أعيان الشيعة - ج7

- السيد محسن الأمين المزيد...
471 /
405

بد من ذلك فإنه و الله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا و يحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه و تنطق الحكمة من لسانه يستوحش من الدنيا و زهرتها و يأنس بالليل و وحشته و كان غزير الدمعة طويل الفكرة يعجبه من اللباس ما خشن و من الطعام ما جشب و كان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه و يأتينا إذا دعوناه و نحن و الله مع تقريبه إيانا و قربنا منه لا نكاد نكلمه هيبة له، يعظم أهل الدين و يحب المساكين لا يطمع القوي في باطلة و لا ييأس الضعيف من عدله و أشهد بالله يا معاوية

لقد رأيته في بعض مواقفه و قد ارخى الليل سدوله و غارت نجومه قابضا على لحيته الشريف يتململ تململ السليم و يبكي بكاء الحزين و هو يقول : إليك عني يا دنيا غري غيري، إلي تعرضت أم إلي تشوقت هيهات هيهات، فاني قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير، و خطرك كبير و عيشك حقير.

ثم بكى و بكى معاوية و قال رحم الله أبا الحسن كان و الله كذلك، ثم قال فكيف حزنك عليه يا ضرار ، قال: حزن من ذبح ولدها في حجرها فهي لا ترقى لها دمعة و لا تسكن لها زفرة. (1)

حرف العين‏

{- 12549 -}

عائذ بن سعيد بن جندب المحاربي

شهدمع علي بن أبي طالب و ابلى يومئذ و ارتجز فقال:

قد علمت أم بني خالده # اني للحرب عتيد العدة

فضفاضة سابغة و نهده # و صارم مهند و صعده

أصدق في أهل القسوط الشدة # كما حمى أشباله ذو اللبدة

فقتل في آخر رحمه الله و كانت معه راية محارب وفقتل و هي معه. و قد شهدووو له وفادة على النبي ص . (2)

و من ولده لقيط الراوية و كان صدوقا.

{- 12550 -}

عائشة النبوية

بنت الامام جعفر الصادق ع توفيت سنة 145 في مصر و دفنت بباب القرافة .

و كان تسميتها بالنبوية بتمييزها عن عائشة أم المؤمنين أي أنها من ذرية النبي ص .

كانت من أعبد نساء زمانها و ازهدهن و انسكهن.

{- 12551 -}

الشيخ عارف الزين

و يقال احمد عارف (3)

ولد في قرية شحور في رمضان سنة 1301 و توفي سنة 1380 في مشهد الرضا حيث قصده زائرا ففاجاته المنية هناك فدفن في الصحن الرضوي .

و كانت نشاته الأولى في شحور ثم في صيدا و تعلم القرآن الكريم و الخط على أحد شيوخ القرية و في أثناء ذهابه إلى صيدا كان يتردد على مدرستيها الرشدية و اليسوعية و لما بلغ الحادية عشرة من سنة أرسله والده إلى النبطية ليتعلم في مدرستها الابتدائية فمكث فيها مدة قليلة ثم انتقل إلى 405 مدرستها الدينية التي أنشاها السيد حسن يوسف فدرس فيهاالنحو والصرف‏والمنطق‏والبيان‏على اساتذتها و منهم الشيخ أحمد رضا و الشيخ سليمان ظاهر و الشيخ حسين نعمة و في أثناء ذلك درس شيئا من اللغتين الفارسية و التركية. و لما انتقل إلى صيداء درس شيئا من اللغة الافرنسية.

حياته الصحفية

أنشا مجلة العرفان و أصدر العدد الأول منها في المحرم سنة 1327 ثم أنشا جريدة اسبوعية باسم جبل عامل و توقفت الجريدة بعد صدورها سنة واحدة و استمر يصدر مجلته. فاصدر منها المجلدين الرابع و الخامس و في أوائل صدر جزءان من السادس ثم احتجبت مدة كلها و بعض مدة الاحتلال ثم عاود إصدارها.

في‏أصابه من مظالم ما أصاب الأحرار فقد فتشت مطبعته و داره و لم يعثر على ما يؤاخذ عليه و سيق مع من سيق إلى محكمة عالية العرفية فبقي تحت المراقبة 22 يوما و عاد إلى صيدا و لم يلبث قليلا حتى آثر العزلة في مزرعة له مشتغلا في إدارة زراعته إلى أوائل الاحتلال ثم عاد إلى عمله الصحفي الأول و إدارة مطبعته.

في الجمعيات‏

اشترك هو و توفيق البساط بتأسيس جمعية في صيدا باسم جمعية نشر العلم، و كان اجتماعها الأول في داره و اتخذت بعد ذلك ناديا خاصا و انتخب رئيسا لها و قد أرسلت بعض الشبان إلى المدارس العالية لإكمال دروسهم على نفقتها.

في عهد

لم يكد الفرنسيون يحتلون البلاد و يعلنون انتدابهم عليها حتى جاهرهم العداء فحاكموه و حكموا عليه بالسجن أكثر من مرة. و لعل من أحسن ما قيل في وطنيته ما قاله أحد مؤبنيه:

كان وطنيا في الوقت الذي كانت فيه الوطنية عطاء محضا و عذابا صرفا و اضطهادا مستمرا و لما أعلن الاستقلال و راح أدعياء الوطنية يجرون المغانم، انزوى بعيدا عن الاستغلال و المستغلين.

العرفان

من أفضل ما قيل في مجلة العرفان ما قاله أحد مؤبنيه:

إن مجلة العرفان تختلف عن جميع المجلات العربية، بأنها أكثر من أية مجلة أخرى قد أصبحت بالنسبة لفريق كبير من الناس رمزا للشغف بالقراءة، و رمزا على الإقبال من القراء.

لقد تفردت العرفان في ذهن طبقة واسعة من المواطنين بمنزلة لم تبلغها مجلة سواها و تجاوز التعلق بها المثقف و بات اسمها مرادفا عند سواد الناس لأي مجلة و أي نشرة.

و كثيرا ما نسمع في أنحاء هذا الجزء العزيز من الوطن (جبل عامل) سيدة طيبة من عجائزنا أو شيخا صافيا من شيوخنا يسميان كل مطبوعة انها العرفان .

____________

(1) ابن الصباغ المالكي

(2) معجم الشعراء للمرزباني

(3) معجم الشعراء للمرزباني

406

و الواقع ان هذه المجلة كانت مدرسة سيارة للعامليين و العراقيين بصورة خاصة ففضلا عما كانت تحمله من معارف و آداب إلى أبعد القرى التي لم يكن يقدر لها لولاها أن تعرف شيئا مما عرفت-فضلا عن ذلك فقد كانت العرفان الباب الوحيد الذي ولج منه أفضل الأدباء و الشعراء و النقاد العامليون و العراقيون إلى الحياة الواسعة.

فكم من كاتب و شاعر لو لا أن العرفان شجعته و أخذت بيده لظل خافت الصوت خامد القريحة و قد قدر المخلصون هذه الحقيقة فاحتفلوا بمرور خمسين عاما على صدور العرفان احتفالا رائعا في صيدا .

و إذا كنا قد خصصنا القول عن أثر العرفان في جبل عامل و العراق فليس ذلك لأن لا اثر لها في غيرهما و إنما لأنها اثرت في هذين المجالين بما لا يمكن لغيرها أن يؤثر فيهما و إلا فقد كانت العرفان منذ صدورها صدى لأصوات العرب و المسلمين المتدافعة في كل مكان، و حسبك انها عطلت مرة تعطيلا طويلا أصابها بافدح الخسائر لأنها نشرت مقالا لكاتب من مدينة حماه أشاد به ببعض شهداء حماه الأبرار مما أغضب عليها الفرنسيين فنكبوها و طالما عانت من الفرنسيين تعطيلا و مطاردة فهي أبدا إما في تعطيل منهم أو في مصادرة و منع في مستعمراتهم الافريقية . و يمكن القول انها المجلة الوحيدة في بلاد الشام التي استمرت في الصدور بانتظام منذ مولدها حتى اليوم فيما عدا ما اعترضها من قوى قاهرة في الحرب و التعطيل فكم من مجلات ولدت لا في بلاد الشام وحدها بل في بلاد العرب كلها، ثم لم تلبث ان ماتت بينما ظلت العرفان تتقدم في مدارج الحياة مجتازة العقاب و الصعاب و لم يكن ذلك إلا لعزيمة صاحبها و إخلاصه و تضحياته و ترفعه عن الأغراض.

لما أنشا العرفان أصبحت مطبعته سوق عكاظ الأدباء و العلماء و الكتاب من الأقطار العربية المختلفة، و كانت داره مقرا لأهل العلم و الفضل من علماء جبل عامل ، و غيرهم من الشخصيات العربية البارزة.

و لا أنسى موائد الشاي، و المجالس الادبية التي كنت ألتقي فيها بخيرة رجال العلم و الأدب في ندوة صاحب العرفان ، و التي كانت عاملا فعالا في ميلي الأدبي. و تحدث كاتب آخر عن العرفان قائلا:

و الحقيقة هذه، هي أن العرفان كانت أول خيوط النور من فجر النهضة العربية الحديثة يمتد إلى مجاهل المنطقة المنعزلة الغارقة في ظلام عجيب..

من هنا ينبغي أن يبدأ الباحث، حين يريد أن يتعرف سيرة أحمد عارف الزين بحقيقتها، بانبل صفحاتها، و أبهج مآثرها..

لقد كان صاحب العرفان يجمع لنا خيوط النور من كل مكان و يبثها شعاعا في بلادنا و في جيلنا، فنلمح بها فجر الحياة العربية الطالع، حين لا ملمح للنور عندنا إلا من حيث يطلع العرفان و من حيث يكتب و يكافح صاحب العرفان .

فإذا كان ناس من جيلنا، في هذه البقعة من لبنان ، قد طمح في 406 العشرينات، بالأخص، إلى العلم الحديث يتعلمونه، و إلى الأدب الجديد يتذوقونه أو يكتبونه، و إلى أسباب المعرفة يتشبثون بها من وراء المجاهل كلها، و إلى التراث العربي الصالح يتخيرون أطايبه و فضائله، و إلى الحياة الحرة الكريمة ينشدونها و يكافحون لها، فذلك كله انما كان-في ذلك الزمان-لأن عرفانات أحمد عارف الزين كانت الحافز الأول لهذا الطموح كله، يوم لا حافز غيرها في معتزلنا هنا آنذاك..

و إذا كان قد انحسر ظلام العهد الاستعماري هنا، في العشرينات و الثلاثينات، عن حفنة من الشبان المستنيرين يجهرون، في المواسم الاجتماعية و الدينية و في المحافل المختلفة، بنداء الحرية و التحرر و الاستقلال، و يقفون بجرأة أشبه بالمغامرة حيال الاقطاعية و الرجعية المناصرتين لدولة الانتداب-فذلك كله انما كان، لأن وطنية أحمد عارف الزين ، و جرأته و صلابته، كانت تلهم و تحفز و تثير و تنير.. في فاتحة أول جزء صدر من العرفان (5 شباط 1909) يقول الشيخ أحمد عارف الزين :

.. و بعد، فلما كان هذا العصر المنير، عصر العلم و النور، و الحرية و الدستور، عصرا تلألأت فيه أنوار الحكمة، و تقشعت سحب الجهل و غياهب الظلمة، و منشئ هذه المجلة منذ نعومة أظفاره و هو يتشوق لانشاء صحيفة يتمكن بها من خدمة أمته و وطنه إذ كل امرئ ميسر لما خلق له . و الآن قد تيسر لنا ذلك. إذ الأمور مرهونة بأوقاتها، فأنشأنا هذه المجلة على اعتراف منا بالعجز و التقصير، و دعوناها العرفان ، و لكل اسم من مسماة نصيب .

و في فاتحة الجزء الأول من المجلد الثاني الصادر في 12 كانون الثاني عام، 1910 ، يبتهل صاحب العرفان إلى الله هذا الابتهال الحار:

اللهم ان هذا موقف تزل به الاقدام، و تزيغ عنه الأفكار..

فثبتني بالقول الثابت، و وفقني للعمل النافع، و الفكر الصائب، و اهدني صراطك المستقيم..

اللهم إنا نبرأ إليك، يا ذا الحول و الطول، من الحول و الطول، و نسألك توفيق هذه الأمة للم الشعث، و جمع، شتات الشمل، و التمسك باهداب النشاط و العمل، و نبذ بوادر القول الفارغ و الكسل، و طرح التقليد و التقيد بالعادات، و اتباع الاجتهاد و الاعتماد على النفس، و اطلاق الأفكار و الإرادات من أغلال البدع و الخرافات، انك سميع مجيب ..

ثم نقرأ هذا الابتهال الآخر في فاتحة الجزء الأول من المجلد الثالث (1 كانون الثاني 1911) :

اللهم ثبتني بالقول الثابت، و العمل النافع، و لا تجعل للأهواء علي سبيلا، و اعذني من كل شيطان رجيم، و أفاك أثيم .

و أشهدك باني غير معصوم عن الزلل و الخطل. فهب لي من ينتقد اقوالي، و يمحض اعمالي، و رحم الله امرأ اهدى إلي عيوبي .

من هذه النصوص يفتتح بها المجلدات الثلاثة الأول للعرفان نستطيع ان نستخلص الخطوط الكبرى للمنهج الذي رسمه الشيخ احمد

407

عارف الزين لنفسه و لعرفانه .. و في ضوء هذه النصوص نفسها نستطيع ان نتتبع سيرة الرجل و سيرة عرفانه لنزى لنرى كيف أخلص لمنهجه هذا طوال نصف قرن، لا يحيد عنه، و لا ينحرف عن خطته مقدار شعره، و لو كلفه الثبات على هذا المنهج و هذه الخطة أشق المتاعب و أفدح المكاره..

نعود إلى النصوص المتقدمة الذكر، نستخلص منها الملامح المنهجية الرئيسية:

أولا-نتعرف، في افتتاحية أول جزء يصدر من العرفان ، أن الرجل كان ينزع منذ نعومة أظفاره إلى عمل ما يتمكن به من خدمة أمته و وطنه، و كان يرى انه ميسر-بحكم طبعه و ثقافته و بحكم عصر العلم و النور و الحرية و الدستور -لأن تكون الصحافة سبيله إلى خدمة الأمة و الوطن، و لأن يكون العرفان -بمعنى المعرفة-شعار الصحيفة التي أنشاها لأداء الغرض، فكان الشعار نفسه اسما لها و عنوانا..

فخدمة الأمة و الوطن، هدفه.. و نشر العلم و العرفان، وسيلته..

ثانيا-نتعرف من ذكره الأمة و الوطن معا، ان الرجل كان-منذ أول عهده بالخدمة العامة، حين لم تكن معالم الأشياء و الألفاظ و المفاهيم القومية و الوطنية قد اتضحت بعد-يدرك حدود ما يقول و ما يكتب، و انه قد اتخذ، منذ البدء. موقفا واضحا محددا بين موقفين متناقضين عرفناهما-بعد ذلك-في فريق من اللبنانيين العاملين في حقل السياسة اللبنانية و العربية..

و هما: موقف الذين نظروا، في مجال الكفاح التحريري، إلى الأمة العربية نظرة تجريدية منفصلة عن الأرض و البشر، حتى انمحى لبنان الوطن، أو يكاد في أذهانهم من الوجود الواقعي للأمة العربية .. يقابله موقف النقيض الآخر، الذي نظر إلى لبنان نظرة تجريدية أيضا تفصل لبنان عن تاريخه و تراثه و حقيقة كينونته الواقعية، فإذا هو منفصل عن الأمة العربية ، في المفهوم السياسي و الوطني عند أصحاب هذه النظرة، و في سلوكهم العملي..

و حين نرى الشيخ احمد عارف الزين يردف كلمة الوطن بكلمة الأمة ، في فاتحة أول جزء يصدر من عرفانه ، لا نستطيع أن نستخلص من ذلك إلا أن الرجل كان يعني ما يقول، و انه نظر للقضية نظرة قومية وطنية واقعية نعتقد انها تحدد نتيجة كفاحه السياسي التحرري، و إن كنا لا ندري: أ كان ذلك إدراكا منه أن الأمر ينتهي إلى هذا الاختلاف في الموقف و النظرة، أم كان فهما تلقائيا سليما صادرا عن حس واقعي سليم؟.

ثالثا-نتلمس في ثنايا النصوص المتقدمة الذكر منهجية اخلاقية واضحة السمات و الملامح، قائمة على فضيلة التواضع، البالغة حد الاعتراف بالعجز و التقصير ، و هي الفضيلة التي نعرف انها الخاصة المميزة للذين ينشدون الخدمة العامة مخلصين، و يبحثون عن الحق و الحقيقة صادقين، و انها-بالاخص-صفة العالم المحاذر ابدا من هاجس الغرور، و المشفق على نفسه أبدا من مواقف الزلل و الانحراف عن طريق الصواب.. و قد رأينا الشيخ أحمد عارف ، في ابتهالاته الحارة المؤمنة، 407 يشهد الله انه غير معصوم عن الزلل و الخطل، و يدعو الله أن يهبه من ينتقد أقواله، و من يمحص، اعماله، و من يهدي إليه عيوبه.. و هل شي‏ء أوضح دلالة على أخلاقية الرجل من أن يرى نقد عيوبه إهداء و هدية؟.

مؤلفاته‏

منها تاريخ صيدا و هو مطبوع و مختصر تاريخ صيدا و هو كتاب مدرسي لم يطبع. و مختصر تاريخ الشيعة مطبوع و مما طبعه و علق عليه بعض الشروح (الوساطة بين المتنبي و خصومه) و منها ما طبعه و شرحه بشركة آخرين (العراقيات) .

{- 12552 -}

عالي بن عثمان بن جني.

أبو سعد البغدادي -كان مثل أبيه عثمان نحويا أديبا حسن الخط جيد الضبط، أخذ عن أبيه و عن الوزير عيسى بن علي و غيرهما و أخذ عنه الأمير أبو نصر بن مأكولا و غيره. مات سنة سبع أو ثمان و خمسين و اربعمائة و قد أنشد كثيرا من قصائد أبيه بعد موته فتناقلها الأدباء و أصحاب المعاجم.

و كان عالي و أخواه علي و علاء قد أدبهم أبوهم عثمان بن جنى و حسن خطوطهم فكانوا معدودين في الصحيحي الضبط و حسني الخط.

{- 12553 -}

عاصم بن أبي النجود

بهدلة الكوفي أحد القراء السبعة قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي الذي قرأ على أمير المؤمنين (ع) و من أصحابه و نقل عن المنتهى للعلامة انه قال أحب القراءات إلي قراءة عاصم من طريق أبي بكر بن العياش و قرأ أبان بن تغلب الذي هو شيخ الشيعة على عاصم و لعاصم روايتان الأولى رواية حفص بن سليمان البزاز كان ابن زوجته الثانية و رواية أبي بكر بن عياش و عاصم من الشيعة بلا كلام نص على ذلك القاضي نور الله و A1G الشيخ عبد الجليل الرازي المتوفى A1G سنة 556 شيخ A1G ابن شهرآشوب في كتاب نقض الفضائح و انه كان مقتدى الشيعة .

{- 12554 -}

عامر بن الأمين السلمي

كان مع أمير المؤمنين ع و من شعره قوله:

كيف الحياة و لا أراك حزينا # و غبرت في فتن كذاك سنينا

و نسيت تلذاذ الحياة و عيشها # و ركبت من تلك الأمور فنونا

و رجعت قد أبصرت امري كله # و عرفت ديني إذ رأيت يقينا

أبلغ معاوية هناك بانني # في عصبة ليسوا لديك قطينا

لا يغضبون لغير ابن نبيهم # يرجون فوزا ان لقوك ثمينا

{- 12555 -}

عامر بن حنظلة الكندي.

من أصحاب علي ع قتل معه سنة 37 أو 38 .

{- 12556 -}

أبو جرادة

صاحب أمير المؤمنين ع .

و اسمه عامر بن ربيعة .

و هو جد بني جرادة بحلب و قرأت في معجم شيوخ الحافظ الدمياطي قال A1G عيسى بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة نقل من البصرة مع أبيه A1G سنة

408

51 في طاعون الجارف إلى حران ثم إلى حلب فولد بها موسى و ولد موسى هارون و عبد الله فهارون جد بني العديم و عبد الله جد بني أبي جرادة (انتهى) و هذا يخالف ما ذكره ياقوت في معجم الأدباء حيث قال: حدثني كمال الدين أطال الله بقاءه قال كان عقب بني أبي جرادة من ساكني البصرة في محلة بني عقيل بها فكان أول من انتقل منهم عنها A2G موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عامر أبي جرادة إلى حلب A2G بعد المائتين للهجرة و كان وردها تاجرا و قال حدثني عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة قال سمعت والدي يذكر فيما تأثره عن سلفه ان جدنا قدم من البصرة في تجارة إلى الشام فاستوطن حلب قال و سمعت والدي يذكر انه بلغه انه وقع طاعون بالبصرة فخرج منها جماعة من بني عقيل و قدموا الشام فاستوطن جدنا حلب قال و كان لموسى من الولد محمد و هارون و عبد الله فاما محمد فله ولد اسمه عبد الله و لا أدري أعقب أم لا و أما العقب الآن فلهارون و هو جدنا و لعبد الله و هم أعمامنا. و لم نجد لأبي جرادة ترجمة غير ما ذكرنا بعد التفتيش الكثير عليها في مظانها و قولهم انه صاحب علي ع يقتضي ان يكون معروفا و لعلنا نجد له ذكرا و خبرا بعد ذلك فنثبته إن شاء الله .

{- 12557 -}

أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني.

ولد عام أحد و توفي سنة 100 و هو آخر من مات من الصحابة و شهد مع علي و كان من مخلصي أنصاره.

و قال بعض المجلات ان له ديوان. شعر طبعه بعض مستشرقي الالمان . روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين ان عليا ع كان لا يعدل بربيعة أحدا من الناس فشق ذلك على مضر فقال حضين بن المنذر شعرا أغضب فيه مضرا فقام أبو الطفيل فقال يا أمير المؤمنين إنا و الله ما نحسد قوما خصهم الله منك بخير إن احمدوه و شكروه و إن هذا الحي من ربيعة قد ظنوا انهم اولى بك منا و انك لهم دوننا فاعفهم عن القتال أياما و اجعل لكل امرئ منا يوما نقاتل فيه فانا أن اجتمعنا اشتبه عليك بلاؤنا فقال علي (ع) أعطيتم ما طلبتم و ذلك يوم الأربعاء و أمر ربيعة ان تكف عن القتال و كانت بإزاء اليمن من صفوف أهل الشام فغدا عامر بن واثلة قومه من كنانة يوم الخميس و هم جماعة عظيمة فتقدم أمام الخيل و هو يقول طاعنوا و ضاربوا تم حمل و هو يقول:

قد صابرت في حربها كنانه # و الله يجزيها بها جنانه

من أفرغ الصبر عليه زانه # أو غلب الجبن عليه شانه

أو كفر الله فقد اهانه # غدا يعض من عصى بنانه‏

فاقتتلوا قتالا شديدا ثم انصرف أبو الطفيل إلى علي فقال يا أمير المؤمنين نباتنا أن أشرف القتل الشهادة و أحظى الأمر الصبر و قد و الله صبرنا حتى أصبنا فقتيلنا شهيد و حينا ثائر فاطلب بمن بقي ثار من مضى فانا و ان كنا قد ذهب صفونا و بقي كدرنا فان لنا دينا لا يميل به الهوى و يقينا لا 408 يزحم الشبهة فاثنى عليه علي خيرا و قاتل يوم الجمعة عمير بن الحاجب بن زرارة في بني تميم و قاتل يوم السبت قبيصة بن جابر الاسدي في بني أسد و قاتل يوم الأحد عبد الله بن الطفيل العامري في هوزان هوازن فقال في ذلك أبا الطفيل :

حامت كنانة في حربها # و حامت تميم و حامت أسد

و حامت هوازن يوم اللقاء # فما حام منا و منهم أحد

لقينا قبائل أنسابهم # إلى حضرموت و أهل جند

لقينا الفوارس يوم الخميس # و العيد و الشبت السبت ثم الأحد

و امدادهم خلف أذنابهم # و ليس لنا من سوانا مدد

فلما تنادوا بآبائهم # دعونا معدا و نعم المعد

فظلنا نفلق هاماتهم # و لم نك فيها ببيض البلد

و نعم الفوارس يوم اللقاء # فقل في عديد و قل في عدد

و قل في طعان كفرغ الدلاء # و ضرب عظيم كنار الوقد

و لكن عصفنا بهم عصفة # و في الحرب يمن و فيها نكد

طحنا الفوارس وسط العجاج # و سقنا الزعانف سوق النقد

(1)

و قلنا علي لنا والد # و نحن له طاعة كالوالد

قال نصر و بلغ أبا الطفيل ان مروان و عمرو بن العاص و سعيدا يشتمونه فقال:

أ يشتمني عمرو و مروان ضلة # بحكم ابن هند و الشقي سعيد

و حول ابن هند شائعون كأنهم # إذا ما استقاموا في الحديث قرود

يعضون من غيظ علي اكفهم # و ذلك غم لا أجب‏ (2) شديد

و ما سبني الا ابن هند و انني # لتلك التي يشجى بها لرصود

و ما بلغت‏نفسه # تراقيه و الشامتون شهود

و طارت لعمرو في الفجاج شظية # و مروان من وقع الرماح يحيد

و ما لسعيد همة غير نفسه # لعل التي يخشونها ستعود

و روى نصر في كتاب صفين عن عمرو بن سمر عن جابر الجعفي قال سمعت تميم بن حذيم الناجي يقول لما اشتقام استقام لمعاوية امره لم يكن شي‏ء أحب اليه من لقاء عامر بن واثلة فلم يزل يكاتبه و يلطف له حتى أتاه فلما قدم عليه ساله عن عرب الجاهلية و دخل عليه عمرو بن العاص و نفر معه فقال لهم معاوية تعرفون هذا؟هذا فارس‏و شاعرها هذا خليل أبي الحسن ثم قال يا أبا الطفيل ما بلغ من حبك عليا قال حب أم موسى لموسى قال فما بلغ من بكائك عليه قال بكاء العجوز الملغاة و الشيخ الرقوب و إلى الله أشكو تقصيري قال معاوية و لكن أصحابي هؤلاء لو كانوا سئلوا عني ما قالوا في ما قلت في صاحبك قالوا و الله انا لا نقول الباطل قال لا و الله و لا الحق ثم قال معاوية هو الذي يقول:

إلى رجب السبعين تعترفونني # مع السيف في خيلي و احمي عديدها

قال معاوية يا أبا الطفيل أجزها فقال أبو الطفيل :

زحوف كركن الطود كل كتيبة # إذا استمكنت منها يفل شديدها

كان شعاع الشمس تحت لوائها # مقارمها حمر النعام و سودها

____________

(1) النقد بالتحريك جنس من الغنم قبيح الشكل

(2) لا انقطع-المؤلف-

409

شعارهم سيما النبي و راية # بها ننصر الرحمن ممن يكيدها

لها شرعاء من رجال كأنها # دواعي السباع نمرها و اسودها

يمورون مور الموج ثم ادعوا هم # إلى ذات إنذار كثير عديدها

إذا نهضت مدت جناحين منهم # على الخيل فرسان قليل صدودها

كهول و شبان يرون دماءكم # طهورا و ثارات لها تستعيدها

كاني أراكم حين تختلف القنا # و زالت باكفال الرجال لبودها

و نحن نكر الخيل كرا عليكم # كخطف عتاق الطير طيرا يصيدها

إذا نعيت موتى عليكم كثيرة # و عيت أمور غاب عنكم رشيدها

هنالك اما النفس تابعت الهدى # و نار إذا ولت وار شديدها

فلا تجزعوا ان أعقب الدهر دولة # و أصبح مناكم قريبا يعيدها

فان لأهل الحق لا بد دولة # على الناس يرجى وعدها و وعيدها

فقالوا نعم قد عرفناه هذا أفحش شاعر و آلم جليس فقال معاوية يا أبا الطفيل أ تعرف هؤلاء قال ما أعرفهم بخير و لا ابعدهم من شر.

فأجابه خريم الاسدي و الظاهر انه أبو فاتك المذكور في محله:

إلى رجب أو غرة الشهر بعده # يصبحكم حمر المنايا و سودها

ثمانين ألفا دين عثمان دينهم # كتائب فيها جبرئيل يقودها

فمن عاش عبدا عاش فينا و من يمت # ففي النار يسقى مهلها و صديدها

و من شعره قوله:

أ يدعونني شيخا و قد عشت حقبة # و هن من الأزواج نحوي نوازع

و ما شاب رأسي من سنين تتابعت # علي و لكن شيبتني الوقائع‏

و لما فني الجيش الذي أرسله الحجاج بن يوسف إلى بلاد رتبيل و لم ينج منه الا القليل، جهز الحجاج جيشا جديدا بقيادة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، و قد أراد الحجاج ان يقذف بهذا الجيش إلى بلاد رتبيل كما قذف الجيش الذي قبله فيتخلص من قادة العرب و فرسانهم باسم الفتح و الجهاد. يقول الطبري : كان الحجاج و ليس في العراق رجل أبغض اليه من عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث و مع ذلك فقد عهد إليه بقيادة الحملة الجديدة!! و لكن عبد الرحمن و جميع قواد الجيش و فرسانه لم تكن تخفى عليهم غايات الحجاج فأبوا ان يتوغلوا بعيدا في بلاد العدو بعد ان رأوا مصير الجيش الذي سبقهم. و لما أصر الحجاج على عبد الرحمن ليتقدم أكثر مما تقدم عقد عبد الرحمن مؤتمرا عاما من قادة الجيش و جمهوره ليشاورهم في الأمر، فكان مما قاله عبد الرحمن : ان الحجاج يامرني بتعجيل الوغول بكم في أرض العدو و هي البلاد التي هلك إخوانكم فيها بالأمس و انما انا رجل منكم امضي إذا مضيتم و آبي إذا أبيتم.

فثار اليه الناس فقالوا لا بل نابى على عدو الله و لا نسمع له و لا نطيع و كان من بين الخطباء أبو الطفيل عامر بن واثلة ، فقال بعد أن حمد الله 409 و اثنى عليه: اما بعد فان الحجاج و الله ما يرى بكم الا ما رأى القائل الأول إذ قال لأخيه: احمل عبدك على الفرس فان هلك هلك، و ان نجا فلك.

أن الحجاج و الله ما يبالي ان يخاطر بكم فيقحمكم بلادا كثيرة اللهوب و اللصوب، فان ظفرتم فغنمتم أكل البلاد و حاز المال و كان ذلك زيادة في سلطانه، و ان ظفر عدوكم كنتم أنتم الأعداء البغضاء الذي لا يبالي عنتهم و لا يبقي عليهم اخلعوا عدو الله الحجاج .

و لما وقعت الحرب بعد ذلك بين جموع الحجاج و جموع ابن الأشعث كان الطفيل بن عامر ممن قتل و قد كان قال و هو بفارس يقبل مع عبد الرحمن من كرمان إلى الحجاج :

أ لا طرقتنا بالغربيين بعد ما # كللنا على شحط المزار جنوب

أتوك يقودون المنايا و انما # هوتها باولانا إليك ذنوب

و لا خير في الدنيا لمن لم يكن له # من الله في دار القرار نصيب

أ لا أبلغ الحجاج ان قد أصابه # عذاب بايدي المؤمنين مصيب‏

و قال عامر يرثي ابنه الطفيل :

خلى طفيل علي الهم فانشعبا # و هد ذلك ركني هدة عجبا

و ابني سمية لا انساهما ابدا # فيمن نسيت و كل كان لي نصبا

و اخطاتني المنايا لا تطالعني # حتى كبرت و لم يتركن لي نشبا

و كنت بعد طفيل كالذي نضبت # عنه المياه و غاض الماء فانقضبا

فلا بعير له في الأرض يركبه # و ان سعى اثر من قد فاته لغبا

و سار من ارض خاقان التي غلبت # أبناء فارس في اربائها غلبا

و من سجستان أسباب تزينها # لك المنية حينا كان مجتلبا

حتى وردت حياض الموت فانكشفت # عنك الكتاب لا تخفي لها عقبا

و غادروك صريعا رهن معركة # ترى النسور على القتلى بها عصبا

تعاهدوا ثم لم يوفوا بما عهدوا # و أسلموا للعدو السبي و السلبا

يا سوأة القوم إذ تسبى نساؤهم # و هم كثير يرون الخزي و الحربا

{- 12558 -}

أبو سخيلة عامر بن طريف

(سخيلة) بوزن تصغير سخلة و طريف بالطاء المهملة. عد الشيخ في رجاله في باب الكنى في أصحاب أمير المؤمنين (ع) أبو سخيلة و ذكره البرقي في رجاله كما نقله العلامة في الخلاصة فقال عند تعداد المجهولين من أصحاب أمير المؤمنين (ع) أبو سخيلة عاصم بن طريف .

روى الكشي في رجاله عن حمدون و إبراهيم ابني نصير قال حدثنا أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد الحنفي عن فضيل الرسان : حدثني أبو عبد الله ع عن أبي سخيلة قال حججت انا و سلمان و ربيعة فمررنا بالربذة فأتينا أبا ذر فسلمنا عليه فقال لنا ان كانت بعدي فتنة فعليكم بالشيخ اي علي بن أبي طالب فاني سمعت رسول الله ص و هو يقول: علي أو أول من آمن بي و صدقني و هو أول من يصافحني يوم القيامة و هو الصديق الأكبر و هو الفاروق بعدي يفرق بين الحق و الباطل و هو يعسوب المسلمين و المال يعسوب الظلمة

(اه) . و في تهذيب التهذيب : أبو سخيلة غير منسوب و لا مسمى روى عن أبي ذر و سلمان الفارسي و علي بن أبي طالب . و عنه الخضر بن القواس و فضيل بن مرزوق و محمد بن عبيد الله العرزمي قال أبو زرعة لا اعرف اسمه (اه) .

410

و عن خلاصة تذهيب تهذيب الكمال : أبو سخيلة بضم أوله مصغرا من الثالثة .

{- 12559 -}

أبو سهل عباد بن العوام الواسطي

من مشائخ الامام احمد بن حنبل .

توفي سنة 183 أو خمس أو ست أو سبع ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ و قال الامام المحدث حدث عن أبي مالك الأشجعي و عبد الله بن أبي نجيع و الجريدي و أبي إسحاق الشيباني و ابن عون و طبقتهم و عنه احمد بن حنبل و عمرو الناقد و زياد بن أيوب و الحسن بن عرفة و علي بن مسلم الطوسي و خلق وثقه أبو داود و غيره و قال ابن سعد كان من نبلاء الرجال في كل امره و كان يتشيع فحبسه الرشيد زمانا ثم خلى عنه فأقام ببغداد و قال ابن عرفة سالني وكيع عن عباد بن العوام ثم قال ليس عندكم أحد يشبهه قال الذهبي متفق على الاحتجاج به بيني و بينه ستة أنفس ثم ذكر حديثا هو في سنده .

{- 12560 -}

أبو الحسن عباد بن العباس بن عباد الديلمي القزويني الطالقاني

والد الصاحب بن عباد .

توفي سنة 334 أو 335 كما في أنساب السمعاني . و في معجم الأدباء انه توفي في السنة التي مات فيها ابنه الصاحب سنة 385 و لا يبعد وقوع اشتباه في التاريخ الثاني و الله اعلم.

و مرت نسبة الديلمي و الطالقاني في إسماعيل بن عباد و كان عباد وزير الحسن بن بويه (الملقب بركن الدولة ) روى عنه أبو إسحاق بن حمزة الحافظ و أبو الشيخ و غيرهما من القدماء سمعت أبا العلاء احمد بن طاهر المقدسي الحافظ يقول رأيت لابي الحسن عباد بن العباس الطالقاني والد الصاحب إسماعيل في دار كتب ابن أبي القاسم إسماعيل بن عباد بالري كتابا في أحكام القرآن ينصر فيه مذهب الاعتزال استحسنه كل من رآه.

روى عنه أبو بكر بن مردويه و الاصبهانيون (اه) (و في معجم الأدباء في ترجمة الصاحب ) كان أبوه عباد يكنى أبا الحسن و كان من أهل العلم و الفضل أيضا سمع أبا خليفة الفضل بن الحباب و غيره من البغداديين و الاصفهانيين و الرازيين و صنف كتابا في أحكام القرآن نصر فيه الاعتزال جود فيه.

روى عنه ابن الوزير أبو القاسم بن عباد و ابن مردويه الاصفهاني و قال قبل ذلك قال أبو حيان في أخلاق الوزيرين كان عباد يلقب الأمين و كان دينا خيرا مقدما في صناعة الكتابة و كتب لركن الدولة كما كتب العميد لصاحب خراسان و الأمين كان ينصر مذهب الاشناني تدينا و طلبا للزلفى عند ربه و العميد كان يعمل لعاجلته و ان قلت كان الأمين معلما بقرية من قرى طالقان الديلم قيل و كان والد العميد نخالا في سوق الحنطة بقم (اه) ثم قال كلما ذكرناه من خبر عباد أبي الوزير فهو منقول عن المنتظم في‏التاريخ‏ من تصنيف أبي الفرج ابن الجوزي و بين عباد و بين الحسن بن عبد الرحمن بن حماد القاضي مكاتبات و مراسلات مذكورة مدونة انتهى . قال المؤلف: الظاهر ان كتابه في أحكام القرآن كان على مذهب الشيعة بدليل قول السمعاني و ياقوت السابق انه نصر فيه مذهب الاعتزال بان يكون المراد مذهب الاعتزال في الجبر و خلق الأفعال و خلق القرآن 410 و الرؤية و غيرها مما وافق فيه المعتزلة الامامية و خالفوا الأشاعرة و جلة من علماء الشيعة نسبوا في كتب غيرهم إلى الاعتزال لذلك منهم الصاحب بن عباد و الشريف المرتضى .

{- 12561 -}

أبو سعيد عباد بن يعقوب الرواجني الكوفي.

توفي سنة 250 و قيل سنة 271 .

و الرواجني براء مهملة و واو مخففة و جيم و نون مكسورتين و ياء للنسبة.

ذكره الشيخ الطوسي في (ست) الفهرست فقال عامي المذهب له كتاب اخبار المهدي و كتاب المعرفة في معرفة الصحابة أخبرنا بهما احمد بن عبدون عن أبي بكر الدوري عن أبي الفرج علي بن الحسين الكاتب قال حدثنا علي بن العباس المقانعي قال حدثني عباد بن يعقوب عن مشيخته (اه) و تبعه العلامة في الخلاصة فقال عامي المذهب و ذكر النجاشي في الحسن بن محمد بن احمد الصفار البصري أحد المشايخ الثقات انه يروي عن عباد الرواجني قال البهبهاني في حاشية الرجال الكبير : و هذا يشير إلى نباهته و كونه من المشايخ المعتمدين المعروفين بل ربما يظهر منه كونه من الشيعة (اه) . و ذكره ابن حجر في التقريب فقال صدوق رافضي حديثه في البخاري مقرون بالغ ابن حسبان فقال يستحق الترك من العاشرة (اه) . و ذكره الذهبي في مختصره فقال شيعي وثقه أبو حاتم توفي سنة 271 . و ذكره أيضا في تذكرة الحفاظ فقال:

في سنة 250 مات محدث الشيعة عباد بن يعقوب الرواجني (اه) فقد اختلف كلام الذهبي في كتابيه في تاريخ وفاته (قال المؤلف) هذا الرجل امره عجيب فالشيعة يقولون انه من أهل السنة و أهل السنة يقولون انه شيعي و الظاهر تشيعه فأهل السنة يبعد ان يخفى عليهم امره فينسبوه إلى التشيع و هو غير شيعي اما الشيخ الطوسي فلعله حكم بسنيته لانه كان يتقي شديدا كما قاله البهباهاني البهبهاني في حاشية الرجال الكبير قال كما وقع منه بالنسبة إلى كثير ممن ظهر كونهم من الشيعة .

{- 12562 -}

الشيخ عباس بن إبراهيم بن حسين بن عباس بن حسن بن عباس بن محمد بن علي بن محمد البلاغي الربعي النجفي.

كان من أهل العلم و الفضل و لم يصل إلينا شي‏ء من أحواله و مر الكلام على آل البلاغي عموما في إبراهيم .

{- 12563 -}

السيد عباس آل دراج الحسيني.

ذكره جامع ديوان السيد نصر الله الحايري فقال صاحب الشوكة و البأس الأجل الأكرم السيد عباس ... أرسل كتابا إلى السيد نصر الله فأجابه بهذه الأبيات:

سلام يخجل الروض النضيرا # بلفظ رايق فقد النظيرا

يزف إلى الفتى العباس من قد # حوى نورا سبى البدر المنيرا

فتى امسى لمن عاداه صابا # و اضحى للذي والى نميرا

ـ

411

فتى نصبت له كف المعالي # على العيوق و الجوزا سريرا

حباني منة منه بطرس # جلى همى و أدنا لي السرورا

فحيا الله عصرا كان فيه # لاقداح المسرة لي مديرا

{- 12564 -} 1

الميرزا عباس الطبيب السمناني

توفي سنة 1291 كان من أفاضل الحكماء المجاورين في المشهد المقدس الرضوي و يدرس في كتب الفلاسفة و كان صهر السيد ميرزا علي خان الكابلي . 2 {- 12565 -}

عميد الدين أبو الفضل عباس بن محمد بن علي بن إبراهيم الهمذاني الشيرواني.

هو من بيت الوزارة و السياسة جده A1G إبراهيم خان كان وزير A1G نادر شاه فلما كبر ترك المنصب و جاور في A1G النجف مشتغلا بالعبادة فانتقل المنصب إلى حفيده A2G الميرزا احمد خان والد الميرزا عباس صاحب الجوهر الوقاد المتوفى A2G سنة 1256 له جواهر خانه فارسي و له تاريخ دكن و آيينه محبوب .

{- 12566 -}

عميد الدين أبو الفضل عباس بن عباس بن محمد الحلي البراز الأديب.

ذكره نجم الدين بن القاسم بن فاتك الاسدي النحوي في كتاب كشف الحجب في مدح غياث الدين أبي المظفر بن طاوس و قد عزم ان يخرج للاستقساء للاستسقاء فجادت السماء:

بعزمك سحب السحب # و اولت فوق ما يجب

و قد كان الثرى يبسا # فلا ماء و لا عشب

و لما ان رأى الرحمن # عزما منك يلتهب

فأعطاك الذي ترجوه # منه العجم و العرب

و ما عجب رآه الناس # لكن ضده العجب‏

في أبيات طويلة .

{- 12567 -}

العباس بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب.

أورد له المرتضى في الفصول المختارة من المجالس و العيون و المحاسن للمفيد قوله محتجا بفضله على قريش :

و قالت قريش لنا مفخر # رفيع على الناس لا ينكر

فقد صدقوا لهم فضلهم # و بيهم رنب بينهم رتب تبصر

فاذناهم فادناهم رحما بالنبي # إذا فخرو فخروا فيه فبه المفخر

با بنا الفخر منكم على غيركم # فاما علينا فلا تفخروا

ففضل النبي عليكم لنا # أقروا به أو له أنكروا

فان طرتم بسوى مجدنا # فان جناحكم الأقصر

{- 12568 -}

المفتي السيد عباس

و يقال: محمد عباس ابن السيد.

