أعيان الشيعة - ج7

- السيد محسن الأمين المزيد...
471 /
105

نصرتها و كتاب إلى أهل الكوفة بمعناه فأخرجهما و قرأهما على الناس فلما فرغ منهما قال أمرت ان تقر في بيتها و أمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة فأمرتنا بما أمرت به و ركبت ما أمرنا به فقال له شبث بن ربعي اسكت يا عماني لانه من عبد القيس و هم يسكنون عمان (فعابه بذلك و هذا يدل على أن نفاق شبث و خبث نيته الذي حداه على الخروج لحرب الحسين ع كان قديما متاصلا مع أنه كان من أصحاب أمير المؤمنين ع و حضر معه ) و تهاوى الناس و قام أبو موسى يسكنهم و يثبطهم بشتى الأفانين فقام زيد فشال يده المقطوعة فقال لأبي موسى يا عبد الله بن قيس و لم يكنه رد الفرات على أدراجه اردده من حيث يجي‏ء حتى يعود كما بدأ فان قدرت على ذلك فستقدر على ما تريد فدع عنك ما لست مدركه ثم قرأ (الم `أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ) إلى آخر الآيتين سيروا إلى أمير المؤمنين و سيد المسلمين و انفروا اليه أجمعين تصيبوا الحق.

و قال الطبري : لما كان‏حملت مضر الكوفة على مضر البصرة فاجتلدوا قدام الجمل و مع علي أقوام غير مضر فمنهم زيد بن صوحان فقال له رجل من قومه تنح إلى قومك ما لك و لهذا الموقف أ لست تعلم أن مضر بحيالك و ان الجمل بين يديك و ان الموت دونه فقال الموت خير من الحياة الموت ما أريد فأصيب هو و أخوه سيحان و ارتث صعصعة .

و ذكر الطبري في موضع آخر ان قاتله عمرو بن يثري . و في تاريخ دمشق روى سيف بن عمر ان ربيعة كانت ثلث أهل الكوفة مع علي و نصف الناس يوم الواقعة و كانت بقيتهم مضر فقالت بنو صوحان يا أمير المؤمنين ائذن لنا نقف في مضر ففعل فاتى زيد فقيل له ما يوقفك بحيال الجمل و حيال مضر الموت معك و بازائك فاعتزل إلينا فقال الموت هو ما نريد. و في المعارف لابن قتيبة شهد زيد بن صوحان مع علي فقال يا أمير المؤمنين ما أراني الا مقتولا قال و ما علمك بذلك يا أبا سلمان قال رأيت يدي نزلت من السماء و هي تستشيلني فقتله عمرو بن يثري . قال ابن عساكر : قال زيد قبل أن يقتل اني قد رأيت يدا خرجت من السماء تصير إلي ان تعال و انا لاحق بها يا أمير المؤمنين . و

قال الكشي : جبرئيل بن احمد حدثني موسى بن معاوية بن وهب حدثني علي بن سويد (سعيد. سعد) عن عبد الله بن عبد الله الواسطي عن واصل بن سليمان عن عبد الله بن القاسم بن سلمان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع قال لما صرع زيد بن صوحان جاء أمير المؤمنين ع حتى جلس عند رأسه فقال رحمك الله يا زيد قد كنت خفيف المئونة عظيم المعونة فرفع زيد رأسه اليه ثم قال و أنت فجزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين فو الله ما علمتك الا بالله عليما و في أم الكتاب عليا حكيما و ان الله في صدرك لعظيم و الله ما قاتلت معك على جهالة و لكني سمعت أم سلمة زوج النبي ص تقول سمعت رسول الله ص يقول من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله فكرهت و الله ان أخذلك فيخذلني الله‏

. و عن ابن سعد في الطبقات ان زيد بن صوحان لما قتل قال لا تغسلوا عني دما. 105 و في رواية الخطيب البغدادي ادفنوني في ثيابي فاني مخاصم. و في رواية له لا تغسلوا عني دما و لا تنزعوا عني ثوبا الا الخفين و ارمسوني في الأرض رمسا. فاني رجل محاج زاد أبو نعيم أحاج يوم القيامة اه و قال ابن عساكر انه قال فادفنوني بدمي فاني مخاصم القوم. و في الاستيعاب روي عنه من وجوه انه قال شدوا علي ثيابي و لا تنزعوا عني ثوبا و لا تغسلوا غني عني دما فاني رجل مخاصم أو قال فانا قوم مخاصمون اه. و في مسودة الكتاب: زيد بن صوحان العبدي قتل مع علي ع قتله عمرو بن يثري الضبي مبارزة و كان عمرو فارس أصحاب الجمل و شجاعهم فدعا إلى البراز فخرج اليه علباء بن الهيثم السدوسي فقتله عمرو ثم دعا إلى البراز فخرج اليه هند بن عمرو الجملي فقتله عمرو ثم دعا إلى البراز فقال زيد بن صوحان العبدي لعلي ع يا أمير المؤمنين اني رأيت يدا أشرفت من السماء و هي تقول هلم إلينا و انا خارج إلى ابن يثري فإذا قتلني فادفني بدمي و لا تغسلني فاني مخاصم عند ربي ثم خرج فقتله عمرو و أخذ بخطام الجمل و قال:

أرديت علباء و هندا في طلق # ثم ابن صوحان خصيبا في علق

قد سبق اليوم لنا ما قد سبق # و الوتر منا في عدي ذي الفرق

و الأشتر الغاوي و عمرو بن الحمق # و الفارس المعلم في الحرب الحنق

ذاك الذي في الحادثات لم يطق # أعني عليا ليته فينا مزق‏

أراد بعدي عدي بن حاتم الطائي ثم طلب المبارزة فاختلف في قاتله فقيل ان عمار بن ياسر خرج اليه و الناس يسترجعون له لانه كان أضعف من برز اليه يومئذ فاختلفا ضربتين فنشب سيف بن يثري في حجفة عمار فضربه عمار على رأسه فصرعه ثم أخذ برجله يسحبه حتى انتهى به إلى علي ع فقال يا أمير المؤمنين استبقني أجاهد بين يديك و اقتل منهم مثلما قتلت منكم فقال له علي ع أبعد زيد و هند و علباء أستبقيك لا ها الله إذا قال فادنني منك أسارك قال له أنت متمرد و قد اخبرني رسول الله ص بالمتمردين و ذكرك فيهم فقال اما و الله لو وصلت إليك لعضضت انفك عضة ابنته منك فأمر به علي ع فضربت عنقه و قيل قتله الأشتر كما ياتي في ترجمة الأشتر . اما ما رواه صاحب الاستيعاب من انه ارتث زيد بن صوحان فقال له أصحابه هنيئا لك يا أبا سليمان قال و ما يدريكم غزونا القوم في ديارهم و قتلنا امامهم و قد مضى على الطريق فيا ليتنا إذ ظلمنا صبرنا اه. فهو يدل على شكه و حاله تدل على انه كان نافذ البصيرة إذن فهو موضوع على لسانه لبعض الأغراض و كيف يقول و ما يدريكم إلخ و قد رأى يدا أشرفت من السماء تقول هلم إلينا و كيف يقول ليتنا إذ ظلمنا صبرنا و الصبر على الظلم مع القدرة على الدفع ترك للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ان أراد الظلم الواقع من أصحاب الجمل فهو مما لا يتفوه به عاقل إذ معنى الصبر على هذا الظلم تسليم النفس للظالم ليقتل المظلوم و هو يستطيع الدفع.

و روى ابن عبد البر في الاستيعاب بسنده عن محمد بن سيرين انبئت ان عائشة أم المؤمنين سمعت كلام خالد بن الواشمة فقالت أنشدك الله أ صادقي أنت ان سالتك؟قال نعم، و ما يمنعني ان افعل قالت ما فعل طلحة ؟قلت قتل فاسترجعت ما فعل الزبير ؟قلت قتل

106

فاسترجعت. قلت: بل نحن لله و نحن اليه راجعون على زيد و أصحاب زيد . قالت زيد بن صوحان . قلت نعم فقالت لا تقل ذلك فان رحمة الله واسعة و هو على كل شي‏ء قدير : و في تاريخ دمشق : لما أخبرت عائشة بموت زيد و طلحة و الزبير قالت انا لله و انا اليه راجعون فقال ابن الواشمة و الله لا يجمعهم الله في الجنة ابدا فقالت عائشة ان رحمة الله واسعة و هو على كل شي‏ء قدير. و في رواية الاصابة عن خالد بن الواشمة قالت ما فعل طلحة و الزبير قلت قتلا قالت الله يرحمهما ما فعل زيد بن صوحان قلت قتل قالت يرحمه الله اه. و قولها له خيرا يشبه قول القائل‏

(و جادت بوصل حيث لا ينفع الوصل)

و قول الأخر:

و ما إخالك بعد الموت تندبني # و في حياتي ما زودتني زادي‏

و رحمة الله واسعة و لكنه شديد العقاب.

{- 11591 -}

زيد بن عاصم بن المهاجر الناعطي الكوفي زيد بن عبد الرحمن الايدي الكوفي

ذكرهما الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع .

{- 11592 -}

زيد بن عبد الرحمن بن عبد يغوث

قال الكشي : حدثنا ابن مسعود أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن فضال حدثني محمد بن الوليد البجلي حدثنا العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضا ع ان حذيفة لما حضرته الوفاة و كان آخر الليل قال لابنته اي ساعة هذه قالت آخر الليل قال الحمد لله الذي بلغني هذا المبلغ و لم أوال ظالما على صاحب حق و لم أعاد صاحب حق فبلغ زيد بن عبد الرحمن بن عبد يغوث فقال كذب و الله و الله لقد والى على عثمان فأجابه بعض من حضره ان عثمان و الله‏ (1) و الله يا أخا زهرة الحديث منقطع‏

اه.

{- 11593 -}

زيد بن عبد الله الخياط أبو حكيم الجمحي الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع فقال زيد بن عبد الله روى عنه ابان يكنى أبا حكيم كوفي جمحي و أصله مدني ثقة .

{- 11594 -}

زيد بن عبد الله بن الحسن بن زيد ابن علي بن أبي طالب ع

في عمدة الطالب ص 74 قال الشيخ أبو نصر البخاري كان زيد بن عبد الله أشجع أهل زمانه و كان مع أبي السرايا الخارج بالكوفة فهرب إلى الأهواز فأخذه النار (كذا) عيسى فضرب عنقه صبرا .

{- 11595 -}

زيد بن عبيد الأزدي الغامدي مولاهم كوفي زيد بن عبيد الكناسي

ذكرهما الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع .

{- 11596 -}

زيد بن عطاء بن السائب الثقفي

كوفي ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع و في تهذيب التهذيب زيد بن عطاء بن السائب الكوفي الثشفي الثقفي روى عن زياد بن علاقة 106 و ابن المنكدر و جعفر الصادق و عمرو بن يحيى بن عمارة و عنه إسرائيل و جرير بن عبد الحميد و حصين بن مخارق و عبد الغفار بن القاسم قال أبو حاتم شيخ ليس بالمعروف و ذكره ابن حبان في الثقات .

{- 11597 -}

زيد بن عطية السلمي الكوفي

تابعي ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع . و في تهذيب التهذيب زيد بن عطية الختعمي الخثعمي و يقال السلمي روى عن أسماء بنت عميس و عنه هاشم بن سعيد الكوفي روى له الترمذي حديثا واحدا متنه‏

بئس العبد عبد تجبر و اعتدى الحديث

و قال غريب .

{- 11598 -}

أبو الغنائم زيد بن علي النقيب جلال الدين بن اسامة بن عدنان بن نجم الدين اسامة بن النقيب شمس الدين أبي عبد الله احمد الحسيني من ذرية الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد

.

في عمدة الطالب ص 246 كان شاعرا فاضلا فارق العراق و مضى إلى الهند هو و أخوه ضياء الدين أبو القاسم علي و ولي هناك زعامة الطالبيين و مات هناك. و لا يفهم من عمدة الطالب كيفية اتصاله بزيد الشهيد في النسخة المطبوعة و لعل فيها نقصا من النساخ أو الطابع فإنه قال و اما أبو طالب محمد بن عمر بن يحيى بن الحسين النسابة فعقبه يرجع إلى النقيب أبي الحسن علي بن أبي طالب محمد المذكور ثم قال فاعقب النقيب شمس الدين أبو عبد الله من النقيب نجم الدين اسامة و أعقب اسامة من عدنان و أعقب عدنان من اسامة و كان زيد بن علي النقيب جلال الدين بن اسامة بن عدنان بن اسامة و هو أبو الغنائم شاعرا إلى آخر ما مر. و لا يخفى ان هذا الكلام غير منتظم و لا يبعد ان سبب عدم انتظامه وقوع نقص في العبارة فإنه لم يتقدم لشمس الدين هذا ذكر في كلامه نعم تقدم في كلامه ان السيد علم الدين عبد الله ابن السيد مجد الدين محمد بن علم الدين علي المعاصر لتيمور لنك له ابن اسمه احمد و يكنى أبا هاشم و يلقب شمس الدين لكنه غير شمس الدين هذا لان ذلك كنيته أبو عبد الله و هذا كنيته أبو هاشم و الله اعلم.

{- 11599 -}

السيد أبو محمد زيد بن علي بن الحسين الحسيني أو الحسني

في فهرست منتجب الدين صالح عالم فقيه قرأ على الشيخ أبي جعفر الطوسي و له كتاب المذهب و كتاب الطالبية و كتاب علم‏الطب‏عن أهل البيت ع أخبرنا بها الوالد عنه. و مثله في مجموعة الجباعي على عادته سوى انه أبدل الحسيني بالحسني و ترك قوله أخبرنا. و في الرياض عن كتاب الأربعين للشيخ منتجب الدين المذكور ان في اسناد بعض الحكايات المنقولة في آخره هكذا حدثنا السيد الرئيس العالم تاج الدين أبو جعفر محمد بن الحسين محمد بن الحسيني الكبكي رحمه الله إملاء من لفظه سنة 477 قال حدثنا السيد الرئيس جدي أبو محمد زيد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه قال و سقط هنا من النسخة التي عندنا قريب من سطر و الصواب أبو محمد زيد بن علي بن الحسين الحسني حدثنا الشيخ المفيد محمد بن النعمان حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي حدثنا حمزة بن محمد بن احمد الحسيني حدثنا عبد العزيز بن محمد الابهري إلخ قال و المراد بأبي محمد زيد بن علي المذكور هو المترجم اه .

____________

(1) هكذا في النسخ و لعل المراد انه والى الظالم على صاحب الحق و الله اعلم-المؤلف-

107

{- 11600 -}

أبو الحسين زيد الأصغر بن علي بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع.

ذكره ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب و قال روى عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي و عنه الفضل بن جعفر بن أبي طالب اه. و يظهر من عمدة الطالب انه يلقب بالشيبة و انه كان نسابة. قال و اما علي بن ذي العبرة فاعقب من زيد الشيبة النسابة له كتاب المقتل و له مبسوط في النسب وحده اه. و قال المفيد في الإرشاد عند ذكر دلائل امامة أبي الحسن الرضا ع : روى محمد بن علي قال اخبرني زيد بن علي بن الحسين بن زيد قال مرضت فدخل الطبيب علي ليلا و وصف لي دواء آخذه في السحر كذا و كذا يوما فلم يمكني تحصيله من الليل و خرج الطبيب من الباب و ورد صاحب أبي الحسن (الرضا) ع في الحال و معه صرة فيها ذلك الدواء بعينه فقال لي أبو الحسن يقرئك السلام و يقول لك خذ هذا الدواء كذا و كذا يوما فأخذته و شربته فبرئت اه و رواه الكليني في الكافي في باب مولد أبي الحسن الهادي (ع) مثله و فيه فلم يخرج الطبيب من الباب حتى ورد علي نصر بقارورة فيها ذلك الدواء و الظاهر ان زيدا الأخير هو زيد الشهيد و الحسين هو ابنه ذو الدمعة و زيد المترجم هو حفيد الحسين و هو في طبقة الرضا ع .

{- 11601 -}

أبو الحسين زيد الشهيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع

.

ولد سنة 57 كما عن اخطب خوارزم أو 78 كما عن رواية أبي داود و استشهد يوم الاثنين و في رواية المقاتل يوم الجمعة لليلتين خلتا من صفر سنة 120 و له 42 سنة كما في الإرشاد و المحكي عن مصعب الزبيري و الزبير بن بكار أو 121 كما عن الواقدي و رواية المقاتل و كما في الرياض في عمدة الطالب روى انه قتل في النصف من صفر سنة 121 و فيه عن ابن خرداد انه قتل و هو ابن 48 سنة و عن محمد بن إسحاق بن موسى انه قتل على رأس 120 سنة و شهر و 15 يوما و قال ابن الأثير قتل سنة 121 و قيل سنة 122 (أقول) و كلها لا تنطبق على ان يكون عمره 42 أو 48 بل 44 أو 45 أو 46 أو 47 الا القول بأنه ولد سنة 78 و استشهد سنة 120 فيكون عمره 42 .

أمه‏

أم ولد اسمها حورية أو حوراء اشتراها المختار بن أبي عبيدة الثقفي و أهداها إلى علي بن الحسين ع في مقاتل الطالبيين : فولدت له زيدا و عمر و عليا و خديجة ثم روى بسنده عن زياد بن المنذر ان المختار بن أبي عبيدة اشترى جارية بثلاثين ألفا فقال لها ادبري فأدبرت ثم قال لها اقبلي فأقبلت ثم قال ما ارى أحدا أحق بها من علي بن الحسين ع فبعث بها اليه و هي أم زيد بن علي ع و ياتي ان هشام بن عبد الملك عيره بأنه ابن امة فأجابه ان إسماعيل بن ابن امة و كان نبيا مرسلا و خرج من صلبه سيد ولد أدم و انه لا يقصر برجل جده رسول الله ص ان يكون ابن امة .

صفته‏

في مقاتل الطالبيين بسنده عن محمد بن الفرات رأيت زيد بن علي و قد اثر السجود بوجهه أثرا خفيفا . 107

نقش خاتمه‏

روى أبو الفرج في المقاتل بسنده عن أبي خالد كان في خاتم زيد بن علي اصبر تؤجر و توق تنج .

أقوال العلماء فيه‏

هو جدنا الذي ينتهي نسبنا إلى ولده الحسين ذي الدمعة ثم اليه و مجمل القول فيه انه كان عالما عابدا تقيا أبيا جامعا لصفات الكمال و هو أحد أباة الضيم البارزين تهضمه أهل الملك العضوض أعداء الرسول و ذريته و أعداء بني هاشم في الجاهلية و الإسلام .

حسدوهم لفضلهم و أخو الفضل # كثير الأعداء و الحساد

و قاتلوهم في الإسلام حتى دخلوا فيه مكرهين و عاملوه بما لا تتحمله نفس ابية من أنواع الجفاء و الاهتضام في الحجاز و الشام فأبت نفسه القرار على الذل و خرج لما بذل له أهل العراق النصرة موطنا نفسه على أحد أمرين اما القتل أو عيش العز و ان لم يكن واثقا بوفاء أهل العراق لكنه رأى انه ان لم يستطع ان يعيش عزيزا استطاع ان يموت عزيزا و قد اتفق علماء الإسلام على فضله و نبله و سمو مقامه كما اتفقت معظم الروايات على ذلك سوى روايات قليلة لا تصلح للمعارضة و سياتي نقل الجميع إنشاء الله تعالى و عده ابن شهرآشوب في المناقب في شعراء أهل البيت المقتصدين من السادات. و قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 1 ص 315 : و ممن تقبل مذاهب الاسلاف في إباء الضيم و كراهية الذل و اختار القتل على ذلك و ان يموت كريما أبو الحسين زيد بن علي بن أبي طالب ع اه و هو امام الزيدية الذين ينسبون اليه لاجتماع شروط الامامة عندهم فيه و هو ان يكون من ولد علي و فاطمة عالما شجاعا كريما و يخرج بالسيف قال الشيخ في رجاله في أصحاب علي بن الحسين ع زيد بن علي بن أبي طالب و في أصحاب الباقر ع زيد بن علي بن الحسن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسين و في أصحاب الصادق ع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسين مدني تابعي قتل سنة 131 121 و له 42 سنة و في تكملة نقد الرجال زيد بن علي بن الحسن الحسين ع قد اتفق علماء الإسلام على جلالته و ثقته و ورعه و علمه و فضله و قد روي في ذلك اخبار كثيرة حتى عقد ابن بابويه في العيون بابا لذلك و عن الشهيد في قواعده في بحث الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر انه صرح بان خروجه كان باذن الامام ع. و قال المفيد في الإرشاد : كان زيد بن علي بن الحسين ع عين اخوته بعد أبي جعفر (ع) و أفضلهم و كان عابدا ورعا فقيها سخيا شجاعا و ظهر بالسيف يأمر بالمعروف و ينهي عن المنكر و يأخذ بثار الحسين ع ثم روى بسنده عن أبي الجارود زياد بن المنذر قدمت المدينة فجعلت كلما سالت عن زيد بن علي قيل لي ذاك حليف القرآن و روى هشام (هشيم) بن هشام (ابن ميثم) قال سالت خالد بن صفوان (أحد الرواة عن زيد ) عن زيد بن علي و كان يحدثنا عنه فقلت اين لقيته قال بالرصافة (رصافة هشام في الكوفة ) فقلت اي رجل كان فقال كان كما علمت يبكي من خشية الله حتى تختلط دموعه بمخاطه و اعتقد كثير من الشيعة فيه الامامة و كان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمد ص فظنوه يريد بذلك نفسه و لم يكن يريدها له لمعرفته باستحقاق أخيه‏

108

للامامة من قبله و وصيته عند وفاته إلى أبي عبد الله ع اه اي وصية أخيه الباقر إلى ولده الصادق ع .

و قال السيد علي خان الشيرازي في أوائل شرحه على الصحيفة الكاملة: في رياض السالكين هو أبو الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع أمه أم ولد كان جم الفضائل عظيم المناقب و كان يقال له حليف القرآن روى أبو نصر البخاري عن أبي الجارود قال قدمت المدينة فجعلت كلما سالت عن زيد بن علي قيل لي ذلك حليف القرآن ذاك اسطوانة المسجد من كثرة صلاته اه. و في عمدة الطالب ص 227 زيد الشهيد بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع و يكنى أبا الحسين و أمه أم ولد و مناقبه أجل من ان تحصى و فضله أكثر من ان يوصف و يقال له حليف القرآن . و في الرياض السيد الجليل الشهيد أبو الحسن الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع امام الزيدية كان سيدا كبيرا عظيما في اهله و عند شيعة أبيه و الروايات في فضله كثيرة و قد ألف جماعة من متاخري علماء الشيعة و متقدميهم كتبا عديدة مقصورة على ذكر اخبار فضائله كما يظهر من مطاوي كتب‏الرجال‏و من غيرها و من المتأخرين الميرزا محمد الأسترآبادي (صاحب الرجال ) فله رسالة في أحواله أورد فيها كلام المفيد في الإرشاد بتمامه و نقل فيها أيضا ما رواه الطبرسي في اعلام الورى و ما رواه ابن طاوس في ربيع الشيعة و أورد روايات كثيرة في مدحه و عن أبي المؤيد موفق بن احمد المكي اخطب خوارزم انه روى في مقتله عن خالد أبي صفوان قال انتهت الفصاحة و الخطابة و الزهادة و العبادة في بني هاشم إلى زيد بن علي رضي الله عنه رأيته عند هشام بن عبد الملك يخاطبه و قد تضايق مجلسه اه و قال أبو إسحاق السبيعي رأيت زيد بن علي بن الحسين فلم أر في اهله مثله و لا أفضل و كان أفصحهم لسانا و أكثرهم زهدا و بيانا قال أبو حنيفة شاهدت زيد بن علي كما شاهدت اهله فما رأيت في زمانه أفقه منه و لا اعلم و لا أسرع جوابا و لا أبين قولا لقد كان منقطع القرين و قال الأعمش ما كان في أهل زيد بن علي مثل زيد و لا رأيت فيهم أفضل منه و لا أفصح و لا اعلم و لا أشجع و لو وفى له من تابعه لاقامهم على المنهج الواضح و قال أبو إسحاق إبراهيم بن علي المعروف بالحصري القيرواني المالكي في زهر الآداب و ثمر الباب كان زيد بن علي رضي الله عنه دينا شجاعا من أحسن بني هاشم عبارة و أجملهم إشارة و كانت ملوك بني امية تكتب إلى صاحب العراق ان امنع أهل الكوفة من حضور زيد بن علي فان له لسانا اقطع من ظبة السيف و أحد من شبا الاسنة و أبلغ من السحر و الكهانة و من كل نفث في عقدة. و عن السيد علي خان الحويزي انه قال في نكت البيان : كان زيد بن علي بن الحسين عليه الرحمة من خيرة أولاد الائمة المعصومين و كان فيه من الفضل و التقى و الزهد و الورع ما يتفوق به على غيره و لم يكن يفضله الا الائمة المعصومون و اما شجاعته و كرمه فهما أظهر من ان يوصفا و هو من رؤوس 108 أباة الضيم فكأنه سلك طريق جده الحسين ع و اختار قتلة الكرام على ميتة اللئام و احتساء المنية على طيب العيشة في كرب الدنية.

شربوا الموت في الكريهة حلوا # خوف ان يشربوا من الذل مرا

شمخ بأنفه عن ان يجلس بين يدي عدوه مجلس ذليل و ان يحط من قدره الرفيع الجليل و ما حداه على خوض غمار المنايا و تقحم أهوال البلايا و الرزايا الا استطالة أعداء الله و أعداء الرسول عليه و بغضهم لجده و أبيه فقام على ان يجلي ظلمة الظلم بنور حسامه أو يفوز من كاس الشهادة باحتساء حمامه‏

(نحاول ملكا أو نموت فنعذرا)

و لم يكن في قيامه معتقدا كمعتقد الذين يزعمون انهم تبعوا اثاره و استناروا مناره من فرق الزيدية بل كان عزمه على ما يظهر من حزن الصادق (ع) عليه و من ترحمه عليه و على أصحابه و من إعطاء أولاد الذين قتلوا بين يديه من الصدقة كما ورد في الاخبار انه ان ظفر بالأمر و أزال أهل الضلال يرجع الأمر إلى الامام المعصوم من آل محمد ص اه. و عن الشيخ البهائي في اخر رسالته المعمولة في إثبات وجود القائم ع الا انه قال: انا معشر الامامية لا نقول في زيد الا خيرا و

كان جعفر الصادق ع يقول كثيرا رحم الله عمي زيدا

و

روي عن الرضا (ع) انه قال لأصحابه ان زيدا يتخطى يوم القيامة بأهل المحشر حتى يدخل الجنة

و الروايات عن أئمتنا ع في هذا المعنى كثيرة و عن الشيخ حسن بن علي الطبرسي في اخر كتاب اسرار الامامة انه أورد فصلا في أحوال زيد بن علي ذكر فيه الاخبار الواردة في فضائله و عن عاصم بن عمر بن الخطاب انه قال بعد شهادة زيد مخاطبا أهل الكوفة لقد أصيب عندكم رجل ما كان في زمانه مثله و لا ارى يكون بعده مثله و قد رأيته و هو غلام حدث و انه ليسمع الشي‏ء من ذكر الله فيغشى عليه حتى يقول القائل ما هو عائد إلى الدنيا. و قال الشعبي و الله ما ولد النساء أفضل من زيد بن علي و لا أفقه و لا أشجع و لا ازهد. و عن كتاب زينة المجالس ان زيدا ذهب يوما إلى خالد بن عبد الله القسري أمير الكوفة فقام له خالد و عظمه و سال شخصا كان حاضرا في المجلس لاي شي‏ء تعظمك اليهود و تقدمك عليها فقال لأنني من نسل داود النبي فقال خالد كم بينك و بين داود قال بضعة و أربعون واسطة فقال خالد هذا زيد بن علي بن رسول الله يتصل به بثلاث وسائط فقال اليهودي عظم شخصا جعله الله تعالى عظيما بواسطته فقال خالد اني ارى احترامه و توقيره واجبا علي قال اليهودي كذبت لو كنت تعتقد تعظيمه لأجلسته مكانك فقال خالد انا لا آبي ذلك لكن هشام بن عبد الملك لا يرضى به قال اليهودي ان هشاما لا يقدر ان يمنعك عن رضا الله تعالى قال خالد اهدأ و اخرج من المجلس سالما قال اليهودي إذا لم يرد الله تعالى لم يقدر أهل الدنيا على إيصال ضرر إلى أحد فلما وصل الكلام إلى هنا قام زيد و قال ان اعتقاد اليهود بالرسول ص أكثر من اعتقاد هؤلاء اه. و روى أبو الفرج في المقاتل بسنده عن خصيب الوابشي كنت إذا رأيت زيد بن علي رأيت أسارير النور في وجهه. و بسنده عن عاصم بن عبيد الله العمري انه ذكر عنده زيد بن علي فقال رأيته بالمدينة و هو شاب يذكر الله عنده فيغشى عليه حتى يقول القائل ما يرجع إلى الدنيا. و بسنده عن محمد بن أيوب الرافقي كانت البراجم (1) و أهل النسك لا يعدلون بزيد أحدا. و في تهذيب التهذيب ذكره ابن حيان حبان في الثقات و قال رأى جماعة من أصحاب رسول الله ص و أعاد ذكره في طبقة اتباع

____________

(1) في القاموس البراجم قوم من أولاد حنظلة بن مالك اهـ و لا مناسبة له هنا و لعله محرف فليراجع-المؤلف-

109

التابعين و قال روى عن أبيه و اليه تنسب الزيدية من طوائف الشيعة .

ما ورد في حقه من الاخبار

في الرياض اختلفت الاخبار و تعارضت الآثار بل كلام العلماء الأخيار في مدحه و الروايات في فضله كثيرة اه. أقول بل العلماء مطبقون على فضله و ان وجد من يخالفهم فشاذ.

ما رواه الكشي في مدحه‏

روى عن محمد بن مسعود حدثني الفضل حدثني أبي حدثنا أبو يعقوب المقري و كان من كبار الزيدية قال كنت عند أبي جعفر جالسا إذ اقبل زيد بن علي فلما نظر اليه أبو جعفر قال هذا سيد أهل بيتي و الطالب باوتارهم.

و

روى الكشي في ترجمة الحميري عن نصر بن الصباح عن إسحاق بن محمد البصري عن علي بن إسماعيل عن فضيل الرسان دخلت على أبي عبد الله ع بعد ما قتل زيد بن علي فأدخلت بيتا جوف بيت فقال لي يا فضيل قتل عمي زيد قلت نعم جعلت فداكم قال رحمه الله اما انه كان مؤمنا و كان عارفا و كان عالما صدوقا اما انه لو ظفر لوفى اما انه لو ملك لعرف كيف يضعها.

و في ترجمة سليمان بن خالد عن محمد بن الحسن و عثمان بن حامد قالا حدثنا محمد بن يزداد عن محمد بن الحسين عن الحسن بن علي بن فضال عن مروان بن مسلم عن عمار الساباطي كان سليمان بن خالد خرج مع زيد بن علي حين خرج فقال له رجل و نحن وقوف في ناحية و زيد واقف في ناحية ما تقول سليمان قلت و الله ليوم من جعفر خير من زيد أيام الدنيا فحرك دابته و اتى زيدا و قص عليه القصة و مضيت نحوه فانتهيت إلى زيد و هو يقول جعفر امامنا في الحلال و الحرام.

و في ترجمة سودة بن كليب بسنده عن سودة بن كليب قال لي زيد بن علي يا سودة كيف علمتم ان صاحبكم على ما تذكرونه فقلت على الخبير سقطت كنا ناتي أخاك محمد بن علي ع نسأله فيقول قال رسول الله ص و قال الله عز و جل في كتابه حتى مضى أخوك فاتيناكم آل محمد و أنت فيمن أتينا فتخبرونا ببعض و لا تخبرونا بكل الذي نسألكم عنه حتى أتينا ابن أخيك جعفرا فقال لنا كل ما قال أبوه قال رسول الله ص و قال الله تعالى فتبسم و قال اما و الله ان قلت بذا فان كتب علي صلوات الله عليه عنده.

و من كانت كتب علي عنده فهو وارثه في العلم و هو الامام و هذا اعتراف ضمني منه بامامة الصادق ع و ياتي في ترجمة ابنه يحيى ما له تعلق بالمقام .

ما جاء عن أئمة أهل البيت و غيرهم في مدح زيد

ما رواه الصدوق في العيون في مدحه‏

فروى بسنده عن محمد بن يزيد النحوي عن ابن (أبي) عبدون عن أبيه قال لما حمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون و كان قد خرج بالبصرة و أحرق دور بني العباس وهب المأمون جرمه لأخيه علي بن موسى الرضا (ع) و قال يا أبا الحسن لئن خرج أخوك و فعل ما فعل لقد خرج من قبله زيد بن علي فقتل و لو لا مكانك لقتلته فليس ما أتاه بصغير فقال الرضا يا أمير المؤمنين لا تقس أخي زيدا على زيد بن علي فإنه كان من علماء آل 109 محمد غضب الله عز و جل فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله و لقد حدثني أبي موسى بن جعفر انه سمع أباه جعفر بن محمد يقول رحم الله عمي زيدا انه دعا إلى الرضا من آل محمد و لو ظفر لوفى بما دعا اليه و لقد استشارني في خروجه فقلت له يا عمي ان رضيت ان تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك فلما ولى قال جعفر بن محمد ويل لمن سمع داعيته فلم يجبه فقال المأمون يا أبا الحسن أ ليس قد جاء فيمن ادعى الامامة بغير حقها ما جاء فقال الرضا ان زيد بن علي لم يدع ما ليس له بحق و انه كان اتقى الله من ذاك انه قال أدعوكم إلى الرضا من آل محمد و انما جاء فيمن يدعي ان الله نص عليه ثم يدعو إلى غير دين الله و يضل عن سبيله بغير علم و كان زيد بن علي و الله ممن خوطب بهذه الآية وَ جََاهِدُوا فِي اَللََّهِ حَقَّ جِهََادِهِ هُوَ اِجْتَبََاكُمْ

ثم قال: قال محمد بن علي بن الحسين مصنف هذا الكتاب لزيد بن علي فضائل كثيرة عن غير الرضا ع أحببت إيراد بعضها على اثر هذا الحديث ليعلم من ينظر في كتابنا هذا اعتقاد الامامية فيه. فمن ذلك‏

ما رواه محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسين بن علوان عن عمرو بن ثابت عن داود بن عبد الجبار عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن علي ع قال رسول الله ص للحسين يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطى هو و أصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرا محجلين يدخلون الجنة بغير حساب.

و

ما رواه عن علي بن احمد بن محمد بن عمران الدقاق عن علي بن الحسين العباسي العلوي عن الحسن بن علي الناصر عن احمد بن رشيد عن عمير (عمر) بن سعيد عن أخيه معمر (و في نسخة عن احمد بن رشد عن عمه أبي معمر بن خثيم عن أخيه معمر ) كنت جالسا عند الصادق ع فجاء زيد بن علي بن الحسين (ع) فاخذ بعضادتي الباب فقال له الصادق (ع) يا عمي أعيذك بالله ان تكون المصلوب بالكناسة فقالت أم زيد ما يحملك على هذا القول غير الحسد لابني فقال ع يا ليته حسد ثلاث مرات حدثني أبي عن جدي انه قال يخرج من ولدي رجل يقال له زيد يقتل بالكوفة و يصلب بالكناسة (1) يخرج من قبره حين ينشر تفتح له أبواب السماء يبتهج به أهل السماوات و الأرض الحديث .

و

ما رواه عن احمد بن الحسن القطان عن الحسن بن علي السكري عن محمد (أحمد) ابن زكريا الجوهري عن جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن عمرو بن خالد عن عبد الله بن سيابة قال خرجنا و نحن سبعة نفر فأتينا المدينة فدخلنا على أبي عبد الله ع فقال أ عندكم خبر من عمي زيد فقلنا خرج أو هو خارج قال فان أتاكم خبر فاخبروني فاتى رسول الله بسام الصيرفي بكتاب فيه اما بعد فان زيد بن علي قد خرج يوم الأربعاء غرة صفر و مكث الأربعاء و الخميس و قتل يوم الجمعة و قتل معه فلان و فلان فدخلنا على الصادق ع فدفعنا اليه الكتاب فقرأه و بكى ثم قال‏ إِنََّا لِلََّهِ وَ إِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ عند الله احتسب عمي انه كان نعم العم ان عمي كان رجلا لدنيانا و آخرتنا مضى و الله عمي شهيدا كشهداء استشهدوا مع النبي و علي و الحسن و الحسين ع .

و

ما رواه عن محمد بن الحسين (الحسن) بن أحمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن شمون عن عبد الله بن سنان عن الفضيل بن يسار انتهيت إلى زيد بن علي صبيحة يوم خرج بالكوفة فسمعته يقول من يعينني منكم على أنباط أهل الشام فو الذي بعث محمدا ص بالحق بشيرا و نذيرا لا يعينني على قتالهم منكم أحد الا

____________

(1) الكناسة في القاموس موضع بالكوفة و في حاشية الكافي لملا صالح المازندراني الكناسة (بضم الكاف) الكساحة و القمامة و موضعها أيضا و بها سميت كناسة كوفان و هي موضع قريب من الكوفة قتل بها و صلب زيد بن علي بن الحسين ع اهـ .

110

أخذت بيده يوم القيامة فأدخلته الجنة باذن الله عز و جل فلما قتل اكتريت راحلة و توجهت نحو المدينة فدخلت على أبي عبد الله ع فقلت في نفسي و الله لا أخبرته بقتل زيد بن علي فيجزع عليه فلما دخلت عليه قال ما فعل عمي زيد فخنقتني العبرة فقال قتلوه قلت أي و الله فقال صلبوه فقلت اي و الله صلبوه فاقبل يبكي و دموعه تنحدر على ديباجتي خده كأنها الجمان ثم قال يا فضيل شهدت مع عمي زيد قتال أهل الشام (إلى ان قال) مضى و الله عمي زيد و أصحابه شهداء مثل ما مضى عليه علي بن أبي طالب و أصحابه.

و رواه الصدوق في الامالي في المجلس 59 الحديث الأول مثله سندا و متنا .

ما رواه الصدوق في الامالي و الكليني في الروضة

روى الصدوق في الامالي و الكليني في روضة الكافي بالاسناد عن الصادق ع انه قال لا تقولوا خرج زيد فان زيدا كان عالما و كان صدوقا و لم يدعكم إلى نفسه انما دعا إلى الرضا من آل محمد ص و لو ظفر لوفى بما دعاكم اليه انما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه‏

.

ما روي في مقاتل الطالبيين

روى أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين بسنده عن أبي قرة قال لي زيد و الذي يعلم ما تحت وريد زيد بن علي ان زيد بن علي لم يهتك لله محرما منذ عرف يمينه من شماله و

بسنده عن عبد الله بن جرير أو ابن حرب رأيت جعفر بن محمد يمسك لزيد بن علي بالركاب و يسوي ثيابه على السرج‏

(قال المؤلف) في هذا الحديث نظر فان الصادق بحسن خلقه و تواضعه و كمال أدبه يجوز ان يفعل ذلك مع عمه زيد فزيد لم يكن ليدعه يفعل ذلك مع اعترافه بإمامته عليه كما ياتي. و بسنده عن سعيد بن خيثم : كان بين زيد بن علي و عبد الله بن الحسن مناظرة في صدقات علي ع فكانا يتحاكمان إلى قاض فإذا قاما من عنده أسرع عبد الله إلى دابة زيد فأمسك له بالركاب .

ما رواه المرتضى في مدحه‏

عن المسائل الناصرية للشريف المرتضى عن أبي الجارود زياد بن المنذر قيل لابي جعفر الباقر اي إخوتك أحب إليك و أفضل قال اما عبد الله فيدي التي ابطش بها و اما عمر فبصري الذي أبصر به و اما زيد فلساني الذي انطق به و اما الحسين فحليم يمشي على الأرض هونا

.

ما رواه الحميري و الصدوق في حقه‏

عن الحميري في كتاب الدلائل انه روى عن عبد الرحمن بن سعيد عن رجل من بني هاشم قال كنا عند الامام أبي جعفر الباقر ع فدخل عليه رجل من أهل الكوفة فقال ع للكوفي أ تروي شيئا من طرائف الشعر فأنشد:

لعمرك ما ان أبو مالك # بوان و لا بضعيف قواه

و لا بالالد له مازع # يماري أخاه إذا ما نهاه

و لكنه هين لين # كعالية الرمح عرد نساه

إذا سدته سدت مطواعة # و مهما وكلت اليه كفاه

الا من ينادي أبا مالك # أ في أمرنا هو أم في سواه

110 أبو مالك قاصر فقره # على نفسه و مشيع غناه‏

فوضع الامام يده الشريفة على كتف أخيه زيد بن علي و كان جالسا بجنبه و قال هذه صفتك يا أخي و أعيذك بالله ان تكون قتيل أهل العراق

. و

في أمالي الصدوق في المجلس العاشر: حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري حدثنا عبد العزيز بن يحيى حدثنا الأشعث بن محمد الضبي حدثني شعيب بن عمر عن أبيه عن جابر الجعفي قال : دخلت على أبي جعفر محمد بن علي ع و عنده زيد أخوه فدخل عليه معروف بن خربوذ المكي فقال له أبو جعفر (ع) يا معروف انشدني من طرائف ما عندك فأنشده:

لعمرك ما ان أبو مالك # بوان و لا بضعيف قواه

و لا بالألد لدى قوله # يعادي الحكيم إذا ما نهاه

و لكنه سيد بارع # كريم الطبائع حلو ثناه

إذا سدته سدت مطواعة # و مهما وكلت اليه كفاه‏

قال فوضع محمد بن علي (ع) يده على كتفي زيد فقال هذه صفتك يا أبا الحسين

و

رواه الصدوق في الامالي أيضا في الحديث (11) من المجلس 54 بسنده عن أبي الجارود زياد بن المنذر قال اني لجالس عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر ع إذ اقبل زيد بن علي ع فلما نظر اليه أبو جعفر ع و هو مقبل قال هذا سيد من سادات أهل بيته و الطالب باوتارهم لقد أنجبت أم ولدتك يا زيد

.

ما رواه أبو ولاد الكاهلي

في الرياض -و لم يتيسر لي معرفة مصدره-ما صورته:

عن أبي ولاد الكاهلي قال لي الصادق ع أ رأيت عمي زيدا قلت نعم رأيته مصلوبا و رأيت الناس بين شامت حنق و بين محزون محترق قال اما الثاني فمعه في الجنة و اما الشامت فشريك في دمه‏

.

ما رواه الحسن بن راشد

في الرياض أيضا-و لم يتيسر لي معرفة مصدره-:

روى الحسن بن راشد قال ذكرت زيد بن علي فتنقصته عند أبي عبد الله (ع) فقال لا تفعل رحم الله عمي زيدا فإنه اتى إلى أبي فقال أريد الخروج على هذا الطاغية فقال لا تفعل يا زيد فاني أخاف ان تكون المقتول المصلوب بظهر الكوفة الحديث .

فنهيه انما كان شفقة عليه و لذا لم يرض بتنقصه و ترحم عليه .

ما روي مما يوهم القدح فيه‏

قال الفاضل المازنداري المازندراني في حاشية الكافي : اعلم ان الروايات في مدح زيد و ذمه مختلفة و روايات المدح أكثر مع ان روايات الذم لا تخلو من علة اه. فمن الروايات التي توهم الذم

ما رواه الكشي في رجاله بسنده عن أبي خالد القماط قال لي رجل من الزيدية أيام زيد ما منعك ان تخرج مع زيد قلت له ان كان أحد في الأرض مفروض الطاعة فالخارج قبله هالك و ان كان ليس في الأرض مفروض الطاعة فالخارج و الجالس موسع لهما فلم يرد علي بشي‏ء فأخبرت أبا عبد الله ع بما قال لي و بما قلت

111

له و كان متكئا فجلس ثم قال أخذته من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوقه و من تحته و لم تجعل له مخرجا

. (و الجواب) عن هذا الحديث ان الخارج انما يكون هالكا إذا خرج مدعيا الامامة لنفسه و زيد انما خرج للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر داعيا إلى الرضا من آل محمد .

و روى الكشي أيضا في ترجمة أبي بكر الحضرمي و علقمة بسنده عن بكار بن أبي بكر الحضرمي قال دخل أبي و علقمة على زيد بن علي و كان بلغهما انه قال ليس الامام منا من أرخى عليه ستره انما الامام من شهر سيفه فقال له أبو بكر يا أبا الحسين اخبرني عن علي بن أبي طالب أ كان اماما و هو مرخ عليه ستره أو لم يكن امامه اماما حتى خرج و شهر سيفه قال و كان زيد يبصر الكلام فسكت و لم يجبه فرد عليه الكلام ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبه بشي‏ء فقال له أبو بكر ان كان علي بن أبي طالب اماما فقد يجوز ان يكون بعده امام مرخ عليه ستره و ان لم يكن اماما و هو مرخ عليه ستره فأنت ما جاء بك هاهنا فطلب اليه علقمة ان يكف عنه فكف عنه.

و فيه عن‏

أبي مالك الاحمسي :

قال زيد بن علي لصاحب الطاق تزعم ان في آل محمد اماما مفترض الطاعة معروفت معروفا بعينه قال نعم و كان أبوك أحدهم قال ويحك فما كان يمنعه من ان يقول لي فو الله لقد كان يؤتى بالطعام الحار فيقعدني على فخذه و يتناول المضغة فيبردها ثم يلقمنيها أ فتراه كان يشفق علي من حر الطعام و لا يشفق علي من حر النار فيقول لي إذا انا مت فاسمع و أطع لأخيك محمد الباقر ابني فإنه الحجة عليك و لا يدعني أموت ميتة جاهلية، فقال كره ان يقول لك فتكفر فيجب من الله عليك الوعيد و لا يكون له فيك شفاعة فتركك مرجئا لله فيك المشيئة و له فيك الشفاعة

ثم قال: أنتم أفضل أم الأنبياء قال بل الأنبياء. قال: يقول يعقوب ليوسف لاََ تَقْصُصْ رُؤْيََاكَ عَلى‏ََ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً لم يخبرهم حتى لا يكيدوا له كيدا و لكن كتمهم و كذا أبوك كتمك لانه خاف منك على محمد ان هو أخبرك بموضعه من قلبه و بما خصه الله فتكيد له كيدا كما خاف يعقوب على يوسف من اخوته الحديث و هذا الحديث مع فرض صحة سنده معارض بالأخبار الكثيرة المستفيضة المتقدمة الدالة على احترام زيد لأخيه الباقر و اعترافه بإمامته و على احترامه لابن أخيه الصادق و اعترافه بإمامته و احترام الصادق له و حزنه لقتله و تفريقه المال في عيال من قتل معه.

و

في الكافي في باب ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل بسنده عن موسى بن بكر عمن حدثه ان زيد بن علي بن الحسين دخل على أبي جعفر محمد بن علي (ع) و معه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها إلى أنفسهم 111 و يخبرونه باجتماعهم و يأمرونه بالخروج فقال له أبو جعفر هذه الكتب ابتداء منهم أو جواب ما كتبت به إليهم و دعوتهم اليه فقال به ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقنا و بقرابتنا من رسول الله ص و لما يجدون في كتاب الله عز و جل من وجوب مودتنا و فرض طاعتنا و لما نحن فيه من الضيق و الضنك و البلاء فقال له أبو جعفر ع ان الطاعة مفروضة من الله عز و جل و سنة أمضاها في الأولين و كذلك يجريها في الآخرين و الطاعة لواحد منا و المودة للجميع و امر الله يجري لأوليائه بحكم موصول و قضاء مفصول و حتم مقضي و قدر مقدور و أجل مسمى لوقت معلوم ف لاََ يَسْتَخِفَّنَّكَ اَلَّذِينَ لاََ يُوقِنُونَ . إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً فلا تعجل ان الله لا يعجل لعجلة العباد و لا تستبقن الله فتعجزك البلية فتصرعك فغضب زيد عند ذلك ثم قال ليس الامام منا من جلس في بيته و ارخى ستره و ثبط (1) عن الجهاد و لكن الامام منا من منع حوزته و جاهد في سبيل الله حق جهاده و دفع عن رعيته و ذب عن حريمه قال أبو جعفر هل تعرف يا أخي من نفسك شيئا مما نسبتها اليه فتجي‏ء عليه بشاهد من كتاب الله أو حجة من رسول الله ص أو يضرب به مثلا فان الله عز و جل أحل حلالا و حرم حراما و فرض فرائض و ضرب أمثالا و سن سننا و لم يجعل الامام القائم بامره في شبهة فيما فرض له من الطاعة ان يسبقه بامر قبل محله أو يجاهد فيه قبل حلوله و قد قال الله عز و جل في الصيد و لاََ تَقْتُلُوا اَلصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ أ فقتل الصيد أعظم أم قتل النفس التي حرم الله عز و جل ف إِذََا حَلَلْتُمْ فَاصْطََادُوا و قال عز و جل‏ لاََ تُحِلُّوا شَعََائِرَ اَللََّهِ وَ لاَ اَلشَّهْرَ اَلْحَرََامَ فجعل الشهور عدة معلومة فجعل منها اربعة حرما و قال‏ فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اِعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اَللََّهِ ثم قال تبارك و تعالى‏ فَإِذَا اِنْسَلَخَ اَلْأَشْهُرُ اَلْحُرُمُ فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ فجعل لذلك محلا و قال‏ وَ لاََ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ اَلنِّكََاحِ حَتََّى يَبْلُغَ اَلْكِتََابُ أَجَلَهُ فجعل لكل شي‏ء محلا و لكل أجل كتابا فان كنت على بينة من ربك و يقين من أمرك و تبيان من شانك فشأنك و الا فلا ترومن امرا أنت منه في شك و شبهة و لا تتعاط زوال ملك لم ينقض الله و لم ينقطع مداه و لم يبلغ الكتاب اجله فلو قد بلغ مداه و انقطع اكله و بلغ الكتاب اجله لانقطع الفضل و تتابع النظام و لأعقب الله في التابع و المتبوع الذل و الصغار (2) (3) أ تريد يا أخي ان يحيى ملة قوم قد كفروا بآيات الله و عصوا رسوله و اتبعوا أهواءهم بغير هدى من الله و ادعوا الخلافة بلا برهان من الله و لا عهد من رسوله و أعيذك بالله يا أخي ان تكون غدا المصلوب بالكناسة ثم ارفضت عيناه و سالت دموعه ثم قال الله بيننا و بين من هتك سترنا و جحدنا حقنا و أفشى سرنا و نسبنا إلى غير جدنا (4) و قال فينا ما لم نقله في أنفسنا (5)

. و هذا الحديث مع ضعف سنده ليس فيه الا ان زيدا قال ان الامام من خرج بالسيف و لم يرخ ستره و يقعد في بيته و هذه هي مقالة الزيدية و قد اقام عليه أخوه الباقر (ع) الحجة الواضحة و البرهان القاطع و فند ما قاله بما لا مزيد عليه و لم يظهر من زيد انه بقي مصرا على رأيه و لكنه مع ذلك خرج الا ان خروجه-كما دلت عليه الروايات الاخرى-لم يكن لدعواه الامامة بل للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و جهاد الظالمين. و قد عرفت انه لم يدع إلى نفسه و انما أخرجه اهتضام بني امية له فخرج ليأمر بالمعروف و ينهي عن المنكر و صورة مبايعته الاتية تدل على ذلك. و لنا جواب واحد عن جميع هذه الاخبار بعد تسليم سندها هو ان ما دل على مدحه أكثر و أشهر و معتضد بقرائن اخر.

