معارج الوصول إلى معرفة آل الرسول و البتول‏

- جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي الحنفي‏ المزيد...
310 /
53

و قال الواقدي: ضرب ليلة سبع عشرة من رمضان ليلة الجمعة (1) و مات لإحدى و عشرين منه‏ (2).

و قيل: إنّه توفّي من يومه‏ (3).

و قيل: إنّه ضرب لتسع عشرة خلت من رمضان [و مات لإحدى و عشرين منه‏] سنة أربعين‏ (4).

[نكال اللّه بابن ملجم‏]

روى الحافظ أبو بكر [أحمد] بن الحسين البيهقي رحمه اللّه عن لمح‏ (5) خال المتوكل قال: سمعت سليم بن منصور يحدث عن أبيه، قال: سحت على شط البحر فأتيت على دير فيه صومعة و فيها راهب، فقلت له: من أين يأتيك طعامك؟، قال: من مسيرة شهر.

قلت: حدثني بأعجب ما رأيت في هذا البحر؟

فقال: ترى تلك الصخرة- و أومأ بيده إلى صخرة على شط البحر-؟ فقلت:

____________

- و ص 413- 414 برقم: (1520- 1522) بأسانيد عن حريث بن المخش، مناقب الكوفي 1/ 677: 547 و أيضا 2/ 488: 1123 بسنده عن حريث بن المخش قال: قتل عليّ صبيحة إحدى و عشرين ..، فرائد السمطين 1/ 388: 323 باب (70) بسنده عن حريث، المستدرك للحاكم: 3/ 143 عن حريث، فضائل أهل البيت لأحمد 56: 62، معجم الصحابة للبغوي 4/ 367 عن حريث.

(1)- انظر تاريخ دمشق: 42/ 584- 585، المستدرك للحاكم: 3/ 112 و 114.

(2)- نظم درر السمطين: ص 138، تاريخ دمشق: 42/ 560 و 571 و 574 و 576 و 577 و 584 بأسانيد، إعلام الورى: 1/ 307.

(3)- نظم درر السمطين: ص 138، تاريخ دمشق: 42/ 557 و 578.

(4)- نظم درر السمطين: ص 137، و انظر تاريخ دمشق: 42/ 587، إعلام الورى: 1/ 307.

(5)- في الفرائد: «بلح».

54

نعم، فقال: يخرج كلّ يوم من هذا البحر طائر مثل النعامة فيقع عليها فإذا استقرّ تقيأ رأسا ثمّ تقيأ يدا ثمّ تقيأ رجلا ثمّ تقيأ يدا ثمّ تقيأ رجلا، ثمّ تلتئم الأعضاء بعضها إلى بعض فتستوي إنسانا قاعدا، فإذا همّ بالقيام نقره الطائر نقرة فيأخذ رأسه، ثمّ يأخذ عضوا عضوا كما قاءه، فلمّا طال/ 15/ ذلك عليّ ناديته يوما و قد استوى جالسا: ألا من أنت و تعنت‏ (1) إلي و قال: هو عبد الرحمان بن ملجم قاتل عليّ بن أبي طالب، و كّل اللّه عزّ و جلّ بي هذا الطائر فهو يعذّبني إلى يوم القيامة (2).

[تجهيزه و دفنه‏]

و غسّل عليّا (رض) ابناه و عبد اللّه بن جعفر، و كفّن في ثلاثة أثواب‏ (3).

و صلّى عليه الحسن، و كبّر أربع تكبيرات‏ (4)، و قيل تسع تكبيرات‏ (5).

و دفن ليلا (6) بالكوفة بقصر الإمارة (7).

____________

(1)- كذا في النسخة و في نظم درر السمطين ص 149 و الفرائد: «فالتفت».

(2)- فرائد السمطين: 1/ 391 باب (70)، و نحوه عند الخوارزمي في المناقب 388: 405، و الكوفي أبي جعفر في المناقب 2/ 485: 1121، و ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة «عصمة بن إسرافيل»، و ابن شهر اشوب في المناقب 2/ 347، و الراوندي في الخرائج 1/ 216: 60.

(3)- تاريخ دمشق: 42/ 563.

(4)- تاريخ دمشق: 42/ 563.

(5)- نحوه في درر السمطين ص 138، و انظر المعجم الكبير 1/ 102: 168، و تاريخ الطبري:

4/ 114، و مناقب الخوارزمي 286: 401، و كشف الغمّة: 2/ 60.

(6)- سبحان اللّه ما أشد تشابه أمر علي و فاطمة (عليها السلام) دفنا سرّا و أخفي موضع قبرهما، أمّا فاطمة الزهراء فلكي يكون إخفاء قبرها صرخة في وجه الظالمين و دليلا للذين يريدون فهم-

(7)- تاريخ بغداد: 1/ 136 و تاريخ دمشق: 42/ 566 و 577.

55

و قيل: برحبة الكوفة (8).

و قيل: بنجف الحيرة (9).

و قيل: في قبلة المسجد من خارج‏ (10).

و قيل: إنّ الحسن حمله إلى المدينة و دفنه إلى جانب أمّه فاطمة بنت رسول اللّه (ص) بالبقيع‏ (11).

و قيل: إنّ البعير الذي كان عليه ضلّ منهم في الطريق فوجده قوم من الأعراب فظنّوا أنّ في التابوب مالا فلمّا رأوه دفنوه في الثويّة (12) فيقال: إنّه القبر المشهور الآن قرب الكرك، و اللّه أعلم أي ذلك كان؟!.

-

____________

- التاريخ، و أمّا أمير المؤمنين فإنّه و أهل البيت كانوا عالمين باستيلاء بني أميّة و بني مروان على الأمّة الإسلاميّة لذلك أخفوا قبره و لم يحضر دفنه سوى ثلة من أهل بيته، و بقي الأمر مكتوما إلى انقراض دولة الظالمين البغاة من بني أميّة و بني مروان فأفصح أهل البيت بعد ذلك عن موضع قبره في أوائل الدولة العبّاسية، هذا و لم يحمله الحسن إلى المدينة إذ كان مشرفا على أمر الخلافة و لم يغب عن الكوفة، و لم يضل به بعير و لا غير ذلك من تخرصات الأجانب، بل دفن بظهر الكوفة في النجف، انظر إعلام الورى 1/ 393، و فرحة الغري في تعيين قبر أمير المؤمنين عليّ، و غيرهما.

(8)- تاريخ بغداد: 1/ 138، أنساب الأشراف 398: 566، و تاريخ دمشق: 42/ 566.

(9)- تاريخ دمشق: 42/ 13، الإرشاد للمفيد: 19، كفاية الطالب: 470.

(10)- نظم درر السمطين: ص 138 و فيه: في قبلة المسجد ممّا يلي المحراب، و في تاريخ دمشق: 42/ 571 عند مسجد الجامع في قصر الإمارة و أيضا ص 574.

(11)- نظم درر السمطين: ص 138، و نحوه في أنساب الأشراف 399: 566، و تاريخ دمشق:

42/ 566، المدفونة بالبقيع هي فاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين (عليهما السلام).

(12)- و في معجم البلدان: «الثوية» موضع قرب الكوفة، و قيل: بها، دفن فيها المغيرة و زياد و أبو موسى، و كلّ هذه الأقوال مذكورة في نظم درر السمطين: ص 138 و فيه: «البريّة» بدل «الثوية»، و انظر تاريخ دمشق: 42/ 567.

56

سقته سحائب الرضوان سحا * * * كجود يديه ينسجم انسجاما

و لا زالت رواء المزن تهدي‏ * * * إلى النجف التحية و السّلام‏ (1)

____________

(1)- نظم درر السمطين: ص 174، و الفرائد: 1/ 20 و هي من قصيدة لمجد الدين محمّد بن منصور بن جميل بن الفزاري الشاعر المتوفّى سنة (616).

57

2- [الحسن المجتبى‏]

الإمام الثاني، التالي المثاني، الزاهد الولي، القانت الزكيّ، سبط الرسول النبيّ، و ابن المرتضى الصفي، المجتبى الوفي، أبو محمّد الحسن بن علي.

كان رضي اللّه عنه سيّدا حليما، سخيّا كريما، ورعا عطوفا، رحيما رؤفا.

ريحانة الرسول، و ابن بنته البتول، المجتبى المرتجى، سبط المصطفى، و ابن المرتضى، صاحب الجود و المنن، القائم بالفرائض و السنن، أبا محمّد حسن.

المقتول بالسمّ النقيع، المدفون بأرض البقيع.

[ولادته و تسميته‏]

ولد (رض) ليلة النصف من رمضان سنة ثلاث‏ (1)، و قيل: سنة اثنتين من الهجرة (2).

و قال جعفر بن محمّد: «ولد عام غزوة أحد قبل الوقعة» (3).

و لمّا ولد جاء رسول اللّه (ص) قال: «ما سمّيتم ابني؟»، قال علي: فقلت: سمّيته حربا- و كنت أحبّ الحرب- فقال النبيّ (ص): «سمّه حسنا» (4).

____________

(1)- الإرشاد: 2/ 5.

(2)- كشف الغمّة: 2/ 140، إعلام الورى: 1/ 402، و في الكافي: 1/ 461: «ولد في شهر رمضان في سنة بدر سنة اثنتين .. و روى سنة ثلاث ...

(3)- نظم درر السمطين: ص 194.

(4)- و نحوه في الحديث (24) من الطبقات الكبرى لابن سعد و الحديث (20) من تاريخ دمشق-

58

و عقّ عنه (ص) بكبش‏ (1)، و أمر بحلق شعره يوم سابعه، و أن يتصدّق بزنته فضة (2).

و مات رسول اللّه (ص) و له سبع سنين و أشهر، و قيل: ثمان سنين‏ (3).

و بقي بعد مصالحة معاوية عشر سنين.

[صلح الحسن‏]

و قال النبيّ (ص) يوما في حقّه و قد صعد به المنبر: «إنّ ابني هذا سيّد و لعلّ اللّه تعالى أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (4).

