أعيان الشيعة - ج7

- السيد محسن الأمين المزيد...
471 /
355

راجحا فأرسل صاحب اليمن عسكرا فوقع بينه و بين عسكر مصر قتال انكسر فيه عسكر الشريف راجح و في سنة 635 قدم صاحب اليمن في ألف فارس و تلقاه الشريف راجح في ثلاثمائة فارس و دخلوا مكة و خرج عسكر مصر منها و في هذه السنة مات الملك الكامل و خطب بمكة لصاحب اليمن قال المؤلف: يعلم مما مر ان امارة مكة و المدينة كانت مرة من قبل ملك اليمن و مرة من قبل ملك مصر و لما قامت الدولة الرسولية باليمن صارت بينها و بين مصر و لما انقرضت الدولة الايوبية من مصر و جاءت دولة المماليك صارت بينهما.

مقتله‏

في الحوادث الجامعة ص 147 في حوادث سنة 646 فيها خرج شيحة أمير المدينة في نفر يسير فلقيه جماعة من بني لام و كان بينهما دم فحاربوه و قتلوه و احتزوا رأسه و سلبوه فملك بعده ابنه الأكبر عيسى و أنفذ من أحضر جثته و دفنه بالمدينة (اه) .

{- 12404 -}

الشيخ

على الإطلاق هو الشيخ الطوسي محمد بن الحسن .

{- 12405 -}

الشيخان

هما المفيد و الشيخ الطوسي .

{- 12406 -}

الشيخر

اسمه محمد بن عبد الله بن نجيح .

{- 12407 -}

الشيخ الطوسي

هو محمد بن الحسن .

{- 12408 -}

قوام الدولة أبو الفوارس شيرزيل بن بهاء الدولة فيروز بن عضد الدولة فنا خسرو البويهي الديلمي

صاحب كرمان .

توفي في ذي القعدة سنة 419 .

ذكره أبو الحسن ابن الفقيه ابن الهمذاني في تاريخه و قال جلس له الامام القادر بالله سنة 408 و قرأ عهده بين يديه و لقبه سند الدين قوام الدولة و عقد له لواء و كان قوام الدولة قد استولى على فارس و كرمان و كان الأوحد أبو محمد بن مكرم في صحبته ثم استوحش منه ففارقه و سار إلى جيرفت و نادى بشعار سلطان الدولة أخيه و وقع الخلف بين الأخوين سلطان الدولة و قوام الدولة و هرب قوام الدولة منه و دخل المفازة و قطعها و اجتمع بمحمود بن سبكتكين فأنعم عليه و جهزه إلى كرمان ثم اصطلح هو و أخوه و قرر ان تكون كرمان له .

{- 12409 -}

شرف الدولة أبو الفوارس

الملقب بتاج الدولة شيرزيل بن عضد الدولة فنا خسرو الديلمي .

توفي ليلة الجمعة في جمادى الآخرة سنة 379 بمرض الاستسقاء و له 29 سنة و صلى عليه أبو الحسن محمد بن عمر العلوي و حمل إلى المشهد بالكوفة فدفن هناك بجانب أبيه و ولي بعده أخوه أبو نصر بهاء الدولة و هو 355 غير قوام الدولة أبو الفوارس شيرزيل بن بهاء الدولة المتقدم.

ما جرى عند موته‏

قال ابن الأثير في حوادث سنة 379 : لما اشتد مرض شرف الدولة جهز ولده الأمير أبا علي و سيره إلى فارس و معه والدته و جواريه و سير معه من الأموال و الجواهر و السلاح أكثرها فلما بلغ البصرة أتاهم الخبر بموت شرف الدولة . و في حوادث سنة 377 فيها تجدد طمع الكردي في بلاد الموصل و غيرها لان سعدا الحاجب توفي بالموصل فسير إليها شرف الدولة أبا نصر خواذ شاه فكتب يستمد من شرف الدولة العساكر و الأموال فتأخرت الأموال فاقطع العرب من بني عقيل البلاد ليمنعوا عنها فبينما هم كذلك أتاهم الخبر بموت شرف الدولة و في حوادث سنة 379 فيها ملك أبو طاهر و أبو عبد الله الحسين ابنا ناصر الدولة ابن حمدان الموصل و كانا في خدمة شرف الدولة ببغداد فلما توفي و ملك بهاء الدولة استأذناه في الإصعاد إلى الموصل فاذن لهما فاصعدا ثم علم القواد الغلط في ذلك فاستوليا على الموصل . و في حوادث سنة 383 ان شرف الدولة كان قد أحسن إلى أولاد بختيار بعد والده و اطلقهم و أنزلهم بشيراز و أقطعهم فلما مات شرف الدولة حبسوا في قلعة بفارس فاستمالوا مستحفظها و خرجوا .

أقوال العلماء فيه‏

في مرآة الجنان في سنة 379 توفي شرف الدولة سلطان بغداد ابن السلطان عضد الدولة الديلمي و كان فيه خير و قلة ظلم. و قال ابن كثير الشامي كان محبا للخير و أمر بالغاء المصادرات الحادثة في بغداد .

اخباره‏

لما توفي عضد الدولة ملك بعده ولده صمصام الدولة و كان ولده شرف الدولة المترجم له في كرمان واليا عليها في حياة أبيه. و في مرآة الجنان في سنة 376 وقع قتال بين الديلم و كانوا 19 ألفا و بين الترك و كانوا ثلاثة آلاف فانهزمت الديلم و قتل منهم نحو ثلاثة آلاف و كانوا مع صمصام الدولة و كانت الترك مع أخيه شرف الدولة فحفوا به و قدموا به بغداد فأتاه الخليفة الطائع طائعا ثم خفي خبر صمصام الدولة فلم يعرف. و في ذيل تجارب الأمم انه في سنة 372 سار شرف الدولة أبو الفوارس شيرزيل من كرمان إلى شيراز و استولى على الأمر و ذلك انه لما توفي عضد الدولة كتب بعض الخواص بالخبر إلى كرمان فسار شرف الدولة عند وقوفه على ذلك إلى فارس كاتما امره فلما وصل إلى إصطخر قدم أمامه إبراهيم و يلمسفار و أمره بالاسراع إلى شيراز و إخفاء امره و القبض على نصر بن هارون لانه كان يضايقه في أيام عضد الدولة و لعداوة كانت بينه و بين أصحابه فهم لا يزالون يوغرون صدره عليه و من سوء التدبير التقصير بأهل البيت الملك و لم يكن سبب هلاك محمد بن عبد الملك الزيات الوزير الا تقصيره في حق المتوكل أيام أخيه الواثق . ففعل إبراهيم ما أمره به و قبض على نصر و قال للديلم هذا أبو الفوارس فاخرجوا لخدمته فتلقاه العسكر و دخل البلد و أظهر وفاة عضد الدولة و جلس للعزاء و أخذ البيعة على أوليائه و أطلق لهم ما جرت به العادة من العطاء و أزال التوكيل عن كورتكين ابن جستان و قلده اصفهسلادية عسكره و أفرج عن الاشراف أبي الحسن محمد بن عمر (من نسل زيد الشهيد ) و أبي احمد الموسوي (والد المرتضى و الرضي ) و أخيه أبي‏

356

عبد الله و عن القاضي أبي محمد بن معروف (المعتزلي) و عن أبي نصر خواذ شاه بعد ان طال بهم الاعتقال و كما تطرق النوائب من حيث لا يحتسب فقد ياتي الفرج من حيث لا يترقب و اما نصر بن هارون فوكل به الشابشي الحاجب فعسفه و عذبه حتى هلك لان نصرا كان يبغضه و يبعده أيام نظره.

و كان المتولي لعمان أستاذ هرمز بن الحسن من قبل شرف الدولة فما زال ابن شاهويه يفتل له في الذروة و الغارب حتى أزاله عن الانحياز إلى شرف الدولة لان ولده الحسن كان ببغداد فجمع من بعمان على طاعة صمصام الدولة فأرسل شرف الدولة خواذ شاه في عسكر إلى أستاذ هرمز فانجلت الوقعة عن أسر أستاذ هرمز و الاستيلاء على رجاله و أمواله. و حكى أبو محمد بن عمر ان شرف الدولة أنقذ رسولا إلى القرامطة فلما عاد قال له ان القرامطة سالوني عن الملك فوصفت لهم جميل سيرته فقالوا من حسن سيرته انه استوزر في سنة واحدة ثلاثة من غير ما سبب فلم يغير شرف الدولة وزيره إلى ان توفي. و قال ابن الأثير في حوادث سنة 366 و 372 كان عضد الدولة قد سير ولده شرف الدولة أبا الفوارس إلى كرمان قبل ان يشتد مرضه و لما توفي عضد الدولة اجتمع القواد و الأمراء على ولده أبي كاليجار الميرزبان فبايعوه و ولوه الامارة و لقبوه صمصام الدولة فخلع على أخويه حمد و فيروز شاه و اقطعهما فارس و أمرهما بالجد في السير ليسبقا أخاهما شرف الدولة أبا الفوارس شيرزيل إلى شيراز فلما وصلا إلى أرجان أتاهما خبر وصول شرف الدولة إلى شيراز فعادا إلى الأهواز و كان شرف الدولة بكرمان فلما بلغه خبر وفاة أبيه سار مجدا إلى فارس فملكها و أصلح امر البلاد و أطلق الشريف أبا الحسين محمد بن عمر العلوي و النقيب أبا احمد الموسوي والد الشريف الرضي و غيرهما و كان عضد الدولة حبسهم و أظهر مشاقة أخيه صمصام الدولة و قطع خطبته و خطب لنفسه و تلقب بتاج الدولة و فرق الأموال و جمع الرجال و ملك البصرة فلما سمع صمصام الدولة بما فعله شرف الدولة سير اليه جيشا عليهم ابن ديعش حاجب عضد الدولة فجهز تاج الدولة عسكرا مع دبيس بن عفيف الاسدي فالتقيا بظاهر قرقوب فانهزم عسكر صمصام الدولة و أسر ابن ديعش و في حوادث سنة 374 انه خطب الصمصام الدولة بعمان و كانت لشرف الدولة و نائبه بها أستاذ هرمز فصار مع صمصام الدولة فأرسل اليه شرف الدولة جيشا فانهزم أستاذ هرمز و أخذ أسيرا و عادت عمان إلى شرف الدولة و في حوادث سنة 375 ان أسفار بن كردويه و هو من أكابر قواد الديلم استنفر ابن ضمصام صمصام الدولة و استمال كثيرا من العسكر إلى طاعة شرف الدولة و كان صمصام الدولة مريضا فتمكن اسفار من الذي عزم عليه و لما أبل صمصام الدولة من مرضه استمال فولاذ زماندار فقاتل اسفار فهزمه فولاذ . قال و في هذه السنة سار شرف الدولة أبو الفوارس ابن عضد الدولة من فارس يطلب الأهواز فأرسل إلى أخيه أبي الحسين و هو بها يطيب نفسه و يعلمه ان مقصده العراق فلم يثق أبو الحسين إلى قوله و عزم على منعه و تجهز لذلك فأتاه الخبر بوصول شرف الدولة إلى أرجان ثم إلى رامهرمز فتسلل أجناده إلى شرف الدولة و نادوا بشعاره فهرب أبو الحسين نحو الري إلى عمر فخر الدولة فبلغ أصبهان و استنصر عمه فأطلق له مالا و وعده بالنصر فلما طال به الأمر قصد التغلب على أصبهان و نادى بشعار أخيه شرف الدولة فثار به جندها و أسروه و سيروه إلى عمه بالري فحبسه ثم قتله و سار شرف الدولة إلى الأهواز فملكها و ملك البصرة و بلغ الخبر إلى صمصام الدولة فراسله في الصلح و استقر الأمر على ان يخطب لشرف 356 الدولة بالعراق قبل صمصام الدولة و يكون صمصام الدولة نائبا عنه و خطب لشرف الدولة بالعراق و سيرت اليه الخلع و الألقاب من الطائع إلى ان عادت الرسل إلى شرف الدولة ليحلفوه القت اليه البلاد مقاليدها و كاتبه القواد بالطاعة فعاد عن الصلح و عزم على قصد بغداد و الاستيلاء على الملك و لم يحلف لأخيه و في حوادث سنة 376 سار شرف الدولة من الأهواز إلى واسط فملكها و اتسع الخرق على صمصام الدولة فاستشار أصحابه فأشاروا عليه بعدة آراء كانت كلها صوابا لو عمل بواحد منها فاعرض عن الجميع و سار إلى أخيه شرف الدولة فطيب قلبه و لما خرج من عنده قبض عليه و أرسل إلى بغداد من يحتاط على دار المملكة و سار إلى بغداد و صمصام الدولة معه تحت الاعتقال و دخل شرف الدولة بغداد فخرج الطائع فلقيه و هناه بالسلامة و قبل شرف الدولة الأرض و وقعت فتنة بين الديلم و الأتراك فأصلح شرف الدولة بينهما و حلف بعضهم لبعض و حمل صمصام الدولة إلى فارس فاعتقل في قلعة و أقر شرف الدولة الناس على مراتبهم و منع من السعايات و لم يقبلها فامنوا و سكنوا و وزر له أبو منصور بن صالحان و في حوادث سنة 377 انه فيها أرسل شرف الدولة جيشا كثيفا مع فرانكين الجهشياري أكبر قواده لقتال بدر بن حسنويه لانحرافه عنه و ميله إلى عمه فخر الدولة و كان فرانكين قد تجاوز الحد في الإدلال و التحكم على شرف الدولة و قال أيهما قتل كان ذلك فتحا فتلاقوا على الوادي فانهزم بدر حتى توارى و ظن فرانكين و أصحابه انه مضى على وجهه فنزلوا عن خيولهم و تفرقوا في خيامهم فما كان الا ان كر عليهم بدر و قتل منهم مقتلة عظيمة و نجا فرانكين و زاد إدلاله و أغرى العسكر بالشغب و التوثب على الوزير و فرانكين و أعمل الحيلة على فرانكين فقبض عليه بعد أيام و قتله. و فيها جلس الطائع لشرف الدولة جلوسا عاما و حضره أعيان الدولة و خلع عليه و حلف كل واحد منهما لصاحبه. و في حوادث سنة 378 فيها قبض شرف الدولة على شكر الخادم و مرت ترجمته في بابها من هذا الجزء . و في مجالس المؤمنين كان في زمن والده واليا على كرمان ثم طمع في بغداد و في سنة 376 لما وصل إلى حوالي بغداد خرج اليه صمصام الدولة فوقع في ضيق و جلس هو في الحكم و مدة ملكه سنتان و ثمانية أشهر و في الشذرات في سنة 378 امر برصد الكوامب الكواكب كما فعل المأمون و بنى لها هيكلا بدار السلطنة .

{- 12410 -}

شيطان الطلق الطاق

اسمه محمد بن علي بن النعمان و انما لقب بذلك لانه كان صيرفيا بطاق المحامل في بغداد فكانت تعرض عليه الدراهم فيميز الزيف منها من غيره فقالوا انما هو شيطان لحذقه و لم يقصدوا الذم و لقب شيطان الطاق و لقبه أصحابنا مؤمن الطاق .

الشيعة

من شايع عليا و الأئمة من ولده قال الكميت :

و ما لي الا آل احمد شيعة # و ما لي الا مشعب الحق مشعب‏

اي ما لي من اشايعهم الا آل احمد :

و قال الأخرس البغدادي :

و اني لشيعي لآل محمد # و ان أرغمت آناف قومي و عذلي

و أشهد ان الله لا رب غيره # و ان امام الخلق بين الورى علي

و قال ابن هانئ الأندلسي : ـ

357

لي صارم و هو شيعي كصاحبه # يكاد يسبق كراتي إلى البطل‏

حرف الصاد المهملة

{- 12411 -}

الصائغ

هو عبد الله بن محمد

{- 12412 -}

الصابر المشهدي

اسمه محمد علي من شعراء الفرس .

{- 12413 -}

الصابوني

هو A1G الجعفي صاحب A1G الفاخر اسمه محمد بن احمد بن إبراهيم و في مسودة الكتاب الصابوني يراد به أبو الفضل محمد بن احمد بن إبراهيم بن سليم أو سليمان الجعفي الكوفي ثم المصري .

{- 12414 -}

صاحب احتجاج الطبرسي

اسمه أبو منصور احمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي توفي سنة 588 .

{- 12415 -}

صاحب ربيع

في شرح النهج ج 4 عند ذكر لزوم مخاطبة النبي و الخليفة و الملك و الأمراء بألفاظ التعظيم و عدم خطابه باسمه و كنيته كسائر الناس ما لفظه كان صاحب ربيع (1) يتشيع فارتفع اليه خصمان اسم أحدهما علي و الآخر معاوية فانحنى على معاوية فضربه مائة سوط من غير ان اتجهت عليه حجة ففطن من اين اتي فقال أصلحك الله سل خصمي عن كنيته فإذا هو أبو عبد الرحمن و كانت كنية معاوية بن أبي سفيان فبطحه و ضربه مائة سوط فقال لصاحبه ما أخذته مني بالاسم استرجعته منك بالكنية (اه) .

{- 12416 -}

الصاحب بن عباد

اسمه إسماعيل .

{- 12417 -}

صاحب الفاخر

يراد به أبو الفضل محمد بن احمد بن إبراهيم بن سليم أو سليمان الجعفي الكوفي ثم المصري .

{- 12418 -}

صاحب القلنسوة العلوي

اسمه أبو جعفر محمد بن أبي الحسين احمد بن الناصر الكبير الحسن بن علي .

{- 12419 -}

صاحب مجمع البيان

اسمه الفضل بن الحسن الطبرسي .

{- 12420 -}

صاحب المجموع الرائق

اسمه هبة بن أبي محمد الحسن الموسوي .

{- 12421 -}

صاحب المدارك

هو السيد شمس الدين محمد بن علي بن أبي الحسن الحسيني العاملي .

{- 12422 -}

صاحب المعالم

هو الشيخ حسن بن زين الدين 357 {- 12423 -}

الشيخ صادق بن إبراهيم بن يحيى العاملي

.

توفي سنة 1250 بقرية الطيبة من جبل عامل .

عالم فاضل أديب شاعر من تلاميذ جدنا A1G السيد علي ورث الشعر و الأدب و الفضل لا عن كلالة فهو ابن العالم الشاعر المكثر المتفنن فمن شعره قوله يرثي جدنا السيد محمد الأمين ابن السيد أبي الحسن موسى و يعزي عنه ولده استاذه جدنا السيد علي بقصيدة مطلعها:

هو الدهر لا تنفك تغشى نوائبه # و تأتي على الحر الكريم مصائبه

فمن مبلغ السادات من آل غالب # بان سنام المجد قد جب غاربه

قضى لم يدنس ذيله دنس الخنا # لعمري و لم يكتب سوى الخير كاتبه

فمن يمنح المستضعفين عناية # إذا ما طريق الحق أظلم لاحبه

هو البدر وافاه المحاق و طالما # استضاء به من ضيعته مذاهبه

و أكرم فرع من لؤي بن غالب # تحك النجوم النيرات عصائبه

هم القوم فاقوا الكل في الكل و الورى # لهم تبع ان أنصف الحق طالبه

اقام لنا من بعده علما به # تنير من الدين القويم مطالبه

هو العالم الفرد الذي شاع ذكره # و سارت مسير النيرات مناقبه

هو الماجد الفذ الذي سن شرعه # من المجد حتى عاود المجد ناكبه

فيا أيها المولى العلي و من له # من العلم بيت ساميات مراتبه

و يا علما للسائرين و عليما # تفجر بالعلم الغزير جوانبه

و يا خير من ينمى إلى خير عصبة # شموس العلى آباؤه و أقاربه

بكم دعم الله المهيمن دينه # فطالعه وقف عليكم و غاربه

اعزيك بالمولى الشريف و لم تزل # على جانب للحلم ليس تجانبه

و قد كتب الله الفناء على الورى # و لا ينمحي امر و ذو العرش كاتبه

و ما مات من ميراثه العلم و التقى # و تتلى على مر الزمان مناقبه

و لا زالت الأقدار تهدي لك العلى # و كل امرئ يهدى له ما يناسبه‏

و قوله يرثي استاذه جدنا السيد علي و فيه تاريخ عام وفاته:

لله من فادح عم الورى جلل # و نكبة طوحت بالعلم و العمل

اليوم قوض الكون رزء غير محتمل اليوم قوض طود العلم من مضر # و طبق الكون رزء غير محتمل

هذا العميد المفدي قد جرين به # نخب المنايا بظل غير متتقل منتقل

على الليالي العفا من بعد ما فقدت # قطب الأواخر بل و القادة الأول

فكم و كم منشد تاريخه لهف # لقد تهدم ركن الدين بعد علي

A1G سنة 1249 و له أيضا يرثيه:

هو الربع من سلمى سقى جارها القطر # تداعى بنوه فهو مستوحش قفر

برغم المعالي ان الم به الردى # و حك على ثاويه كلكله الدهر

و يا طالما أشرقن في جنباته # نجوم معال لاح في افقها البدر

تنوح المعالي قوضا يوم فقده # فيا لهدى الدين الحنيفي و الذكر

اما و الهجان البزل تدمى خفافها # إذا شام برقا لاح في طيه السفر

عليها رجال لا يملون من سرى # نشاوى من الإدلاج تهويمهم نزر

يؤمون قبرا دونه الشمس رتبة # ثوى فيه مولى الكل و العلم الوتر

لقد فجع الإسلام منه باروع # تزول به الجلي و يعلو به القدر

شئا الكل في كل فراح مقدما # و ان كان في الأزمان اخره العصر

مجيد نماه الشيم من آل يعرب # يجاب به الداعي و يستجلب البر

و يا طالما استسقى الغمام إذ الحيا # تعاصت عزالية و قد اجدب القطر

____________

(1) كذا في الأصل و لعل صوابه صاحب للربيع‏

358

فمن مبلغ الأقيال من آل هاشم # بان العميد الفذ فات به الأمر

و بدر علاها المستنير به الدجى # برغم انوف القوم غيبه القبر

له الله من خطب فقدنا به الاسى # و نحن جيال الحلم قد عزنا الصبر

و ضج ذوو الأحلام من كل جهة # كذا فليجل الخطب و ليفدح الأمر

فيا راحلا لا مسك السوء انني # ارى دوني الخنساء إذ فاتها صخر

و ليس البكاء ان تنضح العين انما # أحر البكاء ما كابد القلب و الصدر

فيا قبره ما ذا حويت من الندا # فمن دون حصبا تربك الأنجم الزهر

و لا زال منهل الغمام من الندا # يحيى ثراه منه مرتجس غمر

و قال مراسلا الشيخ علي زيدان من أبيات:

علوت مقاما دونه النجم نازل # و طلت فلا يلفى لك اليوم طائل

لعمر أبي ما الدر الا فرائد # تنظمها في الطرس منك الأنامل

و لا الأدب الغض الذي فتن الورى # سوى المنطق الفصل الذي أنت قائل

فلا زلت هتافا بغير طرائف # إذا جليت زينت بهن المحافل

روائع فيها للعقول مصارع # لها البدر تاج و النجوم غلائل

إذا فاخرت يوما بقس ايادها # أو افتخرت يوما بسحبان وائل

فأنت الذي جرت مطارف فخرها # على من مضى من أجلك اليوم عامل

رويدا فما فوق السماكين غاية # و لا فوق كيوان لراق منازل

فدم ما تغنت في الغصون حمامة # و ما ابتسمت غب الغمام الحمائل‏

و كتب إلى الجد السيد علي الأمين بكتاب هذا بعض ما جاء فيه:

و لا برحت نسمات الاصائل و الأبكار تحيى تلك الديار بانفاس القيصوم و العرار و كيف لا و هي التي اتهم القلب في هواها و انجد و كم اسدت من عارفة فطوقت جيد أب سالف لنا وجد و قد نجم في افقها ناجم أشرقت بغربة سهولها و رباها و فاخرت الثواقب بحصاها فكان حلية لجيد الزمن العاطل و كعبة تزجى إليها الرواحل و راح يرفل في حلل العلوم و المعارف حافظا للاحكام الصادرة عن سيد البشر جامعا لعلوم الأئمة الاثني عشر مظهرا كنوز الدقائق العقلية و جوهر الحكم الفلسفية مع شمائل تحكي بلطفها سمات الأسحار و أخلاق كالروض غب القطار و ما يراع البليغ و ان طال مداه و اسهب في تعداد غرر أوصافه و مزاياه ببالغ الغاية من ذلك المضمار بل معترف بالقصور ما ذا كف الاعتذار.

ليس على الله بمستنكر # ان يجمع العالم في واحد

و ها انا إذ بث شوقا طوحت بي # طوائحه و أتت علي غواديه و روائحه

و لم يبق مني الشوق غير تفكر # فان شئت ان ابكي بكيت تفكرا

و كم أرد ذماء النفس بالاماني # و اعللها بحديث اللقاء و التداني

و لو لا تداوي النفس من الم الجوى # بذكر تلاقينا قضيت من الوجد

بيد انه و لو ترامت بنا ايدي النوى فالقلب كارع من حمياه بالعذب الزلال.

حجب الطرف عن محياه لكن # حظي القلب من محياه ريا

فيا لدهر رماني بسهام البين و سامني # خطة الخسف

أشكو إلى الله الزمان و طالما # رفع الكسير يديه للجبار

و الذي أوجب جريان القلم إلى هذه الغاية و حداه على تقحم هذا المجال الذي كبا فيه دون النهاية انما هو ارتياح الصب للسؤال عن أحوالكم 358 و انتعاش القلب بنسيم يرد من أقصى دياركم:

حملوا ريح الصبا نشركم # قبل ان تحمل شيحا و خزامى

فما تنفست نفحات الشمال مرتادة # ناديكم حن الفؤاد شوقا إليكم

فبالله يا ريح الشمال تحملي # إلى شعب بوان سلام فتى صب

إذا أشرف المكروب من رأس تلعة # على شعب بوان أفاق من الكرب‏

و مما أعدى على مبرح هذا البين و تلافي الفؤاد و كاد ان يبلغ الحين ورود كتابكم الكريم و نظمكم الفائق:

ففي كل لفظ منه روض من المنى # و في كل شطر منه عقد من الدر

و كلما سرحت رائد طرفي في رياض مغانيه و أجلت بريد فكري في بديع معانيه أقول الحمد لله الذي جدد الأدب بعد اندراسه و رد غريبه إلى وطنه و مسقط رأسه.

فتروي متى تروي بدائع نثره # و نظما إذا لم ترو يوما له نظما

فما زلت آخذا بازمة البلاغة مالكا رق الفصاحة و البراعة كما قال الشاعر:

ان قال بز القائلين و قصروا # عن درك سباق إلى الغايات‏

و حيث بلغ الكلام إلى هذا المقام فلنهد السلام و غرر التحيات إلى خير نبع من دوحة الفضل و الإفادة و أكرم عنصر نبع من جرثومة المجد و السيادة نجلكم المهدب المهذب الجواد و فرعكم الموفق في الإصدار و الإيراد الحائز في نضارة الصبا و مقتبل الزمان كيس الكهول و نجدة الفتيان.

أعني به الشيخ علما و الفتى كرما # تلقاه أزهر بالنعتين منعوتا

فلا زلتما رافلين في إيراد المعالي على ممر الأيام و الليالي و لا تخرجا هذا الخل الداعي و القن المراعي من حرم الرضا و لا تنسياه من صالح الدعاء و السلام عليكم ما تنفس صباح و لعبت الصبا بالاقاح و على كل من حل بناديكم و رحمة الله و بركاته.

و قال في رثاء الحسين ع :

عرج على شاطئ الفرات ميمما # قبر الاغرابي الميامين الغرر

قبر ثوى فيه الحسين و حوله # أصحابه كالشهب حفت بالقمر

مولى دعوه للهوان فهاجه # و الليث ان احرجته يوما زأر

فانساب يختطف الكماة ببارق # كالبرق يخطف بالقلوب و بالبصر

صلى الإله على ثراك و لم يزل # روض حللت حماه مطلول الزهر

و قال و أرسلها إلى السيد مهدي بحر العلوم :

سفرت و لم تحفل بقول مفند # عن واضح يلقاك بالورد الندي

طلعت عليك بطلعة بدرية # صبغ الجمال لجينها بالعسجد

و مشت فنم بها الحلي كما شدت # ورق الحمام على القضيب الأملد

و تبسمت عن بارد البرد الذي # لو لا برود رضابها لم يجمد

حسناء تهزأ بالحسان و لم يحف # بدر يتيه على السهى و الفرقد

و بخيلة بالوصل و هي كريمة # و البخل يحسن بالحسان الخرد

و لها محيا كالصباح يزينه # فرع اثيث كالظلام الأسود

و حف يجر إلى الضلال و طلعة # بضيائها عند الضلالة نهتدي

359

و لها لحاظ كالسيوف كليلها # يغني غناء السيف غير مجرد يغني غناء السيف غير مجرد

و لكم سمعت و ما سمعت بفاتك # يردي الفوارس بالحسام المغمد

يا جنة الصب التي قد أضرمت # بين الجوانح جمرة لم تخمد

حتام انتجع الوصال و انثني # عنه بغلة حائم لم تبرد

و أذاد عن رشف النمير و انما # خلق النمير لغلة القلب الصدي

و لكم تطرقت الخيام و صاحبي # ليل كخافية الغراب الأسود

و لكم شكرت من الظلام اياديا # عند الصباح صباحها لم يخمد

و الشهب في أفق السماء تخالها # عاتات عين في رياض زبرجد

و البدر في الإشراق يحكي طلعة # للسيد ابن السيد ابن السيد

السيد المهدي نجل المرتضى # علم الهدى المحمود نجل محمد

الجامع الفضل الذي اقتسم الورى # آحاده و امام كل موحد

مولى به زهت البلاد و أخصبت # أكنافها من مربع أو معهد

الواهب البيض الهجان مطافلا # موقورة من لؤلؤ و زبرجد

و القائد الخيل العتاق إلى الوغى # تهوي بارعن كالخضم المزبد

من كل موار العنان تخاله # نشوان هز بنغمة من معبد

و إليك يا بدر الكمال فريدة # عصماء مثل الكواكب المتوقد

بدوية الاعراق قد نال الظما # منها فوافت منك أعذب مورد

و أسلم و لا تنفك يا بحر الندى # بالفضل و الإحسان مغمورا ندي‏

و وجد بخطه ما صورته لما رأى ماء الفرات في سفره من الشام إلى العراق :

قلت لنفسي حين حق الظما # يا نفس بشراك فهذا الفرات

ان تطلبي من بعده موردا # فان قدامك عين الحياة

و له في سفره إلى ايران معتذرا عن سواد أهلها:

لا تعجبن لآل كسرى ان غدت # أثوابهم مصبوغة بالسواد

ما ذاك الا للحسين و رهطه # لما قضوا لبسوا ثياب حداد

شقوا الجيوب عليهم لما فاتهم # شق القلوب عليه يوم جلاد

{- 12424 -}

الشيخ صادق الاعسم

ياتي بعنوان صادق بن الحسن .

{- 12425 -} 1

الميرزا صادق الطبيب ابن الميرزا باقر الطبيب ابن الميرزا خليل الطبيب الرازي

الأصل و النجفي المولد و المسكن و المدفن.

ولد في النجف الأشرف سنة 1279 و توفي فيها في 3 جمادى الأولى سنة 1343 عن عمر يبلغ الأربعة و الستين .

مشايخه‏

قرأالنحووالصرف‏والمنطق‏والمعاني‏والبيان‏على الشيخ محمد حرز الدين النجفي و أخذالفقه‏والأصول‏عن الشيخ حسن ميرزا و السيد احمد الكربلائي و تتلمذ في‏الكلام‏الذي كانت له اليد الطولى فيه على جهابذة المتكلمين في ذلك الوقت اماالطب‏فقد درسه على والده المرحوم الميرزا باقر الخليلي حتى خلفه في تلك المهنة و قد تخرج عليه الكثيرون من هنود و ايرانيين و عراقيين .

مؤلفاته‏

له من المؤلفات الهدية في الدلائل النبضية و التحفة الخليلية في 359 الكليات الطبية و المجموعة الصادقية في مسائل شتى علمية و حكمية و رياضية جمعت في هذه المجموعة. وجدت كلها عند ولده الميرزا محمد و كان أديبا نقادا للشعر و الأدب لطيف الحديث و المنادمة و لم يعثر له على نظم سوى بيتين هما:

ظباء بالسماوة عذبتني # و القت في الحشى لهب السعير

فذابت مهجتي دمعا و هذا # دخان القلب يخرج بالزفير

2 {- 12426 -}

ميرزا صادق التبريزي

ياتي بعنوان صادق بن محمد

{- 12427 -}

الشيخ صادق بن الشيخ حسين زغيب

.

كتب لنا ترجمته بعض أحفاده فقال ولد في قرية يونين سنة 1269 و توفي سنة 1330 و نشا في حجر والده و قرأ عليه‏النحووالصرف‏والمنطق‏ والمعاني‏والبيان‏والفقه‏و كان حاضر الذهن نظم الفية في علم‏النحو و جهز نفسه للسفر إلى العراق لطلب العلم غير ان مرض عينية اعاقة عن ذلك و كانت له اليد الطولى في علم‏الرياضيات‏فإنه كان يتصرف بخلاصة الشيخ البهائي تصرفا لا ينبغي لغيره ان يتصرفه هذا عدى عن الكتب الرياضية التي اختبرها لغير الشيخ البهائي و له ديوان شعر و لكنه فقد فمن قصيدة له يمدح بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع و هي:

مرحبا بالحبيب أهلا و سهلا # زارني بعد ما زراني زارني مطلا

و حباني بقربة فشفاني # بعد ما شفني نواه و ابلى

أفتديه من ذي جمال بديع # وجهة بهجة من البدر اجلى

حط عن وجهه النقاب فغارت # أنجم الليل تنثني و هي خجلى

و تبدأ يعطو و قد ميلته # نشوة الدل يا لذلك دلا

و استوى جالسا فملت اليه # راجيا لطفه فأنعم فضلا

و سقاني من سلسبيل لماه # قرقفا كان من جنى النحل احلى

سكب الراح و ابتدى يتثنى # بقوام من الرديني أعلى

فاحم الشعر ناحل الخصر زاكي # الثغر زاهي الجبين و العين كحلا

ثم مال الساقي و ناولنيها # قهوة من رحيق رضوان أغلى

شعشعانية تخال سناها # نور قدس على الكليم تجلى

و كان الحباب زهر نجوم # عكفت فوق دارة الشمس تجلى

فرشفت الفمين ثغرا و كأسا # و شربت العقار نهلا و علا

ان لي عدة ليوم معادي # تمحق السيئات محوا و غسلا

خير آل لخير مرسل اختار # بديع الأكوان عز و جلا

آل طه الذين في محكم الذكر # اتى مدحهم مدى الدهر يتلى

فرض الله ودهم فهم القربى # إليهم تشير آية قل لا

هم أولو الأمر هم هداة البرايا # هم رجال الأعراف يدرون كلا

خيرة الخلق هم و أطيبهم أصلا # و أذكاهم لقاحا و نسلا

أمهم خير الأمهات جميعا # و أبوهم اسمى الوصيين فضلا

كيف لا و القرآن ينطق جهرا # شاهدا في علاه صدقا و عدلا

أول المسلمين سيدهم مولاهم # منهم بهم هو اولى

و هو في‏ إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ # ولي بعد الرسول و مولى

ان حبي أبا الحسين هو الذخر # ليوم فيه السرائر تبلى‏

و له قصيدة على مذاق أهل التصوف احفظ منها قوله: ـ

360

لعلوة بين الرقمتين طلال # أناخت بها للحادثات رحال

تداولها كر الليالي فأصبحت # دوارس اعفتها صبا و شمال

صفا الكأس و الصهباء رق مزاجها # و راق و يعلوها بها و جمال

إذا سكبت في الكأس كادت لخفة # تطير بها الجامات و هي ثقال

و قد بان لي ان الوجود بواحد # و ان جميع الظاهرات خيال‏

و قال في الأمير عبد القادر الجزائري الحسني :

لو كنت اعلم ان العسر يدرك من # قد كان بالجانب الغربي سلطانا

ما كنت أكرهته فيما أتيت به # على العطاء و لا كان الذي كانا

{- 12428 -}

السيد صادق بن السيد علي العرجي الحسيني النجفي

كان عالما فاضلا متبحرا أديبا ماهرا ذا غور و تحقيق و فكرة قوية توفي قبل 1250 كان مجاورا مدة في المشهد المقدس الرضوي ثم رجع إلى الغري قال الفاضل الزثوري أدركت صحبته زمان مجاورته في الروضة الرضوية و كان عالما فاضلا أديبا كاملا. و A1G لمولانا محمد هادي نزيل A1G المشهد المقدس كلام مشتمل على لغز في اسمين أحدهما جعفر و الأخر صدر و السيد المذكور صاحب الترجمة نظرا لمهارته حل هذا اللغز و كتب رسالة لطيفة في هذا الباب و قد رأيته في ذلك الوقت و هو شيخ هرم و توفي في النجف الأشرف في عهد فتح علي شاه القاجاري اهـ. و كانت وفاة A2G فتح علي شاه A2G سنة 1250 و هو غير السيد الصادق بن علي الاعرجي الشهير بالفحام الاتي ذكره و عده صاحب مطلع الشموس من علماء طوس نقلا عن رياض الجنة للزنوزي و هو شارح شواهد قطر الندى المتعرض في شرحه لشرح A3G المولى فتح الله بن علوان الكعبي المتوفى A3G سنة 1130 و كأنه معاصر لصاحب الحدائق و مقدم على السيد صادق الفحام النجفي المتوفى سنة 1205

{- 12429 -}

أبو النجاة السيد صادق بن علي بن الحسين بن هاشم الحسيني الاعرجي النجفي

المعروف بالفحام .

ولد في قرية الحصين بالتصغير احدى قرى الحلة يقطنها عدد غير قليل من آل الفحام يتعاطون مهنة الزراعة و كان مولده سنة 1124 و توفي بالنجف يوم 21 رمضان سنة 1205 بموجب تاريخ السيد احمد العطار في قصيدته المذكورة في ترجمته و بموجب تاريخ السيد محمد زيني بقوله في قصيدته التي يرثيه بها

(قد شق قلب العلم فقدك صادق )

و قبره في النجف بمحلة المشراق مزور متبرك به.

أسرته‏

لهذه الاسرة الاعرجية انتشار واسع في العراق ، و من أغصان هذه الاسرة (آل الفحام) و المترجم جدهم الأعلى و عميدهم و قد سكن منهم اليوم فريق قرية الحصين احدى اليوم فريق قرية الحصين احدى قرى الحلة الفيحاء و الصلاحية احدى قرى قضاء الشامية و ضواحي لواء الديوانية من جهة الجنوب، و الجميع يتعاطون مهنة الزراعة. و آل الفحام اسرة قديمة في النجف و كانوا هم و آل قفطان وراقي النجف و حذق في هذه الصنعة غير واحد من اسرة الفحام كالسيد قاسم و السيد حسن و سواهما نسخوا بأيديهم كثيرا من الآثار الدينية و الادبية نسخا بديعا مضبوطا. و في هذا العصر يسكن قسم منهم النجف و يتعاطون بها الخطابة المنبرية الحسينية.

أقوال العلماء فيه‏

في مسودة الكتاب كان عالما فاضلا من اجلة العلماء أديبا شاعرا مطبوعا من سكان النجف و مشاهير شعراء عصر السيد مهدي بحر العلوم و كان أبوه السيد محمد (1) يحبه حبا شديدا ثم هاجر إلى النجف و جد في طلب العلم حتى صار يعد من كبار العلماء و كان ذا همة عالية كريم اليد و النفس له منزلة سامية بين اقرانه حسن المحاضرة جيد الكلام لا يمل منه و كان يسهر غالب لياليه في المطالعة و الكتابة و كان اماما في‏العربيةلا سيما اللغةحتى دعي قاموس لغة العرب و له مراسلات و محاورات ادبية مع شعراء عصره غاية في الحسن و الظرافة (سنشير إلى ما عثرنا عليه منها) و قال الشيخ محمد رضا الشبيبي فيما كتبه في مجلة الحضارة : من شعراء الركبانيات و الموال الشاعر اللغوي المشهور. و في مجلة الغري كان يقول: الأسحار منتدى أرواح المؤمنين . 360

معاصروه من أدباء العراق

عاصر من علماء العراق المشتهرين جماعة منهم A1G الشيخ ملا كاظم الازري المتوفى A1G 1212 و A2G الشيخ محمد علي الاعسم المتوفى A2G سنة 1215 و A3G السيد سليمان الحلي الكبير المتوفى A3G سنة 1211 و A4G الشيخ احمد النحوي المتوفى A4G سنة 1179 و A5G السيد احمد العطار الحسني المتوفى A5G 1215 و A6G الشيخ مسلم بن عقيل المتوفى A6G سنة 1320 1220 و A7G الشيخ محمد رضا النحوي المتوفى A7G 1195 هؤلاء هم و أمثالهم من اعلام الشعراء في عهده و قد جرى له مع كل واحد من هؤلاء مراسلات ادبية و مطارحات شعرية و بذلك أفرد بابا من ديوانه هذا سماه (الاخوانيات) و أكثر مراجعاته و مراسلاته كانت مع الشيخ محمد رضا النحوي .

اخباره‏

كان بينه و بين جد أبي والدي السيد أبو الحسن موسى مودة اكيدة و مراسلات من العراق إلى جبل عامل و بالعكس و كان السيد أبو الحسن يبعث بالعطايا من جبل عامل إلى العراق و أرسل إلى السيد أبي الحسن كتابا من العراق و صدره بأبيات أولها:

سلام كما مر النسيم معطر # بانفاس زهر الروض باكره القطر

و تأتي بتمامها عند ذكر شعره.

و لما توفي A8G السيد أبو الحسن رثاه بقصيدة و جعل أول شطر منها تاريخا لوفاته و هو

A8G (أقوت ربوع العلم بعد أبي الحسن

) . و من اخباره مع ملا كاظم الازري ان الازري حضر يوما إلى النجف لزيارة أمير المؤمنين (ع) فاجتمع أدباء النجف و معهم المترجم في ايوان الذهب لاستماع قصيدة الازري التي نظمها في أمير المؤمنين (ع) فلما قرأ مطلعها:

لمن الشمس في قباب قباها # شف جسم الدجى بروح ضياها

قال المترجم موزون، و جعل كلما قرأ بيتا منها يقول له موزون، حتى أتمها و هذا يدل على عنجهية كانت في المترجم، فهو تارة يفضل نفسه على المتنبي ، و اخرى يقول عن شعر الشيخ ملا كاظم الازري أشعر شعراء عصره انه موزون، فكتب اليه الازري بهذين البيتين:

عرضت در نظامي عند من جهلوا # فضيعوا في ظلام الجهل موقعه

و لم أزل لائما نفسي أقول لها # من باع درا على الفحام ضيعه‏

و أكثر مراسلاته و مطارحاته كانت مع الشيخ محمد رضا النحوي ، منها ان الفحام نظم هذه الأبيات مفتخرا على أبي الطيب المتنبي و هي:

و اني نبي الشعر كم لي معجز # تجلت به للمبصرين الحقائق

فدع عنك قول ابن الحسين بمعزل # و ان هدرت فيهن منه الشقائق

فكم بين من ياتي به الناس كاذب # و كم بين من ياتي به الناس صادق‏

فأجابه النحوي منتصرا لابي الطيب :

ارى بعض من قد جاوز الحد يدعي # نبوة شعر و الدعاوي شقائق

على المتنبي ظل يفخر و الذي # تأمل لا تخفى عليه الحقائق

فكم مدعي فضل النبوة قبله # و لا يدعيها بعد احمد صادق‏

____________

(1) -هكذا في بعض المواضع و في سائرها ان اسم أبيه علي و في بعضها محمد علي و كأنه هو الصواب فمرة يقال علي و مرة محمد -المؤلف-.

