شرح نهج البلاغة - ج20

- ابن ابي الحديد المزيد...
364 /
253

الحكم المنسوبة

254

أمالي المرتضى: (مطبعة عيسى الحلبيّ 1954 م)

أمالي اليزيدى: ( حيدرآباد 1369)

الإمامة و السياسة لابن قتيبة: (مطبعة النيل 1322)

إنباه الرواة على أنباه النحاة للقفطى: (مطبعة دار الكتب 1950 م)

أنساب الأشراف للبلاذري: (دار المعارف 1959 م)

إيمان أبى طالب: النجف 1956 م-ضمن مجموعة نفائس المخطوطات)

البداية و النهاية لابن كثير: (السعادة 1328)

بغداد، لأحمد بن طاهر المعروف بابن طيفور: (عزت العطّار 1368)

البيان و التبيين للجاحظ: (لجنة التأليف و الترجمة و النشر 1960 م)

تاج العروس للمرتضى الزبيديّ: (القاهرة 1306) .

تاريخ الطبريّ: (الحسينية، 1326، دار المعارف)

تاريخ ابن الأثير-الكامل‏

تاريخ بغداد للخطيب البغداديّ: (مطبعة السعادة 1349)

تاريخ المسعوديّ-مروج الذهب‏

تاريخ ابن الوردى: (المطبعة الوهبية 1285) .

التبيان في شرح الديوان للعكبرى: (مصطفى الحلبيّ 1355)

تبيين كذب المفترى لابن عساكر: (دمشق 1347)

تفسير ابن كثير: (عيسى الحلبيّ) .

تقديم أبى بكر لابن حجة الحموىّ: (المطبعة الخيرية 1304)

تكملة الغرر و الدرر للشريف المرتضى: (مطبعة عيسى الحلبيّ 1654 م) .

تلخيص مجمع الآداب لابن الفوطى: (مصورة معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية)

تنزيه الأنبياء، للشريف المرتضى: (المطبعة الحيدريّة بالنجف 1352 هـ) .

تنقيح المقال في أحوال الرجال لعبد اللّه المامقاني: (طبع العجم 1349)

255

الحكم المنسوبة إلى 1أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

1- كان كثيرا ما يقول إذا فرغ من صلاة الليل أشهد أن السماوات و الأرض و ما بينهما آيات تدل عليك و شواهد تشهد بما إليه دعوت كل ما يؤدي عنك الحجة و يشهد لك بالربوبية موسوم بآثار نعمتك و معالم تدبيرك علوت بها عن خلقك فأوصلت إلى القلوب من معرفتك ما آنسها من وحشة الفكر و كفاها رجم الاحتجاج فهي مع معرفتها بك و ولهها إليك شاهدة بأنك لا تأخذك الأوهام و لا تدركك العقول و لا الأبصار أعوذ بك أن أشير بقلب أو لسان أو يد إلى غيرك لا إله إلا أنت واحدا أحدا فردا صمدا و نحن لك مسلمون.

2 إلهي كفاني فخرا أن تكون لي ربا و كفاني عزا أن أكون لك عبدا أنت كما أريد فاجعلني كما تريد.

1- -3 ما خاف امرؤ عدل في حكمه و أطعم من قوته و ذخر من دنياه لآخرته.

1- -4 أفضل على من شئت تكن أميره و استغن عمن شئت تكن نظيره و احتج إلى من شئت تكن أسيره.

1- -5 لو لا ضعف اليقين ما كان لنا أن نشكو محنة يسيرة نرجو في العاجل سرعة زوالها و في الآجل عظيم ثوابها بين أضعاف نعم لو اجتمع أهل السماوات و الأرض على إحصائها ما وفوا بها فضلا عن القيام بشكرها.

1- -6 من علامات المأمون على دين الله بعد الإقرار و العمل الحزم في أمره و الصدق في قوله و العدل في حكمه و الشفقة على رعيته لا تخرجه القدرة إلى خرق‏ (1) و لا اللين إلى ضعف و لا تمنعه العزة من كرم عفو و لا يدعوه العفو إلى

____________

(1) الخرق: ضد الرفق، و ألا يحسن الرجل العمل و التصرف في الأمور.

256

إضاعة حق و لا يدخله الإعطاء في سرف و لا يتخطى به القصد (1) إلى بخل و لا تأخذه نعم الله ببطر.

1- -7 الفسق نجاسة في الهمة و كلب في الطبيعة (2) .

1- -8 قلوب الجهال تستفزها (3) الأطماع و ترتهن بالأماني و تتعلق بالخدائع و كثرة الصمت زمام اللسان و حسم‏ (4) الفطنة و إماطة الخاطر (5) و عذاب الحس.

1- -9 عداوة الضعفاء للأقوياء و السفهاء للحلماء و الأشرار للأخيار طبع لا يستطاع تغييره.

1- -10 العقل في القلب و الرحمة في الكبد و التنفس في الرئة.

1- -11 إذا أراد الله بعبد خيرا حال بينه و بين شهوته و حجز بينه و بين قلبه و إذا أراد به شرا وكله إلى نفسه.

1- -12 الصبر مطية لا تكبو و القناعة سيف لا ينبو.

1- -13 رحم الله عبدا اتقى ربه و ناصح نفسه و قدم توبته و غلب شهوته فإن أجله مستور عنه و أمله خادع له و الشيطان موكل به.

1- -14 مر بمقبرة فقال‏السلام عليكم يا أهل الديار الموحشة و المحال المقفرة (6) من المؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات أنتم لنا فرط (7) و نحن لكم تبع‏ (8) نزوركم عما قليل و نلحق بكم بعد زمان قصير اللهم اغفر لنا و لهم و تجاوز عنا و عنهم

____________

(1) القصد: أمر بين الإفراط و التفريط.

(2) الطبع و الطبيعة: السجية.

(3) استفزه و استخفه: أخرجه عن دارة الحزم و ضبط الامر و الأخذ فيه بالثقة.

(4) الحسم: القطع، و الفطنة: الذكاء وحدة الفهم.

(5) إماطة الخاطر، الإماطة: الإبعاد و الإزالة، و الخاطر: ما يخطر بالبال من التعقلات.

(6) أقفر المكان: خلا.

(7) فرط القوم يفرطهم، تقدمهم إلى الورد، و الفرط بالتحريك: المتقدم إلى الماء.

(8) التبع: التابع.

257

الحمد لله الذي جعل‏ اَلْأَرْضَ كِفََاتاً `أَحْيََاءً وَ أَمْوََاتاً (1) و الحمد لله الذي منها خلقنا و عليها ممشانا و فيها معاشنا و إليها يعيدناطوبى لمن ذكر المعاد و قنع بالكفاف و أعد للحساب.

1- -15 إنكم مخلوقون اقتدارا و مربوبون اقتسارا (2) و مضمنون أجداثا (3) و كائنون رفاتا (4) و مبعوثون أفرادا و مدينون حسابا فرحم الله امرأ اقترف فاعترف و وجل فعقل و حاذر (5) فبادر و عمر فاعتبر و حذر فازدجر و أجاب فأناب و راجع فتاب و اقتدى فاحتذى‏ (6) و تأهب للمعاد و استظهر بالزاد ليوم رحيله و وجه سبيله و لحال حاجته و موطن فاقته فقدم أمامه لدار مقامه فمهدوا لأنفسكم على سلامة الأبدان و فسحة الأعمار فهل ينتظر أهل غضارة (7) الشباب إلا حواني الهرم و أهل بضاضة الصحة إلا نوازل السقم و أهل مدة البقاء إلا مفاجأة الفناء و اقتراب الفوت و مشارفة الانتقال و إشفاء الزوال و حفز الأنين‏ (8) و رشح الجبين و امتداد العرنين‏ (9) و علز القلق‏ (10) و قيظ الرمق‏ (11) و شدة المضض و غصص الجرض‏ (12) .

1- -16 ثلاث منجيات خشية الله في السر و العلانية و القصد في الفقر و الغنى و العدل في الغضب و الرضا.

____________

(1) قوله: «كفاتا أحياء و أمواتا» ؛ أى جعل الأرض مجمعا لنا في حياتنا و مماتنا، الكفاة بالكسر:

الموضع يكفت فيه الشي‏ء، أي بضم و يجمع، و الأرض كفات لنا.

(2) قسره: قهره.

(3) الجدث: القبر.

(4) رفاتا، رفته: كسره و دقه، و الرفات الحطام.

(5) الحذر: الاحتراز.

(6) د: «اهتدى» .

(7) الغضارة: النعمة و السعة و الخصب.

(8) الحفز: الحث و الإعجال.

(9) العرنين: الأنف، فإنه يمتد عند الموت.

(10) العلز: القلق و الخفة.

(11) القيظ بالقاف: شدة الحر، و بالفاء: الموت. و الرمق: بقية الحياة.

(12) الغصة: ما اعترض في الحلق، و الجرض: الريق.

258

17 إياكم و الفحش فإن الله لا يحب الفحش و إياكم و الشح فإنه أهلك من كان قبلكم هو الذي سفك دماء الرجال و هو الذي قطع أرحامها فاجتنبوه.

1- -18 إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث صدقة جارية و علم كان علمه الناس فانتفعوا به و ولد صالح يدعو له.

1- -19 إذا فعلت كل شي‏ء فكن كمن لم يفعل شيئا.

1- -20 سأله رجل فقال بما ذا أسوء عدوي فقال بأن تكون على غاية الفضائل لأنه إن كان يسوءه أن يكون لك فرس فاره أو كلب صيود فهو لأن تذكر بالجميل و ينسب إليك أشد مساءة.

1- -21 إذا قذفت بشي‏ء فلا تتهاون به و إن كان كذبا بل تحرز من طرق القذف جهدك فإن القول و إن لم يثبت يوجب ريبة و شكا.

1- -22 عدم الأدب سبب كل شر.

1- -23 الجهل بالفضائل عدل الموت.

1- -24 ما أصعب على من استعبدته الشهوات أن يكون فاضلا.

1- -25 من لم يقهر حسده كان جسده قبرا لنفسه.

1- -26 احمد من يغلظ عليك و يعظك لا من يزكيك و يتملقك.

1- -27 اختر أن تكون مغلوبا و أنت منصف و لا تختر أن تكون غالبا و أنت ظالم.

1- -28 لا تهضمن محاسنك بالفخر و التكبر.

1- -29 لا تنفك المدنية من شر حتى يجتمع مع قوة السلطان قوة دينه و قوة حكمته.

259

1- -30 إذا أردت أن تحمد فلا يظهر منك حرص على الحمد.

1- -31 من كثر همه سقم بدنه و من ساء خلقه عذب نفسه و من لاحى الرجال سقطت مروءته و ذهبت كرامته و أفضل إيمان العبد أن يعلم أن الله معه حيث كان.

1- -32 كن ورعا تكن من أعبد الناس و ارض بما قسم الله لك تكن من أغنى الناس و أحسن جوار من جاورك تكن مسلما و لا تكثرن الضحك فإن كثرته تميت القلب و أخرس لسانك و اجلس في بيتك و ابك على خطيئتك.

