أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - ج1

- السيد روح الله الموسوي الخميني المزيد...
424 /
357

و السرّ في ذلك: هو أنّ الوقائع المشتبهة لوحظت قضيّة واحدة مجتمعة الأطراف قد حكم عليها بالاحتياط، لأنّ الإجماع أو الخروج عن الدين إنّما كان دليلا على عدم جواز إهمال مجموع الوقائع المشتبهة من حيث المجموع، لا على كلّ شبهة شبهة، فإنّ إهمال كلّ شبهة مع قطع النّظر عن انضمام سائر الشبهات إليها لا يوجب الخروج عن الدين، و لا قام الإجماع على عدم جوازه، بل معقد الإجماع و لزوم الخروج عن الدين إنّما هو إهمال مجموع المحتملات من المظنونات و المشكوكات و الموهومات، و ذلك يقتضي نصب الشارع طريقة الاحتياط في المجموع، فيكون حكما خاصّا ورد على موضوع خاصّ‏ (1) انتهى.

فيرد عليه: أنّ قيام الإجماع على عدم جواز إهمال مجموع المشتبهات من حيث المجموع، و كذلك لزوم الخروج عن الدين في ترك المجموع من حيث المجموع، لا يوجبان الاحتياط التامّ في جميع المشتبهات، و لا يمكن استكشاف ذلك منهما، فإنّ غاية ما يستكشف منهما لزوم إتيان بعض المشتبهات بنحو الإهمال، فإنّ هدم المجموع إنّما يكون بالبعض بنحو القضيّة المهملة، لا بالجميع بنحو الاستغراق، و لا بالمجموع بنحو لحاظ الوحدة.

و بالجملة: مخالفة الإجماع و الخروج عن الدين إنّما يكونان بترك المجموع من حيث المجموع، و ذلك لا يقتضي الاحتياط في المجموع من حيث المجموع، بل يقتضي عدم جواز إهمال المجموع من حيث المجموع الملازم للتعرّض لبعض‏

____________

(1) فوائد الأصول 3: 259.

358

المشتبهات، وَ لَعَمْري إنّ هذا بمكان من الغرابة منه (قدّس سرّه).

مع أنّ دعوى هذا الإجماع- أيضا- بمكان من الغرابة، فإنّ لازمه جواز ترك جميع المشتبهات إلّا واحدا منها، فلا بدّ من الالتزام بأنّ إتيان واحد من المشتبهات يوجب عدم الخروج عن الدين و عدم مخالفة الإجماع، فلو أتى المكلّف من بين جميع المشتبهات بالخرطات الاستبرائيّة، يكون داخلا في الدين و غير مخالف لإجماع المسلمين، و هذا- كما ترى- لا يلتزم به أحد، مع أنّه لازم تلك الدعوى.

و إن أريد الإجماع على النحو الثالث، فيرد عليه:

أوّلا: أنّه لا يمكن استكشاف الاحتياط التامّ من هذا الإجماع على قضيّة مهملة، فإنّ المهملة في حكم الجزئيّة، فلا ينتج إلّا قضيّة مهملة في حكم الجزئيّة.

و ثانيا: أنّ هذا هو الإجماع على التبعيض في الاحتياط، فإنّ الإجماع على عدم جواز إهمال المشتبهات في الجملة عبارة أخرى عن التبعيض في الاحتياط.

نعم لو كان هذا الإجماع لأجل التحفّظ على الواقع لحكم العقل بإتيان المظنونات، لأجل أقربيتها إلى التكاليف الواقعيّة.

اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ لهذا الإجماع إهمالا حتّى من جهة التبعيض في الاحتياط، فلا يستفاد منه شي‏ء إلّا عدم جواز الإهمال رأسا، فلا بدّ من التماس دليل آخر على تعيين كيفيّة التعرّض للمشتبهات، و هو الإجماع الآتي.

359

و إن أريد الإجماع على النحو الرابع- كما أنّ المقطوع به أنّه لو كان إجماع في البين لكان على هذا النحو، لا على المشتبهات بما أنّها مشتبهات- فيكون الإجماع على لزوم التعرّض للتكاليف الواقعيّة حتّى مع عروض الاشتباه، فيرجع إلى أنّ التكاليف الواقعيّة بقيت فعليّة في زمان الانسداد.

فيرد عليه: أنّ هذا الإجماع لا يقتضي جعل الاحتياط أصلا، بل مع العلم بأنّ التكاليف بقيت على فعليّتها في حال عروض الاشتباه عليها، يحكم العقل بالاحتياط التامّ و الجمع بين المشتبهات لأجل التحفّظ على الواقع.

إن قلت: هذا يرجع إلى الوجه الثالث، و هو العلم الإجمالي بالتكاليف.

قلت: كلّا، فإنَّ الوجه الثالث هو أنّ العلم الإجمالي بالتكاليف الواقعيّة من حيث هو موجب لوجوب الخروج عن العهدة، و يحكم العقل بالاحتياط لأجله، بخلاف هذا الوجه، فإنّه لا يحكم بوجوب إتيان المشتبهات لأجل العلم الإجمالي بالتكاليف الأوّليّة من حيث هي، بل لأجل حكم الشرع بأنّ التكاليف بعد عروض الاشتباه عليها- أيضا- بقيت على فعليّتها، فالجمع بين المشتبهات ليس لأجل تنجيز العلم الإجمالي كما في الوجه الثالث، بل لأجل التعرّض لحال اشتباه التكاليف.

و ليس للعقل المعارضة مع الحكم الشرعيّ في ذلك، فإنّ الإجماع إذا قام على فعليّة الأحكام مع عروض الاشتباه، يحكم العقل قطعا بلزوم الجمع بين المشتبهات و لو لم ينجّز العلم الإجمالي.

فتحصّل من ذلك: أنّ الإجماع الّذي يمكن دعواه- على إشكال فيه قد

360

تقدّم- هو الإجماع على النحو الرابع، و لا يستكشف منه نصب الشارع الطريق الواصل بنفسه- أي الاحتياط التامّ- بل يشترك هذا الوجه مع الوجه الثالث في حكم العقل بالاحتياط. هذا كلّه حال الإجماع.

و أمّا قضيّة الخروج من الدين، فمحصّل الكلام فيه: أنّ الإجماع لو كان على ذلك العنوان فهو ملازم عقلا لترك التكاليف و إهمالها، مع قطع النّظر عن الإشكال المتقدّم، فإهمال التكاليف لازمه الخروج من الدين، فإذا كان الخروج من الدين مرغوبا عنه شرعا و محرّما إجماعا، فيكون إهمال التكاليف ملزومه، فيحكم العقل بإتيانها تحفّظا عن الخروج من الدين، و ليس هذا حكما شرعيّا بالاحتياط، بل حكم عقليّ صرف من باب المقدّميّة.

هذا مضافا إلى أنّه لو سلّم وجوب التعرّض للتكاليف شرعا لأجل عدم الخروج من الدين، لا يمكن استكشاف الاحتياط التامّ، لأنّ الخروج من [الدين‏] لو سلّم إنّما يرتفع بالتعرّض لجملة من الأحكام، لا جميعها، فلا وجه للاحتياط التامّ لأجله.

فتحصّل من جميع ذلك: أنّ ما ادُّعي- من أنّ اختلاف نتيجة دليل الانسداد باختلاف المدارك في المقدّمة الثانية- ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه، فانهدم أساس ما أرعد و أبرق الفاضل المقرّر- (رحمه اللّه)- من إيداع شيخه العلّامة الدقائق العلميّة في المقام ممّا كانت الأفهام عن إدراكها قاصرة.

هذا تمام الكلام في إبطال جواز إهمال الوقائع.

361

الكلام في المقدّمة الثالثة و هي الرابعة عند الآخوند

و أمّا الكلام في المقدّمة الثالثة باصطلاحهم‏ (1) و التقادير الأخر على التحقيق: فبطلان الرجوع إلى فتوى القائل بالانفتاح واضح، و القول بأنّ القائل بالانسداد معترف بجهله بالأحكام، فلا بدّ من رجوعه إلى الانفتاحي القائل بانفتاح باب العلم عليه، كما ترى.

و أمّا بطلان الرجوع إلى الأصول الجارية في كلّ مسألة: فبالنسبة إلى الأصول العدميّة فواضح، للزوم المخالفة القطعيّة في موارد الأصول النافية بالخصوص، لعدم انحلال العلم الإجمالي في موارد الأصول المثبتة، و معنى عدم انحلاله فيها كون موارد الأصول النافية متعلّقة للعلم بالتكليف.

