشَبُ البَالِي، أَو هو مَخصوصٌ بالعُشَرِ كزُفَر، شَجرٍ بأَراضِي الحِجَازِ و اليَمَنِ.

و الخَيْسَفُوجَةُ ال سُّكَّانُ‏ (3) ، و الخَيْسَفُوجَةُ ، أَيضاً: رَجُلُ السَّفِينَةِ.

و الخَيْسَفُوجَةُ مَوْضِعٌ.

خضج [خضج‏]:

تَخَضَّجَتِ الشَّاةُ، إِذا عَرِجَتْ و خَمَعَتْ، بالخَاءِ المُعْجَمَةَ.

و انْخَضَجَ خُفُّه، إِذا زَاغَ. و يقال‏ أَخْضَجُوا الأَمْرَ إِذا نَقَضُوه.

خضرج [خضرج‏]:

الخِضْرِيجُ ، بالكسر: المَبْطَخَةُ. و هََاتانِ المادَّتَانِ مما لم يَذْكُرهما الجَوْهَرِيُّ و لا ابنُ منظور.

خفج [خفج‏]:

الخَفَجُ ، مُحَرَّكَةً: دَاءٌ للإِبِلِ، و قد خَفِجَ البَعِيرُ كَفرِحَ‏ خَفَجاً و خَفْجاً ، و هو أَخْفَجُ إِذا كانت رِجْلاهُ تَعْجَلاَنِ بالقِيَامِ قَبْلَ رَفْعِه إِيّاهما، كأَنّ به رِعْدَةً.

و الخَفَجُ نَبْتٌ أَشْهَبُ رَبِيعيٌ‏ عَرِيضُ الوَرَق، واحِدتُه خَفَجَةٌ ، و قال أَبو حنيفةَ: الخَفَجُ : بفتح الفاءِ: بَقْلَةٌ شَهْبَاءُ لها وَرَقٌ عِرَاضٌ.

و خَفَجَ : جَامَع، في اللسان: الخَفْجُ : ضَرْبٌ من النّكاح، و قال اللّيث: الخَفَجُ ، مِن المُبَاضَعَةِ (4) ،

16- و في حديثِ عبدِ اللََّه بنِ عَمْرٍو «فإِذا هو يَرَى التُّيُوسَ تَنِبُ‏ (5) على الغَنَمِ خَافِجَةً ».

قال: الخَفْجُ : السِّفادُ، و قد يُسْتَعْمَل في الناس، قال: و يُحْتمَل بتقديم الجِيم على الخاءِ.

____________

(1) و هي قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة بن عمرو مزيقياء. (جمهرة ابن حزم) .

(2) في المطبوعة الكويتية: الخرزج تصحيف.

(3) في التكملة و الخيسفوجة: سكان السفينة، و شاهد قول النابغة:

يظل من خوفه الملاّحُ معتصماً # بالخيسفوجة بعد الأيْنِ و النَّجَدِ.

(4) قال الأزهري في التهذيب: و لم أسمعه في باب المباضعة لغيره.

(5) الأصل و النهاية، و في اللسان: تثب.

ـ

348

1L و الخَفَجُ : عِوَجٌ في الرِّجْل، خَفِجَ خَفَجاً و هو أَخْفَجُ ، و قال أَبو عَمْرٍو: الأَخْفَجُ الأَعْوَجُ الرِّجْلِ من الرِّجَالَ.

و خَفِجَ فُلانٌ إِذا اشْتَكَى سَاقَه‏ هََكذا بالإِفراد في النُّسخ، و نصُّ عبارةِ أَبي عمرٍو: سَاقَيْه‏ تَعَباً. و من ذلك عَمُودٌ أَخْفَجُ ، أَي مُعْوَجٌّ قال:

قَدْ أَسْلَمُوني و العَمُودَ الأَخْفَجَا # و شَبَّةً يَرْمِي بها الجَالُ الرَّجَا (1)

و خَفَاجَةُ بالفَتْح: حَيٌّ من بَني عامرٍ، و هو خَفَاجَةُ بنُ عَمْرِو بنِ عُقَيْلٍ، و لذا قال ابنُ أَبي حَديدٍ و الأَزْهَرِيّ: إِنهم حَيٌّ من بني عُقَيْلٍ، و قال ابنُ السّمْعَانيّ: خَفَاجَةُ اسْمُ امْرَأَةٍ وُلِدَ لها أَوْلادٌ و كَثُروا، و هم يَسْكنون بنَوَاحِي الكُوفَةَ، و قيل:

اسمُ خَفَاجَةَ : مُعَاوِيَةُ: اشْتَهَرَ باللَّقَب، مُشْتَقٌّ من قولهم:

غُلاَمٌ خُفَاجٌ ، كما سيأْتي، و قال ابنُ حَبِيب: إِنه طَعَنَ رَجُلاً من اليَمَنِ فَأَخْفَجَه، فلقَّبُوه خَفَاجَةَ .