361

و قد استمرت مراسلاتهما حتى توفي أحدهما و هو النحوي . و قد خمس و شطر النحوي أكثر قصائده التي قالها في أهل البيت .

مؤلفاته‏

(1) شرح شرائع الإسلام وجد منه مجلد في الطهارة (2) شواهد القطر مع بعض الحواشي على القطر كثير الفوائد و هو أحسن و أنفع و ابسط ما كتب في شرح الشواهد و له فيه مناقشات مع شارح القطر تدل على فضله و سعة اطلاعه لكن الأصح انه ليس له بل لسميه السيد صادق بن علي الاعرجي المجاور بطوس كما مر في تجرمته ترجمته و بعضهم ينسبه إلى سميه و معاصره السيد صادق المنجم و الأصح ما مر (3) ديوان شعر ضم أكثر شعره و يقع في جزءين الأول في الشعر الفصيح و الثاني في اللغة الدارجة و يعرف بالركباني توجد نسخته في مكتبة الشيخ محمد السماوي و قد كتب بعض ناسخي ديوانه ترجمته في آخر نسخته و نشرها في جريدة الفضيلة التي تصدر في الحلة A0G سنة 1343 و قال الفاضل الشبيبي فيما ذكره في مجلة الحضارة له ديوان جمع فيه من شعره من قريض و موال و ركباني (4) رحلة حجازية منظومة توجد في ديوانه (5) الرحلة الرضوية نثرا.

أشعاره‏

قال يرثي أبا جد والد المؤلف السيد موسى بن إبراهيم بن احمد الحسينين الحسيني العاملي و يعزي ولده جد والدي السيد محمد الأمين و أرسلها من العراق إلى جبل عامل و الشطر الأول تاريخ وفاته كما مر:

أقوت ربوع العلم بعد أبي الحسن # و تعطلت سبل الفرائض و السنن

و (شرائع الإسلام) قد طمست به # و (قواعد الأحكام) حل بها الوهن

و استشعر (التهذيب) و (التنقيح) # و (التحرير) ذلا و الفصاحة و اللسن

و بكى (البيان) له بمقلة ثاكل # و كسي به (التبيان) أثواب الحزن

و استعبر المجد الأثيل و أعول الفعل # الجميل عليه و الخلق الحسن

و بكته اسفار العلوم بمدمع # يربي على دمع الغمام إذا هتن

فجعت بكاف في بيان عويصها # وافي التقى صافي السريرة و العلن

بحر الندى غيظ العدا بدر الهدى # تنجاب عنه دجى مضلات الفتن

لكنه ما مات من يحيي له # ذكرا محمد الأمين المؤتمن

نعم الخليفة بعده المولى الذي # بمقامه أحرى فما زيد و من

فضل من الرحمن خص بنيله # إنسان عين الدهر نادرة الزمن

لا زال مكلوءا بعين عناية # و حراسة في الأهل منه و في الوطن

يا راحلا قد ود دمعي انه # غسل له و الجفن لو كان الكفن

و القلب لو كان الضريح ليمتلي # فرحا بما قد كان مملوءا شجن

بكر النعي به فيا لك محنة # عظمت و هانت عندها كل المحن

طوبى له امسي مجاور جده # في جنة بعلى مساكنها سكن

قالوا قضى نحبا فقلت مؤرخا # أقوت ربوع العلم بعد أبي الحسن

1194 و قال مؤرخا وفاته أيضا:

قد ذاب من تاريخه أقصى الحشي # إذ قيل ضاع الدين بعد أبي الحسن

و قوله قد ذاب إلخ إشارة إلى لزوم انقاص آخر كلمة الحشي من 361 التاريخ. و له في السيد صادق المنجم :

لي حبيب منجم نحل اسمي # فكلانا عند الندا صادقان

لست أدري و لا المنجم يدري # ما يريد القضاء بالإنسان‏

و له في الكاظميين ع و قد شارف الكاظمية :

هما العلمان بالزوراء لاحا # فعج بالعيس و اغتنم الفلاحا

على ربع طيب لها مناخا # إذا وردت و يسعفها صراحا

على وادي طوى إذ نار موسى # أعاد الليل ثاقبها صباحا

و إذ يقري العفاة بها جواد # إذ سئل القرى اهتز ارتياحا

فيقري ذا الضلال هدى و رشدا # و ذا الرشد الهدى طلقا صراحا

سلالة سادة سادوا البرايا # جميعا من غدا منهم و راحا

نجوم للهدى جبلوا رشادا # و سحب للندى جعلوا سماحا

هم راشوا المكارم فاستقلت # و قد كانت و لم تملك جناحا

فدن و اخلع به النعلين و اخضع # و عفر بالتراب و لا جناحا

و سل لمطالب الدارين نجحا # بجاههما العظيم تر النجاحا

و قال يرثي الحسين ع :

يا راكب الوجناء أعقبها الونى # طي المهامة من ربي و وهاد

عرج بأكناف الطفوف فان لي # قلبا إلى تلك المعاهد صادي

و أذل بها العبرات حتى ترتوي # تلك الربى و يعب ذاك الوادي

دمن أغار على مرابعها البلى # قسرا و شن بهن خيل طراد

و تطرقتها الحادثات و طالما # قعدت لطارقهن بالمرصاد

لله كيف تدكدكت تلك الربى # و عدت على تلك الطلول عوادي

و تعطلت تلك الفجاج و أقفرت # تلك العراص و خف ذاك النادي

يا كربلا ما أنت الا كربة # عظمت على الأحشاء و الأكباد

كم فتنة لك لا يبوخ ضرامها # تربي مصائبها على التعداد

ما ذا جنيت على النبي و آله # خير الورى من حاضر أو بادي

كم حرمة لمحمد ضيعتها # من غير نشدان و لا إنشاد

و لكم دماء من بنيه طللتها # ظما على يد كل رجس عادي

و لكم نفوس منهم أزهقتها # قسرا ببيض ظبا و سمر صعاد

و لكم صببت عليهم صوب الردى # من رائح متعرض أو غادي

غادرتهم في‏ء العدي و ازحتهم # عن طارف من فيئهم و تلاد

اخنى الزمان عليهم فأبادهم # فكأنهم كانوا على ميعاد

لهفي لهاتيك الستور تهتكت # ما بين أهل الكفر و الإلحاد

لهفي لهاتيك المصاعب ذللت # و حدا بهن مع المنية حادي

لهفي لهاتيك الوجوه تبدلت # بالرغم بين أراذل أوغاد

لهفي لهاتيك الصوارم فللت # بقراع صم للخطوب صلاد

لهفي لهاتيك الزواخر أصبحت # غورا و كن منازل الرواد

لهفي لهاتيك الكواكب نورها # في الترب اخمد أيما إخماد

لهفي لهاتيك الأسود تقاد في # أسر الكلاب و ما لهن مفادي

فلبئسما جزءوا النبي و بئسما # خلفوه في الأهلين و الأولاد

يا عين ان أجريت دمعا فليكن # حزنا على سبط النبي الهادي

و ذري البكاء الا بدمع هاطل # كالسيل حط إلى قرار الوادي

و احمي الجفون رقادها لمن احتمت # اجفانه بالطف طعم رقاد

تا الله تالله لا أنساه و هو بكربلا # غرض يصاب بأسهم الأحقاد

ـ

362

تا الله تالله لا أنساه و هو مجاهد # عن آله الاطهار اي جهاد

متكلفا سططا يجود بنفسه # بين الصوارم و القنا المياد

فردا من الخلان ما بين العدي # خلوا من الأنصار و الأنجاد

لهفي له و الترب من عبراته # ريان و الأحشاء منه صوادي

يدعو اللئام و لا يرى من بينهم # أحدا يجيب نداه حين ينادي

يا أيها الأقوام فيم نقضتم # عهدي و ضيعتم ذمام ودادي

من جاحد في بغية متطاول # أو جاهل في غيه متمادي

أ فهل ترون شرعت نهج ضلالة # أم هل ترون سددت ثغر سداد

أم تطلبون جناية سلفت لكم # من سالف الآباء و الأجداد

فتنكبوا طرق الضلالة و اسلكوا # في الفحص عن امري طريق رشاد

تتبينوا اني الخليفة فيكم # و الحكم حكمي و البلاد بلادي

حتى إذا زحفت اليه جموعهم # ما بين أعداد إلى استعداد

و تزاحمت إبطالهم في موقف # سطت الكلاب به على الاساد

و تصادمت تلك الكماة بمعرك # كثر الأسير به و عز الفادي

و تصرمت مهج الفوارس حيثما # منيت بيوم تلاحم و جلاد

و عدت صروف البين لا تلوي على # أنصاره و البين أعدى عادي

فتخرموا و لكل جنب مصرع # و الدهر جم مصارع الأمجاد

ألوى بعضب ممتع بخشونة # لا تمتع الأرواح بالأجساد

من فوق ظهر أقب أجرد سابح # نهد أشم المنكبين جواد

خواض كل عجاجة مسودة # الارجاء سباق إلى الآماد

فغدا يكر على الجحافل صائلا # هدر الفنيق يصول في الاذواد

و يجول في الابطال جولة ضيغم # ظام إلى مهج الفوارس صادي

اردوه عن ظهر الجواد كأنما # هدموا به طودا من الأطواد

يا غائبا لا ترتجي لك اوبة # اسلمتني لجوى و طول سهاد

صلى عليك الله يا ابن المصطفى # ما سار ركب أو ترنم حادي‏

و كتب إلى الشيخ محمد رضا النحوي و النحوي في الحلة :

إسكان فيحاء العراق ترفقوا # بمهجة صب بالغرام مشوق

و لا تقطعوا كتب المودة و الرضا # فقد خانني بالرد كل صديق‏

فأجابه الشيخ محمد رضا يقول:

إسكان أكناف الغري عليكم # سلام صديق في الإخاء صدوق

و لا زايلتكم من ثناء نسائم # حوافلها تعتادكم بخفوق

و ما كان ذاك العتب الا تجنيا # على عاشق من ترهات عشيق

شكوت أناسا بعد ما كنت واثقا # بهم دون من صافاك اي وثوق

فكان الذي قد كان و الدهر مولع # بجمع فريق أو بشت فريق

على انها الأيام تذهب بالفتى # طوارقها عدوا بكل طريق

و قد قيل و الأيام فيهن عبرة # بمعتمد في عمدة ابن رشيق

إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت # له عن عدو في ثياب صديق

و كم من قريب و هو غير مقارب # و كم من رفيق و هو غير رفيق

و اني على ما مر من زمن لنا # يرق و يصفو كم شرقت بريقي

و قد هاج أشواقي إليكم مغرد # على فنن عالي الفروع و ريق

عسى الله ان يرتاح للقرب و اللقا # فيجمع شملي شائق و مشوق‏

362 و كتب إلى الشيخ محمد رضا النحوي :

احباي ان شطت بي الدار عنكم # و حالت سهول دوننا و حزون

( فو الله ما فارقتكم قاليا لكم # و لكن ما يقضي فسوف يكون

و لي عندكم لو انكم تحفظون لي # عهودا و ترعون الوفاء ديون

فأين حلاوات الرسائل بيننا # لعل مرارات البعاد تهون

و لي جسد في حصن سامة (1) موثوق # و قلب بأكناف الغري رهين

عسى الله يقضي بجمع فليتقي # فؤاد و جسم ناحل و حزين‏

فأجابه النحوي بقوله:

اخلاي ان شطت نواكم و باعدت # بكم عرمس تطوي الفلاة امون

و انجدتم من بعد اتهام داركم # و شطت نوى يوم الغوير شطون

فما شط تهيام بكم و تذكر # و لا خف شوق في الضلوع كمين

عتبتم على قطع الرسائل منكم # غداة النقا و السر فيه مبين

يكاتب من شطت عن الالف داره # و حالت سهول دونه و حزون

فو الله ئم ثم الله لا شي‏ء غيره # و ذاك يمين لست فيه أمين

لئن غبت عن عيني فانك حاضر # بقلبي أو ان بنت لست تبين

فلا تستخفنك الظنون بوامق # هواه إذا عز اليقين يقين‏

و له:

ذي زهرة قطفت من روضة الأدب # و غرة سطعت في جبهة الكتب

لئن جنى قاطف من غيرها عنبا # فان في الخمر معنى ليس في العنب‏

و من شعره قوله معربا دو بيت فارسي و كان له ولع بذلك (و الشعر المعرب لسعدي ) :

و مذ و خط المشيب بفود رأسي # و قد ولى الشباب بلا رجوع

ضعفت فكل ارض لي مقر # و نحت فكل نبت من دموعي‏

و قال يعاتب صديقه الشيخ محمد رضا النحوي و أرسلها اليه في الحلة في ضمن كتاب و صدره بها:

عتاب به سمع الصفا الصلد يقرع # و شكوى لها صم الصخور تصدع

و ما كان هذا العتب الا تعللا # فلم يبق في قوس الاماني منزع

هو الدهر عرنين المخازي بنحسه # أشم و عرنين المكارم أجدع

و لا ذو المساعي بالرضا منه فائز # و لا ذو الحجى بالعيش فيه ممتع

أ في الحق لو ترعون للحق ذمة # أبيت و لي حق لديكم مضيع

أ أمنع شرب الماء و البحر زاخر # و أحمي ارتياد النبت و الروض ممرع

فما بال من أبرمت من حبل وده # يبت و لم تشحط نواه و يقطع

أ عز كتاب أم تبرم كاتب # و أعوز قرطاس أم اعتل مهيع

على انني لا أدعي نقض خلة # و لكنه حظ به النقص مولع‏

فعمد الشيخ محمد رضا إلى صدورها و جعل لها صدورا غيرها و جعلها هي الجواب:

اتاني من المولى كتاب بطيه # عتاب به سمع الصفا الصلد يقرع

فها انا ذو بث يلين له الحصى # و شكوى لها صم الصخور تصدع

و كنت امني النفس بالصفح و الرضا # فلم يبق في قوس الاماني منزع‏

____________

(1) حصن سامة من قرى الحلة .

363

هو الشهم انف اللؤم لو لا اباؤه # أشم و عرنين المكارم أجدع

عتاب فلا ذو اللب يملك لبه # و لا ذو الحجى بالعيش فيه ممتع

فتى لم يضع حقا فحقا مقاله # أبيت و لي حق لديكم مضيع

أخاف إذا لم يعف أظمأ في الورى # و أحمي ارتياد النبت و الروض ممرع

فكيف يظن القطع مع وصل حبله # بيت و لم تشحط نواه و يقطع

و لا عذر لي ان قلت قد عز كاتب # و أعوز قرطاس أم اعتل مهيع

و ما كان تركي الكتب تركا لوده # و لكنه حظ به النقص مولع‏

و قال مقتبسا:

عشقوا الملاح و قد نهوا # عن عشقهم لجوى و زادوا

فقضوا بعشقهم جوى # و هوى و لو ردوا لعادوا

و له في صدر كتاب أرسله للمرحوم الجد السيد أبي الحسن موسى :

سلام كما مر النسيم معطر # بانفاس زهر الروض باكره القطر

كان سحيق المسك بات مصافحا # له فاعتراه من شذا طيبه نشر

إلى السيد المفضال و الماجد الذي # له الشرف الوضاح و النائل الغمر

همام إذا ما رمت تحديد مجده # تضايق بي في وسعه البر و البحر

و ان رمت ان احصي جميل صفاته # تقاعدني عن حصرها النظم و النثر

فتى كفه بحر لباغي نواله # كما صدره للمبتغي علمه بحر

و قال في سر من رأى و قد شارفها:

أنخها فقد وافت بك الغاية القصوى # و القت يديها في مرابع من تهوى

أتت بك تفري مهمها بعد مهمه # يظل بأيديها بساط الفلا يطوي

يحركها الشوق الملح فتغتدي # تشن على جيش الفلا غارة شعوا

يعللها الحادي بحزوى ورامة # و ما هيجتها رامة لا و لا حزوى

و لكنها حنت إلى سر من رأى # فجاءت كما شاء الهوى تسرع الخطوا

إلى روضة ساحاتها تنبت الرضا # و تثمر للجانين أغصانها العفوا

إلى حضرة القدس التي قد تضمنت # بحار الندى منها عطاش الملا تروي

فزرها ذليلا خاضعا متوسلا # بها مضمرا لله ثم لها الشكوى

لتبلغ في الدنيا مرامك عندها # و تاوي في الأخرى إلى جنة المأوى

عليها سلام الله ما مر ذكرها # و ذلك منشور مدى الدهر لا يطوي‏

و في مجموعة بحر العلوم الطباطبائي المخطوطة انه ورد السيد صادق الاعرجي المعروف بالفحام لزيارة السيد مهدي الطباطبائي دام ظله المديد و كان ذلك في أيام الغلاء العظيم فوجد على باب داره العامرة للفقراء ازدحاما عظيما فكتب اليه هذه الأبيات:

تزاحم أقداح الفرات ببابه # و يكثر في وقت العشي ازدحامها

إذا ما رأته من بعيد تبادرت # اليه خفافا فذها و توامها

تروم امتلاء من رواسي قدوره # و أحر بها ان لا يخيب مرامها

تلم بدار قد تهيأ حسبة # بها للعفاة المسنتين طعامها

و قال مهنئا السيد مهدي الطباطبائي بتزويج جديد و مؤرخا ذلك:

ان للدهر ان تاملت شانا # عجبا ربما اتى بالمحال

و على ما أقول شاهد عدل # حاضر حاكم بصدق مقالي

من رأى الشمس تدرك البدر يوما # ان ذا من تصرفات الليالي

363 زف للبدر شمس حسن فارخ # بدر تم بنى بشمس الجلال‏

و قال:

سل الفضل أهل الفضل قدما و لا تسل # غلاما ربي بالفضل حتى تمولا

فلو ملك الدنيا جميعا بأسرها # تذكره الأيام ما كان أولا

و قال:

لقد طالني من ليس لي بمطاول # و ما كان مثلي في الرجال يطال

و ما قصرت بي غاية غير انه # لكل زمان دولة و رجال‏

و قال يمدح أمير المؤمنين عليا ع :

على الدار بالجرعاء من جانب الحمى # فعوجا صدور اليعملات النجائب

و لا تسالاني اليوم ما ذا أصابني # غداة استقلوا من ضروب المصائب

و ما وقفة في الدار الا تعلة # لقلب رماه البين شطر النوائب

سقى الجزع من وادي النقا صوب عارض # و ان جادة صوب الدموع السواكب

منازل غادتها الخطوب بقاصف # و راوحها صرف الزمان بحاصب

و عهدي بذاك الربع إذ نحن اهله # يرف عليه البشر من كل جانب

فما لي أراه اليوم ابان زرته # حسرت لثام الصون عن وجه قاطب

اعلل بالآمال نفسي و انها # لتصدر نحوي خائبا اثر خائب

سأجهد عزمي و المطي فانني # ارى الجهد مقرونا بنيل المطالب

و اجعل جلباب الضحى خير بزتي # و اجعل ظهر الليل خير مراكبي

و ابعثها خوص العيون كأنها # الآجال حطت من اعالي المراقب

تؤم محل القدس و الحضرة التي # بها أمل الراجي و امن المراقب

بحيث ترى نور النبوة ساطعا # منوطا بنور للامامة ثاقب

بحيث ترى وحي الإله منزلا # و املاكه ما بين جاء و ذاهب

بحيث ترى روض المكارم ممرعا # و بحر المعالي مستجيش الغوارب

بحيث أقر الأمر في مستقره # بغالب امر من لوي بن غالب

بحيث استطال الملك و اتسعت له # مذاهب عن آراء جم المذاهب

إلى أسد الله الذي خضعت له # رقاب الورى من بين دان و عازب

وصي النبي المصطفى و ابن عمه # أبي السادة الغر الكرام الأطائب

امام اليه الدين فوض امره # بامر إله خصه بالمناقب

به طهر الإسلام من كل عائب # و خلص دين الله من كل شائب

تحيرت الآراء في كنه ذاته # فمن عابد غال و عاد مناصب

له همة صرف على كل حادث # له نشب وقف على كل طالب

له سطوات تتقي الأسد بأسها # إلى عزمات كالنجوم الثواقب

إذا صال في الهيجا فأعظم فارس # و ان قال في النادي فأبلغ خاطب

أخو الحرب منه ترجف الأرض هيبة # إذا جال فوق الطرف بين الكتائب

فسل‏عنه وو # ووذات العجائب

و سل ما وراء النهر ان كنت سائلا # شواهد في ذا الأمر غير كواذب‏

و قال يرثي A9G السيد محمد بن السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي مؤرخا عام وفاته و معزيا عنه والده المذكور:

الدهر من شيمته الغدر # و الأمر ياتي دونه الأمر

و الناس سفر ازمعوا نية # بينا هم إذ قوض السفر

و العيش آل مطمع لمعه # يغتر فيه الحائم الغمر

364

يشتاره شهدا و لكنه # شهد له عاقبة صبر

يقظان في نوم و لم ينتبه # الا إذا زايله العمر

و المرء و الدنيا و لذاتها # جان و ايم الزهر و الزهر

معشوقة تمنح عشاقها # وصلا و لكن حشوه هجر

من رامها ظهرا إلى مطلب # أكدت فلا ظهر و لا در

اخدع من كفة احبولة # ما أن يكف كيدها الخدر

فلينصرف ذو اللب عن منزل # ما هوله من ساكن قفر

من يتخذ ايطانه متجرا # اضحى و اوفى ربحه خسر

يا خاطب الدنيا تيقظ فما # شي‏ء سوى العمر لها مهر

تنفق خير الذخر في فارك # اولى بها التطليق و الهجر

ما أنت و السير و لم تتئد # في متلف مسلكه وعر

تنبت لا تقطع أرضا و لا # يبقى على الجهد لك الظهر

فلا يغرنك ابهاجها # فالأسد الغضبان يفتر

فاتقينها موطئا لينا # رب رماد تحته جمر

لو كان فيها للفتى عيشة # تهنى و ان جل له قدر

كان بذا اولى نبي الهدى # و بعده ابناؤه الفر

اضحوا و هم في‏ء لاعدائهم # أيديهم من فيئهم صفر

حتى مضوا لا غلة ابردت # منهم و لا يوما سقي صدر

و صاحب العصر امام الهدى # مهديهم حلأه الذهر

زحزح عن سلطانه عنوة # حتى يجي‏ء الفتح و النصر

و السيد المهدي من ولدهم # اولى اليه صرفه الدهر

لله رزء فاجع لم يرم # عن فجعه زيد و لا عمرو

رزء به اسود رجاء العلى # و انهل منها الادمع الحمر

و المجد اولى القد أزراره # و عاجل الجيب له طمر

جل فوق الدمع عنه و ان # يمدده من فيض الدما غدر

نجم بافاق العلى زاهر # تنحط عنه الأنجم الزهر

غيب في العفر و هل قبله # نجما ترى غيبه العفر

كنا رجونا فيه ما لم يكن # يصدقنا الوعد به الحزر

ان سوف يهدينا إذا ظلت السبل # بنا و اضطرب الأمر

و مزنه في عارض انشئت # أخلاقها حافلة غزر

املها الظامي و ذو الضرع # للسقيا و قد مسهما الضر

فانقشعت لاذا احتسى جرعة # منها و لا ابتل لذا طمر

يا أيها المولى الذي فضله # تشهد فيه البدو و الحضر

و الجاهد الندب الذي نعته # يحسر عن إدراكه الفكر

و العلم الفرد الذي لم يكن # للأرض لو لا ان رسا قر

و من إذا بنا دجا مشكل # جلاه من آرائه فجر

و من إذا خاب لذي عسرة # قصد ففيه النجح و اليسر

انا نعزيك و فيك العزا # عن فائت يخلفه الأجر

لا تاس للنجم إذا غاب عن # عينيك ما لم يغب البدر

و الفرع قد عني بقطع و لا # ضير إذا ما سلم النجر

و ما على الوارد ان لم يصب # ثمدا إذا ما زخر البحر

ما لك عنه الله خيرا فلا # تجزع على من ضمه القبر

كذاك ما يرجى له عنده # خير له فليجمل الصبر

يا راحلا اعقبنا حسرة # لا تنقضي أو ينقضي العمر

364 لو كنت تفدي لافتديناك # بالأنفس ان أعوزنا الذخر

لكنه حكم و امر جرى # ممن اليه يرجع الأمر

ازعج تاريخك كل الورى # A9G قبل كمال خسف البدر

A9G سنة 1200 و قال يرئي يرثي A10G السيد مرتضى والد السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي المتوفى A10G سنة 1204 مؤرخا عام وفاته و معزيا عنه ولده المذكور.

ما زال أمرك يا زمان عجابا # من ذا رأى في الترب بدرا غابا

فمن العذير من الليالي انها # تصل الخطوب و تقطع الاسبابا

تستنهض الغارات لم يك همها # الا نفوس ذوي النهي اسلابا

أ رأيت من حملوا على أعوادهم # و هو الخطيب فما أحار جوابا

نعش تشيعه المكارم و العلى # يعولن ضمن حكمة و خطابا

حملته أعناق تقل الرجال و لم أخل # و أبيك أعناقا تقل هضابا

حفوا به زمرا فناقض حبوة # حزنا و مصطرخ يعط ثيابا

يبكي عليه بادمع محمرة # تكسي بها الوجنات حرقة

قذفت بها كبد أذيبت حرقة # فجرت عقيقا في الخدود مذابا

دفنوا المكارم تحت طي جنادل # نشرت لنا الأحزان و الأوصابا

شمس توارت في التراب و لم تكن # شمس لتتخذ التراب حجابا

و خضم جود غاض مدا بعد ما # قد كان اوفى زخوة و عبابا

و هزبر غاب غاله صرف الردى # و لطالما قد كان يحمي الغابا

و مهند فل المنون ذبابه # و لكم من الحدثان فل ذبابا

اودى حليف المكرمات فلا تلم # من مزق الأكباد لا الاثوابا

و ليخلع الشرف الرد أو لتلبس # العليا به من حالك جلبابا

و لتبكه عين العلوم دما فقد # درست مدارسها و عدن يبابا

و ليبكه المحراب شجوا انه # قد كان نورا يشرق المحرابا

و ليبكه الخلق الكريم فإنه # قد كان لا نزقا و لا صخابا

و ليبكه لين العريكة انه # قد كان أوطأ في الأنام جنابا

و ليبكه صدق الوفاء فإنه # قد كان لا يسم الوفاء كذابا

قف بي عليه مناشدا لضريحه # ان كان ممن يستطيع جوابا

يا قبر كيف و أنت أضيق جانبا # واريت أوسع في الأنام جنابا

يا قبر كيف و فيك غيث هاطل # أصبحت جدبا تستمد سحابا

يا قبر كيف و فيك شمس أشرقت # نورا بعثت على العيون ضبابا

ما للمعالي شيعته و لم تؤب # و ارى المشيع غيرها قد آبا

أ تظنني آسي على مود و قد # اودى و اعتد المصاب مصابا

هيهات قد ذهب الذي بذهابه # ذهب الورى فيمن أبيت مصابا

لو كان يفدى لافتدته عصابة # خلقوا ليوثا في الحروب غضابا

يتهافتون إلى لظى نيرانها # وقع الفراش و قد أصاب سهابا

من كل مشبوح الذراع تخاله # صلا إذا استعر الورى وثابا

يغدو إذا حمي الوطيس مشمرا # للحرب لا كلا و لا هيابا

درسوا علوم الحرب حتى اتقنوا # علم النضال كتيبة و كتابا

لكنه القدر المتاح و هل ترى # أحدا يغالب ربه الغلابا

صبرا أخا المجد المنيف فاننا # شرع لعمر أبيك فيما نابا

و لنا العزاء بنور غرتك التي # طلعت على باغي الرشاد شهابا

من لم يكن في امره مسترشد # المهدي ضل عن السبيل و خابا

السيد السند الهمام المقتدى # الندب الكريم الباذل الوهابا

العالم العلم الرضي الزاهد الورع # التقي الناسك الأوابا

365

مولى حباه الله فضلا سابغا # حلى به الاحساب و الأنسابا

ينتابه العافي فيلقي نوله # عذقا و نائل من سواه سرابا

أحيا رسوم العلم بعد دروسها # و بني قواعده و كن خرابا

و أزال في تحريره اجماله # حتى تفصل عنه بابا بابا

و اقام أركان الشريعة بعد ما # هدت و مد لسجفها اطنابا

لو لا سمات للامامة ترتجى # قلنا امام زماننا قد ثابا

انا نعزيه و فيه لنا العزا # عن فائت قد آيس الطلابا

يا راحلا شد العزاء رحاله # مذ شد عنا الرحل و الاقتابا

لا كان في الأيام يومك انه # صدع القلوب و حير الالبابا

ان تخلع الدنيا فليس بضائر # فلقد لبست من الحرير ثيابا

أو فاتك العيش النكيد فإنما # لك في جنان الخلد عيش طابا

أو كنت قد أوحشت اترابا فقد # آنست حورا في العلى اترابا

بمقاعد للصدق لست بسامع # فيهن لا لغوا و لا كذابا

تجني بهن من الفواكه مازكا # طعما و تشرب ما يلذ شرابا

نعماء قد كشفت لعينك عند ما # عاينت مالك قد أعد ثوابا

فسقى ثراك و ان اقام به الحيا # صوب الحيا متهللا سكابا

و سقاه دوما من شآبيب الرضا # ما لا انقطاع له و لا إغبابا

و محاول تاريخ يومك قال لي # مذ اودعوك جنادلا و ترابا

ذهب الحبيب و ليس من تاريخه # A10G بد فارخ قلت بدر غابا

A10G سنة 1204 .

و قال يرثي الشيخ احمد الجزائري مؤلف كتاب (قلائد الدرر)

الا من يمنح القلب اصطبارا # و من ذا يمنح العين الغرارا

تملكت الهموم قياد قلبي # غداة تملك الدهر اقتدارا

فيا لله كم من سهم خطب # إلى احشاي فوقه جهارا

و كم قد شن غارته لحربي # فحاربني كان لدي ثارا

فصرت لحادثات الدهر مأوى # احاذرها و لم أملك حذارا

و أعظمهن نائبه لديها # كبار النائبات ترى صغارا

رزية قطب أفلاك المعالي # و من حاز المكارم و الفخارا

و من اضحى بهذا العصر فردا # يدور الفضل معه حيث دارا

و من بعلاه يهزأ بالثريا # و من بنداه قد فاق البحارا

مصاب أصبح الإسلام منه # حزينا قلبه يبدي انكسارا

مصاب ازعج الثقلين طرا # و اورى في قلوب الخلق نارا

مصاب جل موقعه لدينا # و لكن حكم ربك لا يمارا

فيا لك من مصاب منه اضحت # ربوع العلم موحشة قفارا

و أصبحت المدارس دارسات # و للاصداء قد امست مزارا

و منه اضحت الاسفار تبكي # بدمع هاطل للغيث جارى

و أصبحت الورى منه سكارى # و ما هم في الحقيقة بالسكارى

الا قد مات من كان يحيى # بسيب نداه من مات افتقارا

الا شمس الهدى أفلت فصرنا # بليل الغي مذ أفلت حيارا

توارى بدرنا في الترب عنا # و هل تحت الثرى بدر توارى

فقدنا فاضلا قد كان منه # جميع الفضل حقا مستعارا

فقدنا سيدا ندبا جوادا # بميدان السماحة لا يجارى

فقدنا آخر العلماء عصرا # و أولهم جلاء و افتخارا

فقدنا من عليه العلم امسى # يحن حنين فاقدة حوارا

فقدنا الزاهد الورع التقي # الذي جمع السكينة و الوقارا

365 فقدنا الزاهد الورع النقي # الكريم المستغاث المستجارا

فقدنا من له شرف رفيع # به اندهش السهى فسهى و حارا

و لكن لم يغب بدر تولى # و خلف فرقدين قد استنارا

فويح الدهر كم نبغي فرارا # و لم نر من نوائبه فرارا

الا يا قبر هل أنت دار # بان برمسك السبع البحارا

و هل تدري بان الفضل امسى # برمس ثراك متخذا جوارا

حويت العالم السفلى طرا # فنلت على بذلك و افتخارا

حويت فتى له التقوى شعار # و قد كان السخاء له دثارا

فأمسى حاسدا لك كل قلب # و حق لكل قلب ان يغارا

سقاك من الحيا صوب ملث # تروح مصادفا منه اعتمارا

و لا زلت صلاة الله تترى # على من فيك ما مطر تجاري

الا يا صاح ذا التاريخ فيه # على قلب الاسى اعتور اعتوارا

قضى صدر الكرام به فارخ # لأحمد امست الفردوس دارا

و له يهنئ الشيخ جعفر الجناجي بقدومه من الحج:

لله درك من عميد لم تزل # للصالحات ميتما معمودا

حف الركاب يؤم بيتا لم يزل # للناس من دون البيوت قصيدا

و أناخ يلتمس القرى من ربه # فقرأه ما لم يبغ معه مزيدا

فضلا و إحسانا و مغفرة لما # قد كان منه طارفا و تليدا

و قضى مناسكه و عاد بغبطة # في الصالحات و في العلى محسودا

يا أيها المولى الذي شاد العلى # و بنى المكارم ناشئا و وليدا

أصبحت سيدها و ليس بضائر # ان لم تكن من هاشم مولودا

أزمعت قصد البيت لا تلوي على # شي‏ء تزجى اليعملات القودا

تقتاد حزب الله مجتهدا كما # قاد المليك عساكرا و جنودا

ثم انصرفت بسيرة محمودة # و لك المحاسن مبدئا و معيدا

و أقول انك جعفر كلا و لا # بل أنت بحر بالندى مورودا

أحييت آثار السماحة و الندى # و أعدت دارس رسمهن جديدا

مستأثر بفضيلة العلم التي # اضحى عليك رواقها ممدودا

فلك العلوم الباهرات سبقت في # تحقيقهن محققا و مفيدا

و سلكت في الآداب أبعد منهج # أتعبت فيه جرولا و لبيدا

نظم تود الخودان فريده # قد نظمته قلائد و عقودا

و بديع نظم تستعير الروضة # الغناء منه زهرة و ورودا

يا قبلة الفضل التي أربابه # مالوا إليها ركعا و سجودا

حييت من فضل تجلى فانجلى # عنا به ليل العنا و ابيدا

بل عارض متهلل وافى و قد # ملأ البلاد بوارقا و رعودا

جاء البشير مبشرا بقدومه # فحمدت ربا لم يزل محمودا

و بذلت أقصى الجهد في تاريخه # نلت المنى بمنى و جئت حميدا

و قال في مدح الاماميين العسكريين ع :

أنخها فقد وافت بك الغاية القصوى # و القت يديها في مرابع من تهوى

أتت بك تفري مهمها بعد مهمة # يظل بأيديها بساط الفلا يطوى

يحركها الشوق الملح فتغتدي # تشن على جيش الفلا غارة شعوا

يعللها الحادي بحزوى ورامة # و ما هيجتها رامة لا و لا حزوى

و لكنها جنت إلى سر من رأى # فجاءت كما شاء الهوى تسرع الخطوا

إلى حضرة ساحاتها تنبت الرضا # و تثمر للجانين أغصانها العفوا

إلى حضرة القدس التي قد تضمنت # بحور ندى منها عطاش الورى تروى

366

فزرها ذليلا خاضعا متوسلا # بها مظهرا لله ثم لها الشكوى

لتبلغ في الدنيا مرامك كله # و تاوي في الأخرى إلى جنة المأوى

عليها سلام الله ما مر ذكرها # و ذلك منشور مدى الدهر لا يطوى‏

مراثيه‏

و لما توفي رثاه السيد احمد العطار بقصيدة مؤرخا فيها عام وفاته يقول فيها:

لهفي على بدر علا # تحت التراب قد أفل

و بحر علم كل حبر # عل منه و نهل

من قد حباه الله علما # زانه حسن عمل

فسار ذكر فضله # بين الورى سير المثل

و حين حل الترب # و هو السيد السامي المحل

أرخت عام موته # في بيت شعر قد كمل

عز على الإسلام # موت الصادق المولى الأجل‏

و له في رثائه قصيدة اخرى يقول في آخرها مؤرخا:

و غداة عم مصابه أرخت قد # فدحت برزء الصادق العلماء

سنة 1204 و رثاه فريق من شعراء عصره بقصائد عديدة منهم صديقه الشيخ مسلم بن عقيل قال في آخرها مؤرخا وفاته:

فذا حادث فيه يقول مؤرخ # اسي‏ء الحديث اليوم من رزء صادق

أولاده‏

خلف اربعة أولاد: السيد علي و السيد محمد و السيد جعفر و السيد أحمد .

{- 12430 -}

الشيخ صادق ابن الشيخ محسن الاعسم

.

توفي سنة 1300 أو 1307 بالكاظمية ، و كان قد سكن النجف ثم انتقل إلى الكاظمية .

كان أديبا فاضلا و من شعره قوله في بعض أصحابه:

قل للأولى هاموا باشعارهم # في كل واد فهم يلعبون

يا أيها الناس اتقوا ربكم # أنتم و آباؤكم الأولون

فذو اليد البيضاء جاءكم # بآية تلقف ما يأفكون‏

و له يمدح ناصر الدين شاه و يذكر حربه مع الإنكليز و يحرضه على حربهم و ترك السلم الذي طلبوه و يشير عليه بمؤازرة السلطان عبد المجيد :

يا ناصر الدين انصر ناصر الدين # و افتح له ما وراء الهند و الصين

و ارفع له راية منصورة ابدا # كراية المصطفى خير النبيين

لم تسر الا و جيش الرعب يقدمها # و خلفها فئة شم العرانين

و احفظ به ملة الإسلام و امح به # معالم الشرك و احي ميت الدين

و اسق المواضي الظوامي انها ظمئت # إلى دم الكفر و ارم الشرك بالهون

و احفف سراياه بالاملاك مردفة # بكل جيش بنصر الله مقرون

أقم به سنة الدين التي درست # بكل لدن يشك الشرك مسنون

و ليس يعجز ذا مولى مشيئته # موقوفة بين كاف الأمر و النون

صيرته للهدى ذخرا فصنه به # و اجعله أكرم مذخور و مخزون

366 سيوفه بقراع الكفر قد فنيت # و رمحه بسواها غير مفتون

يا ناصر الدين يا من أحكمت يده # أركان ما قد بناه آل ياسين

عن ساعد العزم شمر غير مكترث # و احصد بسيفك أجناد الشياطين

و الزم شقيقك في الإسلام متخذا # أخاه عضبا على هام السلاطين

ذاك الذي ترهب الأقطار صولته # عبد المجيد أخوك الندب في الدين

و دع جيوشكما في الأرض جائشة # بكل قطر من الأقطار مسكون

فأنتما قمرا أفق الهدى و لكم # أقمتما للهدى غر البراهين

و كم جيوشكما افنت بحزمكما # طوائفا بين منحور و مطعون

صبا على الشرك سوطا من عذاب لظى # سيفيكما بشواظ فيه مكنون

و شيدا شرعة الهادي بباسكما # و نفذا كل مفروض و مسنون

و توجا بيضة الإسلام تاج على # بلؤلؤ من نظيم النصر مكنون

يا ملبس الملك عدلا عم منتشرا # على ممالك سيحون و جيحون

اقرأ على الكفر آي السيف مغتنما # اجرا بذلك أجر غير ممنون

و قم و كن ناصرا للدين منتصرا # بسيف خاتمة الغر الميامين

و ثر بكل عرين من ليوث شرى # و أرغم لكل عنيد كل عرنين

و اكشف بصادق فجر البيت مصلته # ظلام ليل من الهيجاء مدجون

و أطبق طباقا على الطاغين إذ طفحوا # و عاد طغيانهم طغيان قارون

زوج نفوس اعادي الدين يوم وغى # من طعن رمحك بالأبكار لا العون

و طهر الأرض كم طهرت ساحتها # من كل رجس ببطن الوحش مدفون

من لم يصدق بحشر من طغاتهم # أقم له بالظبي غر البراهين

و ائذن بحرب و لا تأذن بسلمهم # فالسيف بالسلم عنهم غير مأذون‏

{- 12431 -}

الميرزا صادق ابن الميرزا محمد ابن المولى محمد ابن المولى محمد علي القراجه‏داغي

.

ولد في تبريز سنة 1269 و توفي في قم 7 ذي القعدة ليلة الجمعة سنة 1351 عن 82 سنة .

أرسل إلينا ترجمته الفاضل الميرزا الحاج ملا عباس قلي الواعظ التبريزي الجراندابي و أضفنا اليه ما أرسله إلينا السيد شهاب الدين الحسيني التبريزي القمي النسابة قال الأول: كان فقيها مجتهدا مرجعا لتقليد العامة جميل الوجه حسن المعاشرة واسع الصدر حليما حسن الخط واعظا له أشعار في المراثي و قال السيد شهاب الدين كان علامة محققا مدققا فقيها أصوليا متكلما (اه) .

و قال الأول: سافر و هو ابن 20 أو 19 سنة مع أخيه الأكبر الحاج ميرزا محسن إلى النجف الأشرف لتحصيل العلم سنة 1281 و اقام فيها 24 سنة، ألف فيها جملة من مؤلفاته و لعدم تمكنه من البقاء هناك رجع إلى تبريز سنة 1131 1311 أو 10 و لانتشار صيت فضله و غزارة علمه و حسن أخلاقه صار عظيما في أعين الناس مقبولا عند العام و الخاص و كانت له الرئاسة التامة و المرجعية في تبريز حتى سيرته الحكومة الإيرانية في الثورة المشهورة التي صارت في تبريز سنة 1347 إلى بعض بلاد ايران ثم إلى قم فبقي فيها و احضر عائلته و لم يعد إلى تبريز و بعد اربع سنين زار الرضا و رجع إلى قم مريضا بوجع الصدر و امتد مرضه شهرين أو ثلاثة و توفي في قم و دفن فيها في قبة مخصوصة في رواق السيدة فاطمة بين الإيوان و الحرم على يسار الداخل من الإيوان و لم ير مثل يوم وفاته و كان لوفاته اثر عظيم في النفوس خصوصا

367

في بلاد آذربايجان و لا سيما في تبريز فعطلت الأسواق و أقاموا له مجالس الترحيم.

مؤلفاته‏

له مؤلفات كثيرة (1) المقالات الغروية في مباحث الألفاظ من أصول الفقه‏ (2) رسالة في المشتق (3) رسالة مختصرة كتبها في (قم) و طبعت هناك و هذه الثلاثة مطبوعة (4) كتاب الصلاة و هو لم يطبع (5) شرح التبصرة (6) رسالة في شرائط العوضين و انتصاف المهر بالموت و أكثر مؤلفاته في‏الفقه‏والأصول‏.