1- -33 إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه و لا يرد القدر إلا الدعاء و لا يزيد في العمر إلا البر و لا يزول قدم ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه و عن شبابه فيم أبلاه و عن ماله من أين اكتسبه و فيم أنفقه و عما عمل فيما علم.

1- -34 في التجارب علم مستأنف و الاعتبار يفيدك الرشاد و كفاك أدبا لنفسك ما كرهته من غيرك و عليك لأخيك مثل الذي عليه لك.

1- -35 الغضب يثير كامن الحقد و من عرف الأيام لم يغفل الاستعداد و من أمسك عن الفضول عدلت رأيه العقول.

1- -36 اسكت و استر تسلم و ما أحسن العلم يزينه العمل و ما أحسن العمل يزينه الرفق.

1- -37 أكبر الفخر ألا تفخر.

1- -38 ما أصعب اكتساب الفضائل و أيسر إتلافها.

1- -39 لا تنازع جاهلا و لا تشايع مائقا (1) و لا تعاد مسلطا.

1- -40 الموت راحة للشيخ الفاني من العمل و للشاب السقيم من السقم و للغلام‏ (2)

____________

(1) الموق: الحمق.

(2) د: «الغلام» .

260

الناشئ من استقبال الكد و الجمع لغيره و لمن ركبه‏ (1) الدين لغرمائه و للمطلوب بالوتر و هو في جملة الأمر أمنية كل ملهوف مجهود.

1- -41 ما كنت كاتمه عدوك من سر فلا تطلعن عليه صديقك و اعرف قدرك يستعل أمرك و كفى ما مضى مخبرا عما بقي.

1- -42 لا تعدن عدة تحقرها قلة الثقة بنفسك و لا يغرنك المرتقى السهل إذا كان المنحدر وعرا.

1- -43 اتق العواقب عالما بأن للأعمال جزاء و أجرا و احذر تبعات الأمور بتقديم الحزم فيها.

1- -44 من استرشد غير العقل أخطأ منهاج الرأي و من أخطأته وجوه المطالب خذلته الحيل و من أخل بالصبر أخل به حسن العاقبة فإن الصبر قوة من قوى العقل و بقدر مواد العقل و قوتها يقوى الصبر.

1- -45 الخطأ في إعطاء من لا يبتغي و منع من يبتغي واحد.

1- -46 العشق مرض ليس فيه أجر و لا عوض.

1- -47 أعظم الخطايا عند الله اللسان الكذوب و قائل كلمة الزور و من يمد بحبلها في الإثم سواء.

1- -48 الخصومة تمحق الدين.

1- -49 الجهاد ثلاثة جهاد باليد و جهاد باللسان و جهاد بالقلب فأول ما يغلب عليه من الجهاد يدك ثم لسانك ثم يصير إلى القلب فإن كان لا يعرف معروفا و لا ينكر منكرا نكس فجعل أعلاه أسفله‏ (2) .

____________

(1) أي علاه.

(2) انظر القضاعي 265.

261

1- -50 ما أنعم الله على عبد نعمة فشكرها بقلبه إلا استوجب المزيد عليها قبل ظهورها على لسانه.

1- -51 الحاجة مسألة و الدعاء زيادة و الحمد شكر و الندم توبة.

1- -52 لن و احلم تنبل‏ (1) و لا تكن معجبا فتمقت و تمتهن.

1- -53 ما لي أرى الناس إذا قرب إليهم الطعام ليلا تكلفوا إنارة المصابيح ليبصروا ما يدخلون بطونهم و لا يهتمون بغذاء النفس بأن ينيروا مصابيح ألبابهم بالعلم ليسلموا من لواحق الجهالة و الذنوب في اعتقاداتهم و أعمالهم.

1- -54 الفقر هو أصل حسن سياسة الناس و ذلك أنه إذا كان من حسن السياسة أن يكون بعض الناس يسوس و بعضهم يساس و كان من يساس لا يستقيم أن يساس من غير أن يكون فقيرا محتاجا فقد تبين أن الفقر هو السبب الذي به يقوم حسن السياسة.

1- -55 لا تتكلم بين يدي أحد من الناس دون أن تسمع كلامه‏ (2) و تقيس ما في نفسك من العلم إلى ما في نفسه فإن وجدت ما في نفسه أكثر فحينئذ ينبغي لك أن تروم زيادة الشي‏ء الذي به يفضل على ما عندك.

1- -56 إذا كان اللسان آلة لترجمة ما يخطر في النفس فليس ينبغي أن تستعمله فيما لم يخطر فيها.

1- -57 إذا كان الآباء هم السبب في الحياة فمعلمو الحكمة و الدين هم السبب في جودتها.

1- -58 و شكا إليه رجل تعذر الرزق فقال مه لا تجاهد الرزق جهاد المغالب و لا تتكل على القدر اتكال المستسلم فإن ابتغاء الفضل من السنة و الإجمال

____________

(1) النبل: الشرف و الفضيلة.

(2) د: «قوله» .

262

في الطلب من العفة و ليست العفة دافعة رزقا و لا الحرص جالبا فضلا لأن الرزق مقسوم و في شدة الحرص اكتساب المآثم .

1- -59 إذا استغنيت عن شي‏ء فدعه و خذ ما أنت محتاج إليه.

1- -60 العمر أقصر من أن تعلم كل ما يحسن بك علمه فتعلم الأهم فالأهم.

1- -61 من رضي بما قسم له استراح قلبه و بدنه‏ (1) .

1- -62 أبعد ما يكون العبد من الله إذا كان همه بطنه و فرجه.

1- -63 ليس في الحواس الظاهرة شي‏ء أشرف من العين فلا تعطوها سؤلها (2) فيشغلكم عن ذكر الله.

1- -64 ارحموا ضعفاءكم فالرحمة لهم سبب رحمة الله لكم.

1- -65 إزالة الجبال أسهل من إزالة دولة قد أقبلت ف اِسْتَعِينُوا بِاللََّهِ وَ اِصْبِرُوا ف إِنَّ اَلْأَرْضَ لِلََّهِ يُورِثُهََا مَنْ يَشََاءُ .

1- -66 قال له عثمان في كلام تلاحيا فيه حتى جرى ذكر أبي بكر و عمر أبو بكر و عمر خير منك فقال أنا خير منك و منهما عبدت الله قبلهما و عبدته بعدهما .

1- -67 أوثق سلم يتسلق‏ (3) عليه إلى الله تعالى أن يكون خيرا.

1- -68 ليس الموسر من كان يساره باقيا عنده زمانا يسيرا و كان يمكن أن يغتصبه‏ (4) غيره منه و لا يبقى بعد موته له لكن اليسار على الحقيقة هو الباقي دائما عند مالكه و لا يمكن أن يؤخذ منه و يبقى له بعد موته و ذلك هو الحكمة.

1- -69 الشرف اعتقاد المنن في أعناق الرجال‏ (5) .

____________

(1) د: «نفسه» .

(2) ا: «سؤالها» .

(3) تسلق الشي‏ء: علاه.

(4) د: «يقبضه» .

(5) المنن: اصطناع المعروف في أعناق الناس.

263

70 يضر الناس أنفسهم في ثلاثة أشياء الإفراط في الأكل اتكالا على الصحة و تكلف حمل ما لا يطاق اتكالا على القوة و التفريط في العمل اتكالا على القدر.

1- -71 أحزم الناس من ملك جده هزله و قهر رأيه هواه و أعرب عن ضميره فعله و لم يخدعه رضاه عن حظه و لا غضبه عن كيده.

1- -72 من لم يصلح خلائقه لم ينفع الناس تأديبه.

1- -73 من اتبع هواه ضل و من حاد ساد و خمود الذكر أجمل من ذميم الذكر (1) .

1- -74 لهب الشوق أخف محملا من مقاساة الملالة.

1- -75 بالرفق تنال الحاجة و بحسن التأني تسهل المطالب.

1- -76 عزيمة الصبر تطفئ نار الهوى و نفي العجب يؤمن به كيد الحساد.

1- -77 ما شي‏ء أحق بطول سجن من لسان.

1- -78 لا نذر في معصية و لا يمين في قطيعة.

1- -79 لكل شي‏ء ثمرة و ثمرة المعروف تعجيل السراح‏ (2) .

1- -80 إياكم و الكسل فإنه من كسل لم يؤد لله حقا.

1- -81 احسبوا كلامكم من أعمالكم و أقلوه إلا في الخير.

1- -82 أحسنوا صحبة النعم فإنها تزول و تشهد على صاحبها بما عمل فيها.

1- -83 أكثروا ذكر الموت و يوم خروجكم من قبوركم و يوم وقوفكم بين يدي الله عز و جل يهن عليكم المصاب‏ (3) .

____________

(1) د: «الفكر» .

(2) أي تعجيل سراح طالب المعروف، و هو قضاء حاجته، و ورد في الأثر: خير البر عاجله.

(3) د: «تهن عليكم المصائب» .

264

1- -84 بحسب مجاهدة النفوس و ردها عن شهواتها و منعها عن مصافحة (1) لذاتها و منع ما أدت إليه العيون الطامحة من لحظاتها تكون المثوبات و العقوبات و الحازم من ملك هواه فكان بملكه له قاهرا و لما قدحت الأفكار من سوء الظنون زاجرا فمتى لم ترد النفس عن ذلك هجم عليها الفكر بمطالبة ما شغفت‏ (2) به فعند ذلك تأنس بالآراء الفاسدة و الأطماع الكاذبة و الأماني المتلاشية و كما أن البصر إذا اعتل‏ (3) رأى أشباحا و خيالات لا حقيقة لها كذلك النفس إذا اعتلت بحب الشهوات و انطوت على قبيح الإرادات رأت الآراء الكاذبة فإلى الله سبحانه نرغب في إصلاح ما فسد من قلوبنا و به نستعين على إرشاد نفوسنا فإن القلوب بيده يصرفها كيف شاء (4) .

1- -85 لا تؤاخين الفاجر فإنه يزين لك فعله و يود لو أنك مثله و يحسن لك أقبح خصاله و مدخله و مخرجه من عندك شين و عار و نقص و لا الأحمق فإنه يجهد لك نفسه و لا ينفعك و ربما أراد أن ينفعك فضرك سكوته خير لك من نطقه و بعده خير لك من قربه و موته خير لك من حياته و لا الكذاب فإنه لا ينفعك معه شي‏ء ينقل حديثك و ينقل الحديث إليك حتى إنه ليحدث بالصدق فلا يصدق.

1- -86 ما استقصى كريم قط قال تعالى في وصف 14نبيه عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ (5) .

1- -87 رب كلمة يخترعها حليم مخافة ما هو شر منها و كفى بالحلم ناصرا.

1- -88 من جمع ست خصال لم يدع للجنة مطلبا و لا عن النار مهربا من عرف الله فأطاعه و عرف الشيطان فعصاه و عرف الحق فاتبعه و عرف الباطل فاتقاه و عرف الدنيا فرفضها و عرف الآخرة فطلبها.

____________

(1) ب: «مسافحة» .

(2) شغفت: رغبت و أغرمت.

(3) اعتل: أصابته العلة.

(4) ب: «كيفما شاء» .

(5) سورة التحريم: 3.

265

1- -89 من استحيا من الناس و لم يستحي من نفسه فليس لنفسه عند نفسه قدر.