____________

(1) ثبط بفتح الثاء و كسر ألباء اي ثقل و بطي‏ء. -المؤلف-

(2) هذا الكلام لا يخلو من إغلاق و لعله لذلك لم يفسره المازندراني و لعله وقع فيه تحريف و ان كان حاصله معلوما و هو انه إذا انتهت مدة الملك وقع فيه الخلل و أمكن للغير الاستيلاء عليه و أعقب في الملك و الرعية الذل و الصغار

(3) هذا الكلام رد على من يجوز عدم عصمة الامام و عدم كونه اعلم برعيته‏

(4) قال الفاضل المازندراني المراد النسبة المعنوية و هي النسبة في العلم و العمل و رئاسة الدارين و اما النسبة الصورية فالظاهر انه لم ينكرها أحد. -المؤلف-

(5) إشارة إلى الغلاة . -المؤلف-

112

و في المناقب سال زيدي الشيخ المفيد و أراد الفتنة فقال باي شي‏ء (نبا) استجزت انكار امامة زيد فقال انك قد ظننت علي ظنا باطلا و قولي في زيد لا يخالفني فيه أحد من الزيدية فقال و ما مذهبك فيه قال اثبت في إمامته ما تثبته الزيدية و انفي عنه من ذلك ما تنفيه و أقول كان اماما في العلم و الزهد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و انفي عنه الامامة الموجبة لصاحبها العصمة و النص و المعجز فهذا ما لا يخالفني فيه أحد .

عبادته‏

عن تفسير فرات بن إبراهيم انه روى عن سعيد بن جبير انه قال قلت لمحمد بن خالد كيف قلوب أهل العراق مع زيد بن علي فقال لا أحدثك عن أهل العراق لكن أحدثك عن رجل يسمى النازلي بالمدينة قال صحبت زيدا ما بين مكة و المدينة و كان يصلي الفريضة ثم يصل يصلي ما بين الصلاة إلى الصلاة و يصلي الليل كله و يكثر التسبيح و يكرر هذه الاية: وَ جََاءَتْ سَكْرَةُ اَلْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذََلِكَ مََا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ فصلى ليلة معي و قرأ هذه الاية إلى قريب نصف الليل فانتبهت من نومي فإذا انا به ماد يديه نحو السماء و هو يقول:

إلهي عذاب الدنيا أيسر من عذاب الاخرة ثم انتحب فقمت اليه و قلت يا ابن رسول الله لقد جزعت في ليلتك هذه جزعا ما كنت أعرفه فقال ويحك يا نازلي اني نمت هذه الليلة و انا ساجد فرأيت جماعة عليهم لباس لم أر أحسن منه فجلسوا حولي و انا ساجد فقال رئيسهم هل هو هذا فقالوا نعم فقال ابشر يا زيد فانك مقتول في الله و مصلوب و محروق بالنار و لا تمسك النار بعدها ابدا فانتبهت و انا فزع. و مر قول يحيى بن زيد رحم الله أبي و كان و الله أحد المتعبدين قائم ليله صائم نهاره. و روى الخزاز في كفاية النصوص بسنده عن المتوكل بن هارون عن يحيى بن زيد انه قال له في حديث يا أبا عبد الله اني أخبرك عن أبي ع و زهده و عبادته انه كان يصلي في نهاره ما شاء الله فإذا جن الليل عليه نام نومة خفيفة ثم يقوم فيصلي في جوف الليل ما شاء الله ثم يقوم قائما على قدميه يدعو الله تبارك و تعالى و يتضرع له و يبكي بدموع جارية حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر سجد سجدة ثم يصلي الفجر ثم يجلس للتعقيب حتى يرتفع النهار ثم يذهب لقضاء حوائجه فإذا كان قريب الزوال اتى و جلس في مصلاه و اشتغل بالتسبيح و التمجيد للرب المجيد فإذا صار الزوال صلى الظهر و جلس ثم يصلي العصر ثم يشتغل بالتعقيب ساعة ثم يسجد سجدة فإذا غربت الشمس صلى المغرب و العشاء فقلت هل كان يصوم دائما قال لا و لكنه يصوم في كل سنة ثلاثة أشهر و في كل شهر ثلاثة أيام ثم اخرج إلي صحيفة كاملة فيها أدعية علي بن الحسين ع و مر قول عاصم رأيته يذكر الله عنده فيغشى عليه حتى يقول القائل ما يرجع إلى الدنيا و انه اثر السجود بوجهه .

قراءته‏

لزيد قراءة مشهورة معروفة ألف فيها بعض العلماء مؤلفا ففي كشف الظنون ج 2 ص 624 كتاب النير الجلي في قراءة زيد بن علي لابي علي الاهوازي المقري و في عمدة الطالب كان الحسين ذو الدمعة يحفظ القرآن و كذا آباؤه إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) و هذه فضيلة حسنة و رأيت بعض النسابين قد ذكر ان الأب كان يلقن الابن منه إلى أمير المؤمنين علي (ع) و هذا مشكل لأن الحسين ذا الدمعة كان يوم قتل أبوه ابن سبع سنين و يبعد ان يكون في هذا السن قد تلقن القرآن من أبيه زيد 112 (و أقول) لا بعد فيه فان ابن سبع قابل لذلك بالتجارب و في مسودة الكتاب: و لزيد قراءة جده أمير المؤمنين قال عمر بن موسى الرحبي الزيدي في كتاب قراءة زيد هذه القراءة سمعتها من زيد بن علي بن الحسين و ما رأيت اعلم بكتاب الله منه إلخ .

براءته من دعوى الامامة

مر عن المفيد انه اعتقد كثير من الشيعة فيه الامامة لخروجه يدعو إلى الرضا من آل محمد ص فظنوه يريد بذلك نفسه و لم يكن يريدها به لمعرفته باستحقاق أخيه الباقر ع للامامة من قبله و وصية أخيه الباقر عند وفاته إلى ولده الصادق ع (و عن رياض الجنة ) ما تعريبه ان زيد بن علي كان دائما في فكر الانتقام و الأخذ بثار جده الحسين ع و من هذه الجهة توهم بعضهم انه ادعى الامامة و هذا الظن خطا لأنه كان عارفا برتبة أخيه و كان حاضرا في وقت وصية أبيه و وضع أخيه في مكانه و كان متيقنا ان الامامة لأخيه و بعده للصادق ع و عن السيد الجليل بهاء الدين علي بن عبد الحميد النيلي النجفي رضوان الله عليه في كتابه الأنوار المضيئة انه قال زعم طوائف ممن لا رشد لهم ان زيد بن علي بن الحسين ع خرج يدعو لنفسه و قد افتروا عليه الكذب و بهتوه بما لم يدعه لأنه كان عين اخوته بعد أبي جعفر ع و أفضلهم ورعا و فقها و سخاء و شجاعة و علما و زهدا و كان يدعى حليف القرآن و حيث انه خرج بالسيف و دعا إلى الرضا من آل محمد زعم كثير من الناس لا سيما جهال أهل الكوفة هذا الزعم و توهموا انه دعا إلى نفسه و لم يكن يردها له لمعرفته باستحقاق أخيه الامامة من قبله و ابن أخيه لوصية أخيه اليه بها من بعده إلى ان قال و قد انتشرت الزيدية فكثروا و هم الآن طوائف كثيرة في كل صقع أكثرهم باليمن و مكة و كيلان اه .

بعض النصوص الواردة عن زيد بامامة الائمة الاثني عشر

روى الصدوق في الامالي في المجلس 181 عن عمرو بن خالد قال زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع في كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج الله به على خلقه و حجة زماننا ابن أخي جعفر بن محمد لا يضل من تبعه و لا يهتدي من خالفه و في كفاية الأثر ص 86 عن محمد بن بكير في حديث يا ابن بكير بنا عرف الله و بنا عبد الله و نحن السبيل إلى الله و منا المصطفى و منا المرتضى و منا يكون المهدي قائم هذه الأمة فقال ابن بكير يا ابن رسول الله هل عهد إليكم رسول الله متى يقوم قائمكم قال يا ابن بكير انك لن تلحقه و ان هذا الأمر يكون بعد ستة من الأوصياء بعد هذا ثم يجعل الله خروج قائمنا فيملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما قلت يا ابن رسول الله أ لست صاحب هذا الأمر فقال انا من العترة ثم زارني فقلت يا ابن رسول الله هذا الذي قلته عن علم منك أو نقلته عن رسول الله فقال‏ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ اَلْخَيْرِ لا و لكن عهد عهده إلينا رسول الله ص ثم أنشأ يقول:

نحن سادات قريش # و قوام الحق فينا

نحن الأنوار التي # من قبل كون الخلق كنا

نحن منا المصطفى # المختار و المهدي منا

فبنا قد عرف الله # و بالحق أقمنا

سوف يصلاه سعيرا # من تولى اليوم عنا

113

و في كفاية الأثر أيضا عن قاسم بن خليفة عن يحيى بن زيد انه قال سالت أبي عن الائمة قال الائمة اثنا عشر اربعة من الماضين و ثمانية من الباقين فقلت سمهم يا أبا أبة قال اما الماضون فعلي بن أبي طالب و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و من الباقين أخي الباقر و بعده جعفر الصادق و بعده موسى ابنه و بعده علي ابنه و بعده محمد ابنه و بعده علي ابنه و بعده الحسن ابنه و بعده المهدي فقلت له يا ابه أ لست منهم قال لا و لكني من العترة قلت فمن اين عرفت أساميهم قال عهد معهود عهد إلينا رسول الله ص . و نسب إلى زيد هذه الأبيات و أوردها ابن شهرآشوب في المناقب :

ثوى باقر العلم في ملحد # امام الورى طيب المولد

فمن لي سوى جعفر بعده # امام الورى الأوحد الأمجد

أبا جعفر الخير أنت الامام # و أنت المرجى لبلوى غد

و في كفاية الأثر عن المتوكل بن هارون في حديث قلت ليحيى بن زيد يا ابن رسول الله ان أباك قام بدعوى الامامة و خرج مجاهدا في سبيل الله و قد جاء عن رسول الله ص انه ذم من خرج مدعيا للامامة كاذبا فقال مه يا أبا عبد الله ان أبي كان اعقل من ان يدعي ما ليس له بحق و انما قال أدعوكم إلى الرضا من آل محمد عني بذلك ابن عمي جعفرا قلت فهو اليوم صاحب هذا الأمر قال نعم هو أفقه بني هاشم و فيها أيضا بعد نقل النصوص الواردة عن زيد بن علي في امامة الائمة ع قال فان قال قائل فزيد بن علي ع إذا سمع هذه الأحاديث من الثقات المعصومين و آمن بها و اعتقدها فلم خرج بالسيف و ادعى الامامة لنفسه و أظهر الخلاف على جعفر بن محمد ع و هو بالمحل الشريف الجليل معروف بالسنن و الصلاح مشهور عند الخاص و العام بالعلم و الزهد و هذا لا يفعله الا معاند جاحد و حاشا زيدا ان يكون بهذا المحل فأقول في ذلك و بالله التوفيق ان زيد بن علي خرج على سبيل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا على سبيل المخالفة لابن أخيه جعفر بن محمد و انما وقع الخلاف من جهة الناس و ذلك ان زيد بن علي لما خرج و لم يخرج جعفر بن محمد ع توهم قوم من الشيعة ان امتناع جعفر للمخالفة و انما كان لضرب من التدبير فلما رأى الذين صاروا للزيدية سلفا ذلك قالوا ليس الامام من جلس في بيته و أغلق بابه و ارخى ستره و انما الامام من خرج بسيفه يأمر بالمعروف و ينهي عن المنكر فهذان سببا وقوع الخلاف بين الشيعة و اما جعفر ع و زيد فما كان بينهما خلاف و الدليل على صحة قولنا قول زيد بن علي من أراد الجهاد فإلي و من أراد العلم فإلى ابن أخي جعفر و لو ادعى الامامة لنفسه لم ينف كمال العلم عن نفسه إذا كان الامام اعلم من الرعية و من مشهور

قول جعفر بن محمد رحم الله عمي زيدا لو ظفر لوفى انما دعي إلى الرضا من آل محمد و انا الرضا

قال السيد علي خان الحويزي في نكت البيان بعد نقل خبر فضيل بن يسار في شهادة زيد عليه الرحمة: و قد دل هذا الحديث على ان زيدا رحمه الله في أعلى المراتب من رضى الائمة الطاهرين و انه من خلص المؤمنين و انه من الاعذق عند المعصومين و كذلك ما ورد في حقه و مدحه و التحزن عليه و على ما أصابه في غير هذا الحديث عن أهل البيت ع من أحاديث كثيرة و لا شك انه لم يحصل له من الامام ع نهي صريح عن الخروج كما ينبئ عن ذلك مدحهم له و إظهار الرضا عنه و هو لم يخرج الا لما ناله من الضيم من عتات بني امية و لا ريب ان قصده و نيته ان استقام له الأمر إرجاع الحق إلى اهله و يدل على ذلك 113 رضاهم عنه إلى آخر كلامه .

مفاخرته مع هشام بن عبد الملك

عن اخطب خوارزم في مقتله ص 37 انه روى عن معمر بن خيثم قال لي زيد بن علي كنت أباري هشام بن عبد الملك و اكايده في الكلام فدخلت عليه يوما فذكر بني امية فقال و الله هم أشد قريش أركانا و أشيد قريش مكانا و أشد قريش سلطانا و أكثر قريش أعوانا كانوا رؤوس قريش في جاهليتها و ملوكهم في إسلامها فقلت له على من تفخر أ على بني هاشم أول من أطعم الطعام و ضرب الهام و خضعت له قريش بارغام أم علي بني المطلب سيد مضر جميعا و ان قلت معد كلها صدقت إذا ركب مشوا و إذا انتعل احتفوا و إذا تكلم سكتوا و كان يطعم الوحوش في رؤوس الجبال و الطير و السباع و الإنس في السهل حافر زمزم و ساقي الحجيج أم على بنيه أشرف رجال أم على سيد ولد آدم ص حمله الله على البراق و جعل الجنة بيمينه و النار بشماله فمن تبعه دخل الجنة و من تأخر عنه دخل النار أم على أمير المؤمنين و سيد الوصيين علي بن أبي طالب ع أخي رسول الله و ابن عمه المفرج الكرب عنه و أول من قال لا اله الا الله بعد رسول الله لم يبارزه فارس قط الا قتله و قال فيه رسول الله ص ما لم يقله في أحد من أصحابه و لا لأحد من أهل بيته قال فاحمر وجهه .

تهالكه في حب الإصلاح بين الأمة

في المقاتل بسنده عن البابكي و اسمه عبد الله بن مسلم بن بابك خرجنا مع زيد بن علي إلى مكة فلما كان نصف الليل و استوت الثريا قال يا بابكي أ ما ترى هذه الثريا أ ترى أحدا ينالها قلت لا قال و الله لوددت ان يدي ملصقة بها أقع إلى الأرض أو حيث أقع فانقطع قطعة قطعة و ان الله أصلح بين امة محمد ص هذا حرص زيد على الإصلاح بين امة جده التي خذلته و أسلمته إلى بني امية أعداء الله و أعداء جده رسول الله ص الذين لم يكتفوا بقتله حتى صلبوه اربع سنين على أشنع صورة ثم أحرقوه عدواة عداوة لدين الإسلام الذين دخلوا فيه كارهين مرغمين و لم يوجد في هذه الأمة من يغير بيد و لا لسان نعم وجد فيها حتى اليوم من يدافع عنهم و يلتمس لهم الاعذار .

هل كان زيد يفتي الناس‏

سال المتوكل بن هارون يحي يحيى بن زيد فيما رواه الخزاز في كفاية الأثر هل كان أبوك يفتي الناس في معالم دينهم قال ما أذكر ذلك عنه .

فساد بعض النسب اليه‏

من السخافة بمكان ما في فوات الوفيات عن ابن أبي الدم ان زيدا و أصحابه كانوا معتزلة و انه أخذ الاعتزال عن واصل بن عطاء و ان أخاه الباقر كان يعيب عليه قراءته على واصل مع كونه يجوز الخطا على جده علي بن أبي طالب في‏وو لان واصلا كان يتكلم في القضاء و القدر على خلاف مذهب أهل البيت إلى آخر ما تكلم به من هذا الهذيان فإنه لم يرد شي‏ء من هذا عن أئمة أهل البيت في حق زيد بل ورد عنهم مدحه و الثناء عليه و لو كان لشي‏ء من ذلك اثر لحكاه عنهم أصحابهم و اتباعهم و لما خفي ذلك عنهم و ظهر لابن أبي الدم و انما تكلم فيه من تكلم من حيث احتمال دعواه الامامة و الأكثر بل الجميع على انه لم يدعها فلو

114

كان فيه مغمز غير ذلك لما سكتوا عنه لكن واصع واضع هذا الكلام عن لسانه له غرض غير خفي على المتأمل.

ما نسب اليه فيمن لقبوا الرافضة

ذكر كثير ممن تكلم على هذا اللقب من اخصام الشيعة و تلقفه الآخر عن الأول ان زيدا سئل لما كان يحارب جيش هشام عن الشيخين فقال هما صاحبا جدي و ضجيعاه في قبره فرفضه جماعة فسموا الرافضة و ذكرنا في الجزء الأول من هذا الكتاب انه يجوز ان يكون قال ذلك استصلاحا لعسكره و من الذي يشك ان لهما هاتين الصفتين و ان المروي انه لما أصابه السهم طلب السائل فأراه السهم و قال هما اوقفاني هذا الموقف.

ما نسب اليه في امر فدك

روى ابن عساكر عن زيد انه قال لو كنت مكان أبي بكر لحكمت بمثل ما حكم به في فدك اه و الناظر بانصاف في قصة فدك يعلم ان هذا الحديث موضوع على زيد و يدل على ذلك ما في شرح النهج لابن أبي الحديد ج 4 ص 94 قال المرتضى أخبرنا أبو عبد الله المرزباني حدثني علي بن هارون اخبرني عبيد الله بن احمد بن أبي طاهر عن أبيه قال ذكرت لابي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كلام فاطمة عند منع أبي بكر إياها فدكا و قلت له ان هؤلاء يزعمون انه مصنوع و انه من كلام أبي العيناء لان الكلام منسوق البلاغة فقال لي رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم و يعلمونه أولادهم و قد حدثني به أبي عن جدي يبلغ به فاطمة على هذه الحكاية و قد رواه مشايخ الشيعة و تدارسوه قبل ان يوجد جد أبي العيناء و قد حدث الحسين بن علوان عن عطية العوفي انه سمع عبد الله بن الحسن بن الحسن يذكر عن أبيه هذا الكلام ثم قال أبو الحسين زيد و كيف ينكرون هذا من كلام فاطمة و هم يروون من كلام عائشة عند موت أبيها ما هو أعجب من كلام فاطمة و يحفظونه لو لا عداوتهم لنا أهل البيت اه .

حديث سد الأبواب‏

في تاريخ دمشق لابن عساكر بسنده عن شعبة سمعت سيد الهاشميين زيد بن علي بالمدينة في الروضة يقول حدثني أخي محمد انه سمع جابر بن عبد الله يقول سمعت رسول الله ص يقول سدوا الأبواب كلها الا باب علي و أوما بيده إلى باب علي

. قال مهذب تاريخ ابن عساكر : هذا الحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات و رواه بمعناه الامام احمد في مسنده عن سعد بن مالك و عن ابن عمر و رواه النسائي في مناقب علي عن الحارث بن مالك و عن زيد بن أرقم و رواه أبو نعيم عن ابن عباس و رواه الحافظ بن حجر في كتابه القول المسدد في الرد على ابن الجوزي في جعله هذا الحديث موضوعا و أطال الكلام ثم قال هذا الحديث مشهور و له طرق متعددة كل طريق منها على انفراده لا يقصر عن رتبة الحسن و مجموعها ما يقطع بصحته على طريقة كثير من أهل الحديث اه قال و ذكر الحافظ السيوطي أسانيده في كتابه اللآلي المصنوعة و أطال في دفع الوضع عنه اه فظهر ان زعم الوضع فيه كبوة من ابن الجوزي . 114

حديث المعراج‏

في تاريخ دمشق لابن عساكر عن أبيه عن جده عن علي صلى بنا رسول الله ص صلاة الفجر ذات يوم بغلس ثم التفت إلينا فقال أ فيكم من رأى الليلة شيئا فقلنا لا يا رسول الله قال و لكني رأيت ملكين اتياني الليلة فأخذا بضبعي فانطلقا بي إلى السماء الدنيا و ذكر حديثا طويلا فيه عقاب من ينام عن صلاة العشاء و النمام و آكل الربا و الزناة و من يعملون عمل قوم لوط ثم قال فمضيت فإذا انا بروضة فيها شيخ جليل لا أجمل منه و حوله الولدان و إذا انا بمنازل لا أحسن منها من زمردة جوفاء و زبرجدة خضراء و ياقوتة حمراء فقالا تلك منازل أهل عليين من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و هذه منازلك و أهل بيتك الحديث بطوله‏

.

ما قاله في البترية

مر في البترية ما رواه الكشي في ترجمة سلمة بن كهيل بسنده عن سدير دخلت على أبي جعفر ع و معي سلمة بن كهيل و أبو المقدام ثابت الحداد و سالم بن أبي حفصة و كثير النواء و جماعة معهم و عند أبي جعفر أخوه زيد بن علي فقالوا لابي جعفر نتولى عليا و حسنا و حسينا و نتبرأ من أعدائهم و نتولى غيرهم و نتبرأ من أعدائهم فالتفت إليهم زيد بن علي و قال لهم أ تتبرأون من فاطمة بترتم أمرنا بتركم الله فيومئذ سموا البترية .

دلالته على قبر أمير المؤمنين ع

عن فرحة الغري عن أبي حمزة الثمالي في حديث قال لما كانت ليلة النصف من شعبان أتيت إلى زيد بن علي و سلمت عليه و كان قد انتقل من دار معاوية بن إسحاق إلى دور بارق و بني هلال فلما جلست عنده قال يا أبا حمزة تقوم حتى نزور قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع فقلت نعم جعلت فداك (إلى ان قال أبو جمزة حمزة ) فأتينا الذكوات البيض فقال هذا قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و بعد ان زرناه رجعنا اه و كان قبره ع قد اخفي خوفا من بني أمية و لم يكن يعرفه الا ولده و خواص شيعتهم إلى ان أظهر A0G أيام الرشيد .

خروجه و السبب فيه و مقتله‏

في مروج الذهب ج 2 ص 181 في أيام هشام بن عبد الملك استشهد زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سنة 121 و قيل 122 و

قد كان زيد بن علي شاور أخاه أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي فأشار عليه بان لا يركن إلى أهل الكوفة إذ كانوا أهل غدر و مكر و قال له بها قتل جدل جدك علي و بها طعن عمك الحسن و بها قتل أبوك الحسين و فيها و في أعمالها شتمنا أهل البيت و أخبره بما كان عنده من العلم في مدة ملك بني مروان و ما يتعقبهم من الدولة العباسية فأبى الا ما عزم عليه من المطالبة بالحق فقال له اني أخاف عليك يا أخي ان تكون غدا المصلوب بكناسة الكوفة و ودعه أبو جعفر و أعلمه انهما لا يلتقيان‏

اه و كان هذا مما اخذه الباقر عن آبائه (ع) عن جدهم الرسول ص و قال أبو بكر الخوارزمي في رسالته إلى شيعة نيسابور لما قصدهم واليها: و اتصل البلاء مدة ملك المروانية إلى A0G الأيام العباسية حتى إذا أراد الله ان يختم مدتهم بأكبر آثامهم و يجعل عظيم ذنوبهم في اخر ايامهم بعث عظيم ذنوبهم في اخر ايامهم بعث على بقية الحق المهمل و الدين المعطل زيد بن علي فخذله منافقو أهل العراق و قتله أحزاب أهل‏

115

الشام فلما انتهكوا ذلك الحريم و اقترفوا ذلك الإثم العظيم غضب الله عليهم و انتزع الملك منهم .

سبب خروجه‏

اختلفت الروايات و الأقوال في سبب خروجه على وجوه (أحدها) ما عامله به هشام من الجفاء المفرط قال ابن عساكر في تاريخ دمشق وفد علي هشام بن عبد الملك فرأى منه جفوة فكان ذلك سبب خروجه و قال المفيد في الإرشاد كان سبب خروج أبي الحسين زيد بن علي رضي الله عنه بعد الذي ذكرناه من غرضه في الطلب بدم الحسين ع انه داخل على هشام بن عبد الملك و قد جمع هشام أهل الشام و امر ان يتضايقوا في المجلس حتى لا يتمكن من الوصول إلى قربه فقال له زيد انه ليس من عباد الله أحد فوق ان يوصي بتقوى الله يا أمير المؤمنين فاتقه فقال له هشام أنت ابن المؤهل نفسك للخلافة الراجي لها و ما أنت و ذاك لا أم لك و إنما أنت ابن امة فقال له زيد أني لا اعلم أحدا أعظم منزلة عند الله من نبي بعثه و هو ابن أمة فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث و هو إسماعيل بن إبراهيم ع فالنبوة أعظم منزلة عند الله أم الخلافة يا هشام و بعد فما يقصر برجل أبوه رسول الله ص و هو ابن علي بن أبي طالب فوثب هشام عن مجلسه (و زيد في عمدة الطالب و وثب الشاميون ) و دعا قهرمانه فقال لا يبتين يبيتن هذا في عسكري (الليلة) فخرج زيد و هو يقول انه لم يكره قط أحد حد السيوف إلا ذلوا فلما وصل إلى الكوفة اجتمع اليه أهلها فلم يزالوا به حتى بايعوه على الحرب ثم نقضوا بيعته و أسلموه فقتل و صلب بينهم اربع سنين لا ينكر أحد منهم و لا يغير بيد و لا بلسان اه .

و في المناقب لما رأى هشام معرفته و قوة حجته و شاهد منه ما لم يكن في حسبانه داخله الخوف منه ان يفتتن به أهل الشام و قال لقهرمانه لا يبيتن هذا في عسكري الليلة. و في كتاب مختار البيان و التبيين للجاحظ عند تعداد الخطباء: و منهم زيد بن علي بن الحسين قال و كان قد وشي به إلى هشام فسأله عن ذلك فقال احلف لك قال هشام و إذا حلفت أ فأصدقك قال اتق الله قال أ و مثلك يا زيد يأمر مثلي بتقوى الله قال لا أحد فوق ان يوصي بتقوى الله و لا أحد دون ان يوصي بتقوى الله قال هشام بلغني انك تريد الخلافة و أنت لا تصلح لها لأنك ابن امة قال قد كان إسماعيل بن إبراهيم ابن امة و إسحاق ابن حرة فاخرج الله من صلب إسماعيل النبي الكريم فعندها قال له هشام قم قال إذا لا تراني الا حيث تكره إلى أن قال و من أخبار زيد بعد ذلك انه لما رأى الأرض طبقت جورا و رأى قلة الأعوان و تخاذل الناس كانت الشهادة أحب المنيات اليه اه. و في عمدة الطالب أنه لما قال ما كره قوم حد السيوف إلا ذلوا حملت كلمته إلى هشام فعرف أنه يخرج عليه ثم قال هشام أ لستم تزعمون أن أهل هذا البيت قد بادوا و لعمري ما انقرض من مثل هذا خلفهم. و في المناقب عن عيون الأخبار و في الرياض ان هشاما قال له ما فعل أو ما يصنع أخوك البقرة فغضب زيد حتى كاد يخرج من أهابه ثم قال سماه رسول الله ص الباقر و تسميه أنت البقرة لشد ما اختلفتما و لتخالفنه في الآخرة كما خالفته في الدنيا فيرد الجنة و ترد النار. 115 و في الرياض فقال هشام خذوا بيد هذا الأحمق المائق فأخرجوه فاخرج زيد و اشخص إلى المدينة و معه نفر يسير حتى طردوه عن حدود الشام فلما فارقوه عدل إلى العراق و في تاريخ دمشق قال عبد الأعلى الشامي لما قدم زيد الشام كان حسن الخلق حلو اللسان فبلغ ذلك هشاما فاشتد عليه فشكا ذلك إلى مولى له فقال ائذن للناس إذنا عاما و احجب زيدا و ائذن له في اخر الناس فدخل فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين فلم يرد عليه فقال السلام عليك يا أحول فانك ترى نفسك أهلا لهذا الاسم فقال له هشام أنت الطامع في الخلافة و أمك امة فقال ان لكلامك جوابا فان شئت أجبت قال و ما جوابك فقال لو كان في أم الولد تقصير لما بعث الله إسماعيل نبيا و أمه هاجر فالخلافة أعظم أم النبوة فأفحم هشام فلما خرج قال لجلسائه أنتم القائلون ان رجالات بني هاشم هلكت و الله ما هلك قوم هذا منهم فرده و قال يا زيد ما كانت أمك تصنع بالزوج و لها ابن مثلك قال أرادت اخر مثلي قال ارفع إلي حوائجك فقال اما و أنت الناظر في أمور المسلمين فلا حاجة لي ثم قام فخرج فاتبعه رسولا و قال اسمع ما يقول فتبعه فسمعه يقول من أحب الحياة ذل ثم أنشأ يقول:

مهلا بني عمنا عن نحت اثلثتنا # سيروا رويدا كما كنتم تسيرونا

لا تطمعوا ان تهينونا و نكرمكم # و ان نكف الأذى عنكم و تؤذونا

الله يعلم انا لا نحبكم # و لا نلومكم ان لا تحبونا

كل امرئ مولع في بغض صاحبه # فنحمد الله نقلوكم و تقولنا

ثم حلف ان لا يلقى هشاما و لا يسأله صفراء و لا بيضاء الحديث و في مروج الذهب قد كان زيد دخل على هشام بالرصافة فلم ير موضعا يجلس فيه فجلس حيث انتهى به مجلسه و قال يا أمير المؤمنين ليس أحد يكبر عن تقوى الله و لا يصغر دون تقوى الله فقال هشام اسكت لا أم لك أنت الذي تنازعك نفسك في الخلافة و أنت ابن امة قال يا أمير المؤمنين ان لك جوابا إذا أحببت أجبتك به و ان أحببت أمسكت عنه فقال بل أجب فقال ان الأمهات لا يقعدن بالرجال عن الغايات و قد كانت أم إسماعيل امة لا أم إسحاق ص فلم يمنعه ذلك ان بعثه الله نبيا و جعله للعرب أبا فخرج من صلبه خبر خير البشر محمد ص فتقول لي هذا و انا ابن فاطمة و ابن علي و قام و هو يقول‏

(منخرق النعلين يشكو الوجى)

الأبيات الأربعة الآتية فمضى عنها إلى الكوفة و خرج فيها و معه الفراء و الاشراف فحاربه يوسف بن عمر الثقفي فلما قامت الحرب انهزم أصحاب زيد و بقي في جماعة يسيرة فقاتلهم أشد قتال و هو يقول متمثلا:

أذل الحياة و عز الممات # و كلا أراه طعاما وبيلا

فان كان لا بد من واحد # فسيري إلى الموت سيرا جميلا

و روى ابن عساكر ان زيدا دخل على هشام فقال له يا زيد بلغني ان نفسك لتسمو بك إلى الامامة و الامامة لا تصلح لأولاد الإماء فأجابه زيد بما مر فقال هشام يا زيد ان الله لا يجمع النبوة و الملك لأحد فقال زيد قال الله تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلى‏ََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) .

و قال ابن عساكر قال عبد الله بن جعفر قال لي سالم مولى هشام دخل زيد على هشام فرفع دينا كثيرا و حوائج فلم يقض له هشام حاجة و تجهمه

116

و أسمعه كلاما شديد شديدا فخرج من عنده و هو يأخذ شاربه و يفتله و يقول ما أحب الحياة أحد الا ذل ثم مضى فكان وجهه إلى الكوفة فخرج بها ثم قتل و صلب فأخبرت هشاما بعد ذلك بما قاله زيد لما خرج من عنده فقال ثكلتك أمك أ لا كنت اخبرتني بذلك قبل اليوم و ما كان يرضيه انما كانت خمسمائة ألف فكان ذلك أهون علينا مما صار اليه. و هذا من الاعذار التي هي أقبح من الذنب. و رواه الطبري في ذيل المذيل بسنده عن عبد الله بن جعفر مثله. و قال ابن الأثير و غيره ان زيدا تنازع مع ابن عمه جعفر بن حسن بن حسن بن علي في صدقات (وقوف) علي بن أبي طالب زيد من طرف أولاد الحسين بن علي و جعفر من طرف أولاد الحسن بن علي فكانا يتبالغان كل غاية و يقومان فلا يعيدان مما كان بينهما حرفا فلما توفي جعفر قام مقامه عبد الله المحض بن الحسن المثنى فتخاصم مع زيد يوما في مجلس خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم والي المدينة فاسمع عبد الله زيدا كلاما فيه غلظة و خشونة و عرض بان أمه أم ولد و قال له يا ابن السندية فتبسم زيد و قال لا عيب في كون امي امة فان أم إسماعيل أيضا امة و قد صبرت امي بعد وفاة سيدها و لم تتزوج كما فعل غيرها يعرض بام عبد الله المحض فاطمة بنت الحسين بن علي عمة زيد فإنها بعد وفاة الحسن بن الحسن تزوجت و ندم زيد على هذا الكلام و بقي مدة لا يدخل دار فاطمة حياء منها فأرسلت اليه يا ابن أخي اني لأعلم ان قدر أمك و منزلتها عندك مثل منزلة عبد الله و قالت له بئسما قلت لازم لام زيد اما و الله لنعم دخيلة القوم كانت. و قال لهم خالد في ذلك اليوم اغدوا علي غدا فلست لعبد الملك ان لم أفصل بينكما فباتت المدينة تغلي كالمرجل يقول قائل قال زيد كذا و يقول قائل قال عبد الله كذا فلما كان الغد جلس خالد في المسجد و اجتمع الناس فمن بين شامت و مهموم فدعا بهما خالد و هو يحب ان يتشاتما فذهب عبد الله يتكلم فقال له زيد لا تعجل يا أبا محمد أعتق زيد ما يملك ان خاصمك إلى خالد ابدا ثم اقبل على خالد و قال جعت جمعت ذرية رسول الله لأمر لم يكن أبو بكر و عمر يجمعانهم له فقال خالد أ ما لهذا السفيه أحد فقام رجل من الأنصار من آل عمرو بن حزم و قال يا ابن أبي تراب أ ما ترى لوال عليك حقا قال زيد اسكت أيها القحطاني فانا لا نجيب مثلك قال فلما ذا ترغب عني فو الله اني لخير منك و أبي خير من أبيك و امي خير من أمك فتضاحك زيد و قال يا معشر قريش هذا الدين قد ذهب أ فذهبت الاحساب انه ليذهب دين القوم و ما تذهب أحسابهم فتكلم عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال كذبت و الله أيها القحطاني لهو خير منك نفسا و أبا و اما و محتدا و تناوله بكلام كثير و أخذ كفا من حصباء فضرب بها الأرض ثم قال انه و الله ما لنا على هذا من صبر ثم خرج من المسجد و شخص زيد إلى هشام بن عبد الملك فجعل هشام لا يأذن له فيرفع اليه القصص فكلما رفع اليه قصة كتب هشام في أسفلها ارجع إلى منزلك فيقول زيد و الله لا أرجع إلى خالد ابدا ثم أذن له بعد طول حبس فرقي علية عالية و امر هشام خادما ان يتبعه بحيث لا يراه زيد و يسمع ما يقول فصعد زيد و كان بادنا فوقف في بعض الدرجة فسمعه الخادم يقول ما أحب أحد الحياة الا و ذل فأبلغ الخادم هشاما ذلك فعلم هشام ان في نفسه الخروج ثم دخل على هشام إلى ان قال:

فقال هشام لقد بلغني يا زيد انك تذكر الخلافة و تتمناها و لست هناك و أنت ابن امة إلى آخر ما مر فقال له هشام اخرج قال اخرج ثم لا أكون الا بحيث تكره فقال له سالم يا أبا الحسين لا يظهرن هذا منك فخرج من عنده 116 و سار إلى الكوفة و لما خرج من مجلس هشام انشد:

شرده الخوف و ازرى به # كذاك من يكره حر الجلاد

منخرق النعلين (الخفين) يشكو الوجى # تنكبه أطراف مر و حداد

قد كان في الموت له راحة # و الموت حتم في رقاب العباد

ان يحدث الله له دولة # تترك آثار العدا كالرماد

و في رواية انه نهض من عند هشام و هو يقول:

من أحب الحياة أصبح في قديد # من الذل ضيق الحلقات‏

و اخرج ابن عساكر عن الزهري كنت على باب هشام بن عبد الملك فخرج من عنده زيد بن علي و هو يقول و الله ما كرم قوم الجهاد في سبيل الله الا ضربهم الله تعالى بالذل و قال ابن الأثير قال له هشام اخرج قال اخرج ثم لا أكون الا بحيث تكره فقال له سالم (مولى هشام ) يا أبا الحسين لا يظهرن هذا منك فخرج من عنده و سار إلى الكوفة . (ثانيها) انه كان سبب خروجه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حيث شاعت المحرمات و الفسق و الفجور في عصر بني امية .

روى الخوارزمي في كتاب المقتل عن جابر الجعفي انه قال: قال لي محمد بن علي الباقر ع ان أخي زيد بن علي خارج مقتول و هو على الحق فالويل لمن خذله و الويل لمن حاربه و الويل لمن يقتله‏

قال جابر فلما أزمع زيد بن علي على الخروج قلت له اني سمعت أخاك يقول كذا و كذا فقال لي يا جابر لا يسعني ان اسكت و قد خولف كتاب الله و تحوكم إلى الجبت و الطاغوت و ذلك اني شهدت هشاما و رجل عنده يسب رسول الله ص فقلت للساب ويلك يا كافر اما اني لو تمكنت منك لاختطفت روحك و عجلتك إلى النار فقال لي هشام مه عن جليسنا يا زيد فو الله ان لم يكن الا انا و يحيى ابني لخرجت عليه و جاهدته حتى أفنى. و قال ابن عساكر . قال محمد بن عمير ان أبا الحسين لما رأى الأرض قد طوقت جورا و رأى قلة الأعوان و تخاذل الناس كانت الشهادة أحب الميتات اليه فخرج و هو يتمثل بهذين البيتين:

ان المحكم ما لم يرتقب حسدا # لو يرهب السيف أو وخز القناة صفا

من عاذ بالسيف لاقى فرجة عجبا # موتا على عجل أو عاش فانتصفا

(ثالثها) انه كان السبب في خروجه ان خالد بن عبد الله القسري و ابنه يزيد ادعيا مالا قبل زيد و غيره لما سالهم يوسف بن عمر عن ودائعهم فكتب يوسف بذلك إلى هشام فأرسل هشام زيدا إلى الكوفة ليجمع يوسف بينه و بين خالد فلما انقضى امر هذه الدعوى و خرج زيد من الكوفة لحقه الشيعة و حملوه على الخروج و قال ابن عساكر في تاريخ دمشق قال حمزة بن ربيعة كان سبب خروج زيد بالعراق ان يوسف بن عمر سال القسري و ابنه عن ودائعهم فقالوا لنا عند داود بن علي وديعة و عند زيد بن علي وديعة فكتب بذلك إلى هشام فكتب هشام إلى صاحب المدينة في اشخاص زيد و كتب إلى صاحب البلقاء في اشخاص داود اليه فاما داود فحلف لهشام ان لا وديعة له عندي فصدقه و أذن له بالرجوع إلى أهله و اما زيد فأبى ان يقبل منه و أنكر زيد ان يكون له عنده شي‏ء فقال أقدم على يوسف فقدم عليه فجمع بينه و بين يزيد و خالد القسريين فقال خالد انما هو شي‏ء تبردت به اه ليس لي عنده شي‏ء و انما قلت هذا لتخفيف العذاب عني فصدقه و اجازه‏

117

يوسف و خرج يريد المدينة فلحقه رجال من الشيعة و قالوا له ارجع فان لك عندنا الرجال و الأموال فرجع. و روى أبو الفرج في مقاتل الطالبيين بأسانيده عن رواة حديثه قالوا كان أول امر زيد بن علي صلوات الله عليه ان خالد بن عبد الله القسري ادعى مالا قبل زيد بن علي و محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب و داود بن علي بن عبد الله بن عباس و سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف و أيوب بن سلمة المخزومي و كتب فيهم يوسف بن عمر عامل هشام على العراق إلى هشام و زيد بن علي و محمد بن عمر يومئذ بالرصافة (الظاهر انها رصافة الشام بناها هشام بن عبد الملك ) و زيد يخاصم الحسن بن الحسن في صدقة رسول الله ص فبعث إليهم هشام فأنكروا فقال لهم هشام فانا باعثون بكم اليه يجمع بينكم و بينه فقال له زيد أنشدك الله و الرحم ان لا تبعث بنا إلى يوسف قال و ما الذي تخاف من يوسف قال أخاف ان يتعدى علينا فكتب هشام إلى يوسف إذا قدم عليك زيد و فلان و فلان فاجمع بينهم و بينه فان أقروا فسرح بهم إلي و ان أنكروا و لم يقم بينة فاستحلفهم بعد صلاة العصر ثم خل سبيلهم فقالوا انا نخاف ان يتعدى كتابك قال كلا انا باعث معكم رجلا من الحرس ليأخذه بذلك حتى يفرغ و يعجل قالوا جزاك الله عن الرحم خيرا. فسرح بهم إلى يوسف و هو يومئذ بالحيرة و احتبس أيوب بن سلمة لخؤلته و لم يؤخذ بشي‏ء من ذلك فلما قدموا على يوسف اجلس زيدا قريبا منه و لاطفه في المسألة ثم سالهم عن المال فأنكروا فأخرجه يوسف إليهم و قال هذا زيد بن علي و محمد بن عمر بن علي اللذان ادعيت قبلهما ما ادعيت قال ما لي قبلهما قليل و لا كثير قال أ فبي كنت تهزأ أم بأمير المؤمنين فعذبه عذابا ظن انه قد قتله ثم اخرج زيدا و أصحابه بعد صلاة العصر إلى المسجد فاستحلفهم فحلفوا فخلى سبيلهم (كان خالد القسري واليا على العراق قبل يوسف فلما ولي يوسف عذبه بامر هشام ليستخرج منه الأموال فادعى ان له مالا أودعه عند هؤلاء ليرفع عنه العذاب و لم يكن له عندهم شي‏ء فلما جمعه بهم تكلم بالحقيقة) .

و قال ابن الأثير ان هشاما أحضرهم من المدينة و سيرهم إلى يوسف ليجمع بينهم و بين خالد فقال يوسف لزيد ان خالدا زعم انه أودعك مالا قال كيف يودعني و هو يشتم آبائي على منبره فأرسل إلى خالد فأحضره في عباءة فقال هذا زيد قد أنكر انك أودعته شيئا فقال خالد ليوسف أ تريد مع اثمك في إثما في هذا كيف أودعه و انا اشتمه و اشتم آباءه على المنبر فقالوا لخالد ما دعاك إلى ما صنعت قال شدد علي العذاب فادعيت ذلك و أملت ان ياتي الله بفرج قبل قدومكم فرجعوا و اقام زيد و داود بالكوفة و قيل ان يزيد ابن خالد القسري هو الذي ادعى المال وديعة عند زيد اه. قال ابن عساكر : قال مصعب بن عبد الله : كان هشام بعث إلى زيد و إلى داود بن علي و اتهمهما ان يكون عندهما مال لخالد بن عبد الله القسري حين عزله فقال كثير بن كثير بن المطلب بن وداعة السهمي حين أخذ داود و زيد بمكة :

يأمن الظبي و الحمام و لا يأمن # ابن النبي عند المقام

طبت بيتا و طاب أهلك أهلا # أهل بيت النبي و الإسلام

رحمة الله و السلام عليكم # كلما قام قائم بسلام

حفظوا خاتما و جزء رداء # و أضاعوا قرابة الأرحام‏

117 قال و يقال ان زيدا بينما كان بباب هشام في خصومة عبد الله بن حسن في الصدقة ورد كتاب يوسف بن عمر في زيد و داود بن علي و محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب و أيوب بن سلمة فحبس زيدا و بعث إلى أولئك فقدم بهم ثم حملهم إلى يوسف بن عمر غير أيوب فإنه أطلقه لانه من أخواله و بعث بزيد إلى يوسف بن عمر بالكوفة فاستحلفه ما عنده لخالد مال و خلى سبيله حتى إذا كان بالقادسية لحقته الشيعة فسألوه الرجوع معهم و الخروج ففعل و قتل و انهزم أصحابه و في ذلك يقول سلمة بن الحر بن يوسف بن الحكم :

و أمتنا حجاجح من قريش # فأمسى ذكرهم كحديث أمس

و كنا أس ملكهم قديما # و ما ملك يقوم بغير أس

ضمنا منهم ثكلا و حزنا # و لكن لا محالة من تاس‏

و الاختلاف بين هذه الاخبار ظاهر فالخبر الأول دل على ان زيدا كان بالمدينة و داود بالبلقاء و الخبر الثاني دل على ان زيدا و محمد بن عمر كانا بالرصافة بالشام ، و الخبر الثالث دل على ان الجميع كانوا بمكة و الخبر الرابع دل على ان هشاما هو الذق اتهم زيدا و داود بالمال و انهما كانا بمكة و انه حبس زيدا . و قال ابن الأثير في الكامل ان المال الذي ادعاه خالد على زيد كان ثمن ارض ابتاعها خالد من زيد ثم ردها عليه فذكر في حوادث سنة 121 قيل ان زيدا قتل فيها و قيل في سنة 122 و قيل في سبب خلافه ان زيدا و داود ابن علي بن عبد الله بن عباس و محمد ابن عمر بن علي بن أبي طالب قدموا على خالد بن عبد الله القسري بالعراق فأجازهم و رجعوا إلى المدينة فلما ولي يوسف بن عمر كتب إلى هشام بذلك و ذكر ان خالد بن عبد الله ابتاع من زيد أرضا بالمدينة بعشرة آلاف دينار ثم رد الأرض عليه فكتب هشام إلى عامل المدينة ان يسيرهم اليه ففعل فسألهم هشام عن ذلك فأقروا بالجائزة و أنكروا ما سوى ذلك و حلفوا فصدقهم و أمرهم بالمسير إلى العراق ليقابلوا خالدا فساروا على كره و قابلوا خالدا فصدقهم فعادوا نحو المدينة فلما نزلوا القادسية راسل أهل الكوفة زيدا فعاد إليهم. قال أبو الفرج في روايته فأقام زيد بعد خروجه من عند يوسف بالكوفة أياما و جعل يوسف يستحثه حتى خرج و اتى القادسية ثم ان الشيعة لقوه فقالوا اين تخرج عنا رحمك الله و معك مائة ألف سيف من أهل الكوفة و البصرة و خراسان يضربون بني امية بها دونك و ليس قبلنا من أهل الشام الا عدة يسيرة فأبى عليهم فقال له محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب أذكرك الله يا أبا الحسين لما لحقت بأهلك و لم تقبل قول أحد من هؤلاء فإنهم لا يفون ذلك أ ليسوا أصحاب جدك الحسين بن علي ع فأبى ان يرجع فما زالوا يناشدونه حتى رجع بعد ان أعطوه العهود و المواثيق. و قال ابن الأثير فقال له محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب أذكرك الله يا زيد لما لحقت بأهلك و لا ترجع إليهم فإنهم لا يفون لك فلم يقبل و قال له خرج بنا أسراء على غير ذنب من الحجاز إلى الشام ثم إلى الجزيرة ثم إلى العراق إلى تيس ثقيف يلعب بنا ثم قال:

بكرت تخوفني الحتوف كأنني # أصبحت عن عرض الحياة بمعزل

فأجبتها ان المنية منهل # لا بد ان اسقي بذاك المنهل

ان المنية لو تمثل مثلت # مثلى (كذا) إذا نزلوا بضيق المنزل

ـ

118

فاقني حياءك لا أبا لك و اعلمي # اني امرؤ سأموت ان لم أقتل‏

استودعك الله و اني اعطي الله عهدا ان دخلت يدي في طاعة هؤلاء ما عشت و فارقه و اقبل إلى الكوفة فأقام بها مستخفيا ينتقل في المنازل و أقبلت الشيعة تختلف اليه تبايعه فبايعه جماعة منهم سلمة بن كهيل و نصر بن خزيمة و معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري و أناس من وجوه أهل الكوفة . و في عمدة الطالب كان هشام بن عبد الملك قد بعث إلى مكة فأخذوا زيدا و داود بن علي بن عباس و محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب لأنهم اتهموا ان لخالد بن عبد الله القسري عندهم مالا مودعا و كان خالد قد زعم ذلك فبعث بهم إلى يوسف بن عمر الثقفي بالكوفة فحلفهم ان ليس لخالد عندهم مال فحلفوا جميعا فتركهم يوسف فخرجت الشيعة خلف زيد إلى القادسية فردوه و بايعوه. (رابعها) ان السبب في ذلك وشاية ابن لخالد إلى هشام بان زيدا و جماعة يريدون خلعه فاغلظ له هشام في القول و احرجه أخرجه فخرج. روى ابن عساكر في تاريخ دمشق ان ابنا لخالد بن عبد الله القسري أقر على زيد و علي داود بن علي بن عبد الله بن عباس و أيوب بن سلمة المخزومي و محمد بن عمر بن علي و سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف انهم قد ازمعوا على خلع هشام بن عبد الملك فقال هشام لزيد قد بلغني كذا و كذا فقال ليس كما بلغك يا أمير المؤمنين قال بلى قد صح عندي ذلك قال احلف لك و ان حلفت فأنت غير مصدق قال زيد ان الله لم يرفع من قدر أحد ان يحلف له بالله فلا يصدق فقال له هشام اخرج عني فقال له لا تراني الا حيث تكره فلما خرج من بين يدي هشام قال: من أحب الحياة ذل فقال له الحاجب يا أبا الحسين لا يسمعن هذا منك أحد. (خامسها) ان السبب في خروجه ان أهل الكوفة كتبوا اليه فقدم عليهم. و في تاريخ دمشق قال زكريا بن أبي زائدة لما حججت مررت بالمدينة فدخلت على زيد فسلمت عليه فسمعته يتمثل بهذه الأبيات:

و من يطلب المال الممنع بالقنا # يعش ماجدا أو تخترمه المخارم

متى تجمع القلب الذكي و صارما # و انفا حميا تجتنبك المظالم

و كنت إذا قوم غزوني غزوتهم # فهل انا في ذا يال همدان ظالم‏

فخرجت من عنده فمضيت فقضيت حجتي ثم انصرفت إلى الكوفة فبلغني قدومه فأتيته فسلمت عليه و سالته عما قدم له فاخبرني عمن كتب اليه يسأله القدوم عليهم فأشرت عليه بالانصراف فلحقه القوم فردوه. و رواه أبو الفرج في المقاتل بسنده عن زكريا الهمداني نحوه إلى اخر الأبيات ثم قال فخرجت من عنده و ظننت ان في نفسه شيئا و كان من امره ما كان و يعلم مما مر و ياتي ان الذي دعا زيدا إلى الخروج انما هو إباء الضيم و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا طلب ملك و امارة و انه خرج موطنا نفسه على القتل مع غلبة ظنه بأنه يقتل فاختار المنية على الدنية و قتل العز على عيش الذل كما فعل جده الحسين ع الذي سن الاباء لكل أبي.