علي أكبر ابن السيد محمد جعفر.

الموسوي التستري من آل المحدث السيد نعمه الله الجزائري نزيل لكهنو ولد سنة 1214 و توفي 25 رجب سنة 1306 و دفن في حسينينة حسينية غفران مآب لكهنؤ (الهند) كان عالما جليلا شاعرا كاتبا و قد ترجمه الميرزا محمد هادي بكتاب مستقل كبير اسمه التجليات و هو أول من روج سوق 411 الأدب العربي‏في الهند و له ديوان شعر حسن يسمى (رطب العرب) و قد تلمذ في‏الكلام‏على سلطان العلماء السيد محمد صاحب الضرية الحيدرية و على السيد حسين أخي السيد محمد بن دلدار علي و يروي بالاجازة عنه، عن الآقا البهباني البهبهاني و صاحب الرياض و السيد مهدي بحر العلوم و الميرزا مهدي الشهرستاني و المولى محمد مهدي بن هداية الله الخراساني بأسانيدهم المعروفة. و له شعر كثير في استاذه و مجيزه السيد محمد . و من شعره الذي أنشأه عند مباعدة داره و شط مزاره قوله:

نايت عنك و اني اليوم أغبط من # يفوز عندك بالدنيا و بالدين

فازوا بما طمعوا منكم و ما قصدوا # و لا افوز بلحظ منك يكفيني

كم نعمة جئتني فيها تهنئني # و محنة زرتني فيها تعزيني

تركتني موسرا و اليسر لي عسر # و العسر كاليسر مهما كنت تاتيني‏

و من قوله فيه أيضا:

خفضت جناح الذل للناس رحمة # فأصبح أدناهم أعز و ارفعا

يعاب على المرء التكبر في الورى # و انك قد عابوا عليك التواضعا

يقول عزيز القوم أذللتني و لا # محل لشكواه لبطلان ما ادعا

فنفسك من أعلى النفوس مكانة # و في رفضها رفع الشكاية اجمعا

و من جيد شعره قصيدة كتبها إلى سيد العلماء استعطافا على بعض أفاضل أدباء النجف من آل قفطان و هي هذه:

مدحتك دهرا بالذي كنت لائقا # و لم يك ذو نطق هنالك ناطقا

تفرست فيك الجود إذ كنت معدما # فكذبني قوم و قد كنت صادقا

فلما بدا للناس صدق مقالتي # تسابقت الدنيا إليك تسابقا

فجاءوا و نالوا زلفة و تقربا # و أصبحت مسبوقا و قد كنت سابقا

و اخرسني أصواتهم إذ تشاغبوا # و لم أستطع لقياك الا مسارقا

لك المن إذ أفردتني عنهم كما # تفردت بالمدح الذي كان رائقا

سقى الله أياما مضت في جواركم # فكنت رءوفا بي كما كنت وامقا

فؤادي محفوظ لديك و ان يكن # ثنائي منسيا و جسمي مفارقا

و ان بت في ذل على طول صحبتي # و قد كنت ذا عز علاما مراهقا

فأنت ولي الله فعلك معجز # فتظهر للعادات منك خوارقا

كفاني من النعماء علمك انني # محب صميم الحب لست منافقا

و ما انسى لا انسى الغري و اهله # فقد زعموني مستغاثا مرافقا

حكيت عن القفطان عسرته لكم # و كان رجائي في نوالك واثقا

رجانا على بعد الديار و قد أتت # مكاتيب منه سابقا ثم لاحقا

فبشرته فيما كتبت اليه بالعطاء # المرجى ليتني كنت صادقا

و حسنت ما كاتبت مستنسخا له # فما الحسن فيما ليس حقا مطابقا

باي لسان أؤيس البائس الذي # رجاني ابتداء داعيا لي بلا لقا

رأى ان لي جاها لديك و حرمة # فبان له ذلي و شاع مشارقا

أمرتهم بالصبر فيما أصابهم # فضقت بهم ذرعا و هم في مضائقا

اعالجهم بالصوم و هو يضرهم # و يضمن ذو طب و لو كان حاذقا

و كل علاج فهو بالضد ينبغي # و اني قد استعملت مثلا مساوقا

فداويتهم بالصوم و الصوم داؤهم # و لو أفطروا كان العلاج موافقا

منعت جياعا ساكتين تعففا # و أعطيت أهل السؤل تبرأ و فاسقا

و لو لا احتساب الأجر ما جئت سائلا # فربي خيرا راحما لي و رازقا

و حسبي من إفضالكم و نوالكم # إفادتكم اياي بعض حقائقا

412

رهنت بما زكيتني و هديتني # فان زكاة المال ليس لها بقا

فعفوا و صفحا ان ذا الحزن ربما # يكلم هجرا و هو يدري العوائقا

اراني لقول الله جل جلاله # يجادلني في قوم لوط موافقا

فهذا خليل الله جادل ربه # و لم يك للكفار خلا مصادقا

و اني لفي الاخبار جادلت سيدي # فهاك به بين الجدالين فارقا

و جادل عن بشر و قد زال روعه # و جادلت عن حزن أخاف البوائقا

لساني يشكوكم و قلبي عارف # بانك علام عرفت الدقائقا

فأعط أو امنع سيدي انك امرؤ # خلائقه طرا تروق الخلائقا

و قال في استاذه:

كل الكنوز لي إفداء و انني # لفداء مولاي الامام حسين

ان كنت أفديه فلا عجب من # العباس اضحى فدية لحسين

و قد ذكر المترجم مؤلفاته في اجازته للسيد علي محمد بن السيد دلدار علي اللكهنوئي و قال: ان كتبي و تواليفي كثيرة و الاحاطة بها عسيرة و ذلك اني منذ ميزت بين اليمين و الشمال كان لي بالتأليف اشتغال فألفت على حداثة سني و غضاضة غصني مائتي مجلد بل أكثر بين موجز و مبسوط و منظوم و منثور في فنون مختلفة (1) المن و السلوى في الزهد و التقوى و هو كتاب منظوم و قد قرظه الشيخ إبراهيم ابن الشيخ صادق ابن الشيخ إبراهيم بن يحيى العاملي بقصيدة و نثر أرسلها اليه من العرا إلى الهند من جملتها: فطوبى لهذا السيد السند الذي وفق له دون البرية اهله و ليسأل الله العصمة من دعوى النبوة حيث اتى بما أعجز أهل الفتوى و الفتوة و كتب ذلك بيده الجانبية الفانية إبراهيم آل الشيخ صادق آل يحيى العاملي (2) جلجلة السحاب في حجية ظواهر الكتاب (3) نصر المؤمنين في تفضيل الرسول الأمين ، الملقب بالمقام المحمود في بعض شبهات اليهود (4) روائح القرآن في فضائل أمناء الرحمن أورد فيه الآيات الواردة في فضائل أمير المؤمنين (ع) بروايات أهل السنة (5) رشحة الأفكار في تحديد الأكرار شرحا على مبحث الكر من الوجيز الرائق (6) مؤنس الخلوات نظم عربي في مكارم الأخلاق‏ (7) الشعلة الجوالة في إثبات ما وقع من إحراق المصاحف (8) روح الايمان شرح أربعين حديثا في‏أصول الدين‏ (9) الأساور العسجدية على مبحث الفورية من المعالم كتبه أوان تحصيله (10) تعليقة على تبصرة الزائر و هي حاشية على الزيارات المأثورة (11) التقاط اللآلي عن الامالي و هي أحاديث منتخبة من مجالس الصدوق (12) جواهر الكلم الملقب بأنهار الأنوار لخص فيه من الكافي ما يتعلق‏بأصول الدين‏و شرحه (13) حواش على تحرير أقليدس (14) حواش على شرح السلم للفاضل حمد الله (15) تعليقه على شرح السلم للفاضل حسن (16) المحيص عن العويص رسالة في حل بعض مشكلات العربية (17) الفحص عن الثلاثين مشتملة عن ثلاثين مسألة مشكلة (18) الهدية البهية في الالغاز و المعميات (19) فوح العبير ألفه عند اختلاف أمراء السنة في جواب ضم همزة اختير و رجوعهم اليه (20) تعليقة على مواضيع في شرح اللمعة (21) سجع الحمامات في حل بعض المعميات (22) تشنيف السمع بشرح السجع و هو شرح سجع الحمامات (23) البضاعة المزجاة على طريق أهل المحاجاة (24) المعفاة في شرح البضاعة المزجاة (25) مجموع أشعار أنشأها إلى المكاتيب (26) بغية الطالب في إسلام أبي طالب (27) السيف المسلول فيه أحاديث مستخرجة من جامع الأصول 412 (28) مجالس المواعظ في خمس مجلدات جمع فيها ما كان يعظ الناس (29) فيه حديث علي مع أخ اليهود (30) الماء الزلال و فيه حديث مولانا علي العمراني مع طبيب يوناني (31) مقتل عثمان (32) روح الجنان في اعمال عثمان (33) الرسالة الموسومة باتش بايرة و هي ترجمة الشعلة الجوالة (34) رسالة في‏العروض‏ (35) رسالة في الترغيب في بناء مدرسة (36) رسالة الاستقبال تعليقة على بحث القبلة من تحفة الأبرار (37) صلاة النساء (38) المواعظ اللقمانية (39) ترجمة شرح هداية الحكمة للصدر إلى الفلكيات (40) رسالة فارسية في‏المنطق‏ (41) موجة السلسبل في حل بعض الغاز البهائي (42) المرتضيات الحسينية و هي مسائل سالني عنها رجل يقال له ارتضاء حسين و ارتضاها مولانا السيد حسين فراعيت في تسميتها الاسمين (43) رفع الالتباس عما وقع في معنى الشعر في المعيار و الأساس (44) وجوه الاستعمال في الأفعال (45) منظوم مترجم للكوهر شاه وار (46) ترجمة الأربعين (47) تشبث الغريق مرثية لشاب غرق كلفني بها أبوه (48) معيار الأدب في شرح اطواق الذهب (49) رسالة في التقريض على شرح ضابطة التهذيب (50) الدرة البهية في التقية (51) التحفة الحسينية تعليقة على بعض المواضع من صومية السيد الأستاذ (52) الظل المدود الممدود مجلدان فيه أشعار عربية و فارسية و خطوط (53) رسالة في المواعظ على وتيرة أبواب الجنان (54) الدليل القوي على احقية المذهب المرتضوي (55) الجواهر العبقرية في جواب التحفة الاثني عشرية (56) ترصيع الجواهر و هو ملخص الجواهر السنية في الأحاديث القدسية (57) منتخب الكشكول (58) الاستفسار (59) نور الابصار كلاهما في مسايل‏الأصول‏والاخبار تكلمت فيهما مع بعض المحدثين على لسان بعض الاخوان فسافر بهما إلى العراق و انتحلهما لنفسه فاملى له الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر إجازة ملأها من مدحه و ثنائه و حسب ماء غيره من إنائه (60) شمع المجالس في رثاء سيد الشهداء (61) نزع القوس في الأحاديث الملتقطة من روضة الفردوس (62) النور منظوم في حال صاحب الزمان عجل الله ظهوره (63) الاجادة أوردت فيها جيد الاشعار العربية (64) نظم الفروض و هي الفروض الستة القرآنية في الميراث (65) الخطاب الفاصل في الرد على دمغ الباطل (66) سوانح عمري (67) بيت الحزن نظم فارسي في معجزة وقعت باحمدآباد (68) رسالة اخرى في تلك المعجزة (69) موجزة رابعة نظم عربي أيضا في تلك المعجزة (70) تسكين مسكين فارسي في مدح الفقر (71) المطرفة في الرد على المتصوفة (72) أوراق الذهب كتاب في مدح استاذه سيد العلماء (73) سطور الإنشاء (74) الأخلاق الحسينية في محاسن أخلاق استاذه (75) الفلك المشحون (76) الأكواب (77) الفرش المرفوعة (78) النمارق (79) النوادر (80) الماء المسكوب (81) السوانح الجديد هذه السبعة فيها أشعار و نوادر صدرت عنه (82) رطب العرب ديوان عربي (83) ديوان فارسي (84) نسيم الصبا في شرح قصة الجزيرة الخضراء (85) السبعة في جواب مسايل وردت عليه من بعض البلاد البعيدة (86) حسناء غالية المهر في تفسير سورة الدهر (87) تفسير آية سيجنبها الأتقى (88) دستور العمل لاعوان السلطان (89) جواب انتقاض انتقاض انعكاس الخاصتين (90) رسالة وعظية الفها للسيد أصغر حسين (91) رسالة في المواعظ أهداها إلى العالم السيد مهدي شاه (92) رسالة في الوعظ حررها اجابة لملتمس السيد رفيق علي (93) سوانح كلكتة المبسوطة (94) سوانح كلكتة المختصرة

413

(95) بنياد اعتقاد نظم هندي في‏أصول الدين‏ (96) إقبال خسروي نثر هندي في الطهارة و الصلاة (97) مادة الابتهاج في تاريخ الإخراج (98) الايقاف على سورة قاف (99) الرق المنشور في سوانح زيدفور (100) المنابر في المواعظ المتعلقة بشهر رمضان و غيره (101) الشريعة الغراء كتاب استدلالي شرع فيه سنة 1284 و غير ذلك.

{- 12569 -}

العباس بن جعفر بن محمد بن الأشعث الخزاعي.

هكذا نسبه الطبري في تاريخه و كان جده محمد بن الأشعث من وزراء الرشيد و أبوه جعفر من المقربين عنده و ولاه خراسان و العباس أيضا كان مقربا عنده و ولاه خراسان و مر في ترجمة أبيه جعفر عن ابن الأثير ، ان الرشيد استعمل جعفرا على خراسان فلما قدمها سير ابنه العباس إلى كابل فقاتل أهلها حتى افتتحها ثم افتتح سانهار و غنم ما كان بها و مر هناك أيضا عن الطبري عند ذكر ولاة خراسان في أيام الرشيد انه عد فيهم العباس بن جعفر المترجم و يدل كلام الطبري ان العباس هذا كان من أهل بغداد و كانت داره فيها عند باب محول حيث قال في حوادث سنة 200 فنزل علي بن هشام دار العباس بن جعفر بن محمد الخزاعي على باب محول (اه) و ياتي في ترجمة جده محمد بن الأشعث و مر في ترجمة أبيه جعفر سبب تشيعهم و ان أول من تشيع منهم هو محمد بن الأشعث ثم ورث عنه التشيع ذريته و أولاده.

و قال الطبري و ابن الأثير في تاريخهما في سنة 175 عزل الرشيد عن خراسان العباس بن جعفر و ولاها خالد الغطريف بن عطاء و في سنة 187 دخل القاسم بن الرشيد ارض الروم في شعبان فأناخ على قرة و حصرها و وجه العباس بن جعفر بن محمد بن الأشعث فحصر حصن سنان حتى جهد اهله فبعث اليه الروم ثلاثمائة و عشرين أسيرا من المسلمين على ان يرحل عنهم فأجابهم إلى ذلك و رحل عنهم صلحا. ثم ذكرا عند ذكر ولاة الأمصار أيام الرشيد من ولاة خراسان جعفر بن محمد بن الأشعث و العباس بن جعفر .

{- 12570 -}

أبو الفضل العباس بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب ع.

ذكره الخطيب في تاريخ بغداد فقال هو من أهل مدينة رسول الله ص قدم بغداد في أيام هارون الرشيد و اقام في صحابته و صحب المأمون بعده و كان عالما شاعرا فصيحا، و يزعم أكثر العلوية انه أشعر ولد أبي طالب .

ثم روى بسنده عن أبي العباس العلوي الفضل بن محمد بن الفضل قال: قال عمي العباس بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب ع : اعلم ان رأيك لا يتسع لكل شي‏ء، ففرغه للمهم.

و ان مالك لا يغني الناس كلهم، فخص به أهل الحق و ان كرامتك لا تطيق العامة، فتوخ بها أهل الفضل. و ان ليلك و نهارك لا يستوعبان حاجتك و ان دأبت فيهما فأحسن قسمتهما بين عملك و دعتك من ذلك، فان ما شغلك من رأيك في غير المهم إزراء بالمهم، و ما صرفت من مالك في الباطل فقدته حين تريده للحق، و ما عمدت من كرامتك إلى أهل النقص أضر بك في العجز عن أهل الفضل و ما شغلت من ليلك و نهارك في غير الحاجة ازرى بك في الحاجة. 413 ثم روى انه كان العباس بن الحسن من رجال بني هاشم لسانا و بيانا و شعرا.

و قال العباس بن الحسن يذكر إخاء أبي طالب لعبد الله أبي النبي ص لأبيه و أمه من بين اخوته:

انا و ان رسول الله يجمعنا # أب و أم و جد غير موصوم

جاءت بنا ربة من بين أسرته # غراء من نسل عمران بن مخزوم

حزنا بها دون من يسعى ليدركها # قرابة من حواها غير مسهوم

رزقا من الله أعطانا فضيلته # و الناس من بين مرزوق و محروم‏

(و بسنده) عن محمد بن إسماعيل . قال: دخل العباس بن الحسن العلوي العباسي على المأمون فتكلم فأحسن، فقال له المأمون و الله ما علمتك الا تقول فتحسن، و تشهد فتزين، و تغيب فتؤمن.

و بسنده عن عبد الله بن مسلم .

قال: جاء العباس بن الحسن إلى باب المأمون ، فنظر إليه الحاجب ثم أطرق، فقال له: لو أذن لنا لدخلنا، و لو اعتذر إلينا لقبلنا، و لو صرفنا لانصرفنا، فاما اللفتة بعد النظرة فلا أعرفها ثم انشد:

و ما عن رضا كان الحمار مطيتي # و لكن من يمشي سيرضى بما ركب‏

و كان للعباس هذا اخوة علماء فضلاء هم: محمد و عبيد الله و الفضل و حمزة و كلهم بني الحسن بن عبد الله بن العباس .

{- 12571 -}

الشيخ عباس ابن الشيخ حسن ابن الشيخ جعفر الكبير.

ولد سنة 1253 و توفي في 12 رجب سنة 1323 في النجف و دفن فيها بمقبرة آبائه و أرخ وفاته ولده الشيخ مرتضى بقوله: (بجنان الخلد مثواه) الفقيه الوجيه أخذ عن الشيخ مرتضى الأنصاري و عن الميرزا الشيرازي و عن ابن عمه الشيخ مهدي و اقرأ و أفتى و ألف.

صنف منهل الغمام في شرح شرائع الإسلام . شرح اللمعتين إلى كتاب الصلاة. رسالة في الامامة . رسالة في مباحث الألفاظ . الرد على الاجوبة اللاهورية للآلوسي . شرح نجاة العباد . شرح منظومة بحر العلوم الطباطبائي نظما. أرجوزة في الصيام و الخمس و الحج . نظم الاجرومية .

نبذة الغري في ترجمة الحسن الجعفري (والده) رسالة في التعادل و الترجيح من تقرير بحث استاذه الميرزا الشيرازي . رأيناه في النجف و كان بهي الطلعة بشوش الوجه سليم الصدر لطيف العشرة و توفي بعد خروجنا من النجف بخمس سنين و كان يظن من يراه انه أسن من ابن عمه الشيخ عباس ابن الشيخ علي لانه كان ابيض الرأس و اللحية ليس فيهما شعرة سوداء و ابن عمه في لحيته قليل من الشيب فدخلا مرة إلى مجلس بعض أمراء العجم فتقدم ابن عمه عليه فتعجب الأمير من ذلك و أسر اليه انه كيف ترضى ان يتقدمك ابن عمك و أنت أسن منه فقال التواضع صفة محمودة.

و مر بالسماوة فأنشده قاضيها بيتي القاضي احمد المعروف بالاخفس فشطرهما و هما مع التشطير:

( المرتضى للمصطفى نفسه) # و قل تعالوا فيه نص قوي

أ ما تراه في الهدى مثله # (يهدي البرايا للصراط السوي)

ـ

414

(لكنه في حكمه تابع) # يتبعه في كل حكم روي

مستوجب للنصب من بعده # (لانه توكيده المعنوي)

خلف ولده الشيخ مرتضى ، قام مقام أبيه في جميع حالاته و معانيه.

{- 12572 -}

الشيخ عباس الاعسم بن عبد السادة النجفي الحيري.

ولد في النجف عام 1253 . هاجر منها إلى الحيرة حوالي سنة 1290 و لما كانت سنة 1298 بلغه و هو في الحيرة خبر وفاة طفلين له بالنجف أصيبا بالطاعون الذي عم العراق تلك السنة فقال يرثيهما من قصيدة:

و هاتفه ناحت و لم تصدع النوى # حشاها و فرخاها بحيث تراهما

فما لي لا اعطي النياحة حقها # و فرخاي عن عيني غابا كلاهما

و عاد إلى وطنه النجف سنة 1307 .

و بقي فيها إلى ان توفي في شهر ذي القعدة من سنة 1323 و عمره ستون سنة .

و الاعسم أصله النسبة إلى عشية من زبيد الحجاز يقال لهم العسمان ، و قد نبغ عدد كبير من رجال هذه الاسرة في العلم و الأدب و صناعة القريض.

نشا المترجم صغيرا يمتهن مع أبيه احدى المهن الحرة ثم انقطع عن أبيه بدوافع الفطرة إلى درس‏النحووالصرف‏والمعاني‏والبيان‏و ما إلى ذلك من آداب‏اللغة العربيةو طفق يحضرفقهاوأصولاعلى المشاهير من أساتذة علماء ذلك العصر و كانت له قريحة وقادة و بديهة سريعة في النظم فانعطف عليه في أواسط حياته و انحاز عن تلك الحوزات العلمية إلى الأندية الشعرية و الأوساط الادبية-و ما أكثرها يومئذ في النجف . ثم حدا به ميله للبساطة وجه للعزلة إلى الاتصال بالسادة آل زوين فجعل يقضي أكثر أوقاته عندهم في الحيرة الجعارة و كانت دار ضيافتهم يومئذ منتدى لكثير من أدباء النجف و شعرائه.

و لما شقت خزاعة و احلافها عصا الطاعة على الحكومة العثمانية زحف عليها متصرف الحلة (أمير اللواء) شبلي باشا بجيوش جرارة و نفاهم عن قضاء الشامية ثم نفى السادة آل زوين و الشيخ عباس معهم من حدود أبي صخير و الجعارة لأنهم اصهار خزاعة و من ذوي العلائق الاكيدة معهم فأصبح الشيخ عباس بعد الهجرة أعرابيا يقاسي مع السادة مرارة النفي و يعاني ألم التشريد و الاضطهاد مدة من الزمن يرتدي في رأسه الكوفية البيضاء و العقال العربي المعروف إلى أن مات A1G شبلي باشا في A1G الحلة A1G سنة 1298 فرجع مع السادة إلى الحيرة .

و لم تنقطع خلال هذه المدة صلته الادبية مع أحبابه و ذويه و ذوي قرباه في النجف فطالما كان يطارحهم و يطارحونه برسائل الاشتياق و شكوى البعد و الفراق.

شعره‏

رأينا له في النجف ديوان شعر مجموع بخطه فمن قوله و قد مر بدير هند :

دير هند سقاك اوطف غيث # لم يزل برقة بقبض و بسط

414 قد شممنا من ترب أرضك طيبا # عبقا من مجر برد و مرط

طالما كنت للظباء كناسا # و لبيض الحسان أنفس سمط

فمن الحق ان يحييك دمع # دائما لا وفاء قسط بقسط

ان حق الهوى على كل صب # أن يبكي دموعه كل خط

فلقد كان للهوى فيك ناد # فيه أهل الهوى تنال و تعطي

فلكم أوثقت به من عهود # لحقوق الهوى بحل و ربط

و لكم فيك أرسلت لاحظات # و بالحاظها تصيب و تخطي

يا رعى الله سالفات ليال # بك مرت تزهو بخد و قرط

و قوله:

سحائب جفن لا يجف مطيرها # و لوعة قلب لا يخف زفيرها

و في ذات خلخال إذا رن هاج لي # لواعج أشجان ذكي سعيرها

فكم كسرت قلبا بكسر جفونها # و اقتل أجفان الظباء كسيرها

فيا صاحبي نجواي بالله عارضا # حمولتها من حيث فاح عبيرها

بما بيننا من حرمة الود خبرا # اسيرة حجيلها باني أسيرها

و قوله في الحسين ع :

إليك ابن طه لا إلى غيرك انتحت # ركائب قصدي و الرجاء يسوقها

أتتك تؤم البيد تستعجل السري # و ما عاقها عن قصدها ما يعوقها

عليك لها حق الضيافة و القرى # و أي ضيوف لا توفي حقوقها

و قوله و هو في بغداد سنة 1295

خليلي لو لا الحب ما خف محملي # إلى الكرخ اطوي البيد سهبا على سهب

و لا غص بي من مشرق الشمس وسعه # إلى أن ترامى بي إلى شقة الغرب

اهاجت على قلبي الصبابة غلمة # ترتل آيات الغرام على قلبي

و أعينهم في المرسلات من البكاء # و أكبادهم في النازعات من الحب

و قد أطبقت أفواههم دهشة النوى # و اضناهم توديع قافلة الركب

فبلوا أديم الأرض حيث تهاملت # لهم أعين مخضلة الجفن و الهدب

فها انا ذا لا استلذ مطاعمي # و ان هي طابت لا و لا ساغ لي شربي‏

و له أيضا:

نهنها من سراكما و استريحا # قد شممنا من (السماوة) ريحا

هي دار و حبذا تلك دارا # تنبت الرند أرضها و الشيحا

و احبسا عندها المطايا قليلا # و قفا عندها وقوفا شحيحا

طالما قد تصفح الطرف فيها # ناظرا أدعجا و وجها صبيحا

و رشفنا بها سلافة خمر # من ثنايا يرسلن برقا لموحا

و لثمنا بها ورود خدود # و غبوقا نلنا بها و صبوحا

و بها الغيد سامرتنا بناد # صافح الروض فيه غيثا دلوحا

هل سبيل لسلسبيل ثناياك # لتشفي به الفؤاد القريحا

ما منحت الهوى لغيرك إلا # خطرات أقولها تلميحا

و إذا رمت ان أحط غرامي # عنك يأبى الا إليك طموحا

قد مرت أدمعي حمامة ايك # تملأ السمع رنة و صدوحا

و تذكرت عهد انس تقضى # بك من قبل ان أراك نزيحا

و جرى ما جرى فان شئت فاسمع # من وثيق الهوى حديثا صحيحا

كل يوم أموت فيك و أحيا # و عذابي هذا إلى ان تلوحا

415

كل وجه تراه عيني قبيحا # لا ترى بعدك المليح مليحا

فإلى كم أبيت منك بنوح # تستحي الورق بعده ان تنوحا

و إلى كم اهيم في موحش الدو # و اطوي به مهامه فيحا

فو عينيك حلفة و يميني # بمراض الجفون كان صحيحا

يتدانى إليك في الحب قلبي # كلما زدت جفوة و نزوحا

و قوله:

أ مستودعي سري بليلة منعج # سلتني المعاني ان سلوت هواكما

نشدتكما بالله ان تتحرشا # بنجد و لو ان العدو وراكما

و قولا لها أو للتي هي موضع # لنجوى هواها ما أطال جفاكما

أ لم تعلما ان الذي قد سلبتما # حشاه به اودى نحولا و نواكما

و ما استعذب الماء النقاح و أنتما # بحيث تمنت عينه ان تراكما

و يا منيتي استحفظا الرد منهما # ليملي على سمعي الحديث كلاكما

و له:

و ذي هيف منه ابتسامة # و للبدر منه ضوءه و تمامه

لعوب بالباب الرجال و انما # أضر بقلبي دله و احتكامه‏

و له:

يا رعى الله ليلية قد تقضت # لي ما بين عالج و الغميم

قصر الجفن في دجاها من الغمض # و طالت رعايتي للنجوم

و استفزت صبابتي نغمة الورق # و هاج الجوى خفوق النسيم

و استثارت لواعج الشوق ذكرى # رشا مائل القوام رخيم

فاستذلت مصاعب الدمع حتى # اخجلت و أكف الغمام العميم

حيث بتنا و الروض مبتسم الثغر # ابتهاجا على بكاء الغيوم

طرقتنا نشوانة الطرف فيه # و هي تعطو بجيد ظبي الصريم

نادمتنا حتى إذا استيقظ الصبح # و مال الدجى إلى التهويم

فامتطت غارب النوى و رهين # الشوق منها بمثل حال السليم

يتشكى ما لا تنوء به الشم # الرواسي من غاشيات الهموم‏

و له:

و غيداء يشكو الضعف مرهف خصرها # كما يتشكى طرفها من سقامه

و يا رب ليل بالغوير تواصلت # عرى الأنس فيه تحت ليل ظلامه

ينادمنا فيه غضيض نواظر # من العرب يثنيه الحيا عن كلامه

و نحن بربع طرزت انمل الحيا # ثراه بازهار زهت في اكامه

يرنح معتل النسيم غصونه # فتثنى و يشجينا بكاء حمامه‏

و له:

تدرع دلص الليل # على أجرد سرحوب

بليل مقتم الجو # طويل الذيل غربيب

و شق سورة الحرب # بفتيان مناجيب

و ضرب يقحف الهام # و طعن غير تذبيب

يضيع همة الليث # لدى قرع الأنابيب

لقد اوعدني السيف # بوعد غير مكذوب

بما تقترح العزة # من قود المصاعيب‏

415 و له:

بقلبي عقدة لك لا تحل # و في الأحشاء من جفنيك نصل

و زاحمني العذول عليك جهلا # و اي مولع يثنيه عذل

و لكم لي من رضابك طاب ورد # به قد ساغ لي نهل و عل

و ربع الأنس مبتسم الروابي # و طرف السحب أدمعه تهل

قد استوثقت منك عرى عهود # ظننت بأنها لا تضمحل

فشق على العواذل ان ترانا # و نحن بحيث مر العيش يحلو

فجرد جائر الأيام سيفا # تبدد فيه للافراح شمل‏

و له:

أقول لسعد و الحمائم هتف # و ايدي المطايا بالاحبة تعنف

عداك الحجى ان كنت تعذل ذا هوى # مدامعه من ذائب القلب تنطف

احن إذا حنت بذي الأثل ناقتي # و اهفو إذا ما الورق في الايك تهتف

أجل لي في وادي الغريين أغيد # هضيم الحشاساجي اللواحظ اهيف

غزال و لكن يخجل البدر طلعة # و غصن و لكنه يحنو و يعطف‏

و له:

نشر الربيع الطلق قد تنفسا # و من برود نسجه البر اكتسى

بمربع بالخيف ما مشت به # ريح الصبا الا و طابت نفسا

و من ملث الغيث ورد اهله # و ذاك ماء برده يطفي الاسى

و بين اجرعيه من قيس مها # تخشن قلبا و تلين ملمسا

ترشفني على ظما سلسالة # من الحميا لقبوها اللعسا

ان نظرت ترمي الحشا بأسهم # جفونها عن حاجب تقوسا

فارقتها و في الحشى نار جوى # منها استعارت الجحيم قبسا

و له مهنئا بزفاف و معرضا بتهنئة أولاد صاحب الجواهر :

و عفراء ود الظبي يحكي التفاتها # و انى يحاكي الظبي لفته جيدها

لعينيك تبدو الشمس من ضوء خدها # كما انه يبدو الدجى من جعودها

المت بنا و الليل مرضى نجومه # كاجفان عينيها و قلب عميدها

فطارحتها عتبا رقيقا كادمعي # غداة افترقنا أو جمان عقودها

و ذكرتها ما كان منها فأطرقت # على خجل من هجرها و صدودها

و قامت كمثل الغصن رنحه الصبا # تطوف بمثل النار عند وقودها

فبتنا و لم نشرب معتقة الطلا # نشاوى حميا ثغرها و خدودها

و نحن بحيث السحب ينهل دمعها # على روضة يفتر ثغر ورودها

إذا ما بدا البرق اللموع بذي الغضا # ذكرت بذاك الشعب ماضي عهودها

و بلت جفوني مطرفي بمدامع # تصان على غير الهوى بجمودها

و لكن إعادتها على النفس ليلة # بدا مشرقا في الأفق نجم سعودها

تزف بها من عصبة مضرية # مهاة كان الريم يعطو بجيدها

لأكرم مولى ينتمي لاكارم # غطارفة شم المعاطس صيدها

لقد شيدوا للمجد أبيات سؤدد # يطاول سامي النجم سامي عمودها

و هم قلدوا الدين الحنيف جواهرا # يفوق نظام الدر نظم عقودها

و قد ورثوا عن خير جد و والد # مناقب لا أستطيع حصر عديدها

إذا فخروا يوما ترى المجد و العلى # لهم و الايادي البيض بعض شهودها

و له:

نقضتم عهودا قد استوثقت # عراها بعقد وفاء الذمم

416

أقول و يا لهفة النادمين # و هل ينفع النادمين ندم

حلبنا لكم لبنا صافيا # و أنتم حلبتم مشوبا بدم‏

و له:

سددت منافذ الريح الخفوق # بجيش غير منقطع اللحوق

تضاحك في جوانبه سيوف # على صفحاتها لمع البروق

تقل إلى الوغى آساد حرب # تنوء بهم إلى طلب الحقوق

وقفت بهم بمعترك المنايا # وقوف الشائقين على المشوق

و أطلقت القنا العسال طعنا # تعبس منه ذو الوجه الطليق

و أوردت الظبا الهامات ضربا # به بعد الشقيق عن الشقيق

و أجريت السدير دما عبيطا # جرى من ضفتيه إلى الخروق‏

و له:

عبثت بالرياض ايدي النسائم # و تغنت على الغصون الحمائم

و جفون الغمام تنطف حتى # ضحك الروض من بكاء الغمائم

و علينا الأكواب تهوي كما تنقض # من افقها النجوم الرواجم

من يدي اهيف القوام مفدي # ثمل المقلتين حلو المباسم

مخطف الكشح مدمج الردف إلى # اتلع الجيد من جاذر جاسم

جال ماء الشباب في وجنتيه # فعلى ورده القلوب حوائم

قد أحاطت به مخافة زور # حرس دونها الليوث الضراغم

ركزت عندها قنا الخط لدنا # تتلوى كما تلوي الاراقم

و لكم خضت لجة الليل تهوي # بي له الضمر الهجان الرواسم

ثم حيا تحية مثلما انفضت # عقود الجمان من كف ناظم

قائلا مرحبا و أهلا و سهلا # بالذي لم يزل به القلب هائم

فبعثنا ما بيننا رسل التقبيل # شوقا إلى الخدود النواعم

و انتشينا من خمرة الحب حتى # ايقظ الصبح كل من هو نائم

فارعوى كلبه و قال تيقظ # ما ترى الصبح في الأفق صارم

و تذكر أن بنت عني عهودا # بيننا فالمحب يرعى الذمائم‏

و له في واقعة بين عشيرتين:

هجن للحرب ما ضعات الشكائم # بين آذانها القني اللهاذم

قادها من خزاعة احوذي # غير رث السلاح عند الملاحم

اريحي يهتز شوقا إلى الحرب # كلما هزت الغصون النسائم

و عليها من أسد كهلان شوس # يوردون القنا نجيع الغلاصم

و الفتى منهم ترى تحت برديه # عفرني و بين جنبيه حاتم

و هو في السلم مثلما هو في الهيجاء # طلق اليدين طلق المباسم

و لكم غادروا العذارى ايامي # معولات تنوح نوح الحمائم

و لبسن السواد حزنا و حلقن # عقاصا كأنهن الاراقم

سافحات عيونهن دموعا # عاقدات لنوحهن ماتم

مثل يوم به تنقب وجه الشمس # من عثير الوغى المتراكم

يوم وافى فرعون فيه بجيش # فيه سمر القنا و بيض الصوارم

فاستشاطت غيضا خزاعة حتى # وثبت وثبة الليوث الضراغم

و لقد خاضت الوغى و هي بحر # بظبا الهند موجه متلاطم

معشر زوجت سيوفهم الأرواح # بالموت و النثار الجماجم

و سقوا عاطش الثرى من دما القوم # كما اشبعوا النسور القشاعم

و الذي قد نجا من القتل القى # فرقا بالسلاح فهو مسالم

416 ثم جاسوا خلال تلك الثنايا # بعد قطع لكل دابر ظالم‏

و له في الامام موسى الكاظم ع من أبيات:

و ليس لما بي غير موسى بن جعفر # فذاك الذي لا يستضام مجاوره

كفاه فصيح الذكر عن كل مدحة # فأوله يثني عليه و آخره‏

و له في السماور:

أهوى السماور إذ فيه صفات شبح # يطوي على جذوات الشوق أضلعه

ضميره كضمير الصب متقد # و قد حكى بانسياب الماء أدمعه

و ربما ان من نار يكابدها # أنين ذي شغف يشكو توجعه‏

و له:

على الهضبات الحمر تنطف اجفاني # و في الذكوات البيض تنزل اشجاني

وقفت بها امتاح عيني أدمعا # على ما مضى من اريحيات ازماني

مضى حيث لا انسي يكدر صفوه # تشتت احباب و فرقة اخوان

فآونة نسترشف الخمر من لمى # شنيب و اخرى من كئوس و قعبان

ظمئت إلى ذاك اللمي العذب ذوقه # و كم بت منه ناهلا غير ظمآن

تطوف به من عامر عربية # بالحاظ غزلان و اعطاف أغصان

بها أرقلت بدن النوى و تشاحطت # ففي الكرخ مثواها و في الجزع اوطاني

فيا طرف نهنه غير نافعك البكاء # إذا ما تلهى من تحب بسلوان

و لما علت نار المشيب بمفرقي # تمغط عن قريي و أنكر عرفاني‏

و له:

و ما انا ممن يثلم الجبن عزمه # إذا اقترعت بيض الظبا بالجماجم

و لو لا الهوى لم يمتط الذي غاربي # و لا قبضت كف الهوان شكائمي

لقد ذل من يهوى الحسان و ان يكن # بعيد مناط الهم سامي العزائم

و ما كنت قبل الحب اثني لغامز # قناتي و لا ألوي بجيدي للائم

إلى أن لوت كفي مخطفة الحشى # منعمة الأطراف ريا المعاصم

اسيرة خدر أشرعت لحفاظه # أساود من هندية و لهاذم

و مذ علقت باليأس كف مطامعي # بقيت اناجي ساجعات الحمائم

يحنة مبري الاضالع مولع # و عبرة منهل المدامع هائم‏

و له:

و كم مرة خضت الظلام إليكم # على ظهر موار الملاطين أجرد

و ما راعني حيث اشتملت ببردها # لقى مشبل دامي الأظافر ملبد

عوى إذ رأى مني بسالة ضيغم # و صولة موتور و هيبة سيد

فاسفرت عن سيف كان وميضه # تبسم مصقول الشبيبة أغيد

و ما ارتد الا و هو شفع بحالة # يخيل للراءين هيكل مفرد

و له:

و فتاة كلما صوبت في # وجنتيها ناظري آلمها

من لئالي أدمعي قد لقطت # درها بل نظمت مبسمها

كلما استرشفتها عادية # من حميا ارشفتني فمها

و لقد شعشعها الساقي بما # رق صفوا و به أضرمها

و بعينيه حكى أفعالها # و بخديه لنا ترجمها

و له:

أروح بنفس جمة عزماتها # و ليس إلى غير المعالي التفاتها

ارى البأس لم يثلم حدود شفارها # فلا برحت مشحوذة شفراتها

و أغدو بفتيان كان وجوههم # و اعراضهم من بيضهم صفحاتها

ـ

417

يجرون أرسان الوشيج إلى الوغى # إذا ما استفزتهم إليها دعاتها

على أريحيات المذاكي تعودت # لقاء العدي منشورة و فراتها

و ما اربى غير العلى من مارب # و عما قليل تستلين قناتها

و له:

ارى الحر معتصما بالآباء # إذا أنبت دون الصعود السبب

و ما الحر من جنحت نفسه # إلى السلم خوف ورود العطب

فثب عجلا لتنال العلى # فما الليث ليث إذا لم يثب

و تحت ظلال الرماح المقيل # إذا ما استحرت صروف النوب

و ما المجد إلا بسمر الرماح # و بيض الصفاح و قرع اليلب

و ليس على غير ملس المتون # شداد المغارة نجح الطلب‏

و له:

قلبت لهذا الزمان المجن # و حايدت عنه مناط الرسن

و أوحشت فيه كاني به # غريب الديار بعيد الوطن

فيا موت زرني إذا كان في # حياتي الهوان و هيهات ان

سأصبح لا عزمتي تنثني # و لا اتقي سطوات الزمن

و ان لم أنل اربي في العراق # فاقرب شي‏ء علي اليمن

و له:

طرقت و كان طريقها سنة الكرى # في ناظري من الفريق فتاته

في هجع من بعد ما وصلوا الكرى # في مثله و تقطعت فتراته

ساموا مواصلة السري و تهافتوا # فوق الثرى فكأنهم امواته‏

و له:

و ان تنكرا يا صاحبي تغيري # فإنكما لم تعرفا دائي الخافي

و من بينات الشوق مج نواظري # كراها و ترنيقي و تغيير اوصافي

كان غرامي في هواهم جناية # و رب هوى أغرى على جفوة الجافي‏

و له:

تنفس منه المسك طيبا و انما # له خلق من بعض نفحته المسك

علقت به حتى استباحت حشاشتي # له مقلة تشكو من السقم ما أشكو

و له في قاض:

و يا رب قاض جائر في قضائه # كان له مال الخلائق موروث

لقد صرخت من جور أحكامه الدنا # كما قد شكت لله منه المواريث‏

و له:

باهلي و بي سر كهلان أغيد # بقلبي من خديه جذوة مقباس

هو البدر في أوصافه و كماله # سوى انه دان إلى أعين الناس‏

و له:

ألفت هواه حين شب و لم أزل # احن إلى اللقيا كفاقدة ألفا

و هيهات من غريدة الايك لوعتي # و لو صدقت في النوح ما خضبت كفا

{- 12573 -}

الشيخ عباس ابن الشيخ علي ابن الشيخ جعفر الكبير.

توفي فجاة في الهندية أول ليلة الاثنين 2 ربيع الأول سنة 1315 و نقل 417 إلى النجف و شيع تشييعا عظيما.

