شرح نهج البلاغة - ج18

- ابن ابي الحديد المزيد...
419 /
157

*3038* 38- كلامه ع لابنه الحسن ع في ما ينبغي أن يحفظ عن أبيه‏

وَ قَالَ ع لاِبْنِهِ 2اَلْحَسَنِ ع يَا بُنَيَّ اِحْفَظْ عَنِّي أَرْبَعاً وَ أَرْبَعاً لاَ يَضُرُّكَ مَا عَمِلْتَ مَعَهُنَّ إِنَّ أَغْنَى اَلْغِنَى اَلْعَقْلُ وَ أَكْبَرَ اَلْفَقْرِ اَلْحُمْقُ وَ أَوْحَشَ اَلْوَحْشَةِ اَلْعُجْبُ وَ أَكْرَمَ اَلْحَسَبِ حُسْنُ اَلْخُلُقِ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ اَلْأَحْمَقِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ وَ إِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ اَلْبَخِيلِ فَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَنْكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ وَ إِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ اَلْفَاجِرِ فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِالتَّافِهِ وَ إِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ اَلْكَذَّابِ فَإِنَّهُ كَالسَّرَابِ يُقَرِّبُ عَلَيْكَ اَلْبَعِيدَ وَ يُبَعِّدُ عَلَيْكَ اَلْقَرِيبَ (1) -. هذا الفصل يتضمن ذكر العقل و الحمق و العجب و حسن الخلق و البخل و الفجور و الكذب و قد تقدم كلامنا في هذه الخصال أجمع (2) - و قد أخذت قوله ع‏ إياك و مصادقة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك فقلت في أبيات لي‏

حياتك لا تصحبن الجهول # فلا خير في صحبة الأخرق

يظن أخو الجهل أن الضلال # عين الرشاد فلا يتقي

و يكسب صاحبه حمقه # فيسرق منه و لا يسرق‏ (1)

و أقسم أن العدو اللبيب # خير من المشفق الأحمق‏

____________

(1) في البيت إقواء.

158

*3039* 39- كلامه ع في استحباب التنفل بالنوافل ما لم تضر بالفريضة

وَ قَالَ ع لاَ قُرْبَةَ بِالنَّوَافِلِ إِذَا أَضَرَّتْ بِالْفَرَائِضِ (1) -. هذا الكلام يمكن أن يحمل على حقيقته و يمكن أن يحمل على مجازه فإن حمل على حقيقته فقد ذهب إلى هذا المذهب كثير من الفقهاء و هو مذهب الإمامية و هو أنه لا يصح التنفل ممن عليه قضاء فريضة فاتته لا في الصلاة و لا في غيرها فأما الحج فمتفق عليه بين المسلمين أنه لا يصح الابتداء بنفله و إذا نوى نية النفل و لم يكن قد حج حجة الإسلام وقع حجه فرضا فأما نوافل الزكاة فما عرفت أحدا قال إنه لا يثاب المتصدق بها و إن كان لم يؤد الزكاة الواجبة و أما إذا حمل على مجازه فإن معناه يجب الابتداء بالأهم و تقديمه على ما ليس بأهم فتدخل هذه الكلمة في الآداب السلطانية و الإخوانية نحو أن تقول لمن توصيه لا تبدأ بخدمة حاجب الملك قبل أن تبدأ بخدمة ولد الملك فإنك إنما تروم القربة للملك بالخدمة و لا قربة إليه في تأخير خدمة ولده و تقديم خدمة غلامه و حمل الكلمة على حقيقتها أولى لأن اهتمام 1أمير المؤمنين ع بالأمور الدينية و الشرعية في وصاياه و منثور كلامه أعظم‏

159

*3040* 40- كلامه ع في العقل و الحمق‏

وَ قَالَ ع لِسَانُ اَلْعَاقِلِ وَرَاءَ قَلْبِهِ وَ قَلْبُ اَلْأَحْمَقِ وَرَاءَ لِسَانِهِ. قال الرضي رحمه الله تعالى و هذا من المعاني العجيبة الشريفة و المراد به أن العاقل لا يطلق لسانه إلا بعد مشاورة الروية و مؤامرة الفكرة و الأحمق تسبق حذفات لسانه و فلتات كلامه مراجعة فكره و مماخضة رأيه فكان لسان العاقل تابع لقلبه و كان قلب الأحمق تابع للسانه قال و قد روي عنه ع هذا المعنى بلفظ آخر و هو قوله قلب الأحمق في فيه و لسان العاقل في قلبه و معناهما واحد (1) - قد تقدم القول في العقل و الحمق و نذكر هاهنا زيادات أخرى

[أقوال و حكايات حول الحمقى‏]

قالوا كل شي‏ء يعز إذا قل و العقل كلما كان أكثر كان أعز و أغلى .

و كان عبد الملك يقول أنا للعاقل المدبر أرجى مني للأحمق المقبل .

قيل لبعضهم ما جماع العقل فقال ما رأيته مجتمعا في أحد فأصفه و ما لا يوجد كاملا فلا حد له .

160

و قال الزهري إذا أنكرت عقلك فاقدحه بعاقل .

و قيل عظمت المئونة في عاقل متجاهل و جاهل متعاقل .

و قيل الأحمق يتحفظ من كل شي‏ء إلا من نفسه .

و قيل لبعضهم العقل أفضل أم الجد فقال العقل من الجد .

و خطب رجلان إلى ديماووس الحكيم ابنته و كان أحدهما فقيرا و الآخر غنيا فزوجها من الفقير فسأله الإسكندر عن ذلك فقال لأن الغني كان أحمق فكنت أخاف عليه الفقر و الفقير كان عاقلا فرجوت له الغنى .

و قال أرسطو العاقل يوافق العاقل و الأحمق لا يوافق العاقل و لا أحمق كالعود المستقيم الذي ينطبق على المستقيم فأما المعوج فإنه لا ينطبق على المعوج و لا على المستقيم .

و قال بعضهم لأن أزاول أحمق أحب إلي من أن أزاول نصف أحمق أعني الجاهل المتعاقل .

و اعلم أن أخبار الحمقى و نوادرهم كثيرة إلا أنا نذكر منها هاهنا ما يليق بكتابنا فإنه كتاب نزهناه عن الخلاعة و الفحش إجلالا لمنصب 1أمير المؤمنين .

قال هشام بن عبد الملك يوما لأصحابه إن حمق الرجل يعرف بخصال أربع طول لحيته و بشاعة كنيته و نقش خاتمه و إفراط نهمته فدخل عليه شيخ طويل العثنون فقال هشام أما هذا فقد جاء بواحدة فانظروا أين هو من الباقي قالوا له ما كنية الشيخ قال أبو الياقوت فسألوه عن نقش خاتمه فإذا هو

161

وَ جََاؤُ عَلى‏ََ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ‏ (1) فقيل له أي الطعام تشتهي قال الدباء (2) بالزيت فقال هشام إن صاحبكم قد كمل .

و سمع عمر بن عبد العزيز رجلا ينادي آخر يا أبا العمرين فقال لو كان له عقل لكفاه أحدهما ـ و أرسل ابن لعجل بن لجيم‏ (3) فرسا له في حلبة فجاء سابقا فقيل له سمه باسم يعرف به فقام ففقأ عينه و قال قد سميته الأعور فقال شاعر يهجوه‏

رمتني بنو عجل بداء أبيهم # و أي عباد الله أنوك من عجل

أ ليس أبوهم عار عين جواده # فأضحت به الأمثال تضرب بالجهل.

و قال أبو كعب القاص في قصصه إن 14النبي ص قال في كبد حمزة ما علمتم فادعوا الله أن يطعمنا من كبد حمزة .

و قال مرة في قصصه اسم الذئب الذي أكل يوسف كذا و كذا فقيل له إن يوسف لم يأكله الذئب فقال فهذا اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف .

و دخل كعب البقر الهاشمي على محمد بن عبد الله بن طاهر يعزيه في أخيه فقال له أعظم الله مصيبة الأمير فقال الأمير أما فيك فقد فعل و الله لقد هممت أن أحلق لحيتك فقال إنما هي لحية الله و لحية الأمير فليفعل ما أحب .

و كان عامر بن كريز أبو عبد الله بن عامر من حمقى قريش نظر إلى عبد الله و هو يخطب و الناس يستحسنون كلامه فقال لإنسان إلى جانبه أنا أخرجته من هذا و أشار إلى متاعه .

____________

(1) سورة يوسف 18.

(2) الدباء: القرع.

(3) ورد الاسم محرفا في ا، ب. و أصلحته من د، و العقد 6: 156.

162

و من حمقى قريش العاص بن هشام المخزومي و كان أبو لهب قامره فقمره ماله ثم داره ثم قليله و كثيره و أهله و نفسه فاتخذه عبدا و أسلمه قينا فلما كان‏بعث به بديلا عن نفسه فقتل‏قتله عمر بن الخطاب و كان ابن عم أمه .

و من الحمقى الأحوص بن جعفر بن عمرو بن حريث قال له يوما مجالسوه ما بال وجهك أصفر أ تشتكي شيئا فرجع إلى أهله و قال يا بني الخيبة أنا شاك و لا تعلمونني اطرحوا علي الثياب و ابعثوا إلي الطبيب .