ما جرى لزيد حين اراده أهل الكوفة على الخروج و بايعوه‏

قال أبو مخنف : و أقبلت الشيعة و غيرهم من المحكمة يختلفون اليه 118 و يبايعونه حتى احصى ديوانه خمسة عشر ألف رجل من أهل الكوفة خاصة سوى أهل المدائن و البصرة و واسط و الموصل و خراسان و الري و جرجان و الجزيرة اه و قيل احصى ديوانه أربعين ألفا. و في الشذرات كان ممن بايعه منصور بن المعتمر و محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى و هلال بن خباب بن الحارث قاضي المدائن و ابن شبرمة و مسعر بن كدام و غيرهم و أرسل اليه أبو حنيفة بثلاثين ألف درهم و حث الناس على نصره و كان مريضا و حضر معه من اهله محمد بن عبد الله النفس الزكية و عبد الله بن علي بن الحسين اه. و ياتي بعد ذكر مقتله ما ذكره أبو الفرج من أسماء من عرف ممن خرج معه من أهل العلم و نقلة الآثار و الفقهاء و فيهم بعض هؤلاء.

صورة البيعة

قال ابن الأثير و كانت بيعته انا ندعوكم إلى كتاب الله و سنة نبيه ص و جهاد الظالمين و الدفع عن المستضعفين و إعطاء المحرومين و قسم هذا الفي‏ء بين اهله بالسواء و رد المظالم و نصرة أهل البيت أ تبايعون على ذلك فإذا قالوا نعم وضع يده على أيديهم و يقول عليك عهد الله و ميثاقه و ذمته و ذمة رسول الله ص لتفين ببيعتي و لتقاتلن عدوي و لتنصحن لي في السر و العلانية فإذا قال نعم مسح يده على يده ثم قال اللهم اشهد قال أبو الفرج و اقام بالكوفة بضعة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا منها شهران بالبصرة و الباقي بالكوفة ثم خرج و أرسل دعاته إلى الافاق و الكور يدعون الناس إلى بيعته قال ابن الأثير فشاع امره في الناس على قول من زعم انه اتى الكوفة من الشام و اختفى بها يبايع الناس و اما على قول من زعم انه اتى إلى يوسف بن عمر لموافقة خالد بن عبد الله القسري أو ابنه يزيد بن خالد فان زيدا أقام بالكوفة ظاهرا و معه داود بن علي و أقبلت الشيعة تختلف إلى زيد و تامره بالخروج و يقولون انا لنرجو ان تكون أنت المنصور و ان هذا الزمان هو الذي يهلك فيه بنو أمية فأقام بالكوفة و جعل يوسف بن عمر يسال عنه فيقال هو هاهنا و يبعث اليه ليسير فيقول نعم و يعتل بالوجع فمكث ما شاء الله ثم أرسل اليه يوسف ليسير فاحتج بأنه يحاكم بعض آل طلحة بن عبد الله لملك بينهما بالمدينة فأرسل اليه ليوكل وكيلا فلما رأى جد يوسف في امره سار حتى اتى القادسية و قيل الثعلبية فتبعه أهل الكوفة و قالوا نحن أربعون ألفا لم يتخلف عنك أحد نضرب بأسيافنا و ليس هاهنا من أهل الشام الا عدة يسيرة بعض قبائلنا يكفيكهم باذن الله تعالى و حلفوا بالايمان المغلظة و جعل يقول اني أخاف ان تخذلوني و تسلموني كما فعلتم بأبي و جدي فيحلفون له فقال له داود بن علي يا ابن عم ان هؤلاء يغرونك من نفسك أ ليس قد خذلوا من كان أعز عليهم منك جدك علي بن أبي طالب حتى قتل و الحسن من بعده بايعوه ثم وثبوا عليه فانتزعوا رداءه و جرحوه أ و ليس قد اخرجوا جدك الحسين و بايعوه ثم خذلوه و أسلموه و لم يرضوا بذلك حتى قتلوه فلا ترجع معهم فقالوا ان هذا لا يريد ان تظهر و يزعم انه و أهل بيته اولى منكم فقال زيد لداود ان عليا ع كان يقاتله معاوية بذهبه (بدهائه) و ان الحسين قاتله يزيد و الأمر مقبل عليهم (و لداود ان يقول له و أنت يقاتلك هشام و ليس بدون يزيد ) فقال داود اني خائف ان رجعت معهم ان لا يكون أحد أشد عليك منهم و أنت اعلم و مضى داود إلى المدينة و رجع زيد إلى الكوفة فلما رجع أتاه سلمة بن كهيل فذكر له قرابته من رسول الله ص و حقه فأحسن ثم قال له نشدتك الله كم بايعك قال أربعون ألفا قال فكم بايع جدك قال ثمانون ألفا قال فكم حصل معه قال ثلاثمائة قال‏

119

نشدتك الله أنت خير أم جدك قال جدي قال فهذا القرن خير أم ذلك القرن قال ذلك القرن قال أ فتطمع ان يفي لك هؤلاء و قد غدر أولئك بجدك قال قد بايعوني و وجبت البيعة في عنقي و أعناقهم قال أ فتأذن لي ان اخرج من هذا البلد فلا آمن ان يحدث حدث فلا أملك نفسي فاذن له فخرج إلى اليمامة و كتب عبد الله بن الحسن الحسني إلى زيد اما بعد فان أهل الكوفة قبح العلانية جود السريرة هرج في الرخاء جزع في اللقاء يقدمهم ألسنتهم و لا يشايعهم قلوبهم و لقد تواترت إلي كتبهم بدعوتهم فصممت عن ندائهم و ألبست قلبي غشاء عن ذكرهم يأسا منهم و اطراحا لهم و ما لهم مثل الا ما

قال علي بن أبي طالب ع ان أهملتم خضتم و ان جوريتم خرتم و ان اجتمع الناس على امام طعنتم و ان أجبتم إلى مشاقة نكصتم‏

فلم يصغ زيد إلى شي‏ء من ذلك فأقام على حاله يبايع الناس و يتجهز للخروج و تزوج بالكوفة ابنة ليعقوب السلمي و تزوج أيضا ابنة عبد الله بن أبي القيس الأزدي و كان سبب تزوجه إياها ان أمها أم عمرو بنت الصلت كانت تتشيع فاتت زيدا تسلم عليه و كانت جميلة حسنة قد دخلت في السن فلم يظهر عليها فخطبها زيد إلى نفسها فاعتذرت بالسن و قالت ان لي بنتا هي أجمل مني و ابيض و أحسن دلا و شكلا فضحك زيد ثم تزوجها و كان ينتقل بالكوفة تارة عندها و تارة عند زوجته الاخرى و تارة في بني عبيس و تارة في بني نهد و تارة في بني تغلب و غيرهم إلى ان ظهر. انتهى كلام ابن الأثير . و كان خروجه بالكوفة في ولاية يوسف بن عمر بن أبي عقيل الثقفي العراق لهشام بن عبد الملك في الشذرات و يوسف هذا هو ابن عمر أبوه عم الحجاج بن يوسف .

خروجه و مقتله‏

قال أبو الفرج و ابن الأثير فلما دنا خروجه امر أصحابه بالاستعداد و التهيؤ فجعل من يريد ان يفي له يستعد و شاع ذلك قال أبو الفرج فانطلق سليمان بن سراقة البارقة فأخبر يوسف بن عمر خبر فبعث يوسف فطلب زيدا ليلا فلم يوجد عند الرجلين اللذين سعي اليه انه عندهما فاتى بهما يوسف فلما كلمهما استبان امر زيد و أصحابه و امر بهما يوسف فضربت أعناقهما و بلغ الخبر زيدا فتخوف ان يؤخذ عليه الطريق فتعجل الخروج قبل الأجل الذي بينه و بين أهل الأمصار و كان قد وعد أصحابه ليلة الأربعاء أول ليلة من صفر سنة 122 فخرج قبل الأجل فلما خفقت الراية على رأسه قال الحمد لله الذي أكمل لي ديني و الله اني كنت استحيي من رسول الله ص ان أرد عليه الحوض و لم آمر في أمته بمعروف و لا انهي عن منكر و بلغ ذلك يوسف بن عمر فأمر الحكم بن الصلت ان يجمع أهل الكوفة في 119 المسجد الأعظم فيحصرهم فيه فبعث الحكم إلى العرفاء (1) و الشرط (2)

و المناكب‏ (3) و المقاتلة (4) فادخلوهم المسجد ثم نادى مناديه أيما رجل من العرب و الموالي‏ (5) أدركناه في رحلة فقد برئت منه الذمة ائتوا المسجد الأعظم فاتى الناس المسجد يوم الثلاثاء قبل خروج زيد . و قال ابن عساكر في حديث عن ضمرة بن ربيعة ان يوسف بن عمر لما علم بخروج زيد امر بالصلاة جامعة و بان من لم يحضر المسجد فقد حلت عليه العقوبة فاجتمع الناس و قالوا ننظر ما هذا الأمر ثم نرجع فلما اجتمع الناس امر بالأبواب فاخذ بها و بنى عليهم و امر الخيل فجالت في ازقة الكوفة فمكث الناس ثلاثة أيام و ثلاث ليال في المسجد يؤتى الناس من منازلهم بالطعام يتناوبهم الشرط و الحرس فخرج زيد على تلك الحال. و قال أبو الفرج في حديثه و طلبوا زيدا في دار معاوية بن إسحاق فخرج ليلا و ذلك ليلة الأربعاء لسبع بقين من المحرم في ليلة شديدة البرد من دار معاوية بن إسحاق فرفعوا الهرادي‏ (6) فيها النيران و نادوا بشعارهم شعار رسول الله ص يا منصور أمت فما زالوا كذلك حتى أصبحوا فبعث زيد القاسم بن عمر التبعي و رجلا اخر اسمه صدام و سعيد بن خثيم ينادون بشعارهم و رفع أبو الجارود زياد بن المنذر الهمداني هرديا من مئذنتهم و نادى بشعار زيد فلما كانوا في صحارى عبد القيس لقيهم جعفر بن العباس الكندي فشد على القاسم و على أصحابه فقتل صدام و ارتث‏ (7) القاسم فاتي به الحكم ابن الصلت فقتله على باب القصر. قال أبو مخنف و قال يوسف بن عمر و هو بالحيرة من ياتي الكوفة فيقرب من هؤلاء فيأتينا بخبرهم فقال عبد الله بن العباس المنتوف الهمداني انا آتيك بخبرهم فركب في خمسين فارسا ثم اقبل حتى اتى جبانة سالم فاستخبر ثم رجع إلى يوسف خرج إلى تل قريب من الحيرة فنزل معه قريش و أشراف الناس و أمير شرطته يومئذ العباس بن سعد المرادي و بعث الريان بن سلمة البلوي في نحو من ألفي فارس و ثلاثمائة من القيقانية (8) رجالة ناشبة (9) و أصبح زيد بن علي و جميع من وافاه تلك الليلة 218 رجالة ناشبة فقال زيد سبحان الله فأين الناس قيل هم محصورون في المسجد فقال لا و الله ما هذا لمن بايعنا فتلقى عمر بن عبد الرحمن صاحب شرطة الحكم بن الصلت عند بعض دور الكوفة فقال يا منصور أمت فلم يرد عليه عمر شيئا فشد نصر عليه و على أصحابه فقتله و انهزم من كان معه و اقبل زيد حتى انتهى إلى جبانة الصائديين و بها خمسمائة من أهل الشام فحمل عليهم زيد في أصحابه فهزمهم ثم مضى حتى انتهى إلى الكناسة فحمل على جماعة من أهل الشام فهزمهم ثم شلهم‏ (10) حتى ظهر إلى المقبرة و يوسف بن عمر على التل ينظر إلى زيد و أصحابه و هم يكرون و لو شاء زيد ان يقتل يوسف لقتله. ثم ان زيدا أخذ ذات اليمين حتى دخل الكوفة فطلع أهل الشام عليهم فدخلوا زقاقا ضيقا و مضوا فيه فقال زيد لنصر بن خزيمة أ تخاف على أهل الكوفة ان يكونوا فعلوها حسينية فقال جعلني الله فداك اما انا فو الله لأضربن بسيفي هذا معك حتى أموت ثم خرج بهم زيد نحو المسجد فخرج اليه عبيد الله بن العباس الكندي في أهل الشام و اقتتلوا فانهزم عبيد الله و أصحابه و تبعهم زيد حتى انتهوا إلى باب الفيل (و هو أحد أبواب المسجد) و جعل أصحاب زيد يدخلون راياتهم من فوق الأبواب و يقولون يا أهل المسجد اخرجوا و جعل نصر بن خزيمة يناديهم يا أهل الكوفة اخرجوا من الذل إلى العز إلى الدين و الدنيا و جعل أهل الشام يرمونهم من فوق المسجد

____________

(1) العرفاء كشرفاء جمع عريف كامير و هو رئيس القوم أو النقيب و هو دون الرئيس . -المؤلف-

(2) الشرط كصرد أو كتيبة تشهد الحرب و طائفة من أعوان الولاة -المؤلف-.

(3) المناكب جمع منكب في القاموس هو عريف القوم اهـ و ينبغي ان يكون دون العريف و كلهم معينون من قبل السلطان-المؤلف-.

(4) المقاتلة هم العسكر المعينون للقتال و لهم رواتب -المؤلف-.

(5) جمع مولى و هو الذي أصله ليس بعربي و جرى عليه الرق فأعتق -المؤلف-.

(6) الهرادي جمع هردي بالكسر و يمد نبت -المؤلف-.

(7) ارتث بالبناء للمجهول حمل من المعركة رثيثا أو جريحا و به رمق -المؤلف-.

(8) نسبة إلى قيقان كجيران موضعان-المؤلف-.

(9) الناشبة أصحاب النشاب المؤلف-.

(10) شلهم اي طردهم -المؤلف-.

120

بالحجارة. و بعث يوسف بن عمر الريان بن سلمة في خيل إلى دار الرزق فقاتلوا زيدا قتالا شديدا و جرح من أهل الشام جرحى كثيرة و شلهم أصحاب زيد من دار الرزق حتى انتهوا إلى المسجد الأعظم فرجع أهل الشام مساء يوم الأربعاء و هم اسوأ شي‏ء ظنا فلما كان غداة يوم الخميس دعا يوسف بن عمر الريان بن سلمة فافف به و قال له أف لك من صاحب خيل و دعا العباس بن سعد المري (المرادي) صاحب شرطته فبعثه إلى أهل الشام فسار بهم حتى انتهوا إلى زيد في دار الرزق و خرج اليه زيد و على مجنبته‏ (1) نصر بن خزيمة و معاوية بن إسحاق فلما رآهم العباس نادى يا أهل الشام الأرض فنزل ناس كثير و اقتتلوا قتالا شديدا و كان رجل من أهل الشام اسمه نائل بن مرة العبسي قال ليوسف و الله لئن ملأت عيني من نصر بن خزيمة لأقتلنه أو ليقتلني فأعطاه يوسف سيفا لا يمر بشي‏ء الا قطعه فلما التقى أصحاب العباس و أصحاب زيد ضرب نائل نصرا فقطع فخذه و ضربه نصر فقتله و مات نصر ثم ان زيدا هزمهم و انصرفوا باسوإ حال فلما كان العشاء عباهم يوسف ثم سرحهم نحو زيد فحمل عليهم زيد فكشفهم ثم اتبعهم حتى أخرجهم إلى السبخة ثم شد عليهم حتى أخرجهم من بني سليم ثم ظهر له زيد فيما بين بارق و بني دوس فقاتلهم قتالا شديدا و صاحب لوائه رجل من بني سعد بن بكر يقال له عبد الصمد قال سعيد بن خثيم و كنا مع زيد في خمسمائة و أهل الشام اثنا عشر ألفا و كان بايع زيدا أكثر من اثني عشر ألفا فغدروا به إذ فصل رجل من أهل الشام من كلب على فرس له رائع فلم يزل شتما لفاطمة بنت رسول الله ص فجعل زيد يبكي حتى ابتلت لحيته و جعل يقول أ ما أحد يغضب لفاطمة بنت رسول الله أ ما أحد يغضب لرسول الله ص أ ما أحد يغضب لله ثم تحول الشامي عن فرسه فركب بغلة و كان الناس فرقتين نظارة و مقاتلة قال سعيد فجئت إلى مولى لي فأخذت منه مشملا (2) كان معه ثم استترت من خلف النظارة حتى إذا صرت من ورائه ضربت عنقه و انا متمكن منه بالمشمل فوقع رأسه بين يدي بغلته ثم رميت جيفته عن السرج و شد أصحابه علي حتى كادوا يرهقوني و كبر أصحاب زيد و حملوا عليهم و استنقذوني فركبت و أتيت زيدا فجعل يقبل بين عيني و يقول أدركت و الله ثارنا أدركت و الله شرف الدنيا و الاخرة و ذخرهما و نفلني البغلة. و جعلت خيل أهل الشام (3) لا تثبت لخيل زيد فبعث العباس بن سعد إلى يوسف بن عمر يعلمه ما يلقى من الزيدية و ساله ان يبعث اليه الناشبة (4) فبعث اليه سليمان بن كيسان في القيقانية (5)

و هم بخارية و كانوا رماة فجعلوا يرمون أصحاب زيد و قاتل معاوية بن إسحاق الأنصاري يومئذ قتالا شديدا فقتل بين يدي زيد و ثبت زيد في أصحابه حتى إذا كان عند جنح الليل رمي زيد بسهم فأصاب جانب جبهته اليسرى فنزل السهم في الدماغ فرجع و رجع أصحابه و لا يظن أهل الشام انهم رجعوا الا للمساء و الليل فدخل دارا من دور ارحب و شاكر و جاءوا بطبيب يقال له سفيان مولى لبني دوس فقال له ان نزعته من رأسك مت قال 120 الموت أيسر علي مما انا فيه فاخذ الكلبتين فانتزعه فساعة انتزاعه مات و في عمدة الطالب قال سعيد بن خثيم تفرق أصحاب زيد عنه حتى بقي في ثلاثمائة رجل و قيل جاء يوسف بن عمر الثقفي في عشرة آلاف‏ (6) فصف أصحابه صفا بعد صف حتى لا يستطيع أحدهم ان يلوي عنقه فجعلنا نضرب فلا نرى الا النار تخرج من الحديد فجاء سهم فأصاب جبين زيد بن علي يقال رماه مملوك ليوسف بن عمر الثقفي يقال له راشد فأصاب بين عينيه فأنزلناه و كان رأسه في حجر محمد بن مسلم الخياط فجاء يحيى بن زيد فأكب عليه فقال يا أبتاه أبشر ترد على رسول الله و علي و فاطمة و على الحسن و الحسين فقال أجل يا بني و لكن اي شي‏ء تريد ان تصنع قال أقاتلهم و الله و لو لم أجد الا نفسي فقال افعل يا بني فانك على الحق و انهم على الباطل و ان قتلاك في الجنة و ان قتلاهم في النار ثم نزع السهم فكانت نفسه معه. و قال المسعودي حال المساء بين الفريقين فراح زيد مثخنا بالجراح و قد أصابه سهم في جبهته فطلبوا من ينزع النصل فاتي بحجام من بعض القرى فاستكتموه امره فاستخرج النصل فمات من ساعته فدفنوه في ساقية ماء و جعلوا على قبره التراب و الحشيش و اجري الماء على ذلك و حضر الحجام مواراته فعرف الموضع فلما أصبح مضى إلى يوسف متنصحا فدله على موضع قبره فاستخرجه يوسف و بعث رأسه إلى هشام فكتب اليه هشام ان اصلبه عريانا فصلبه يوسف كذلك و بنى تحت خشبته عمودا ثم كتب هشام إلى يوسف باحراقه و ذروه في الرياح اه. و قال أبو الفرج قال القوم اين ندفنه و اين نواريه (خوفا من بني امية و عمالهم ان يمثلوا به لما يعلمون من خبث سرائرهم و عادتهم في التمثيل التي ابتدأت من) فقال بعضهم نلبسه درعين ثم نلقيه في الماء و قال بعضهم لا بل نحتز رأسه ثم نلقيه بين القتلى فقال يحيى بن زيد لا و الله لا يأكل لحم أبي السباع و قال بعضهم نحمله إلى العباسية فندفنه فيها (و هي على ما في القاموس بلدة بنهر الملك ) .

و قال سلمة بن ثابت فأشرت عليهم ان ينطلقوا إلى الحفرة التي يؤخذ منها الطين فندفنه فيها فقبلوا رأيي فانطلقنا فحفرنا له حفرتين و فيها يومئذ ماء كثير حتى إذا نحن مكنا له دفناه ثم اجريناه عليه الماء و معنا عبد سندي و قيل حبشي كان مولى لعبد الحميد الرواسي و كان معمر بن خثم قد أخذ صفقته لزيد و قيل هو مملوك سندي لزيد و كان حضرهم و قيل كان نبطي يسقي زرعا له حين وجبت الشمس فرآهم حيث دفنوه فلما أصبح اتى الحكم بن الصلت فدلهم على موضع قبره و قال ابن عساكر اخذه رجل فدفنه في بستان له و صرف الماء عن الساقية و حفر له تحتها و دفنه و اجرى عليه الماء و كان غلام له سندي في بستان له ينظر فذهب إلى يوسف فأخبره. و قال ابن الأثير رآهم قصار فدل عليل عليه فبعث اليه يوسف بن عمر الثقفي فاستخرجوه و حملوه على بعير قال أبو الفرج قال نصر بن قابوس فنظرت و الله اليه حين اقبل به على جمل قد شد بالحبال و عليه قميص اصفر هروي فألقي من البعير على باب القصر كأنه جبل و قطع الحكم بن الصلت رأسه و سيره إلى يوسف بن عمر و هو بالحيرة فأمر يوسف ان يصلب زيد بالكناسة هو و نصر بن خزيمة و معاوية بن إسحاق و زياد النهدي و امر بحراستهم و بعث بالرأس إلى الشام فصلب على باب مدينة دمشق ثم أرسل إلى المدينة . ثم ان يوسف بن عمر تتبع الجرحى في الدور قال المسعودي ففي ذلك (اي

____________

(1) المجنبة تقال للميمنة و الميسرة .

(2) المشمل كمنبر سيف قصير يتغطى بالثوب .

(3) جاء في هذه الاخبار في غير موضع ما يدل على ان العسكر الذي كان يحارب زيدا كان أكثره أو جملة منه من أهل الشام و الظاهر ان العسكر الشامي كان موجودا دائما لقلة ثقة الأمويين بأهل الكوفة .

(4) أصحاب النشاب.

(5) مر تفسيره.

(6) مر عن سعد سعيد بن خثيم ان زيدا بقي في خمسمائة و أهل الشام اثنا عشر ألفا.

121

) يقول بعض شعراء بني امية (و هو الحكم الحكيم بن العباس الكلبي ) يخاطب آل أبي طالب و شيعتهم من أبيات:

صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة # و لم أر مهديا على الجذع يصلب‏

اه و بعد البيت:

و قستم بعثمان عليا سفاهة # و عثمان خير من علي و أطيب‏

و

في البحار ان الصادق ع لما بلغه قول الحكم رفع يديه إلى السماء و هما يرعشان فقال اللهم ان كان عبدك كاذبا فسلط عليه كلبك فبعثه بنو أمية إلى الكوفة فبينما هو يدور في سككها إذ افترسه الأسد و اتصل خبره بجعفر فخر لله ساجدا ثم قال الحمد لله الذي أنجزنا ما وعدنا

. و رواه ابن حجر أيضا صواعقه . و قد نظم المؤلف قصيدة في الرد على الحكيم الكلبي و توجد في القسم الأول من الرحيق المختوم و نورد هنا شيئا منها أولها:

لقد لامني فيك الوشاة و اطنبوا # و راموا الذي لم يدركوه فخيبوا

ارقت و قد نام الخلي و لم أزل # كاني على جمر الغضى أتقلب

عجبت و في الأيام كم من عجائب # و لكنما فيها عجيب و أعجب

تفاخرنا قوم لنا الفخر دونها # على كل مخلوق يجي‏ء و يذهب

و ما ساءني الا مقالة قائل # إلى آل مروان يضاف و ينسب

(صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة # و لم أر مهديا على الجذع يصلب)

فان تصلبوا زيدا عنادا لجده # فقد قتلت رسل الإله و صلبوا

و انا نعد القتل أعظم فخرنا # بيوم به شمس النهار تحجب

فما لكم و الفخر بالحرب انها # إذا ما انتمت تنمى إلينا و تنسب

هداة الورى في ظلمة الجهل و العمى # إذا غاب منهم كوكب بان كوكب

كفاهم فخارا ان احمد منهم # و غيرهم ان يدعوا الفخر كذبوا

و

في أمالي الصدوق في الحديث الثاني من المجلس 62 حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه هن عن محمد بن أبي عمير عن حمزة بن حمران دخلت إلى الصادق جعفر بن محمد ع فقال لي يا حمزة من اين أقبلت قلت من الكوفة فبكى حتى بلت دموعه لحيته فقلت له يا ابن رسول الله ما لك أكثرت البكاء قال ذكرت عمي زيدا و ما صنع به فبكيت فقلت له و ما الذي ذكرت منه فقال ذكرت مقتله و قد أصاب جبينه سهم فجاء ابنه يحيى فانكب عليه و قال له ابشر يا أبتاه فانك ترد على رسول الله و على و فاطمة و الحسن و الحسين ص قال أجل يا بني ثم دعي بحداد فنزع السهم من جبينه فكانت نفسه معه فجي‏ء به إلى ساقية تجري عند بستان زائدة فحفر له فيها و دفن و اجري عليه الماء و كان معهم غلام سندي لبعضهم فذهب إلى يوسف بن عمر من الغد فأخبره بدفنهم إياه فأخرجه يوسف بن عمر فصلبه في الكناسة اربع سنين ثم امر به فأحرق بالنار و ذري في الرياح فلعن الله قاتله و خاذله و إلى الله جل اسمه أشكو ما نزل بنا أهل بيت نبيه بعد موته و به نستعين على عدونا و هو خير مستعان‏

.

قال المفيد في الإرشاد و لما قتل زيد بلغ ذلك من أبي عبد الله ع كل مبلغ و حزن له حزنا شديدا عظيما حتى بان عليه و فرق من ماله على عيال من أصيب مع زيد من أصحابه ألف دينار

. و

في أمالي الصدوق في الحديث 13 من المجلس 54 حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن أبي عمير عن عبد الرحمن بن 121 سيابة قال دفع إلي أبو عبد الله الصادق جعفر بن محمد ألف دينار و أمرني ان اقسمها في عيال من أصيب مع زيد بن علي فقسمتها فأصاب عبد الله بن الزبير أخا فضيل الرسان اربعة دنانير

و في عمدة الطالب روى الشيخ أبو نصر البخاري عن محمد بن عمير عن عبد الرحمن بن سيابة قال اعطاني جعفر بن محمد الصادق ألف دينار و أمرني ان أفرقها في عيال من أصيب مع زيد فأصاب كل رجل اربعة دنانير. قال أبو الفرج : و وجه يوسف برأسه إلى هشام مع زهرة بن سليم فلما كان بمضيعة ابن أم الحكم ضربه الفالج فانصرف و أتته جائزته من عند هشام . و في معجم البلدان ج 8 ص 77 عند الكلام على مصر : و على باب الكورتين مشهد فيه مدفن رأس زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي قتل بالكوفة و أحرق و حمل رأسه فطيف به الشام ثم حمل إلى مصر فدفن هناك و في عمدة الطالب قال الناصر الكبير الطبرستاني لما قتل زيد بعثوا برأسه إلى المدينة و نصب عند قبر النبي ص يوما و ليلة اه. هذا رأس ولدك الذي قتلناه بمن قتل منانصبناه عند قبرك. و روى أبو الفرج بإسناده عن الوليد بن محمد الموقري كنت مع الزهري بالرصافة فسمع أصوات لعابين فقال لي انظر ما هذا فأشرفت من كوة في بيته فقلت هذا رأس زيد بن علي فاستوى جالسا ثم قال أهلك أهل هذا البيت العجلة فقلت له أ و يملكون‏

قال حدثني علي بن حسين عن أبيه عن فاطمة ان رسول الله ص قال لها المهدي من ولدك‏

. و رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق بسنده عن الوليد بن محمد الموقري قال كنا على باب الزهري إذ سمع جلبة فقال ما هذا يا وليد فنظرت فإذا رأس زيد يطاف به بيد اللعابين فأخبرته فبكى و قال أهلك أهل هذا البيت العجلة قلت و يملكون قال نعم‏

حدثني علي بن الحسين عن أبيه ان رسول الله ص قال لفاطمة ابشري المهدي منك‏

اه (و أقول) ما أهلك أهل هذا البيت العجلة و لا نفعهم الإبطاء و انما اهلكهم يوم معلوم مشهور كان السبب الأول لغصب حقوقهم و سفك دمائهم و ان يحكم فيهم من لهم الحكم فيه و من اجله دفنت الزهراء سرا و فيه قتل علي بن أبي طالب لا في التاسع عشر من شهر رمضان و فيه سم الحسن و فيه أصيب الحسين كما قال القاضي ابن أبي قريعة لا في‏و فيه قتل زيد و ابنه يحيى و عبد الله بن الحسن و أهل بيته و الحسين صاحب‏و سائر آل أبي طالب .

قال أبو الفرج : و امر يوسف بن عمر بزيد فصلب بالكناسة عاريا و صلب معه من أصحابه معاوية بن إسحاق و زياد النهدي و نصر بن خزيمة العبسي و مكث مصلوبا اربع سنين إلى A0G أيام الوليد بن يزيد A0G سنة 126 (و في رواية ان الفاختة عششت في جوفه) فلما ظهر يحيى بن زيد كتب الوليد إلى يوسف (اما بعد) فإذا أتاك كتابي هذا فانظر عجل أهل العراق فأحرقه و انسفه في اليم نسفا و السلام فأمر يوسف عند ذلك خراش بن حوشب فأنزله من جذعه فأحرقه بالنار ثم جعله في قواصر ثم حمله في سفينة ثم ذراه في الفرات اه. و قال المسعودي : ذكر أبو بكر بن عياش و جماعة ان زيدا مكث مصلوبا خمسين شهرا عريانا فلم ير له أحد عورة سترا من الله له و ذلك بالكناسة بالكوفة فلما كان في A0G أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك و ظهر ابنه يحيى بن زيد بخراسان كتب الوليد إلى عامله بالكوفة ان أحرق زيدا بخشبته ففعل به ذلك و أذرى في الرياح على شاطئ الفرات قال ابن عساكر ـ

122

صلب عاريا فنسجت العنكبوت على عورته اهـ و قيل تدلت قطعة لحم منه فسترت عورته.

و رأى جرير بن حازم كما في مقاتل الطالبيين و تهذيب التهذيب النبي ص في المنام و هو متساند إلى جذع زيد بن علي و هو مصلوب و هو يقول للناس أ هكذا تفعلون بولدي. و قال ابن عساكر ان الموكل بخشبته رأى النبي ص في النوم و قد وقف على الخشبة و قال هكذا تصنعون بولدي من بعدي يا بني يا زيد قتلوك قتلهم الله صلبوك صلبهم الله فخرج هذا في الناس فكتب يوسف بن عمر إلى هشام ان عجل إلى العراق فقد فتنوا فكتب اليه هشام ان أحرقه بالنار. و جازى الله يوسف بن عمر على سوء فعلته في دار الدنيا و العذاب الاخرة أشد و أبقى فإنه لما ولي يزيد بن الوليد استعمل على العراق منصور بن جهور فلما كان بعين التمر كتب إلى من بالحيرة من قواد أهل الشام يأمرهم ياخذ بأخذ يوسف و عماله فعلم بذلك يوسف فتحير في امره ثم اختفى عند محمد بن سعيد بن العاص فلم ير رجل كان مثل عتوه خاف خوفه ثم هرب إلى الشام فنزل البلقاء فلما بلغ خبره يزيد بن الوليد وجه اليه خمسين فارسا فوجدوه بين نسوة قد القين عليه قطيفة خز و جلسن على حواشيها حاسرات فجروا برجله و أخذوه إلى يزيد فوثب عليه بعض الحرس فاخذ بلحيته و نتف بعضها و كانت تبلغ إلى سرته فحبسه يزيد و بقي محبوسا ولاية يزيد و شهرين و عشرة أيام من ولاية إبراهيم ثم قتل في الحبس هذا مختصر ما في كامل ابن الأثير . و التمثيل بالقتيل بعد الموت يدل على خسة النفوس و خبثها و الرجل الشريف النبيل يكتفي عند الظفر بخصمه بقتله ان لم يكن للعفو موضع و تانف نفسه و يأبى له كرم طباعه التمثيل بعدوه و لو كان من أعدى الأعداء بل لا يسلبه ثيابه و لا درعه كما فعل أمير المؤمنين علي ع حين قتل عمرو بن عبدو عبد ود و استدلت أخته بذلك على ان قاتل أخيها رجل كريم و

قال له بعض الأصحاب هلا سلبته درعه فإنها داودية فقال كلا ان عمرا رجل جليل و افتخر بذلك فقال:

و عففت عن أثوابه و لو انني # كنت المجدل بزني اثوابي‏

و نهى رسول الله ص عن المثلة و لو بالكلب العقور و كانت بسيرة بني امية رجالهم و نسائهم و سيرة عمالهم المقتدين بهم و المتبعين لأوامرهم التمثيل بالقتلى من أخصامهم فمثلت هند ابنة عتبة أم معاوية و زوجة أبي سفيان بقتلى‏و اتخذت من آذان الرجال و آنافهم خدما و قلائد و بقرت عن كبد حمزة و أخذت منها قطعة فلاكتها فلم تستطع ان تسيغها فلفظتها و سميت آكلة الأكباد و عير بنوها بذلك إلى آخر الدهر و سموا بني آكلة الأكباد و امر أمير المؤمنين على ع ولده ان يدفنوه ليلا و يخفوا قبره خوفا من بني امية ان ينبشوه و يمثلوا به لما علمه بما سمعه من الرسول ص من دولتهم و مثل دعي بني امية و ابن دعيهم و هانئ بهانئ بن عروة و مثل ابن سعد بامر الدعي ابن الدعي بالحسين سبط رسول الله ص و ريحانته‏و بأهله و أصحابه و مثلوا بزيد بن علي أفظع المثلة كما سمعت فدلوا بذلك على خبث سرائرهم و خسة نفوسهم و دنائتها و بعدهم عن الشهامة و مكارم الأخلاق و سمو الصفات. 122

ملكنا فكان العفو منا سجية # فلما ملكتم سال بالدم ابطح

و حللتم قتل الأسارى و لم نزل # نعف عن العاني الأسير و نصفح

و حسبكم هذا التفاوت بيننا # و كل إناء بالذي فيه ينضح‏

و لئن أحرق هشام عظام زيد بنار الدنيا فقد سلط الله عليه و على أهل بيته من بني العباس من نبشهم و احرقهم بنار الدنيا و أحرق الله هشاما و أهل بيته لظلمهم و إلحادهم بنار الاخرة التي لا أمد لها.

قال المسعودي : حكى الهيثم بن عدي الطائي عن عمر بن هانئ قال خرجت مع عبد الله بن علي لنبش قبور بني امية في أيام أبي العباس السفاح فانتهينا إلى قبر هشام فاستخرجناه صحيحا ما فقدنا منه الا حثمة (1)

انفه فضربه عبد الله بن علي ثمانين سوطا ثم أحرقه و استخرجنا سليمان من ارض دابق فلم نجد منه شيئا الا صلبه و أضلاعه و رأسه فاحرقناه و فعلنا ذلك بغيرهما من بني امية و كانت قبورهم بقنسرين ثم انتهينا إلى دمشق فاستخرجنا وليد بن عبد الملك فما وجدنا في قبره قليلا و لا كثيرا و احتفرنا عن عبد الملك فما وجدنا الا شؤن رأسه ثم احتفرنا عن يزيد بن معاوية فما وجدنا فيه الا عظما واحدا و وجدنا مع لحده خطا اسود كأنما خط بالرماد في الطول في لحده ثم اتبعنا قبورهم في جميع البلدان فاحرقنا ما وجدنا فيها منهم. قال المسعودي : و انما ذكرنا هذا الخبر في هذا الموضع لقتل هشام زيد بن علي و ما نال هشاما من المثلة و ما فعل بسلفه من الإحراق كفعله بزيد بن علي اه. لكنه لم يذكر مؤسس ملكهم العضوض باسمه و ان دخل في عموم قوله و لا شك انه فعل به ما فعل بهم و عدم التصريح به لامر ما. قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 2 ص 205 قرأت هذا الخبر على النقيب أبي جعفر يحيى بن أبي زيد العلوي بن عبد الله في A0G سنة 605 و قلت له اما إحراق هشام بإحراق زيد فمفهوم فما معنى جلده ثمانين سوطا فقال رحمه الله أظن عبد الله بن علي ذهب في ذلك إلى حد القذف لانه يقال انه قال لزيد يا ابن الزانية لما سب أخاه محمد الباقر ع فسبه زيد و قال له سماه رسول الله ص الباقر و تسميه أنت البقرة لشد ما اختلفتما و لتخالفنه في الاخرة كما خالفته في الدنيا فيرد الجنة و ترد النار و هذا استنباط لطيف اه. قال ابن الأثير ثم ان يوسف بن عمر خطب الناس بعد قتل زيد و ذمهم و تهددهم .

جماعة ممن تابع زيد بن علي من أهل الفضل و العلم‏

في مقاتل الطالبيين : تسمية من عرف ممن خرج مع زيد بن علي (ع) من أهل العلم و نقلة الآثار و الفقهاء من أهل العلم و نقلة الآثار و الفقهاء ثم عد من جملتهم:

الامام أبا حنيفة امام المذهب‏

فروى بسنده عمن سمع محمد بن محمد في دار الامارة يقول رحم الله أبا حنيفة لقد تحققت مودته لنا في نصرته زيد بن علي و فعل بابن المبارك في كتمانه فضائلنا و دعا عليه. و بسنده عن الفضيل بن الزبير ص 59 قال أبو حنيفة من ياتي زيدا في هذا الشأن من فقهاء الناس قلت سلمة بن كهيل و عد معه جماعة من الفقهاء فقال لي قل لزيد لك عندي معونة و قوة على جهاد عدوك فاستعن بها أنت و أصحابك في الكراع و السلاح ثم بعث ذلك معي إلى زيد فأخذه زيد و مر في ترجمة إبراهيم بن عبد الله بن الحسن ما

____________

(1) الحثمة بسكون الثاء المثلثة ارنبة الأنف -المؤلف-.

123

فعله الامام أبو حنيفة من الدعاء اليه و معونته بالمال و ما قاله للمرأة التي قتل ابنها مع إبراهيم و غير ذلك إذن فابو حنيفة زيدي و لهذا كانت فرقة من الزيدية على مذهب الامام أبي حنيفة و ياتي عند الكلام على الزيدية زيادة في ذلك، و منهم منصور بن المعتمر و محمد بن أبي ليلي جاء منصور يدعو إلى الخروج مع زيد بن علي و بيعته و ابطا عن زيد لما بعثه يدعو اليه فقتل زيد و منصور غائب فصام سنة يرجو ان يكفر ذلك عن تاخره.

و منهم يزيد بن أبي زياد مولى بني هاشم صاحب عبد الرحمن بن أبي ليلى قال عبدة بن كثير السراج الجرمي قدم يزيد الرقة يدعو الناس إلى بيعة زيد بن علي و كان من دعاته و اجابه ناس من أهل الرقة و كنت فيمن اجابه.

و روى أبو الفرج بسنده إلى عبدة بن كثير الجرمي كتب زيد بن علي إلى هلال بن حباب و هو يومئذ قاضي المدائن فأجابه و بايع له.

و بسنده عن سالم بن أبي الجعد ارسلني زيد بن علي إلى زبيد اليامي أدعوه إلى الجهاد معه.

و بسنده عن أبي عوانة فارقني سفيان على انه زيدي.

و بسنده كان رسول الله زيد إلى خراسان عبدة بن كثير الجرمي و الحسن بن سعد الفقيه .

و بسنده عن شريك قال اني لجالس عند الأعمش انا و عمرو بن سعيد أخو سفيان بن سعيد الثوري إذ جاءنا عثمان بن عمير أبو اليقظان الفقيه (1) فجلس إلى الأعمش فقال أخلنا فان لنا إليك حاجة فقال و ما خطبكم هذا شريك و هذا عمرو بن سعيد (اي انهما ليس دونهما سر) اذكر حاجتك فقال ارسلني إليك زيد بن علي أدعوك إلى نصرته و الجهاد معه و هو من عرفت قال أجل ما اعرفني بفضله اقرئاه مني السلام و قولا له يقول لك الأعمش لست أثق لك جعلت فداك بالناس و لو انا وجدنا لك ثلاثمائة رجل أثق بهم لغيرنا لك جوانبها و قال ابن عساكر قيل للأعمش أيام زيد لو خرجت فقال ويلكم و الله ما اعرف أحدا اجعل عرضي دونه فكيف اجعل ديني دونه. قال و كان سلمة بن كهيل من أشد الناس قولا لزيد ينهاه عن الخروج و كان أبو كثير يضرب بغله و يقول الحمد لله الذي سار بي تحت رايات الهدى يعني رايات زيد و قال مغيرة كنت أكثر الضحك فما قطعه الا اه. و في هذه الاخبار دلالة على ان أكثر الخاصة كانت ناقمة على بني امية اما العامة فهم اتباع الدنيا في كل عصر و ان زيدا رضوان الله عليه لم يال جهدا في بث الدعاية.

الذين روى عنهم و الذين رووا عنه‏

في تهذيب التهذيب روى عن أبيه و أخيه أبي جعفر و ابان بن عثمان و عروة ابن الزبير و عبيد الله بن أبي رافع و عنه ابناه حسين و عيسى و ابن أخيه جعفر بن محمد و الزهري و الأعمش و شعبة (ابن الحجاج) و سعيد بن خثيم و إسماعيل السدي و زبيد اليامي و زكريا بن أبي زائدة و عبد الرحمن بن 123 الحارث بن عياش بن أبي ربيعة و أبو خالد عمر و ابن خالد الواسطي و ابن أبي الزناد و عدة اه و في الشذرات أخذ عنه أبو حنيفة كثيرا (أقول) و ذكر رواية جعفر بن محمد الصادق عنه أيضا ابن عساكر في تاريخ دمشق فان أرادا روايته عنه في أحكام الدين فالصادق ع لم يكن يأخذها عن غير آبائه عن رسول الله ص عن جبرائيل عن الله تعالى و ان أرادا غيرها فيمكن.

ما اثر عنه من المواعظ و الحكم و الآداب و نحوها

عن أبي المؤيد موفق بن احمد المكي الملقب باخطب خوارزم انه ذكر في مقتله انه قيل لزيد بن علي الصمت خير أم الكلام فقال قبح الله المساكتة ما أفسدها للبيان و اجلبها للعي و الحصر و الله للممارات أسرع في هدم الفتى من النار في يبس العرفج و من السيل إلى الحدور اه. فقد فضل الكلام على السكوت و ذم المماراة فالكلام أفضل بشرط ان لا يكون مماراة و نقل ان زيد بن علي كان إذا تلا هذه الاية (وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاََ يَكُونُوا أَمْثََالَكُمْ) يقول ان كلام الله هذا تهديد و تخويف ثم يقول اللهم لا تجعلنا ممن تولى عنك فاستبدلت به بدلا. و روي عن زيد بن علي انه قال صرفت مدة ثلاث عشرة سنة من عمري في قراءة القرآن فما وجدت آية من كتاب الله يفهم منها الرخصة في طلب الرزق اه. (أقول) كأنه رضي الله عنه نظر إلى الآيات المتضمنة ان الله تعالى تكفل بالرزق و هي أكثر الآيات كقوله‏ وَ مََا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ إِلاََّ عَلَى اَللََّهِ رِزْقُهََا . اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ . إِنَّ اَللََّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ بِغَيْرِ حِسََابٍ فرأى انه ليس فيها امر بطلب الرزق و غفل عن الآيات التي امر فيها بذلك و ان كانت أقل كقوله تعالى‏ فَامْشُوا فِي مَنََاكِبِهََا وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ . فَإِذََا قُضِيَتِ اَلصَّلاََةُ فَانْتَشِرُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ اِبْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اَللََّهِ و غير ذلك.

و قال بعض المعاصرين: ليس معنى هذا الكلام ان الإنسان غير مأمور بطلب الرزق حتى ينافي الاخبار الآمرة بطلب الرزق و عدم استجابة دعاء من يقول رب ارزقني و لا يسعى في طلب الرزق بل المقصود انه ليس من المناسب للسلطنة الالاهية ان يقول الله تعالى انا خلقتكم فاذهبوا فتكفلوا تحصيل رزقكم بأنفسكم لذلك نسب الرزق اليه تعالى في الآيات المتقدمة اه. و لكن زيدا رضي الله عنه انما قال لم يجد في القرآن لا في الروايات. و اما دعوى انه ليس من المناسب للسلطنة الالاهية ان يقول الله ذلك فدعوى غير صحيحة فقوله تعالى اذهبوا فتكفلوا تحصيل الرزق بأنفسكم ان لم يكن مؤيدا للسلطنة الالاهية فليس منافيا على انه قد أمرهم بذلك في الآيتين السالفتين اما الآيات التي أسندت الرزق اليه تعالى فالمراد بها و الله اعلم ان كل شي‏ء بتسبيبه و ارادته و توفيقه فلا منافاة بينها و بين الأمر بطلب الرزق.