سمع أولا من الشيخ مرتضى الأنصاري و من أخيه الشيخ مهدي و من الشيخ راضي ابن الشيخ مهدي و قرأ أكثر السطوح على الميرزا الشيرازي ثم أخذ بعد ذلك عن الشيخ محمد حسين الكاظمي و الميرزا حبيب الله الرشتي و كانا ينوهان به و يثنيان عليه كثيرا خصوصا الأول ارجع اليه في القضاء و بالجملة كان وجيها نافذ القول عند العلماء و الولاة أديبا فصيح العبارة مليح الإشارة رأس في النجف و اقرأ به. صنف (1) موارد الأيام في شرح شرائع الإسلام خرج منه كتاب الغصب و اللقطة و احياء الموات و النكاح و أكثر الصوم و شطر من المواريث و يسير من الطهارة توفي و لم يتمه (2) رسالة في الشروط (3) رسالة في‏الأصول‏ (4) رسالة عملية و غير ذلك من الرسائل. و لما توفي رثاه شعراء عصره كالسيد جعفر الحلي و الشيخ جواد الشبيبي و الهندي و الشيخ عبد الحسين صادق و غيرهم بمراث مشهورة في دواوينهم و له شعر و مراسلات و مطارحات مع أعيان معاصريه من ذلك ما كتبه إلى السيد احمد الراوي قاضي الكوت :

يقولون قاضي الكوت أصبح راويا # و لا خير في قاض إذا لم يكن راوي

و لكنني صاد إلى نيل فضله # و ناهيك من صاد إلى ما جد راوي

أبو الفضل يروي الفضل عنك مسلسلا # و عهدة هذا النقل في ذمة الراوي‏

فكتب الراوي إليه:

إذا ما روى الراوي حديث علومكم # أبا الفضل صدقه فقد عنعن الراوي

لأنكم سر الوجود و انكم # مشارع علم عنكم يصدر الراوي‏

و له مراسلا بعض أصحابه:

يا راكبا يطوي الفلاة مسرعا # عجلان في دار الظلام أدرعا

ممتطيا و جناء تشتاق السري # انحلها طي الفيافي و برى

ان شمت و مضى البرق من وادي النجف # و أشرقت للعين هاتيك الغرف

فقف و قم مقبلا وجه الثرى # بين يدي مولاي حجة الورى

يهدي لكم رب السقام و الضنى # تحية تزهو سناء و سنا

رشيقة الألفاظ و المعاني # تزري بنظم الدر و المرجان

الطف معنى من معاطف الرشا # فلو رآها راهب الدير انتشى‏

رأيناه في النجف و حضرنا جنازته.

{- 12574 -}

الشيخ عباس البلاغي ابن الشيخ عبد الله بن عباس الربعي

من ربيعة العاملي .

كان شاعرا أديبا مجيدا فطنا ذكيا حاضر الجواب لطيف النادرة مكفوف البصر منور البصيرة تعاطى صنعة الشعر فأكثر و مدح الأمراء و الحكام و الكبراء و أجازوه. رأيناه و عاصرناه و توفي و لم يبلغ الخمسين و من نوادره ان وجيها لقيه و قد حمل لحما و معه عظام كثيرة فقال له يا شيخ عباس هل الكلاب في ضيافتك الليلة فقال نعم أ و ما جاءتك ورقة الدعوة و قضاياه و نوادره كثيرة. و من شعره قوله من قصيدة يرثي بها عمنا السيد محمد الأمين و علق بذهني منها هذا البيت:

شبل العفرني لا يكون نعامة # و من النعامة ما تولد عثلم‏

و قوله من أبيات اعتذر فيها إلى الشيخ موسى شرارة عن إبطائه في زيارته:

فيا موسى إذا لم تعف عني # فقم و اضرب بفضل عصاك هامي‏

418

و قوله في العشارين:

طغت سفهاء عامل في البلاد # و فيها أظهروا كل الفساد

لقد ظلموا العباد و لم يخافوا # من الرحمن في ظلم العباد

إذا (العشار) وافى نحو قوم # تراهم هائمين بكل وادي

و عاملة بها عاثوا فسادا # كأنهم بقايا قوم عاد

كأنهم بأموال البرايا # رياح عاصفات في رماد

من (التقدير) أهل الملك اضحت # تحيي بالسلام على الجراد

و إن بكا الأرامل و اليتامى # له لأن الأصم من الجماد

فكم نادت بذل و استجارت # (و لكن لا حياة لمن تنادي)

و قال مخاطبا السيد أبو الحسن الأمين :

أ يا بدر تكامن في الدياجي # و يا باب السخاء لكل راج

أتيت إليك من بلد بعيد # فقم و اذبح لنا طير الدجاج

فقم و اذبح لنا طيرا سمينا # إذا ما فاتنا ذبح النعاج

و إن تبخل أبا حسن علينا # نشحر رأسكم في قاع صاج

{- 12575 -}

العباس بن عبد المطلب

عم النبي ص .

انشد العباس في النبي ص :

من قبلها طبت في الظلال و في # مستودع حيث يخصف الورق

ثم هبطت البلاد لا بشر # أنت و لا مضغة و لا علق

بل نطفة تركب السفير و قد # ألجم نسرا و اهله الغرق

تنقل من صالب إلى رحم # إذا امضى عالم بذا طبق

حتى احتوى بيتك المهيمن من # خندف علياء تحتها النطق

و أنت لما ولدت أشرقت الأرض # و ضاقت بنورك الأفق

فنحن في ذلك الضياء و في النور # و سبل الرشاد نخترق‏

فقال رسول الله ص لا يفضض الله فاك.

و أورد له صاحب المقنع في الامامة و هو عبيد الله بن عبد الله السدآبادي قوله:

عجبت لقوم أمروا غير هاشم # على هاشم رهط النبي محمد

و ليسوا بإكفاء لهم في عظيمة # و لا نظراء في فعال و سؤدد

{- 12576 -}

الشيخ عباس الزيوري

ابن الشيخ ابن إبراهيم .

توفي في طهران سنة 1315 .

كان أديبا شاعرا ذا بديهة في نظم التاريخ سريعة يقتضبه اقتضابا كأنه كان معدا عنده له تخميس العلويات السبع و الهاشميات السبع و الهمزية النبوية و غيرها رأيتها بتصحيحه.

سافر إلى اليمن ثم إلى مكة ثم عاد إلى بغداد ثم سافر إلى طهران و توفي فيها (1) و من شعره مخمسا الأبيات المشهورة في العذار:

ظعنوا و ما التفتوا إلى معمودهم # و الآس زانته رياض قدودهم

فهتفت أدعو عند نقض عهودهم # و معذرين كان نبت خدودهم

أقلام در تستمد خلوقا # ماضر في شرع الهوى لو انجزوا

ميعادهم و عن الوشاة تحرزوا # 418 لله ما صنعوا و ما ذا جوزوا

قرنوا البنفسج بالشقيق و طرزوا # تحت الزبرجد لؤلؤا و عقيقا

معنى الجمال اشتق من معناهم # و اقام ركب الحسن في مغناهم

تالله حتى الحشر لا أنساهم # فهم الذين إذا الخلي رآهم

وجد الهوى بهم إليه طريقا

و له:

كنت في فرحة و حظي سام # بين قومي و بين أهل ولائي

فسرت نقطة من الحظ حتى # قارنت أختها التي في الفاء

أبدلت فرحتي بقرحة قلبي # ثم حطت حظي عن العلياء

و له:

لي حبيب بيديه لؤلؤ # و على خديه نار موصده

فبقلبي مثلما في خده # و بخدي مثلما أعطى يده‏

{- 12577 -}

السيد عباس ابن السيد محمد ابن السيد جواد صاحب مفتاح الكرامة العاملي النجفي.

كان عالما فاضلا أديبا شاعرا ذكيا فطنا أبي النفس عالي الهمة مشهورا بالفضل و الأدب و النبل معروفا بذلك بين فضلاء عصره و أدبائه.

سافر إلى الهند مغاضبا لأخويه الجليلين الحسن و الحسين لأنه أراد التزوج باحدى العقائل في النجف الأشرف و لم يكن من رأيهما ذلك فسافر إلى الهند بدون أن يعلم به أحد و ترك المراسلة و غمت أخباره و رآه بعض المسافرين إلى الهند فلم يمكنه من مواجهته و اختفى عن نظره ثم انقطعت اخباره و كانت له صداقة اكيدة مع الحاج محمد حسن كبة البغدادي و السيد محمد سعيد الحبوبي النجفي الشهيرين و بينهم مراسلات و محاضرات شعرية كثيرة فمن شعره ما أرسله من جصان إلى بغداد مهنئا صديقه الحاج محمد حسن كبة بزفافه و مهنئا أخاه الحاج مصطفى كبة و هو قوله من قصيدة طويلة:

و أغيد يخطر في دور الطلا # هز الرديني بأسنى مطرف

مغنج ما لاح إلا ساق لي # من جفنه النشوة قبل القرقف

لو لا انكسار منك يا اجفانه الوسنى # لما جردت غير مرهف

فيا عيون اللهو بالراح الطفي # و يا خياشيم الأباريق ارعفي

قم و اسقينها اسقنيها امتزجت أكوابها # بالبرق منك فهو احلى مرشف

و أنت يا زوراء قد راق الهنا # في ضفتيك بهجة تزخرفي

فقد رأيت للشريف ان يرى # أخا الشريف و أبا للشرف

من عقد الله له مازر الفخار # من قبل انعقاد النطف

خلفك يا احساب من فاضلة # قد قعدت بك الجدود فقفي

هم شرعوا المجد بازمان بها # اكرومة لغيرهم لم تعرف

و اوضحوا النهج لأبنائهم # فهي لهم بالمكرمات تقتفي

و اتبعوا بتالد طريفه # فهم كرام خلفا عن سلف

و ارخصوا ما هو غال فغدا # لديهم العسجد مثل الخزف

أي و يمين الخير كف المصطفى # فهي بغير الخير لما تكف

لو شح نوء القطر في روائه # لاخلفته بالقطار الموطف‏

____________

(1) الطليعة

419

يا مسعفي هن سمي المصطفى # هن سمي المصطفى يا مسعفي

بمن به العلياء قرت عينها # لا برح الدهر بعيش الترف‏

و أرسل اليه السيد محمد سعيد الحبوبي كتابا و قصيدة بعد ان كان الحاج محمد حسن كبة قد كتب إليه فلما وصل الكتاب و القصيدة إلى السيد عباس قال مقرضا لها و متعرضا لمدح الحاج محمد حسن :

هذا نظامك يا فرد الكمال اتى # كالروض جرت عليه ذبلها الديم

جزل المعاني رقيق اللفظ موجزه # يروق مبتدأ منه و مختتم

قد ضمن الزهر الا انه كلم # و الأنجم الزهر إلا أنه حكم

منظم لدراريه ابن بجدته # طرف له السبق لا زلت له قدم

و ذاك منثورك الزاهي فرائده # يبثها منك فكر ثاقب و فم

عبد الحميد بن يحيى في بلاغته # و ابن العميد إذا قيسا به عدم

نظم هو اللؤلؤ المكنون زان به # نحر العلى مفرد في مجده علم

ذاك الفتى الحسن الميمون طائره # بوجهه تنجلي الغماء و الظلم

فلا يزال سعيد الجد في دعة # ما هز عطفيه في يوم الندى الكرم‏

{- 12578 -}

الشيخ عباس بن ملا علي النجفي.

ولد سنة 1244 ببغداد و توفي في أواسط رمضان سنة 1276 بالنجف و دفن في الصحن الشريف تجاه باب الرواق الكبير . كان أبوه من الزهاد المتفقهين و المتهجدين يحيى الليل بالعبادة هاجر سنة 1245 من بغداد إلى النجف و ولده العباس رضيع فنشأ في النجف مشغولا بتحصيل العلم و الأدب. (1) و تخرج على الأكثر بالسيد حسين الطباطبائي و اختص به و له فيه مدائح كثيرة ثم رجع فأقام قليلا في بغداد و لقي كثيرا من أدبائها و شعرائها مثل عبد الباقي العمري و عبد الغفار الأخرس و الشيخ جابر الكاظمي و غيرهم من أدباء آل الآلوسي و آل جميل و جرت بينه و بين كثير منهم مراسلات و محاضرات. و قال في (الطليعة) كان فاضلا أديبا جميل الشكل حسن الصوت لطيف المعاشرة وقاد الفهم حاد الذهن و سيما ذا عارضة شديدة و همة عالية مشاركا في العلوم على صغره و فيه يقول عبد الباقي العمري :

تسامى على الاقران فهو أجلهم # و أكبرهم عقلا و أصغرهم سنا

و له ديوان شعر ينوف على ثلاثة آلاف بيت رتبه بعض الأدباء على الحروف و ليته يطبع و ينشر و لا يبقى كنزا مخفيا يكون نصيبه أخيرا الضياع.

كان شاعرا مجيدا ابتلي بحب فتاة من أهل بيت جليل في النجف يعد من أجل بيوتها علما و شرفا و نسبا و لذلك لم يستطع التزوج بها حتى أضناه الحب و كاد يتلفه الغرام و كانت هي أيضا تهواه و يقال انها كانت ابنة أحد أساتيذه و من مشهور غزله فيها الذي يتغنى به قوله:

عديني و امطلي و عدي عديني # و ديني بالصبابة فهي ديني

و مني قبل بينك بالاماني # فان منيتي في ان تبيني

سلي شهب الكواكب عن سهادي # و عن عد الكواكب فاسأليني

صلى دنفا بحبك أوقفته # نواك على شفا جرف المنون

419 اما و هوى ملكت به فؤادي # و ليس وراء ذلك من يمين

لأنت أعز من نفسي عليها # و لست ارى لنفسي من قرين

اما لنواكم أمد فيقضي # إذا لم تقض عندكم ديوني

و كنت أظن ان لكم وفاء # لقد خابت لعمر أبي ظنوني

هبوني ان لي ذنبا و ما لي # سوى كلفي بكم ذنبا هبوني

أ لست بكم أكابد كل هول # و احمل في هواكم كل هون

اصون هواكم و الدمع يهمي # دما فيبوح بالسر المصون

و تعذلني العواذل إذ تراني # اكفكف عارض الدمع الهتون

أ عاذلتي دعي عذلي و ذوقي # بهم ما ذقته ثم اعذليني

يمينا لا سلوتهم يمينا # و شلت ان سلوتهم يميني

جفوني بعد وصلهم و بانوا # فسحي الدمع ويحك يا جفوني

لقد ظعنوا بقلبي يوم ساروا # فها هو بين هاتيك الظعون

فمن لمتيم اصمت حشاه # سهام حواجب و عيون عين

إذا ما عن ذكركم عليه # يكاد يغص بالماء المعين

رهين في يد الأشواق عان # فيا لله للعاني الرهين

إذا ما الليل جن بكيت شجوا # و طارحت الحمائم في الغصون

و لو أبقت لي الزفرات صوتا # لاسكت السواجع بالحنين

بنفسي من وفيت لها و خانت # و هيهات الوفي من الخئون

أضن على النسيم يهب وهنا # برياها و ما انا بالضنين

فان أك دونها شرفا فاني # لا حسب هامة العيوق دوني

و من مثلي بيوم وغى وجود # و أي فتى له حسبي و ديني

و من ذا في المكارم لي يداني # و هل لي في المكارم من قرين

و كم لي من ماثر كالدراري # و كم فضل خصصت به مبين

فمن عزم غداة الروع ماض # كحد السيف تحمله يميني

و حلم لا توازيه الرواسي # إذا ما خف ذو الحلم الرزين

و بأس عند معترك المنايا # تقاعس دونه أسد العرين

فها انا محرز قصب المعالي # و ما جاوزت نصف الأربعين‏

و لم يزل على ذلك حتى كاد ان يتلف فيقال ان بعضهم تشفع إلى أهلها في أن تزوره إبقاء على نفسه فحملهم خوف الله على أن أذنوا لها في زيارته فلما رآها قال:

أتت و حياض الموت بيني و بينها # و جادت بوصل حيث لا ينفع الوصل‏

و لم يطل عليه الأمد بعد ذلك حتى قضى نحبه فماتت بعده بلا فاصلة و يقال بل عقد له أبوها عليه و كان يحبه.

و له:

الأم تسر وجدك و هو باد # و تلهج بالسلو و أنت صب

و تخفي فرط حبك خوف واش # و هل يخفى لأهل الحب حب

و لو لا الحب لم تك مستهاما # على خديك للعبرات سكب

و إن ناحت على الاغصان ورق # يحن إلى الرصافة منك قلب

تحن لها و ان لحت اللواحي # و تذكرها و ان غضبوا فتصبو

و تصبو للغوير و شعب نجد # و غير الصب لا يصيبه شعب

نعم شب الهوى بحشاك نارا # و كم للشوق من نار تشب

تشب و منزل الأحباب دان # فهل هي بعد بعد الدار تخبو

أجل بان التجلد يوم بانوا # و أظلم بعدهم شرق و غرب‏

____________

(1) كنز الأديب

420

فلي من لاعج الزفرات زاد # و لي من سافح العبرات سرب

و بين القلب و الأشجان سلم # و بين النوم و الأجفان حرب

و ليس هوى المهى الا عذاب # و لكن العذاب بهن عذب

لحا الله الحوادث كم رمتني # بفادحة لها ظهري أجب‏

و كتب الشيخ عباس إلى عبد الباقي العمري بهذين البيتين:

ابثك يا أبا سلمان وجدا # فصاراه عداك الخطب هلك

و أشكو من جفاك إليك مابي # و هل شاك إليك و منك يشكو

فأجابه عبد الباقي بقوله:

إليك أبا الأمين أبث وجدا # بدايته غشاك الستر هتك

بنفسي أنت قمت مقام نفسي # لذلك صرت مني إلي تشكو

كذا وجد و الأحسن ان يقول:

(لذا مني إلي غدوت تشكو)

و كتب إليه الشيخ عباس أيضا و قد زاره فلم يجده:

أبا الحسين برغمي ان أزورك من # فج عميق و لا أحظى بلقياكا

لكن يهون عندي الخطب اني قد # شاهدت مذ فاتني معناك مغناكا

و له أيضا:

شام بالابرقين برقا فهاما # وامق هاج صبوة و غراما

ذكرته الصبا ليالي انس # سلفت بالحمى فزاد هياما

حبذا بالحمى زمان تقضى # بين تلك الشعاب لو كان داما

كم به جاد لي الحبيب بوصل # و به نلت من زماني المراما

افتدي شادنا إذا ما تثني # اخجل السمر و الغصون قواما

فأم يسعى باكؤس كالدراري # للندامى تنقض جاما فجاما

فسقاني كأسا به عدت حيا # بعد ما كدت ان الاقي الحماما

كاس راح تريح قلب المعنى # ان تجلت له و تبري السقاما

فترى الشمس ان أدار مداما # و ترى البدر ان أماط لثاما

هاتها هاتها فقد حللتها # حرمات الهوى و كانت حراما

ذمة للهوى إذا لم تراعيها # فمن ذا الذي يراعي ذماما

سعد غن لي بذكر الغواني # فالعنا زال و السرور أقاما

أو ما تبصر الرياض ابتهاجا # اطلعت من جيوبها الاكماما

و غصون الهنا تميس ارتياحا # و ثغور السعود تبدي ابتاسما ابتساما

و له:

حي بالرقمتين حيا أقاموا # حبذا منزل لهم و مقام

أنعموا بالوصال عيني زمانا # ثم صدوا فصد عنها المنام

وصلوني حتى إذا ملكوا القلب # جفوني فاعتاد جسمي السقام

لم يراعوا الوداع ذماما # لمحب و للمحب ذمام

أ من العدل انهم يوم بانوا # أيقظوا جفني القريح و ناموا

ضربوا في ربي زرود خياما # لا تناءت تلك الربى و الخيام

ما حنيني إلى زرود و لا رامة # لولاكم ما بها لي مرام

انما أنتم المنى حيث كنتم # و لقلبي اني أقمتم هيام

فسلام على الغميم إذا ما # فيه كنتم و لا عداه الغمام

و إذا في دار السلام أقمتم # فعلى ذلك المقام السلام

420 يا خليلي و الهوى خلياني # ان مثلي على الهوى لا يلام

و اسعداني على البكاء فجفوني # نزفت ماءها الدموع السجام

لست اصغي لا و الهوى لعذول # كيف يصغي لعاذل مستهام

أهل ودي هل يسمح الدهر يوما # بلقاكم و تسعف الأيام

عللونا و لو بطيف خيال # على يطفا بين الضلوع أوام

قد سئمنا من الحياة و ملت # لنواكم أرواحها الأجسام

لم يدع قط صدكم لي حياة # انما الصد للمحب حمام

نم دمعي على هواكم و الدمع # على كل ذي هوى نمام

شاطرتكم عواذلي بعذابي # فتقاسمن جسمي الأسقام

بي من الوجد و الصبابة ما لو # بشمام لماد منه شمام

كبد بالجوى تشب و جسم # ناحل شفه الجوى و السقام

و جفون قريحة و سهاد # و عويل و زفرة و ضرام

و فؤاد يحن شوقا إليكم # كلما ناح في الغصون حمام

لي فيكم بدر سباني سناه # لو تجلى للناسكين لهاموا

بظلام من فاحم الشعر داج # و جبين ينجاب عنه الظلام

و قوام تخاله الغصن لينا # ان تثني سباك ذاك القوام

لا تطيب المدام عندي و لكن # من لمى ريقه تطيب المدام

كم رمتنا الحاظة بسهام # ما درينا ان اللحظ سهام

مقل كالحسام تفتك لكن # ليس تنبو يوما و ينبو الحسام

يا حبيبا لديه قتلي مباح # في سبيل الهوى و وصلي حرام

منك شمس الضحى استمدت سناها # و استعارت الحاظها الآرام

لي قلب يغرى بحبك مهما # عنف العاذلون فيك و لاموا

يعذب اللوم فيك و هو عذاب # فليلمني بحبك اللوام

أنت دون الأنام مالك رقي # و قيادي و تحت رقي الأنام

لك القى الهوى زمامي و قدما # انا ممن يلقى اليه الزمام

كيف يستامني الزمان هوانا # أ و مثلي على الهوان يسأم

لي نفس تأبى المقام على الذل # و لو انها هلاها الحسام‏

و مما قاله عبد الباقي العمري مادحا الشيخ عباس صاحب الترجمة (1)

بروحي غريرا بالرصافة قلبه # لدى ظبية لمياء خلفه رهنا

و قالبه في الكرخ علم اهله # فنون جنون و هو في غيرهم جنا

له في الهوى العذري عذر إذا لوى # لبان ألوى عطفا و حن إلى المغني

اتشجيه سعدي و الرباب و انه # يحاول ان يقضي اللبانة من لبني

إذا ما انتضى من جفن عينيه مرهفا # رجوت فؤادي ان يكون له جفنا

يميت و يحيى هجره و وصاله # فلي قربه أبقى و لي بعده أفنى

يعيد و يبدي من طوته يد النوى # و اخنى عليه ما على لبد اخنى

تكلم عيناه القلوب بغمزها # و تتلو إلى السلوان ان عدتم عدنا

و هيهات عن قلبي تطيش سهامه # و قد صار منه قاب قوسين أو أدنى

يغادرنا و الغدر مل‏ء جفونه # و يتركنا ما دام منفصلا عنا

نحورا بلا عقد كئوسا بلا طلى # جسوما بلا روح حروفا بلا معنى

تغيب به عنا إذا كان حاضرا # و ان غاب عنا مثل غيبته غبنا

ترينا نعيما بعد بؤس شؤنه # فمن سيرة حزنا و من صورة حسنا

و من قسوة لينا و من سخط رضى # و من كدر صفوا و من بخل منا

____________

(1) : ليست في المدح و لا شك ان هناك اشتباها ح

421

تعلمت الحرباء منه تلونا # فتأخذ عنه كل آونة لونا

يروح و يغدو و القلوب بكفه # فآونة يسرى و آونة يمنى

هو المشتري الأرواح في نقد وصله # فهل مدع في بيع مهجته الغبنا

قضيب إذا ما اهتز ظبي أذارنا # سنان إذا ما لاح سهم أذارنا

بغير جناح طار عني و انه # لحر و شان الحر ان يألف الوكنا

علي تجني قبل ما ناظري جنى # ورود خدود في يد الفكر لا تجنى

إذا قلت قلبي اين حل اجابني # فهل لك من كل به تعرف الاينا

و يبسم عن برق فابكي بمدمع # إذا شمت ذاك البرق تحسب ذا مزنا

لقد زارني و الليل زر جيوبه # علينا و نام النجم عنا و ما نمنا

و بات يعاطينا سلافة ريقه # فلله ما احلى و لله ما اهنى

إلى ان رأينا الليل غطى ذراعه # ضياء نهار صبحه شمر الردنا

و مد يدا تجني من الزهر نرجسا # حكى من عيون العين مقلتها الوسنى

تباشيره لاحت فصاحت بلابل # و غنى هزار الدوح في الروضة الغنا

و قوله من قصيدة:

غواني الخيف عن نعت غواني # و عانيهن لا ينفك عانى

غوان لا يزار لهن مغنى # و لكن في القلوب لها مغاني‏

يقول فيها:

نماني للعلى شرفي و فضلي # إذا قال الغبي أبي نماني

كفاني انني لعلاي دانت # بنو العلياء من قاص و داني

و حسبي انني من حيث ابدو # أشار الناس نحوي بالبنان‏

و قوله:

صبرت على ما لو اطل قليله # على هذه الدنيا أحال نهارها

فلله دهري ما أشد اعتداءه # و لله نفسي ما أجل اصطبارها

و قوله:

لذ ان دهتك الرزايا # و الدهر عيشك نكد

بكاظم الغيظ موسى # و بالجواد محمد

و قوله:

أيها الخائف المروع قلبا # من وباء اولى فؤادك رعبا

لذ بأمن المخوف صنو رسول الله # خير الأنام عجما و عربا

و احبس الركب في حمى خير حام # حبست عنده بنو الدهر ركبا

و تمسك بعزه و الثم الترب # خضوعا له فبورك تربا

و إذا ما خشيت يوما مضيقا # فامتحن حبه تشاهده رحبا

و استثره على الزمان تجده # لك سلما من بعد ما كان حربا

فهو حصن اللاجي و منجع الآمل # و الملتجي لمن خاف خطبا

من به تخصب البلاد إذا ما # أمحل العام و اشتكى الناس جدبا

و به تفرج الكروب و هل من # أحد غيره يفرج كربا

يا غياثا لكل داع و غوثا # ما دعاه الصريخ الا و لبي

و غماما سحت غوادي أياديه # فازرت بواكف الغيث سكبا

كيف تغضي و ذي مواليك اضحت # للردى مغنما و للموت نهبا

أ و ترضى مولاي حاشاك ترضى # ان يروع الردى لحزبك سربا

421 أو ينال الزمان بالسوء قوما # أخلصتك الولا و اصفتك حبا

لست انحو سواه لا و علاه # و لو اني قطعت اربا فاربا

في حماه انخت رحلي علما # ان من حل جنبه عز جنبا

لست اعبا بالحادثات و من # لاذ بال العبا فذا ليس يعبا

و قال يمدح السيد حسين ابن السيد رضا ابن السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي :

تذكرت بالزوراء عهدا تقدما # فسالت دموعي عند ذكراه عند ما

فكم لي على الزوراء حسرة مغرم # و هل حسرة تغني على البعد مغرما

و كم لي بهاتيك المعاهد وقفة # حبست بها ركبي عشيا مسلما

أبث بها وجدي و تعرب عن جوى # دموعي فيغدو الرسم بالنقط معجما

خليلي عوجا بالركاب على حمى # ناى لا ناى حيا الحيا ذلك الحمى

قفا بي و لو لوث الإزار لعلما # نروي ثراها بالدموع لعلما

قفا علنا نقضي و لو بعض حقها # و ننشد اطلالا تعفت و ارسما

نناشد عجما من طلول دوارس # و هل لفصيح ان يناشد أعجما

لعل زمانا بالرصافة عائد # و هل نافع قولي لعل و ليتما

سقاها الحيا ما كان أطيبها لنا # و ما كان أهنأ العيش فيها و أنعما

و نسم في أرجائها نفس الصبا # يضوع اريج المسك من حيث نسما

فيا طالما دهري بها كان مشرقا # و ان هو امسى بعدها اليوم مظلما

ليالي بتنا لا نراقب عندها # رقيبا و لا نخشى وشاة و لوما

فيا لفؤاد غادرته يد الهوى # للحظ عيون العين نهبا مقسما

و من ذا لاجفان على السهد عودت # و حاربها طيب الهوى ان تهوما

و قائلة خفض عليك فللهوى # شؤن و ان كنت المشوق المتيما

لئن صد حينا من تحب فطالما # عليك بوصل جاد دهرا و أنعما

و يا رب امر ساء ليلا فما انجلى # له الصبح حتى عاد بالبشر معلما

و هل يستطيع الصبر صب متيم # أخو مقلة عبرى جرى دمعها دما

أ لم تعلمي اني و ان جئت آخرا # إذا عد أهل الحب كنت المقدما

اما و الهوى العذري حلفة صادق # يبر إذا آلى يمينا و اقسما

لئن خانني في الحب من لا اخونه # فودي له هيهات ان يتصرما

لحا الله دهرا لو أصابت يلملما # حوادثه يوما لهدت يلملما

أ يحسبني ارضى بعيش مذمم # و ما الموت إلا أن أعيش مذمما

و لي نفس حر لو رأت ان ريها # يشاب يضيم لاستمرت على الظما

و لا حملتني الخيل ان لم اخض بها # غمار المنايا و هي فاغرة فما

و ان لم تغص البيد مني بفيلق # فلا حملت كفي لدى الروع مخذما

لي الله كم لي وقفة بعد وقفة # مع الدهر ردت علا الدهر اجذما

على انها الأيام لا در درها # إذا منحتك الشهد دافته علقما

و مذ لم أجد في الدهر من ملجا سوى # أبي محسن يحمي النزيل و لا حمى

انخت به رحلي على رغم حاسد # و ما زلت آناف الحواسد مرغما

مليك له القى الزمان قياده # فأشرق من داجية ما كان مظلما

هو البحر زخارا هو البدر مشرقا # هو الغيث هطالا هو الليث مقدما

أخو راحة تهمي و تلثم تارة # فما خلقت الا لتهمي و تلثما

فتى لم يزل مغرى بمجد و سؤدد # إذا كان مغرى غيره في هوى الدمى‏

و له:

الا بأبي من تيم القلب حبها # و اسقمني و الحب يضني و يسقم

422

مهاة بنفسي أفتديها و اسرتي # و ان لامني فيها وشاة و لوم

من العدل ان لا سهم لي من وصالها # و في كبدي منها على البين أسهم

فهل علمت ما ذا يقاسي بحبها # أخو كلف فيها معنى متيم

براه هواها و هو يكتم ما به # من الوجد لو ان الهوى كان يكتم

يروح و يغدو من هواها على جوى # ممض و دمع فاض أكثره دم

فما بين دمع من دم القلب مسبل # و نار جوى بين الجوانح تضرم

بها لم يزل بادي الصبابة مغرما # و ما كل من ابدى الصبابة مغرم

تخالف منه القلب و الجسم مذ نات # فذا منجد شوقا و ذياك متهم

لقد كان يرضى بالخيال مسلما # و لكن جفا حتى الخيال المسلم‏

و له:

من لصب لا يرى عنكم براحا # سامه الدهر على الرغم انتزاحا

بحشاه لعبت ايدي الهوى # فغدا في طاعة الشوق و راحا

شد ما امسى يعاني دنف # أثخنته أسهم البين جراحا

تترامى قلص العيس به # فربى طورا و أطوارا بطاحا

ود من طول النوى لو انه # قبلها مات و لو مات استراحا

و له:

حبذا العيش بجرعاء الحمى # فلقد كان بها العيش رغيدا

لا عدا الغيث رباها فلكم # أنجز الدهر لنا فيها الوعودا

و لكم فيها قضينا وطرا # و سحبنا للهوى فيها برودا

يا رعى الله الدمى كم غادرت # من عميد و اله القلب عميدا

و لكم قاد هواها سيدا # فغدا قسرا على الرغم مسودا

و بنفسي غادة مهما رنت # اخجلت سرب ألمها عينا و جيدا

جرحت الحاظها الأحشاء مذ # جرحت الحاظنا منها الخدودا

رصدت كنز لئالي ثغرها # بافاع ارسلتهن جعودا

و حمت ورد لماها بظبا # من لحاظ تورد الحتف الاسودا

يا مهاة بين سلع و النقا # سلبت رشدي و قد كنت الرشيدا

و لقتلي عقدت تيها على # قدها اللدن من الشعر بنودا

ما ستبني البيض لولاك و ان # كن عينا قاصرات الطرف غيدا

يا رعاها الله من غادرة # جحدت ودي و لم ترع العهودا

منعت طرفي الكرى من بعد ما # كان من وجنتها يجنى الورودا

ما الذي ضرك لو عدت فتى # عد أيام اللقا يا مي عيدا

و تعطفت على ذي ارق # لم تذق بعدك عيناه الهجودا

كم حسود فيك قد ارغمته # فعلا م بي أشمت الحسودا

جدت بالنفس و ضنت باللقا # فبفيض الدمع يا عيني جودا

نظمت ما نثرته أدمعي # من لئال كثناياها عقودا

يا نزولا بزرود و هم # في سويداي و ان حلوا زرودا

قد مضت بيضا ليالينا بكم # و غدت بعدكم الأيام سودا

كنت قبل أشكو صدكم # ثم بنتم فتمنيت الصدودا

422 هل لايام النوى ان تنقضي # و لايام تقضت ان تعودا

أوقد البين بقلبي جذوة # كلما هبت صبا زادت وقودا

عللونا بلقاكم فالحشا # اوشكت بعد نواكم ان تبيدا

و أذاعن لقلبي ذكركم # خدد الدمع بخدي خدودا

شد ما كابدت من يوم النوى # انه كان على القلب شديدا

ناشدوا ريح الصبا عن كلفي # انها كانت لاشواقي بريدا

انا ذاك الصب و العاني الذي # بهواكم لم يزل صبا عميدا

حلت عن نهج الوفا يامي ان # انا حاولت عن الحب محيدا

و إذا ما أخلق الناي الهوى # فغرامي ليس ينفك جديدا

لم يدع بينكم لي جلدا # و لقد كنت على الدهر جليدا

من عذيري من هوى طل دمي # و صدود جرع القلب صديدا

بي من الأشجان ما لو انه # بالرواسي الشم كادت ان تميدا

لو طلبتم لي مزيدا في الهوى # ما وجدتم فوق ما بي مزيدا

و له يرثي A1G السيد حسن ابن السيد علي الخرسان النجفي المتوفى A1G سنة 1265 .

خذ بالبكاء فما عليك ملام # فلقد عفا للظاعنين مقام

و الم بي بالسفح من وادي الغضا # لو كان يجدي في الجوى الإلمام

لله بالزوراء اي رزية # ماد العراق لوقعها و الشام

من بعد بعدك قل على الدنيا العفا # و على المعالي و العلوم سلام‏

{- 12579 -}

الشيخ عباس القرشي ابن الشيخ محمد بن عبد علي.

الجعفري القرشي السيمري العميري الربعي النجفي

نزيل جبل عامل المعروف بمدثر ولد في النجف و توفي في حلب سنة 1297 و لم يعقب و القرشي بقاف مضمونة مضمومة و راء مهملة مفتوحة و مثناة تحتية ساكنة و شين معجمة و ياء مشددة نسبة إلى القريشات القبيلة المعروفة في العراق و يظن انهم من قريش و هم عائلة كبير من أهل العلم في النجف . كان المترجم لغويا شاعرا بليغا خطاطا فنشأ لسنا مترسلا حافظا، تادب في النجف و خرج منها فطاف تركيا و ايران و الشام و استعمل مصححا في مطبعة الجوائب بالاستانة و اتصل بامرء بامراء جبل عامل و مدحهم ثم عاد إلى العراق من طريق ايران ثم رجع إلى مصر و مات و هو راجع إلى النجف في الطريق‏ (1) . و نقل لي من أثق به انه كان سي‏ء الحال في أول امره و كان ذلك سبب خروجه من النجف إلى الشام فهبط جبل عامل و سكن في جبع حال وجود الشيخ عبد الله نعمة فيها و قراءة الناس عليه فاشتغل ببعض العلوم و لم يكن اشتغل قبل ذلك و هو ينافي ما قيل من انه تادب في النجف و لعله تعلم فيهامبادئ الأدب‏ثم أتمها في جبع فخفي ذلك على من روى لنا. و في بعض المجاميع انه بعد ما هبط جبل عامل مات له أخ في ايران فمضى إليها لنقل جنازته المودعة فنقلها إلى النجف الأشرف ثم ذهب إلى مصر و اجتمع بادبائها و شعرائها و وقعت بينه و بينهم مطارحات و مناظرات. و لقد مارس كتب الأدب‏واللغةوالعروض‏ممارسة تامة و قصر عليها نظره و صرف نحوها همه و سهر عليها ليله و دون في ذلك جملة رسائل و مجاميع رأيتها بخطه في جبل عامل و منها شرح لقصيدة المعري التي أولها:

____________

(1) عن مجموع خطي

423

(الا في سبيل المجد ما انا فاعل)

.

و له شرح ديوان أبي تمام وجدت منه نسخة مخطوطة في مكتبة الحاج احمد عسيران ، و كان جيد الخط و التدوين جدا يكتب الخط الفاخر و رأيت بخطه نسخة ديوان الحماسة عند آل الزين أكملها بخطه و كانت ناقصة و علق عليه حواشي و قد نسخت عنه نسخة بخطي قبل ان يطبع. و نظم الشعر و برع في نظمه و اشتهر به في زمانه و وفد على أمراء جبل عامل خصوصا أميرها الكبير علي بك الأسعد و مدحه فأكرم وفادته و أدنى مجلسه و أفاض عليه عطاءه على عادته مع أمثاله من العلماء و الشعراء و الأدباء و مدح غيره من أمراء جبل عامل . و لما سافر إلى ايران بعد خروجه من جبل عامل اتصل في طهران بسفير الدولة العثمانية فيها منيف باشا فامتدحه و حصل منه على حظ وافر و لما جاء إلى الاستانة كان منيف باشا قد عاد إليها و بسببه عين مصححا في مطبعة الجوائب و مات بحلب في طريقه إلى النجف .

و قال بعض النجفيين ، و قد أخفى اسمه فيما كتبه في مجلة العرفان ج 1 م 33 نقلا عن جامع ديوانه و هو مجهول لدينا انه كان يحفظ ما يزيد عن عشرين ألف بيت من شعر فحول الشعراء و له الاطلاع التام على‏التاريخ الإسلامي‏، حلو الحديث حاضر البديهة. و له أشعار في غاية الجودة أكثرها مقاطيع من البيت و البيتين و الثلاثة فأكثر و لا تكاد تبلغ العشرة.

فكأنما أشعاره أخلاقه # و القول يعرب عن صفات القائل‏

فمن شعره قوله و قد خرج من عند علي بك الأسعد و لم يؤذنه خوفا من أن لا يأذن له فكتب إليه معتذرا:

زرت ابن أسعد فانهلت أنامله # علي بالجود مثل الوابل الغدق

ثم انصرفت بلا إذن و لا عجب # اني خشيت على نفسي من الغرق‏

قوله في منيف باشا سفير الدولة العثمانية في طهران :

لو ان قوما أراهم يعبدون فتى # للحلم و الجود بعد الواحد الأحد

لكنت أول من صلى و صام إلى # أبي الجلال منيف آخر الأبد

و قوله فيه أيضا:

عليك طهران لا تستبدلن بها # تنل بطهران اوطارا و أعمالا

اضحى منيف بها للنازحين عن # الأوطان مأوى و للعافين أموالا

حتى كان له ما بينهم رحما # و لم يكن لهم عما و لا خالا

لكنه في الندى يجري لعادته # و لا يحول إذا ما غيره حالا

و قوله مادحا محمد بك الجواد المنكري الجبعي :

و ريح عاصف تزجي سحابا # تذكرنا العهاد على العهاد

فما زالت تسح السحب حتى # ظنناها نوال أبي الجواد

و له:

و مروحة تروح كل هم # و في أيلول يغني الله عنها

و قوله يرثي علي بك الأسعد :

لو كان غير حمام الموت‏ (1) معتديا # على علي لادركنا له ثارا

423 لكنما الموت مضروب سرادقه # على النفوس له ما شاء و اختارا

و قوله يرثي الشيخ عبد الله الخاتوني العاملي و قد توفي في النجف :

بوركت من ساكن ارض الغري و يا # ارض الغري لقد بوركت من سكن

جاورت خير الورى بعد النبي فيا # طوبى لمن كان جارا من أبي حسن

و قوله متغزلا:

و محجوبة لست العميد بحبها # انا لم ازرها و هي فوق الأرائك

و لست بضراب على الموت خيمتي # إذا لم اخض فيها غمار المهالك‏

و قوله:

لي مهجة حيها عني ببيروت # تركتها بين خمار و حانوت

تركتها بين ندمان‏ (2) غطارفة # غرا و أغلمة بيض مصاليت

كاللؤلؤ الرطب منثورا تخالهم # إذا صحوا و سكارى كاليواقيت‏

و قوله و قد رأى غلاما جميل الصورة فاقترح عليه بعض الحاضرين ان يقول فيه شيئا فقال بديها:

و اهيف كتب الحسن البديع على # قرطاس خديه في سطرين بالذهب

لا تحذر الحتف مما في لواحظه # فجرعة الخضر من معسولة الشنب‏

و قوله:

و نصرانية ببياض رأسي # تسود من محبتها نصيبي

ترى ماء الابيرق لاح لما # بدافي ثغرها ماء العذيب‏

و قوله:

و قبر فوقه ظبي # بكى من اضجعوا فيه

فلا يبكي فما مجد # حياة الميت في فيه‏

و قوله فيمن اسمه جواد :

متى يا جواد خلف نعش رقيبنا # تراني حزينا و المسرة في قلبي‏

و قوله فيه:

جواد و لكن بالوصال بخيل‏

و قوله:

يقضى الحوائج باغيها لساعتها # و ليس تقضى مع التسويف ساعات‏

مأخوذ من قول البحتري :

و لا يؤخر شغل اليوم يهمله # إلى غدان شغل الاعجزين غد

و قوله:

ألفت عسري حتى ما يفارقني # كعاشق لم يزل ألفا لمعشوق

و ما فؤاد أم موسى يوم فارقها # موسى بافرغ من كيسي و صندوقي‏

و قوله:

اسفي فارقت اهلي ضلة # و اراني هالكا من اسفي

ارني يا رب اهلي سالما # و امتني بينهم في النجف

و قوله:

سواء كأسنان الحمار شبابهم # و شيبهم في اللؤم و الغدر و العار

مأخوذ من قول الشاعر:

سواء كأسنان الحمار فلا ترى # لذي شيبة منهم على ناشئ فضلا

____________

(1) فيه إضافة الشي‏ء إلى نفسه لأن الحمام هو الموت . -المؤلف-

(2) الندمان مفرد و ليس بجمع نديم و انما جمعه ندامى قال:

و ندمان يزيد الكأس طيبا # سقيت إذا تغورت النجوم-المؤلف-

424

و قال آخر:

شبابهم و شيبهم سواء # فهم في اللؤم أسنان الحمار

يقال للمتساوين في الرداءة كأسنان الحمار، و للمتساوين في الخير كأسنان المشط و يقال وقعا كركبتي العبير البعير و كرجلي النعامة. قال ابن الاعرابي كل طائر إذا كسرت احدى رجليه تحامل على الاخرى الا النعام فإنه متى كسرت احدى رجليه جثم فلذلك قال الشاعر يذكر أخاه:

و اني و إياه كرجلي نعامة # على ما بنا من ذي غنى و فقير

و له في عمنا السيد محمد الأمين وجدناها بخطه في بعض المجاميع بهذه الصورة: لكاتبها عباس القرشي ارتجالا بسيادة مولانا السيد محمد الأمين دام وجوده:

نعمنا برؤيا ابن النبي بليلة # لها القدر بالرؤيا على ليلة القدر

فو الله ما أدري أ وجه ابن فاطم # تبدي لنا بالليل أم غرة البدر

و من شعره و قوله مراسلا الشيخ حسن يحيى الحر من طهران إلى جبع :

يا ساكني جبع أروم لقاءكم # و منال أقصى النجم دون مرامي

كيف اللقاء و كيف تدنو دار من # بالري ممن داره بالشام

اني ندمت على الفراق فليتني # عولجت قبل فراقكم بحمامي

يا لهف نفسي لو علمت لكان في # جبع إلى حين الممات مقامي

شوقي إليكم ما حييت فان أمت # تشتق إلى ذلك التراب عظامي

فكأنما أيامنا اللاتي مضت # في قربكم كانت من الأحلام‏

و من شعره في بلدة جباع :

إذا رمت الجنان و أنت حي # فلا تعدل قلوصك عن جباع

فقد اعطت لساكنها أمانا # و طابت في مشارعها الساعي

لها عن جنة المأوى مزايا # تروق و لا تعارض بالدفاع

ففي الفردوس عينان و فيها # ثلاث مئين تجري باطلاع‏

و له يذكر طهران :

عجبت لطهران ما ذا بها # لمعتبر عاقل من عبر

إذا جئتها فاصطبر للأذى # و هيهات ما لك من مصطبر

لقد تركتها ولاة الأمور # سدى و كذلك أهل الخير

فألهاهم صيدهم في الجبال # فلا يعلمون بها ما الخبر

أصيبت بصائرهم بالعمى # فضلوا و أبصارهم بالعور

فأين المفر الا يعلمون # بيوم يقال به لا مفر

و من شعره قوله من قصيدة:

و صارما مرهف الحدين منصلتا # و سمهريا بيمنى اي طعان

قد خامر الخمر منه خوف سطوته # فما تدب حمياها بسكران

سارت مع الشمس في الافاق سيرته # بالعدل ما بين قاصي الناس و الداني

أضحت بك الناس في طهران كلهم # في ظل دوحة عدل ذات أفنان

أقمت فيها خدود الله فاحتسبت # خطى العصاة بها عن كل عصيان

أرسلت في اثر غاويها جلاوزة # مثل النجوم هوت في اثر شيطان

424 فنام من كل قبل النوم ذا سهر # و بت ترقبه في طرف يقظان‏

و قوله يخاطب علي بك الأسعد :

فنم يا علي فوق صهوة أشقرا # نهد المراكل كالسعالة ان جرى

و استنتج المجد الأثيل بصولة # لو صادفت رضوي لدكدك و انبرى

و انهضن بهمة حازم أنت الذي # رصعت تيجان الرئاسة جوهرا

و اجعل حسامك جادعا عرنين من # في عامل قد مد طرفا اخزرا

صل بالعناجيج الشوازب جاعلا # سوق الكواكب و المجرة منبرا

فلديك عضب لو ضربت بحده # طودا من الشم الرعان تفطرا

لا تحسبن بعامل أسدا فلا # و الله لم يك غيركم أسد الشري

تلد الظبا ماضي الغرار و انما # تلد الوشيجة زاغبيا أسمرا

املي بان الله سوف يزيلها # و تعود ملكا يا علي مظفرا

و هذه الأبيات ليست كسائر شعره في القوة و السلاسة لذلك قد يشك في صحة نسبتها اليه و لكنها رويت لنا فاثبتناها كما رويت لنا.

