الأغاني - ج19

- ابو الفرج الأصفهاني المزيد...
209 /
205

لعب الفحول بسفلها و عجانها[1] # فتمرّدت كتمرّد الفحل

لما اكتنيت بما اكتنيت به # و تسمّت‏[2]النقصان بالفضل

كادت بنا الدنيا تميد ضحى # و نرى السماء تذوب كالمهل‏[3]

قال: فغضب أبو شبل لذلك، و لم يجبها، و قال يهجو مولاها هشاما:

نعم مأوى العزّاب بيت هشام # حين يرمي اللّثام باغي اللثام

من أراد السرور عند حبيب # لينال السرور تحت الظلام

فهشام نهاره و دجى اللـ # يل سواء نفسي فداء هشام

ذاك حرّ دواته ليس تخلو # أبدا من تخرّق الأقلام‏

زارت سعيد بن حميد فأعجلها طلب الخليفة

حدّثني عمي، قال: حدّثني ميمون بن هارون، قال:

زارت فضل الشاعرة سعيد بن حميد ليلة على موعد سبق بينهما، فلما حصلت عنده/جاءتها جاريتها مبادرة تعلمها أن رسول الخليفة قد جاء يطلبها، فقامت مبادرة فمضت، فلما كان من غد كتب إليها سعيد:

ضنّ الزمان بها فلما نلتها # ورد الفراق فكان أقبح وارد

و الدّمع ينطق للضمير مصدّقا # قول المقرّ مكذّبا للجاحد

ترثي المنتصر و تبكيه‏

حدّثني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدّثني ميسرة بن محمد، قال: حدّثني عبيد بن محمد، قال:

قلت لفضل الشاعرة: ما ذا نزل بكم البارحة؟-قال: و ذلك في صبيحة قتل المنتصر المتوكل‏[4]-فقالت و هي تبكي:

إنّ الزمان بذحل‏[5]كان يطلبنا # ما كان أغفلنا عنه و أسهانا!

ما لي و للدهر قد أصبحت همته # ما لي و للدّهر لا كانا!

شعرها في حضرة المتوكل يوم نيروز

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدّثني محمد بن الفضل، قال: حدّثني أبو هفّان، قال: حدّثني أحمد بن أبي فنن، قال:

[1]العجان: الاست.

[2]تسمت، كأنه من السمت، و هو هيئة أهل الخير، و المراد تشبه أو تزين.

[3]المهل، من معانيه: القطران الرقيق، و الغائب من الصفر و الحديد.

[4]كذا في ف، و في ما: «في صبيحة قتل المنتصر المعتز» ، و في س: «قتل المنتصر أو المعتز» .

[5]الذحل: الثأر.

206

خرجت قبيحة[1]إلى المتوكل يوم نيروز و بيدها كأس بلّور بشراب صاف، فقال لها: ما هذا فديتك؟قالت:

هديّتي لك في هذا اليوم، عرّفك اللّه بركته!فأخذه من يدها، و إذا على خدّها: جعفر، مكتوبا[2]بالمسك، فشرب الكأس و قبّل خدها، و كانت فضل الشاعرة واقفة على رأسه فقالت:

صوت‏

و كاتبة بالمسك في الخدّ جعفرا # بنفسي سواد المسك من حيث أثّرا

لئن أثّرت بالمسك سطرا[3]بخدّها # لقد أودعت قلبي من الحزن‏[4]أسطرا

فيا من مناها في السريرة جعفر # سقى اللّه من سقيا ثناياك جعفرا

الغناء لعريب، خفيف رمل. قال: و أمر عريب فغنّت فيه. و قالت فضل في ذلك أيضا:

سلافة كالقمر الباهر # في قدح كالكوكب الزاهر

يديرها خشف‏[5]كبدر الدجى # فوق قضيب أهيف ناضر

على فتى أروع من هاشم # مثل الحسام المرهف الباتر

و قد رويت الأبيات الأول لمحبوبة شاعرة المتوكل، و لها أخبار و أشعار كثيرة قد ذكرت بعضها في موضع آخر من هذا الكتاب.

تتشوق إلى سعيد بن حميد

أخبرني محمد بن خلف، قال: أخبرني أبو الفضل‏[6]المروروذيّ، قال: كتبت فضل الشاعرة إلى سعيد بن حميد:

بثثت هواك في بدني و روحي # فألّف فيهما طمعا بياس‏

فأجابها سعيد في رقعتها:

كفانا اللّه شرّ اليأس إني # لبغض اليأس أبغض كل آسى‏

تميل إلى بنان و يفتر ما بينها و بين سعيد بن حميد

حدّثني عمّي، قال: حدّثني ابن أبي المدور الوراق، قال:

كنت عند سعيد بن حميد، و كان قد ابتدأ ما بينه و بين فضل الشاعرة يتشعّب، و قد بلغه ميلها إلى بنان و هو بين المصدق و المكذب بذلك، فأقبل على صديق له فقال: أصبحت و اللّه من أمر فضل في غرور، أخادع نفسي بتكذيب [1]قبيحة: اسم جارية.