في كفاية الأثر ص 86 عن محمد بن بكير انه قال دخلت على زيد بن علي و عنده صالح بن بشر فسلمت عليه و هو يريد الخروج إلى العراق فقلت له يا ابن رسول الله حدثني بشي‏ء سمعته عن أبيك فقال حدثني أبي عن جده عن رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين انه قال من أنعم الله عليه بنعمة فليحمد الله و من استبطا الرزق فليستغفر الله و من أحزنه امر فليقل لا حول و لا قوة الا بالله قال محمد بن بكير قلت يا ابن رسول الله زدني قال حدثني أبي عن جدي رسول الله ص انه قال اربعة انا لهم الشفيع يوم القيامة المكرم لذريتي و القاضي لهم حوائجهم و الساعي لهم في أمورهم عند

____________

(1) لعل الصواب و أبو اليقظان الفقيه لان آخر الحديث يدل على انها اثنان-المؤلف-.

124

اضطرارهم اليه و المحب لهم بقلبه و لسانه قال ابن بكير يا ابن رسول الله حدثني عن هذه الفضائل التي أنعم الله بها عليكم فقال حدثني أبي عن جده عن رسول الله ص انه قال من أحبنا أهل البيت في الله حشر معنا و أدخلناه معنا الجنة

يا ابن بكير من تمسك بنا فهو معنا في الدرجات العلى يا ابن بكير ان الله تبارك و تعالى اصطفى محمدا ص و اختارنا له ذرية فلولانا لم يخلق الله الدنيا و الاخرة يا ابن بكير بنا عرف الله و بنا عبد الله و نحن السبيل إلى الله و

عن الامالي عن زيد بن علي عن أمير المؤمنين ع انه قال سادة الناس في الدنيا الأسخياء.

و

عنه عن زيد بن علي عن أمير المؤمنين عن رسول الله ص انه قال ان الله تعالى بعث مائة و اربعة و عشرين ألف نبي و انا أكرمهم عند الله و لا فخر و جعل الله عز و جل مائة و اربعة و عشرين ألف وصي و علي أكرمهم و أفضلهم عند الله تعالى.

و عن الامالي عن زيد بن علي انه سئل عن معنى‏

قوله ص من كنت مولاه فعلي مولاه‏

فقال نصبه علما ليعلم به حزب الله عند الفرقة. و في تاريخ ابن عساكر قال له مطلب بن زياد يا زيد أنت الذي تزعم ان الله أراد ان يعصى فقال له زيد أ فعصي عنوة فاقبل يخطر من بين يديه اه و معنى ذلك ان الإرادة بمعنى عدم المنع لا بمعنى المحبة قال و قال في قوله تعالى‏ (وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ََ) ان من رضائه ص ان يدخل أهل بيته الجنة و قال المروءة انصاف من دونك و السمع إلى من فوقك و الرضى بما اتي إليك من خير أو شر و قال لابنه يحيى ان الله لم يرضك لي فأوصاك بي و رضيني لك فلم يوصني بك يا بني خير الاباء من لم تدعه المودة إلى الإفراط و خير الأبناء من لم يدعه التقصير إلى العقوق.

و في كتاب لباب الآداب تأليف الأمير اسامة بن مرشد بي علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني صاحب قلعة شيزر ما لفظه: قال المدائني قال زيد بن علي لأصحابه: أوصيكم بتقوى الله فان الموصي بها لم يدخر نصيحة و لم يقصر في الإبلاغ فاتقوا الله في الأمر الذي لا يفوتكم منه شي‏ء و ان جهلتموه و أجملوا في الطلب و لا تستعينوا بنعم الله على معاصيه و تفكروا و أبصروا هل لكم قبل خالقكم من عمل صالح قدمتموه فشكره لكم فبذلك جعلكم الله تعالى من أهل الكتاب و السنة و فضلكم على أديان آبائكم أ لم يستخرجكم نطفا من أصلاب قوم كانوا كافرين حتى بثكم في حجور أهل التوحيد و بث من سواكم في حجور أهل الشرك فباي سوابق أعمالكم طهركم الا بمنه و فضله الذي يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم اه .

ما روي عنه من الشعر

قال المرتضى في كتاب الفصول المختارة من المجالس و العيون و المجلس للمفيد : الفصل الخامس حدثني الشيخ قال وجدت عن الحسين بن زيد علي ع بواسط فذكر قوم الشيخين و عليا فقدموهما عليه فلما قاموا قال لي زيد قد سمعت كلام هؤلاء و قد قلت أبياتا فادفعها إليهم و هي:

من شرف‏ (1) الأقوام يوما برأيه # فان عليا شرفته‏ (2) المناقب

124 و قول رسول الله و الحق قوله‏ (3) # و ان رغمت منهم انوف كواذب‏ (4)

بانك مني يا علي معالنا # كهارون من موسى أخ لي و صاحب

دعاه‏فاستجاب لأمره # و ما زال‏ (5) في ذات الإله يضارب

فما زال يعدوهم به و كأنه # شهاب تلقاه القوابس ثاقب‏

و رواه الخزاعي في كتاب الأربعين عن الأربعين بسنده عن سلام مولى زيد بن علي كما ذكرناه في ترجمة محمد بن احمد بن الحسين النيسابوري و من قوله‏

(ثوى باقر العلم في ملحد)

إلخ و قوله‏

(نحن سادات قريش )

إلخ و قوله‏

(مهلا بني عمنا)

و قوله‏

(شرده الخوف)

و مما نسب اليه قوله:

لو يعلم الناس ما في العرف من شرف # لشرفوا العرف في الدنيا على الشرف

و بادروا بالذي تحوي اكفهم # من الخطير و لو أشفوا على التلف‏

و في نسمة السحر من شعر الامام زيد قوله:

يقولون زيد لا يزكي بماله # و كيف يزكي المال من هو باذله

إذا حال حول لم يكن في اكفنا # من المال الا رسمه و فواضله‏

مراثيه‏

في عمدة الطالب رثي زيد بمراث كثيرة. و في مقاتل الطالبين قال فضل بن العباس بن عبد الرحمن بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب يرثي زيد بن علي ع :

ألا يا عين لا ترقي و جودي # بدمعك ليس ذا حين الجمود

غداة ابن النبي أبو حسين # صليب بالكناسة فوق عود

يظل على عمودهم و يمسي # بنفسي أعظم فوق العمود

تعدى الكافر الجبار فيه # فأحرقه من القبر اللحيد

فظلوا ينبشون أبا حسين # خضيبا بينهم بدم جسيد

فطال به تلعبهم عتوا # و ما قدروا على الروح الصعيد

و جاور في الجنان بني أبيه # و أجدادا هم خير الجدود

فكم من والد لابي حسين # من الشهداء لو عم شهيد

و من أبناء أعمام سيلقى # هم اولى به عند الورود

دعاه معشر نكثوا أباه # حسنا حسينا بعد توكيد العهود

فسار إليهم حتى أتاهم # فما ارعوا على تلك العقود

و كيف تضمن بالعبرات عيني # و تطمع بعد زيد في الهجود

و كيف لها الرقاد و لم تراءى # جياد الخيل تعدو بالأسود

تجمع للقبائل من معد # و من قحطان في حلق الحديد

كتائب كلما أردت قتيلا # تنادت ان إلى الأعداء عودي

بأيديهم صفايح مرهفات # صوارم أخلصت من عهد هود

بها نسقي النفوس إذا التقينا # و نقتل كل جبار عنيد

و نقضي حاجة من آل حرب # و مروان العنيد بني الكنود

و نحكم في بني الحكم العوالي # و نجعلهم بها مثل الحصيد

و ننزل بالمعيطين حربا # عمارة منهم و بنو الوليد

و ان تمكن صروف الدهر منكم # و ما ياتي من الأمر الجديد

____________

(1) من فضل خ.

(2) فضلته خ.

(3) و القول قوله.

(4) و ان رغمت منه الأنوف الكواذب خ.

(5) فبادر خ. -المؤلف-

125

نجازكم بما اوليتمونا # قصاصا أو نزيد على المزيد

و نترككم بأرض الشام صرعى # و شتى من قتيل أو طريد

تنوء بكم خوامعها و طلس‏ (1) # و ضاري الطير من بقع و سود

و لست بآيس من ان تعودوا # خنازير و أشباه القرود

و أبو الفرج ينقل مثل هذا الشعر في ذم أجداده لانه زيدي المذهب و ان كان مرواني النسب قال أبو الفرج و قال أبو ثميلة الابار يرثي زيدا ع :

يا أبا الحسين أعاد فقدك لوعة # من يلق ما لاقيت منها يكمد

نعرا السهاد و لو سواك رمت به الأقدار # حيث رمت به لم يشهد

و نقول لا تبعد و بعدك داؤنا # و كذاك من يلق المنية يبعد

كنت المؤمل للعظائم و النهى # ترجى لامر الأمة المتاود

فقتلت حين نضلت كل مناضل # و صعدت في العلياء كل معمد

فطلبت غاية سابقين فنلتها # بالله في سير كريم المورد

و ابى الاهك ان تموت و لم تسر # فيهم بسيرة صادق مستنجد

و القتل في ذات الإله سجية # منكم و أحرى بالفعال الأمجد

و الناس قد امنوا و آل محمد # من بين مقتول و بين مطرد

نصب إذا القى الظلام ستوره # رقد الحمام و ليلهم لم يرقد

يا ليت شعري و الخطوب كثيرة # أسباب موردها و ما لم يورد

ما حجة المستبشرين بقتله # بالأمس أو ما عذر أهل المسجد

فلعل راحم أم موسى و الذي # نجاه من لجج الخضم المزبد

سيسر ريطة بعد حزن فؤادها # يحيى و يحيى في الكتائب يرتدي‏

و ريطة هي بنت أبي هاشم عبد الله بن محمد بن حنفية أم يحيى و زوجة زيد . و قال ابن الأثير قيل كان خراش بن حوشب بن يزيد بن مزيد الشيباني على شرطة يوسف و هو الذي نبش زيدا و صلبه فقال السيد الحميري :

بت ليلي مسهدا # ساهر العين مقصدا

و لقد قلت قولة # و أطلت التبلدا

لعن الله حوشبا # و خراشا و مزيدا

ألف ألف و ألف ألف # من اللعن سرمدا

انهم حاربوا الإله # و آذوا محمدا

شاركوا في دم الحسين # و زيد تعندا

ثم علوه فوق جذع # صريعا مجردا

يا خراش بن حوشب # أنت أشقى الورى غدا

و في نسمة السحر رأيت في بعض التواريخ ان بعض الخوارج قال يرثي الامام زيدا ع :

أ أبا حسين و الأمور إلى مدى # أبناء درزة أسلموك و طاروا

أ أبا حسين ان شر عصابة # حضرتك كان لوردها إصدار

125 و قال قبل ذلك في ترجمة درويش بن محمد الطالوي ان أبناء درزة هم الخياطون و ان زيدا لما خرج كان معه خياطون من الكوفة .

أولاده‏

في عمدة الطالب كان له اربعة بنين و لم يكن له أنثى و هم يحيى و الحسين ذو الدمعة و عيسى مؤتم الأشبال و محمد اه. و الحسين ذو الدمعة هو جدنا.

{- 11602 -}

عز الدين أبو الحسن زيد بن علي بن زيد العلوي الحسني أمير الحاج.

في مجمع الآداب و معجم الألقاب توجه إلى حضرة السلطان الأعظم محمود غازان و أنعم عليه و وهب له قرية و سكن بغداد و حضر عندنا بخزانة المستنصرية فهو محب الكتب و الدواوين .

{- 11603 -}

النقيب صفي الدين أبو الحسين زيد بن النقيب أبي الحسين زيد بن كمال الشرف أبي الفضل علي نقيب النقباء

بن مجد الشرف أبي نصر احمد بن أبي الفضل علي بن أبي تغلب علي بن الحسن الأصم السوراوي بن أبي الحسن محمد الفارس النقيب بن يحيى بن الحسين النسابة بن احمد بن عمر بن يحيى بن الحسين ذي العبرة بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع.

هكذا ذكر نسبه صاحب عمدة الطالب ص 251 فيفهم منه انه كان نقيبا متسلسلا من أب نقيب و أجداد نقباء و لا نعلم من أحواله سوى ذلك.

{- 11604 -}

أبو العلاء زيد بن علي بن منصور بن علي الراوندي الأديب

في الرياض فاضل عالم جليل من مشايخ منتجب الدين صاحب الفهرس و يروي عنه قراءة و هو يروي عن الشيخ المفيد عبد الرحمن بن احمد الواعظ الحافظ و قد روى أيضا عن القاضي أبي نصر احمد بن محمد بن صاعد عن السيد أبي طالب حمزة بن عبد الله الجعفري كما يظهر من اسناد بعض أحاديث كتاب الأربعين للشيخ منتجب الدين المذكور و لكن لم يورد له ترجمة في كتاب الفهرس قال و رأيت في حواشي المصباح للكفعمي هكذا أخبرنا أبو العلاء زيد بن علي بن منصور الأديب و السيد أبو تراب المرتضى بن الداعي بن القاسم الحسيني قالا حدثنا الشيخ المفيد عبد الرحمن بن احمد الواعظ الحافظ إملاء أخبرنا محمد بن مزيد بن علي الطبرسي (الطبري) أبو طالب بن أبي شجاع الزيدي بامل بقراءتي عليه حدثنا السيد أبو الحسين زيد بن إسماعيل الحسيني حدثنا السيد أبو العباس احمد بن إبراهيم الحسيني حدثنا عبد الرحمن بن الحسن الخاقاني حدثنا عباس بن عيسى حدثنا الحسن بن عبد الواحد الخزاز عن الحسن بن علي النخعي عن رومي بن حماد المحاربي حدثنا سفيان بن عيينة إلخ قال و لما كان الكفعمي من المتأخرين فهو يروي عن أبي العلاء زيد المذكور بوسائط فلعله أورد هذا الكلام أخذا من صدر كتاب من مؤلفات معاصري الشيخ أبي العلاء هذا فان هذا السند بعينه مذكور في صدر بعض الحكايات المنقولة في أواخر الأربعين للشيخ منتجب الدين المذكور و تلك الحكاية بعينها هي المنقولة في حواشي المصباح للكفعمي اه.

____________

(1) الخوامع جمع خامعة و هي الضبع و الطلس جمع اطلس و هو الذئب

126

{- 11605 -}

زيد العمي البصري

ذكره الشيخ في رجاله من أصحاب السجاد ع . و في تهذيب التهذيب زيد العمي هو ابن الحواري و قال زيد بن الحواري العمي أبو الحواري العمي البصري قاضي هراة مولى زياد بن أبيه و في الحاشية عن لب اللباب (الحواري) بمفتوحة و كسر راء و شدة ياء و في المتن قال علي بن مصعب سمي العمي لانه كان كلما سئل عن شي‏ء قال حتى أسال عمي و قال الرشاطي منسوب إلى بني العم من تميم . عن احمد و ابن معين صالح و قال ابن معين مرة لا شي‏ء و مرة يكتب حديثه و هو ضعيف. أبو حاتم ضعيف الحديث يكتب حديثه و لا يحتج به. أبو زرعة ليس بقوي واهي الحديث ضعيف الجوزجاني متماسك. عن أبي داود ليس بذلك. و سئل أبو داود عنه فقال هو زيد بن مرة قيل كيف هو قال ما سمعت الا خيرا النسائي ضعيف. الدارقطني صالح. ابن عدي عامة ما يرويه ضعيف يكتب حديثه. ابن سعد كان ضعيفا في الحديث. ابن المديني كان ضعيفا عندنا. كان شعبة لا يحمد حفظه. العجلي بصري ضعيف الحديث ليس بشي‏ء. البزار صالح روى عنه الناس. الحسن بن سفيان ثقة. ابن حبان لا اكتب حديثه الا للاعتبار .

من روى عنهم و من رووا عنه‏

في تهذيب التهذيب : روى عن انس و سعيد بن المسيب و أبي وائل و سعيد بن جبير و عكرمة و الحسن و عروة بن الزبير و معاوية بن قرة و أبي الصديق الناجي و أبي نصر و غيرهم.

و عنه ابناه عبد الرحمن و عبد الرحيم و شعبة و الثوري و الأعمش و المسعودي و مسعر و جابر الجعفي و عمارة بن أبي حفصة و مطرف بن طريف و أبو إسحاق الغزاري و هشيم و غيرهم و روى عنه أبو إسحاق السبيعي و هو من شيوخه اه .

{- 11606 -}

زيد بن عياض الكناني الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع .

{- 11607 -}

السيد زيد بن مانكديم بن أبي الفضل العلوي الحسني (الحسيني)

في فهرست منتجب الدين محدث رواية راوية .

{- 11608 -}

السيد عز الدين زيد الأصغر بن محمد أبي نمي بن أبي سعد الحسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن الحسين بن علي بن محمد تغلب بن عبد الله الأكبر ابن محمد الثائر ابن موسى الثاني ابن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب (ع) .

كان حيا سنة 699 .

في عمدة الطالب ص 123 ملك سواكن و كانت لجده لامه و هو من بني الغمر بن الحسن المثنى ثم سم هناك و اخرج من سواكن و قدم العراق و كان قدمه مرة اخرى قبل ان يملك سواكن و تولى النقابة الطاهرية بالعراق و كان زيد كريما جوادا وجيها و توفي بالحلة و دفن بالمشهد الغروي بظهر 126 النجف و ليس له عقب و في معجم الآداب عز الدين أبو لحارث الحارث زيد بن محمد جمال الدين أبي نمي بن أبي سعد العلوي الحسني المكي الأمير قصد حضرة السلطان الأعظم محمود غازان بن ارغون فأكرمه و وصله بأموال جزيلة و صلات جليلة و اقطعه ضيعة سنية بالحلة السيفية و كان حسن الأخلاق حيي الطرف حضر عندنا بخزانة الكتب بالمدرسة المستنصرية و صنف له شيخنا فخر الدين علي بن محمد بن الأعرج الحسيني كتاب جوهر القلادة في نسب بني قتادة سنة 699 و مدحه مع الكتاب بأبيات منها:

و زادهم شرفا زيد بعارفة # تنهل من كفه كالعارض الهتن

الباسم الثغر و الابطال عابسة # عار من العار رحب الصدر و العطن‏

{- 11609 -}

زيد بن محمد بن جعفر المعروف بابن أبي الياس الكوفي :

ذكره الشيخ في رجاله في من لم يرو عنهم ع و قال روى عنه التلعكبري قال قدم علينا ببغداد و نزل في نهر البزازين سمع منه سنة 330 و له منه إجازة و كان له كتاب الفضائل روى عنه الحسن بن علي بن الحسين الدينوري العكبري و روى عنه علي بن الحسين بن بابويه اه. فيظهر من ذلك انه من المشايخ المعروفين.

{- 11610 -}

زيد بن محمد بن جعفر بن احمد بن عبيد الله بن محمد بن عبد الرحمن الشجري ابن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ع :

وصف في عمدة الطالب ص 66 بأنه امام المسجد بطبرستان .

{- 11611 -}

أبو القاسم زيد بن الحسين البيهقي

من نسل خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين والد أبي الحسن البيهقي علي بن زيد و تمام النسب ياتي في ترجمة ولده المذكور:

الخلاف و التحريف في كنيته و نسبه‏

كون كنيته أبو القاسم و والده محمد هو الموافق لما ذكره ولده في نسبته كما في ترجمته و غيره و لكن منتجب الدين بن بابويه في الفهرست قال الشيخ أبو الحسين زيد بن الحسن بن محمد البيهقي . و قال في كتاب اربعينه كما حكي: الحديث الثلاثون أخبرنا أبو الحسين زيد بن الحسن بن محمد البيهقي حين قدم علينا الري قراءة أخبرنا السيد أبو الحسن علي بن محمد بن جعفر الحسيني الأسترآبادي اه. و مثله في الرياض و في معالم العلماء زيد بن الحسين أبو القاسم البيهقي فولده و ابن شهرآشوب جعلا كنيته أبا القاسم و غيره جلها أبا الحسين و ابنه جعل أباه محمد بن الحسين و غيرهما جعله الحسن بن محمد و ابن شهرآشوب جعله الحسين و لم يذكر جده و قد يجاب بإمكان تعدد الكنية و هو غير عزيز اما أبوه فيرجح ان اسمه محمد لتصريح ولده بذلك و هو اعرف بنسب أبيه ثم انه في المعالم قال له حلية الاشراف و في أول المناقب في أثناء أسانيده إلى كتب الشيعة قال و ناولني أبو الحسن البيهقي حلية الاشراف فقد جعل في المناقب حلية الاشراف لابي الحسن و هي لوالده أبي القاسم كما صرح به في المعالم و صرح فيها أيضا في ترجمة الأب ان أبا الحسن كنية الابن و يمكن ان يكون الصواب أبو الحسين مصغرا فحصف فصحف بأبي الحسن مكبرا بناء على الأب يكنى أبا الحسين و أبا القاسم .

أقوال العلماء فيه‏

قال منتجب الدين بن بابويه في الفهرست الشيخ أبو الحسن زيد بن‏

127

الحسن بن محمد البيهقي فقيه صالح اه. و في معالم العلماء زيد بن الحسين البيهقي له حلية الاشراف و هي ان أولاد الحسين ع أولاد النبي ص و الحسن بن زيد فريد خراسان هو ابنه اه و في الرياض كان من أعاظم العلماء و قال ولده في شرح الخطبة الأولى من النهج فيما حكي عنه و قد لقيت في زماني من المتكلمين من له السنان الاخصم و المقام الأكرم يتصرف في الادلة و الحجج تصرف الرياح في اللجج كالنجم المضي‏ء منهم والدي الامام أبو القاسم قدس الله روحه و من تأمل تصنيفه المعمول بلباب اللباب و حدائق الحدائق و مفتاح باب الأصول عرف انه في هذا الباب سباق غايات و صاحب آيات .

مشايخه‏

في مستدركات الوسائل يروي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي و السيد أبي الحسن علي بن محمد بن جعفر و السيد علي بن أبي طالب الحسيني الآملي .

مؤلفاته‏

(1) حلية الاشراف في ان أولاد الحسين (ع) أولاد انبي النبي ص نسبها اليه ابن شهرآشوب كما مر (2) لباب اللباب (3) حدائق الحدائق (4) مفتاح باب الأصول نسبها اليه ولده في شرح النهج كما مر .

{- 11612 -}

زيد بن محمد الحلقي

في الرياض من كبار قدماء مشايخ علمائنا يروي عنه حيدر بن محمد بن نعيم السمرقندي غلام العياشي و كان في درجة ابن قولويه و الكشي و أمثالهما كما يظهر من فهرس الشيخ في ترجمة حيدر المذكور .

{- 11613 -}

زيد بن محمد الداعي بن زيد العلوي

في مروج الذهب ج 2 ص 485 في سنة 288 كان مسير الداعي محمد بن زيد العلوي من طبرستان إلى جرجان في جيوش كثيرة من الديلم و غيرهم فلقيته جيوش المسودة و عليها محمد بن هارون فكانت للمبيضة على المسودة فاحتال محمد بن هارون فلم ينقض صفوفه و هرب و نقضت الديلم صفوفها فرجعت عليهم المسودة فاثخن محمد بالجراح و أسر ولده زيد بن محمد بن زيد .

{- 11614 -}

الشريف ضياء الدين أبي عبد الله زيد بن محمد بن عبيد الله الحسيني

نقيب العلويين بالموصل أورد له السيد علي خان الشيرازي في أنوار الربيع ص 489 قوله:

قالوا سلا صدقوا عن السلوان # ليس عن الحبيب

قالوا فلم ترك الزيارة # قلت من خوف الرقيب

قالوا فكيف يعيش مع # هذا فقلت من العجيب‏

{- 11615 -}

زيد بن محمد بن عطاء بن السائب الثقفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع و قال أسند عنه . 127 {- 11616 -}

أبو الحسن زيد بن محمد بن القاسم بن علي كتيلة بن يحيى بن يحيى بن الحسين ذي العبرة بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع.

في عمدة الطالب ص 240 هو القاضي نقيب أرجان و ولي نقابة البصرة أيضا و كان عالما فاضلا نسابة ثابت القدم في علوم عدة له عقب اه .

{- 11617 -}

أبو عبد الله زيد بن أبي طاهر محمد بن أبي البركات محمد بن أبي الحسين زيد بن أبي عبد الله احمد بن أبي علي محمد أمير الحاج بن الأمير أبي الحسن محمد الأشتر بن عبيد الله الثالث بن أبي الحسين علي بن عبيد الله الثاني بن علي الصالح بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع :

وصف في عمدة الطالب ص 294 بالنقيب الجليل .

{- 11618 -}

زيد بن محمد بن يونس أبو اسامة الأزدي مولاهم الشحام الكوفي :

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر ع و في منهج المقال الذي رأيته في رجال النجاشي و الفهرست و الخلاصة و رجال الشيخ في رجال الصادق ع ابن يونس و ياتي إن شاء الله (و أقول) ورد ذكر هذا الرجل تارة بعنوان زيد الشحام و هذا كثير في الروايات و اخرى بعنوان زيد بن محمد بن يونس و ثالثة بعنوان زيد بن يونس نسبة إلى الجد ففي الفهرست زيد الشحام يكنى أبا اسامة ثقة له كتاب أخبرنا به ابن أبي جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد و عدة من أصحابنا عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه و محمد بن الحسن عن سعد عن عبد الله عن محمد بن عبد الحميد عن أبي جميلة عن زيد الشحام و قال الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر ع زيد بن محمد بن يونس أبو اسامة الشحام الكوفي و في أصحاب الصادق ع زيد بن يونس أبو اسامة الأزدي مولاهم الشحام الكوفي و قال النجاشي زيد بن يونس و قيل ابن موسى أبو اسامة الشحام مولى سديد بن عبد الرحمن بن نعيم الأزدي الغامدي كوفي روى عن أبي عبد الله و أبي الحسن ع به كتاب يرويه عنه جماعة اخبرني محمد بن علي بن شاذان حدثنا علي بن حاتم حدثنا محمد بن احمد بن ثابت حدثنا محمد بن بكر جناح حدثنا صفوان بن يحيى عن زيد بكتابه اه قوله مولى سديد النسخ في سديد مختلفة ففي بعضها سديد بسين و دال مهملتين و في بعضها بشين معجم و دال مهملة و في بعضها سديد بسين مهملة و راء و قال ابن داود قال بعض أصحابنا و قيل ابن موسى و ذاك غيره واقفي و في النقد لو سلم انه غير ابن موسى الواقفي كيف نسلم انه غير ابن موسى الذي هو غير الواقفي. يعني يجوز تعدد زيد بن موسى أحدهما واقفي و الأخر ليس بواقفي.

و عن المفيد في رسالته في الرد على الصدوق في مسألة نقصان شهر رمضان ما لفظه: و اما رواة الحديث بان شهر رمضان شهر من شهور السنة يكون تسعة و عشرين يوما و يكون ثلاثين يوما فهم فقهاء أصحاب أبي جعفر محمد بن علي و أبي عبد الله و الاعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال و الحرام و الفتيا و الأحكام و الذين لا يطعن عليهم و لا طريق إلى ذم واحد منهم و هم أصحاب الأصول المدونة و المصنفات المشهورة ثم عدهم و ذكر منهم زيد

128

الشحام ثم ذكر روايات جماعة منهم ثم قال و روى فلان و فلان و ذكر جماعة إلى ان قال و زيد بن يونس ثم قال و غيرهم ممن لا يحصى كثرة مثل ذلك حرفا بحرف اه و يظهر منه ان ذلك حرفا بحرف اه و يظهر منه ان زيد الشحام هو زيد بن يونس. و في معالم العلماء زيد الشحام أبو اسامة ثقة له كتاب و

قال الكشي : محمد بن مسعود حدثني علي بن محمد حدثني محمد ابن احمد عن محمد بن موسى الهمداني عن منصور بن العباس عن مروك بن عبيد عمن رواه عن زيد الشحام قلت لابي عبد الله ع اسمي في تلك الاسامي يعني في كتاب أصحاب اليمين قال نعم.

نصر بن الصباح حدثني الحسن بن علي بن أبي عثمان سجادة حدثني علي بن محمد بن صابح عن زيد الشحام دخلت على أبي عبد الله ع فقال جدد التوبة و أحدث عبادة قلت نعيت إلي نفسي فقال لي يا زيد ما عندنا لك خير و أنت من شيعتنا إلينا الصراط و إلينا الميزان و إلينا حساب شيعتنا و الله لأنا لكم ارحم من أحدكم بنفسه يا زيد كاني انظر إليك في درجتك من الجنة رفيقك فيها الحارث بن المغيرة النصري

اه. و

عن كشف الغمة قال يا أبا اسامة ابشر فأنت معنا و أنت من شيعتنا أ ما ترضى ان تكون معنا قلت يا سيدي فكيف لي ان أكون معكم قال يا زيد ان إلينا الصراط و إلينا الميزان و إلينا حساب شيعتنا و الله لا نالكم ارحم من أحدكم بنفسه يا زيد كاني انظر إليك في درجتك من الجنة الحديث‏

. و كاني بمن يجهل مقام أهل البيت عند الله تعالى و لا يرى ميزة لهم على غيرهم بل يقدم عليهم من لا يصل إلى درجتهم إذا سمع هذه الأحاديث يعدها غلوا. و هذا جهل ممن ظنه و تحكم على قدرته تعالى و

قد أجاب الامام عن مثل ذلك بأنه تعالى لو أراد ان يعطي علم ذلك لبقة لقدر و انا أكرم على الله من بقة.

و ضعف السند فيها غير قادح فان العبرة في توثيقه ليس هذه الاخبار بل توثيق اجلاء الأصحاب كما قاله ابن طاوس .

و

روى الكشي أيضا في ترجمة سدير بن حكيم و عبد السلام عن علي بن محمد القتيبي عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن بكر بن محمد الأزدي قال زعم لي زيد الشحام قال اني لأطوف حول الكعبة و كفي في كف أبي عبد الله ع و دموعه تجري على خديه فقال لي يا شحام ما رأيت ما صنع ربي إلي ثم بكى و دعا ثم قال لي يا شحام اني طلبت إلى الاهي في سدير و عبد السلام بن عبد الرحمن و كانا في السجن فوهبهما إلي و خلي سبيلهما

.

بعض الاخبار الموهمة ذمه‏

روى الكشي في ترجمة عبد الله بن أبي يعفور عن حمدويه عن أيوب بن نوح عن محمد بن الفضيل عن أبي اسامة دخلت على أبي عبد الله ع لأودعه فقال لي يا زيد ما لكم و الناس قد حملتم الناس علي اني و الله ما وجدت أحدا يطيعني و يأخذ بقولي الا رجلا واحدا عبد الله بن أبي يعفور الحديث‏

و لا يخفى ان مثل هذا الكلام يقال من باب التعليم و التنبيه على الذم الخطا فلا يدل على الذم و الا لزم القدح في اجلاء أصحاب الصادق (ع) عدا ابن أبي يعفور و ذلك مما لا يقوله ذو معرفة.

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي يمكن استعلام ان زيدا هو ابن يونس الشحام الثقة برواية صفوان بن يحيى و أبي جميلة و عمر بن اذينة و محمد بن صباح عنه. و زاد الكاظمي رواية ابان بن عثمان و جميل بن دراج 128 و حماد بن عثمان و حريز و العلاء بن رزين و يحيى الحلبي و علي بن النعمان و إبراهيم بن عمر اليماني و الحسن بن محبوب و عمر بن عثمان و عبد الرحمن بن الحجاج و ابن أبي عمير و عمار بن مروان و الحسين بن عثمان الثقة و أيوب عنه و عن جامع الرواة انه زاد رواية الحسين بن المختار و سلمة صاحب السابري و معاوية بن عمار و سدير الصيرفي و عبد الكريم بن عمر و مثنى الحناط و إبراهيم بن عبد الحميد و يونس بن سنان و حسان و إبراهيم بن أبي البلاد و محمد بن عبد الحميد العطار و هارون بن خارجة و صالح بن عقبة و صندل الخياط و محمد بن مروان و ايمن بن محرز و الحكم بن ايمن و معاوية بن وهب و درست و أبي عبد الرحمن الحذاء عنه اه . و ينبغي ان يعد في مميزاته رواية محمد بن بكر بن جناح و محمد بن وضاح عنه و لعل بعضها تصحيف.

{- 11619 -}

زيد بن المستهل بن الكميت الاسدي الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع .

{- 11620 -}

زيد بن معقل

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الحسين ع .

{- 11621 -}

زيد بن موسى الجعفي الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع و في أصحاب الكاظم ع زيد بن موسى واقفي و مر ان زيد الشحام ان كان ابن موسى فهو غيره. و في مستدركات الوسائل الظاهر ان الواقفي المذكور في الخلاصة و رجال الكاظم ع غيره .

{- 11622 -}

زيد بن الامام موسى الكاظم بن الامام جعفر الصادق ع الملقب زيد النار

توفي حوالي سنة 247 في آخر خلافة المتوكل بسر من رأى و قيل قبره بولاية مرو .

قال المفيد في الإرشاد و غيره أمه أم ولد و قال المفيد أيضا في إرشاده لكل واحد من أولاد أبي الحسن (موسى بن جعفر) ع فضل و منقبة مشهورة و كان الرضا ع المقدم عليهم في الفضل اه. و هذا العموم يدخل فيه زيد . و قال الصدوق في العيون حدثنا أبو الخير علي بن احمد النسابة عن مشايخه ان زيد بن موسى كان ينادم المنتصر و كان في لسانه فضل و كان زيديا و كان ينزل بغداد على نهر كرخايا و هو الذي كان بالكوفة أيام أبي السرايا فولاه فلما قتل أبو السرايا تفرق الطالبيون فتوارى بعضهم ببغداد و بعضهم بالكوفة و صار بعضهم إلى المدينة و كان ممن توارى زيد بن موسى هذا فطلبه الحسن بن سهل حتى دل عليه فاتى به فحبسه ثم أحضره على ان يضرب عنقه و جرد السياف السيف فلما دنا منه ليضرب عنقه و كان حضر هناك الحجاج بن خيثمة فقال أيها الأمير ان رأيت ان لا تعجل و تدعوني فان عندي نصيحة ففعل و أمسك السياف فلما دنا منه قال أيها الأمير أتاك بما تريد ان تفعله امر من أمير المؤمنين قال لا قال فعلا م تقتل ابن عم أمير المؤمنين من غير إذنه و امره و استطلاع رأيه فيه ثم حدثه بحديث أبي عبد الله بن الأفطس ان الرشيد حبسه عند جعفر بن يحيى فأقدم عليه جعفر فقتله من غير امنره امره و بعث برأسه في طبق مع هدايا النيروز

129

فان الرشيد لما امر مسرورا الكبير بقتل جعفر بن يحيى قال له إذا سالك جعفر عن ذنبه الذي تقتله به فقل له انما أقتلك بابن عمي ابن الأفطس الذي قتلته من غير امري ثم قال الحجاج بن خيثمة للحسن بن سهل أ فتأمن أيها الأمير حادثة تحدث بينك و بين أمير المؤمنين و قد قتلت هذا الرجل ليحتج عليك بمثل ما احتج به الرشيد على جعفر بن يحيى فقال الحسن للحجاج جزاك الله خيرا ثم امر برفع زيد و ان يرد إلى محبسه فلم يزل محبوسا إلى ان ظهر امر إبراهيم بن المهدي فحشد أهل بغداد بالحسن بن سهل فأخرجوه عنها فلم يزل محبوسا حتى حمل إلى المأمون فبعث به إلى أخيه الرضا ع فاطلقه و عاش زيد بن موسى إلى آخر خلافة المتوكل و مات بسر من رأى . و في مروج الذهب ج 2 ص 331 في سنة 199 خرج أبو السرايا السري بن منصور الشيباني بالعراق و اشتد امره و وثب بالبصرة علي بن محمد بن جعفر بن علي بن الحسين ع و زيد بن موسى بن جعفر فغلبوا على البصرة و في عمدة الطالب ص 196 زيد النار بن موسى الكاظم و هو لام ولد و عقد له محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع أيام أبي الساريا السرايا على الأهواز و لما دخل البصرة و غلب عليها أحرق دور بني العباس و اضرم النار في نخيلهم و جميع أسبابهم فقيل له زيد النار و حاربه الحسن بن سهل فظفر به و أرسله إلى المأمون فادخل عليه بمرو مقيدا فأرسله المأمون إلى أخيه علي الرضا و وهب له حرمه فحلف على الرضا ان لا يكلمه ابدا و امر باطلاقه ثم ان المأمون يقال انه من اجلة سادات ذرية الائمة و قبره بولاية مرو و في العيون بسنده انه لما جي‏ء بزيد بن موسى أخي الرضا ع إلى المأمون و قد خرج إلى البصرة و أحرق دور العباسيين و ذلك في سنة 199 فسمي زيد النار قال له المأمون يا زيد خرجت بالبصرة و تركت ان تبدأ بدور أعدائنا من امية و ثقيف و غني و باهلة و بال زياد و قصدت دور بني عمك فقال و كان مزاحا أخطأت يا أمير المؤمنين من كل جهة و ان عدت للخروج بدأت باعدائنا فضحك المأمون و بعثه إلى أخيه الرضا و قال قد وهبت لك جرمه فأحسن أدبه فعنفه و خلى سبيله و حلف ان لا يكلمه أبد ما عاش.

و

في العيون أيضا بسنده انه خرج زيد بن موسى أخو أبي الحسن ع بالمدينة و أحرق و قتل و كان يسمى زيد النار فبعث اليه المأمون فأسر و حمل إلى المأمون فقال المأمون اذهبوا به إلى أبي الحسن فلما ادخل إليه قال أبو الحسن يا زيد أغرك قول سفلة أهل الكوفة ان فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار ذاك للحسن و الحسين خاصة ان كنت ترى انك تعصي الله و تدخل الجنة و موسى بن جعفر أطاع الله و دخل الجنة فإذا أنت أكرم على الله عز و جل من موسى بن جعفر و الله ما ينال أحد ما عند الله الا بطاعته و زعمت انك تناله بمعصيته فبئس ما زعمت فقال له زيد أخوك و ابن أبيك فقال له أبو الحسن أنت أخي ما أطعت الله عز و جل ان نوحا ع قال‏ (رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ اَلْحََاكِمِينَ) فقال الله عز و جل‏ (يََا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ) فأخرجه الله عز و جل من ان يكون من اهله بمعصيته.

و

في العيون أيضا بسنده عن الحسين (الحسن) بن موسى الوشاء البغدادي ، كنت بخراسان مع علي بن موسى الرضا ع في مجلسه و زيد بن موسى حاضر قد اقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم و يقول نحن و نحن و أبو 129 الحسن ع و قبل مقبل على قوم يحدثهم فسمع مقالة زيد فالتفت اليه فقال يا زيد أ غرك قول ناقلي الكوفة ان فاطمة ع أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها النار و الله ما ذلك الا الحسن و الحسين و ولد بطنها خاصة فاما ان كان موسى بن جعفر يطيع الله و يصوم نهاره و يقوم ليله و تعصيه أنت ثم تجيئان يوم القيامة سواء لانت أعز على الله عز و جل منه ان علي بن الحسين يقول كان لمحسننا كفلان من الأجر و لمسيئنا ضعفان من العذاب الحديث.

و

في العيون أيضا بسنده عن الحسن بن الجهم : كنت عند الرضا ع و عنده زيد بن موسى أخوه و هو يقول يا زيد اتق الله فانا بلغنا ما بلغنا بالتقوى فمن لم يتق الله و لم يراقبه فليس منا و لسنا منه يا زيد إياك ان تهين من به تصل تصول من شيعتنا فيذهب نورك يا زيد ان شيعتنا انما ابغضهم الناس و عادوهم و استحلوا دماءهم و أموالهم لمحبتهم لنا و اعتقادهم لولايتنا فان أنت أسأت إليهم ظلمت نفسك و أبطلت حقك ثم التفت إلي فقال يا ابن الجهم من خالف دين الله فابرأ منه كائنا من كان من اي قبيلة كان و من عادى الله فلا تواله كائنا من كان من اي قبيلة كان فقلت يا ابن رسول الله و من الذي يعادي الله قال من يعصيه‏

.

{- 11623 -}

زيد الموصلي النحوي

مر بعنوان زيد بن سهل الموصلي .

{- 11624 -}

زيد النار

مر بعنوان زيد بن موسى الكاظم ع .

{- 11625 -}

أبو الحسين زيد نقيب المشهد بن أبي الفتح ناصر بن زيد الأسود بن الحسين بن علي كتيلة بن يحيى بن الحسين ذي العبرة بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع :

وصفه صاحب عمدة الطالب بنقيب المشهد و كأنه هو الذكور المذكور في الرياض بعنوان الشريف النقيب أبو الحسن زيد بن الناصر العلوي من مشايخ الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن شهريار الخازن و يروي عن الشريف أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الكناني المقري و محمد بن عبد الرحمن المخلص عن أبي حامد عن محمد بن هارون الحضرمي إلخ كما يظهر من بشارة المصطفى لمحمد بن أبي القاسم الطب ي الطبري و لعل بعض السند من الزيدية بل ظني ان الناصر الجد الأعلى لزيد هذا و اختصر من النسب اه .

{- 11626 -}

زيد النرسي

نسبة إلى نرسي في معجم البلدان بفتح النون و سكون الراء و اخره سين مهملة لانه حفره نرسي بن بهرام بنواحي الكوفة مأخذه من الفرات عليه عدة قرى قد نسب اليه قوم و الثياب النرسية منه و قيل نرس قرية كان ينزلها الضحاك بيوراسب ببابل و هذا النهر منسوب إليها و يسمى بها و في القاموس نرسي بلدة بالعراق منها الثياب النرسية اه. و الظاهر انه كان على النهر عدة قرى إحداها تسمى باسمه نرسي و زيد منسوب إليها.

قال النجاشي روى عن أبي عبد الله و أبي الحسن ع له كتاب يرويه جماعة أخبرنا احمد بن علي بن نوح حدثنا محمد بن احمد الصفواني حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن زيد النرسي ـ

130

بكتابه و قال بحر العلوم انه من أصحاب الأصول صحيح المذهب و تقدم تمام الكلام عليه في زيد الزراد .

{- 11627 -}

عز الدين أبو الحسين زيد بن علاء الدين هاشم بن علي بن المرتضى بن علي بن أبي تغلب محمد بن الداعي بن زيد بن حمزة بن علي بن عبيد الله بن الحسن بن علي بن محمد السليق بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب العلوي الحسني

نزيل بغداد و مجاور الحرم الشريف بمكة حج و جاور بيت الله الحرام هكذا وجدت في مسودة الكتاب و لا اعلم من أحواله شيئا غير هذا.

{- 11628 -}

زيد بن هاشم المري

ذكره نصر في كتاب صفين ص 305 في عداد من أصيب في المبارزة من أصحاب علي ع .

{- 11629 -}

زيد الهاشمي مولاهم المدني أبو محمد

مولى أبي جعفر ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر ع .

{- 11630 -}

زيد بن وهب الهمداني ثم الجهني أبو سليمان

توفي سنة 96 و عن تقريب ابن حجر مات بعد المائتين و قيل سنة 96 قال الشيخ في رجاله في أصحاب علي ع زيد بن وهب الجهني كوفي و في الفهرست زيد بن وهب له كتاب خطب أمير المؤمنين ع على المنابر في الجمع و الأعياد و غيرها أخبرنا احمد بن موسى عن احمد بن محمد بن سعيد بن عقدة عن يعقوب بن يوسف بن زياد الضبي عن نصر بن مزاحم النقري المنقري عن عمرو بن ثابت عن عطية بن الحارث عن عمر بن سعد عن أبي مخنف لوط بن يحيى عن أبي منصور الجهني عن زيد بن وهب قال خطب أمير المؤمنين ع و ذكر الكتاب اهـ. و عده البرقي في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين ع من ربيعة و في مستدركات الوسائل اعلم ان البرقي بعد جعله أصحابه ع طبقات من الأصفياء و الأولياء و غيرهم ذكر منهم جماعة و قال في اخر الباب و من المجهولين من أصحاب أمير المؤمنين ع و ذكر اسامي معدودة و يظهر منه ان غيرهم معروفون ثم قال في عداد خواصه ع أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي و بعض الرواة يطعن فيه اه قال و منه يظهر ان كل من تقدم عليه أو تأخر عنه و منهم زيد غير مطعون فيه فلا بد ان يعدوا من الثقات اه و فيه ان قوله و من المجهولين لا يظهر منه ان غيرهم من المعروفين الا على وجه ضعيف لانه قال و من المجهولين و لم يقل و المجهولون و كذلك قوله يطعن فيه لا يدل على ان غيره لم يطعن فيه الا على وجه ضعيف مع ان عدم الطعن لا يدل على الوثاقة لجواز كونه مهملا من الطعن و التوثيق و

عن احتجاج الطبرسي عن زيد بن وهب الجهني قال لما طعن الحسن بن علي ع بالمدائن أتيته و هو متوجع فقلت ما ترى يا ابن رسول الله فان الناس متحيرون فقال و ساق الخبر

و فيه ما يدل علي انه من خلص شيعتهم و في الاستيعاب زيد بن وهب الجهني أدرك الجاهلية يكنى أبا سليمان و كان مسلما على عهد رسول الله ص و رحل اليه في طائفة من قومه فتلقته وفاته في الطريق و هو معدود في كبار التابعين بالكوفة . و في أسد الغابة زيد بن وهب الجهني سكن الكوفة و صحب علي بن أبي طالب 130 ثم روى بسنده عن زيد بن وهب الجهني انه كان في الجيش الذين كانوا مع علي الذي ساروا إلى الخوارج

فقال علي أيها الناس اني سمعت رسول الله ص يقول يخرج قوم من امتي يقرءون القرآن ليس قرآنكم إلى قرآنهم بشي‏ء و لا صلاتكم إلى صلاتهم بشي‏ء الحديث‏

أخرجه الثلاثة و اتفقوا على توثيقه الا ان يعقوب بن سفيان أشار إلى انه كبر و تغير ضبطه اهـ. و في طبقات ابن سعد ج 6 ص 69 زيد بن وهب الجهني أحد بني حسل بن نصر بن مالك بن عدي بن الطول بن عوف بن غطفان بن قيس بن جهينة بن قضاعة توفي في ولاية الحجاج بعد يكنى أبا سليمان و شهد مع علي بن أبي طالب مشاهده و كان يصفر لحيته و كان ثقة كثير الحديث اه و روى عنه أحاديث تدل على انه كان‏مع أمير المؤمنين ع و انه من خلص أصحابه. و في ميزان الذهبي زيد بن وهب من اجلة التابعين و ثقاتهم متفق على الاحتجاج به الا ما كان من يعقوب الفسوي انه قال في تاريخه في حديثه خلل كثير و لم يصب الفسوي ثم انه ساق من روايته قول عمر يا حذيفة بالله انا من المنافقين (و ذلك ان حذيفة كان اعرف الناس بالمنافقين) قال و هذا محال أخاف ان يكون كذبا قال و مما يستدل به على ضعف حديثه روايته عن حذيفة ان خرج الدجال تبعه من كان يحب عثمان و من خلل روايته قوله حدثنا و الله أبو ذر بالربذة قال كنت مع النبي ص فاستقبلنا أحد الحديث فهذا الذي استنكره الفسوي من حديثه ما سبق اليه و لو فتحنا هذه الوساوس علينا لرددنا كثيرا من السنن الثابتة بالوهم الفاسد و لا نفتح علينا في زيد بن وهب خاصة باب الاعتزال فردوا حديثه الثابت عن ابن مسعود حديث الصادق المصدق و زيد سيد جليل القدر وثقه ابن معين و غيره حتى ان الأعمش قال إذا حدثك عنه اه و في تاريخ بغداد زيد بن وهب أبو سليمان الهمداني ثم الجهني و كان قد نزل الكوفة و حضر مع علي بن أبي طالب ثم‏

روى بسنده عن زيد بن وهب .

كنت مع علي بن أبي طالب فنظر إلى بيت و قنطرة فقال هذا بيت بوران بنت كسرى و هذه قنطرة الديزجان قال رسول الله ص اني أسير هذا المسير و انزل هذا المنزل‏

ثم روى بسنده عن الأعمش قال كنت إذا سمعت الحديث من زيد بن وهب فكانما فكأنك سمعته من الذي يحدث عنه و في رواية من الذي يحدثك عنه و بسنده عن الأعمش قال كنت سمعت من زيد بن وهب حديثا لم يضرك ان لا تسمعه من صاحبه. و بسنده عن عبد الرحمن بن يوسف بن خراش قال : زيد بن وهب كوفي ثقة دخل الشام روايته عن أبي ذر صحيحة و في تهذيب التهذيب زيد بن وهب الجهني أبو سليمان الكوفي قال ابن معين ثقة و قال العجلي ثقة و قال يعقوب بن سفيان في حديثه خلل كثير و عن تقريب ابن حجر زيد بن وهب الجهني أبو سليمان الكوفي مخضرم ثقة جليل لم يصب من قال في حديثه خلل اه.