و له:

بان اصطبارك لما بنات الظعن # و أقفرت من هواك السعف و الدمن

و النفس ان فقدت عهد السرور و لم # تركن إلى صبرها اودى بها الحزن

ما صبر ذي غربة بالروم ليس له # ألف بدار ثوى فيها و لا سكن

يقضي النهار فان جن الدجى طرقت # همومه و تحامى جفنه الوسن

لا تعذلوني على ما قد منيت به # أني بما قدر الرحمن مرتهن

و لي من البين وجد لا خفاء به # باد و آخر مثل النار مكتمن

قد كان غصن شبابي في غضارته # تظلني و الهوى افنانه اللدن

فاخلقت جدتي الأيام و انصرمت # تلك الحبال و ولى ذلك الزمن

و أصبح الشيب في رأسي يلوح به # للنفس مني إلى و رد الردى سنن‏

و له:

فيا ليت كتب الناس كانت جميعها # دواوين من غر القصائد و الشعر

و كانت جميعا لي و كنت موفرا # بكثرة مالي و الزيادة في عمري

فاقضي بها يومي إلى الليل كله # و اقضي بها ليلي إلى مطلع الفجر

و لست ابالي بعد معرفتي بها # إذا حان يومي ان اوسد في قبري‏

و له:

يا رب زد حلبا من كل عارفة # و اغفر ذنوبا أتت من ساكني حلب

كم فيهم من أخي علم و معرفة # يهتز مثل اهتزاز السيف للأدب‏

و له:

كم بي من ابنة معبد # من لوعة لم تبرد

شط اصطباري يوم شط # مزارها و تجلدي

فكأنما جمر الغضا # من بعد خولة مرقدي

ما بال طيفك لا يزور # و لا يفي بالموعد

هيهات كيف يزور منك الطيف # من لم يرقد

و من البلية انني # سلس بكفك مقودي

و انا إذا استنجدت # لم يكن بك منجدي

يا حبذا سقمي لو انك # كنت بعض العود

425

لو قيل يوما تمن # قلت ان لا تبعدي‏

{- 12580 -}

الحاج السيد عباس ابن السيد الميرزا محمد حسين ابن الميرزا السيد محمد مهدي الموسوي الشهرستاني

ولد سنة 1218 و توفي في يوم الأربعاء 23 ذي القعدة سنة 1300 و دفن في مقبرة الشهرستانية في الرواق الحسيني .

من تلامذة الشيخ مرتضى الأنصاري و نال منه الإجازة. ولد في كربلاء و انتقل في شبابه إلى النجف حيث تلمذ في الحوزات العلمية هناك و عاد إلى مسقط رأسه كربلاء فسكنها حتى وفاته. زار ايران عام 1290 و عاد منها سنة 1295 .

ذكره في الحصون المنيعة للشيخ علي كاشف العطاء الغطاء فقال: السيد عباس حفيد ميرزا محمد مهدي الشهرستاني الحائري كان عالما فاضلا تقيا نقيا مجتهدا زاهدا.

و كان منزويا حسن الأخلاق و الصحبة و له جملة مؤلفات و قد بلغ عمره الثمانين و بعض مؤلفاته لدى أسباطه لم يعقب المترجم ولدا ذكرا بل خلف ست بنات .

{- 12581 -}

الشيخ عباس بن محمد حسين الجصاني الكاظمي.

توفي ليلة الأربعاء ثاني ربيع الأول سنة 1306 كان من العلماء الفضلاء المعروفين له شرح شرائع الإسلام مبسوط من أوله إلى آخره الزكاة في 13 مجلدا. قرأ على الشيخ محمد حسن ياسين و الشيخ مرتضى الأنصاري و قرأ عليه الحاج محمد حسن كبة أيام مكثه في الكاظمية .

{- 12582 -}

الشيخ عباس بن محمد رضا بن أبي القاسم القمي.

عالم فاضل صالح محدث واعظ عابد زاهد ولد حدود سنة 1293 و توفي سنة 1359 بالنجف الأشرف و أقيمت له ثلاث مجالس فاتحة في النجف و كربلاء و الكاظمية من تلاميذ ميرزا حسين النوري ذكر ترجمته في كتابه الفوائد الرضوية .

كتبه المطبوعة

(1) الفوائد الرجبية فيما يتعلق بالشهور العربية مشتمل على وقائع الأيام و جملة من اعمال الشهور (2) الدرة اليتيمة في تتمة الدرة الثمينة شرح نصاب الصبيان و تتميم شرح نصاب الفاضل اليزدي (3) مختصر الأبواب في السنن و الآداب مختصر حلية المتقين (4) هدية الزائرين و بهجة الناظرين (5) اللآلي المنشورة في الاحراز و الاذكار المأثورة (6) نزهة النواظر في ترجمة معدن الجواهر للكراجكي (7) الفصول العلية في المناقب المرتضوية (8) سبيل الرشاد في‏أصول الدين‏ (9) الحكمة البالغة (10) مائة كلمة جامعة شرح مائة كلمة من كلام أمير المؤمنين ع (11) ذخيرة الأبرار في منتخب أنيس التجار (12) رسالة في الصغائر و الكبائر (13) الغاية القصوى ترجمة العروة الوثقى للسيد كاظم اليزدي (14) مفاتيح الجنان (15) الباقيات الصالحات (16) التحفة الطوسية (17) النفحة القدسية 425 (18) دستور العمل (19) نفس المهموم في مقتل الحسين المظلوم (20) نفثة المصدور (21) الأنوار البهية في تواريخ الحجج الالهية (22) منازل الآخرة (23) ترجمة مصباح المتهجد في حاشيته (24) المقامات العلية مختصر معراج السعادة (25) منتهى الآمال في ذكر مصائب النبي و الآل (26) ترجمة جمال الأسبوع مع حاشيته (27) الكلمات الطريفة (28) ترجمة المسلك الثاني من الملهوف في حاشيته (29) تتميم تحية الزائر لميرزا حسين النوري و كلها فارسية غير التحفة الرجبية (30) سفينة البحار تلخيص البحار و ترتيبه (31) هدية الأحباب في المعروفين بالكنى و الألقاب .

كتبه الغير المطبوعة

(32) المقامات العلية في مراتب السعادة الإنسانية مختصر معراج السعادة (33) ذخيرة العقبي (34) تحفة الأحباب في نوادر آثار الأصحاب في أحوال صحابة النبي ص و أصحاب الأئمة على ترتيب حروف المعجم (35) الفوائد الرضوية في أحوال العلماء الامامية (36) تتمة المنتهى في وقائع أيام الخلفاء من أبي بكر إلى المعتصم (37) كحل البصر في سيرة سيد البشر (38) بيت الأحزان في مصيبة سيدة النسوان (39) نقد الوسائل (40) غاية المرام في تلخيص دار السلام (41) شرح الوجيزة (42) فيض القدير فيما يتعلق بحديث الغدير مختصر مجلدين غدير عبقات الأنوار للسيد حامد حسين (43) فيض العلام في وقائع الشهور و عمل الأيام (44) هداية الأنام إلى وقائع الأيام مختصرة (45) رسالة في الطبقات (46) الكشكول (47) الدر النظيم في لغات القرآن الكريم (48) لباب الوسائل (49) تتميم بداية الهداية للحر العاملي (50) علم اليقين مختصر حق اليقين للمجلسي (51) مقاليد الفلاح في عمل اليوم و الليلة (52) مقلاد النجاح مختصرة (53) مختصر حادي عشر البحار (54) شرح كلمات أمير المؤمنين (ع) القصار في آخر نهج البلاغة (55) مختصر الشمائل للترمذي (56) كحل البصر في سيرة سيد البشر (57) قرة الباصرة في تاريخ الحجج الطاهرة (58) ضيافة الاخوان لم يتم (59) صحائف النور في عمل الأيام و السنة و الشهور (60) ذخيرة العقبي (61) مسلي المصاب بفقد الاعزة و الأحباب (62) الآيات البينات في اخبار أمير المؤمنين (ع) عن الملاحم و الغائبات (63) شرح الصحيفة السجادية (64) شرح أربعين حديثا (65) تعريب زاد المعاد و تحفة الزائر .

{- 12583 -}

الشيخ عباس علي بن محمد الكزازي الكرمانشاهي.

له رسالة في الرسائل الفقهية فرغ منها في العشر الأول من الشهر السادس من السنة التاسعة من العشر الثالث من المائة الثالثة من الألف الثاني صنفها باسم الشاه زاده محمد علي ميرزا في المسائل الفقهية تتعلق باعادة عبادة المخالف إذا استبصر.

{- 12584 -}

الشيخ عباس علي المازندراني.

عالم فاضل فقيه اصولي هاجر إلى طهران فقرأ على علمائها ثم إلى قزوين ثم رحل إلى العراق و استوطن كربلاء فحضر درس صاحب الرياض و كتب له السيد إجازة الاجتهاد و امره بمعاودة البلاد فرحل إلى طهران و بعد وروده بخمسة عشر يوما مات فجاة و هو في مصلاه في صلاة الصبح.

{- 12585 -}

الشيخ عباس زغيب ابن الشيخ محمد بن عباس.

ولد في يونين من اعمال بعلبك ، و توفي فيها سنة 1304 ، و له من العمر حوالي الثلاثين عاما :

426

و كان في أول قراءته سافر إلى النجف الأشرف لطلب العلم و بقي فيها قريبا من شهرين و المرض يساوره و السقم يعاوده، فلما رأى ان الجو لا يوافقه و المرض لا يفارقه رجع إلى بلده ثم ارتحل إلى جبل عامل إلى قرية حنويه من قرى ساحل صور ليدرس فيها على الشيخ محمد علي عز الدين ، فقرأ عليه شيئا من‏النحووالمنطق‏والبيان‏والفقه‏في مدة سنتين إلى أن توفي الشيخ فرجع الشيخ عباس إلى بلاده و لم يقرأ بعدها. و حين وصوله إلى حنويه و اختلاطه بالطلاب كان كلما سال عن شخص و نسبه قيل له: من آل مروة حتى أجيب بذلك من كثير من الطلبة فاخذ الدواة و القرطاس و كتب بديها:

بنو مروة جل الله خالقهم # غر الوجوه حبوا فضلا و ايمانا

تسابقوا للعلى من كل ناحية # حتى اجتنبوا صفوها شيبا و شبانا

و كان يتطبب كابيه و يألف مراجعة بعض الكتب الطبية كالقانون لكنه لم يشتغل بالطب.

شعره‏

من شعره قوله:

أقول له العشي مذ التقينا # و ذيل الليل ينسدل انسدالا

و قد زر الجيوب فقلت يخشى # نموم الريح ان هبت شمالا

و طال بنا الحديث و لا عتاب # و قد مال النعاس به فمالا

حلال ان تنام و بي أوام # الا هات اسقني الخمر الحلالا

و أن فقلت ما ذا قال داء # تسميه المحبون الدلالا

فقلت الدال لي دين و لكن # ارى أن الوفاء يعود لا لا

و له مجيبا عن كتاب في أمر لا يحب وقوعه تلك الحالة:

لكم التمني بالمحال # و الحزم من شيم الرجال

ما كان ظن الناس بي # عند التخاصم و الجدال

أ تظن ان تستامني # خسفا و كنفي لا يطال

هيهات دون ظنونها # حطم الذوابل و النصال

قرف على قرف يجدد # ليس يعقبه اندمال

أ تحوم نفسي للمطامع # و هي خدع أو ضلال

إن لم أنلها عنوة # فلكم كريم لا ينال

و لئن أنلها و الكريم # مظفر في كل حال

فلأبعثن بها مدى # الأيام أمثالا تقال‏

و قوله مخمسا أبيات العباس بن عبد المطلب :

نحن الالى ان دهت في الناس طارقة # لنا سيوف لدى الهيجاء بارقة

و كم لنا بالعلى و الفضل سابقة # لنا نفوس لنيل المجد عاشقة

و إن تسلت اسلناها على الأسل # طبنا و طابت أصول من اوائلنا

فلا فضائل الا من فضائلنا # و قد أقر الورى طرا لقائلنا

لا ينزل المجد إلا في منازلنا # كالنوم ليس له مأوى سوى المقل

سل الوقائع هل أبقت على أسد # أسيافنا و لظى الهيجاء في صعد

426 إذا رمتنا يد الأقدار في نكد # يبكي علينا و لا نبكي على أحد

فنحن أغلظ اكبادا من الإبل‏

و قوله ملغزا في البرغوث:

عبد نجا من بعد ما حام القضا # من بأس راحة قادر تنتاشه

عبد يروم عقوق سيده إذا # قرت وسادته و طاب فراشه

سلط اللسان كأنه جمر الغضا # أو نصل سهم لا يطيش مراشه

لم يكفه ان عقه حتى احتمى # في ظله و على دماه معاشه‏

و قوله:

عندي من الجد ما يغني عن الهزل # و من يراعي ما يزري على الأسل

قد ينبئ القلم الجاري بصفحته # ما لا ينبئ بالخرصانة الذبل

و طعنة الرمح قد ترجى و لو وقعت # من اليراع لساقت أبعد الأجل‏

و قوله على طريقة أهل التصوف :

أيها المهتم بالتدبير # ان الهم فان

لا تكن بالأمر مهتما # فما شئناه كان‏

و قوله في رأس عين بعلبك ارتجالا:

رأس عين البعل من جنة عدن # ماؤها بين رياض تحتويه

كلما تنقل فيها من محل # لمحل تجد البهجة فيه‏

و وجد في مجموعة له ما صورته: مما اتفق لي مع علامة الزمان و أوحد العصر و الأوان علم الاعلام و قدوة العلماء العظام شيخي و استاذي الشيخ محمد علي عز الدين حينما كنت متشرفا بخدمته لطلب العلم الشريف ان دعينا لبلد في جبل عامل اسمها (الشعيثية) للنزهة عل على ماء يجري في فصل الربيع و قبل خروجنا حصلت قضية بيني و بينه منعتني عن التوجه بخدمته فلما وصل المكان المقصود تفقدني فلم يجدني فأرسل إلي رسولا و معه هذان البيتان:

أ تعتب حيثما حق العتاب # عليكم انه العجب العجاب

فاقبل كي يعود العتب حبا # فان الحق ليس به ارتياب‏

فأجبته و أكثر الجواب بديهة:

أتاني مثلما ابغي خطاب # و لو لا الله لم يكن خطاب

بألفاظ تراها من صواب # و لكن في مطاويهن صاب

تقول علي قد حق العتاب # و تعجب انه العجب العجاب

و تدعوني لعود العتب حبا # متى امسى لدي به انقلاب

و دعوى الحق نحن بها سواء # إذا عن وجهه انكشف النقاب

سيعلم في الغداة إذا التقينا # من الرجل الذي منه الصواب

أ أترك غبرتي و أبيع حزمي # و أغضي للاهانة أو اهاب

و لي همم أبت إلا سموا # إلى العليا و نفس لا تعاب

إذا لا ذر لي في المجد نجم # و لا ضربت على الجوزا قباب‏

قال و كان ولده الأخ الوفي و الخل الصفي الورع الأمين الشيخ علي عز الدين أرسل لي كتابا من بيروت حينما كان في مخاصمة مع يوسف آغا المملوك في عهد قائم‏مقامية مصطفى افندي القنواتي في صور و كان الشيخ علي المذكور سجن في متصرفية بيروت عن أمر والي الشام حمدي باشا و لم أر الكتاب و انه عاتب علي لعدم الجواب فأجبته بكتاب و ضمنته هذه الأبيات: ـ

427

جلا همي و قد زاد الهيام # كتاب عنده يقف الكلام

سمعت به و ما نظرته عيني # كذاك الشمس يحجبها الغمام

اعتب حينما بعد المرام # على دهر به خفر الذمام

و قد أدلجت اسري دون قوم # إلى أن قمت منفردا و ناموا

لهم ثمر الوصال يعود غضا # و لي النصب المبرح و الأوام

و ما نفع الأكف بغير سيف # أ يسطو الكف إذ ينبو الحسام

فلا تيأس فبعد العسر يسر # و قبل الفجر يعتكر الظلام

و للمقدام أهوال عظام # و للهيابة النعم الجسام

أ غير النيرين له انكساف # و غير البحر كان له التطام

إذا ما شيب مشربنا برنق # فان وروده أبدا حرام

و كيف و قد نزلت بكنف مولى # يعز به النزيل و لا يضام

تردى حلة الأحكام عدلا # و كم وال حكومته احتكام

بعزة عدله للجور ذل # و للحق المبين به اعتصام

سمت سورية فيه و امست # مناخ المجد و الفضل الشئام

سما بالحمد منتسبا اليه # كما نسبت له المدح العظام

إذا قسمت بنو الأحكام مجدا # فان له الذري و له السنام

سيمنحك المسرة عن قريب # و يعلم ما تزوره اللئام

فلا زالت به الأيام تزهو # إذا ما مر عام جاء عام‏

و قال في امر اقتضى ذلك:

إلى كم تغرين الفؤاد المعذبا # بوعد كبرق لاح في الأفق خلبا

و تعطين ما عاطى الندامى أخو الطلي # باعراضك المضني الكمي المجربا

لانت التي عودتني دلج السري # و عاودتني بالوجد من بعد ما خبا

و عرضت بي من بعد اعراضك الذي # أصبت به اعدام ما أوجد الصبا

اما و ليالي الخيف من جانبي منى # و عهد يفضي ما ألذ و اطيبا

لانت التي علمتني كيف اشتري # ثمين العلى إذ عز في الناس مطلبا

خذي لذة الأيام و استخلصي الهوى # و دونك ما أحببت في الحب مذهبا

فهذا نهار الشيب أشرق صبحه # و ليل الصبا ولى و غصني شذبا

و ذي فرصة هزت جميع فرائصي # قد انتهز المقدار منها المغيبا

أباحت دما ما ان أبيح و جددت # ذمارا و أدنت حيث اقصت مقربا

و قال يرثي الشيخ عبد الله العميري و يعزي أخاه الشيخ خليل من قصيدة:

و ما ميت كعبد الله لما # نعى الناعي به حسن الصفات

بكيت و ما البكاء عليه إلا # لفقد الباقيات الصالحات

كان سريره و الناس حفت # به التابوت احدى المعجزات

و ما قام امرؤ إلا تلاه # من الأملاك ألف للصلاة

خليل الله ان الصبر أحرى # و أجمل بالأمور المفظعات‏

و قال ارتجالا فيمن تضجر من المشقة في طلب العلم:

أراك تحب نيل المجد رغدا # و لم تتعب به نفسا وبالا

و من لم يدرع للمجد صبرا # تعد فيه مساعيه وبالا

و قال من أبيات:

تحن حنين النيب عند ادكارهم # و تكتم ما قد أظهرته المدامع

و دون كثيب الرمل كم بت ليلة # تعد نجوم الليل و الخلق هاجع

427 قضى الله يا لمياء بالبعد بيننا # و هل للذي يقضي به الله دافع‏

و كتب إلى صديقه الشيخ حسن مروة في صيدا :

هذا البعاد رمى قلبي باسهمه # فاستمطرت مقلتي الدمع من دمه

ما كنت أحسب من قد كان يتحفني # رسائل الشوق لطفا من تكرمه

ان ينثر اليوم عقد الحب في يده # بعد الوثاقة منا في تنظمه‏

و قال في الشيخ مهدي و الشيخ علي النقي أبناء عمه الشيخ حسين :

هم القوم سنوا للورى سنة العلى # و أدوا حقوق الجود تادية الفرض

كرام إذا ما جئتهم اخجلوا الحيا # و أعطوك ما تهوى سوى الدين و العرض

ترى الأرض ان يرضوا سماء تزينت # و ان غضبوا اخلت السماء على الأرض‏

و كتب إلى أبيه من جبل عامل و قد عرض له أبوه بالتزويج:

لعمرك ما بي غير اني إلى العلى # و إدراكها قد بت أصبو و اطرب

و لي من صنيع الله نفس عزوفة # يطيب لها كسب العلوم و يعذب

أخذت عليها في القماط عهودها # بان لم تزل تسمو و ان عز مطلب

فما برحت تسمو إلى المجد و العلى # إلى أن غدت أمثاله بي تضرب

فان نلت ما ابغي ملكت كريمة # و إلا فكم ساع يجد فيغلب

عليكم سلام كلما هبت الصبا # و غرد قمري و ما لاح كوكب‏

و قال يرثي الحسين ع :

نسيم الصبا خل الفؤاد المعذبا # و دع مهجتي ترتاح من لوعة الصبا

فلا أم لي ان لم أثرها عجاجه # تحجب وجه النيرين و لا أبا

و أوردها دون المحامد علقما # رأته بعقباها من الشهد اطيبا

و ابني بها بيتا من المجد لا يرى # لدى غيره الداعون أهل و مرحبا

رفيعا عليه العز ارخى سدوله # و خيم في الأكناف منه و طنبا

و لا مجد حتى تانف النفس ذلها # و تختار دون الضيم للحتف مشربا

كما سنهاابن حيدر # فأروي صدور السمر و البيض خضبا

و حين رحى الحرب استدارت بقطبها # مشى للمنايا مشية الليث مغضبا

كريم أبت ان تحمل الضيم نفسه # و ان يسلك النهج الذليل المؤنبا

أ تنبو به عما يروم امية # و في كفه ماضي الغرارين مانبا

و ناضل عنه كل أروع لوسطا # على الدهر يوم الروع للدهر ارعبا

تقول و قد عام الهياج رماحهم # لاسيافهم لا كان برقك خلبا

فلله كم سنوا من الحق واضحا # و شقوا بها من ظلمة الغي غيهبا

و قال يمدح محمد سعيد حمادة من مشائخ الهرمل و يذكر خلاصه من غائلة:

بدت لنا سحرا و الليل معتكر # عذراء في وجنتيها الشمس و القمر

هيفاء ان خطرت غصن و ان سفرت # شمس و ان نفرت ريم به حور

لو ان من حسنها جزءا غدا قمرا # ما كان يخسف يوما ذلك القمر

و حبذا ليلة بالسفح ارجها # مع الخزامي سحيرا بردها العطر

الله في رجل حر الشمائل لم # تطمع به للخنا الآمال و الفكر

يرجو من الله تفريجا لكربته # كما تيسر بابن المحسن العسر

محمد العلم الندب السعيد و ذو الفال # الحميد له التأييد و الظفر

هو الهمام الذي ماحل ساحته # ضيم و لا مس من ياوي له ضرر

مولى إذا افتخر الأقوام في سمر # ففيه تفتخر الخطية السمر

في الجود و العدل و الهيجا له شهد # الوفاء و الحلم و الصمصامة الذكر

428

رماه أهل الشقا من غيهم شهبا # رمت كبودهم بل هم بها دحروا

و رد منهم يديهم في نحورهم # و خيب الله مسعاهم و ما ظفروا

ظنوا بكثرتهم سبقا و ما علموا # بأنه الليث إذ يسطو و هم حمر

رماهم بسديد الرأي فافترقوا # رغما و يأبى اله العرش ما مكروا

لا تبتئس بالذي قاسيت من محن # و لا يمسك مما نالك الضجر

فالله مذ شاء تشريف البقاع بكم # نهضت تسعى و فيما شاء تأتمر

و امست الهرمل الغناء شاحبة # لفقد عدلك و الظلماء تعتكر

و حين شاء إله العرش يجبرها # و كل كسر من الرحمن ينجبر

وافيتها كوفود البدر غب دجى # و البدر منه يضيئ السهل و الوعر

أحييت منا قلوبنا بعد ما فنيت # كالأرض تحيا إذا ما جاءها المطر

يهنيك نصر من المولى عليك به # مدى الليالي لواء العز ينتشر

و أسلم و ولدك إذ نادى مؤرخها # شمسا و فيها تحيط الأنجم الزهر

سنة 1298 و قال يرثي والده الشيخ محمد جواد زغيب :

هزم الشجى صبري فبت مروعا # اسقي الثرى من كل عضو مدمعا

و الم بي خطب يقول مخاطبا # لا تبق في قوس المآتم منزعا

أ رأيت كيف تذوب أكباد الورى # حزنا فتذريها دموعا همعا

لله من تخذ الأكف منابرا # و غدا بصمتته الخطيب المصقعا

الله أكبر اي بدر غاب عن # أفق الهدى و عماد مجد زعزعا

و قال في مدحت باشا والي الشام حين جاء إلى بعلبك سنة 1296

كنز الوزارة تاج الملك سؤدده # قطب المعاني أبو الأيتام و الفقرا

لباب مدحت من عن وصفه قصرت # كل العقول و كلت ألسن الشعرا

قد ازدهت بعلبك مذ حللت بها # و اينع الدوح منها و اكتسى ثمرا

و انشات بلسان الحال قائلة # لقد كفيت بك الأسواء و الضررا

يا معدن العدل يا كنز العفاة و يا # من قد تردى ببرد المجد و ائتزرا

سمعا شكاية مظلوم و ما سمعت # بمثلها الاذن فيمن فات أو عبرا

و انظر بعين الرضا بكرا مزينة # ألفاظها فاخرت في مدحك الدررا

و قال في مدح أهل البيت :

هب للحبيب فواضل الارب # و اردد عليه بقية السلب

و امنن بوجهك يا ظلوم على # صب تقلبه يد النوب

لله ليلتنا بكاظمة # بين الحسان الخرد العرب

و نديمي القمر الذي لمعت # أنواره في السهل و الهضب

و مدامي الريق التي أخذت # مني بكل مظنة الطرب

و ضجيعي الشمس التي بزغت # من جانب الأستار و الحجب

و الدوح قد غنت بلا بله # فوق الغصون بأبلغ الخطب

و الصبح قد شقت طلائعه # هام الدجى شقا و لم تهب

يا ليت ان الصبح داجنة # أو ليت ان الليل لم يشب

دع ذكر عهد للشباب مضى # فاللهو ليس اليوم من اربي

و اشدد عراك بمدح حيدرة # صنو النبي المصطفى العربي

و بنيه خير أئمة أخذوا # بيمين آملهم عن العطب

نساك لم تهجع عيونهم # طلبا لما عرفوه من قرب

فتاك لم تعرف اكفهم # الا قراع السمر و القضب

جمعوا فاوعوا كل مكرمة # تسمو مدى الأيام و الحقب‏

428 و قال يرثي الشيخ محمد علي عز الدين :

أقول لناعيه و في القلب لوعة # على كبدي تذكى احرمن الجمر

بربك من تنعى فقال محمدا # فتى آل عز الدين نادرة الدهر

فقلت عليك السوء أعميت ناظري # و أوقرت سمعي بل قصمت به ظهري

نعيت لي الدنيا مع الدين و الورى # جميعا ببدر غاب عن ذلك القطر

أيا رائحا ما كان تحت إزاره # سوى منبع الإفضال من طيب الذكر

فقدناك فقد البدر عند تمامه # لدى الليلة الظلماء في المهمة القفر

فمن مبلغ الركبان عني الوكة # تحث مطاياهم إلى مبرك العقر

بان مناخ الجود صوح نبته # فلا سائق يحدو و لا ظاعن يسري

حرام عليها بعدك اليوم ان ترى # منال المنى فلتدفع الضر بالضر

و لو انني أعطيت يومك حقه # لكنت ضجيع العلم في ذلك القبر

اعزي المعاني فيك و الفضل و الحجى # و انعاك للتقوى و للعلم و الذكر

و للدين و الدنيا و لليل و الضحى # و للطرس و الأقلام و النهي و الأمر

أ تاسع عشر الصوم كم لك نكبة # أصيب بها الايمان يا تاسع العشر

ارى ليل هذا الرزء لا فجر بعده # و في كل ليل طال لا بد من فجر

و قال من قصيدة:

سلاني هل ظبي الصريم سلاني # فاني ارى ما لستما تريان

فهل بي على اعلام نجد و حبذا # نسيم صباها ساعة تقفان

و ما اقتادني طوع الإرادة غير من # دعاني فلما همت فيه عداني

و قربني حتى استقر وداده # بقلبي فلما قر فيه جفاني

و يقعدني عما أحب مراقب # يملكه صرف الزمان عناني

سأظهر في وجه الزمان طلاقة # تحدث عن عزمي بكل زمان

ثمان و عشرون انتحت بي عن الصبا # و مدت إلى كسب الثناء بناني

متى اطلع الخيل الجياد ضوامرا # و اركز في صدر العدو سناني

و اقتادها في كل أغلب مسرع # إلى كل بكر في العلى و عوان‏

{- 12586 -}

السيد عباس بن علي بن نور الدين علي أخي صاحب المدارك.

ابن علي بن الحسين أبي الحسن الحسيني الموسوي العاملي المكي

صاحب نزهة الجليس .

ولد في مكة المكرمة سنة 1110 و توفي في جبشيت من جبل عامل في حدود سنة 1179 و قد قارب السبعين و كان جده نور الدين هاجر إلى مكة فولده أبوه فيها و ولد هو فيها أيضا. ذكره صاحب حديقة الافراح فقال:

فصيح البسه الله حلة الكمال و بليغ نسج القريض على ابدع منوال. و ذكره الشيخ علي السبيتي في المحكي عن كتابه في شرح قصيدة علي بك الأسعد فقال: و منهم (اي علماء ذلك العصر) كعبة أهل الأدب و جهبذ الجهابذة في لغة العرب العباس بن علي بن نور الدين علي بن علي بن الحسين الموسوي الرحالة صاحب نزهة الجليس و غيره من المصنفات النفسية النفيسة ولد هو و أبوه في مكة حماها الله تعالى و كان له ولوع بالسياحة و قد استمرت به نحوا من اربعة عشر عاما استفاد بها فوائد جمة و كان يسترفد الملوك و الوزراء و ينتجع جوائزهم و سكن (المخا) في اليمن مدة شكر فيها ايادي الوزير احمد الخزندار و ولده عبد الله و له فيهما مدائح كثيرة و رجع في آخر أيامه إلى مسقط رأسه مكة فلبث فيها إلى موسم الحج تلك السنة ثم جاء مع الحاج الشامي إلى بلادنا فقطن جبشيت و توفي فيها هو و ولده A1G زين العابدين ـ

429

في سنة واحدة و له سبعون سنة تقريبا اما ولده فلم يتجاوز A1G العشرين و عقبهما في بلادنا من السيد عبد السلام بن زين العابدين بن عباس المذكور، ولد عبد السلام هذا قبل وفاة أبيه بأيام قلائل و كان من الفقهاء و المحدثين شافهني بذلك كله حفيده المؤرخ الثقة السيد عباس بن عيسى بن عبد السلام عن أبيه السيد عيسى و اوقفني عليه بخط عمه الأديب الفاضل الثقة السيد موسى عباس الشاعر المشهور و ذريتهم ميمونة صالحة تعرف ببيب ببنت عباس و فيهم الفقهاء و الأدباء و هم بطن من بيت أبي الحسن و هو من بيوتات العلم و اشتهر منهم في هذا القرن صدر الدين بن صالح كان في أصفهان علم اعلامها و مرجع خواصها و عوامها أدركنا أيامه و لم نلقه و له في أصفهان ذرية نابغة. (انتهى) له أشعار كثيرة بالفارسية و العربية و كان يحسن الفارسية و الهندية و عرب كثيرا من شعر سورداس الشاعر الأعمى الهندي الشهير و له كتاب‏تاريخ‏اسمه ازهار الناظرين في أخبار الأولين و الآخرين ذكره في عدة مواضع من نزهته و له كتاب نزهة الجليس و منية الأديب الأنيس طبع في مصر في مجلدين عام 1293 صنفه في (المخا) باسم الوزير احمد بن يحيى الخزاندار ، موضوعه وصف رحلته و لكنه ينتقل في اثنائها إلى ذكر تراجم و فوائد لمناسبة و غير مناسبة و وصف البلدان التي شاهدها فهي رحلة و كشكول معا.

و من شعره الذي أورده صاحب حديقة الافراح قوله في صدر كتاب أرسله إلى الأمير ناصر في (المخا) شاكيا اليه صاحب السبار:

قل للأمير ادام الله دولته # ما هكذا شرط جار الجنب بالجار

قد استجرت بكم من كافر دنس # فظ غليظ لئيم نسل كفار

يعطي السبار إلى من يشتهي و انا # يعطي سباري باقتار و إعسار

في مثل ذا الشهر شهر الله ليس لنا # قوت لاجل سحور أو لافطار

و الغير يعطيه ما يهواه خاطره # من الطعام و من بر و دينار

و لم يفد معه تاكيدكم ابدا # في حق جاركم يا عالي الدار

لو ان لي غير هذا الرزق ما نظرت # عيني له قط في سري و اجهاري

لكن مولاي يدري ما لنا ابدا # سوى السبار الذي ياتي بمقدار

لا تحوجني لبيت قيل من قدم # حتى غدا مثلا بين الورى جاري

المستجير بعمرو عند كربته # كالمستجير من الرمضاء بالنار

و قوله من أبيات:

و كيف لا أشكو من الدهر و ذا # كيسي حكى فؤاد أم موسى

قد كنت فردا آمنا منعا # و من معاناة النسا محروسا

لما تزوجت رأيت الهم قد # اتى لنا مبرطما عبوسا

و صار ما بيني و بين راحتي # حرب حكى‏و

و قوله من قصيدة أرسلها إلى الشيخ محسن البحراني من بندر المخا و يذم فيها قوما من قطان البندر المذكور:

حث الركاب عن المخا إذ أصبحت # بلدا تذل بها الكرام و تخضع

ما بين ساحلها و باب الشاذلي # نغل يغيب و ألف نغل يطلع

طوبى لمن امسى و أصبح نازحا # عنهم و لا يدري بهم أو يسمع

ما ذقت طعم العيش الا بعد ان # فارقتهم و قنعت فيمن يقنع

و لزمت بيتي راضيا بقضائه # و إلى الإله المشتكى و المفزع

و صحبت كتبي لست ابغي غيرها # خلا جليسا فهي منهم أنفع

429 حتى افوز بما أريد فمطلبي # اني إلى وطني و اهلي ارجع

بلد به صحبي الكرام و مولدي # بلد به البيت العتيق الأرفع

فعساك تنجدني بصالح دعوة # فالله ربي يستجيب و يسمع‏

و قوله على طريقة المواليا العراقي :

دموع عيني بما تخفي الجوانح وشن # و علي غار الهوى من كل جانب وشن

و أنت يا من شحذ أسياف لحظة وسن # تروم قتلي بها بالله بين لي

من جوز القتل في شرع المحبة وسن‏

و أرسل للسيد نصر الله الحائري مشطين أحدهما ابيض و الآخر اصفر فكتب إليه السيد نصر الله :

أيا عباس السباق # بالاعذار للجاني

و يا من جود راحته # جنى جناته داني

بعثت لنا بعاجي # و اصفر ماله ثاني

كجبهة فاتن غنج # و جبهة مغرم عاني

هلالا أفق كل دجى # و لكن لا يغيبان

لكفي معهما ابدا # علاقة قلب و لهان

فإمساك بمعروف # و تسريح بإحسان‏

{- 12587 -}

أبو الفضل العباس بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. ع.

(مولده و شهادته و مدة عمره)

ولد سنة 26 من الهجرة و قتل مع أخيه الحسين ع في أول سنة 61 من الهجرة و عمره اربع و ثلاثون سنة عاش منها مع أبيه أمير المؤمنين (ع) اربع عشرة سنة و حضر بعض الحروب فلم يأذن له أبوه في النزال و مع أخيه الحسن (ع) أربعا و عشرين سنة و مع أخيه الحسين (ع) أربعا و ثلاثين سنة و هي مدة عمره.

(أمه)

اسمها فاطمة و تعرف بام البنين .

و عن كتاب عمدة الطالب ان أمير المؤمنين ع قال لأخيه عقيل و كان نسابة عالما بأخبار العرب و أنسابهم ابغني امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لاتزوجها فتلد لي غلاما فارسا فقال له اين أنت عن فاطمة بنت حزام بن خالد الكلابية فإنه ليس في العرب أشجع من آبائها و لا أفرس فتزوجها أمير المؤمنين ع فولدت له و أنجبت و أول ما ولدت العباس و بعده عبد الله و بعده جعفرا و بعده عثمان ، و في آبائها يقول لبيد للنعمان بن المنذر ملك الحيرة :

نحن بني أم البنين الأربعة # الضاربون الهام تحت الخيضعة

و المطعمون الجفنة المدعدعة # و نحن خير عامر بن صعصعة

فلا ينكر عليه أحد من العرب و من قومها ملاعب الاسنة أبو براء الذي لم يعرف في العرب مثله في الشجاعة، و الطفيل فارس قرزل و ابنه عامر فارس المزنوق .

(كنيته و لقبه)

يكنى أبا الفضل و أبا قربة و يلقب بالسقاء و قمر بني هاشم .

430

أحواله‏

في مقاتل الطالبيين كان العباس رجلا وسيما جميلا يركب الفرس المطهم و رجلاه تخطان في الأرض و كان لواء الحسين بن علي ع معه يوم قتل و في بعض العبارات انه كان ايدا شجاعا فارسا وسيما جسيما،

(و روي) عن أبي عبد الله الصادق ع انه قال : كان عمنا العباس بن علي نافذ البصيرة صلب الايمان جاهد مع أبي عبد الله ع و ابلى بلاء حسنا و مضى شهيدا

روي) عن علي بن الحسين ع انه نظر يوما إلى عبيد الله بن العباس بن علي ع فاستعبر ثم قال ما من يوم أشد على رسول الله ص من‏قتل فيه عمه حمزة بن عبد المطلب أسد الله و أسد رسوله و بعده‏قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب و لا يوم كيوم الحسين (ع) ازدلف اليه ثلاثون ألف رجل يزعمون انهم من هذه الأمة كل يتقرب إلى الله عز و جل بدمه و هو يذكرهم بالله فلا يتعظون حتى قتلوه بغيا و ظلما و عدوانا ثم قال رحم الله العباس فلقد آثر و ابلى و فدى أخاه بنفسه.

و كانت له (ع) صفات عالية و أفعال جليلة امتاز بها (منها) انه كان ايدا شجاعا فارسا وسيما جسيما كما تقدم (و منها) انه كان صاحب لواء الحسين (ع) و اللواء هو العلم الأكبر و لا يحمله الا الشجاع الشريف في المعسكر (و منها) .