و الخَفِيجُ : الشِّرِّيبُ‏ (2) مِنَ الماءِ، و الضَّعِيفُ، و في اللسان الغَلِيظ.

و تَخَفَّجَ : مالَ. و الخُنْفُجُ ، و الخُنَافِجُ ، بضمّهما: الغُلامُ الكَثِيرُ اللّحْمِ. و به خُفَاجٌ أَي كِبْرٌ.

و غُلاَمٌ خُفَاجٌ : صاحِبُ كِبْرٍ و فَخْرٍ، حكاه يَعقوبُ في المَقْلُوب.

و الخَفَنْجَى و الخَفَنْجَاءُ ، مقصوراً و ممدوداً: الرَّجُلُ الرِّخْوُ الّذي لا غَنَاءَ عِنْدَه، و قد ذُكِر في الحاء المهملة.

خفرج [خفرج‏]:

الخَفْرَجَةُ : حُسْنُ الغِذَاءِ كالخَرْفَجة و الخَفَرْنَجُ : النَّاعِمُ‏ كالخَرَنْفَج ، كما تقدَّم، و هو مقلوبٌ، كما تقدّم.

خلج [خلج‏]:

خَلَجَ يَخْلِجُ خَلْجاً من حدّ ضَرَبَ: جَذَبَ، كَتَخَلَّجَ و اخْتَلَجَ . و خَلَجَ الشَّيْ‏ءَ و تَخَلَّجَه و اخْتَلَجَه إِذا جَبَذَه.

2Lو أَخْلَجَ هو: انْجَذَبَ، كذا في الِّلسان.

قلْت: فهو مُسْتَدْرَك على السِّتَّةِ الأَلفاظِ التي أَورَدَهَا شيخُنَا في حنج،

16- و في الحَدِيث « يَخْتَلِجُونَه عَلَى بَاب الجَنَّةِ».

أَي يَجْتَذِبُونَه،

1- و في حديثٍ آخَرَ «لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الحَوْضَ‏ (3)

أَقوامٌ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُوني».

أَي يُجْتَذَبُونَ و يُقْتَطَعُونَ.

و من المَجاز: خَلَجَ بِعَيْنهِ و حَاجِبَيْه يَخْلِجُ و يَخْلُجُ خَلْجاً ، إِذا غَمَزَ، قال حُبَيْنَةُ بْنُ طَرِيفٍ العُكْلِيّ يَتَشَبَّثُ‏ (4) بِلَيلَى الأَخْيَلِيَّة.

جَارِيَةٌ مِنْ شِعْبِ ذِي رُعَيْنِ # حَيَّاكَةٌ تَمْشِي بِعُلْطَتَيْنِ

قَدْ خَلَجَتْ بحَاجِبٍ و عَيْنِ # يا قَوْمُ خَلُّوا بَيْنَهَا و بَيْنِي

أَشَدَّ ما خُلِّيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ‏

و العُلْطَة: القِلاَدَةُ:

و عن الّليث: يقال: أَخْلَجَ (5) الرَّجُلُ حَاجِبَيْه عن عَيْنَيْه، و اخْتَلَج حاجِبَاه، إِذا تحرَّكَا، و أَنشد:

يِكَلِّمُنِي و يَخْلِجُ حَاجِبَيْهِ # لأَحْسِبَ عِنْدَه عِلْماً قَديمَا

و خَلَجَ الشَّيْ‏ءَ و تَخَلَّجَه و اخْتَلَجَه إِذا جَبَذَه، و انْتَزَعَ. و أَخَذَ بيده فخَلَجَه مِن بين صَحْبِهِ: انْتَزَعه. و[ خَلَجَ ] (6)

الطَّاعنُ رُمْحَه من المطعون.

و مَرَّ بِرُمْحه مَركوزاً فاخْتَلَجَه، أَي انْتَزَعه.

أَنشد أَبو حنيفَة:

إِذَا اخْتَلَجَتْهَا مُنْجِيَاتٌ كَأَنَّهَا # صُدُورُ عَرَاقٍ ما بِهِنَّ قُطُوعُ‏

شَبَّهَ أَصابِعَه في طُولِهَا و قِلّةِ لَحْمِهَا بصُدورِ عَراقِي الدَّلْوِ، قال العجّاجُ:

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و شبة كذا في اللسان بالشين المعجمة و ليحرر»و بهامش اللسان: قوله و شبة كذا بالأصل بالمعجمة مفتوحة، و لعله بالمهملة المكسورة.

(2) في التهذيب و اللسان-عن أبي زيد-الشَّرِيب ضبط قلم.