و من حمقى بني عجل حسان بن الغضبان من أهل الكوفة ورث نصف دار أبيه فقال أريد أن أبيع حصتي من الدار و أشتري بالثمن النصف الباقي فتصير الدار كلها لي .

و من حمقى قريش بكار بن عبد الملك بن مروان و كان أبوه ينهاه أن يجالس خالد بن يزيد بن معاوية لما يعرف من حمقه فجلس يوما إلى خالد فقال خالد يعبث به هذا و الله المردد في بني عبد مناف فقال بكار أجل أنا و الله كما قال الأول‏

مردد في بني اللخناء ترديدا.

و طار لبكار هذا بازي فقال لصاحب الشرطة أغلق أبواب دمشق لئلا يخرج البازي .

و من حمقى قريش معاوية بن مروان بن الحكم بينا هو واقف بباب دمشق ينتظر أخاه عبد الملك على باب طحان و حمار الطحان يدور بالرحى و في عنقه جلجل فقال للطحان لم جعلت في عنق هذا الحمار جلجلا فقال ربما أدركتني نعسة أو سآمة فإذا لم أسمع صوت الجلجل علمت أنه قد نام فصحت به فقال أ رأيته إن قام و حرك رأسه ما علمك به أنه قائم فقال و من لحماري بمثل عقل الأمير .

163

و قال معاوية لحميه و قد دخل بابنته تلك الليلة فافتضها لقد ملأتنا ابنتك البارحة دما فقال إنها من نسوة يخبأن ذلك لأزواجهن .

و من حمقى قريش سليمان بن يزيد بن عبد الملك قال يوما لعن الله الوليد أخي فلقد كان فاجرا أرادني على الفاحشة فقال له قائل من أهله اسكت ويحك فو الله إن كان هم لقد فعل .

و خطب سعيد بن العاص عائشة ابنة عثمان فقالت هو أحمق لا أتزوجه أبدا له برذونان لونهما واحد عند الناس و يحمل مؤنة اثنين .

و ممن كان يحمق من قريش عتبة بن أبي سفيان بن حرب و عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان و عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب و سهل بن عمرو أخو سهيل بن عمرو بن العاص و كان عبد الملك بن مروان يقول أحمق بيت في قريش آل قيس بن مخرمة .

و من القبائل المشهورة بالحمق الأزد كتب مسلمة بن عبد الملك إلى يزيد بن المهلب لما خرج عليهم أنك لست بصاحب هذا الأمر إن صاحبه مغمور موتور و أنت مشهور غير موتور فقام إليه رجل من الأزد فقال قدم ابنك مخلدا حتى يقتل فتصير موتورا .

و قام رجل من الأزد إلى عبيد الله بن زياد فقال أصلح الله الأمير إن امرأتي هلكت و قد أردت أن أتزوج أمها و هذا عريفي فأعني في الصداق فقال في كم أنت من العطاء فقال في سبعمائة فقال حطوا من عطائه أربعمائة يكفيك ثلاثمائة .

و مدح رجل منهم المهلب فقال‏

نعم أمير الرفقة المهلب # أبيض وضاح كتيس الحلب.

164

فقال المهلب حسبك يرحمك الله .

و كان عبد الملك بن هلال عنده زنبيل‏ (1) مملوء حصا للتسبيح فكان يسبح بواحدة واحدة فإذا مل طرح اثنتين اثنتين ثم ثلاثا ثلاثا فإذا ازداد ملالة قبض قبضة و قال سبحان الله عددك فإذا ضجر أخذ بعرا الزنبيل و قلبه و قال سبحان الله بعدد هذا .

و دخل قوم منزل الخريمي لبعض الأمر فجاء وقت صلاة الظهر فسألوه عن القبلة فقال إنما تركتها منذ شهر .

و حكى بعضهم قال رأيت أعرابيا يبكي فسألته عن سبب بكائه فقال بلغني أن جالوت قتل مظلوما .

وصف بعضهم أحمق فقال يسمع غير ما يقال و يحفظ غير ما يسمع و يكتب غير ما يحفظ و يحدث بغير ما يكتب .

قال المأمون لثمامة ما جهد البلاء يا أبا معن قال عالم يجري عليه حكم جاهل قال من أين قلت هذا قال حبسني الرشيد عند مسرور الكبير فضيق علي أنفاسي فسمعته يوما يقرأ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ‏ (2) بفتح الذال فقلت له لا تقل أيها الأمير هكذا قل‏ لِلْمُكَذِّبِينَ و كسرت له الذال لأن المكذبين هم الأنبياء فقال قد كان يقال لي عنك أنك قدري فلا نجوت إن نجوت الليلة مني فعاينت منه تلك الليلة الموت من شدة ما عذبني .

قال أعرابي لابنه يا بني كن سبعا خالصا أو ذئبا حائسا (3) أو كلبا حارسا و لا تكن أحمق ناقصا .

____________

(1) الزنبيل، بالكسر و قد يفتح: القفة أو الجراب أو الوعاء.

(2) سورة المرسلات 19.

(3) يقال؛ يحوس الذئب الغنم؛ أى يتخللها و يفرقها.

165

و كان يقال لو لا ظلمة الخطإ ما أشرق نور الصواب .

و قال أبو سعيد السيرافي رأيت متكلما ببغداد بلغ به نقصه في العربية أنه قال في مجلس مشهور إن العبد مضطر بفتح الطاء و الله مضطر بكسرها و زعم أن من قال الله مضطر عبد إلى كذا بالفتح كافر فانظر أين بلغ به جهله و إلى أي رذيلة أداه نقصه .

وصف بعضهم إنسانا أحمق فقال و الله للحكمة أزل عن قلبه من المداد عن الأديم الدهين .

مر عمر بن الخطاب على رماة غرض فسمع بعضهم يقول أخطيت و أسبت فقال له مه فإن سوء اللحن شر من سوء الرماية .

تضجر عمر بن عبد العزيز من كلام رجل بين يديه فقال له صاحب شرطته قم فقد أوذيت أمير المؤمنين فقال عمر و الله إنك لأشد أذى لي بكلامك هذا منه .

و من حمقى العرب و جهلائهم كلاب بن صعصعة خرج إخوته يشترون خيلا فخرج معهم فجاء بعجل يقوده فقيل له ما هذا فقال فرس اشتريته قالوا يا مائق‏ (1) هذه بقرة أ ما ترى قرنيها فرجع إلى منزله فقطع قرنيها ثم قادها فقال لهم قد أعدتها فرسا كما تريدون فأولاده يدعون بني فارس البقرة .

و كان شذرة بن الزبرقان بن بدر من الحمقى جاء يوم الجمعة إلى المسجد الجامع فأخذ بعضادتي‏ (2) الباب ثم رفع صوته سلام عليكم أ يلج شذرة فقيل له هذا يوم لا يستأذن فيه فقال أ و يلج مثلي على قوم و لم يعرف له مكانه .

____________

(1) المائق: الأحمق.

(2) عضادتا الباب: خشبتاه من جانبيه.

166

و استعمل معاوية عاملا من كلب فخطب يوما فذكر المجوس فقال لعنهم الله ينكحون أمهاتهم و الله لو أعطيت عشرة آلاف درهم ما نكحت أمي فبلغ ذلك معاوية فقال قبحه الله أ ترونه لو زادوه فعل و عزله .

و شرد بعير لهبنقة و اسمه يزيد بن شروان فجعل ينادي لمن أتى به بعيران فقيل له كيف تبذل ويلك بعيرين في بعير فقال لحلاوة الوجدان .

و سرق من أعرابي حمار فقيل له أ سرق حمارك قال نعم و أحمد الله فقيل له على ما ذا تحمده قال كيف لم أكن عليه .

و خطب وكيع بن أبي سود (1) بخراسان فقال إن الله خلق السماوات و الأرض في ستة أشهر فقيل له إنها ستة أيام فقال و الله لقد قلتها و أنا أستقلها .

و أجريت خيل فطلع فيها فرس سابق فجعل رجل من النظارة يكبر و يثبت من الفرح فقال له رجل إلى جانبه يا فتى أ هذا الفرس السابق لك قال لا و لكن اللجام لي .

و قيل لأبي السفاح الأعرابي عند موته أوص فقال إنا الكرام‏قالوا قل خيرا يا أبا السفاح قال إن أحبت امرأتي فأعطوها بعيرا قالوا قل خيرا قال إذا مات غلامي فهو حر .

و قيل لرجل عند موته قل لا إله إلا الله فأعرض فأعادوا عليه مرارا فقال لهم أخبروني عن أبي طالب قالها عند موته قالوا و ما أنت و أبو طالب فقال أرغب بنفسي عن ذلك الشريف .

____________

(1) ب: «أسود» تصحيف صوابه في د.

(2) طخفة: موضع في طريق البصرة إلى مكّة؛ و يوم طخفة من أيامهم، لبنى يربوع على المنذر بن ماء السماء.

167

و قيل لآخر عند موته أ لا توصي فقال أنا مغفور لي قالوا قل إن شاء الله قال قد شاء الله ذلك قالوا يا هذا لا تدع الوصية فقال لابني أخيه يا ابني حريث ارفعا وسادي و احتفظا بالحلة الجياد (1) فإنما حولكما الأعادي .