و أمّا عدم الانحلال في موارد الأصول المثبتة فواضح- أيضا- لقلّة مواردها جدّاً، و العلم بالتكاليف أضعاف مضاعفة بالنسبة إليها، فدعوى الانحلال‏ (2) فاسدة.

نقل كلام المحقق الخراسانيّ في المقام و وجوه النّظر فيه‏

و لقد تصدّى المحقّق الخراسانيّ- (رحمه اللّه)- لبيان جريان الاستصحاب‏

____________

(1) فرائد الأصول: 112 سطر 1- 4 و 118 سطر 1- 3، فوائد الأصول 3: 234 و هي المقدمة الرابعة عند الآخوند- (قدّس سرّه)- الكفاية 2: 115.

(2) الكفاية 2: 123.

362

في المقام حتّى مع القول بعدم جريانه في أطراف العلم الإجمالي، فقال ما محصّله بتوضيح منّا:

إنّ الاستصحاب و إن كان غير جار في أطراف العلم، لاستلزام شمول دليله لها التناقض في مدلوله، بداهة تناقض حرمة النقض في كلّ منها بمقتضى (لا تنقض.). لوجوبه في البعض بمقتضى (و لكن تنقضه بيقين آخر) (1) و لكن جريانه في المقام ممّا لا مانع منه، لأنّ التناقض إنّما يلزم إذا كان الشكّ و اليقين في جميع أطراف العلم فعليّين ملتفتا إليهما، و أمّا إذا لم يكن الشكّ و اليقين فعليّين ملتفتا إليهما إلّا في بعض أطرافه، و كان البعض الآخر غير ملتفت إليه فعلا، فلا يلزم التناقض أصلا، لأنّ قضيّة (لا تنقض) ليست- حينئذ- إلّا حرمة النقض في [خصوص‏] الطرف المشكوك، و ليس [فيه‏] علم بالانتقاض كي يلزم التناقض في مدلول دليله من شموله له، و ما نحن فيه كذلك، فإنّ المجتهد إنّما يستنبط الأحكام تدريجا، و ليس جميع موارد الاستصحابات ملتفتا إليها (2) انتهى.

و فيه أوّلا: ما مرّت الإشارة إليه سالفا (3) من أنّ التناقض في مدلول دليل الاستصحاب في موارد الشكّ الفعلي- أيضا- ممّا لا أساس له، فإنّ التناقض إنّما يلزم لو كان قوله في ذيل أدلّة الاستصحاب: (و لكن تنقضه بيقين آخر) جعل‏

____________

(1) التهذيب 1: 8- 11 باب الأحداث الموجبة للطهارة، الوسائل 1: 174- 175- 1 باب 4 من أبواب نواقض الوضوء، باختلاف يسير.

(2) الكفاية 2: 120- 122.

(3) انظر صفحة رقم: 162 و ما بعدها.

363

حكم هو لزوم نقض اليقين باليقين، أو الشكّ باليقين، مع أنّه غير معقول جدّاً، لأنّ جعل لزوم نقض اليقين باليقين في قوّة جعل الحجّيّة لليقين، مع أنّ ناقضيّة اليقين الفعلي لكلّ شي‏ء قبله- من اليقين و الشكّ- أمر تكوينيّ قهريّ لا ينالها يد جعل إثباتا أو نفيا.

و التحقيق: أنّ قوله: (و لكن ينقضه.). أتى لبيان حدّ الحكم السابق، لا لتأسيس حكم آخر، فكأنّه قال: لا تنقض اليقين بالشكّ إلى زمان حصول يقين آخر ناقض له تكوينا.

و ثانيا: أنّ الظاهر من قوله: (و لكن تنقضه بيقين آخر) أنّ ما هو متعلّق الشكّ عين ما هو متعلّق اليقين، أي المتيقّن السابق الّذي صار مشكوكا فيه إذا صار متيقّنا ثانيا يجب نقضه، و لا شكّ في أنّه لا يكون المشكوك في أطراف العلم عين المتيقّن، فإنّ اليقين إنّما تعلّق بأحدهما مردّدا، و الشكّ تعلّق بكلّ واحد معيّنا.

و ثالثا: لو سلّمنا تناقض الصدر و الذيل و شمول الدليل لأطراف العلم، فلا يمكن الافتراق بين الاستصحابات الفعليّة و غيرها أصلا، لأنّ قضيّة (لا تنقض اليقين بالشكّ)، و كذلك (تنقضه بيقين آخر) من قبيل القضايا الحقيقيّة الشاملة للأفراد الفعليّة و المقدّرة، أي كلّما وجد في الخارج يقين سابق و شكّ لا حق لا يجوز نقضه به، و لا شكّ في لزوم التناقض بين هذا و بين قوله: (و لكن تنقضه بيقين آخر)، ضرورة لزوم التناقض بين قوله: لا تنقض اليقين بالشكّ إذا وجدا في هذا الطرف، و لا

364

تنقضه به إذا وجدا في ذاك الطرف، و لكن يجب النقض في أحدهما، و القضايا الحقيقيّة تنحلّ إلى القضايا الكثيرة بحسب الأفراد المحقّقة و المقدّرة.

و بالجملة: وقع الخلط في المقام بين لزوم التناقض في مدلول الدليل و بين أمر آخر هو عدم منجّزية العلم في الأطراف المتدرّجة الوجود عقلا، مع أنّه لا ملازمة بينهما، فالتناقض في مدلول الدليل لا يتوقّف على العلم بالانتقاض، فقوله: و ليس فيه علم بالانتقاض كي يلزم التناقض‏ (1) في غير محلّه، لأنّ لزوم التناقض بحسب الأفراد المقدّرة كلزومه بحسب الأفراد المحقّقة، و لا دخالة لعلم المكلّف و عدمه في لزوم التناقض.

و رابعا: أنّ العلم الإجمالي بمخالفة بعض الاستصحابات للواقع يوجب هدم أساس الفتوى على طبقها، و هذا العلم حاصل للمجتهد قبل شروعه في الاستنباط و بعد فتواه طبقا لمفاد الاستصحابات، و لا فرق في نظر العقل بين ذلك و بين العلم بالمخالفة في الدفعيّات أبدا. هذا.

في ما استدل به على عدم وجوب الاحتياط في جميع الوقائع‏

و أمّا بطلان الاحتياط في جميع الوقائع: فقد استدلّ عليه بوجهين:

الأوّل: الإجماع على عدم وجوبه، و الثاني: استلزامه العسر و الحرج المنفيّين،

____________

(1) الكفاية 2: 122.

365

بل اختلال النظام‏ (1).

و لقد تصدّى بعض أعاظم العصر (رحمه اللّه)- على ما في تقريراته- لتقريب الإجماع، فقال ما محصّله:

إنّه يمكن تقريبه بوجهين:

الأوّل: الإجماع على عدم وجوب إحراز جميع المحتملات.

الثاني: الإجماع على أنّ بناء الشريعة ليس على امتثال التكاليف بالاحتمال، بل بناؤها على امتثال كلّ تكليف بعنوانه، و يكون الإتيان بعنوان الاحتمال و رجاء انطباقه على المكلّف به أمرا مرغوبا عنه شرعا.

و هذان الإجماعان و إن لم يقع التصريح بهما في كلام القوم، إلّا أنّه ممّا يقطع باتّفاق الأصحاب عليهما، كما مرّ نظيره في دعوى الإجماع على عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة.

ثمّ أطال الكلام في لزوم اختلاف النتيجة باختلاف الإجماعين‏ (2).

و حيث لا أساس لتلك الإجماعات عندنا فالنتائج المترتّبة عليها- على فرض تماميّتها- منهدمة الأساس، فلا وجه لإطالة الكلام و النقض و الإبرام فيها.

أمّا الإجماع على عدم وجوب إحراز المشتبهات: فلا يمكن دعواه و لو مع‏

____________

(1) فرائد الأصول: 118 سطر 6- 20، نهاية الأفكار- القسم الأول من الجزء الثالث: 153 سطر 14- 16.

(2) فوائد الأصول 3: 246 و ما بعدها.

366

عنوان المسألة و اتّفاق كلمة الأصحاب، فضلا عن هذا الإجماع التوهّمي، لأنّ مبنى فتواهم يمكن أن يكون أدلّة العسر و الحرج أو لزوم اختلال النظام، و مثل هذا الاتّفاق لا يكشف عن دليل معتبر آخر.

مع أنّ هذا الإجماع مناقض للذي ادّعى- أيضا- القطع بتحقّقه، و هو الإجماع على عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة بالتقريب الّذي سيأتي تعرّضه له‏ (1) و هو ملاحظة جميع المحتملات قضيّة واحدة مجتمعة الأطراف قد حكم عليها بالاحتياط، على أن يكون حكما خاصا ورد على موضوع خاصّ، فكيف يمكن تحقّق الإجماع على وجوب الجمع بين مجموع المحتملات من حيث المجموع، و على عدم وجوب الجمع بينها؟! و هل هذا إلا التناقض؟! و أمّا الإجماع الثاني: و هو الإجماع على عدم بناء الشريعة على امتثال التكاليف بالاحتمال، ففيه:- مضافا إلى مناقضته للإجماع المتقدّم كما هو واضح- أنّه إن أراد من ذلك ما في بعض الكتب الكلاميّة- من لزوم العلم بالمكلّف به حتّى يؤتى به بعنوانه، أو لزوم قصد التميّز و أمثال ذلك‏ (2)- فهو أمر عقليّ، ادّعى بعضهم حكم العقل بذلك في باب الإطاعة، لا أمر شرعيّ تعبّديّ يكشف عن دليل تعبّديّ.

____________

(1) انظر صفحة رقم: 367.

(2) كشف المراد: 252، اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية: 146، إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين: 275.

367

و إن أراد غير ذلك فلا شاهد عليه، لأنّ الفقهاء بناؤهم على الاحتياط عملا و فتوى، فكيف يدّعي أنّه أمر مرغوب عنه عندهم؟! بل التحقيق: أنّ العمل بالاحتياط مع التمكّن من العلم لا مانع منه عقلا و لا شرعا، فضلا عن زمان الانسداد الّذي لا يتمكّن منه.

هذا كلّه حال الإجماعات، و قد عرفت أنّها ممّا لا أساس لها أصلا.

و أمّا لزوم العسر و الحرج، بل اختلال النظام، فمحصّل الكلام فيه:

أنّه إن لزم منه الثاني فلا كلام، فإنّه ممّا حكم العقل بقبحه، و أمّا إن لزم العسر، ففي بطلان الاحتياط بدليله إشكالان:

أحدهما: ما أفاد بعض أعاظم العصر- على ما في تقريراته- و مبنى إشكاله على تحقّق الإجماع على وجوب الجمع بين مجموع المحتملات من حيث المجموع، بحيث يكون الاحتياط حكما خاصّا ورد على موضوع خاصّ، هو المجموع من حيث المجموع، فبعد هذا الإجماع يصير الاحتياط حكما حرجيّا، و لا يكون دليل الحرج و الضرر حاكما على ما يكون بتمام هويّته حرجيّا أو ضرريّا، كالجهاد و الخمس و الزكاة، بل أدلّة هذه الأحكام مقدّمة عليهما بالتخصيص، و إنّما أدلّتهما حاكمة على ما بإطلاقه أو عمومه يوجب الحرج و الضرر (1).

هذا، و قد عرفت ما فيه:

أمّا أوّلا: فلعدم أساس للإجماع الّذي ادّعاه.

____________

(1) فوائد الأصول 3: 250 و 259.

368

و أمّا ثانياً: فلعدم الإجماع- لو فرض- على المجموع من حيث المجموع، بل على عدم جواز ترك الواقعيّات لأجل عروض الاشتباه عليها، و حينئذٍ تصير النتيجة مثل العلم الإجماليّ حكما عقليّا على وجوب الاحتياط، و سيأتي الكلام فيه‏ (1).

و أمّا ثالثا: فلأنّه لو فرض الإجماع على المجموع لا يستكشف منه إلّا الاحتياط في الجملة، فلا وقع لهذا الإشكال أصلا.

و ثانيهما: ما أفاده المحقّق الخراسانيّ- (رحمه اللّه)- في الكفاية، و ملخّصه:

أنّ قاعدتي نفي الضرر و الحرج- اللتين مفادهما نفي الحكم بلسان نفي الموضوع- غير حاكمتين على قاعدة الاحتياط، لأنّ العسر فيه إنّما هو بحكم العقل من الجمع بين المحتملات، لا في متعلَّق التكليف. نعم لو كان معناه نفي الحكم الناشئ من قبله العسر، لكانت القاعدة محكَّمة على الاحتياط العسر (2) انتهى.

و هذه العبارة- كما ترى- ممّا يستشمّ منه، بل يظهر حكومة القاعدتين على أدلّة الأحكام، إلّا أنّ عدم الحكومة في المقام لأجل أنّ العسر إنّما لزم من حكم العقل، لا من الأحكام، لكنّه- (قدّس سرّه)- صرّح في غير المورد: بأنّ وجه تقديمها عليها ليس هو الحكومة، لعدم ناظريّتهما لأدلّة الأحكام، بل الوجه‏

____________

(1) انظر الجزء الثاني صفحة رقم: 211.

(2) الكفاية 2: 118 و 120.

369

هو الأظهريّة (1).

و الإنصاف: أنّ فيما أفاده- (قدّس سرّه)- محالّ أنظار:

أحدها: أنّ الظاهر من دليلي الضرر و الحرج و المتفاهم العرفي منهما هو عدم تحقّق الضرر و الحرج من ناحية الأحكام الشرعيّة مطلقا، لا أوّلا و بالذات، و لا ثانيا و بالتبع و العرض، خصوصا مع كونهما في مقام الامتنان على العباد.

و بالجملة: بمناسبة الحكم و الموضوع و مساعدة الفهم العرفي و إلقاء الخصوصيّة بنظر العرف، يفهم منهما رفع الحكم الضرري و الحرجي و رفع ما ينشأ منه أحدهما، و إن كان الجمود على الظاهر ربّما لا يساعد على التعميم.

و ثانيا: أنّ ما صرّح به في غير المقام- من عدم الحكومة، معلّلا بعدم ناظريّتهما إلى بيان كمّيّة مفاد الأدلّة، و عدم تعرّضهما لبيان حال أدلّة الأحكام- ليس في محلّه، فإنّ أدلّتهما ناظرة إلى الأحكام المجعولة بلا ريب:

أمّا دليل الحرج: فلأنّ قوله تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏ (2) صريح في ناظريّته إلى الأحكام المجعولة التي هي الدين.

و أمّا دليل الضرر (3): فمع اشتماله لكلمة (في الإسلام) (4) كما في بعض الروايات فهو- أيضا- مثل دليل الحرج، و مع عدمه يكون ظاهرا- أيضا-

____________

(1) حاشية فرائد الأصول: 79- 80.

(2) الحج: 78.

(3) الكافي 5: 292- 294 باب الضرار، الوسائل 12: 364- 3- 5 باب 17 من أبواب الخيار.

(4) الفقيه 4: 243- 2 باب 171 في ميراث أهل الملل.

370

في نظره إلى الأحكام، فإنّ نفي الضرر في لسان صاحب الشرع هو نفي الأحكام الضرريّة، أي نفي الضرر في دائرة الشريعة و مملكته.

و العجب منه- (قدّس سرّه)- حيث صرّح بأنّ مفاد دليل العسر و الحرج و الضرر هو نفي الحكم بلسان نفي الموضوع، و مع ذلك أنكر كونه ناظرا إلى الأحكام، حتّى قال: دون إثباته خرط القتاد (1) مع أنّ ذلك من أجلى موارد النّظر و التعرّض.

و ثالثا: أنّ الحكومة لا تتقوّم بالنظر و التعرّض إلى الدليل المحكوم بمدلوله اللفظيّ، بل الضابط فيها هو نحو تصرّف في المحكوم و لو بنحو من اللزوم.

بيان ذلك: أنّ تقديم أحد الدليلين على الآخر عرفا، إمّا أن يكون بواسطة الأظهريّة، و ذلك فيما إذا كان التعارض و التصادم في مرتبة ظهور الدليلين، كتقديم قرينة المجاز على ذي القرينة، و تقديم الخاصّ على العامّ، و المقيّد على المطلق، فإنّ التصادم بينهما إنّما يكون في مرحلة الظهور، و الميزان في التقديم في تلك المرحلة هو الأظهريّة لا غير.

و إمّا أن يكون بواسطة الحكومة، و الضابط فيها أن يكون أحد الدليلين متعرّضا لحيثيّة من حيثيّات الدليل الآخر التي لا يكون هذا الدليل متعرّضا لها، و إنّ حكم العقلاء مع قطع النّظر عن الدليل الحاكم بثبوت تلك الحيثيّة، سواء كان التعرّض بنحو الدلالة اللفظيّة أو الملازمة العقليّة أو العرفيّة، و سواء كان‏

____________

(1) حاشية فرائد الأصول: 80 سطر 1.

371

التصرّف في موضوعه أو محموله أو متعلّقه إثباتا أو نفيا، أو كان التعرّض للمراحل السابقة أو اللاحقة للحكم، كما لو تعرّض لكيفيّة صدوره، أو أصل صدوره، أو تصوّره، أو التصديق بفائدته، أو كونه ذا مصلحة، أو كونه مرادا، أو مجعولا، أو غير ذلك.

مثلا: لو قال: أكرم العلماء، فهو مع قطع النّظر عن شي‏ء آخر يدلّ على وجوب إكرام جميع العلماء، و يحكم العقلاء على كون هذا الحكم- موضوعا و محمولا- متصوّرا للحاكم، و يكون مجعولا و متعلّقا لإرادته استعمالا و جدّا، لا هزل فيه و لا تقيّة و لا غيرهما، و يكشف عن كونه ذا مصلحة ملزمة، كلّ ذلك بالأصول اللفظيّة و العقلائيّة.

فلو تعرّض دليل آخر لأحد هذه الأمور يكون مقدّما على هذا الدليل بالحكومة، فلو قال: إنّ الفسّاق ليسوا بعلماء، أو المتّقين من العلماء، أو الشي‏ء الفلاني إكرام، أو الإكرام الكذائي ليس بإكرام، أو قال: ما جعلت وجوب الإكرام للفسّاق، أو ما أردت إكرامهم، أو لا يكون إكرامهم منظوري، أو لا مصلحة في إكرامهم، أو صدر هذا الحكم عن هزل أو تقيّة، يكون مقدّما على الدليل الأوّل بالحكومة.

و أمّا لو تعرّض لما أثبت الدليل الآخر، مثل أن قال: لا تكرم الفسّاق من العلماء، أو لا تكرم الفسّاق، يكون التعارض بينهما في مرحلة الظهورين، فيقدّم الأظهر منهما، و لا يكون تقديم أحد الظاهرين على الآخر بالحكومة، كما لا يكون تقديم قرينة المجاز على ذيها بالحكومة، بل إنّما يكون بالأظهرية، فميزان‏

372

الحكومة هو نحو من التعرّض لدليل المحكوم بما لا يرجع إلى التصادم الظهوري و لو كان التعرّض بالملازمة، فأدلّة الأمارات التي لسانها الكشف عن الواقع أو ثبوت الواقع مقدّمةٌ على أدلّة الأصول بالحكومة- بناء على أخذ الشكّ في موضوعها- فإنّ التعبّد بالثبوت الواقعيّ ملازم عرفا لرفع الشكّ تشريعا فيكون تعرّضها لها بالملازمة العرفيّة، كما أنّ أدلّة الاستصحاب مقدّمة على أدلّة الأصول، لأنّ مفادها إطالة عمر اليقين، فيلازم رفع الشكّ، بل مفادها حصول غاية الأصول، و هو من أظهر موارد الحكومة، بل حكومة الاستصحاب على الأصول أظهر من حكومة الأمارات عليها و لو لم نلتزم بأماريّة الاستصحاب، كما هو المعروف بين المتأخّرين‏ (1).

فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ الحكومة و لو كانت متقوّمة بنحو من التعرّض لدليل المحكوم ممّا لا يتعرّض المحكوم له، لكن هذا التعرّض لا يلزم أن يكون بنحو الدلالة اللفظيّة، و سيأتي- إن شاء اللَّه- التعرّض لمعنى الحكومة و أقسامها و افتراقها عن الورود و التخصيص في محلّه مستقصى‏ (2).

و رابعا: أنّ ما ذكره من أنّ لسان أدلّة الضرر و الحرج هو رفع الحكم بلسان رفع الموضوع ليس في محلّه إن كان المراد من الموضوع هو المصطلح- أي في مقابل الحكم- فإنّ الأحكام الشرعيّة المرفوعة في مورد الضرر ببركة قوله:

(لا ضرر) لا يكون موضوعها الضرر، بل موضوعها الوضوء الضرري، أو

____________

(1) نهاية الدراية 3: 130 سطر 5- 11، فوائد الأصول 4: 680.

(2) انظر الرسائل (مبحث الاستصحاب) صفحة رقم: 239 و ما بعدها.

373

الغسل الضرري، أو الصوم و البيع الضرريّان، بل الظاهر المفهوم من قوله:

(لا ضرر)- الصادر من الشارع الناظر في مملكة التشريع و دائرة الشريعة- نفي حقيقة الضرر، فإنّ الضرر و إن كان أمرا تكوينيّا غير قابل للرفع و الوضع ذاتا، لكن لمّا كان قابلا للرفع بحسب المنشأ و الموجب، و تكون الأحكام الشرعيّة- التي بإطلاقها موجبة للضرر على العباد- مرفوعة و محدودة بحدود عدم إيراثها له، يجوز للمتكلّم الّذي لا يرى إلّا مملكة التشريع أن يخبر بعدم الضرر فيها، أو ينشئ عدم الضرر فيها بلسان الإخبار، كما أنّ سلطان المملكة إذا قلع بقدرته منا شي‏ء الفساد عنها يجوز له الإخبار بأن لا فساد في المملكة، أو رفع الفساد منها، مع أنّ الفساد لا يرفع إلّا بالمنشإ، فيكون هذا إخبارا عن نفي الفساد و لو بلحاظ المنشأ، و لا يضرّ بذلك وجود فسادات جزئيّة، فإنّ السلطان- بنظره إلى الجهات العموميّة و الكلّيّة- يجوز له الإخبار بقلع الفساد لقلع مادّته، و كذلك الناظر إلى دائرة التشريع لمّا رأى عدم منشأ للضرر في دائرة تشريعه يجوز له الإخبار، كما يجوز له إنشاء نفي الضرر بلحاظ نفي منشئه.

فتحصّل من ذلك: أنّ قوله: (لا ضرر)- سواء يتقيّد بقوله: (في الإسلام)، أم لا- نفي حقيقة الضرر في دائرة التشريع بلحاظ نفي منشئه.

و هكذا الكلام في قوله تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏ (1) فإنّ الحرج غير قابل لتعلّق الجعل به، و كذلك غير قابل للرفع، فعدم جعل الحرج في الدين إنّما هو بملاحظة عدم جعل أحكام تكون منشأ للحرج.

____________

(1) الحج: 78.

374

و خامسا: أنّ رفع الحكم بلسان رفع الموضوع من أقسام الحكومة، فبعد الاعتراف بأنّ لسان أدلّة الضرر و الحرج إنّما هو رفع الحكم بلسان رفعهما، لا وجه لإنكار الحكومة أصلا.

إشكالات بعض الأعاظم على المحقق الخراسانيّ و وجوه النّظر فيها

هذا، و بالتأمّل فيما حقّقناه يظهر النّظر في كثير ممّا أفاد بعض أعاظم العصر (رحمه اللّه)- على ما في تقريراته- في هذا المقام إشكالا على المحقّق الخراسانيّ (رحمه اللّه):

منها: ما أفاد بقوله: ففيه أوّلا.

و ملخّصه: أنّ عدم وجوب الاحتياط التامّ لا يبتني على حكومة أدلّة العسر على الحكم العقلي بوجوب الاحتياط، بل ليس حال لزوم العسر من الجمع بين المحتملات إلّا كحال الاضطرار إلى ترك بعض الأطراف، بل العسر و الحرج من أفراد الاضطرار، فإنّه لا يعتبر فيه عدم القدرة التكوينيّة على الاحتياط، و الاضطرار إلى بعض الأطراف المعيّن يوجب التوسّط في التكليف، أي ثبوته على تقدير و عدمه على تقدير، و إلى غير المعيّن يوجب التوسّط في التنجيز أو التكليف على احتمالين، ففي المقام حيث يتعيّن الأخذ بالمظنونات و ترك المشكوكات و الموهومات- إن كان يلزم من الأخذ بهما كلّا أو بعضا العسر و الحرج- كان حكمه حكم الاضطرار إلى المعيّن، و تكون النتيجة

375

التوسّط في التكليف، أي سقوطه إن كان في المشكوكات و الموهومات، و ثبوته إن كان في المظنونات، فتأمّل‏ (1) انتهى.

و فيه أوّلا:- بعد التسليم بأنّ حال العسر حال الاضطرار، بل هو من أفراده- أنّ حال أدلّة نفي الاضطرار كأدلّة نفي الحرج، فكما أنّ [مفاد] أدلّة نفي الحرج- على مسلك المحقّق الخراسانيّ‏ (2) (رحمه اللّه)- هو نفي الحكم الحرجي، لا نفي ما ينشأ منه الحرج و لو بواسطة حكم العقل بالاحتياط، كذلك الحال بالنسبة إلى أدلّة الاضطرار، فإنّ قوله: (رفع ... ما اضطرّوا إليه) (3) أي الحكم الّذي بإطلاقه شامل لمورد الاضطرار، كحرمة الخمر فيما إذا اضطرّ المكلّف إلى شربه، لا ما يجي‏ء الاضطرار من قبل حكم العقل بالاحتياط كما في المقام.

و بالجملة: الاضطرار الغير العقليّ لا بدّ و أن يرفع حكمه بالدليل التعبّديّ، و حال أدلّته كحال أدلّة العسر و الحرج بلا تفاوت و افتراق بينهما.

و ثانيا: أنّ هذا المقام من الاضطرار إلى غير المعيّن، سواء رفع العسر بترك بعض المشكوكات أو الموهومات، أو بجميعها:

أمّا في الصورة الأولى فواضح، فإنّ رفع العسر إنّما يتحقّق ببعض غير معيّن.

____________

(1) فوائد الأصول 3: 257.

(2) الكفاية 2: 118- 120.

(3) توحيد الصدوق: 353- 24 باب الاستطاعة، الخصال 2: 417- 9 باب التسعة، الاختصاص: 31.

376

و أمّا في الصورة الثانية فلأنّ ما اضطرّ إليه المكلّف إنّما هو ارتكاب بعض المشتبهات بلا تعيين من بين المظنونات و المشكوكات و الموهومات، لكن العقل يرجّح ترجيحا خارجيّا غير مربوط بنفس الاضطرار، و هذا غير الاضطرار إلى المعيّن، تأمّل.

و منها: ما أفاده في جواب «إن قلت»: من إبداء الفرق بين الاحتياط العقليّ و الشرعيّ من أنّ الوقائع المشتبهة لوحظت قضيّة واحدة مجتمعة الأطراف قد حكم عليها بالاحتياط ... إلخ‏ (1).

و قد مرّ الإشكال- بل الإشكالات- فيه، و أضف إليها وجود المناقضة بين ما ذكره هاهنا مع ما ذكره في خلال الأمر الثاني من تنبيهات دليل الانسداد في الردّ على الشيخ الأنصاري- (قدّس سرّه)- فراجع قوله: و أنت خبير بما فيه .. (2).

إلى آخر كلامه، تجد صدق ما ادّعيناه.

و منها: ما أفاد بقوله: و لا يعتبر في الحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحا و مفسّرا لما أريد من الدليل الآخر بمثل «أي» و «أعني» (3) و قد نسب ذلك في ضابطة الحكومة إلى المحقّق الخراسانيّ- (رحمه اللّه)- مع عدم وجود هذا التفسير لها في شي‏ء من كلماته، لا في المقام و لا عند تعرّضه لقاعدة «لا ضرر» في كفايته و تعليقته، بل صرّح بخلاف ذلك في التعليقة، عند تعرّض‏

____________

(1) فوائد الأصول 3: 259.

(2) فوائد الأصول 3: 298.

(3) فوائد الأصول 3: 261.

377

الشيخ العلّامة- أعلى اللَّه مقامه- للحكومة في مبحث التعادل و الترجيح، حيث قال ما حاصله:

إنّه لا يعتبر في الحكومة إلّا سوق الدليل بحيث يصلح للتعرّض لبيان كمّيّة موضوع الدليل الآخر تعميما و تخصيصا، من دون اعتبار أن يكون المحكوم قبله فضلا من تفرّع الحاكم عليه، فإنّ الأمارات- مع حكومتها على الأصول- لا تكون متفرّعة عليها، بل تكون مستقلّة مفيدة فائدة تامّة، كانت الأصول أو لم تكن. و لعلّ منشأ توهّم التفرّع كون الحاكم بمنزلة الشرح، و قد عرفت أنّ الحاكم مستقلّ و إن كان مسوقا بحيث يبيّن كمّيّة موضوع المحكوم، لا أنّه ليس مسوقا إلّا لذلك‏ (1) انتهى.

و ما ذكره من ميزان الحكومة تفصيل لما أفاده في غير المقام‏ (2) فما نسب إليه في التقريرات أجنبيّ عن مرامه، و تفسير بما لا يرضى به صاحبه.

نعم يرد على المحقّق الخراسانيّ- (رحمه اللّه)- أنّ اختصاص الحكومة ببيان كمّيّة الموضوع تعميما و تخصيصا ممّا لا وجه له كما عرفت.

و أمّا أصل التعرّض لدليل المحكوم- و لو بنحو من الملازمة- فممّا لا بدّ منه، حتّى أنّ دليل الأمارات التي لها استقلال بما أنّها رافعة للشكّ لها نحو تعرّض لموضوع أدلّة الأصول كما لا يخفى.

____________

(1) حاشية فرائد الأصول: 256- 257.

(2) الكفاية 2: 376.

378

و بهذا يظهر التسامح في الضابط الّذي أفاد المحقّق المعاصر- (رحمه اللّه)- على [ما] في تقريراته بقوله: و الضابط الكلّي في ذلك أن يكون أحد الدليلين متكفّلا لبيان ما لا يتكفّله دليل المحكوم‏ (1). فإنّ هذا الضابط يحتاج إلى قيد، و هو كون الحاكم متعرّضا لدليل المحكوم نحو تعرّض و لو بالملازمة، و أمّا مجرّد تكفّل دليل لما لا يتكفّله الدليل الآخر غير مانع، فإنّه شامل للأدلّة التي لا يرتبط بعضها بالبعض، فإنّ أدلّة وجوب الصلاة تتكفّل بما لا تتكفّل أدلّة الخمس و الزكاة، فالتعرّض للمحكوم ممّا لا بدّ منه كما هو واضح.

و عليه يمكن أن يقال: إنّ أحد الدليلين مفسّر و شارح للدليل الآخر، بل بمنزلة «أي» التفسيريّة، لكن بالمعنى الّذي أشرنا إليه، لا بما يوهم لفظا التفسير و الشرح.

و قد ظهر ممّا ذكرنا- في ضابطة الحكومة- أوسعيّة نطاقها ممّا يظهر من المحقّق المعاصر- (رحمه اللّه)- من التصرّف في عقد الوضع و الحمل‏ (2) و لا يبعد أن يكون مراده- أيضا- أعمّ من ذلك، و لهذا تعرّض لحكومة نفي الحرج على الأدلّة الأوّليّة (3) بما هو موافق للتحقيق.

و أمّا الحكومة الظاهريّة التي أصرّ عليها في بعض من الموارد (4)

____________

(1) فوائد الأصول 3: 261.

(2) فوائد الأصول 4: 594.

(3) فوائد الأصول 3: 262.

(4) فوائد الأصول 3: 262 و 4: 295 و 713.

379

فممّا لا محصّل لها، أمّا حكومة الأمارات على الأحكام الواقعيّة فلأنّ كون الشي‏ء طريقا إلى شي‏ء آخر و محرزا له لا ينطبق على الحكومة أصلا، فإنّ الحكومة من أقسام التعارض، و لا معارضة بين الطريق و ذي الطريق.

نعم أدلّة الأمارات موسّعة لنطاق دائرة الإحراز، فتكون حاكمة على الحكم العقلائي إذا لم تكن الأمارة من الأمارات العقلائيّة.

مثلا: لو فرضنا أنّ الخبر الواحد أمارة شرعيّة تعبّديّة تأسيسيّة، كانت أدلّة اعتباره حاكمة على حكم العقلاء و العقل بانحصار الإحراز بالقطع بتوسعة دائرة الإحراز، و هذه حكومة واقعيّة، كما أنّ حكومة بعض الأمارات على بعض و على الأصول من الحكومة الواقعيّة، فإنّ قاعدة الفراغ حاكمة على الاستصحاب واقعا، و حكومة الاستصحاب على الأصول واقعيّة، فتقسيم الحكومة إلى الواقعيّة و الظاهريّة يكون بلا ملاك صحيح، إلّا أن يكون مجرّد اصطلاح، و لا مشاحّة فيه.

و قد تعرّض في خاتمة الاستصحاب لبيان الحكومة الظاهريّة (1) و لم يأت بشي‏ء.

و منها: ما أفاده من أنّ مفاد أدلّة نفي الضرر و الحرج هو نفي الحكم الحرجيّ و الضرريّ، فهي بمدلولها المطابقي تنفي الأحكام الواقعيّة عن بعض حالاتها، و هي حالة كونها ضرريّة أو حرجيّة، فمفاد أدلّة نفي الضرر و الحرج‏

____________

(1) فوائد الأصول 4: 596.

380

نفي تشريع الأحكام الضرريّة و الحرجيّة (1)، و قد فصّل ذلك في رسالته المعمولة لقاعدة الضرر (2) و أصرّ و أبرم.

لكن التحقيق- كما عرفت- خلافه، فإنّ ظاهر قوله: (لا ضرر) هو نفي نفس الضرر، لا نفي الحكم الضرري، و استعمال الضرر في الحكم الضرري بشيع بارد لا يصار إليه.

بل التحقيق: هو نفي حقيقة الضرر ادّعاء بلحاظ نفي موجباته من الأحكام، و هذا من أبلغ أسلوب الكلام و أحسنه، كما لا يخفى على العالم بأساليب الكلام و محسّناته.

و هكذا الكلام في عدم جعل الحرج، فإنّ الحرج غير قابل للوضع و الرفع، و ظاهر الكلام يقتضي عدم جعل نفس الحرج، فهو- أيضا- نفيه بلحاظ نفي موجباته من الأحكام و في عالم التشريع.

و يمكن أن يكون مراد المحقّق الخراسانيّ- (رحمه اللّه)- من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع‏ (3) ما ذكرنا، و يكون مراده من الموضوع هو الموضوع الخارجيّ- أي الضرر و الحرج- لا الموضوع المقابل للحكم، و من الحكم الأحكام التي تصير منشأ للضرر و الحرج، لا الأحكام المتعلّقة بموضوع الضرر و الحرج، حتّى يرد عليه ما أفاد المحقّق المعاصر- (رحمه اللّه)-: من أنّ نفي الضرر

____________

(1) فوائد الأصول 3: 262.

(2) منية الطالب 2: 199- 200 و 207 و ما بعدها.

(3) الكفاية 2: 118- 120.

381

بلحاظ نفي حكمه يلزم منه جواز الضرر و نفي حرمته، فإنّ الضرر إنّما هو حكمه الحرمة (1)، تأمّل.

و بما ذكرنا- من وحدة أسلوب نفي الضرر و الحرج- يظهر النّظر فيما أفاده من أنّ توهّم كون نفي الحكم بلسان نفي الموضوع إنّما يتمشّى مع دليل الضرر، لا الحرج، فإنّ في دليله ورد النفي على الدين، و هو عبارة عن الأحكام، فالنفي ورد على الحكم، لا على الموضوع، حتّى يتوهّم ذلك‏ (2)، فإنّ فيه ما لا يخفى، ضرورة أنّ النفي لم يرد في قوله: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏ (3) إلّا على الحرج، فعدم الجعل متوجّه إلى الحرج بلحاظ عدم جعل موجبه، كما في دليل الضرر، و إنّما يكون الدين مأخوذا على نحو الظرفيّة، لا أنّ النفي متوجّه إليه.

و أمّا ما أفاد بقوله:- و ثالثا: أنّ نفي الحكم بلسان نفي الموضوع أيضا من أقسام الحكومة، فمجرّد كون مفاد الدليل ذلك لا ينافي الحكومة (4)- إنّما ورد عليه لو كان منظوره أنّ المنافي للحكومة هو ذلك، لكنّه صرّح بخلافه، و قال: إنّما المانع هو عدم كون أدلّة الضرر و الحرج ناظرة إلى الأحكام الواقعيّة (5).

____________

(1) فوائد الأصول 3: 263- 264.

(2) فوائد الأصول 3: 264.

(3) الحجّ: 78.

(4) فوائد الأصول 3: 264.

(5) حاشية فرائد الأصول: 79- 80.

382

فما ذكره إيرادا عليه أجنبيّ عن مقصوده، و إن ورد عليه: أنّ أدلّتهما ناظرة إليها بنحو من النّظر الّذي تحتاج إليه الحكومة، كما أشرنا إليه‏ (1).

قوله: هل قضيّة المقدّمات ... إلخ‏

(2)

؟

(1) التحقيق: أنّ قضيّة المقدّمات في نفسها هي الظنّ بالواقع، لا الظنّ بالطريق، و لا الأعمّ منهما، ضرورة أنّ العلم الإجمالي بالأحكام الواقعيّة- مع ضمّ سائر المقدّمات- لا ينتج في نفسه إلّا ذلك، و ما ذكر من دليل التعميم و التخصيص بالطريق- مع عدم تماميّته في نفسه- خارج عن حكم المقدّمات، خصوصا ما ذكره صاحب الفصول تبعا لأخيه المحقّق، فإنّ مبناه على العلم الإجمالي الآخر الّذي به ينحلّ العلم الإجمالي الّذي [هو] من مقدّمات الانسداد، و معلوم أنّه تخريب لمقدّمات الانسداد، و تأسيس لمقدّمات انسداد آخر لإنتاج الظنّ بالطريق، و هو أجنبيّ عن اقتضاء مقدّمات الانسداد المعروف.

و لهذا يمكن أن يقال: إنّه لا نزاع بين القوم و بين العلمين في اقتضاء مقدّمات الانسداد على فرض تماميّتها، و إنّما النزاع في أمر آخر، و هو وجود مقدّمات أخرى لإنتاج الظنّ بالطريق.

و أمّا ما أفاده العلّامة الأنصاري- (قدّس سرّه)- لتعميم النتيجة، فيمكن دعوى اقتضاء مقدّمات الانسداد ذلك، بتقريب: أنّ العلم الإجمالي بالأحكام الواقعيّة- الّذي يكون مبنى عدم جواز إهمالها- يقتضي عقلا تحصيل براءة الذمّة

____________

(1) انظر صفحة رقم: 377.

(2) الكفاية 2: 125.

383

عنها، فإن تمكّن المكلّف من تحصيلها علما تعيّن عليه، و إلّا يتنزل إلى الظنّ، و العلم بالبراءة كما يحصل بإتيان الواقع، كذلك يحصل بإتيان طريقه، و هكذا الظنّ في زمان الانسداد (1).

هذا، و لكن مع ذلك إنّ هذا التعميم لا يكون من مقتضيات نفس دليل الانسداد، بل من هذه المقدّمة الخارجيّة.

مضافا إلى عدم تماميّة الدعوى أيضا، فإنّ الظنّ بالطريق في حال الانسداد لا يكون ظنّا بالمبرئ، لأنّ مبرئيّة الطريق عن الواقع تتقوّم بوصوله، لا بوجوده النّفس الأمريّ.

و هذا إشكال على التعميم أورده شيخنا العلّامة- (قدّس سرّه)- في درره‏ (2) فمن شاء فليرجع إليه.

و أمّا ما أفاده صاحب الفصول‏ (3)- (رحمه اللّه)- تبعا لأخيه المحقّق‏ (4)- (رحمه اللّه)- من الاختصاص بالطريق، فهو مبتن على مقدّمات جلّها- لو لا كلُّها- مخدوشة، و العمدة منها انحلال العلم الإجماليّ بالواقع في العلم الإجماليّ في دائرة الطرق- كما لا يبعد أن يكون هذا هو المقصود من قوله:

و مرجع هذين القطعين عند التحقيق إلى أمر واحد (5) ... إلخ- و عدم وجوب‏

____________

(1) فرائد الأصول: 128- 129.

(2) درر الفوائد 2: 72.

(3) الفصول الغروية: 277 سطر 33- السطر الأخير.

(4) هداية المسترشدين: 391 سطر 19- 27.

(5) الفصول الغروية: 277 سطر 36- السطر الأخير.

384

الاحتياط في دائرة الطرق.

و في كليهما نظر:

أمّا قضيّة الانحلال فممنوع، لما أشرنا إليه سابقا (1): من أنّ العلم الإجمالي الكبير إنّما ينحلّ في دائرة الصغير إذا كان المعلوم بالإجمال في دائرة الصغير مقدّما على المعلوم بالإجمال في دائرة الكبير، حتّى يكون تنجيز العلم الإجمالي الصغير لأطرافه مانعا عن ورود تنجيز آخر فوقه بالنسبة إليها، فيصير العلم الكبير بالنسبة إليها بلا أثر، و بالنسبة إلى غيرها كالشكّ البدويّ، و أمّا مع مقارنتهما أو تقدّم الكبير على الصغير فلا ينحلّ، لمنجّزيّة الكبير بالنسبة إلى جميع الأطراف، فلا يرتفع حكمه مع العلم الإجمالي الصغير.

إن قلت: لازم ما ذكرت عدم الانحلال حتّى مع قيام الطرق المعتبرة- التي [هي‏] بمقدار العلم الإجماليّ- على بعض الأطراف، مع عدم إمكان الالتزام به.

قلت: فرق بين قيام الطرق المعتبرة في بعض الأطراف معيّنا، و بين العلم الإجماليّ، فإنّ قيام الطرق فيها يجعلها معلوما تفصيلا و لو تعبّدا، و مع العلم التفصيليّ لا يبقى إجمال أو أثر للعلم الإجماليّ، و أمّا الانحلال بالعلم الإجماليّ فموقوف على منجّزيّته لجميع أطرافه، و منجّزيته لها موقوفة على عدم مسبوقيّتها بمنجّز آخر، و الفرض أنّ العلم الكبير منجّز لها سابقا، أو في مرتبة العلم الإجماليّ الصغير.

____________

(1) انظر صفحة رقم: 324 و ما بعدها.

385

إذا عرفت ذلك يظهر وجه النّظر في كلامه، فإنّ المعلوم بالعلم الإجماليّ الكبير فيما نحن فيه: إمّا مقدّم على الصغير، أو مقارن له، و لا يكون متأخّرا عنه جزما، فالانحلال باطل من أصله.

و أمّا ما أفاده المحقّق صاحب الكفاية في وجه عدم الانحلال في خلال كلامه، فمبنيّ على أنّ الاضطرار إلى بعض الأطراف، و عدم لزوم رعاية العلم بالنسبة إلى بعض الأطراف، يرفع حكم العلم الإجماليّ‏ (1)، و هو كما ترى.

كما أنّ ما أفاده المحقّق المعاصر (رحمه اللّه)- على ما في تقريراته- من وجه عدم الانحلال‏ (2) مبنيٌّ على مبناه من عدم جريان الأصول اللفظيّة و الجهتيّة إلّا فيما أحرز تفصيلا، و قد عرفت سالفا (3) فساد المبنى، فلا نطيل بالإعادة.

«و الحمد للَّه أوّلا و آخرا و ظاهرا و باطنا» إلى هنا تمّ الجزء الأول من هذا الكتاب، و يليه إن شاء اللَّه تعالى الجزء الثاني و صلى اللَّه على محمّد و آله الطّاهرين‏

____________

(1) الكفاية 2: 131- 132.

(2) فوائد الأصول 3: 285.

(3) انظر صفحة رقم: 326 و ما بعدها.

386

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

387

الفهارس العامّة

1- فهرس الآيات القرآنية

2- فهرس الأحاديث الشريفة

3- فهرس أسماء النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام)

4- فهرس الأسماء و الكنى‏

5- فهرس الكتب‏

6- فهرس موضوعات الكتاب‏

388

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

389

1- فهرس الآيات القرآنية

أحل اللّه ... البقرة 2- 275- 315

يوم تجد كلّ نفس ما عملت ... آل عمران 3- 30 55

فانكحوا ما طاب لكم من ... النساء 4- 3- 207

و أحل لكم ما وراء ... النساء 4- 24- 208

أوفوا بالعقود ... المائدة 5- 1- 315

يا أيها الرسول بلغ ما أنزل ... المائدة 5- 67- 246

و ما كان المؤمنون لينفروا ... التوبة 9- 112- 307، 308

إنّ الظنّ لا يغني من ... يونس 10- 36- 275

و لا تقف ما ليس لك به ... الإسراء 17- 36- 275، 276، 279، 294

فلعلّك باخع نفسك ... الكهف 18- 6- 307

و وجدوا ما عملوا ... الكهف 18- 49- 55

ما جعل عليكم في الدين ... الحج 22- 78- 369، 373، 381

و أذن في الناس بالحج ... الحج 22- 27- 89

كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ... النور 24- 39- 76

و أنكحوا الأيامى منكم ... النور 24- 32- 207، 208

390

و جحدوا بها و استيقنتها ... النمل 27- 14- 144

إنّ الصلاة تنهى عن ... العنكبوت 29- 29- 89

إن جاءكم فاسق بنبإ ... الحجرات 49- 6- 205، 285، 292

إنّا خلقنا الإنسان من ... الإنسان 76- 2- 81

و ما تشاءون إلّا أن ... الإنسان 76- 30- 61

فمن يعمل مثقال ... الزلزال 99- 7- 8- 55

391

2- فهرس الأحاديث الشريفة

إذا أردت حديثنا فعليك ... 205

إذا استيقنت أنك قد ... 12

إذا قطعت بكذا فكذا 124

اسكتوا عمّا سكت اللَّه 169

فاسمع له و أطع فانّه ... 205

أشهد أنك كنت نورا ... 83

و إلّا فإنّه على يقين من ... 113- 114

و أمّا الحوادث الواقعة ... 205

إنّ اللَّه أمرني بحب ... 246

إنّ اللَّه تبارك و تعالى لم يدع ... 12

إنّ اللَّه لما خلق ... 65

رجل قضى بالحق و هو ... 229

رفع ... ما اضطروا إليه 375

رفع ما لا يعلمون 149، 214

السعيد سعيد في بطن ... 79، 87- 88

392

سلمان منا أهل البيت 245

فشككت فليس بشي‏ء 120

فشككت ليس بشي‏ء إنّما ... 120

عليك بالأسدي يعني أبا بصير 205

عمّار مع الحقّ و الحقّ مع ... 246

العمري ثقتي 205، 312

العمري ثقة فما أدّى إليك عني ... 278

قد ركعت 119، 125

قد ركع 210

كلّ شي‏ء ... حلال 214

كلّ شي‏ء طاهر حتى تعلم أنّه ... 49، 199

كلّ شي‏ء لك حلال ... 197

كلّ شي‏ء لك حلال حتى تعرف ... 119، 163

كلّ شي‏ء نظيف حتى تعلم أنّه ... 197

كلّ شي‏ء يكون فيه حلال و حرام فهو ... 12

لا تجتمع أمتي على ... 254

لا تعاد الصلاة ... 97

لا تنقض اليقين بالشك 124، 162، 164، 165، 300، 302، 362، 363

لا تنقض بالشك 305

لا شك لكثير الشك 120

لا ضرر 372، 373، 380

و لكن تنقضه بيقين آخر 162، 163، 362، 363

و لكن تنقضه بيقين مثله 162

393

لا ينقض اليقين بالشك 113، 117

لكنّه ينقض الشك 117

ما أظلت الخضراء و لا ... 246

ما حجب اللَّه عن العباد ... 11

ممّا لا ريب فيه 263

الناس معادن كمعادن ... 79، 87

هو حين يتوضأ أذكر 121

ينظر إلى ما كان من ... 262، 263

يهريقهما جميعا و يتيمم 13

394

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

395

3- فهرس أسماء النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام)

الرسول الرسول الأعظم- رسول اللَّه سيد المرسلين النبي محمد (صلّى اللَّه عليه و آله): 9، 78، 246، 247، 253، 254، 258، 281، 282، 296، 297، 308، 311، 350، 351

أمير المؤمنين علي (عليه السلام): 245- 247

فاطمة (عليها السلام): 245

الحسن (عليه السلام): 245

سيد الشهداء الحسين (عليه السلام): 83، 245، 326

أبو جعفر الباقر (عليه السلام): 12، 118، 205، 263

أبو عبد اللَّه الصادق (عليه السلام): 10- 12، 118، 119، 205، 243، 263

الصادقين (عليهما السلام): 10

الإمام الكاظم (عليه السلام): 14

الجوادين (عليهما السلام): 299

العسكري (عليه السلام): 300

الإمام المهدي (عليه السلام): 205

الأئمّة أئمتنا أهل البيت أهل بيت الوحي و الطهارة: 9- 11، 71، 86، 87، 242، 243، 246، 258، 261، 282، 298، 310، 311، 325، 382

396

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

397

4- فهرس الأسماء و الكنى‏

ابن أبي الحديد: 254

ابن الجنيد محمّد بن أحمد بن الجنيد الكاتب الإسكافي ابن الحاجب عثمان بن عمر بن أبي بكر ابن داود محمّد بن أحمد بن داود ابن الراوندي: 13

ابن زهرة حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي ابن قبة: 191

ابن قولويه: 299

ابن النديم: 113

أبو بصير: 205، 312

أبو بكر: 254

أبو الحسن المشكيني: 18

أبو ذر: 245، 246

أبو سهل النوبختي إسماعيل بن علي النوبختي أبو الصلاح: 250

398

أبو الفتح الكراجكي: 14

أبو القاسم الجيلاني القمي: 16، 241، 242

أبو المعالي الجويني: 253

إبراهيم بن محمّد شبر الحسيني: 18

أحمد بن إسحاق: 312

أحمد بن حنبل: 79، 87

أحمد الرادكاني: 253

أحمد بن علي أصغر الشهرستاني: 18

أحمد بن فارس: 257

أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي: 120

أحمد بن محمّد كاظم الخراسانيّ: 18

أروى بنت كريز بن ربيعة: 286

إسماعيل الصدر: 36

إسماعيل بن علي بن إسحاق النوبختي: 13

الأنصاري مرتضى الأنصاري باقر الإصطهباناتي: 198

باقر الزنجاني: 18

بحر العلوم: 325

بكير بن أعين: 12

البلاغي: 244

البهائي: 16

الجرجاني: 33

جعفر بن الحسن الهذلي الحلي: 15

399

جعفر كاشف الغطاء: 325

الحائري عبد الكريم بن محمد جعفر الحائري الحسن بن زين الدين العاملي: 15

حسن بن عزيز اللَّه الرضوي القمي: 17

حسن كاشف الغطاء: 185

حسن بن موسى النوبختي: 13

حسن اليزدي: 18

حسن بن يوسف بن المطهر الحلي: 15

حسين الخوانساري: 242

حسين بن عبد اللَّه بن سينا: 190

حسين بن علي بن أبي القاسم الحسيني البختياري: 18

حسين بن ميرزا محمّد تقي النوري: 244

حماد بن عثمان: 119، 125

حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي: 15، 255

المحقق الخراسانيّ محمّد كاظم الخراسانيّ صاحب الكفاية الإمام الخميني: 21- 23

المحقق الداماد محمّد باقر بن محمّد الحسيني الداماد الشيخ الرئيس حسين بن عبد اللَّه بن سينا الرازي محمّد بن عمر بن الحسين البكري الرضي: 299

زرارة: 113، 117، 205، 312

زكريا بن يحيى: 11

السبزواري: 76

400

سعيد بن العاص: 286

سلّار: 250

سلمان: 245

سماعة: 12

شهاب الدين بن محمود المرعشي النجفي: 19

الشهيد الأول محمّد بن جمال الدين مكي العاملي السيد الشيرازي: 179، 185

صاحب الجواهر: 185

صاحب الحاشية: 325، 326

صاحب فصل الخطاب حسين بن ميرزا محمّد تقي النوري صاحب الفصول: 225، 226، 382، 383

السيد الشهيد الصدر: 10

صدر الدين الشيرازي محمد بن إبراهيم الشيرازي الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي الصرام النيشابوري: 14

الصفار: 300- 302

ضياء الدين العراقي: 21

الشيخ الطوسي محمّد بن الحسن بن علي الطوسي الشيخ الطهراني: 11، 21

عباس علي الشاهرودي: 20

عبد الحسين بن عيسى الرشتي النجفي: 17

عبد الحسين بن محمد تقي الدزفولي الكاظمي: 19

عبد العظيم: 245

401

عبد الكريم الخوئيني: 20

عبد الكريم بن محمد جعفر الحائري: 35، 67، 102، 168، 170، 217، 225

عبد اللَّه بن بكير: 12

عبد اللَّه بن جعفر: 312

عبد اللَّه بن سنان: 12

عبد اللَّه بن محمّد البشروي الخراسانيّ التوني: 16

عبد اللَّه بن محمّد رضا شبر الحسيني الكاظمي: 11

عبد النبي الوفسي العراقي: 19

عثمان: 246، 286

عثمان بن سعيد العمري الأسدي: 205، 278، 312

عثمان بن عمر بن أبي بكر: 254

شيخ العراقين: 244

علي بن إبراهيم: 106

علي بن الحسين بن موسى: 14، 245، 250، 262، 296، 297، 299

علي بن عبد الحسين بن علي أصغر: 19

علي العلوي: 20

علي بن قاسم القوچاني: 17

علي بن يوسف بن علي الحاريصي العاملي: 19

عمار بن ياسر: 245، 246

عمر بن حنظلة: 262، 263

عمر بن قيس: 12

العمري- عثمان بن سعيد العمري الغزالي محمد بن محمد الغزالي الطوسي فتاح بن محمد علي بن نور اللَّه الشهيدي التبريزي: 19

402

الفخر الرازي- محمد بن عمر بن الحسين البكري الفشاركي: 36، 198

قطب الدين الإشكوري: 61

المحقق القمي أبو القاسم الجيلاني المحقق الكركي: 61

الكليني محمد بن يعقوب بن إسحاق الكمپاني محمد حسين بن محمد حسن الأصفهاني الفاضل اللنكراني: 22

محسن بن الحسن الأعرجي: 16

محسن بن مهدي بن صالح الحكيم: 17

محمّد بن إبراهيم الشيرازي: 61، 62

محمّد إبراهيم بن علي الكلباسي: 18

محمّد بن أحمد بن الجنيد الكاتب: 14

محمّد بن أحمد بن داود: 14

محمّد باقر بن محمّد أكمل: 16، 242، 325

محمّد باقر بن محمد الحسيني: 61، 62

محمّد تقي بن يوسف الحاريصي العاملي: 18

محمّد تقي الگلپايگاني البصير: 18

محمّد بن جمال الدين مكي: 15

محمّد جعفر الشيرازي: 20

محمّد بن الحسن الشيرواني: 16

محمّد بن الحسن بن علي الطوسي: 14، 113، 245، 250، 255، 258، 261، 262، 265، 299، 300، 301، 303، 305

403

محمّد حسين الطباطبائي: 18

محمّد بن الحسين العاملي البهائي محمّد حسين بن محمّد حسن الأصفهاني: 17، 21، 35، 198

محمّد حسين النائيني: 21، 36، 102، 235

محمّد السلطان العراقي: 17

محمّد بن عبد اللَّه الحميري: 312

محمّد علي الاشتهاردي: 20

محمّد علي بن حسن الخراسانيّ الكاظمي: 153

محمّد بن علي بن الحسين الصدوق: 12، 79، 87، 244، 258، 262، 299، 300، 302، 303، 305

محمّد بن علي بن علي تقي الحسيني الكوه‏كمري: 19

محمّد علي بن محمد جعفر القمي: 19

محمّد علي الموسوي الحمامي: 20

محمّد بن عمر بن الحسين البكري: 92، 254

محمّد كاظم الهروي الخراسانيّ: 16، 18، 21، 35، 48، 66، 78، 101، 102، 148، 161، 198، 209، 224، 225، 227، 232، 235، 268، 295، 296، 311، 313، 352، 368، 374- 377، 380، 385

محمّد الكرمي: 20

محمّد بن محمّد باقر الرضوي القمي: 16

محمّد بن محمّد الغزالي: 253، 254

محمّد بن محمّد كاظم الخراسانيّ: 19

محمّد بن محمّد بن النعمان: 14، 245، 250، 262، 299، 301، 303، 305

404

محمّد بن مسلم: 312

محمّد الموسوي الكازروني: 20

محمّد النجف‏آبادي: 20

محمّد هاشم بن زين العابدين الموسوي: 11

محمّد بن يحيى: 312

محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني: 11، 12، 244، 258

محمد بن علي بن الحسن الحمصي الرازي: 14، 15

السيد المرتضى علي بن الحسين بن موسى مرتضى بن محمّد أمين الأنصاري: 16، 35، 37، 121، 151، 162، 164، 167، 169، 179، 185، 193، 196، 203، 228، 232، 268، 291، 298، 339، 343، 376، 382

مرتضى بن محمد حسن المظاهري الأصفهاني: 19، 20

مصطفى ابن الإمام الخميني: 21

معاوية بن وهب: 118

المقداد: 245، 246

مهدي بن إبراهيم بن هاشم الدجيلي: 20

مهدي بن حسين بن عزيز الخالصي: 17

النجاشي: 113، 118، 205، 244، 299، 300

نور الدين الموسوي: 61

الوحيد البهبهاني محمد باقر بن محمد أكمل الوليد بن عقبة: 286، 287، 293

هادي بن حسين الإشكوري: 20

هشام بن الحكم: 13

405

الهمداني: 244

يحيى بن القاسم أبو بصير يونس بن عبد الرحمن: 13

406

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}