1- -90 غاية الأدب أن يستحي الإنسان من نفسه.

1- -91 البلاغة النصر بالحجة و المعرفة بمواضع الفرصة و من البصر (1) بالحجة أن تدع الإفصاح بها إلى الكناية عنها إذا كان الإفصاح أوعر طريقة و كانت الكناية أبلغ في الدرك و أحق بالظفر.

1- -92 إياك و الشهوات و ليكن مما تستعين به على كفها علمك بأنها ملهية لعقلك مهجنة (2) لرأيك شائنة لغرضك شاغلة لك عن معاظم أمورك مشتدة بها التبعة عليك في آخرتك إنما الشهوات لعب فإذا حضر اللعب غاب الجد و لن يقام الدين و تصلح الدنيا إلا بالجد فإذا (3) نازعتك نفسك إلى اللهو و اللذات فاعلم أنها قد نزعت بك إلى شر منزع و أرادت بك أفضح الفضوح فغالبها مغالبة ذلك و امتنع منها امتناع ذلك و ليكن مرجعك منها إلى الحق فإنك مهما تترك من الحق لا تتركه إلا إلى الباطل و مهما تدع من الصواب لا تدعه إلا إلى الخطإ فلا تداهنن هواك في اليسير فيطمع منك في الكثير و ليس شي‏ء مما أوتيت فاضلا عما يصلحك و ليس لعمرك و إن طال فضل عما ينوبك من الحق اللازم لك و لا بمالك و إن كثر فضل عما يجب عليك فيه و لا بقوتك و إن تمت فضل عن أداء حق الله عليك و لا برأيك و إن حزم فضل عما لا تعذر بالخطإ فيه فليمنعنك علمك بذلك من أن تطيل لك عمرا في غير نفع أو تضيع لك مالا في غير حق أو أن تصرف لك قوة في غير عبادة أو تعدل لك رأيا في غير رشد

____________

(1) كذا في د، و في ا، ب: «النصر» تحريف.

(2) مهجنة: مقبحة.

(3) د: «و إن» .

266

فالحفظ الحفظ لما أوتيت فإن بك إلى صغير ما أوتيت الكثير منه أشد الحاجة و عليك بما أضعته منه أشد الرزية و لا سيما العمر الذي كل منفذ سواه مستخلف و كل ذاهب بعده مرتجع فإن كنت شاغلا نفسك بلذة فلتكن لذتك في محادثة العلماء و درس كتبهم فإنه ليس سرورك بالشهوات بالغا منك مبلغا إلا و إكبابك على ذلك و نظرك فيه بالغه منك غير أن ذلك يجمع إلى عاجل السرور تمام السعادة و خلاف ذلك يجمع إلى عاجل الغي و خامة العاقبة و قديما قيل أسعد الناس أدركهم لهواه إذا كان هواه في رشده فإذا كان هواه في غير رشده فقد شقي بما أدرك منه و قديما قيل عود نفسك الجميل فباعتيادك إياه يعود لذيذا.

1- -93 وكل ثلاث بثلاث الرزق بالحمق و الحرمان بالعقل و البلاء بالمنطق ليعلم ابن آدم أن ليس له من الأمر شي‏ء.

1- -94 ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك عبدك و زوجتك و ابنك.

و قد روينا هذه الكلمة لعمر فيما تقدم‏ (1)

95 للمنافقين علامات يعرفون بها تحيتهم لعنة و طعامهم تهمة و غنيمتهم غلول لا يعرفون المساجد إلا هجرا و لا يأتون الصلاة إلا دبرا (2) مستكبرون لا يألفون و لا يؤلفون خشب بالليل صخب‏ (3) بالنهار.

____________

(1) ا: «قدمناه» .

(2) دبرا، أي في آخر وقتها.

(3) في اللسان: و في الحديث في ذكر المنافقين «خشب بالليل، صخب بالنهار؛ أراد أنهم ينامون كأنهم خشب مطرحة» .

267

1- -96 الحسد حزن لازم و عقل هائم و نفس دائم و النعمة على المحسود نعمة و هي على الحاسد نقمة.

1- -97 يا حملة العلم أ تحملونه فإنما العلم لمن علم ثم عمل و وافق عمله علمه و سيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم تخالف سريرتهم علانيتهم و يخالف عملهم علمهم يقعدون حلقا فيباهي بعضهم بعضا حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله سبحانه.

1- -98 تعلموا العلم صغارا تسودوا به كبارا تعلموا العلم و لو لغير الله فإنه سيصير لله العلم ذكر لا يحبه إلا ذكر من الرجال.

1- -99 ليس شي‏ء أحسن من عقل زانه علم و من علم زانه حلم و من حلم زانه صدق و من صدق زانه رفق و من رفق زانه تقوى إن ملإك العقل و مكارم الأخلاق صون العرض و الجزاء بالفرض و الأخذ بالفضل و الوفاء بالعهد و الإنجاز للوعد و من حاول أمرا بالمعصية كان أقرب إلى ما يخاف و أبعد مما يرجو.

1- -100 إذا جرت المقادير بالمكاره سبقت الآفة إلى العقل فحيرته و أطلقت الألسن بما فيه تلف الأنفس.

1- -101 لا تصحبوا الأشرار فإنهم يمنون عليكم بالسلامة منهم.

1- -102 لا تقسروا أولادكم على آدابكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم.

1- -103 لا تطلب سرعة العمل و اطلب تجويده فإن الناس لا يسألون في كم فرغ من العمل إنما يسألون عن جودة صنعته.

1- -104 ليس كل ذي عين يبصر و لا كل ذي أذن يسمع فتصدقوا على أولي العقول الزمنة (1) و الألباب الحائرة بالعلوم التي هي أفضل صدقاتكم ثم تلا إِنَّ اَلَّذِينَ

____________

(1) الزمانة: العاهة.

268

يَكْتُمُونَ مََا أَنْزَلْنََا مِنَ اَلْبَيِّنََاتِ وَ اَلْهُدى‏ََ مِنْ بَعْدِ مََا بَيَّنََّاهُ لِلنََّاسِ فِي اَلْكِتََابِ أُولََئِكَ يَلْعَنُهُمُ اَللاََّعِنُونَ ... (1) .

1- -105 من أتت عليه الأربعون من السنين قيل له خذ حذرك من حلول المقدور فإنك غير معذور و ليس أبناء الأربعين بأحق بالحذر من أبناء العشرين فإن طالبهما واحد و ليس عن الطلب براقد و هو الموت فاعمل لما أمامك من الهول و دع عنك زخرف القول.

1- -106 سئل عن القدر فقال أقصر أم أطيل قيل بل تقصر فقال جل الله أن يريد الفحشاء و عز عن أن يكون له في الملك إلا ما يشاء .

1- -107 من علم أنه يفارق الأحباب و يسكن التراب و يواجه الحساب و يستغني عما ترك و يفتقر إلى ما قدم كان حريا بقصر الأمل و طول العمل.

1- -108 المؤمن لا تختله كثرة المصائب و تواتر النوائب عن التسليم لربه و الرضا بقضائه كالحمامة التي تؤخذ فراخها من وكرها ثم تعود إليه.

1- -109 ما مات من أحيا علما و لا افتقر من ملك فهما.

1- -110 العلم صبغ النفس و ليس يفوق صبغ الشي‏ء حتى ينظف من كل دنس.

1- -111 اعلم أن الذي مدحك بما ليس فيك إنما هو مخاطب غيرك و ثوابه و جزاؤه قد سقطا عنك.

1- -112 إحسانك إلى الحر يحركه على المكافأة و إحسانك إلى النذل يبعثه على معاودة المسألة.

____________

(1) سورة البقرة 159.

269

1- -113 الأشرار يتتبعون مساوئ الناس و يتركون محاسنهم كما يتتبع الذباب المواضع الفاسدة.

1- -114 موت الرؤساء أسهل من رئاسة السفلة.

1- -115 ينبغي لمن ولي أمر قوم أن يبدأ بتقويم نفسه قبل أن يشرع في تقويم رعيته و إلا كان بمنزلة من رام استقامة ظل العود قبل أن يستقيم ذلك العود.

1- -116 إذا قوي الوالي في عمله حركته ولايته على حسب ما هو مركوز في طبعه من الخير و الشر.

1- -117 ينبغي للوالي أن يعمل بخصال ثلاث تأخير العقوبة منه في سلطان الغضب و الأناة فيما يرتئيه‏ (1) من رأي و تعجيل مكافأة المحسن بالإحسان فإن في تأخير العقوبة إمكان العفو و في تعجيل المكافأة بالإحسان طاعة الرعية و في الأناة انفساح الرأي و حمد العاقبة و وضوح الصواب.

1- -118 من حق العالم على المتعلم ألا يكثر عليه السؤال و لا يعنته في الجواب و لا يلح عليه إذا كسل و لا يفشي له سرا و لا يغتاب عنده أحدا و لا يطلب عثرته فإذا زل تأنيت أوبته‏ (2) و قبلت معذرته و أن تعظمه و توقره ما حفظ أمر الله و عظمه و ألا تجلس أمامه و إن كانت له حاجة سبقت غيرك إلى خدمته فيها و لا تضجرن من صحبته فإنما هو بمنزلة النخلة ينتظر متى يسقط عليك منها منفعة و خصه بالتحية و احفظ شاهده و غائبة و ليكن ذلك كله لله عز و جل فإن العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد في سبيل الله و إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه و طالب العلم تشيعه الملائكة حتى يرجع.

____________

(1) يرتئيه، افتعال من الرأى، أي فيما يفكر فيه، و في د: «يريبه» .

(2) زل: عثر. و أوبته، أي رجوعه إلى الحق.

270

1- -119 وصول معدم خير من جاف‏ (1) مكثر و من أراد أن ينظر ما له عند الله فلينظر ما لله عنده.

1- -120 لقد سبق إلى جنات عدن أقوام ما كانوا أكثر الناس صلاة و لا صياما و لا حجا و لا اعتمارا و لكن عقلوا عن الله أمره فحسنت طاعتهم و صح ورعهم و كمل يقينهم ففاقوا غيرهم بالحظوة و رفيع المنزلة.

1- -121 ما من عبد إلا و معه ملك يقيه ما لم يقدر له فإذا جاء القدر خلاه و إياه.

1- -122 إن الله سبحانه أدب 14نبيه ص بقوله‏ خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ‏ (2) فلما علم أنه قد تأدب قال له‏ وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ََ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏ (3) فلما استحكم له من 14رسوله ما أحب قال‏ وَ مََا آتََاكُمُ 14اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (4) .

1,14- -123 كنت أنا و العباس و عمر نتذاكر المعروف فقلت أنا خير المعروف ستره و قال العباس خيره تصغيره و قال عمر خيره تعجيله فخرج علينا 14رسول الله فقال فيم أنتم فذكرنا له فقال خيره أن يكون هذا كله فيه .

1- -124 العفو يفسد من اللئيم بقدر ما يصلح من الكريم.

1- -125 إذا خبث الزمان كسدت الفضائل و ضرت و نفقت الرذائل و نفعت و كان خوف الموسر أشد من خوف المعسر.

1- -126 انظر إلى المتنصح‏ (5) إليك فإن دخل من حيث يضار الناس فلا تقبل

____________

(1) الوصول، فعول؛ من الصلة، و هي العطية و الجافى ضد الوصول.