و قيل لمعلم بن معلم ما لك أحمق فقال لو لم أكن أحمق لكنت ولد زنا

168

*3041* 41 في كلامه ع لبعض أصحابه في علة اعتلها

وَ قَالَ ع لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي عِلَّةٍ اِعْتَلَّهَا جَعَلَ اَللَّهُ مَا كَانَ مِنْكَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطّاً لِسَيِّئَاتِكَ فَإِنَّ اَلْمَرَضَ لاَ أَجْرَ فِيهِ وَ لَكِنَّهُ يَحُطُّ اَلسَّيِّئَاتِ وَ يَحُتُّهَا حَتَّ اَلْأَوْرَاقِ وَ إِنَّمَا اَلْأَجْرُ فِي اَلْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَ اَلْعَمَلِ بِالْأَيْدِي وَ اَلْأَقْدَامِ وَ إِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ يُدْخِلُ بِصِدْقِ اَلنِّيَّةِ وَ اَلسَّرِيرَةِ اَلصَّالِحَةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ اَلْجَنَّةَ . قال الرضي رحمه الله تعالى و أقول صدق ع إن المرض لا أجر فيه لأنه من قبيل ما يستحق عليه العوض لأن العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل الله تعالى بالعبد من الآلام و الأمراض و ما يجري مجرى ذلك و الأجر و الثواب يستحقان على ما كان في مقابل فعل العبد فبينهما فرق قد بينه ع كما يقتضيه علمه الثاقب و رأيه الصائب (1) - ينبغي أن يحمل كلام 1أمير المؤمنين ع في هذا الفصل على تأويل يطابق ما تدل عليه العقول و ألا يحمل على ظاهره و ذلك لأن المرض إذا استحق عليه الإنسان‏

169

العوض لم يجز أن يقال إن العوض يحط السيئات بنفسه لا على قول أصحابنا و لا على قول الإمامية أما الإمامية فإنهم مرجئة لا يذهبون إلى التحابط و أما أصحابنا فإنهم لا تحابط عندهم إلا في الثواب و العقاب فأما العقاب و العوض فلا تحابط بينهما لأن التحابط بين الثواب و العقاب إنما كان باعتبار التنافي بينهما من حيث كان أحدهما يتضمن الإجلال و الإعظام و الآخر يتضمن الاستخفاف و الإهانة و محال أن يكون الإنسان الواحد مهانا معظما في حال واحدة و لما كان العوض لا يتضمن إجلالا و إعظاما و إنما هو نفع خالص فقط لم يكن منافيا للعقاب و جاز أن يجتمع للإنسان الواحد في الوقت الواحد كونه مستحقا للعقاب و العوض إما بأن يوفر العوض عليه في دار الدنيا و إما بأن يوصل إليه في الآخرة قبل عقابه إن لم يمنع الإجماع من ذلك في حق الكافر و إما أن يخفف عليه بعض عقابه و يجعل ذلك بدلا من العوض الذي كان سبيله أن يوصل إليه و إذا ثبت ذلك وجب أن يجعل كلام 1أمير المؤمنين ع على تأويل صحيح و هو الذي أراده ع لأنه كان أعرف الناس بهذه المعاني و منه تعلم المتكلمون علم الكلام و هو أن المرض و الألم يحط الله تعالى عن الإنسان المبتلى به ما يستحقه من العقاب على معاصيه السالفة تفضلا منه سبحانه فلما كان إسقاط العقاب متعقبا للمرض و واقعا بعده بلا فصل جاز أن يطلق اللفظ بأن المرض يحط (1) السيئات و يحتها حت الورق‏ كما جاز أن يطلق اللفظ بأن الجماع يحبل المرأة و بأن سقي البذر الماء ينبته إن كان الولد و الزرع عند المتكلمين وقعا من الله تعالى على سبيل الاختيار لا على الإيجاب و لكنه أجرى العادة و أن يفعل ذلك عقيب الجماع و عقيب سقي البذر الماء .

فإن قلت أ يجوز أن يقال إن الله تعالى يمرض الإنسان المستحق للعقاب و يكون إنما أمرضه ليسقط عنه العقاب لا غير .

____________

(1) ا: «يحط عنه السيئات» .

170

قلت لا لأنه قادر على أن يسقط عنه العقاب ابتداء و لا يجوز إنزال الألم إلا حيث لا يمكن اقتناص العوض المجزى به إليه إلا بطريق الألم و إلا كان فعل الألم عبثا أ لا ترى أنه لا يجوز أن يستحق زيد على عمرو ألف درهم فيضربه و يقول إنما أضربه لأجعل ما يناله من ألم الضرب مسقطا لما استحقه من الدراهم عليه و تذمه العقلاء و يسفهونه و يقولون له فهلا وهبتها له و أسقطتها عنه من غير حاجة إلى أن تضربه و تؤلمه و البحث المستقصى في هذه المسائل مذكور في كتبي الكلامية فليرجع إليها و أيضا فإن الآلام قد تنزل بالأنبياء و ليسوا ذوي ذنوب و معاص ليقال إنها تحطها عنهم (1) - .

فأما قوله ع‏ و إنما الأجر في القول إلى آخر الفصل فإنه ع قسم أسباب الثواب أقساما فقال لما كان المرض لا يقتضي الثواب لأنه ليس فعل المكلف و إنما يستحق المكلف الثواب على ما كان من فعله وجب أن يبين ما الذي يستحق به المكلف الثواب و الذي يستحق المكلف به ذلك أن يفعل فعلا إما من أفعال الجوارح و إما من أفعال القلوب فأفعال الجوارح إما قول باللسان أو عمل ببعض الجوارح و عبر عن سائر الجوارح عدا اللسان بالأيدي و الأقدام لأن أكثر ما يفعل بها و إن كان قد يفعل بغيرها نحو مجامعة الرجل زوجته إذا قصد به تحصينها و تحصينه عن الزناء و نحو أن ينحي حجرا ثقيلا برأسه عن صدر إنسان قد يقتله و غير ذلك و أما أفعال القلوب فهي العزوم و الإرادات و النظر و العلوم و الظنون و الندم فعبر ع عن جميع ذلك بقوله بصدق النية و السريرة الصالحة و اكتفى بذلك عن تعديد هذه الأجناس .

فإن قلت فإن الإنسان قد يستحق الثواب على ألا يفعل القبيح و هذا يخرم الحصر الذي حصره 1أمير المؤمنين قلت يجوز أن يكون يذهب مذهب أبي علي في أن القادر بقدرة لا يخلو عن الأخذ و الترك

171

*3042* 42 كلامه في ذكر خباب بن الأرت‏

وَ قَالَ ع فِي ذِكْرِ خَبَّابٍ خَبَّابِ بْنِ اَلْأَرَتِّ رَحِمَ اَللَّهُ خَبَّابَ بْنَ اَلْأَرَتِّ فَلَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِباً وَ هَاجَرَ طَائِعاً وَ عَاشَ مُجَاهِداً طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ اَلْمَعَادَ وَ عَمِلَ لِلْحِسَابِ وَ قَنِعَ بِالْكَفَافِ وَ رَضِيَ عَنِ اَللَّهِ قَنِعَ بِالْكَفَافِ وَ رَضِيَ عَنِ اَللَّهِ وَ عَاشَ مُجَاهِداً طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ اَلْمَعَادَ وَ عَمِلَ لِلْحِسَابِ وَ قَنِعَ بِالْكَفَافِ وَ رَضِيَ عَنِ اَللَّهِ (1) - .

[خباب بن الأرت‏]

هو خباب بن الأرت‏ بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم يكنى أبا عبد الله و قيل أبا محمد و قيل أبا يحيى أصابه سبي فبيع بمكة (1) .

و كانت أمه ختانة و خباب من فقراء المسلمين و خيارهم و كان به مرض و كان في الجاهلية قينا حدادا يعمل السيوف و هو قديم الإسلام قيل إنه كان سادس ستة و شهدو ما بعدها من المشاهد و هو معدود في المعذبين في الله سأله عمر بن الخطاب

____________

(1) الاستيعاب: «كان قينا يعمل السيوف في الجاهلية، فأصابه سباء فبيع بمكّة، فاشترته أم أنمار بنت سباع الخزاعية» .

172

أيام خلافته ما لقيت من أهل مكة فقال انظر إلى ظهري فنظر فقال ما رأيت كاليوم ظهر رجل فقال خباب أوقدوا لي نارا و سحبت‏ (1) عليها فما أطفأها إلا ودك ظهري .

و جاء خباب إلى عمر فجعل يقول ادنه ادنه ثم قال له ما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا أن يكون عمار بن ياسر نزل خباب إلى الكوفة و مات بها في سنة سبع و ثلاثين و قيل سنة تسع و ثلاثين بعد أن شهد مع 1أمير المؤمنين علي ع وو صلى عليه 1علي ع و كانت سنه يوم مات ثلاثا و سبعين سنة و دفن بظهر الكوفة (2) .