(3) النهاية و اللسان، و ضبط المطبوعة الكويتية: «ليردنّ على الحوضِ».

(4) في اللسان: ينسب.

(5) الأصل و اللسان، و في التهذيب: «خلج»و الشاهد يؤيد قوله.

(6) زيادة عن الأساس.

349

1L

فإِنْ يَكُنْ هََذَا الزَّمَانُ خَلَجَا # فَقَدْ لَبِسْنَا عَيْشَه المُخَرْفَجَا

يعني قد خَلَجَ حالاً و انْتَزَعها و بدَّلَهَا بِغَيْرِها.

و اخْتَلَجَت المَنِيَّةُ القَوْمَ، أَي اجْتَذَبَتْهم.

و خَلَجَ الشَّيْ‏ءَ: حَرَّكَ، و قال الجَعْدِيّ:

و فِي ابْنِ خُرَيْقٍ يَوْمَ يَدْعُو نِسَاءَكُمْ # حَوَاسِرَ يَخْلُجْنَ الجِمَالِ المَذَاكِيَا

قال أَبو عَمْرٍو: يَخْلُجْن ، أَي يُحَرِّكْن.

و خَلَجَ الهَمُّ يَخْلِجُ إِذا شَغَلَ، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:

و أَبِيتُ تَخْلِجُنِي الهُمُومُ كَأَنَّني # دَلْوُ السُّقَاةِ تُمَدُّ بِالأَشْطَانِ‏

و من المجاز: اخْتَلَجَ في صدْرِي هَمٌّ، و عن اللّيث: يقال خَلَجَتْه الخَوَالِجُ ، أَي شَغَلَتْه الشواغِلُ، و أَنشد:

و تَخْلِجُ الأَشْكَالُ دُونَ الأَشكَالْ‏

و خَلَجَني كَذَا، أَي شَغَلَني، يُقالُ: خَلَجَتْه أُمُورُ الدُّنْيَا.

و تَخَالَجَتْهُ الهُمُومُ: نَازَعَتْهُ.

و خالَجَ الرَّجُلَ: نَازَعَه.

و يقال: تَخالَجَتْه (1) الهُمُومُ، إِذا كان له هَمٌّ في ناحِيَةٍ و هَمٌّ في ناحِيَةٍ، كأَنه يَجْذِبه إِليه.

و خَلَجَ الرَّجُلُ رُمْحَه، يَخْلِجه ، و اخْتَلَجه : مَدَّه مِن جانبٍ، قال اللَّيث: إِذا مَدَّ الطاعِنُ رُمْحَه عن جانبٍ قيل:

خَلَجَهُ . قال: و الخَلْجُ كالانْتزَاع.

و قد خَلَجَ ، إِذا طَعَنَ، و سيأَْتي المَخْلُوجَةُ .

و خَلَجَ جَامَعَ، و هو ضَرْبٌ مِن النِّكَاح، و هو إِخْرَاجُه، و الدَّعْسُ: إِدْخَالُه.

و خَلَجَ المَرْأَةَ يَخْلِجُهَا خَلْجاً : نَكَحَها قَال:

خَلَجْتُ لَهَا جَارَ اسْتِهَا خَلَجَاتِ (2)

2Lو اخْتَلَجَهَا ، كخَلَجَهَا .

و خَلَجَ إِذا فَطَمَ وَلَدَهُ. و عبارة المُحْكم: و خَلَجَت الأُمُّ وَلَدَها تَخْلِجُه ، و جَذَبَتْه تَجْذِبُه: فَطَمَتْه، عن اللِّحْيَانيّ، و لم يَخُصَّ مِن أَيِّ نَوعٍ ذََلك.

و خَلَجْتُها : فَطَمْتُ وَلَدَهَا.

أَو خَلَجَ إِذا فَطَمَ‏ وَلَدَ نَاقَتِه‏ خاصَّةً، قال أَعرابيٌّ: لا تَخْلِجِ الفَصِيلَ عن أُمِّه فإِن الذِّئْبَ عالِمٌ‏ (3) بمكانِ الفَصِيلِ اليَتِيم، أَي لا تُفَرِّقْ بينَه و بينَ أُمّه، و هو مجازٌ، و فسَّره الزَّمخشريّ و قال: أَي لا تُفْرِدْه عنها، فإِنه إِذا رآه وَحْدَه أَكلَه.