(2) سورة البقرة 67.

(3) سورة القلم 40.

(4) سورة الأعراف 199.

(5) المتنصح: المتشبه بالنصحاء.

271

نصيحته و تحرز منه و إن دخل من حيث العدل و الصلاح فاقبلها منه.

1- -127 أعداء الرجل قد يكونوا أنفع من إخوانه لأنهم يهدون إليه عيوبه فيتجنبها و يخاف شماتتهم به فيضبط نعمته و يتحرز من زوالها بغاية طوقه.

1- -128 المرآة التي ينظر الإنسان فيها إلى أخلاقه هي الناس لأنه يرى محاسنه من أوليائه منهم و مساويه من أعدائه فيهم.

1- -129 انظر وجهك كل وقت في المرآة فإن كان حسنا فاستقبح أن تضيف إليه فعلا قبيحا و تشينه به و إن كان قبيحا فاستقبح أن تجمع بين قبحين.

1- -130 موقع الصواب من الجهال مثل موقع الخطإ من العلماء.

1- -131 ذك قلبك بالأدب كما تذكى النار بالحطب.

1- -132 كفر النعمة لؤم و صحبة الجاهل شؤم.

1- -133 عاديت من ماريت.

1- -134 لا تصرم‏ (1) أخاك على ارتياب و لا تقطعه دون استعتاب.

1- -135 خير المقال ما صدقه الفعال.

1- -136 إذا لم ترزق غنى فلا تحرمن تقوى.

1- -137 من عرف الدنيا لم يحزن للبلوى.

1- -138 دع الكذب تكرما إن لم تدعه تأثما.

1- -139 الدنيا طواحة طراحة فضاحة آسية جراحة.

1- -140 الدنيا جمة المصائب مرة المشارب لا تمتع صاحبا بصاحب.

1- -141 المعتذر من غير ذنب يوجب على نفسه الذنب.

____________

(1) لا تصرم: لا تقطع، أي لا تهجره لمجرد التهمة، غير متيقن تقصيره.

272

1- -142 من كسل لم يؤد حقا.

1- -143 كثرة الجدال تورث الشك.

1- -144 خير القلوب أوعاها.

1- -145 الحياء لباس سابغ و حجاب مانع و ستر من المساوئ واق و حليف للدين و موجب للمحبة و عين كالئة تذود عن الفساد و تنهى عن الفحشاء و العجلة في الأمور مكسبة للمذلة و زمام للندامة و سلب للمروءة و شين للحجى و دليل على ضعف العقيدة.

1- -146 إذا بلغ المرء من الدنيا فوق قدره تنكرت للناس أخلاقه.

1- -147 لا تصحب الشرير فإن طبعك يسرق من طبعه شرا و أنت لا تعلم.

1- -148 موت الصالح راحة لنفسه و موت الطالح راحة للناس.

1- -149 ينبغي للعاقل أن يتذكر عند حلاوة الغذاء مرارة الدواء.

1- -150 إن حسدك أخ من إخوانك على فضيلة ظهرت منك فسعى في مكروهك فلا تقابله بمثل ما كافحك به فتعذر نفسه في الإساءة إليك و تشرع له طريقا إلى ما يحبه فيك لكن اجتهد في التزيد من تلك الفضيلة التي حسدك عليها فإنك تسوءه من غير أن توجده حجة عليك.

1- -151 إذا أردت أن تعرف طبع الرجل فاستشره فإنك تقف من مشورته على عدله و جوره و خيره و شره.

1- -152 يجب عليك أن تشفق على ولدك أكثر من إشفاقه عليك.

1- -153 زمان الجائر من السلاطين و الولاة أقصر من زمان العادل لأن الجائر مفسد و العادل مصلح و إفساد الشي‏ء أشرع من إصلاحه.

273

1- -154 إذا خدمت رئيسا فلا تلبس مثل ثوبه و لا تركب مثل مركوبه و لا تستخدم كخدمه فعساك تسلم منه.

1- -155 لا تحدث بالعلم السفهاء فيكذبوك و لا الجهال فيستثقلوك و لكن حدث به من يتلقاه من أهله بقبول و فهم يفهم عنك ما تقول و يكتم عليك ما يسمع فإن لعلمك عليك حقا كما أن عليك في مالك حقا بذله لمستحقه و منعه عن غير مستحقه.

1- -156 اليقين فوق الإيمان و الصبر فوق اليقين و من أفرط رجاؤه غلبت الأماني على قلبه و استعبدته.

1- -157 إياك و صاحب السوء فإنه كالسيف كالمسلول يروق منظره و يقبح أثره.

1- -158 يا ابن آدم احذر الموت في هذه الدار قبل أن تصير إلى دار تتمنى الموت فيها فلا تجده.

1- -159 من أخطأه سهم المنية قيده الهرم.

1- -160 من سمع بفاحشة فأبداها كان كمن أتاها.

1- -161 العاقل من اتهم رأيه و لم يثق بما سولته له نفسه.

1- -162 من سامح نفسه فيما يحب أتعبها فيما لا يحب.

1- -163 كفى ما مضى مخبرا عما بقي و كفى عبرا لذوي الألباب ما جربوا.

1- -164 أمر لا تدري متى يغشاك ما يمنعك أن تستعد له قبل أن يفجأك .

274

1- -165 ليس في البرق الخاطف مستمتع‏ (1) لمن يخوض في الظلمة.

1- -166 إذا أعجبك ما يتواصفه الناس من محاسنك فانظر فيما بطن من مساوئك و لتكن معرفتك بنفسك أوثق عندك من مدح المادحين لك.

1- -167 من مدحك بما ليس فيك من الجميل و هو راض عنك ذمك بما ليس فيك من القبيح و هو ساخط عليك.

1- -168 إذا تشبه صاحب الرياء بالمخلصين في الهيئة كان مثل الوارم الذي يوهم الناس أنه سمين فيظن الناس ذلك فيه و هو يستر ما يلقى من الألم التابع للورم.

1- -169 إذا قويت نفس الإنسان انقطع إلى الرأي و إذ ضعفت انقطع إلى البخت.

1- -170 الرغبة إلى الكريم تحركه على البذل و إلى الخسيس‏ (2) تغريه بالمنع.

1- -171 خيار الناس يترفعون عن ذكر معايب الناس و يتهمون المخبر بها و يأثرون‏ (3) الفضائل و يتعصبون لأهلها و يستعرضون مآثر الرؤساء و إفضالهم عليهم و يطالبون أنفسهم بالمكافأة عليها و حسن الرعاية لها.

1- -172 لكل شي‏ء قوت و أنتم قوت الهوام و من مشى على ظهر الأرض فإن مصيره إلى بطنها.

1- -173 من كرم المرء بكاؤه على ما مضى من زمانه و حنينه إلى أوطانه و حفظه قديم إخوانه.

____________

(1) مستمتع: موضع متعة.

(2) الخسيس: اللئيم البعيد عن مكارم الأخلاق.

(3) يأثرون الفضائل: يستأثرون بها.

275

1- -174 و من دعائه اللهم إن كنا قد قصرنا عن بلوغ طاعتك فقد تمسكنا من طاعتك بأحبها إليك لا إله إلا أنت جاءت بالحق من عندك.

1- -175 أصابت الدنيا من أمنها و أصاب الدنيا من حذرها.

1- -176 و وقف على قوم أصيبوا بمصيبة فقال إن تجزعوا فحق الرحم بلغتم و إن تصبروا فحق الله أديتم.

1- -177 مكارم الأخلاق عشر خصال السخاء و الحياء و الصدق و أداء الأمانة و التواضع و الغيرة و الشجاعة و الحلم و الصبر و الشكر.

1- -178 من أداء الأمانة المكافأة على الصنيعة لأنها كالوديعة عندك.

1- -179 الخير النفس تكون الحركة في الخير عليه سهلة متيسرة و الحركة في الإضرار عسرة بطيئة و الشرير بالضد من ذلك.

1- -180 البخلاء من الناس يكون تغافلهم عن عظيم الجرم أسهل عليهم من المكافأة على يسير الإحسان.

1- -181 مثل الإنسان الحصيف‏ (1) مثل الجسم الصلب الكثيف يسخن بطيئا و تبرد تلك السخونة بأطول من ذلك الزمان.

1- -182 ثلاثة يرحمون عاقل يجري عليه حكم جاهل و ضعيف في يد ظالم قوي و كريم قوم احتاج إلى لئيم.

1- -183 من صحب السلطان وجب أن يكون معه كراكب البحر إن سلم بجسمه من الغرق لم يسلم بقلبه من الفرق‏ (2) .

____________

(1) الحصيف: المتمكن من نفسه، المستحكم عقله.

(2) الفرق: الخوف.

276

1- -184 لا تقبلن في استعمال عمالك و أمرائك شفاعة إلا شفاعة الكفاية و الأمانة.

1- -185 إذا استشارك عدوك فجرد له النصيحة لأنه باستشارتك قد خرج من عدواتك و دخل في مودتك.

1- -186 العدل صورة واحدة و الجور صور كثيرة و لهذا سهل ارتكاب الجور و صعب تحري العدل و هما يشبهان الإصابة في الرماية و الخطأ فيها و إن الإصابة تحتاج إلى ارتياض‏ (1) و تعهد و الخطأ لا يحتاج إلى شي‏ء من ذلك.

1- -187 لا يخطئ المخلص في الدعاء إحدى ثلاث ذنب يغفر أو خير يعجل أو شر يؤجل.

1- -188 لا ينتصف ثلاثة من ثلاثة بر من فاجر و عاقل من جاهل و كريم من لئيم.

1- -189 أشرف الملوك من لم يخالطه البطر و لم يحل عن الحق و أغنى الأغنياء من لم يكن للحرص أسيرا و خير الأصدقاء من لم يكن على إخوانه مستصعبا و خير الأخلاق أعونها على التقى و الورع.

1- -190 أربع القليل منهن كثير النار و العداوة و المرض و الفقر.

1- -191 أربعة من الشقاء جار السوء و ولد السوء و امرأة السوء و المنزل الضيق.

1- -192 أربعة تدعو إلى الجنة كتمان المصيبة و كتمان الصدقة و بر الوالدين و الإكثار من قول لا إله إلا الله.

____________

(1) ارتياض: مران.

277

1- -193 لا تصحب الجاهل فإن فيه خصالا فاعرفوه بها يغضب من غير غضب و يتكلم في غير نفع و يعطي في غير موضع الإعطاء و لا يعرف صديقه من عدوه و يفشي سره إلى كل أحد.

1- -194 إياك و مواقف الاعتذار فرب عذر أثبت الحجة على صاحبه و إن كان بريئا.

1- -195 الصراط ميدان يكثر فيه العثار فالسالم ناج و العاثر هالك.

1- -196 لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أولو الفضل.