شعره‏

ذكر له صاحب شهداء الفضيلة قصيدة في رثاء A1G الميرزا عبد الكريم التبريزي الشهيد في‏مع ابنه A1G سنة 1336 يوم النوروز و هي:

أ كذا يهد الكفر دين محمد # و المسلمون بمنظر و بمشهد

اودى بمنتجع المكارم و الهدى # و سليلة الفرع الكريم المحتد

من بيت علم شيدت أركانه # بمعالم موروثة من احمد

و جمال أهل العصر أطيب عنصر # وافى بمنقطع العلى و السؤدد

و مفاخر قد عانقت صدر السما # في طلعة كالكوكب المتوقد

و مطوق الأعناق بالمنن الجسام # مثقلا أكتافهم بالعسجد

الدين و الدنيا لقتلهما غدت # قفرا كرسم المنزل المتابد

الله اي رزية رزئ الأنام # بها بعيد بل بيوم انكد

من للأرامل و اليتامى بعده # أم من يقوم بحاجة المستنخد

من ذا يعظم للاله شعائرا # في أرضه و يصونها من ملحد

و يقوم الإسلام يرفع للسما # راياته في محشد أو مشهد

فقدوه فقد الأرض هاطل وبلها # فدموعهم تجري بقلب مكمد

تبكي السماء عليه بالعين التي # كانت بها تبكي على ابن محمد

و سليلة في جنبه متضخما # بدم النبوة بل بمهجة احمد

قتلا كما قتل الحسين و شبله # بمريش و مسدد و مهند

{- 12432 -}

الشيخ صادق بن محمد بن احمد بن اطيمش الربعي النجفي

.

توفي سنة 1268 في الشطرة و حمل إلى النجف فدفن في مقبرته التي في داره في محلة البراق و في بعض المجلات انه توفي سنة 1298 .

قال الشيخ عبد المولى الطريحي في كتاب الغرويات على ما حكي:

عالم فقيه و شاعر متفنن و أديب معروف في الأوساط العلمية و الادبية. و الربعي نسبة إلى ربيعة القبيلة العربية الشهيرة في التاريخ انتزح اطيمش والد جد المترجم من اراضي ربيعة من الموضع المعروف الآن (بالبسروقية) و هي مقاطعة واقعة قرب نهر سمي باسم المقاطعة المذكورة في قضاء الحي بلواء الكوت و سكن في لواء المنتفق في اراضي-الدكة-الواقعة في قضاء الشطرة و لا تزال لهم آثار فيها و قد اقام حفيد اطيمش و هو محمد في النجف بعد رجوعه من حج بيت الله الحرام فابتاع له دورا خاصة في محلة البراق .

و سكن هو و أقرباؤه فيها و كان يتردد في خلالها على الشطرة خصوصا في فصل الصيف و يمكث هناك اربعة أشهر بل ما يزيد على ذلك، و كان عمر ولده الصادق يومئذ خمس عشر سنة ، شوقه لطلب العلوم و الآداب و التفقه في فقه الشريعة الإسلامية بعد ان زوجه امرأة من اسرة (الاعسم) فاخذ 367 الصادق يجد و يجتهد و يشتغل حتى نال بغيته. و اعترف له بالفضيلة و أصبح معدودا من الطبقة الراقية من فقهاء النجف و شعرائها و ادبائها و من الذين لهم منزلة سامية. و مكانة مرموقة لدى اساتذته الاعلام المشهورين بعصره لما ظهرت له من المواهب الادبية و ما عرف به من التقوى و الصلاح و قد رزق من زوجته الاعسمية من الأولاد الذكور ثلاثة و هم ( الشيخ حسين و الشيخ باقر و الشيخ جعفر ) كانوا ذوي فضل و أدب توفي الأخير بحياة أبيه و قد صاهر الصادق الشيخ محمد الشيبي والد الشيخ جواد و الشيخ عبد الحسين الطريحي و قد عزى الصادق صهر الثاني بوفاة ابنه جعفر بقوله في ضمن رسالة نثرية:

أبا باقر قد عز و الله ما جرى # و عز علينا صادق القول ما ترى

أ لا صرف الرحمن عنك صروفه # و أولادك عيشا صافيا لن يكدرا

و لا برح السعد السماوي ثاويا # لديك و غيث اللطف ما انفك ممطرا

إذا ما رأتك الحادثات فإنما # الحوادث تأبى ان تعد و تحصرا

فصبرا فما مجد الفتى الحرذي النهي # لدى الناس الا ان يصاب فيصبرا

و للصادق قصيدة طويلة أرسلها لصديقه الشيخ علي ابن الشيخ جعفر كاشف الغطاء وجدت في مجموعة الشيخ علي كاشف الغطاء منها:

لعل لياليا ذهبت تعود # فيورق في زمان الوصل عود

و يرجع لي بها زمن التصابي # و غصن شبيبتي خضل يميد

فلا تجزع لهجر بعد وصل # فأيام الهوى بيض و سود

فوال حق من أولاك علما # تفيد به سواك و تستفيد

و يظهر من البيت الأخير ان الصادق كان مشاركا للشيخ علي في العلمية كما يظهر من المقطوعة التي أرسلها ضمن رسالة نثرية جوابا على كتاب ورد اليه من صهره الطريحي انه كان كثير المراسلات و المكاتبات معه و قد التزم في صدور أبياتها اسمه و اسم أبيه الشيخ نعمة و هي:

نظام كتاب قد اتانا و انما # لا سطره سمط الجمان المنضد

عرفنا به المسك الفتيق و عرفه # من الند نشرا إذ نشرناه باليد

محاسن أنواع البديع تجمعت # نظاما و منثورا له وعد مرعد

تلونا به الاشواق صحفا كأننا # شربنا بأسماء اللهى كاس صرفد

على جيرة لي بالغوير تحية # تروح على مر الدهور و تغتدي

بلاني الهوى فيهم كاني عامر # و شوقي لهم شوق المشوق المنكد

ألام على فرط الغرام فهل ارى # مخفا من اللوام في الحب مسعدي

لقد طال ليلي بعد ما كان قاصرا # ليالي اجتماع الشمل قبل التبدد

حسبت به النجم السماوي كله # فطال على التعداد ليل المسهد

سهرت به حتى تيقنت انه # بعيد المدى أو ليس لليل من غد

يحن فؤادي و الصبابة دأبها # حنين لأرباب الهوى و التودد

نديمي حسبي منكما العتب مرة # و الا فاني هالك في التعدد

و للشاعر الاطيمشي اثر علمي مخطوط ذكر فيه تحقيقات اساتذته الفقهاء موجود في المكتبات النجفية بخط ابنه الشيخ حسين . و رثاه صهره الشيخ عبد الحسين الطريحي بقصيدة جاء فيها:

ويح تلك الخطوب كم جرعتنا # غصصا للفراق اورت غليلا

ـ

368

ذاك من عادة الليالي فعيش الحر # لو طاب كان فيها وبيلا

فلذاكم رأى الترحل عنها # ذو معال سرى بجد الرحيلا

و في الطليعة كان فاضلا مشاركا في العلوم الآلية و الدينية يسكن أطراف العمارة من نواحي البصرة و كان أديبا شاعرا فمن شعره قوله:

سأشكو من لقائكم القليلا # و أشكر من فراقكم الطويلا

إذا نهشت أفاعي البين قلبي # جعلت دواءها الصبر الجميلا

و ان عبثت بمهجتي الرزايا # أقمت بصدرها البأس الثقيلا

و قوله يرثي الحسين (ع) :

ارق بالطف و كف الدمع سكبا # فقد أمسى به الإسلام نهبا

و قد اورى زناد الكفر فيه # بكف امية قدحا و ثقبا

غداة أقامت الهيجاء حرب # و آل امية بالطف حربا

رمت حزب الإله به و قادت # عليهم من بني الطلقاء حزبا

سطت فسطا أبو الاشبال فردا # و أوسعهم بها طعنا و ضربا

إلى ان خر في البيدا صريعا # و أظلم يومه شرقا و غربا

{- 12433 -}

القاضي أشرف الدين صاعد بن محمد بن صاعد البريدي الآبي

.

فاضل متبحر له تصانيف منها:

عفو الحقائق ، الاغراب في الاعراب ، الحدود الحقائق ، بيان الشرائع نهج الصواب ، معيار المعاني ، كتاب في الامامة، و نقضه و نقض نقضه .

{- 12434 -}

فخر الائمة أبو الفضل صاعد بن يوسف القمي الفقيه.

في معجم الآداب :

كان من فقهاء الشيعة و كان جميل الأخلاق و له سماعات و له تلامذة و أصحاب و مما ينسب اليه و ليست له:

أزيد إذا أيسرت فضل تواضع # و يزهو إذا أعسرت بعضي على بعضي

فذلك عند اليسر اكسب للثنا # و ذلك عند العسر انزه للعرض‏

{- 12435 -}

الشيخ صالح بن عبد الكريم الكزكزاني البحراني

نزيل شيراز .

من مشائخ الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني وصفه في الروضات بالشيخ الفاضل الفقيه الورع الشديد في ذات الله . له شرح الأسماء الحسنى . توفي سنة 1098 .

{- 12436 -}

صالح بن علي الافقم.

ذكره الجاحظ في البيان و التبيين من مشايخ التشيع .

{- 12437 -}

السيد صالح ابن السيد عبد الحسين الكلخراني الأردبيلي.

توفي في حدود سنة 1319 .

أخذ في النجف عن الشيخ مرتضى الأنصاري قليلا ثم عن الكوه‏كمري و الشيخ جعفر التستري و جاور 18 سنة ثم خرج إلى أردبيل فوعظ 368 على طريقة استاذه التستري و اقبل عليه الناس.

{- 12438 -}

السيد المير صالح ابن المير عبد الرحيم العطار الموسوي الأردبيلي.

توفي 1319 باردبيل .

عالم فاضل من تلاميذ السيد حسين الترك له تقريرات بحث السيد حسين الترك فقها في مجلدين.

{- 12439 -}

فخر الدين أبو الخير صالح بن تاج الدين الحسن بن علي بن المختار العلوي العبيدلي النقيب.

من البيت المعروف بالتقدم و السيادة و الحشمة و النقابة ذكره شيخنا أبو الفضل بن المهنا الحسيني في المشجر و قال كان سيدا فاضلا كاملا و قال السيد شمس الدين فخار بن معد الموسوي كتب إلي السيد فخر الدين صالح أبياتا من شعره فأجبته على وزنها و رويها و اعتذرت عن اخرى‏ (1)

فخر الدين لم اقطع جوابي # لإهمال لديك و لا تواني

و لكن لم يطق يا ابن المعالي # مجازاة بقولكم لساني

فأنتم يا بني المختار فينا # بناة المجد و الشرف الهجان‏

في أبيات .

{- 12440 -}

السيد صالح ابن السيد جواد ابن السيد حيدر ابن السيد إبراهيم الحسني الكاظمي البغدادي.

توفي سنة 1343 بالكرادة و كان خرج إليها لتغيير الهواء و حمل إلى النجف فدفن في وادي السلام .

قرأ في النجف على الشيخ محمد طه نجف ثم عاد إلى بغداد فسكن بالقرب من مشهد الشيخ الخلاني مشتغلا باقامة الوظائف الشرعية.

{- 12441 -}

الأمير صالح المدرس الطباطبائي الزواري الأردكاني اليزدي.

في الذريعة كان من أعاظم علماء عصره فوض اليه والي عقبة امر التدريس في المدرسة التي بناها صدر خان في زيد يزد المعروفة بالمصلى و هو باق في العلماء من عقبه إلى اليوم .

{- 12442 -}

الشيخ صالح بن زين الدين الاحسائي.

له رسالة في‏علم الكلام‏ و رسالة في الرياء في الصلاة و الشك و رسالة في وقوع الحدث الأصغر في أثناء غسل الجناية الجنابة و رسالة في جواب السؤال عن جايلفا جابلقا و جابلسا قال في أولها قد بادرنا اجابة لسؤال شيخنا و مقتدانا الشيخ الجليل الشيخ إبراهيم بن عبد الله بن زعبل و رسالة في معنى بسم الله الرحمن و رسالة في جواب السيد هاشم بن السيد راضي الجزائري عن التوبة و رسالة في شرح باب الحادي عشر .

{- 12443 -}

الشيخ صالح بن سليمان بن محمد العاملي الصيداوي.

في أمل الآمل عالم فاضل صالح عابد سافر إلى العراق و جاور بمشهد الكاظم (ع) من المعاصرين (اه) يروي عنه السيد الشهيد نصر الله الحائري عن الشيخ الجليل محمد الحرفوشي عن المعمر بن أبي الدنيا المغربي

____________

(1) : مجمع الآداب .

369

عن أمير المؤمنين ع .

{- 12444 -}

السيد ميرزا صالح الشهرستاني.

توفي بكربلا في جمادى الثانية سنة 1309 .

و عقد له الميرزا الشيرازي مجلس الفاتحة اربعة أيام و كان عالما جليلا و رثته الشعراء منهم الشيخ حمادي بن نوح الحلي بقصيدة يقول فيها:

الآن قد عاد العراق هباء # و غدا صباح ذوي العراق مساء

بنوى أبي المهدي قرت أعين # كان ابن فاطمة بهن قذاء

و علت به للمكرمات صوارخ # اودت لاقصى الكائنات صداء

ندبت من ابن المصطفى متحليا # اكرومة و تعففا و حياء

و رئاسة و كياسة و سياسة # و فراسة و حماسة و إباء

و كأنه فوق السرير إذا بدا # قمر يصدع نوره الظلماء

فجعت به الأحكام و انصدعت له # شم الآكام و زلزلت ارجاء

جلل أصاب الغاضرية وقعه # متفاقما فأذاب سامراء

{- 12445 -}

الشيخ صالح بن صعان البحراني.

توفي بالطاعون في مكة المكرمة سنة 1281 .

كان من العلماء الورعين الزاهدين قيل لم يلبس لباسا فيه شي‏ء من الإبريسم له كتاب حسن في تسلية الحزين .

{- 12446 -}

المولى حسام الدين صالح و يقال محمد صالح بن احمد المازندراني.

توفي سنة 1081 .

كان من مشاهير العلماء و حملة الحديث و هو صهر المجلسي الأول له تصانيف منها: (1) شرح أصول الكافي (2) الدائر السائر (3) شرح ربدة زبدة الأصول (4) شرح المعالم (5) شرح من لا يحضره (6) حاشية على شرح اللمعة .

{- 12447 -}

أبو العديس صالح.

روى الكليني في أواخر أصول الكافي في باب من يجب مصادقته و مصاحبته عن العدة عن عبد الرحمن بن أبي شجران عن محمد بن الصلت عن ابان عنه قال أبو جعفر يا صالح اتبع من يبكيك و هو لك ناصح و لا تتبع من يضحكك و هو لك غاش و ستردن إلى الله جميعا فتعلمون‏

.

{- 12448 -}

الشيخ صالح الأوالي.

نسبة إلى أوال من بلاد البحرين عالم فاضل في الطليعة أرسل هو و الحاج عباس الأوالي مسائل إلى A1G الشيخ عبد علي بن خلف آل عصفور البحراني المتوفى A1G سنة 1303 فكتب جواباتها و قال بعد اطرائهما انهما قد بلغا في سؤالهما أقصى درج البلاغة و البراعة بما يعجز عن ارتقائه أهل الفن و الصناعة .

{- 12449 -}

السيد صالح بن حسن بن يوسف الموسوي الفارسي

المعروف بالداماد لان أباه السيد حسن كان صهر صاحب الرياض و جده السيد يوسف كان صهر ميرزا مجد الدين متولي المدرسة المنصورية بشيراز ابن السيد علي خان الشيرازي المدني .

توفي ليلة الجمعة في 2 ربيع الثاني سنة 1303 في طهران و حمل إلى كربلاء فدفن هناك. 369 عالم فاضل جليل فقيه محقق قرأ على خاله السيد مهدي و كان مواظبا على تلاوة القرآن مهتما بتعظيمه غيورا و من شدة غيرته أحدث الفتنة الصماء بكربلاء التي قتل فيها خلق كثير و أخذ أسيرا إلى الآستانة و توسط امره بعض أمناء الدولة الإيرانية فعفي عنه و أرسل إلى طهران .

له مؤلفات (1) المهذب في‏الأصول‏ (2) زهر الرياض حاشية على الرياض لجده (3) حاشية على الروضة للشهيد الثاني سماها صفاء الروضة (4) رسالة في مسألة التجزي طبعت مع كتاب خاله السيد محمد المجاهد مفاتيح الأصول .

{- 12450 -}

أبو سعيد الشيخ صالح بن درويش بن علي بن محمد حسين بن زين العابدين الكاظمي النجفي الحلي

المعروف بالشيخ صالح التميمي الشاعر المشهور.

ولد في الكاظمية سنة 1218 و توفي في بغداد بعد الظهر لأربع عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة 1261 و دفن في الكاظمية .

كان من بيت أدب و كمال ربي في حجر جده الشيخ علي الزيني الشهير في مطارحاته مع السيد بحر العلوم و غيره في النجف ، انتقل مع جده من الكاظمية إلى النجف فأقام برهة ثم سكن الحلة و بقي بها مدة حتى استقدمه والي بغداد داود باشا فسكنها و كان سبب طلبه له ان الشيخ موسى ابن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء كان مقيما في الحلة ثم رحل عنها إلى النجف سنة 1241 ، و ذلك انه في هذه السنة ثار الحليون ثورة كبرى على داود باشا والي العراق المشهور و قتلوا جنوده و نصبوا عليهم عميدا حليا منهم فجهز داود باشا على الحليين جيشا كبيرا و تطوع معه بعض العرب لاخذ الحلة و منهم أمير ربيعة درويش ففارق الشيخ موسى بلد الحلة حيث أنشأ التميمي هذين البيتين معرضا بسليمان الإربلي الذي ولاه داود باشا امر الحلة :

بمن تفخر الفيحاء و الفخر دأبها # قديما و عنها سار موسى بأهله

و خلفها من بعد عز و منعة # تكابد كيد السامري و عجله‏

و اما جيش داود فقد تغلب على الحلة و التجأ الحليون إلى آل (جشعم) فغدروا بهم غدرة تاريخية مشهورة على ألسنة العراقيين و الفراتيين منهم خاصة، و لما وصل (سليمان الإربلي) إلى الحلة استدعى الشيخ صالح التميمي و ساله عن السامري و عجله و استنشده البيتين السابقين فتخلص بارتجاله هذين البيتين الآخرين:

زهت بأبي داود حلة بابل # و ألبسها بالأمن حلة عدله

و كانت قديما قبل موسى و قبله # تكابد كيد السامري و عجله‏

فعلم انه ارتجلهما فعجب من بديهيته و رضي عنه و من هنا اتصل خبره بداود باشا فاستدعاه اليه و استبقاه لما عرف من حسن أدبه و جعله كاتب إنشاء العربية و بقي كذلك بعده في عهد علي باشا حتى توفي. و كان لا يرى ثانيا لابي تمام حتى انه رثاه بقصيدة، و له ديوان شعر كبير رأيته في بغداد مخطوطا و هو شاعر عصره غير مدافع، و قال الشيخ محمد رضا الشبيبي :

هو في عصره كأبي تمام في عصره ، (قلت) و ارتجاله البيتين السابقتين يشبه‏

370

رتجال ارتجال أبي تمام بيتيه‏

(لا تعجبوا ضربي له من دونه)

و من شعره قوله:

متى ماس غصن أو تغنت حمائمه # جرى غير منزور من الدمع ساجمه

و ما الشوق الا جذوة يستثيرها # هبوب غرام حين جدت سمائمه

كتمت الهوى حتى أضر بي الهوى # و أنفس شي‏ء للمهالك كاتمه

و عيش تقضى لي على السفح برهة # ترحل عني و استقلت رواسمه

لهوت به دهرا و ما حال دونه # هوى لائم و الحب شتى لوائمه‏

و له في مدح النبي ص :

بما ذا اعتذاري حين ألقاك في غد # و قد خف ميزاني بما اكتسبت يدي

تصرم عمري و الهوى يستفزني # لطرف كحيل فوق خد مورد

ارى خير يومي الذي سمحت به # يد الدهر يوما فزت فيه بموعدي

وثبت إلى اللذات وثبة حازم # رمته أعاديه بسهم مسدد

كان بياضي في سواد صحيفتي # مجدا كما جد الكريم لسؤدد

شرعت شعار المتقين مخادعا # اخاسفه في بردة الجهل يرتدي

و انذرني الشيب المفند للفتى # فلم يصغ سمعي للعذول المفند

و جزت حدود الله ستين حجة # سفاها و ملكت الغواية مقودي

ندمت و ما تغني الندامة بعد ما # دنا الحتف أو قامت على الياس عودي

و لا ذخر الا عفو ربي تمده # شفاعة خير المرسلين محمد

أبو القاسم النور المبين و من به # تشرف عدنان باشراف مولد

نبي الهدى لولاه لم يعرف الهدى # و لا لفظ توحيد بدا من موحد

براه اله العرش من نور قدسه # و أودعه في صلب بدر و فرقد

فكان خيارا من خيار فصاعدا # إلى آدم من سيد بعد سيد

فهدم ما كان غير مهدم # و شيد ما كان غير مشيد

و ايوان كسرى إنذار الفرس قائلا # هوى ملك كسرى فاجزعي أو تجلدي

و عفى رسوم الجاهلية مثلما # عفا رسم اطلال ببرقة ثهمد

و أوضح نهج الحق بعد دروسه # و قامت قناة الدين بعد التأود

تدارك في عون من الله امة # تموج باذي من الشرك مزبد

عكوفا على أصنامهم يعبدونها # جهارا فيا تبا له من تعبد

يدعهم شيطانهم بضلالة # و يوردهم من كيده شر مورد

فأنذرهم في معجزات ضياؤها # يسير بها الساري بليل و يهتدي

عيانا كتظليل الغمامة و الحصى # و تسبيحه و انظر لشاة أم معبد

و قل في حنين الجذع ما شئت و اعتبر # بمعراجه و اقصر خطابك أو زد

فأول من زاغت عن الحق و اعتدت # عليه قريش و امتطت ظهر أجرد

فهاجر من بيت الإله ليثرب # بكل كمي مثل عضب مهند

تحف به مثل النجوم عصابة # بطاعة مولاها تروح و تغتدي

و أومى لانصار فدته بأنفس # فيا نعم مفدوا و يا نعم مفتدي

رجال يذمون الحروب إذا قضت # إلى السلم إذ ليست عليهم بسرمد

فكم‏صال بدر و أشرقت # بوارقه ما بين هام و اكبد

فسل عنهم أهل القليب فكم ثوى # بارجائه من ملحد غير ملحد

فيا راكبا يطوي الفلاة بجسره # من البرق تطوي فدفدا بعد فدفد

إذا أنت شارفت المدينة فابلغن # تحية ملهوف لأكرم منجد

و قل يا شفيع المذنبين استغاثة # و شكوى أتت من عبد رق لسيد

الا يا رسول الله دعوة صارخ # و ندبة عان بالذنوب مقيد

الا يا رسول الله دعوة خائف # صروف الردى فانظر لشمل مبدد

كليب يغيث المستجير فكيف من # بمولى كليب غوث كل مصفد

370 يلوذ فهل يخشى من الدهر غارة # و يحذر من خطب من الدهر انكد

عليك سلام الله يا خير من مشى # على الأرض ما راعى الكواكب مهتدي‏

و له في أمير المؤمنين علي ع من قصيدة:

غاية المدح في علاك ابتداء # ليت شعري ما تصنع الشعراء

يا أخا المصطفى و خير ابن عم # و أمير ان عدت الأمراء

ما نرى ما استطال الا تناهى # و معاليك ما لهن انتهاء

فلك دائر إذا غاب جزء # من نواحيه أشرقت اجزاء

أو كبدر ما يعتريه خفاء # من غمام الا عراه انجلاء

يحذر البحر صولة الجزر لكن # غارة المد غارة شعواء

ربما عالج من الرمل يحصى # لم يضق في رماله الإحصاء

يا صراطا إلى الهدى مستقيما # و به جاء للصدور الشفاء

بني الدين فاستقام و لو لا # ضرب ماضيك ما استقام البناء

أنت للحق سلم ما لراق # يتأتى بغيره الارتقاء

معدن الناس كلها الأرض لكن # أنت من جوهر و هم حصباء

شبه الشكل ليس يقضي التساوي # انما في الحقائق الاستواء

شرف الله فيك صلبا فصلبا # أزكياء نمتهم أزكياء

فكان الأصلاب كانت بروجا # و من الشمس عمهن البهاء

لم تلد هاشمية هاشميا # كعلي و كلهم نجباء

وضعته ببطن أول بيت # ذاك بيت بفخره الاكتفاء

امر الناس بالمودة لكن # منهم أحسنوا و منهم أساءوا

يا ابن عم النبي ليس ودادي # بوداد يكون فيه الرياء

فالورى فيك بين غال و قال # و موال و ذو الصواب الولاء

و ولائي ان بحت فيه بشي‏ء # فبنفسي تخلفت أشياء

اتقي ملحدا و أخشى عدوا # يتمارى و مذهبي الاتقاء

و فرارا من نسبة لغلو # انما الكفر و الغلو سواء

دا ذا مبيت الفراش # كفراش و أنت فيه ضياء

فكاني ارى الصناديد منهم # و بأيديهم سيوف ظماء

صاديات إلى دم هو للماء # طهور لو غيرته الدماء

دم من ساد في الأنام جميعا # و لديه أحرارها أدعياء

قصرت مذ رأوك منهم خطاهم # و لديهم قد استبان الخطاء

شكر الله منك سعيا عظيما # قصرت عن بلوغه الأتقياء

عميت أعين عن الرشد منهم # و بذات الفقار زال العماء

يستغيثون في يغوث إلى ان # منك قد حل في يغوث القضاء

لك طول على قريش بيوم # فيه طول و ريحه نكباء

كم رجال أطلقتهم بعد أسر # أشنع الأسر انهم طلقاء

يردع الخصم شاهدان # بعدلو قال هذا ادعاء

ان يوم النفير و العير يوم # هو في الدهر راية و لواء

سل وليدا و عتبة ما دعاهم # لفناء عدا عليه الفناء

لا تسل شيبة فقد اسكرته # نشوة كرمها القنا و الظباء

قد دعوا للنزال أنصار صدق # زان فيهم عفافهم و الحياء

برز الأوس نحوهم فأجابوا # لا حياء فلتبرز الاكفاء

ثم أسكنتهم بقعر قليب # بعد ما عنهم يضيق الفضاء

ـ

371

وو قد شكت ثقل حمل # مذ وطاها حسامك الغيراء

حل في بطنها من الشرك رهط # حاربوا المصطفى و بالإثم باؤوا

ليس الا مخاضها يوم حشر # يوم لم تعرف المخاض النساء

أحد قد ارتك اثبت منهم # يوم ضاقت من القنا البيداء

يوم حاصت ليوث قحطان رعبا # و بلاء الأصحاب ذاك البلاء

و خبت جمرة لعبد مناف # صح من حرها الهدى و السناء

لست انسى إذا نسيت الرزايا # كبدا فلذه لهند غذاء

كم شرقتم من آل حرب بحرب # و إلى الله ترجع الخصماء

ليس خطبا بل كان أعظم خطب # كسر سن لها النفوس فداء

فر من فر و المنادي ينادي # اثر من لا بسمعهم إصغاء

كل هذا و أنت تبري نفوسا # هم لمن حل في الصفا رؤساء

و لصبر صبرته و لعب‏ء # قد تحملته أتاك النداء

لا فتى في الأنام الا علي # و كذا السيف عمه استثناء

ثم في‏نلت فخرا # شاهد الفخر راية بيضاء

أعطيت ذا بسالة حباه الله # يمينا ما فوق هذا العطاء

فسقى مرحبا بكأس ابن ود # مسكرا عنه تقصر الصهباء

و دحا باب خيبر بيمين # هي للدين عصمة و وقاء

قال لما شكت مواضيه سغبا # تلك أم القرى و فيها القراء

جاء نصر الإله في ذلك اليوم # و بالفتح تمت النعماء

و حديث‏فيه بلاغ # في معانيه حارث الآراء

هبط الروح مستقلا بامر # من مليك آلاؤه الآلاء

بهجير من الفلا و هجير # محرق منه تفزع الحرباء

قال بلغ ما انزل الله فيمن # تشكر الأرض فضله و السماء

فأناخ الركاب بين البطاح # لم يحم حولها الكلا و الماء

ثم نادى أكرم به من مناد # حان فرض و للفروض أداء

فاستداروا من حوله كنجوم # حول بدر تجلى به الظماء

فبدا منه ما بدا فيك مدح # فتحت منه فتنة صماء

هو حكم لكنه غير ماض # رب حكم قد خانه الإمضاء

انما المصطفى مدينة علم # بابها أنت و الورى شهداء

أنت فصل الخطاب حين القضايا # علم فيك تقتدي العلماء

و فصيح كل الأنام لديه # بعد طه فصيحهم فافاء

ليس إلاك للفصاحة نهج # و على النهج تسلك البلغاء

ثم لما هنالك انقطع الوحي # و في الخافقين قام العزاء

و بكت فاطمة لفقد أبي الكل # فاشجى القلوب ذاك البكاء

و استقامت نيفا و عشرين عاما # مقلة الدين لم يصبها قذاء

سار فيها النور المبين بهدي # و على هديه مضى الخلفاء

قل لمن قال بينهم كان شي‏ء # قال رب هم بينهم رحماء

ذا اعتقادي و من يقل غير هذا # انني و الإله منه براء

مذ ترديت بالخلافة اورى # نارهم في القلوب ذاك الرداء

يوم غصت فيحاؤهم بخميس # زال فيه عن القلوب الصداء

أصبحت ضبة كاعجاز نخل # حان فيها عند اللقاء البقاء

و أبيحت أرواحهم و دماهم # و أصيبت أموالهم و النساء

ووقعة ما علمنا # انتج الحرب مثلها و الوغاء

يوم وافت كتائب الشام تترى # حمير و السكاسك السفهاء

371 قادهم ذو الكلاع في # مثلما قاد ذا الكلاع البغاء

لخميس في قلبه أسد الله # و خيل من فوقها أصفياء

ركع سجد إذا جن ليل # حلفاء مع الوغى أصدقاء

عالجوا الشام بالقنا لسقام # حل فيه و الداء ذاك الداء

ان تسل عن مصاحف رفعوها # هو مكر عن الكفاح وقاء

شبهات كفى بها قتل عمار # بيانا لو انهم عقلاء

قد تجرعت صابها لا لشوق # حركته البيضاء و الصفراء

يوم طلقتها فسامتك لدغا # و هي أفعى يغز فيها الرقاء

قلدت كلب ملجم سيف غدر # قد سقته زعافها الرقشاء

ما عرا الدين مثل يومك خطب # مدلهم و مكبة دهياء

ثم كر البلاء و اي بلاء # مستطيل أتت به كربلاء

يوم باتت السماء تبكي عليهم # بدماء و هل يفيد البكاء

أيها الراكب المهجر يحدو # يعملات ما مسها الإنضاء

يمم الركب للغري ففيه # بحر جود و روضة غناء

ثم قم في مقام من مسه الضر # و غاداه كل يوم عناء

و أذل عبرة كصوب سحاب # هطلت عنه ديمة و طفاء

و التثم تربه و قل يا غياثي # و رجائي ان خاب مني الرجاء

ان أتتكم هدية مثل قدري # فبمقداركم سياتي الجزاء

و له يرثي الحسين ع من قصيدة:

و جشمها نجد العراق تحفه # مصاليت حرب من ذؤابة هاشم

قساورة يوم القراع رماحهم # تكفلن أرزاق النسور القشاعم

مقلدة من عزمها بصوارم # لدى الروع امضى من حدود الصوارم

أشد نزالا من ليوث ضراغم # و اجرى نوالا من بحور خضارم

يلبون من للحرب غير محارب # كما انه للسلم غير مسالم

كمي ينحيه عن الضيم معطس # عليه آباء الضيم ضربة لازم

و مذ أخذت من نينوى منهم النوى # و لاح بها للغدر بعض العلائم

غدا ضاحكا هذا و ذا متبمسما متبسما # سرورا و ما ثغر المنون بباسم

و ما سمعت أذني من الناس ذاهبا # إلى الموت تعلوه مسرة قادم

كأنهم‏و للظبا # هنالك شغل شاغل بالجماجم

أجادل عاثث بالبغاث و انها # أشد انقضاضا من نجوم رواجم

لقد صبروا صبر الكرام و قد قضوا # على رغبة منهم حقوق المكارم

فلهفي لمولاي الحسين و قد غدا # وحيدا فريدا في وطيس الملاحم

يرى قومه صرعى و ينظر نسوة # تجلببن جلباب البكاء و المآتم

هناك انتضى عضبا من الحزم قاطعا # و تلك حروب لم تدع حزم حازم

أبوه علي اثبت الناس في الوغى # و أشجع من جاء من صلب آدم

يكر عليهم مثلما كر حيدر # على أهل‏و النفير المزاحم‏

و له في أنصار الحسين :

الا من مبلغ الشهداء اني # نهضت لشكرهم بعد القعود

رجال طلقوا الدنيا و من ذا # صبا لطلاق كاعبة النهود

372

دعاهم نجل فاطمة ليوم # يشيب لذكره رأس الوليد

فقل في سيد نادى عبيدا # عراة الذات من شيم العبيد

اسود بالهياج إذا المنايا # رمت ظفرا و نابا بالأسود

كان رماحهم تتلو عليهم # لصدق الطعن أوفوا بالعقود

إذا ما هز عسال تصابوا # كما يصبى إلى هز القدود

بنفسي و الورى أفدي جسوما # مجزرة على حر الصعيد

بنفسي و الورى أفدي وسا # تشال على الرماح إلى يزيد

كاني بابن عوسجة ينادي # و ريح الموت يلعب بالبنود

هلموا عانقوا بيض المواضي # و لا كعناقكم بيض الخدود

فليس يصافح الحوراء الا # فتى يهوى مصافحة الحديد

رأوا في كربلاء يوما مشوما # ففازوا منه في يوم سعيد

و كدر عيشهم حرب فجادت # لهم عقباه في عيش رغيد

الا يا سادتي حزني عليكم # نفى عن ناظري طيب الهجود

أحاذر إذ يقال هل امتلأت # فكان جوابها هل من مزيد

أعيذوا صالحا منها و كونوا # له شفعاء في يوم الخلود

منعتم من ورود الماء قسرا # و فزتم بالهنا وقت الورود

و قال يمدح داود باشا بعد صلح الفرس بقصيدة منها:

أ منتضيا عضبا من الحزم مرهفا # صقيلا متى ما يقرع الدهر يفلق

و موقد نار لو فتى قيس شامها # لما بات مفتونا بنار المحلق

و من جاوز الجوزاء قدرا و سؤددا # إذا رام ان يسمو إلى اين يرتقي

سل الفرس مذ جرت إليك كتائبا # متى وطئتها الشمس بالنقع تفرق

ملاحم وافت من خراسان أثرها # ملاحم تترى فيلق بعد فيلق

قد اجتمعت من كل قطر و انها # لتسعى على أعقاب شمل مفرق

فباكرتهم في حيهم بكتيبة # فلم تبق فيهم عادة لم تطلق

و مذ جنحوا للسلم و الصلح طاعة # مننت بصلح صادر عن ترفق

و ما كنت إلا عارضا كلمى همى # سقى كل عود من هشيم و مورق

لئن كفرت نعمى يديك قبيلة # فقد مزقت في الأرض كل ممزق

عتت فدعاها غيها بعد موطن # رحيب إلى شعب من الأرض ضيق

زهت باخضرار العيش حتى استمالها # هواها إلى مرعى و بيل مرنق

إذا اقرمت يوما تمنت شظية # على سغب من ساق ضب و خرنق

ترديت برد الحلم عنها فأسرعت # إلى بردة من جهلها لم تخرق

فان خالفت يوما فكم من درية # على غرض حطت لسهم مفوق‏

و قال يرثي أبا تمام الشاعر المشهور:

يا راكبا وجناء عيدية # لم يترك الوخد لها من سنام

ان جئت للحدباء قف لي بها # و أبلغ أبا تمام عني السلام

و قل له بشراك يا خير من # سام القوافي الغر من نسل سام

فضلك أحياك كان لم تمت # بالخلد هاتيك العظام العظام‏

و قال:

يا سائلا غير إله السما # بشراك بالخيبة و الرد

ان الذي سواك من نطفة # يغنيك عن مسألة العبد

و قال:

تكفل رزقي باسط الرزق مضغة # إلى حين القى من يوسدني الرمسا

و ما ضرني نسيان من كنت راجيا # نداه و ربي لا يضل و لا ينسى‏

372 و قال:

في منكب الأرض للساعين أرزاق # وعد من الله بل عهد و ميثاق

لا مهبط الوحي بغداد و لا ذكروا # ان المقيم بها للخلد سباق‏

و قال و قد طلب منه صديق (نظارة) فأرسلها و معها هذين البيتين:

لما قضت عيناك أن تتقي # بافة من ريب دهر خئون

أرسلت عيني و لو انني # أنصفت أرسلت جميع العيون‏

و قال في ذم الزمان:

لا أشتكي الدهر و لكنني # القى الملمات بصدر رحيب

هيهات أن أطلب إحسان من # بعد شبابي ساءني بالمشيب‏

و قال يصف (نهر عيسى) و يسمى الآن نهر أبو غريب و قد أحياه بعد مواته داود باشا :

لو نهر عيسى يحاكي فيض محييه # لصير الماء في أعلى روابيه

نهر عليه ظباء الوحش عاكفه # دهرا فعادت ظباء الإنس تأويه

فلست أدري أهني ساكنيه به # بسائرات القوافي أم أهنيه

رق الزمان به من بعد ما جمحت # خيل الزمان تعادي في مغانيه

فعاد يختال تيها في شبيبته # من بعد شيب على كبر يقاسيه

يصبو لدجلة مذ كانت مصافية # و المرء يصبو لمعشوق يصافيه

يا طالما زارها و هنا فعانقها # على الهوى كيف ما يجرى تجاريه

أكرم بنهر من الأنبار أوله # و في أباطح صحن الكرخ تاليه‏

و قال يذكر (نهر النيل) قرب الحلة و قد أحياه داود :

دع نهر عيسى و حدثني عن النيل # و أجر الحديث باجمال و تفصيل

و (بادرياه) دعها ان رونقها # قيل تزخرفه الراوون عن قيل

و لا (بسندية) تعطي لهم سندا # فهل عن الفيل تغني أعظم الفيل

صحائف درست أيامها و غدت # بالحكم تفضي إلى شرح و تأويل

أو غادة أصبحت شمطاء كالحة # أنيابها و هي في تغنيج عطبول

عرج على النيل لا تمرر على نهر # يغريك واصفه بالعرض و الطول

نيل و لا مصر لكن في جوانبه # نضارة لم تكن في مصر و النيل

ما للجزيرة بالوسمي من غرض # و للبروق حسام غير مسلول

حاكت يد النيل ابرادا مسهمة # لجسمها فصلت من غير تفصيل

جرى به الماء و الأنهار تجذبه # لغاية صغرت قدر المحاويل

إذا تلاطمت الأمواج كان لها # صوت الحجيج بتكبير و تهليل

يصبو إلى الدجلة العذراء عن شغب # يفري السباسب من ميل إلى ميل

قد كان القى عليه الدهر كلكله # فقابل الدهر بالشوس البهاليل

و ما أزال قذى عينيه غير يد # أحق من كل ذي كف بتقبيل

حيته خمسة آلاف تباكره # في كل صبح بتعظيم و تبجيل

يد الوزير التي فيها لنا وزر # و لم يخب أمل منها بمأمول‏

و قال يهجو رجلا من أهل الموصل يدعي المعرفة بالشعر و لم يكن من أهلها:

من مبلغن الموصلي الذي # خف به الجاهل و العاقل

رسالة أنتن من شعره # ان صح عنه انه القائل

ساجلني في مجلس ربه # بحر سريع ما له ساحل

لم يجهل الفاعل لكنه # من جهله تيمه الفاعل‏

373

و قال يمدح داود باشا و قد وجه الجيش لرمي البندق في الجانب الغربي من بغداد :

أ ملبس العدل قاصيها و دانيها # بك الوزارة قد نالت أمانيها

جردت صارم أقدام بأولها # فأصبحت لا يرى في الدهر ثانيها

بهمة ترهب الأقدار صولتها # و راحة تهب الدنيا و ما فيها

جهزت للجانب الغربي سائرة # حيث المراجل تغلي من أثافيها

كتيبة لوزوم السد ما تركت # فضيلة رفل الإسكندري فيها

كم راشقت بسهام غير طائشة # حال الرماية لا تخطي مراميها

أولاك ربك ما أولاك من شرف # لطفا و ذو اللطف أعطى القوس باريها

و ما الوزارة الا أهلها سور # تتلى و أنت إذا تتلى مثانيها

و قال يمدح نجيب باشا لما زار سلمان الفارسي :

صنت شعري عن هوى خد مورد # و غرير يتثنى مائس القد

لا و لا غازل فكري غزل # بغزال ساحر الالحاظ أغيد

كل وصل جاء هجر بعده # أسفا في مثله الشعر يخلد

لكن استغربت امرا غامضا # مطلق الفكر به أضحى مقيد

مذ أتى ايوان كسرى عجبا # كيف لم يهو خضوعا لمحمد

انما أتعب فكري واصفا # رتبة من دونها نسر و فرقد

حل فيها ماجد في خطة # و بحسن النظم و النثر تفرد

طالما قلد جيدي منة # و لكم جيدا لذي الآداب قلد

و قال في صديق له:

لا تعتبن على الصديق # إذا تغير أو جفا

ان الصداقة شرطها # ان لا ذمام و لا وفا

ما كنت أعرف شرطها # هذا و قد برح الخفا

حتى صحبت منافقا # متلونا يبدي الصفا

و يسر غدرا دونه # و خز الأسنة لا السفا

ما ان يراني مثبتا # لقضية الا نفي‏

و قال يمدح سليمان الغنام رئيس بني عقيل و كان شجاعا جوادا:

شهدت لباسك يعرب و نزار # قسما لأنت الفارس المغوار

ما نال ما نال الوزير بعسكر # بل أنت وحدك عسكر جرار

تعشو إلى نار الوغى متعمدا # فكأنما نار الوغى لك دار

ما فاز بالحظ العظيم سوى الذي # لم تثنه الأهوال و الاخطار

تختار حسن الذكر عند كريهة # فيها الردى يا نعم ما تختار

يا واهب الخيل العتاق و بالقرى # أرخصت ما قد أغلت الأسعار

لم تسفر الأيام في وجه الفتى # ان لم تغير وجهه الاسفار

عمر الفتى أفعاله و لقد هوى # من ليس تشكر سعيه الآثار

صيرت مالك دون عرضك جنة # ان الوبال على الكريم العار

لو ان كفك لجة لجرت لها # فوق البسيطة بالعطا الأنهار

تزهو بمجلسك المنيف كما زها # بدر تزين نجومه الأسحار

خرس لهيبة ماجد لا فاحش # عند الحفيظة لا و لا مهذار

تبدي مكارمه اسرة وجهه # و الروض أنضر ما به الازهار

قد صلت صولة ضيغم في قسطل # فيه لمعترك المنون غبار

373 و خرجت من تحت العجاجة باسما # جذلان يعلو وجهك استبشار

في موقف فقد الشجاع فؤاده # و عباب كاسات الحتوف تدار

أفلت نجوم الكرخ و هي كواكب # فيها لمن ضل السبيل منار

فيهم سميك قد سددت مسده # و هو الذي سارت له أذكار

و قال يرثيه و قد قتل غيلة:

ألا هكذا فليدرك الثار طالبه # و يسقي العدي ما كان بالأمس شاربه

فكم جف دوح ثم أورق عوده # و كم ساء ثم سرت عواقبه

و ما الصارم الهندي عندي بصارم # إذا هو لم تحمد مرارا ضرائبه

و ليس الفتى من سامه الدهر نكبة # فولى و قد سدت عليه مذاهبه

يروح كئيبا و التأسف دأبه # و يغدو بهم و الهوان مصاحبه

لنعم الفتى من لا تلين قناته # زعازع دهر يصرع الليث حاصبه

و فقد كمي لو نسينا شمائلا # له و سحابا ذكرتنا مواهبه

و ان نحن اقلعنا عن الوجد و البكاء # بكته دما يوم القراع سلاهبه

لها في ميادين السباق ماتم # و بيض المواضي و الرماح نوادبه

و ما مات مغلوبا و لكنما القضا # قضى انه يغتال و القدر غالبة

و من قبله أردى المرادي غيلة # عليا و مما في الأرض قرن يحاربه

صريع مواثيق العهود و انما # يخون عهود الله من لا يراقبه

تخضب من حنا الدماء فلم ينم # له ثائر الا تخضب خاضبه

لقد قام عبد الله للثار بعده # مقام فتى ما لان للضيم جانبه‏

و قال يمدح علي باشا و يهنيه بفتح اربيل بعد محاربته للاكراد .