و من المجاز: خَلَجَت العَيْنُ تَخْلِجُ ، بالكسر، و تَخْلُجُ ، بالضّمّ، خَلْجاً ، و خُلُوجاً ، مصدر الباب الثّاني، و خَلَجَاناً ، محرَّكَةً، زاده شَمِرٌ، كما يأْتي، إِذا طَارَتْ، و مثلُه في الصّحاح، كاخْتَلَجَتْ‏ و تَخَلَّجَت ، و فسَّرَه غيرُهما باضْطَربَتْ، قال شَمِرٌ: التَّخَلُّجُ : التَّحَرُّكُ، يقال: تَخَلَّجَ الشَّيْ‏ءُ تَخَلُّجاً ، و اخْتَلَجَ اخْتِلاجاً إِذا اضْطَرَبَ و تَحَرَّكَ، و منه يقال: اخْتَلَجَتْ عَيْنُه و خَلَجَتْ تَخْلِجُ خُلُوجاً و خَلجَاناً . انتهى.

و وقَع في كلامِ الأَقدمِينَ العُمُومُ في العَيْنِ و غيرِها، ففي لسان العرب: و خَلَجَه بعَيْنِه و حاجِبِه يَخْلِجُه و يَخْلُجُه خَلْجاً :

غَمَزَه، و العَيْنُ تَخْتلِجُ ، أَي تَضْطَرِبُ، و كذََلك سائرُ الأَعضاءِ.

قال الليث: يقال أَخْلَجَ الرَّجُلُ حاجِبَيْه عن عَيْنَيْهِ، و اخْتَلَجَ حاجِباه إِذا تَحرَّكا، و أَنشد:

يُكَلِّمُنِي وَ يَخْلِجُ حَاجِبَيْهِ # لأَحْسَب عِنْدَه عِلْماً قَدِيمَا

و مثلُه في الأَساس،

16- و في الحديث «مَا اخْتَلَج عِرْقٌ إِلاَّ و يُكَفِّرُ اللََّهُ بِه».

و في مَثَلٍ‏

16- «أَبْشِرْ بِمَا يَسُرُّك عَنِّي، عَيْنِي تَخْتَلِجُ » (4) .

و خَلجَتْني فُلانةُ بِعَيْنِها: غَمَزَتْني لِميعادٍ تَضْرِبه أَو أَمْرٍ تُحَاوِلُه.

و تَذكّرتُ هنا ما قرأْتُه قديماً في تفسير نورِ الدِّين بن

____________

(1) عن التهذيب و اللسان و الأساس، و بالأصل: تخالجه.

(2) عجز بيت لخوات بن جبير الأنصاري كما في التكملة و صدره فيه:

و ذات عيال واثقين بعقلها

و البيت في اللسان (نحى) ، و الفاخر: 87.

(3) الأصل و التهذيب، و في التكملة: عارفٌ.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أبشر الخ كذا في النسخ و الذي في الأساس: أَبشر بما سرك عيني تختلج».

350

1Lالجَزَّار تلميذِ الشونيّ، رحمهم اللََّه تعالى ما نصُّه:

لِعَيْني هََذِه نَبَأٌ # و لِلْعَيْنَيْنِ أَنْبَاءُ

و مُقْلَةُ عَيْنِيَ اليُمْنَى # إِدَا مَا رَفَّ بَكَّاءُ

و قد أَلَّفُوا في اخْتلاجِ الأَعضاءِ كُتُباً، وَ بَنَوْا عليها قَواعِدَ، ليس هذا مَحَلَّ ذِكرِهَا.

و خَلِجَ الرَّجلُ‏ كَفَرِحَ‏ خَلَجاً ، بالتَّحريك، إِذا اشْتَكَى‏ لَحْمَه‏ و عِظَامَه مِنْ عَمَلٍ‏ يَعْمَلُه‏ أَو طُولِ مَشْيٍ و تَعَبٍ. و قال اللّيث: إِنما يكون الخَلَجُ من تَقبُّضِ العَصَبِ في العَضُدِ، حتَّى يُعَالَجَ بعد ذََلك فيستَطلقْ، و إِنما قيل له خَلَجٌ لأَنّ جَذْبَه يَخْلُجُ عَضُدَه.

و في المحكم: و خَلِجَ البعيرُ يَخْلَجُ خَلَجاً ، و هو أَخْلَجُ ، و ذََلك أَن يَتَقَبَّض العَصَبُ في العَضُدِ حتّى يُعَالَجَ بعد ذلك فيسْتَطلِقُ.

و الخَلُوجُ ، كصَبُورٍ: نَاقَةٌ اخْتُلِجَ (1) أَي جُذِب‏ عنها وَلَدُهَا بِذَبْحٍ أَو مَوتٍ فحنَّتْ إِليه‏ فَقَلَ‏ لذََلك‏ لَبَنُهَا، و قد يكون في غير النَّاقَةِ، أَنشد ثعلبٌ:

يَوْماً تَرَى مُرْضِعَةً خَلُوجَا # و كُلُّ أُنْثَى حَمَلَتْ خَدُوجَا

و إِنّما يذهبَ في ذََلك إِلى قوله تعالى: يَوْمَ تَرَوْنَهََا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمََّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذََاتِ حَمْلٍ حَمْلَهََا وَ تَرَى اَلنََّاسَ سُكََارى‏ََ وَ مََا هُمْ بِسُكََارى‏ََ (2) .