1- -197 إن لله عبادا في الأرض كأنما رأوا أهل الجنة في جنتهم و أهل النار في نارهم اليقين و أنواره لامعة على وجوههم قلوبهم محزونة و شرورهم مأمونة و أنفسهم عفيفة و حوائجهم خفيفة صبروا أياما قليلة لراحة طويلة أما الليل فصافون أقدامهم‏ (1) تجري دموعهم على خدودهم يجأرون‏ (2) إلى الله سبحانه بأدعيتهم قد حلا في أفواههم و حلا في قلوبهم طعم مناجاته و لذيذ الخلوة به قد أقسم الله على نفسه بجلال عزته ليورثنهم المقام الأعلى في مقعد صدق عنده و أما نهارهم فحلماء علماء بررة أتقياء كالقداح ينظر إليهم الناظر فيقول مرضى و ما بالقوم من مرض أو يقول قد خولطوا و لعمري لقد خالطهم أمر عظيم جليل.

1- -198 عاتبه عثمان فأكثر و هو ساكت فقال ما لك لا تقول قال إن قلت لم أقل إلا ما تكره و ليس لك عندي إلا ما تحب .

1- -199 بليت في‏بأشد الخلق شجاعة و أكثر الخلق ثروة و بذلا و أعظم الخلق في الخلق طاعة و أوفى الخلق كيدا و تكثرا (3) بليت بالزبير لم يرد وجهه قط

____________

(1) صافون أقدامهم، كناية عن كونهم مصلين.

(2) جأر الرجل إلى اللّه: تضرع.

(3) ا: «و تكبرا» .

278

و بيعلى بن منية يحمل المال على الإبل الكثيرة و يعطي كل رجل ثلاثين دينارا و فرسا على أن يقاتلني و بعائشة ما قالت قط بيدها هكذا إلا و اتبعها الناس و بطلحة لا يدرك غوره‏ (1) و لا يطال مكره.

1- -200 بعث عثمان بن حنيف إلى طلحة و الزبير فعاد فقال يا 1أمير المؤمنين جئتك بالخيبة فقال كلا أصبت خيرا و أجرت ثم قال إن من العجب انقيادهما لأبي بكر و عمر و خلافهما 1علي أما و الله إنهما ليعلمان أني لست بدون واحد منهمااللهم عليك بهما .

1- -201 الرزق مقسوم و الأيام دول و الناس شرع‏ (2) سواء آدم أبوهم و حواء أمهم.

1- -202 قوت الأجسام الغذاء و قوت العقول الحكمة فمتى فقد واحد منهما قوته بار و اضمحل.

1- -203 الصبر على مشقة العباد (3) يترقى بك إلى شرف الفوز الأكبر.

1- -204 الروح حياة البدن و العقل حياة الروح.

1- -205 حقيق بالإنسان‏ (4) أن يخشى الله بالغيب و يحرس نفسه من العيب و يزداد خيرا مع الشيب.

1- -206 أفضل الولاة من بقي بالعدل ذكره و استمده من يأتي بعده.

1- -207 قدم العدل على البطش تظفر بالمحبة و لا تستعمل الفعل حيث ينجع‏ (5) القول.

____________

(1) يقال: بئر لا يدرك غورها؛ إذا كانت عميقة جدا، و المراد هنا أنّه لا يعرف ما في أطواء نفسه.

(2) شرع، أي متساوون.

(3) د: «العبادة» .

(4) ب: «الاحسان» : تحريف.

(5) ينجع: بنفع.

279

1- -208 البخيل يسخو من عرضه بمقدار ما يبخل به من ماله و السخي يبخل من عرضه بمقدار ما يسخو به من ماله.

1- -209 فضل العقل على الهوى لأن العقل يملكك الزمان و الهوى يستعبدك للزمان.

1- -210 كل ما حملت عليه الحر احتمله و رآه زيادة في شرفه إلا ما حطه جزءا (1) من حريته فإنه يأباه و لا يجيب إليه.

1- -211 إذا منعك اللئيم البر مع إعظامه حقك كان أحسن من بذل السخي لك إياه مع الاستخفاف بك.

1- -212 الملك كالنهر العظيم تستمد منه الجداول فإن كان عذبا عذبت و إن كان ملحا ملحت.

1- -213 الفرق بين السخاء و التبذير أن السخي يسمح بما يعرف مقداره و مقدار الرغبة فيه إليه و يضعه بحيث يحسن وضعه و تزكو عارفته و المبذر يسمح بما لا يوازن به رغبة الراغب و لا حق القاصد و لا مقدار ما أولى و يستفزه‏ (2) لذلك خطرة من خطراته و التصدي لإطراء مطر له بينهما بون بعيد.

1- -214 لا تلاج الغضبان فإنك تقلقه‏ (3) باللجاج و لا ترده إلى الصواب.

1- -215 لا تفرح بسقطة غيرك فإنك لا تدري ما تتصرف الأيام بك.

1- -216 قليل العلم إذا وقر في القلب كالطل يصيب الأرض المطمئنة فتعشب.

1- -217 مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب و طعمها

____________

(1) ب: «جزاء» .

(2) استفزه: أخرجه.

(3) تقلقه: تحركه.

280

طيب و مثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب و طعمها مر و مثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة طعمها مر و لا ريح لها.

1- -218 المؤمن إذا نظر اعتبر و إذا سكت تفكر و إذا تكلم ذكر و إذا استغنى شكر و إذا أصابته شدة صبر فهو قريب الرضا بعيد السخط يرضيه عن الله اليسير و لا يسخطه البلاء الكثير قوته لا تبلغ به و نيته تبلغ مغموسة في الخير يده ينوي كثيرا من الخير و يعمل بطائفة منه و يتلهف على ما فاته من الخير كيف لم يعمل به و المنافق إذا نظر لها و إذا سكت سها و إذا تكلم لغا و إذا أصابه شدة شكا فهو قريب السخط بعيد الرضا يسخطه على الله اليسير و لا يرضيه الكثير قوته تبلغ و نيته لا تبلغ مغموسة في الشر يده ينوي كثيرا من الشر و يعمل بطائفة منه فيتلهف على ما فاته من الشر كيف لم يأمر به و كيف لم يعمل به على لسان المؤمن نور يسطع و على لسان المنافق شيطان ينطق.

1- -219 سوء الظن يدوي‏ (1) القلوب و يتهم المأمون و يوحش المستأنس و يغير مودة الإخوان.

1- -220 إذا لم يكن في الدنيا إلا محتاج فأغنى الناس أقنعهم بما رزق.

1- -221 قيل له إن درعك صدر لا ظهر لها إنا نخاف أن تؤتى من قبل ظهرك فقال إذا وليت فلا واءلت‏ (2) .

1- -222 أشد الأشياء الإنسان لأن أشدها فيما يرى الجبل و الحديد

____________

(1) يدوى: يصيبه بالداء. و الدوى: المرض؛ و أدويته: أمرضته.

(2) واءل: خلص و نجا.

281

ينحت الجبل و النار تأكل الحديد و الماء يطفي النار و السحاب يحمل الماء و الريح يفرق السحاب و الإنسان يتقي من الريح.

1- -223 إنما الناس في نفس معدود و أمل ممدود و أجل محدود فلا بد للأجل أن يتناهى و للنفس أن يحصى و للأمل إن ينقضي ثم قرأ وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحََافِظِينَ `كِرََاماً كََاتِبِينَ‏ (1) .

1- -224اللهم لا تجعل الدنيا لي سجنا و لا فراقها علي حزنا أعوذ بك من دنيا تحرمني الآخرة و من أمل يحرمني العمل و من حياة تحرمني خير الممات.

1- -225 تعطروا بالاستغفار لا تفضحكم رائحة الذنوب.

1- -226 للنكبات غايات تنتهي إليها و دواؤها الصبر عليها و ترك الحيلة في إزالتها فإن الحيلة في إزالتها قبل انقضاء مدتها سبب لزيادتها.

1- -227 لا يرضى عنك الحاسد حتى يموت أحدكما.

1- -228 لا يكون الرجل سيد قومه حتى لا يبالي أي ثوبيه لبس.

1- -229 كتب إلى عامل له اعمل بالحق ليوم لا يقضى فيه إلا بالحق .

1- -230 نظر إلى رجل يغتاب آخر عند ابنه 2الحسن فقال يا بني نزه سمعك عنه فإنه نظر إلى أخبث ما في وعائه فأفرغه في وعائك .

1- -231 احذروا الكلام في مجالس الخوف فإن الخوف يذهل العقل الذي منه نستمد و يشغله بحراسة النفس عن حراسة المذهب الذي نروم نصرته و احذر الغضب ممن يحملك عليه فإنه مميت للخواطر (2) مانع من التثبت و احذر من تبغضه فإن بغضك له يدعوك إلى الضجر به و قليل الغضب كثير في أذى النفس و العقل و الضجر مضيق

____________

(1) سورة الانفطار 10، 11.

(2) الخواطر جمع خاطر؛ و هو ما يخطر ببالك.

282

للصدر مضعف لقوى العقل و احذر المحافل التي لا إنصاف لأهلها في التسوية بينك و بين خصمك في الإقبال و الاستماع و لا أدب لهم يمنعهم من جور الحكم لك و عليك و احذر حين تظهر العصبية لخصمك بالاعتراض عليك و تشييد قوله‏ (1) و حجته فإن ذلك يهيج العصبية و الاعتراض على هذا الوجه يخلق الكلام و يذهب بهجة المعاني و احذر كلام من لا يفهم عنك فإنه يضجرك و احذر استصغار الخصم فإنه يمنع من التحفظ و رب صغير غلب كبير .

1- -232 لا تقبل الرئاسة على أهل مدينتك فإنهم لا يستقيمون لك إلا بما تخرج به من شرط الرئيس الفاضل.

1- -233 لا تهزأ بخطإ غيرك فإن المنطق لا يملكه و أقلل من الخطإ الذي أنت فيه بقدر الصبر و اجعل العقل و الحق إماميك تنل البغية بهما.

1- -234 الرأي يريك غاية الأمر مبدأه.

1- -235 الخير من الناس من قدر على أن يصرف نفسه كما يشاء و يدفعها عن الشرور و الشرير من لم يكن كذلك.

1- -236 السلطان الفاضل هو الذي يحرس الفضائل و يجود بها لمن دونه و يرعاها من خاصته و عامته حتى تكثر في أيامه و يتحسن بها من لم تكن فيه.

1- -237 للكريم رباطان أحدهما الرعاية لصديقه و ذوي الحرمة به و الآخر الوفاء لمن ألزمه الفضل ما يجب له عليه.

1- -238 إذا تحركت صورة الشر و لم تظهر ولدت الفزع فإذا ظهرت ولدت الألم و إذا تحركت صورة الخير و لم تظهر ولدت الفرج فإذا ظهرت ولدت اللذة.

____________

(1) قوله: «و تشييد قوله» أي تحصينها و صونها عن تطرق الخلل إليها، و أصل التشييد طلاء الحائط بالجص و الطين لئلا يبقى به ثقب.

283

1- -239 الفرق بين الاقتصاد و البخل أن الاقتصاد تمسك الإنسان بما في يده خوفا على حريته و جاهه من المسألة فهو يضع الشي‏ء موضعه و يصبر عما لا تدعو ضرورة إليه و يصل صغير بره بعظيم بشره و لا يستكثر من المودات خوفا من فرط الإجحاف به و البخيل لا يكافئ على ما يسدى إليه و يمنع أيضا اليسير من استحق الكثير و يصبر لصغير ما يجري عليه على كثير من الذلة.