لا ترو عن فتح عمورية خبرا # ففتح اربيل ما أبقى لها خبرا

لو أن معتصما تعدوه صارخة # بقصر اربيل عن إدراكها قصرا

دع ما سمعت و حدث بالذي نظرت # عيناك فالصدق مقرون بمن نظرا

ما فوق فتحك الا فتح من نزلت # عليه سورة نصر الله فانتصرا

جردت صمصام عزم لو عقرت به # أعقاب يذبل أو ثهلان لانعقرا

ماض يؤيده رأي لثاقبه # سنا شواظ يفل الصارم الذكرا

به ركبت شموسا نيل غاربها # ما دار في خلد الأوهام أو خطرا

صماء سامية الاعلام غاصبها # قد كاد يبلغ حد الكفر أو كفرا

قد بوأته من العصيان منزلة # من دونها ظلع الإنذار أو عثرا

غمامة لا يدانيها الغمام علا # و لامع البرق في أرجائها استترا

ما صافح الريح في أركانها حجر # الا و يقدح من حافاته شررا

يهول ناظر ذي القرنين منظرها # و يلبس الرعب مأمونا و مقتدرا

كأنها و الرواسي الشم قائمة # من حولها جائر أهدوا لها اسرا

ما في جوانبها ماء لذي ظما # و ليس في أرضها ما ينبت الشجرا

لم يجر مذ كانت الدنيا بها نهر # لكن سيل الدما اجرى بها نهرا

كانت لهم وزرا فانقض عن قدر # بطش الوزير فما أبقى لهم وزرا

كانت هي الهبل الأعلى و كم صنم # سما علي له بالفتح فانكسرا

حفت بها زمر الأكراد حارسة # حتى إذا ما قضت ساقوا لها زمرا

ظنوا الردى فوق ظهر الأرض ما علموا # في بطنها ذو حفاظ يفلق الحجرا

حتى إذا بلظى قامت قيامتهم # و البغي يورد من يعتاده صقرا

مثل السهى عاد من خوف و من فزع # و كان في كبرياه يشبه القمرا

صيرت عاليها بالنار سافلها # من كان معتبرا فلينظرن عبرا

ما كان اربيل الا قطب دائرة # لقلع قلعته الكردي قد فترا

ـ

374

أخرجته من نعيم لا يقابله # بالشكر دام و ايم الله ما شكرا

سن الوزير علي في الورى سننا # كأنما شاء ان يستخبر الوزرا

و سيرة لبني العباس ما ذكرت # ان كنت ترتاب فيها فانظر السيرا

مولى له السعد فيما شاء مؤتمر # كما رأينا عليه العفو مؤتمرا

يعفو و يصفح عن جان جنى و لكم # أغنى و بعد الغنى تلقاه معتذرا

يأبى معال يكون الغدر سلمها # لو أن نيل العلى بالغدر ما غدرا

و ذي مكارم أخلاق متى ذكرت # كانت كنشر الخزامي صافح المطرا

يا من جرى جوده و العفو في قرن # و حلمه فاض بين الناس و اشتهرا

ان رمت احصي مزايا فيك قد جمعت # حملت فكري عبئا يوهن الشعرا

و قال:

أ روضة سقيت من صوب و طفاء # فألبست نسج حمراء و صفراء

أهدي لها الطل من بعد الحيا منحا # فأصبحت من أياديه بنعماء

أبدت لنا كلما مر النسيم بها # مسكا تضوع من أردان عفراء

أنفاسها سحرا أنفاس غانية # زارت و قد أمنت من كيد أعداء

إذا توسمت من ألطافها خلقا # تخالها رزقت لطف الأخلاء

إشراق ياقوتة حمر شقائقها # على زبرجدة للساق خضراء

أظن سندس رضوان بجنته # من بعد ما صنعت فيها يد الماء

الحان تسجيع اسجاع الرعود بها # أشهى إلى السمع من اسجاع ورقاء

أمقلة السحب كم أبدعت من غنج # في النرجس الغض من أهداب نجلاء

أضحكت يا برق ثغر الأقحوان فما # يبكيك يا غيث من ضحك الأوداء

أ ما تراها و قد رق الأصيل بها # ترف مثل فؤاد المغرم النائي

أغنى الورى ناظرا من بات مبتهجا # بحسن غانية أو نشر غناء

و قال:

برق تعرض مجتازا على حلب # ليلا و نور الدجى بالصبح لم يشب

بليلة بت أرعى في كواكبها # ظوالعا شربت كأسا من النصب

بالله يا منزلا كنا به زمنا # نرعى بدور خدور فيك لم تغب

بعد الاحبة هل مر الصبا سحرا # تيها و هل ماست الاغصان من طرب

بلت ثراك دموعي فليكن سفها # ان قلت جادك هطال من السحب

برئت من زينة الدنيا و زبرجها # ان لم أفز بوداد الخرد العرب

بان الشباب و هل بعد الشباب هوى # تصبو له النفس في جد و في لعب

باي وجه أروم الغيد لا جدة # عندي و لا الغيد في سوم إلى الأدب‏

و قال:

طلولك لا عدلا حوت لا و لا قسطا # بها كم قضى قاضي الغرام و كم أخطا

طريد الهوى فيها طريد مشرد # فمن ربوات الأثل ناء لذي الارطا

طلبت من الرسم المحيل اجابة # و رد سؤال ما أجاب و لا أعطى

طرقت به اطراق من شط ألفه # و سارت به خوص الركاب و ماشطا

طغى الشوق في هيفاء اولى أخصرها # برغم مكان القرط ان يلبس القرطا

طليق هواها لم يذق لذة الكرى # فقل في أسير خط في أسرة شرطا

طعنت الهوى في ذابل عن عزيمة # به انبسطت لي رتبة في الهوى بسطا

طويت بساط الشوق في طي مهمه # نديماي فيه الصل و الحية الرقطا

طموس بها الخريت لا زال نادما # إذا حاول الإيهام عض على الوسطى

طلوب على حرف سعوم خفافها # تخط على طرس اليباب لنا خطا

374 طحنا بها أرض العراق لبلدة # لنا من قريش ضم أقطارها رهطا

و قال:

عزمت على النوى فنوى هجوعي # و بنت فبان عن قلبي ضلوعي

عسى لا تسألن قلبي رجوعا # فأنت لدي اولى بالرجوع

عذرت السحب ان روت يبابا # و ضنت بالولي على الربوع

عهدت الربع لا يرضى بوبل # يصوب عليه الا من دموعي

على اني ولعت ببذل دمعي # و نار الشوق من زند الولوع

علقت بغادة عذراء رود # رداح كاعب هيفا شموع

عشوت لنار خديها كاني # عبدت النار من فرط الخضوع

عشقت الياسمين و ليس يحكي # تعطف قدها الغض البديع

عداني عن هواها رنق عيش # يعيد مضاضة السم النقيع

عواد من زمان مكفهر # يشيب لوقعها رأس الرضيع‏

و قال:

فرعاء من ليل الذوائب أشرقت # إشراق بدر من ظلام ضافي

فارقتها كرها و لست بكاره # قطع الفلا بالوخد و الإيجاف

في كور حرف لا تمل من السري # موارة الضبعين و الاخفاف

فرت بنا من بابل فكأنما # فرت بنا بقوادم و خوافي

فاتت تجوب البيد تسعى موردا # يطفي الظما من زاخر رجاف

فأبت جميع الخلق الا أصيدا # ينميه للعلياء عبد مناف

في برده عبق المكارم ساطع # و كذا المكارم حلة الاشراف

فلك الرجاء جرت بنا مشحونة # مدحا تحرك ساكن الأعطاف

فطفقت في بحر البلاغة قاصدا # بحر السماحة كعبة الأضياف

فكرت بين عبابها و عبابه # فوجدت بينهما ودادا صافي‏

و قال:

يا نسيم الريح ان جئت العشيا # و قطعت المنحنى حيا فحيا

يمم الوعساء من صب شج # نحو من أهوى و دع لبني و ريا

ينزلون القلب لأسفح اللوى # منزلا و أعجبا دان قصيا

يوقدون النار ليلا للقرى # كرما لكن بها قلبي صليا

يا لها الله ظباء عندهم # رتعت روض البها غضا طريا

يكتم القلب و يخفي ودها # و يذيع الدمع ما كان خفيا

يا ليالي الوصل هل من عودة # علنا نرشف هاتيك الحميا

يحمل الضيم فتى و البدن لم # يلوها قفر و ان كان خليا

يعملات طالما في سيرها # قدحت عند الدجى زندا و ريا

و قال هذين البيتين مؤرخا للروضة الحويزية :

هي روضة جليت و بكر عطارد # جلا بها و المشتري المريخ

دع ما يسير من الكواكب و اهتد # في نور من تاريخها التاريخ‏

و له:

صب تنقل من واد إلى وادي # و هام ما بين أغوار و انجاد

و الحسن لا يتناهى في الورى و أرى # لا يملأ العين الا حسن بغداد

و له يرثي الشيخ موسى جعفر المتقدم ذكره:

375

و هل يخضر عيش فتى ترامت # به أيدي النوى عن آل خضر

وددت لو انني من بعد موسى # نقلت على رضى مني لقبري

و لم أك بعده حيا و لكن # برغم ارادتي الأقدار تجري‏

و قال عبد الباقي العمري يرثي الشيخ صالح التميمي :

رحم الله صالحا كان لي في # الله دون الورى وليا حميما

و لقد كان ينثر الدر من فيه # فيغدو في الطرس عقدا نظيما

و غدا بعد موته كل لفظ # منه في جيد المجد درا يتيما

و قال أيضا و قد رأى ديوان شعره من بعده:

نعم رب هذا الشعر قد كان صاحبي # يلائمني في فنه و الائمة

وقفت على ديوانه بعد فقده # (وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه)

مؤلفاته‏

(1) وشاح الرود في اخبار داود والي بغداد (2) ديوان شعره .

{- 12451 -}

الشيخ صالح بن عبد الوهاب بن العرندس الحلي

المعروف بابن العرندس .

توفي في حدود سنة 840 في الحلة و دفن فيها و له قبر يزار و يتبرك به.

كان عالما فاضلا مشاركا في العلوم تقيا ناسكا أديبا شاعرا (1) و من شعره قوله في رثاء الحسين ع :

طوايا نظامي في الزمان لها نشر # يعطرها من طيب ذكركم نشر

قصائد ما خابت لهن مقاصد # بواطنها حمد ظواهرها شكر

مطالعها تحكي النجوم طوالعا # فاخلاقها زهر النجوم و أنوارها زهر

أنظمها نظم اللآلي و اسهر الليالي # ليحيى لي بها و بكم ذكر

فيا ساكني ارض الطفوف عليكم # سلام محب ما له عنكم صبر

نشرت دواوين الثنا بعد طيها # و في كل طرس من مديحي لكم سطر

فطابق شعري فيكم دمع ناظري # فسر غرامي شائع فيكم جهر

لآلي نظامي في عقيق مدامعي # فمبيض ذا نظم و محمر ذا نثر

فلا تتهموني بالسلو فإنما # مواعيد سلواني و حقكم الحشر

فذلي بكم عز و فقري بكم غنى # و عسري بكم يسر و كسري بكم جبر

تروق بروق السحب لي من دياركم # فينهل من دمعي لبارقها القطر

فعيناي كالخنساء تجري دموعها # و قلبي شديد في محبتكم صخر

وقفت على الدار التي كنتم بها # فمغناكم من بعد معناكم قفر

و قد درست منها الدروس و طالما # بها درس العلم الالهي و الذكر

و سالت عليها من دموعي سحائب # إلى ان تروي البان بالدمع و السدر

فراق فراق الروح لي بعد بعدكم # و دار برسم الدار في خاطري الفكر

و قد أقلعت عنها السحاب و لم تجد # و لا در من بعد الحسين لها در

اما الهدى سبط النبوة والد للأئمة # رب النهى مولى له الأمر

امام أبوه المرتضى علم الهدى # وصي رسول الله و الصنو و الصهر

له القبة البيضاء بالطف لم تزل # تطوف بها طوعا ملائكة غر

375 و فيها رسول الله قال و قوله # صحيح صريح ليس في ذلكم نكر

حبي بثلاث ما أحاط بمثلها # ولي فما زيد سواه و لا عمرو

له تربة فيها الشفاء و قبة # يجاب بها الداعي إذا مسه الضر

و ذرية درية منه تسعة # أئمة حق لا ثمان و لا عشر

أ يقتل ظمانا حسين بكربلا # و في كل عضو من أنامله بحر

فوا لهف نفسي للحسين و ما جنى # عليه غداة الطف في حربه شمر

رماه بجيش كالظلام قسيه الأهلة # و الخرصان انجمه الزهر

تجمع فيه من طغاة امية # عصابة غدر لا يقوم لها عذر

و أرسلها الطاغي يزيد ليملك العراق # و ما أغنته شام و لا مصر

و شد لهم ازرا سليل زيادها # فحل به من شد أزرهم الوزر

و امر فيهم نجل سعد لنحسه # فما طال في الري اللعين له عمر

و جال بطرف في المجال كأنه # دجى الليل في لألاء غرته الفجر

له اربع للريح فيهن اربع # و قد زانه كر و ما شانه فر

تفرق جمع القوم حتى كأنهم # طيور بغاث فض جمعهم الصقر

رمى نحوه في مازق الحرب مارق # بسهم لنحر السبط من وقعه نحر

فمال عن الطرف الجواد مجدلا # قتيلا و أمسى حوله يصهل المهر

تجر عليه العاصفات ذيولها # و من نسج ايدي الصافنات له طمر

فرجت له السبع الطباق و زلزلت # رواسي جبال الأرض و التطم البحر

أ يقرع جهلا ثغر سبط محمد # و صاحب ذاك الثغر يحمى به الثغر

عرائس فكر الطالح ابن عرندس # قبولكم يا آل طه لها مهر

سبيلي الجديد ان الجديد و حبكم # جديد بقلبي ليس يخلقه الدهر

و له:

اضحى يميس كغصن بان في حلا # قمر إذا ما مر في قلبي حلا

سلب العقول بناظر في فترة # فيها حرام السحر بان محللا

و انحل شد عزائمي لما غدا # عن خصره بند القباء محللا

و زها بها كافور سالف خده # لما بريحان العذار تسلسلا

و تسلسلت عبثا سلاسل صدغه # فلذاك بت مقيدا و مسلسلا

و جناته جورية و عيونه # حورية تسبي الغزال الاكحلا

جارت و ما صفحت على عشاقه # فتكا و عادل قده ما اعدلا

ملكت محاسنه ملوكا طالما # اضحى لها الملك العزيز مذللا

كسرى بعينيه الصحاح و خده # النعمان بالخال النجاشي خولا

كتب الإله على صحيفة خده # نوني قسي الحاجبين و مثلا

فرمى بها من عين غنج عيونه # سبق السهام أصاب مني المقتلا

فأعجب لعين عبير عنبر خاله # في جيم جمرة خده لم تشعلا

و سلى الفؤاد بحر نيران الجوى # مني فذاب و عن هواه ما سلا

و منها:

حامت عليه للحمام كواسر # ظمئت فاشربها الحمام دم الطلا

امست بهم سمر الرماح و زرقها # حمرا و شهب الخيل دهما جفلا

عقدت سنابك صافنات خيوله # من فوق هامات الفوارس قسطلا

ودجت عجاجته و مد سواده # حتى أعاد الصبح ليلا أليلا

و كأنما لمع الصوارم تحته # برق تالق في غمام فانجلى‏

____________

(1) الطليعة

376

و منها:

فرس حوافرة بغير جماجم # الفرسان في يوم الوغى لن تنعلا

اضحى بمبيض الصباح محجلا # و غدا بمسود الظلام مسربلا

و منها:

فكأنه و جواده و حسامه # يوم الكفاح لمن أراد تمثلا

شمس على الفلك المدار بكفه # قمر منازله الجماجم منزلا

و من شعره في رثاء الحسين ع قوله:

أيا بني الوحي و التنزيل يا املي # يا من ولاكم غدا في القبر يؤنسني

حزني عليكم جديد دائم ابدا # ما دمت حيا إلى ان ينقضي زمني

و ما تذكرت‏رزأكم # الا تجدد لي حزن على حزن

و أصبح القلب مني و هو مكتئب # و الدمع منسكب كالعارض الهتن

لكم لكم يا بني خير الورى اسفي # لا للتنائي عن الأهلين و الوطن

يا عدتي و اعتمادي و الرجاء و من # هم انيسي إذا أدرجت في كفني

اني محبكم أرجو النجاة غدا # إذا أتيت و ذنبي قد تكادني

و عاينت مقلتي ما قدمته يدي # من الخطيات في سر و في عن علن

صلى عليكم إله العرش ما سجعت # حمامة أو شدا ورق على غصن‏

و له:

بات العذول على الحبيب مسهدا # فأقام عذري في الغرام و مهدا

و رأى العذار بسالفيه مسلسلا # فأقام في سجن الغرام مقيدا

هذا الذي امسى عذولي عاذري # فيه و راقد مقلتيه تسهدا

ريم رمى قلبي بسهم لحاظه # عن قوس حاجبه أصاب المقصدا

القاه منعطفا قضيبا اميدا # و أراه ملتفتا غزالا أغيدا

و إذا أراد الفتك كان قوامه # لدنا و جردت اللحاظ مهندا

في طاء طرته و جيم جبينه # ضدان شانهما الضلالة و الهدى

ليل و صبح اسود في ابيض # هذا أضل العاشقين و ذا هدى

يا قاتل العشاق يا من طرفه # الرشاق يرشقنا سهاما من ردى‏

و منها:

صامت صوافنه و بيض صفاحه # صلت فصيرت الجماجم سجدا

نسج الغبار على الأسود مدارعا # فيه فجسدها النجيع و عسجدا

و الخيل عابسة الوجوه كأنها # العقبان تخترق العجاج المزبدا

{- 12452 -}

الشيخ صالح بن احمد بن صالح بن طعان البحراني

نزيل القطيف توفي سنة 1333 .

عالم عامل فاضل تقي كان مرجع البلاد بعد أبيه أعطاه الله العلم و العمل. له: (1) منظومة في التوحيد (2) الدرة في الادعية المأثورة كتاب عمل يوم الجمعة الموسوم بالمقنعة كتاب الاحراز و التعويذات (3) الذريعة في عمل السنة ترتيب و ساءل الأحكام في فقه الروايات على نهج المنتقى (4) كشف الالتباس في الخمس . إلى غير ذلك.

{- 12453 -}

الشيخ صالح حجي

ياتي بعنوان صالح بن قاسم بن محمد بن احمد الحويزي . 376 {- 12454 -}

السيد صالح الطباطبائي الأردكاني اليزدي.

كان عالما فاضلا محدثا سكن مدة في بلاد الهند ثم جاء به الأمير أبو اسحق من أشراف يزد لاجل التدريس فيها و الرجوع اليه في الأحكام الشرعية فجعل يدرس في محل يقال له البقعة الاسحاقية و يقال لذريته (المدرسون) و أكثرهم أهل فضل و تأليف و تدريس و للسيد صالح مؤلفات منها: رسالة زبدة الحساب و غيرها.

{- 12455 -}

صالح بن علي بن محمد بن محمد مجير العنقاني.

وجد بخطه منظومة للحر العاملي صاحب الوسائل في مواليد النبي و الزهراء و الأئمة اثني عشر ص و معجزاتهم و فضائلهم كتبها سنة 1211 قال و ذلك برسم الأخ في الله المحبوب لوجه الله التقي الكامل ذي الجود الشامل صاحب الفهم الحاذق المشهور الشيخ حسن عاشور .

و العنقاني نسبة إلى قرية عين قانا في جبل عامل .

{- 12456 -}

صالح المشهدي

اسمه محمد ميرك من شعراء الفرس .

{- 12457 -}

الشيخ صالح بن قاسم بن محمد بن احمد الحويزي النجفي

الشهير بالشيخ صالح حجي .

توفي سنة 1275 في النجف و دفن فيها.

كان فاضلا أديبا مشاركا في العلوم الآلية و الدينية شاعرا له مطارحات مع أدباء عصره و من شعره قوله:

ماست فازرت بالغصون الميس # و أتتك تخطر في غلالة سندس

ارجت برياها الصبا و تنفست # انفاسها و الصبح لم يتنفس

يا طيب ليلتنا بمنعرج اللوى # و مبيتنا فوق الكثيب الأوعس

و الليل يكتم سرنا و نجومه # ترنو إلينا عن لحاظ نعس

و سنا المجرة في السماء كأنه # نهر تدفق في حديقة نرجس

باتت تدير علي من ألفاظها # كأسا و اخرى من لماها الالعس‏

و قوله من قصيدة :

أ خيالك يعلم يوم سرى # كم من كبد منا اسرا

وافى فوفى بمواعده # سحرا لكن عقلي سحرا

قمر مني قلبي قمرا # أفدي قمرا قلبي قمرا

من لي باغن اسائله # أ أراك يجيب فلست ترى

فسلوه درى بمتيمه # ملقى أم لم يك فيه درى‏

و قوله في مدح النبي ص :

يا نبي الهدى و ما الأنبياء # منك الا ارض و أنت سماء

انما الأنبياء مبدأ فيض # و لك الابتداء و الانتهاء

عرفوا منك بعض معنى فتاهوا # فيه لو لم يكن به الاهتداء

غير اني أقول انك باب الله # فيه السراء و الضرا

و قوله في مدح الشيخ أسعد الحويزي :

أ من شفتيه ارشفك البرودا # و من خديه أتحفك الورودا

توقد كالقدود لظى كئوس # يكاد وقودها يوري الخدودا

كان حسابها المنثور در # تنظم في ثناياه عقودا

إذا ما بان حاكي البان قدا # ولينا و ألمها لحظا و جيدا

و مد ظلام طرته رواقا # و شق صباح غرته عمودا

يقوم من معاطفه العوالي # و يعقد من غدائره البنودا

إلى ان يقول في المدح:

بعيد مدى قريب ندى أرانا # القريب به سواء و البعيدا

فيختم جوده بالعذر فضلا # و يبدأ بالعطا كرما و جودا

فدام لنا و دمنا كل يوم # نلاقي للمسرة فيه عيدا

377

و له من قصيدة يرثي بها الشيخ محمد ابن الشيخ علي ابن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء :

من غال من أفق الهدى كوكبا # فافجع المشرق و المغربا

اليوم أودى جعفر و الهدى # اليوم موسى و الهدى غيبا

اليوم قد مات علي الذري # اليوم مات الحسن المجتبى

{- 12458 -}

الشيخ صالح بن مشرف الطاوسي العاملي الجبعي

جد الشهيد الثاني الأعلى.

كان من تلامذة العلامة جمال الدين الحسن بن المطهر الحلي .

{- 12459 -}

السيد صالح كمال الدين الحلي.

ولد في قرية السادة في عذار الحلة سنة 1270 و منها ارتحل إلى النجف و بقي فيها و هو أخو السيد جعفر الحلي الشاعر الشهير.

درس المقدمات على أخويه السيد علي و السيد فاضل والفقه‏وأصوله‏ سطوحا على الشيخ ملا كاظم الخراساني و الشيخ عبد الله المازندراني و الشيخ محمد تقي الكركاني ، و خارجا على الشيخ محمد طه نجف و الشيخ ميرزا حسين ميرزا خليل وفقهاوأصولاعلى الشيخ ملا كاظم .

صنف حاشيته على المكاسب في مجلدين و كتابا في‏الأصول‏ مجلدين.

{- 12460 -}

صالح بن محمد البرغاني القزويني الحائري.

توفي حدود سنة 1275 بكربلاء فجاة.

عالم فاضل مفسر له (1) كتاب بحر العرفان و معدن الايمان في‏تفسير القرآن‏ في 17 مجلدا استقصى فيها الأحاديث المروية عن الأئمة الاطهار ع في‏التفسيرو جمعها من كتب الأصحاب و غيرها و هو مجهود كبير فرغ من المجلد السابع عشر منه في رجب سنة 1266 و الحق باخره في بعض نسخه جملة من الآيات النازلة في شان الأئمة ع و تفسيرها (2) التفسير الصغير في مجلد واحد (3) تفسيره الوسيط في تسع مجلدات (4) اعمال السنة فارسي (5) اعمال سر سه ماه (ثلاثة أشهر) فارسي و في الذريعة لعله نصف اعمال السنة المذكور آنفا (6) غنيمة المعاد في شرح الإرشاد للعلامة (7) مسالك الراشدين في شرح الإرشاد أيضا أصغر من سابقة في ثلاث مجلدات.

{- 12461 -}

صالح بن محمد الصرامي.

كان معاصرا A1G للصدوق المتوفى A1G سنة 381 و قال النجاشي أبي الحسن بن الجندي احمد بن محمد بن عمران .

{- 12462 -}

الشيخ صالح الكواز الحلي.

ياتي بعنوان صالح بن مهدي بن حمزة .

{- 12463 -}

السيد صالح بن محمد بن إبراهيم شرف الدين بن زين العابدين بن علي نور الدين أخي صاحب المدارك ابن نور الدين علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي

الملقب بالمكي المعروف بالسيد صالح الكبير .

ولد في شحور من جبل عامل سنة 1122 و توفي في النجف الأشرف 377 لتسع بقين من ذي الحجة سنة 1217 و دفن في بعض حجر الصحن الشريف .

كان فقيها أصوليا حاوياللمعقول‏والمنقول‏كثير الاطلاع غزير الحفظ واسع الرواية كاتبا منشئا شاعرا له معرفة تامةبالطب‏والرياضيات‏زاهدا عابدا كثير البر و الصدقة قرأعلوم العربيةعلى أبيه و كان له عند وفاته سبعة عشر عاما و قرأ على جماعة في جبل عامل و أخذعلم الطب‏عن الشيخ علي بن خاتون و سافر أيام شبابه إلى مصر فأقام فيها عشرة أشهر يقرأ فيها على شيوخ الأزهر ثم توجه إلى مكة المكرمة فجاور فيها سنتين و لذلك كان يلقب بالمكي و قرأ على فقهاء الحرمين و رجع إلى جبل عامل سنة 1153 ثم هاجر إلى العراق سنة 1155 فأقام في كربلاء و النجف الأشرف إلى سنة 1163 متفرغا لطلب العلم ثم رجع إلى جبل عامل فأقام فيها إلى ان حدثت‏فقبض عليه و على ولده هبة الله أبي البركات و كان من الفقهاء المجتهدين فقتله نصب عيني أبيه و أودع أباه سجن عكا و ضيق عليه حتى فرج الله عنه فخرج هاربا إلى العراق سنة 1197 و اقام ببلدة الكاظمين ع و لحقه بعد ذلك أخوه السيد محمد جد آل شرف الدين بالعيال و الأطفال و كانت بينهما مراسلات شعرية و نثرية فمما أرسله السيد صالح إلى أخيه المذكور قوله من قصيدة:

برق أضاء لنا من نحو حيهم # ففاض جفني بمنهل و منسجم

و قلت و الدمع من عيني منسكب # يا برق حيهم و انزل بحيهم

اخفي اشتياقي و دمع العين يظهره # و كيف اكتم سرا غير منكتم

جسمي مقيم بدار لا أنيس بها # و القلب اضحى مقيما في طلولهم

قلبي يحن إليهم كلما سجعت # ورق الحمام و سحت أوجه الديم

من مبلغ عربا في عامل نزلوا # اني مزجت دموعي بعدهم بدم

يا حادي العيس ان جئت الديار فقل # سقيت يا دار صوب الوابل الرذم

أخي الشقيق لنفسي و المقيم و ان # شط المزار بقلبي غير متهم

لما اتاني كتاب منك ذو فقر # كالدر ما بين منثور و منتظم

ظللت الثمه و الدمع منهمل # لذكركم لا لذكر البان و العلم‏

و كانت وفاته قبل‏بأقل من سنتين . (1)

{- 12464 -}

الشيخ صالح بن محمد الجواد البغدادي

المعروف بالحريري .

توفي سنة 1305 ببغداد و نقل إلى النجف فدفن بها، له مشاركة في بعض الفنون و نصيب في الشعر سكن بغداد و الكاظمية و من شعره:

كل يوم لك رزق # اي فرخ لا يزق

مثلكم من قبل عاشت # أمم شتى و خلق

مرت الدنيا عليهم # مثلما قد مر برق

فوض الأمر إلى من # هو بالأمر أحق

ان تكون للصبر رقا # فبه للرق عتق

اي يوم قد تقضي # ليس فيه لك رزق

و لقد يكفيك مما # ملكت يمناك مذق

فدع الحرص فان الحرص # عصيان و فسق

سوف تأتيك المنايا # بغتة فالموت حق

أيها المغرور رفقا # ليس بعد اليوم رفق

انما الشوكة تدميك # كما يؤذيك بق

هذه الدنيا لعمري # للورى فتق و رتق‏

____________

(1) بغية الراغبين .

378

ان صفا للعيش كاس # فصفاء الكأس رنق

فدع الباطل فيها # كم به قد دق عنق

و اجتنب صحبة من في # طبعه للغدر عرق

و اغتنم فرصة يوم # رب يوم فيه رهق

كل آن في البرايا # لسهام الموت رشق

ان خير الناس فضلا # من له في الخير سبق

كن بدنياك صموتا # آفة الإنسان نطق‏

{- 12465 -}

الشيخ صالح بن محمد

الشهير بالعسيلي العاملي .

كان حيا سنة 1146 .

(و العسيلي ) بلفظ المنسوب إلى مصغر العسل اشتهرت به طائفة في جبل عامل خرج منها بعض العلماء و لا يعرف أصل هذه النسبة إلى أي شي‏ء و يغلب الظن أن تكون نسبة إلى قرية العسالة التي بقرب دمشق بان يكون أصل جدهم منها فقيل العسالي ثم قيل العسيلي من كثرة الاستعمال كان من أهل العلم و الفضل في أواسط القرن الثاني عشر ، وجد بخطه (النافع يوم المحشر شرح الباب الحادي عشر) في علم التوحيد كتبه لنفسه سنة 1146 يوم الجمعة المباركة حادي عشر شهر نيسان و كتب في آخره هذا البيت:

هو الفرد عند الموت و الفرد في البلى # و يبعث فردا فارحم الفرد يا فرد

و وجد بخطه أيضا شرح الفصول النصيرية للنصير الطوسي فرغ من نسخه في السنة المذكورة أعني سنة 1146 .

{- 12466 -}

صالح بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.

عده ابن الأثير في جملة المشهورين ممن كان مع محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى .

{- 12467 -}

صالح بن المغيرة اللخمي.

ذكره نصر في آخر كتاب صفين فيمن استشهد في المبارزة مع علي ع .

{- 12468 -}

عز الدولة أبو المظفر صالح بن مقبل بن بدر الدين بن المسيب العقيلي الأمير.

ذكره أبو النجم هبة الله بن محمد بن بديع الاصفهاني في كتاب صناعة الشعراء و بضاعة الندماء و قال الأمير عز الدولة صالح بن مقبل كان يتأدب و يحب سماع الاشعار و ربما نظم البيت و القطعة فمن ذلك قوله:

إلا ما لعيني أبعد الله شرها # تجيل القذا ما أمر ذاك صحيح

مكلفة في كل يوم و ليلة # علي بما يخفي الضمير تبوح‏

(1)

{- 12469 -}

السيد صالح ابن السيد مهدي ابن السيد حسن الحسيني القزويني الحلي النجفي

المعروف بميرزا صالح القزويني .

توفي سنة 1303 بالنجف و دفن مع أبيه في مقبرته و توفي أبوه قبله بثلاث. و آل القزويني من اجلاء البيوت العلمية في النجف و المترجم من أعيانهم كان عالما فاضلا جليلا رئيس رئيسا مهيبا جامعا لاشتات الفضائل و المكارم. 378 في الطليعة : أخبرني والدي قال ورد المترجم مع أبيه لزيارة النبي ص قافلين من الحج سنة 1300 و كنت إذ ذاك مجاورا في المدينة فصنع الشريف وليمة دعا إليها السيد مهدي و ولده السيد ميرزا صالح و جملة من علماء المدينة و كنت فيمن دعي فحضر اما السيد مهدي فاعتذر عن الحضور و حضر ولده فلما فرغوا من الطعام نادى الشريف يا بلال : الإبريق، فغسل الايدي، ثم عاد كل إلى مجلسه، و علماء المدينة يتطلعون إلى المعرفة بعلم السيد صالح و فضله، فقال السيد صالح للشريف : أ تعلم كم مرة قال جدك المصطفى ص يا بلال فيما حفظه أهل الاخبار... قال: لا. قال اثنان و ثلاثون، فقال: قال ص يا بلال اجدح، يا بلال هل غربت، يا بلال . حتى اتى عليها إلى آخرها فعجب الحاضرون من حفظه و لم يسعهم الا الدعاء له و للمسلمين في ان يكون مثله فيهم و كان أديبا شاعرا محاضرا في الأدب فمن شعره.

قوله:

و لقد قلت للمجدين في السير # و للوجد زفرة في ضلوعي

ان مررتم على اللوى فالمنقى # فاحبسوا العيس بين تلك الربوع

فبوادي العذيب حي من العرب # نزول و ان هم في الضلوع

ان لي في خيامهم غصن بان # طائر القلب فيه ذو ترجيع‏

و قوله للسيد حيدر الحلي و قد مدح بعضا بمدح ضن به عليه:

خيبت منتجعي و غرك خلب # فطفقت تحسبه من الهتان

أ تصونها عني و قد قلدتها # أعناق ناقصة و جيد دواني

لست الذي بالمدح رفعتي # انى و هذا أعظم النقصان‏

فأجابه السيد حيدر بقوله:

حتا م تطوي الود بالهجران # و آلام ابسط بالعتاب لساني

لا أنت من غلواء هجرك مقصر # شيئا و لا انا عن عتابك و اني‏

في أبيات ذكرت في ديوان السيد حيدر المطبوع .

{- 12470 -}

الشيخ صالح الكواز بن مهدي بن حمزة الحلي.

ولد سنة 1233 و توفي سنة 1291 بالحلة و نقل إلى النجف فدفن فيها.

هو أخو الشيخ حمادي الكواز المتقدم و كان أكبر من أخيه المذكور و كان كوازا من اسرة يصنعون الفخار و الكيزان بالحلة و كان صاحب نوادر و فكاهات كثيرة منها ان رهطا من شعراء الحلة كانوا يختلفون اليه فيرونه قد تناول خزفة فإذا أنشدوه نقر عليها قائلا هذا الذي لو دق لرن هازئا بهم و كان مكثرا من الشعر لا يقل شعرهن عن ألفي بيت و من نوادره ان اعرابية اشترت منه آنية من الفخار و طلبت زيادة على عادة الاعراب فرمى لها انبوبة إبريق. و كان رث الثياب يزدريه الناظر اليه، و هو ممن جود في رثاء الحسين الشهيد ع و له في ذلك عدة قصائد مشهورة ذكرنا معظمها في كتابنا الدر النضيد .

و كان ناسكا ورعا يحيي أكثر لياليه بالعبادة و يقيم الجماعة في أحد مساجد (الجباويين) بالقرب من مرقد أبي الفضائل السيد احمد بن طاوس و للناس به أتم وثوق:

و من شعره قوله:

أعاتبه فيصبغ وجنتيه # بلون العندم القاني عتابي

و يرمقني فيكسو حر وجهي # مخافة سخطه صفر الثياب‏

____________

(1) معجم الآداب .

379

و أطنب بالسؤال بغير داع # و ما قصدي سوى رد الجواب‏

و قوله:

قلبي خزانة كل علم # كان في عصر الشباب

و أتى المشيب فكدت انسى # فيه فاتحة الكتاب‏

و قوله في البرد:

ان هذا البرد في شدته # ضم أعضائي و احنى قامتي

صار رأسي بين رجلي فلم # تتميز لحيتي من عانتي‏

و قوله في طفيلي:

إذا سمع الوليمة عند قوم # تمنى ذقنه منديل ايدي

ليصبح لاعقا و دكا عليها # تعلق من يدي عمرو و زيد

و دخل دارا فرأى عبدا اسود اسمه ياقوت يصيح جزعا من الرمد فقال مرتجلا:

الا ان ياقوتا يصيح مصوتا # غداة غدت عيناه ياقوتة حمرا

فقال صاحب الدار:

و قد صير الرحمن عينيه هكذا # لأني إذا أعوه ينظرني شزرا

و له مخاطبا السيد ميرزا جعفر القزويني :

لقد صام كيسي صوم الوصال # فلا من حرام و لا من حلال

أ ترضى بان يغتدي صائما # و أنت جدير برؤيا الهلال‏

و له:

أ ترضى بما قد قال زيد معاكسا # لقولي لما ان خلوت به يوما

طلبت فطورا منه إذ انا صائم # فأدبر عني قائلا تبتغي صوما

و له و كان في جماعة يتنزهون في بستان: منهم الشاعر الحلي الشيخ محمد التبريزي فأخذه النعاس و نبهه الشيخ صالح بقوله:

إذا تململت قال قائلنا # في بطنه (فعلة) يرددها

لو انه لهدها لأسمعنا # قصائدا ما يزال ينشدها

و من شعره يعرض ببعض شعراء عصره:

و شاعر ملأ الأوراق قافية # و يحسب الشعر في تسويد أوراق

و ظل يزري على شعري بقلته # و تلك لسعة جهل ما لها راقي

اما رأى لا رأى جم الكواكب لا # تغني عن البدر في إهداء الشرق

و لو رآني بعين من قذى حسد # باتت خلية أجفان و آماق

لقال لي و ربيع الشعر يشهد لي # بمذود ببليغ النظم نطاق

أخرست أخرس بغداد (1) و ناطقها # و ما تركت لباقي (2) الشعر من باقي‏

و بلغ عبد الباقي العمري هذا البيت فقال:

(إذن اين أضع الباقيات الصالحات)

و هي مجموعة من شعره في أهل البيت مطبوعة.

و يقال أن عبد الباقي غاظه هذا البيت فجاء الكواز إلى بغداد متنكرا و نزل 379 على الحاج عيسى و الحاج احمد آل مشالجي و موسى بن تجار و أدباء بغداد فأرادا زيارة عبد الباقي فذهب معهما الكواز على تنكره و جلس في طرف المجلس فقال عبد الباقي حضرني شطر و هو

(قيل لي من سما سماء المعالي)

و جعل يردده و لا يحضره عجز له فلما طال ذلك قال الكواز

(قلت عيسى سما سماء و أحمد )

فقال عبد الباقي : أنت الكواز بلا شك و قربه و أدناه و كساه.

و له في شبابه:

قالوا تركت نظام الشعر قلت لهم # لذاك ذنب عليكم غير مغتفر

لم ألق منكم سوى من بات ينظرني # بأعين الجسم لا في أعن الفكر

تستعظمون عظيم الذقن عندكم # كان شعر الفتى آت من الشعر

و له:

قل للزمان لينقض أو يزد نوبا # فما يزلزل من أطوار احلامي

اما الحياة فان طالت و ان قصرت # فما أراها سوى أضغاث أحلام

و كيف استكثر الأحداث في زمن # قلت لديه لياليي و ايامي

لو أكرم الدهر من قبلي الكرام لما # قنعت من زمني الا باكرامي‏

و له:

ما عرفت العذيب قبل ارتشافي # ثغرها بين بارق و العقيق

انا لو لم يبت فؤادي أسيرا # ما لقيت الورى بدمع طليق‏

و له:

حتا م امكث امرا بين أمرين # لا راحة القرب تاتيني و لا البين

اعلل النفس في رؤياكم سحرا # فيضحك الصبح من كذبي على عيني‏

و من مطالعه السائرة:

تفرس من عيني اني عاشقه # غداة خفيات اللحاظ اسارقه‏

و من شعره:

قد قلت للحلة الفيحاء مذ عصفت # فيها الرياح و بات الناس في رجف

ما فيك من يدفع الله البلاء به # إن شئت فانقلبي أو شئت فانخسفي‏

فقال له الشيخ علي بن عوض الحلي :

اني قد نظمت هذين البيتين قبلك علي غير هذه القافية فقلت:

قد قلت للحلة الفيحاء مذ عصفت # فيها الرياح و بات الناس في رهب

ما فيك من يدفع الله البلاء به # إن شئت فانخسفي أو شئت فانقلبي‏

فقال له الشيخ صالح و الله ما قلبها الله و لكن أنت قلبتها.

و له في ديك:

ملأت المسامع مني صياحا # أ تنعى الدجى أم تحيي الصباحا

أم أنت ندير لمعتنقين # قد رفع الليل عنهم جناحا

خشيت غيور الحمى ان يرى # و صالهما فيثير الكفاحا

فناديت هيا فما في المنام # بلوغ مرام لراج فلاحا

نصحت و رعت فلم تستحق # هجاء و لا تستحق امتداحا

و له:

____________

(1) هو الشاعر الأخرس البغدادي

(2) هو الشاعر عبد الباقي العمري

380

حباني بأنواع الشراب تكرما # و و الله ما آثرت شربا على اللمي

إذا أسكرتني مقلتاه و ثغره # فما ابتغي بالخمر أشربها فما

هل الخمر الا عن لماه تيمما # أ عند وجود الماء ابغي التيمما

و له:

يا حبيبا و أنت للحب أهل # و الهوى كله بغيرك جهل

أنت اولى بان تحب و اولى # بالذي قالت المحبون قبل

أكثر المدح في الجمال قديما # هو في حسنك الحديث أقل‏

و له:

كشفت محيا كنت قدما سترته # كأنك للتقبيل سرا دعوتني

فقلت مذ استحييت صحبي ندامة # هممت و لم افعل و كدت و ليتني‏

و قال يهجو أحد المغرمين بكثرة التدخين:

و لقد مررت على غبي جالس # في الدار يشرب مطرقا (بسبيل)

(1)

فكأنما بيديه آلة حاقن # و كأنما فمه حتار حليل‏

و له:

و قائلة (أفوت) على كرام # قضوا حجا فقلت لها (دفوتي)

عليهم فصل الإحسان ثوبا # و خيطه بلا أبر و اوتي

مدحناهم فان جادوا و الا # فهذا حنقباز و ذاك نوتي

و له:

حبذا أنت من حبيب مسلم # و مشير بطرفه متبسم

خلته بين كل ظبي غرير # بدر تم يضي‏ء ما بين أنجم‏

{- 12471 -}

صالح بن موسى الثاني بن عبد الله بن الجون الحسني.