الذين روى عنهم‏

في طبقات ابن سعد روى عن عمر و علي و عبد الله بن مسعود و حذيفة بن اليمان و زاد في تاريخ بغداد و عمار بن ياسر و أبا موسى الأشعري و جرير بن عبد الله و البراء بن عازب و عبد الله بن حسنة و زاد في الاصابة و أبي ذر و أبي الدرداء و غيرهم .

الراوون عنه‏

في الاصابة روى عنه الأعمش و منصور بن المعمر و الحكم بن عتيبة و سلمة بن كهيل و طلحة بن مصرف و غيرهم و زاد في تاريخ بغداد و حبيب‏

131

ابن أبي ثابت و إسماعيل بن أبي خالد و عبد الملك بن ميسرة و حصين بن عبد الرحمن و زاد في تهذيب التهذيب و أبو إسحاق السبيعي و عبد العزيز بن رفيع و حماد بن أبي سليمان و عدي بن ثابت .

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي يعرف زيد بن وهب الجهني برواية أبي منصور الجهني عنه .

{- 11631 -}

زيد بن يثيع و يقال اثيع الهمداني الكوفي

(يثيع) عن التقريب يضم المثناة التحتانية و قد تبدل همزة بعدها مثلثة ثم مثناة تحتانية ساكنة ثم مهملة و عن الخلاصة (غير خلاصة العلامة ) بمعجمتين مصغرا و قيل اثيع بهمزة و قيل اثيل اخره لام. قوله بمعجمتين لا يظهر له معنى فالعين مهملة و الباقي لا يقال فيه معجم و في القاموس في باب العين المهملة و فصل الياء يثيع كزبير و يقال اثيع والد زيد التابعي اه. في تهذيب التهذيب روى عن أبي بكر الصديق و علي و حذيفة و أبي ذر و عنه أبو إسحاق السبيعي قال الأثرم عن احمد المحفوظ بالياء و عن شعبة اثيل قال ابن معين الصواب يثيع ذكره ابن حبان في الثقات و قال العجلي كوفي تابعي ثقة و قال ابن سعد كان قليل الحديث اه. و مر زيد بن تبيع بالمثناة الفوقية و ألباء الموحدة و في الظن انه تصحيف و الصواب ما هنا.

{- 11632 -}

الشيخ نجيب الدين زيدان بن أبي دلف الكليني

الساكن بخانقاه قوهدة العليا في فهرست منتجب الدين عالم عارف .

{- 11633 -}

زيدان بن الحسين بن سعيد

ذكره ابن النديم في مشايخ الشيعة الذين روواالفقه‏عن الائمة عند ذكر اخبار فقهاء الشيعة و أسماء ما صنفوه من الكتب في‏الأصول‏والفقه‏ و أسماء الذين صنفوها فعده في جملتهم و قال له من الكتب كتاب الاحتجاجات .

الزيدية

في فهرست ابن النديم الزيدية الذين قالوا بامامة زيد بن علي ع ثم قالوا بعده بالإمامة في ولد فاطمة كائنا من كان بعد ان يكون عنده شروط الامامة و في هامش نقد الرجال للمصنف الزيدية ثلاث فرق (الأولى) الجارودية و هم منسوبون إلى أبي الجارود زياد بن المنذر يقولون بالنص على علي ع و تخطئه من أنكره و ان من خرج من أولاد الحسن و الحسين ع و كان عالما شجاعا فهو امام (و الثانية) السليمانية و هم منسوبون إلى سليمان بن خزيمة يقولون بامامة الشيخين و ان أخطأت الأمة في بيعتهما و لا يقولون بامامة عثمان (و الثالثة) البترية و هم منسوبون إلى كثير النواء و هم كالسليمانية الا انهم توقفوا في عثمان اه. و في 131 التعليقة البترية منسوبون إلى كثير النواء لانه كان أبتر اليد و قيل إلى المغيرة بن سعيد اه. و مر في ترجمة زيد بن علي وجه اخر لتسميتهم بالبترية .

و في مروج الذهب ان الزيدية كانت في عصرهم ثماني فرق (الأولى) الجارودية أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذور المنذر العبدي ذهبوا إلى ان الامامة مقصورة في ولد الحسن و الحسين دون غيرهما (الثانية) المرئية (الثالثة) الابرقية (الرابعة) اليعقوبية أصحاب يعقوب بن علي الكوفي (الخامسة) العقبية (السادسة) الابترية أصحاب كثير الأبتر و الحسن بن صالح بن حي (السابعة) الجريرية أصحاب سليمان بن جرير (الثامنة) اليمانية أصحاب محمد بن اليمان الكوفي اه. و بعض فرق الزيدية على مذهب A1G الامام أبي حنيفة في الفروع لانه كان A1G زيديا و مر في ترجمة زيد ان أبا حنيفة أرسل إلى زيد لك عندي معونة و قوة على جهاد عدوك فاستعن بها أنت أصحابك في الكراع و السلاح ثم بعث ذكل إلى زيد فأخذه زيد .

و في المقاتل ص 127 بسنده عن زفر بن هذيل كان أبو حنيفة يجهر في امر إبراهيم جهرا شديدا و يفتي الناس بالخروج معه و كتب اليه هو و معه ابن كدام يدعوانه إلى قصد الكوفة و يضمنان له نصرهما و معونتهما و إخراج أهل الكوفة معه فكانت المرجئة تعيبه بذلك و في ص 128 بسنده عن أبي إسحاق الفزاري جئت إلى أبي حنيفة فقلت له ما اتقيت الله حيث أفتيت أخي بالخروج مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن حتى قتل فقال قتل أخيك حيث قتل يعدل قتله لو قتل‏و شهادته مع إبراهيم خير له من الحياة الحديث و في عمدة الطالب يقال ان أبا حنيفة الفقيه بايع إبراهيم بن عبد الله و كان قد أفتى الناس بالخروج معه فيحكى ان امرأة أتته فقالت له انك أفتيت ابني بالخروج مع إبراهيم فخرج فقتل فقال لها ليتني كنت مكان ابنك قال و كتب اليه أبو حنيفة اما بعد فاني قد جهزت إليك اربعة الاف درهم و لم يكن عندي غيرها و لو لا أمانات للناس عندي للحقت بك الحديث. و في المقاتل بسنده عن عبد الله بن إدريس سمعت أبا حنيفة و رجلان يستفتيانه في الخروج مع إبراهيم و هو يقول اخرجا. و بسنده عن أبي إسحاق الفزاري و اسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة قال لما خرج إبراهيم ذهب أخي إلى أبي حنيفة فاستفتاه فأشار عليه بالخروج فقتل معه.

و بسنده كتب أبو حنيفة إلى إبراهيم يشير عليه بقصد الكوفة سرا ليعينه الزيدية و يقول ان من هاهنا من شيعتكم يبيتون أبا جعفر فيقتلونه أو يأخذون برقبته فياتونك به و كانت المرجئة تنكر ذلك على أبي حنيفة و تعيبه به. و بسنده ان أبا حنيفة كتب إلى إبراهيم بن عبد الله لما توجه إلى عيسى بن موسى إذا أظفرك الله بعيسى و أصحابه فلا تسر فيهم سيرة أبيك في أهل‏فإنه لم يقتل المنهزم و لم يأخذ الأموال و لم يتبع مدبرا و لم يدفف على جريح لانه لم يكن لهم فئة و لكن سر فيهم بسيرته‏فإنه سبى الذرية و دفف على الجريح و قسم الغنيمة ثم ظفر أبو جعفر بكتابه فبعث اليه فأشخصه و سقاه شربة فمات منها. و بسنده كتب أبو جعفر إلى عيسى بن موسى و هو على الكوفة يأمره بحمل أبي حنيفة إلى بغداد فقدم بغداد فسقي بها شربة فمات. و بسنده دعا أبو جعفر أبا حنيفة إلى الطعام فأكل منه ثم استقى فسقي شربة من عسل مجدوحة (1) و كانت مسمومة فمات من غد و بسنده عن إبراهيم بن سويد الحنفي سالت أبا حنيفة و كان لي مكرما A0G أيام إبراهيم قلت أيهما أحب إليك بعد حجة الإسلام الخروج إلى هذا الرجل أو

____________

(1) مجدوحة مخلوطة من جدح الشي‏ء إذا خلطه .

132

الحج فقال غزوة بعد حجة الإسلام أفضل من خمسين حجة. و بسنده جاءت امرأة إلى أبي حنيفة A0G أيام إبراهيم فقالت ان ابني يريد هذا الرجل و انا امنعه فقال لا تمنعيه. و بسنده كان أبو حنيفة يحض الناس على الخروج مع إبراهيم و يأمرهم باتباعه. و قال ابن النديم قال محمد بن إسحاق أكثر علماء المحدثين زيدية و كذلك قوم من الفقهاء المحدثين مثل سفيان بن عيينة و سفيان الثوري و جلة المحدثين اه .

{- 11634 -}

زيري بن قيس

أمير المدينة في شذرات الذهب ج 7 ص 285 في سنة 855 توفي اميان بن ماتع الحسيني أمير المدينة و استقر بعده زيري بن قيس .

{- 11635 -}

السيد أبو الحسين زين بن إسماعيل الحسيني

في الرياض كان من اجلة العلماء و يروي عنه السيد أبو الفضل ظفر بن الداعي بن محمد العلوي العمري . و مر باسم زيد بالدال و هما واحد صحف أحدهما بالآخر.

{- 11636 -}

السيد زين بن الداعي الحسيني

في أمل الآمل عالم فاضل يروي عن الشيخ و المرتضى و من عاصرهما .

{- 11637 -}

الحاج زين العطار

ياتي بعنوان الحاج زين العابدين علي بن الحسين الأنصاري .

<انتهى الكلام بنا إلى هنا من هذا الجزء عصر يوم الخميس 28 ذي القعدة سنة 1368 في قرية كيفون من قرى لبنان > {- 11638 -}

زينب بنت أبي سلمة

تأتي بعنوان زينب بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد .

{- 11639 -}

زينب

امرأة ابن (أبي) مسعود .

ذكرها الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص .

{- 11640 -}

زينب بنت جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غانم بن ذودان بن أسد بن خزيمة أم المؤمنين.

قال الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص زينب بنت جحش . و

في نهج البلاغة كلام خاطب به أمير المؤمنين ع بعض أصحابه قائلا يا أخا بني أسد و لك بعد ذمامة الصهر

و في شرح النهج لابن أبي الحديد 132 ج 2 ص 475 انما قال له ذلك لان زينب بنت جحش زوج رسول الله ص كانت اسدية ثم حكى عن القطب الراوندي انه قال في شرحه كان أمير المؤمنين ع قد تزوج في بني أسد و رد عليه بان عليا لم يتزوج في بني أسد البتة ثم عدد أولاده و أمهاتهم و قال ليس فيهم أحد من اسدية و لا بلغنا انه تزوج في بني أسد و لم يولد له .

{- 11641 -}

زينب بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ع

ذكرناها في المجالس السنية و لا اعلم الآن من اين نقلت ذلك و لم يذكرها المفيد في الإرشاد و ربما دل كلام المسعودي الاتي في زينب الكذابة على وجود زينب بنت الحسين (ع) .

{- 11642 -}

زينب الكذابة

و يناسب هنا ذكر خبر زينب الكذابة قال المسعودي في مروج الذهب ج 2 ص 425 عند ذكر خلافة المعتز ما لفظه: و قد ذكرنا خبر علي بن محمد بن موسى رضي الله عنه مع زينب الكذابة بحضرة المتوكل و نزوله إلى بركة السباع و تذللها له و رجوع زينب عما ادعته من انها ابنة الحسين بن علي بن أبي طالب ع و ان الله تعالى أطال عمرها إلى ذلك الوقت في كتابنا اخبار الزمان اه و قال ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان ( زينب الكذابة ) قال المسعودي ادعت في عهد المتوكل العباسي انها بنت الحسين بن علي بن أبي طالب و انها عمرت إلى ذلك الوقت في خبر مكذوب ادعته فاحضر المتوكل علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم فكذبها علي فيما ادعت فجرت له معها قصة ذكرها المسعودي في مروج الذهب قال ثم وجدت قصتها في شرف المصطفى ص لابي سعيد النيسابوري‏ (1) .

قال ذكر محمد بن عاصم التميمي المعروف بالحزنبل عن احمد بن أبي طاهر عن علي بن يحيى المنجم قال لما ظهرت زينب الكذابة و زعمت انها بنت فاطمة و علي‏ (2) قال المتوكل لجلسائه بعد ان أحضرت كيف لنا ان نعلم صحة امر هذه فقال له الفتح بن خاقان احضر ابن الرضا يخبرك حقيقة أمرها فحضر فرحب به و ساله فقال المحنة في ذلك قريبة ان الله حرم لحم جميع ولد فاطمة على السباع فألقها للسباع فان كانت صادقة لم تعرض لها و ان كانت كاذبة أكلتها فعرض ذلك عليها فاكذبت نفسها

فاديرت على جمل في طرقات سر من رأى ينادي عليها بأنها زينب الكذابة و ليس بينها و بين رسول الله ص رحم ماسة فلما كان بعد أيام قال علي بن الجهم يا أمير المؤمنين لو جرب قوله في نفسه لعرفنا حقيقته فجربه و ألقه في مكان فيه السباع مطلقة فلم تعرض له فقال المتوكل و الله لئن ذكرتم هذا لاحد من الناس لأضربن أعناقكم و الله سبحانه و تعالى اعلم اه .

{- 11643 -}

زينب بنت عبد الله بن احمد الرخ بن محمد بن إسماعيل بن محمد الأرقط بن عبد الله الباهر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع.

في عمدة الطالب ص 226 ظهر أبوها عبد الله في أيام المستعين فاخذ و حمل إلى سر من رأى بعد خطب و في جملة عياله بنته زينب فأقاموا مدة مات فيها عبد الله و صار عياله إلى الحسن بن علي العسكري فبارك عليهم و مسح يده على رأس زينب و وهب لها خاتمه و كان فضة فصاغت منه حلقة و ماتت زينب و الحلقة في أذنها و بلغت مائة سنة و كانت سوداء شعر الرأس هذا كلام الشيخ أبو الحسن العمري اه .

____________

(1) في كشف الظنون هو الحافظ أبو سعيد محمد (و في مناقب ابن شهرآشوب احمد بدل A1G محمد) بن عبد الملك بن محمد النيسابوري الخركوشي المتوفى A1G سنة 406 و هذا الكتاب في ثماني مجلدات اهـ أقول ينقل عنه ابن شهرآشوب في المناقب كثيرا فيقول الخركوشي في شرف المصطفى

(2) اي من ذريتهما لتصريح المسعودي انها ادعت انها بنت الحسين بن علي . -المؤلف-

133

{- 11644 -}

زينب بنت عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ع

قال ابن الأثير في تاريخه ج 5 ص 261 في حوادث سنة 145 انه لما قتل عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى أخذ أصحاب محمد فصلبهم فبقوا ثلاثا ثم امر بهم عيسى فألقوا على مقابر اليهود ثم القوا بعد ذلك في خندق في أصل ذباب فأرسلت زينب بنت عبد الله أخت محمد و ابنة فاطمة إلى عيسى انكم قد قتلتموه و قضيتم حاجتكم منه فلو أذنتم لنا في دفنه فاذن لها فدفن بالبقيع اه. و لله در أبي فراس الحمداني حيث يقول:

ما نال منهم بنو حرب و ان عظمت # تلك الجرائم الا دون نيلكم‏

و قال الأخر:

تالله ما فعلت امية فيهم # معشار ما فعلت بنو العباس

{- 11645 -}

زينب بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال و تلقب برة.

ولدت بأرض الحبشة و كان أبوها هاجر بأمها أم سلمة إلى ارض الحبشة في الهجرتين فولدت له زينب هناك و ولدت له بعد ذلك سلمة و عمر و درة بني أبي سلمة . و زينب هي ربيبة رسول الله ص من زوجته A2G أم سلمة هند بنت أبي امية سهيل زاد الراكب بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم .

كان A1G أبو سلمة قد خرج إلى‏مع النبي ص فرمي بسهم في عضده فداواه فبرئ ثم انتقض عليه فمات منه A1G 8 جمادى الاخرة سنة 4 من الهجرة و تزوجها رسول الله ص في A2G أواخر شوال سنة 4 هكذا في ذيل المذيل للطبري ص 72 . كانت زينب كأمها أم سلمة من أخلص الناس في ولاء علي ع و قصة أم سلمة مع عائشة لما أرادت الخروج إلى البصرة معروفة و كذلك خبرها يوم‏معروف و لما ولي أمير المؤمنين ع الخلافة ولي ابنها عمر بن أبي سلمة و قال ابن الأثير : لما بلغ عائشة قتل علي قالت:

فألقت عصاها و استقر بها النوى # كما قر عينا بالإياب المسافر

ثم قالت من قتله فقيل رجل من مراد فقالت:

فان يك نائيا فلقد نعاه # نعي ليس في فيه التراب‏

و روى أبو الفرج في مقاتل الطالبيين و غيره من المؤرخين انه لما جاء عائشة نعي أمير المؤمنين ع فقالت:

فان يك نائيا فلقد نعاه # غلام ليس في فيه التراب‏

قالت لها زينب أ لعلي تقولين هذا فقالت اني انسى فإذا نسيت فذكروني و في مسودة الكتاب كانت زينب بنت أبي سلمة أفقه نساء زمانها و عمرت طويلا . 133 {- 11646 -}

زينب بنت علي بك الأسعد

توفيت حوالي سنة 1331 هي من بيت آل علي الصغير الشهيرين الذين كانت لهم امارة القسم الأكبر من جبل عامل و كانت معروفة بجودة الرأي و رجاحة العقل تجيد نظم الشعر مع عدم معرفتهابالنحولكنها مقلة منه تنظم البيتين و الثلاثة فما فوقها ذكرها صاحب مجلة العرفان في مجلته في المجلد 6 ص 272 و أورد من شعرها ما ياتي فقال أراد كامل بك الأسعد إرسال تهنئة في العيد إلى بكوات النباطية فكلفها نظم بيتين من الشعر و اشترط ان تجمع فيهما أسماءهم فقالت:

عيدي و (محمود) اوقاتي و (بهجتها) # و جودكم يا اخلائي مدى الزمن

ان جاد ما جاد دهري لا أريد سوى # (فضل) و (كامل) (فوز) في بني (حسن)

و رغب إليها خليل بك الأسعد في نظم بيتين ليكتبا على رسم له أراد اهداءه إلى سليم بك ثابت فقالت:

ان هذا الرسم يهدي # صورة القلب السليم

من (خليل) (لسليم) # (ثابت) العهد القديم‏

و ذكرها في المجلد 8 ص 362 نقلا عن مراسل له لم يسمه فقال كانت كثيرا ما تراسل ولدها محمد بن السهيل و هو في المكتب السلطاني في بيروت و تصدر رسائلها اليه ببعض أبيات من الشعر منها:

بني رعاك الله قلبي في لظى # غلت لم تسكن حرها أدمع سجم

و أصبو لريح هب من نحو أرضكم # و أرصد نجما فوق مصركم يسمو

و منها:

شوقي لقبلة عارضيك شديد # و العيش لا يحلو و أنت بعيد

يا من رمى قلبي بأسهم بعده # رحماك شق بادمعي أخدود

ان كنت تنكر ما بقلبي من اسى # فنحول جسمي و الدموع شهود

و منها:

يا راحلين و شخصكم # نصب العيون بلا رفيق

قولوا لوجد حل بي # كن لي بوالدتي رفيق

فالقلب لازم ركبكم # كي تقبلوه لكم رفيق

قلب به شبه الحديد # لغيركم و لكم رقيق‏

و منها ما كتبت به اليه حين توجهه لمدرسة حمص :

لانت منى نفسي من الناس كلها # و قرة عيني بل ضياها و نورها

فيا غائبا عني و في القلب شخصه # ترفق بأحشاء نواك يضيرها

أتت منك يا من جاور القلب شقة # أزيلت بتسكاب الدموع سطورها

و لي مهجة لا تحمل البعد و النوى # لك الله هل من مهجة استعيرها

بني الا ليت الرياح تشيلني # لحمص و تغدو بي إليك طيورها

عساك ترى جسما اذيب بجذوة # من النار لا يطفى بدمعي سعيرها

هجرت بيروت العلية معهدا # به رحبت ساحاتها و قصورها

ذهبت إلى حمص و خلفت مهجتي # تنازعها ايدي النوى و زفيرها

و أيقظت عيني و العيون هواجع # و كم رحت أرعى البدر و هو سميرها

و أصبح كالنشوان ان عن ذكركم # بفكري و لا خمر و لا من يديرها

134

لك الله اني كنت كاف و كافل # يقيك العدي مهما أثيرت شرورها

و لها في الحكم من موجز الكلم بحسب نقل مراسل العرفان (1) الحياة السعيدة لا تكون الا بالأخلاق الحميدة (2) انك و ان عظم محتدك و كثر سؤددك لا تعيش سعيدا الا بحسن خلقك (3) لا خوف الا ممن لا يخاف ربه (4) المعروف يستعبد الأحرار (5) العفاف شمائل الاشراف (6) ان حاربت نوائب الدهر فبسلاح الصبر .

{- 11647 -}

زينب بنت علي بن حسين بن عبد الله بن حسن بن إبراهيم بن محمد بن يوسف آل فواز العاملية التبنينية المصرية

هكذا ذكر نسبها في أول الدر المنثور ولدت في تبنين من قرى جبل عامل حوالي 1262 و توفيت في مصر سنة 1332 عن عمر ناهز السبعين فيما يظن.

ذكرها صاحب العرفان في عدة مواضع من مجلته و كتب إلينا ترجمة لها مفصلة و أكثر ما ياتي مأخوذ مما كتبه إلينا و مما ذكره في المجلد 8 ص 445 و غيره ولدت في تبنين كما مر و كان لآل علي الصغير حكم قسم من جبل عامل و مقر امارتهم قلعة تبنين و حاكمها يومئذ علي بك الأسعد فاتصلت بزوجته السيدة فاطمة بنت أسعد الخليل والدة محمد بك و خليل بك التي ترجمتها في الدر المنثور ترجمة حسنة و تولت خدمتها و قضت شطرا من صباها في قلعة تبنين ملازمة لنساء آل الأسعد لا سيما السيدة فاطمة المذكورة التي كان لها مشاركة حسنة في الأدب و استفادت منها كثيرا ثم اتصلت باخيها الأصغر خليل بك في بلدة الطيبة و تزوجت برجل من حاشيته كان صقارا عنده (و هو الذي يتولى امر الصقور التي يصطاد بها) قال صاحب العرفان رأيته منذ خمس عشرة سنة في دار كامل بك الأسعد و هو يومئذ في سن السبعين و أخبرنا كامل بك ان هذا الخادم الشيخ تزوج بزينب فواز ثم طلقها لعدم امتزاج طبعيهما و تباعد أخلاقهما و سافرت إلى دمشق فتزوجها أديب نظمي الكاتب الدمشقي ثم طلقها فتزوجت بأمير الاي عسكري مصري و صحبها معه لمصر و هناك ساعدتها البيئة على إظهار مواهبها فكتبت عدة رسائل في صحف مصر الكبرى و نالت شهرة في الكتابة و الشعر و ألفت روايتين نالت بهما زيادة في الشهرة و ألفت الدر المنثور في طبقات ربات الخدور فنالت به شهرة واسعة قال صاحب العرفان و بالإجمال فان زينب فواز كانت في عصرها نسيجة وحدها و فريدة عصرها مع ما كان في كتبها و كتاباتها و شعرها من الاغلاط و لم يكن اشتهر غيرها من النساء في مصر بالكتابة و الشعر و التأليف و كتب حمدي يكن في بعض المجلات انه لم يسمع في مصر الا باثنتين من الكاتبات عائشة التيمورية و زينب فواز .

مؤلفاتها

(1) الرسائل الزينبية و هي مجموعة مقالات و رسائل و بعضها شعرية كتبتها في الجرائد المصرية ثم جمعتها في كتاب واحد سمته الرسائل الزينبية و أكثر أبحاث هذه الرسائل في المرأة و حقوقها و مكانتها الاجتماعية (2) رواية الملك كوروش (3) رواية حسن العواقب أو غادة الزاهرة و قد أودعتها كثيرا من العادات العاملية لا سيما عادات الاسرة التي قضت مدة في خدمتها (4) كشف الإزار عن مخبئات الزار و الزار شعوذة من شعوذات 134 شيخات مصر و صنف من تدجيلهن حضرته و وصفته في ذلك الكتاب (5) الدر المنثور في طبقات ربات الخدور في 552 أو 426 صفحة بالقطع الكبير يحتوي على 456 ترجمة لمشهورات النساء من شرقيات و غربيات متقدمات و متاخرات و فيه ترجمة واحدة لامرأة عاملية هي السيدة فاطمة بنت أسعد بك الخليل زوجة علي بك الأسعد و هو أكبر مؤلفاتها و أحسنها و كتبت في أول الكتاب هذين البيتين:

كتابي تبدي جنة في قصورها # تروح روح الفكر حور التراجم

خدمت به جنسي اللطيف و انه # لأكرم ما يهدى لغر الكرائم‏

و قد قرظ الكتاب جملة من أدباء و أدبيات مصر منهم حسن حسني باشا الطويراني صاحب جريدة النيل و عائشة عصمت تيمور الشاعرة المصرية المعروفة فقالت من أبيات:

هنوا ذوات الخدر بالفوز الذي # يعلو على هام السهى و يطول

و لقد علت طبقاتهن وزانها # بالفخر من بعد الخمول قبول‏

و قال الطويراني :

بدا درها المنثور بالفضل زينب # فيا حبذا الدر النثير المرتب

جلت لعيون الفكر آثار حكمة # عرائسها تزهو و بالفضل تخطب

حكى الفلك الأعلى فكل صحيفة # به أفق فيها من الزهر موكب

حوى حسنات الدهر بين سطوره # و قومها ذاك اليراع المهذب

فلا برحت للفضل بالفضل زينب # تقول مقل الفاضلين و تكتب‏

و قرظة عبد الله فريج بأبيات مطلعها:

الشرق لا تعجبوا ان عمر النور # الشرق بالنور منذ الدهر مشهور

و جاء في اخرها تاريخ الكتاب الهجري و الميلادي:

أبهى كتاب سما جاها لفاضلة # بالسعد فيه بهي الدر منثور

و هذه الكتب الخمسة كلها مطبوعة (6) مدارج الكمال في تراجم الرجال (7) ديوان شعر مطبوع.

كتاب لها جوابا عن كتاب‏

في مجلة العرفان المجلد 16 ص 284 أرسلت الأمريكية رئيسة قسم النساء في معرض شيكاغو كتابا إلى زينب فواز تسالها فيه بعض الاسئلة فذكرت في جوابها أولا ما هو المتعارف من المجاملة ثم قالت سؤالك لي عن السبب الذي يمنعني عن الحضور إلى المعرض في ديانتنا الإسلامية و ها انا أشرحه لك شرحا موجزا و ابدأ أولا بذكر العادات الإسلامية التي نشانا عليها و نحن نجدها من الفروض الواجبة و نتوارثها فنتلقاها بغاية الانشراح حتى ان المرأة منا لو أجبرت على كشف وجهها الممنوع عندنا لوجدته من أصعب الأمور مع ان كشف الوجه و اليدين ليس محرما في قول فريق عظيم من العلماء و لكن منعته العادة قطعيا و هي التي توارثناها إذ ان البنت منا لا تتجاوز الثانية عشرة من عمرها الا و هي داخل الحجاب و ان من عادتنا المحترمة عندنا عدم حضور المرأة في المجتمعات العامة التي يجتمع إليها الرجال و لكن للنساء محافل خصوصية تختص بهن ليس للرجال فيها محل حتى ان الرجل لا يجوز له ان يدخل دائرة الا باذن عند الحاجة. و الحجاب عندنا

135

مأمور به في الدين بنصوص الكتاب الكريم كقوله تعالى‏ (وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى‏ََ جُيُوبِهِنَّ وَ لاََ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاََّ لِبُعُولَتِهِنَّ إلخ الاية) و اما عدم إباحة السفر لنا فعلى ما يفهم من أقوال بعض العلماء الاعلام لان عندنا في شريعتنا الغراء لا يباح مس جسم المرأة لرجل اجنبي عنها و لو حل النظر فيها في مثل الوجه مثلا على رأي من قال بأنه ليس بعورة فإنه يحل النظر اليه دون الشعر و لكن لا يحل مسه الا لذي محرم و لا يحل لها السفر الا بصحبة أحد ذوي قرباها ان لم يكن الزوج و أعني بذوي قرباها محارمها الذين لا يجوز لها التزوج بهم المذكورين في قوله تعالى‏ (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ وَ بَنََاتُكُمْ وَ أَخَوََاتُكُمْ وَ عَمََّاتُكُمْ ... وَ أَخَوََاتُكُمْ مِنَ اَلرَّضََاعَةِ وَ أُمَّهََاتُ نِسََائِكُمْ وَ رَبََائِبُكُمُ اَللاََّتِي فِي حُجُورِكُمْ إلخ) فإذا سافرت المرأة مسافة ثلاثة أيام فأكثر يلزم ان يكون معها أحد المذكورين في الاية الشريفة كالأب و الابن و الأخ و العم و الخال أو الزوج لانه إذا مس جسمها في وقت الركوب و النزول لا يكون محرما بخلاف غيرهم من ذوي القربى الذين لا يحرم الزواج بينها و بينهم كابن العم و ابن الخال و ابن العمة و ابن الخالة فإنها تحتجب عنهم فلذلك لا تسافر مع أحدهم من حيث المسألة مبنية على المس فمتى جاز المس جاز السفر فهذا الذي يمنعني من الحضور إلى المعرض من وجه و الوجه الأخر ما تقدم من عدم تعودنا على الخروج إلى المجتمعات العامة إذ ان المرأة منا لا يجوز لها الخروج إلى خارج المنزل الا مؤتزرة بإزار يسترها من الفرق إلى القدم و برقع يستر وجهها اه .

شعرها

قد عرفت ان لها ديوان شعر مطبوع و ذكر لها صاحب مجلة العرفان في مجلته ج 2 ص 289 أبياتا تخاطب بها قلعة تبنين أرسلتها اليه من مصر فقالت ذكرتني يا صاحب العرفان ما لا أنساه من معالم اوطاني فنطق لساني مخاطبا لقلعة تبنين التي افنت الأجيال لم يؤثر على اسوارها الدهر فقلت:

يا أيها الصرح ان الدمع منهمل # فهل تعيد لنا يا دهر من رحلوا

و هل بقي فيك من ينعى معي فئة # هم المقاديم في يوم الوغى الأول

قد كنت للدهر نورا يستضاء به # اخنى عليك البلي يا أيها الطلل

كم زينتك قدود الغيد رافلة # بالعز تسمو و وجه الدهر مقتبل

أبكيك يا صرح كالورقاء نادبة # شوقا إليهم إلى ان ينتهي الأجل

قد كنت مسقط رأسي في ربي وطني # ان الدموع على الأوطان تنهمل

تبنين ان كنت في بعدي على حزن # فعند قربي الحشى بالوجد يشتعل

وقفت وقفة مشتاق بها شغف # علي ارى أثرا يحيا به الأمل

إذ الاحبة قد سارت رحالهم # فزاد شوقي كما قلت بي الحيل

فالنفس شاكية و العين باكية # و الكبد دامية و القلب مشتعل

أعلى (هيوسنت) أبراجا لها عجبا # تقارع الدهر لا ضعف و لا ملل‏

(هيوسنت) صاحب طبرية هو باني قلعة تبنين سنة 1107 م و جعلها معقلا لغزو صور و ما يليها و لها قصيدة مذكورة في مجلة العرفان ج 1 ص 281 انتخبنا منها هذه الأبيات:

لو لا احتمال عنا و بذل دماء # لم يرق شخص ذروة العلياء

(لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى) # الا بسفك دم على الارجاء

هذا مقال الأقدمين و لم تجد # بدا لنا من شرعة القدماء

ان لم نشيد ما أقاموا أسه # فلنجتنب قصدا لهدم بناء

يا حسرة الاباء في اجداثهم # ان اخجلتهم خيبة الأبناء

يا حسرة الأموات لو نشروا فلم # يجدوا الذي ظنوه في الأحياء

135 يا خجلة الأحباب لو فخروا بنا # إذ ينظرون شماتة الأعداء

ويها رجال الشرق صرنا عبرة # بين الورى من سامع أو رائي

و هناك في الأصلاب قوم بعدنا # يحصون ما يمضي من الأنباء

لم ينزل الرحمن داء في الورى # الا و جاد له بخير دواء

و لئن بنا السيف الصقيل ففي النهى # و العلم سيفا حكمة و دهاء

و لئن كبا الطرف الجواد فلم يزل # للعقل ميدان لنيل علاء

و لئن ابى ذو الحقد نيل رجائنا # فالرأي يضمن نيل كل رجاء

هيهات ما العميان كالبصراء # كلا و لا الجهلاء كالعلماء

نروي عن الماضين ما فعلوا فما # يروي بنو الاتي عن الاباء

و في العرفان المجلد 37 ص 245 جرت مناظرة حادة بينها و بين كاتب مصري يدعى أبو المحاسن فكتبت اليه تهزأ به.

أ و لست أرسطاطاليس ان # ذكر الفلاسفة الأكابر

و أبو حنيفة ساقط # في الرأي حين تكون حاضر

و كذاك ان ذكر الخليل # فأنت نحوي و شاعر

من هرمس من سيبويه # من ابن فورك ان تناظر

و لها مشطرة هذين البيتين:

(و ما من كاتب الا سيبلى) # و يبلغ بدء غايته انتهاء

و تمحوه الليالي في سراها # (و يبقى الدهر ما كتبت يداه)

(فلا تكتب يمينك غير شي‏ء) # به يرض لك الزلفى الإله

و لا تعمل سوى عمل مفيد # (يسرك في القيامة ان تراه)

و قرظ كتابها حسن العواقب محمد بك غالب و هو في الرابعة عشرة من سنيه فقالت تمدحه من جملة أبيات:

يا واحدا في علاه # لك الثناء المؤبد

و خاطبتك المعالي # أهنأ و سد يا محمد

لا زلت تعلو و ترقى # لكل مجد و سؤدد

و قالت في تاريخ ولادة من اسمها فاطمة :

زها أفق العليا بشمس منيرة # لها منبت تروي الليالي مكارمه

و جاء بإقبال فقلت مؤرخا # الا وافت البشرى بميلاد فاطمة .

و قال صاحب مجلة المنار في مجلته:

لنادرة العصر و اميرة النظم و النثر السيدة زينب فواز حفظها الله تشطير هذين البيتين و لكننا لم نرتض التشطير فتركناه.

و مصباح كان النور منه # محيا من أحب إذا تجلى

أغار على الدجى بلسان أفعى # فشمر ذيله فرقا و ولى‏

قال: و لها أمد الله في حياتها تشطير هذين البيتين:

(أمنت إلى ذا و ذاك فلم أجد) # من الناس من أرجوه في اليسر و البؤس

و ما رمت من أبناء دهر معاند # (أخا ثقة الا استحال إلى العكس)

(فأصبحت مرتابا بمن شط أو دنا) # و ألفيت أهل اليوم مثل بني أمس

و أيقنت ان لا خل في الكون يرتجى # (من الناس حتى كدت ارتاب من نفسي‏

136

{- 11648 -}

زينب الصغرى بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع

و اسم أبي طالب عبد مناف و قبل الكلام عليها لا بد من الكلام على من تسمى بزينب و من تسمى بام كلثوم أو بهما من بنات علي ع ليتميز بعضهن عن بعض فنقول:

ذكر المسعودي في مروج الذهب ج 2 ص 92 في أولاد علي ع أم كلثوم الكبرى و زينب الكبرى أمهما فاطمة الزهراء بنت رسول الله ص و أم كلثوم الصغرى و زينب الصغرى و لم يذكر من هي أمهما لكن أم كلثوم الصغرى أمها أم سعد أو سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي كانت متزوجة من بعض ولد عمها عقيل اما زينب الصغرى فأمها أم ولد فدل كلامه على ان المسماة بزينب اثنتان كبرى أمها الزهراء و صغرى لم يذكر اسم أمها و أمها أم ولد و المسماة بام كلثوم اثنتان أيضا كبرى أمها الزهراء و صغرى لم يسم اسم أمها و اسمها أم سعيد . و قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 2 ص 475 زينب الكبرى و أم كلثوم الكبرى أمهما فاطمة بنت رسول الله ص و أم كلثوم الصغرى و زينب الصغرى لأمهات أولاد شتى. و قال المفيد في الإرشاد عند تعداد أولاد أمير المؤمنين ع و زينب الكبرى و زينب الصغرى و عد معها غيرها و قال لأمهات شتى فدل كلامه على ان المسماة بزينب من بنات أمير المؤمنين ع ثلاث إحداهن تسمى زينب الكبرى و أمها فاطمة بنت رسول الله ص و اثنتان يسميان بزينب الصغرى و المائز بينهما ان إحداهما تكنى أم كلثوم و أمها فاطمة أيضا و الثانية لا تكنى بام كلثوم و أمها غير فاطمة ع و ليس فيهن من تسمى أم كلثوم و لا تسمى بزينب فأم كلثوم عنده كنية لا اسم لكن لم يظهر الوجه في وصف كل من الزينبين بالصغرى و يمكن ان يكون وصف المكناة بام كلثوم بالصغرى بالنسبة إلى شقيقتها زينب الكبرى و وصف التي لا تكنى بام كلثوم بالصغرى بالنسبة إلى زينب المكناة أم كلثوم أو إلى زينب الكبرى اما ان الصغرى المكناة بام كلثوم و الصغرى التي لا تكنى بها أيهما أكبر فلا يفهم من كلامه و لعلهما في سن واحد لاختلاف اميهما و قال كمال الدين محمد بن طلحة في كتابه مطالب السئول في مناقب آل الرسول عند ذكر الإناث من أولاده ع زينب الكبرى أم كلثوم الكبرى أمهما فاطمة بنت الرسول ص زينب الصغرى أم كلثوم الصغرى من أمهات أولاد فظهر مما مر هنا و مما مر في ج 3 من هذا الكتاب و مما ياتي في ترجمة زينب الكبرى ان من تسمى بزينب من بنات علي ع هما اثنتان كبرى أمها فاطمة الزهراء ع و هي العقيلة زوجة عبد الله بن جعفر و صغرى و هي التي كلامنا فيها. و في عمدة الطالب أمها أم ولد و كانت تحت محمد بن عقيل بن أبي طالب اه و على قول المفيد هن ثلاث و الثالثة الصغرى المكناة بام كلثوم شقيقة العقيلة . و ان من تسمى بام كلثوم من بناته ع ثلاث أم كلثوم الكبرى و هي التي كانت متزوجة بالخليفة الثاني أمها فاطمة الزهراء ع و أم كلثوم الصغرى أمها أم سعد أو سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي كانت متزوجة ببعض ولد عمها عقيل و أم كلثوم الوسطى و هي زوجة مسلم بن عقيل و ذكرنا الصغرى و الكبرى في ج 3 و ذكرنا الثلاث في ج 13 اما أم كلثوم التي كانت مع أخيها بالطف فالظاهر من مجاري أحوالها انها شقيقة العقيلة لكن ذلك يتنافى مع كونها زوجة الخليفة الثاني التي توفيت قبل ذلك الحين بسقوط البيت عليها و على 136 ابنها زيد و يمكن ان تكون زوجة مسلم حضرت مع أخيها الحسين بقصد الكوفة لان زوجها هناك و خروجها قبل العلم بقتل مسلم و قد استظهرنا في ج 3 ان تكون أم كلثوم الكبرى و أم كلثوم الصغرى هما زينب الكبرى و زينب الصغرى ثم ظهر لنا ان هذا الاستظهار في غير محله (أولا) لما ذكرناه هنا و في ج 13 من ان أم كلثوم الكبرى هي التي كانت متزوجة بالخليفة الثاني و من المعلوم ان زينب الكبرى كانت زوجة عبد الله بن جعفر فهما اثنتان (ثانيا) لتصريح المسعودي و غيره من أئمة هذا الشأن في كلامهم المتقدم بان المسميات بزينب و بام كلثوم من بنات علي هن اربع أو ثلاث لا اثنتان و في عمدة الطالب ص 15 أبو محمد عبد الله بن محمد بن عقيل أمه زينب الصغرى بنت أمير المؤمنين علي ع أمها أم ولد ثم قال محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل أمه حميدة بنت مسلم بن عقيل و أمها أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب فعلم من ذلك ان مسلم بن عقيل كان متزوجا بام كلثوم ابنة عمه علي بن أبي طالب .

قبر الست الذي في قرية راوية

يوجد في قرية تسمى راوية على نحو فرسخ من دمشق إلى جهة الشرق قبر و مشهد يسمى قبر الست و وجد على هذا القبر صخرة رأيتها و قرأتها كتب عليها هذا قبر السيدة زينب المكناة بام كلثوم بسيدنا علي رضي الله عنه و ليس فيها تاريخ و صورة خطها تدل على انها كتبت A0G بعد الستمائة من الهجرة و لا يثبت بمثلها شي‏ء و مع مزيد التتبع و الفحص لم أجد من أشار إلى هذا القبر من المؤرخين سوى ابن جبير في رحلته و ياقوت في معجمه و ابن عساكر في تاريخ دمشق و ذلك يدل على وجود هذا القبر من زمان قديم و اشتهاره قال ابن جبير في رحلته التي كانت في A0G أوائل المائة السابعة عند الكلام على دمشق ما لفظه و من مشاهد أهل البيت رضي الله عنهم مشهد أم كلثوم ابنة علي بن أبي طالب رضي الله عنهما و يقال لها زينب الصغرى و أم كلثوم كنية أوقعها عليها النبي ص لشبهها بابنته أم كلثوم رضي الله عنها و الله اعلم بذلك و مشهدها الكريم بقرية قبلي البلد تعرف براوية على مقدار فرسخ و عليه مسجد كبير و خارجة مساكن و له أوقاف و أهل هذه الجهات يعرفونه بقبر الست أم كلثوم مشينا اليه و بتنا به و تبركنا برؤيته نفعنا الله بذلك اه. و قال A1G ياقوت المتوفى A1G سنة 626 في معجم البلدان : راوية بلقط راوية الماء قرية من غوطة دمشق بها قبر أم كلثوم . و قال ابن عساكر من أهل A0G أوائل المائة الخامسة عند ذكر مساجد دمشق : مسجد راوية مسجد على قبر أم كلثوم و هي ليست بنت رسول الله ص التي كانت عند عثمان لان تلك ماتت في حياة النبي ص و دفنت بالمدينة و لا هي أم كلثوم بنت علي من فاطمة التي تزوجها عمر بن الخطاب لأنها ماتت هي و ابنها زيد بن عمر بالمدينة في يوم واحد و دفنا بالبقيع و انما هي امرأة من أهل البيت سميت بهذا الاسم و لا يحفظ نسبها. و مسجدها هذا بناه رجل قرقوبي من أهل حلب اه. (قرقوبي) منسوب إلى قرقوب في أنساب السمعاني بلدة بين واسط و كور الأهواز اه. فابن جبير و ان سماها زينب الصغرى و كناها أم كلثوم حاكيا ان الرسول ص كناها بذلك الا ان الظاهر ان ذلك اجتهاد منه بدليل قوله ان أهل هذه الجهات يعرفونه بقبر الست أم كلثوم مما دل على انها مشهورة بام كلثوم دون زينب و قوله أولا الله اعلم بذلك مشعر بتشكيكه في ذلك و ياقوت و ابن عساكر كما سمعت لم يصرحا باسم أبيها و لا بأنها تسمى زينب بل اقتصرا على تسميتها بام كلثوم فقط و من هنا قد يقع الشك في انها

137

بنت علي ع فضلا عن ان اسمها زينب و يظن انها امرأة من أهل البيت لم يحفظ نسبها كما قال ابن عساكر و ان كان ما اعتمد عليه في ذلك غير صواب لتعدد من تسمى بام كلثوم من بنات علي و عدم انحصارهن في زوجة عمر و كيف كان فلو صح انها زينب الصغرى فهي التي كانت تحت محمد بن عقيل فما الذي جاء بها إلى راوية دمشق و لكن ذلك لم يصح كما عرفت و ان كانت أم كلثوم كما هو الظاهر لدلالة كلام ابن جبير و ياقوت و ابن عساكر على اشتهارها بذلك فليست أم كلثوم الكبرى لما مر عن ابن عساكر فيتعين كونها اما أم كلثوم الوسطى زوجة مسلم بن عقيل التي تزوجها عبد الله بن جعفر بعد قتل زوجها و وفاة أختها زينب الكبرى و اما أم كلثوم الصغرى التي كانت مزوجة ببعض ولد عقيل و حينئذ فمجي‏ء إحداهما إلى الشام و وفاتها في تلك القرية و ان كان ممكنا عقلا لكنه مستبعد عادة هذا على تقدير صحة انتساب القبر الذي في راوية إلى أم كلثوم بنت علي لكن قد عرفت انه ليس بيدنا ما يصحح ذلك لو لم يوجد ما ينفيه ثم انه ليس في كلام من تقدم نقل كلامهم ما يدل على ان من تسمى بزينب تكنى بام كلثوم سوى كلام المفيد .

{- 11649 -}

زينب الكبرى بنت مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع

و تعرف بالعقيلة أمها فاطمة الزهراء بنت رسول الله ص كانت زينب ع من فضليات النساء. و فضلها أشهر من ان يذكر و أبين من ان يسطر.

و تعلم جلالة شأنها و علو مكانها و قوة حجتها و رجاحة عقلها و ثبات جنانها و فصاحة لسانها و بلاغة مقالها حتى كأنها تفرغ عن لسان أبيها أمير المؤمنين (ع) من خطبها بالكوفة و الشام و احتجاجها على يزيد و ابن زياد بما فحمهما حتى لجا إلى سوء القول و الشتم و إظهار الشماتة و السباب الذي هو سلاح العاجز عن اقامة الحجة و ليس عجيبا من زينب ان تكون كذلك و هي فرع من فروع الشجرة الطيبة النبوية و الارومة الهاشمية جدها الرسول و أبوها الوصي و أمها البتول و أخواها لأبيها و أمها الحسنان و لا بدع ان جاء الفرع على منهاج أصله. و كانت زينب الكبرى متزوجة بابن عمها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب و ولد له منها علي الزينبي و عون و محمد و عباس و أم كلثوم كما في تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي يوسف قزأوغلي و عون و محمد قتلا مع خالهما الحسين (ع) بطف كربلاء . و أم كلثوم هي التي خطبها معاوية لابنه يزيد فزوجها خالها الحسين ع من ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب . و سميت أم المصائب و حق لها ان تسمى بذلك فقد شاهدت مصيبة وفاة جدها الرسول ص و مصيبة وفاة أمها الزهراء (ع) و محنتها و مصيبة قتل أبيها أمير المؤمنين (ع) و محنة و مصيبة شهادة أخيها الحسن بالسم و محنته و المصيبة العظمى بقتل أخيها الحسين (ع) من مبتداها إلى منتهاها و قتل ولداها عون و محمد مع خالهما امام عينها و حملت اسيرة من كربلاء إلى الكوفة و ادخلت على ابن زياد إلى مجلس الرجال و قابلها بما اقتضاه لؤم عنصره و خسة أصله من الكلام الخشن الموجع و إظهار الشماتة الممضة و حملت اسيرة من الكوفة إلى ابن آكلة الأكباد بالشام و رأس أخيها و رؤوس ولديها و أهل بيتها امامها على رؤوس الرماح طول الطريق حتى دخلوا دمشق على هذه الحال و ادخلوا على يزيد في مجلس الرجال و هم مقرنون بالحبال. قال المفيد فرأى هيئة قبيحة و أظهر السخط على ابن زياد ثم أفرد لهن و لعلي بن الحسين دارا و امر بسكوتهم و قال لزين العابدين كاتبني من المدينة و انه إلى كل حاجة تكون و لما عادوا أرسل معهم النعمان بن بشير و امره ان يرفق بهم في الطريق 137 و لما غزا جيشه المدينة اوضى اوصى مسرف بن عقبة بعلي بن الحسين ع .

و ذلك لما رأى من نقمة الناس عليه فأراد ان يتلافى ما فرط منه و هيهات كما قال الشريف الرضي :

و ود ان يتلافى ما جنت يده # و كان ذلك كسرا غير مجبور

و كان لزينب في‏المكان البارز في جميع الحالات و في المواطن كلها فهي التي كانت تمرض العليل و تراقب أحوال أخيها الحسين (ع) ساعة فساعة و تخاطبه و تسأله عند كل حادث و هي التي كانت تدبر امر العيال و الأطفال و تقوم في ذلك مقام الرجال و هي التي دافعت عن زين العابدين لما أراد ابن زياد قتله و خاطبت ابن زياد بما ألقمه حجرا حتى لجا إلى ما لا يلجا اليه ذو نفس كريمة و بها لاذت فاطمة الصغرى و أخذت بثيابها لما قال الشامي ليزيد هب لي هذه الجارية فخاطبت يزيد بما فضحه و ألقمته حجرا حتى لجا إلى ما لجا اليه ابن زياد . و الذي يلفت النظر انها في ذلك الوقت كانت متزوجة بعبد الله بن جعفر فاختارت صحبة أخيها على البقاء عند زوجها و زوجها راض بذلك مبتهج به و قد امر ولديه بلزوم خالهما و الجهاد بين يديه ففعلا حتى قتلا و حق لها ذلك فمن كان لها أخ مثل الحسين و هي بهذا الكمال الفائق لا يستغرب منها تقديم أخيها على بعلها.