انه لما جمع الحسين (ع) أهل بيته و أصحابه ليلة العاشر من المحرم و خطبهم فقال في خطبته :

اما بعد فاني لا اعلم أصحابا اوفى و لا خيرا من أصحابي و لا أهل بيت أبر و لا أوصل من أهل بيتي و هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا و ليأخذ كل واحد منكم بيد رجل من أهل بيتي و تفرقوا في سواد هذا الليل و ذروني و هؤلاء القوم فإنهم لا يريدون غيري، قام اليه العباس (ع) فبدأهم فقال و لم نفعل ذلك لنبقى بعدك لا أرانا الله ذلك ابدا. ثم تكلم أهل بيته و أصحابه بمثل هذا و نحوه‏

(و منها) انه لما أخذ عبد الله بن حزام ابن خال العباس أمانا من ابن زياد للعباس و اخوته من أمه قال العباس و اخوته لا حاجة لنا في الامان أمان الله خير من أمان ابن سمية (و منها)

انه لما نادى شمر اين بنو أختنا اين العباس و اخوته فلم يجبه أحد فقال لهم الحسين (ع) أجيبوه و ان كان فاسقا فإنه بعض أخوالكم‏

قال له العباس ما تريد فقال أنتم يا بني اختي آمنون فقال له العباس لعنك الله و لعن أمانك أ تؤمننا و ابن رسول الله لا أمان له و تكلم اخوته بنحو كلامه ثم رجعوا (و منها) انه لما اشتد العطش بالحسين (ع) و أصحابه امر أخاه العباس فسار في عشرين راجلا يحملون القرب و ثلاثين فارسا فجاءوا ليلا حتى دنوا من الماء و امامهم نافع بن هلال الجملي يحمل اللواء فقال عمرو بن الحجاج من الرجل؟قال نافع ، قال ما جاء بك قال جئنا نشرب من هذا الماء الذي حلاتمونا عنه قال فاشرب هنيئا قال لا و الله لا أشرب منه قطرة و الحسين عطشان هو و أصحابه فقالوا لا سبيل إلى سقي هؤلاء انما وضعنا في هذا المكان لمنعهم الماء فقال نافع لرجاله املئوا قربكم فملئوها و ثار إليهم عمرو بن الحجاج و أصحابه فحمل عليهم العباس و نافع بن هلال فكشفوهم و أقبلوا بالماء ثم عاد عمرو بن الحجاج و أصحابه و أرادوا ان يقطعوا عليهم الطريق فقاتلهم العباس و أصحابه حتى ردوهم و جاءوا بالماء إلى الحسين ع (و منها) انه لما نشبت الحرب‏تقدم اربعة من أصحاب الحسين (ع) 430 و هم الذين جاءوا من الكوفة و معهم فرس نافع بن هلال فشدوا على الناس بأسيافهم فلما وغلوا فيها عطف عليهم الناس و اقتطعوهم عن أصحابهم فندب الحسين (ع) لهم أخاه العباس فحمل على القوم فضرب فيهم بسيفه حتى فرقهم عن أصحابه و وصل إليهم فسلموا عليه و اتى بهم و لكنهم كانوا جرحى فأبوا عليه ان يستنقذهم سالمين فعاودوا القتال و هو يدفع عنهم حتى قتلوا في مكان واحد فعاد العباس إلى أخيه و أخبره بخبرهم (و منها) انه أشبه عمه جعفر الطيار الذي قطعت يمينه و يساره في‏مجاهدا في سبيل الله فأبدله الله عنهما جناحين يطير بهما مع الملائكة و كذلك العباس قطعت يمينه و يساره مجاهدا في سبيل في نصرة أخيه الحسين (ع) (و قال المفيد ) ان عمر بن سعد نادى يوم التاسع من المحرم يا خيل الله اركبي و بالجنة ابشري فركب الناس ثم زحف نحوهم بعد العصر و الحسين ع جالس امام بيته محتب بسيفه إذ خفق برأسه على ركبته فسمعت أخته الصيحة فدنت من أخيها فقالت يا أخي أ ما تسمع هذه الأصوات قد اقتربت فرفع الحسين (ع) رأسه فقال اني رأيت رسول الله ص الساعة في المنام فقال لي انك تروح إلينا فلطمت أخته وجهها و نادت بالويل فقال لها الحسين ليس لك الويل يا اخية اسكتي رحمك الله قال له العباس يا أخي أتاك القوم فنهض ثم قال يا عباس اركب أنت حتى تلقاهم و تقول لهم ما لكم و ما بدا لكم و تسألهم عما جاء بهم فأتاهم العباس في نحو عشرين فارسا فيهم زهير بن القين و حبيب بن مظاهر فقال لهم العباس ما بدا لكم و ما تريدون قالوا قد جاء امر الأمير ان نعرض عليكم ان تنزلوا على حكمه أو نناجزكم قال فلا تعجلوا حتى ارجع إلى أبي عبد الله فاعرض عليه ما ذكرتم فوقفوا و قالوا ألقه فأعلمه ثم القنا بما يقول لك فانصرف العباس راجعا يركض إلى الحسين (ع) يخبره الخبر و وقف أصحابه يخاطبون القوم و يعظونهم و يكفونهم عن قتال الحسن الحسين (ع) فجاء العباس إلى الحسين (ع) فأخبره بما قال القوم فقال (ع) ارجع إليهم فان استطعت ان تؤخرهم إلى غدوة و تدفعهم عنا العشية لعلنا نصلي لربنا الليلة و ندعوه و نستغفره فهو يعلم اني كنت أحب الصلاة له و تلاوة كتابه و كثرة الدعاء و الاستغفار فمضى العباس إلى القوم و رجع من عندهم و معه رسول من قبل عمر بن سعد يقول انا قد أجلناكم إلى غد فان استسلمتم سرحناكم إلى أميرنا عبيد الله بن زياد و ان أبيتم فلسنا تاركيكم .

مقتل العباس

في مقاتل الطالبيين كان العباس آخر من قتل من اخوته لامه و أبيه و قال المفيد لما رأى العباس بن علي كثرة القتلى في اهله قال لإخوته من أمه تقدموا حتى أراكم قد نصحتم لله و لرسوله فإنه لا ولد لكم فتقدموا فقاتلوا واحدا بعد واحد حتى قتلوا و اشتد العطش بالحسين (ع) فركب المسناة يريد الفرات و بين يديه العباس أخوه فاعترضته خيل ابن سعد و أحاط القوم بالعباس فاقتطعوه عنه فجعل يقاتلهم وحده حتى قتل و كان المتولي لقتله زيد بن رقاد أو ورقاء الحنفي و حكيم أو حكم بن الطفيل السنبسي بعد ان أثخن بالجراح فلم يستطع حراكا.

و كان العباس آخر من قتل من المحاربين و لم يقتل بعده الا أطفال و فيه يقول الكميث الكميت :

و أبو الفضل ان ذكرهم الحلو # شفاء النفوس م‏ (1) الأسقام‏

____________

(1) عادة العرب تخفيف الكلام لضرورة و لغير ضرورة فمن الأول تخفيف من الجارة بحذف النون و الاقتصار على الميم كما في هذا البيت أصله من الأسقام فخفف لضرورة الشعر و يوجد في النسخة المطبوعة من مقاتل الطالبيين من الأسقام و هو سهو من الطابع أو الناسخ و لهذا غيرها بعض المعاصرين في كتابه فقال في الأسقام و الصواب م الأسقام كما قلنا، قال الشاعر:

و ما انس م الأشياء لا انسى قولها # و قد قربت نحوي امصر تريد

و من الثاني قولهم بلعنبر و بلحارث يريدون بني العنبر و بني الحارث و غير ذلك.

431

قتل الأدعياء إذ قتلوه # أكرم الشاربين صوب الغمام‏

و فيه يقول الشاعر:

أحق الناس ان يبكي عليه # فتى ابكى الحسين بكربلاء

أخوه و ابن والده علي # أبو الفضل المضرج بالدماء

و من واساه لا يثنيه شي‏ء # و جاد له على عطش بماء

و فيه يقول المؤلف أيضا من قصيدة:

لا تنس للعباس حسن مقامه # في الروع عند الغارة الشعواء

واسى أخاه بها و جاد بنفسه # في سقي أطفال له و نساء

رد الألوف على الألوف معارضا # حد السيوف بجبهة غراء

{- 12588 -}

الشيخ عباس العذاري

الشيخ عباس ابن الشيخ علي العذاري توفي سنة 1318 في الحلة و فيها كانت ولادته قرأالعلوم اللسانية و الادبيةعلى والده و ابن عمته الشيخ صالح الكواز و غيرهما و هاجر إلى النجف و حضر عند جماعة من مشاهير علمائها ثم عاد إلى الحلة . و سكن بغداد برهة من الزمن اتصل فيها بكثير من ذوي البيوتات العلمية و الادبية.

و من شعره متغزلا:

أ ميالة الأعطاف الا إلى الرضا # و باذلة الإنصاف الا لذي الوجد

و مخمورة الالحاظ الا إذا رنت # و دائمة الاعراض الا عن الصد

تقضي زمان في هواكم و ما انقضى # هيامي و لا استقطبت من وردة الخد

و مهما كتمت الحب بان و قد بدا # غرامي و لا بلغت من وصلكم قصدي

و ما فزت الا من بعيد بنظرة # إلى الغادة الهيفاء مائسة القد

فقلت لنفسي انها قمر ألمها # و هل تنظر الأقمار الا من البعد

و له من قصيدة:

وافى كبدر التم عند شروقه # سحرا و عاطاني مدامة ريقه

فكان عذب رضابه في ثغره # شهد مذاقته حلت لمشوقه

و غدا يحدثني بأطيب منطق # قد فاق طيب الراح في راووقه

و افتر عن خضل أغر منضد # يسبي عقول ذوي الهوى بعقيقه

ماء الشباب بوجنتيه كليهما # يسقي من الخدين و رد شقيقه

يا ليلة قضيتها بمهفهف # ظامي الحشا لدن القوام رشيقه

ما بين لثم فم و رشف سلافة # نال الهوى منا أداء حقوقه

و ظللت مذ سمح الزمان بوصله # نشوان بين صبوحه و غبوقه‏

و له في تهنئة السيد محمد القزويني بقدومه من الحج:

وافى كبدر قد جلا بضيائه # غسق الدجى مذ لاح في ظلمائه

و اتى و لم يدر الغرام أضر بي # و الشوق اسقمني لطول جفائه

وافى و حياتي بكأس رضابه # أهلا بخمر رضابه و إنائه

فرشفته و ثملت من خمر اللمي # لا من حمياه و لا صهبائه

431 يفتر عن خضل أغر منضد # يجلو دجى الظلماء في لألائه

صقل الشباب خدوده فسقى # من الوجنات و رد شقيقهن بمائه

و اتى الصباح كأنه في نوره # وجه ابن مهدي الورى و ضيائه

السيد المولى محمد الذي # وطا السهى و سما على جوزائه

قسما بطلعته و جود بنانه # و كريم عشرته و فضل اخائه

في حجه خير من قد طاف في البيت الحرام # و من سعى بفنائه

فبنسكه عرفوا مناسك حجهم # و الهدي قد عرفوه في اهدائه

فيه زها نجف العراق و أصبحت # تختال من فرح ربي فيحائه‏

و منها في مدح والده السيد المهدي :

جلت مكارمه فالسنة الثنا # لم تحص عد العشر من آلائه

قد ذب عن دين الهدى بصوارم # كانت مغامدها طلى أعدائه

أعلى الورى حسبا و أطول منهم # باعا بيوم فخاره و عطائه

مولى هو البدر المنير لدين آل محمد # و بنوه شهب سمائه

شهد العدو بفضله و كفى به # فضلا يكون الخصم من شهدائه‏

{- 12589 -}

أبو الحسن العباس بن عمر بن عباس بن محمد بن عبد الملك.

ابن أبي مروان

و يقال ابن مروان الكلواذاني الفارسي الكاتب عن الإيضاح (الكلواذاني) بكسر الكاف و سكون اللام و فتح الواو و الذال المعجمة و النون بعد الالف نسبة إلى كلواذي في معجم البلدان آخره ألف تكتب ياء مقصورة طسوج قرب مدينة السلام بغداد و ناحية الجانب الشرقي من بغداد من جانبها و ناحية الجانب الغربي من نهر بوق و هي الآن خراب أثرها باق بينها و بين بغداد فرسخ واحد للمنحدر (اه) . من مشائخ النجاشي صاحب الرجال و يروي بالاجازة عن ولد الصدوق و يروي عن محمد بن يحيى الصوفي و عن أبي الفرج الاصبهاني و في رجال بحر العلوم أكثر روايات هذا الشيخ عن علي بن بابويه ، قال النجاشي في ترجمة علي بن الحسين بن بابويه أخبرنا أبو الحسن العباس بن عمر بن عباس بن محمد بن عبد الملك أبي مروان الكلواذاني رحمه الله قال أخذت إجازة علي بن الحسين بن بابويه لما قدم بغداد سنة 328 بجميع كتبه.

و قال في ترجمة بكر بن حبيب أبو عثمان المازني النحوي أخبرنا العباس بن عمر بن عباس الكلواذاني المعروف بابن مروان رحمه الله حدثنا محمد بن يحيى الصوفي إلخ و قال في ترجمة حصين بن المخارق قرأت على أبي الحسن العباس بن عمر بن العباس بن محمد بن عبد الملك الفارسي الكاتب و كتب ذلك لي بخطه أخبرنا أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد الاصفهاني إلخ. و في التعليقة عباس بن عمر بن العباس الكلواذاني المعروف بابن مروان في بكر بن محمد بن حبيب عن النجاشي ما يظهر منه جلالته و كذا في علي بن الحسين بن موسى مضافا إلى أنه أخذ إجازة علي بن الحسين عنه و مر في الحصين بن مخارق أيضا و انه العباس بن عمر بن العباس بن محمد بن عبد الملك الفارسي و بالجملة يظهر من التراجم حسنه بل و كونه من المشايخ و مشائخ الإجازة . ـ

432

{- 12590 -}

الشيخ عباس البلاغي بن حسن بن عباس بن محمد علي بن محمد البلاغي الربعي النجفي

من علماء و شعراء عصر السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي .

قال سبطه الشيخ جواد البلاغي فيما كتبه إلينا: كان من العلماء العاملين الاعلام و وجدت له من الآثار بعض التعليقات على كتاب الاستبصار و رسالة نحو ألف بيت سماها بغية الطالب في معرفة الفرض و الواجب و رتبها على مطلبين (الأول) في أصول الايمان مع استدلال مختصر (الثاني) في فروع الدين كتب منها الطهارة و الصلاة و في آخرها انه كتب أكثرها في بلدة دمشق عند رجوعه من الحج بطلب جماعة من أهلها و أكملها في طريق العراق سنة 1170 قال و وجدنا له رسالة اخرى نحو خمسمائة بيت أولها و بعد فيقول العبد عباس بن حسن الشيخ البلاغي اني كتبت هذه الكلمات فيما يتعلق بالنكاح و الزفاف و الجماع من الآداب و بعض الفوائد و في آخرها و كان الفراغ منها يوم الأحد 27 من شهر رمضان المبارك سنة 1161 و في اللآلي الثمينة و الدراري الرزينة : الشيخ عباس بن الحسن بن عباس البلاغي النجفي عالم فاضل من تلامذة أبي الحسن الشريف العاملي له رسائل و اجوبة مسائل منها الرسالة الحجية .

{- 12591 -}

الشيخ عباس ابن الشيخ محمد علي بن محمد البلاغي الربعي النجفي.

توفي بعد الالف من الهجرة في تكملة أمل الآمل : عالم فاضل محدث رجالي اصولي قرأ علي أبيه و صنف و له ترجمة في كتاب تنقيح المقال في الرجال‏لابنه الفاضل الشيخ حسن بن عباس و هو في طبقة الشيخ البهائي .

{- 12592 -}

السيد عباس ابن السيد عيسى ابن السيد عبد السلام ابن السيد زين العابدين ابن السيد عباس صاحب نزهة الجليس الموسوي العاملي.

توفي سنة 1302 و دفن بجبشيت بجنب قبر الكفعمي في بغية الراغبين وصفه بالمؤرخ الحافظ الثقة أعقب من اربعة أولاد محمود و علي و جواد و قاسم و له ولدان آخران ماتا في حياته أحدهما السيد محمد مات بالنجف في طلب العلم و الآخر السيد أمين مات مسموما في شرخ شبابه بمصر .

{- 12593 -}

السيد عباس الهمذاني الشيرواني

توفي سنة 1256 ، من ولد A1G ميرزا إبراهيم خان وزير A1G نادر شاه له تاريخ الأئمة الاثني عشر فارسي و تاريخ الافاغنة فارسي و تاريخ البواهر و تاريخ بهوبال و له كتاب جهار جمن في تاريخ دكن فارسي مطبوع و له تاريخ الروم فارسي و له تاريخ سرنديب فارسي و له تاريخ النفيس فارسي.

{- 12594 -}

الشيخ عباس المولوي

.

يظهر مما ياتي انه كان من الدراويش و المتصوفة له كتاب أنوار سليماني في المناظرات و الاحتجاج فارسي صنفه باسم بعض الملوك رأيت منه نسخة في كرمانشاه A0G سنة 1352 فرغ منها كاتبها A0G سادس المحرم سنة 1210 و في آخرها ما صورته: قد وقع الفراغ من هذا الكتاب من تصنيف قطب الاقطاب في العالمين زبدة الأولياء الكاملين برهان العارفين و العاشقين قدوة الزاهدين اسوة السالكين افتخار المرتاضين زين الممتازين عارف الأسرار في الحقيقة كاشف الرموز في الطريقة صدر مسند الإرشاد قطب فلك الأوقاد 432 العالم الرباني المتشرف بالجذب السبحاني المؤيد من عند الله بالنفس القدسية عباس المشهور بمولوي (اه) . مرتب على اثنين و ستين فصلا فيها مناظرات الرسول ص مع أهل الأديان و مناظرات أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و السجاد و الباقر و الصادق و الكاظم و الرضا و الجواد و الهادي و العسكري و المهدي ع و جملة من علماء الشيعة كالمفيد و هشام بن الحكم و علي بن ميثم و حسن بن فضال و الفضل بن شاذان و السيد عز الدين و سعد بن عبد الله و علي بن بابويه و محمد بن بابويه و إثبات ايمان أبي طالب و اجوبة السيد حسن ابن السيد راجو و مناظرة ابن أبي جمهور مع الفاضل الهروي و رد مولانا محمد الرستمداري على علماء ما وراء النهر و مناظرة المأمون مع أربعين عالما و مناظرة والد البهائي مع رجل من أهل حلب و مناظرة قاضي زاده كوهروري مع قاضي زاده اوربك في مجلس الشاه عباس و مناظرة السيد الشاه فتح الله مع بعض فضلاء المدينة و مع بعض فضلاء الهند و مناظرة مؤمن الطاق مع ابن أبي خدرة و في ذكر حكايات عجيبة.

{- 12595 -}

عبدان بن محمد الاصفهاني الخوزي.

توفي حدود الأربعمائة بأطراف أصفهان ، كان معاصرا لأبي العلاء الاسدي من شعره قوله:

تكلفني التبصر و التسلي # و هل يسطاع الا المستطاع

و قالوا قسمة نزلت بعدل # فقلنا ليته جور مشاع‏

و قوله من قصيدة علوية ذكرها الثعالبي :

وا حزني ان قضيت لم ارما # آمله فيكم و وا حزني

كم عاصب حفكم ليهزلكم # و قد تفقأ من شدة السمن‏

{- 12596 -}

المولى عبد الأئمة بن عبد الحسين النجفي.

كان من علماء الدولة الصفوية رياضيا فلكيا محدثا مفسرا له اليد الطولى في صنعة الآلات النجومية و الأسطرلاب و الكرة و إلى الآن يعرف اسطرلابه باسطرلاب عبد الأئمة . له رسالة في صنعة الأسطرلاب فرع فرغ منها سنة 1110

{- 12597 -}

السيد الميرزا عبد الباقي الموسوي الشيرازي.

توفي أواخر شعبان سنة 1354 .

قال السيد شهاب الدين الحسيني فيما كتبه إلينا: هو حفيد الميرزا محمد باقر المعروف بملاباشي شارح الصحيفة الكاملة و صاحب أنوار القلوب و غيرهما كان السيد عبد الباقي من مشاهير علماء شيراز فقهاوحديثاوأدبا وتاريخا. اروي عنه بالاجازة، و هو عن جماعة منهم الشيخ ميرزا حسين النوري . له رسائل في‏الفقه‏و شرح الأحاديث المشكلة .

{- 12598 -}

السيد الأمير عبد الباقي الحسيني.

في الرياض : فاضل عالم فقيه مجتهد معروف و أظن انه من معاصري الشهيد الثاني و رأيت بعض فوائده و فتاواه (و منها) ما سئل عما لو كان الوالد غنيا و الولد فقيرا هل يجوز إعطاء الزكاة للولد فقال يجوز إعطاء ما زاد على النفقة الواجبة فإنه غير واجب على الوالد (منها) لو كان رجل يكفي ماله لمئونة السنة له و لعياله الواجبي النفقة و على جماعة تبرعا فعجز عن‏

433

مئونتهم أ يطلق عليه اسم الفقير و المسكين فقال نعم (و سئل) عما لو اشتغل القادر على تكسب مئونة السنة بالنوافل فصار عاجزا عن التكسب أ يجوز له أخذ الزكاة (فقال) لا يجوز لهذا الرجل الاشتغال بالنوافل الا طلب العلم (و سئل) عما لو خلف الميت مالا كثيرا و عليه دين أ يجوز للغريم احتساب ماله عليه من الزكاة فأجاب لا يجوز و لعل السائل هو هذا السيد و المسئول الشهيد الثاني و لعله هو الأمير الباقي سبط نعمة الله الولي الآتي.

{- 12599 -}

السيد الأمير عبد الباقي

سبط الشاه نور الدين نعمة الله الولي المشهور.

استشهد أوائل رجب سنة 936 في الرياض : كان من مشاهير علماء عصره و شعرائهم بالفارسية و أصحاب الإنشاء و قد أورده سام ميرزا في تحفة السامي و نقل بعض أشعاره و قال له ديوان شعر بالفارسية في الغزل و كان قد جمع مع علو النسب مراتب شرف الحسب و كان يتخلص في أشعاره بالباقي و قال انه لغاية شهرته لا يحتاج إلى تعريف و توصيف و كان مع علو رتبته ذا همة عظيمة في رعاية جانب الفقراء و تقلد منصب الصدارة للشاه إسماعيل الصفوي الأول في أوائل سلطنته ثم صار وكيل الدولة للسلطان الذكور و بيده الحل و العقد في جميع المهام فلا يصدر شي‏ء في المملكة الا عن رأيه إلى أن استشهد في الحرب التي وقعت بين الشاه إسماعيل و السلطان العثماني بالتأريخ المتقدم و لا يبعد اتحاده مع سابقة الأمير عبد الباقي الحسيني .

{- 12600 -}

السيد المير عبد الباقي بن المير محمد حسين ابن المير محمد صالح ابن المير عبد الواسع الحسيني الخاتون‏آبادي الاصفهاني

جد أئمة الجمعة بطهران .

توفي سنة 1207 .

سيد جليل القدر عظيم الشأن من بيت علم وأدب‏وفقه‏وحديث‏، ورع ذو أخلاق حميدة مدرس في‏المعقول‏والمنقول‏و امام الجمعة و الجماعة في أصفهان ، له الجامع في اعمال شهر رمضان ، و في كتاب المآثر انه من اجلة علماء عصره. وصفه صاحب مستدركات الوسائل بالسيد العالم الحسيب النسيب و في روضات الجنات من أجلة سادات زمانه الفضلاء الأعيان و صار امام الجمعة بأصبهان بعد أبيه و يقال انه لما زار العتبات الشريفة علم به فضلاء العراق و هو على جناح السفر فاستجازوه بتلك الحال لعلو اسناده فأجازهم من لفظه و منهم بحر العلوم .

يروي عنه بحر العلوم الطباطبائي و تاريخ اجازته له سنة 1193 و يروي هو عن والده ، و أبوه ابن بنت المجلس المجلسي و لما سافر بحر العلوم عند وقوع الطاعون بالعراق سنة 1186 إلى خراسان مر عند رجوعه بأصبهان و استجازه فأجازه.

و لكن في روضات الجنات -كما مر-و في كتاب المآثر انه لما جاء المترجم إلى العراق استجازه أكثر المجتهدين و المحدثين في العتبات المقدسة و منهم بحر العلوم (اه) . و لعل هذا هو الصواب لان سفر بحر العلوم إلى خراسان و مروره باصفهان كان سنة 1186 بتاريخ و تاريخ الإجازة 1193 كما سمعت فبينهما سبع سنوات إلا ان يكون بحر العلوم اقام كل هذه المدة في بلاد العجم . 433 {- 12601 -}

المير السيد عبد الباقي الرشتي.

توفي سنة 1311 في رشت و دفن في قم . كان عالما فاضلا جليلا مطاعا في نواحي جيلان خرج من رشت إلى العراق و أخذ في النجف عن صاحب الجواهر و الشيخ حسن ابن الشيخ جعفر و رجع إلى رشت بعد استجازتهما فرأس و تصدر و تزوج أيام إقامته في النجف كريمة السيد علي الطباطبائي صاحب البرهان القاطع و لأولاده الوجاهة فيها منهم الآقا مير خلفه فيها و هو من ابنة صاحب البرهان و ياتي في بابه و منهم السيد محمد علي و وجه تلقيب أولاده الآن في رشت ببحر العلوم هو ما ذكر.

{- 12602 -}

السيد عبد الباقي بن مرتضى الموسوي الدزفولي.

توفي سنة 1143 .

في ذيل إجازة السيد عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الجزائري :

كان فاضلا صالحا معظما جليل الشأن ثقة مرضيا سافر أوائل شبابه لطلب العلم إلى أصبهان و قرأ على الآقا جمال الدين ابن الآقا حسين الخوانساري ثم إلى مشهد الرضا ع و قرأ على المولى عبد الرحيم الجامي و لم يرجع إلى وطنه الا بعد ان بلغ غاية الكمال و فاق الاقران و الأمثال و جمع من نشا بعده في بلاده من العلماء و المتهذبين فهم من تلامذته و اتباعه اتصلت به كثيرا و استفدت منه و حضرت درسه بتفسير البيضاوي .

{- 12603 -}

المولى عبد الباقي الخطاط الصوفي التبريزي.

توفي سنة 1026 .

كان في عصر الشاه عباس الصفوي الأول و له صداقة و مراسلة مع الميرزا إبراهيم الهمذاني . له (1) تفسير القرآن على طريقة التصوف (2) شرح نهج البلاغة بالفارسية مبسوط على مشرب التصوف (3) شرح الصحيفة الكاملة السجادية على طريقة الصوفية الكاملة السجادية على طريقة الصوفية ) و كان معروفا بحسن الخط في النسخ و الثلث، فاضلا عالما محققا و لكن له ميل عظيم إلى سلك الصوفية .

{- 12604 -}

القاضي زين الدين أبو علي عبد الجبار بن الحسين الجبار بن الحسين بن عبد الجبار بن محمد الطوسي

بن أخي علي بن عبد الجبار الطوسي .

فاضل فيه واعظ ثقة قاله منتجب الدين أقول يعني بعلي بن عبد الجبار القاضي A1G جمال الدين أبا الفتح علي بن عبد الجبار بن محمد الطوسي نزيل A1G قاشان الذي يروي عنه A1G شاذان بن جبرئيل القمي و سيجي‏ء ابن عمه و هو القاضي ركن الدين عبد الجبار بن علي (1) .

{- 12605 -}

الشيخ المفيد أبو الوفاء عبد الجبار بن عبد الله بن علي.

المقري النيسابوري

ثم الرازي فقيه ثقة من كبار تلامذة الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي و سلار بن عبد لاعزيز العزيز و ابن البراج كان فقيه الأصحاب في الري ، و المتعلمون قاطبة من سادات و علماء تلمذوا عليه ذكره منتجب الدين و له تأليفات في‏الفقه‏بالعربية و الفارسية. و في الرياض : الفاضل العالم الكامل العلامة تلميذ الشيخ الطوسي و من في طبقته و يروي عنهم نيسابوري الأصل ثم توطن الري و قد يعبر عنه بعبد

____________

(1) الرياض

434

الجبار المقري يروي عن جماعة منهم استاذه الشيخ الطوسي و يروى عنه جماعة كثيرة كما يظهر من مناقب ابن شهر آشوب و غيره منهم السيد أبو الفضل الداعي بن علي الحلي السردي و الشيخ أبو الرضى فضل الله بن علي بن الحسين القاشاني و عبد الجليل بن عيسى بن عبد الرب الرازي و الشيخ أبو الفتوح احمد بن علي الرازي و محمود علي بن علي بن عبد الصمد النيسابوري و محمد بن الحسن السوداني و أبو علي الفضل ابن الحسن بن الفضل الطبرسي اجازه صرح به في اعلام الورى و أبو جعفر محمد بن علي بن الحسن الحلي و سعود بن علي الصوابي و الحسين بن احمد بن طحال المقدادي و علي بن شهرآشوب المازندراني السردي السروي والد ابن شهرآشوب المشهور لكل و قد نقل قريب قريبا من ذلك الشيخ نجيب الدين في آخر كتاب الجامع و لكن أورد أبا علي محمد بن الفضل الطبرسي بدل أبي علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي و أسقط الأربعة المذكورين بعده و كذا و أسقط عبد الجليل بن عيسى المذكور و سبق في ترجمة الشيخ أبي عبد الله جعفر بن محمد بن حمد احمد بن العباس بن الفاخر الدوريستي ان الشيخ المفيد عبد الجبار هذا يروي أيضا عنه و ممن يروي الشيخ عبد الجبار المذكور عنه الشيخ الطوسي كما سياتي و مدح به الطبرسي في اعلام الورى و يظهر من أواخر مجمع البيان ان الطبرسي يروي عن المفيد أبي الوفاء عبد الجبار بن عبد الله بن علي الرازي هذا فيما كتبه اليه بخطه و يروي عن الشيخ الطوسي و عن الرئيس أبي الجوائز الحسن بن علي بن محمد الكاتب و عن الشيخ أبي عبد الله الحسن بن احمد و يظهر من أوائل سند أحاديث الحسن بن ذكران ذكوان الفارسي صاحب أمير المؤمنين كما وجدته بخط الوزيري الفاضل المشهور ان الشيخ أبو عبد الله الحسين بن حمد احمد بن محمد بن طحال المقدادي يروي عن الشيخ المفيد أعز العلماء و أبو الوفاء و عبد الجبار بن عبد الله بن علي الرازي بالري في شعبان سنة ثلاث و خمس مائة و يروي هو عن الرئيس أبي الجوائز الحسن بن علي بن بادي و قال نجيب منتجب الدين في الفهرست الشيخ المفيد عبد الجبار بن عبد الله بن علي المقري الرازي فقيه الأصحاب بالري ترد عليه في زمانه قاطبة المتعلمين من السادة و العلماء و هو قرأ على الشيخ الطوسي جميع تصانيفه و قرأ على الشيخين سلار و ابن البراج و له تصانيف بالعربية و الفارسية في‏الفقه‏أخبرنا بها الشيخ الامام جمال الدين أبو الفتوح الخزاعي عنه اه. و صرح ابن شهرآشوب في المناقب بأنه قرأ على الشيخ الطوسي ، و ابن شهرآشوب يروي عنه بتوسط السيد أبي الفضل الداعي و له ولد فاضل و هو الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الجبار و في المهج لابن طاوس انه حدث الشيخ أبو علي ولد الشيخ الطوسي في مشهد أمير المؤمنين (ع) سنة 507 و كذا الشيخ المفيد شيخ الإسلام عز العلماء أبو الوفاء عبد الجبار بن عبد الله بن علي الرازي في مدرسته بالري في شعبان سنة 503 و حدث أيضا السيد العالم التقي نجم الدين كمال الشرف ذو الحسبين أبو الفضل المنتهي ابن أبي زيد بن كاكا الحسيني في داره بجرجان في ذي الحجة 434 سنة 503 و حدث أيضا الشيخ السعيد الأمين أبو عبد الله محمد بن احمد بن شهريار الخازن بمشهر بمشهد أمير المؤمنين ع إجازة في رجب سنة 514 قالوا كلهم حدثنا الشيخ الطوسي بالمشهد المقدس الغروي في شهر رمضان سنة 458 قال حدثنا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري و احمد بن عبدون و أبو طالب بن الغروي و أبو الحسن الصفار و أبو على الحسن بن إسماعيل بن أشناس قالوا حدثنا أبو الفضل محمد ابن عبد الله بن المطلب الشيباني قال حدثنا محمد بن يزيد بن أبي الأزهر البوشنجي النحوي قال حدثنا أبو الوضاح محمد بن عبد الله بن زيد النهشلي قال اخبرني أبي قال سمعت الامام أبا الحسن موسى بن جعفر ع الحديث .

{- 12606 -}

عز الدين أبو الوفاء عبد الجبار بن عبيد الله بن علي الرازي الفقيه

روى عن الرئيس سعد المعالي أبي الجوائز الحسن بن علي بن بادي الواسطي عن علي بن عثمان بن الحسن بن كردان و عن الشيخ أبي جعفر بن الحسن الطوسي عن أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري روى عنه الحسن الحسين بن احمد بن طحال في مدرسته بالري السعيد سنة 503 (1)

{- 12607 -}

السيد عبد الجليل ابن السيد ياسين ابن السيد إبراهيم.

ابن السيد طه الطباطبائي البصري

فاضل أديب اشتهر بحسن النظم و الإنشاء ولد سنة 1190 و أخذ العلم عن فضلاء البصرة و برع في النظم و النثر و من شعره قوله من قصيدة مشيرا إلى قصيدة التميمي التي مطلعها:

عرفناك تعفو عن مسي‏ء تعذرا # الا فاعفنا عن رد شعر تنصرا

و فيها يقول:

حكمت و حكمي الحق ناء عن المرا # بان التميمي الأديب تعثرا

بذم قواف في تمام جناسها # و ذلك نوع في البديع تقررا

و عند اتحاد الجنس فالنوع سائغ # تعدده بل كم أفاد تخيرا

و شان ذوي الآداب حب امرئ له # أ فانين في لفظ و معنى تغيرا

و ليس مرادا دين من رق طبعه # أ كان حنيفا مسلما أم تنصرا

و حسبك منه ما يفصل عقده # من النظم و المنثور درا و جوهرا

و كم مسلم منه اللسان و قلبه # على غير دين فضله قد تصدرا

و ظلم ذوي الآداب و الفضل عيبهم # بما صنعوا من رقة الشعر في الورى‏

.

{- 12608 -}

الشيخ عبد الجليل بن عبد الخليل بن إسماعيل.

بن نادر الكركوكي الامثل الأصل الحائري الكرمانشاهاني

أصله من كركوك جاء إلى كربلاء و قرأ على الوحيد البهبهاني حتى صار من مشاهير العلماء ثم سكن في كرمانشاه و توفي فيها و قبره معروف مزور فيها و عائلته من مشايخ الصوفية و قبر أبيه بنواحي كركوك معروف مزور في قرية يقال لها المرعية و وجد تملكه لكثير من الكتب النفيسة الخطية.

{- 12609 -}

الشيخ أبو الفضل عبد الجليل ابن أبي الحسين القزويني.

له من الكتب البراهين في امامة أمير المؤمنين ، السؤالات و الجوابات ، مفتاح التذاكير ، تنزيه عائشة .

____________

(1) . مجمع الأدب

435

{- 12610 -}

الميرزا عبد الجواد ابن الميرزا محمد مهدي الشهيد الحسيني الصادقي المشهدي

و باقي النسب في ترجمة الأب.

ولد سنة 1188 و توفي سنة 1246 و دفن في الحرم الشريف الرضوي في جنب تربة والده و أبيه قرب دار التوحيد .

في الشجرة الطيبة : السيد المحقق النقاد و صاحب الطبع الوقاد ميرزا عبد الجواد حصل العلوم و الفضائل و كمل الرسوم الشرعية عند والده حتى صار يعد من اجلة أرباب الزهد و التقوى و العلم و الفتوى و اشتغل طول حياته في نشر العلوم و ترويج الأحكام و اعانة المظلومين و إغاثة الملهوفين .

و في تاريخ جهان آرا في (لعله فتح علي شاه ) مذكور ان أمير كونه خان قدم شفعاء له مجتهد الزمان ميرزا هداية و علامة الدوران ميرزا عبد الجواد (و هما ولدا الميرزا محمد مهدي الشهيد ) و بواسطتهما عفي عن أمير كونه خان و سائر خوانين خراسان و قال صاحب تاريخ رياض الجنة و للأستاذ المذكور الشهيد أبناء ثلاثة من ابنة العالم المتبحر الشيخ حسين العاملي أصلا المشهدي موطنا أو لهم ميرزا هداية الله و ترجمه بما نقلناه عنه في ترجمته و ثانيهم ميرزا عبد الجواد ابن ميرزا مهدي عالم فاضل جليل القدر دقيق الذهن حسن الخلق جيد الإدراك كان شريكنا في الدرس عند أبيه في الإشارات و عيون الحساب و الأكر و غيرها و كان بيننا و بينه محبة و ألفة عظيمة و هو أوسط أولاد الأستاذ المذكور و أحبهم إليه أطال الله بقاءه و ثالثهم الميرزا داود و ترجمه بما نقلناه عنه في ترجمته. و في فردوس التواريخ : السيد المحقق النقاد صاحب الطبع الوقاد مولانا ميرزا عبد الجواد سيد رفيع المنزلة و فاضل شريف المرتبة كان من اجلة أرباب الزهد و التقوى و أهل العلم و الفتوى كمل جميع أنواع الفضائل و المآثر عند والده و في مدة حياته كان مشغولا بنشر العلوم الشرعية و ترويج الأحكام العملية و له اهتمام موفور و سعي مشكور في رعاية الطلاب و حماية حمى أصحاب السداد و الثواب. و ذكره مستر فرزر الانكليزي السائح فيما كتبه عن سياحته في المشهد فقال من جملة كلام له على ما حكاه صاحب الشمس صنيع الدولة أحد وزراء ناصر الدين شاه و قد كتبه في سياحة ناصر الدين شاه . قال في الصفحة 34: ان سيدا من خدم الحضرة الرضوية اسمه السيد حسين ادخله الحضرة الشريفة و ذلك بواسطة رجل روسي كان قد أسلم و سكن المشهد و كان يتكلم قليلا باللغة الإنكليزية فادخله إلى الروضة المطهرة و إلى الأروقة بعد ان خلع ثيابه و البسه غيرها، و لا شك انه أخذ منه مقابل ذلك مبلغا من الدراهم. قال و كنت اقلده في الاستئذان و الزيارة و قال المستر فرزر ذهبت يوما لزيارة الميرزا عبد الجواد المجتهد فتلقاني تلقيا حسنا و هو ابن الميرزا مهدي مجتهد المشهد و له اخوان أكبر منه و لكنهما دونه شانا و كان في فراش حجرة الميرزا عبد الجواد حصير و كان هناك جماعة يحترمونه كثيرا و هذا عالم المشهد بواسطة وفور علمه لم يتكلم معي في مسألة المذهب لعلمه انه لا يحصل بيننا موافقة في الآراء و سالني عن بعض المسائل في‏النجوم‏ والجغرافيةو عن الناظور (الدوربين) الذي كان عندي و لم يكن علمي و اطلاعي كافيين في جوابه. و له معرفة جيدة بعلم جر الأثقال (الميكانيك) و اراني بعض آلات و أدوات أحضرها من بلاد الافرنج و عنده آلات تامة لاصلاح الساعات و لكنها كانت بلا ثمرة و سالني عن أحوال السلطنة في بلاد 435 الافرنج و اراني عدة كتب واحد منها كتاب سياحة ملا محمد الاصفهاني في اوروبا و خاصة في انكلترا و ملا محمد هذا كتب سياحته قبل ستين سنة و مطالب كتابه مجملة عن تاريخ الافرنج و اطلاعه قليل عن الاستكشافات الجديدة في الدنيا و مطالب اخرى عن ذلك الإقليم و الخلاصة اني صرت شاكرا له كثيرا و هو معروف بحسن السيرة و لكن يقولون انه خسيس و سمعت ان شاه ميرزا أودع جواهر كثيرة عنده و عند اخوته فلم يردها عليه و انها كانت رأس مال ثروتهم و جاءني الميرزا عبد الجواد يوما زائرا إلى منزلي و صار لي معه اختصاص زائد و علمني الشهادتين و انا أجريتها على لساني و بذلك بعد هذا أصبحت معدودا من المسلمين و قول الشهادة صار سببا لان ادخل الصحن و الحرم المطهر مع الميرزا عبد الجواد مرة ثانية و رأيت هذه الأماكن بتمام الراهة (اه) و لا شك ان المستر فرزر الانكليزي أظهر للميرزا عبد الجواد انه راغب في الإسلام و لا ريب انه وقعت بينهما محاورات كثيرة قد اختصرها فرزر . {- 12611 -}

الميرزا عبد الجواد بن سليمان النيسابوري النجفي.

من طبقة تلاميذ كاشف الغطاء . له شرح الشرائع ، مجلد كبير في الوقف و الصدقات و المكاسب و البيع و الخيارات و الإجازة.

{- 12612 -}

السيد عبد الحسيب بن احمد بن زين العابدين الحسيني العلوي العاملي الاصفهاني.

عالم جليل من أعيان علماء الدولة الصفوية باصفهان و مر ان أباه A1G السيد احمد تلميذ A1G المير الداماد و صهره.

{- 12613 -}

الشيخ عبد الحسن ابن الشيخ راضي ابن الشيخ محمد ابن الشيخ محسن ابن الشيخ خضر الجناجي النجفي.

ولد سنة 1260 و توفي يوم الاثنين 7 جمادى الأول سنة 1328 في النجف و دفن مع أبيه في مقبرتهم. كان أبوه من فقهاء النجف الكبار و ذكر في بابه و جده الشيخ خضر هو والد الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء .

أخذ المترجم عن أبيه الشيخ راضي و عن الشيخ محمد رضا ابن الشيخ موسى ابن الشيخ جعفر الكبير و عن الشيخ محمد حسين الكاظمي و عن الميرزا حبيب الله الرشتي و هو آخر من أخذ عنه رأيناه في النجف و عاصرناه و هو يحضر درس الرشتي في عدة من شيوخ علماء العرب و العجم الذي لا يحضرون درس غيره لشيخوخته، و كان المترجم على جانب من حسن الخلق ساعيا في مصالح الخلق يعد في رؤساء البيوتات العلمية في النجف .

{- 12614 -}

الشيخ عبد الحسين ابن الشيخ إبراهيم ابن الشيخ صادق العاملي.

ولد في النجف في حدود سنة 1282 و فيها نشا ثم خرج إلى جبل عامل و عاد إلى النجف بعد وفاة أبيه فاخذ عن علمائها مثل الشيخ ميرزا حسين ابن ميرزا خليل ، و هو من الطبقة الأولى في الشعراء و جرت بينه و بين السيد حسين القزويني مراسلات كثيرة منظومة و منثورة من ذلك قصيدة أولها:

غرامي غرام الظبي مقتنص الخشف # و نوحي نوح الورق فاقدة الالف‏

436

و توفي في أوائل ذي الحجة سنة 1361 في النبطية و دفن فيها.