في عمدة الطالب ان موسى الثاني يقال لولده الموسويون و فيهم الإمرة بالحجاز و عد منهم ابنه صالح و يقال له الإرب أو الأرق .

{- 12472 -}

الشيخ صالح ابن الشيخ مهدي بن الخطاط المشهور بآقا محمد جعفر ابن الأمير فضل علي خان المشهور بگدا علي بك النوري الحائري.

توفي بكربلا في ذي الحجة سنة 1288 بعد ما ناهز المائة و أرخ وفاته الميرزا محمد الهمداني المعروف بإمام الحرمين بقوله من قصيدة رثاه بها:

(

أرخ هو الحي الذي لا يموت

سنة 1288 ) .

كان عالما فاضلا فقيها ثقة صالحا مشهور بذلك عند الحائريين و له قبول عندهم و امامة بهم و هو من مشاهير تلاميذ السيد إبراهيم القزويني الحائري صاحب الضوابط و كان مرجعا للعرب في الحائر لكنه يفتي برأي الشيخ مرتضى الأنصاري تورعا و احتياطا مع انه لا ينكر عليه لو ادعى الاجتهاد كما يقوله بعض المطلعين على أحواله و غلب عليه النسك و العبادة و عرف بالزهد و التقى و الورع حتى صار محل ثقة العامة و الخاصة و صار الامام الوحيد في الحائر يصلي خلفه جماعة زهاء خمسة عشر ألفا فتملأ الصحن الشريف الحسيني من جميع أطرافه تقريبا فيقف هو في الزاوية الجنوبية الغربية عند باب الزينبية و تنتهي الجماعة في الزاوية الشمالية الشرقية عند باب مدرسة حسن خان و لم يتفق حتى الآن لأحد مثل ذلك في 380 جميع الأزمان و الاعصار التي مرت على كربلاء و تعاقبت فيها الألوف من أئمة الجماعة في الصحن الشريف الحسيني . و كان جده كدا علي بك من خوانين ايران و من أكابر المثريين في بروجرد و سلطان‏آباد و من قبيلة (جوذرزي) و من المنسوبين إلى آل نوبخت و هاجر من وطنه إلى الحائر بعد الدولة الصفوية و تبدل السياسة الافشارية و تزوج أخت الميرزا صالح الشهرستاني و مات في كربلاء و أعقب عدة أولاد أكبرهم الشيخ مهدي القائم مقام أبيه.

{- 12473 -}

السيد صالح ابن السيد مهدي ابن السيد رضا الحسيني القزويني الأصل البغدادي المسكن.

توفي في بغداد سنة 1306 و نقل إلى النجف .

تفقه و تادب في النجف و صاهر صاحب الجواهر على ابنته و سكن أخيرا في بغداد فاقبل عليه أهلها و راجعوه في الشرعيات و كان شيخا جهبذا كثير الشعر جيده حسن الكلام مجيد الوصف و له قصائد في مدح أئمة أهل البيت الطاهر و مراثيهم استوفى بها كثيرا من فضائلهم و معجزاتهم و ذكر أكثرها صاحب الدمعة الساكبة و كان بينه مودة و مراسلة فمن قوله مراسلا عمنا المذكور و مادحا ابن عمه السيد كاظم رحمهم الله تعالى:

دعوتك عبد الله عند الشدائد # لتسعدني إذ لم أجد من مساعد

فكيف عن الداعي رقدت و لم تكن # لك الخير عمن قد دعاك براقد

عذبت لوارد الاماني موردا # و لا مورد عذب سواك لوارد

فيا مدركا عز المعالي و جانيا # ورود الاماني من رياض المحامد

ليست التقى من بعد أهلك و العلى # و انهما أسنى لباس لماجد

كنزت طريف المجد بعد تليده # بما أنت تسدي من طريف و تالد

ندى فيه أغنيت البرايا عن الحيا # و أخصب فيه مقفرات الفدافد

و ما لك إلا كاظم من مماثل # بمجد له تعنو وجوه الأماجد

و كل على بعد قريب نواله # لمسترفد منه النوال و وافد

و قال أيضا يمدحه:

إلا أن عبد الله أكرم سيد # و أعظم من ينمي لآل محمد

تردى بابراد المكارم و العلى # وليدا فلم يبرح لها خير مرتدي

حوى كل فخر من علي و احمد # و ما المجد إلا من علي و أحمد

تملك بالإحسان كل مملك # و قلد بالمعروف كل مقلد

و قاد الاماني الجامحات بعزمة # لها الدهر القى طائعا فضل مقود

و نضد بالمعنى البديعي مبدعا # فرائد أزرت بالجمان المنضد

من القوم قد شادوا المعالي و قوموا # دعام الهدى و الدين بعد التأود

هم كعبة الجدوى تحج لها الورى # و هم قدوة التقوى بها الناس تقتدي

فلم تلق إلا (كاظم) الغيظ (محسنا) # صنيعا كعبد الله بالقول و اليد

أبا احمد حاشاك بالوعد لا تفي # و منك استبان الصدق في كل موعد

و لا زلت في برد المكارم رافلا # تروح به بين الكرام و تغتدي‏

و له في شمعه:

و بيضاء يحكي البان حسن اعتدالها # أضاءت لنا ليلا و أغنت عن البدر

فكانت كخطي القنا غير انها # لجين و قد كان السنان من التبر

و قال:

____________

(1) السبيل هو ما يسمى (بالغليون)

381

زها اللوى و بأنه # و أزهرت كثبانه

و بالورود روضه # تلونت ألوانه

و كلما هبت صبا # تلاعبت أغصانه

و كلما بكى الحيا # يضحك اقحوانه

اخجل بانات اللوى # مهما تثني بأنه

و تخجل الورقاء في # الحانها الحانة

و اصفر روض آسه # و احمر ارجوانه

صب صبا إلى الصبا # و قد مضى ريعانه

و لم يزل يشتاقهم # قلبي و هم سكانه

و لم يزل يرتادهم # طرفي و هم انسانه

لم يسلهم قلبي و لا # عن له سلوانه‏

و قال:

أعد الوصال فقد قضيت صدودا # و دع الوعيد و أنجز الموعودا

قسما بحبك و هو أكرم مقصد # عندي و ان لم أدرك المقصودا

ان غبت عن عيني فانك لم تزل # تلقاء قلبي شاهدا مشهودا

حملتني ما لو تحمل بعضه الجلمود # منك لصدع الجلمودا

و انا الذي ان جف مجرى عينه # اجرى فؤادا بالهوى مفئودا

كم فيك انشر ما طويت من الهدى # شغفا و انظم ما نثرت عقودا

ان كنت تنكر فيك فرط صبابتي # فمدامعي كانت عليك شهودا

قد كنت اقنع بالخيال يزورني # لو كنت تمنح ناظري رقودا

يا نازح الأوطان قربك الهوى # فأراك أقرب ما تكون بعيدا

كانت ليالي الوصل بيضا فاغتدت # أيام هجرك كالليالي سودا

ما عن لي شوق إليك على النوى # الا بعثت لك الدموع بريدا

بأبي شريدا في البلاد مغربا # عن طرفه امسى الرقاد شريدا

و له يمدح الحاج محمد صالح كبة و قد جعل لها الشيخ إبراهيم ابن يحيى العاملي الطيبي مقدمة لا بأس بإيرادها قال: انه لما ورد إلى الغري جناب التقي النقي و الماجد المهذب الصفي فريد الزمان و ثمرة فؤاد أهل الايمان و قرة عين العلماء الأعيان الحاج محمد صالح كبة صرف تمام الوسع و الاجتهاد في اسعاف من لاذ بذلك الناد من الفضلاء الأمجاد و بذل منتهى طوقه في إنجاح مارب الطلاب و المشتغلين و سائر السكنة و المجاورين حيث أوجب على كل فرد منهم ان يمده بصالح الادعية و يقابل ما غمرهم به بجميل الثناء فكان أول منتدب لأداء واجب شكر تلك النعماء أشعر العلماء و اعلم الشعراء ذو الحسب الزكي و النسب العلي السيد صالح الحسيني الشهير بالقزويني فامتدح المشار اليه بهذه القصيدة الغراء فقال:

تجلى بافاق العلى كوكب السعد # فجلى نحوس المجتلي ثاقب الوقد

و قام على ساق الهنا ساقيا طلا # قد اتقدت بالكأس من خده الوردي

و يردي بلا غمز مثقف قده # و يسفك ماضي جفنه و هو في الغمد

و ان فوقت فوق الحواجب أسهم # قضت بورود الحتف في الأمد الورد

و بالكرخ خشف قد رماني على النوى # بسهم الردى من مقلتيه على عمد

يمازح تيها مازجا صرف كاسه # بعذب لماه خالط الهزل بالجد

فاقطف غض الورد من روض خده # و من ثغره اجني الجني من الشهد

و ضاع بمعتل الصبا كل ما سرت # اريج الاقاحي الغض و الشيح و الرند

381 و قد طرزت ايدي النسيم مطارفا # لها نسجتها السحب بالبرق و الرعد

فرد ماءها علا و نهلا مبادرا # فقد ساغ من سلسالها سائغ الورد

فلا منهل عذب سواه لوارد # و لا مرتع خصب عداه لمستجدي

له في العلى القدح المعلى و في النهى # له الغاية القصوى من الفضل و المجد

و ينتج أشكال القضايا عقيمة # بها يستوي عكس النقيض على الطرد

و روج سوق المجد بعد كساده # فقامت به سوق من الشكر و الحمد

فيا عيلم المعروف يا علم التقي # و يا عصمة الملهوف يا كعبة الوفد

و قادح زند السعد بالجود و الجد # و فاتح باب المجد بالجد و الجد

و مانح وفاد الاماني جوانحا # بانجاحها من قبل سؤالك بالرفد

أخذت بضبعي عند كل ملمة # و اكرمتني بالشكر في القرب و البعد

و أثقلت ظهري بالايادي فلم ينؤ # باثقالها ظهري و لم يحصها عدي

و حليت جيدي بعد ما كان عاطلا # كما قد تحلى عاطل الجيد بالعقد

و اوليتني منك الجميل تفضلا # علي بما أوليت من منن الولد

و طوقتني طوق الحمام فواضلا # منحت الرضا فيها و باقر و المهدي

و كثرت حسادي بمالك من يد # بها لم أجد الا الثنا لك من بد

رفعت بخفض العيش نصب كسيرهم # و في الرفع قد نوديت بالعلم الفرد

فما صالح للغير ودي بعد ما # قصرت على ابن المصطفى صالح الود

جمعت المعالي الغر بعد شتاتها # بصنعك جمع السيف منتظم العقد

و لم يقض من قصد سواك و لم يكن # ببابك الا للورى منتهى القصد

فدم مامنا ياوي له كل خائف # و كثر ندى يثري به كل مستجدي‏

و قد قرض هذه القصيدة الشيخ إبراهيم بن يحيى العاملي بشي‏ء من النثر ختمه بهذين البيتين فقال ارتجالا:

فرائد أهداها فريد زمانه # لأكرم أرباب العلى و أجلها

فقلت نفيسات الجواهر أهديت # إلى أهلها من أهلها في محلها

و شطرها أيضا و خمسها الشيخ عبد الحسين آل محيي الدين و عارضها السيد مهدي ابن السيد داود بقصيدة ذكرت في ترجمته.

و قال أيضا يمدح الحاج محمد صالح كبة و يعرض بذكر السيد راضي ولد الناظم:

كم لاح في فلك الرصافة كوكب # بسعوده شمل النحوس مشعب

و بوجهه شق الصباح عموده # لما استشاط من الجعود الغيهب

و كأنما الشمس المنيرة خده # و النجم قرط فوقه يتذبذب

يا من غنى طويس و معبد # و به استثار مهلهل و مهلب

و بسيف جفنيه تقلد عامر # و برمح قامته تقدم مرحب

امزج بعذب لماك كاسك و اسقني # جهرا فمن كاسيك ساغ المشرب

أ و ما ترى يا سعد سلسال الطلا # وافى إليك به الغزال الربرب

شمس عليك يديرها بدر الدجى # و الكأس مشرقها و فوك المغرب

لو ذاق ذو القرنين ماء حياتها # ما كان ماء حياته يتطلب

باثيثه متدرع و بجفنه # متقلد و لقوسه متنكب

يصمي قلوب العاشقين بأسهم # الأجفان و هو إلى القلوب محبب

و يذب من اصداغه و جعوده # أفعى عن الكنز المصون و عقرب

و يموج ماء الحسن في وجناته # و النار في أمواجه تتلهب

قاني الخدود كأنما بكؤوسه # من حمرة الخدين امست تسكب

روض إذا اطرى الصبالي ورده # للكرخ اطري بالغري و اطرب

382

أدرى الحبيب بان من هجرانه # قلبي على جمر الغضا يتقلب

يا غائبا عن مقلتي و شخصه # عن طي جانحتي ليس يغيب

رضوان حسنك مالك بعذابه # رقي و بالرضوان كيف أعذب

و ملاعبا مرحا اسنة قده # رفقا بقلبي انه لك ملعب

فلو استطعت إليك حملت الصبا # كتبا باقلام المحبة تكتب

و إلى لقاك ركبت أصعب مركب # شوقا و لو ان الاسنة مركب

و قطعت أعناق القفار إلى أبي # المهدي اطفو بالقفار و أرسب

و بثثته شكوى نواك لعلما # جدواه تعكس لي نواك فتقرب

فهو الأب البر العطوف عليك في # ما فيه لم يعطف على ولد أب

و مهذب ضخم الدسيعة لا ترى # طنب العلى الا عليه يطنب

يروي حديث المجد عنه مسلسلا # و اليه تعزى المكرمات و تنسب

ضربت بلا مثل سرادق جوده # للوفد فالامثال فيها تضرب

رأي باسرار الغيوب موكل # و حجى لحل المشكلات مجرب

في كفه للجود يزخر عيلم # و بوجهه للسعد يزهر كوكب

يا أيها الملك الذي بنواله # غمر البلاد فكل قطر مخصب

سعدت بك الأيام فهي لأهلها # بعلاك أعياد تعد و تحسب‏

و له يهنئ الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر في عرس ابن ابنه الشيخ حسين :

طاف يسعى بين الندامى فأطفأ # حرقا في الحشا لها شب جمر

فلك للجمال تشرق منه # أنجم خنس و شمس و بدر

و على وجنتيه ماء و نار # و بمعسول فيه شهد و خمر

و بدا للقضيب و الورد و السلسال # منه قد و خد و ثغر

و بجد الحسين هن حسينا # فله دام فيها عز و فخر

يا امام الهدى و من بنداه # و عطاياه ضاق بحر و بر

أنت للناس ملجا و عصام # ان دهى فادح و ان جار دهر

أنت غوث لكل لاج و غيث # أنت كنز لكل راج و ذخر

عالم للرياض عين و للتحرير # زند و للشرائع صدر

من كساها من الجواهر تاجا # و تسامى لها على النجم قدر

و تجلى بها الهدى كتجلي # البدر نورا فلم يكن بعد ستر

فصلت آيها بايدي عليم # فهي كالذكر ما لها مل ذكر

و جلا فكرك الرموز الخفايا # فهي ليل و ثاقب الفكر فجر

عارض لم يزل يفيض و بحر # ما عرى مده مدى الدهر جزر

يا كريما إليك عذرا لتقصيري # فعند الكريم يقبل عذر

و لآن كنت مصقعا فلعمري # عاقني عن ثناك عي و حصر

أ بنظمي احصي علاك محال # كيف يحصي علاك نظم و نثر

382 كم يدمنك بالندا غمرتني # قل مني لها ثناء و شكر

و مزاياك كالنجوم بافلاك # المعالي بها العوالم زهر

و له الدرر الغروية في أئمة البرية و هو ديوان شعر يشتمل على اربع عشرة قصيدة كل قصيدة في امام يذكر فيها مناقبه و وفاته و هي قصائد طويلة جدا و قد ذكر أكثرها في كتاب الدمعة الساكبة سوى غزلها و نسيبها و له من قصيدة عدد أبياتها 181 بيتا راثيا آل البيت ع :

ما كنت بالكاعبات الرود مفتونا # كلا و لا بت ليل الصد محزونا

و لا أطعت هواها و هي جائرة # حكما فتبعدنا طورا و تدنينا

و لا تجافت جنوبي عن مضاجعها # و لا جفوت رقادي حين تجفونا

و لا نثرت عقيق الدمع منتظما # بلؤلؤ في الاماقي كان مكنونا

و لا صبوت إلى ريح الشمال إذا # تنفست بشذا جيران جيرونا

و لا حبست على يبرين راحلتي # و لا سقيت بفيض الدمع يبرينا

و لم اسامر بها سمراءها شغفا # و لم أغازل بها الغزلان و العينا

و لم أهم بقدود الغيد مزرية # إذا تثنت باغصان النقالينا

و ما ألفت الهوى بالرود محتفلا # يميتنا صدها و الوصل يحيينا

و لا تذكرت أيام الصبا و صبا # قلبي لما مر يوما من تصابينا

أيام كانت تعاطينا مسرتنا # كأنما هي من راح تعاطينا

حيث الشبيبة برد و الزمان لنا # عبد و أهلوه طرا طوع أيدينا

و لا شجتني اطلال نضارتها # قد استقلت وراء المستقلينا

بلى شجيت و لا أنفك عن شجن # لما شجى عترة الهادي الميامينا

عرج على الطف من شاطي الفرات و نح # على كرام قضوا بالطف ظامينا

و عج إلى يثرب و ابك النبي بها # و فاطما و بنيها المستضامينا

و انح الغريين من كوفان منتدبا # أبا الأئمة جار المستجرينا

و له في مباراة خالية بطرس كرامة حينما أرسل مفتي بغداد يطلب من أدباء النجف مباراتها قال:

خلا الخال (1) من نجد و ما انجد الخال‏ (2) # فيا خال جفني جد فقد بخل الخال‏ (3)

خال ألمها تلك ألمها غير انها # من الوحش لم يؤنس بها المهمة الخال‏ (4)

خليلي غصن الورد و المسك فوقه # بدا لكما أم خد ظمياء (و الخال‏ (5)

و أسفر بدر التم أم نور وجهها # و اومض خال الثغر أم اومض الخال‏ (6)

خذا لي أمانا من قنا القد فالحشا # يطير بها ان فوقه خفق الخال‏ (7)

و قولا لها لا تسمعي عذل عاذل # بما بيننا من سالب فهو الخال‏ (8)

فاني على الحالين في القرب و النوى # مقيم و اني و الهوى ذلك الخال‏ (9)

و خلت كما خال الخليون ان خفت # جفوت فكان الأمر عكس الذي خالوا (10)

فرقي لرقي و اهجري من وشى # فلن يصدق الواشي إذا كذب الخال‏ (11)

و راعي محبا راعه السخط بالرضى # فسيان كان السخط و الصارم الخال‏ (12)

حميت الحميا و المحيا و ورده # بطرف تحاماه أخو الحزم و الخال‏ (13)

و ما شاقني مغنى إذا لم تكن به و ان # كان فيه النرجس الغض و الخال‏ (14)

و لو مر وهنا طارق من خيالها # لما كان الا دونه الملك و الخال‏ (15)

و لي جيرة جاروا يجيرون بعد ما # حملت بهم أضعاف ما يحمل الخال‏ (16)

و وا عجبا جاريت دمعي ففاتني # فكان له جري الصبا و لي الخال‏ (17)

و ابدى الضنا قسرا هوى قد كتمته # على اننا ليث العرينة و الخال‏ (18)

أحن إلى وصل الاحبة ظاميا # كما حن بعد الخمس للمورد الخال‏ (19)

منحت الاسى حتى أبيت له الاسى # فلم أره حتى يواريه الخال‏ (20)

____________

(1) -مكان‏

(2) الصاحب‏

(3) الجهام.

(4) المقفر.

(5) الشامة

(6) البرق‏

(7) اللواء

(8) البري‏ء

(9) المقيم‏

(10) ظنوا

(11) الوهم‏

(12) القاطع‏

(13) الجبان‏

(14) نبت له نور

(15) الخلافة

(16) الجبل‏

(17) الظلع‏

(18) الضعيف‏

(19) الجمل‏

(20) الكفن‏

383

فلا نجد نجد منجد لي و لا الحمى # محام و لا جيرون جار و لا الخال (1)

جهلت الهوى حتى جهدت على الهوى # فكان لمن يهوى الهوى حبذا الخال‏ (2)

و من رام مجدا جد غاية جهده # و ليس ينال المجد الا الفتى الخال‏ (3)

و ما الأب الا الجد لا الجد للفتى # و ان شمخا مجدا و لا العم و الخال‏ (4)

ابى الدهر الا الخفض و الرفع همتي # و كان بها للدهر لو أنصف الخال‏ (5)

و قد جمحت في غير آن جماحها # على رغم انف الدهر ليس له خال‏ (6)

{- 12474 -}

الشيخ صافي ابن الشيخ حسين الطريحي النجفي.

قال السيد محمد علي العاملي في اليتيمة الصغرى من قبيلة كبرى في النجف تدعى بالطريحين و كان قوام هذه القبيلة و رئيسها و عالمها و كان من الأتقياء الأفاضل و الفقهاء الأوائل (اه) . و له منظومة في‏الأصول‏ و من تلاميذه المولى محمد بن محمود النفريشي التفريشي وجدت بخطه رسالة أصل البراءة للسيد مهدي ابن السيد علي صاحب الرياض كتبها عن خط المصنف سنة 1250 .

{- 12475 -}

السيد صبغة الله ابن السيد جعفر بن أبي إسحاق الدارابي البروجردي

المعروف بالكشفي .

له درة الصفا في تفسير أئمة الهدى و يسمى بصائر الايمان أيضا فرغ من جزئه الأول بمشهد الرضا ع في جمادى الأولى سنة 1260 .

{- 12476 -}

أبو بحر الأحنف صخر بن قيس التميمي.

كان من أصحاب أمير المؤمنين (ع) و أدرك عصر النبي ص و لم يره، و روى عن الحسن البصري و عروة بن الزبير و غيرهما، و شهدمع علي (ع) أميرا و كان سيد أهل البصرة .

كان نحيل الجسم دميما قصيرا صغير الرأس خفيف العارضين قال له عمر بن الخطاب : ويحك يا أحنف لما رأيتك ازدريتك فلما نطقت قلت لعله منافق صنع اللسان فلما اختبرتك حمدتك ثم قال: هذا و الله السيد، و قال الحسن البصري : ما رأيت شريف قوم كان أفضل من الأحنف . و كان الأحنف حليما حتى صار يضرب به المثل في الحلم، و قد قال: كنا نختلف إلى قيس بن عاصم نتعلم منه الحلم كما نختلف إلى العلماء فنتعلم منهم العلم.

و قال سفيان : ما وزن عقل الأحنف بعقل أحد إلا وزنه.

روي‏

ان النبي ص بعث رجلا يدعو بني سعد إلى الإسلام و الأحنف فيهم فجعل يعرض عليهم الإسلام فقال الأحنف : و الله انه يدعو إلى خير و يأمر بالخير و ما اسمع إلا حسنا و أنه ليدعو إلى مكارم الأخلاق و ينهي عن ملائمها فذكر ذلك الرجل للنبي ص ، مقاله فقال: اللهم اغفر للأحنف

، فكان الأحنف بعد ذلك يقول: فما شي‏ء أرجى عندي من ذلك، يعني من دعوة النبي ص ، و شكا ابن أخيه وجع الضرس فقال له: ذهبت عيني منذ 383 ثلاثين سنة فما ذكرتها لأحد، و قد شهد الأحنف و و سار سنة ثماني عشرة للهجرة و في قول بعضهم سنة اثنتين و عشرين للهجرة .

لقد التجأ يزدجرد بعد هزيمة الفرس في‏إلى الري ثم قصد أصبهان ثم منها إلى كرمان ، ثم قصد خراسان ، فاتى مرو فنزلها و بنى بها بيتا للنار، فدان له من فيها من الفرس فكاتب الهرمزان و آثار أهل فارس و أهل الجبال ، فنكثوا العهد، فلما قضى المسلمون على مقاومات الفرس في تلك المناطق، جاء دور خراسان ، فسار الأحنف على رأس جيشه حتى دخل خراسان من الطبسين فافتتح هراة عنوة و استخلف عليها، و سار نحو مرو الشاه‏جان ، فكتب يزدجرد و هو في مرو الروذ إلى خاقان ملك الترك و إلى ملك الصغد و إلى ملك الصين يستمدهم.

و خرج الأحنف من مرو الساهجان بعد ان وصلته امدادات أهل الكوفة ، فسار نحو مرو الروذ فلما سمع يزدجرد سار عنها إلى بلخ . و نزل الأحنف مرو الروذ ، قدم أهل الكوفة إلى بلخ و اتبعهم الأحنف ، فالتقى أهل الكوفة بيزدجرد في بلخ فهزموه، فما لحق الأحنف بأهل الكوفة الا و قد فتح الله عليهم.

و تتابع أهل خراسان ممن شذ أو تحصن على الصلح فيما بين نيسابور إلى طخرستان ممن كان في مملكة كسرى ، أما الأحنف فعاد إلى مرو الروذ فنزلها و استخلف على طخارستان ربعي بن عامر التميمي .

و قد سار خاقان الترك في جنده و يزدجرد معه، فعبروا النهر إلى بلخ و اضطروا جند الكوفة ان يتراجعوا منها إلى (مرو الروذ) ، و من بلخ تقدمت فوات خاقان و حلفائه باتجاه الأحنف في مرو الروذ ، و كان الأحنف قد خرج بقواته ليلا من المدينة و عسكر خارجها. و في الصباح جمع الناس، و قال لهم: انكم قليل و ان عدوكم كثير، فلا يهولنكم، ف كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ مَعَ اَلصََّابِرِينَ . ارتحلوا من مكانكم هذا، فأسندوا إلى هذا الجبل فاجعلوه في ظهوركم و اجعلوا النهر بينكم و بين عدوكم، و قاتلوهم من وجه واحد . و كانت قوة الأحنف تقدر بعشرين ألفا: عشرة آلاف من أهل الكوفة و عشرة آلاف من أهل البصرة .

و أقبل الترك ، فكانوا يناوشون المسلمين نهارا و يتنحون عنهم ليلا، و كان يزدجرد حين انسحب جند الكوفة من بلخ و انظموا إلى الأحنف بمرو الروذ فصل في قوة فارسية من بلخ إلى مرو الساهجان ، فحصر المسلمين بها و استخرج خزائنه من موضعها.

و علم يزدجرد بانسحاب خاقان إلى بلخ و عزمه على الانسحاب من فارس كلها إلى بلاده، فأراد أن يحمل خزائنه و يلحق بخاقان حليفه. فقال له أهل فارس : أي شي‏ء تريد أن تصنع؟فقال: أريد اللحاق بخاقان فأكون معه أو بالصين ، فقالوا: مهلا إن هذا رأي سوء، فانك انما تأتي قوما في مملكتهم و تدع أرضك و قومك، و لكن ارجع بنا إلى هؤلاء القوم فنصالحهم فإنهم يلون بلادنا، و ان عدوا يلينا في بلادنا أحب إلينا مملكة من عدو يلينا في بلاده، و لا دين لهم و لا ندري ما وفاؤهم. فأبى عليهم و أبوا عليه، فقالوا: فدع خزائننا نردها إلى بلادنا و من يليها و لا تخرجها من بلادنا إلى غيرها. فخالفهم يزدجرد و أصر على رأيه، فخرجوا اليه و ثاروا به و قاتلوه و حاشيته و استولوا على خزائنه ففر فيمن معه إلى (بلخ) ، فإذا خاقان سبقه إلى الانسحاب منها، فتابع فراره حتى بلغ فرغانة عاصمة

____________

(1) مكان بنجد

(2) الصاحب‏

(3) الجواد السمح‏

(4) أخو الأم‏

(5) الكر

(6) اللجام‏

384

الترك ، فقال المسلمون للأحنف : ما ترى في اتباعهم؟فقال: أقيموا بمكانكم و دعوهم .

و أقبل أهل فارس على الأحنف فصالحوه و عاهدوه و دفعوا اليه خزائن كسرى و أمواله، فسار الأحنف بجند الكوفة من مرو الروذ إلى بلخ فأنزلهم بها ثم عاد إلى مقر قيادته في مرو الروذ .

و نكث أهل فارس العهد بعد عمر بن الخطاب ، فلما استعاد عبد الله بن عامر فتح بعض أرض فارس في أيام عثمان بن عفان ، غزا خراسان و على مقدمته الأحنف فاتى (الطبسين) و هما حصنان و بابا خراسان فصالحه أهلهما، فسار إلى (قهستان) فلقيه أهلها و قاتلهم حتى ألجاهم إلى حصنهم، فقدم عليها عبد الله بن عامر و صالح أهلها.

و وجه ابن عامر الأحنف إلى طخارستان ، فاتى الموضع الذي يقال له: قصر الأحنف ، و هو حصن مرو الروذ و له رستاق عظيم يعرف برستاق الأحنف فحصر الأحنف اهله فصالحوه على ثلاثمائة ألف درهم. و مضى الأحنف إلى (مرو الروذ) فصالح أهلها بعد قتال شديد، و سير الأحنف سرية فاستولت على رستاق بغ و صالحت اهله.

و جمع له أهل طخارستان ، فاجتمع أهل الجوزجان و الطالقان و الفارياب و من حولهم، فبلغوا ثلاثين ألفا، و جاءهم أهل الصغانيان و هم من الجانب الشرقي من نهر جيحون ، فالتقوا و اقتتلوا، فحمل ملك الصغانيان على الأحنف فانتزع الأحنف الرمح من يده و قاتل قتالا شديدا، فانهزم الفرس و حلفاؤهم فطاردهم المسلمون و الحقوا بهم خسائر فادحة بالأرواح.

و لحق بعض العدو (بالجوزجان) فوجه إليهم الأحنف الأقرع بن حابس التميمي في خيل، و أوصى قومه بني تميم بقوله: يا بني تميم ، تحابوا و تباذلوا تعدل أموركم، و ابدأوا بجهاد بطونكم و فروجكم يصلح لكم دينكم، و لا تغلوا يسلم لكم جهادكم ، فسارع الأقرع و لقى العدو بالجوزجان ، فكانت بالمسلمين جولة ثم عادوا فهزموا عدوهم و فتحوا الجوزجان عنوة.

و استعاد الأحنف فتح الطالقان صلحا و فتح الفارياب ، ثم سار إلى بلخ و هي مدينة طخارستان فصالحه أهلها أيضا، فسار إلى خوارزم و هي على نهر جيحون ، فلم يقدر عليها، فاستشار أصحابه فأشاروا عليه بالعودة إلى بلخ .

و هكذا استعاد الأحنف فتح خراسان ثانية.

و لما قدم علي بن أبي طالب ع البصرة ، أتاه الأحنف فقال: ان قومنا بالبصرة يزعمون انك ان ظهرت عليهم غدا قتلت رجالهم و سبيت نساءهم . فقال علي : ما مثلي يخاف هذا منه، و هل يحل هذا الا لمن تولى و كفر، و هم قوم مسلمون ، فقال الأحنف :

اختر مني واحدة من اثنتين: اما ان أقاتل معك، و اما ان أكف عنك عشرة آلاف سيف ، فقال علي : اكفف عنا عشرة آلاف سيف ، فرجع إلى الناس و دعاهم إلى القعود و اعتزل بهم.

384

وصفه‏

و كان يطأ على وحشي رجله، و لذا قيل له: الأحنف . و كان أعور ذهبت عينه عند، و قيل: بل ذهبت عينه بالجدري. و كان متراكب الأسنان، صغير الرأس، مائل الذقن، قصيرا دميما له بيضة واحدة، ناتئ الوجنة باخع العينين، خفيف العارضين و كان ثطا-يعني كوسجا- و كان رهطه يقولون: وددنا اننا اشترينا للأحنف لحية بعشرة آلاف .

و كان يهتم بقيافته فيرتدي مطرف خز و عمامة من خز، و كان صديقا لمصعب بن الزبير فوفد عليه بالكوفة -و مصعب يومئذ وال عليها، فتوفي الأحنف عنده بالكوفة سنة سبع و ستين للهجرة (686 م) عن سبعين سنة ، أي انه ولد سنة ثلاث قبل الهجرة (619 م) و صلى عليه مصعب بن الزبير و مشى راجلا بين رجلي نعشه بغير رداء، و قال في تابينه: هذا سيد أهل العراق ، و قال أيضا: اليوم ذهب الحزم و الرأي . و دفن (بالثوية) .

من اخباره‏

و كان الأحنف من دهاة العرب . قال الأحنف لعلي ع يبدي رأيه في أبي موسى الأشعري : يا أمير المؤمنين ، ان أبا موسى الأشعري رجل يماني و قومه مع معاوية ، فابعثني معه، فو الله لا يحل لك عقدة الا عقدت لك أشد منها، فان قلت: اني لست من أصحاب رسول الله ص ، فابعث ابن عباس و ابعثني معه .

و لكن الخوارج كانوا قد أبو الا أبا موسى .

و لما أراد أمير المؤمنين ع المسير إلى‏كتب إلى عامله على البصرة عبد الله بن عباس ان يشخص اليه أهل البصرة فجمعهم ابن عباس و خطبهم و ذكرهم فضل أمير المؤمنين ع و رغبهم في الجهاد معه فقام الأحنف بن قيس فقال نعم و الله لنجيبنك و لنخرجن معك على العسر و اليسر و الرضى و الكره نحتسب في ذلك الخير و نامل من الله العظيم من الأجر فكان الأحنف على تميم و ضبة و الرباب .

و لما عزم أمير المؤمنين على الخروج إلى‏قدم عليه الأحنف بن قيس في جماعة فتكلم الأحنف فقال: يا أمير المؤمنين ان تك سعد لم تنصرك‏فإنها لم تنصر عليك و قد عجبوا أمس ممن نصرك و عجبوا اليوم ممن خذلك لأنهم شكوا في طلحة و الزبير و لم يشكوا في معاوية و عشيرتنا بالبصرة فلو بعثنا إليهم فقدموا إلينا فقاتلنا بهم العدو و انتصفنا بهم و أدركوا اليوم ما فاتهم أمس فقال علي للأحنف اكتب إلى قومك فكتب إلى بني سعد : اما بعد فإنه لم يبق أحد من بني تميم الا و قد شقوا برأي سيدهم غيركم و عصمكم الله برأيي لكم حتى نلتم ما رجوتم و أمنتم ما خفتم و أصبحتم متقطعين من أهل البلاء لاحقين بأهل العافية و اني أخبركم انا قدمنا على تميم الكوفة فأخذوا علينا بفضلهم مرتين بمسيرهم إلينا مع علي و اجابتهم إلى المسير إلى الشام فاقبلوا إلينا و لا تتكلوا عليهم. (1) و قال الأحنف بن قيس لعائشة يا أم المؤمنين هل عهد إليك رسول الله ص هذا المسير قالت اللهم لا، قال فهل وجدته في شي‏ء

____________

(1) - نصر بن مزاحم

385

من كتاب الله جل ذكره قالت ما نقرأ الا ما تقرأون قال فهل رأيت رسول الله عليه الصلاة و السلام استعان بشي‏ء من نسائه إذا كان في قلة و المشركون في كثرة قالت اللهم لا، قال الأحنف فإذا ما هو ذنبنا.

و قال الحسن البصري : تقلدت سيفي و ذهبت لانصرام المؤمنين فلقيني الأحنف فقال إلى أين تريد فقلت انصرام المؤمنين فقال و الله ما قاتلت مع رسول الله المشركين فكيف تقاتل معها المؤمنين قال: فرجعت إلى منزلي و وضعت سيفي. (1) و لما نصب معاوية ابنه يزيد لولاية العهد أقعده في قبة حمراء و جعل الناس يسلمون على يزيد حتى جاء رجل ففعل ذلك ثم رجع إلى معاوية فقال يا أمير المؤمنين: اعلم انك لو لم تول هذا أمور المسلمين لاضعتهم فقال معاوية للأحنف و قد رآه ساكتا ما لك لا تقول يا أبا بحر فقال الأحنف أخاف الله ان كذبت و أخافكم ان صدقت فقال معاوية جزاك الله خيرا عما تقول فلما خرج الأحنف لقيه الرجل المنافق بالباب و قال له يا أبا بحرا بحر اني لأعلم ان هذا من شرار خلق الله تعالى و لكن في أيديهم خزائن الأموال فلسنا نطمع في إخراجها الا بما سمعت فقال الأحنف يا هذا أمسك عليك دينك فان ذا الوجهين خليق الا يكون عند الله وجيها.

و دخل الأحنف و جماعة من أهل العراق يوما على معاوية فقال له معاوية : أنت الشاهر علينا السيف‏و مخذل الناس عن أم المؤمنين؟فقال له: يا معاوية لا تذكر ما مضى منا و لا ترد الأمور على ادبارها و الله ان القلوب التي ابغضناك بها يومئذ لفي صدورنا و ان السيوف التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا، و الله لا تمد إلينا شبرا من غدر الا مددنا إليك ذراعا من ختر.

و كان الأحنف يوما عند معاوية فدخل رجل من أهل الشام فقام خطيبا فكان آخر كلامه ان سب عليا (ع) فأطرق الناس فتكلم الأحنف و قال مخاطبا لمعاوية :

ان هذا القائل ما قال لو يعلم ان رضاك في شتم الأنبياء و المرسلين لما توقف عن شتمهم فاتق الله و دع عنك عليا فقد لقي ربه بأحسن ما عمل عامل، كان و الله المبرز في سبقه الطاهر في خلقه الميمون النقيبة العظيم المصيبة اعلم العلماء و أحلم الحلماء و أفضل الفضلاء وصي خير الأنبياء فقال معاوية : لقد أغضيت العين على القذى و قلت بما لا ترى و ايم الله لتصعدن المنبر فتلعنه طوعا أو كرها فقال: ان تعفيني فهو خير لك فو الله لا يجري به لساني ابدا فقال: لا بد ان تركب المنبر و تلعن عليا فقال: إذن و الله لانصفنك و انصفن عليا : قال: تفعل ما ذا؟قال: احمد الله و اصلي و اثني على نبيه ص و أقول: أيها الناس ان معاوية أمرني ان ألعن عليا و ان عليا و معاوية اقتتلا و أذعن كل منهما انه كان مبغيا على أحدهما و على فئته فإذا دعوت فامنوا على دعائي ثم أقول: اللهم العن أنت و ملائكتك و أنبياؤك و رسلك و جميع خلقك الباغي منهما على الآخر و العن اللهم الفئة الباغية على 385 الفئة المبغي عليها آمين رب العالمين اللهم العنهم لعنا وبيلا و جدد العذاب عليهم بكرة و أصيلا، قال معاوية بل أعفيناك يا أبا بحر .

و قال معاوية يوما لجلسائه: أ لستم تعلمون كتاب الله ؟قالوا: بلى فتلا قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلاََّ عِنْدَنََا خَزََائِنُهُ وَ مََا نُنَزِّلُهُ إِلاََّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ فقال: كيف تلومونني بعد هذا؟فقام الأحنف فقال: ما نلومك على ما في خزائن الله انما نلومك على ما انزل الله لنا من خزائنه فأغلقت عليه بابك فسكت معاوية و لم يحر جوابا.

أقوال له‏

قيل للأحنف و قد رأى مسيلمة الكذاب كيف هو فقال ما هو بنبي صادق و لا بمتنبئ حاذق و في أمالي المرتضى قال الأحنف أغبوا الرأي فان ذلك يكشف لكم عن محضه قال و يقال ان معاوية استشار الأحنف بن قيس في عقد البيعة لابنه يزيد فقال أنت اعلم بليله و نهاره.

و قال رجل للأحنف لا ابالي أ هجيت أم مدحت فقال استرحت من حيث تعب الكرام. و قال الأحنف رب ملوم لا ذنب له.

و قال: ثلاث ليس فيهن انتظار الجنازة إذا وجدت من يحملها و الأيم إذا أصبت لها كفئا، و الضيف إذا نزل لم ينتظر له الكفلة .

{- 12477 -}

ملا صدرا

السيد صدر الدين الموسوي العاملي الاصفهاني. صدر الدين الشيرازي اسمه محمد بن إبراهيم .

{- 12478 -}

ملا صدرا

ياتي بعنوان ملا صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي .

{- 12479 -}

السيد صدر الدين الموسوي العاملي الاصفهاني.

اسمه السيد محمد بن السيد صالح .

{- 12480 -}

صدر الدين بن القاضي سعيد القمي.

في ذيل إجازة السيد عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الجزائري كان عالما متكلما مدرسا في روضة المعصومة يقيم بقم في مقبرة السلاطين حضرت درسه بأصول الكافي ثم اجتمعت به في طريق أذربيجان و قد صار قاضيا و توفي بعد ذلك بفاصلة قليلة يروي عن أبيه رحمة الله عليه (اه) .

{- 12481 -}

السيد صدر الدين بن نصر الدين ابن المير صالح الطباطبائي اليزدي.

قريب من عصر العلامة المجلسي له جواهر الكلام في العقائد.

{- 12482 -}

السيد صدر الدين الطباطبائي المدرس

من أحفاد السيد صالح المدرس المتقدم.

توفي في يزد و دفن بمقبرة يقال لها جوى هرهر و لم نعلم تاريخ وفاته كان عالما فاضلا له جواهر الكلام في علم‏الكلام‏ و حاشية على حاشية الملا عبد الله اليزدي في‏المنطق‏.

{- 12483 -}

السيد صدر الدين الهمذاني.

من علماء عصر السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي .

____________

(1) - المحاسن و المساوي

386

{- 12484 -}

السيد الأمير صدر الدين الحسيني الموسوي الفندرسكي

جد المير أبو القاسم الفندرسكي الأعلى.

ذكره في رياض العلماء في أثناء ترجمة حفيده المذكور فقال نقلا عن تاريخ عالم آرا كان من أكابر سادات أسترآباد مطاعا كبيرا في ناحية فندرسك في زمن الشاه طهماسب الصفوي و كان ذا أملاك كثيرة و لما وقعت في أسترآباد اقام في ناحية فندرسك و لم يخرج إلى أسترآباد و لم يدخل في جماعتهم و لما جلس الشاه عباس الأول الصفوي على سرير الملك و توجه إلى غزو خراسان صار المترجم إلى بسطام إلى معسكر الشاه ثم مات (اه) .

{- 12485 -}

السيد صدر الدين بن محمد باقر الرضوي القمي.