فوقع ذلك كما أخبر النبيّ (ص) إذ أصلح اللّه به بين أهل الشام و العراق، لأنّ الخلافة لمّا أفضت إليه، سار إلى أهل الشام، و سار أهل الشام إليه، فلمّا اجتمعوا بمكان يقال له: «مسكن» من ناحية الأنبار علم الحسن أنّ إحدى الطائفتين لن تغلب حتى يذهب أكثر الأخرى، فتورّع‏ (5) عن القتال، و ترك الملك و الدنيا،

____________

- من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام).

و الحديث معارض بما ورد من أنّ أمير المؤمنين لم يسبق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم بالتسمية، و معارض أيضا بما ورد من أنّه سماها حمزة و جعفرا، و سيأتي مثله في ترجمة الحسين (عليه السلام).

و انظر إعلام الورى: 1/ 402، و غيره.

(1)- إعلام الورى: 1/ 402.

(2)- نظم درر السمطين: ص 194، و كشف الغمّة: 2/ 137 و 168.

(3)- كشف الغمّة: 2/ 138، و إعلام الورى: 1/ 402.

(4)- فرائد السمطين 2/ 115، فضائل الصحابة لأحمد: ح 7 من فضائل الحسنين.

(5)- هذا التعبير ناشى‏ء عن عدم فهم المصنّف للقضايا الإجتماعيّة و لدور أهل البيت في الأمّة الإسلاميّة، إذ لم يكن يوما ما قعود أحدهم عن القتال من باب الخوف أو التورّع عن القتال و ترك المال و الدنيا، و لم يكن قيام أحدهم بالقتال طلبا للدنيا و تهوّرا في إراقة الدماء، بل‏

59

رغبة فيما عند اللّه عزّ و جلّ، و قال: «ما أحبّ أن ألي أمر أمّة محمّد/ 16/ (ص) على أن يراق في ذلك محجمة دم» (1).

فصالح أهل الشام و ترك الخلافة لمعاوية، على أشياء اشترطها عليه فقبلها منه، و أعطاه إيّاها (2)، و ذلك في جمادى الأولى سنة إحدى و أربعين.

فقال أصحاب الحسن‏ (3): يا عار المؤمنين، فقال الحسن (رض): «العار خير من النار» (4).

-

____________

- كانوا يفعلون ما يجدونه للّه رضى سواء كان صلحا أو قتالا، كما كان عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لذلك خاطبهم النبيّ الكريم بقوله: «أنا سلم لمن سالمتم و حرب لمن حاربتم» و لقد صرّح الإمام الحسن بأنّه لم يجد أعوانا يطمئنّ إليهم للاستمرار في محاربة البغاة الطغاة، و إلّا لم يكن يسعه القعود و الهدنة و لو للحظة مع خط النفاق و البغي، و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) من قبل: «إنّي لم أجد بدّا من قتال هؤلاء أو الكفر بما أنزل على محمّد (ص)» و قال سلام اللّه عليه أيضا: «إنّ دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز إلّا أن أقيم حقّا أو أدفع باطلا».

(1)- نحوه في درر السمطين: ص 195، و الاستيعاب: 1/ 385.

(2)- حبرا على ورق بعد ما أشهد عليه جمعا من كبار الفريقين، ثم جاء معاوية و صعد المنبر في مسجد الكوفة و قال على رؤس الأشهاد: ما قاتلتكم لتصلوا أو .. و إنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم و إنّ كافة ما أعطيته الحسن من شروط تحت قدميّ هاتين ..، و كان من جملة أهداف الإمام الحسن هو فضح معاوية أمام الملأ، و قد تمّ له ذلك حيث أنّه ركب مركب الغرور و التبجح بالقدرة فكشف عن مكنوناته النفسية لجميع الناس، و عرفت الأمّة أنّه لا يرقب في مؤمن إلّا و لا ذمة، و لا يفي بالعهود و المواثيق و لا يريد إلّا الدنيا، و لا يستهدف إلّا الوصول إلى السلطة بأيّ وسيلة كانت‏ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ‏.

و ذكر البلاذري في ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من أنساب الأشراف 52: 56 فكان حضين بن المنذر الرقاشي يقول: ما و فى معاوية للحسن بشي‏ء ممّا جعل: قتل حجرا و أصحابه، و بايع لابنه و لم يجعلها شورى، و سمّ الحسن.

(3)- الاستيعاب: 1/ 386، و الصواب أنّ هذا الكلام لبعض أصحابه.

(4)- و نحو هذا ورد عن أمير المؤمنين و الحسين الشهيد، و مقصودهم به العار الدنيوي و الظاهري-

60

و لمّا رجع و دخل الكوفة جاءه قوم يسلّمون عليه فقال [أحدهم‏]: السّلام عليك يا مذلّ المؤمنين، فقال: «إنّي لم أذلّ المؤمنين و لكنّي كرهت أن أقتلهم في طلب الملك» (1).

ففي هذا الحديث دليل على أنّ إحدى الفئتين لم تخرج عن [اسم‏] (2) الإسلام بما كان منها في تلك الفتنة من قول أو فعل، لأنّ النبيّ (ص) جعلهم كلّهم مسلمين مع كون إحدى الطائفتين مصيبة و الأخرى مخطئة (3).

-

____________

- فهو خير من نار جهنّم.

و في نثر الدرّ للآبي 1/ 331: و قام إليه رجل فقال: سوّدت وجوه المؤمنين، فقال: لا تؤنبني رحمك اللّه، فإنّ رسول اللّه قد رأى بني أميّة يصعدون على منبره رجلا رجلا.

و الحديث ذو شجون، و له شواهد كثيرة.

(1)- الإستيعاب: 1/ 387.

(2)- إضافة منّا ليستقيم المعنى.

(3)- نحوه في درر السمطين: ص 196، و حساب عامة أهل الشام يختلف عن حساب رؤسائهم و قادتهم، فالعامة كانوا في جهل و كانوا حديثوا عهد بالإسلام أمّا قادتهم فلقد قال فيهم أمير المؤمنين و سيّدا شباب أهل الجنّة و عمّار بن ياسر و غيرهم أنّهم لم يسلموا قطّ بل استسلموا و أبطنوا الكفر فلمّا وجدوا عليه أعوانا طعنوا الإسلام من الداخل و باسم الإسلام.

و في فرائد السمطين ج 2 ص 78 و غيره: عن سفيان بن أبي ليلى قال: أتيت حسنا (عليه السلام) بالمدينة بعد انصرافه من عند معاوية، فقلت: السّلام عليك يا مذلّ المؤمنين! ..، قال:

حملنى على ذلك أنّي سمعت النبيّ (ص) يقول: «لا تذهب الليالي و الأيّام حتى يجتمع أمر هذه الأمّة على رجل واسع السرم ضخم البلعوم، يأكل و لا يشبع، حتى لا يكون له من السماء عاذر و لا في الأرض ناصر»، فعلمت أنّ اللّه بالغ أمره .. ثمّ قال: أبشر فإنّ الدنيا تتّسع البرّ و الفاجر حتّى يبعث اللّه إمام الحقّ من آل محمّد (ص).

و في ج 2 ص 124 من فرائد السمطين: أنّه (عليه السلام) قال لمن لامه على موادعته معاوية: «و اللّه الذي عملت خير لشيعتي ممّا طلعت عليه الشمس أو غربت، ألا تعلمون أنّي إمامكم و مفترض الطاعة-

61

و هكذا سبيل كلّ متأوّل‏ (1) فيما يتعاطاه من رأي و مذهب إذا كان له فيما يتأوله شبهة و إن كان مخطئا في ذلك‏ (2).

-

____________

- عليكم و أحد سيّدي شباب أهل الجنّة .. أما علمتم أنّ الخضر (عليه السلام) لمّا خرق السفينة و أقام الجدار و قتل الغلام كان ذلك سخطا لموسى .. إذ خفي عليه وجه الحكمة .. أما علمتم أنّه ما منّا أحد إلّا و يقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلّا القائم الذي يصلّي روح اللّه عيسى بن مريم خلفه».

و في تاريخ دمشق 13/ 280 ح 329، أنّه قال لمالك بن ضمرة: «إنّي لمّا رأيت النّاس تركوا ذلك إلّا أهله خشيت أن تجتثوا عن وجه الأرض فأردت أن يكون للدين في الأرض ناع».

(1)- «فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ‏»، كيف يقاس بين فئتين على رأس أحدهما سيّد شباب أهل الجنّة، و على رأس الثانية ابن آكلة الأكباد الّذي طالما حارب الإسلام علنا ثمّ بعد فتح مكّة أسلم كارها و لم يزل هو و كثير ممّن معه من بقيّة الأحزاب و شذوذ الشرك و النفاق يكيدون للإسلام حتّى غلبوا المسلمين على أمرهم.

(2)- هذا كلام باطل لا وجه له بتاتا، نعم إذا اجتهد الانسان في طلب الحقّ ثمّ أخطأ إصابته من غير عمد و لا تقصير فله أجر، و ذلك في غير أعراض النّاس و حقوقهم و دماءهم و حقوق الأمّة، و أمّا إذا كان طالبا للدنيا و باغيا للفتنة كما كان عليه أكثر حكّام بني أميّة و بني عبّاس و غيرهم فمصيره إلى جهنّم و ساءت مصيرا، و ذلك واضح لمن له أدنى معرفة بالسنن الإلهيّة و الآيات القرآنيّة، و من هذا المنطق حذّر عليّ (عليه السلام) المسلمين من بعده من قتال الخوارج قائلا: إنّه ليس من طلب الحقّ فأخطأه (و يقصد به الخوارج) كان كمن طلب الباطل فأصابه (و يعني به معاوية و أتباعه).

و روى المبرد في الكامل: 3/ 1164 عند ذكره أخبار الخوارج: فأوّل من خرج بعد قتل عليّ (عليه السلام) حوثرة الأسدي .. و معاوية بالكوفة حيث دخلها مع الحسن بن عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه .. ثمّ خرج الحسن يريد المدينة، فوجه إليه معاوية و قد تجاوز في طريقه يسأله أن يكون المتولّي لمحاربتهم، فقال الحسن: «و اللّه لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين و ما أحسب ذلك يسعني، أفأقاتل عنك قوما أنت و اللّه أولى بالقتال منهم».