1- -240 لا تحتقرن صغيرا يمكن أن يكبر و لا قليلا يمكن أن يكثر.

1- -241 ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه حتى يوم الناس هذا و لقد كنت أظلم قبل ظهور الإسلام و لقد كان أخي عقيل يذنب أخي جعفر فيضربني.

1- -242 لو كسرت لي الوسادة لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم و بين أهل الفرقان بفرقانهم حتى تزهر (1) تلك القضايا إلى الله عز و جل و تقول يا رب إن 1عليا قضى بين خلقك بقضائك.

1- -243 مر بدار بالكوفة في مراد تبنى فوقعت منها شظية (2) على صلعته فأدمتها فقال ما يومي من مراد بواحداللهم لا ترفعهاقالوا فو الله لقد رأينا تلك الدار بين الدور كالشاة الجماء (3) بين الغنم ذوات القرون .

1- -244 أقتل الأشياء لعدوك ألا تعرفه أنك اتخذته عدوا.

1- -245 الخيرة في ترك الطيرة.

1- -246 قيل له في بعض الحروب إن جالت الخيل أين نطلبك قال حيث تركتموني .

1- -247 شفيع المذنب إقراره و توبته اعتذاره.

____________

(1) تزهر: تضى‏ء و تتلألأ.

(2) الشظية: الفلقة من العصا.

(3) شاة جماء: لا قرون لها.

284

1- -248 قصم ظهري رجلان جاهل متنسك‏ (1) و عالم متهتك.

1- -249 أ لا أخبركم بذات نفسي أما 2الحسن ففتى من الفتيان و صاحب جفنة و خوان و لو التقت حلقتا البطان‏ (2) لم يغن عنكم في الحرب غناء عصفور و أما عبد الله بن جعفر فصاحب لهو و ظل باطل و أما أنا و 3الحسين فنحن منكم و أنتم منا.

1- -250 قال في المنبرية صار ثمنها تسعا على البديهة (3) و هذا من العجائب.

1- -251 جاء الأشعث إليه و هو على المنبر فجعل يتخطى رقاب الناس حتى قرب منه ثم قال يا 1أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على قربك يعني العجم فركض المنبر برجله حتى قال صعصعة بن صوحان ما لنا و للأشعث ليقولن 1أمير المؤمنين ع اليوم في العرب قولا لا يزال يذكر فقال ع من يعذرني من هؤلاء الضياطرة يتمرغ أحدهم على فراشه تمرغ الحمار (4) و يهجر قوما للذكر أ فتأمرونني أن أطردهم ما كنت لأطردهم فأكون من الجاهلين أما و الذي فلق الحبة و برأ النسمة ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا .

1- -252 كان إذا رأى ابن ملجم يقول أريد حياته‏ (5) البيت فيقال له فاقتله فيقول كيف أقتل قاتلي .

1- -253 إلهي ما قدر ذنوب أقابل بها كرمك و ما قدر عبادة أقابل بها نعمك و إني لأرجو أن تستغرق ذنوبي في كرمك كما استغرقت أعمالي في نعمك.

____________

(1) المتنسك: متكلف النسك و التقوى.

(2) التقت حلقتا البطان: مثل؛ و البطان: الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير، فإذا التقت حلقتاه دل على اضطراب العقد و انحلالها.

(3) المنبرية: إشارة إلى مسألة من مسائل الميراث.

(4) الضيطر: الرجل الفخم الذي لا غناء عنده، و جمعه ضياطرة.

(5) يشير إلى قول عمرو بن معديكرب:

أريد حياته و يريد قتلى # عذيرك من خليلك من مراد.

.

285

1- -254 إذا غضب الكريم فألن له الكلام و إذا غضب اللئيم فخذ له العصا.

1- -255 غضب العاقل في فعله و غضب الجاهل في قوله.

1- -256 رأى رجلا يحدث منكر الحديث فقال يا هذا أنصف أذنيك من فمك فإنما جعل الأذنان اثنتين و الفم واحدا لتسمع أكثر مما تقول.

1- -257 إياك و كثرة الاعتذار فإن الكذب كثيرا ما يخالط المعاذير.

1- -258 اشكر لمن أنعم عليك و أنعم على من شكرك.

1- -259 سل مسألة الحمقى‏ (1) و احفظ حفظ الأكياس.

1- -260 مروا الأحداث بالمراء و الجدال و الكهول بالفكر و الشيوخ بالصمت.

1- -261 عود نفسك الصبر على جليس السوء فليس يكاد يخطئك.

1- -262 يا بني إن الشر تاركك إن تركته.

1- -263 لا تطلبوا الحاجة إلى ثلاثة إلى الكذوب فإنه يقربها و إن كانت بعيدة و لا إلى أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك و لا إلى رجل له إلى صاحب الحاجة حاجة فإنه يجعل حاجتك وقاية لحاجته.

1- -264 إياك و صدر المجلس فإنه مجلس قلعة (2) .

1- -265 احذروا صولة الكريم إذا جاع و صولة اللئيم إذا شبع.

1- -266 سرك دمك فلا تجرينه إلا في أوداجك.

1- -267 و سئل عن الفرق بين الغم و الخوف فقال الخوف مجاهدة الأمر المخوف قبل وقوعه و الغم ما يلحق الإنسان من وقوعه .

____________

(1) الحمق: ضعف العقل.

(2) مجلس قلعة؛ إذا كان صاحبه يحتاج إلى القيام.

286

1- -268 المعروف كنز فانظر عند من تودعه.

1- -269 إذا أرسلت لبعر فلا تأت بتمر فيؤكل تمرك و تعنف على خلافك‏ (1) .

1- -270 إذا وقع في يدك يوم السرور فلا تخله فإنك إذا وقعت في يد يوم الغم لم يخلك.

1- -271 إذا أردت أن تصادق رجلا فانظر من عدوه.

1- -272 الانقباض من الناس مكسبة للعداوة و الانبساط مجلبة لقرين السوء فكن بين المنقبض و المسترسل فإن خير الأمور أوساطها.

1- -273 إنا عبد الله و أخو 14رسول الله لا يقولها بعدي إلا كذاب.

14,1- -274 أخذ 14رسول الله ص بيدي فهزها و قال ما أول نعمة أنعم الله بها عليك قلت أن خلقني حيا و أقدرني و أكمل حواسي و مشاعري و قواي قال ثم ما ذا قلت أن جعلني ذكرا و لم يجعلني أنثى قال و الثالثة قلت أن هداني للإسلام قال و الرابعة قلت‏ وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا (2) .

1- -275اللهم إني أسألك إخبات المخبتين و إخلاص الموقنين و مرافقة الأبرار و العزيمة في كل بر و السلامة من كل إثم و الفوز بالجنة و النجاة من النار .

1- -276 لما ضربه ابن ملجم و أوصى ابنيه بما أوصاهما قال لابن الحنفية هل فهمت ما أوصيت به أخويك قال نعم قال فإني أوصيك بمثله و بتوقير أخويك و اتباع أمرهما و ألا تبرم أمرا دونهما ثم قال لهما أوصيكما به فإنه شقيقكما و ابن أبيكما و قد علمتما أن أباكما كان يحبه فأحباه.

1- -277 أما هذا الأعور يعني الأشعث فإن الله لم يرفع شرفا إلا حسده و لا أظهر فضلا إلا عابه و هو يمني نفسه و يخدعها يخاف و يرجو فهو بينهما لا يثق

____________

(1) هذه الحكمة ساقطة من ب، و أثبتها من ا، د.

(2) سورة النحل 18.

287

بواحد منهما و قد من الله عليه بأن جعله جبانا و لو كان شجاعا لقتله الحق و أما هذا الأكثف عند الجاهلية يعني جرير بن عبد الله البجلي فهو يرى كل أحد دونه و يستصغر كل أحد و يحتقره قد ملئ نارا و هو مع ذلك يطلب رئاسة و يروم إمارة و هذا الأعور يغويه و يطغيه إن حدثه كذبه و إن قام دونه نكص عنه فهما كالشيطان إِذْ قََالَ لِلْإِنْسََانِ اُكْفُرْ فَلَمََّا كَفَرَ قََالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخََافُ اَللََّهَ رَبَّ اَلْعََالَمِينَ .

1- -278 بلوغ أعلى المنازل بغير استحقاق من أكبر أسباب الهلكة.

1- -279 الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب و إذا خرجت من اللسان لم تجاوز الآذان.

1- -280 الكرم حسن الفطنة و اللؤم سوء التغافل.

1- -281 أسوأ الناس حالا من اتسعت معرفته و بعدت همته و ضاقت قدرته‏ (1) .

1- -282 أمران لا ينفكان من الكذب كثرة المواعيد و شدة الاعتذار.

1- -283 عادة النوكى‏ (2) الجلوس فوق القدر و المجي‏ء في غير الوقت.

1- -284 العافية الملك الخفي.

1- -285 سوء حمل الغنى يورث مقتا و سوء حمل الفاقة يضع شرفا.

1- -286 لا ينبغي لأحد أن يدع الحزم لظفر ناله عاجز و لا يسامح نفسه في التفريط لنكبة دخلت على حازم.

1- -287 ليس من حسن التوكل أن يقال العاشر عثرة ثم يركبها ثانية.

____________

(1) هذه الحكمة ساقطة من ب، و أثبتها من ا، د.

(2) النوك الحمق: .

غ

288

1- -288 سوء القالة في الإنسان إذا كان كذبا نظير الموت لفساد دنياه فإن كان صدقا فأشد من الموت لفساد آخرته.

1- -289 ترضى الكرام بالكلام و تصاد اللئام بالمال و تستصلح السفلة بالهوان.

1- -290 لا يزال المرء مستمرا ما لم يعثره فإذا عثر مرة لج به العثار و لو كان في جدد.

1- -291 المتواضع كالوهدة يجتمع فيها قطرها و قطر غيرها و المتكبر كالربوة لا يقر عليها قطرها و لا قطر غيرها.

1- -292 لا يصبر على الحرب و يصدق في اللقاء إلا ثلاثة مستبصر في دين أو غيران على حرمة أو ممتعض من ذل.

1- -293 مجاوزتك ما يكفيك فقر لا منتهى له.

1- -294 قيل له أي الأمور أعجل عقوبة و أسرع لصاحبها صرعة فقال ظلم من لا ناصر له إلا الله و مجازاة النعم بالتقصير و استطالة الغني على الفقير .

1- -295 الجماع للمحن جماع و للخيرات مناع حياء يرتفع و عورات تجتمع أشبه شي‏ء بالجنون و لذلك حجب عن العيون نتيجته ولد فتون إن عاش كد و إن مات هد.

1- -296 ما شي‏ء أهون من ورع و إذا رابك أمر فدعه.

1- -297 إذا أتى علي يوم لا ازداد فيه عملا يقربني إلى الله فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم.

1- -298 أشرف الأشياء العلم و الله تعالى عالم يحب كل عالم.

289

1- -299 ليت شعري أي شي‏ء أدرك من فاته العلم بل أي شي‏ء فات من أدرك العلم.

1- -300 لا يسود الرجل حتى لا يبالي في أي ثوبيه ظهر.