المجاور بالغري في روضات الجنات ما حاصله كان من أعاظم محققي زمان ما بين عصري الآغا البهبهاني و العلامة المجلسي و لم يكن له في الفضيلة و التدقيق و جودة التصرف و التحقيق ثاني و لا مداني تلمذ في أول امره في العلوم الادبيةوعلم المعقول‏و نبذ من‏الفقه‏والأصول‏في أصفهان على الآقا جمال الدين الخوانساري و الشيخ جعفر القاضي و المدقق الشرواني و غيرهم ثم ارتحل إلى قم لإرشاد العباد و التدريس إلى ان حصلت فيها فانتقل منها إلى همذان موطن أخيه ثم إلى النجف الأشرف فقرأ على جملة من فحول العلماء كالشريف أبي الحسن العاملي و الشيخ احمد الجزائري انتهى. و قال في حقه السيد عبد الله ابن السيد نعمة الله الجزائري في اجازته الكبيرة (على ما نقل عنه) التي ذكر فيها تراجم كثيرة من متاخري المتأخرين هو أفضل من رأيتهم بالعراق و أعمهم نفعا و اجمعهم للمعقول و المنقول أخذالعقليات‏من علماء أصبهان ثم لما كثرت الفتن في عراق العجم بسبب استيلاء الأغيار عليها و اختلال الدولة القديمة انتقل إلى المشهد -لعله يريد النجف -و عظم موقعه في نفوس أهلها و كان الزوار يقصدونه و يتبركون بلقائه و يستفتونه في مسائلهم له كتاب في الطهارة استقصى فيه المسائل و نصر فيه مذهب ابن أبي عقيل في الماء القليل و حاشية المختلف و عدة رسائل منها رسالة في حديث الثقلين أيهما أكبر و ذكر انه أعطاه منها نسخة فلم يرتضها للزوم اساءة الأدب في حق المفضل عليه مع عدم الفائدة في ذلك و وجود ما هو أهم من ذلك فاستحسن هذا الكلام و اثنى علي و استرد الرسالة و قال ساغمسها في الماء لئلا تشتهر عني، توفي في عشر الستين بعد المائة و الالف و هو ابن خمس و ستين انتهى و في الروضات ، و له شرح مفصل على الوافية لملا عبد الله التوني في‏الأصول‏نحو من خمسة عشر ألف بيت و أواخره أقرب إلى مسلك المجتهدين من اوائله و عن المحقق البهبهاني و هو من كبار تلامذته انه سئل عن ذلك فقال انه لم يكن في مجلس درسه عند تصنيف النصف الأول كما كان عند تصنيف النصف الأخير فيصرفه عما يسوقه اليه مشرب الأخباريين انتهى ، قلت و هذا الشرح كاصله مشهور و في المستدركات و عليه تلمذ الأستاذ الأكبر البهبهاني و يعبر عنه في رسائله بالسيد السند الأستاذ و في رسالة الاجتهاد و الاخبار السيد السند الأستاذ و من عليه الاستناد دام ظله انتهى و في الروضات ما معناه 386 و كان خصيصا بالسيد جعفر جد صاحب الروضات و أيهما سبق إلى الصلاة اقتدى به الأخر حتى ان السيد الصدر مع مواظبته على الحوقلات المائة بعد صلاتي المغرب و الصبح كان يتركها بعد المغرب لادراك الائتمام بالعشاء و حجا في سنة واحدة فحكى والد صاحب الروضات عن أبيه انهما رأيا بمنى رجلا لم يعرفاه بيده اليمنى مدية فرفع رأسه إلى السماء و كشف عن حلقومه بيده اليسرى و نادى اللهم ان كان هؤلاء يتقربون إليك بالهدي فانا أتقرب إليك بنفسي ثم ذبح نفسه و سقط فتعجبا من فعله و تذاكرا في شرعية فعله و أنكر شرعيته جد صاحب الروضات . و لكن يظهر من صاحب الروضات تصويب فعله و استحقاق الثواب عليه و انه من أعلى درجات العبادة و هو من أعجب الأعاجيب فان هذا الرجل المظنون انه كان مبتلى بالجنون و يحتمل ابتلاؤه بداء الجهل الذي هو أعظم من الجنون فان تحريم قتل الشخص لنفسه من ضروريات الدين التي لا تخفى على النساء و الأطفال فكيف يتقرب بها إلى الله تعالى.

{- 12486 -}

ميرزا صالح النقيب الرضوي

في المشهد المقدس الرضوي . (1)

هو باني المدرسة الصالحية المشهورة بمدرسة النواب كتب على بابها في الحجر بخط الثلث و خط القطعة الخفي بخط النستعليق بسم الله الرحمن الرحيم بعد حمد الله سبحانه قد اتفق إتمام بناء هذه المدرسة الرفيعة الصالحية في دولة الشاه سليمان الحسيني الموسوي الصفوي من خالص مال النواب المستطاب عمدة السادة النجباء الكرام و مرجع النقباء العظام صدر الإسلام و المسلمين ميرزا صالح النقيب الرضوي كتبه محمد صالح سنة 1086 .

{- 12487 -}

ملك العرب سيف الدولة أبو الحسن صدقة بن منصور بن دبيس الاسدي.

قتل سنة 504 كما في تاج العروس و قال ابن الأثير قتل سنة 501 خطب له من الفرات إلى البحر و لقب بملك العرب . (2) كان جليل الشأن عظيم السلطان كريم الأخلاق كثير العطاء رأيت مدائحه في اربع مجلدات و رأيت سيرته من أجمل السير و أحسنها (3) و هو باني مدينة الحلة في العراق سنة 495 ه .

و هو أشهر بني مزيد ، و في بني مزيد يقول العماد الاصفهاني : ملوك العرب و امراؤها بنو مزيد الاسديون النازلون بالحلة السيفية على الفرات ، كانوا ملجا اللاجئين و ثمال الراجين و موئل المستضعفين، تشد إليهم رحال الآمال و تنفق عندهم فضائل الرجال، و أثرهم في الخيرات اثير، و الحديث عن كرمهم كثير.

و كان صدقة يهتز للشعر اهتزاز الاعتزاز و يخص الشاعر من جوده بالاختصاص و الامتياز، و يؤمنه مدة عمره من طارق الإعواز، يقبل على الشعراء و يمدهم، جميل الإصغاء و جزيل العطاء، لا يخيب قصد قاصديه من ذوي القصائد، و يبلغ آمليه أغراضهم و المقاصد اه. و كان له شعراؤه و منهم أبو البقاء هبة الله الذي ألف كتاب (المناقب

____________

(1) اخر عن محله سهوا

(2) تاج العروس

(3) معجم الآداب

387

المزيدية في اخبار الدولة الاسدية) ، و فيه يقول: ملك يغترف من بحر جوده فقير العرب و الغني، و يعم فضله قريبهم و القصي.

كما عم فيها نوال ابن مزيد # و جادهم من سيبه المتداني

تساوى الورى فيه فقير و ذو غنى # وقاص بعيد في البلاد و داني‏

و من معدوديهم أبو عبد الله محمد بن خليفة السنبسي و مما يروي من مجالسه الادبية انه اتفق حضور مقدار بن المختار المطاميري و السنبسي عنده في الحلة فأنشده السنبسي في عرض المحادثة لنفسه بقوله:

و من ينس لا انسى عشية بيننا # و نحن عجال بين غاد و راجع

و قد سلمت بالطرف منها و لم يكن # من النطق الا رجعنا بالأصابع

فرحنا و قد روى السلام قلوبنا # و لم يجر منا في خروق المسامع

و لم يعلم الواشون ما كان بيننا # من السر لو لا ضمرة في المدامع‏

فطرب لها سيف الدولة و لم يرضها مقدار. فقال له سيف الدولة :

ويلك يا مقدار ، ما عندك في هذه الأبيات. فقال: أقول في هذه الساعة بديها أجود منها، ثم انشد ارتجالا:

و لما تناجوا بالفراق غدية # رموا كل قلب مطمئن برائع

وقفنا فمبدانة اثرانة # تقوم بالانفاس عوج الاضالع

مواقف تدمي كل عشواء ثرة # صدوق الكرى إنسانها غير هاجع

امنا بها الواشين ان يلهجوا بنا # فلم تتهم الا وشاة المدامع‏

فازداد سيف الدولة استحسانا لهذه و استدناه و أكرمه و جعله من ندمائه.

و كان صدقة يستزيد شعراء عصره و يكرمهم، و من ذلك دعوته الابيوردي . و قد حدث عبد الله بن علي التميمي عن القاضي أبي سعد محمد بن عبد الملك بن الحسن النديم : ان أفضل الدولة الابيوردي لما قدم الحلة على سيف الدولة صدقة ممتدحا له و لم يكن قبلها قد اجتمع به قط- خرج سيف الدولة لتلقيه فقال: و كنت فيمن خرج فشاهدت الابيوردي راكبا في جماعة كثيرة من اتباعه منهم من المماليك الترك ثلاثون غلاما و وراءه سيف مرفوع و بين يديه ثمان نجائب بالمراكب و السر فسارات الذهب‏ (1)

و عددنا ثقله فكان على أحد و عشرين بغلا. و كان مهيبا محترما جليلا معظما لا يخاطب الا بمولانا، فرحب به سيف الدولة و أظهر له من البر و الإكرام ما لم يعهد مثله في تلقي أحد ممن كان يتلقاه و امر بانزاله و إكرامه و التوفر على القيام بمهامه، و حمل اليه خمسمائة دينار و ثلاثة حصن و ثلاثة اعبد، و كان الابيوردي قد عزم على إنشاد سيف الدولة قصيدة في مدحه في يوم عينه، و لم يكن سيف الدولة أعد له بحسب ما كان في نفسه ان يلقاه به و يجيزه على شعره و اعتذر اليه و وعده يوما غير ذلك اليوم ليعد ما يليق بمثله اجازته مما يحسن به بين الناس ذكره، و يبقى على ممر الأيام اثره فاعتقد أفضل الدولة ان سيف الدولة قد دافعه عن سماعه منه استكبارا لما يريد ان يصله به ثانيا، فأمر الابيوردي أصحابه ان يعبروا ثقله الفرات متفرقا في دفعات.

و خرج من غير ان يعلم به أحد سوى ولد أبي طالب بن حبش ، فإنه سمعه ينشد على شاطئ الفرات حين عبوره: 387

أ بابل لا واديك بالخير مفعم # لراج و لاناديك بالرفد آهل

لئن ضقت عني فالبلاد فسيحة # و حسبك عارا انني عنك راحل

فان كنت بالسحر الحرام مدلة # فعندي من السحر الحلال دلائل

قواف تعير الأعين النجل سحرها # و كل مكان خيمت فيه بابل

فبادر ولد أبي طالب إلى سيف الدولة فقال له: رأيت على شاطئ الفرات فارسا يريد العبور إلى الشرق و هو ينشد هذه الأبيات. فقال سيف الدولة : و أبيك ما هو الا الابيوردي فركب لوقته في قل من عسكره، فلحقه فاعتذر اليه، و ساله الرجوع و عرفه عذره في امتناعه من سماع شعره، و امر بانزاله في داره معه، و حمل اليه ألف دينار و من الخيل و الثياب ما يزيد على ذلك قيمة.

و من الشعراء من كان يؤلف الاشعار و يرسلها إلى صدقة املا في جائزته، و من ذلك ما فعله ابن الهبارية إذ أرسل (الصادح و الباغم) مع ولده، فاجزل سيف الدولة عطيته و أسنى جائزته.

و كان أحد الشعراء يقصد منصورا كل عام ليتسلم مائتي دينار و ثيابا حريرا و عمامة و حصانا. و لما مات منصور قصد الشاعر ولده صدقة فضاعف له رسمه و نصحه ان يعود إلى بلده ليرعى أسرته التي تنتظره.

و لدبيس بن صدقة اخبار تقرب من اخبار والده في إكرام الشعراء و إيفاء ما عودهم والده من عطاء. و قال في النجوم الزاهرة ج 5 ص 196 في حوادث سنة 501 فيها قتل صدقة بن منصور بن دبيس صاحب الحلة . كان كريما عفيفا عن الفواحش، و كانت داره ببغداد حرما للخائفين. لم يتزوج غير امرأة واحدة في عمره و لا تسرى قط. قتل في دافعة كانت بينه و بين عساكر السلطان محمد شاه ، و كانت سيرته مشكورة و خصاله محمودة و ما سلم من مذهب أهل الحلة فان أباه كان من كبار الرافضة !!. (على عادة صاحب الكتاب يوسف بن ثغري بردي الاتابكي في نبز الشيعة ) . و قال ابن الأثير : سنة 495 بني سيف الدولة صدقة بن مزيد بلدة الحلة بالجامعين (اه) . و قال الشيخ رضي الدين علي أخو العلامة في كتاب العلل القوية : و قد كان وضع سور الحلة السيفية في 21 رمضان سنة 500 و سنة احدى و خمسمائة نزل سيف الدولة صدقة بن منصور بن علي بن دبيس الحلة و سنة 493 عمر ارض الحلة و هي آجام و وضع أساس الدار و الأبواب سنة 495 و حفر الخندق حول الحلة سنة 498 و وضع الكشك ولده دبيس بعد وفاته و تولى بعده ولده علي و انقرض ملكهم على يد علي و لهذا يقولون ان أول ملوك بني دبيس علي و آخرهم علي .

راجع ابن خلكان ج 1 ص 202 راجع من الوفيات ج 1 ص 402 إلى 404 .

{- 12488 -}

صردر

اسمه علي بن الحسن بن علي بن الفضل .

{- 12489 -}

صعصعة بن صوحان العبدي.

صوحان بضم الصاد أسلم صعصعة في عهد رسول الله ص و لم يره قال في الاصابة كان خطيبا فصيحا و له مع معاوية مواقف. قال الشعبي

____________

(1) السر فسارات: كلمة فارسية. سر فسار: اللجام.

388

كنت أتعلم منه الخطب نفاه المغيرة بامر معاوية من الكوفة و وصفه عبد الملك بن مروان بأنه احضر الناس جوابا.

و روى الحافظ عن حميد بن هلال العدوي قال: قام صعصعة إلى عثمان بن عفان و هو على المنبر فقال: يا أمير المؤمنين ملت فمالت أمتك اعتدل يا أمير المؤمنين تعتدل أمتك.

و كان صعصعة من أهل الخطط بالكوفة و كان من أصحاب علي و توفي في خلافة معاوية ، و كان ثقة قليل الحديث، و تكلم يوما فأكثر فقال عثمان : يا أيها الناس ان هذا البجباج النفاج ما يدري من الله و لا اين الله، فقال له: اما قولك ما أدري من الله، فان الله ربنا و رب آبائنا الأولين، و اما قولك لا أدري اين الله فان الله لبالمرصاد ثم قرأ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اَللََّهَ عَلى‏ََ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ -الآيات فقال عثمان .

ما نزلت هذه الآية الا في و في أصحابنا أخرجنا من مكة بغير حق‏ (1)

و قدم وفد أهل العراق على معاوية فقال: مرحبا بكم يا أهل العراق قدمتم ارض الله المقدسة منها المنشر و إليها المحشر قدمتم على خير أمير يبر كبيركم و يرحم صغيركم و لو ان الناس كلهم ولد أبي سفيان لكانوا حلماء و عقلاء فأشار الناس إلى صعصعة بن صوحان فقام فحمد الله و صلى على النبي ص ثم قال اما قولك يا معاوية انا قدمنا الأرض المقدسة فلعمري ما الأرض تقدس الناس و لا يقدس الناس الا أعمالهم و اما قولك ان منها المنشر و إليها المحشر فلعمري ما ينفع قربها كافرا و لا يضر بعدها مؤمنا و اما قولك لو ان الناس كلهم ولد أبي سفيان لكانوا حلما حلماء و عقلاء فقد ولدهم من هو خير من أبي سفيان آدم ص فمنهم الحليم و السفيه و الجاهل و العالم.

فقال له معاوية : و الله لاجفينك عن الوساد، و لاشردن بك في البلاد، فقال له صعصعة : و الله ان في الأرض لسعة، و ان في فراقك لدعة. فقال له معاوية : و الله لاحبسن عطاءك. قال: ان كان ذلك بيدك فافعل، ان العطاء و فضائل النعماء في ملكوت من لا تنفد خزائنه، و لا يبيد عطاؤه، و لا يحيف في قضيته، فقال له معاوية لقد استقتلت. فقال له صعصعة : مهلا، لم أقل جهلا و لم استحل قتلا، لا تقتل النفس التي حرم الله الا بالحق، و من قتل مظلوما كان الله لقاتله مقيما، يرهقه اليما و يجرعه حميما و يصليه جحيما. فقال معاوية لعمرو بن العاص . اكفناه. فقال له عمرو : و ما تجهمك لسلطانك؟فقال له صعصعة ويلي عليك يا مأوى مطردي أهل الفساد و معادي أهل الرشاد، فسكت عنه عمرو . (2)

و روى نصر بن مزاحم ان ابن الأحمر قال: لما اجمع معاوية و أهل الشام ان يمنعونا الماء ففزعنا إلى أمير المؤمنين فأخبرناه بذلك فدعا صعصعة بن صوحان فقال أئت معاوية فقل انا سرنا مسيرنا هذا و انا نكره قتالكم قبل الاعذار إليكم و انك قد قدمت بخيلك فقاتلتنا قبل ان تقاتلك و بدأتنا بالقتال و نحن من رأينا الكف حتى ندعوك و نحتج عليك و هذه اخرى قد فعلتموها حتى حلتم بين الناس و بين الماء فخل بينهم و بينه حتى ننظر فيما بيننا و بينكم و فيما قدمنا له و قدمتم و ان كان أحب إليك ان ندع ما جئنا له و ندع الناس يقتتلون على الماء حتى يكون الغالب هو الشارب 388 فعلنا، فقال معاوية لأصحابه: ما ترون؟قال الوليد بن عقبة : أمنعهم الماء كما منعوه ابن عفان حصروه أربعين يوما يمنعونه برد الماء و لين الطعام اقتلهم عطشا قتلهم الله. قال عمرو خل بين القوم و بين الماء فإنهم لن يعطشوا و أنت ريان و لكن لغير الماء فانظر فيما بينك و بينهم. فأعاد الوليد مقالته. و قال عبد الله بن سعد بن أبي سرح و هو أخو عثمان من الرضاعة أمنعهم الماء إلى الليل فإنهم ان لم يقدروا عليه رجعوا و كان رجوعهم هزيمتهم أمنعهم الماء منعهم الله يوم القيامة. فقال صعصعة بن صوحان انما يمنعه الله يوم القيامة الكفرة الفجرة شربة الخمر ضربك و ضرب هذا الفاسق يعني الوليد بن عقبة ، فتواثبوا اليه يشتمونه و يتهددونه، فقال معاوية كفوا عن الرجل فإنه رسول.

و لما أراد الانصراف من عنده قال ما ترد علي؟قال سيأتيكم رأيي قال فو الله ما راعنا إلا تسوية الرجال و الخيل و الصفوف فأرسل إلى أبي الأعور أمنعهم الماء. فازدلفنا و الله إليهم فارتمينا بالرماح و اضطربنا بالسيوف فطال ذلك بيننا و بينهم فصار الماء في أيدينا فقلنا و الله لا نسقيهم فأرسل إلينا علي : خذوا من الماء حاجتكم و ارجعوا إلى عسكركم و خلوا بينهم و بين الماء فان الله قد نصركم ببغيهم و ظلمهم. و روى أبو الفرج الاصفهاني في المقاتل ان صعصعة بن صوحان استاذن على علي ع و قد أتاه عائدا لما ضربه ابن ملجم فلم يكن عليه إذن فقال صعصعة للآذن قل له يرحمك الله يا أمير المؤمنين حيا و ميتا فلقد كان الله في صدرك عظيما و لقد كنت بكلمات الله عليما فأبلغه الآذن ذلك فقال و أنت يرحمك الله فلقد كنت خفيف المئونة كثير المعونة.

و من شعر صعصعة قوله:

هلا سالت بني الجارود اي فتى # عند الشفاعة و الباب ابن صوحانا

كنا و كانوا كام أرضعت ولدا # عقت و لم تجز بالإحسان إحسانا

و قوله يرثي علي بن أبي طالب :

إلا من لي بأنسك يا اخيا؟. # و من لي أن ابثك ما لديا؟

طوتك خطوب دهر قد توالى # لذاك خطوبه نشرا و طيا

فلو نشرت قواك لي المنايا # شكوت إليك ما صنعت اليا

بكيتك يا علي بدر عيني # فلم يغن البكاء عليك شيا

كفى حزنا بدفنك ثم اني # نفضت تراب قبرك من يديا

و كانت في حياتك لي عظات # و أنت اليوم أوعظ منك حيا

فيا اسفي عليك و طول شوقي # إلا لو ان ذلك رد شيا

و قوله يرثيه أيضا:

هل خبر القبر سائليه # أم قر عينا بزائريه

أم هل تراه أحاط علما؟ # بالجسد المستكن فيه

لو علم القبر من يواري # تاه على كل من يليه

يا موت ما ذا أردت مني # حققت ما كنت اتقيه

يا موت لو تقبل افتداء # لكنت بالروح أفتديه

دهر رماني بفقد ألفي # أذم دهري و أشتكيه‏

{- 12490 -}

الصفار

هو محمد بن الحسن .

____________

(1) ابن سعد

(2) الشعبي

389

{- 12491 -}

الأمير صف‏شكن خان ابن الأمير قوام الدين خان الحسيني المرعشي.

كان من العلماء و أدباء عصره له آثار فقهية و أدبية خرج مع والده إلى الهند و سكن بها و له ديوان شعر كبير و يعد من رجال الشيعة في بلاد الهند و عيونها خلف ابنه السيد مير شمس الدين محمد خان و ياتي في بابه.

{- 12492 -}

صفر علي اللاهيجي ثم القزويني.

تلميذ السيد محمد المجاهد و السيد محمد باقر حجة الإسلام له شرح معالم الأصول و رسالة في علم‏الدراية و غير ذلك.

{- 12493 -}

صفوان

هو صفوان بن يحيى .

{- 12494 -}

أبو بحر صفوان بن إدريس بن عبد الرحمن بن عيسى بن إدريس التجيبي المرسي.

ولد سنة 560 و توفي سنة 598 .

كان كاتبا بليغا و شاعرا بارعا من أعيان أهل المغرب (1) قال لسان الدين ابن الخطيب : انفرد برثاء الحسين و قال ابن الابار له قصائد جليلة خصوصا في الحسين . رحل إلى مراكش فقصد دار الخلافة مادحا فما تيسر له شي‏ء فقال لو مدحت آل البيت ع لبلغت املي فمدح و بينما هو عازم على الرجوع طلبه الخليفة فقضى ماربه فعكف على مدح آل البيت ع و رثائهم. و من شعره:

قلنا و قد شام الحسام مخوفا # رشا بعادية الضراعم عابث

هل سيفه من طرفه أم طرفه # من سيفه أم ذاك طرف ثالث‏

و قوله:

يا قمرا مطلعه اضلع # له سواد القلب فيها غسق

و ربما استوقد نار الهوى # فناب فيها لونها عن شفق

عندي من حبك ما لو سرت # في البحر منه شعلة لاحترق‏

و قوله يرثي الحسين (ع) :

أ مرنة تدعو لعود أراك # قولي مولهة علام بكاك

أجفاك الفك أم بكيت لفرقة # أم لاح برق بالحمى فشجاك

لو كان حقا ما ادعيت من الهوى # يوما لما طرق الجفون كراك

أو كان روعك الفراق إذا لما # ضنت بماء جفونها عيناك

و لما ألفت الروض يارج عرفه # و جعلت بين فروعه مغناك

و لما اتخذت من الغصون منصة # و لما بدت مخضوبة كفاك

لو كنت مثلي ما أفقت من البكاء # لا تحسبي شكواي من شكواك

ايه حمامة خبريني انني # ابكي الحسين و أنت مم بكاك

ابكي قتيل الطعن فرع نبينا # أكرم بفرع للنبوة زاكي

ويل لقوم غادروه مضرجا # بدمائه نضوا صريع شكاك

متعفرا قد مزقت أشلاؤه # فريا بكل مهند فتاك

أ يزيد لو راعيت حرمة جده # لم تقتنص ليث العرين الشاكي

أو كنت تصغي إذ نقرت بثغره # قرعت صماخك انه المسواك‏

و قوله معارضا قول الحريري

(خل ادكار الأربع)

.

اومض ببرق الأضلع # و اسكب غمام الادمع

389 و أحزن طويلا و أجزع # فهو مكان الجزع

و انثر دماء المقلتين # تالما على الحسين

و ابك بدمع دون عين # ان قل فيض الادمع

قضى لهيفا فقضى # من بعده فصل القضا

ريحانة الهادي الرضا # و ابن الوصي الأنزع‏

{- 12495 -}

صفوان بن حذيفة بن اليمان.

قتل مع علي ع سنة 37 أوصاه أبوه و أخاه سعيدا بلزوم أمير المؤمنين ع و اتباعه فكانا معه‏و قتلا بين يديه.

لما بلغ حذيفة بيعة علي و كان عليلا قال لابنيه صفوان و سعيد إذا انا مت فاحملاني و كونا مع علي فسيكون له حرب يهلك فيها كثير من الناس فاجهدا ان تشهدا معه فإنه و الله على الحق.

الصفوية

.

ذكروا في إبراهيم بن بهرام

{- 12496 -}

الشاه صفي ابن الشاه عباس الصفوي.

بنى في سنة 1042 حوض الماء في الصحن الشريف في مشهد أمير المؤمنين ع الذي كان من جهة الشرق و ازيل في هذه السنين أعني في حدود A0G سنة 1350 و عمر القبة و الصحن الشريف، و بنى دار الشفاء و هي مستشفى للغرباء و الزوار و الفقراء. و بنى المطبخ و عمل المطاهر و بنى الأواوين للزوار كل هذا في ثلاث سنوات و قيل في تاريخه بالفارسية (أب ما اوند و ساقي كوثر أمد) اما دار الشفاء و المطبخ فلا اثر لها اليوم.

{- 12497 -}

صفي الدين الحلي

اسمه عبد العزيز بن سرايا بن علي .

{- 12498 -}

الشيخ صفي الدين ابن الشيخ فخر الدين الطريحي النجفي.

كان عالما فاضلا أديبا مؤلفا مدرسا ذكره السيد عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الجزائري في اجازته الكبيرة و وصفه بالشيخ الفاضل الامام و قال انه يروي عن أبيه فخر الدين الطريحي (اه) و كان من الفقهاء المعروفين و له تأليف منها شروح على كتب أبيه و مستدرك على مجمع البحرين و كتاب مطالع النظر في شرح الباب الحادي عشر و هداية المسترشدين في رد الطبيعيين اجازه والده باجازة موجودة على ظهر نسخته الفقهية بخط جده محمد علي بن طريح تاريخها يوم الجمعة من جمادى الثانية 1072 .

و يروي عنه بالاجازة الشيخ محمد حسين التبريزي و تاريخ الإجازة 1090 .

{- 12499 -}

الشيخ صفي بن محمد بن علي بن الحسن الجرجاني العاملي

نزيل جزين .

كان من تلامذة الشهيد الأول و في تكملة أمل الآمل رأيت كنز الفوائد في شرح مشكلات القواعد بخطه قال في آخر الجزء الأول منه تمت كتابة هذا النصف من نسخة منقولة من خط شيخنا المعظم و امامنا الأعظم قدوة العلماء في العالم قبلة بني فضلاء آدم فريد الدهر و وحيد العصر مولانا شمس الملة و الدين محمد بن مكي دام ظله و هو نقلها لنفسه من خط المؤلف قدس سره وقت الضحى يوم الأحد خامس ذي الحجة الحرام سنة 784 في قرية جزين حامدا لربه و مصليا على نبيه و آله. و الكاتب المالك صفي بن محمد غفر الله له و لوالديه و كتب في آخر الجزء الثاني ثم كتب لنفسه

____________

(1) الطليعة

390

من يد العبد الضعيف الراجي إلى الله اللطيف صفي بن محمد بن علي بن الحسن الجرجاني ليلة الثلاثاء الرابع من محرم الحرام في قرية جزين من بلاد الشام سنة 785 من نسخة ثانية منقولة من خط المصنف حامدا لربه و مصليا على نبيه و آله أجمعين .

{- 12500 -}

صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف

عمة النبي ص أم الزبير بن العوام .

توفيت سنة 20 .

كانت أديبة عاقلة شاعرة فصيحة و كان لعبد المطلب ست بنات كلهن من أهل الأدب و الشعر و الفصاحة.

كان قد تزوجها في الجاهلية الحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس أخو أبي سفيان فمات عنها فتزوجها العوام بن خويلد فولدت له الزبير و عبد الكعبة و عاشت كثيرا و توفيت سنة عشرين و لها 73 سنة و دفنت بالبقيع و كانت من أشجع النساء قتلت الجاسوس اليهودي لما جبن عن قتله حسان بن ثابت و عنفت الفارين‏و تقدمت تقاتل برمج لها.

و بعد ما انتهت‏و قتل فيها حمزة بن عبد المطلب عم النبي ص و مثل به أقبلت أخته صفية فقال النبي ص لابنها الزبير ردها لئلا ترى ما باخيها حمزة فلقيها الزبير فأعلمها بامر النبي ص فقالت: بلغني انه مثل باخي و ذلك في الله قليل فما أرضانا بما كان من ذلك، لاحتسبن و لأصبرن. فاعلم الزبير النبي ص بذلك فقال خل سبيلها. فاتته و صلت عليه و استرجعت و أمر رسول الله ص به فدفن.

و لها شعر جيد فمنه قولها:

ألا من مبلغ عني قريشا # ففيم الأمر فينا و الامار

لنا السلف المقدم قد علمتم # و لم توقد لنا بالغدر نار

و كل مناقب الخيرات فينا # و بعض الأمر منقصة و عار

و قولها في رثاء النبي :

يا عين جودي بدمع منك منحدر # و لا تملي و بكي سيد البشر

بكي الرسول فقد هدت مصيبته # جميع قومي و أهل البدو و الحضر

و لا تملي بكاك الدهر معولة # عليه ما غرد القمري في السحر

{- 12501 -}

السيد صقر بن محمد بن صالح بن عامر بن علي بن سليمان بن حيار بن حنتوش بن محمد بن أبي ظالم احمد بن شليل بن سلطان بن جيش بن مفرح بن عمارة بن سبيع بن الأمير مهنا الأكبر.

ذكره ضامن بن شدقم في كتابه فقال: كان ذا همة عالية و شهامة شامخة و صلابة في الرأي السديد شاعرا أديبا حاذقا لبيبا ما قصده أحد فخاب سواء كان بجاهه أو بما ملكت يداه. توجه إلى الديار الرومية و واجه السلطان مراد فاعزه غاية الإعزاز و أكرمه فطلب منه ان يرد إلى بني حسين اوقافهم السابقة التي هي من آبائه السالفة فأجابه لذلك و امر بترصيع جنبيته و سيفه بالذهب و المعادن و أعطاه كل تحفة ثم عاد إلى وطنه و أمر السلطان الحسني شريف مكة أمراءه و حكامه بالزامه جزاء لما أخذ في أوقافهم التي رشوا بها نقباء بني حسين السابقين كمحمد ابن احمد بن سعد الشدقمي و غيره فاحتجب عنهم مدة طويلة حتى 390 رجع الحاج الشامي إلى مكة و واجه محمد بن فروح أمير الحاج و حكى له القصة فدفع إليهم غل الأوقاف و نادى بني حسين الحضر و دفع محمد إليهم الدراهم فامتنعوا عن استلامها ثم دفعها إلى بني حسين البدو و توجه بالباقي مع أمير الحاج الشامي إلى السلطان مراد العثماني فاعزه و أكرمه زيادة على المرة الأولى و طلب منه الأوقاف فعرض عليه بدلا عنها أربعة أمثالها فامتنع ان يأخذ غيرها فأمر له باجرائها و بعساكر و علائفهم تسير معه إلى وطنه فلما وصل إلى مصر و أراد من أهل مصر ما أمر له به السلطان من العساكر و علائفهم تباطئوا عن ذلك و لم يكن لهم علاج غير الصلح. و لما مات محمد ولي النقابة ابن عمه عامر بن حسين بن عامر المذكور برضا شريف مكة الشريف زيد ثم نازعه فيها علي النعري و حكم بها مدة و ذلك في عصر السيد ضامن بن شدقم صاحب كتاب (أنساب أمراء المدينة) ثم انه أخذ من السيد خضر مفتاح قبة الأئمة ع . و تولى امارة المدينة فصار في ذلك العام نقيبا و أميرا و بواب الأئمة ع . و قبل ان يتم عام توجه إلى بغداد و أراد دخول بلاد العجم فمنعه الباشا الذي في بغداد ثم توجه إلى ديار الروم و واجه السلطان و أعزه و أكرمه و طلب منه ان يقيمه بوابا على قبة الأئمة ع و نقيبا و أميرا على المدينة و جميع أطرافها و ناظر النظار فأعطاه السلطان جميع ذلك ثم خرج متوجها إلى وطنه و مات بعد خروجه بأيام قليلة .

{- 12502 -}

الشيخ صلاح الدين بن حسام الدين بن جمال الدين بن طريح النجفي.

كان عالما ورعا جليلا كتب بخطه النصف الأخير من الفقيه بالحلة فرغ منه في 4 ذي القعدة سنة 1096 و كتب عليه حواشي منه بخطه و كتب تلميذ والده السيد جابر بن طعمة الحسيني النجفي على ظهر النسخة ما صورته انتقل الكتاب من زبدة العلماء العاملين و خلاصة الأتقياء الصالحين مخدومنا و خلاصة الأتقياء الصالحين مخدومنا الشيخ صلاح الدين ولد جامع المعقول و المنقول حسام الدين (اه) .

{- 12503 -}

الصلتان العبدي.

قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين لما اجتمع الحكمان بدومة الجندل بعث الصلتان العبدي و هو بالكوفة بأبيات إلى دومة الجندل :

لعمري لا ألفي لدهر خالعا # عليا بقول الأشعري و لا عمرو

فان يحكما بالحق نقبله منهما # و الا اثرناها كراغية البكر

و لسنا نقول الدهر ذاك إليهما # و في ذاك لو قلناه قاصمة الظهر

و لكن نقول الأمر بالحق كله # اليه و في كفيه عاقبة الأمر

و ما اليوم الا مثل أمس و اننا # لفي زهق الضحضاح أو لجة البحر

{- 12504 -}

أبو واكد الشيخ صليبي الواكد.

من عائلة آل علي الصغير أمراء جبل عامل سكن قانا من ساحل صور و ذريته بها إلى اليوم رأينا له في بعض المجاميع شعرا جيدا فمنه ما أرسله إلى حمدال‏بيك و كان حمدال‏بيك أرسل اليه اجراس اسبر ليضعها عند الصائغ في قانا فلما تمت و أرسلها اليه لم يستحسنها لضعف أصواتها و خمود حسها فارجعها اليه ثانيا ليعطيها إلى الصائغ و يصلح أصواتها و يحسنها زيادة على المرة الأولى فلما تمت حسب المراد أرسلها اليه و أرسل معها هذه الأبيات:

أفدي أبا فدعم إذ ظل يعذلني # من حيث اخمد حظي صوت أجراسي

ـ

391

لا تعجبن لذا و أعجب لثانية # ان ليس يلحق بالاجراس انفاسي

هل ينكر البيك أعلى الله رتبته # سواد حظي و ما يأتيه انحاسي

لو أن في جرسي القانون يردفه # مخارق بفنون الأوج و الراسي

بنغمة الناي و السنطير ملحقة # به النواقيس و الصهباء في الكأس

لأسمع الحظ منها كل مستمع # صوت الذبابة قد طنت على الرأس

فكيف بي و هو حظي كلما رفعت # يدي لشان تولاها بانكاس

فالان وافتك اجراس مطنطنة # تحكي النواقيس في راحات شماس

قد اتقن الصنع منها عارف فطن # بصنعه خير حداد و نحاس

فان تجدها كما تبغي صناعتها # فذاك من طالع الحداد في الناس

و ان تكن تشبه الأولى فذلك من # حظي الذي قد رمى دوما باتعاس

فالمدح في صنعها امسي لصانعها # و الذم لي و الكلام القارص القاسي

يقال لله (مخول) و صنعته # كأنها ذهب قد صيغ في ماس

أو لا يقال صليبي تهاون في # حسن الصناعة فهو الطاعم الكاسي

ينال (مخول) فيها المدح ان حسنت # أو لا أبو واكد في الذم و البأس

فأعذر عبيدك فيها كيفما صنعت # فأنت نجمي و مصباحي و مقباسي

لا زال ذكرك بين الناس مزدهرا # كأنه الروض بين الورد و الاس‏

و قال و أرسلها إلى حمدال‏بيك و كان أرسل اليه كتابا فلم يجبه عليه:

جد المسير إلى (تبنين) تلق بها # شهما إلى ذروة العيوق مرقاه

قد أصبحت من نداه روضة و غدت # حصنا مكينا و عين الله ترعاه

ربيعها حمد المنهل من يده # غيث لو الزمن استقساه رواه

هل للنجوم السواري مثلها شرف # و هل لها مثلما جاءت مزاياه

مولى له خضعت هام الملوك و قد # ساس الأمور فاضحت طوع يمناه

ليث براثنه البيض الرقاق و من # يلقى الألوف فتخشى هول لقياه

هيهات لم يدركوا أدنى ماثره # و لا أقام عمود المجد الا هو

فأسلم بعز و مجد غير منقطع # مليك فضل و شكر من رعاياه‏

و له:

اسائلهم لمن (حوران) تعزي # فقالوا للذئاب و للكلاب

مرابعهم كلون القار سود # و دورهم على جرف الخراب

فلم تسمع بها الا نباحا # و لم تبصر بها غير الذباب

و لا تلقى بها الا كلابا # و لا تلفي بها غير التراب

و كم آوى لنا منها جياع # فتقرى بالطعام و بالشراب‏

و قال:

يا آل بيت محمد لي فيكم # أمل إذا نصب الصراط اجوز

أ يليق ان اصلي جهنم في غد # مع من اعادي فيكم أ يجوز

حاشا و حبكم بقلبي انني # عن بابكم يا سادتي محجوز

أنتم نجاتي في المعاد و عدتي # و بكم إذا وضع الحساب افوز

{- 12505 -}

السيد صفدر شاه ابن السيد صالح الرضوي نسبا القمي الكشميري.

توفي في لكنو آخر يوم الخميس 17 رجب سنة 1255 كان عالما فاضلا قرأ عليه ولده السيد علي شاه .

{- 12506 -}

الشيخ صفي الدين بن فخر الدين الطريحي.

قرأ على والده له منه إجازة و له حاشية على مجمع البحرين تسمى 391 مستدرك المجمع طبعت على هوامش بعض النسخ و له الرياض الزهرية في شرح الفخرية في‏الفقه‏. و له ميزان المقادير الشرعية بالوزن المتعارف في العراق سنة 1092 وجد منها نسخة عليها إجازة الشيخ محمد بن احمد بن إسماعيل الجزائري للشيخ أمين الدين ابن الشيخ محيي الدين الطريحي A0G سنة 1165 .

{- 12507 -}

الصنوبري

اسمه احمد بن محمد بن الحسن بن مرار الضبي الحلبي .

{- 12508 -}

الصهباني محمد بن عبد الجبار الصهرشتي.

هو أبو الحسن أو الحسين أو عبد الله سلمان أو سليمان بن الحسن بن سليمان أو سلمان و ربما يطلق على الشيخ سليمان بن الحسين أو الحسن بن محمد صاحب كتاب تنبيه الفقيه و غيره، و لعلهما واحد و في معجم البلدان (صهرجت) ينسب إليها أبو الفرج محمد بن الحسن البغدادي من فقهاء الشيعة .

{- 12509 -}

الصوفي

هو محمد بن هارون يروي عن الصدوق بواسطة.

{- 12510 -}

الصولي

يطلق في الغالب علي أبي بكر محمد بن يحيى الصولي صاحب كتاب الوزراء و كتاب الورقة و على إبراهيم بن العباس ان وقع فنادر.

{- 12511 -}

صيفي بن فسيل الشيباني.

من أصحاب أمير المؤمنين علي ع قال الطبري في تاريخه انه لما عزم علي (ع) على العودة إلى صفين و قد اجتمع الخوارج بحروراء فبلغه ان الناس يقولون لو سار بنا إلى هذه الحرورية فبدأنا بهم فإذا فرغنا منهم وجهنا من وجهنا ذلك إلى المحلين فخطبهم و قال ان غير هذه الخارجة أهم إلينا منهم فدعوا ذكرهم و سيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا جبارين ملوكا قام اليه صيفي بن فسيل الشيباني فقال: يا أمير المؤمنين نحن حزبك و أنصارك نعادي من عاديت و نشايع من أناب إلى طاعتك فسر بنا إلى عدوك من كانوا و أينما كانوا فانك ان شاء الله لن تؤتى من قلة عدد و لا ضعف نية اتباع.

و كان من أصحاب حجر بن عدي الكندي المخلصين في ولائهم لأمير المؤمنين ع . يروي الطبري ما جرى له بعد القبض على حجر و أصحابه فيقول:

جاء قيس بن عباد الشيباني إلى زياد فقال له: ان امرأ منا من بني همام يقال له صيفي بن فسيل من رؤوس أصحاب حجر و هو أشد الناس عليك، فبعث ابن زياد اليه فاتى به، فقال له زياد : يا عدو الله ما تقول في أبي تراب ؟قال ما اعرف أبا تراب !قال زياد ما أعرفك به، قال ما أعرفه، قال أ ما تعرف علي بن أبي طالب ؟قال: بلى قال: فذاك أبو تراب !قال: كلا فذاك أبو الحسن و الحسين ، فقال له صاحب الشرطة: يقول لك الأمير: هو أبو تراب ، و تقول أنت لا، قال و إن كذب الأمير، أ تريد أن أكذب و أشهد له على باطل كما شهد؟!.

قال زياد : و هذا أيضا من ذنبك!علي بالعصاة، فاتي بها، فقال زياد : ما قولك في علي ؟قال أحسن قول انا قائله في عبد من عباد الله المؤمنين.

392

قال زياد اضربوا عاتقه بالعصا حتى يلصق بالأرض، فضرب حتى لزم الأرض، ثم قال: اقلعوا عنه، ايه ما قولك في علي ؟قال و الله لو شرحتني بالمواسي و المدى ما قلت الا ما سمعت مني!قال زياد لتلعننه أو لأضربن عنقك!. قال: إذن تضربها و الله قبل ذلك، فان أبيت إلا ان تضربها رضيت بالله و شقيت أنت. قال زياد : ادفعوا في رقبته ثم قال اوقروه حديدا و ألقوه في السجن (اه) . ثم ان زيادا أرسله مع حجر و أصحابه إلى معاوية ، و لما بعث إليهم معاوية ان يبرءوا من علي فان فعلوا تركوهم، أبوا ان يتبرءوا من علي فقتل صيفي فيمن قتل.