و هو أول من دفن بظهر الكوفة و عبد الله بن خباب هو الذي قتلته الخوارج فاحتج 1علي ع به و طلبهم بدمه و قد تقدم ذكر ذلك‏

____________

(1) ب: «و سخنت» ، و أثبت ما في ا، د، و الاستيعاب.

(2) انظر ترجمة خباب في الاستيعاب 1: 438.

173

*3043* 43 كلامه ع في أن حبه من الإيمان و بغضه من النفاق‏

وَ قَالَ ع: لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ اَلْمُؤْمِنِ بِسَيْفِي هَذَا عَلَى أَنْ يُبْغِضَنِي مَا أَبْغَضَنِي وَ لَوْ صَبَبْتُ اَلدُّنْيَا بِجَمَّاتِهَا عَلَى اَلْمُنَافِقِ عَلَى أَنْ يُحِبَّنِي مَا أَحَبَّنِي وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قُضِيَ فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ 14اَلنَّبِيِّ اَلْأُمِّيِّ ص أَنَّهُ قَالَ يَا 1عَلِيُّ لاَ يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَ لاَ يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ (1) -. جماتها بالفتح جمع جمة و هي المكان يجتمع فيه الماء و هذه استعارة و الخيشوم‏ أقصى الأنف (2) - .

و مراده ع من هذا الفصل إذكار الناس

14- ما قاله فيه 14رسول الله ص و هو لا يبغضك مؤمن و لا يحبك منافق‏ .

و هي كلمة حق و ذلك لأن الإيمان و بغضه ع لا يجتمعان لأن بغضه كبيرة و صاحب الكبيرة عندنا لا يسمى مؤمنا و أما المنافق فهو الذي يظهر الإسلام و يبطن الكفر و الكافر بعقيدته لا يحب 1عليا ع لأن المراد من الخبر المحبة الدينية و من لا يعتقد الإسلام لا يحب أحدا من أهل الإسلام لإسلامه و جهاده في الدين فقد بان أن الكلمة حق

14- و هذا الخبر مروي في الصحاح بغير هذا اللفظ لا يحبك إلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافق.

و قد فسرناه فيما سبق‏

174

*3044* 44- كلامه ع في تفضيل السيئة تسوء الإنسان‏على الحسنة تعجب الإنسان‏

وَ قَالَ ع سَيِّئَةٌ تَسُوءُكَ خَيْرٌ عِنْدَ اَللَّهِ مِنْ حَسَنَةٍ تُعْجِبُكَ (1) -. هذا حق لأن الإنسان إذا وقع منه القبيح ثم ساءه ذلك و ندم عليه و تاب حقيقة التوبة كفرت توبته معصيته فسقط ما كان يستحقه من العقاب و حصل له ثواب التوبة و أما من فعل واجبا و استحق به ثوابا ثم خامره الإعجاب بنفسه و الإدلال على الله تعالى بعلمه و التيه على الناس بعبادته و اجتهاده فإنه يكون قد أحبط ثواب عبادته بما شفعها من القبيح الذي أتاه و هو العجب و التيه و الإدلال على الله تعالى فيعود لا مثابا و لا معاقبا لأنه يتكافأ الاستحقاقان .

و لا ريب أن من حصل له ثواب التوبة و سقط عنه عقاب المعصية خير ممن خرج من الأمرين كفافا (1) لا عليه و لا له‏

____________

(1) الكفاف من الشي‏ء، مثله.

175

*3045* 45- كلامه ع في بيان بعض الخصال‏

وَ قَالَ ع قَدْرُ اَلرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِهِ وَ صِدْقُهُ عَلَى قَدْرِ مُرُوءَتِهِ وَ شَجَاعَتُهُ عَلَى قَدْرِ أَنَفَتِهِ وَ عِفَّتُهُ عَلَى قَدْرِ غَيْرَتِهِ (1) -. قد تقدم الكلام في كل هذه الشيم و الخصال ثم نقول هاهنا إن كبر الهمة خلق مختص بالإنسان فقط و أما سائر الحيوانات فليس يوجد فيها ذلك و إنما يتجرأ كل نوع منها الفعل بقدر ما في طبعه و علو الهمة حال متوسطة محمودة بين حالتين طرفي رذيلتين و هما الندح و تسمية الحكماء التفتح و صغر الهمة و تسمية الناس الدناءة فالتفتح تأهل الإنسان لما لا يستحقه و صغر الهمة تركه لما يستحقه لضعف في نفسه فهذان مذمومان و العدالة و هي الوسط بينهما محمودة و هي علو الهمة و ينبغي أن يعلم أن المتفتح جاهل أحمق و صغير الهمة ليس بجاهل و لا أحمق و لكنه دني‏ء ضعيف قاصر و إذا أردت التحقيق فالكبير الهمة من لا يرضى بالهمم الحيوانية و لا يقنع لنفسه أن يكون عند رعاية بطنه و فرجه بل يجتهد في معرفة صانع العالم و مصنوعاته و في اكتساب المكارم الشرعية ليكون من خلفاء الله و أوليائه في الدنيا و مجاوريه في الآخرة و لذلك قيل من عظمت همته لم يرض بقنية مستردة و حياة مستعارة فإن أمكنك‏

176

أن تقتني قنية مؤبدة و حياة مخلدة فافعل غير مكترث بقلة من يصحبك و يعينك على ذلك فإنه كما قيل‏

إذا عظم المطلوب قل المساعد.

و كما قيل‏

طرق العلاء قليلة الإيناس.

و أما الكلام في الصدق و المروءة و الشجاعة و الأنفة و العفة و الغيرة فقد تقدم كثير منه و سيأتي ما هو أكثر فيما بعد إن شاء الله تعالى‏

177

*3046* 46- كلامه ع في كتمان السر و إذاعته‏

وَ قَالَ ع اَلظَّفَرُ بِالْحَزْمِ وَ اَلْحَزْمُ بِإِجَالَةِ اَلرَّأْيِ وَ اَلرَّأْيُ بِتَحْصِينِ اَلْأَسْرَارِ (1) -. قد تقدم القول في كتمان السر و إذاعته .

و قال الحكماء السر ضربان أحدهما ما يلقى إلى الإنسان من حديث ليستكتم و ذلك إما لفظا كقول القائل اكتم ما أقوله لك و إما حالا و هو أن يجهر (1) بالقول حال انفراد صاحبه أو يخفض صوته حيث يخاطبه أو يخفيه عن مجالسيه و لهذا قيل إذا حدثك إنسان و التفت إليه فهو أمانة .

و الضرب الثاني نوعان أحدهما أن يكون حديثا في نفسك تستقبح إشاعته و الثاني أن يكون أمرا تريد أن تفعله .

و إلى الأول

14- أشار 14النبي ص بقوله من أتى منكم شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله عز و جل.

و إلى الثاني أشار من قال من الوهن و الضعف إعلان الأمر قبل إحكامه و كتمان الضرب الأول من الوفاء و هو مخصوص بعوام الناس و كتمان الضرب الثاني من المروءة و الحزم و النوع الثاني من نوعيه أخص بالملوك و أصحاب السياسات .

قالوا و إذاعة السر من قلة الصبر و ضيق الصدر و يوصف به ضعفة الرجال

____________

(1) ب: «يحدث» .

178

و النساء و الصبيان و السبب في أنه يصعب كتمان السر أن للإنسان قوتين إحداهما آخذة و الأخرى معطية و كل واحدة منهما تتشوق إلى فعلها الخاص بها و لو لا أن الله تعالى وكل المعطية بإظهار ما عندها لما أتاك بالأخبار من لم تزود فعلى الإنسان أن يمسك هذه القوة و لا يطلقها إلا حيث يجب إطلاقها فإنها إن لم تزم و تخطم تقحمت بصاحبها في كل مهلكة

179

*3047* 47- كلامه ع في الحذر من صولة الكريم و اللئيم‏

وَ قَالَ ع اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ (1) -. ليس يعني بالجوع و الشبع ما يتعارفه الناس و إنما المراد احذروا صولة الكريم إذا ضيم و امتهن و احذروا صولة اللئيم إذا أكرم و مثل المعنى الأول قول الشاعر

لا يصبر الحر تحت ضيم # و إنما يصبر الحمار.

و مثل المعنى الثاني قول أبي الطيب

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته # و إن أنت أكرمت اللئيم تمردا (1)

____________

(1) ديوانه 1: 288.

180

*3048* 48- كلامه ع في بيان أصل طبيعة القلوب و كيفية استمالتها

وَ قَالَ ع قُلُوبُ اَلرِّجَالِ وَحْشِيَّةٌ فَمَنْ تَأَلَّفَهَا أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ (1) -. هذا مثل قولهم من لان استمال و من قسا نفر و ما استعبد الحر بمثل الإحسان إليه و قال الشاعر

و إني لوحشي إذا ما زجرتني # و إني إذا ألفتني لألوف.

فأما قول عمارة بن عقيل

تبحثتم سخطي فكدر بحثكم # نخيلة نفس كان صفوا ضميرها (1)

و لم يلبث التخشين نفسا كريمة # على قومها أن يستمر مريرها

و ما النفس إلا نطفة بقرارة # إذا لم تكدر كان صفوا غديرها.