و يقال: ناقَةٌ خَلُوجٌ : غَزِيرَةُ اللَّبنِ، مأْخوذٌ مِن سَحابةٍ خَلُوجٍ ، كما يأْتي، و في التهذيب: و ناقَةٌ خَلُوجٌ : كثيرةُ اللَّبَنِ تَحِنُّ إِلى وَلَدِهَا و يقال هي الَّتي‏ تَخْلِجُ السَّيْرَ مِنْ سُرْعَتِهَا أَي تَجْذِبُه، و الجَمعُ خُلُجٌ و خِلاَجٌ ، قال أَبو ذُؤَيب:

أَمِنْك‏ (3) البَرْقُ أَرْقُبُه فَهَاجَا # فَبِتُّ إِخالُهُ دُهْماً خِلاَجَا

2Lدُهْماً: إِبِلاً سُوداً، شَبَّه صَوتَ الرَّعْد بأَصواتِ هََذه الخِلاجِ، لأَنَّها تَحَانّ لِفَقْدِ أَولادِهَا.

و الخَلُوجُ من‏ السَّحَاب: المُتَفَرِّقُ، كأَنَّه خُولِجَ مِنْ مُعُظَمِ السَّحابِ، هُذَلِيّة، أَو الكَثِيرُ الماءِ، يقال: سَحَابَةٌ خَلُوجٌ ، إِذا كانَتْ كَثِيرَةَ الماءِ شَدِيدَةَ البَرْقِ، و ناقَةٌ خَلوجٌ :

غَزيرةُ اللَّبَنِ، من هََذا.

و في التهذيب‏ الخَلِيجُ نَهرٌ في شِقٍّ مِن‏ النَّهْر الأَعظمِ، و جَنَاحَا النَّهْرِ خَلِيجاه ، و أَنشد:

إِلَى فَتىً فَاضَ أَكُفَّ الفِتْيَانْ # فَيْضَ الخَلِيجِ مَدَّهُ خَلِيجَانْ

16- و في الحديث : «إِنّ فُلاناً ساقَ خَليجاً ».

الخَليج : نَهرٌ يُقْتَطع من النَّهْرِ الأَعظمِ إِلى مَوضعٍ يُنْتَفَعُ به فيه.

و الخَلِيجُ : شَرْمٌ مِنَ البَحْرِ و قال ابنُ سِيدَه: هو ما انْقَطَعَ مِن مُعْظَم المَاءِ، لأَنه يُجْبَذُ منه، و قد اخْتُلِجَ . و قيل:

الخَلِيجُ : شُعبةٌ تَنْشَعِبُ مِن الوادي تُعَبِّر (4) بَعْضَ مائِه إِلى مكانٍ آخَرَ، و الجمع خُلْجٌ و خُلْجَانٌ .

و الخَلِيجُ الجَفْنَةُ و الجَمعُ خُلُجٌ ، قال لَبِيد:

و يُكَلِّلُونَ إِذا الرِّياحُ تَنَاوَحَتْ # خُلُجاً تُمَدُّ شَوَارِعاً أَيْتَامُهَا

و جَفْنَةٌ خَلُوجٌ : قَعِيرَةٌ كَثيرةُ الأَخذِ من الماءِ.

و قال ابن سِيدَه: الخَلِيجُ : الحَبْلُ، لأَنّه يَجْبِذُ ما يُشَدُّ بهِ، و الخَلِيجُ : الرَّسَنُ، لذََلك.

و في التهذيب: قال الباهِليّ في قول تَمِيم بْنِ مُقْبِلٍ:

فَبَاتَ يُسَامِي بَعْدَ ما شُجَّ رَأْسُه # فُحُولاً جَمَعْنَاهَا تَشِبُّ و تَضْرَحُ

و بَاتَ يُغَنِّي فِي الخَلِيجِ كَأَنَّه # كُمَيْتٌ مُدَمَّى نَاصِعُ اللَّونِ أَقْرَحُ‏

قال: يَعْنِي وَتِداً رُبِطَ به فَرَسٌ، يقول: يُقَاسِي هََذه الفُحُولَ، أَي قد شُدَّتْ به، و هي تَنْزُو و تَرْمَح، و قوله يُغَنَّي، أَي تَصْهَل عنده الخيلُ، و الخَلِيجُ : حَبْلٌ خُلِجَ ، أَي فُتِلَ

____________

(1) ضبط القاموس: «اخْتَلَجَ»و ما أثبت عن اللسان.

(2) سورة الحج الآية 2.