يقول الطبري : قال الشاعر يحرض بني هند من بني شيبان على قيس بن عباد حين سعى بصيفي بن فسيل :

دعي ابن فسيل يا آل مرة دعوة # و لاقى ذباب السيف كفا و معصما

فحرض بني هند إذا ما لقيتهم # و قل لغياث و ابنه يتكلما

لتبك بني هند قتيلة مثل ما # بكت عرس صيفي و تبعث ماتما

قتيلة هي أخت قيس بن عباد . و عاش قيس بن عباد حتى قاتل مع ابن الأشعث في مواطنه. فقال حوشب للحجاج بن يوسف : ان منا امرأ صاحب فتن و وثوب على السلطان، لم تكن فتنة في العراق قط إلا وثب فيها و هو ترابي يلعن عثمان و قد خرج مع ابن الأشعث فشهد معه مواطنه كلها يحرض الناس حتى إذا اهلكهم الله جاء فجلس في بيته. فبعث اليه الحجاج فضرب عنقه. فقال بنو أبيه لآل حوشب : انما سعيتم بنا سعيا، فقالوا لهم: و أنتم انما سعيتم بصاحبنا سعيا .

{- 12512 -}

الصيقلي

هو منصور بن الوليد .

حرف الضاد

{- 12513 -}

السيد ضامن بن شدقم بن علي الحسيني المدني.

هو السيد ضامن ابن السيد شدقم بن زين الدين علي بن بدر الدين حسن النقيب ابن حسين الشهيد ابن علي بن شدقم بن ضامن بن محمد الحمزي الحسيني المدني من ذرية أبو القاسم الطاهر المحد بن يحيى النابة ابن الحسن بن جعفر الحجة ابن عبيد الله الأعرج ابن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع . و في الذريعة السيد ضامن بن علي فجعل أباه عليا لا شدقما . و الذي وجدته في مسودة الكتاب هو كما ذكرته ضامن بن شدقم بن علي و هو المعروف بين المؤلفين، فان صح ما في الذريعة يكون نسبته إلى شدقم نسبة إلى بعض أجداده و الله اعلم.

في كتاب مخطوط يظن ان اسمه كتاب الأنوار مؤلفه من أصحابنا من أهل أواسط القرن الثالث عشر ، رأيته في بغداد A0G عام 1352 (اه) . ما صورته: السيد ضامن ابن العالم السيد شدقم المدني .

كان عالما فاضلا ماهرا أديبا كاتبا مشهورا له كتاب تحفة الازهار و زلال الأنهار في نسب و حسب الائمة الاطهار (اه) . 392 و في بعض الكتب انه في سبعة مجلدات، و قد رأيت نسخة منه ذهب أولها و هي في مجلدين كبيرين في طهران في مكتبة الشيخ فضل الله النوري و يظن انها بخط المؤلف و هي كالمسودة و نقلنا منها أشياء كثيرة في هذا الكتاب و لست اعلم انها تمام مجلداته أو بعضها. و في الذريعة انه كبير في مجلدين موجودين في مكتبة علي ابن الشيخ محمد رضا الجعفري في النجف ، الأول في الحسينيين و الثاني في الحسنيين و انه عند ذكر جعفر الحجة قال:

إلى عامنا هذا سنة ثمان و ثمانين و ألف (اه) . و في النسخة التي رأيناها في طهران قال في بعض المواضع منها: يقول جامعه الفقير إلى الله الغني ضامن بن شدقم بن علي الحسيني المدني وصلت إلى البصرة في شهر ربيع الثاني سنة 1068 فاجتمعت بالسيد الشريف الحسيب النسيب عمدة السادة النجباء و زبدة الأماثل الأطباء الطبيب الحاذق و بقية الحكماء الفائق عبد الرضا بن شمس الدين بن علي . و في موضع آخر يقول: جامعه الفقير إلى الله الغني ضامن بن شدقم بن علي الحسيني المدني وصلت إلى الدورق في العشر الأول من جمادى الثانية سنة 1068 و في شهر ذي الحجة سنة 1092 اجتمعت في البصرة بالسيد ناجي إلخ.. و في شهر شوال سنة 1080 اجتمعت بالسيد يحيى في أصفهان إلخ.. و في جمادى الثانية سنة 1082 اجتمعت في أصفهان بالسيد يعقوب إلخ.. فذكروا لي أنسابهم.

و يظهر من كتابه انه ساح و كتب في سياحته جملة من الأنساب و من شعره:

سبحان من أصبحت مشيئته # جارية في الورى بمقدار

في عامنا أغرق العراق و قد # أحرق ارض الحجاز بالنار

كان من المعاصرين للسيد زين العابدين بن نور الدين بن علي بن الحسين الموسوي -يروي عن A2G السيد عبد الرضا بن شمس الدين بن علي الحسيني نزيل A2G البصرة من العلماء الاجلة في عصره و يظهر انه من تلاميذ البهائي و السيد الداماد .

{- 12514 -}

الضبي

هو العباس بن بكار .

{- 12515 -}

ضبيعة ابنة خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين الأنصارية.

أورد لها نصر بن مزاحم في كتاب صفين أبياتا ترثي بها أباها خزيمة و هي:

عين جودي على خزيمة بالدمع # قتيل الأحزاب

قتلوا ذا الشهادتين عتوا # أخذ الله منهم بالترات

قتلوه في فتية غير عزل # يسرعون الركوب للدعوات

نصروا السيد الموفق ذا العدل # و دانوا بذاك حتى الممات

لعن الله معشرا قتلوه # و رماهم بالخزي و الآفات‏

{- 12516 -}

الشيخ ضياء العراقي.

(1)

توفي في ذي الحجة سنة 1361 عن عمر تجاوز الثمانين .

كان يعتبر من بقية علماء السلف المعروفين بغزارة العلم و سعة العقلية كما يعتبر المعلم الأول بحق‏للعلوم الدينيةو لا سيماالأصول‏فقد رقى منبر

____________

(1) مما استدركناه على مسودات الكتاب (ح)

393

التدريس مدة خمسين سنة متواصلة لم ينقطع فيها عن التدريس الا حين اضطرته صحته إلى ذلك في أواخر أيامه و قد روى الكثيرون شيئا كثيرا عن ملكات أساتذة العلم العلماء في السابق و لكنما لم يرو للآن أحد مثلا يجاري به مواهب الفقيد العظيم و اتساع معارفه و كبر عقيلته العلمية الأمر الذي جعل منه استاذا كبيرا لطائفة كبيرة من العلماء المجتهدين، و لقد كان رأيه إلى حين مماته حجة في المشاكل العلمية، و مجلس بحثه يعد بحق صورة صادقة للحرية الفكرية، فهو مجلس الدرس الذي يقبل كل مناقشة و ان تكن غاية في التطرف.

حرف الطاء

{- 12517 -}

الطائي

هو أبو تمام حبيب بن أوس

{- 12518 -}

الطائيان

هما أبو تمام حبيب بن أوس و أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري .

{- 12519 -}

طارق بن شهاب البجلي الاحمسي أبو عبد الله

أو أبو حية و احمس بطن من بجيلة .

أدرك الجاهلية و مات سنة 82 أو 83 أو 84 و يعد في الكوفيين .

قال رأيت رسول الله ص و غزوت مع أبي بكر و عمر (رض) .

كان من صحابة علي ع و شيعته، خرج يستقبل عليا ع و قد صار بالربذة طالبا عائشة و أصحابها قال فسالت عنه قبل ان القاه ما أقدمه فقيل خالفه طلحة و الزبير و عائشة فأتوا البصرة فقلت في نفسي انها الحرب أ فأقاتل أم المؤمنين و حواري رسول الله ص ان هذا لعظيم ثم قلت ادع عليا و هو أول المؤمنين ايمانا و ابن عم رسول الله ص و وصيه، هذا أعظم ثم أتيته فسلمت عليه ثم جلست اليه فقص علي قصة القوم و قصته.

{- 12520 -}

الطاطري

هو علي بن الحسن .

{- 12521 -}

الشيخ طالب البلاغي بن عباس العاملي النجفي

أخو الشيخ عبد الله البلاغي المعروف.

و مر ذكر آل البلاغي عموما في إبراهيم و كان المترجم من تلاميذ صاحب الجواهر . قال حفيده الشيخ محمد جواد البلاغي فيما كتبه إلينا:

كان معروفا بالعلم و الفضل و الجلالة و الورع و الزهد و الأخلاق الفاضلة و كان الشيخ محمد طه نجف يحدث بكرامة له بعد موته و كتبها استطرادا فيما كتبه في أحوال المرحوم الشيخ حسين نجف الكبير و قد جرت من بعض العلماء و الأدباء من معاصري الشيخ طالب المذكور مساجلة في مدائحه و الإطراء بفضله بموشحات و قصائد مطولة رأيتها في مجموعة و أظن ان هذه المساجلة هي التي أشار إليها عبد الباقي العمري في أبيات من ديوانه بقوله:

بلغ المدى هذا البليغ # بمدحة الشيخ البلاغي

و ذكره صاحب جواهر الحكم في كتابه فقال: هاجر من أول عمره 393 إلى العراق و استقام هناك يجد و يكد و يباحث و يستفيد حتى ترقى في درجة العلماء الأفاضل و بلغ منزلة لم يبلغها غيره من ذويه و لا من اهليه و كان كاتبا منشئا ماهرا أديبا شاعرا. قال يمدح عمنا السيد عبد الله و يعرض برثاء أخيه السيد محسن و يمدح ابن عمه السيد كاظم و يتشوق إلى جبل عامل و لبنان و اهله:

يا سفح عاملة إليك حنيني # و لو اعجي و تاوهي و انيني

و لانت قصدي ان أقل رمل الحمى # أو ان ذكرت السفح من يبرين

يا أيها السفح المعظم قدره # أشكو إليك احبة هجروني

فإذا بكيتهم فهم بمسرة # و إذا وصلتهم فقد قطعوني

فكانني ما كنت بين رباعهم # و كأنهم يا سفح ما عرفوني

في عامل أفنيت شرخ شبيبتي # و قضيت عيشا لم يكن بالدون

قسما بعيش قد مضى في عامل # فيه السرور منادمي و قريني

ان شمت لبنانا لالتثم الثرى # فرحا و من لي ان تبر يميني

فهم هم قصدي و ان تركوني # و هم هم سؤلي و ان هجروني

لا انثني عن حبهم أو ينثني # عن مجده حلف التقى و الدين

العالم الأواه عبد الله من # اضحى له المعروف خير قرين

مولى سما بين الورى بعلومه # و أحاط بالمفروض و المسنون

و إذا ذكرت عهود انس قد مضت # فمن التذكر هزة تعروني

قد كان محسن في حنايا اضلعي # مثواه بل هو في سواد عيوني

فمضى و خلفني حليف صبابة # و لواعج و تاوه و أنين

فلئن ثوى تحت التراب فإنه # في مهجة الولهان خير دفين

مهما ذكرت عهوده اشتاقها # و لذكرها عمر المدى يشجيني

و لكاظم اصفيت ودي في الهوى # مولى له المعروف خير قرين

مولى نظرت إلى جليل صفاته # فرأيت خير مهذب مأمون

مولاي عبد الله أنت مؤملي # و إليك من دون الأنام ركوني

و اسال فؤادك عن غرامي فيك إذ # هو شاهد لي في الهوى يكفيني‏

و قال:

و كم أخطأت ظنا في أناس # و في عبد الإله أصاب ظني

ذكرت بسفح لبنان زمانا # تقضى لي ففاض لذاك جفني

أ دار احبتي هل بعد بعد # إليك الله رب العرش يدني

و هل يوم أراني في رياض # صنوف الزهر منها كنت أجني

و هل ورق الحمام ارى بعيني # على الاغصان تنشد كل لحن‏

و قال و بعث بها إلى المرحوم الشيخ عبد الله نعمة عام 1274

الا من مبلغ لبنان عامل # بان الشوق في الأحشاء عامل

و هلا قد درى حياه غيث # بان الجسم من ذكراه ناحل

و هلا قد درى بالدمع مني # على الوجنات مثل الغيث هاطل

اسفح أحبتي هل بعد بعد # أراك و أدركن ما كنت آمل

و هل تلك الرياض أرى بعيني # و أقطف زهرها تلك الخمائل

و هل يوما ألا بعض يوم # أرى تغريد هاتيك العنادل

و هل يوما بجنبك سفح صحبي # أرى تسجيع هاتيك البلابل

و هل مر النسيم أرى بعيني # بجنبك في الغدو و في الاصائل

و هل زهر الاقاح ترى أراه # و كيف به النسيم الغض فاعل

ـ

394

و هل من نظرة لعميد قوم # على هام المجرة عاد نازل

أبي حسن و نجل سراة قوم # لحفظ العلم و الأيتام كافل‏

و قال:

صب إذا ذكرت مرابع عامل # وفد الجوى يسعى اليه بلبه

قسما بلبنان و جيرة سفحه # و اقاحه و مياهه و بهضبه

و النرجس العطر الشذى و شقائق # النعمان و الورد الجني بشعبه

اني إذا أم السفيح و أهله # ركب العراق فمهجتي مع ركبه‏

قال و أرسلها إلى الشيخ إبراهيم صادق :

لو كان يعلم نجل صادق ما بي # لأزال ذياك الخليط عذابي

يدري فدته نفوس أرباب النهي # اني من الوجد القديم لما بي

فلكم قضيت زمان انس قد مضى # في عامل مع جملة الأحباب

هلا رعى للمستهام بعامل # أيام شرخ شبيبة و تصابي

يا ابن الجحاجحة الكرام و من غدوا # فصلا لكل قضية و خطاب

من معشر أحيوا شريعة احمد # و هدوا بني الدنيا لنهج صواب

قوم إذا أم النزيل ربوعهم # يلقونه بالبشر و الترحاب

و الماجد الفذ الذي من فضله # لا زال يأتينا بكل عجاب

اني أطيل لك العتاب فهل ترى # يوما فديتك سامعا لعتابي

و أطيل مدحك في القريض فهل ترى # يوما تشرفني برد جواب

فاعطف علي بحق ود سابق # في عامل و بحق شرخ شباب

و اذكر زمانا بالسفيح لنا مضى # أفديك يا ابن السادة الاطياب

يا حبذا بلد الخيام و مرجها الزاهي # و عهد الأنس و الاطراب

بل حبذا عصر بعامل قد مضى # ما بين قوم سادة انجاب

لو قيل طالب ما يريد من المنى # لأجبت ذكر العاملي طلابي

أبقاك ربك لي ملاذا دائما # و سقي ربوع السفح صوب سحاب‏

{- 12522 -}

الشيخ طالب البغدادي ابن الشيخ حبيب.

مرت ترجمة أبيه في مكانها من هذا الكتاب، و المترجم قضى أكثر حياته في صور و فيها نظم هذه القصيدة مراسلا بعض الطلبة في العراق :

أنسيت موقفنا برملة صور # في الليل عند المركب المكسور

مذ غبتم لم يبق لي انس سوى # حزني و تسكاب الدموع سميري

حي العراق و أهله من معشر # وردوا من العلياء كل نمير

اين العراق من الشام و اين من # ضوء النهار حنادس الديجور

لم تلف فيها غير أروع أورع # أو شاعر أو عالم نحرير

و ببلدتي لم ألق غير مداهن # متملق أو مدع بالزور

أو كل مصقول العوارض قد بدا # في شارب كقوادم الزرزور

قوم إذا اجتمعوا فجل حديثهم # فخر بأكل أو بلبس حرير

من قائل (مقطوش) ديك عندنا # اني أفضله على (القرقور)

أو قائل سمك البحار (مطجنا) # فضلت مأكله على (الطرطور)

و يناضلون بذاك حتى انهم # يصلون للبلوط و الزعرور

أو قائل عندي (البرد) مزخرف # و عليه أشكال من البلور

394 ان المساند من (دمسكو) عندنا # (و قياسنا) (1) (بالسعد) لا (البابير)

(2)

أو قائل هذا النهار مبارك # فيه شريت النصف من (شختور)

قوم يرون النثر نثر رخائهم # و يرون نظم الشعر خبز شعير

أصبحت بينهم و حقك ضائعا # مثل القرآن بكف ذي طنبور

ما ذا يشوقك يا أخي من عامل # و صفاؤها قد شيب بالتكدير

(الكبة) من (ني) لحم فوقها # زيت من الزيتون و الجرجير

أم (للمجدرة) التي قالوا لها # ست المنى تهدى لكل أمير

أم (بقلة الفول) التي تدع الفتى # ساهي الفؤاد كشارب مخمور

أم في (حبلقها) (3) تهيم و ترمس # في اللون يحكي مقلة المصفور

أم (للبليلة) في مخيض حامض # تطفئ الحرارة من حشى المحرور

أم للبراغيث التي في عامل # ملكته من يارون (4) للدامور

و له يصف جبع و متنزهاتها و يمدح آل الحر :

لعمرك ما ان شاقني ذات معصم # و لا همت في ظبي بعالج أرثم

و لم اتغزل في فتاة و أمرد # يذيل حميا الراح بالخد و الفم

و لا معلق كف الهوى بازمتي # ليلعب بي لعب الفطيم بدرهم

و لا انا ذو نهجين طورا بمسجد # و طورا بحانات كيحيى بن أكثم

فكيف و لي في الفضل جد و والد # و حلمي ارسى من هضاب يلملم

و ما لي الا منهج الفضل منهج # و لم يك الا في جباع تتيمي

نعم هي كالفردوس حسنا و بهجة # إذا ما بدا زهر الربيع المنمنم

فمن بين آس الورد شوكة بأسه # و ضرج و جنات الشقائق بالدم

كذلك أبدى الأقحوان ابتسامة # و يفتر عن در نضيد منظم

كان الخزامي و البنفسج زينا # بنسرينها زين السماء بانجم

كان سقيط الطل فوق ربوعها # قراطيس موشاة بجدول طلسم

كان رباها خد عذراء كاعب # له و سمت كف الغمام بميسم

إذا ما بكت عين الحيا قالت الربى # لثغر محيا الزهر يا ويك فابسم

ألا انزل برأس العين فانظر ربوعها # و حط عصا التسيار فيها وخيم

فمن جدول اضحى يسيل لجدول # و طير غدا يشدو لطير مرخم

كان خرير الماء ألفاظ أعجم # عليه هزار الدوح شبه المترجم

و تغريده فوق الغصون و لحنه # يهيج أشواق الكئيب المتيم

و ان جزت في ارض (المشارع) غدوة # فحي لهاتيك الربوع و سلم

و اما تنشقت العرار فقف و قل # الا يا عنا اذهب يا سرور تقدم

و قل يا سقاك الله أنفع ماطر # مغيث ملث صادق الوبل مرزم

و عرج على (كرم العنيسي) و عج معا # على (كفرا) و اقصد رباها و يمم

و انشق شذى ذاك العبير فإنه # لا لطف في الآناف من عطر منشم

و جل نظرا يا صاح في لطف ربعها # و ناهيك من كفر يطيب لمسلم

و عج بعدها (للشاكرية) شاكرا # و صل و من ذاك التراب تيمم

و دونك رد ماء (القبي) فإنه # اسى لفؤاد بالهموم مكلم

به تحيا أموات المسرات و الهنا # كان به برهان عيسى بن مريم

مبرده يروي حديث ربيعة # و صفوانه يروي حديث ابن أرقم

و انهض إلى نحو (المغارة) رافلا # بأثواب أفراح و عيش منعم

و إياك (عين الفضل) ان بربعها # ظباء و في غاباتها كل ضيغم

منازل لو ان ابن دارا يحلها # لما هام في عين الحياة و لا ظمي

و عج بعد هذا (بالمصلى) مصليا # و طف حوله سبعا و لب و أحرم

و من حوضه فانف الشجون بغسلة # كما ينفي ادران الشقا ماء زمزم

____________

(1) القياس هو الحصيرة

(2) السعد و البابير نوعان من النبات تصنع منهما الحصر البسيطة و الأول أجود نوعا.

(3) نبات‏

(4) يارون قرية في حدود جبل عامل الجنوبية .

395

و ادخل حمى البيت العتيق الذي به # تطوف المعالي من فرادى و توأم

حمى لبني الحر الأماجد أسه # بهام السها للحشر لم يتهدم

لهم من سنام المجد أوطا مركب # و من يانعات العلم أوفر مغنم‏

{- 12523 -}

الطالقاني

هو محمد بن إبراهيم بن إسحاق أستاذ الصدوق .

{- 12524 -}

الشيخ طاهر الدجيلي

ابن الشيخ احمد ابن الشيخ عبد الله .

كان شاعرا أديبا و فكاهيا ظريفا و من عجيب امره انه كان يرقى المنبر فيلقي قصيدة بالعربية أو الفارسية أو التركية على البديهة و الفور من دون سبق روية و لا أعمال فكرة و كان لا ينعقد ناد من نوادي الظرف و الأدب و الأنس و الفرح يوم كان سوق الأدب رائجا في النجف و الحلة و بغداد الا و الشيخ طاهر الدجيلي واسطة عقده.

ولد في النجف سنة 1260 ه و توفي سنة 1313 .

و له شعر كثير لم ينشر لكنه موجود في المجاميع القديمة فمن شعره ما كتب إلى سري باشا والي بغداد من قصيدة مطولة:

شدا طربا بألحان السرور # حمام الايك من بطن السدير

و قد برز الزمان بزي خود # مضمخة الغدائر بالعبير

فبتنا بين هات و خذ و غن # نشاوى من معتقة الثغور

و طاف بكأسه ظبي رخيم # هضيم الكشح معدوم النظير

رشا كالشمس يسفر عن محيا # هو الإكسير للقلب الكسير

أدرها يا فدتك النفس وترا # و ثن في الصغير و في الكبير

فما أبقت لنا الصهباء سترا # معودة على هتك الستور

فما أخشى من الدنيا عذولا # فخوف العذل من شيم الحقير

لقد أصبحت كالنعمان عزا # و لي ملك الخورنق و السدير

إذا (السري) كان لنا وزيرا # رعاك الله ربك من وزير

بلغنا فيه غايات الاماني # فبحنا في خفيات الصدور

بهام النسر شيد بيت مجد # فلا ترقاه قادمة النسور

ففي يمناه يمن مستمر # و في يسراه يسر للعسير

فيا مأوى السواغب و الصوادي # بيوم الجدب و اليوم الهجير

ترديت الوزارة ثوب فخر # فلا يبلى على مر الدهور

فدم ما دامت الدنيا مليكا # عليك تزر ابراد السرور

و له أيضا مادحا السيد محمد نجل المرحوم السيد محمد تقي بحر العلوم عند إيابه من مكة المشرفة :

طفت البلاد مشرقا و مغربا # و كم قطعت سبسبا فسبسبا

أطلب خلا صادقا في وده # في الناس يحكي الصارم المجربا

و ليت شعري ما شعرت انني # قد ركبت نفسي المحال مطلبا

كم من أخ تخاله خلا و ان # بنبك خطب في الزمان اطربا

يلقاك سيفا قاطعا لدى الرخا # و ان يراك مملقا عنك نبا

في طرق اللؤم أدل من قطا # و ان يرى مكرمة لن يذهبا

إذا حضرت زادني من فمه # مدحا له قلب السفيه طربا

و ان أغب أو ذكرت فضيلتي # أنكرها و في هجاي أطنبا

395 (ما أكثر الناس و ما أقلهم # و ما أقل في القليل النجبا)

(يا ليتهم ان لم يكونوا خلقوا # مهذبين صحبوا المهذبا)

و اتبعوا محمدا رب الوفا # فبيته على الوفاء طنبا

{- 12525 -}

الشيخ طاهر السوداني

ابن الشيخ حسن بن سباهي بن بندر .

توفي في حدود سنة 1335 .

(السوداني) نسبة إلى عشيرة عربية بالعراق تسمى بالسودان من كندة . قرأ في النجف على الشيخ محمد طه نجف الفقيه الشهير. كان عالما فاضلا مؤرخا عذب اللسان حلو الكلام شاعرا أديبا، من شعره:

لا غمضت هاشم أجفانها # ان لم تسل بالطعن إنسانها

و لا سرت في كل ملمومة # أصواتها ترتجف ثهلانها

ان لم تقدها للعلى ضمرا # تجر للهيجاء ارسانها

قومي فخفض النفس في ذلها # يرخص عند السوم أثمانها

في فتية منها أكف الردى # قد شمرت للطعن ارادنها أردانها

فبكرت تحت القنا للقنا # تهز للاعداء خرصانها

غنت لها الأسياف تحت اللوا # فاطربت للموت ندمانها

حتى ثوت ما خاصمتها الوغى # الا اقام السيف برهانها

{- 12526 -}

السيد أبو القاسم طاهر بن يحيي النسابة بن جعفر الحجة بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن زين العابدين ع

.

كان من جلالة القدر بحيث ان بني اخوته يعرف كل منهم بابن أخي طاهر و هو ممدوح المتنبي بقصيدته التي يقول فيها:

إذا علوي لم يكن مثل طاهر # فما هو الا حجة للنواصب

هو ابن رسول الله و ابن وصيه # و شبههما شبهت بعد التجارب‏

{- 12527 -}

طاهر بن محمد

أورد سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص أبيات عمران بن حطان التي يقول فيها في حق عبد الرحمن بن ملجم :

يا ضربة من تقي ما أراد بها # الا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

اني لاذكره يوم يوما فاحسبه # أو في البرية عند الله ميزانا

ثم قال: كذب لعنه الله و انما صوابه ما نظمه طاهر بن محمد حيث قال:

يا ضربة من لعين ما أراد بها # الا امام الهدى ظلما و عدوانا

اني لاذكره يوما فأثبته # أشقى البرية عند الله خسرانا

و قال هذا رسول الله سيدنا # و خاتم الرسل اعلاما و إعلانا

الطاهرية

هم طاهر بن الحسين الخزاعي و ذريته و كلهم شيعة نص عليه ابن الأثير في الكامل فقال في حوادث A0G سنة 250 : الطاهرية كلها كانت تتشيع .

{- 12528 -}

طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني

توفي سنة 106 بمكة و حمل جنازته عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب (ع) قال ابن الجوزي في كتاب الألقاب : اسمه ذكوان (لعله ذكوان مولى بني هاشم صاحب القصة مع مروان بن الحكم ) و طاوس

396

لقبه. قال المنصور يوما لعبيد الله بن طاوس أرو لنا حديثا عن أبيك فقال ابن طاوس ان أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل أشركه الله في سلطانه فادخل الجور في حكمه. و فضائله لا تحصر. (1)

و لما ولي عمر بن عبد العزيز كتب اليه ان أردت ان يكون عملك خيرا كله فاستعمل أهل الخير.

و حكى السيوطي في الإتقان عن ابن تميمة انه من اعلم الناس بالتفسيرو هو امام القراء بمكة ذكره أبو الخير في طبقات القراء .

{- 12529 -}

طباطبا

لقب إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب .

{- 12530 -}

الطبرسي

يقال لابي علي الفضل بن الحسن صاحب مجمع البيان و يقال لولده الحسن بن الفضل صاحب مكارم الأخلاق و يقال ربي لابي منصور احمد ابن علي بن أبي طالب الطبرسي صاحب الاحتجاج .

{- 12531 -}

الطرماح بن عدي الطائي.

لما بلغ الحسين (عذيب الهجانات) و هو في طريقه إلى العراق لقيه اربعة رجال قد أقبلوا من الكوفة لنصرته على رواحلهم و معهم دليل يقال له الطرماح بن عدي الطائي ، فطلب الطرماح إلى الحسين ان يذهب معه إلى بلاد قومه (و هي المعروفة اليوم ببلاد شمر ) حتى يرى رأيه و ان ينزل جبلهم (اجا) و تكفل له بان ينصره و قومه،

فجزاه الحسين و قومه خيرا، و قال له ان بيننا و بين القوم قولا لا نقدر معه على الانصراف فان يدفع الله عنا فقديما ما أنعم علينا و كفى، و ان يكن ما لا بد منه ففوز و شهادة ان شاء الله، و قال الحسين لأصحابه هل فيكم أحد يعرف الطريق على غير الجادة، فقال الطرماح نعم يا ابن رسول الله انا أخبر الطريق قال فسر بين أيدينا

فسار الطرماح امامهم و جعل يرتجز و يقول:

يا ناقتي لا تذعري من زجر # و امضي بنا قبل طلوع الفجر

بخير فتيان و خير سفر # آل رسول الله آل الفخر

السادة البيض الوجوه الزهر # الطاعنين بالرماح السمر

الضاربين بالسيوف البتر # حتى تجلي بكريم النجر

الماجد الجد الرحيب الصدر # أصابه الله بخير امر

عمره الله بقاء الدهر # يا مالك النفع معا و الضر

أيد حسينا سيدي بالنصر # على الطغاة من بقايا الكفر

ثم ان الطرماح ودع الحسين و وعده ان يوصل الميرة لأهله و يعود لنصره، فلما عاد بلغه خبر قتله.

{- 12532 -}

الطريحي

هو فخر الدين بن محمد علي الطريحي صاحب مجمع البحرين .

{- 12533 -}

الطغرائي المشهدي

.

ذهب من المشهد الرضوي إلى الهند في سلطنة شاه جهان و كان من شعراء عصر ذلك السلطان المعروفين و ذهب في آخر عمره إلى كشمير و اختار 396 الانزواء و توفي هناك و دفن في جوار قبر أبي طالب الكليم .

{- 12534 -}

الطغاوي

.

اسمه مؤيد الدين أبو إسماعيل الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد .

{- 12535 -}

الطغاوي

.

الحسن بن أسد أو رشاد .

{- 12536 -}

فارس المسلمين أبو الغارات طلائع بن رزيك

الملقب الملك الصالح وزير مصر .

ولد تاسع عشر ربيع الأول سنة 495 و مات مقتولا يوم الاثنين 19 رمضان سنة 556 .

أقوال العلماء فيه‏

ذكره ابن شهرآشوب في معالم العلماء في شعراء أهل البيت المجاهرين و ذلك انه ذكرهم اربع طبقات المجاهرين و المقتصدين و المتكلفين و كان مقدما في الدولة الفاطمية بمصر فتارة واليا و اخرى وزيرا. و ذكره ابن خلكان في تاريخه فقال كان فاضلا سمحا في العطاء سهلا في اللقاء محبا لأهل الفضائل جيد الشعر، و هو الذي بني الجامع الذي على باب زويلة بظاهر القاهرة و كان واليا بمنية بني الخصيب من اعمال صعيد مصر فلما قتل الظافر إسماعيل صاحب مصر سير أهل القصر إلى الصالح و استنجدوا به على عباس و ولده نصر المتفقين على قتله فتوجه الصالح إلى القاهرة و معه جمع عظيم من العربان فلما قربوا من البلد هرب عباس و ولده و اتباعهما و معهم اسامة بن منقذ لانه كان مشاركا لهم في ذلك على ما يقال و دخل الصالح إلى القاهرة و تولى الوزارة في أيام الفائز و استقل بالأمور و تدبر أحوال الدولة و كانت ولايته في التاسع عشر من ربيع الأول سنة 549 و لما مات الفائز و تولى العاضد مكانه استمر الصالح على وزارته و زادت حرمته و تزوج العاضد ابنته فاغتر بطول السلامة و كان العاضد تحت قبضته و في اسره فلما طال عليه ذلك أعمل الحيلة فاتفق مع قوم من أجناد الدولة يقال لهم أولاد الراعي على ذلك و عين لهم موضعا في القصر يجلسون فيه مستخفين فإذا مر بهم الصالح ليلا أو نهارا قتلوه فقعدوا له ليلة و خرج من القصر فقاموا ليخرجوا اليه فأراد أحدهم ان يفتح غلق الباب فاغلقه و ما علم و لم يحصل مقصودهم تلك الليلة لامر أراده الله في تأخير الأجل ثم جلسوا له يوما آخر فدخل القصر نهارا فوثبوا عليه و جرحوه جراحات عديدة بعضها في رأسه و وقع الصوت فعاد أصحابه اليه فقتلوا الذين جرحوه و حمل إلى داره و دمه يسيل و أقام بعض يوم و مات و خرجت الخلع لولده محيي الدين رزيك ثاني يوم وفاة أبيه و لقب العادل الناصر . و روى ابن أبي طي في مقتله كما نقل أبو شامة ما يلي:

فيها (أي سنة 556 ) قتل الصالح بن رزيك بمصر و كان سبب قتله ان عمة العاضد عملت على قتله و أنفذت الأموال إلى الأمراء فبلغ الصالح ذلك فاستعاد الأموال و أحتاط على عمة العاضد . قال: و انما كرهته عمة العاضد لاستيلائه على الأمور و الدولة و حفظه للأموال.

ثم ان عمة العاضد عادت و حكمت الحيلة عليه و بذلت لقوم من السودان مالا جزيلا حتى أوقعوا به.

و كان الصالح قد دفن بالقاهرة ثم نقله ولده العادل من دار الوزارة التي دفن فيها و هي المعروفة بإنشاء الأفضل شاهنشاه و كان نقله في 19 صفر

____________

(1) صحائف العالم

397

سنة 557 في تابوت و ركب خلفه العاضد إلى تربته التي بالقرافة الكبرى فقال في ذلك عمارة اليمني من قصيدة طويلة تأتي:

و كأنه تابوت موسى أودعت # في جانبيه سكينة و وقار

و له فيه مراث كثيرة. و من العجائب ان الصالح ولي الوزارة في التاسع عشر و قتل في التاسع عشر و نقل تابوته في التاسع عشر و زالت دولتهم في التاسع عشر . و قال عماد الدين الكاتب : نفق في زمانه النظم و النثر و استرق بإحسانه الحمد و الشكر. و قرب الفضلاء و اتخذهم لنفسه جلساء، و رحل اليه ذوو الرجاء و أفاض على الداني و القاصي بالعطاء و له قصائد كثيرة مستحسنة. و له ديوان كبير و إحسان كثير و قال العماد أيضا في الخريدة يتحدث عن اثر مقتله:

و انكسفت شمس الفضائل و رخص سعر الشعر و انخفض علم العلم و ضاق فضاء الفضل و عم رزء ابن رزيك و ملك صرف الدهر ذلك المليك فلم تزل مصر بعد منحوسة الحظ منجوسة الجد منكوسة الراية معكوسة الاية. و جاء في كتاب الوزراء المصرية لعمارة اليماني عن الصالح طلائع :

لم يكن مجلس انسه ينقطع الا بالمذاكرة في أنواع‏العلوم الشرعية و الادبيةو في مذاكرة وقائع الحرب، و كان مرتاضا قد شم أطراف المعارف و تميز عن احلاف الملوك و كان شاعرا يحب الأدب و أهله يكرم جليسه و يبسط انيسه و لكنه كان مفرط العصبية في مذهب الامامية . و كان مرتاضا حصيفا قد لقي في ولايته فقهاء السنة و سمه كلامهم. و قال في النجوم الزاهرة : خلت القاهرة لطلائع ابن رزيك من مماثل، و أظهر مذهب الامامية .

ثم قال: و جعل له مجلسا في أكثر الليالي يحضره أهل الأدب و نظم هو شعرا و دونه .

جهاده للصليبيين

في الوقت الذي ولى فيه الملك الصالح طلائع بن رزيك الوزارة في مصر كان الصليبيون في عنفوان قوتهم و قد تسلطوا على الأرض الإسلامية، فأعد الصالح طلائع نفسه لقتالهم و تجند لمجاهدتهم. فمن وقائعه معهم انه أرسل سنة 553 في أوائل ربيع الأول حملة من مصر إلى غزة و عسقلان و كان الفرنج يحتلونهما فأغارت الحملة على أعمالها و خرج إليهم من كان بها من الافرنج . يقول أبو شامة في كتاب الروضتين : و خرج إليهم من كان بها من الفرنج فأظهر الله تعالى المسلمين عليهم قتلا و أسرا بحيث لم يفك منهم الا اليسير و غنموا ما ظفروا به و عادوا سالمين ظافرين . و يبدو ان معركة بحرية حصلت أيضا في نفس الوقت ظفر فيها الفاطميون و غنموا.

ثم يذكر صاحب الروضتين القصيدة التي أرسلها الصالح طلائع إلى اسامة بن منقذ الذي كان قريبا من نور الدين في بلاد الشام يذكر له هذه الوقعة و يطلب اليه تحريض نور الدين على مهاجمة الصليبيين ، كما أرسل عدة قصائد في نفس الموضوع فيما ياتي:

و يعلق ناشر الكتاب و محققه الدكتور محمد حلمي احمد مدرس التاريخ الإسلامي‏في كلية دار العلوم في القاهرة على نشر ابن أبي شامة لهذه القصائد بقوله: 397 يسوق أبو شامة في هذه الصفحة و في الصفحات التالية مجموعة من القصائد المتبادلة بين الصالح طلائع بن رزيك وزير مصر و اسامة بن منقذ الذي كان عندئذ على صلة بنور الدين تيسر له القيام بمهمة إيجاد نوع من التحالف بين مصر الفاطمية الشيعية و الشام العباسية ضد الفرنج . و تدل هذه الاشعار و بخاصة ما كتبه الصالح بن رزيك منها على المحاولات المتكررة التي بذلها هذا الوزير في محاولة تحسين علاقته ممثلا لمصر بنور الدين سلطان الشام في سبيل مقاومة العدو المشترك. فهذه الاشعار إذن ليست واردة هنا على انها مجرد أمر ادبي فني جميل أعجب به أبو شامة و انما اقتبسها مؤرخنا لتصور مراحل التطورات السياسية في علاقة مصر بالشام .