شعره‏

قال في رثاء الحسين ع :

سل كربلاء و الوغى و البيض و الا سلا # مستحفيا عن أبي الضيم ما فعلا

احلقت نفسه الكبرى بقادمتي # آبائه أم على حكم العدا نزلا

غفرانك الله هل يرضى الدنية من # لقاب قوسين أو أدنى رقى نزلا

يأبى له الشرف المعقود غاربه # بذروة العرش عن كرسيه حولا

ساموه اما هوانا أو ورود ردى # فساغ في فمه صاب الردى و حلا

خطا لمزدحم الهيجاء خطوته الفسحاء # لا وانيا عزما و لا كسلا

يختال من جده طه ببرد بها # و من أبيه علي في بجاد علا

فالكاتبان له في لوح حومتها # ذا ناظم مهجا ذا ناثر قللا

يمحو بهذين من ألواحها صورا # أجل و يثبت في قرطاسها الاجلا

يحيك فيها على نولي بسالته # من الحمام إلى أعدائه حللا

ما عضبه غير فصال يدا و طلا # و لدنه غير خياط حشا و كلا

هما معا نشرا من ارجوانهما # ما جلل الارحبين السهل و الجبلا

تقل يمناه مشحوذ الغرار مضا # مواجه علقا و هاجه شعلا

ما بين مضطرب منه و مضطرم # نار تلظى و ماء للمنون غلى

طورا يقد و أحيانا يقط و في # حاليهما يقسم الأجسام معتدلا

فهو المقيم صلاة الحرب جامعة # لم يبق مفترضا منها و منتقلا منتفلا

تأتم فيه صفوف من عزائمه # تستغرق الكون ما استعلى و ما سفلا

بالنحر كبر ماضيه و عامله # بالصدر فاتحة الطعن الدراك تلا

فالسيف يركع و الهامات تسجد # و الخطي في كل قلب أخلص العملا

اقام سوق وغى راجت بضائعها # فابتاع لله منها ما علا و غلا

تعطيه صفقتها بيض الصفاح و سمر # الخط تربح منه العل و النهلا

و النبل تنقده ما في كنانتها # و القوس تسلفه عن نفسه بدلا

و البيعان جلاد صادق و ردى # فذاك أنشأ إيجابا و ذا قبلا

قضى منيع القفا من طعن لائمة # مذ للقنا و المواضي وجهه بذلا

قضى تريب المحيا و هو شمس هدى # من نوره كم تجلى الكون بابن جلا

قضى ذبول الحشا يبس اللهى ظما # من بعد ما انهل العسالة الذبلا

قضى و لو شاء ان تمحى العدا محيت # أو يخلي الله منها كونه لخلا

لكن و لله في أحكامه حكم # كبابه القدر الجاري فخر إلى

لله ما انفصلت أوصاله قطعا # لله ما انتهيت احشاؤه غللا

لله ما حملت حوباؤه محنا # بثقلها تنهض النسرين و الحملا

أفديه من مصحر للحرب منشئة # عليه عوج المواضي و القنا ظللا

و الصافنات المذاكي فوقه ضربت # سرادقا ضافي السجفين منسدلا

بيتا من النقع علويا به شرف # و كل بيت حواه فهو بيت علا

ضافته بيض الظبا و السمر ساغبة # عطشى فألفته بذال القرى جذلا

لله ما شرب الخطي من دمه # لله من لحمه الهندي ما اكلا

أحيا ابن فاطمة في قتله امما # لو لا شهادته كانت رميم بلا

تنبهت من سبات الجهل عالمة # ضلال كل امرئ عن نهجه عدلا

لو لم تكن لم تقم للدين قائمة # و لا اهتدي للهدى من أخطأ السبلا

و لا استبان ضلال الناكثين عن المثلى # و لا ضربوا في غيهم مثلا

و لا تجسم نصب العين جعلهم # خلافة المصطفى ما بينهم دولا

436 و لا درى خلف ما ذا جنى سلف # في رفضه أولا ساداته الأولا

و لا تحرر من رق الجهالة وثابا # إلى العلم يأبى خطة الجهلا

حسن الابا لأباة الضيم منتحرا # و تلك شنشنة للسادة الفضلا

لله وقفته في كربلاء وسطا # بين الوغى و الخباء يحمي به الثقلا

يعطي النسا و العدا من وفر نجدته # حظيهما الأوفرين الأمن و الوجلا

عب الأمرين فقدان الاعزة وا # لصبر الجميل و مج الوهن و الفشلا

و رب ظام رضيع ذابل شفة # و فاغر لهوات غائر مقلا

أدناه من صدره رفقا و مرحمة # لحاله و هي حال تدهش العقلا

فاستغرق النزع رامي الطفل فانبجست # أوداجه مذلة السهم المراش غلا

فاضت دما فتلقاه براحته # و للسماء رمى فيه فما نزلا

و هون الخطب ان الله ينظره # و في سبيل رضاه خف ما ثقلا

و نسوة بعده جلت مصيبتها # و ان يكن كل خطب بعده جللا

على النبي عزيز سبيها علنا # و سلبها الزينتين الحلي و الحللا

تدافع القوم عنها و هي حاسرة # مصفرة وجلا محمرة خجلا

ما حال دافعة مبتزها بيد # تود مفصلها من قبل ذا فصلا

رأت فصيلتها صرعى و صييتها # من الظما بين من أشفى و من قتلا

رأت نجوم سما عمرو العلى غربت # عنها و بدر سماء المصطفى افلا

و قال يرثي أبا الفضل العباس بن علي :

بكر الردى فاجتاح في نكبائه # نور الهدى و محا سنا سيمائه

و رمى فاصمى الدين في نفاذه # وا رحمتاه لمنتهى احشائه

يوما به قمر الغطارف هاشم # صكت يد الجلي جبين بهائه

سيم الهوان بكربلاء فطار للعز # الرفيع به جناح آبائه

انى يلين إلى الدنية ملمسا # أو تنحت الأقدار من ملسائه

هو ذلك البسام في الهيجاء وا # لعباس نازلة على أعدائه

هو بضعة من حيدر و صفيحة # من عزمه مشحوذة بمضائه

واسى أخاه بموقف العز الذي # وقفت سواري الشهب دون علائه

ملك الفرات على ظماه و اسوة # بأخيه مات و لم يذق من مائه

لم انسه مذكر منعطفا و قد # عطف الوكاء على معين سقائه

و لو عنان جواده سرعان نحو # أخيه كي يطفي أوار ظمائه

فاعتاقه السدان من بيض و من # سمر و كل سد رحب فضائه

فانصاع يخترق الصوارم و القنا # لا يرعوي كالسهم في غلوائه

يفري الطلا و يخيط أفلاذ الكلا # بشباة أبيضه و في سمرائه

و يجول جولة حيدر بكتائب # خضراؤها كالليل في ظلمائه

حتى إذا حان حين شهادة # رقمت له في لوح فصل قضائه

حسم الحسام مقلة لسقائه # في ضربة و مجلية للوائه

امن العدي فتكاته فدنا له # من كان هيابا مهيب لقائه

و علاه في عمد فخر لوجهه # و يمينه و يساره بإزائه

نادى أخاه فكان عند لقائه # كالكواكب المنقض من جوزائه

وافى اليه مفرقا عند العدا # و مجمعا ما أنبت من أعضائه

و هوى يقبله و ما من موضع # للثم الا غارق بدمائه

يا مبكيا عين الامام عليك # فلتبك الأنام تأسيا لبكائه

ـ

437

و مقوسا منه القوام عليك تأسيا # بالسبط في تقويسه و حنائه

أنت الحري بان تقيم بنو الورى # طرا ليوم الحشر سوق عزائه‏

و قال في رثاء الحسين :

إذا نصل سيف أم هلال محرم # إذا شفق للافق أم علق الدم

أ هذي السما أم كربلاء أم # مضارب لآل علي أم بروج لانجم

أ ذي شهب تنقض أم غر أوجه # تهاوت تباعا عن مطي كل شيظم

أ أقمار تم حاق فيها محاقها # أم انطفأت سرج الحطيم و زمزم

أ شمس تجلت أم محيا ابن فاطم # تبلج في ديجور جيش عرمرم

أ صبح يشق الليل في شرق فجره # أم السبط يفري الكفر في غرب مخذم

أجل هو سبط المصطفى و ابن حيدر # فناهيك منه ضيغما شبل ضيغم

له لبد من نجدة و بسالة # تخر لها الاساد للانف و الفم

إذا نسجت خيل الوغى ثوب قسطل # تلون من ماضيه في صبع عندم

و ان نسفت في عدوها هضب الثرى # يعدها و لكن من وشيج محطم

هو السيف مطبوع الشبا من صرامة # الوصي و من صبر النبي المكرم

تثلم من قرع الكتائب حده # و ما آفة الأسياف غير التثلم

فللقضب و الخطي و النبل حومة # عليه وداع البائسين لمنعم

تقبله صدرا و نحرا و جبهة # و ما موضع التقبيل غير المقدم

و من عجب و هو ابن بطحاء مكة # و للسادة العرب البهاليل ينتمي

يعانقه الهندي و هو ابن ثبة # و يحنو عليه الرمح و الرمح اعجمي

سقته الظبا نهلا و علا نطافها # على ظما أفديه من ناهل ظمي

و حين رأى ان الحياة لمجده # بتوزيعه اربا فاربا بلهذم

تجهز للقتل الشريف مزودا # بأطوع زاديه الرضى و التسلم

و ضحى بها لله نفسا عظيمة # تصاغر عنها قدر كل معظم

أباح لسمر الخط ازكى مقمص # له و لبيض القضب أسنى معمم

كان العوالي و المواضي بعينه # غوان نحته و هو جد متيم

فقابلها من وجهه بطلاقة # و بشر و من فيه بلطف تبسم

الا بأبي ظمآن قلب و مهجة # و من بشره ريان ثغر و مبسم

قضى نحبه للدين هديا مغادرا # بنات رسول الله ثاكلة الحمي

عليه عيون المؤمنين تفجرت # عيونا ليوم الحشر نضاحة الدم‏

و له على طريقة الموشح:

عندليب البشر غنى طربا # صادحا يشدو بلحن مؤنس

و حميا اللهو شعت حببا # مذ سعى ساقي الهنا بالاكؤس

نشر الافراح في الدهر لواء # بالهنا تخنق منه العذبات

و لطيم الأنس عباق الشذا # طبقت نفحته الست الجهات

و محيا الكون و ضاح السنا # قبست منه الدراري جذوات

بالسما قد لقبوها شهبا # و هي منه قبس المقتبس

لو خلت من نوره ما ثقبا # نير منها بوجه الغلس

أينعت بالانس اثمار الحبور # مذ سقاها البشر و طفاء الهنا

و زها روض الاماني بالسرور # مذ صباه فتقت روض المنى

و تبدي الدهر مفترا الثغور # عبقا فاق شذاه السوسنا

ما فتيت المسك ما نشر الكبا # ما الخزامي ما ندي النرجس

اين من انفاسه ريح الصبا # سحرا تحمل طيب النفس

يا نديمي امزج الراح لنا # بلماك العذب و اشرب و اسقني

437 خمرة تذهب عنا الحزنا # و بها نصرف صرف الزمن

و أجلها راحا كخديك سنا # و اعطنيها فهي روح البدن

ما احيلاك و يا ما اطيبا # من ثناياك حميا اللعس

ان يذق صهباءها ميت الصبا # جعلت فيه حياة الأنفس

قهوة شعت بافاق الكؤوس # فأماطت بسناها الغيهبا

و بدت تزهو لنا مثل الشموس # نثر المزج عليها شهبا

زفها الساقي من الدن عروس # وجهها من عهد عاد حجبا

كل من ذاق حمياها صبا # هائما في لبه المختلس

بات حاسيها يميت الوصبا # خسرت صفقة من لم يحتس

بنت كرم من سنا جذوتها # في بهيم الليل لاحت سرج

و لكم امست على شعلتها # تتهادى كالفراش المهج

ما على من هام في نشوتها # صابيا اي و التصابي حرج

سنة كسرى إليها ذهبا # و الملوك الصيد بالأندلس

تخذتها العرب فرضا وجبا # و بها دانت قرون الفرس

يجتلي اكؤسها ظبي غرير # أخرس الحجلين غريد الشنف

ذو محيا يخجل البدر المنير # طلعة و الشمس نورا و شرف

ماله الحسن في ان ماس نظير # فضح الاغصان لينا و هيف

ان رنا خلت حساما ذربا # مصلتا في يوم حرب معبس

لم يزل يدمي بمشحوذ الشبا # مهج الأنس و قلب الأشوس

رشا يزري بوجه و قذال # بضحى اليوم و ديجور الليال

و باعطاف و ارداف ثقال # بغصون البان ناءت في جبال

و بمعسول الثنايا بالزلال # و بوضاح جبين بالهلال

و بجيد و التفاوت بالظبا # و بلين بالرماح الميس

و بالحاظ مواض بالظبا # و بنوني حاجبيه بالقسي

ماج ماء الحسن فيه فسقى # عنما في وجنتيه و بهار

و به شب السنا فاحترقا # عنبر الخال و ريحان العذار

هم جن الصدغ ان يسترقا # من سماء الخد نور الجلنار

كلما دب إليها عقربا # وجدتها ملئت في حرس

فانثنت تلوي عليها الذنبا # مذ رمتها بشهاب قبس

ته دلالا أيها الغصن الرطيب # و تحكم في الهوى ما تشتهيه

فحبيب لي ما يجني الحبيب # و فؤادي يرتضي ما يرتضيه

اي و خال لك يحكي المسك طيب # و بهار فيك معدوم الشبيه

لعذابي أنت كنت السببا # و سواك اللب لم يختلس

و غرامي فيك يوما ما ابى # تلف النفس لحب الأنفس

فاقض ما شئت بصب مستهام # قلق الأحشاء مذعور الفؤاد

حاربت اجفانه طيب المنام # بعد ما قد سالمت فيها السهاد

شفه الوجد و أضناه الغرام # و براه الشوق من بعد البعاد

بات عمر الليل يرعى الشهبا # أرقا يرقب خلع الحندس

فإذا ما وجده الواري خبا # اججته جذوة من نفسي

أيها الشادن ما هذا النفور # أ دلالا أم جفاء أم ملال

فعلا م يا أخا البدر السفور # تمنع العاشق لذات الوصال

فمتى ارمق في طرف الخطور # أم متى المح في برج الخيال

أ عذابي عندكم قد عذبا # أم مطالي لذة المستأنس

ان تعدلي عاد عودي رطبا # خضل الاغصان غض الملمس

438

من عذيري من ظبي اتلع # ناعس الألحاظ يحسو الوسنا

غير حبات الحشا لم يرتع # و سوى سودائه ما سكنا

عجبا اهفو له و هو معي # كيف صالي مهجتي لم يهجس

و هي من خديه شبت لهبا # و هو من جمرتها قاب قسي

أبلج شعشع ارجاء الدنا # مذ تبدي مسفر الوجه الحسن

قلت يا شادن ما هذا السنا # قال هذي صبغة الله و من

هز منه الدل عطفا لدنا # لو رآه راهب الدير افتتن

و صبا لبا و عاف الصلبا # و أبا النسك ببيت المقدس

و له من دون عيسى ضربا # بالنواقيس له و الجرس

انا ممن فيه عقلي سلبا # و سوى دعوته لم اسمع

من رأى شرع التصابي مذهبا # فليخض في لجج العشق معي

و إذا ما خاف موجا كالربا # قلت يا أيتها الأرض ابلعي

و ليسر دهرا يحث النجبا # تترامى بطريق يبس

و عن السير إذا ما رغبا # قلت يا حادية العيس احبسي‏

{- 12615 -}

الميرزا عبد الحسين بن محمد علي الاصفهاني

المعاصر الشهير بخوشنويس .

له التحفة الفاطمية فارسي في عشرة مجالس في أحوال الزهراء ع مطبوع.

{- 12616 -}

الشيخ عبد الحسين ابن الشيخ احمد بن شكر النجفي.

توفي سنة 1285 في طهران خرج إلى طهران و مدح ناصر الدين شاه بمجموعة من شعره فأسنى جائزته و عاد إلى النجف ثم خرج إلى خراسان و رتب الشاه له راتبا ثم عاد إلى كربلاء و رجع فسكن طهران إلى أن مات.

و في الطليعة : كان من ذوي البديهة مكثرا من الشعر و له في مراثي الأئمة ما يقرب من خمسين قصيدة منها روضة مرتبة على الحروف مشهورة.

و آل شكر اسرة قديمة من الأسر العربية الشهيرة بالنجف عرفت باسم (شكر) أحد أجدادها الأقدمين و أصلهم من عرب الحجاز هبطوا العراق منذ قرون بعيدة و استوطنوا قرية (جبة) القرية المعروفة من اعمال بغداد ذكرها الحموي و غيره من أرباب المعاجم ثم انتقلوا منها إلى النجف فاتخذوها موطنا لهم و لم تنقطع صلة جماعة من أفرادها عن قطري نجد و الحجاز فبعضهم يتعاطى التجارة و يمتهن أكثرهم الصيرفة هنا و هناك. يظهر ان ديوان شعره قد فقد في أسفاره الكثيرة. و من مراثيه في الحسين (ع) رائيته التي مطلعها:

البدار البدار آل نزار # قد فنيتم ما بين بيض الشفار

و البائية المنشورة في كتابنا (الدر النضيد) و مطلعها:

بقية آل الله سوم عرابها # فقد سلبت حرب نزار اهابها

و نونيته التي يرثي بها الحسن السبط (ع) و فيها يقول:

من مبلغ المصطفى و الطهر فاطمة # ان الحسين دما يبكي على الحسن

438 يدعوه يا عضدي في كل نائبة # و مسعدي ان رماني الدهر بالوهن

قد كنت لي من بني العليا بقيتهم # و للعدو قناتي فيك لم تلن

فاليوم بعدك اضحت و هي لينة # لغامز و هني العيش غير هني‏

و الاخرى التي يرثي بها الامام علي بن موسى الرضا (ع) منها قوله:

لله رزء هد أركان الهدى # من بعده قل للرزايا هوني

حطمت قناة الشرع حزنا بعده # و بكت بقاني الدمع عين الدين

لله يوم لابن موسى زلزل # السبع الطباق فأعولت برنين‏

و من شعره في الغزل قوله:

لي شادن يرتع حب الحشا # يفعل فيه لحظة كيف يشأ

قد صادني بلحظه و لفظه # وا عجبا مثلي يصيده الرشا

اما اختشى ظبي يصيد ضيغما # ظبي يصيد ضيغما اما اختشى‏

و من شعره في الحماسة قوله:

بالظبا يوم تسعر الهيجاء # لا بوصل الظبا تنال العلاء

بعناق الكعاب لا الكاعب # الهند لعمري تجاوز الجوزاء

رب يوم أشلاؤه فيه ارض # و اشتباك اللدان فيه سماء

و قتام الجياد فيه ظلام # و بروق الحداد فيه ضياء

تصدح البيض في الرقاب كما # تصدح في أوج وكرها الورقاء

لي فيه مواقف يقتفي الحتف # بها اثر صارمي و القضاء

و قال في رثاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) :

عرا المكارم خطب شيب بالكدر # لم يبق من بعده للمجد من اثر

رزء له العروة الوثقى قد انفصمت # و الشمس قد كورت تبكي على القمر

لله من فادح ابكى الهدى بدم # مذ حل بالدين كسر غير منجبر

لله يوم له أغرت قطام به # أشقى مراد فكانت عبرة العبر (1)

شق المفارق من قرم بضربته # قد شق فرق الهدى و المجد و الخطر

لهفي لشبليه كل قائل و لها # من بعد جودك في الدنيا لمفتقر

من بعد فقدك مأمول لذي أمل # و من عقيبك مذخور لمدخر

لم يبق بعدك يا غوث الصريخ حمى # كلا و ليس يرى فخر لمفتخر

من المعزي نبي الكائنات بمن # اقام دعوته بالبيض و السمر

بالأنجم الزهر ابناه الذين بهم # قد أشرق الكون لا في الأنجم الزهر

لهفي على خفرات الوجي حين بدت # تدعو بقلب حليف الوجد مستعر

يا غوث كل الورى في النائبات و من # في كل دهر هو الإيسار للعسر

وا ضيعة الدين و الدنيا و أهلهما # حل الذبول بعود للندى نضر

{- 12617 -}

السيد عبد الحسين بن احمد بن زين العابدين الحسيني العاملي الاصفهاني.

عالم فاضل من علماء الدولة الصفوية و هو سبط المير محمد باقر الداماد و له كتاب الجواهر في الادعية المأثورة يروي فيه عن جده لامه المير محمد باقر الداماد صاحب الرواشح و غيره.

{- 12618 -}

الشيخ عبد الحسين الطهراني الحائري

الملقب شيخ العراقين .

توفي في الكاظمية في 22 رمضان 1286 و نقل إلى كربلاء فدفن في حجرة بجانب الباب الجديد المسمى بالباب السلطاني على يسار الداخل إلى الصحن الشريف و قد تجاوز عمره الستين . و كان عالما فقيها أصوليا رجاليا أديبا حافظ للشعر العربي حاويا لجملة من الفنون، هاجر أبان الطلب من

____________

(1) قطام بنت الأخضر من تيم الرباب خارجية و هي التي شجعت عبد الرحمن بن ملجم المرادي و اعانته على اغتيال الامام علي في جامع الكوفة . -المؤلف-

439

طهران إلى النجف الأشرف و أخذ عن الشيخ مشكور الحولاوي و الشيخ عيسى زاهد و صاحب الجواهر و رجع بعد اجازته إلى طهران فرأس و تصدر فيها و تقدم عند الشاه و وزرائه و حصل له القبول عند الخاصة و العامة ثم خرج منها بأهله و سكن كربلاء سنة 1280 و فوض الشاه اليه عمارة المشاهد في كربلاء و الكاظمية و سامراء و اقام على تذهيب القبة في سامراء و بناء الصحن و زخرفته و توسعه الحرم الحائري (1) و كان جماعا للكتب خصوصا المخطوطة منها و له من ذلك مكتبة نفيسة أوقفها و قد تلف جملة منها و تفرق باقيها ايدي سبا و كان فيها مجلدات من رياض العلماء و قد سألنا عنها في زيارتنا العراق A0G سنة 1352 في كربلاء فأخبرنا بتلفها و احترقا احتراق بعض اجزاء رياض العلماء الذي كان فيها و هكذا تذهب آثارنا النفسية النفيسة ضحية الإهمال و الفوضى. و له مدرسة غربيو غربي المشهد الشريف ملاصقة له تنسب اليه. له كتاب في طبقات الرواة في جدول لطيف غير انه ناقص و له رسالة عملية مطبوعة و ترجمة نجاة العباد و حواشي و تعليقات و رسائل و كتب في‏الرجال‏.

{- 12619 -}

الشيخ عبد الحسين بن عبد علي ابن الشيخ محمد.

حسن صاحب الجواهر

ولد سنة 1282 في النجف و توفي فيها سنة 1335 و دفن بمقبرة آبائه، كان عالما فاضلا أديبا شاعرا مشاركا في الفنون رأيناه في النجف و من شعره قوله:

غنى عن الراح لي في ريقك الخصر # و من محياك عن شمس و عن قمر

يا نبعة البان لا تجني نضارتها # للعاشقين سوى الأشجان من ثمر

لي منك لفتة ريم من هلال دجى # بغيهب من فروع الجعد مستتر

يهتز غصن نقا يعطو بجيد رشا # يرنو بذي حور يفتر عن درر

توقدت كفؤاد الصب وجنته # فماج ماء الصبا منها بمستعر

و قوله:

زاد كرب البلا بهم فكان القلب # فيهم مشاهد كربلاء

شد ما قد لقي بها آل طه # من رزايا تهون الإزراء

مزقتهم بها الحوادث حتى # عاد أبناء احمد أنباء

جمعت شملهم ضحى فعدا الخطب # عليهم ففرقتهم مساء

و أبو لذة الحياة بذل # و رأوا عزة الفناء بقاء

يتهادون تحت ظل العوالي # كالنشاوى قد عاقروا الصهباء

أوجب المصطفى عليهم حقوقا # احسنوها دون الحسين أداء

و قضوا تشرب القنا السمر و البيض # دماهم حول الفرات ظماء

يا بنفسي لهم وجوها يود البدر # منها لو استمد السناء

قال يخاطب بعض أخواله:

تعسا لكم و لما ارسلتموه من التمر # المشوم لنا من بعد أيام

قد كنت اكره اعمامي و فعلهم # فصرت اكره اخوالي و اعمامي‏

و كتب إلى صاحب سمير الحاضر و أنيس المسافر :

اما و هواك يا غيظ الحسود # لغير علاك لا اهدي قصيدي

439 رحلت و لي لبينك اي شوق # نفى عن ناظري طبيب الهجود

عفا للدهر كدر فيك صفوي # و بدل بيض ايامي بسود

نشدتك هل يعود زمان لهوي # فيورق في نمير الوصل عودي

و ترجع فيك أوقات تقضت # و أنت بهن ريحاني و عودي

لانت و ان بعدت مثال عيني # فبي أفديك من دان بعيد

و كتب اليه أيضا:

لقد دب في جسمي هواك و مهجتي # فجسمي من معنى هواك مجسم

أباحك مني موضع السر في الحشا # غرامي فما لي منك سر مكتم

و قد ألفت روحي الغرام فها انا # أقل صفاتي فيك اني مغرم‏

و كتب اليه أيضا:

أوضحت لي بهواك عذرا # لو أستطيع عليه صبرا

و شرعت لي نهحا نهجا سلكت # من الصبابة فيه وعرا

و أذاقني طعم الهيام # هواك فاستحليت مرا

و جلوت لي كاس الغرام # فلن أفيق الدهر سكرا

كم عبرة أطلقتها فغدت # باسر الشوق اسرا

ميل النزيف أميل من # شغفني شغفي و ما عاقرت خمرا

تذكي لواعج صبوتي # ذكر الحمى و الشوق ذكرا

و زمان انس مر ما # امري زمان فيه مرا

و لياليا شق السرور على # الندامى منك فجرا

مع كل منكسر الجفون # اليه اهدى الغنج كسرا

قد اطلعت شمس الطلا # منه بليل الجعد بدرا

و كتب اليه أيضا:

أجامع شمل المجد لولاك لم تكن # لتجمع اشتات العلى و المفاخر

توسمت الآمال فيك اخاندى # به زجر الإقبال أسعد طائر

و القى له اقليده الفخر فاحتبى # به دست المعالي خيرناه و آمر

لقد طبق الدنيا علا و مكارما # تشع كأمثال النجوم الزواهر

سعيت إلى العليا لتصلح شأنها # لما كابدت من داء و جد مخامر

بانعام غيث عم نائل جوده # و اقدام ليث في شرى المجد خادر

وجدت بها للمجد نفسا كريمة # تقي عند أطراف القنا المتشاجر

ففرقت جمع القوم تفريق حازم # بعزمك لا بالمرهفات البواتر

و حزت الذي أملته غير ناكص # و ما رجعوا الا بصفقة خاسر

و له مقرضا النفحات العنبرية في الاسرة الجعفرية للشيخ علي ابن الشيخ محمد رضا ابن الشيخ موسى ابن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء :

لك كم أودع البلاغة سرا # قلم في الطروس ينفظ سحرا

و لكم فصل المعاني عقوادا # ببديع البيان نظما و نثرا

كلما مج ريقه العذب فيها # ملت سكرا به و ما ذقت خمرا

ما جرى في الطروس الا عليها # سلسبيل الفصاحة العذب اجرى

تتحلى منه بنظم عقود # بنظام العقد المفصل ازرى

عبقتنا منه النوافح طيبا # منه نروي نوافح المسك نشرا

لو رأى الصاحب بن عباد املاه # لما صاحب الوزارة جهرا

____________

(1) كان الوكيل من قبل شيخ العراقين على تذهيب قبة سامراء الميرزا محمد باقر ابن الميرزا زين العابدين ابن الميرزا محمد باقر السلماسي . -المؤلف-

440

و به ابن العميد عاد عميدا # ليس يستطيع عن معانيه صبرا

أو لتحريره الحريري يرنو # لرأى أنه به منه أحرى

فلكم زف من عرائس فكر # قد مد الخفا عليهم سترا

كل محجوبة أليفة خدر # ليس ترضى لها سوى الغيب خدرا

برزت بالهنا تطوق جيدا # و بدر الثنا توشح خصرا

لست احصي أدنى صفاتك عدا # أو أستطيع للكواكب حصرا

لكتاب ألفته محكم الذكر # هدى للأنام فيه و ذكرى‏

{- 12620 -}

الأمير عبد الحسين بن مير محمد باقر الحسيني الخاتون‏آبادي

معاصر للمجلسي له تاريخ وقايع الأيام و السنين و وفيات العلماء يروي بالاجازة عن التقي المجلسي و عن المحقق السبزواري .

{- 12621 -}

الحاج عبد الحسين الازري

(1)

جد آل الازري هو A1G محمد بن مراد بن المهدي بن إبراهيم عبد الصمد بن علي التميمي البغدادي المتوفى في A1G عام 1162 للهجرة و هو الذي لقب بالازري لأنه كان يتعاطى بيع الأزر المنسوجة من القطن و الصوف، و قد نبغ من هذه الاسرة في العلم و الأدب عدد ليس بالنزر و أول لامع منهم هو الشيخ كاظم ، فالشيخ محمد الرضا ، فالشيخ يوسف الأول ، فالشيخ مسعود ، فالشيخ مهدي ، فالمترجم.

كانت مدينة الشيخ كاظم بغداد و كانت مدرسته النجف و كان صريحا في الرأي قويا في الحجة، مهيبا في المطلع، و كان يتمتع بمكانة سامية في كافة الأوساط الادبية، و لدى جميع الطبقات الشعبية، جلى في مضامير الأدب، و بزغ لامعا في سماء الشعر، لم يكن في بغداد أشعر منه منذ نهاية العصر العباسي حتى عهده الذهبي، كما أنه كان في الطليعة من شعراء النجف و نوابغها على كثرة ما في تلك المدينة من النوابغ يوم ذاك مثل آل الفحام ، آل النحوي ، و آل محيي الدين ، و آل الاعسم ، و بيت زين الدين و غيرهم. ولد المترجم في بغداد سنة 1298 للهجرة (2) و ترعرع في زمن كثرت فيه الثورات و الانتفاضات على النظم السياسية و الاساليب الاجتماعية، و على العادات و التقاليد البالية، من أجل ذلك نشا و هو ثورة ادبية اجتماعية سياسية. و المطلع على ديوانه يطلع على سجل حافل بالتيارات الفكرية، و الانقلابات الاجتماعية و السياسية للجيل الذي عاش فيه. و قد تعاطى نظم الشعر في مطلع شبابه، و لم يتفرغ له بل تعاطى التجارة، و اشتغل في السياسة، و جال جولة في الصحافة، و كان منتسبا إلى حزب الائتلاف الذي تاسس في الاستانة بعد إعلان الدستور العثماني . و في سنة 1911 اصدر جريدة المصباح ثم عطلتها شئون، و بما أنه كان شديد الايمان بالقضية العربية، و كثير الاشتغال بها، و العمل لها، انضم إلى حزب اللامركزية الذي كان مركزه في بيروت الأمر الذي جعل الاتحاديين يرتابون منه فنفوه إلى قيسرين من بلاد الأناضول ، مع من نفي من أحرار العرب . 440 اما مزايا شعره فهو اقليمي في فنه، انساني في نزعته، قومي في اهدافه و بما أنه ترعرع في احضان الثورات و الانتفاضات، فقد كان يكثر في شعره النقد اللاذع و تصطبغ قصائده أحيانا باللون القاتم، و قد جعله إتقانه للغة الافرنسية يحب من الشعر الخيال الجميل، و يبدع في الأسلوب القصصي، و أنه و إن كان ذا طرفة و طرف، و لكن الثورة التي نشا عليها كانت تعتلج بين جوانحه فهو نفحة ربما انقلبت لفحة و عاطفة ربما تتحول عاصفة.

شعره‏

قال الشيخ علي الشرفي يصف شعره:

كنت انا و الفقيد الغالي نختلف على تلعة من تلعات بلد النجوم لبنان و ذلك في صيف 1951 و كنا ننعم باستجلاء أجمل صور الماضي الاجتماعية و الادبية، و في يوم من أيام هذه الندوة-و نحن نتناشد المختار من الشعر- و إذا بالشيخ يضع بين يدي ديوانا من شعره لا أشذ إذا قلت اني وجدته المختار من المختار، و ليس للاستاذ الازري ديوان واحد، و لكن هذا المجموع كان الحبيب اليه من شعره. لم يبهرني ذلك الديوان بديباجته المشرقة و لا لأنه مجموعة صور رسمتها ريشة خلاق، بل لاني وجدته وعاء أنيقا في قراراته روح الشاعر الشاعر، و في جنباته قلبه المشع و عاطفته الملتهبة، فما أروع و ما اسمى: تصوير بارع بديع، و تعبير جميل خلاب، أنه لم يكن بستان طرائف و لا غلة لحقل من الإبداع و لا صندوق تحف أو موسم ورد كلا أنه ارفع من التحف و المواسم و اينع من الحقول و البساتين أنها احاسيس عاشت زمنا في قلب الشاعر و نبضت في نبضه ثم تنزت صاعدة إلى شفتيه و هكذا يصعد الكلم الطيب عالم جميل و امتداده في الجمال لا يعرف الحد و لقد وجدت للشاعر في ذلك الديوان نبؤات كثيرة تحققت و أغرب نبوة له رحمه الله اني حضرت مجلسا له فاطرفنا بخاطرة من خواطره إذ قام إلى مكتبه و احضر مجموعته الشعرية و قال هذا آخر ما عن لي و أخذ يتلو قطعة عامرة لا تتجاوز العشرة الأبيات و كانت قافيتها تائية هات فات مات و كان يصور فيها عزيز قوم و رب عائلة خارت قواه فطاح فجاة و تجتمع عليه أسرته تفديه و تناديه و كأنها تخاطب شبحا أو تنادي خيالا و سرعان ما احضر الطبيب فيتخاذل و يرتبك و يتمتم قائلا مات. لقد سمعنا ثلاثتنا تلك الأبيات فاعجبنا كل الاعجاب و بعد أيام لا تتجاوز الأسبوع ذهلنا كل الذهول و امتلكنا الحيرة عند ما بلغنا فجاة نعيه بتلك الصورة التي صورها فكأنه كان ينعي نفسه انتهى . شعره من شعره قوله يرثي مؤلف هذا الكتاب (أعيان الشيعة) و لعلها آخر ما نظم من الشعر:

أيها المصلح العظيم وداعا # مثلما ودع الربيع الغماما

شيعتك القلوب حرى و كادت # من شجاها أن تستحيل ضراما

و مشت خلفك الجموع كسيل # ضاق عرض الفضاء فيه ازدحاما

غلب الصمت و الخشوع عليها # و من الصمت ما يفوق الكلاما

كان يحوي الاباء نعشك و الإخلاص # و الزهد و التقى و الذماما

رفعوه امامهم كلواء # أو كما في الصلاة كنت الاماما

طوقوه كأنه الحجر الأسعد # حف الحجيج فيه استلاما

____________

(1) مما استدركناه على مسودات الكتاب (ح)

(2) توفي عن سبعة و سبعين عاما

441

بعيون من الفجيعة عبرى # و دموع كمزنة تتهامى

لو اعالي لبنان يشعرن فيه # ساعة اجتاز لانحنين احتراما

يا أبا السادة الأماجد عذرا # و لو أن الوفا يراني ملاما

من نجوم السماء صغت رثائي # لك لو انني استطعت القياما

خلت الشام من وجودك فيها # بعد ما فيك قد غبطنا الشاما

و بكتك المدارس اللات في مسعاك # شيدتها بكاء اليتامى

و لقد عشت في الحياة صريحا # لا تماري و لا تجاري الطغاما

لست أنساك قابعا في ظلام الليل # و الناس هاجعين نياما

بين صفين من تأليف شتى # قد تكدسن كالنضار ركاما

قد حرمت الرقاد عينيك حتى # لم تدعه يزور الا لماما

كنت لا تمسك اليراعة الا # و نسيت الأوصاب و الآلاما

و إذا بارك الإله حياة # زادها الشيب قوة و اعتزاما

لك سفر تركته كهلال # كان لو لا القضاء بدرا تماما

صدع البرق في نعيك وجه # الصبح فاقتم عارضاه و غاما

و سواد العراق من جانبيه # اقعد الخطب اهله و أقاما

الاسى بالغ عليك ذراه # و مراثيك ما بلغن المراما

و أقيمت ماتم لك فيه # سوف تحيي ذكراك عاما فعاما

هاك خذها مرثية لك مني # كنسيم الصبا و نشر الخزامي

و سلاما من مخلص لك يهديه # و لو بت في التراب رماما

و له من قصيدة عنوانها:

في السينما

خلطاء من كل فج حضور # و صفوف كما تصف السطور

فكاني بهم قصيدة شعر # راق فيها التجنيس و التشطير

من ملاح الوجوه ألفاظها صيغت # و اوحى بنظمها الديجور

ذاك شعر تقوم منه مقام اللفظ # غيداء أو غزال غرير

ذو معان نقيض بالسحر حتى # الجواسى كأنه مسحور

مجمع كان حافلا بشباب # ليس فيهم سواي شيخ كبير

غمر البشر منهم كل وجه # غير وجهي من دونهم و الحبور

يتلظى دم الفتوة فيه # فهو و العطر مجمر و بخور

ليت شعري و في التصنع سحر # أ إناث جميعهم أم ذكور

و كان (الالواج) منها عشوش # و كان الجلاس فيها طيور

و استحالت تلك الكراسي بروجا # بزغت أنجم بها و بدور

و حديث عن الرواية مغر # كان يجري ما بينهم و يدور

بعض ذاك الحديث همس # و بعض عنه تحكي سواعد و خصور

و تلفت بعد ذلك حولي # و من الالتفات ما يستثير

فرأيت العيون ترنو إلى الساعة # شزرا و ما بها تأخير

ترقب الوقت حين تخفى المصابيح # و يبدو على السناء نور

ثم لما تجسمت صور الحب # عليه وراقها التصوير

و التباريح قد فسحن مجالا # تتلاقى للرشف فيه الثغور

و تصدى الهوى هنالك يوحي # بين اهليه ما تكن الصدور

سبح المفكر في الخيال و خفت # كالقطا أنفس فكادت تطير

و سقتها تلك المناظر كأسا # دونها ما تشف عنه الخمور

تتغذى الأرواح فيها و لكن # ربما استهوت الجياع القشور

441 و استمرت تعاقر الكأس حتى # انطفا الضوء و اختفى المنظور

فكانا كنا امام سراب # غر مرآه و الحياة غرور

كنت ما بين منظرين امامي # منظر يوقظ الهوى فيثور

و حوالي منظر جال فيه # بعض فكري فراعني التفكير

لم أفارق تلك المشاهد حتى # عرفتني ما ذا يكون المصير

و قال:

اضحكتنا و رب ضحك بكاء # فترة من زمانا رعناء

فترة ضاعت المقاييس بين الناس # فيها و سادت الأهواء

خلقت من خشارة الناس رهطا # عرفت بعد خلقه الآباء

لمة من بني الشوارع عاشت # حيث عاش الاعيار و اللقطاء

فتحت عينها على السغب المر # فكانت أن تيبس الأمعاء

حشرات طلعن من طبقات الأرض # لما استتبت الظلماء

و جراثيم حين لاءمها الماء # تفشى من سمهن الوباء

رفعتها من الحضيض و لم ترفع # نهاها فمسها الخيلاء

و كذلك اعتلاء من ليس أهلا # للمعالي مصيبة و بلاء

يا لها فترة من الدهر فوضى # يستوي الهدم عندها و البناء

كثر الانتحال فيها و باتت # تستغل الأنساب و الأسماء

لم يفيئوا إلى التنحل لو لا # انهم في أصولهم فقراء

ليت شعري و العهد غير بعيد # غبي الناس أم هم الأغبياء؟

و بماضيهم إذا الدور ولى # فالاولى يعرفونهم احياء

صحبوا حملة الغزاة فجاءوا # مثلما يصحب السيول الغثاء

و باسلاب غيرهم من ضحايا الظلم # عاشوا و عاشت الأبناء

الإشباع جوع نكرات # سفكت في البلاد تلك الدماء؟

يا لسخرية المقادير فينا # لست أدري أ ما إليها انتهاء؟

كيف لا ترقبن كل عثار # من قصير عليه طال الرداء؟

باع من فقره الضمير كما باعت # لزان عفافها عذراء؟

غره المرتقى فظن بان الناس # -حاشاه-اعبد و إماء

و له وحده الكرامة و العزة # و المجد و النهى و العلاء

تقرأ العجب فيه من نظرات # ملؤها الاحتقار و الازدراء

مطرق أن مشى كمن أشغلته # لحلول المشاكل الآراء

لو تصفحته وجدت ثيابا # فوق جسم كأنه المومياء

و كثيرون لو تطلعت فيهم # كاساق في جوفهن هواء

مجدبا كالسباخ من كل خير # جل ما في جرابه الكبرياء

أن تسل منه فالجواب اقتضاب # أو تسلم فرده إيماء

أو ترجوه من المغايض زهرا # و نبات المغايض الحلفاء؟

يوجد الخير حيث يوجد في المرء # ضمير يشع منه الضياء

و إذا ما استنسبته قال: انا # من اياد و غيرنا الأدعياء

نحن من حاملي اللواء بذي قار # أبونا و امنا البرشاء

و بنو عمنا الأرقام من تغلب # و الاعشيان و الخنساء

دارنا الغور و العذيب و وادي # الجزع و الابرقان و الدهناء

و جبال السراة تشهد انا # عرب ليس غيرنا عرباء

هكذا تفعل المهازل في الدنيا # و تقضي الغباوة العمياء

442

و كذا يبطر الرخاء خفيف الوزن # من حيث لم يسعه الإناء

خفة تشبه الجنون و حمى الموم # هاجت من خبثها الصفراء

و تمشت في الجسم رعشتها الخرساء # فاعصوصبت بها الأعضاء

تتغنى بها البلاهة و الطيش # و بعض من الغناء بكاء

لا تلمه فقد رأى فوق ما لم # يتصور و زال عنه الشقاء

من رياش تحفه في المقاصير # و كانت تضمه القرفصاء

و تراه على الأرائك جذلان # و قد كان في العراء الثواء

و تخب السيارة اليوم فيه # بعد ما خد اخمصيه الحفاء

أيها الفترة اقترفت ذنوبا # قد تلقى عقابها النبلاء

ليس هذا الزمان الا كتابا # أنت منه الصحيفة السوداء

فيك راح الهوى يخط و يملي # لم تقيده ذمة أو حياء

طالما غرت الظواهر عيني # و غطى على الظنون الرياء

ثم دارت رحى الزمان فابدت # لي ما ينطوي عليه الخفاء

رب داء ترى من العار شكواه # و شكوى يثنيك عنها الاباء

و قال:

أ منازل الخفرات بالزوراء # لا زعزعتك عواصف الأهواء

لا تأبهي لغواية من ماكر # جعل الحجال معاقل الأسراء

قري فانك للفتاة اريكة # ضربت سرادقها على النجباء

اين الاسارة من حجاب خريدة # اين المعاقل من كناس ظباء؟

أ كريمة الزوراء لا يذهب بك النهج # المخالف بيئة الزوراء

أو يخدعنك شاعر بخياله # ان الخيال مطية الشعراء

حصروا علاجك بالسفور و ما دروا # ان الذي حصروه أصل الداء

أ و لم يروا ان الفتاة بطبعها # كالماء لم يحفظ بغير إناء؟

ان الفتاة جمالها بحيائها # حسن المحيا ما اكتسى بحياء

من يكفل الفتيات بعد ظهورها # مما يجيش بخاطر السفهاء؟

و من الذي ينهى الفتى بشبابه # عن خدع كل خريدة حسناء؟

ليس الحجاب بمانع تهذيبها # فالعلم لم يرفع على الازياء

أ و لم يسغ تعليمهن بدون ان # يملأن بالأعطاف عين الرائي؟

و يجلن ما بين الرجال سوافرا # بترجرج الارداف و الأثداء

فكأنما إصلاحها متعذر # الا إذا برزت بدون غطاء

و كأنما التهذيب ليس بممكن # ما لم يشيد مسرح بنساء

ان المسارح لا تدير شئونها # من كلفت برعاية الأبناء

مثل بها دور الفضيلة انها # تغنيك عن تمثيل دور غناء

و انظر إلى شان المحيط و اهله # كي لا تفوتك حكمة الحكماء

نص الكتاب على الحجاب و لم يدع # للمسلمين تبرج العذراء

ما يصنع العلماء من تأويل ما # لم تخف غايته على الجهلاء؟

ما ذا يريبك من إزار مانع # وزر القلوب و ضلة الآراء

ما ذا يريبك من حجاب ساتر # جيد الفتاة و طلعة الذلفاء؟

هل في مجالسة الفتاة سوى الهوى # لو اصدقتك ضمائر الجلساء؟

شيد مدارسهن و ارفع مستوى # اخلاقهن لصالح الأبناء

و أفحص عن الأخلاق قبل سفورها # ما أشبه الأخلاق بالعنقاء

442 هلا اختبرت الأقوياء خلاقهم # لو كنت تأمن عفة الضعفاء؟

أ سفينة الوطن العزيز تبصري # بالقعر لا يغررك سطح الماء

و حديقة الثمر الجني ترصدي # عبث اللصوص بليلة ليلاء

{- 12622 -}

السيد عبد الحسين آل كمونة البروجردي

المولد.