اخبارها المتعلقةحتى رجوعها للمدينة

روى ابن طاوس ان الحسين ع لما نزل الخزيمية اقام بها يوما و ليلة فلما أصبح أقبلت اليه أخته زينب فقالت يا أخي أ لا أخبرك بشي‏ء سمعته البارحة فقال الحسين (ع) و ما ذاك فقالت خرجت في بعض الليل لقضاء حاجة فسمعت هاتفا يهتف و يقول:

الا يا عين فاحتفلي بجهد # و من يبكي على الشهداء بعدي

على قوم تسوقهم المنايا # بمقدار إلى إنجاز وعد

فقال لها الحسين (ع) يا أختاه كل الذي قضي فهو كائن. و

قال المفيد لما كان اليوم التاسع من المحرم زحف عمر بن سعد إلى الحسين ع بعد العصر و الحسين (ع) جالس امام بيته محتب بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه فسمعت أخته الضجة (الصيحة) فدنت من أخيها فقالت يا أخي أ ما تسمع هذه الأصوات قد اقتربت فرفع الحسين رأسه فقال اني رأيت رسول الله ص الساعة في المنام فقال لي انك تروح إلينا فلطمت أخته وجهها و نادت بالويل فقال لها الحسين ليس لك الويل يا أختاه اسكتي رحمك الله‏

و المراد بأخته في هذه الرواية هي زينب بلا ريب لأنها هي التي كانت تراقب أحوال أخيها في كل وقت ساعة فساعة و تتبادل معه الكلام فيما يحدث من الأمور و الأحوال و

قد روى ابن طاوس هذه الرواية مع بعض الزيادة و صرح بان اسمها زينب فقال فسمعت أخته زينب الضجة (إلى ان قال) فلطمت زينب وجهها و صاحت و نادت بالويل فقال لها الحسين (ع) ليس لك الويل يا اخية اسكتي رحمك الله لا تشمتي القوم بنا

. و

قال ابن الأثير ج 4 ص 29 نهض عمر بن سعد إلى الحسين عشية الخميس لتسع مضين من المحرم بعد العصر و الحسين جالس امام بيته محتبيا بسيفه إذ خفق برأسه على ركبته و سمعت أخته زينب الضجة فدنت منه فايقظته فرفع رأسه فقال اني رأيت رسول الله ص في المنام فقال انك تروح إلينا فلطمت أخته وجهها و قالت يا ويلتاه قال ليس لك الويل يا اخية اسكتي رحمك الله‏

و

قال المفيد قال علي بن الحسين اني لجالس في صبيحتها و عندي عمتي زينب تمرضني إذ اعتزل أبي في خباء له و عنده جوين مولى أبي ذر الغفاري و هو (أي جوين ) يعالج سيفه و يصلحه و أبي يقول:

138

يا دهر أف لك من خليل # كم لك بالاشراق و الأصيل

من صاحب أو طالب قتيل # و الدهر لا يقنع بالبديل

و انما الأمر إلى الجليل # و كل حي سالك سبيلي (السبيل)

فأعادها مرتين أو ثلاثا حتى فهمتها و عرفت ما أراد فخنقتني العبرة فرددتها و لزمت السكوت و علمت ان البلاء قد نزل و اما عمتي فإنها لما سمعت و هي امرأة و من شان النساء الرقة و الجزع فلم تملك نفسها ان وثبت تجر ثوبها و انها لحاسرة حتى انتهت اليه فقالت وا ثكلاه ليت الموت اعدمني الحياة اليوم ماتت امي فاطمة و أبي علي و أخي الحسن يا خليفة الماضي و ثمال الباقي فنظر إليها الحسين (ع) فقال لها يا اخية لا يذهبن حلمك الشيطان و ترقرقت عيناه بالدموع و قال (لو ترك القطا ليلا لنام) فقالت يا ويلتاه أ فتغتصب نفسك اغتصابا فذلك أقرح لقلبي و أشد على نفسي ثم لطمت وجهها و هوت إلى جيبها فشقته و خرت مغشيا عليها فقام إليها الحسين و صب على وجهها الماء و قال لها أيها يا أختاه اتقي الله و تعزي بعزاء الله و اعلمي ان أهل الأرض يموتون و أهل السماء لا يبقون و ان كل شي‏ء هالك الا وجهه (إلى ان قال) فعزاها بهذا و نحوه و قال لها يا أخية اني أقسمت عليك فابري قسمي لا تشقي علي جيبا و لا تخمشي علي وجها و لا تدعي علي بالويل و الثبور إذا انا هلكت ثم جاء بها حتى أجلسها عندي‏

. و

روى ابن طاوس في الملهوف هذا الخبر بنحو ما رواه المفيد و صرح باسم أخته زينب و زاد في الأبيات

(ما أقرب الوعد من الرحيل)

قال فسمعت أخته زينب بنت فاطمة ع ذلك فقالت يا أخي هذا كلام من أيقن بالقتل فقال نعم يا أختاه فقالت زينب وا ثكلاه ينعى الحسن الحسين إلي نفسه الحديث‏

و قال ابن الأثير في الكامل سمعته أخته زينب تلك العشية و هو في خباء له يقول و عنده حوي‏ (1) مولى أبي ذر الغفاري يعالج سيفه‏

(يا دهر أف لك من خليل)

الأبيات الثلاثة المتقدمة ثم ذكر تمام الخبر بنحو مما ذكره المفيد و ابن طاوس ثم ذكر ابن طاوس انه خاطب النساء و فيهن زينب و أم كلثوم فقال انظرن إذا انا قتلت فلا تشققن علي جيبا و لا تخمشن علي وجها و لا تقلن هجرا. و قال المفيد لما قتل علي بن الحسين الأكبر خرجت زينب أخت الحسين مسرعة تنادي يا حبيباه و يا ابن أخياه و جاءت حتى اكبت عليه فاخذ الحسن الحسين برأسها فردها إلى الفسطاط. قال ابن الأثير حمل الناس على الحسين عن يمينه و شماله فحمل على الذين عن يمينه فتفرقوا ثم حمل على الذين عن يساره فتفرقوا فما رئي مكثور قط قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه أربط جاشا و لا امضى جنانا و لا اجرأ مقدما منه ان كانت الرجالة لتنكشف عن يمينه و شماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب فبينما هو كذلك إذ خرجت زينب و هي تقول ليت السماء أطبقت على الأرض و قد دنا عمر بن سعد فقالت يا عمر أ يقتل أبو عبد الله و أنت تنظر فدمعت عيناه حتى سالت دموعه على خديه و لحيته و صرف وجهه عنها. قال ابن طاوس لما كان اليوم الحادي عشر بعد قتل الحسين (ع) حمل ابن سعد معه نساء الحسين و بناته و أخواته فقال النسوة بحق الله الا ما مررتم بنا على مصرع الحسين فمروا بهن على المصرع فلما نظر النسوة إلى القتلى فو الله لا انسى زينب بنت علي و هي تندب الحسين و تنادي بصوت حزين و قلب كئيب يا محمداه صلى عليك مليك السما هذا حسينك مرمل بالدماء مقطع الأعضاء و بناتك سبايا إلى الله المشتكى و إلى محمد المصطفى و إلى علي المرتضى و إلى فاطمة الزهراء و إلى 138 حمزة سيد الشهداء يا محمداه هذا حسين بالعرا تسفي عليه ريح الصبا قتيل أولاد البغايا وا حزناه وا كرباه عليك يا أبا عبد الله اليوم مات جدي رسول الله يا أصحاب محمد هؤلاء ذرية المصطفى يساقون سوق السبايا و في بعض الروايات وا محمداه بناتك سبايا و ذريتك مقتلة تسفي عليهم ريح الصبا و هذا حسين محزوز الرأس من القفا مسلوب و الردا بأبي من اضحى عسكره يوم الاثنين نهبا بأبي من فسطاطه مقطع العرى بأبي من لا غائب فيرتجى و لا جريح فيداوى بأبي من نفسي له الفدا بأبي المهموم حتى قضى بأبي العطشان حتى مضى بأبي من شيبته تقطر بالدماء بأبي من جده رسول إله السماء بأبي من هو سبط نبي الهدى بأبي محمد المصطفى بأبي خديجة الكبرى بأبي علي المرتضى بأبي فاطمة الزهراء بأبي من ردت له الشمس حتى صلى فأبكت و الله كل عدو و صديق. و لما دخلوا الكوفة جعل أهلها يناولون الأطفال الخبز و الجبن و التمر و الجوز فكانت زينب تأخذ ذلك من ايدي الأطفال و ترمي به و تقول يا أهل الكوفة ان الصدقة علينا حرام .

خطبة زينب ع بالكوفة

روى ابن طاوس انه لما جي‏ء بسبايا أهل البيت إلى الكوفة جعل أهل الكوفة ينوحون و يبكون قال بشر بن خزيم الاسدي و نظرت إلى زينب بنت علي ع يومئذ فلم أر خفرة انطق منها كأنها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين ع و قد أومأت إلى الناس ان اسكتوا فارتدت الأنفاس و سكنت الاجراس ثم قالت: الحمد لله و الصلاة على محمد و آله الطاهرين (اما بعد) يا أهل الكوفة يا أهل الختل و الغدر أ تبكون فلا رقأت الدمعة و لا قطعت الرنة انما مثلكم كمثل التي نَقَضَتْ غَزْلَهََا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكََاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمََانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ الا و هل فيكم الا الصلف النطف و الصدر الشنف و ملق الإماء و غمر الأعداء أو كمرعى على دمنة أو كفضة على ملحودة الا ساء ما قدمت لكم أنفسكم ان سخط الله عليكم و في العذاب أنتم خالدون أ تبكون و تنتحبون اي و الله فابكوا كثيرا و اضحكوا قليلا فلقد ذهبتم بعارها و شنارها و لن ترحضوها بغسل بعدها ابدا و انى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة و معدن الرسالة و سيد شباب أهل الجنة و ملاذ حيرتكم و مفزع نازلتكم و منار حجتكم و مدرة (2) ألسنتكم الا ساء ما تزرون و بعدا لكم و سحقا فلقد خاب السعي و تبت الايدي و خسرت الصفقة و بؤتم بغضب من الله و ضربت عليكم الذلة و المسكنة ويلكم يا أهل الكوفة أ تدرون اي كبد لرسول الله ص فريتم و اي كريمة له أبرزتم و اي دم سفكتم و اي حرمة له انتهكتم لقد جئتم بها صلعاء عنقاء سوداء فقماء ناناء خرقاء شوهاء كطلاع الأرض أو مل‏ء السما أ فعجبتم ان مطرت السماء دما فلعذاب الاخرة اخزى و أنتم لا تنصرون فلا يستخفنكم المهل فإنه لا يحفزه البدار و لا يخاف فوت الثار و ان ربكم بالمرصاد قال فو الله لقد رأيت الناس يومئذ حيارى يبكون و قد وضعوا أيديهم في أفواههم و رأيت شيخا واقفا إلى جنبي يبكي حتى اخضلت لحيته و هو يقول بأبي أنتم و امي كهولكم خير الكهول و شبابكم خير الشباب و نساؤكم خير النساء و نسلكم خير نسل لا يخزى و لا يبزي. قال المفيد ادخل عيال الحسين (ع) على ابن زياد فدخلت زينب أخت الحسين (ع) في جملتهم متنكرة و عليها أرذل ثيابها فمضت حتى جلست ناحية من القصر و حفت بها إماؤها فقال ابن زياد من هذه التي انحازت فجلست ناحية و معها نساؤها فلم تجبه زينب فأعاد ثانية و ثالثة يسال عنها فقال له بعض إمائها هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول

____________

(1) هكذا في النسخة المطبوعة و كأنه تصحيف جوين صحفه الناسخ أو الطابع. -المؤلف-

(2) في القاموس المدرة كمنبر السيد الشريف و المقدم في اللسان و اليد عند الخصومة و القتال . -المؤلف-

139

الله ص (و كان هذه الأمة أرادت لفت نظره إلى لزوم تعظيمها و احترامها بكونها بنت فاطمة بنت رسول الله ص و كفى ذلك في لزوم تعظيمها و احترامها و لكن ابى له كفره و خبثه و لؤم عنصره الا ان يتجهم لها في جوابه و يجيبها بأقبح جواب و هو الذي صرح بالكفر لما وضع رأس الحسين ع بين يديه بقوله يوم) فاقبل عليها ابن زياد فقال لها الحمد لله الذي فضحكم و قتلكم و أكذب أحدوثتكم (فأجابته جواب الركين الرصين العارف بمواقع الكلام) فقالت زينب الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد ص و طهرنا من الرجس تطهيرا انما يفتضح الفاسق و يكذب الفاجر و هو غيرنا و الحمد لله فقال ابن زياد كيف رأيت فعل الله بأهل بيتك فقالت كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم و سيجمع الله بينك و بينهم فتتحاجون اليه و تختصمون عنده و في رواية غير المفيد انها قالت ما رأيت الا جميلا هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم و سيجمع الله بينك و بينهم فتحاج و تخاصم فانظر لمن الفلج يومئذ هبلتك أمك يا ابن مرجانة قال المفيد فغضب ابن زياد و استشاط (لما أفحمه جوابها) فقال له عمر بن حريث أيها الأمير انها امرأة لا تؤاخذ بشي‏ء من منطقها و لا تذم على خطائها (فعاد حينئذ إلى ما جبل عليه من سوء القول) فقال لها ابن زياد قد شفى الله نفسي من طاغيتك و العصاة من أهل بيتك فرقت زينب و بكت و قالت له لعمري لقد قتلت كهلي و أبرزت اهلي و قطعت فرعي و اجتثثت اصلي فان يشفك هذا فقد اشتفيت فقال ابن زياد هذه سجاعة و لعمري لقد كان أبوها سجاعا شاعرا فقالت ما للمرأة و السجاعة ان لي عن السجاعة لشغلا و لكن صدري نفث بما قلت.

و سال علي بن الحسين من أنت فأخبره فقال أ ليس قد قتل الله علي ابن الحسين فقال كان لي أخ يسمى عليا قتله الناس قال بل الله قتله قال‏ اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا فغضب ابن زياد و قال و بك جرأة لجوابي و فيك بقية للرد علي اذهبوا به فاضربوا عنقه (و هكذا يكون حال من يعجز عن الجواب الحق من الظلمة ان يلجا إلى السيف) فتعلقت به زينب عمته و قالت يا ابن زياد حسبك من دمائنا و اعتنقته و قالت لا و الله لا أفارقه فان قتلته فاقتلني معه فنظر ابن زياد إليها و اليه ساعة ثم قال عجبا للرحم و الله اني لأظنها ودت اني قتلتها معه دعوه فاني أراه لما به. و

في رواية ان عليا ع قال لعمته اسكتي يا عمة حتى أكلمه ثم اقبل عليه فقال أ بالقتل تهددني أ ما علمت ان القتل لنا عادة و كرامتنا الشهادة

ثم امر ابن زياد بهم فحملوا إلى دار بجنب المسجد الأعظم فقالت زينب بنت علي ع لا تدخلن علينا عربية الا أم ولد أو مملوكة فإنهن سبين كما سبينا و هذا غاية ما في وسع زينب من إظهار الحزن و التألم لما أصابهم و إظهار فضائح الظالمين ثم ان ابن زياد بعث بهم إلى الشام اجابة لطلب يزيد بن معاوية و معهم الرءوس و فيها رأس الحسين ع فدعا بالرأس الشريف فوضع بين يديه (قال المفيد ) ثم دعا يزيد بالنساء و الصبيان فاجلسوا بين يديه قالت فاطمة بنت الحسين ع فقام اليه رجل من أهل الشام احمر فقال يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية فأرعدت و ظنت ظننت ان ذلك جائز عندهم فأخذت بثياب عمتي زينب و كانت تعلم ان ذلك لا يكون (و كانت أكبر منها) فقالت عمتي للشامي كذبت و الله و لؤمت ما ذاك لك و لا له فغضب يزيد و قال كذبت ان ذلك لي و لو شئت ان افعل لفعلت قالت كلا و الله ما جعل الله لك ذلك الا ان تخرج من ملتنا و تدين بغيرها فاستطار يزيد غضبا 139 و قال اياي تستقبلين بهذا انما خرج من الدين أبوك و أخوك قالت زينب بدين الله و دين أبي و دين أخي اهتديت أنت و جدك و أبوك ان كنت مسلما قال كذبت يا عدوة الله قالت له أنت أمير تشتم ظالما و تقهر بسلطانك فكأنه استحيا و سكت و قال ابن طاوس ان زينب بنت علي لما رأت رأس أخيها بين يدي يزيد أهوت إلى جيبها فشقته ثم نادت بصوت حزين يقرح القلوب يا حسيناه يا حبيب رسول الله يا ابن مكة و منى يا ابن فاطمة الزهراء سيدة النساء يا ابن بنت المصطفى قال الراوي فأبكت و الله كل من كان حاضرا في المجلس و يزيد ساكت .

خطبة زينب ع بالشام

روى ابن طاوس في كتاب الملهوف على قتلى الطفوف انه لما جي‏ء برأس الحسين ع إلى يزيد بالشام دعا بقضيب خيزران و جعل ينكت به ثنايا الحسين ع و يقول من جملة أبيات:

ليت أشياخي‏شهدوا # جزع الخزرج من وقع الأسل

لأهلوا و استهلوا فرحا # ثم قالوا يا يزيد لا تشل‏

فقامت زينب بنت علي ع فقالت:

الحمد لله رب العالمين و صلى الله على رسوله و آله أجمعين صدق الله كذلك حيث يقول‏ (ثُمَّ كََانَ عََاقِبَةَ اَلَّذِينَ أَسََاؤُا اَلسُّواى‏ََ أَنْ كَذَّبُوا بِآيََاتِ اَللََّهِ وَ كََانُوا بِهََا يَسْتَهْزِؤُنَ) أ ظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض و آفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الإماء ان بنا هوانا على الله و بك عليه كرامة و ان ذلك لعظم خطرك عنده فشمخت بأنفك و نظرت في عطفك جذلان مسرورا حيث رأيت الدنيا لك مستوسقة مستوثقة و الأمور متسقة و حين صفا لك ملكنا و سلطاننا فمهلا مهلا لا تطش جهلا أنسيت قول الله تعالى‏ (وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدََادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذََابٌ مُهِينٌ) أ من العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك و إماءك و سوقك بنات رسول الله سبايا قد هتكت ستورهن و أبديت وجوههن تحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد و يستشرفهن أهل المناهل و المناقل و يتصفح وجوههن القريب و البعيد و الدني‏ء و الشريف ليس معهن من حماتهن حمي و لا من رجالهن ولي و كيف ترتجى مراقبة ابن من لفظ فوه أكباد الأزكياء و نبت لحمه بدماء الشهداء و كيف يستبطئ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف و الشنآن و الإحن و الاضغان ثم تقول غير متاثم و لا مستعظم.

لأهلوا و استهلوا فرحا # ثم قالوا يا يزيد لا تشل‏

منحنيا منتحيا على ثنايا أبي عبد الله سيد شباب أهل الجنة تنكتها بمخصرتك و كيف لا تقول ذلك و قد نكات القرحة و استأصلت الشافة بإراقتك دماء ذرية محمد ص و نجوم الأرض من آل عبد المطلب و تهتف بأشياخك زعمت انك تناديهم فلترون وشيكا موردهم و لتودن انك شللت و بكمت و لم تكن قلت ما قلت و فعلت ما فعلت اللهم خذلنا بحقنا و انتقم ممن ظلمنا و أحلل غضبك بمن سفك دماءنا و قتل حماتنا فو الله ما فريت الا جلدك و لا حززت الا لحمك و لتردن على رسول الله ص بما تحملت من سفك دماء ذريته و انتهكت من حرمته في عترته و لحمته حيث يجمع الله شملهم و يلم شعثهم و يأخذ لهم بحقهم‏ (وَ لاََ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَمْوََاتاً بَلْ أَحْيََاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) و حسبك بالله حاكما و بمحمد ص خصيما و بجبرئيل ظهيرا

140

و سيعلم من سول لك و مكنك من رقاب المسلمين‏ بِئْسَ لِلظََّالِمِينَ بَدَلاً و أيكم شر مكانا و أضعف جندا) و لئن جرت علي الدواهي مخاطبتك اني لاستصغر قدرك و استعظم تقريعك و استكبر توبيخك لكن العيون عبرى و الصدور حرى الا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء فهذه الايدي تنطف من دمائنا و الأفواه تتحلب من لحومنا و تلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل‏ (1) و تعقرها أمهات الفراعل‏ (2) و لئن اتخذتنا مغنما لنجدننا وشيكا مغرما حيث لا تجد الا ما قدمت يداك‏ وَ مََا رَبُّكَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ فإلى الله المشتكى و عليه المعول فكد كيدك و اسع سعيك و ناصب جهدك فو الله لا تمحو ذكرنا و لا تميت وحينا و لا تدرك أمدنا و لا ترحض‏ (3) عنك عارها و هل رأيك الا فند و أيامك الا عدد و جمعك الا بدد يوم ينادي المنادي‏ أَلاََ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ فالحمد لله الذي ختم لأولنا بالسعادة و المغفرة و لاخرنا بالشهادة و الرحمة و نسأل الله ان يكمل لهم الثواب و يوجب لهم المزيد و يحسن علينا الخلافة انه رحيم ودود و حَسْبُنَا اَللََّهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ فقال يزيد :

يا صيحة تحمد من صوائح # ما أهون النوح على النوائح‏

قال ابن الأثير امر يزيد النعمان بن بشير ان يجهزهم بما يصلحهم و يسير معهم رجلا أمينا من أهل الشام و معه خيل يسير بهم إلى المدينة فخرج بهم فكان يسايرهم ليلا فيكونون أمامه بحيث لا يفوتون طرفه فإذا نزلوا تنحى عنهم هو و أصحابه فكانوا حولهم كهيئة الحرس و كان يسألهم عن حاجتهم و يلطف بهم حتى دخلوا المدينة فقالت فاطمة بنت علي لأختها زينب لقد أحسن هذا الرجل إلينا فهل لك ان نصله بشي‏ء فقالت و الله ما معنا ما نصله به الا حلينا فاخرجتا سوارين و دملجين لهما فبعثتا بهما اليه و اعتذرتا فرد الجميع و قال لو كان الذي صنعت للدنيا لكان في هذا ما يرضيني و لكن و الله ما فعلته الا لله و لقرابتكم من رسول الله ص . هذه نبذة مما جرى على أهل بيت الرسالة من الظلم و الفظائع الفادحة من امة جدهم الرسول ص فكانت الأمة بين مقاتل و خاذل الا نفرا يسيرا قاتلوا فقتلوا أو عمهم الخوف فسكتوا لا يقدرون لقلتهم على كثير و لا قليل فكان هذا جزاء رسول الله ص من امة هداها إلى الإسلام و طهرها من عبادة الأوثان و الأصنام و اوصاها بعترته و أهل بيته و أكد الوصية فجعلها أحد الثقلين كتاب الله و العترة و جعلها بمنزلة سفينة نوح و باب حطة و جعل المتقدم عليها هالكا و المتأخر عنها مارقا فكيف تكون بعد هذا خير امة أخرجت للناس بجميعها لا بمجموعها و كيف يكون خير القرون قرنه ثم الذي يليه ثم الذي يليه و انما مهدت القرون طريق ظلم أهل البيت للذي يليها.

بعض ما نسب إليها من المواعظ و الحكم‏

في مجلة العرفان ج 1 ص 86 ذكر في كتاب بلاغات النساء حدثني احمد بن جعفر بن سليمان الهاشمي كانت زينب بنت علي تقول من أراد ان يكون الخلق شفعاءه إلى الله فليحمده أ لم تسمع إلى قولهم سمع الله لمن حمده فخف الله لقدرته عليك و استح منه لقربه منك اه و لم أجد هذا الكلام في كتاب بلاغات النساء تأليف احمد بن أبي طاهر المطبوع بمصر A0G عام 1326 . 140

محل قبرها

يجب ان يكون قبرها في المدينة المنورة فإنه لم يثبت انها بعد رجوعها للمدينة خرجت منها و ان كان تاريخ وفاتها و محل قبرها بالبقيع و كم من أهل البيت أمثالها من جهل محل قبره و تاريخ وفاته خصوصا النساء و فيما الحق برسالة نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين في النجف و كربلاء المطبوعة بالهند نقلا عن رسالة تحية أهل القبور بالمأثور عند ذكر قبور أولاد الائمة ع ما لفظه: و منهم زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين ع و كنيتها أم كلثوم قبرها في قرب زوجها عبد الله بن جعفر الطيار خارج دمشق الشام معروف جاءت مع زوجها عبد الله بن جعفر أيام عبد الملك بن مروان إلى الشام سنة المجاعة ليقوم عبد الله بن جعفر في ما كان له من القرى و المزارع خارج الشام حتى تنقضي المجاعة فماتت زينب هناك و دفنت في بعض تلك القرى هذا هو التحقيق في وجه دفنها هناك و غيره غلط لا أصل له فاغتنم فقدوهم في ذلك جماعة فخبطوا العشواء اه بحروفه. و في هذا الكلام من خبط العشواء مواضع (أولا) ان زينب الكبرى لم يقل أحد من المؤرخين انها تكنى بام كلثوم فقد ذكرها المسعودي و المفيد و ابن طلحة و غيرهم و لم يقل أحد منهم انها تكنى أم كلثوم بل كلهم سموها زينب الكبرى و جعلوها مقابل أم كلثوم الكبرى و ما استظهرناه من انها تكنى أم كلثوم ظهر لنا أخيرا فساده كما مر في ترجمة زينب الصغرى (ثانيا) قوله قبرها في قرب زوجها عبد الله بن جعفر ليس بصواب و لم يقله أحد فقبر A1G عبد الله بن جعفر A1G بالحجاز ففي عمدة الطالب و الاستيعاب و أسد الغابة و الاصابة و غيرها انه مات بالمدينة و دفن A1G بالبقيع و زاد في عمدة الطالب القول بأنه مات بالأبواء و دفن A1G بالأبواء و لا يوجد قرب القبر المنسوب إليها براوية قبر ينسب لعبد الله بن جعفر (ثالثا) مجيئها مع زوجها عبد الله بن جعفر إلى الشام سنة المجاعة لم نره في كلام أحد من المؤرخين مع مزيد التفتيش و التنقيب و إن كان ذكر في كلام أحد من أهل الاعصار الاخيرة فهو حدس و استنباط كالحدس و الاستنباط من صاحب التحية فان هؤلاء لما توهموا ان القبر الموجود في قرية راوية خارج دمشق منسوب إلى زينب الكبرى و إن ذلك امر مفروغ منه مع عدم ذكر أحد من المؤرخين لذلك استنبطوا لتصحيحه وجوها بالحدس و التخمين لا تستند إلى مستند فبعض قال ان يزيد عليه اللعنة طلبها من المدينة فعظم ذلك عليها فقال لها ابن أخيها زين العابدين ع انك لا تصلين دمشق فماتت قبل دخولها و كأنه هو الذي عده صاحب التحية غلطا لا أصل له و وقع في مثله و عده غنيمة و هو ليس بها و عد غيره خبط العشواء و هو منه فاغتنم فقدوهم كل من زعم ان القبر الذي في قرية راوية منسوب إلى زينب الكبرى و سبب هذا التوهم ان من سمع ان في رواية راوية قبرا ينسب إلى السيدة زينب سبق إلى ذهنه زينب الكبرى لتبادر الذهن إلى الفرد الأكمل فلما لم يجد أثرا يدل على ذلك لجا إلى استنباط العلل العليلة. و نظير هذا ان في مصر قبرا و مشهدا يقال له مشهد السيدة زينب و هي زينب بنت يحيى و تأتي ترجمتها و الناس يتوهمون انه قبر السيدة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين ع و لا سبب له الا تبادر الذهن إلى الفرد الأكمل و إذا كان بعض الناس اختلق سببا لمجي‏ء زينب الكبرى إلى الشام و وفاتها فيها فما ذا يختلقون لمجيئها إلى مصر و ما الذي اتى بها إليها لكن بعض المؤلفين من غيرنا رأيت له كتابا مطبوعا بمصر غاب عني الآن اسمه ذكر لذلك توجيها بأنه يجوز ان تكون نقلت إلى مصر بوجه خفي على الناس. مع ان زينب التي بمصر هي زينب بنت يحيى حسنية أو

____________

(1) الذئاب. -المؤلف-

(2) الضباع. -المؤلف-

(3) تغسل. -المؤلف-

141

حسينية كما ياتي و حال زينب التي برواية براوية حالها (رابعا) لم يذكر مؤرخ ان عبد الله بن جعفر كان له قرى و مزارع خارج الشام حتى ياتي إليها و يقوم بأمرها و انما كان يفد على معاوية فيجيزه فلا يطول امر تلك الجوائز في يده حتى ينفقها بما عرف عنه من الجود المفرط فمن اين جاءته هذه القرى و المزارع و في اي كتاب ذكرت من كتب التواريخ (خامسا) ان كان عبد الله بن جعفر له قرى و مزارع خارج الشام كما صورته المخيلة فما الذي يدعوه للإتيان بزوجته زينب معه و هي التي اتي بها إلى الشام اسيرة بزي السبايا و بصورة فظيعة و ادخلت على يزيد مع ابن أخيها زين العابدين و باقي أهل بيتها بهيئة مشجية فهل من المتصور ان ترغب في دخول الشام و رؤيتها مرة ثانية و قد جرى عليها بالشام ما جرى و ان كان الداعي للإتيان بها معه هو المجاعة بالحجاز فكان يمكنه ان يحمل غلات مزارعه الموهومة إلى الحجاز أو يبيعها بالشام و ياتي بثمنها إلى الحجاز أو يبيعها بالشام و ياتي بثمنها إلى الحجاز ما يقوتها به فجاء بها إلى الشام لاحراز قوتها فهو مما لا يقبله عاقل فابن جعفر لم يكن معدما إلى هذا الحد مع انه يتكلف من نفقة إحضارها و إحضار اهله أكثر من نفقة قوتها فما كان ليحضرها وحدها إلى الشام و يترك باقي عياله بالحجاز جياعى (سادسا) لم يتحقق ان صاحبة القبر الذي في راوية تسمى زينب لو لم يتحقق عدمه فضلا عن ان تكون زينب الكبرى و انما هي مشهورة بام كلثوم كما مر في ترجمة زينب الصغرى لا الكبرى على ان زينب لا تكنى بام كلثوم و هذه مشهورة بام كلثوم .

{- 11650 -}

زينب بنت محمد رسول الله ص

قال ابن عساكر في تاريخ دمشق ج 1 ص 292-293 ولدت قبل النبوة و توفيت بعد النبي ص بستة أشهر و صلى عليها العباس بن عبد المطلب و نزل في حفرتها و هو و علي و الفضل بن العباس و قال الطبري في ذيل المذيل ص 3 توفيت في أول سنة 8 من الهجرة و كان سبب وفاتها انها لما أخرجت من مكة إلى رسول الله ص أدرجها هبار بن الأسود و رجل آخر فدفعها أحدهما فيما قيل فسقطت على صخرة فأسقطت فاهراقت الدم فلم يزل بها وجعها حتى ماتت منه اه. و في أسد الغابة ج 1 ص 321 روى الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن الحارث بن الحارث الغامدي قلت لابي ما هذه الجماعة قال هؤلاء قوم اجتمعوا على صابئ لهم فأشرفنا فإذا رسول الله ص يدعو الناس إلى عبادة الله و الايمان به و هم يؤذونه حتى ارتفع النهار و انتبذ عنه الناس فأقبلت امرأة تحمل قدحا و منديلا قد بدا نحرها تبكي فتناول القدح فشرب ثم توضأ ثم رفع رأسه إليها فقال يا بنية خمري عليك نحرك و لا تخافي على أبيك غلبة و لا ذلا فقلت من هذه فقالوا هذه ابنته زينب . و في ذيل المذيل ص 66 أمها خديجة و هي أكبر بنات رسول الله ص يزوجها ابن خالتها أبو العاص بن ربيع قبل ان يبعث النبي ص و أم أبي العاص هالة بنت خويلد بن أسد خالة زينب ابنة رسول الله ص ولدت زينب لابي العاص عليا و امامة فتوفي علي صغيرا و بقيت امامة فتزوجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع بعد وفاة فاطمة (و كانت فاطمة ع أوصته بذلك في جملة ما أوصته كما مر في سيرتها) و أبو العاص اسمه مقسم بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي كان فيمن شهدمع المشركين فأسر فلما بعث أهل مكة في فداء 141 أساراهم قدم في فداء أبي العاص أخوه عمرو ابن الربيع و بعثت معه زينب في فداء أبي العاص بمال فيه قلادة كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص جين حين بنى عليها فلما رآها رسول الله ص رق لها رقة شديدة و قال ان رأيتم ان تطلقوا لها أسيرها و تردوا عليها الذي لها فاطلقوه و ردوا عليها الذي لها (و مر في السيرة النبوية ان النبي ص لما أطلق أبا العاص شرط عليه ان يبعث اليه زينب فبعث بها مع أخيه كنانة بن الربيع حميها فأسرع هبار بن الأسود فروعها و طعن هودجها برمحه و كانت حاملا فأسقطت فنثل حموها كنانته و حلف لا يدنو منها أحد الا رماه و بلغ الخبر أبا سفيان فجاء و قال لكنانة انك خرجت بها جهارا على أعين الناس و اقنعه ان يردها و يخرج بها ليلا و أهدر النبي ص دم هبار و أرسل من أحضرها من مكة إلى المدينة ) .

و روى الحاكم في المستدرك بسنده ان رسول الله ص لما قدم المدينة خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة أو ابن كنانة فخرجوا في أثرها فأدركها هبار بن الأسود فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها و القت ما في بطنها و أهريقت دما (إلى ان قال) فقال رسول الله ص لزيد بن حارثة أ لا تنطلق تجيئني بزينب قال بلى يا رسول الله قال فخذ خاتمي فأعطاه إياه فانطلق زيد و برك بعيره فلم يزل يتلطف حتى لقي راعيا فقال لمن ترعى فقال لابي العاص فقال لمن هذه الأغنام قال لزينب بنت محمد فسار معه شيئا ثم قال له هل لك ان أعطيك شيئا تعطيه إياها و لا تذكره لاحد قال نعم فأعطاه الخاتم فانطلق الراعي فادخل غنمه و أعطاها الخاتم فعرفته فقالت من أعطاك هذا قال رجل قالت فأين تركته قال بمكان كذا و كذا فسكتت حتى إذا كان الليل خرجت اليه الحديث‏

. قال‏

الطبري فلما كان قبيل خرج أبو العاص بتجارة إلى الشام و بأموال لقريش ابضعوها معه فلما اقبل قافلا لقيته سرية لرسول الله ص في جمادى الأولى سنة 6 من الهجرة فأخذوا ما في تلك العير من الأثقال و أسروا أناسا و أعجزهم أبو العاص هربا و اقبل من الليل في طلب ماله حتى دخل على زينب فاستجار بها فاجارته فلما خرج رسول الله ص إلى صلاة الصبح و كبر و كبر الناس معه صرخت زينب أيها الناس اني قد أجرت أبا العاص بن الربيع فلما سلم رسول الله ص قال أيها الناس هل سمعتم ما سمعت قالوا نعم قال اما و الذي نفس محمد بيده ما علمت بشي‏ء حتى سمعت ما سمعتم انه يجير على المسلمين أدناهم ثم دخل على زينب فقال اي بنية اكرمي مثواه و لا يخلصن إليك فانك لا تحلين له و بعث إلى السرية و قال ان هذا الرجل منا حيث قد علمتم و قد أصبتم له مالا فان تحسنوا تردوا عليه الذي له فانا نحب ذلك و ان أبيتم فهو في‏ء الله الذي أفاءه عليكم قالوا بل نرده عليه فردوا عليه جميع ما أخذ منه فحمله إلى مكة و أدى إلى كل ذي حق حقه ثم قال يا معشر قريش هل بقي لاحد منكم عندي شي‏ء قالوا لا و جزاك الله خيرا فقد وجدناك وفيا كريما قال فاني أشهد ان لا اله الا الله و ان محمدا عبده و رسوله و ما منعني من الإسلام عنده الا تخوف ان تظنوا اني انما أردت لكل أموالكم ثم قدم على رسول الله ص

فروى الطبري بسنده عن ابن عباس ان رسول الله ص رد عليه زينب بالنكاح الأول بعد ست سنين و تقدم في السيرة النبوية ان ذلك يخالف ما ثبت عن أئمة أهل البيت ع من انفساخ النكاح و انه ينبغي ان يكون ردها عليه بنكاح جديد و كانت قريش قالت لابي العاص طلق ابنة محمد و نزوجك اي امرأة شئت من قريش فأبى و حمد النبي ص صهره.

و روى الطبري في ذيل المذيل قال خرج أبو العاص بن الربيع في بعض أسفاره إلى الشام فذكر امرأته زينب فأنشأ يقول: ـ

142

ذكرت زينب لما أدركت‏ (1) ارما # فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما

بنت الأمين جزاها الله صالحة # و كل بعل سيثني بالذي علما

و قال ابن الأثير ج 2 ص 63 كان في الأسارى أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس زوج زينب بنت رسول الله ص و كان من أكثر رجال مكة مالا و أمانة و تجارة و كانت أمه هالة بنت خويلد أخت خديجة زوج رسول الله ص فسألته ان يزوجه زينب ففعل قبل ان يوحى اليه فلما أوحي اليه آمنت به زينب و كان رسول الله ص مغلوبا بمكة لم يقدر ان يفرق بينهما، فلما خرجت قريش إلى بدر خرج معهم فأسر فلما بعثت زينب في فداء أبي العاص زوجها بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها معها فلما راها رسول الله ص رق لها رقة شديدة و قال ان رأيتم ان تطلقوا لها أسيرها و تردوا عليها الذي لها فافعلوا فأطلقوا لها أسيرها و ردوا القلادة و أخذ رسول الله ص عليه ان يرسل زينب اليه بالمدينة و سار إلى مكة و أرسل رسول الله ص زيد بن حارثة مولاه و رجلا من الأنصار ليصحبا زينب من مكة فلما قدم أبو العاص أمرها باللحاق بالنبي ص فتجهزت سرا و أركبها كنانة بن الربيع أخو أبي العاص بعيرا و أخذ قوسه و خرج فسمعت بها قريش فخرجوا في طلبها فلحقوها بذي طوى و كانت حاملا فطحرت حملها لما رجعت لخوفها و نثر كنانة اسمه ثم قال و الله لا يدنو مني أحد الا وضعت فيه سهما فأتاه أبو سفيان بن حرب و قال خرجت بها علانية فيظن الناس ان ذلك عن ذل و ضعف منا و لعمري ما لنا في حبسها حاجة فارجع بالمرأة ليتحدث الناس انا رددناها ثم أخرجها ليلا فرجع بها ثم أخرجها ليلا و سلمها إلى زيد بن حارثة و صاحبه فقدما بها على رسول الله ص فأقامت عنده فلما كان قبيل الفتح خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام بأمواله و اموال رجال من قريش فلما عاد لقيته سرية لرسول الله ص فأخذوا ما معه و هرب منهم فلما كان الليل اتى إلى المدينة فدخل على زينب فلما كان الصبح خرج رسول الله ص إلى الصلاة فكبر و كبر الناس فنادت زينب من صفة النساء أيها الناس اني قد أجرت أبا العاص فقال النبي ص و الذي نفسي بيده ما علمت بشي‏ء من ذلك و انه ليجير على المسلمين أدناهم و قال لزينب لا يخلصن إليك فلا يحل لك و قال للسرية الذين أصابوه ان رأيتم ان تردوا عليه الذي له فانا نحب ذلك و ان أبيتم فهو في في‏ء الله الذي أفاءه عليكم و أنتم أحق به قالوا يا رسول الله بل نرده عليه فردوا عليه ماله كله حتى الشظاظ ثم عاد إلى مكة فرد على الناس ما لهم و قال لهم أشهد ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله و الله ما منعني من الإسلام عنده الا تخوف ان تظنوا انما أردت لكل أموالكم ثم خرج فقدم على النبي ص فرد عليه اهله بالنكاح الأول و قيل بنكاح جديد اهـ و قد عرفت ان الصواب انه بنكاح جديد هنا يحكي ابن أبي الحديد في شرح النهج ان بعض شيوخه قال له ما معناه أ ترى ان زينب كانت أجل قدرا أو أحب إلى رسول الله ص من فاطمة الزهراء أو ان بعلها أبا العاص كان أحب اليه من علي ابن أبي طالب فقال لا فقال أ ترى ان الشيخين لو قالا للمسلمين هذه فاطمة بنت نبيكم تطلب نخيلات في فدك رأيتم ان تدفعوا ذلك لها أ كانوا يابون ذلك. و قال صاحب كتاب الاستغاثة كما مر في رقية ان زينب و رقية لم تكونا ابنتي رسول الله ص و انما كانتا ابنتي أختها هالة و أبوهما رجل من بني تميم يقال له أبو هند و انما نسبتا إلى رسول الله ص و خديجة لأنهما ربيتا في حجرهما 142 و كان أبواهما قد ماتا قريبا فنسبا إلى رسول الله ص و إلى خديجة جريا على سنة العرب في ان من ربي صغيرا ينسب اليه مضافا إلى ان اسم خديجة كان نابها معروفا و اسم هالة خاملا و مجهولا إلى آخر ما مر تفصيله هناك و لكن هذا خلاف المشهور المعروف بين العلماء.

{- 11651 -}

زينب بنت احمد بن يحيى

ذكرها الشيخ في رجاله في أصحاب الجواد ع .

{- 11652 -}

زينب بنت موسى المبرقع ابن الامام محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر ع

توفيت في قم و دفنت في مشهد أخيها محمد بن موسى قال الشيخ البهائي في كشكوله : أول من ورد من السادات الرضوية إلى قم أبو جعفر محمد بن موسى بن محمد بن علي الرضا ع و كان وروده إليها من الكوفة سنة 256 ثم ورد إليها بعده زينب و أم محمد و ميمونة بنات موسى بن محمد بن علي الرضا اه .

{- 11653 -}

زينب بنت يحيى المتوج بن الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ع

صاحبة المشهد المعروف بمصر هكذا نسبها صاحب الطراز المذهب في أحوال زينب و هو أحد اجزاء ناسخ التواريخ تأليف ميرزا عباس قلي خان طبع بمبئي صفحة 65 فقال ما تعريبه في كتاب تحفة الأحباب في مصر في المشهد المعروف بالسيدة زينب بنت يحيى الأبلج بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ع جماعة من ذرية السيدة أم كلثوم يعرفون بالكئومين و بالطيارة أيضا اه و لكن ابن جبير قال في نسبها ما يخالف ذلك فذكر في رحلته عند الكلام على مصر ما صورته.

مشاهد الشريفات العلويات رضي الله عنهن‏

مشهد السيدة أم كلثوم ابنة القاسم بن محمد بن جعفر رضي الله عنهم و مشهد السيدة زينب ابنة يحيى بن زين العابدين بن الحسين بن علي رضي الله عنهم و مشهد أم كلثوم ابنة محمد بن جعفر الصادق رضي الله عنهم و مشهد السيدة أم عبد الله بن القاسم بن محمد رضي الله عنهم و هذا ذكر ما حصله العيان من هذه المشاهد العلوية المكرمة و هي أكثر من ذلك و أخبرنا ان من جملتها مشهدا مباركا لمريم ابنة علي بن أبي طالب رضي الله عنه و هو مشهور لكنا لم نعاينه و أسماء أصحاب هذه المشاهد المباركة انما تلقيناها من التواريخ الثابتة عليها مع تواتر الاخبار بصحة ذلك و الله اعلم بها و على كل واحد منها بناء حفيل فهي بأسرها روضات بديعة الإتقان عجيبة البنيان قد وكل بها قومه يسكنون فيها و يحفظونها و منظرها عجيب و الجرايات متصلة لقوامها في كل شهر اه‏ فصاحب التحفة جعلها حسنية و ابن جبير حسينية و هو غريب. و هذا المشهد مزور معظم مشيد البناء بناؤه في غاية الإتقان فسيح الارجاء دخلته و زرته في سفري إلى الحجاز بطريق مصر عام 1340 و يعرف بمشهد السيدة زينب و أهل مصر يتوافدون لزيارته زرافات و وحدانا و تلقى فيه الدروس و هم يعتقدون ان صاحبته زينب بنت علي بن أبي طالب حتى اني رأيت كتابا مطبوعا في مصر لا أتذكر الآن اسمه و لا اسم مؤلفه و فيه ان صاحبة هذا المشهد هي زينب بنت علي بن أبي

____________

(1) في نسخة تاريخ دمشق أدركت و في نسخة ذيل المذيل وركت و كلاهما غير ظاهر المعنى.

143

طالب ثم يسال انها كيف جاءت إلى مصر و لم يذكر ذلك أحد و يجيب بأنه يمكن ان تكون نقلت جثتها جاءت بطريق غير مألوف و لا معروف أو نحوا من ذلك فتأمل و أعجب .

{- 11654 -}

الشيخ زين الدين بن إسماعيل الجزائري

توفي في آخر المائة الثانية عشرة و دفن بجوار السيد نور الدين بن السيد نعمة الله الجزائري عالم فاضل قليل النظير قرأ على السيد عبد الله سبط السيد نعمة الله الجزائري كان متبحرا في العلوم خصوصا في‏النحوله حواشي على المغني و المطول و شرح اللمعة و شرح النخبة .

{- 11655 -}

الشيخ زين الدين الاصبهاني

في تتمة أمل الآمل للشيخ عبد النبي القزويني هو أخو الشيخ علي نقي الحافظ للحملة الحيدرية كان ذا ذهن وقاد و فهم نقاد مطلعا على العلوم ذا دربة في المنقول و المعقول و البحث و النظر .

{- 11656 -}

الشيخ زين الدين الاصفهاني العاملي الأصل

كان حيا سنة 1131 ذكره السيد عباس بن علي بن نور الدين بن أبي الحسن الموسوي العاملي المكي في الجزء الأول من كتابه (نزهة الجليس) فقال في رجب سنة 1131 دخلنا أصفهان و اجتمعت بابن عمتي العلامة الشيخ زين الدين و كان علامة عصره و وحيد دهره حاز علما و عملا و صلاحا و رئاسة و جاها مكينا عند السلطان و الوزراء و الإكبار و الأمراء و رأيت في بعض مجاميع أصحابنا هذه الأبيات منسوبة له:

لا تركنن إلى هذا الزمان و لا # ابنائه ابدا و استعمل الحذرا

فان أبيت فجرب من تعاشره # حتى يقول لك التجريب كيف ترى‏

و قوله:

لا يخدعنك في دنياك ذو ملق # يريك من و في نطقه العجبا

و قلبه عنك بالأحقاد منقلب # لا يستر الحقد ما لم يظهر الادبا

يخفي العداوة من عجز مخادعة # حتى إذا فرصة يوما رأى وثبا

كأنه الأرقم الوثاب ظاهره # لين و باطنه يستصحب العطبا

و يحتمل اتحاده مع الذي قبله.

{- 11657 -}

زين الدين البياضي

هو زين الدين أبو محمد علي بن محمد بن يونس العاملي النباطي البياضي العنفجري صاحب الصراط المستقيم ياتي في بابه.

{- 11658 -}

الشيخ زين الدين أبو بكر التايبادي

نسبة إلى تايباذ من قرى جام و آخره المتصل ببلاد الافغان معروف بمحال باخرز . و في معجم البلدان تايباذ بعد الالف الثانية باء موحدة و ذال معجمة من قرى بوشنج من اعمال هراة . وصفه صاحب الرياض بالشيخ العارف الفاضل ثم قال عالم كامل شاعر ماهر امامي المذهب على ما يظهر من أوائل كتاب مصائب النواصب للقاضي نور الله التستري اه و ذكره القاضي المذكور في مجالس المؤمنين ص 263 و مر ذكره في الكني في أبو بكر . 143 {- 11659 -}

الشيخ زين الدين التوليني

ياتي بعنوان زين الدين بن شمس الدين محمد بن علي بن الحسن العاملي التوليني .

{- 11660 -}

الشيخ زين الدين الخوانساري

الساكن بأصبهان في تتمة أمل الآمل للشيخ عبد النبي القزويني : كان من مشاهير علمائها و كان فقيها عارفا بالأحاديث وأحوال الرجال‏مطلعا بالأحاديث و أحوال الرجال مطلعا على أدلةالفقه‏و طرق الاستنباط .

{- 11661 -}

الشيخ زين الدين بن الحسام العاملي العينائي

مر بعنوان زين الدين جعفر بن الحسام .

{- 11662 -}

الشيخ زين الدين بن فخر الدين علي بن احمد بن نور الدين علي بن عبد العالي العاملي.