فيكاد يخالف قول 1أمير المؤمنين ع في الأصل لأن 1أمير المؤمنين ع جعل أصل طبيعة القلوب التوحش و إنما تستمال لأمر خارج‏ (2) و هو التألف و الإحسان و عمارة جعل أصل طبيعة النفس الصفو و السلامة و إنما تتكدر و تجمح لأمر خارج‏ (2) و هو الإساءة و الإيحاش‏

____________

(1) الكامل للمبرد 1: 29.

(2) ا: «من خارج» .

181

*3049* 49- كلامه ع في الجد

وَ قَالَ ع عَيْبُكَ مَسْتُورٌ مَا أَسْعَدَكَ جَدُّكَ (1) -. قد قال الناس في الجد فأكثروا و إلى الآن لم يتحقق معناه و من كلام بعضهم إذا أقبل البخت باضت الدجاجة على الوتد و إذا أدبر البخت أسعر الهاون في الشمس .

و من كلام الحكماء إن السعادة لتلحظ الحجر فيدعى ربا .

و قال أبو حيان نوادر ابن الجصاص الدالة على تغفله و بلهه كثيرة جدا قد صنف فيها الكتب من جملتها أنه سمع إنسانا ينشد نسيبا فيه ذكر هند فأنكر ذلك و قال لا تذكروا حماة 14النبي ص إلا بخير و أشياء عجيبة أظرف من هذا و كانت سعادته تضرب بها الأمثال و كثرة أمواله التي لم يجتمع لقارون مثلها قال أبو حيان فكان الناس يعجبون من ذلك حتى أن جماعة من شيوخ بغداد كانوا يقولون إن ابن الجصاص أعقل الناس و أحزم الناس و أنه هو الذي ألحم الحال بين المعتضد و بين خمارويه بن أحمد بن طولون و سفر بينهما سفارة عجيبة و بلغ من الجهتين أحسن مبلغ و خطب قطر الندى بنت خمارويه للمعتضد و جهزها من مصر

182

على أجمل وجه و أعلى ترتيب و لكنه كان يقصد أن يتغافل و يتجاهل و يظهر البله و النقص يستبقي بذلك ماله و يحرس به نعمته و يدفع عنه عين الكمال و حسد الأعداء .

قال أبو حيان قلت لأبي غسان البصري أظن ما قاله هؤلاء صحيحا فإن المعتضد مع حزمه و عقله و كماله و إصابة رأيه ما اختاره للسفارة و الصلح إلا و المرجو منه فيما يأتيه و يستقبله من أيامه نظير ما قد شوهد منه فيما مضى من زمانه و هل كان يجوز أن يصلح أمر قد تفاقم فساده و تعاظم و اشتد برسالة أحمق و سفارة أخرق فقال أبو غسان إن الجد ينسخ حال الأخرق و يستر عيب الأحمق و يذب عن عرض المتلطخ و يقرب الصواب بمنطقه و الصحة برأيه و النجاح بسعيه و الجد يستخدم العقلاء لصاحبه و يستعمل آراءهم و أفكارهم في مطالبه و ابن الجصاص على ما قيل و روي و حدث و حكي و لكن جده كفاه غائلة الحمق و حماه عواقب الخرق و لو عرفت خبط العاقل و تعسفه و سوء تأتيه و انقطاعه إذا فارقه الجد لعلمت أن الجاهل قد يصيب بجهله ما لا يصيب العالم بعلمه مع حرمانه .

قال أبو حيان فقلت له فما الجد و ما هذا المعنى الذي علقت عليه هذه الأحكام‏ (1) كلها فقال ليس لي عنه عبارة معينة و لكن لي به علم شاف استفدته بالاعتبار و التجربة و السماع العريض من الصغير و الكبير و لهذا (2) سمع من امرأة من الأعراب ترقص ابنا لها فتقول له رزقك الله جدا يخدمك عليه ذوو العقول و لا رزقك عقلا تخدم به ذوي الجدود

____________

(1) د: «الأحوال» .

(2) ا: «و قد سمع» .

183

*3050* 50- كلامه ع في العفو و الحلم‏

وَ قَالَ ع أَوْلَى اَلنَّاسِ بِالْعَفْوِ أَقْدَرُهُمْ عَلَى اَلْعُقُوبَةِ (1) -. قد تقدم لنا قول مقنع في العفو و الحلم .

و قال الأحنف ما شي‏ء أشد اتصالا بشي‏ء من الحلم بالعز .

و قالت الحكماء ينبغي للإنسان إذا عاقب من يستحق العقوبة ألا يكون سبعا في انتقامه و ألا يعاقب حتى يزول سلطان غضبه لئلا يقدم على ما لا يجوز و لذلك جرت سنة السلطان بحبس المجرم حتى ينظر في جرمه و يعيد النظر فيه .

و أتي الإسكندر بمذنب فصفح عنه فقال له بعض جلسائه لو كنت إياك أيها الملك لقتلته قال فإذا لم تكن إياي و لا كنت إياك لم يقتل .

و انتهى إليه أن بعض أصحابه يعيبه فقيل له أيها الملك لو نهكته عقوبة فقال يكون حينئذ أبسط لسانا و عذرا في اجتنابي .

و قالت الحكماء أيضا لذة العفو أطيب من لذة التشفي و الانتقام لأن لذة العفو يشفعها حميد العاقبة و لذة الانتقام يلحقها ألم الندم و قالوا العقوبة ألأم حالات ذي القدرة و أدناها و هي طرف من الجزع و من رضي ألا يكون بينه و بين الظالم إلا ستر رقيق فلينتصف

184

*3051* 51 كلامه ع في السخاء

وَ قَالَ ع اَلسَّخَاءُ مَا كَانَ اِبْتِدَاءً فَإِذَا كَانَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَحَيَاءٌ وَ تَذَمُّمٌ (1) -. يعجبني في هذا المعنى قول ابن حيوس

إني دعوت ندى الكرام فلم يجب # فلأشكرن ندى أجاب و ما دعي

و من العجائب و العجائب جمة # شكر بطي‏ء عن ندى المتسرع.

و قال آخر

ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله # عوضا و لو نال الغنى بسؤال

و إذا النوال إلى السؤال قرنته # رجح السؤال و خف كل نوال‏

185

*3052* 52 كلامه ع في بيان بعض الخصال‏

وَ قَالَ ع لاَ غِنَى كَالْعَقْلِ وَ لاَ فَقْرَ كَالْجَهْلِ وَ لاَ مِيرَاثَ كَالْأَدَبِ وَ لاَ ظَهِيرَ كَالْمُشَاوَرَةِ (1) -.

6- روى أبو العباس في الكامل عن 6أبي عبد الله ع أنه قال خمس من لم يكن فيه لم يكن فيه كثير مستمتع العقل و الدين و الأدب و الحياء و حسن الخلق.

6- و قال أيضا لم يقسم بين الناس شي‏ء أقل من خمس اليقين و القناعة و الصبر و الشكر و الخامسة التي يكمل بها هذا كله العقل.

و

6- عنه ع أول ما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر فقال ما خلقت خلقا أحب إلي منك لك الثواب و عليك العقاب.

14- 6عنه ع قال قال 14رسول الله ص إن الله ليبغض الضعيف الذي لا زبر له قال الزبر العقل.

14- و 6عنه ع عن 14رسول الله ص ما قسم الله للعباد أفضل من العقل فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل و فطر العاقل أفضل من صوم الجاهل و إقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل و ما بعث الله رسولا حتى يستكمل العقل‏

186

و حتى يكون عقله أفضل من عقول جميع أمته و ما يضمره في نفسه أفضل من اجتهاد جميع المجتهدين و ما أدى العبد فرائض الله تعالى حتى عقل عنه و لا يبلغ جميع العابدين في عباداتهم ما يبلغه العاقل و العقلاء هم أولو الألباب الذين قال الله تعالى عنهم‏ وَ مََا يَذَّكَّرُ إِلاََّ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ .

6- قال أبو العباس و قال رجل من أصحاب 6أبي عبد الله ع له و قد سمعه يقول بل يروى‏ (1) مرفوعا إذا بلغكم عن رجل حسن الحال فانظروا في حسن عقله فإنما يجازى بعقله يا 6ابن رسول الله إن لي جارا كثير الصدقة كثير الصلاة كثير الحج لا بأس به فقال كيف عقله فقال ليس له عقل فقال لا يرتفع بذاك منه .

14- و 6عنه ع ما بعث الله نبيا إلا عاقلا و بعض النبيين أرجح من بعض و ما استخلف داود سليمان ع حتى اختبر عقله و هو ابن ثلاث عشرة سنة فمكث في ملكه ثلاثين سنة.

و

14- عنه مرفوعا صديق كل امرئ عقله و عدوه جهله.

14- عنه مرفوعا أنا معاشر الأنبياء نكلم الناس على قدر عقولهم.

6- قال أبو العباس و سئل 6أبو عبد الله ع ما العقل فقال ما عبد به الرحمن و اكتسبت به الجنان .

2- قال و قال 6أبو عبد الله سئل 2الحسن بن علي ع عن العقل فقال التجرع للغصة و مداهنة الأعداء .

قلت هذا كلام 2الحسن ع و أنا أقطع بذلك .

____________

(1) ا: «و يروى» .