النجفي الأصل و المسكن ابن السيد علي ابن السيد محمد .

ولد في دار السرور بروجرد في 26 ذي الحجة سنة 1268 و توفي في رجب سنة 1335 و النجف في حصار فلم يمكن دفنه في مقبرتهم لسد أبواب الصحن الشريف فدفن خارجة في جهة باب الطوسي.

آل كمونة

قال القاضي نور الله في مجالس المؤمنين ان بني كمونة المعروفين ببني عبيد الله أيضا أهل بيت كبير و من السادات ذوي الدرجات العالية معروفون بعلو الحسب و سمو النسب و مشهورون في عراق العرب بكثرة العدة و العدد و أصل بني كمونة بنو كمكمة و هم من أولاد شكر الأسود ابن جعفر النفيس ابن أبي الفتح محمد و كانوا نقباء الكوفة و الناس حرفوها و قالوا كمونة. و اخبرني السيد الجليل الحسيب النسيب السيد ناصر ابن السيد حبيب كمونة من خدام الحضرة الشريفة العلوية في A0G شهر شوال بمحلة العمارة في النجف الأشرف A0G سنة 1352 أن سبب تلقيبهم بذلك ان أحد أجدادهم لما وضعته أمه وضعته في كيس فلما رأته قالت وضعته مكمكما فسمي كمكمة ثم حرف فقيل كمونة و يقول هذا السيد ان ذلك باق في عقبه إلى اليوم و انه هو لما ولدته أمه كان كذلك. ثم حكى القاضي نور الله في مجالسه عن السيد الفاضل النسابة مير محمد قاسم النسابة المختاري السبزواري في بعض مؤلفاته ان سادات بني كمونة من أكابر و كرام نقباء الكوفة و من قديم الزمان كانت نقابة سادات العراق و جلالتهم في بيوتهم و كان فيهم علماء و فضلاء كثيرون و في A0G زمن السيد المرتضى علم الهدى كانت لهم النقابة في بغداد و عراق العرب نيابة عن السيد المرتضى و أصالة و كانوا من أكابر شيعة العراق ثم قال و سادت سادات كمكمة المعروفون بكمونة من نسل عبيد الله الرابع ينتهون بعبيد الله الثالث و ينتهون بعبيد الله الثاني و ينتهون إلى عبيد الله الأول الملقب بالاعرج بن الحسين الأصغر بن الامام علي زين العابدين ع و عبيد الله الثالث هو ممدوح المتنبي في القصيدة التي في أول ديوانه و له من الأولاد عشرون و نسله و عقبه المذكور من ثمانية منهم كانوا مقدمين و مالكين لجميع الكوفة على وجه يقول الناس السماء لله و الأرض لبني عبيد الله انتهى . و بعضهم يقول ان ممدوح المتنبي هو أبو الحسن محمد الأشتر بن عبيد الله هذا لا أبوه كما مر عند سرد النسب فليراجع. و عن كتاب عمدة الطالب بعد ذكر شكر الأسود ان له عقبا يقال لهم بنو كمكمة و هم ولد أبي منصور بن شكر الأسود و ياتي في محمد بخ الحسين بن ناصر الدين ما يتعلق بالمقام فراجع.

أحواله‏

نأخذها عن كتابه الذي وضعه في اسرة آل كمونة الآتي ذكره: ـ

443

كان جده السيد ثابت قد سافر من العراق إلى ايران لقضية وقعت بينه و بين الملا يوسف خازن الروضة العلوية في النجف ذكرت في ترجمة السيد ثابت فسكن تبريز ثم جاء إلى طهران و تزوج فيها ولده السيد محمد فولد له السيد علي ثم بعد وفاة السيد محمد توجه من بقي منهم إلى العتبات فمروا ببروجرد فاستطابوها و توطنوها و تزوج A1G السيد علي بها فولد له المترجم قرأ على والده في بروجرد المقدمات ثم قرأ فيها على السيد ريحان الموسوي البروجردي بعد مجيئه إليها من النجف و في سنة 1298 هاجر إلى النجف لطلب العلم و سكن في بعض المدارس و لما علم به بنو عمه من آل كمونة نقلوه إلى داره و قاموا بلوازمه فقرأ على الشيخ محمد حسين الكاظمي ثم توفي أبوه في بروجرد فذهب لاحضار جنازته فأحضرها و دفنها في A1G النجف و أراد العودة إلى بروجرد فأمره الشيخ المذكور بالبقاء في النجف و كذلك بنو عمه آل كمونة و منهم السيد الجليل السيد حبيب من أعيان خدمة الروضة المقدسة الحيدرية حتى انه ضمن له كل ما يحتاجه.

و أرسل اليه مقدارا من المال لجلب العائلة من بروجرد فسافر إليها و عاقته العوائق عن الرجوع إلى النجف ثم جاءته دراهم من بني عمه من النجف باذن الشيخ محمد حسين الكاظمي بسفره فبقي متحيرا ثم استخار بذات الرقاع فأمر بالسفر و دخل النجف في ربيع الأول سنة 1301 فجعل يقرأ على استاذه المتقدم الشيخ محمد حسين الكاظمي إلى أن توفي فلم يقرأ على غيره يروي بالاجازة عن الشيخ زين العابدين المازندراني الحائري و كتب كثيرا من القواعد الفقهية في رسائل متعددة و سمى مجموعها بالقواعد الفقهية منها نسخة بخط يده في مكتبة الحسينية بالنجف مثل قاعدة القرعة ، قاعدة الشك بعد الفراغ ، قاعدة اليد ، قاعدة من ملك شيئا ملك الإقرار به ، أصالة الصحة ، أصالة حمل فعل المسلم على الصحة ، الرسالة الكعبية في تحقيق معنى الكعبين ، رسالة في تحقيق أبواب ماهية المعاملات تعرض فيها لباب الاجارة مفصلا و لاصالة اللزوم في المعاملة و تعلق الخيارات بها و الوصية و الوقف و كيف مالكية العبد و ان الكفار مكلفون بالفروع أم لا و تمييز الحق عن الحكم. رسالة في أحكام المساجد و المشاهد . تفسير آية النور المسمى بنور الهداية رسالة في تحقيق معنى البيع و المعاطاة . رسالة في نجاسة ملاقي الشبهة المحصورة . رسالة في الاستحالة . رسالة في الجمع بين الصلاتين المسقط للاذان . رسالة في أصل البراءة كبيرة. رسالة في التعادل و الترجيح . شرح خطب الحسين (ع) و كلماته القصيرة و أشعاره .

الاخبار المتعلقة بمصيبة الحسين ع . حواشي الرياض . رسالة في العقائد إلى غير ذلك .

{- 12623 -}

السيد عبد الحسين محمود الأمين.

ابن السيد علي ابن السيد محمود الأمين توفي سنة 1361 كان أديبا شاعرا سريا جوادا.

في أيام حضر مصطفى المخزومي إلى شقراء في منزل المترجم ثم غادرها إلى ميس الجبل بعد ان كان قد أكل جبنا و في ميس أصيب بالاسهال فأرسل إلى المترجم هذه الأبيات:

نزلنا بشقرا منزلا عند سيد # أفاض علينا الخير من كل جانب

443 و لكن لسوء الحظ كان وعاؤه # من السم مملوءا بكل المعاطب

فرحنا باسهال و قي‏ء كأنما # تقطع احشانا بحد القواضب

فقل للذي يبغي زيارة شقرة # تنح و حذر صاحبا بعد صاحب‏

فشطرها المترجم و أعادها إليه:

نزلنا بشقرا منزلا عند سيد # (نمته الكرام الغر من آل غالب )

(و لما أنخنا رحلنا برحابه) # أفاض علينا الخير من كل جانب

و لكن لسوء الحظ كان وعاؤه # (و معدتنا شبهان عند التجارب)

(فهذي بها داء و ذلك كأنه) # من السم مملوء بكل المعاطب

فرحنا باسهال و قي‏ء كأننا # (حسونا من الصهباء في دير راهب)

(من الجبن بل جبنا حسبنا بأنه) # تقطع احشانا بحد القواضب

فقل للذي يبغي زيارة شقرة # (مغذا ليرمي أهلها بالمعايب)

(حنانيك في أبيات آل محمد ) # تنح و حذر صاحبا بعد صاحب‏

و قال في يوم مطير و أرسلها إلى بعض أعمامه:

عارضنا عن وصلكم عارض # صبحنا بالغاديات الغزار

اقبل و القر له رائد # يجوس بالبرق خلال الديار

و الريح قد هبت باعصارها # ليلا فسدت فيه وجه النهار

غنت فاغنت باهازيجها # عن زينب في لحنها أو نوار

و طمطم الرعد بها قائدا # جيشا من الزنج به النقع ثار

مزمجرا يرتاع منه الدجى # كأنه يدعو البدار البدار

يا من له الفضل شعارا غدا # و السؤدد الجم عليه دثار

أهل تمنون على مدنف # ما مل في الحب سوى الانتظار

و قوله و قد أرسلها إلى بعض إخوانه في بنت جبيل مداعبا لهم بعد ان نسي عندهم مظلته:

ردوا علي مظلتي أو فاعلموا # اني سأبعث فيكم تقريري

أنتم طلبتم وحدة عربية # و رفعتم العلم (البغيض) السوري

ايقظتم صورا و لو لا بوقكم # ما استيقظت صور لنفخ الصور

اوريتموها في سليم جمرة # كادت تؤثر في سليم الخوري

ما صفقت شقرا و لا نبطيه # الا لنغمة ذلك الطنبور

و قوله:

نغم الالحان على الجنك # و العود يعيد قفا نبك

آمنت بحبك منفردا # فكفرت و ملت إلى الشرك

عاقرت هواك معتقة # سلبت لبي سلبت نسكي

أ فأنت بعثت لاحثائي # برق الأشجان بلا سلك‏

و له:

ودعت شرخ شبيبتي و غرامي # و ارقت من بعد الدموع مدامي

و من السفاهة ان أضيع خمرتي # حتى الثمالة ثم احفظ جامي

خمسون عاما كلها مرت و لم # أبصر بغرتها مسرة عام

مستسلما للدهر طوع صروفه # و صروفه تطغى على استسلامي

أ مكفكفا دمعي على عهد مضى # بنعيمه خل الدموع هوامي

لم ابك و خط الشيب شوه لمتي # لكن بكيت اناقتي و جمامي

و بكيت زهوي في تلابيب الصبا # خلفي يفوح اريجها و امامي

444

أيام لا نجل العيون تصدني # عما أروم و لا العيون مرامي

لكن لي هدفا نثلت كنانتي # لأصيب منه فاخطاته سهامي‏

و له من قصيدة في المهاجر:

كل بالدمع له شان # يغنيه ليسأل لم بانوا

ظعنوا و الفلك نجائبهم # غلسا و الحادي ربان

لوددت ببابل بلغتهم # فأقول غدا أو بعد غد

أو ان النيل لهم ارب # لغسلت من الأحزان يدي

أو كان بدجلة موردهم # لصدرت بقلب غير صدي

و لنجد لو حلوا نجدا # انشات أغني يا بلدي

لكن هجروا أوطانهم # فلهم بالمغرب أوطان

عقوا لبنان و ارزته # فليبك أرز و لبنان

و له مداعبا أحد الجباة و قد عزل من وظيفته و كان قد تولى قبل ذلك حجز خيل له فبيعت بالمزاد العلني و كان متولي المزايدة رجل يسمى أبا جوهر .

تتلقاك زمرة المفلسينا # باحتفال تراه دنيا و دينا

كنت فينا للجوع عضوا نشيطا # و رسولا إلى العراة أمينا

كم قلبت الطربوش ظهر البطن # كلما حاف أو تغير لونا

و تبرهمت باللحوم فلا تأكل غثا # بدرهم أو سمينا

و رأيت (آل بو مليح) أشهى طعام # فإذا لم يكن فخبزا و تينا

ما رأينا فعل (الجميل) جميلا # حينما راشكم لكي (تمعطونا)

و لقبض المعاش قدما ضحكتم # و لضيق المعاش قدما بكينا

فلذا يا أبا بهيج ابتهجنا # و ضحكنا لعزلكم مل‏ء فينا

لست انسى سروركم (و أبو جوهر ) # يدعو لخيلنا (على اونا)

يتهادى على ظهور مذاكينا اختيا # لا و أنتم تسخرونا

فذق الذل و الهوان كما ذقنا # و لا تمش للهوان الهوينا

فغدا تشتهي الرغيف فلا تدركه # مثلما الرغيف اشتهينا

عد إلينا أبا بهيج فانا # لك جند مجند عد إلينا

و له:

اودعتهم قلبي عشية ودعوا # و حشاي أزمع ظاعنا مذ ازمعوا

سفر متى وصلوا حبال مطيهم # للبين قلبي بالجوى يتقطع

فلقد رجعت و لي قبيل وداعهم # فرط الضنا و ودت ان لا ارجع

و جمعت قلبي و اليدين تالما # مذ أدلجوها للمسير و أجمعوا

يا راحلين و لي فؤاد بعدهم # مر الصبابة و الجوى يتجرع

عطفا فديتكم علي فإنه # لم يبق في قوس التصبر منزع

لا تحسبوا اني أضن بادمعي # كلا و لا انا في رقادي أطمع

و تجلدي للشامتين اريهم # اني لريب الدهر لا اتضعضع

و قال يرثي الشيخ عبد الكريم شرارة :

اقذيت باصرة العلى و السؤدد # و تركتها ترنو بطرف إثمد

قد فت رزؤك كل مهجة مسلم # و أصم نعيك سمع كل موحد

444 قل للأمين (1) على الفضائل و التقى # أخلقت حزنك في أبيه فجدد

فلئن صبرت فأنت من أهل النهى # و لئن جزعت فأنت غير مفند

و قال في عادل عسيران :

علقت أمالي على عادل # فلم أجد عدلا و إحسانا

اوقفني الدهر على بابه # و الدهر قد يوقف أحيانا

فرحت استعطف ذا غلظة # و اسال اليسر عسيرانا

و قال مخاطبا بعض العلماء:

سلكتم بها لاحب المنهج # و كنتم رجاء لمن يرتجي

سعيتم لتقويم أغصانها # فمالت على غصنها الأعوج

قضية علم نهضتم بها # فلم تبد في شكلها المنتج

مددتم يديكم إلى قطفها # ثمارا إلى الآن لم تنضج

فتحتم لها باب أحلامكم # فحامت على بابها المرتج

تسابقتم في مضاميرها # و قلتم لخيل الاماني لجي

فمن ملجم منكم للمذاكي # طردا إليها و من مسرج

دخلتم صناديد في جمعها # وثبتم عباديد بالمخرج

وردتم و لكن لغير الكلا # أ تجنى الورود من العوسج

ففي ربع صيداءكم موقف # به العرف آب بقلب شجي

جرت فيه للسبق اجيادكم # فبان الصحيح من الأعرج

فيا راكبا متن زيافة # على سفح عاملة عرج

و قل لبنيها نهوضا فما # عليكم بذا الدين من حرج

على منبر و إلي معهد # و في مسجد و إلى منسج

لفن إذا كان في اسوج # و علم و ان حل في نروج

أخو الدين يقضي باحكامه # و يهدي إلى السنن الأبلج

لأوراده و لأذكاره # و ما هو للمقلق المزعج

يمثل شخص التقى و الصلاح # فيغدو ببرديهما أو يجي

يزين مهابته بالخضوع # و يمشي مع الرشيد في منهج

و رب السياسة أدرى بها # إذا صارعته و لم يفلج

و إن واقحته عوادي الزمان # فللمكر من كيدها يلتجي

يبيت لها حولا قلبا # و لم يتباك و لم ينشج

دعوا للثقافة أربابها # بعصر التجدد و البهرج

فللانقلابات تاريخها # دروسا على غابر الحجج

و ما صد تيار بحر طما # بكفيك إلا من الهوج

فما ناب كاهل (انقره) # سيطعن (طهران) بالثبج

و في (كابل) لا سقى كابلا # نمير و لا بارد الحشرج

دعا للخلاعة عاهلها # و حض لها ربة الدملج

فتلك (الثريا) تتيه عليه # و تخطر بالدل و الغنج

مخاصرة من يخاصرها # على مسرح أو على مدرج

فسل بنت باريس عن زيها # و من فاق بالابهج الأبلج

سبت عقل (بريان) مذ أشرقت # على الغرب في طرفها الأدعج

و قبل اقياله كفها # فلم تتأثم و لم تحرج

ففي ضفة السين كم غادرت # أكف رجال على مهج

و روع (لندن) و مض البروق # و قد لاح في ثغرها الأفلج

و بالنجل من حدق عسكرت # (ببرلين) لا الشوس من مذحج

____________

(1) هو جده الشيخ أمين شرارة و كان ابنه الشيخ موسى توفي من قبل.

445

فتوح من الهدب أنصاره # غدت لا من الأوس و الخزرج

و ما الشام إلا كبغدادها # إذا غنتا فعلى هزج

و لا عجب ان سرى داؤنا # إلى الحرمين إلى لحج

كفا ما بنا من ضروب الهوان # حياة الأسير و عيش العجي

دعوا النشا ينهد في حلبة # بها الباز يضرع للقبج

فما نافع قولنا و الشجاع # ينضنض يا أزمة انفرجي‏

و قال:

تعجلت في لومي و عتبي و لا ذنب # و هان علي اللوم لو صدق العتب

بعثت لاحشائي سهاما نوافذا # و حملت قلبي فوق ما يحمل القلب

صحائف لكن للفؤاد صفائح # قواطع لكن لا يفل لها غرب‏

و قال مداعبا بعض الأطباء:

دواك ما بل غله # بل زاد في الطين بله

كم عالم فاه يوما # و فوه اثبت جهله

و كم طبيب تناءى # صيتا لأول وهلة

يدري من‏الطب‏معنى # ألفاظه هات عمله

قد جاء للناس فردا # ليقتل الناس جملة

و قال مداعبا بعض أصحابه:

أخذوا القواديش لا تبقوا القواديشا # و لا تخلوا لنا الجرد المغاليشا

كأنما أحمد و العبد يحرسها # قد أصبحا نفرا فينا و شاويشا

لو أن (سلعا و باريشا) لنا بلد # عفنا لأجلكم سلعا و باريشا

و لو فعلتم كهذا الفعل في بلد # ألقوا عليكم برابيشا برابيشا

و قال مخاطبا المرأة المتبرجة:

هبك تمشين مشية الخيلاء # فعلا م جذمت نصف الرداء

فرج فتقت به و جيوب # للهوى ما فتقت أم للهواء

و على الكشح ريطة ضرجتها # أسهم اللحظ من دم الأبرياء

و رأينا يا أخت بلقيس تشميرك # لكن لغير لجة ماء

أ عيون الدبى نصيفا و مرطا # أم دروعا لبست للهيجاء

أشكل الأمر بيننا و شككنا # أ عليا نرى أم أم العلاء

يا ابنة الشرق راعنا منك زي # عاد في الغرب أنكر الازياء

{- 12624 -}

السيد عبد الحسين نور الدين

ولد حوالي سنة 1293 في النبطية الفوقا و توفي سنة 1370 و دفن فيها درس في النجف الأشرف و تخرج منها ثم رجع إلى بلده النبطية الفوقا فأقام فيها و كان شاعرا مجيدا له من المؤلفات كتاب (الكلمات الثلاث) مطبوع.

و من شعره قوله في قصيدة أرسلها من النجف الأشرف أيام دراسته فيها إلى ابن عمه السيد محمد آل نور الدين في جبل عامل :

إليك أبا العليا تزج الركائب # و نحوك تنحو بالعفاة النجائب

و أنت أمان الخائفين و كعبة الرجاء # و من تطوى إليه السباسب

و من قوله فصل الخطاب و رأيه # الصواب له علم الكتاب مصاحب

إذا ما رمى للغيب ثاقب فكره # فليس له من مثبت اللوح حاجب

445 لك الطلعة الغراء في سنن الهدى # إذا خبط العشواء للغي راكب‏

و له قوله:

رضابك الراح لا الخمر المصفاة # و جام ثغرك أشهى لا الزجاجات

و قدك الا هيف المياس منعطفا # تندق منه الصعاد السمهريات

ترمي الحشى عن قسي مالها وتر # قداحها اللحظات البابليات

بروض وجنته يذكو الجمال الا # فأعجب لخد به نار و جنات

خل الكؤوس مدير الراح ناحية # فلي من المبسم الدري جامات

و لست أصبو إلى الصهباء آونة # و لي من الالعس الالمى ارتشافات

من لي به بابلي القد تنسبه # إلى المهاة عيون جؤذريات

غزيل تصرع الاساد مقلته # له سلاحان جيد و التفاتات‏

{- 12625 -}

السيد عبد الحسين البروجردي النجفي

توفي سنة ألف و ثلاثمائة و نيف و عشرين . قرأ على الميرزا حبيب الله و ميرزا حسين الطهراني له مؤلف في‏الفقه الاستدلالي‏مقتصر على الفروع المهمة من أول الطهارة إلى أواسط الصلاة و رسالة في شرح كلام الرضا مع المأمون .

{- 12626 -}

الشيخ عبد الحسين ابن الشيخ قاسم محيي الدين

توفي في صفر سنة 1271 .

من أشهر شعراء منتصف القرن الماضي ، كان شاعرا سريع البديهة مليح النادرة له عدا ما نظمه في الفصحى نظم كثير في اللغة المحكية من موال و غيره، اتصل بزعماء خزاعة و زبيد في الفرات الأدنى و تقدم عندهم و هو صاحب القصيدة الرائية التي نظمها بمناسبة السد الذي أنشأه على الفرات الشيخ وادي الشفلح الزبيدي و هو أيضا من شعراء آل الشيخ جعفر الكبير المختصين بهم. و مما امتاز به شعراء هذا القرن عدا نظمهم في الفصحى براعتهم الظاهرة في نظمهم أنواع الشعر باللغة المحكية فلهم كثير من الموال و الركبانيات و خاصة شعراء النجف .

و لا يعلل الإكثار من النظم في اللغة المحكية عندهم و انتشار هذا النوع من الأدب الشعبي في ذلك القرن إلا بأنه القرن الذي سادت فيه القبيلة العراقية، و ذاقت لذة الاستقلال، و انتشرت فيه عادات القبائل و آدابها و نظمها و قواعدها المقررة في الحكم و فض الخصومات، و من أشهر هذه القبائل العربية خزاعة و زبيد و ربيعة و المنتفك و شمر و غير هؤلاء.

و كان الصراع الازلي في هذه البلاد بين البداوة و الحضارة، قائما على أشده في القرن الماضي، انتهى بتغلب البداوة على الحضارة و ذلك أضعف عامل التنظيم المدني و وسائله عند الدولة إذ ذاك، فتضاءل شان معظم المدن الفراتية و تضاءلت معها الصنائع و الفنون، و اكتف اكثرية السكان باستغلال الأرض و بالزراعة، و عاشوا عيشة أقرب إلى البساطة، ساعدهم على ذلك وفرة المياه و خصب التربة و ما إلى ذلك من العوامل الطبيعية، فكان هؤلاء الأدباء ينظمون و ينثرون بالفصحى في المدن و المجتمعات المدنية كالنجف و الحلة ، و كانوا ينشئون ما ينشئونه من موال و ركبانيات و نحو ذلك في المجتمعات القبلية أو في القرى و الأرياف العراقية، و كان لما ينظمونه في اللغة المحكية من هذا القبيل وقع كبير و تأثير بليغ لدى زعماء القبائل

446

المذكورة، و قد كثر حفاظه و رواته في تلك الأيام، و دون في كثير من المجاميع و الدواوين الشعرية، و هي كثيرة، و لا يزال بعضها محفوظا إلى الآن عند أدباء النجف و الحلة .

و ركبانية ابن الخلفة مشهورة محفوظة. و كنت عهد الطلب في العراق يوما راكبا في السفينة قاصدا زيارة الحسين ع فأنشد الملاح ما حفظته من ساعتي و لا أزال أحفظه إلى اليوم لسهولته فقال:

مدكدكة و حلوة و رفيعة # و شايله الگيمر تبيعه

حيف بيها ها الطبيعة # بالدرب تمشي وحدها

بوي خي عون الشبكها # و شال بالعشرة و غبكها

و قد ظهر في أسرة آل محيي الدين عدد غير قليل من العلماء و الأدباء كالشيخ شريف محيي الدين و الشيخ جعفر محمد و المترجم و غيرهم.

و كان المترجم متصلا بالأمير وادي شيخ زبيد و كان ملا حسين الحلي متصلا بالأمير ذرب بن شلال آل مغامس شيخ خزاعة و بينهما مراسلات بالزجل العامي المعروف في العراق بابوذيه و ميمر فمنه قول المترجم من بند لا أحفظ غيره سمعته في العراق و غاب باقية عن حفظي:

يا حسين ذكر الخزاعل كالشمال اليمر # و حرابهم في الوغى تلهب شرار و جمر

و كان المترجم قصد ذرب آل مغامس فلم يكرمه فعدل إلى وادي و هجا ذربا بأشياء كثيرة منها قوله:

لقد لبست خزاعة ثوب خزي # غداة غدا ابن شلال أميرا

طويل ما به طول و لكن # غدا عن كل مكرمة قصيرا

انصفا بعد ملك أبي قبيس (1) # تملكك الخورنق و السديرا

و يقال ان ذربا عاتب المترجم و قال أنت القائل لقد لبست خزاعة - الأبيات فقال لم أقل هكذا و إنما قلت:

لقد لبست خزاعة ثوب عز # غداة غدا ابن شلال أميرا

طويل ما به قصر و لكن # عدا عن كل منقصة قصيرا

لنصف بعد ملك أبي قبيس # تملكك الخورنق و السديرا

و بعد هذه الواقعة اتصل الشيخ بوادي و انقطع اليه و لم يقصد أحدا غيره إلى أن مات.

و كان سبب ذلك فيما يقال أنه كانت للمترجم ضيعة استعمل عليها وكيلا و أعطاه مالا لعمارتها فصرفه و لم يعمرها و امتنع عن أدائها و اتفق أن ذلك الرجل حضر في صحبة الشيخ (ذرب) أمير خزاعة حينما أتى لزيارة النجف الأشرف فأخبر المترجم السيد سلمان الزقرتي رئيس البلدة يومئذ بالحال فأرسل من قبض على الرجل و لم يطلقه إلا بدفع المال فاستاء من ذلك الشيخ ذرب فذهب المترجم مع جماعة اليه و اعتذر له حتى رضي ثم نشبت الحرب بين ذرب و وادي فأرسل المترجم قصيدة باللغة العامية إلى ذرب و عشيرته يحمسهم فيها من جملتها:

يشرهين الملاجي دوم و أعراض # عليكم طال شره العتب و اعرض

يا ليث بصدر شطكم طال و اعرض # يروح الثار وين أهل الحمية

446 فلما تليت تلك القصيدة على خزاعة ثار ثائرهم و ركبوا من فورهم و هجموا على قبائل زبيد و هم غارون و زبيد أضعاف خزاعة عددا فانهزمت زبيد اضعاف خزاعة عددا فانهزمت زبيد ) و قتل منها جماعة كثيرة و انتصرت عليها خزاعة ، و بلغ وادي أن المثير لحمية خزاعة هو المترجم بقصيدته المذكورة فامتلأ منه غيظا و أرسل له من يفتك به غيلة و بلغ ذلك المترجم فضاقت به الأرض حتى صار لا يستطيع الخروج عن سور النجف فبقي على ذلك سنين فصمم أخيرا على أن يدخل عليه متخفيا، و مدحه بقصيدة ليقرأها إذا دخل عليه و كان وادي قد سد الفرات بعد ما عجز عنه الوالي فدخل عليه متنكرا و مدحه بالقصيدة التي أولها:

سد الفرات بعزمة الإسكندر # واد يمد نداه مد الأبحر

و كان قد حضر المجلس جماعة من الاجلاء ليشفعوا فيه عند الأمير متى حضر و ذلك في الحلة السيفية فلما دخل المترجم قام أهل المجلس إجلالا له و كان المتولي لانشادها رجل يعرف بالشيخ أبو قنازع فكان وادي كلما سمع بيتا يرتاح طربا له فلما وصل إلى قوله:

نفس الزمان به فلما جئته # قصد الوفادة قلت يا نفس ابشري‏

قام وادي من مجلسه يتخطى و قال: ابشر يا شيخ بالرضى و عفا عنه و اجازه جائزة سنية.

و من شعره في الغزل قوله:

هل القلب يرجى راحة من خفوقه # إذا شاقه ذكر اللوى و عقيقه

خليلي هل تحنو الليالي تعطفا # علينا فتدني شائقا من مشوقه

و هل لي إلى ذاك الحبيب وسيلة # تعرفني كيف اتباع طريقه

احن اليه و المفاوز بيننا # حنين فصيل فاقد لعلوقه

يميل هواه بي كما ماله الصبا # سحيرا بمياس القوام رشيقة

له بين اضلاعي على القرب و النوى # غرام حريق النار دون طريقه

و عهدي به ان زرته ظاميا إلى # لقاه تلقاني بخمرة ريقه

و رحب بي بعد التحية جاليا # همومي بوضاح المحيا طليقه

و زودني منه حديثا يفوح لي # شذاه بمشمول النسيم رقيقه

فكيف بصب اتبع الركب مهجة # يحن وراء الركب حنة نوقه

يرق له قلب الخلي و ربما # بكت لأسير الركب عين رفيقه

يقلب في شكواه طرف مفارق # يرى الحتف احلى من فراق رفيقه

له الله من ظام تلظى و عنده # من البارد السلسال أسنى رحيقه

هو الشوق كم لي رية من صبوحه # تكر عليها رية من غبوقه

بنفسي من ملكته القلب جاريا # هواه به مجرى دمي في عروقه

يذكرني بدر السماء جبينه # و تذكره عيناي عند شروقه

رعى الله من يرعى على القرب و النوى # حقوقي و إن لم ارع فرض حقوقه

فتتخذ المجد الذي فاق فيه من # سواه أبا لم ينتسب لعقوقه

يجل مقاما أن يشق غباره # لدى السبق للعلياء غير شقيقه‏

(2)

و قال يرثي العالم الشهير الحاج محمد إبراهيم الكرباسي :

قفا بي و ان اضنى الوقوف على الدار # و لا تحبسا منهل دمعكما الجاري

و حطا رحال العيس بين رسومها # عسى أنني اقضي بها بعض اوطاري

وقفت بها من بعد عشرين حجة # أسائل مغناها عن الأهل و الجار

فما زادني الا جوى و صبابة # سؤال رسوم دراسات و أحجار

____________

(1) أراد به النعمان بن المنذر ملك الحيرة لأنه كان يكني أبا قابوس فجعله أبا قبيس لضرورة الشعر-المؤلف-

(2) وجدت هذه القصيدة بين شعر الشيخ عبد الحسين الاعسم أيضا و الأرجح انها له.

447

فكم رفعت فيها مصابيح للقرى # نضا ضوؤها صبغ الدجنة للساري

غدت بلقعا بعد الخليط و أصبحت # معالمها الطولى على جرف هار

تذكرت عيشا بالغوير و ذي قار # فهيج مني كامن الوجد تذكاري

سلام على دار لعلوة باللوى # و إن كان لا يجدي السلام على الدار

إلا م اسوم العيش كل تنوفة # و اطوي الموامي البيد شوقا لسمار

أروم لقي أرام رامة بعد ما # رمت كبدي عمدا بأسمر خطار

اثار بقلبي لاعجا رمل عالج # بلا ترة كانت علي و لا ثار

سفحت دما دمعي على سفح رامة # و اقريت بالاشجان اطلال ذي قار

حزنت و ما حزني على الجزع و النقا # و نحت و ما نوحي لدار و ديار

و ما جزعي وجدا على الجزع و الحمى # و لكن على ندب بقية أبرار

محمد إبراهيم من حاز مفخرا # غداة غدا في العلم زاخر تيار

و قال يجيب الشيخ مهدي ابن الشيخ علي ابن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء عن أبيات أرسلها اليه لم تحضرنا:

و هواك ما خطر السلو بخاطري # كلا و لم يطمح لغيرك ناظري

و أنا الذي لم أرع غيرك بالهوى # ابدا و لا أرضى سواك مسامري

ا زعمتني عن عهد ودك ساليا # و ضرام نار الوجد بين ضمائري

أ و ما ترى وجدي و كامن لوعتي # و لهيب أشواقي و فيض محاجري

فلئن صبرت على الفراق فانني # و هواك لست على الفراق بصابر

و لقد اتاني منك عتب ساءني # من حيث انك لست فيه بعاذري

و اسرني إذ ناب فضل عتابكم # عن وصلكم و عن الخيال الزائر

قسما باعلام المحصب من منى # و بحازم و الابرقين و حاجر

ان ملت عن عهد التصابي و الصبا # فعلى هواك لقد طويت سرائري‏

أشعاره في شيخ زبيد

منها القصيدة المشار إليها في مدحه عند ما سد الفرات بعد أن عجز الوالي عن سده فحشد لذلك الجموع و اجتهد حتى سده فقال المترجم يمدحه:

سد الفرات بعزمة الإسكندر # واد يمد نداه مد الأبحر

قل بأس واد لا تقل كسرى و لا # سابور يفتح في مدائن قيصر

سد بلا كلس أقيم و انه # عن سد ذي القرنين لما يقصر

ارسى بسورته مباني دونها الهرمان # في مصر و ذاك بمنظر

أما العزائم هكذا أولا فلا # لو شاء حك بها السهى و المشتري

عكفت على أهل العراق فذللت # من جانبيه كل صعب أعسر

وسطت بأوله فجازت واسطا # منها لعبادان سطوة قسور

سيف فما اليزني سيف بالغ # مما يحدث عنه علوة مفخر

من حمير اليمن الكرام و من به # فخرت أعاظم تبع في حمير

من قائدي الخيل العتاق شوازبا # يمشون في ظلل الوشيج الأسمر

ملك ملوك الأرض قاد زمامها # في أبيض عضب و لدن أسمر

انست وقائعه وقائع وائل # في تغلب يوم العديد الأكثر

و مكارم انست مكارم حاتم # و بني البرامك في النوال الأغزر

قرن قد اقترن الزمان يسعده # فزماننا اضحى سعيد الاعصر

نفس الزمان به فلما جئته # قصد الوفادة قلت يا نفس ابشري

يا أيها الملك المطاع و من له # خبر السماع أراه طبق المنظر

اهدي إليك من القريض مدائحا # ما حاز غايتها نظام البحتري

447 أنزلتها قصد القبول و لم أكن # أرجو المطامع في الزمان الأعسر

ارضي بان ترضى و تعطف نظرة # فرضاك خير من نوال أغزر

فاسمع سمعت الخير خير قصيدة # من آل محيي الدين جيرة حيدر

و أسلم سلمت من الخطوب ملاقيا # مني السلام بكل يوم أزهر

و قال أيضا بعد ما عفا عنه وادي :

من مبلغ النجف الأعلى و جيرته # قومي الذين علاهم غير مجحود

مبشرا عن غريق البحر أنقذه # إحسان واد أخي الإحسان و الجود

طافت سفين رجائي كل ناحية # حتى استوت من أياديه على الجودي

و قال أيضا في مدحه:

ارى أن خيرا من مقامي تغربي # و أجمل من مكثي بداري تجنبي

إذا المرء لم يؤثر زماعا على الثوى # لجم احتمال الضيم نزر التشعب

نجاح الفتى أن لا يراح لسعيه # يروح و يغدو بين شرق و مغرب

إذا البئر لم تنفذ مجاريه غورت # أجاجا و أن يدأب بمجراه يعذب

فدعني اخض حر الهجير مواجها # به حروجه مر لم يتهيب

على حرة وجناء لا تشتكي الوجى # إذا وطئت حصباء ذات تلهب

ايممها طورا حجازا و تارة # شاما و اخرى بين حزوى و كبكب

عسى الله أن يقضي بالطاف جوده # فيبلغ بي واد و ذا خير مطلب

لقد كنت اوفي الدهر عتبا فان وفى # لي الدهر من مغناه قل تعتبي

فلست براج بعد عزا و بلغة # لما شد من ازري و مد بمنكبي

مليك عراقينا و لو قلت أنه # مليك بني الدنيا إذا لم أكذب

أخو عزمات ترجع الطير في السما # إذا قال و الأقدار: يا طير أو بي

و ذو نفحات تورث المجتدي غنى # و تعقبه يسرا لنسل معقب

إذا حركته هزة المجد سكنت # عطاياه روع الخائف المترقب

إذا افتخرت يوما تميم بقوسها # و فاخر بالطائي أبناء يعرب

و طالت بنو شيبان فخرا بمعنها # و زادت فخارا في عديد و موكب

ارى حميرا أعلى فخارا و رتبة # بواد إذا عدته من كل منسب‏

و كان وادي قد سقط فصدعت رجله فدخل عليه المترجم و أنشده مرتجلا:

عجبت لرجل السبق في حلبة العلى # لواد تشكى في الأنام ضرارها

أ ليست هي الرجل التي تحت ماجد # إذا تعثر الدنيا أقال عثارها

و اجرى لنا شط الفرات على يد # نرجي عطاياها و نرهب نارها

و قال أيضا في مدح وادي شيخ زبيد :

من كان قبلك من ملوك الاعصر # أو جاء بعدك لم يصلك بمفخر

و إذا هم وزنوا بباسك في العلى # كانوا بجنبك قطرة في أبحر

دع عنك اخبار الرواة و هاك ما # نصب العيان بمسمع و بمنظر

عزم إذا بلغ السراة حديثه # غلب السماع به سرايا العسكر

و أراع ما بين الجزيرة و الحسا # و سرى إلى أقصى منازل قيصر

هذا هو الفخر الذي لا ينتهي # ابدا و لم يبلغه ذو فخر سري

و ندى إذا سكبت عزالي غيثه # كبس البلاد بكل غيث ممطر

و حمى به امن المروع و جانب # بحماه يرفل كل ظبي اعفر

يا أيها الملك الذي أيامه # تكسو الزمان اهلة في الأشهر

إن الممالك ما تقوم أهلها # الا و قمت بها مقام العنصر

448

(و إذا تباع كريمة أو تشترى # فسواك بائعها و أنت المشتري)

و إذا تدرعت الخلافة درعها # أصبحت فيها بيضة في المغفر

و أراك كنت يمينها و معينها # و معينها الجاري بعذب الكوثر

و سنانها و لسانها و رهانها # و عنانها في العاديات الضمر

و قوامها و حسامها و سهامها # و لهامها جم العديد الأكثر

و نفيسها و مسيسها و رئيسها # و خميسها بوطيسها و العثير

و أراك نعمان الذي أيامه # نعم و ليس كعادة ابن المنذر

بل أنت هارون و يحيي كفك اليمنى # و في يسراك راحة جعفر

بل أنت مأمون الملوك امينها # عضد الخلافة ناصر المستنصر

اما الثناء فلا يليق لماجد # الا عليك فخذ مقالي أو ذر

و الله قلدك الأمور و لا ارى # منا عليك لغير ربك فاشكر

فعليك قصد قصائد و نشائد # و فرائد بقلائد من جوهر

قد قلت للركب المجد بسيره # يفري الوهاد و كل فج مقفر

مهلا فلست عن العراق بمقلع # و لغير عذب فراته لم انظر

حسبي به و الله يقضي بالمنى # واد فلست سوى نداه بممتري

ما بين أقطار الجنوب إلى الصبا # ملك سوى وادي المكارم فأقصر

ملك إذا بخل السحاب بقطره # جادت أنامله بعشرة أبحر

و نرى له غسق الظلام إذا عدى # و إذا بدا فلق الصباح المسفر

لا زلت في العيش الرغيد منعما # تبقى سعيدا آمنا لم تحدر

و قال في تهنئته:

ليهنك ما بلغت من الاماني # بحكم المشرفية و اللدان

زحفت إلى العدي في غيم حتف # بوارقه الاسنة و اليماني

بفرسان يرون الطعن فرضا # و حفظ النفس من شيم الأواني

سراة لو علوا هام الثريا # لكان لهم به خفض المكان

إذا اكتحلوا فمن نقع المذاكي # أو اختضبوا فمن دم كل شاني

و إن لبسوا الرياش فمن حديد # لزينة عيدهم يوم الطعان

و خيل سابقت خيل المنايا # فحازت في الوغى سبق الرهان

تتوج في سنابكها رؤوسا # نواصيها صبغن بارجوان

و أسياف تشق إلى قلوب # لتتضح الضغائن بالعيان

مواض لو توهمها معاد # لأضحى الدهر مجروح الجنان

و نبل لو رميت بها المنايا # لأضحى الناس منها في أمان

تفاءل باسمك الأحزاب يمنا # فكان النصر لاسمك في قران

و قد نعب الغراب بما دهاهم # و غنى طير سعدك بالتهاني

أيا وادي المعالي أن شعري # لجيد علاك عقد من جمان

لعمري قد تمنى كل عضو # بمدحك أن ينوب عن اللسان

و إن يك عن مديحك ضاق ذرعي # فقد أغنى العيان عن البيان

و إن تك في الأنام بلا قرين # فحسبك في الإخاء النيران

و إن زأرت اسود الحرب يوما # ظننت زئيرها صوت الاغاني

و تبذل كل ما يرجى و لكن # تصون العرض بالعرض المهان

و لو أن الجود فارق منك كفا # لجدت به على بخل الزمان

و لو لا ما ائتلفت مع العوالي # لسرت إلى الطعان بلا سنان

و تلهي السمع عن ضرب المثاني # بذكر الله و السبع المثاني

فدم في رفعة و رغيد عيش # هني‏ء ما سرى البرق اليماني‏

و دخل المترجم على وادي يعوده من حمى أصابته و بالمترجم اثر رمد 448 فسأله وادي عن سبب حمرة عينيه فقال:

وادي العراق علمت لم لا أعيني # أغضت على فرط القذي أجفانها

شكت العيون لما شكوت و كيف لا # تشكو و منها قد شكا إنسانها

و قال في رثاء وادي :

عفت الديار معاهد و رسوم # فعفت قلوب بعدها و حلوم

لله أيام بها قضيتها # لو أن أيام السرور تدوم

غصن الصبا غض المعاطف يانع # فيها و عيش نضرة و نعيم

يا سعد ساعدني على فرط الاسى # لم يبق غيرك لي أخ و حميم

أ تظنني بالدار شجوي لا و من # هو بالذي تخفي الصدور عليم

ما الدار اشجتني و لا آثارها # لكنما خطب الم جسيم

يوم قضى وادي المكارم أنه # يوم على أهل الزمان عظيم

الماجد القرم الهمام و من به # يحمى المروع و ينجع المحروم

فليبكه الشرف الرفيع فكم به # لرفيع اعمدة العلى تقويم

القى إليك حمى العراق قياده # من حيث أنت له حمى و زعيم

علمتك حمير واحد من فضله # ابدا و ما أحد سواك كريم

أقسمت بالشرف الرفيع اليه # ما من علا الإله مقسوم

لو لا القضا المحتوم جانبه الردى # انى له لو لا القضا المحتوم

فليمض يفعل ما يشاء فإنما # من بعده لم يبق ثم عظيم

ما رمت بعدك سلوة كلا و لا # حزني على أحد سواك يدوم

كيف السلو و لا سلو و قد غدا # وجد باحشائي عليك مقيم

أ تذوق طعم النوم بعدك أعين # فقئت إذا أن عادها التهويم‏

المراسلة و المحاورة بين المترجم و الملا حسين الحلي شاعر وادي شيخ زبيد باللغة العامية