[2]ف: «و كان على خدها مكتوب جعفرا بنفسك» .

[3]كذا في المختار، و في س: «سكرا» ، و هو تحريف.

[4]ف، ما: «من الحب» .

[5]الخشف، مثلثة: ولد الظبي أول ما يولد، أو أول ما يمشي.

[6]ف، ما: «الفضل» .

207

العيان، و أمنّيها ما قد حيل دونه. و اللّه إنّ إرسالي إليها بعد ما قد لاح من تغيرها لذلّ، و إنّ عدولي عنها و في أمرها شبهه لعجز، و إنّ تصبري عنها لمن دواعي التلف، و للّه درّ محمد بن أمية[1]حيث يقول:

يا ليت شعري ما يكون جوابي # أمّا الرسول فقد مضى بكتابي

و تعجّلت نفسي الظنون و أشعرت # طمع الحريص و خيفة المرتاب

و تروعني حركات كلّ محرّك # و الباب يقرعه و ليس ببابي

كم نحو باب الدار لي من وثبة # أرجو الرسول بمطمع كذّاب

و الويل لي من بعد هذا كلّه # إن كان ما أخشاه ردّ جوابي‏

تعتذر إلى بنان و قد غضب عليها فلا يقبل عذرها

حدّثني جحظة، قال: حدّثني عليّ بن يحيى المنجّم، قال:

غضب بنان على فضل الشاعرة في أمر أنكره عليها، فاعتذرت إليه، فلم يقبل معذرتها، فأنشدتني لنفسها في ذلك:

يا فضل صبرا إنها ميتة # يجرعها الكاذب و الصادق

ظنّ بنان أنني خنته # روحي إذا من بدني طالق‏

تجيز بيتا لعلي بن الجهم طلب إليها إجازته‏

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدّثني أبو العباس المروزيّ، قال:

قال المتوكل لعليّ بن الجهم: قل بيتا، و طالب فضل الشاعرة بأن تجيزه، فقال عليّ: أجيزي يا فضل:

/

لاذ بها يشتكي إليها # فلم يجد عندها ملاذا

قال: فأطرقت هنيهة ثم قالت:

فلم يزل ضارعا إليها # تهطل أجفانه رذاذا

فعاتبوه فزاد عشقا # فمات وجدا فكان ما ذا؟

فطرب المتوكل، و قال: أحسنت و حياتي يا فضل، و أمر لها بمائتي دينار، و أمر عريب فغنّت في الأبيات.

قال مؤلف هذا الكتاب‏[2]: أعرف في هذه الأبيات هزجا لا أدري أ هو هذا اللحن، أم غيره؟و لم أره في أغاني عريب، و لعله شذّ عنها.

صوت‏

أمامة لا أراك اللّ # ه ذل معيشة أبدا

أ لا تستصلحين فتى # وقاك السوء قد فسدا

غلام كان أهلك مرّ # ة يدعونه ولدا

[1]ف: «محمد بن أبي أمية» .

[2]ف: «قال الأصفهاني» .

208

الشعر لعبد اللّه بن محمد بن سالم الخياط، و الغناء للرّطّاب الجدي، ثاني ثقيل، بالوسطى عن عمرو، و فيه ليحيى المكي ثاني ثقيل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق و أحمد بن المكي.

و ذكر عبد اللّه بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإمام عن قلم الصالحية أنها أخذت اللحن المنسوب إلى الرّطّاب عن تينة، و سألته عن صانعه فأخبرها أنه له.

تم الجزء التاسع عشر من كتاب الأغاني و يليه إن شاء اللّه تعالى الجزء العشرون و أوّله: نسب ابن الخياط و أخباره‏

209

فهرس موضوعات الجزء التاسع عشر

الموضوع الصفحة

ذكر أبي محجن و نسبه 5

أخبار زهير بن جناب و نسبه 14

نسب مسلم بن الوليد و أخباره 24

أخبار محمد بن وهيب 52

أخبار مزاحم و نسبه 68

أخبار بكر بن النطاح و نسبه 73

مقتل مصعب بن الزبير 84

ذكر أشعب و أخباره 93

أخبار عويف و نسبه 123

أخبار عبد اللّه بن جحش 141

بعض أخبار للعرجي 144

أخبار عبد اللّه بن العباس الربيعي 146

أخبار سلم الخاسر و نسبه 173

أخبار أبي صدقة 192

أخبار فضل الشاعرة 199