187

6- قال أبو العباس و قال 6أبو عبد الله العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه و لا يسأل من يخاف منعه و لا يثق بمن يخاف عذره و لا يرجو من لا يوثق برجائه.

5- قال أبو العباس و روي عن 5أبي جعفر ع قال كان موسى ع يدني رجلا من بني إسرائيل لطول سجوده و طول صمته فلا يكاد يذهب إلى موضع إلا و هو معه فبينا هو يوما من الأيام إذ مر على أرض معشبة تهتز فتأوه الرجل فقال له موسى على ما ذا تأوهت قال تمنيت أن يكون لربي حمار و أرعاه‏ (1) هاهنا فأكب موسى طويلا ببصره إلى الأرض اغتماما بما سمع منه فانحط عليه الوحي فقال ما الذي أنكرت من مقالة عبدي إنما آخذ عبادي على قدر ما آتيتهم .

1- قال أبو العباس و روي عن 1علي ع هبط جبرائيل ع على آدم ع بثلاث ليختار منها واحدة و يدع اثنتين و هي العقل و الحياء و الدين فاختار العقل فقال جبرائيل للحياء و الدين انصرفا فقالا إنا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان فقال فشأنكما ففاز بالثلاث .

فأما قوله ع‏ و لا ميراث كالأدب فإني قرأت في حكم الفرس عن بزرجمهر ما ورثت الآباء أبناءها شيئا أفضل من الأدب لأنها إذا ورثتها الأدب اكتسبت بالأدب المال فإذا ورثتها المال بلا أدب أتلفته بالجهل و قعدت صفرا من المال و الأدب .

قال بعض الحكماء من أدب ولده صغيرا سر به كبيرا .

و كان يقال من أدب ولده أرغم حاسده .

و كان يقال ثلاثة لا غربة معهن مجانبة الريب و حسن الأدب و كف الأذى .

____________

(1) د: «أرعاه» .

188

و كان يقال عليكم بالأدب فإنه صاحب في السفر و مؤنس في الوحدة و جمال في المحفل و سبب إلى طلب الحاجة .

و قال بزرجمهر من كثر أدبه كثر شرفه و إن كان قبل وضيعا و بعد صيته و إن كان خاملا و ساد و إن كان غريبا و كثرت الحاجة إليه و إن كان مقلا .

و قال بعض الملوك لبعض وزرائه ما خير ما يرزقه العبد قال عقل يعيش به قال فإن عدمه قال أدب يتحلى به قال فإن عدمه قال مال يستتر به قال فإن عدمه قال صاعقة تحرقه فتريح منه العباد و البلاد .

و قيل لبعض الحكماء متى يكون العلم شرا من عدمه قال إذا كثر الأدب و نقصت القريحة يعني بالقريحة العقل .

فأما القول في المشورة فقد تقدم و ربما ذكرنا منه نبذا فيما بعد

189

*3053* 53 كلامه ع في الصبر

اَلصَّبْرُ صَبْرَانِ صَبْرٌ عَلَى مَا تَكْرَهُ وَ صَبْرٌ عَمَّا تُحِبُّ (1) -. النوع الأول أشق من النوع الثاني لأن الأول صبر على مضرة نازلة و الثاني صبر على محبوب متوقع لم يحصل و قد تقدم لنا قول طويل في الصبر .

سئل بزرجمهر في بليته‏ (1) عن حاله فقال هون علي ما أنا فيه فكري في أربعة أشياء أولها أني قلت القضاء و القدر لا بد من جريانهما و الثاني أني قلت إن لم أصبر فما أصنع و الثالث أني قلت قد كان يجوز أن تكون المحنة أشد من هذه و الرابع أني قلت لعل الفرج قريب .

و قال أنو شروان جميع أمر الدنيا منقسم إلى ضربين لا ثالث لهما أما ما في دفعه حيلة فالاضطراب دواؤه و أما ما لا حيلة فيه فالصبر شفاؤه‏

____________

(1) د: «بلواه» .

190

*3054* 54 كلامه ع في الغنى و الفقر

وَ قَالَ ع اَلْغِنَى فِي اَلْغُرْبَةِ وَطَنٌ وَ اَلْفَقْرُ فِي اَلْوَطَنِ غُرْبَةٌ (1) -. قد تقدم لنا قول مقنع في الفقر و الغنى و مدحهما و ذمهما على عادتنا في ذكر الشي‏ء و نقيضه و نحن نذكر هاهنا زيادة على ذلك .

قال رجل لبقراط (1) ما أشد فقرك أيها الحكيم قال لو عرفت راحة الفقر لشغلك التوجع لنفسك عن التوجع لي الفقر ملك ليس عليه محاسبة .

و كان يقال أضعف الناس من لا يحتمل الغنى .

و قيل للكندي فلان غني فقال أنا أعلم أن له مالا و لكني لا أعلم أ غني هو أم لا لأنني لا أدري كيف يعمل في ماله .

قيل لابن عمر توفي زيد بن ثابت و ترك مائة ألف درهم قال هو تركها لكنها لم تتركه .

و قالوا حسبك من شرف الفقر أنك لا ترى أحدا يعصي الله ليفتقر أخذه الشاعر فقال‏

يا عائب الفقر ألا تزدجر # عيب الغنى أكبر لو تعتبر

إنك تعصي الله تبغي الغنى # و ليس تعصي الله كي تفتقر.

و كان يقال الحلال يقطر و الحرام يسيل

____________

(1) ا: «سقراط» .

191

و قال بعض الحكماء أ لا ترون ذا الغنى ما أدوم نصبه و أقل راحته و أخس من ماله حظه و أشد من الأيام حذره و أغرى الدهر بنقصه و ثلمه ثم هو بين سلطان يرعاه و حقوق تسترعيه و أكفاء ينافسونه و ولد يودون موته قد بعث الغنى عليه من سلطانه العناء و من أكفائه الحسد و من أعدائه البغي و من ذوي الحقوق الذم و من الولد الملالة و تمني الفقد لا كذي البلغة قنع فدام له السرور و رفض الدنيا فسلم من الحسد و رضي بالكفاف فكفي الحقوق‏

192

*3055* 55 كلامه ع في القناعة

وَ قَالَ ع اَلْقَنَاعَةُ مَالٌ لاَ يَنْفَدُ. قال الرضي رحمه الله تعالى و قد روي هذا الكلام عن 14النبي ص (1) - قد ذكرنا نكتا جليلة الموقع في القناعة فيما تقدم و نذكر هاهنا زيادة على ذلك .

فمن كلام الحكماء قاوم الفقر بالقناعة و قاهر الغنى بالتعفف و طاول عناء الحاسد بحسن الصنع و غالب الموت بالذكر الجميل .

و كان يقال الناس رجلان واجد لا يكتفي و طالب لا يجد أخذه الشاعر فقال‏

و ما الناس إلا واجد غير قانع # بأرزاقه أو طالب غير واجد.

قال رجل لبقراط (1) و رآه يأكل العشب‏ (2) لو خدمت الملك لم تحتج إلى أن تأكل الحشيش فقال له و أنت إن أكلت الحشيش لم تحتج أن تخدم الملك‏

____________

(1) ا، ب: «سقراط» .

(2) د: «عشبا» .

193

*3056* 56 كلامه ع في المال‏

وَ قَالَ ع اَلْمَالُ مَادَّةُ اَلشَّهَوَاتِ (1) -. قد تقدم لنا كلام في المال مدحا و ذما .

و قال أعرابي لبنيه اجمعوا الدراهم فإنها تلبس اليلمق و تطعم الجردق (1) .

و قال أعرابي و قد نظر إلى دينار قاتلك الله ما أصغر قمتك و أكبر همتك .

و من كلام الحكماء ما اخترت أن تحيا به فمت دونه .

سئل أفلاطون عن المال فقال ما أقول في شي‏ء يعطيه الحظ و يحفظه اللؤم و يبلعه الكرم .

و كان يقال ثلاثة يؤثرون المال على أنفسهم تاجر البحر و المقاتل بالأجرة و المرتشي في الحكم و هو شرهم لأن الأولين ربما سلما و لا سلامة للثالث من الإثم .

ثم قالوا و قد سمى الله تعالى المال خيرا في قوله‏ إِنْ تَرَكَ خَيْراً (2) و في قوله‏ وَ إِنَّهُ لِحُبِّ اَلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (3) .

كان عبد الرحمن بن عوف يقول حبذا المال أصون به عرضي و أقرضه ربي

____________

(1) اليلمق: القباء المحشو؛ و هو بالفارسية: «يلمه» و الجردق: الرغيف؛ فارسية أيضا.

(2) سورة البقرة 180.

(3) سورة العاديات 8.

194

فيضاعفه لي و قالوا في ذم المال المال مثل الماء غاد و رائح طبعه كطبع الصبي لا يوقف على سبب رضاه و لا سخطه المال لا ينفعك ما لم تفارقه .

و فيه قال الشاعر

و صاحب صدق ليس ينفع قربه # و لا وده حتى تفارقه عمدا.

و أخذ هذا المعنى الحريري فقال‏

و ليس يغني عنك في المضايق # إلا إذا فر فرار الآبق.