و لما وفد المترجم على وادي بعد غضبه عليه لم يكن ملا حسين حاضرا ذلك فأرسل إلى المترجم يستطلعه جليلة الحال فقال:

يا شبل محيي الدين بحر علومه # ما عرفت وادي وياي شنهي علومه

بالظفر ناشر دوم دهره علومه # عف و نجيب و بالعلى يتبختر

وادي المكارم دوم راعي الجوده # و المار يمه لزم يملي جوده

عزنا يا ابن محيي العلم بوجوده # و دوم اليصحبه بالمعلى يفخر

فأجابه المترجم بركبانية يقول فيها:

ابدي بحمد الله رب السماوات # الفاتح أبواب الرجا و العطيات

و اثني سلامي بشوق وصل التحيات # لمحمد حبيب الله خير النبيين

و اثني و زيدن بالثنا و اعتذاري # و العذر عند الحر مقبول يا حسين

جئته ونا مذنب كثير الخطايا # آغض طرفي و الوجه سال مايا

أنعم بماله و العفو و العطايا # كيل و كساوي و غوج و قضاية الدين

تقوه يا خو هدلة يا كنز الرئاسة # يا ميمر البلكون من شرب كاسه

لو قل وفر المال يسخي برأسه # ضامن عسر وفده على الناس كل حين

الفضل بن يحيى عد و قول وادي # يبغي حريم أهل المدن و البوادي

جعفر جزاه وفات عنتر لغادي # و الملك كسرى عقبه شوفة العين

هذا الذي شفته بعيني و رويته # غير سمعته بالحكي و ارتويته‏

449

بيت المروة و الكرم حج بيته # يا كعبة الوفاد للناس نوبين‏

و قال الملا حسين يخاطب المترجم:

يا من قريت العلوم الغامضة و بحثت # بدروسها و بقدم فكرك عليها بحثت

يا لي خلف عن سلف للبلاغة ورثت # و اللي عن الغالطة بعلم الفصاحة يهب

و زلال صفو المودة لكل راجي يهب # أخشى من أقدح زنادي بو شراره يهب

من ارض بابل و نت بأرض النجف ورثت‏

فأجابه المترجم:

يا حسين يا ما بنيت على المجرة دار # و عليك يا ما برج أم المعالي دار

أيام طالع سعودك بالكواكب نار # اعرف زنادك يملأ حسين ما بيه نار

و للمترجم يخاطب ملا حسين الحلي :

يا حسين يلي قطع و ياي تبينه # يا ما و يا ما نخلط العنب بالتينه

من جور الأيام دون الربع شتينه # و احنا الذي نمتطي يوم الوغى الصفنه

يا ما بلبس الهدوم الغالية صفنه # و اليوم باسمال لبس الصيف شتينه‏

و للمترجم يخاطب ملا حسين أيضا:

يا حسين سوق الأدب هلي كسد باره # و ادعيت مفلس و لا أجد فرد باره

أعوذ بالله من دهري و تدباره # ما شفت سوق الأدب رائج بحفله و مجد

الا لوادي العلى و المرجلة و المجد # بالله خلي محاكي البيك وادي المجد

و احكي بشبر جمال أشلون تدباره‏

و شبر جمال هذا كان له دين على المترجم فلما جاء الكتاب إلى ملا حسين و هو بحضرة وادي و قرأه ضحك فقال وادي ما يضحكك فقرأ له البيت الأخير فقال له من يكون شبر جمال فقال تسأل عن شبر جمال النجف أو شبر جمال الحلة فقال هو واحد أو اثنان فقال اما شبر جمال النجف فله عليه ألف قران و اما شبر جمال الحلة فله علي خمسمائة فأمر وادي للمترجم بالفي قران و للملا حسين بالف فقال المترجم يمدحه من قصيدة:

ذاك وادي الجود من عم الوجود # بندى راحته المنسكب

من طوى الطائي إفضالا و جود # و سما فيه كرام العرب

فهو بالنفس و بالمال يجود # لذوي الحاجات قبل الطلب‏

و قال ملا حسين في ذلك:

دومي بمدحي لوادي انتشق نجده # و دوم الملا تهتدي بساطع سعد نجده

وادي بيت المروة و الكرم نجده # سور العراق الذي مرصود أبد باسمه

خليت لأهل الرتب بجباهها وسمه # للندب عبد الحسين بواجبك نجده‏

و كان الشيخ عبد الحسين محيي الدين دعا الحاج محمد صالح كبه الشهير إلى ضيافته فاعتذر فأرسل اليه هذه القصيدة:

ألا يا أيها المولى النجيب # و من هو ان شكا زمني طبيب

و يا أمل العفاة بكل عام # إذ الأنواء آملها يخيب

عهدتك قبل ان تدعي مجيبي # فما لي إذ دعوتك لا تجيب

ارابك ما تظن بسوء حالي # و بعض الظن اثم لا يصيب

449 أ لم تعلم جدي جدتي و قلي # إذا ما مر بي عام جديب

و اني و الرزايا مقبلات # بعون الله لي قلب صليب

و لي من آل محيي الدين فخر # تقر له الشمائل و الجنوب

إذا ما مر ذكرهم بناد # ترى أرج النسيم به يطيب

و أنا إذ تجاب لنا الفيافي # فكل فتى يعد لنا نجيب

ثورتنا العلا علماء دين # عن الهادي و عترته تنوب

و تكلفنا الفواطم في حجور # تعف لهن عن دنس جيوب

فنحن نمت في سببي فخار # لآباء زكت و زكا الحليب

و أنت بنا لعمر أبيك أدرى # بصدق القول و الشانئ كذوب

أ لست أخا المودة من قديم # و كل فتى لنا منكم نسيب

و آباء لنا عقدوا التأخي # فكل فتى لصاحبه حبيب

أ ما ابقوا لنا فوق المعالي # ودادا ليس فيه نستريب

أ تأبى أن تذوق طعام داع # لحب ان ذا امر عجيب

لقد أعددت من زادي نفيسا # تنفس من لذاذته الكروب

و أكثرت البقول على جريش # فأكله لعمري يستثيب

و كل دجاجة تحكم ظليما # تعب بسمنها منها الجنوب

أ تأبى أن تذوق طعام داع # محب ان ذا امر عجيب

و تتركه و قد أنفدت فيه # دراهم لا يقوم بها حسيب

كأنك ما علمت بان حقي # بواجبة أضيف له وجوب

لك العتبى إذا من ذي وداد # يسامح كلما كثرت ذنوب‏

و قال في أحد أحفاد وادي من قصيدة:

له من جده وادي الاماني # مكارم ليس يحصيها العديد

إذا ما جئته تلقاه بحرا # تلاطم موج نائله يزيد

له من حمير فرسان حرب # كأنهم إذا غضبوا الأسود

بعض أشعاره البديعة باللغة العامية:

قال مفتحرا مفتخرا على من ناله بعيب و مادحا (وادي) شيخ زبيد على الطريقة المعروفة بالميمر:

و احنا البدور البسما هلينه # و احنا السحاب على الخلق هلينة

و احنا الذي لضيوفنا هلينة # و الغير من شاف الضيوف تكدر

و احنا الذي رب العرش مومنه # و البطل منكم بالبخت مومنه

إن كان فاسدكم شتم مومنه # من قبل ابن سفيان سبه لحيدر

يمناك تيار البحر يا وادي # يا متعب أجياد الزميل يا وادي

تعبان كلمن غالطك يا وادي # كرك الرئاسة بس عليك مقدر

{- 12627 -}

الشيخ عبد الحسين ابن الشيخ عمران الحويزي النجفي

الشهير بالخياط ولد في حدود 1289 في النجف ثم ارتحل إلى كربلاء .

شاعر احترف التجارة بعد الخياطة، و الشعر سميره في أوقاته لا تلهيه عنه تجارة قرأ لي يوما قصيدة يرثى بها عالما فقلت من هذا الذي رثيته فقال أن فلانا و فلانا و فلانا مرضى و لا بد أن يموت واحد منهم فاتفق موت أحدهم فقرئت في رثائه. فمن شعره قوله: (1)

يا فننا لي به الجوى فن # اجن فيه إذا الدجى جن

دمي و سوداء مهجتي في # خديه هذا و ذا تبين‏

____________

(1) الطليعة

450

عجبت للخال و هو عبد # بحر وجه له تسلطن

ملك تجلى بطور حسن # كل مليك لديه أذعن

أوجس خوفا كليم قلبي # لسحر طرف له تفرعن‏

و قوله في علي أمير المؤمنين ع :

أجريت قلبي بالدموع مذابا # فانهل عارض أعيني تسكابا

ما أو مضت جذوات قلبي بارقا # الا و أرسلت الدموع سحابا

لي وقفة بالجزع صيرت الجوى # قوتا و أسراب الدموع شرابا

قد أوهنت جلدي الخطوب و مفرقي # من قبل ريعان الشبيبة شابا

و أقام بازي المشيب بلمتي # حتى اطار من الشباب غرابا

يا جامعا شمل الهدى و مفرقا # بالسيف

جدلت عمرا حين اقبل معلما # متسربلا زبر الحديد ثيابا

و أخفت إبطال اليهود بضربة # قدت لمرحب مغفرا و اهابا

و أقمت قاعدة الهدى بمواقف # فيها قلعت لحصن خيبر بابا

و نشرت للإسلام ارفع راية # بالفتح سماها النبي عقابا

وقد دلفت مبادرار مبادرا # في الحرب تغرس في الصدور حرابا

يا ليث غابات الوغى كيف العدي # و لجت طوارقه عليك الغابا

ما خلت و الأقدار عونك في الوغى # يمسي لشيبتك النجيع الوثابا

درت الشجاعة يوم قتلك انها # فقدت بفقدك ليثها الوقابة

يا ضربة للدين هدت جانبا # و له أماتت سنة و كتابا

فنعاه جبريل بلوعة ثاكل # لو لاقت الصخر الأصم لذابا

و هي طويلة و له في أهل البيت ع الكثير.

{- 12628 -}

الشيخ عبد الحسين بن قاسم بن صالح بن قاسم بن محمد علي بن خليل الحلي النجفي

ولد في أوائل المحرم سنة 1301 في الحلة و قرأ بها العلوم الآلية و سافر إلى النجف سنة 1314 . و تفقه و تادب في النجف و له شعر و نثر و كتب خطا حسنا و من شعره قوله:

أهاج لي التبريح برق سرى وهنا # فما خلته الا بجسمي سرى وهنا

أبرق الحمى منا عليك ثناء من # بجوهرك التبري قلدته منا

على البعد لي قربت صحبا تفرقوا # فجمعت ما بين المحاسن و الحسنى

و ذكرتني عهدا شربت به الهوى # دهاقا فما أصفاه كأسا و ما اهنى

و معهد الاف حوى كل لذة # فحزنا الهنا فيه و لم نعرف الحزنا

فلله كم نادمت فيه ابن هالة # على بانة منها ثمار الهوى تجنى

ليالي بها الظبي الاغن معانقي # و ملتثمي من خده الروضة الغنا

و غادرنا صرعي بمعترك الهوى # بلحظ غدا عضبا و قد غدا لدنا

فما أرخص القتلى و أعلى لظى الوغى # إذا صح يوما انه الجفنا

و لاح لحاني في هواه و لم أكن # لأسمع فيه قط من مفصح لحنا

سعى عامدا بالهجر بيني و بينه # فأعطاه في مسعاه ما بيننا إذنا

لئن مال للواشي فما من ملامة # عليه فاني كنت أعهده غصنا

و قوله في القلم من قصيدة:

و جار في مضامير المعالي # كميت كم به طعنت كماة

به استعبدت آبقة المعاني # فعادت و هي فيه محررات

على الخمس الجواري سار لكن # له العشر لقول مشيعات

450 و سار على سهول الطرس صلا # به محيا البرية و الممات

يمج بها إلى الأعداء موتا # و لكن للمحب هو الحياة

و قوله حين هاجر إلى النجف :

يا علي الفخار فيك هدانا الله # بعد العمى سواء السبيل

كن مقيلي من العثار فاني # جاعل في ثرى حماك مقيلي

أنت من خير معشر و قبيل # بحماهم يحمي ذمار النزيل‏

و قوله و قد أجاز بها بيتا A1G للشيخ عبد الهادي بن جواد البغدادي المتوفى A1G سنة 1333 في قصر شيرين :

أيا زين العباد فدتك روحي # و روح الأكرمين من العباد

مرادي ان تبلغني مرادي # و ليس سواك يا املي مرادي

و عفوا أرتجيه عن الخطايا # من المنان في يوم المعاد

كفاني حبكم زادا إذا ما # وفدت على الكريم بغير زاد

إذا رمت الشفاعة من سواكم # فقد أنزلت حاجاتي بوادي‏

{- 12629 -}

الشيخ عبد الحسين بن قاعدة الواسطي الحياوي.

ولد في الحي سنة 1295 و توفي فيها في 24 رجب سنة 1345 و نقل إلى النجف و دفن في جوار المشهد الشريف .

(و الحياوي ) نسبة إلى الحي بلدة في العراق على نهر الغراف المتفرع من دجلة . نشا في النجف و طلب العلم بها و نظم الشعر فأجاد و له مؤلفات في العلم والتاريخ‏و ديوان شعر ، و من شعره قوله من قصيدة:

قلبي بقيد الهوى مسلسل # في ظلم ثغر له مسلسل

سلاف خمر بها انتشينا # من غير نهل لنا و لا عل

ما الراح الا عصير كرم # تصقل كاساتها فتقبل

و هذه كاسها شفاء # من أصلها عذبة المقبل

ظلم ظليم رشا نفور # ان حس قناصه تجفل

لكن تحلى بسمط جيد # و منه جيد الظبا تعطل

قد أمرته على الندامى # تيجان شعر بها تكلل

ان قست في حسنه مثيلا # انتج حلفا و ما تشكل

بمنصل الجفن كم تولى # قتل الندامى و ما تنصل

إذا تغنى بلحن صوت # طائر قلبي عليه هلهل

ما مل قلبي هواه لما # كمله حسنه و كم مل

رجلني عن جواد لكي # إلى الهوى جعده المرجل

فصاح ان العقاص رقش # لكنها في المنون ترسل‏

و له أيضا من قصيدة:

و حمرة الخد عليه شهدت # بأنه يوم الصدود قاتلي

فجس أوتارا و غنى هزجا # يهزأ بالهزار و العنادل

من لحنه سرت لذاذات الصبا # مسرى سلاف الراح بالمفاصل

حيث الرياض ابتسمت عن لؤلؤ # تنثره باكية الهواطل

تعبت في أغصانه الريح فمن # معتدل لا ينثني و مائل

تصوبت فوق الرياض مثلما # أنشطت الصهباء عطف كاسل

مشمولة رقت فقل أعارها # عرس (الجواد) رقة الشمائل‏

و له أيضا من قصيدة:

451

يا كال‏ئ الدين الحنيف # و الأرض من خطب الصروف

و مجليا داجي الضلال # بنور رشد منه موف

بك يرتجى ضعف القوي # و قوة العاني الضعيف

أ ترى تقر على الهوان # و أنت من شم الأنوف‏

{- 12630 -}

الحاج عبد الحسين بن كلب علي التستري.

توفي سنة 1141 .

في ذيل إجازة السيد عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الجزائري :

كان عالما صالحا له اليد الطولى في‏المعقول‏يروي عن جدي أكثر مؤلفاته و غيرها و عن الشيخ جعفر قاضي أصبهان و عن المولى عبد الرحيم في مشهد الرضا ع تبركت بدعائه صغيرا و استفدت منه كبيرا .

{- 12631 -}

الشيخ عبد الحسين الطريحي النجفي

ابن الشيخ نعمة .

توفي في 4 شوال في النجف سنة 1292 و عمره أربعون سنة و دفن في مقبرتهم بجنب دارهم و لم يعقب كان عالما فقيها رجاليا شاعرا أديبا منشئا بليغا لم يفتر عن الاشتغال و المطالعة مدة عمره أخذ عن الشيخ مرتضى الأنصاري و كان من وجوه تلامذته و كان الشيخ مرتضى كثير الاعتقاد به و الثناء عليه و كان من أعيان فقهاء النجف و اساتذتها أخذ عنه خلق منهم الشيخ موسى شرارة العاملي و الشيخ علي ابن الشيخ حسين ابن الشيخ محمد بن عبد الرسول بن سعد النجفي و الشيخ محمود الذهب و الشيخ حسن ابن صاحب الجواهر و السيد حسن الصدر و كان يستظهر اللمعة الدمشقية و شرحها و اقرأها ثلاثين مرة و له مؤلفات لم تخرج إلى المبيضة منها موضح الكلام في شرح شرائع الإسلام . تفسير القرآن . كتاب في الصرف .

حاشية على الرياض حاشية على رسائل الشيخ مرتضى . رسالة في التجويد . متقن الرجال في تلخيص جامع المقال لجده الشيخ فخر الدين الطريحي ألفه سنة 1262 حواشي على الفوائد الحائرية للوحيد البهبهاني .

ديوان شعره . و كثيرا ما مرت في شعره مصطلحات‏الفقه‏والأصول‏والرجال‏ لكثرة ما يعاني هذه العلوم و لاستيلائها على طبعه و في شعره مع ذلك من الرقة و الرواء ما قل ان يتفق لفقيه و من شعره قوله:

قد منعتم وصالكم اي منع # هجرتم و هجركم غير بدع

كم أتينا على اشتغال بوصل # و أتيتم على فراغ بقطع

(1)

و سمعنا ما قلتموه و أنتم # قد صممتم عن قولنا كل سمع

ان جفا جيرة الغوير فعنهم # لودادي اعتاض جيرة سلع

معشر بعد معشر و وداد عن # وداد و اربع بعد ربع‏

و له:

عداك العتب يا سعدي عداك # فدهري قد قضى ان لا أراك

و واش قد سعى بالهجر بغيا # و آمل لي على ظلم قلاك

أ حقا يا فتاة الحسن اني # بغير كرى و انك في كراك

و انك تمحضين سواي ودا # و ودي ما محضت به سواك

أراك و أنت من آرام نجد # تجنبت النزول على الأراك

إذا ما ضل عن مغناك يوما # أخو شغف تداركه شذاك

يداي أميم كم ملكت ملوكا # و إبطالا و تملكني يداك‏

451 و له:

و أفراح تمر و ليس تبقى # و يبقى دونها لمح الوميض

و انس جاء في خبر ضعيف # و حزن في الحديث المستفيض

و لو لا فقد احبابي و همي # لما استشفعت يوما بالقريض

لعمري لا و لا عرضت عرضي # بوصمة نظم أوزان العروض

و ان يد الحوادث كم رمتني # بسهم الوجد عن قوس ركوض

تعد مسرتي ابدا حراما # و حزني من مؤكدة الفروض

فاكلي ان أكلت على هوان # و شربي ان شربت على جريض‏

و له إلى بعض أقاربه يعاتبه:

سأشكو من لقائكم القليلا # و أشكر من فراقكم الطويلا

إذا نهشت أفاعي البين قلبي # جعلت دواءه الصبر الجميلا

و ان عبثت بمهجتي الرزايا # أقمت بصدرها البأس الثقيلا

يمينا بالعوادي و الحوادي # إذا انتحلت مطيهم الذميلا

و بالعيس التي تشتد عزما # إذا ما السير انحلها نحولا

و بالفلك التي اتخذت جناحا # مهب الريح ان هبت بليلا

تسابق مر طرفك حين تجري # و يسبق جريها الطرف الاصيلا

لأبلغ دون داركم محلا # و دارا لا أذم بها النزولا

تحياتي على أموات قومي # و لست لحيهم ابدا وصولا

فأجابه أحد أقاربه بقوله:

الا من يبلغن فتى المعالي # خدين المجد و الندب النبيلا

فتى من معشر كرمت فروعا # و طابت محتدا و زكت أصولا

بنوا في غارب العلياء بيتا # سما و تسنموا المجد الاثيلا

باني يوم أزمع جد عان # يعاني في الحشى داء دخيلا

أغض على القذى جفنا و اطوي # على نار الجوى قلبا عليلا

سئمت لطول هجرك لي حياتي # و ضاق بي الفضا عرضا و طولا

و يجهدني الضنا ان رمت وصلا # إليك و لست أستطيع الوصولا

مننت علي باللقيا و لما # ملكت القلب أزمعت الرحيلا

و له يستدعي السيد صالح القزويني :

برغمي يا أبا المهدي انا # تخلفنا و قد حال النهار

فخفوا مسرعين لقد أطلتم # بعادكم فطال الانتظار

فكتب السيد اليه:

اما و أبيك اني لست أهوى # سوى لقياك يا عبد الحسين

فانك للمكارم و المعالي # و نعمة نعمة إنسان عيني‏

و له في تبغ أرسل اليه:

تتنا إلي بعثته لو انه # بالتبن صحف كان عندي اجدرا

ان راق منظره فكم ذي منظر # حسن و لكن لا يباع و يشتري

و كذاك أبناء الزمان فمنهم # من راق منظره و ساءك مخبرا

{- 12632 -}

السيد عبد الحسين ابن السيد محمد باقر الحسيني الخاتون‏آبادي.

ولد سنة 1039 و توفي سنة 105 ، و قبره بمقبرة تخت فولاذ في مقبرة مخصوصة قريبة من قبة بابا ركن الدين المعارف العارف المشهور.

____________

(1) فيه تلميح بالاشتغال و الفراغ و القطع و هي من مصطلحات الأصوليين-المؤلف-

452

قال السيد شهاب الدين الحسيني فيما كتبه إلينا: هو العلامة الرحالة المؤرخ الراوية الثقة الثبت الأديب المحدث.

له كتب شريفة أشهرها كتاب وقائع السنين شرع فيه من زمن هبوط آدم ع إلى A0G سنة 1097 و ذكر في كل سنة ما وقع فيها من الحوادث على نهاية الاختصار مع الإشارة إلى المصادر. ثم ان ابنه المير محمد حسين كتب الوقائع بعد A0G سنة 1097 إلى عصره. و الأصل و التذييل كلاهما عند A1G السيد شهاب الدين الحسيني النجفي النسابة نزيل A1G قم الذي أرسل إلينا هذه الترجمة و كذا نسب المترجم في كتابه المشجر .

زار مشهد الرضا ع سنة 1082 و حج و دخل اليمن زمن امامها المتوكل على الله إسماعيل بن قاسم الحسيني الزيدي . يروي عن جماعة منهم المولى محمد باقر السبزواري صاحب الكفاية . و A2G السيد دوست محمد الحسيني نزيل A2G مكة الشهيد بها، و المجلسي الأول ، و الملا ميرزا الشيرواني ، و الميرزا رفيعا النائيني و غيرهم. و من تاليفه: كتاب العقلية و هو شرح الشاطبية في‏التجويدبالفارسية، كتبه باسم بعض أمراء الصفوية . خلف أولاده المير محمد جعفر و المير محمد صادق و المير محمد حسين (اه) .

{- 12633 -}

الشيخ عبد الحسين الاعسم ابن الشيخ محمد علي بن الحسين بن محمد الاعسم الزبيدي النجفي.

ولد في حدود سنة 1177 و توفي سنة 1247 بالطاعون العام في النجف الأشرف .

كان عالما فقيها أصوليا ثقة محققا مدققا مؤلفا أديبا شاعرا مفلقا مشهورا يفضل على أبيه في الشعر و كان معاصرا للشيخ محمد رضا و ابنه الشيخ احمد النحويين و آل الفحام . تخرج على أساتذة أبيه السيد مهدي بحر العلوم و الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء و قرأ على المحقق السيد محسن الاعرجي الكاظمي صاحب المحصول و شرح منظومات والده الثلاث في المواريث و الرضاع و العدد بامره و طبعت مع الشرح و خلفه في كل مزية له فاضلة و له كتاب ذرائع الافهام إلى أحكام شرائع الإسلام برز منه كتاب الطهارة في ثلاثة اجزاء رأيت منه الجزء الثاني فرغ من تبييضه سنة 1239 في رمضان و الجزء الثالث فرغ من تبييضه يوم حادي عشر الشهر الثاني عشر من سنة ثالث أول مراتب العدد و خامس ثانيها و ثالث ثالثها و ثاني رابعها و له مراث في سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (ع) مشهورة متداولة و منها قصائده التي على ترتيب حروف المعجم و شهرتها تغني عن الاطالة بنقلها و أوردناها في كتابنا الدر النضيد في مراثي السبط الشهيد .

من شعره قوله:

دنا مكرها يوم الفراق يوادعه # تسابقه قبل الوداع مدامعه

و قد كاد ان يرفض شجو فؤاده # عن الصدر لو لا تحتويه اضالعه

بنفسي حبيبا لم يدع لي تجلدا # لتوديعه لما غدوت اوادعه

452 اعانقه و الطرف يرعف خاشعا # و ما الصب الا راعف الطرف خاشعة

و قد علقت كفاي شوقا بكفه # كما ضمت الطفل الرضيع مراضعه

اعرف بالشكوى اليه و مهجتي # تنازع من أشواقها ما تنازعه

و لما سمعت الركب حنت حداتهم # و هي جلدي من هول ما انا سامعه

و قلت لشوقي كيفما شئت فاحتكم # لك الأمر فاصنع في ما أنت صانعه

و لاح دعا للصبر من لا يجيبه # و قاد إلى السلوان من لا يطاوعه

يكلفني صبرا خلعت رداءه # و هيهات مني لبس ما انا خالعه

فمن لمشوق لم يخض جفن عينه # غرار و لم تفتق لنصح مسامعه

إذا رام ان يخفي هواه وشت به # مدامع تبدي ما تجن اضالعه

فوا لهفتا من بين خل موافق # يراجعني في امره و اراجعه

يواصل من واصلته غير طامح # لغيري و يغدو قاطعا من اقاطعه

تعقبه هجر تلظى شجونه # باحشاي حتى يجمع الشمل جامعه‏

و له:

ستسمع لي إذا علقت بناني # معارفهن مطلقة العنان

أ تعلم ان لي مرمى بعيدا # عليك و ان شانك غير شاني

أكلت دما ان استبقيت نفسا # تفر من الحمام إلى الهوان‏ (1)

سامضي للتي ان طوحت بي # بلغت بها نهايات الاماني

بعزمة فاتك السطوات زرت # غلالته على عضب يماني

تمضمض عينه بغرار نوم # إذا امتلأت كرى عين الجبان

يهش إلى الوغى لم يحل عيش # له بسوى الضراب أو الطعان

تخال صليل قارعة المواضي # ألذ لديه من نغم الاغاني

و لفحة مارج الهيجاء أشهى # اليه من ارتشاف المرغواني

و خوض غمار معترك المنايا # أحب اليه من دعة الامان

لترتقب العدي مني نهارا # أعرفهم بموقفه مكاني

الثم شمسه بالنقع حتى # الاقي تحتها حلق البطان

و كيف بهم إذا رعدت عليهم # سنابكهن بالحرب العوان

عليها كل أغلب مستشيط # يغض على لواحظ افعوان

نكلت عن العلى ان لم أثرها # على الأعداء ساطعة الدخان

فاروي من رقابهم حسامي # و اركز في حناجرهم سناني

و امزج من دمائهم مدامي # و انصب فوق هامهم جفاني‏

و له:

هي العزمات و الهمم العوالي # ينال بها الفتى رتب المعالي

فتى العلياء، من يسمو إليها # بقلب بالمنية لا يبالي

و اي بعيدة لم تدنها لي # حراب السمهريات الطوال

و ما انا قانع بتلال مجد # إذا لم اسم شامخة الجبال

و لي نفس تجادلني إذا ما # نهاني الحلم عن طول الجدال

تفل حدود مرهفة المواضي # بعزمتها و تنحطم العوالي

تزيد بكل قارعة مضاء # كما جاد الحسام على الصقال

وثبت بها إلى كسب المعالي # كما نشط المؤبل من عقال

واصلت الحسام و لست ممن # يهزون السيوف بلا قتال

أ أملأ مقلتي كرى و في‏ء # تقسم بين أوغاد النذال

علا م و ما بباعي من قصور # و لا بغرار عزمي من كلال

قنعت بعيش ذل ليس يخشى # به بطشي و لا يرجى نوالي‏

____________

(1) العرب تسمى الدية دما من باب تسمية المسبب باسم السبب لان الدم سبب الدية فمعنى أكلت دما اي أكلت دية و العرب تانف من أخذ دية و تعد ذلك عيبا و عارا و لا ترضى الا بالقصاص و أخذ الثار فيعقلون ما لا يريدون فعله على أكل الدية اي كما اني لا آكل الدية لا افعل هذا قال الحماسي يخاطب زوجته:

أكلت دما ان لم ارعك بضرة # بعيدة مهوى القرط طيبة النشر

-المؤلف-

453

و كيف و إن تكن انفت يميني # عن الأعداء أغنتها شمالي

حلمنا عنهم حتى استطاعوا # و لاقونا بالسنة طوال

نهضت إلى اقتناء العز أقضي # به حق المكام المكارم و المعالي

بطرف لا يغض على قذاه # و جنب لا ينام على بلال

و رأي مثل حد السيف ماض # تصك به الجبال على الجبال

و واصلت السري بالسير احجو # وصالهما ألذ من الوصال

غنتي عن قيان الحي ورق # تغرد لي على سلم الوضال

و عن هيف القدود اعتضت سمرا # تشابهها بلين و اعتدال

سئمت العيش في زمن تولت # شبيبته و آل إلى الهزال

علت فيه أسافله و اضحت # اساري بين أيديه الاعالي

أرى صورا يقال لها رجال # و لم أر فيهم شيم الرجال

تصد عن الجميل و لا تخافي # و تعتاد القبيح و لا تبالي

ساصلت عزمة مهما استثيرت # تضعضع عندها شم الجبال

و أكسر غمد عضب ضج منه # و اجعل غمده قمم الرجال

و اخضب بالدما أذقان صيد # أبت إلا التضمخ بالغوالي

بفيلق نجدة و خميس نصر # يصول بها الرشاد على الضلال

تسايره القشاعم مربعات # تحف به بحل و ارتحال

به الرايات كالعقبان تبدو # خوانق في عواسلها العوالي

بحيث ترى السوابع مثخنات # على الأبطال من شق النبال

بحيث ترى الكماة لها ضجيج # تنادي فيه حي على النزال

بحيث ترى الجماجم عاثرات # بهن السابقات مدى المجال

بحيث ترى الصوافن طافحات # تقل إلى الوغى غلب الرجال‏

و له:

بنفسي من أفديه بنفسي # فليس لها و ليس له قرين

أضن به على غيري و اني # بمن أهوى على غيري ضنين

و احجب وجهه عن ناظريه # مخافة أن تناهبه العيون

و دون لقائه حرس حمته # باساد عواسلها العرين

تشاكينا الصبابة فاهتززنا # كما تهتز بالنسم الغصون

فويح بني الغرام قضوا عطاشى # و بين يديهم الماء المعين

فذلك من ضناه يكاد يخفى # على عواده لو لا الأنين

تحذر أن تصيخ لعذل لاح # لنا دين و للاحين دين

و دار لحاظ عينك حين تعشو # إلى فلق تغض له الجفون

يرد شعاعه الابصار حسرى # و كيف تواجه الشمس العيون

شكوت هواك لي فهززت غصنا # تخون المرهفات و لا يخون

فكم رققت فيك عليه عتبا # يكاد صفا الصخور به يلين

سقطت على جهينته فسله # يجبك فعنده الخبر اليقين

كمال كامل و وفى وفي # و طبع طافح و حجى رزين

متى يذكرك خامرة اهتياج # يخال كان و ليس به جنون

و ما خان الأمين من ارتضاه # أمينا لكن ائتمن الخئون

أبيت و بين اضلاعي اشتياق # تنشب منه بي داء دفين‏

و له يرثي الحسين (ع) :

عرجا بي فهذه كربلاء # أبك فيها و قل مني البكاء

453 يا غريب الديار بنت عن الأوطان # تخدي عنها بك الأنضاء

اين من كربلاء طيبة مثواك # و مثوى اهليك و البطحاء

أي كرب قاسيته و بلاء # عندها إذ جرى عليك القضاء

أي عذر بين الورى لعيون # قل منها على الحسين البكاء

ويح قوم جنت عليه و أغرتهم # به الجاهلية الجهلاء

يا ابن بنت النبي غرتك بالكتب # علوج ضلت بها الآراء

أظهروا الود إذ دعوك فمذ وافيت # وافتك منهم الشحناء

لم يجودوا عليك بالماء حتى # بخلت أرضهم به و السماء

بأبي طفلك الرضيع تلظى # عطشا حين غيض عنك الماء

جئت مستسقيا به فسقته # منهم الحتف طعنة نجلاء

لهف نفسي على بناتك تستاق # سبايا كما تساق الإماء

لهف نفسي على خليفتك السجاد # مسته بعدك الأسواء

لست أنساه في دمشق بحال # شمتت بازدرائها الأعداء

يا لها وقعة تجددها في # كل عام علي عاشوراء

تركتها ماتم باقيات # أبد الدهر ما لهن انقضاء

ليس ينسى مولاي عبدك رزأ # لك تنسى لعظمة الارزاء

لك عندي ما عشت لاعج وجد # لم تبارحه عبرة حراء

ما استعرت البكاء عليك أبي # الشماخ فيكم و امي الخنساء

مستمر على رثائك لكن # ليس يشفي غليل قلبي الرثاء

أ بشعري أ في رثاءك كلا # قصرت عن رثائك الشعراء

و له:

أ ما في هذه الدنيا نجيب # يساعدني على نوب تنوب

مصائب لا انادي الصبر فيها # و لا أدعي اليه و لا أجيب

تناكر موقفي قومي كاني # غداة أصبت بينهم غريب

ألانت جانبي نكبات دهر # اشابتني و ما حان المشيب‏

و له في رثاء الحسين ع :

عز غيري فلست ممن يعزى # رب رزء عزاء باكية عزا

كم تاوبتني بتقريع قلبي # عن مرام ترى به عنه عجزا

لم تجد فيه مطمعا فاطو عنه # كلما أوجعته قرعا و غمزا

ويح قلبي الشجي مما يعاني # من ملام الخلي نهسا و حزا

كم وددت الردى لراحة نفس # لم أزل من حياتها مشمئزا

أي عيش يهنأ لمن بين جنبيه # لظى أزت الجوانح أزا

أضرمتها في القلب ارزاء أهل البيت # إذ ليس مثلها قط ارزا

كم حقوق لآل أحمد بزت # بعد ما ظن أنها لن تبزا

و نفوس تجرعت غصص الذل # و قد كان حقها أن تعزا

و اختلتها أيدي الضغائن بالاسياف # ضربا و بالأسنة و خزا

و أضيعت دماؤها بعد ما اروت # حضيضا من كربلاء و نشزا

كم عرانين أرغمت لم تكن ترغم # إلا لله جل و عزا

و نحور عزت يعز على المختار # بعد التئامها أن تحزا

و رؤوس فوق القنا لولادة الأمر # تدعى باسم الخوارج نبزا

بأبي افتدي قتيلا عليه # عزيت فاطم فلم تتعزا

و استذلت بقتله ملة الإسلام # من بعد ما اكتست منه عزا

فليشق الإسلام ثوبا على من # كان كهفا للمسلمين و حرزا

454

ويل قوم تخاذلوا عنه ما أشنعها # سبة عليه و اخزى

كيف خانوا نبيهم في بنيه # أ بهذا خير النبيين يجزى

لهف نفسي على الحسين فلا زال # فؤادي برزئه مستفزا

حسبوه يرضى بذل و يأبى # أن يعيش الأعز الا اعزا

و استثاروا بقتل والده الكرار # منهم عباد لات و عزى

فاستجارت منهم به بيضة الإسلام # إذا أوجست من الكفر وكزا

و اعتلى طرفه بلامة حرب # لا ترى مثل طرزه العين طرزا

و دنا منهم و اوقرهم وعظا # يسوم الرواسخ الشم هزا

فاصم الشقاء منهم قلوبا # حرزتها ضغائن الشرك حرزا

فانتضى عضبه و شد عليهم # شدة الليث في اضاميم معزى

كم ارتهم عيناه هائل فتك # وجدوا من نفوسهم عنه عجزا

لكن الخطب أحكمته المقادير # و لن يقبل المقدر حجزا

يا لقوم لفادح جز من عليا # قريش نواصيا لن تجزا

و اغتدت بعده أعزاء عدنان # أذلاء و الأذلا اعزا

و استطالت إلى المغازي يدا من # طالما كان من مغازيه يغزى

و تسلت عنهن هاشم و انصاعت # مغاني غزاتها الغلب مغزى

أخذوا في ديارهم بعد ما كانوا # حماة الحمى حضورا و غزى

يا ابن بنت النبي ما برحت احشاؤنا # بادكار رزئك ترزى

لم تسكن غليلها عبرات # يحفز الثكل دمعها فيك حفزا

هجرت جزعا عليك عزاها # ليس عن كل ميت يتعزى

أخلصتكم أشياعكم صفو ود # ذخرته لفاقة الحشر كنزا

لك عبد إذا شجته الخطايا # يتسلى بأنه لك يعزى

حاش لله أن تحيب أناس # تخذتكم مما تحاذر حرزا

و قوله في رثائه:

سخوا للمعالي بالنفوس النفائس # كذا كل من يشري العلى لم يماكس

و فازوا بها في النشأتين نفائسا # كبت دونها أنفاس كل منافس

هي الرتبة القعساء جل مقامها # لدى الله أن ترقى لها كف لامس

بها ظفرت من الزموا عزماتهم # حفاظ المعالي بابتذال النفائس

حدتهم إلى نصر ابن بنت نبيهم # حمية دين لم تشب بالدسائس

فهبوا إلى حرب تقاعس أسدها # تخالس طرفا للردى غير ناعس

تهاوت عليهم خيلهم مشمعلة # كما استبقت للورد هيم الخوامس

و خاضوا لظاها مستميتين لا ترى # عيونهم الفرسان غير فرائس

بأبيض مصقول الغرارين قاطع # و أسمر مهزوز المعاطف مائس

و سابغة من نسج داود توجت # مغافرها بالبيض فوق القلانس

ضراغم غيل لم تهب رشق راجل # بنبل و لا ترتاع من طعن فارس

فلله تلك الفتية ازدلفت لها # ثلاثون ألفا بالضغون الفوارس

فأذكت عليهم نار حرب جلاهم # سناها جلاء الصبح دهم الحنادس

و حفت بمولاها تجدل دونه # اشاوس حرب أردفت باشاوس

كفته عداه و اغتدت مهجاتها # له جننا من نبلها المتكاوس

إلى أن فدته بالنفوس فلم يجد # مجيبا له غير العدو المخالس

بدا مخمدا ضوضاءهم بزئيره # عليهم فلم يسمع لهم صوت هامس

و أوقرهم وعظا فلم يلف ملمسا # بهم فثنى عن وعظهم عطف آيس

و مبتهج في حومة الحرب حيث لا # يشاهد من أبطالها غير عابس

يشد على جيش الأعادي بصارم # أبا غمده الارقاب الفوارس

454 إلى أن جرى حتم القضا و ترادفت # فوادح لم تخطر على بال حادس

مصائب لم نبرح لها عكفا على # مواقف حزن أعولت و مجالس

فواظع زادتها الرواة فظاعة # و إن كان ما لم ينس معشار ما نسي

شجتنا فما ندري أ تطوى ضلوعنا # على حرق من ذكرها أم مقابس

و خامس أصحاب الكساء ما خطت لهم # يد الفضل الا جبرئيل بسادس

تمنت عداه خطمها لشهامة # له شحطت عنهم على ظهر شامس

و رامت لها الويلات إذعانه لها # فكيف تنال الشمس أيدي اللوامس

و هيهات أن يرضى الحسين بذلة # أبتها أصول زاكيات المغارس

فحلق عنها و امتطى صهوة الردى # يرى الذل أخزى وصمة في المعاطس

و يرسل من كوفان للشام رأسه # إلى فاجر في غمرة الكفر راكس

و تسبى اليه الفاطميات آلفا # تشفيه في تقريعها في المجالس

فلهفي على تلك الدماء فلم تزل # تلظى لها في القلب شعلة قابس

و لو لا ترجي النفس طلعة ثائر # بها أنا من نصري له غير آيس

لما كنت استبقي لها بعد رزئهم # حياة بها ضاقت علي منافسي

إلى أن يعز الله دين الهدى بمن # يجدد من آثاره كل دارس

و يخصب من ساحاته كل ممحل # و يورق من أغصانه كل يابس

يجب به عرق الضلال و تكتسي # به سروات الرشد أبهى الملابس

لوجهك يا بن العسكري توجهت # هداياي يذكو عرفها في القراطس

فجد لي باستنشادها جدة الرضا # لدعبل باستنشاده لمدارس‏

و له في رثائه:

هو الهوى مهما كتمته فشا # و كيف يخفى ما به الدمع وشى

شغفت حبا و تروم سلوة # هيهات أن يسلو مشغوف الحشا

تشكو تجني الهوى و هل ترى # من عاشق جرى هواه كيف شا

مستوحشا بين أهاليك و من # غيل لفقد من يحب استوحشا

روحي الفدا لنازح ما خطرت # بخاطري ذكراه الا انتعشا

أرجو اقتراب وعده معللا # به فؤاد لم يزل مشوشا

يا حبذا ساعة لقياه التي # لا يرتجى الدين سواها منعشا

قضيت عمري بين يوم نفضت # على ضحاه لوعتي دجى العشا

و ليلة اسهرها كأنني # مساور خزر العيون الرقشا

أجهش فيها بالبكا لغدرة # في الدين كل من وعاها أجهشا

خرط القتاد دون سلوها و إن # صرت بها لشوكة مفترشا

حتى نرى آخذ ثارها سطا # من كل من أسسها مفتشا

لهفي و لا يشفي الجوى تلهفي # لمن بشاطئ النهر ماتوا عطشا

لم أنس يوم جعجع العدا بهم # و أنزلوهم العراء الموحشا

تخاذلت عنه رعاياهم إلى # أن بلغت منه عداهم ما تشا

هنالك استل ابن حيدر الظبا # شهامة شب عليها مذ نشا

عاف الحياة و الابي الضيم لم # يطق بدار خيمة تعيشا

و اختبر الناس ببذل نفسه # و لو يريد البطش فيهم بطشا

فهب للهيجا بجاش طامن # لم يكترث بالكون جاش أم جشا

شد على خميسهم كأنه # ليث شرى شد على قطيع شا

تطاير النبل إليه لم يكد # يسلم عضو منه إلا خدشا

و مذ دنا حتم القضا اصماه من # قوس الشقا ذا شعب مريشا

فخر للأرض صريعا لم يدع # حيا تعالى الله إلا اندهشا

ما أنس لا أنس ابن فاطم لقى # على الثرى الجيش عليه احتوشا

ـ