ذكره الشيخ شرف الدين بن ضياء الدين محمد بن شمس الدين بن الحسن بن زين الدين في اجازته لعبد المطلب التبريزي صاحب الشفا في اخبار آل المصطفى و وصفه بالزاهد العابد الراكع قمر المتقين و شمس المقربين زبدة العلماء اه .

{- 11663 -}

الشيخ زين الدين بن نور الدين علي بن احمد بن محمد بن علي بن جمال الدين بن تقي بن صالح بن مشرف العاملي الشامي الطلوسي الجبعي المعروف بابن الحاجة النحاريري الشهير بالشهيد الثاني

ولد في 13 شوال سنة 911 كما نقله ابن العودي عنه يوم الثلاثاء و استشهد يوم الجمعة في شهر رجب سنة 966 كما في نقد الرجال أو 965 كما عن خط ولده الشيخ حسن و عمره 54 أو 55 سنة و عن تاريخ جهان آر آرا الفارسي انه استشهد يوم الخميس سنة 965 في العشر الأوسط من السنة المذكورة اه. و كانت شهادته قتلا في طريق اسلامبول عند قرية تسمى بايزيد محمل و حمل رأسه إلى اسلامبول و في أمل الآمل قال في تاريخ وفاته بعض الأدباء (أقول) و يقال انه البهائي و لكن البهائي متأخر عنه و شعره امتن من شعر هذا الذي عده صاحب الأمل من الأدباء و هو بعيد عنهم قال:

تاريخ وفاة ذاك الأواه # ( الجنة مستقره و الله )

سنة 955 و بعضهم أرخه بقوله (مثوى الشهيد جنة) 964 و يظهر من بعض كتب التراجم ان المعروف بابن الحاجة هو أبوه (و الطلوسي ) لم نجده في غير رياض العلماء . و صاحب الروضات جعله وصفا لجده الشيخ صالح بن مشرف و هو نسبة إلى طلوسة بطاء مهملة مفتوحة و لام مشددة مضمومة و واو ساكنة و سين مهملة و هاء قرية عاملية و هو اسم روماني أو سرياني و يوجد في بلاد الافرنج طلوزه بالزاي بدل السين و لعل طلوسة تصحيف طلوزه فيظهر ان الطلوسي وصف لجده لا له لان وطنه الاصلي جبع كما يدل عليه قول ابن العودي الاتي ثم رجع إلى وطنه الاصلي جبع (و اما النحاريري) فهو نسبة إلى النحارير بوزن جمع نحرير و حروفه و ما يوجد من رسمها بمثناة فوقية بدل النون تصحيف في شعر الشيخ محمد الحياني تلميذ المترجم الاتي ترجمته في محلها ذكر النحاريري و ارض النحارير . (و الحياني) منسوب إلى القرية المسماة بني حيان المجاورة

144

لطلوسة بينهما و إذ يسمع الصوت من إحداهما للأخرى فالظاهر ان النحارير اسم لقرية بني حيان أو طلوسة أو لارض أو جهة واقعة بالقرب منهما و بهذه المناسبة وصف جده بالطلوسي و النحاريري و كان بعض من عاصرناه ممن لا يعتمد على نقله يقول انها المكان الذي بتلك الجهة المعروف الآن بوادي الشحارير و أصلها النحارير فصحفت و سميت بذلك لأنها كانت مزرعا لنحارير العلماء و الله اعلم. اما انه يعرف بابن الحاجة ففي بعض المواضع رسمها بالحاء و الالف بعدها جيم و لا أتذكر الآن اين وجدتها. و في الرياض يعرف بابن الحجة و في بعض المواضع ابن الحاجة و سيجي‏ء في ترجمة والده ان اسم والده في بعض إجازاته على ابن احمد بن الحجة فلعل جدهم الأعلى كان اسمه الحجة أو ان الحجة لقب جد والده اه و يظهر من ذلك ان الملقب بابن الحاجة أو الحجة هو و والده معا ثم ان الحاجة بالألف هي المرأة التي حجت فلعل احدى جداته كانت تعرف بالحاجة و عرف هو و أبوه بالانتساب إليها اما الحجة فيمكن كونها بضم الحاء فتكون لقبا لرجل و يمكن كونها مخفف الحاجة و الله اعلم. و اشتهر أيضا (بالشهيد الثاني) في قبالة (الشهيد الأول) محمد بن مكي المستشهد في دمشق . استشهد عدد كثير من علماء الامامية و لم يشتهر واحد منهم باسم الشهيد عدا هذين الشهيدين و إن وصف بعضهم بالشهيد الثالث و الرابع و لكنه لم يشتهر بذلك كما انه اشتهر باسم العلامة على الإطلاق الحسن ابن المطهر الحلي و باسم المحقق جعفر ابن سعيد الحلي و باسم المحقق الثاني الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الكركي و لم يشتهر به سواهما و لكن في هذا العصر كثر اطلاق لقب العلامة على كل أحد حتى أطلقه بعض المؤلفين في العراق على رجل عامي لا حظ له بشي‏ء من العلم لكونه وجيها و من بيت علم.

ألقاب علم أتت في غير موضعها # كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد

(و اسمه)

زين الدين بن علي بلا ريب لا زين الدين علي كما توهمه A1G الشيخ عبد النبي الكاظمي نزيل A1G جبل عامل في تكملة نقد الرجال فزين الدين اسمه لا لقب له و علي اسم أبيه لا اسمه كما وجدناه بخطه الشريف في عدة مواضع (منها) على مجموعة رسائل له أجاز روايتها لبعض آل سليمان العامليين و كتب الإجازة بخطه في عدة مواضع منها على عدة رسائل رأيتها في النجف الأشرف أيام اقامتي هناك لطلب العلم و نسختها (و منها) ما رأيته بخطه على أواخر مجلدات فروع الكافي فعلى آخر كتاب المعيشة ما صورته: أنهاه أحسن الله توفيقه و سهل إلى كل خير طريقه قراءة و فهما و ضبطا في مجالس آخرها ليلة الأربعاء 16 شهر ربيع الآخر عام 954 و انا الفقير إلى الله الغني زين الدين بن علي بن احمد الشامي العاملي حامدا لله تعالى مصليا مسلما. و على آخر كتاب النكاح منه: أنهاه قراءة أحسن الله اليه و أسبغ نعمه عليه في مجالس آخرها يوم 17 شهر جمادى الأولى سنة 954 و انا الفقير إلى الله الغني زين الدين بن علي بن احمد حامدا مصليا مسلما. و على آخر كتاب العقيقة: بلغ قراءة وفقه الله تعالى و إيانا و المؤمنين. بمحمد و آله الطاهرين و انا الفقير زين الدين بن علي بن احمد حامدا مصليا مسلما و على آخر كتاب الطلاق: أنهاه أحسن الله توفيقه قراءة في مجالس آخرها ليلة الأربعاء لليلتين خلتا من شهر جمادى الأولى سنة 954 و انا الفقير لله تعالى زين الدين بن علي بن احمد حامدا لله تعالى مصليا مسلما مستغفرا و رأيت نسخة من أصول الكافي وقع فيها خرق من أولها إلى آخرها و هو في أولها صغير و في آخرها أكبر و قد أصلح و كتب المترجم على مواضع الإصلاح بخطه و قد قابل النسخة بنفسه و كتب على بعض المواضع منها 144 بلغت المقابلة بحمد الله و منه بالنسخة المنتسخ و منها وفق الله للإصلاح و انا الفقير إلى الله زين الدين بن علي حامدا مصليا مسلما منتصف شهر جمادى الأولى سنة 954 و في بعضها بلغ مقابلة و تصحيحا حسب الجهد و الطاقة في مجالس آخرها ليلة الأربعاء سادس عشري شهر ربيع الأخر سنة 954 و انا العبد الفقير إلى الله تعالى زين الدين بن علي بن احمد الشامي العاملي حامدا مصليا مسلما.

و هذا دليل على مزيد عنايتهم الاخبار بالأخبار و انها كانت تقرأ عليهم و تدرس و كان بحر العلوم الطباطبائي يدرس كتاب الوافي في العصر الذي قبل عصرنا و ألف صاحب مفتاح الكرامة مجلدا في تقرير بحث استاذه المذكور لكتاب الوافي مشحونا بالفوائد. اما اليوم فقد هجر ذلك و استغني عنه بالبحث عن متن الخبر في ضمن الكتب الفقهية و في أثناء دروس‏الفقه‏اما السند فلا يبحث عنه أصلا و يكتفي بكلام من سلف في وصفه بالصحة و الضعف و الحسن و الوثاقة و لا يخفي ما في البحث عن السند كالبحث عن المتن من الفوائد.

صفته‏

قال ابن العودي في رسالته : كان ربعة من الرجال معتدل الهامة و في آخر عمره كان إلى السمن أميل بوجه صبيح مدور و شعر سبط يميل إلى الشقرة اسود العينين و الحاجبين له خال على أحد خديه و آخر على أحد جبينيه ابيض اللون لطيف الجسم عبل الذراعين و الساقين كان أصابع يديه أقلام فضة إذا نظر الناظر في وجه وجهه و سمع لفظه العذب لم تسمح نفسه بمفارقته و تسلى عن كل شي‏ء بمخاطبته تملي العيون من مهابته و تبتهج القلوب لجلالته و ايم الله انه فوق ما وصفت و قد اشتمل على خصال حميدة أكثر مما ذكرت اه .

آباؤه و ابناؤه و عشيرته‏

كان أبوه من كبار أفاضل عصره و كذلك جداه جمال الدين و التقي و جده الأعلى الشيخ صالح من تلاميذ العلامة و كذلك باقي أجداده الثلاثة كانوا أفاضل أتقياء. و في روضات الجنات ان كلا من آبائه الستة المذكورين كانوا من الفضلاء المشهورين اه. و أخوه الشيخ عبد النبي و ابن أخيه الشيخ حسن و بعض بني عمومته كانوا علماء أفاضل و ابناؤه تسلسل فيهم العلم و الفضل زمانا طويلا و سموا بسلسلة الذهب و يظهر ذلك مما نذكره في تراجم الجميع كلا في بابه (إن شاء الله) و كان واسطة عقدهم و أكثرهم به يعرفون و اليه ينسبون و المشهور في جبل عامل ان آل زين الدين الذين يقطنون في صفد البطيخ هم من ذريته و كذلك آل الظاهر في النبطية التحتا . و كان لا يعيش له أولاد فمات له أولاد ذكور كثيرون قبل الشيخ حسن الذي كان لا يثق بحياته أيضا و لاجل ذلك صنف كتاب مسكن الفؤاد في الصبر على فقد الاحبة و الأولاد ثم تزوج أم صاحب المدارك بعد وفاة زوجها فولد له منها الشيخ حسن فهو أخو صاحب المدارك لامه و كانا متصافيين تصافيا عجيبا قرءا معا و ذهبا إلى النجف معا فقرءا عند الأردبيلي و عادا إلى جبع و كان من سبق منهما إلى الصلاة اقتدى به الأخر و من حل مسألة مشكلة أخبر بها الأخر و عاش الشيخ حسن بعد صاحب المدارك بقدر ما زاد عليه صاحب المدارك في العمر و هذا من غريب الاتفاق.

أقوال العلماء في حقه‏

كان عالما فاضلا جليل القدر عظيم الشأن رفيع المنزلة تقيا نقيا ورعا زاهدا عابدا حائزا صفات الكمال متفردا منها بما لا يشاركه فيه غيره مفخرة

145

من مفاخر الكون و حسنة من حسنات الزمان أو من غلطات الدهر كما يقال كان فقيها ماهرا في الدرجة العليا بين الفقهاء محدثا أصوليا مشاركا في جميع العلوم الإسلامية لم يدع علما من العلوم حتى قرأ فيه كتابا أو أكثر على مشاهير العلماء من‏النحووالصرف‏والبيان‏والمنطق‏واللغةوالأدب‏والعروض و القوافي‏والأصول‏والفقه‏والتفسيروعلم الحديث‏وعلم الرجال‏وعلم التجويدوأصول العقائدوالحكمة العقليةوالهيئةوالهندسةوالحساب‏و غير ذلك كما يعلم مما ياتي في أحواله و فيمن قرأ عليهم من المشايخ و يقال ان السبب في قراءته‏علم التجويدان الشيخ داود الأنطاكي الطبيب صلى خلفه فقال انا اقرأ منه فبلغه ذلك فقرأعلم التجويدو ألف في كثير من هذه العلوم المؤلفات النافعة الفائقة. والفقه‏أظهر و أشهر فنونه و كتبه فيه كالمسالك و الروضة مدار التدريس من عصره حتى اليوم و محط انظار المؤلفين و المصنفين و مرجع العلماء و المجتهدين و قد صحح كتب الحديث و قرأها و اقرأها. و بلغ به علو الهمة إلى قراءة كتب العامة في جل الفنون و رواية أكثرها عن مؤلفيها بالاجازة و طاف البلاد لاجل ذلك كدمشق و مصر و فلسطين و بيت المقدس و إستانبول و غيرها و في الجميع يقرأ جملة من الفنون على علمائها و في إستانبول قرأ شطرا من معاهد التنصيص على مؤلفه السيد عبد الرحيم العابسي و نسخه بخطه و كل من قرأ عليهم من علماء العامة يكون له القبول التام عندهم و الصداقة. و أخطأ من ظن المفسدة في ذلك فإنه ضم ما وجده نافعا من طريقتهم مما لم يتوسع فيه الامامية إلى طريقة الامامية كالدرايةوالشروح المزجيةو تمهيد القواعد الاصولية و العربية لتفريع الأحكام الشرعية كما ياتي ذكره في مؤلفاته. و الشهيد الأول و ان صنف القواعد فيما يشبه ذلك الا انه على طراز آخر فهو أول من صنف من الامامية في‏دراية الحديث‏سوى ما يحكى عن الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك من تاليفه فيه ما لا يشفي الغليل. اما المترجم فألف فيه الرسالة المشهورة و شرحها بشرح مبسوط جدا و نقل الاصطلاحات من كتب العامة و طريقتهم إلى كتب الخاصة ثم ألف بعده تلميذه الشيخ الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي و بعده ولده الشيخ البهائي و هكذا و هو أول من وضع الشرح المزجي من علماء الامامية و لم يكن ذلك معروفا عندهم فأراد حمية ان لا تكون مؤلفات الشيعة خالية منه مع انه في نفسه شي‏ء حسن فألف شرح الإرشاد و بعده شروح اللمعة و الالفية و النفلية و غيرها على هذا النحو. و لما رأى كتابي التمهيد و الكوكب الدري كلاهما للاسنوي الشافعي أحدهما في القواعد الاصوليةو الأخر في‏ القواد القواعد العربيةو ما يتفرع عليهما و ليس لأصحابنا مثلهما ألف كتابه تمهيد القواعد و جمع بين ما في الكتابين في كتاب واحد على طرز عجيب كما ياتي تفصيله عند ذكر مؤلفاته. و تفرد بالتأليف في مواضيع لم يطرقها غيره أو طرقها و لم يستوف الكلام فيها مثل آداب المعلم و المتعلم فقد سبقه إلى ذلك المحقق الطوسي فصنف فيه رسالة صغيرة لا تبل الغليل و ألف هو فيه منية المريد فلم يبق بعدها منية لمريد و مثل اسرار الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و اسرار معالم الدين و الصبر على فقد الاحبة و الأولاد و الولاية و وظائف الصلاة القلبية و غير ذلك مما لم يسبق اليه.

و أفرد جملة من المسائل الفقهية و غيرها بالتأليف و استوفى الكلام عليها مثل صيغ العقود و الإيقاعات و نجاسة البئر و طلاق الغائب و النية و العدالة و الحبوة و ميراث الزوجة و من أحدث في أثناء الغسل و حكم المقيمين في الاسفار و الشاك في السابق من الحدث و الطهارة و طلاق الحائض و تقليد الميت و اصطلاحات المحدثين و الغيبة و خصائص يوم الجمعة و ألف في 145 شرح أربعين حديثا إلى غير ذلك.

و ارتفعت به همته إلى طلب التدريس في المدارس العامة فسافر إلى إستانبول لذلك و نال قبولا تاما من أرباب الدولة و اعطي تدريس المدرسة النورية في بعلبك و لم يحتج إلى شهادة قاضي صيدا كما كان معمولا عليه في ذلك الوقت و لا يمكن أخذ التدريس بدونه و ذلك بسبب تاليفه خلال 18 يوما رسالة في عشر مسائل من مشكلات العلوم و كان لهذه المدارس أوقاف تسلم إلى المدرس مدة تدريسه ليأخذ نماءها فأقام فيها خمس سنين يدرس في المذاهب الخمسة و يعاشر كل فرقة بمقتضى مذهبهم و الحق ان ذلك اقتدار عظيم و علو همة ما عليه من مزيد لا سيما مع شدة الخوف في تلك الاعصار بسبب التعصبات المذهبية.

و ما ظنك برجل يؤلف مؤلفاته الجليلة الخالدة على مرور الدهور و الأعوام في حالة الخوف على دمه لا يشغله ذلك عنها مع ما تقتضيه هذه الحالة من توزع الفكر و اشتغال البال عن التفكير بمسالة من مسائل العلم يؤلفها بين جدران البيوت المتواضعة و حيطان الكروم لا في قصور شاهقة و رياض ناضرة و لا مساعد له و لا معين حتى على تدبير معاشه و نقل الحطب لدفئه و صنع طعامه و نوابغ علماء ايران يتمتعون بنضارة العيش و لهم الخدم و الحشم و سعة المعاش حتى قيل ان الجواري التي في مطبخ المجلسي كان لباسها شالات الترم و مع هذا يقول الشيخ البهائي في كشكوله رحم الله أبي لو لم يأت إلى بلاد العجم لم ابتل بصحبة الملوك و لو ذاق الشيخ البهائي ما ذاقه الشهيد الثاني و أمثاله من علماء جبل عامل من مرارة العيش و جشوبة المطعم و الملبس لقال و هو يذهب في ركاب الشاه عباس و امره نافذ في مملكته و قبة قبرة تزار كما تزار قبور الأنبياء و الأوصياء و تصرف الدولة الإيرانية في زماننا هذا على بنائها ستة ملايين تومان لقال رحم الله أبي الذي اتى بي من جبل عامل إلى بلاد العجم و خلصني ما يعانيه علماء جبل عامل من المشاق التي تنوء بحملها الجبال و إذا كانت الدولة الإيرانية صرفت على تعمير قبر الشيخ البهائي ستة ملايين تومان فهذه قبور اجلاء علماء جبل عامل الذين لا يقصرون عن الشيخ البهائي ان لم يزيدوا في جبع و غيرها مداس للاقدام و طريق للمارة و بعضها اخذه السيل و بعضها أشرف على الزوال أمثال صاحبي المعالم و المدارك و الظهيري . و قبر السيد علي الصائغ في قرية صديق في وسط مزرع قد اخنى عليه الدهر و خيم عليه الهجران و النسيان و أشرف على الاندثار و لا يفكر أحد في صيانته و حفظه حقا ان جبل عامل مضيعة العلماء احياء و أمواتا.

و لقد عانى كاتب هذه السطور كثيرا من هذه المشاق فتضطرني الحال و انا في سن الشيخوخة إلى شراء حوائجي من السوق بنفسي و إلى غير ذلك من الأعمال البيتية و لا أزال و قد جاوزت A0G الرابعة و الثمانين من عمري ازاول ذلك و اشتغل بالتأليف و التصنيف ليلي و نهاري و لا مساعد و لا معين الا الله تعالى.

و ما ظنك برجل من أعظم العلماء و أكابر الفقاء الفقهاء يحرس الكرم ليلا و يطالع الدروس و في الصباح يلقي الدروس على الطلبة و كرمه الذي كان له في جبع معروف محله إلى الآن و يحتطب لعياله ليلا و يشتغل بالتجارة أحيانا فيتجر بالشريط و يحمله إلى البلاد النائية و يسافر به مع من لا يعرفون قدره و يباشر بناء داره و مسجده الذي هو إلى جنبها في قرية جبع و قد رأيتهما و داره

146

مفتوحة للضيوف و الواردين و غيرهم يخدمهم بنفسه و يباشر أمور بيته و معاشه بنفسه و هكذا كانت طريقة علماء جبل عامل في الزهد و القناعة و الجد و الكد و العمل للمعاش و المعاد و يظهر مما ياتي من أحواله انه كان مداوما على الاستخارة بالقرآن الكريم فيما يعرض له فتاتي الاية كأنها وحي منزل و انه كان يقسم اعماله على أوقاته كما يفهم مما ذكره ابن العودي في رسالته فيصلي المغرب و العشاء جماعة في مسجده و يشتغل فيما بين المغرب و العشاء بتصحيح كتب الحديث و قراءتها و اقرائها ثم يذهب إلى الكرم لحراسته من السراق و من تدريسه في اليوم المقبل و يشتغل عند اللزوم ينقل الحطب ليلا على حمار إلى منزله و يقوم في الليل بأداء النوافل كلها فإذا طلع الفجر جاء إلى مسجده فصلى فيه صلاة الصبح و عقب ما شاء ثم يشرع في البحث و التدريس ثم ينظر في امر معاشه و الواردين عليه من ضيوف و متخاصمين فيقضي بينهم ثم يصلي الظهرين في وقتيهما و يصرف باقي يومه بالمطالعة و التأليف و لا يدع لحظة تمضي من عمره في غير اكتساب فضيلة و إفادة مستفيد و خلف مائتي كتاب بخطه من تاليفه و تأليف غيره. و في أمل الآمل : امره في الثقة و العلم و الفضل و الزهد و العبادة و الورع و التحقيق و التبحر و جلالة القدر و عظم الشأن و جمع الفضائل و الكمالات أشهر من ان يذكر و محاسنه و أوصافه الحميدة أكثر من ان تحصى و تحصر و مصنفاته كثيرة مشهورة و كان فقيها محدثا نحويا قارئا متكلما حكيما جامعا لفنون العلم. و في نقد الرجال : وجه من وجوه هذه الطائفة و ثقاتها كثير الحفظ نقي الكلام له تلاميذ اجلاء و له كتب نفيسة جيدة اه. و ألف تلميذه A1G الشيخ بهاء الدين محمد بن علي بن الحسن العودي العاملي الجزيني المدفون على A1G رابية فوق قرية عديسة و على قبره قبة و يعرف بالعويذي بالياء و الذال المعجمة تصحيف العودي بالدال المهملة رسالة في أحوال شيخه المذكور أدرج حفيد المترجم علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين ما وجده منها في كتابه الدر المنثور فقال: و من ذلك نبذة من تاريخ جدي المبرور العالم الرباني زين الملة و الدين الشهير بالشهيد الثاني قدس الله تربته و أعلى في عليين رتبته و هو الذي ألفه الشيخ الفاضل الأجل محمد بن علي بن حسن العودي الجزيني أحد تلامذته قال و هذا الكتاب قد ذهب فيما ذهب من الكتب و وقع في يدي منه أوراق بقيت من نسخته أحببت ان انقلها في هذا الكتاب تيمنا بذكر بعض أحواله. قال المؤلف رحمه الله ثم ذكر خطبة الكتاب و فيها ما صورته ان أحق ما أودع في الطروس تواريخ العلماء لما في ذلك من الحث على اقتفاء آثارهم و الاقتداء بأفعالهم الجميلة و أخلاقهم الحسنة ثم قال و كان أحق من نظم بعقد هذا الشأن و اولى من نوه بذكره من فضلاء كل زمان شيخنا و مولانا و مرجعنا و مقتدانا و منقذنا من الجهالة و هادينا و مرشدنا إلى الخيرات و مربينا وحيد زمانه و نادرة أوانه و فريد عصره و غرة دهره الشيخ الامام الفاضل و الحبر العالم العامل و النحرير المحقق الكامل خلاصة الفضلاء المحققين و زبدة العلماء المدققين الشيخ زين الملة و الدين ابن الشيخ الامام نور الدين علي ابن الشيخ الفاضل احمد بن جمال الدين بن تقي الدين صالح تلميذ العلامة ابن مشرف العاملي أفاض الله على روحه المراحم الربانية و أسكنه فسيح جنانه العلية و جعلنا من المقتدين باثاره و المهتدين بأنواره بمحمد و آله عليهم أفضل الصلاة و أتم السلام. و لما كان هذا الضعيف الملهوف عليه المحزون على طيب عيش مر لديه مملوكه و خادمه محمد بن علي بن حسن العودي الجزيني ممن حاز على حظ وافر من خدمته من 10 ربيع الأول سنة 945 إلى يوم انفصالي عنه بالسفر إلى خراسان في 10 ذي القعدة سنة 972 . 146

فكأنها أحلام نوم لم تكن # يا ليتها دامت و لم تتصرم

و تمتعت منها القلوب و نارها # من فوقها طفئت و لم تنضرم‏

وجب ان نوجه الهمة إلى جمع تاريخ يشتمل على ما تم من امره من حين ولادته إلى انقضاء عمره تادية لبعض شكره و امتثالا لما سبق إلي من امره فإنه كان كثيرا ما يشير إلي بذلك على الخصوص و يرغب فيه من حيث العموم و قد نبه عليه في منية المريد في آداب المفيد و المستفيد فجمعت هذه النبذة اليسيرة و سميتها بغية المريد من الكشف عن أحوال الشيخ زين الدين الشهيد . و قد رتب الرسالة على مقدمة و عشرة فصول و خاتمة و لكنه قد ضاع أكثر فصولها و لم يوجد منها الا القليل و هو الذي أدرجه حفيده في الدر المنثور . قال في المقدمة ما لفظه: حاز من صفات الكمال محاسنها و مآثرها و تروى من أصنافها بأنواع مفاخرها كانت له نفس علية تزهى بها الجوانح و الضلوع و سجية سنية يفوح منها الفضل و يضوع كان شيخ الأمة و فتاها و مبدأ الفضائل و منتهاها ملك من العلوم زماما و جعل العكوف عليها لزاما فأحيا رسمها و أعلى اسمها ان رآه الناظر على أسلوب ظن انه ما تعاطى سواه و لم يعلم انه بلغ من كل فن منتهاه و وصل منه إلى غاية أقصاه اما الأدب‏فإليه كان منتهاه و رقى فيه حتى بلغ سهاه (أسمى سماه) فجاء تكلمه فيه ارق من النسيم العليل و آنق من الروض البليل و اماالفقه‏فكان قطب مداره و فلك شموسه و اقماره و كأنه هوى نجم سعوده في داره و اما الحديث‏فقد مد فيه باعا طويلا و ذلل صعاب معانيه تذليلا أدأب نفسه في تصحيحه و ابرازه للناس حتى فشا و جعل ورده في ذلك غالبا ما بين المغرب و العشا و ما ذاك الا لانه ضبط أوقاته بتمامها و كانت هذه الفترة بغير ورد فزين الأوراد بختامها و اماالمعقول‏فقد اتى فيه من الإبداع ما أراد و سبق فيه الأنداد و الافراد و ان تكلم في‏علم الأوائل (يعني به السير و التواريخ) بهج الأذان و الألباب و ولج منها كل باب و اما علوم القرآن العزيز و تفاسيره من البسيط و الوجيز فقد حصل على فوائدها و حازها و عرف حقائقها و مجازها و علم اطالتها و ايجازها و اماالهيئةوالهندسةوالحساب‏والميقات‏فقد كان له فيها يد لا تقصر عن الآيات و اماالسلوك و التصوف‏فقد كان له فيه تصرف و اي تصرف و بالجملة فهو عالم الأوان و مصنفه و مقرض البيان و مشنفه ان نطق رأيت البيان متسربا من لسانه و ان أحسن رأيت الإحسان منتسبا إلى إحسانه جدد شعائر السنن الحنفية بعد أخلاقها و أصلح للامة ما فسد من أخلاقها و به اقتدى من رام تحصيل الفضائل و اهتدى بهداه من تحلى بالوصف الكامل عمر مساجد الله و أشاد بنيانها و رتب وظائف الطاعات فيها و عظم شأنها امر بالمعروف و نهى عن المنكر و كم ارشد من صلى و صام و حج و اعتمر كان لابواب الخيرات مفتاحا و في ظلمة عمى الأمة مصباحا منه تعلم الكرم كل كريم و استشفى به من الجهالة كل سقيم و اقتفى اثره في الاستقامة كل مستقيم لم تأخذه في الله لومة لائم و لم تثن عزمه عن المجاهدة في تحصيل العلوم الصوادم خلصت لله اعماله فأثرت في القلوب أقواله. و في الرياض الفاضل العالم المجتهد الكامل العامل العادل المعروف بالشهيد الثاني و كان شريكا في الدرس مع الشيخ جعفر بن الشيخ علي بن عبد العالي الميسي و قد جازهما والد الشيخ جعفر المذكور باجازة على حدة حين ألف الشهيد رسالة الحبوة و أرسلها اليه اه و في المقاييس بعد بعض الإصلاح: انه أفضل المتأخرين و أعمل المتبحرين نادرة الخلف و بقية السلف مفتي طوائف الأمم و المرشد إلى التي هي أقوم الذي قصرت الأقلام عن استقصاء مزاياه و فضائله السنية و حارت الافهام في وصف مناقبه‏

147

و فواضله العلمية الجامع في معارج الفضل و الكمال و السعادة بين مراتب العلم و العمل و الجلالة و الكرامة و الشهادة و في روضات الجنات بعد إصلاح و حذف بعض عباراته المعروفة: لم ألف إلى هذا الزمان الذي هو A0G سنة 1263 من العلماء الاجلة من هو بجلالة قدره و سعة صدره و عظم شانه و ارتفاع مكانه و جودة فهمه و حسن سليقته و استواء طريقته و نظام تحصيله و كثرة أسانيده و جودة تصانيفه .

أحواله‏

قال تلميذه ابن العودي في رسالته الآنفة الذكر: كان قد ضبط أوقاته و وزع اعماله عليها و لم يصرف لحظة من عمره الا في اكتساب فضيلة و وزع أوقاته على ما يعود نفعه عليه في اليوم و الليلة اما النهار ففي تدريس و مطالعة و تصنيف و مراجعة و اما الليل فله فيه استعداد كامل لتحصيل ما يبتغيه من الفضائل هذا مع غاية اجتهاده في التوجه إلى مولاه و قيامه باوراد العبادة حتى تكل قدماه و هو مع ذلك قائم بالنظر في أحوال معيشته على أحسن نظام و قضاء حوائج المحتاجين بأتم قيام يلقى الأضياف بوجه مسفر عن كرم كانسجام الأمطار و بشاشة تكشف عن شميم كالنسيم المعطار يكاد يبرح بالروح و أعز ما صرف همته فيه خدمة العلم و اهله فحاز الحظ الوافر لما توجه اليه بكله و كان مع علو رتبته و سمو منزلته على غاية من التواضع و لين الجانب و يبذل جهده مع كل وارد في تحصيل ما يبتغيه من المطالب إذا اجتمع بالاصحاب عد نفسه كواحد منهم و لم تمل نفسه بشي‏ء إلى التميز عنهم حتى انه كان يتعرض إلى ما يقتضيه الحال من الاشغال من غير نظر إلى حال من الأحوال و لا ارتقاب لمن يباشر عنه ما يحتاج اليه من الاشغال و لقد شاهدت منه سنة ورودي إلى خدمته انه كان ينقل الحطب على حمار في الليل لعياله و يصلي الصبح في المسجد و يشتغل بالتدريس بقية نهاره فلما شعرت منه بذلك كنت اذهب معه بغير اختياره و كنت استفيد من فضائله و ارى من حسن شمائله ما يحملني على حب ملازمته و عدم مفارقته و كان يصلي العشاء جماعة و يذهب لحفظ الكرم و يصلي الصبح في المسجد و يجلس للتدريس و البحث كالبحر الزاخر و ياتي بمباحث عجز عنها الأوائل و الأواخر و قد تفرد عن غيره بمنقبة و فضيلة جليلة و هي ان العلماء لم يقدروا على ترويج أمور العلم و التأليف و التصنيف حتى اتفق لهم من يقوم بما يحتاجون اليه اما ذو سلطان يسخره الله لهم أو بعض أهل الخير و كانوا آمنين و لهم وكلاء قائمون بمصالح معيشتهم بحيث لا يعرفون الا العلم و ممارسته و لم يبرز لهم من المصنفات في الزمان الطويل الا القليل و من التحقيقات الا اليسير و كان شيخنا المذكور يتعاطى جميع مهماته بقلبه و بدنه حتى لو لم يكن الا مهمات الواردين عليه و مصالح الضيوف لكفى مضافا إلى القيام بأحوال الأهل و العيال و نظام المعيشة و أسبابها من غير وكيل و لا مساعد يقوم بها حتى انه ما كان يعجبه تدبير أحد في أموره و مع ذلك كان في غالب أوقاته في حالة الخوف على تلف نفسه و في التستر و الاختفاء الذي لا يسع الإنسان معه ان يفكر في مسألة من الضروريات البديهية و لا يحسن ان يعلق شيئا يقف عليه من بعده و قد برز منه مع ذلك من التصانيف و الأبحاث و التحقيقات ما هو ناشئ عن فكر صاف و مغترف من بحر علم واف بحيث ان من تفكر في الجمع بين هذا و ما ذكرناه تحير و لو بذل أحدنا مع قلة موانعه و توفير دواعيه أوقاته جهده في كتابة مصنفاته لعجز عنها اه و ببالي اني رأيت في الدر المنثور لسبطه انه كان يخدم أضيافه بنفسه و انه كان يتعاطى التجارة في الشريط 147 و يسافر في تجارته هذه إلى الأماكن البعيدة. و في أمل الآمل : اخبرني من أثق به انه خلف ألفي كتاب منها مائتا كتاب كانت بخطه من مؤلفاته و غيرها و من عجيب امره برواية ابن العودي انه كان يكتب بغمسة واحدة في الدواة عشرين أو ثلاثين سطرا .

الموازنة بينه و بين الشهيد الأول

الشهيد الأول أفقه و أدق نظرا و أبعد غورا و أكثر و امتن تحقيقا و تدقيقا يظهر ذلك لكل من تأمل تصانيفهما مع الاعتراف بجلالة قدر الشهيد الثاني و عظمة شانه و علو مقامه.

أحواله في طلبه العلم‏

قال ابن عدي عودي : رأيت قطعة بخطه في تارخ تاريخ يتضمن مولده و جملة من أحواله جاء فيها: هذه جملة من أحوالي و تصرف الزمان بي في عمري و تاريخ بعض المهمات التي اتفقت لي:

كان مولدي في يوم الثلاثاء 13 شهر شوال سنة 911 من الهجرة النبوية و لا احفظ مبدأ اشتغالي بالتعلم لكن كان ختمي لكتاب الله العزيز سنة 920 من الهجرة النبوية و سني إذ ذاك تسع سنين و اشتغلت بعده بقراءة الفنون العربيةوالفقه‏على الوالد قدس سره إلى ان توفي في A0G العشر الأوسط من شهر رجب يوم الخميس سنة 925 و كان من جملة ما قرأته عليه مختصر الشرائع و اللمعة الدمشقية و في الروضات : كان والده قد جعل له راتبا من الدراهم بإزاء ما كان يحفظه من العلم كما حكي قال ثم ارتحلت في شهر شوال من تلك السنة 925 ) مهاجرا في طلب العلم إلى ميس و اشتغلت بها على شيخنا الجليل الشيخ علي بن عبد العالي قدس الله سره من تلك السنة إلى أواخر سنة 933 و كان من جملة ما قرأته عليه شرائع الإسلام و الإرشاد و أكثر القواعد و الظاهر انهم كانوا يقرءون هذه المتون مع بيان أدلة المسائل بوجه مطول أو مختصر. فيكون عمره حين رحلته إلى ميس و هي أول رحلاته 14 سنة و نحو من ثلاثة أشهر و ارتحاله من ميس إلى كرك نوح في حياة A3G الشيخ علي الميسي لان الشيخ علي توفي في A3G جمادى الأولى سنة 938 كما صرح به الشهيد الثاني نفسه فيما ياتي من كلامه و كان الشيخ علي زوج خالته و تزوج في تلك المدة ابنة الشيخ علي و هي زوجته الكبرى و اولى زوجتيه قال ثم ارتحلت في شهر ذي الحجة إلى كرك نوح ع (1) و قرأت بها على المرحوم المقدس السيد حسن ابن السيد جعفر (صاحب كتاب المحجة البيضاء) جملة من الفنون و كان مما قرأته عليه قواعد ميثم البحراني في‏الكلام‏و التهذيب في‏أصول الفقه‏و العمدة الجلية في‏الأصول الفقهية من مصنفات السيد المذكور و الكافية في‏النحوو سمعت جملة من الفقه‏و غيره من الفنون. ثم انتقلت إلى جبع وطني زمن الوالد في شهر جمادى الاخرة سنة 934 فتكون مدة إقامته في كرك نوح سبعة أشهر الا أياما. قال و أقمت بها مشتغلا بمطالعة العلم و المذاكرة إلى سنة 937 .

رحلته إلى دمشق

قال ثم ارتحلت إلى دمشق و اشتغلت بها على الشيخ الفاضل المحقق الفيلسوف شمس الدين محمد بن مكي فقرأت عليه من كتب‏الطب‏ شرح الموجز النفيسي و غاية القصد في معرفة الفصد من مصنفات الشيخ المبرور المذكور و فصول الفرغاني في‏الهيئةو بعض حكمة الإشراق للسهرودي للسهروردي

____________

(1) الظاهر ان نوحا المنسوب اليه القبر الذي هو في الكرك هو من أولاد نوح النبي (ع) لان المروي ان A2G نوحا النبي مدفون في A2G النجف و الله اعلم‏

148

و قرأت في تلك المدة بها على المرحوم الشيخ احمد بن جابر الشاطبية في‏علم القراءةو قرأت القرآن بقراءة نافع و ابن كثير و أبي عمرو و عاصم ثم رجعت إلى جبع سنة 938 و بها توفي شيخنا شمس الدين المذكور و شيخنا المقدم الأعلى الشيخ علي في شهر واحد و هو شهر جمادى الأولى و كانت وفاة شيخنا A3G السيد حسن A3G 6 شهر رمضان سنة 933 و أقمت بالبلدة المذكورة (جبع) إلى تمام سنة 941 ثم عدت إلى دمشق ثانيا أول سنة 942 و اجتمعت في تلك السفرة بجماعة كثيرة من الأفاضل فأول اجتماعي بالشيخ شمس الدين بن طولون الدمشقي الحنفي و قرأت عليه جملة من الصحيحين و اجازني روايتهما مع ما يجوز له روايته في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة. قال ابن العودي : و كانت قراءته عليه في الصالحية بالمدرسة السليمية و كنت انا إذ ذاك في خدمته اسمع الدرس و اجازني الشيخ المذكور الصحيحين المذكورين ، و قد وقع هنا خلل و اضطراب فيما نقله بعض الحاكمين لهذه القصة عن رسالة ابن العودي سببه تحريف النساخ.

منام‏

قال ابن العودي رآه بعض الاخوان الصالحين و هو A4G الشيخ زين الدين الفقعاني (شريك الشهيد الثاني في الدرس عند المحقق الميسي ) تلك السنة في المنام في قرية يقال لها البصة على ساحل البحر مع جماعة فدخل عليهم رجل ذو هيبة و معه جرة فيها ماء فألقم باب الجرة شيخنا الشيخ زين الدين و جعل يكرع من الماء و هو قابضها معه فسال الرائي عنه فقيل له هذا الشيخ علي بن عبد العالي الكركي و هذا الشيخ يروي عنه شيخنا بواسطة توفي مسموما A4G 12 ذي الحجة سنة 945 في A4G الغري على مشرفة السلام فكان ذلك هو تأويل المنام

سفره إلى مصر

قال و رحلت إلى مصر أول سنة 943 لتحصيل ما أمكن من العلوم و في نسخة 942 فعلى النسخة الأولى تكون إقامته بدمشق في السفرة الثانية شهرين و نصفا و على النسخة الثانية سنة و شهرين و نصفا. و قال ابن العودي و كنت أريد صحبته إلى مصر فأرسلت اليه فمنعني و ما كان ذلك الا لسوء حظي و كان القائم بامداده و تجهيزه بهذه السفرة A5G الحاج الخير الصالح شمس الدين محمد بن هلال رحمه الله عمل معه عملا قصد به وجه الله و قام بكل ما يحتاج اليه مضافا إلى ما اسدى اليه من المعروف و اجرى عليه من الخيرات في مدة طلبه للعلم قبل سفره هذا و أصبح هذا الحاج محمد مقتولا في بيته هو و زوجته و ولدان له أحدهما رضيع في السرير في A5G سنة 952 و في بعض النسخ A5G سنة 956 ثم ودعناه و سافر من دمشق يوم الأحد منتصف ربيع الأول سنة 942 قال ابن العودي و اتفق له في الطريق ألطاف إلهية و كرامات جلية حكى لنا بعضها (منها) ما اخبرني به ليلة الأربعاء عاشر ربيع الأول سنة 960 انه في منزل الرملة مضى إلى مسجدها المعروف بالجامع الأبيض لزيارة الأنبياء الذين في الغار وحده فوجد الباب مقفولا و ليس في المسجد أحد فوضع يده على القفل و جذبه فانفتح فنزل إلى الغار و اشتغل بالصلاة و الدعاء و حصل له إقبال على الله بحيث انه ذهل عن القافلة و مسيرها ثم جلس طويلا و دخل المدينة بعد ذلك و مضى إلى مكان القافلة فوجدها قد ارتحلت و لم يبق منها أحد فبقي متحيرا في امره مع عجزه 148 عن المشي فاخذ يمشي على أثرها وحده فمشى حتى أعياه التعب فبينما هو في هذا الضيق إذ اقبل عليه رجل لاحق به و هو راكب بغلة فلما وصل اليه قال له اركب خلفي فردفه و مضى كالبرق فما كان الا قليلا حتى لحق بالقافلة و أنزله و قال له اذهب إلى رفقتك و دخل هو في القافلة قال فتحريته مدة الطريق اني أراه ثانيا فما رأيته أصلا و لا قبل ذلك و هذه كرامة ظاهرة و عناية باهرة لا ينكرها الا من غطى هواه على عقله و اعتقد ان الله لا يعتني بمن هو من اهله (و منها) انه لما وصل إلى غزة و اجتمع بالشيخ محيي الدين عبد القادر بن أبي الخير الغزي و جرت بينه و بينه احتجاجات و مباحثات و اجازه إجازة عامة و صار بينهما مودة زائدة و ادخله إلى خزانة كتبه فقلب الكتب و تفرج في الخزانة فلما أراد الخروج قال له اختر لنفسك كتابا من غير تأمل و لا انتخاب فظهر كتاب لا يحضرني اسمه من كتب الشيعة من مصنفات الشيخ جمال الدين بن المطهر (قال) و كان وصولي مصر يوم الجمعة منتصف شهر ربيع الأخر من سنة 942 -و ذلك بعد شهر من خروجه من دمشق -و اشتغلت بها على جماعة و عد ستة عشر شيخا- (منهم) الشيخ شهاب الدين احمد الرملي الشافعي قرأت عليه منهاج النووي في‏الفقه‏و أكثر مختصر الأصول لابن الحاجب و شرح العضدي مع مطالعة حواشيه السعدية و الشريفية و سمعت عليه كتبا كثيرة في الفنون العربية و العقلية و غيرهما (فمنها) شرح تصريف العزي الغزي (و منها) شرح الشيخ المذكور لورقات امام الحرمين الجويني في‏أصول الفقه‏ (و منها) أذكار النووي و بعض شرح جمع الجوامع و المحلى في‏أصول الفقه‏و توضيع ابن هشام في‏النحوو غير ذلك مما يطول ذكره و اجازني إجازة عامة بما يجوز له روايته سنة 943 (و منهم) الملا حسين الجرجاني قرأنا عليه جملة من شرح التجريد للملا علي القوشجي مع حاشية ملا جلال الدين الدواني و شرح أشكال التأسيس في‏الهندسة لقاضي زاده الرومي و شرح الجغميني في‏الهيئة له (و منهم) الملا محمد الأسترآبادي قرأنا عليه جملة من المطول مع حاشية السيد شريف و الجامي شرح الكافية (و منهم) الملا محمد علي الكيلاني سمعنا عليه جملة في‏المعاني‏والمنطق‏ (و منهم) الشيخ شهاب الدين بن النجار الحنبلي قرأت عليه جميع شرح الشافية للجاربردي و جميع شرح الخزرجية في العروض و القوافي‏ للشيخ زكريا الأنصاري و سمعت عليه كتبا كثيرة في الفنون و الحديث منها الصحيحان و اجازني جميع ما سمعت و قرأت و جميع ما يجوز له روايته في السنة المذكورة (و منهم) الشيخ أبو الحسن البكري سمعت عليه جملة من الكتب في‏الفقه‏والتفسيرو بعض شرحه على المنهاج .

و في مقدمات البحار ان له كتاب الأنوار في مولد النبي ص و كتاب مقتل أمير المؤمنين (ع) و كتاب وفاة فاطمة الزهراء (ع) . قال ابن العودي كثيرا ما كان قدس الله سره يطري علينا أحوال هذا الشيخ و يثني عليه و ذكر انه كان له حافظة عجيبة كان‏التفسيروالحديث‏نصب عينيه و كان أكثر المشايخ المذكورين ابهة و مهابة عند العوام و الدولة و كان على غاية من حسن الطالع و الحظ الوافر من الدنيا و إقبال القلوب عليه و كان من شدة ميل الناس اليه إذا حضر مجلس العلم أو دخل المسجد يزدحم الناس على تقبيل كفيه و قدميه حتى ان منهم من يمشي حبوا ليصل إلى قدميه يقبلهما صحبه شيخنا نفع الله به من مصر إلى الحج و ذكر انه خرج في مهيع عظيم من مصر راكبا في محفة مستصحبا ثقلا كثيرا بعزم المجاورة بأهله و عياله و كان شانه إذا حج يجاور سنة و يقيم بمصر سنة و يحج و كان معه من الكتب عدة أحمال ذكر شيخنا عددها و لكن ليس في حفظي الآن حتى انه ظهر له منه التعجب من‏

149

كثرتها فروى له ان الصاحب ابن عباد رحمه الله كان إذا سافر يصحب معه سبعين حملا من الكتب بحيث صار ما صحبه قليلا في جنب ذلك و ذكر انه حكى له في أول منزل برز اليه الحاج خارج مصر انه اخرج حتى صار في ذلك المنزل ألف دينار من المال. و كان محبا لشيخنا مقبلا عليه متلطفا به و لما رآه أول مرة راكبا في المحارة و كان هو في المحفة سلم عليه و تواضع معه و قال له يا شيخ انا أول حجة حججتها ركبت في موهبة (وعاء من خوص) و أنت الحمد لله من أول حجة ركبت في المحارة و كان شيخنا يتحرى ان لا يراه وقت الإحرام فاتفق انه صادفه حال السير فقال له بصوت عال ما أحسن هذا ما أحسن هذا تقبل الله منكم. و كانت له معه محاورات و لطائف في تضاعيف المباحثات ساله يوما في الطريق ما تقولون في امر هؤلاء العوام و الرعاع الذين لا يعرفون شيئا من الدلالات المنجية من المهلكات ما حكمهم عند الله سبحانه و هل يرضى منهم مع هذا التقصير بل ننقل الكلام إلى العلماء الاعلام و الفضلاء الكرام الذين جمد كل فريق منهم على مذهب من المذاهب الأربعة و لم يدر ما قيل فيما عدا المذهب الذي اختاره مع قدرته على الاطلاع و الفحص و ادراك المطالب و قنع بالتقليد للسلف و جزم بأنهم كفوه مئونة ذلك و من المعلوم ان الحق في جهة واحدة فان قالت احدى الفرق ان الحق في جانبها اعتمادا على فلان و فلان فكذلك الاخرى تقول اعتمادا على محققيهم و أعيان مشايخهم لانه ما من فرقة الا و لها فضلاء ترجع إليهم و تعول عليهم فالشافعية مثلا يقولون نحن الامام الشافعي و فلان و فلان كفونا ذلك و كذلك الحنفية يستندون إلى الامام أبي حنيفة و غيره من محققي المذهب و كذلك المالكية و الحنابلة يستندون إلى فضلائهم و محققيهم و كذلك الشيعة يقولون نحن السيد المرتضى و الشيخ الطوسي و الخواجة نصير الدين و الشيخ جمال الدين و غيرهم بذلوا الجهد و كفونا مئونة التفحص و نحن على بصيرة و ثقة من أمرنا فكيف يكتفي مثل هؤلاء الفضلاء بالاقتصار على أحد هذه المذاهب و لم يطلع على حقيقة المذاهب الأخر بل و لا وقف على مصنفات أهلها و لا عرف أسماءهم فكون الحق مع الجميع لا يمكن و مع البعض ترجيح من غير مرجح فأجاب الشيخ أبو الحسن : اما ما كان من امر العوام فنرجو من عفو الله ان لا يؤاخذهم بتقصيرهم و اما العلماء فيكفي كون كل منهم محقا في الظاهر قال شيخنا كيف يكفيهم مهما ذكر من تقصيرهم في النظر و تحقيق الحال فقال له يا شيخ جوابك سهل مثال ذلك من ولد مختونا خلقة فإنه يكفيه عن الختان الواجب شرعا فقال له شيخنا هذا المختون خلقة لا يسقط عنه الوجوب حتى يعلم ان هذا هو الختان الشرعي بان يسال و يتفحص من أهل الخبرة و الممارسين لذلك ان هذا القدر الموجود خلقة هل هو كاف في الواجب شرعا أم لا اما انه من نفسه يقتصر على ما وجده فهذا لا يكفيه شرعا في السقوط فقال له يا شيخ ليست هذه أول قارورة كسرت في الإسلام توفي A6G سنة 953 A6G بمصر و دفن A6G بالقرافة و كان يوم موته يوما عظيما بمصر لكثرة الجمع و دفن A6G بجانب قبة الامام الشافعي و بنوا عليه قبة عظيمة قال روح الله روحه الزكية (و منهم) الشيخ زين الدين الجرمي المالكي قرأت عليه الفية ابن مالك (و منهم) الشيخ المحقق ناصر الدين اللقاني (الملقاني) المالكي محقق الوقت و فاضل تلك البلدة لم أر بالديار المصرية أفضل منه في‏العلوم العقليةوالعربيةسمعت عليه البيضاوي في‏التفسيرو غيره من الفنون (و منهم) الشيخ ناصر الدين الطبلاوي الشافعي قرأت عليه القرآن بقراءة أبي عمرو و رسالة في القراءة من تأليفاته (و منهم) الشيخ شمس الدين محمد بن أبي النحاس قرأت عليه الشاطبية في القراءة و القرآن 149 العزيز للائمة السبعة و شرعت ثانيا اقرأ عليه العشرة و لم أكمل الختم بها.