و قال الشاعر

أ لم تر أن المال يهلك ربه # إذا جم آتيه و سد طريقه

و من جاوز البحر الغزير بقحمة # و سد طريق الماء فهو غريقه‏

195

*3057* 57 كلامه ع في النصح و تحذير الناس‏

وَ قَالَ ع مَنْ حَذَّرَكَ كَمَنْ بَشَّرَكَ (1) -. هذا مثل قولهم اتبع أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك‏ (1) و مثله صديقك من نهاك لا من أغراك و مثله رحم الله أمرءا أهدى إلي عيوبي .

و التحذير هو النصح و النصح واجب و هو تعريف الإنسان ما فيه صلاحه و دفع المضرة عنه

14- و قد جاء في الخبر الصحيح الدين النصيحة فقيل يا 14رسول الله لمن فقال لعامة المسلمين .

و أول ما يجب على الإنسان أن يحذر نفسه و ينصحها فمن غش نفسه فقلما يحذر غيره و ينصحه و حق من استنصح أن يبذل غاية النصح و لو كان في أمر يضره و إلى ذلك وقعت الإشارة في الكتاب العزيز بقوله سبحانه‏ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوََّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدََاءَ لِلََّهِ وَ لَوْ عَلى‏ََ أَنْفُسِكُمْ‏ (2) و قال سبحانه‏ وَ إِذََا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كََانَ ذََا قُرْبى‏ََ (3) .

و معنى قوله ع‏ كمن بشرك أي ينبغي لك أن تسر بتحذيره لك كما تسر لو بشرك بأمر تحبه و أن تشكره على ذلك كما تشكره لو بشرك بأمر تحبه لأنه لو لم يكن يريد بك الخير لما حذرك من الوقوع في الشر

____________

(1) الميداني 1: 30، و لفظه هناك: «أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك» .

(2) سورة النساء 135.

(3) سورة الأنعام 152.

غ

196

*3058* 58 كلامه ع في اللسان‏

وَ قَالَ اَللِّسَانُ سَبُعٌ إِنْ خُلِّيَ عَنْهُ عَقَرَ (1) -. قد تقدم لنا كلام طويل في هذا المعنى .

و كان يقال إن كان في الكلام درك ففي الصمت عافية .

و قالت الحكماء النطق أشرف ما خص به الإنسان لأنه صورته المعقولة التي باين بها سائر الحيوانات و لذلك قال سبحانه‏ خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ `عَلَّمَهُ اَلْبَيََانَ‏ (1) و لم يقل و علمه بالواو لأنه سبحانه جعل قوله‏ عَلَّمَهُ اَلْبَيََانَ تفسيرا لقوله‏ خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ لا عطفا عليه تنبيها على أن خلقه له و تخصيصه بالبيان الذي لو توهم مرتفعا لارتفعت إنسانيته و لذلك قيل ما الإنسان لو لا اللسان إلا بهيمة مهملة أو صورة ممثلة .

و قال الشاعر

لسان الفتى نصف و نصف فؤاده # فلم يبق إلا صورة اللحم و الدم‏ (2) .

قالوا و الصمت من حيث هو صمت مذموم و هو من صفات الجمادات فضلا

____________

(1) سورة الرحمن 3، 4.

(2) ينسب لزهير، من معلقته بشرح الزوزنى 94.

197

عن الحيوانات و كلام 1أمير المؤمنين ع و غيره من العلماء في مدح الصمت محمول على من يسي‏ء الكلام فيقع منه جنايات عظيمة في أمور الدين و الدنيا كما روي

14- في الخبر أن الإنسان إذا أصبح قالت أعضاؤه للسانه اتق الله فينا فإنك إن استقمت نجونا و إن زغت هلكنا.

فأما إذا اعتبر النطق و الصمت بذاتيهما فقط فمحال أن يقال في الصمت فضل فضلا عن أن يخاير و يقايس بينه و بين الكلام‏

198

*3059* 59 كلامه ع في المرأة

وَ قَالَ ع اَلْمَرْأَةُ عَقْرَبٌ حُلْوَةُ اَللَّسْبَةِ (1) -. اللسبة اللسعة لسبته العقرب بالفتح لسعته و لسبت العسل بالكسر أي لعقته .

و قيل لسقراط أي السباع أجسر قال المرأة .

و نظر حكيم إلى امرأة مصلوبة على شجرة فقال ليت كل شجرة تحمل مثل هذه الثمرة .

مرت بسقراط امرأة و هي تتشوف‏ (1) فقالت يا شيخ ما أقبحك فقال لو لا أنك من المرايا الصدئة لغمني ما بان من قبح صورتي فيك .

و رأى بعضهم مؤدبا يعلم جارية الكتابة فقال لا تزد الشر شرا إنما تسقى سهما سما لترمي به يوما ما .

و رأى بعضهم جارية تحمل نارا فقال نار على نار و الحامل شر من المحمول .

و تزوج بعضهم امرأة نحيفة فقيل له في ذلك فقال اخترت من الشر أقله .

كتب فيلسوف على بابه ما دخل هذا المنزل شر قط فقال له بعضهم اكتب إلا المرأة .

____________

(1) د: «تتشرف» .

199

و رأى بعضهم امرأة غريقة في الماء فقال زادت الكدر كدرا و الشر بالشر يهلك .

و

14- في الحديث المرفوع استعيذوا بالله من شرار النساء و كونوا من خيارهن على حذر.

و في كلام الحكماء أعص هواك و النساء و افعل ما شئت .

دعا بعضهم لصاحبه فقال أمات الله عدوك فقال لو قلت زوج الله عدوك لكان أبلغ في الانتقام .

و من الكنايات المشهورة عنهن سلاح إبليس .

14- و في الحديث المرفوع أنهن ناقصات عقل و دين.

و قد تقدم من كلام 1أمير المؤمنين ع في هذا الكتاب ما هو شرح و إيضاح لهذا المعنى .

14- و جاء في الحديث أيضا شاوروهن و خالفوهن.

14- و في الحديث أيضا النساء حبائل الشيطان .

14- و في الحديث أيضا ما تركت بعدي فتنة أضر من النساء على الرجال.

14- و في الحديث أيضا المرأة ضلع عوجاء إن داريتها استمتعت بها و إن رمت تقويمها كسرتها.

و قال الشاعر في هذا المعنى‏

هي الضلع العوجاء لست تقيمها # ألا إن تقويم الضلوع انكسارها

أ يجمعن ضعفا و اقتدارا على الفتى # أ ليس عجيبا ضعفها و اقتدارها.

و من كلام بعض الحكماء ليس ينبغي للعاقل أن يمدح امرأة إلا بعد موتها .

و في الأمثال لا تحمدن أمة عام شرائها و لا حرة عام بنائها .

200

و من كلام عبد الله المأمون أنهن شر كلهن و شر ما فيهن ألا غنى عنهن .

و قال بعض السلف إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان لأن الله تعالى ذكر الشيطان فقال‏ إِنَّ كَيْدَ اَلشَّيْطََانِ كََانَ ضَعِيفاً (1) .

و ذكر النساء فقال‏ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ‏ (2) .

و كان يقال من الفواقر امرأة سوء إن حضرتها لسبتك و إن غبت عنها لم تأمنها .

و قال حكيم أضر الأشياء بالمال و النفس و الدين و العقل و العرض شدة الإغرام بالنساء و من أعظم ما يبتلى به المغرم بهن أنه لا يقتصر على ما عنده منهن و لو كن ألفا و يطمح إلى ما ليس له منهن .

و قال بعض الحكماء من يحصي مساوئ النساء اجتمع فيهن نجاسة الحيض و الاستحاضة و دم النفاس و نقص العقل و الدين و ترك الصوم و الصلاة في كثير من أيام العمر ليست عليهن جماعة و لا جمعة و لا يسلم عليهن و لا يكون منهن إمام و لا قاض و لا أمير و لا يسافرن إلا بولي .

و كان يقال ما نهيت امرأة عن أمر إلا أتته .

و في هذا المعنى يقول طفيل الغنوي

إن النساء كأشجار نبتن معا # هن المرار و بعض المر مأكول

إن النساء متى ينهين عن خلق # فإنه واجب لا بد مفعول‏

____________

(1) سورة النساء 76.

(2) سورة يوسف 28.

201

*3060* 60 كلامه ع في التحية و السلام‏

وَ قَالَ ع إِذَا حُيِّيتَ بِتَحِيَّةٍ فَحَيِ‏ بِأَحْسَنَ مِنْهََا وَ إِذَا أُسْدِيَتْ إِلَيْكَ يَدٌ فكَاَفِئْهَا بِمَا يُرْبِي عَلَيْهَا وَ اَلْفَضْلُ مَعَ ذَلِكَ لِلْبَادِئِ (1) -. اللفظة الأولى من القرآن (1) العزيز و الثانية تتضمن معنى مشهورا (2) - .

و قوله‏ و الفضل مع ذلك للبادئ يقال في الكرم و الحث على فعل الخير .