(3) أمنك: يعني أي من شقك و ناحيتك.

(4) في الأصل: «تشعب من الوادي يعبر»و ما أثبت عن اللسان.

351

1Lشَزْراً أَي فُتِلَ على‏ (1) العَسْرَاءِ يَعني مِقْوَدَ الفَرَسِ. كُمَيْتٌ مِنْ نَعْتِ الوَتدِ، أَي أَحْمَرُ، مِن طَرْفَاءَ، قال: و قُرْحَتُه:

مَوْضِع القَطْعِ، يَعْنِي بَياضَه، و قيل قُرْحَتُه: ما تَمُجُّ عليه من الدَّم و الزَّبَدِ، و يقال للوَتِدِ: الخَلِيجُ ، لأَنه يَجْذِبُ الدَّابَّة إِذا رُبِطَتْ إِليه.

و قال ابنُ بَرِّيٍّ في البيتينِ: يَصِفُ فَرَساً رُبِطَ بِحَبْلٍ و شُدَّ بِوَتِد في الأَرض، فجَعَل صَهِيلَ الفَرَسِ غِناءً له، و جَعَلَه كُمَيْتاً أَقْرَحَ، لمَا عَلاَهُ من الزَّبَدِ و الدَّمِ عند جَذْبِه الحَبْلَ.

و رواه الأَصمعيّ «و بَاتَ يُغَنَّى»أَي و باتَ الوَتدُ المَربوطُ به الخَيْلُ يُغَنَّي بِصَهِيلِها، أَي بَاتَ الوَتَدُ و الخَيْلُ تَصْهَلْ حَوْلَه، ثم قال: أَي كَأَنَّ الوَتَدَ فَرَسٌ كُمَيْتٌ أَقْرَحُ، أَي صار عليه زَبَدٌ و دَمٌ، فبالزَّبد صار أَقْرَحَ، و بالدَّمِ صار كُمَيْتاً، و قوله:

يُسَامِي، أَي يَجْذِب الأَرْسَانَ، و الشَّبَابُ في الفَرسِ أَن يَقوم على رِجْلَيْه. و قوله: تَضْرَح، أَي تَرْمَح بأَرْجُلها، كذا في اللسان. كالأَخْلَجِ، لم أَجِدْه في أُمَّهاتِ اللغَةِ، و سيأْتي أَنه الطَّوِيلُ من الخَيْلِ، فربَّمَا تَصَحَّفَ على المُصَنِّف فلْيراجَعْ.

و الخَلِيجُ سَفِينَةٌ صَغِيرَةٌ دُونَ العَدَوْلِيِّ، ج خُلْجٌ ، بضمّ فسكون.

و الخَلِيجُ : جَبَلٌ بمَكَّةَ، حَرَسها اللََّهُ تعالى، كذَا في الصِّلَة.

و من المجاز تَخَلَّجَ (2) المَجنونُ في مِشْيَته: تَجاذَب يَميناً و شِمالاً، و المَجْنُونُ يَتَخَلَّج في مِشْيَته، أَي يَتمايل كأَنَّما يُجْتَذَبُ مَرَّةً يَمْنَةً و مرَّةً يَسْرَةً.

و تَخَلَّجَ المَفْلُوجُ فِي مِشْيَتِه‏ أَي‏ تَفَكَّكَ و تَمَايَلَ، كَأَنَّهُ يَجْتَذِب شَيْئاً، و منه قول الشاعر:

أَقْبَلَتْ تَنْفُضُ الخَلاَءَ (3) بِعَيْنَيْ # هَا و تَمْشِي تَخَلُّجَ المَجْنُونِ‏

2Lو التَّخَلُّج في المَشْيِ مثلُ التَّخَلُّع، قال جَرِيرٌ (4) :

و أَشْفِي مِنْ تَخَلُّجِ كُلِّ جِنٍّ # و أَكْوِي النَّاظِرَيْنِ مِنَ الخُنَانِ‏

16- و في حَدِيث الحَسَنِ «رأَى رَجُلاً يَمْشِي مِشْيَةً أَنْكَرَهَا، فقال: يَخْلِجُ فِي مِشْيَته خَلَجَانَ المَجْنُونِ».

أَي يُجْتَذَبُ مَرَّةً يَمْنَةً و مَرَّةً يَسْرةً، و الخَلَجَانُ ، بالتحريك، مصدرٌ كالنَّزَوَانِ.

و الإِخْلِيجُ ، بالكسر، مِنَ الخَيْلِ: الجَوَادُ السَّرِيعُ، و في التهذيب: و قولُ ابنِ مُقْبِل:

و أَخْلَجَ نَهَّاماً إِذَا الخَيْلُ أَوْعَثَتْ # جَرَى بِسِلاََحِ الكَهْلِ و الكَهْلُ أَجْرَدَا (5)

قال: الأَخْلَجُ : الطَّوِيلُ من الخَيْل، الذي يَخْلِجُ الشَّدَّ خَلْجاً ، أَي يَجْذِبه، كما قال طَرَفَةُ:

خُلُجُ الشَّدِّ مُشِيحاتُ الحُزُمْ‏ (6)

و الإِخْلِيجُ : نَبْتٌ، و هو الإِخْلِيجَةُ ، حُكِيَ ذََلك عن أَبي مالك‏ (7) قال ابن سيده: و هذا لا يُطابق مَذْهَب سيبويهِ، لأَنه على هذا اسمٌ، و إِنما وضعه سيبويهِ صفةً. كذا في اللسان.

و الخَلَجُ -محركة-: الفَسَادُ في ناحِيَةِ البيتِ و بَيْت خَلِيجٌ : مُعْوَجٌّ، و في التهذيب: الخَلَجُ (8) : ما اعْوَجَّ مِن البيتِ.

و الخُلُجُ بضَمَّتَيْنِ‏ جمع خَلِيج : قَبيلةٌ يُنْسَبُونَ إِلى قُريش، و هم‏ قَوْمٌ مِنَ العَربَ كانُوا مِنْ عَدْوَانَ فأَلْحَقَهُمْ‏ أَميرُ المؤمنينَ سيّدنا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ-رضي اللََّه تعالَى عنه- بالحارِث بنِ مالِكِ بْنِ النَّضْرِ بن كِنَانَةَ، و سُمُّوا بذََلك لأَنهم اخْتَلَجُوا مِنْ عَدْوَانَ، هََكذا نصّ عبارِة اللِّسانِ و المعارِفِ لابنِ قُتيبةَ، و عليه فالحارثُ أَخو فِهْرٍ، و الذي في الصّحاح

____________

(1) بالأصل «مع»و ما أثبت عن اللسان، و أشير إلى رواية اللسان بهامش المطبوعة المصرية.

(2) الأصل و القاموس و اللسان، و بهامش المطبوعة الكويتية عن القاموس:

«تحلج»و لعله وقعت بيد محققه نسخة صحفت بها.

(3) الأصل و الديوان و التهذيب، و في اللسان: الحُلاء بالحاء المهملة المضمومة.

(4) من قصيدة يهجو بها زهرة القناني (اللسان: خنن، خلج، شفى) .

(5) في التهذيب: «و الكهلِ أجردا»و في اللسان: أجردُ.

(6) ورد في اللسان (شيح) بيت لطرفة يتفق مع العجز الشاهد بالكلمتين من آخره:

أدت الصنعة في أمتنها # فهي من تحتُ مشيحات الحُزُمْ.

(7) بالأصل «ابن مالك»و ما أثبت عن اللسان.

(8) في التهذيب: «الخليج»و اللسان فكالأصل.

352

1Lو الرَّوْضِ للسُّهيليّ: الحارث بن فِهْرٍ، و اسم الخُلُجِ قَيْسٌ، قاله شيخُنا.

و الخُلُجُ : المُرْتَعِدُو الأَبْدَانِ، و عن ابنِ الأَعرابيّ:

الخُلُجُ : التَّعِبُون.

و الخُلُجُ : القَوْمُ المَشْكوكُ في نَسَبِهِمْ‏ (1) ، و في التهذيب، و قَوْمٌ خُلُجُ إِذَا شُكَّ في أَنسابهم فتَنَازَعَ النَّسَبَ قَوْمٌ و تَنَازَعه آخَرونَ، و منه قول الكُميت:

أَمْ أَنْتُمُ خُلُجٌ أَبْنَاءُ عُهَّارِ

و

16- في حديث شُرَيح «أَنّ نِسوةً شَهِدْن عنده على صَبِيٍّ وقَعَ حيًّا يَتَخَلَّجُ ، فقال: إِن الحَيَّ يَرِثُ المَيتَ، أَتَشْهَدْنَ بِالاسْتِهلال»فأَبْطَلَ شَهَادَتَهن.

قال شَمِرٌ: التَّخَلُّجُ : التَّحَرُّك، يقال‏ تَخَلَّجَ الشَّيّ‏ءُ تَخَلُّجاً ، و اخْتَلَجَ اخْتِلاَجاً إِذا اضطَرَبَ و تَحَرَّكَ، و منه يقال:

اخْتَلَجَتْ عَيْنُه، و قد تقدَّم.

و قال أَبو عَدْنَانَ: أَنشدني حَمَّادُ بنُ عمار (2) بن سَعْد (3)

يَا رُبَّ مُهْرٍ حَسَنٍ وَقَاحِ # مُخَلَّجٍ مِنْ لَبَنِ اللِّقَاحِ‏

قال: المُخَلَّج : الذي قد سَمِنَ فَلَحْمُه يَتَخَلَّجُ تَخَلُّجَ العَيْنِ، أَي يَضْطَرِب.

و من المَجَاز: تَخَالَجَ في صَدْرِي شَيْ‏ءٌ، أَي‏ شَكَكْتُ، و اخْتَلَجَ الشي‏ءُ في صدري و تَخَالَج : احْتَكَأَ مع شَكٍّ،

16- و في حديث عَدِيٍّ، قال له عليه السلامُ «لا يَخْتَلِجَنَّ في صَدْرِك».

أَي لا يتحرَّكْ فيه شَيْ‏ءٌ مِن الرِّيبة و الشكِّ، و يُرْوَى بالحَاءِ، و هو مذكور في موضعه.

و أَصْل الاختِلاجِ الحَرَكَةُ و الاضطرَابُ، و منه

17- حديثُ عائِشَةَ رضي اللََّه عَنْهَا ، و قد سُئلَتْ عن لَحْمِ الصَّيْدِ للمُحْرِم فقالَت «إِنْ يَخْتَلِجْ (4) في نَفْسِك شَيْ‏ءٌ فَدَعْه».

2L وَ وَجْهٌ مُخْتَلَجٌ : قَلِيلُ اللَّحْمِ‏ ضامِرٌ، قاله اللّيث، و اقتصر ابنُ سيده على الأَخيرة، قال المُخَبَّل:

و تُرِيكَ وَجْهاً كالصَّحِيفَةِ لاَ # ظَمْآنُ مُخْتَلَجٌ (5) و لا جَهْمُ‏

و الخِلِجُّ ، كفِلِزٍّ: البَعِيدُ، أَنشدَ الأَصمعيُّ لإِيادِ بن القَعقَاع الدُّبيرِيّ:

إِذَا تَمَطَّتْ نازِحاً خِلِجَّا # مَرْتاً تَرَى الهَامَ بِهِ مُثْبَجَّا (6)

و خُلَّجٌ كدُمَّلٍ: رَجُلٌ‏ و هو أَبو عبد المَلِك الآتي ذِكرُه.

و خَلِجٌ كَكَتِفٍ في لُغتيه، أَي و خِلْج بالكسر، شاعِرٌ من بني أعيّ حَيّ من جَرْمٍ، و هو عَبْدُ اللََّهِ بنُ الحارِث بنِ عَمْرِو بنِ وَهْبٍ، لُقِّبَ بقوله:

كَأَنَّ تَخَالُجَ الأَشْطَانِ فِيهمْ # شَآبِيبٌ تَجُودُ مِن الغَوَادِي‏

و الخُلْج بالضَّمِّ: لَقَبُ قَيْسِ بنِ الحارِث، و في نسخة أُخرى «لَقَبُ قَيْسٍ الفِهْرِيّ، و ينظُر هذَا مع ما تقدَّم من عبارِة شيخِنا: منهم سارِيَةُ بنُ زَنِيمٍ الخُلْجِيّ، روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و عنه أَبو حَرزة يعقوب بن مجاهد، ذكره ابن أَبي حاتم عن أَبيه.

و الخِلاَجُ و الخِلاَسُ‏ ككتاب: ضَرْبٌ مِن البُرُودِ المُخَطَّطَةِ، قال ابنُ أَحمرَ:

إِذَا انْفَرَجَتْ عَنْهُ سَمادِيرُ حَلْقَةٍ (7) # بِبُرْدَيْنِ مِنْ ذَاكَ الخِلاَجِ المُسَهَّم‏

و يروى «مِنْ ذَاك الخِلاَسِ».

و من المَجَاز: خَالَجَ قَلْبِي أَمْرٌ، أَي‏ نَازَعَنِي فيه‏ (8) فِكْرٌ،

14- و في الحديث : «أَن النّبِيّ، صلّى اللّه عليه و سلّم صلَّى بأَصحابه صَلاَةً جَهَرَ

____________

(1) زيد في إحدى نسخ القاموس: و بضمة لقب قيس الفهري.

(2) الأصل و التهذيب. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله عمار، كذا في النسخ و الذي في اللسان عماد فليحرر».

(3) في التهذيب: سعيد.

(4) النهاية و اللسان: يخلج.

(5) ما أثبت ضبط التكملة و يتفق مع ضبط القاموس، و في التهذيب و اللسان بكسر اللام.

(6) بالأصل «نارحاً»و ما أثبت عن التكملة، و بهامش المطبوعة المصرية:

«قوله نازجاً كذا في النسخ و الذي في التكملة التي بيدي نازحاً بالحاء».

(7) عن التكملة، و بالأصل و التهذيب: خلقه.

(8) في إحدى نسخ القاموس: «منه».