قال ابن العودي كثيرا ما كان ينعت هذا الشيخ بالصلاح و حسن الأخلاق و التواضع و كان فضلاء مصر يترددون اليه للقراءة في فنون القرآن العزيز لبروزه فيها و كان هذا الفن نصب عينيه حتى ان الناس كانوا يقرءون عليه و هو مشتغل بالصنعة لا يرمي المطرقة من يده الا إذا جاء أحد من الفضلاء الكبار فيفرش له شيئا و يجلس هو على الحصير. قال أعاد الله علينا بركاته (و منهم) الشيخ الفاضل الكامل عبد الحميد السمنهوري قرأت عليه جملة صالحة من الفنون و اجازني إجازة عامة (قال ابن العودي ) و هذا الشيخ أيضا كان شيخنا قدس سره كثير الثناء عليه بالجمع بين فضيلتي العلم و الكرم و انه كان في شهر رمضان لا يدعهم يفطرون الا عنده حتى انهم غابوا عنه ليلة فلما جاءوا بعدها تلطف بهم كثيرا و قال كل من في البيت استوحش لكم البارحة حتى لطيفة -اسم بنت صغيرة كانت له-و كان له جارية إذا جاء أحد يطلبهم للضيافة يقول اعلمي سيدك بالخبر ان فلانا يطلب الجماعة ليكونوا عنده الليلة تقول هذا الخبر لا أعلمه به و لا أقول له عن ذلك. قال قدس سره (و منهم) الشيخ شمس الدين محمد بن عبد القادر الفرضي الشافعي قرأت عليه كتبا كثيرة في‏الحساب الهوائي‏و المرشدة في‏حساب الهند الغباري‏و الياسمينية و شرحها في‏علم الجبر و المقابلة و سمعت عليه شرح الوسيلة و اجازني إجازة عامة و سمعت بالبلد المذكور من جملة متكثرة من المشايخ يطول الخطب بتفصيلهم (منهم) الشيخ عميرة و الشيخ شهاب الدين بن عبد الحق و الشيخ شهاب الدين البلقيني و الشيخ شمس الدين الديروطي و غيرهم (قال ابن العودي ) و كل هؤلاء المشايخ لم يبق منهم أحد وقت إنشاء هذا التاريخ فسبحان من بيده ملكوت كل شي‏ء و اليه ترجعون .

رحلته من مصر للحجاز

قال ثم ارتحلت من مصر إلى الحجاز الشريف في 17 شهر شوال سنة 943 (فتكون مدة مقامه بمصر 18 شهرا و يومين) قال ابن العودي و كان قدس سره قد رأى النبي ص في منامه بمصر و وعده بالخير و لا احفظ صورة المنام الآن فلما وقف على القبر المقدس و زاره خاطبه و أنشده و قال (و ذكر الأبيات الاتية عند ذكر أشعاره) .

عوده إلى وطنه جبع

قال طاب مثواه و رجعت إلى وطني الأول بعد قضاء الواجب من الحج و العمرة و التمتع بزيارة النبي و أصحابه ص و وصلت في 14 صفر سنة 944 قال ابن العودي و كان قدومه إلى البلاد كرحمة نازلة أو غيوث هاطلة أحيا بعلومه نفوسا أماتها الجهل و ازدحم عليه أولو العلم و الفضل كان أبواب العلم كانت مقفلة ففتحت و سوقه كانت كاسدة فربحت. و أشرقت أنواره على ظلمة الجهالة فاستنارت. و ابتهجت قلوب أهل المعارف و أضاءت أشهر ما اجتهد في تحصيله منه و أشاع و ظهر من فوائده ما لم يطرق الأسماع رتب الطلاب ترتيب الرجال و أوضح السبيل لمن طلب و في هذه السنة توشح ببرود الاجتهاد و أفاض مولاه عليه من السعادة ما أراد الا انه بالغ في كتمان امره (و قال ابن العودي ) أيضا في مكان آخر:

اخبرني قدس الله لطيفه و كان في منزلي بجزين متخفيا من الأعداء ليلة الاثنين 11 صفر سنة 956 ان ابتداء امره في الاجتهاد كان سنة 944 و ان ظهور اجتهاده و انتشاره كان في سنة 948 فيكون عمره لما اجتهد 33 سنة و كان في ابتداء امره يبالغ في الكتمان و شرع في شرح الإرشاد و لم يبده‏

150

لاحد و كتب منه قطعة و لم يره أحد فرأيت في منامي ذات ليلة ان الشيخ على منبر عال و هو يخطب خطبة ما سمعت مثلها في البلاغة و الفصاحة فقصصت عليه الرؤيا فدخل إلى البيت و خرج و بيده جزء فناولني إياه فنظرته فإذا هو شرح الإرشاد قد اشتمل على خطبته المعروفة التي أخذت بمجامع الفصاحة و البلاغة و قال أعلى الله درجته هذه الخطبة التي رأيتها و أمرني ان اطالع الجزء خفية و كان كلما فرغ من جزء ياتيني به فاطالعه. (قال) روح الله الزكية و أقمت بها (اي جبع ) إلى سنة 946 قال ابن العودي و في هذه السنة عمر داره التي أنشأها بها و قلت فيها من أبيات:

لقد أصبحت تفتخرين بشرا # بزين الدين إذ قد حل فيك

فلا زال السرور بك يوم # يخاطب بالتحية ساكنيك‏

و شرع في عمارة المسجد المجاور للدار المذكورة انتهى في سنة 948 . (1)

سفره إلى زيارة أئمة العراق ع

قال ابن العودي : قال نفعنا الله بعلومه و سافرت إلى العراق لزيارة الائمة ع و كان خروجي في 17 ربيع الأخر سنة 946 و رجوعي في 15 شعبان منها قال ابن العودي (قلت) و كنت في خدمته مع جاعة جماعة من الأصحاب و أهل البلاد تلك المرة و كانت من ابرك السفرات بوجوده و اتفق انه رافقنا من حلب رجل أخو بعض سلاطين الازبك كان قد جاء من الحج و معه جماعة و من جملتهم رجل شيعي اعجمي و منهم آخر من بلاده في غاية البغض للشيعة و البعد عنهم و كان شيخا كبيرا طاعنا في السن و آخر ملا يصلي به اماما و كان يظهر من الرجل بعد زائد عن الشيخ و رفقته حتى ألف بينه و بين الشيخ و ما بقي يصلي الا معه و إذا نزلت القافلة حين نزوله عن الفرس يجي‏ء إلى عنده و القى الله سبحانه حبه في قلبه و ترك الصلاة مع صاحبه الملا و جعله قائدا لكلاب كانت معه فحصل في نفسه و نفس ذلك الشيخ على شيخنا من الغل و الحقد ما حصل و عزما على السعاية به في بغداد و كان شيخنا في فكر لذلك حتى انه عزم على الرجوع ان لم يمكنه الزيارة خفية فلما وصلنا الموصل ضعف ذلك الشيخ جدا و عجز عن السفر مع القافلة و انقطع هناك و كفاه الله شره و زار الشيخ الائمة ع مستعجلا و اجتمع عليه مدة وجوده هناك فضلاء العراق و كان منهم السيد شرف الدين السماك العجمي أحد تلامذة المرحوم الشيخ علي بن عبد العالي الكركي و أخذ عليه العهد عند قبر الامام أمير المؤمنين ع الا ما أخبره ان كان مجتهدا و اقسم له انه لا يريد بذلك الا وجه الله سبحانه ثم بعد رجوعه إلى البلاد جاءه منه سؤالات و مباحث و إيرادات و اجابه عنها بما يقتضيه الحال و حقق فيها المقال و رجع الشيخ إلى وطنه في جبع في تلك السنة و اقام فيه إلى سنة 948 .

سفره لزيارة بيت المقدس

قال أعلى الله شانه في الجنة و سافرت لزيارة بيت المقدس منتصف ذي الحجة سنة 948 و اجتمعت في تلك السفرة بالشيخ شمس الدين بن أبي اللطف المقدسي و قرأت عليه بعض صحيح الامام البخاري و بعض صحيح مسلم و اجازني إجازة عامة ثم رجعت إلى الوطن الأول المتقدم (جبع) 150 و أقمت به إلى أواخر سنة 951 مشتغلا بمطالعة العلم و مذكراته مستفرغا و سعى في ذلك.

سفره إلى القسطنطينية و اخذه تدريس المدرسة النورية ببعلبك

قال ثم برزت لي الأوامر الالهية و الإشارات الربانية (يشير إلى الاستخارة) بالسفر إلى جهة الروم و الاجتماع بمن فيها من أهل الفضائل و العلوم و التعلق بسلطان الوقت و الزمان السلطان سليمان بن عثمان و كان ذلك على خلاف مقتضى الطبع و سياق الفهم لكن ما قدر لا تصل اليه الفكرة الكليلة و المعرفة القليلة من اسرار الحقائق و أحوال العواقب و الكيس الماهر هو المستسلم في قبضة العالم الخبير القاهر المتمثل لأوامره الشريفة المنقاد إلى طاعته المنيفة كيف لا و انما يأمر بمصلحة تعود على المأمور مع اطلاعه على دقائق عواقب الأمور و هو الجواد المطلق و الرحيم المحقق و الحمد لله على انعامه و إحسانه و امتنانه و الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره و لا يهمل من غفل عنه و لا يؤاخذ من صدف عن طاعته بل يقوده إلى مصلحته و يوصله إلى بغيته و كان الخروج إلى السفر المذكور بعد بوادر الأمر به و النواهي عن تركه و التخلف عنه و تأخيره إلى وقت آخر 12 ذي الحجة الحرام سنة 951 و أقمت بمدينة دمشق بقية الشهر ثم ارتحلت إلى حلب و وصلت إليها يوم الأحد 16 شهر المحرم سنة 952 و أقمت بها إلى السابع من شهر صفر من السنة المذكورة (و من) غريب ما اتفق لنا بحلب انا أزمعنا عند الدخول إليها على تخفيف الإقامة بها بكل ما أمكن و لم ننو الإقامة فخرجت قافلة إلى الروم على الطريق المعهود المار بمدينة أذنة فاستخرنا الله على مرافقتها فلم يخر لنا و كان قد تهيأ بعض طلبة العلم من أهل الروم إلى السفر على طريق طوقات و هو طريق غير مسلوك غالبا لقاصد قسطنطينية و ذكروا انه قد تهيأت قافلة للسفر على الطريق المذكور فاستخرنا الله تعالى على السفر معهم فاخار به فتأخر سفرهم و ساءنا ذلك فتفاءلت بكتاب الله تعالى على الصبر و انتظارهم فظهر قوله تعالى وَ اِصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدََاةِ وَ اَلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لاََ تَعْدُ عَيْنََاكَ عَنْهُمْ فاطمأنت النفس لذلك و خرجت قافلة اخرى من طريق أذنة و أشار الأصحاب برفقتهم لما يظهر من مناسبتهم فاستخرت الله على صحبتهم فلم تظهر خيرة و تفاءلت بكتاب الله على انتظار الرفقة الأولى و ان تاخروا كثيرا فظهر قوله تعالى‏ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ ... إِلى‏ََ ... فَقَدْ بََاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اَللََّهِ ثم خرجت قافلة اخرى على طريق أذنة فاستخرت الله تعالى على الخروج معهم فلم تظهر خيرة فضقت لذلك ذرعا و سئمت الإقامة و تفاءلت بكتاب الله تعالى في ذلك فظهر قوله تعالى‏ وَ اِتَّبِعْ مََا يُوحى‏ََ إِلَيْكَ وَ اِصْبِرْ حَتََّى يَحْكُمَ اَللََّهُ وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحََاكِمِينَ ثم خرجت قافلة رابعة على الطريق المذكور فاستخرت الله تعالى على رفقتها فلم تظهر خيرة و كانت القافلة التي أمرنا بالسفر معها تسوفنا بالسفر يوما بعد يوم و تكذب كثيرا في اخبارنا ففتحت المصحف صبيحة يوم السبت و تفاءلت به فظهر قوله تعالى‏ وَ تَتَلَقََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ هََذََا يَوْمُكُمُ اَلَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ فتعجبنا من ذلك غاية التعجب و قلنا ان كانت القافلة تسافر في هذا اليوم فهو من أعجب الأمور و أغربها و أتم البشائر بالخير و التوفيق فأرسلنا بعض أصحابنا نستعلم الخبر فقالوا له اذهب إلى أصحابك و حملوا ففي هذا اليوم نخرج فحمدنا الله تعالى على هذه النعم العظيمة و المنن الجسيمة التي لا نقدر على شكرها ثم بعد ذلك ظهر لاقامتنا بحلب تلك المدة فوائد و اسرار لا يمكن حصرها و ظهر لسفرنا

____________

(1) لم تزل الدار و المسجد باقيين إلى عصرنا و قد رأيتهما-المؤلف-

151

على الطريق المذكور أيضا فوائد و اسرار و خيرات لا تحصى و أقلها انه بعد ذلك بلغنا ممن سافر على تلك الطريق التي نهينا عنها ان عليق الدواب و غذاء الناس كان في غاية القلة و الصعوبة و الغلاء العظيم حتى انهم كانوا يشترون العليقة الواحدة بعشرة عثامنة (دراهم عثمانية) و احتاجوا مع ذلك إلى حمل الزاد اربعة أيام لعدم وجوده في الطريق لا للدواب و لا للإنسان فلو كنا نسافر في تلك الطريق لاتجه إلينا ضرر عظيم لا يوصف بل لا يفي جميع ما كان بيدنا من المال بالصرف في الطريق خاصة لكثرة ما معنا من الدواب و الاتباع و كانت العليقة في طريقنا أكثر الأوقات بعثماني واحد (بدرهم واحد عثماني) و أقل إلى ان وصلنا و لم نفتقر إلى حمل شي‏ء البتة بل جميع طريقنا نمر على البلاد العامرة و الخيرات الوافرة فالحمد لله على نعمه الغامرة و كان وصولنا إلى مدينة طوقات صبيحة يوم الجمعة 12 شهر صفر سنة 952 و نزلنا بعمارة السلطان بايزيد و هي مدينة كثيرة الخيرات عامرة آهلة يجلب إليها و منها أكثر الامتعة و الأرزاق كثيرة المياه و الجبال محيطة بها من كل جانب و يليها إلى الشمال واد طويل متسع فيه نهر كبير جدا يشتمل هذا الوادي على ما قيل على نحو اربعمائة قرية شاهدنا كثيرا منها و مررنا فيه يومين بعد خروجنا من طوقات و هذه القرى المذكورة كلها عامرة جدا كثيرة الخير و الفواكه متصلة بعضها ببعض لا يفصل بينها شي‏ء و ربما يعد الإنسان منها في نظر واحد ما يزيد عن عشر قرى إلى عشرين قرية و كان خروجنا من طوقات يوم الأحد عند الظهر و وصلنا يوم الأربعاء إلى مدينة اماسية و بها أيضا عمارة السلطان بايزيد عظيمة البناء محكمة غاية الأحكام في بقعة متسعة جدا حسنة تشتمل على مطابخ عظيمة و صدقات وافرة لكل وارد فيها مدرسة عظيمة حسنة و حاكم المدينة مع باقي تلك الجهات يومئذ A7G السلطان مصطفى ابن السلطان سليمان و هذا السلطان مصطفى قتله أبوه خوفا على الملك A7G سنة 960 و هي السنة التي خرج فيها إلى حرب الفرس و فيها مات ولده آخر الزمان (اسمه جهانكير و هو فارسي معناه آخر الزمان) بحلب و قيل ان أباه قتله أيضا و أقمنا بهذه المدينة 16 يوما ثم توجهنا منها نحو القسطنطينية (و من غريب) ما رأيناه في الطريق بعد مفارقتنا اماسية بأيام اننا مررنا بواد عظيم لم نر أحسن منه و ليس فيه عمارة طوله مسيرة يوم تقريبا و فيه من سائر الفواكه و الثمار بغير مالك بل هو نبات من الله سبحانه كغيره من الأشجار البرية و كذا فيه معظم أنواع المشمومات العطرة و الازهار الارجة و مما رأينا فيه الجوز و الرمان و البندق و العنب و العناب و التفاح و أنواع من الخوخ و أنواع من الكمثرى و الزعرور و القراصيا حتى ان بعض أشجار القراصيا بقدر شجر الجوز الكبير بغير حرث و لا سقي و فيه البرباريس بكثرة و رأينا من المشمومات الورد الأبيض و الأحمر و الأصفر و الياسمين الأصفر و البلسان و الزيزفون و البان و كان ذلك الوقت أوان زهرها و فيه من الأشجار الجيدة العظيمة شجر الصنوبر و الدلب و الصفصاف و السنديان و الملول شجر البلوط و هذه الأشجار كلها مختلطة بعضها ببعض و رأينا فيه أنواعا كثيرة من الفواكه قد انعقد حبها و لا نعرف اسماءها و لا رأيناها قبل ذلك اليوم ابدا. ثم سرنا عنه أياما كثيرة ثم وصلنا إلى ارض أكثر شجرها الفواكه لا سيما الخوخ و التفاح و أكثر ما اشتمل عليه ذلك الوادي يوجد فيها و سرنا في هذه الأرض خمسة أيام و هي من أعجب ما رأينا من ارض الله تعالى و أحسنها و أكثرها فاكهة مجتمعة بعضها ببعض كأنها حدائق منضودة بالغرس لا يدخل بينها اجنبي و فيها أشجار عظيمة طولا و عرضا و ربما بلغ طولها مائتي شبر فصاعدا و دور بعضها يبلغ ثلاثين شبرا فصاعدا و مررنا في جملة هذا السير على مدن حسنة 151 و قرى بعيدة و كان وصولنا إلى مدينة قسطنطينية يوم الاثنين 17 شهر ربيع الأول سنة 952 و وفق الله تعالى لنا منزلا حسنا رفقا من أحسن مساكن البلد قريبا إلى جميع أغراضنا و بقيت بعد وصولي 18 يوما لا اجتمع بأحد من الأعيان ثم اقتضى الحال ان كتبت في هذه الأيام رسالة جيدة تشتمل على عشرة مباحث جليلة كل بحث في فن من الفنون العقلية و الفقهية والتفسيرو غيرها و أوصلتها إلى قاضي العسكر و هو محمد بن قطب الدين بن محمد بن محمد بن قاضي زاده الرومي و هو رجل فاضل أديب عاقل لبيب من أحسن الناس خلقا و تهذيبا و أدبا فوقعت منه موقعا حسنا و حصل لي بسبب ذلك منه حظ عظيم و أكثر من تعريفي و الثناء علي للأفاضل و اتفق في خلال هذه المدة بيني و بينه مباحثة في مسائل كثيرة من الحقائق (قال ابن العودي ) و من قواعد الأروام المقررة في قانونهم بحيث لا يمكن خلافه عندهم ان كل طالب منهم لا بد له من عرض قاضي جهته بتعريفه و انه أهل لما طلب الا شيخنا قدس الله سره فإنه استخار الله سبحانه ان يأخذ عرضا من قاضي صيدا و كان إذ ذاك القاضي معروف الشامي فلم تظهر خيرة و كان بينه و بينه صحبة و مداخلة فبقي متحيرا في انه يسافر و لا يعلمه و لا يطلب منه عرضا فاقتضى الرأي ان ارسلني اليه لاسوق معه سياقا يفهم منه الاعلام بالسفر و لا اطلب منه عرضا فمضيت و أعلمته بذلك فقال نكتب له عرضا فقلت هو ما قال لي من جهة العرض فقال رواحة بلا عرض لا يمكن لانه لا ينقضي له الا به البتة لان من عادة هؤلاء الأروام و قانونهم انه لو مضى امام مذهبهم أبو حنيفة و طلب منهم غرضا من الأغراض يقولون له اين عرض القاضي فيقول لهم انا امامكم و لا احتاج عرض القاضي فيقولون له لا بد من ذلك نحن لا نعرف الا القانون (قال) و حكى لنا قدس سره انه اجتمع ببعض الفضلاء في قسطنطينية فسأله هل معك عرض القاضي فقال لا فقال إذن أمرك مشكل يحتاج إلى تطويل زائد فاخرج له الرسالة المذكورة التي ألفها و قال هذا عرضي فقال لا تحتاج معه شيئا (قال أطاب ثراه) ففي اليوم الثاني عشر من اجتماعي به أرسل إلي الدفتر المشتمل على الوظائف و المدارس و بذل لي ما اختاره و أكد في كون ذلك في الشام أو حلب فاقتضى الحال ان اخترت منه المدرسة النورية ببعلبك لمصالح وجدتها و لظهور امر الله تعالى بها على الخصوص فاعرض لي بها إلى السلطان سليمان و كتب لي بها براءة و جعل لي في كل شهر ما شرطه واقفها السلطان نور الدين الشهيد و اتفق من فضل الله سبحانه و منته لي في مدة اقامتي بالبلدة المذكورة في الألطاف الالهية و الأسرار الريانية الربانية و الحكم الخفية ما يقصر عنه البيان و يعجز عن تحريره البنان و يكل عن تقريره اللسان فلله الحمد و المنة و الفضل و النعمة على هذا الشأن و نسأله ان يتم علينا منه الإحسان انه الكريم الوهاب المنان ثم انه ذكر جملة من غرائب نعم الله تعالى عليه في تلك البلدة قال ابن العودي لم يذكر اجتماعه فيها بالسيد عبد الرحيم العباسي فقد كان قدس سره كثيرا ما يطري ذكره علينا و انه من أهل الفضل التام و له مصنفات منها شرح شواهد التلخيص سلك فيه مسلكا واسعا و سماه معاهد التنصيص في شرح أبيات التلخيص نقل شيخنا جملة منه بخطه و ذكر انه إذا تعلق بشرح بيت من الأبيات اتى على غالب أحوال قائلة و أشعاره و ما يتعلق به و اطنب و لهذا السيد أشعار في غاية الجودة موجود منها شي‏ء بخط شيخنا في بعض المجاميع لجامع الكتاب (قال) و كانت مدة اقامتي بمدينة قسطنطينية ثلاثة أشهر و نصفا و خرجت منها يوم السبت 11 شهر رجب سنة 952 و عبرت البحر إلى مدينة اسكدار و هي مدينة حسنة جيدة صحيحة

152

الهواء عذبة الماء محكمة البناء يتصل بكل دار منها بستان حسن يشتمل على الفواكه الجيدة العطرة على شاطئ البحر مقابلة لمدينة قسطنطينية بينهما البحر خاصة و أقمت بها انتظر وصول صاحبنا الشيخ حسين بن عبد الصمد (العاملي والد البهائي و كان بصحبته في ذلك السفر لطلب تدريس مدرسة فاعطي تدريس مدرسة ببغداد ) لانه احتاج إلى التأخر عني تلك الليلة.

و من غريب ما اتفق لي بها حين نزلتها اني اجتمعت برجل هندي له فضل و معرفة بفنون كثيرة منهاالرمل‏والنجوم‏فجرى بيني و بينه كلام فقلت له ان قاضي العسكر أشار علي بان أسافر يوم الاثنين و خالفته و جئت في هذا اليوم السبت حذرا من نحس يوم الاثنين بسبب كونه ثالث عشر الشهر و كان قد ذكر لي قاضي العسكر المذكور ان يوم الاثنين يوم جيد للسفر لا يكاد يتفق مثله بالنسبة إلى أحكام‏النجوم‏و ان سعده يغلب نحسه بسبب كونه ثالث عشر فقال لي ذلك الرجل الهندي على البديهة صدق القاضي فيما قال و اما يوم السبت الذي خرجت فيه فإنه يوم صالح لكن يقتضي انك تقيم في هذه البلدة أياما كثيرة فاتفق الأمر كما قال فان الشيخ حسين بعد مفارقتي بحث عن امر المدرسة التي كان قد أعطاه إياها القاضي ببغداد فوجد أوقافها قليلة فاحتاج إلى إبدالها بغيرها فتوقف لاجل ذلك 21 يوما و ظهر صدق ذلك الفاضل الهندي بما أخبر به على البديهة ثم اتفق ان رسمت له شكلا رمليا و طلبت البحث عنه ففكر فيه ساعة ثم أظهر لي منه أمورا عجيبة كلها رأيتها موافقة للواقع بحسب حالي و كان مما أخرجه من بيت العاقبة انها في غاية الجودة و الخير و التوفيق فالحمد لله على ذلك و من بيت السفر ان هذه سفرة صالحة جيدة جدا و العود فيها سعيد صالح لكن فيه طولا خارجا عن المعتاد بالنسبة إلى العود إلى الوطن و كان الأمر في الباطن على ما ذكر لاني كنت قد عزمت على التوجه إلى العراق لتقبيل العتبات الشريفة في طريق العود ثم ارجع منها إلى الوطن و ذلك بعد تأكد الأمر الالهي لنا بذلك و نهينا عن تركه.

سفره من بلاد الروم إلى العراق

قال (و كان) خروجنا من اسكدار متوجهين إلى العراق يوم السبت لليلتين خلتا من شعبان من هذه السنة سنة 952 و اتفق ان طريقنا إليها هي الطريق التي سلكناها من سيواس إلى اصطنبول و وصلنا إلى مدينة سيواس يوم الاثنين لخمس بقين من شعبان و خرجنا منها يوم الأحد ثاني شهر رمضان متوجهين إلى العراق و هو أول ما فارقناه من الطريق الأولى و خرجنا في حال نزول الثلج و بتنا ليلة الاثنين على الثلج و كانت ليلة عظيمة البرد. و من غريب ما اتفق لي تلك الليلة اني نمت يسيرا فرأيت كاني في حضرة شيخنا الجليل محمد بن يعقوب الكليني و هو شيخ بهي الطلعة جميل الوجه عليه ابهة العلم و نحو نصف لمته بياض و معي جماعة من أصحابي منهم رفيقي و صديقي الشيخ حسين بن عبد الصمد فطلبنا من الشيخ أبي جعفر الكليني المذكور نسخة الأصل لكتابه الكافي فدخل البيت و اخرج لنا الجزء الأول منه في قالب نصف الورق الشامي ففتحه فإذا هو بخط حسن معرب مصحح و رموزه بالذهب فجعلنا نتعجب من كون نسخة الأصل بهذه الصفة فسررنا بذلك كثيرا لما كنا قبل ذلك قد ابتلينا به من رداءة النسخ فطلبنا منه بقية الاجزاء فجعل بتالم يتألم من تقصير الناس في نسخها و رداءة نسخهم إلى آخر ما ذكره من القصة قال ثم انتبهت و انتهينا بعد اربعة أيام من اليوم المذكور إلى مدينة (ملطبة) و هي مدينة لطيفة كثيرة الفواكه تقرب من أصل منبع الفرات و مررنا بعد ذلك بمدينة لطيفة تسمى (زغين) و هي 152 قريبة من منبع الدجلة و كان وصولنا إلى المشهد المقدس المبرور المشرف بالعسكريين بمدينة (سامراء) يوم الأربعاء رابع شهر شوال و أقمنا بها ليلة الخميس و يومه و ليلة الجمعة ثم توجهنا إلى بغداد و وصلنا إلى المشهد المقدس الكاظمي يوم الأحد ثامن الشهر فأقمنا به إلى يوم الجمعة و توجهنا ذلك اليوم إلى زيارة ولي الله سلمان الفارسي و حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما و رحلنا منه إلى مشهد الحسين ع و وصلنا اليه يوم الأحد منتصف الشهر المذكور و أقمنا به إلى يوم الجمعة و توجهنا منه إلى الحلة و أقمنا بها إلى يوم الجمعة و توجهنا منها إلى زيارة القاسم ثم إلى الكوفة و منها إلى المشهد المقدس الغروي و أقمنا به بقية الشهر و قد أظهر الله سبحانه لجماعة من الصالحين بالمشهدين و غيرهما آيات باهرة و منامات صالحة و اسرارا خفية أوجبت كمال الإقبال و بلوغ الآمال فله الحمد و المنة على كل حال.

إظهاره الانحراف في قبلة الحضرة العلوية

قال ابن العودي مما اخبرني به من الكرامات بعد رجوعه من هذه الزيارة في صفر سنة 956 انه لما حرر الاجتهاد في قبلة العراق و حقق حالها و اعتبر محراب جامع الكوفة الذي صلى فيه أمير المؤمنين ع و وجد محراب حضرته المقدسة مخالفا لمحراب الجامع و اقام البرهان على ذلك و صلى فيه منحرفا نحو المغرب كما يقتضيه الحال و قرر ما أدى اليه اجتهاده في ذلك المجال و سلم طلبة العلم ذلك لما اتضح لهم الأمر و تخلف رجل عن التسليم اعجمي يقال له الشيخ موسى و انقطع عن ملاقاته لاجل ذلك ثلاثة أيام و أنكر عليه غاية الإنكار لما قد تردد إلى تلك الحضرة من الفضلاء الأعيان على تطاول الزمان خصوصا الشيخ علي الكركي المحقق الثاني و غيره من الأفاضل الذين عاصرهم هؤلاء الجماعة و هذا هو الموجب لنفوره عما حققه الشيخ قدس سره فلما انقطع الرجل المذكور عنه هذه المدة رأى النبي ص في منامه و انه دخل إلى الحضرة المشرفة و صلى بالجماعة على السمت الذي صلى عليه الشيخ منحرفا كانحرافه فانحرف معه أناس و تخلف اخرون فلما فرغ النبي ص من الصلاة التفت إلى الجماعة و قال كل من صلى و لم ينحرف كما انحرفت فصلاته باطلة فلما انتبه الشيخ موسى طفق يسعى إلى شيخنا قدس سره و جعل يقبل يديه و يعتذر اليه من الجفاء و الإنكار و التشكيك في امره فتعجب شيخنا من ذلك و ساله عن السبب فقص عليه الرؤيا كما ذكر . (يقول) المؤلف: الذي ترجح عندنا ان القبلة ليس فيها هذا التدقيق الذي ذكره العلماء و ان الأقوى الاكتفاء بالجهة العرفية وفاقا للشيخ الأكبر الشيخ جعفر في كشف الغطاء و ان قلنا ان القبلة عين الكعبة بان يكون الشارع اكتفى في الطريق إلى معرفتها بالجهة العرفية و يدل على ذلك الروايات التي هي أصل مستندهم في التعويل على جعل الجدي علامة من‏

قول أحدهما ع حين سئل عن القبلة فقال ضع الجدي في قفاك و صله‏

و

قول الصادق ع لمن قال له اني أكون في السفر و لا اهتدي إلى القبلة بالليل:

أ تعرف الكوكب الذي يقال له الجدي قلت نعم نعم قال اجعله على يمينك و إذا كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك‏

و حمل صاحب المدارك العلامة الأولى و الثالثة على أطراف العراق الغربية و الثانية على أواسط العراق مع انه لا شاهد له لا يتم في الثالثة فابن فأين طريق الحج من أطراف العراق الغربية فلا مناسبة بينهما حتى يحمل أحدهما على الأخر و حينئذ فقوله إذا كنت في طريق الحج فاجعله في قفاك مع تفاوت الأماكن التي يكون فيها و هو في طريق الحج تفاوتا كثيرا أقوى دليل على ان امر القبلة واسع و انه أوسع مما ذكروه و يدل عليه‏

قول أبي جعفر ع لما سئل اين حد القبلة فقال ما بين المشرق و المغرب قبلة كله.

قال الشهيد في الذكرى : هذا نص في الجهة

153

ثم ان بعض العلماء غير قبلة مسجد الكوفة لظهور الانحراف فيها إذا عول على الجدي. و تطبيق الشهيد الثاني قبلة المشهد الشريف على محراب مسجد الكوفة بناء على انه محراب صلى فيه معصوم فيه ما لا يخفى فإنه لا يحصل القطع ببقاء المحراب على ما كان عليه في عهد أمير المؤمنين و ولده الحسن ع و لا بكيفية صلاتهما إلى ذلك المحراب و الاستناد إلى الرؤيا التي رآها الشيخ موسى العجمي فيه ما لا يخفى إذ الأحكام الشرعية لا تثبت بالرؤيا على الأصح و الله اعلم.

قال ابن العودي : و قال لي أحسن الله جزاءه و طيب مثواه و مما اتفق لي اني كنت جالسا عند رأس الضريح المقدس ليلة الجمعة و قرأت شيئا من القرآن و توجهت و دعوت الله ان يخرج لي ما اختبر به عاقبة امري بعد هذه السفرة مع الأعداء و الحساد و غيرهم فظهر لي في اولي الصفحة اليمنى‏ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمََّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ فسجدت الله شكرا على هذه النعمة و الفضل بهذه البشارة السنية.

و كان خروجنا من المشاهد الشريفة بعد ان أدركنا زيارة عرفة بالمشهد الحائري و الغدير بالمشهد الغروي و المباهلة بالمشهد الكاظمي 17 ذي الحجة الحرام من السنة المتقدمة و لم يتفق لنا الإقامة لادراك زيادة عاشوراء مع قرب المدة لعوارض و قواطع منعت من ذلك و الحمد لله على كل حال .

رجوعه للبلاد و إقامته في بعلبك

قال و اتفق وصولنا إلى البلاد منتصف شهر صفر سنة 953 و وافقه من الحروف بحساب الجمل حروف (خير معجل) و هو مطابق للواقع أحسن الله خاتمتنا بخير كما جعل بدايتنا إلى خير بمنه و كرمه ثم أقمنا ببعلبك و درسنا فيها مدة في المذاهب الخمسة و كثير من الفنون و صاحبنا أهلها على اختلاف آرائهم أحسن صحبة و عاشرناهم أحسن عشرة و كانت أياما ميمونة و أوقاتا بهجة ما رأى أصحابنا في الاعصار مثلها قال ابن العودي كنت في خدمته تلك الأيام و لا انسى و هو في أعلى مقام و مرجع الأنام و ملاذ الخاص و العام و مفتي كل فرقة بما يوافق مذهبها و يدرس في المذاهب كتبها و كان له في المسجد الأعظم بها درس مضافا إلى ما ذكر و صار أهل البلد كلهم في انقياده و من وراء مراده بقلوب مخلصة في الوداد و حسن الإقبال و الاعتقاد و قام سوق العلم بها على طبق المراد و رجعت اليه الفضلاء من اقاصي البلاد اه قال ثم انتقلنا عنهم إلى بلدنا جبع بنية المفارقة امتثالا لامر الاهي سابقا في المشاهد الشريفة و لاحقا في المشهد الشريف مشهد شيث (ع) و أقمنا في بلدنا إلى سنة 955 مشتغلين بالدرس و التصنيف قال ابن العودي ، هذا آخر ما وجدته بخطه الشريف مما نسبته اليه من التاريخ كان خاتمة أوقات الامان و السلامة من الحدثان ثم نزل به ما نزل و ستقف عليه (إن شاء الله) إلى خاتمة الأجل .

مشايخه‏

في أمل الآمل روى عن جماعة كثيرين جدا من الخاصة و العامة في الشام و مصر و بغداد و قسطنطينية و غيرها ثم قال و يظهر مما ذكره ابن العودي في ترجمته و من إجازة الشيخ حسن و إجازة والده انه قرأ على كثيرين جدا من علماء العامة و قرأ عندهم كثيرا من كتبهم في‏الفقه‏والحديث‏ والأصوليين‏و غير ذلك و روى جميع كتبهم و كذلك فعل الشهيد و العلامة و لا شك ان غرضهم كان صحيحا و لكن ترتب على ذلك ما يظهر لمن تأمل و تتبع كتب‏الأصول‏و كتب الاستدلال و كتب‏الحديث‏و يظهر من الشيخ حسن عدم الرضا بما فعلوه اه و الظاهر ان مراده بما ترتب على ذلك اتباعهم 153 طريقة العامة في الاجتهاد و تقسيمهم الحديث إلى اقسامه المشهورة فان ذلك مما لا يرضاه الأخباريون و لذلك ينقل عنهم ان الدين هدم في يومين أحدهما يوم ولد العلامة الحلي و قد بين في موضعه خطا الأخباريين في زعمهم صحة جميع أحاديث الكتب الأربعة أو القطع بصدورها بما لا مجال لذكره هنا الذي أقله ان أصحاب هذه الكتب كانوا يردون بعضها بضعف السند فكيف بغيرهم و العلامة و الشهيدان أجل قدرا من ان يقلدوا أحدا في مثل هذه المسائل أو يقودهم قراء كتب غيرهم إلى اتباع ما فيها بدون برهان و هم رؤساء المذهب و مؤسسو قواعده و بهم اقتدى فيه اهله و منهم أخذوه و إنما أخذوا اصطلاحات العامة و وضعوها لاحاديثهم غيرة على المذهب لما لم يروا مانعا من ذلك و كذلك فعلوا في‏أصول الفقه‏و في الإجماع و غيره كما بين في محله و كذلك في‏فن الدرايةو غيره و كيف يكون عدم رضا الشيخ حسن بما فعلوا لهذه العلة و هو قد تبعهم فيها و زاد عليهم. و ياتي ترجمة سبطه زين الدين بن محمد بن الحسن بن زين الدين انه كان يتعجب من جده الشهيد الثاني و من العلامة و الشهيد الأول في كثرة قراءتهم على علماء العامة و تتبع كتبهم و انه قال قبل ذلك و قد أدى ذلك إلى قتل جماعة منهم مع ظهور مراده من المشار اليه بذلك و قد بينا هنالك ما في كلامه من النظر و في الرياض قرأ على طائفة كثيرة من علمائنا و من العامة و يروي عنهم و قرأ عليه أيضا جم غفير من مشاهير علماء الامامية و غيرهم و يروون عنه .

مشايخه من علماء الامامية

و قد مر ذكر الكتب التي قرأها عليهم في اجازته للشيخ حسين بن عبد الصمد و عدهم ابن العودي و ذكر الكتب التي قرأها عليهم كما ياتي و هم (1) والده علي بن احمد المعروف بابن الحاجة النحاريري (2) المحقق الشيخ علي بن عبد العالي الميسي (2) السيد حسن ابن السيد جعفر بن السيد فخر الدين ابن السيد حسن بن نجم الدين الاعرجي الحسيني الكركي قرأ عليه و يروي عنه إجازة (4) شمس الدين محمد بن مكي الدمشقي (5) الشيخ احمد بن جابر (6) الشيخ الامام الحافظ المتقي خلاصة الأتقياء و الفضلاء و النبلاء الشيخ جمال الدين احمد ابن الشيخ شمس الدين محمد بن خاتون العاملي يروي عنه إجازة و في الرياض قال الشيخ البهائي في حواشي اربعينه ان للشيخ زين الدين طريقين إلى المحقق الشيخ على (الكركي) إحداهما عن الشيخ علي الميسي و عن الشيخ احمد ابن خاتون العاملي كلاهما عن الشيخ علي الكركي و الاخرى إجازة بالكتابة قال إشارة بهذه إلى روايته عن الشيخ علي الميسي يعني إجازة مرة مشافهة و مرة كتابة و اما حمله على ان مراده رواية الشهيد الثاني عن الشيخ على الكركي مرة بواسطة الشيخ علي الميسي و مرة بلا واسطة كما ظنه بعض العلماء في حواشيه على أصول العالم فهو مع عدم صحته لا يحتمله لفظ ذلك لان اسم الشيخ علي الكركي غير مذكور في ذلك السند الا بعد حاء الحيلولة في السند الآخر اه .

مشايخه من علماء من تسموا بأهل السنة

و هم 19 شخصا واحد بدمشق هو (1) شمس الدين بن طولون الدمشقي الحنفي و أجيز منه برواية الصحيحين و رواية كلما يجوز له روايته في شهر ربيع الأول سنة 942 قال ابن العودي و كنت إذ ذاك في خدمته اسمع الدرس و أجاز لي الشيخ المذكور الصحيحين و واحد بغزة و هو (2) الشيخ محيي الدين عبد القادر بن أبي الخير الغزي يروي عنه إجازة و واحد ببيت المقدس و هو (3) الشيخ شمس الدين بن أبي اللطف المقدسي و اجازه‏

154

إجازة عامة و ستة عشر بمصر و هم (4) الشيخ شهاب الدين احمد الرملي قال قرأت عليه و اجازني إجازة عامة مما يجوز و له روايته سنة 943 (5) الملا حسين الجرجاني (6) الملا محمد الأسترآبادي (7) الملا محمد الجيلاني (و يمكن كون الثلاثة من أصحابنا) (8) الشيخ شهاب الدين بن النجار الحنبلي (9) الشيخ أبو الحسن البكري (10) الشيخ زين الدين الجرمي المالكي (11) الشيخ ناصر الدين الملقاني المالكي (12) الشيخ ناصر الدين الطبلاوي الشافعي (13) الشيخ شمس الدين محمد النحاس (14) الشيخ عبد الحميد السمنهودي (15) الشيخ شمس الدين محمد بن عبد القادر الفرضي الشافعي (16) الشيخ عميرة (17) الشيخ شهاب الدين بن عبد الحق (18) الشيخ شهاب الدين البلقيني (19) الشيخ شمس الدين الديروطي .

تلاميذه‏

(1) السيد نور الدين علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي والد صاحب المدارك و قد رباه الشهيد الثاني كالوالد لولده و زوجه ابنته رغبة فيه و جعله من خواص ملازميه فكان صاحب المعالم خال صاحب المدارك من هذه الجهة (2) السيد علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي و هو غير والد صاحب المدارك (3) A8G السيد علي بن الحسين بن محمد الحسيني العاملي الجزيني الشهير بالصائغ صاحب شرحي الشرائع و الإرشاد المدفون A8G بقرية صديق قرب تبنين و قبره ظاهر إلى اليوم و عليه صخرة كتب عليها اسمه و مدحه و تاريخ وفاته رأيتها و قد صارت مداسا للاقدام في وسط مزرع و غمرتها الاتربة و هي تمثل حالة علماء جبل عامل بعد وفاتهم كما كانوا في حياتهم إلا ما ندر و هو شيخ صاحب المعالم و يقال ان الشهيد الثاني دعا الله ان يرزقه ولدا و يعلمه السيد علي الصايغ لما رأى من فضله فاستجاب الله دعاءه. قال ابن العودي في رسالته قرأ عليه اي على الشهيد الثاني و سمع جملة نافعة من العلوم عليه في‏المعقول‏ والمنقول‏والأدب‏و غير ذلك و كان قدس الله لطيفته له به خصوصية تامة اه. و يروي عنه إجازة يوم الخميس آخر جمادى الأولى سنة 958 (4) الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي الحارثي الهمداني والد الشيخ البهائي و هو أول من قرأ عليه في أول تصديه للتدريس و كان رفيقه إلى مصر في طلب العلوم و إلى اسلامبول و فارقه إلى العراق و اقام بها مدة ثم ارتحل إلى خراسان و استوطن هناك و اجازه الشهيد الثاني إجازة مطولة تبلغ 15 صفحة بالقطع الكبير تاريخها ليلة الخميس لثلاث ليال مضين من شهر جمادى الآخرة سنة 941 أوردها الشيخ يوسف البحراني في كشكوله ج 1 ص 404 و اشتملت على فوائد جمة و مطالب مهمة قال فيها قرأ على هذا الضعيف و سمع كتبا كثيرة في‏الفقه‏والأصوليين‏والمنطق‏و غيرهما فمما قرأه من كتب‏أصول الفقه‏ مبادي الوصول و تهذيب الأصول من مصنفات الداعي إلى الله تعالى جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر قدس سره و شرح جامع البين في مسائل الشرحين للشيخ الامام الأعلم شمس الدين محمد بن مكي عرج الله بروحه إلى دار القرار و جمع بينه و بين أئمته الاطهار و من كتب‏المنطق‏رسائل كثيرة منها الرسالة الشمسية للإمام نجم الدين الكاتبي القزويني و شرحها للإمام العلامة سلطان المحققين و المدققين قطب الدين محمد بن محمد بن أبي جعفر بن بويه الرازي أنار الله برهانه و أعلى في الجنان شانه و مما سمع من كتب‏الفقه‏كتاب الشرائع و الإرشاد و قرأ جميع كتاب قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام من مصنفات شيخنا 154 الامام الأعظم أستاذ الكل في الكل جمال الدين أبي منصور الحسن بن الشيخ سديد الدين يوسف بن المطهر شرف الله قدره و رفع في العليين ذكره قراءة مهذبة محققة جمعت بين تهذيب المسائل و تنقيح الدلائل حسبما وسعته الطاقة و اقتضاه الحال و قرأ و سمع كتبا اخرى (5) الشيخ على بن زهرة العاملي الجبعي ابن عم الشيخ حسين المذكور و كان الشهيد الثاني يعتقد فيه الولاية و كان رفيقه إلى مصر و توفي بها (6) محمد بن الحسين الملقب بالحر العاملي المشغري جد والد صاحب الوسائل و والد زوجة الشهيد الثاني المتوفاة في حياته بمشغرى و هو أول المذعنين لاجتهاده المخلصين معه و اجازه إجازة عامة و كانت له به خصوصية و محبة صادقة و علاقة متصلة بتمام المودة و صدق المحبة (7) الشيخ أبو القاسم نور الدين علي بن عبد الصمد العاملي الشيخ البهائي قرأ على الشهيد الثاني و يروي عنه إجازة (8) السيد نور الدين ابن السيد فخر الدين عبد الحميد الكركي القاطن بدمشق المحروسة و كان من أكابر خاصته و أوائل العاكفين على ملازمته (9) بهاء الملة و الدين محمد بن علي بن الحسن العودي الجزيني و هو من خواص تلاميذه و من جملة من حاز على حظ وافر من خدمته و تشرف بمدة مديدة من ملازمته و كان وروده إلى خدمته كما ذكره نفسه في رسالته المشار إليها سابقا 10 ربيع الأول سنة 945 و انفصاله عنه بالسفر إلى خراسان 10 ذي القعدة سنة 962 (10) السيد عطاء الله بن السيد بدر الدين حسن الحسيني الموسوي قرأ عليه جلة من الكتب منها إرشاد العلامة و يروي عنه إجازة و كتب له الإجازة على ظهر الإرشاد بتاريخ يوم الأحد 3 جمادى الأولى سنة 950 (11) المولى محمد بن محمد بن علي الجيلاني (12) الشيخ محيي الدين بن احمد بن تاج الدين الميسي العاملي (13) الشيخ تاج الدين بن هلال الجزائري و يروي عنه إجازة بتاريخ 964 (14) السيد عز الدين حسين بن أبي الحسن العاملي .

الراوون عنه إجازة

على ما في الذريعة (1) الشيخ ظهير الدين إبراهيم بن الشيخ زين الدين أبي القاسم علي بن الشيخ الصالح التقي تاج الدين عبد العالي الميسي بتاريخ 957 و في آخرها أشرك معه ولده الشيخه الشيخ عبد الكريم بن إبراهيم (2) الشيخ محيي الدين احمد أو ابن احمد بن تاج الدين العاملي الميسي (3) الشيخ تاج الدين بن هلال الجزائري كتبها له بمكة المعظمة في 14 ذي الحجة سنة 964 (4) الشيخ عز الدين حسين بن زمعة المدني بتاريخ أوائل شوال سنة 948 (5) الشيخ سلمان بن محمد بن محمد العاملي الجبعي بتاريخ 2 ذي القعدة سنة 954 (6) الشيخ محمود بن محمد بن علي بن حمزة اللاهيجي بتاريخ رجب سنة 953 اه (7) أخوه الشيخ عبد النبي بن علي بن احمد النباطي في أمل الآمل انه يروي عن أخيه الشهيد الثاني .

مؤلفاته‏

قال ابن العودي في رسالته هو عالم الأوان و مصنفه و مقرط البيان و مشنفه بتواليف كأنها الخرائد و تصانيف ابهى من القلائد وضعها في فنون مختلفة و أنواع و أقطعها ما شاء من الإتقان و الإبداع و سلك فيها مسلك المدققين و هجر طريق المتشدقين اه و أول مؤلفاته الروض و آخرها الروضة و هي هذه (1) روض الجنان في شرح الارشاد إرشاد الأذهان للعلامة الحلي وصل فيه إلى آخر كتاب الصلاة و هو أول ما أفرغه في قالب التصنيف بطريق