1- -301 سمع رجلا يدعو لصاحبه فقال لا أراك الله مكروها فقال إنما دعوت له بالموت لأن من عاش في الدنيا لا بد أن يرى المكروه.

1- -302 من صفة العاقل ألا يتحدث بما يستطاع تكذيبه فيه.

1- -303 السعيد من وعظ بغيره و الشقي من اتعظ به غيره.

1- -304 ذو الهمة و إن حط نفسه يأبى إلا علوا كالشعلة من النار يخفيها صاحبها و تأبى إلا ارتفاعا.

1- -305 الدين غل الله في أرضه إذا أراد أن يذل عبدا جعله في عنقه.

1- -306 العاقل إذا تكلم بكلمة أتبعها حكمة و مثلا و الأحمق إذا تكلم بكلمة أتبعها حلفا.

1- -307 الحركة لقاح الجد العظيم‏ (1) .

1- -308 ثلاثة لا يستحي من الختم عليها المال لنفي التهمة و الجوهر لنفاسته و الدواء للاحتياط من العدو.

1- -309 إذا أيسرت فكل الرجال رجالك و إذا أعسرت أنكرك أهلك.

1- -310 من الحكمة جعل المال في أيدي الجهال فإنه لو خص به العقلاء لمات

____________

(1) هذه الحكمة ساقطة من ا.

290

الجهال جوعا و لكنه جعل في أيدي الجهال ثم استنزلهم عنه العقلاء بلطفهم و فطنتهم.

1- -311 ما رد أحد أحدا عن حاجة إلا و تبين العز في قفاه و الذل في وجهه.

1- -312 ابتداء الصنيعة نافلة و ربها (1) فريضة.

1- -313 الحاسد المبطن للحسد كالنحل يمج الدواء و يبطن الداء.

1- -314 الحاسد يرى زوال نعمتك نعمة عليه.

1- -315 التواضع إحدى مصايد الشرف.

1- -316 تواضع الرجل في مرتبته ذب للشماتة عنه عند سقطته.

1- -317 رب صلف أدى إلى تلف.

1- -318 سوء الخلق يعدي و ذاك أنه يدعو صاحبك إلى أن يقابلك بمثله.

1- -319 المروءة التامة مباينة العامة.

1- -320 أسوأ ما في الكريم أن يمنعك نداه و أحسن ما في اللئيم أن يكف عنك أذاه.

1- -321 السفلة إذا تعلموا تكبروا و إذا تمولوا استطالوا و العلية إذا تعلموا تواضعوا و إذا افتقروا صالوا.

1- -322 ثلاث لا يستصلح فسادهن بحيلة أصلا العداوة بين الأقارب و تحاسد الأكفاء و ركاكة الملوك.

1- -323 السخي شجاع القلب و البخيل شجاع الوجه.

____________

(1) ربها: أى جمعها.

291

1- -324 العزلة توفر العرض و تستر الفاقة و ترفع ثقل المكافأة.

1- -325 ما احتنك أحد قط إلا أحب الخلوة و العزلة.

1- -326 خير الناس من لم تجربه.

1- -327 الكريم لا يلين على قسر و لا يقسو على يسر.

1- -328 المرأة إذا أحبتك آذتك و إذا أبغضتك خانتك و ربما قتلتك فحبها أذى و بغضها داء بلا دواء.

1- -329 المرأة تكتم الحب أربعين سنة و لا تكتم البغض ساعة واحدة.

1- -330 الممتحن كالمختنق كلما ازداد اضطرابا ازداد اختناقا.

1- -331 كل ما لا ينتقل بانتقالك من مالك فهو كفيل بك.

1- -332 أجل ما ينزل من السماء التوفيق و أجل ما يصعد من الأرض الإخلاص.

1- -333 اثنان يهون عليهما كل شي‏ء عالم عرف العواقب و جاهل يجهل ما هو فيه.

1- -334 شر من الموت ما إذا نزل تمنيت بنزوله الموت و خير من الحياة ما إذا فقدته أبغضت لفقده الحياة.

1- -335 ما وضع أحد يده في طعام أحد إلا ذل له.

1- -336 المرأة كالنعل يلبسها الرجل إذا شاء لا إذا شاءت.

1- -337 أبصر الناس لعوار الناس المعور.

1- -338 العجب ممن يخاف عقوبة السلطان و هي منقطعة و لا يخاف عقوبة الديان و هي دائمة.

292

1- -339 من عرف نفسه فقد عرف ربه.

1- -340 من عجز عن معرفة نفسه فهو عن معرفة خالقه أعجز.

1- -341 لو تكاشفتم لما تدافنتم.

1- -342 شيطان كل إنسان نفسه.

1- -343 إن لم تعلم من أين جئت لم تعلم إلى أين تذهب.

1- -344 غاية كل متعمق في معرفة الخالق سبحانه الاعتراف بالقصور عن إدراكها.

1- -345 الكمال في خمس ألا يعيب الرجل أحدا بعيب فيه مثله حتى يصلح ذلك العيب من نفسه فإنه لا يفرغ من إصلاح عيب من عيوبه حتى يهجم على آخر فتشغله عيوبه عن عيوب الناس و ألا يطلق لسانه و يده حتى يعلم أ في طاعة ذلك أم في معصية و ألا يلتمس من الناس إلا ما يعطيهم من نفسه مثله و أن يسلم من الناس باستشعار مداراتهم و توفيتهم حقوقهم و أن ينفق الفضل من ماله و يمسك الفضل من قوله.

1- -346 صديق البخيل من لم يجربه.

1- -347 من الخيط الضعيف يفتل الحبل الحصيف‏ (1) و من مقدحة (2) صغيرة تحترق مدينة كبيرة و من لبنة لبنة (3) تبنى قرية حصينة.

1- -348 محب الدراهم معذور و إن أدنته من الدنيا لأنها صانته عن أبناء الدنيا.

____________

(1) الحصيف: المحكم.

(2) المقدحة: ما يقدح بها النار.

(3) اللبنة: التي يبنى بها.

293

1- -349 عجبا لمن قيل فيه الخير و ليس فيه كيف يفرح و عجبا لمن قيل فيه الشر و ليس فيه كيف يغضب.

1- -350 ثلاث موبقات الكبر فإنه حط إبليس عن مرتبته و الحرص فإنه أخرج آدم من الجنة و الحسد فإنه دعا ابن آدم إلى قتل أخيه.

1- -351 الفطام عن الحطام شديد (1) .

1- -352 إذا أقبلت الدنيا أقبلت على حمار قطوف و إذا أدبرت أدبرت على البراق.

1- -353 أصاب متأمل أو كاد و أخطأ مستعجل أو كاد.

1- -354 ستة لا تخطئهم الكآبة فقير حديث عهد بغنى و مكثر يخاف على ماله و طالب مرتبة فوق قدره و الحسود و الحقود و مخالط أهل الأدب و ليس بأديب.

1- -355 طلبت الراحة لنفسي فلم أجد شيئا أروح من ترك ما لا يعنيني و توحشت في القفر البلقع فلم أر وحشة أشد من قرين السوء و شهدت الزحوف‏ (2) و لقيت الأقران فلم أر قرنا أغلب من المرأة و نظرت إلى كل ما يذل العزيز و يكسره فلم أر شيئا أذل له و لا أكسر من الفاقة.

1- -356 أول رأي العاقل آخر رأي الجاهل.

1- -357 المسترشد موقى و المحترس ملقى.

1- -358 الحر عبد ما طمع و العبد حر ما قنع.

____________

(1) ب: «شد» .

(2) زحف إليه: خف و مشى، و الزحف: الجيش يمشى إلى العدو.

294

1- -359 ما أحسن حسن الظن إلا أن فيه العجز و ما أقبح سوء الظن إلا أن فيه الحزم.

1- -360 ما الحيلة فيما أعنى‏ (1) إلا الكف عنه و لا الرأي فيما ينال إلا اليأس منه.

1- -361 الأحمق إذا حدث ذهل و إذا حدث عجل و إذا حمل على القبيح فعل.

1- -362 إثبات الحجة على الجاهل سهل و لكن إقراره بها صعب.

1- -363 كما تعرف أواني الفخار بامتحانها بأصواتها فيعلم الصحيح منها من المكسور كذلك يمتحن الإنسان بمنطقه فيعرف ما عنده.

1- -364 احتمال الفقر أحسن من احتمال الذل لأن الصبر على الفقر قناعة و الصبر على الذل ضراعة (2) .

1- -365 الدنيا حمقاء لا تميل إلا إلى أشباهها.

1- -366 السفر ميزان الأخلاق.

1- -367 العقل ملك و الخصال رعيته فإذا ضعف عن القيام عليها وصل الخلل إليها.

1- -368 الكذاب يخيف نفسه و هو آمن.

1- -369 لو لا ثلاث لم يسلل سيف سلك أدق من سلك و وجه أصبح من وجه و لقمة أسوغ من لقمة.

1- -370 قد يحسن الامتنان بالنعمة و ذلك عند كفرانها و لو لا أن بني إسرائيل

____________

(1) ا: «أعيا» .

(2) ضرع إليه ضراعة: ذل و خضع.

295

كفروا النعمة لما قال الله لهم‏ اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ اَلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ‏ (1) .

1- -371 إذا تناهى الغم انقطع الدمع.

1- -372 إذا ولي صديقك ولاية فأصبته على العشر من صداقته فليس بصاحب سوء.

1- -373 أعجب الأشياء بديهة أمن وردت في مقام خوف.

1- -374 الحرص محرمة (2) و الجبن مقتلة و إلا فانظر فيمن رأيت و سمعت أ من قتل في الحرب مقبلا أكثر أم من قتل مدبرا و انظر أ من يطلب بالإجمال و التكرم أحق أن تسخو نفسك له أم من يطلب بالشره و الحرص.

1- -375 إذا كان العقل تسعة أجزاء احتاج إلى جزء من جهل ليقدم به صاحبه على الأمور فإن العاقل أبدا متوان مترقب متخوف.

1- -376 عمل الرجل بما يعلم أنه خطأ هوى و الهوى آفة العفاف و ترك العمل بما يعلم أنه صواب تهاون و التهاون آفة الدين و إقدامه على ما لا يدري أ صواب هو أم خطأ لجاج و اللجاج آفة العقل.

1- -377 ضعف العقل أمان من الغم.

1- -378 لا ينبغي للعاقل أن يمدح امرأة حتى تموت و لا طعاما حتى يستمرئه و لا صديقا حتى يستقرضه و ليس من حسن الجوار ترك الأذى و لكن حسن الجوار الصبر على الأذى.

1- -379 لا يتأدب العبد بالكلام إذا وثق بأنه لا يضرب.

1- -380 الفرق بين المؤمن و الكافر الصلاة فمن تركها و ادعى الإيمان كذبه فعله و كان عليه شاهد من نفسه.

____________

(1) سورة البقرة 122.

(2) أي سبب الحرمان .

غ

296

1- -381 من خاف الله خافه كل شي‏ء.

1- -382 من النقص أن يكون شفيعك شيئا خارجا عن ذاتك و صفاتك.

1- -383 و يلي على العبد اللئيم عبد بني ربيعة نزع به‏ (1) عرق الشرك العبشمي‏ (2) إلى مساءتي و تذكر دم الوليد و عتبة و شيبة أولى له و الله ليريني في موقف يسوءه ثم لا يجد هناك فلانا و فلانا يعني سالما مولى حذيفة .

1- -384 أنا قاتل الأقران و مجدل الشجعان أنا الذي فقأت عين الشرك و ثللت عرشه غير ممتن على الله بجهادي و لا مدل إليه بطاعتي و لكن أحدث بنعمة ربي.

1- -385 الصوم عبادة بين العبد و خالقه لا يطلع عليها غيره و كذلك لا يجازي عنها غيره.

1- -386 طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس طوبى لمن لا يعرف الناس و لا يعرفه الناس طوبى لمن كان حيا كميت و موجودا كمعدوم قد كفى جاره خيره و شره لا يسأل عن الناس و لا يسأل الناس عنه.

1- -387 ما السيف الصارم في كف الشجاع بأعز له من الصدق.

1- -388 لا يكن فقرك كفرا و غناك طغيانا.

1- -389 ثمرة القناعة الراحة و ثمرة التواضع المحبة.

1- -390 الكريم يلين إذا استعطف و اللئيم يقسو إذا لوطف.

1- -391 أنكى لعدوك ألا تريه أنك اتخذته عدوا.

1- -392 عذابان لا يأبه الناس لهما السفر البعيد و البناء الكثير.

____________

(1) نزع به عرق الشر: جذبه إليه.

(2) عبشمى، نسبة إلى عبد شمس.

297

1- -393 ثلاثة يؤثرون المال على أنفسهم تاجر البحر و صاحب السلطان و المرتشي في الحكم.

1- -394 أعجز الناس من قصر في طلب الصديق و أعجز منه من وجده فضيعه‏ (1) .

1- -395 أشد المشاق وعد كذاب لحريص.

1- -396 العادات قاهرات فمن اعتاد شيئا في سره و خلوته فضحه في جهره و علانيته.

1- -397 الأخ البار مغيض الأسرار.

1- -398 عدم المعرفة بالكتابة زمانة خفية.

1- -399 قديم الحرمة و حديث التوبة يمحقان ما بينهما من الإساءة.

1- -400 ركوب الخيل عز و ركوب البراذين لذة و ركوب البغال مهرمة و ركوب الحمير مذلة.

1- -401 العقل يظهر بالمعاملة و شيم الرجال تعرف بالولاية.

1- -402 قال له قائل علمني الحلم فقال هو الذل فاصطبر عليه إن استطعت.

1- -403 قلتم إن فلانا أفاد مالا عظيما فهل أفاد أياما ينفقه فيها.

1- -404 عيادة النوكى أشد على المريض من وجعه.

1- -405 المريض يعاد و الصحيح يزار.

1- -406 الشي‏ء الذي لا يحسن أن يقال و إن كان حقا مدح الإنسان نفسه.

____________

(1) هذه الحكمة ساقطة من ا.

298

1- -407 الشي‏ء الذي لا يستغنى عنه بحال من الأحوال التوفيق.

1- -408 أوسع ما يكون الكريم مغفرة إذا ضاقت بالذنب المعذرة.

1- -409 ستر ما عاينت أحسن من إشاعة ما ظننت.

1- -410 التكبر على المتكبرين هو التواضع بعينه.

1- -411 إذا رفعت أحدا فوق قدره فتوقع منه أن يحط منك بقدر ما رفعت منه.

1- -412 إساءة المحسن أن يمنعك جدواه و إحسان المسي‏ء أن يكف عنك أذاه.

1- -413اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم أضمروا 14لرسولك ص ضروبا من الشر و الغدر فعجزوا عنها و حلت بينهم و بينها فكانت الوجبة بي و الدائرة علي اللهم احفظ حسنا و حسينا و لا تمكن فجرة قريش منهما ما دمت حيا فإذا توفيتني ف أَنْتَ اَلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ.

1- -414 قال له قائل يا 1أمير المؤمنين أ رأيت لو كان 14رسول الله ص ترك ولدا ذكرا قد بلغ الحلم و آنس منه الرشد أ كانت العرب تسلم إليه أمرها قال لا بل كانت تقتله إن لم يفعل ما فعلت إن العرب كرهت أمر 14محمد ص و حسدته على ما آتاه الله من فضله و استطالت أيامه حتى قذفت زوجته و نفرت به ناقته مع عظيم إحسانه إليها و جسيم مننه عندها و أجمعت مذ كان حيا على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته و لو لا أن قريشا جعلت اسمه ذريعة إلى الرئاسة و سلما إلى العز و الإمرة لما عبدت الله بعد موته يوما واحدا

299

و لارتدت في حافرتها و عاد قارحها جذعا و بازلها (1) بكرا ثم فتح الله عليها الفتوح فأثرت بعد الفاقة و تمولت بعد الجهد و المخمصة (2) فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجا و ثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطربا و قالت لو لا أنه حق لما كان كذا ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها و حسن تدبير الأمراء القائمين بها فتأكد عند الناس نباهة قوم و خمول آخرين فكنا نحن ممن خمل ذكره و خبت ناره و انقطع صوته وصيته حتى أكل الدهر علينا و شرب و مضت السنون و الأحقاب بما فيها و مات كثير ممن يعرف و نشأ كثير ممن لا يعرف و ما عسى أن يكون الولد لو كان إن 14رسول الله ص لم يقربني بما تعلمونه من القرب للنسب و اللحمة بل للجهاد و النصيحة أ فتراه لو كان له ولد هل كان يفعل ما فعلت و كذاك لم يكن يقرب ما قربت ثم لم يكن عند قريش و العرب سببا للحظوة و المنزلة بل للحرمان و الجفوةاللهم إنك تعلم أني لم أرد الإمرة و لا علو الملك و الرئاسة و إنما أردت القيام بحدودك و الأداء لشرعك و وضع الأمور في مواضعها و توفير الحقوق على أهلها و المضي على منهاج نبيك و إرشاد الضال إلى أنوار هدايتك .

1- -415 البر ما سكنت إليه نفسك و اطمأن إليه قلبك و الإثم ما جال في نفسك و تردد في صدرك.

1- -416 الزكاة نقص في الصورة و زيادة في المعنى.

1- -417 ليس الصوم الإمساك عن المأكل و المشرب الصوم الإمساك عن كل ما يكرهه الله سبحانه.

____________

(1) البازل: الذي فطر نابه.

(2) المخمصة: الجوع.

300

1- -418 إذا كان الراعي ذئبا فالشاة من يحفظها.

1- -419 كل شي‏ء يعصيك إذا أغضبته إلا الدنيا فإنها تطيعك إذا أغضبتها.

1- -420 رب مغبوط بنعمة هي داؤه و مرحوم من سقم هو شفاؤه.

1- -421 إذا أراد الله أن يسلط على عبد عدوا لا يرحمه سلط عليه حاسدا.

1- -422 شرب الدواء للجسد كالصابون للثوب ينقيه و لكن يخلقه.

1- -423 الحسد خلق دنئ و من دناءته أنه موكل بالأقرب فالأقرب.

1- -424 لو كان أحد مكتفيا من العلم لاكتفى نبي الله موسى و قد سمعتم قوله‏ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى‏ََ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمََّا عُلِّمْتَ رُشْداً (1) .

1- -425 أستغفر الله مما أملك و أستصلحه فيما لا أملك.

1- -426 إذا قعدت و أنت صغير حيث تحب قعدت و أنت كبير حيث تكره.

1- -427 الولد العاق كالإصبع الزائدة إن تركت شانت و إن قطعت آلمت.

1- -428 خرج العز و الغنى يجولان فلقيا القناعة فاستقرا.

1- -429 الصديق نسيب الروح و الأخ نسيب الجسم.

1- -430 جزية المؤمن كراء منزله و عذابه سوء خلق زوجته.

1- -431 الوعد وجه و الإنجاز محاسنه.

1- -432 أنعم الناس عيشا من عاش في عيشه غيره.

1- -433 لا تشاتمن أحدا و لا تردن سائلا إما هو كريم تسد خلته أو لئيم تشتري عرضك منه.

____________

(1) سورة الكهف 66.

301

1- -434 النمام سهم قاتل.

1- -435 ثلاثة أشياء لا دوام لها المال في يد المبذر و سحابة الصيف و غضب العاشق.

1- -436 الزاهد في الدينار و الدرهم أعز من الدينار و الدرهم.

1- -437 رب حرب أحييت بلفظة و رب ود غرس بلحظة.

1- -438 إذا تزوج الرجل فقد ركب البحر فإن ولد له فقد كسر به.

1- -439 صلاح كل ذي نعمة في خلاف ما فسد عليه.

1- -440 أنعم الناس عيشة من تحلى بالعفاف و رضي بالكفاف‏ (1) و تجاوز ما يخاف إلى ما لا يخاف.

1- -441 التواضع نعمة لا يفطن لها الحاسد.

1- -442 ينبغي للعاقل أن يمنع معروفه الجاهل و اللئيم و السفيه أما الجاهل فلا يعرف المعروف و لا يشكر عليه و أما اللئيم فأرض سبخة لا تنبت و أما السفيه فيقول إنما أعطاني فرقا من لساني.

1- -443 خير العيش ما لا يطغيك و لا يلهيك.

1- -444 ما ضرب الله العباد بسوط أوجع من الفقر.

1- -445 إذا أراد الله أن يزيل عن عبد نعمة كان أول ما يغير منه عقله.

1- -446 خير الدنيا و الآخرة في خصلتين الغنى و التقى و شر الدنيا و الآخرة في خصلتين الفقر و الفجور.

1- -447 ثمانية إذا أهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم الآتي طعاما لم يدع إليه

____________

(1) الكفاف: القليل.

302

و المتأمر على رب البيت في بيته و طالب المعروف من غير أهله و الداخل بين اثنين لم يدخلاه و المستخف بالسلطان و الجالس مجلسا ليس له بأهل و المقبل بحديثه على من لا يسمعه و من جرب المجرب.

1- -448 أنفس الأعلاق‏ (1) عقل قرن إليه حظ.

1- -449 اللطافة في الحاجة أجدى من الوسيلة.

1- -450 احتمال نخوة الشرف أشد من احتمال بطر الغنى و ذلة الفقر مانعة من الصبر كما أن عز الغنى مانع من كرم الإنصاف إلا لمن كان في غريزته فضل قوة و أعراق تنازعه إلى بعد الهمة.

1- -451 أبعد الناس سفرا من كان في طلب صديق يرضاه.

1- -452 استشارة الأعداء من باب الخذلان.

1- -453 الجاهل يعرف بست خصال الغضب من غير شي‏ء و الكلام في غير نفع و العطية في غير موضعها و ألا يعرف صديقه من عدوه و إفشاء السر و الثقة بكل أحد.

1- -454 سوء العادة كمين لا يؤمن.

1- -455 العادة طبيعة ثانية غالبة.

1- -456 التجني وافد القطيعة.

1- -457 صديقك من نهاك و عدوك من أغراك.

1- -458 يا عجبا من غفلة الحساد عن سلامة الأجساد.

1- -459 من سعادة المرء أن يطول عمره و يرى في أعدائه ما يسره.

1- -460 الضغائن تورث كما تورث الأموال.

____________

(1) الأعلاق: الأشياء النفيسة القيمة .

غ