و روى المدائني قال قدم على أسد بن عبد الله القشيري بخراسان رجل فدخل مع الناس فقال أصلح الله الأمير إن لي عندك يدا قال و ما يدك قال أخذت بركابك يوم كذا قال صدقت حاجتك قال توليني أبيورد قال لم قال لأكسب مائة ألف درهم قال فإنا قد أمرنا لك بها الساعة فنكون قد بلغناك ما تحب و أقررنا صاحبنا على عمله قال أصلح الله الأمير إنك لم تقض ذمامي قال و لم و قد أعطيتك ما أملت قال فأين الإمارة و أين حب الأمر و النهي قال قد وليتك أبيورد و سوغت لك ما أمرت لك به و أعفيتك من المحاسبة إن صرفتك عنها قال و لم تصرفني عنها و لا يكون الصرف إلا من عجز أو خيانة

____________

(1) و هو قوله تعالى في سورة النساء: وَ إِذََا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهََا أَوْ رُدُّوهََا .

202

و أنا بري‏ء منهما قال اذهب فأنت أميرها ما دامت لنا خراسان فلم يزل أميرا على أبيورد حتى عزل أسد .

قال المدائني و جاء رجل إلى نصر بن سيار يذكر قرابة (1) قال و ما قرابتك قال ولدتني و إياك فلانة قال نصر قرابة عورة قال إن العورة كالشن البالي يرقعه أهله فينتفعون به قال حاجتك قال مائة ناقة لاقح و مائة نعجة ربى أي معها أولادها قال أما النعاج فخذها و أما النوق فنأمر لك بأثمانها .

و روى الشعبي قال حضرت مجلس زياد و حضره رجل فقال أيها الأمير إن لي حرمة أ فأذكرها قال هاتها قال رأيتك بالطائف و أنت غليم ذو ذؤابة و قد أحاطت بك جماعة من الغلمان و أنت تركض هذا مرة برجلك و تنطح هذا مرة برأسك و تكدم مرة بأنيابك فكانوا مرة ينثالون عليك و هذه حالهم و مرة يندون عنك و أنت تتبعهم حتى كاثروك و استقووا عليك فجئت حتى أخرجتك من بينهم و أنت سليم و كلهم جريح قال صدقت أنت ذاك الرجل قال أنا ذاك قال حاجتك قال الغنى عن الطلب قال يا غلام أعطه كل صفراء و بيضاء عندك فنظر فإذا قيمة كل ما يملك ذلك اليوم من الذهب و الفضة أربعة و خمسون ألف درهم فأخذها و انصرف فقيل له بعد ذلك أنت رأيت زيادا و هو غلام بذلك الحال قال إي و الله لقد رأيته و قد اكتنفه صبيان صغيران كأنهما من سخال المعز فلو لا أني أدركته لظننت أنهما يأتيان على نفسه .

و جاء رجل إلى معاوية و هو في مجلس العامة فقال يا أمير المؤمنين إن لي حرمة (2) قال و ما هي قال دنوت من ركابك‏و قد قربت فرسك لتفر و

____________

(1) د: «قرابته» .

(2) د: «حرمة و ذماما» .

203

أهل العراق قد رأوا الفتح و الظفر فقلت لك و الله لو كانت هند بنت عتبة مكانك ما فرت و لا اختارت إلا أن تموت كريمة أو تعيش حميدة أين تفر و قد قلدتك العرب أزمة أمورها و أعطتك قياد أعنتها فقلت لي اخفض صوتك لا أم لك ثم تماسكت و ثبت و ثابت إليك حماتك و تمثلت حينئذ بشعر أحفظ منه‏

و قولي كلما جشأت و جاشت # مكانك تحمدي أو تستريحي‏ (1) .

فقال معاوية صدقت وددت أنك الآن أيضا خفضت من صوتك يا غلام أعطه خمسين ألف درهم فلو كنت أحسنت في الأدب لأحسنا لك في الزيادة

____________

(1) لابن الإطنابة؛ الكامل 4: 68، و قبله:

أبت لي عفّتى و أبى بلائى # و أخذى الحمد بالثّمن الرّبيح

و إجشامى على المكروه نفسى # و ضربى هامة البطل المشيح.

.

204

*3061* 61 كلامه ع في الشفاعة

وَ قَالَ ع اَلشَّفِيعُ جَنَاحُ اَلطَّالِبِ (1) -.

14- جاء في الحديث مرفوعا اشفعوا إلي تؤجروا و يقضي الله على لسان نبيه ما شاء.

و قال المأمون لإبراهيم بن المهدي لما عفا عنه إن أعظم يدا عندك من عفوي عنك أني لم أجرعك مرارة امتنان الشافعين .

و من كلام قابوس بن وشمكير بزند الشفيع تورى نار النجاح و من كف المفيض ينتظر فوز القداح .

قال المبرد أتاني رجل يستشفع بي في حاجة فأنشدني لنفسه‏

إني قصدتك لا أدلى بمعرفة # و لا بقربى و لكن قد فشت نعمك

فبت حيران مكروبا يؤرقني # ذل الغريب و يغشيني الكرى كرمك

و لو هممت بغير العرف ما علقت # به يداك و لا انقادت له شيمك

ما زلت أنكب حتى زلزلت قدمي # فاحتل لتثبيتها لا زلزلت قدمك.

قال فشفعت له و قمت بأمره حتى بلغت له ما أحب .

بزرجمهر من لم يستغن بنفسه عن شفيعه و وسائله وهت قوى أسبابه و كان إلى‏

205

الحرمان أقرب منه إلى بلوغ المراد و مثله من لم يرغب أوداؤه في اجتنابه لم يحظ بمدح شفعائه و مثله إذا زرت الملوك فإن حسبي شفيعا عندهم أن يعرفوني .

كلم الأحنف مصعب بن الزبير في قوم حبسهم فقال أصلح الله الأمير إن كان هؤلاء حبسوا في باطل فالحق يخرجهم و إن كانوا حبسوا في حق فالعفو يسعهم فأمر بإخراجهم .

آخر

إذا أنت لم تعطفك إلا شفاعة # فلا خير في ود يكون بشافع.

6- خرج العطاء في أيام المنصور و أقام الشقراني من ولد شقران مولى 14رسول الله ص ببابه أياما لا يصل إليه عطاؤه فخرج 6جعفر بن محمد من عند المنصور فقام الشقراني إليه فذكر له حاجته فرحب به ثم دخل ثانيا إلى المنصور و خرج و عطاء الشقراني في كمه فصبه في كمه ثم قال يا شقران إن الحسن من كل أحد حسن و إنه منك أحسن لمكانك منا و إن القبيح من كل أحد قبيح و هو منك أقبح لمكانك منا فاستحسن الناس ما قاله .

و ذلك لأن الشقراني كان صاحب شراب قالوا فانظر كيف أحسن السعي في استنجاز طلبته و كيف رحب به و أكرمه مع معرفته بحاله و كيف وعظه و نهاه عن المنكر على وجه التعريض قال الزمخشري و ما هو إلا من أخلاق الأنبياء .

كتب سعيد بن حميد شفاعة لرجل كتابي هذا كتاب معتن بمن كتب له واثق بمن كتب إليه و لن يضيع حامله بين الثقة و العناية إن شاء الله .

أبو الطيب

إذا عرضت حاج إليه فنفسه # إلى نفسه فيها شفيع مشفع ديوانه‏ (1)

____________

(1) 2: 243.

غ

206

[محمد بن جعفر و المنصور]

كان المنصور معجبا بمحادثة محمد بن جعفر بن عبيد الله بن العباس و كان الناس لعظم قدره عند المنصور يفزعون إليه في الشفاعات و قضاء الحاجات فثقل ذلك على المنصور فحجبه مدة ثم تتبعته نفسه فحادث الربيع فيه و قال إنه لا صبر لي عنه لكني قد ذكرت شفاعاته فقال الربيع أنا أشترط ألا يعود فكلمه الربيع فقال نعم فمكث أياما لا يشفع ثم وقف له قوم من قريش و غيرهم برقاع و هو يريد دار المنصور فسألوه أن يأخذ رقاعهم فقص عليهم القصة فضرعوا إليه و سألوه فقال أما إذ أبيتم قبول العذر فإني لا أقبضها منكم و لكن هلموا فاجعلوها في كمي فقذفوها في كمه و دخل على المنصور و هو في الخضراء يشرف على مدينة السلام و ما حولها بين البساتين و الضياع فقال له أ ما ترى إلى حسنها قال بلى يا أمير المؤمنين فبارك الله لك فيما آتاك و هنأك بإتمام نعمته عليك فيما أعطاك فما بنت العرب في دولة الإسلام و لا العجم في سالف الأيام أحصن و لا أحسن من مدينتك و لكن سمجتها في عيني خصلة قال ما هي قال ليس لي فيها ضيعة فضحك و قال نحسنها في عينك ثلاث ضياع قد أقطعتكها فقال أنت و الله يا أمير المؤمنين شريف الموارد كريم المصادر فجعل الله باقي عمرك أكثر من ماضيه و جعلت الرقاع تبدر من كميه في أثناء كلامه و خطابه للمنصور و هو يلتفت إليها و يقول ارجعن خاسئات ثم يعود إلى حديثه فقال المنصور ما هذه بحقي عليك أ لا أعلمتني خبرها فأعلمه فضحك فقال أبيت يا ابن معلم الخير إلا كرما ثم تمثل بقول عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب