شرح نهج البلاغة - ج7

- ابن ابي الحديد المزيد...
310 /
303

ما هو مركوز في طبعه من محبة القتال و كراهية الموت على الفراش‏

17- و قد روي أنه قيل لأبي مسلم الخراساني إن في بعض الكتب المنزلة من قتل بالسيف فبالسيف يقتل فقال القتل أحب إلي من اختلاف الأطباء و النظر في الماء و مقاساة الدواء و الداء فذكر ذلك للمنصور بعد قتل أبي مسلم فقال قد أبلغناه محبته.

304

*1123* 123 و من كلام له ع‏

وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ تَكِشُّونَ كَشِيشَ اَلضِّبَابِ لاَ تَأْخُذُونَ حَقّاً وَ لاَ تَمْنَعُونَ ضَيْماً قَدْ خُلِّيتُمْ وَ اَلطَّرِيقَ فَالنَّجَاةُ لِلْمُقْتَحِمِ وَ اَلْهَلَكَةُ لِلْمُتَلَوِّمِ (1) -. الكشيش‏ الصوت يشوبه خور مثل الخشخشة و كشيش الأفعى صوتها من جلدها لا من فمها و قد كشت تكش قال الراجز

كشيش أفعى أجمعت لعض # و هي تحك بعضها ببعض‏ (1) .

يقرع ع أصحابه بالجبن و الفشل و يقول لهم لكأني أنظر إليكم‏ و أصواتكم غمغمة بينكم من الهلع الذي قد اعتراكم فهي أشبه شي‏ء بأصوات الضباب‏ المجتمعة (2) - .

ثم أكد وصف جبنهم حقا و خوفهم فقال لا تأخذون حقا و لا تمنعون ضيما و هذه غاية ما يكون من الذل (3) - .

ثم ترك هذا الكلام و ابتدأ فقال قد خليتم‏ و طريق النجاة عند الحرب و دللتم عليها

____________

(1) اللسان 8: 233، من غير نسبة.

305

و هي أن تقتحموا و تلحجوا و لا تهنوا فإنكم متى فعلتم ذلك نجوتم و متى تلومتم و تثبطتم و أحجمتم هلكتم و من هذا المعنى قول الشاعر

تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد # لنفسي حياة مثل أن أتقدما (1) .

و قال قطري بن الفجاءة

لا يركنن أحد إلى الإحجام # يوم الوغى متخوفا لحمام‏ (2)

فلقد أراني للرماح دريئة # من عن يميني تارة و أمامي

حتى خضبت بما تحدر من دمي # أكناف سرجي أو عنان لجامي

ثم انصرفت و قد أصبت و لم أصب # جذع البصيرة قارح الإقدام‏ (3) .

و كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد و اعلم أن عليك عيونا من الله ترعاك و تراك فإذا لقيت العدو فاحرص على الموت توهب لك الحياة و لا تغسل الشهداء من دمائهم فإن دم الشهيد نور له يوم القيامة و قال أبو الطيب

يقتل العاجز الجبان و قد يعجز # عن قطع بخنق المولود (4)

و يوقى الفتى المخش و قد خوض في # ماء لبة الصنديد (5) .

____________

(1) للحصين بن الحمام المرى، ديوان الحماسة-بشرح التبريزى 1: 192.

(2) ديوان الحماسة، بشرح التبريزى 1: 130.

(3) قال التبريزى في شرح البيت: «يقول: أنا جذع البصيرة، أي استبصارى و يقينى لا يحتاجان إلى تهذيب و لا تأديب؛ كما لا يحتاج الجذع إلى الرياضة، و إقدامى قارح، أي قد بلغ النهاية، كما أن القروح نهاية سن الفرس و لا سن بعده» .

(4) ديوانه 1: 322، البخنق: ما يجعل على رأس الصبى، و تلبسه المرأة عند ادهان رأسها.

(5) المخش: الرجل الجرى‏ء على الليل و الصنديد: السيّد الكريم. و خوّض: أكثر الخوض.

306

و لهذا المعنى الذي أشار إليه ع سبب معقول و هو أن المقدم على خصمه يرتاع له خصمه و تنخذل عنه نفسه فتكون النجاة و الظفر للمقدم و أما قد خليتم‏ عن خصمه المحجم المتهيب له فإن نفس خصمه تقوى عليه و يزداد طمعه فيه فيكون الظفر له و يكون العطب و الهلاك للمتلوم الهائب‏ تم الجزء السابع من شرح نهج البلاغة و يليه الجزء الثامن

307

1

فهرس الخطب‏

____________

*

90-تتمة الخطبة المعروفة بخطبة الأشباح‏ (1) 3-32

91-من كلام له عليه السلام لما أراده الناس على البيعة بعد قتل عثمان رضي اللّه عنه 91

92-من خطبة له عليه السلام يذكر فيها ما كان من تغلّبه على فتنة الخوارج و ما يصيب الناس من بنى أميّة 44-45

93-من خطبة له عليه السلام يصف فيها حال الأنبياء 63-65

94-من خطبة له عليه السلام يذكر فيها حال الناس عند البعثة 66

95-من خطبة له عليه السلام في تعظيم اللّه و تمجيده، ثمّ ذكر الرسول صلّى اللّه عليه و سلم و الثناء عليه 67-68

96-من كلام له عليه السلام في توبيخ أصحابه على التباطؤ عن نصرة الحق 70-77

97-من كلام له عليه السلام في وصف بنى أميّة و حال الناس في دولتهم 78

98-من خطبة له عليه السلام في وصف الدنيا 80-81

99-من خطبة له عليه السلام يذكر فيها محمّدا صلّى اللّه عليه و ما تركه في أصحابه من سنّته 84

100-من خطبة له عليه السلام، و هي من الخطب التي تشتمل على ذكر الملاحم 96-101

____________

(*) و هي الخطب الواردة في نهج البلاغة.

(1) أولها في الجزء السادس ص 398.

308

101-من خطبة له أخرى عليه السلام تجرى هذا المجرى 102-104

102-من خطبة له عليه السلام في التزهيد و وصف الناس في بعض الأزمان 105-113

103-من خطبة له عليه السلام يصف فيها حال الناس قبل البعثة و ما صاروا إليه بعدها 114

104-من خطبة له عليه السلام، ذكر فيها كلاما في شأن أهل البيت و أمر بنى أميّة معهم 117-167

105-من خطبة له عليه السلام في وصف الإسلام و سمو شرائعه، ثم ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه و ذكر أصحابه 171-176

106-من كلام له عليه السلام يصف بعض أيّام صفّين 179

107-من خطبة له عليه السلام؛ و هي من خطب الملاحم أيضا 181-191

108-من خطبة له في تمجيد اللّه و وصف ملائكته 194-218

109-من خطبة له عليه السلام يذكر فيها فرائض الإسلام 221

110-من خطبة له عليه السلام في وصف الدنيا 226-228

111-من خطبة له عليه السلام يذكر فيها ملك الموت و توفية الأنفس 237

112-من خطبة له عليه السلام في التحذير من أمر الدنيا 246، 247

113-من خطبة له عليه السلام في الحض على التقوى و ذكر أوصاف الدنيا و الفرق بينها و بين الآخرة 250-252

114-من خطبة له عليه السلام في الاستسقاء، و صلاة الاستسقاء و آدابها 262، 263 و أخبار و أحاديث في الاستسقاء 270-275

115-من خطبة له عليه السلام في تعظيم ما حُجب عن الناس و كشف له، و الإخبار بما سيكون من أمر الحجاج الثقفى 276-278

309

116-من كلام له عليه السلام في التوبيخ على البخل، و دعوة أصحابه لنصرته 272

117-من كلام له عليه السلام في حث أصحابه على مناصحته 284

118-من كلام له عليه السلام و قد جمع له أصحابه فحضهم على الجهاد و أثار المحبة فيهم 285

119-من كلام له عليه السلام في وصف نفسه و الحث على الاستقامة و التحذير من النار و الحث على طلب الحمد 288

120-من كلام له عليه السلام في احتجاجه على الخوارج 291، 292

121-من كلام له عليه السلام في التحكيم 297، 298

122-من كلام له عليه السلام قاله لأصحابه في ساعة الحرب 300

123-من كلام له عليه السلام في توبيخ أصحابه و وصفهم بالجبن؛ و حثهم على الجرأة و التقحّم 304

310

فهرس الموضوعات‏

____________

*

القول في عصمة الأنبياء و فيه ثلاثة فصول: 7-21

الفصل الأول في حال الأنبياء قبل البعثة 8-10

الفصل الثاني في عصمة الأنبياء زمن النبوّة في أفعالهم و تروكهم عدا ما يتعلق بتبليغ الوحى و الفتوى في الأحكام 11-18

الفصل الثالث في خطئهم في التبليغ و الفتاوي 18-21

فصل فيما كان من أمر طلحة و الزبير عند قسم المال 35-43

فصل في ذكر أمور غيبية أخبر بها الإمام ثمّ تحققت 47-51

أقول مأثورة في مدح الأناة و ذمّ العجلة 86، 87

فصل في مدح قلة الكلام و ذمّ كثرته 87-93

هزيمة مروان بن محمّد في موقعة الزاب ثمّ مقتله بعد ذلك 121-123

شعر عبد اللّه بن عمرو العبلى في رثاء قومه 123-124

أنفة ابن مسلمة بن عبد الملك 124

مما قيل من الشعر في التحريض على قتل بنى أميّة 125-128

أخبار متفرقة في انتقال الملك من بنى أميّة إلى بني العباس 128-166

فصل في التقسيم و ما ورد في ذلك من الكلام 184-186

فصل في الكلام على الالتفات 196-197

موازنة بين كلام الإمام على و خطب ابن نباته 211-216

فصل في التخلص و سياق كلام للشعراء فيه 239-241

فصل في الاستطراد و إيراد شواهد للشعراء فيه 241-245

أخبار و أحاديث في الاستسقاء 270-275

____________

(*) و هي الموضوعات الواردة في كتاب شرح نهج البلاغة .