هذا ما علق به الدكتور احمد ثم يقول أبو شامة مشيرا إلى تلك الواقعة: و أرسل إلى مؤيد الدولة اسامة بن منقذ من مصر وزيرها الملك الصالح أبو الغارات طلائع بن رزيك قصيدة يشرح فيها حال هذه الغزاة و يحرص فيها نور الدين على قتال المشركين، و يذكر بما من الله تعالى عليه من العافية و السلامة من المرض. فمما جاء في تلك القصيدة:

الا هكذا في الله تمضي العزائم # و تنضى لدى الحرب السيوف الصوارم

و يستنزل الأعداء من طود عزهم # و ليس سوى سمر الرماح سلالم

و تغزى جيوش الكفر في عقر دارها # و يوطأ حماها و الأنوف رواغم

و يوفى الكرام الناذرون بنذرهم # و ان بذلت فيها النفوس الكرائم

نذرنا مسير الجيش في صفر، فما # مضى نصفه حتى انثنى و هو غانم

بعثناه من مصر إلى الشام قاطعا # مفارز و خد العيس فيهن دائم

فما هاله بعد الديار، و لا ثنى # عزيمته جهد الظما و السمائم

يهجر و العصفور في قعر وكره # و يسرى إلى الأعداء و الليل نائم

يباري خيولا ما تزال كأنها # إذا ما هي انقضت نسور قشاعهم قشاعم

يسير بها الضرغام في كل مازق # و ما يصحب الضرغام الا الضراغم

و رفقته عين الزمان، و حاتم # و يحيى ، و ان لاقى المنية حاتم

و واجههم جمع الفرنج بحملة # تهون على الشجعان فيها الهزائم

فلقوهم رزق الاسنة، و انطووا # عليهم، فلم ينجم من الكفر ناجم

و ما زالت الحرب العوان أشدها # إذا ما تلاقى العسكر المتضاجم

يشبههم من لاح جمعهم له # بلجة بحر موجها متلاطم

و عادوا إلى سل السيوف، فقطعت # رؤوس، و حزت للفرنج غلاصم

فلم ينج منهم يوم ذاك مخبر # و لا قيل هذا وحده اليوم سالم

نقلتهم بالرأي طورا، و تارة # تدوسهم منا المذاكي الصلادم

فقولوا لنور الدين ، لا فل حده # و لا حكمت فيه الليالي الغواشم

تجهز إلى أرض العدو و لا تهن # و تظهر فتورا ان مضت منك حارم

فما مثلها تبدي احتفالا به، و لا # يعض عليها للملوك الاباهم

فعندك من ألطاف ربك ما به # علمنا يقينا انه بك راحم

اعادك حيا بعد ان زعم الورى # بانك قد لاقيت ما لاقاه حاتم

بوقت أصاب الأرض ما قد أصابها # و حلت بها تلك الدواهي العظائم

و خيم جيش الكفر في أرض شيزر # فسقيت سبايا و استحلت محارم

و قد كان تاريخ الشام و هلكه # و من يحتويه انه لك عادم

فقم، و اشكر الله الكريم بنهضة # إليهم، فشكر الله للخلق لازم

فنحن على ما قد عهدت، نروعهم # و نحلف جهدا، اننا لا نسالم

398

و غاراتنا ليست تفتر عنهم # و ليس ينجي القوم منا الهزائم

فاسطو لنا أضعاف ما كان سائرا # إليهم، فلا حصن لهم منه عاصم

و نرجو بان يحتاج باقيهم به # و تحوى الأسارى منهم و الغنائم‏

و مما كتب اليه أيضا محرضا لنور الدين :

يا سيدا يسمو بهمته # إلى الرتب العلية

فينال منها حين يحرم # غيره أوفى مزيه

أنت الصديق و ان بعدت # ، و صاحب الشيم الرضية

ننبيك ان جيوشنا # فعلت فعال الجاهلية

سارت إلى الأعداء من # ابطالها مائتا سرية

فتغير هذي بكرة # و تعاود الاخرى عشية

فالويل منها للفرنج # فقد لقوا جهد البلية

جاءت رؤوسهم تلوح # على رؤوس السمهريه

و قلائع قد قسمت # بين الجنود على السوية

و خلائق كسرت من الأسرى # تقاد إلى المنية

فانهض فقد أنبيت مجد الدين # بالحال الجلية

و المم بنور الدين و أعلمه # بهاتيك القضية

فهو الذي ما زال يخلص # منه أفعالا و نية

و يبيد جمع الكفر بالبيض # الرقاق المشرفية

فعساه ينهض نهضة # يفني بها تلك البقية

اما لنصرة دينه # أو ملكه، أو للحميه‏

و كتب اليه أيضا:

أيها المفتدي، لأنت على البعد # صديق لنا، و نعم الصديق

ليس فيما تأتيه من برافعا # لك للطالب الحقوق عقوق

فلهذا نرى مواصلة الكتب # تباعا إليك مما يليق

و نناجيك بالمهمات، إذ أنت # بإلقائها إليك خليق

و أهم المهم أمر جهاد الكفر # فاسمع فعندنا التحقيق

و أصلتهم منا السرايا، فاشجاهم # بكور منا لهم و طروق

و أباحت ديارهم، فأباد القوم # قتل ملازم و حريق

و انتظرنا بزحفنا برء نور الدين # ، علما منا بان سيفيق

و هو الآن في أمان من الله، # و ما يعتريه أمر يعوق

ما لهذا المهم مثلك مجد الدين # فانهض به فأنت حقيق

قل له، لا عداه رأي، و لا زال # له بكل خير طريق

أنت في حسم داء طاغية الكفار # ذاك المرجو و المرموق

فاغتنم بالجهاد أجرك كي تلقى # رفيقا له و نعم الرفيق‏

فأجابه أسامة بقصيدة منها:

يا أمير الجيوش ما زال للإسلام # و الدين منك ركن وثيق

أسمعت دعوة الجهاد، فلباها # مليك بالمكرمات خليق

ملك عادل أنار به الدين # ، فعم الإسلام منه الشروق

ماله عن جهاده الكفر، و العدل # ، و فعل الخيرات شغل يعوق

هو مثل الحسام، صدر صقيل # لين مسه، و حد ذليق

ذو اناة يخالها الغراهما # لا، و فيها حتف الاعادي المحيق

فأسلما للإسلام كهفين ما طرز # ثوب الظلام برق خفوق‏

398 و كتب الصالح اليه أيضا:

قل لابن منقذ الذي # قد حاز في الفضل الكمالا

فلذاك قد أضحى الأنام # على مكارمه عيالا

كم قد بعثنا نحوك # الاشعار مسرعة عجالا

و صددت عنها حين رامت # من محاسنك الوصالا

هلا بذلت لنا مقالا # ، حين لم تبذل فعالا

مع اننا نوليك صبرا # في المودة، و احتمالا

و نبثك الاخبار ان # اضحت قصارا أو طوالا

سارت سريانا لقصد # الشام تعتسف الرمالا

تزجى إلى الأعداء جرد # الخيل اتباعا توالى

تمضي خفافا للمغار # بها، و تأتينا ثقالا

حتى لقد رام الاعادي # من ديارهم ارتجالا

و على الوعيرة معشر # لم يعهدوا فيها القتالا

لما نات عمن يحف # بها يمينا أو شمالا

نهضت إليها خيلنا # من مصر تحتمل الرجالا

و البيض لامعة، و بيض # الهند ، و الأسل النهالا

فغدت كان لم يعهدوا # في أرضها حيا حلالا

هذا و في تل العجال # ملان بالقتلى التلالا

إذ مر (مري) ليس يلوي # نحو رفقته اشتغالا

و استاق عسكرنا له # أهلا يحبهم و مالا

و سرية ابن فرنج الطائي # طال بها وصالا

سارت إلى أرض الخليل # ، فلم تدع فيها خلالا

فلو أن نور الدين يجعل # فعلنا فيهم مثالا

و يسير الأجناد جهرا # ، كي ينازلهم نزالا

و وفى لنا، و لأهل دولته # ، بما قد كان نالا

لرأيت للافرنج طرا في # معاقلها اعتقالا

و تجهزوا للسير نحو # الغرب أو قصدوا الشمالا

و إذا أبى الا اطراحا # للنصيحة و اعتزالا

عدنا بتسليم الأمور # لحكم خالقنا تعالى‏

فأجاب ابن منقذ بقصيدة منها:

يا أشرف الوزراء أخلاقا # ، و أكرمهم فعالا

نبهت عبدا طالما # نبهته قدرا و حالا

و عتبته، فأنلته # فخرا، و حمدا، لن ينالا

لكن ذاك العتب يشعل # في جوانبه اشتعالا

أسفا لجد مال عنه # إلى مساءته و مالا

أما السرايا حين ترجع # بعد خفتها ثقالا

فكذاك عاد وفود بابك # مثقلين ثنا و مالا

و مسيرها في كل أرض # تبتغي فيها المجالا

فكذاك فضلك مثل عدلك # في الدنا سارا و جالا

فأسلم لنا حتى نرى # لك في بني الدنيا مثالا

و اشدد يديك بنور الدين # و ألق به الرجالا

فهو المحامي عن بلاد # الشام جمعا أن تذالا

و مبيد أملاك الفرنج # و جمعهم حال فحالا

399

ملك يتيه الدهر و الدنيا # بدولته اختيالا

جمع الخلال الصالحات # فلم يدع منها خلالا

فإذا بدا للناظرين # رأت عيونهم الكمالا

فبقيتم للمسلمين # حمى و للدنيا جمالا

و كتب اليه الصالح من قصيدة:

و لعمري ان المناصح في الدين # على الله أجره محسوب

و جهاد العدو بالفعل و القول # على كل مسلم مكتوب

و لك الرتبة العلية في الأمرين # مذ كنت إذ تشب الحروب

أنت فيها الشجاع، ما لك في الطعن # و لا في الضرب يوما ضريب

و إذا ما حرضت، فالشاعر المفلق # فيما يقوله، و الخطيب

و إذا ما أشرت فالحزم لا ينكر # أن التدبير منك نصيب

لك رأي يقظان ان ضعف الرأي # ، على حاملي الصليب صليب

فانهض الآن مسرعا، فبامثالك # ما زال يدرك المطلوب

الق منا رسالة عند نور الدين # ما في القائها ما يريب

قل له، دام ملكه، و عليه # من لباس الإقبال برد قشيب

أيها العادل الذي هو للدين # شباب، و للحروب شبيب

و الذي لم يزل قديما عن الإسلام # بالعزم منه تجلى الكروب

و غدا منه للفرنج ، إذا # لاقوه، يوم من الزمان عصيب

ان يرم نزف حقدهم فلا شطان # قناه في كل قلب قليب

غيرنا من يقول ما ليس يمضيه # بفعل، و غيرك المكذوب

قد كتبنا إليك ما وضح الآن # ، بما ذا عن الكتاب تجيب

قصدنا، أن يكون منا و منكم # أجل في مسيرنا مضروب

فلدينا من العساكر ما ضاق # بادناهم الفضاء الرحيب

و علينا أن يستهل على الشام # مكان الغيوث مال صبيب

أو تراها مثل العروس، ثراها # كله من دم العدا مخضوب

لطنين السيوف من فلق الصبح # على هام أهلها تطريب

و لجمع الحشود من كل حصن # سلب مهمل لهم و نهوب

و بحول الإله ذاك، و من غالب # ربي فإنه مغلوب‏

و كتب اليه أيضا: )

أيها السائر المجد إلى الشام # ، تباري ركابه و الخيول

خذ على بلدة بها دار مجد الدين # ، لا ريع ربعها المأهول

و تعرف أخباره، و أقره منا # ، سلاما فيه العتاب يجول

قل له: أنت نعم ذخر الصديق اليوم # ، لكنك الصديق الملول

ما ظننا بان حالك في القرب # و لا البعد بالملال يحول

لا كتاب، و لا جواب، و لا قول # به لليقين منا حصول

غير انا نواصل الكتب إذا اقصر # منك البر الكريم الوصول

ذاكرين الفتح الذي فتح الله # علينا، فالفضل منه جميل

جاءنا بعد ما ذكرناه في كتب # أتاكم بهن منا رسول

ان بعض الاسطول نال من الافرنج # ما لا يناله التأميل

سار في قلة، و ما زال بالله # و صدق النيات ينمى القليل

و بقايا الاسطول ليس له بعد # إلى جانب الشام وصول

فحوى من عكا و انطرسوس # عدة لم يحط بها التحصيل

جمع ديوية، بهم كانت الافرنج # تسطو على الورى و تصول

399 قيد في وسطهم مقدمهم، يهدى # إلينا، و جيده مغلول

بعد مثوى جماعة هلكوا بالسيف # منها الغريق و المغلول

هذه نعمة الإله، و تعديد # ايادي الإله شي‏ء يطول

بلغوا قولنا إلى الملك العادل # ، فهو المرجو و المأمول

قل له: كم تماطل الدين في الكفار # ، فاحذر ان يغضب الممطول

سر إلى القدس ، و احتسب ذاك في # الله، فبالسير منك يشفي الغليل

و إذا ما أبططا مسيرك، فالله # إذا حسبنا و نعم الوكيل‏

فأجابه اسامة بقصيدة منها:

يا أمير الجيوش، يا اعدل الحكام # في فعله و في ما يقول

أنت حليت بالمكارم أهل العصر # حتى تعرف المجهول

و قسمت الفرنج بالغزو شطرين # : فهذا عان: و هذا قتيل

بالغ العبد في النيابة و التحريض # ، و هو المفوه المقبول

فرأى من عزيمة الغزو ما كادت # له الأرض و الجبال تميل

و إذا عاقت المقادير فالله # إذا حسبنا و نعم الوكيل‏

و كتب الصالح اليه جوابا قصيدته الطائية التي أولها:

هي البدر، لكن الثريا لها قرط # و من أنجم الجوزاء في نحرها سمط

ثم قال بعد وصف السيوف:

ذخرنا سطاها للفرنج ، لأنها # بهم دون أهل الأرض أجدر أن تسطو

و قد كاتبوا في الصلح، لكن جوابهم # بحضرتنا ما تكتب الخط لا الخط

سطور خيول لا تغب ديارهم # لها بالمواضي و القنا الشكل و النقط

إذا أرسلت فرعا من النقع فاحما # اثيثا، فاسنان الرماح لها مشط

رددنا به ابن الفنش عنا، و انما # يثبته في سرجه الشد و الربط

فقولوا لنور الدين : ليس لخائف # الجراحات الا الكي في‏الطب‏و البط

و حسم أصول الداء أولى بعاقل # لبيب إذا استولى على المدنف الخلط

فدع عنك ميلا للفرنج و هدنه # بها أبدا يخطى سواهم و لم يخطوا

تأمل، فكم شرط شرطت عليهم # قديما، و كم غدر به نقض الشرط

و شمر فانا قد أعنا بكل ما # سالت، و جهزنا الجيوش و لن يبطوا

و كان المهذب A1G عبد الله بن أسعد الموصلي نزيل A1G حمص قد قصده من الموصل و مدحه بقصيدة أولها:

أ ما كفاك تلافي في تلافيكما # و لست تنقم الإفراط حبيكا

و مخلصها:

و فيم تغضب ان قال الوشاة سلا # و أنت تعلم اني لست اسلوكا

لا نلت وصلك ان كان الذي زعموا # و لا شفى ظماي جود ابن رزيكا

و ذكره الوزير جمال الدين علي بن يوسف القفطي قال: كان فارس المسلمين من أولاد الأرمن الداخلين إلى مصر و لما كبر جعل من الحجرية ثم نقل إلى ان جعل مقدما في السرايا ثم خلع عليه الوزارة خلعة موشحة بعقد جوهر في يوم الخميس الرابع من شهر سنة 549 و نعت بالسيد الآجل الملك الصالح ناصر الأئمة كاشف الغمة.

و هو الذي وقف (بركة الحبش) على الطالبيين .

400

مؤلفاته‏

في معالم العلماء ان له: الاعتماد في الرد على أهل العناد .

من أشعاره‏

قال ابن خلكان كان جيد الشعر وقفت على ديوان شعره و هو في جزأين. و أكثر شعره من المدائح النبوية و الامامية و أورد له ابن شهرآشوب في المناقب قوله:

علي الذي قد كان ناظر قلبه # يريه عيانا ما وراء العواقب

علي الذي قد كان أفرس من علا # على صهوات الصافنات الشوازب‏

قال ابن خلكان و من شعره قوله:

كم ذائرينا الدهر من أحداثه # عبرا و فينا الصد و الاعراض

ننسى الممات و ليس يجري ذكره # فينا فتذكرنا به الأمراض‏

و قوله:

و مهفهف ثمل القوام سرت إلى # أعطافه النشوات من عينيه

ماضي اللحاظ كأنما سلت يدي # سيفي غداة الروع من جفنيه

قد قلت إذ خط العذار بمسكه # في خده الفيه لا لاميه

ما الشعر دب بعارضيه و انما # اصداغه نفضت على خديه

الناس طوع يدي و أمري نافذ # فيهم و قلبي الآن طوع يديه

فأعجب لسلطان يعم بعدله # و يجور سلطان الغرام عليه

و الله لو لا اسم الفرار و انه # مستقبح لفررت منه اليه‏

و قوله:

مشيبك قد نضا صبغ الشباب # و حل الباز في وكر الغراب

تنام و مقلة الحدثان يقظى # و ما ناب النوائب عنك نابي

و كيف بقاء عمرك و هو كنز # و قد أنفقت منه بلا حساب‏

و من شعره قوله في العدل:

يا امة سلكت ضلالا بينا # حتى استوى إقرارها و جحودها

قلتم الا ان المعاصي لم يكن # الا بتقدير الإله و جودها

لو صح ذا كان الاله بزعمكم # منع الشريعة ان تقام حدودها

حاشا و كلا أن يكون الهنا # ينهي عن الفحشاء ثم يريدها

و قال من قصيدة في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع :

وو قد قال النبي له # بين الحضور و شالت عضده يده

من كنت مولى له هذا يكون له # مولى اتاني به أمر يؤكده

من كان يخذله فالله يخذله # أو كان يعضده فالله يعضده

و الباب لما دحاه و هو في سغب # من الصيام و ما يخفى تعبده

و قلقل الحصن فارتاع اليهود له # و كان أكثرهم عمدا يفنده‏

و له معارضا قصيدة دعبل الخزاعي :

صبوت و ما لومي على صبواتي # فما مات يمحوه الذي هو آتي

و ما جزعي من سيئات تقدمت # و ها أنا ذا اتبعتها حسنات

الا انني أقلعت في كل شبهة # و جانب عزمي أبحر الشبهات

شغلت عن الدنيا بحبي معشرا # بهم يصفح الرحمن عن هفواتي‏

و له:

محمد خاتم الرسل الذي سبقت # به بشارة قس و ابن ذي يزن

400 و انذر النطقاء الصادقون بما # يكون من امره و الطهر لم يكن

الكامل الوصف في حلم و في كرم # و الطاهر الأصل من ذام و من درن

ظل الإله و مفتاح النجاة و ينبوع # الحياة و غيث العارض الهتن

فاجعله ذخرك في الدارين معتصما # به و المرتضى الهادي أبي الحسن

و له:

و ما أخضر ثوب الأرض الا لانه # عليه إذا زارت باقدانها تخطو

و لا طاب نشر الزهر الا لانه # يجر عليه من جلابيبها مرط

و له في أهل البيت :

هم السفينة ما كنا لنطمع ان # ننجو من الهول يوم الحشر لو لا هي

الخاشعون إذا جن الظلام فما # تغشاهم سنة تنفي بانباه

و لا بدت ليلة الا و قابلها # من التهجد منهم كل أواه

و ليس يشغلهم عن ذكر ربهم # تغريد شاد و لا ساق و لا طاهي

سحائب لم تزل بالعلم هامية # أجل من سحب تهمي بامواه‏

و عمارة اليمني لم يكن شيعيا فقال الصالح طلائع يدعوه إلى التشيع :

قل للفقيه عمارة يا خير من # اضحى يؤلف خطبة و كتابا

أقبل نصيحة من دعاك إلى الهدى # قل (حطة) و ادخل إلينا (البابا)

تلق الائمة شافعين و لا تجد # الا لدينا سنة و كتابا

مراثيه‏

قال الفقيه عمارة اليمني يرثيه و يذكر ولاية ابنه:

طمع المرء في الحياة غرور # و طويل الآمال فيها قصير

و لكم قدر الفتى فاتته # نوب لم يحط بها التقدير

فض ختم الحياة عنك حمام # لا يراعي إذنا و لا يستشير

ما تخطى إلى جلالك الا # قدر امره علينا قدير

يا أمير الجيوش، هل لك علم # ان حر الاسى علينا أمير

ان قبرا حللته لغني # ان دهرا فارقته لفقير

انطوى ذلك البساط، و عهدي # و هو أ بعلم و الندى معمور

لا تظن الأيام انك ميت # لم يمت من ثناؤه منثور

ان مضى كافل فهذا كفيل # أو وزير يغب فهذا وزير

دولة صالحية، خلفتها # دولة عادلية لا تجور

ما شكونا كسر النوائب حتى # قيل في الحال كسركم مجبور

نصر الناصر العلا بالعوالي # و لنعم المولى و نعم النصير

و قال أيضا يرثيه: و يذكر الظفر بقاتليه، و يصف نقل تابوته إلى مشهده بالقرافة و مسير العاضد في الجنازة، قصيدة طويلة منها:

قد كنت أشرق من ثماد مدامعي # أسفا، فكيف و قد طمى التيار

هم الورى يوم الخميس، و خصني # خطب بانف الدهر منه صغار

ما أوحش الدنيا غدية فارقت # قطبا رحى الدنيا عليه تدار

خربت ربوع المكرمات لواحد # عمرت به الأجداث و هي قفار

نعش الجدود العاثرات مشيع # عشيت برؤية نعشه الابصار

نعش تود بنات نعش لو غدت # و نظامها أسفا عليه نثار

شخص الأنام اليه تحت جنازة # خفضت لرفعة قدرها الأقدار

سار الامام امامها، فعلمت ان # قد شيعتها الخمسة الأبرار

فكأنها تابوت موسى أودعت # في جانبيه سكينة و وقار

401

لكنه ما ضام غير بقية الإسلام # و هو الصالح المختار

اقطنته دار الوزارة ريثما # بنيت لنقلته الكريمة دار

و تغاير الهرمان و الحرمان في # تابوته، و على الكريم يغار

آثرت مصرا منه بالشرف الذي # حسدت قرافتها له الأمصار

و جعلتها امنا به و مثابة # ترجو مثابة قصدها الزوار

قد قلت إذ نقلوه نقلة ظاعن # نزحت به دار و شط مزار

ما كان الا السيف جدد غمده # بسواه، و هو الصارم البتار

و البدر فارق برجه متبدلا # برحابه تتشعشع الأنوار

و الغيث روى بلدة ثم انتحى # اخرى، فنوء سحابة مدرار

يا مسبل الأستار دون جلاله # ما ذا الذي رفعت له الأستار

ما لي أرى الزوار بعد مهابة # فوضى، و لا إذن و لا استئمار

غضب الإله على رجال اقدموا # جهلا عليك، و آخرين أشاروا

لا تعجبا لقدار ناقة صالح # فلكل دهر ناقة و قدار

وا خجلتا للبيض، كيف تطاولت # سفها بايدي السود و هي قصار

وا حسرتا: كيف انفردت لأعبد # و عبيدك السادات و الأحرار

رصدوك في ضيق المجال بحيث لا # الخطي متسع و لا الخطار

ما كان أقصر باعهم عن مثلها # لو كنت متروكا و ما تختار

و لقد ثبت ثبات مقتدر على # خذلانهم لو ساعد المقدار

و تعثرت اقدامهم بك هيبة # لو لم يكن لك بالذيول عثار

أحللت دار كرامة لا تنقضي # أبدا، و حل بقاتليك بوار

يا ليت عينك شاهدت أحوالهم # من بعدها، و رأت إلى ما صاروا

وقع القصاص بهم، و ليسوا مقنعا # يرضى، و أين من السماء غبار

ضاقت بهم سعة الفجاج، و ربما # نام العدو و لا ينام الثار

و توهموا ان الفرار مطية # تنجي، و أين من القضاء فرار

طاروا فمد أبو الشجاع لصيدهم # شرك الردى، فكأنهم ما طاروا

فتهن بالأجر الجزيل و ميتة # درجت عليها قبلك الأخيار

مات الوصي بها، و حمزة عمه # و ابن البتول ، و جعفر الطيار

نلت السعادة و الشهادة و العلا # حيا و ميتا، ان ذا لفخار

و لقد أقر العين بعدك أروع # لولاه لم يك للعلا استقرار

الناصر الهادي، الذي حسناته # عن سيئات زماننا أعذار

لما استقام لحفظ امة احمد # عمرت به الأوطان و الأوطار

و رثاه بقصيدة طويلة يقول فيها:

أ في أهل ذا النادي عليم أسائله # فاني لما بي ذاهب اللب ذاهله

سمعت حديثا احسد الصم عنده # و يذهل واعيه و يخرس قائله

فهل من جواب يستغيث به المنى # و يعلو على حق المصيبة باطلة

و قد رابني من شاهد الحال انني # ارى الدست منصوبا و ما فيه كافله

فهل غاب عنه و استناب سليله # أم اختار هجرا لا يرجى تواصله

فاني أرى فوق الوجوه كابة # تدل على ان الوجوه ثواكله

دعوني فما هذا أوان بكائه # سيأتيكم طل البكاء و وابله

و لا تنكروا حزني عليه فانني # تقشع عني وابل كنت آمله

و لم لا نبكيه و نندب فقده # و أولادنا أيتامه و أرامله

فيا ليت شعري بعد حسن فعاله # و قد غاب عنا ما بنا الله فاعله

أ يكرم مثوى ضيفكم و غريبكم # فيمكث أم تطوى ببين مراحله‏

401 {- 12537 -}

طلبة بن قيس بن عاصم المنقري.

قال:

إذا فاز دوني بالمودة مالك # و صاحبه الأدنى عدي بن حاتم

و فاز بها دوني شريح بن هانئ # ففيم ننادي للأمور العظائم

و لو قيل بعدي من علي فديته # بنفسك يا طلب بن قيس بن عاصم

لقلت نعم تفديه نفس شحيحة # و نفدي بسعد كلها حي هاشم

{- 12538 -}

أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن محمد بن أبي عون الغسالي

المعروف بالعوني المصري .

توفي حوالي سنة 350 بمصر عده ابن شهرآشوب في معالم العلماء في شعراء أهل البيت المجاهرين قال و قد نظم أكثر المناقب و يسمونه بالغلو. قلت ذكروا في أحوال احمد بن منير الاطرابلسي انه كان في أول امره ينشعد ينشد شعر العوني في أسواق أطرابلس . و عن العمدة لابن رشيق هو أول من نظم الشعر المسمى بالقواديسي ، و أورد له في المناقب قوله من أبيات:

و لو لا حجة في كل وقت # لأضحى الدين مجهول الرسوم

و حار الناس في طخياء منها # نجونا بالاهلة و النجوم‏

و له يرثي الحسين ع :

فيا بضعة من فؤاد النبي # بالطف أضحت كثيبا مهيلا

و يا كبدا من فؤاد البتول # بلطف بالطف شلث شلت فاضحت أكيلا

قتلت فأبكيت عين الرسول # و بكيت من رحمة جبرائيلا

و له يرثيه ع:

لم أنس يوما للحسين و قد ثوى # بالطف مسلوب الرداء خليعا

ظمآن من ماء الفرات معطشا # ريان من غصص الحتوف نقيعا

يرنو إلى ماء الفرات بطرفه # فيراه عنه محرما ممنوعا

و له:

غصن رسول الله احكم غرسه # فعلا الغصون نضارة و تماما

و الله ألبسه المهابة و الحجى # و ربا به ان يعبد الاصناما

ما زال يغذوه بدين محمد # كهلا و طفلا ناشئا و غلاما

و له في علي ع :

ابن لي من كان المقدم في الوغى # بمهجته عن وجد احمد دافعا

ابن لي من في القوم جندل مرحبا # و كان لباب الحصن بالكف قالعا

و من باع منهم نفسه واقيا بها # نبي الهدى في الفرش أفديه يافعا

و قد وقفت طرا بحيث مبيته # قريش تهز المهفات القواطعا

و مولاي يقظان يرى كل فعلهم # فما كان مجزاعا من القوم فازعا

و له:

يا صاحبي رحلتما و تركتما # قلبي رهين تصبر و تصابي

ابكي وفاءكما و أندبه كما # يبكي المحب معاهد الأحباب‏

أخذهما المتنبي منه-كما عن العميدي في الابانة عن سرقات المتنبي - فأشكل معناهما بقوله:

وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه # بان تسعدا و الدمع أسقاه ساجمه‏

402

حتى ان الناظر لا يفهم معنى هذا البيت الا بعد سماعهما. و له في الأئمة ع أكثر من عشرة آلاف بيت.

{- 12539 -}

الطوسي

يراد به عماد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن حمزة الطوسي صاحب الوسيلة أو الخواجة نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي صاحب التجريد .

{- 12540 -}

الميرزا طوفان المازندراني الهزارجريبي النجفي

الشاعر المشهور.

توفي في النجف سنة 1190 من النوادر في حضور البديهة و سرعة الخاطر كان اختص أول امره بالأمير هداية الله خان في مازندران فاتفق انه قدم بعض الشعراء فهجاه و خرج إلى النجف و جاور فيها و اتصل بعلمائها و غسل هناك جميع ماله من الهجاء.

{- 12541 -}

الشيخ نجم الدين طومان أو طمان بن احمد العاملي المناري.

توفي سنة 728 (و المناري ) نسبة إلى المنارة قرية على جبل عال في آخر جبل عامل من الشرق مشرفة على الحولة و هي اليوم خراب اشتراها عمنا السيد محمد الأمين من الدولة العثمانية حيث كانت شمسية أي من أملاك الدولة (و طومان ) الظاهر انه لفظ تركي و في أمل الآمل عن الشيخ حسن صاحب المعالم في حواشي إجازاته انه وجد بخط شيخنا الشهيد في غير مواضع:

طومان و في خط الشيخ شمس الدين محمد بن احمد بن صالح طمان مكررا ثم في خط جماعة من العلماء قال الشيخ حسن : ثم رأيت على ظهر كتاب ما هذه صورته يثق بالله الصمد طومان بن احمد و هو يقتضي ترجيح ما ذكره الشهيد (اه) . (أقول) الظاهر ان اسمه طومان بالواو و لكن بعضهم يخففه فيقول طمان بطاء مضمومة و يظهر مما ذكره العلماء في حق هذا الرجل على قتله كما ياتي، انه كان من فحول العلماء و عظماء الفقهاء و أجلائهم و حسبك بمن يصفه الشهيد بالعلامة الفاضل و يصفه شيخه الشيخ محمد بن صالح القسيني السيبي في اجازته بالشيخ الآجل العالم الفاضل الفقيه المجتهد و لذلك قال صاحب المعالم انها تدل على جلالة قدر الشيخ طمان و قال انه رأى في غير تلك الإجازة ثناء بليغا عليه و مدحا له. و لطومان قول في المواريث معروف نقله عنه الشهيد الثاني في الروضة . و في أمل الآمل كان فاضلا عالما محققا روى عن الشيخ شمس الدين محمد بن صالح (السيبي القسيني) عن السيد فخار بن معد الموسوي و غيره من مشائخه و ذكر الشيخ حسن بن الشهيد الثاني في اجازته ان عنده بخط A1G الشيخ شمس الدين محمد بن صالح إجازة للشيخ الفاضل نجم الدين طمان بن احمد العاملي رحمه الله و ذكر فيها انه يروي عن السيد فخار و الشيخ نجيب الدين بن نما و جماعة آخرين و قال عند ذكره للرواية عن السيد فخار انه قرأ عليه A1G سنة 630 بالحلة و انه روى عن الفقيه محمد بن إدريس و غيره من مشائخنا و قال هي السنة التي توفي فيها و قال عند ذكر للرواية عن الشيخ نجيب الدين بن نما انه أجاز له جميع ما قرأ و رواه و أجيز له و أذن له في روايته في تواريخ آخرها سنة 637 و ذكر انه قرأ على السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاوس و أجاز له A1G سنة 634 و فيها توفي قال و ذكر الشهيد في بعض إجازاته ان والده جمال الدين أبا محمد مكي رحمه الله 402 من تلامذة الشيخ العلامة الفاضل نجم الدين طومان و المترددين اليه إلى حين سفره إلى الحجاز الشريف و وفاته بطيبة في نحو سنة 728 أو ما قاربها قال و ذكر الشيخ حسن أيضا انه رأى بخط الشهيد ان السيد الجليل أبا طالب احمد بن أبي إبراهيم محمد بن زهرة الحسيني أخبر ان عمه السيد علاء الدين يروي عن الشيخ الامام نجم الدين طومان بن احمد رواية عامة و قرأ عليه كتاب الإرشاد و قال الشيخ حسن : و في كلام الشيخ محمد بن صالح دلالة على جلالة قدر الشيخ طمان و صورة لفظه في اجازته له هكذا: قرأ علي الشيخ الأجل العالم الفاضل الفقيه المجتهد نجم الدين طمان بن احمد الشامي العاملي كتاب النهاية في‏الفقه‏تأليف شيخنا أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قراءة حسنة تدل على فضله و معرفته ثم قال و قرأ بعد ذلك علي كتاب الاستبصار فيما اختلف من الاخبار و شرحته له و عرفته ما وصل جدي اليه من صحيح الاخبار و غيرها ثم قرأ علي بعد ذلك الجزء الأول من المبسوط و الثاني منه و فصولا من الثالث قراءة محقق لما يورده. قال الشيخ حسن و وجدت في عدة مواضع غير هذه الإجازة ثناء بليغا على هذا الرجل و مدحا له (اه) (أقول) قوله و ذكر فيها انه يروي عن السيد فخار و الشيخ نجيب الدين إلخ الظاهر رجوع الضمير إلى الشيخ شمس الدين لانه هو الذي يروي عن فخار و نجيب الدين كما صرح به صاحب الآمل في أول كلامه لا إلى طومان فان طومان يروي عن الشيخ شمس الدين عن فخار و لو احتمل انه يروي عن شمس الدين و يروي أيضا عن شيخه فخار لان ذلك ممكن بان يجيزه التلميذ و شيخه لنافاه ان شمس الدين لم يكن ليذكر في اجازته لطومان مشائخ طومان و كذلك قوله انه قرأ عليه A1G سنة 630 أي ان شمس الدين قرأ على فخار و قوله انه روى عن ابن إدريس اي ان فخارا روى عن ابن إدريس و قوله و هي السنة التي توفي فيها أي فخار لا ابن إدريس لان A2G ابن إدريس توفي A2G سنة 578 أو A2G 598 و قوله انه أجاز له جميع ما قرأ و رواه و أجيز له أي ان ابن نما أجاز لشمس الدين ، و قوله انه قرأ على رضي الدين بن طاوس و أجاز له A1G سنة 634 و فيها توفي اي شمس الدين قرأ على رضي الدين كما هو مصرح به في موضع آخر من إجازة صاحب المعالم و فيها توفي شمس الدين لا ابن طاوس لان A3G ابن طاوس توفي A3G سنة 664 و عليه فذكر هذا الكلام من عند قوله و يروي عن السيد فخار و الشيخ نجيب الدين و هذه التواريخ في ترجمة طومان لا محل له و لا مناسب فيه و قول صاحب روضات الجنات و قيل يروي اي طومان عن السيد فخار و الشيخ نجيب الدين بن نما و جماعة آخرون و قرأ على السيد رضي الدين علي بن طاوس و أجاز له في A0G سنة 634 و فيها توفي ، الظاهر انه مأخوذ من أمل الآمل و قد عرفت فساده و ان الضمائر فيه لا ترجع إلى طومان و قول الشهيد ان والده كان من تلامذة طومان و المترددين اليه إلى حين سفره إلى الحج و وفاته بطيبة أي إلى حين سفر طومان و وفاة طومان حوالي سنة 728 لان هذا التاريخ لا يمكن ان يكون لوفاة والد الشهيد فان A4G الشهيد ولد A4G سنة 734 فلا يمكن ان يكون والده توفي A0G سنة 278 728 و الله اعلم.

{- 12542 -}

الطيار

هو حمزة بن محمد

{- 12543 -}

الطيالسي

هو محمد بن خالد ـ

403

{- 12544 -}

أبو يزيد البسطامي طيفور السقا

قال ابن شهرآشوب في المناقب كان أبو زيد يزيد البسطامي طيفور السقا من خدم الصادق ع و سقاه ثلاث عشرة سنة (اه) .

حرف الظاء

{- 12545 -}

ظالم بن عمرو أبو الأسود الدئلي.

أدرك حياة رسول الله ص و هاجر إلى البصرة على عهد عمر بن الخطاب و توفي سنة 69 في خلافة عمر بن عبد العزيز عن عمر يناهز 85 عاما .

(و الدئل) بضم الدال و كسر الهمزة و لا نظير لها في كلام العرب اي لم يرد في كلامهم ما أوله مضموم و ثانية مكسور الا هذه اللفظة و هو في الأصل اسم لابن آوى و لدويبة كابن عرس. قال الشاعر:

جاءوا بجيش ما كان معرسه # في الأرض الا كمعرس الدئل‏

و سمي به الدئل بن محلم بن غالب أبو قبيلة في الهون بن خزيمة و النسبة دؤلي و دولي بفتح عينهما و ديلي كخيري و دئلي بكسرتين نادر (1) قال و في شرح اللمع للاصبهاني أبو الأسود ظالم بن عمرو الدئلي انما هو بكسر الدال و فتح الهمزة نسبة إلى دئل كعنب و هي قبيلة اخرى غير المتقدمة. و قال ابن القطاع ابن الدئل في كنانة رهط أبي الأسود .

كان أبو الأسود من علماء التابعين و أصحاب أمير المؤمنين علي (ع) و حضر معه‏و ينسب اليه وضع علم‏النحواخذه عن أمير المؤمنين ع

قال له : الكلام كله ثلاثة اضرب، اسم و فعل و حرف‏

. و أراد زياد منه ان يكتب في ذلك كتابا فلم يقبل إلى ان سمع يوما قارئا يقرأ أَنَّ اَللََّهَ بَرِي‏ءٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ بكسر لام رسوله فوضع كتابا في‏النحوو هو أول كتاب كتب. (2)

و كان خطيبا عالما جمع شدة العقل و صواب الرأي و جودة اللسان و قول الشعر و الظرف. (3) و قال الراغب في المحاضرات عند ذكر أبي الأسود و هو أول من نقط المصحف و أسس أساس‏النحوبإرشاد علي (ع) و قيل ان أول من نقط المصحف يحيى بن يعمر العدواني تلميذ أبي الأسود الاتي في بابه.

و في كتاب الحيوان : أكل اعرابي مع أبي الأسود الدئلي فرأى له لقما منكرا و هاله ما يصنع فقال له ما اسمك؟قال لقمان قال: صدق أهلك أنت لقمان. قالوا و كان له دكان لا يسع الا مقعده و طبيقا يوضع بين يديه و جعله مرتفعا و لم يجعل له عتبا كي لا يرتقي إليه أحد قالوا فكان اعرابي يتحين وقته و يأتيه على فرس فيصير كأنه معه على الدكان فاخذ دبة و جعل فيها حصى و اتكأ عليها فإذا رأى الاعرابي قد اقبل أراه كأنه يحول متكاه فإذا قعقعت الدبة بالحصى نفر الفرس فلم يزل الاعرابي يدنيه و يقعقع هو به حتى نفر منه فصرعه فكان لا يعود بعد ذلك اليه (اه) . و في كتاب البخلاء قال أبو الأسود ليس من العز ان تتعرض للذل و لا 403 من الكرم ان تستدعي اللؤم و من اخرج ماله من يداه افتقر و من افتقر فلا بد له ان يضرع و الضرع لؤم و ان كان الجود شقيق الكرم فالانفه اولى بالكرام (اه) .

شعره‏

قال في رثاء أمير المؤمنين (ع) :

الا يا عين ويحك فاسعدينا # الا فابكي أمير المؤمنينا

رزئنا خير من ركب المطايا # و خيسها و من ركب السفينا

و من لبس النعال و من حذاها # و من قرأ المثاني و المئينا

فكل مناقب الخيرات فيه # و حب رسول رب العالمينا

و كنا قبل مقتله بخير # نرى مولى رسول الله فينا

يقيم الدين لا يرتاب فيه # و يقضي بالفرائض مستبينا

و يدعو للجماعة من عصاه # و ينهك قطع ايدي السارقينا

و ليس بكاتم علما لديه # و لم يخلق من المتجبرينا

الا أبلغ معاوية بن حرب # فلا قرت عيون الشامتينا

أ في شهر الصيام فجعتمونا # بخير الناس طرا أجمعينا

و من بعد النبي فخير نفس # أبو حسن و خير الصالحينا

لقد علمت قريش حيث كانت # بانك خيرها حسبا و دينا

إذا استقبلت وجه أبي حسين # رأيت البدر راع الناظرينا

كان الناس إذ فقدوا عليا # نعام جال في بلد سنينا

فلا و الله لا انسى عليا # و حسن صلاته في الراكعينا

تبكي أم كلثوم عليه # بعبرتها و قد رأت اليقينا

و لو انا سئلنا المال فيه # بذلنا المال فيه و البنينا

فلا تشمت معاوية بن حرب # فان بقية الخلفاء فينا

و اجمعنا الامارة عن تراض # إلى ابن نبينا و إلى أخينا

فلا نعطي زمام الأمر فينا # سواه الدهر آخر ما بقينا

و ان سراتنا و ذوي حجانا # تواصوا ان نجيب إذا دعينا

بكل مهند عضب و جرد # عليهن الكماة مسومينا

و رآه عبيد الله بن أبي بكر و عليه جبة خلقة فأرسل له جبة جديدة فقال:

كساك و لم تستكسه فحمدته # أخ لك يعطيك الجزيل و ناصر

و ان أحق الناس ان كنت مادحا # بمدحك من أعطاك و العرض وافر

و له:

و ما طلب المعيشة بالتمني # و لكنها الق دلوك في الدلاء

يجي‏ء بملئها طورا و طورا # يجي‏ء بحماة و قليل ماء

و لا تقعد على كسل تمنى # تحيل على المقادر و الرجاء

فان مقادر الرحمن تجري # بارزاق العباد من السماء

بقبض أو ببسط أو بقدر # و عجز المرء أسباب البلاء

و له:

لا يكن برقك برقا خلبا # ان خير البرق ما الغيث معه‏

و له يرثي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع :

يا من بمقتله دهى الدهر # قد كان منك و منهم امر

____________

(1) القاموس

(2) صحائف العالم

(3) البيان و التبيين شرح السندوبي

404

زعموا قتلت و عندهم عذر # كذبوا و قبرك ما لهم عذر

يا قبر سيدنا المجن سماحة # صلى عليك الله يا قبر

ما ضر قبرا أنت ساكنه # ان لا يمر بأرضه القطر

فليعدلن سماح كفك قطره # و ليروقن بقربك الصخر

و إذا رقدت فأنت منتبه # و إذا انتبهت فوجهك البدر

و إذا غضبت تصدعت فرقا # منك الجبال و خافك الذعر

يا ساكن القبر السلام على # من حال دون لقائه القبر

يا هاجري إذ جئت زائره # ما كان من عاداتك الهجر

و الله لو بك لم أدع أحدا # الا قتلت لفاتني الوتر

قال جامع مجموعة الأمثال المنقول منها هذه الأبيات قوله:

(يا ساكن القبر) و البيت بعده: كان هذين البيتين تضمين لأنهما يرويان لنديم كان لابي زبيد الطائي فلما اخبروه بموت أبي زبيد وقف على قبره و قال البيتين و كان زياد ابن أبيه و قد ولى نعيم بن مسعود النهشلي و الحصين بن الحر العنبري عملا من أعمال فارس فكتب أبو الأسود إليهما كتابا يلتمس منهما الرفد فاما نعيم فقرأ كتابه و وصله و اجابه و اما الحصين فالقى كتابه و لم يقرأه فكتب أبو الأسود :

حبست كتابي إذ أتاك تعرضا # لسيبك لم يذهب رجائي هنالكا

و خبرني من كنت أرسلت انما # أخذت كتابي معرضا بشمالكا

نظرت إلى عنوانه و نبذته # كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا

نعيم بن مسعود أحق بما اتى # و أنت بما تأتي حقيق بذلكا

يصيب و ما يدري و يخطي و ما درى # و كيف يكون الجهل الا كذلكا

و له:

من مبلغ عني خليلي مالكا # رسولا اليه حيث كان من الأرض

فما لك مسهوما إذا ما لقيتني # تقطع عني طرف عينك كالمغضي

فسل بي و لا تستحي مني فإنه # كذلك بعض الناس يسال عن بعض‏

و له:

أعود على المولى و ان زل حلمه # بحلمي و كان العود أبقى و أحمدا

و كنت إذا المولى بدا لي غشه # تجاوزت عنه و انتظرت به غدا

لتحكمه الأيام أو لترده # علي و لم ابسط لسانا و لا يدا

و له:

يقول الأرذلون بنو قشير # طوال الدهر ما تنسى عليا

أحب محمد و بنيه حقا # و عباسا و حمزة و الوصيا

فان يك حبهم رشدا أصبه # و لست بمخطئ ان كان غيا

و له:

ابى القلب الا أم عمرو و حبها # عجوزا و من يحبب عجوزا يفند

كثوب اليماني قد تقادم عهده # و رقعته ما شئت في العين و اليد

و له:

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه # فالقوم أعداء له و خصوم

كضرائر الحسناء قلن لوجهها # حسدا و بغيا انه لدميم

و الوجه يشرق في الظلام كأنه # بدر منير و السماء نجوم

404 و كذاك من عظمت عليه نعمه # حساده سيف عليه صروم

فاترك مجاراة السفيه فإنها # ندم و غب بعد ذاك وخيم

و إذا جريت مع السيفه السفيه كما جرى # فكلاكما في جريه مدموم

و إذا عتبت على السفيه و لمته # في مثل ما ياتي فأنت ظلوم

يا أيها الرجل المعلم غيره # هلا لنفسك كان ذا التعليم

لا تنه عن خلق و تأتي مثله # عار عليك إذا فعلت عظيم

ابدأ بنفسك و انهها عن غيها # فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

فهناك يقبل ما وعظت و يقتدي # بالرأي منك و ينفع التعليم

تصف الدواء و أنت اولى بالدوا # و تعالج المرضى و أنت سقيم

و كذاك تلقح بالرشاد عقولنا # ابدا و أنت من الرشاد عقيم

ويل الشجي من الخلي فإنه # نصب الغواة بشجوه مغموم

و ترى الخلي قرير عين لاهيا # و على الشجي كابة و هموم

و يقول ما لك لا تقول مقالتي # و لسان ذا طلق و ذا مكطوم

لا تكلمن عرض ابن عمك ظالما # فإذا فعلت فعرضك المكلوم

و حريمه أيضا حريمك فاحمه # كيلا يباح لديك منه حريم

و إذا اقتضضت من ابن عمك كلمة # فكلامه لك ان فعلت كلوم

و إذا طلبت إلى كريم حاجة # فلقاؤه يكفيك و التسليم

فإذا رآك مسلما ذكر الذي # حملته فكأنه محتوم

فارج الكريم و ان رأيت جفاءه # فالعتب منه و الفعال كريم

و عجبت للدنيا و رغبة أهلها # و الرزق فيما بينهم مقسوم

و الأحمق المرزوق أحمق من ارى # من أهلها و العاقل المحروم

ثم انقضى عجبي لعلمي انه # قدر مواف وقته معلوم‏

و قال في الحسن بن رجاء :

ما زلت تركب كل شي‏ء قائم # حتى اجترأت على ركوب المنبر

ما زال منبرك الذي خلفته # بالأمس منك لحائض لم تطهر

فلأنظرن إلى الحبال و أهلها # و إلى منابرها بطرف اخزر

{- 12546 -}

الشيخ ظاهر بن نصار الوائلي العاملي

من أمراء جبل عامل .

توفي سنة 1163 .

و يظهر انه أخو الشيخ ناصيف النصار ، و في هذه السنة بنى المترجم قلعة دوبيه و لما أتم بناءها صعد إلى أعلاها ليشرف على مناظرها فسقط إلى الأرض فمات.

{- 12547 -}

ظبيان بن عمارة التميم.

كان من أنصار علي ع و ولديه الحسنين ع من أهل الكوفة ذكر المدائني انه لما كان عام الصلح بين الحسن و معاوية و تجهز الحسن للشخوص إلى المدينة دخل عليه المسيب بن نجبة الفزاري و ظبيان بن عمارة التميمي ليودعاه إلى ان قال فعرض له المسيب و ظبيان فقال ليس إلى ذلك سبيل. و ظبيان هذا هو الذي أخذ المعول من يد سنان بن الجراح الطائي حين طعن الحسن في فخذه‏فضرب سنانا به و قطع انفه ثم ضربه بصخرة على رأسه فقتله.

{- 12548 -}

ضرار بن ضمرة

(1)

دخل ضرار على معاوية بعد وفاة علي (ع) فقال له يا ضرار صف لي عليا ، فقال اعفني من ذلك فقال أقسمت عليك لتصفنه إلي فقال ان كان لا

____________

(1) اخر عن مكانه سهوا