و نحوه في أنساب الأشراف للبلاذري: 3/ 389، و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 5/ 98، و نزهة الناظر للحلواني: ص 74، و كشف الغمّة للإربلي: 2/ 199، و نثر الدرّ: 1/-

62

____________

- 329.

و قال ابن أبي الحديد تعليقا على رواية المبرد: هذا موافق لقول أبيه: «لا تقاتلوا الخوارج بعدي، فليس من طلب الحقّ فأخطأه، مثل من طلب الباطل فأدركه»، و هو الحقّ الذي لا يعدل به، و به يقول أصحابنا، فإنّ الخوارج عندهم أعذر من معاوية و أقلّ ضلالا، و معاوية أولى بأن يحارب منهم.

هذا و في أنساب الأشراف: 5/ 128- 130 في ترجمة رأس الفئة الباغية معاوية أنّه كتب إلى الحسين: أمّا بعد فقد انتهت إليّ عنك أمور أرغب بك عنها، فإن كانت حقّا لم أقارّك عليها .. فكتب إليه الحسين: «... فأمّا ما نمي إليك فإنّما رقّاه الملاقون .. و ما أريد حربا لك و لا خلافا عليك، و أيم اللّه لقد تركت ذلك و أنا أخاف اللّه في تركه، و ما أظنّ اللّه راضيا عنّي بترك محاكمتك إليه، و لا عاذري دون الاعذار إليه فيك و في أوليائك القاسطين الملحدين، حزب الظالمين و أولياء الشياطين، ألست قاتل حجر بن عدي و أصحابه المصلّين العابدين الذين ينكرون الظلم و يستنكرون البدع و لا يخافون في اللّه لومة لائم، ظلما و عدوانا، بعد إعطائهم الأمان بالمواثيق و الأيمان المغلّظة؟، أولست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول اللّه (ص) الذي أبلته العبادة و صفّرت لونه و أنحلت جسمه؟، أولست المدعي زياد بن سميّة المولود على فراش عبيد عبد ثقيف و زعمت أنّه ابن أبيك و قد قال رسول اللّه (ص): «الولد للفراش و للعاهر الحجر»، فتركت سنّة رسول اللّه (ص) و خالفت أمره متعمّدا، و اتبعت هواك مكذبا، بغير هدى من اللّه، ثمّ سلطته على العراقين فقطع أيدي المسلمين و سمل أعينهم و صلبهم على جذوع النخل، كأنّك لست من الأمّة و كأنّها ليست منك، و قد قال رسول اللّه (ص):

«من ألحق بقوم نسبا ليس لهم فهو ملعون»، أو لست صاحب الحضرميّين الذين كتب إليك ابن سميّة أنّهم على دين عليّ، فكتبت إليه: اقتل من كان على دين عليّ و رأيه، فقتلهم و مثّل بهم بأمرك، و دين عليّ دين محمّد (ص) الذي كان يضرب عليه أباك، و الذي انتحالك إيّاه أجلسك مجلسك هذا ..

فلا أعلم فتنة على الأمّة أعظم من ولايتك عليها، و لا أعلم نظرا لنفسي و ديني أفضل من جهادك، فإن أفعله فهو قربة إلى ربّي، و إن أتركه فذنب أستغفر اللّه منه في كثير من تقصيري .. و أمّا كيدك إيّاي فليس يكون على أحد أضرّ منه عليك، كفعلك بهؤلاء النفر الذين قتلتهم و مثلت بهم بعد الصلح من غير أن يكونوا قاتلوك و لا نقضوا عهدك إلّا مخافة أمر لو لم تقتلهم متّ قبل أن يفعلوه، أو ماتوا قبل أن يدركوه،-

63

لهذا اتفقوا على قبول شهادة أهل البغي و نفوذ قضاء قاضيهم‏ (1).

و في الحديث أيضا دليل على أنّه لو وقف شيئا على أولاده يدخل فيهم ولد الولد، لأنّ النبيّ (ص) سمّى ابن ابنته ابنا (2).

و السيد، قيل: معناه الذي لا يغلبه غضبه‏ (3)، و قيل: الذي يتفوّق قومه في الخير، و قيل: السيد الحليم، و هذه الأوصاف اجتمعت في الحسن (رض).

[بعض مناقبه‏]

و كان كثير الاجتهاد في الخير و العبادة و التصدق.

قال عليّ بن زيد: حجّ الحسن خمس عشرة مرّة على رجليه من المدينة إلى مكّة، و إنّ الجنائب لتقاد معه، و قال: «إنّي لأستحيي من اللّه عزّ و جلّ أن ألقاه و لم أمش إلى بيته»، فمشى عشرين مرّة من المدينة إلى مكّة (4).

____________

- فأبشر يا معاوية بالقصاص، و أيقن بالحساب، و اعلم أنّ للّه كتابا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلّا أحصاها، و ليس اللّه بناس لك أخذك بالظنة، و قتلك أوليائه على الشبهة و التهمة، و أخذ النّاس بالبيعة لابنك، غلام سفيه يشرب الشراب و يلعب بالكلاب، و لا أعلمك إلّا خسرت نفسك، و أوبقت دينك، و أكلت أمانتك، و غششت رعيتك، و تبوأت مقعدك من النّار ف (بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)».

و هذا الكتاب رواه جماعة منهم القاضي نعمان، و الدينوري في الأخبار الطوال، و ابن قتيبة في الإمامة و السياسة، و الكشي في رجاله في ترجمة «عمرو بن الحمق»، و ابن سعد في الطبقات الكبرى في ترجمة «الحسين» ح 255.

(1)- و قد أمر اللّه بقتال الفئة الباغية حتّى تفي‏ء إلى أمر اللّه‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ‏.

(2)- نظم درر السمطين: ص 196 و هكذا ما بعده.

(3)- تاج العروس: «سود».

(4)- و مثله في نظم درر السمطين: ص 196، و نحوه في فرائد السمطين 2/ 122 باب (27)،-

64

و قاسم اللّه عزّ و جلّ ماله ثلاث مرّات حتّى كان يمسك نعلا و يتصدّق بنعل، و يمسك خفا و يتصدّق بخفّ‏ (1).

و فيما يؤثر من سخائه (رض) أنّه سمع رجلا ساجدا يسأل ربّه عزّ و جلّ عشرة آلاف درهم، فانصرف إلى منزله و بعث بها إليه‏ (2).

و يروى أنّ رجلا كتب إليه رقعة في حاجة و دفعها إليه، فقال له قبل أن ينظر في رقعته: «يا هذا حاجتك مقضيّة»، فقيل له: يا ابن رسول اللّه لو نظرت في رقعته ثمّ رددت الجواب على قدر ذلك، فقال: «إنّي أخاف أن يسألني اللّه عزّ و جلّ عن ذلّ مقامه بين يديّ حتّى أقرأ رقعته».

و كتب إليه رجل آخر هذه الأبيات:

غربة تتبع قلّة * * * إنّ في الفقر مذلّة

يا ابن خير النّاس أمّا * * * يا ابن أكرمهم جبلّة

لا يكن جودك لي‏ * * * بل يكن جودك للّه‏

و أعطاه الحسن (رض) دخل العراق‏ (3)، فقيل له: يا ابن بنت رسول اللّه تعطي دخل العراق سنة على ثلاثة أبيات من الشعر؟! فقال: «أما سمعتم ما قال؟

(لا يكن جودك لي بل يكن جودك للّه) فلو كانت الدنيا كلّها لي و أعطيته إيّاها-

____________

و كشف الغمّة 2/ 182 عن صفة الصفوة، و مطالب السؤول 2/ 22، و البداية و النهاية 8/ 42، و شرح ابن أبي الحديد 16/ 10، صفة الصفوة 1/ 760.

(1)- نظم درر السمطين: ص 196 و ما بعده من ص 197.

و نحوه في الحديث: (6) من ترجمة الإمام الحسن من أنساب الأشراف ص 10 و لا حظ ما بهامشه من تخريج.

(2)- كشف الغمّة: 2/ 184.

(3)- لم يكن دخل العراق بيده حتّى يعطيه، و لم يف معاوية بشي‏ء من الشروط التي التزمها في معاهدة الصلح سواء الماليّة منها أو غيرها كما صرّح به غير واحد من المؤرخين.

65

كانت في/ 17/ ذات اللّه قليلا» (1).

و سأله رجل آخر حاجة فقال له: «يا هذا حقّ سؤالك إيّاي يعظم لدي، و معرفتي بما يجب لك تكبر عليّ، و يدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله، و الكثير في ذات اللّه قليل، و ما في يدي وفاء بشكرك، فإن قبلت الميسور، و رفعت عنّي مؤونة الاحتيال و الاهتمام لما أتكلف من واجبك فعلت».

فقال الرجل: يا ابن رسول اللّه أقبل [القليل‏] و أشكر العطية و اعذر على المنع.

فدعا الحسن بوكيله و جعل يحاسبه على نفقاته فوجده قد بقي عنده خمسون‏ (2) ألف درهم و خمسمئة دينار، فدفعها إليه و قال له: «هات من يحملها لك»، فأتى بحمّالين فدفع الحسن (رض) رداءه لهما و قال لهما: «هذا أجرة حملكما و لا تأخذا منه شيئا».

فقال له مواليه: و اللّه ما عندنا درهم، فقال: «لكنّي أرجو أن يكون لي عند اللّه أجر عظيم» (3).

و قال [الحسن البصري‏] (رض): «لأن أقضي لمسلم حاجة أحبّ إليّ من [أن‏] أصلّي ألف ركعة (4) لأنّ اللّه عزّ و جلّ في عون العبد مادام العبد في عون أخيه المسلم».

____________

(1)- نظم درر السمطين: ص 196.

(2)- في ن: «خمسين».

(3)- نظم درر السمطين: ص 197، كشف الغمّة: 2/ 184- 185.

(4)- قضاء الحوائج لابن أبي الدنيا: ص 48 عن الربيع بن صبيح عن الحسن البصري، ح 37 و ما بعده ورد من غير طريق بمعناه، و لم أجده عن الحسن المجتبى سبط رسول اللّه (ص).

66

[شبهه برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم‏]

و كان الحسن «رض» يشبه رسول اللّه ما بين الصدر إلى الرأس‏ (1).

و قال عليّ بن أبي طالب «رض»: «من سرّه أن ينظر إلى أشبه النّاس برسول اللّه ما بين عنقه إلى وجهه و شعره فلينظر إلى الحسن بن عليّ» (2).

[محبّة النبيّ صلى اللّه عليه و سلم و دعائه له و لمحبّيه‏]

و في الصحيح أنّ النبيّ (ص) حمل الحسن بن عليّ على عاتقه و قال: «اللهمّ إنّي أحبّه فأحبّه» (3).

و في رواية أنّ النبيّ (ص) نظر إلى الحسن و قال: «اللهمّ إنّي أحبّه فأحبّه و أحبّ من يحبّه» (4).

و روي عن أبي بكرة [الثقفي‏] (رض) قال: كان رسول اللّه (ص) يصلي و كان الحسن بن علي إذا سجد و ثب على عنقه أو ظهره، فيرفعه النبيّ (ص) رفعا رفيقا، يفعل ذلك غير مرّة، فلمّا انصرف النبيّ (ص) ضمّه إليه و قبّله، فقالوا: يا رسول اللّه إنّك صنعت اليوم شيئا ما رأيناك صنعته [من قبل‏]! قال: «إنّه ريحاني من الدنيا،

____________

(1)- أنساب الأشراف: ص 5 ح 1 من ترجمة الحسن (عليه السلام) و بهامشه عن الطبراني و الترمذي و ابن أبي عاصم و أحمد.

(2)- سنن الترمذي: 3868، و الاستيعاب: 1/ 369.

(3)- نظم درر السمطين: ص 198، و هكذا ما بعده، و لا حظ فضائل أحمد ح 2 من فضائل الحسنين، و المسند: 18031، و صحيح البخاري: 10/ 332، و مسلم: 4/ 1882، و سنن ابن ماجة: 1/ 51.

(4)- ح 40 و 41 من ترجمة الامام الحسن من الطبقات الكبرى لابن سعد: ص 41 و بهامشه ثبت للكثير من مصادره.

67

و إنّ ابني هذا سيّد، و عسى اللّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» (1).

و عن عبد اللّه البهي مولى الزبير قال: تذاكرنا من أشبه النّاس برسول اللّه (ص) من أهله، فدخل علينا عبد اللّه بن الزبير فقال: أنا أحدّثكم بأشبه أهله به و أحبّهم إليه الحسن بن علي، رأيته يجي‏ء و هو ساجد فيركب رقبته أو ظهره فما ينزله حتّى يكون هو الّذي ينزل، و لقد رأيته يجي‏ء و هو راكع فيفرج بين رجليه حتّى يخرج من الجانب الآخر (2).

و روى ابن عبّاس أنّ النبيّ (ص) كان حاملا الحسن بن علي على عاتقه فقال له رجل: يا غلام نعم المركب ركبت، فقال النبيّ (ص): «و نعم الراكب هو» (3).

[أخلاقه الكريمة]

و قال عمير بن إسحاق: ما سمعت من الحسن بن علي كلمة فحش قط/ 18/ إلّا مرّة واحدة، فإنّه كان بين الحسين‏ (4) بن علي و بين عمرو بن عثمان [بن عفّان‏] خصومة في أرض، فعرض عليه الحسين أمرا لم يرضه عمرو، فقال له الحسن:

«ليس له عندنا إلّا ما أرغم أنفه»، فهذه أشدّ كلمة (5) فحش سمعتها منه قطّ (6).

____________

(1)- المعجم الكبير للطبراني: 3/ 34 ح 3591، حلية الأولياء: 2/ 35، مسند أحمد: 5/ 44 و 51، طبقات ابن سعد: ح 44 و 45 من ترجمة الإمام الحسن، و نظم درر السمطين:

ص 199، و انظر إلى صنيع رسول اللّه (ص) به و صنيع بني أميّة و أعضادهم.

(2)- نظم درر السمطين: ص 199، أنساب الأشراف: ح 22.

(3)- سنن الترمذي: 5/ 327، مستدرك الحاكم: 3/ 170 و غيرهما.

(4)- في ن: «الحسن»، و هكذا في التالي و التصويب حسب نظم درر السمطين: ص 202، و أنساب الأشراف و طبقات ابن سعد و غيرها.

(5)- في ن: «كلمة أشد»، و التصويب من سائر المصادر.

(6)- تاريخ دمشق: ح 268 و 269.

68

و ممّا يؤثر من حلمه (رض) روي أنّه كان جالسا يوما على باب داره، فأتاه رجل، و جعل يشتمه، و هو يسمع و لا يلتفت إليه، إذ جاءه فارس فسلّم عليه و قبّل يده و وضع بين يديه كيسا فيه أربعة آلاف درهم و قال له: يا ابن رسول اللّه لم يحضرني غير هذا، و لو كنت أقدر على روحي ما أمسكتها عنك.

فأخذه الحسن (رض) و دفعه إلى الرجل و قال له: «يا هذا اقض بهذا حاجتك و أعذرنا بوقوفك علينا فإنّه قليل، و لو كان أكثر من ذلك ما منعته عنك».

فزعق الرجل زعقة و خرّ مغشيّا عليه فلمّا أفاق قال: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه، أتيتك و هجوتك و شتمتك و تجود عليّ بأربعة آلاف، ما أنت إلّا معدن النبوّة و منبع الحلم‏ (1).

و شتمه رجل آخر فلمّا فرغ قال له: «إنّي لا أمحو عنك شيئا ولكن موعدك اللّه تعالى، فإن كنت صادقا فجزاك اللّه بصدقك، و إن كنت كاذبا فاللّه تعالى أشد نقمة» (2).

[فصوص من حكمه‏]

و من كلامه (رض) في جواب كتاب كتبه إليه الحسن البصري (ره) يسأله فيه عن رأيه فيما اختلف فيه الناس من القضاء و القدر! فكتب إليه:

«أمّا بعد فاسمع ما أفسّره لك في القدر فإنّه ممّا افضي إلينا أهل البيت:

إنّه من لم يؤمن بالقدر خيره و شرّه فقد كفر.

و من حمل المعاصي على اللّه فقد فجر.

____________

(1)- لم أجد الحديث في مصدر آخر مع بعض الفحص.

(2)- مقتل الحسين للخوارزمي: 1/ 131، طبقات ابن سعد: ح 227 من ترجمة الحسين (عليه السلام) و بتفصيل، بحار الأنوار: 43/ 352 قال عن بعض كتب المناقب المعتبرة، و الصواعق المحرقة: ص 139 في الباب العاشر في الفصل (3)، و الذي شتمه هو مروان بن الحكم.

69

إنّ اللّه تعالى لا يطاع بإكراه، و لا يعصى بغلبة، و لا يهمل العباد من المملكة، لكنّه المالك لما ملّكهم، و القادر على ما عليه أقدرهم، فإن ائتمروا بالطاعة لم يكن لهم صادّا و لا لهم عنها مثبّطا، و لو أتى بالمعصية و شاء أن يمن عليهم و يحول بينهم و بينها فعل، فإن لم يفعل فليس هو حملهم عليها إجبارا، و لا ألزمهم إكراها، باحتجاجه عليهم أن عرّفهم و مكّنهم، و جعل لهم السبل إلى أخذ ما دعاهم إليه، و ترك ما نهاهم عنه، و للّه الحجّة البالغة، و السّلام» (1).

و قال رضي اللّه عنه: «العلم خير ميراث، و الأدب أزين لباس، و التقوى خير زاد، و العبادة أنجح تجارة، و العقل خير قائد، و حسن الخلق خير قرين، و الحلم خير وزير، و القناعة أفضل غنى، و التوفيق خير عون، و ذكر الموت خير مؤدب» (2).

و قال (رض) لما سئل عن المروءة فقال: «المروءة حفظ الرجل دينه، و إحرازه نفسه من الدنس، و قيامه لضيفه، و أداء الحقوق، و إفشاء السّلام» (3).

و قال (رض): «كلّ نفقة ينفقها الرجل على نفسه و أبويه فمن دونهم، يحاسب عليها، إلّا نفقة الرجل على إخوانه في الطعام، فإنّ اللّه يستحيي أن يسأله عن/ 19/ ذلك». (4)

و قال (رض): «في المائدة اثنتي عشرة خصلة لا ينبغي أن تجهل، أربع منها فرض، و أربع سنّة، و أربع أدب.

____________

(1)- نحوه في تحف العقول: 231، و كنز الفوائد: 1/ 365، و فقه الرضا: ص 408 و فيه:

الحسين بن عليّ، و العدد القويّة ص 33- 34: 25.

(2)- لم أجد الحديث في مصدر آخر.

(3)- تاريخ دمشق: ص 165 ح 277 من ترجمة الامام الحسن (عليه السلام) بأسانيد، و تهذيب الكمال:

6/ 242، و نحوه في تحف العقول: 225 و 235، و الخرائج: 1/ 238، و نزهة الناظر:

ص 79، و كنز العمّال 3/ 788: 8764 عن ابن المرزبان.

(4)- لم أجده.

70

أمّا الفرض فالمعرفة و الرضا و التسمية و الشكر.

و أمّا السنّة فالوضوء قبل الطعام و بعده، و الجلوس على الجانب الأيسر، و الأكل بثلاث أصابع.

و أمّا الأدب فالأكل ممّا يليه و تصغير اللقمة و المضغ الشديد و قلّة النظر في النّاس» (1).

و قال (رض) فيما رواه الحافظ أبو موسى المديني بسنده إليه في كتابه الترغيب و الترهيب‏ (2):

«أنا ضامن لمن قرأ هذه العشرين الآية أن يعصمه اللّه تعالى من كلّ سلطان ظالم، و من كلّ شيطان مريد، و من سبع ضارّ و حيّة (3) و من كلّ لص عاد: «آية الكرسي» (4)، و ثلاثة آيات من الأعراف: «إنّ ربّكم اللّه الذي خلق السماوات و الأرض في ستّة أيّام» (5)، و عشر آيات من أوّل الصافّات»، و ثلاث آيات من الرحمان: «يا معشر الجنّ و الإنس» (6) و خاتمة سورة الحشر» (7).

____________

(1)- نحوه في من لا يحضره الفقيه 3/ 359: 4270، الخصال: 2/ 83، المحاسن البرقي 459:

401، الآداب الدينية للطبرسي: ق 20 و عنه في الأمان لابن طاووس: ص 60، و الإقبال الكفعمي: 1/ 237- 238.

(2)- لم أجد هذا الكتاب بعد.

(3)- و في حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «و من كلّ لص عاد و كلّ ذات حمة»، المراد بالحمّة إبرة العقرب و نحوها.

(4)- الآية 254/ البقرة/ 2.

(5)- الآية 54- 56/ الأعراف/ 7.

(6)- الآية 33- 35/ الرحمان/ 55.

(7)- سورة الحشر: 22- 24، و رواه الخطيب في تاريخ بغداد 4/ 350، و رواه الشهيد الأوّل رحمه اللّه كما في البحار: 89/ 271.

و رواه ابن أبي الدنيا في الدعاء كما في الدرّ المنثور: 3/ 471.

71

و قال (رض): «يا ابن آدم كلّما عصيت و تبت يوشك‏ (1) أن تثب و ثبة تقع في النّار».

و قال [الحسن البصري‏] (رض): «و اللّه للغيبة أسرع في دين المؤمن من الآكلة في جسده» (2).

و قال (رض): «عنوان الشرف حسن الخلق».

و روى الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) أنّه سمع أباه يروي عن رسول اللّه (ص) أنّه قال: «من أجرى اللّه على يديه فرجا لمسلم فرّج اللّه تعالى عنه كرب الدنيا و الآخرة» (3).

و روي أنّ الحسن بن الحسن (رض) قال لرجل ممّن يغلو فيهم: «و يحكم أحبّونا للّه عزّ و جلّ، فإن أطعنا اللّه فأحبّونا، و إن عصينا اللّه فأبغضونا للّه»، فقال له الرجل: إنّكم ذوو قرابة رسول اللّه (ص) و أهل بيته، فقال: «و يحكم لو كان اللّه نافعا بقرابة من رسول اللّه (ص) بغير عمل لنفع بذلك من هو أقرب منّا أباه و أمّه، و اللّه إنّي لأخاف أن يضاعف للعاصي منّا العذاب ضعفين، و اللّه إنّي لأرجو أن يؤتى المحسن منّا أجره مرّتين» (4).

____________

(1)- الكلم الثلاث غير منقوطة كما أن الشين في الكلم الأخير غير منقوطة و لها ركزتين فقط.

(2)- رسائل الشهيد الثاني: ص 288، و البداية و النهاية: 9/ 283 نقلا عن ابن أبي الدنيا في ذمّ الغيبة، و الكلام للحسن البصري لا الحسن بن عليّ (عليهما السلام).

(3)- كشف الغمّة: 2/ 176 و 204، و الفرج بعد الشدّة للتنوخي: 1/ 271 عن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن عن أبيه عن جدّه عن رسول اللّه (ص)، و الأمالي للطوسي: ص 586، و تاريخ بغداد: 6/ 172، و تاريخ دمشق: 27/ 365.

(4)- و نحوه في أنساب الأشراف: 3/ 77: 84 ترجمة الحسن بن الحسن، و جزء ابن عاصم الاصبهاني: ص 125، و تهذيب الكمال: 6/ 86 بأسانيد في حديث مطوّل له يخالف بعض-

72

[شهادته‏]

و أمّا (1) سبب موته (رض) فقيل: إنّ زوجته جعدة (2)- و قيل أسماء- بنت الأشعث، دسّ معاوية إليها ذلك‏ (3)، فاستطلق به بطنه حتى ألقى كبده.

-

____________

فقراته ما أجمع عليه أهل البيت و أتباعهم، و لا شكّ أنّه صدر منه ذلك- على فرض ثبوت النسبة إليه- تقيّة و مجاراة للظلمة و الجواسيس، و رغم كلّ هذه التحفّظات منه فإنّه قضى نحبه شهيدا في سجن نمرود بني العبّاس المنصور الدوانيقي، و قد أجمع أهل البيت و معهم شيعتهم و كثير من أهل السنّة على أنّ والدي المصطفى (ص) بل جميع آبائه إلى آدم (عليه السلام) هم من أهل النجاة فلاحظ ذيل الآية: وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏ من التفاسير الروائيّة و لاحظ أيضا مسالك الحنفاء في والدي المصطفى للسيوطي المطبوعة ضمن الحاوي للفتاوي: 2/ 202.

(1)- نحوه في نظم درر السمطين: ص 202.

(2)- ترجمة الامام الحسن (عليه السلام) من طبقات ابن سعد 84: 148، الكافي: 1/ 462، إعلام الورى: 1/ 403، وفيات الأعيان: 2/ 66.

(3)- الإرشاد: 2/ 16، إعلام الورى: 1/ 403، و في ترجمة الامام الحسن من أنساب الأشراف 59: 67، و في ذيل الحديث (56) منه ص 52 عن حصين بن المنذر الرقاشي:

ما و فى معاوية للحسن بشي‏ء ممّا جعل، قتل حجرا و أصحابه، و بايع لابنه و لم يجعلها شورى، و سمّ الحسن.

و في المعجم الكبير للطبراني 3/ 71: 2694 عن أبي بكر بن حفص أن سعدا و الحسن بن عليّ ماتا في زمن معاوية فيرون أنّه سمّه.

و في المستدرك للحاكم: 3/ 176 عن قتادة قال: سمت ابنة الأشعث بن قيس الحسن بن عليّ و كانت تحته و رشيت على ذلك مالا.

و عن عمير بن إسحاق أنّ الحسن بن عليّ قال: لقد بلت طائفة من كبدي، و لقد سقيت السمّ مرارا، فما سقيت مثل هذا.-

73

-

____________

و عن عمران بن عبد اللّه قال: رأى الحسن فيما يرى النائم .. قال: فسمّ في تلك السنة و مات رحمة اللّه عليه.

و في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 16/ 11 شرح المختار (31) من الباب الثاني من نهج البلاغة:

«قال أبو الحسن المدائني: دسّ إليه معاوية سمّا على يد جعدة بنت الأشعث بن قيس زوجة الحسن و قال لها: إن قتلتيه بالسمّ فلك مئة ألف و أزوّجك يزيد ابني».

و في مقاتل الطالبين: ص 60:

«و دسّ معاوية إليه- حين أراد أن يعهد إلى يزيد بعهده- و إلى سعد بن أبي وقّاص فماتا منه في أيّام متقاربة، و كان الذي تولّى من الحسن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس لمال بذله لها معاوية».

و في ص 80- 81 عن إسماعيل بن عبد الرحمان قال:

«أراد معاوية البيعة لابنه يزيد، فلم يكن شي‏ء أثقل من أمر الحسن بن عليّ و سعد بن أبي وقّاص، فدسّ إليها سمّا فماتا منه».

و عن مغيرة قال: أرسل معاوية إلى ابنة الأشعث أنّي مزوجك بيزيد ابني، على أن تسمّي الحسن بن عليّ، و بعث إليها بمئة ألف درهم فقبلت و سمّت الحسن، فسوّغها المال و لم يزوّجها منه، فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها، فكان إذا وقع بينهم و بين بطون قريش كلام عيّروهم و قالوا: يا بني مسمّة الأزواج.

و عن أبي بكر بن حفص .. و ذكر مثل ما تقدّم عن الطبراني.

و عن عمير بن إسحاق .. و ذكر مثل ما تقدّم عن الحاكم.

و روى الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء: 2/ 38، و ذكر مثل ما تقدّم عن الحاكم عن عمير بن إسحاق.

و روى سبط ابن الجوزي في التذكرة ص 214: قال الواقدي: لمّا بلغ معاوية موته و كان بالخضراء كبّر تكبيرة سمعها أهل المسجد.-

74

-

____________

و قال سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواصّ ص 211: قال علماء السير منهم ابن عبد البرّ:

سمّته زوجته جعدة .. و قال السدّي: دسّ إليها يزيد بن معاوية أن سمّي الحسن و أتزوجك، فسمته .. و قال الشعبي: إنّما دسّ إليها معاوية فقال: سمّي الحسن و أزوّجك يزيد و أعطيك مئة ألف درهم .. و قال الشعبي: و مصداق هذا القول أنّ الحسن كان يقول عند موته و قد بلغه ما صنع معاوية: «لقد عملت شربته و بلغ أمنيته، و اللّه لا يفي بما وعد، و لا يصدق فيما يقول».

و قال الشاعر:

تعزّ فكم من لك سلوة * * * تفرّج عنك غليل الحزن‏

بموت النبيّ و قتل الوصيّ‏ * * * و قتل الحسين و سمّ الحسن‏

و في صفة الصفوة لابن الجوزي: ص 762: و قد ذكر يعقوب بن سفيان في تاريخه أنّ بنت الأشعث كانت تحت الحسن بن عليّ، فزعموا أنّها هي التي سمّته.

و في طبقات ابن سعد في ترجمة الحسن: 84: 147 عن قتادة قال: قال الحسن للحسين:

«إنّي قد سقيت السمّ غير مرّة، و إنّي لم أسق مثل هذه، إنّي لأضع كبدى»، قال: فقال: «من فعل ذلك بك؟»، قال: «لم؟ لتقتل؟ ما كنت لأخبرك».

و عن أمّ بكر بنت المسور قالت: كان الحسن بن عليّ سقي مرارا كلّ ذلك يفلت منه، حتّى كان المرّة الآخرة التي مات فيها فإنّه كان يختلف كبده ...

و في المصنّف لعبد الرزّاق 11/ 452: 20982 عن ابن سيرين عن مولى للحسن بن عليّ قال: كان الحسن في مرضه الذي مات فيه يختلف إلى مربد له، فأبطأ علينا مرّة ثمّ رجع، فقال: «لقد رأيت كبدي آنفا، و لقد سقيت السمّ مرارا، و ما سقيته قطّ أشدّ من مرّتي هذه»، فقال حسين: «و من سقى له؟» قال: «لم؟ أتقتله؟ بل نكله إلى اللّه».

و قال ابن سعد أيضا في الحديث: (144 و 145) من ترجمة الامام الحسن من طبقاته ط قم عن عبد اللّه بن حسن قال: كان الحسن بن عليّ كثير نكاح النساء، و كنّ قلّما يحظين عنده، و كان قلّ امرأة تزوّجها إلّا أحبّته و صبت به، فيقال: إنّه سقي ثمّ أفلت، ثمّ سقي فأفلت، ثمّ كانت الآخرة توفى فيها، فلمّا حضرته الوفاة قال الطبيب- و هو يختلف إليه-: هذا رجل قد قطّع السمّ أمعاءه، فقال الحسين: «يا با محمّد خبّرني من سقاك؟» قال: «و لم يا أخي؟» قال: «أقتله-

75

____________

- و اللّه قبل أن أدفنك أو لا أقدر عليه أو يكون بأرض أتكلّف الشخوص إليه» فقال: «يا أخي إنّما هذه الدنيا ليال فانية، دعه حتّى ألتقي أنا و هو عند اللّه»، فأبى أن يسمّيه، و قد سمعت بعض من يقول: كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سمّا.

و عن عمير بن إسحاق قال: دخلت أنا و صاحب لي على الحسن بن عليّ نعوده فقال لصاحبي: «يا فلان سلني؟» قال: ما أنا بسائلك شيئا، ثمّ قام من عندنا فدخل كنيفا له ثمّ خرج فقال: «أي فلان سلني قبل أن لا تسلني، فإنّي و اللّه لقد لفظت طائفة من كبدي قبل، قلّبتها بعود كان معي، و إنّي قد سقيت السمّ مرارا، فلم أسق مثل هذا قطّ، فسلني؟»، فقال: ما أنا بسائلك شيئا .. فجاء الحسين فقعد عند رأسه فقال: «أي أخي أنبئني من سقاك؟» قال: «لم؟ أتقتله؟» قال: «نعم»، قال: «ما أنا بمحدّثك شيئا، إن يك صاحبي الذي أظنّ، فاللّه أشدّ نقمه، و إلّا فو اللّه لا يقتل بي بري‏ء».

و في الحديث 151 ص 85 عن الحسن بن محمّد بن الحنفيّة في حديث له: و كان حسن رجلا قد سقي و كان مبطونا إنّما كان يختلف أمعاؤه ...

و في أنساب الأشراف 59: 66 و 67 ترجمة الامام الحسن: و يقال: إنّه سمّ أربع دفعات فمات في آخرهنّ، و أتاه الحسين و هو مريض فقال له: «أخبرني من سقاك السمّ؟» قال: «لتقتله؟» قال: «نعم» قال: «ما أنا بمخبرك، إن كان صاحبي الذي أظنّ فاللّه أشدّ له نقمة، و إلّا فو اللّه لا يقتل بي بري‏ء»، و قد قيل: إنّ معاوية دسّ إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس امرأة الحسن و أرغبها حتّى سمّته، و كانت شانئة له.

و في الارشاد للمفيد: 2/ 15: و لمّا استقرّ الصلح .. خرج الحسن (عليه السلام) إلى المدينة فأقام بها ..

إلى أن تمّ لمعاوية عشر سنين من إمارته و عزم على البيعة لابنه يزيد، فدسّ إلى جعدة بنت الأشعث .. حملها على سمّه، و ضمن لها أن يزوجها بابنه يزيد، و أرسل إليها مئة ألف درهم، فسقته جعدة السمّ، فبقي (عليه السلام) مريضا أربعين يوما .. ثمّ ذكر أحاديث بسنده عن مغيرة و عمير بن إسحاق و زياد بن المخارقي في معنى ما تقدّم.

و قال ابن قتيبة في كتابه الامامة و السياسة: ص 150: فلمّا كانت إحدى و خمسين مرض الحسن بن عليّ مرضه الذي مات فيه، فكتب عامل المدينة إلى معاوية يخبره بشكاية-

76

فدخل عليه أخوه الحسين يعوده فقال له: «يا أخي إنّي سقيت السمّ ثلاث مرّات‏ (1)، فلم أسق مثل هذه»، فقال له: «يا أخي و من سقاك؟» فقال له: «أنا في آخر قدم من الدنيا و أوّل قدم من الآخرة، تأمرني أن أغمز» (2).

و في رواية: قال له: «و ما سؤالك عن ذلك أتريد أن تقاتلهم؟» قال: «نعم»-

____________

- الحسن، فكتب إليه معاوية: إن استطعت ألّا يمضي يوم يمرّ بي إلّا يأتيني فيه خبره فافعل، فلم يزل يكتب إليه بحاله حتّى توفّي، فكتب إليه بذلك، فلمّا أتاه الخبر أظهر فرحا و سرورا، حتّى سجد و سجد من كان معه.

و في الاستيعاب 1/ 389- 390: و قال قتادة و أبو بكر بن حفص: سمّ الحسن بن عليّ سمّته امرأة جعدة .. و قالت طائفة: كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها و ما بذل لها في ذلك .. عن قتادة قال: دخل الحسين على الحسن فقال: «يا أخي إنّي سقيت السمّ ثلاث مرار، لم أسق مثل هذه المرّة، إنّي لأضع كبدي» فقال الحسين: «من سقاك يا أخي؟» قال: «ما سؤالك عن هذا؟ أتريد أن تقاتلهم؟ أكلهم إلى اللّه»، و عن عمير بن إسحاق قال: كنّا عند الحسن بن عليّ فدخل المخرج ثمّ خرج فقال: «لقد سقيت السمّ مرارا و ما سقيته مثل هذه المرّة لقد لفظت طائفة من كبدي فرأيتني أقلبها بعود معي» فقال له الحسين: «يا أخي من سقاك؟» قال: «و ما تريد إليه؟ أتريد أن تقتله؟» قال:

«نعم» قال: «لئن كان الذي أظنّ فاللّه أشدّ نقمة، و لئن كان غيره ما أحبّ أن تقتل بي بريئا».

و في وفيات الأعيان: 2/ 66:

«قال القتبي: يقال إن امرأته جعدة بنت الأشعث سمّته و مكث شهرين، و إنّه ليرفع من تحته كلّ يوم كذا و كذا طست من دم، و كان يقول: «سقيت السمّ مرارا ما أصابني في هذه المرّة»، و خلف عليها رجل من قريش فأولدها غلاما فكان الصبيان يقولون له: يا ابن مسمّة الأزواج».

و لمّا كتب مروان إلى معاوية بشكاته كتب إليه أن أقبل المطي إليّ بخبر الحسن، و لمّا بلغ موته سمع تكبيرا من الخضر [اء]، فكبّر أهل الشام لذلك التكبير فقالت فاختة زوجة معاوية:

أقرّ اللّه عينك يا أمير المؤمنين ما الذي كبرت له؟ قال: مات الحسن، قالت: أعلى موت ابن فاطمة تكبّر؟، قال: و اللّه ما كبرت شماتة بموته و لكن استراح قلبي.

(1)- نظم درر السمطين: ص 202، و ذخائر العقبى: ص 141، و أسد الغابة: 2/ 15.

(2)- كذا في النسخة و في نظم درر السمطين ص 203: «أعمّر».

77

قال: «إن يكن الذي أظنّ فاللّه أشدّ بأسا و أشدّ تنكيلا، و إن لا يكن فما أحب أن يقتل بي بري‏ء، بل أكلهم إلى اللّه تعالى» (1).

و جزع (رض) عند موته جزعا شديدا (2) فقال له الحسين: «يا أخي ما هذا الجزع إنّك ترد/ 20/ على رسول اللّه (ص) و على عليّ و هما أبواك، و على خديجة و فاطمة و هما أمّاك، و على القاسم و الطاهر و هما خالاك، و على حمزة و جعفر و هما عمّاك».

فقال له: «يا أخي ألست أقدم على هول عظيم و خطب جسيم لم أقدم على مثله قط، و لست أدري أتصير نفسي إلى الجنّة فأهنيها أم إلى النّار فأعزّيها» (3).

و في رواية قال له: «يا أخي إنّي أدخل في أمر من أمر اللّه لم أدخل في مثله قطّ، و أرى خلقا من خلق اللّه لم أر مثله قط».

قال: فهيّج كلامه الحسين (رض) و جعل يبكي معه‏ (4).

____________

(1)- ذخائر العقبى: ص 141، أسد الغابة: 2/ 15، مقاتل الطالبيين: ص 81، صفة الصفوة:

ص 761، حلية الأولياء: 2/ 38، ترجمة الامام الحسن من طبقات ابن سعد: 83: 145.

(2)- هذا الكلام لا يصحّ لوليّ من أولياء اللّه، فكيف بمن هو سيّد شباب أهل الجنّة و ريحانة رسول اللّه، و الجزع من حالات المتزلزلين لا المؤمنين: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى‏ رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً.

و نحوه في نظم درر السمطين: ص 203، و كشف الغمّة: 1/ 587، و تاريخ دمشق: ح 345- 348.

(3)- هذه الفقرة من الحديث لم أجدها في غير نظم درر السمطين: ص 203، و لا تناسب مع المؤمنين العاديين فضلا عن سيّد شباب أهل الجنّة.

(4)- نظم درر السمطين: ص 203، و تاريخ دمشق: 13/ 286، و كشف الغمّة: 2/ 175 و 210، تذكرة الخواصّ: ص 212- 213.

78

[تاريخ شهادته‏]

و توفّي (رض) في صفر (1)، و قيل: في ربيع الأوّل، سنة ستّ- و قيل: سبع- و أربعين‏ (2)، و قيل: سنة خمسين‏ (3).

[أولاده‏]

و كان له من الأولاد ثلاثة عشر ذكرا و ستّ بنات، و العقب منهم لابنين و ابنة واحدة، أبي محمّد الحسن بن الحسن و أبي الحسين زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فجميع الحسنية على وجه الأرض من هؤلاء فقط: الحسن و زيد ابني الحسن، و كلّ من ينسب إلى الحسن و لم يتصل نسبه بأحدهما فهو دعيّ، و اللّه أعلم‏ (4).

[خاتمه‏]

و كان نقش خاتمه: «الحقّ مرّ».

____________

(1)- الإرشاد للمفيد: 2/ 15، و في الكافي: 1/ 461 في آخر صفر، إعلام الورى 1/ 3: 4 لليلتين بقيتا من صفر.

(2)- اختلط الأمر على المصنّف فيما يبدو بين مقدار عمر الإمام و بين سنة وفاته فهذان يرتبطان بمقدار عمره كما في الاستيعاب: 1/ 391، و المستدرك: 3/ 173، و الكافي: 1/ 461، إعلام الورى: 1/ 403.

(3)- الإرشاد للمفيد: 2/ 15، وفيات الأعيان: 2/ 66، الاستيعاب: 1/ 389، المستدرك:

3/ 169 و غيرها، و قيل سنة 49 و سنة 51.

(4)- ظاهر العبارة يقتضي أن يكون برمتها مأخوذة من سرّ السلسلة العلويّة لأبي نصر البخاري إلّا أنّه لم يرد فيه تمامها فلاحظ ص 4- 5.

79

[دفنه‏]

و كان قد استأذن عائشة (رض) أن يدفن في بيتها (1) مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم فأذنت له فمنعه بنو أميّة، فحفر له بالبقيع إلى جنب أمّه فاطمة (2) (عليها السلام)،

____________

(1)- هذا الكلام لا أصل له و لا وجه، فالبيت بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم، و مع وفاته انتقل إلى ورثته، و في مقدّمة الورثة، سيّد شباب أهل الجنّة، و لا يعود إلى عائشة من البيت سوى التسع من الثمن، على أنّ الكثير من الفقهاء لا يعتقدون باستحقاق الزوجة للإرث من البيت إلّا حقّ السكن لا غير.

و ما بعده من الكلام أيضا غير صحيح فعائشة كانت مع بني أميّة في المنع من دفن ريحانة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم و قالت: لا تدفنوا في بيتي من لا أحبّ، و شتان بين كلامها و كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم في سبطيه: «اللهمّ إنّي أحبّهما فأحبّهما».

و نحوه في نظم درر السمطين: ص 203، نعم ربّما يتّجه الكلام من باب آخر من باب القضايا الأخلاقيّة و العرفيّة و التسلّط.

(2)- فاطمة الزهراء بضعة المصطفى دفنت سرّا بوصيّة منها، و اختلف النّاس في موضع دفنها و لم يفصح أهل البيت في بادى‏ء الأمر عن ذلك بتاتا لبيان مظلوميّتها، ثمّ فيما بعد صرّحوا بأنّها دفنت في بيتها و لمّا دخل قسم من البيت في المسجد بسبب توسعة المسجد فيما بعد، صار محلّ قبرها في المسجد النبوي، و أمّا القبر الذي في البقيع فهي لفاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين.

و أمّا الحسن المجتبى فكان لمعرفته بطبيعة المتحكمين باسم الإسلام على الأمّة كان قد تنبأ أنّهم سيحولون بينهم و بين دفنه عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم، و بما أن الظروف لم تكن مهيّئة لإحقاق الحقّ لذلك أوصى أن يدفنوه بالبقيع إذا منعوا من دفنه عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم.

و سيأتي قريبا نقلا عن أبي الشيخ الاصبهاني أنّه دفن عند جدّته فاطمة بنت أسد.

و في نظم درر السمطين: ص 203 و روى فائد مولى عبادل أن عبد اللّه بن عليّ أخبره و غيره ممّن مضى من أهل بيته أنّ حسن بن عليّ أصابه بطن فلما عزبه و عرف بنفسه الموت أرسل إلى عائشة أن تأذن له أن يدفن مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم فقال: نعم حبّا و كرامة، و كان قد بقي-

80

و كان قد أوصى بذلك.

و نقل‏ (1) الشيخ أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد بن جعفر بن حيّان المعروف بأبي الشيخ في كتاب السنّة الكبيرة له أنّ الحسين أمر سعيد بن العاص أمير المدينة أن يصلّي على الحسن و قال له: «تقدّم فلو لا أنّها سنة ما قدّمت» (2)، فصلّى عليه سعيد بن العاص و دفن بالبقيع عند جدّته فاطمة بنت أسد بن هاشم‏ (3)، و هذا غريب.

قلت: و رأيته أيضا في كتاب الأنساب منقولا هكذا، و هو المشهور عند الشيعة و المنقول في كتبهم‏ (4) و اللّه أعلم.

-

____________

موضع قبر فقال الحسن لأخيه: «إذا أنا متّ فاطلب ذلك إليها فإنّي لا أدري لعلّ ذلك كان منها حياء، فإن طابت نفسها فادفني في بيتها، و ما أظنّ القوم- يعني بني أميّة- إلّا سيمنعونك إذا أردت ذلك، فإن فعلوا فلا تراجعهم و ادفنّي في بقيع الغرقد إلى جنب أمّي فاطمة فإن لي فيمن فيه أسوة ....

و عن أبي هريرة أنّ الحسن قال لأخيه: «إذا أنا متّ فاحفر لي مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم و إلّا في بيت فاطمة»، فلمّا بلغ بنو أميّة أقبلوا عليهم السّلاح و قالوا: لا و اللّه لا يحفر بالمسجد قبر ...

أقول: و هذا أولى بالصواب.

(1)- نظم درر السمطين: ص 204.

(2)- مقاتل الطالبيين: ص 83، المستدرك للحاكم: 3/ 171: المعجم الكبير 3/ 136: 2912، التاريخ الصغير للبخاري: 1/ 129، و الثقات لابن حبّان: 3/ 68، و تاريخ دمشق: 13/ 293 و 294 و 295، تهذيب الكمال: 6/ 254، المعرفة و التاريخ للبسوي: 1/ 216 بسندين.

و قال ابن حبان: ثمّ أمر الحسين أن يحفر له في بيت عليّ و فاطمة، فبلغ ذلك بني أميّة فأقبلوا و عليهم السلاح و قالوا: و اللّه لا نتخذ القبور مساجد ...

(3)- إعلام الورى: 1/ 403.

(4)- انظر الكافي: 1/ 241 ح 3، الإرشاد للمفيد: 192، و كشف الغمّة: 2/ 177، و لاحظ ما قدمناه آنفا.

81

[رثاؤه‏]

و لمّا دفن قام أخوه محمّد بن الحنفيّة على قبره و قال: رحمك اللّه أبا محمّد فو اللّه لئن عزّت حياتك‏ (1) لقد هدّت وفاتك، و لنعم الروح روح غمرته بدنك، و لنعم البدن بدن تضمّنه كفنك، و كيف لا يكون ذلك، و أنت سليل الهدى، و حليف أهل التقى، و خامس أصحاب الكساء، و ابن سيّدة النساء، جدّك المصطفى، و أبوك الذائد عن الحوض غدا، ربيت في حجر الإسلام و رضعت ثدي الإيمان، و لك السوابق العظمى، و الغايات القصوى، و بك أصلح اللّه بين فئتين عظيمتين من المسلمين، و لمّ بك شعث الدين، و أنت و أخوك سيّدا شباب أهل الجنّة، فلقد طبت حيّا و ميّتا، و إن كانت أنفسنا غير طيّبة بفراقك‏ (2).

ثمّ التفت إلى الحسين فقال: بأبي أنت و أمّي، ثمّ انتحب طويلا هو و الحسين (عليهما السلام)، ثمّ أنشد:

أأدهن رأسي أم تطيب مجالسي‏ * * * و خدّك معفور و أنت سليب‏

سأبكيك ما ناحت حمامة أيكة * * * و ما اخضرّ في دوح الرياض قضيب‏

غريب و أكناف الحجاز تحوطه‏ * * * ألاكلّ من تحت التراب غريب‏ (3)

____________

(1)- في ن: «جنابك».

(2)- نظم درر السمطين: ص 205 و فيه: روح تضمن كفنك و لنعم الكفن كفن تضمن بدنك و كيف لا تكون هكذا، تاريخ دمشق: 13/ 269، مقتل الحسين للخوارزمي: 1/ 142، مناقب ابن شهر اشوب: 4/ 45، تذكرة الخواصّ: ص 122، تهذيب الكمال: 6/ 255، تاريخ اليعقوبي: 2/ 225.

(3)- نظم درر السمطين: ص 206، و في شرح الأخبار: 3/ 133، و مناقب ال أبي طالب: 3/ 205، و مقتل الحسين: 1/ 142 نسبت الأبيات إلى الحسين (عليه السلام).

82

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

83

3- [الحسين الشهيد]

الإمام الثالث، المجدّ غير العابث، أبو الأئمّة، و سراج الأمّة، و كاشف الغمّة، رفيع الرتبة، و حليف الكربة، صاحب المحنة و البلاء، الشهيد المدفون بكربلاء، الصفيّ الرضيّ، سبط الرسول النبيّ، أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ.

[ميلاده‏]

ولد (رض) يوم الثلاثاء، و قيل الخميس، الثالث‏ (1)- و قيل الخامس‏ (2)- من شعبان سنة أربع-.

و قيل: ولد في آخر شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث‏ (3) من الهجرة، و قيل: خمس من الهجرة (4).

و لم يكن بينه و بين أخيه إلّا مدّة الحمل ستّة أشهر (5)، و لم يكن بين مولد الحسن و حمل الحسين إلّا طهر واحد: خمسون ليلة (6).

____________

(1)- إعلام الورى: 1/ 420.

(2)- الإرشاد للشيخ المفيد: 2/ 27، إعلام الورى: 1/ 420.

(3)- الكافي: 1/ 463، إعلام الورى: 1/ 420.

(4)- الاستيعاب: 1/ 378، تاريخ دمشق لابن عساكر: ترجمة الإمام الحسين ص 23، التبصرة: 1/ 452 مجلس (31)، تذكرة الخواص: ص 232، تاج المواليد للطبرسي:

ص 104.

(5)- إعلام الورى: 1/ 420.

(6)- أسد الغابة: 2/ 19، تاريخ الأئمّة لابن أبي الثلج: 8، الاستيعاب: 1/ 378، المعجم-

84

و كانت فاطمة (رض) ترضع الحسن و هي حبلى به، فلمّا ولد الحسين كانت ترضعهما جميعا.

و عقّ عنه رسول اللّه (ص) كما عقّ عن الحسن، و أذّن في أذنه حين و وضعته فاطمة أذان الصّلاة، و قطع سرّته حتى أخضبت يداه دما.

و لفّه في خرقة، و حنّكه بتمرة، و تفل في فيه، و تكلّم بكلام- قال أبو هريرة:

لست أدري ما هو- و ذلك أنّه كان تقدّم إلى فاطمة و قال لها: «إذا ولدت فلا تسبقيني بقطع سرّة ولدك»، و كانت قد سبقته بقطع سرّة الحسن (رضما) (1).

[شبهه برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم‏]

و كان يشبه رسول اللّه (ص) ما بين عنقه إلى كعبه خلقا و لونا.

قال عليّ بن أبي طالب (رض): «من سرّه أن ينظر إلى أشبه النّاس برسول اللّه ما بين عنقه إلى وجهه إلى شعره‏ (2) فلينظر إلى الحسن بن عليّ، و من سرّه أن ينظر إلى أشبه النّاس برسول اللّه [ص‏] ما بين عنقه إلى كعبه خلقا و لونا فلينظر إلى الحسين بن عليّ» (3).

____________

- الكبير: 3/ 94: 2766، تاريخ دمشق: ترجمة الامام الحسين 22: 13 و 14، مناقب آل أبي طالب: 3/ 449، الكافي: 1/ 464، تاج المواليد للطبرسي: 104.

(1)- نظم درر السمطين: ص 208، تاريخ دمشق: 14/ 115 ح 9، المعجم الكبير: 3/ 95 رقم (2).

(2)- تقدم بلفظ: «إلى وجهه و شعره»، و في الحديث 3 من ترجمة الحسين (عليه السلام) من المعجم الكبير للطبراني: 3/ 98 رقم 2768: ما بين عنقه إلى وجهه فلينظر ...

(3)- المعجم الكبير 3/ 95: 2768، و نحوه في شرح الأخبار 3/ 97: 1024، مسند أحمد 2/ 164: 774 و أيضا 2/ 212: 854 و في الفضائل: 1366، مسند الطيالسي 20: 130،-

85

[تسميته‏]

و قال عليّ (رض): «كنت رجلا أحبّ الحرب، فلمّا ولد الحسين هممت أن أسمّيه حربا فسمّاه رسول اللّه (ص) حسينا و قال:

إنّي سمّيت ابنيّ هذين باسم [ابنيّ‏] هارون شبرا و شبيرا» (1).

____________

- صحيح ابن حبان 15/ 430- 431: 6974، المعجم الكبير 3/ 95 بأسانيد، تاريخ دمشق 14/ 125- 126، سنن الترمذي 5/ 660: 3779.

(1)- نحوه في ح 20 من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ ابن عساكر، و الحديث من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من طبقات ابن سعد، و قد تقدّمت الفقرة المرتبطة بترجمة الإمام الحسن من الحديث في ترجمته من هذا الكتاب، و كان هنا في النسخة: «فلمّا ولد الحسن» فصوبناه.

هذا و قد أسلفنا الكلام ببطلان بعض ما في هذا الحديث من قوله: «أحبّ الحرب .. حربا»، و الأنسب للمقام ما سيرد في الرواية التالية و نحوه، فهناك عناية إلهيّة بتمام شؤون أهل البيت حتّى بأسمائهم.

و في عيون أخبار الرضا 2/ 28- 29: 5 باب (31) فيما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الأخبار المجموعة، و صحيفة الرضا 240: 146 عن أسماء بنت عميس في حديث ولادة الحسنين (عليهما السلام) أنّه (ص) قال لعليّ (عليه السلام): «بأيّ شي‏ء سميت ابني هذا؟»، قال عليّ (عليه السلام): «ما كنت لأسبقك يا رسول اللّه و قد كنت أحبّ أن أسميه حربا»، فقال النبيّ (ص): «و أنا لا أسبق باسمه ربّي»، فأتاه جبريل فقال: «الجبّار يقرئك السّلام و يقول: سمّه باسم ابن هارون ..».

و مثله في مناقب آل أبي طالب 4/ 30 في ترجمة الحسن (عليه السلام) في فصل محبّة النبيّ (ص) إيّاه عن شرف النبيّ للخركوشي و فضائل الصحابة للسمعاني و جماعة من أصحابنا في كتبهم عن هانى‏ء بن هانى‏ء عن أمير المؤمنين، و عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) عن أسماء بنت عميس، و روضة الواعظين للفتال النيسابوري ص 154.

و قال فضيلة العلّامة الشيخ باقر القرشي في كتابه حياة الامام الرضا (عليه السلام): 1/ 251:

و الذي نراه أن بعض الفقرات من هذا الحديث من الموضوعات و هي رغبة الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) في تسمية السبطين باسم حرب، و هذا اللفظ لا يحمل أي طابع من الجمال،-

86

و في رواية أنّ جبريل (عليه السلام) أتى النبيّ (ص) فأمره عن اللّه عزّ و جلّ أن يسمّيهما باسم ابني هارون (عليه السلام) و قال له: «إنّ عليّا منك بمنزلة هارون من موسى فسمّ ابنيك باسم ابني هارون»، قال: «و ما كان اسمها؟» قال: «شبر و شبير» فقال النبيّ (ص): «لساني عربيّ» قال: «فسمّهما حسنا و حسينا» (1).

و كان مالك بن أنس (ره) يكره أن يقال: الحسن و الحسين بالألف و اللام، و يقول: سمّاهما رسول اللّه (ص) حسنا و حسينا (2).

قال أبو زرعة: و هكذا الصواب و ذلك أنّه اشتقّ اسمهما من شبر و شبير و ليس فيهما ألف و لام.

[حسين منّي و أنا من حسين‏]

روى يعلى [بن مرّة] العامري قال: خرجنا مع رسول اللّه (ص) إلى طعام دعي له/ 22/ فإذا الحسين مع غلمان يلعب فاستنتل رسول اللّه (ص)- أي تقدم- و أسرع أمام القوم، فأراد رسول اللّه (ص) أن يأخذه، فطفق الصبيّ يفرّ هاهنا مرة و هاهنا مرة، و جعل رسول اللّه (ص) يضاحكه حتى أخذه، فوضع فاه على فيه فقبّله و قال: «حسين منّي و أنا من حسين، أحبّ اللّه من أحبّ حسينا، حسين سبط من الأسباط» (3).

____________

- و هو اسم لجدّ الأسرة الأموية التي حاربت الإسلام و جهدت على إطفاء نور اللّه، بالإضافة إلى أن الإسلام دين السّلام، و هو تحيّة المسلمين فيما بينهم، و قد نصت كتب الفقه الإمامي على كراهة تسمية المولود باسم: «حرب».

(1)- نظم درر السمطين: ص 194، مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي: 1/ 88 فصل (6)، روضة الواعظين: 1/ 353- 354.

(2)- نظم درر السمطين: ص 193، و هكذا الكلام التالي.

(3)- تاريخ دمشق: ح 112- 115 من ترجمة الحسين (عليه السلام)، فضائل الصحابة لأحمد: ح 14 من-

87

[اعطي من الفضل ما لم يؤته أحد]

و نقل الإمام أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد بن جعفر بن حيّان المعروف بأبي الشيخ في كتاب السنّة الكبيرة له [قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن مخلد، حدّثنا إسماعيل بن عمرو، حدّثنا موسى بن عمارة، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، عن حذيفة بن اليمان‏] أنّ النبيّ (ص) قال: «ألا إنّ الحسين بن عليّ أعطي من الفضل ما لم يؤته أحد من ولد آدم ما خلا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمان صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين» (1).

____________

- ترجمة الحسنين (عليهما السلام)، طبقات ابن سعد: ص 27 من ترجمة الإمام الحسين، و أمالي المرتضى: 1/ 219 مجلس (15) مرسلا مع تفسيره للفظ «استنتل»، و مسند أحمد 29/ 102: 17561، و سنن ابن ماجة 1/ 51: 144، و الترمذي 5/ 324: 3864، و المستدرك للحاكم: 3/ 177، و المصنّف لابن أبي شيبة 7/ 515: 22 و عنه ابن حبان في صحيحه: 15/ 428، و المعجم الكبير 3/ 33: 2589 و أيضا 22/ 274 و 275، كامل الزيارات 116: 127، شرح الأخبار 3/ 112: 1050، و الإرشاد للمفيد: 2/ 127، و تاريخ دمشق 14/ 149: 113، و كشف الغمّة: 2/ 218 و 273، المعرفة و التاريخ: 1/ 308- 309، و في نظم درر السمطين: ص 208 بالاقتصار على المرفوع.

(1)- نظم درر السمطين: ص 207، و مناقب الكوفي 2/ 265: 904 و أيضا 277: 916، و تاريخ دمشق: 13/ 228 و أيضا 14/ 173: 173 ترجمة الحسين (عليه السلام)، و ذكر أخبار اصبهان: 2/ 242 عن شيخه أبي الشيخ عبد اللّه بن محمّد و استدراك السند منه.

و ذيل الحديث غير صحيح فالحسين سيّد شباب أهل الجنّة من الأوّلين و الآخرين و منهم يوسف (عليه السلام)، فعيسى (عليه السلام) و هو أفضل من يوسف يصلّي خلف المهدي (عليه السلام) و هو من ذريّة الحسين (عليه السلام)، و نحوه في مقتل الحسين للخوارزمي: 1/ 148 من طريق الديلمي.

و لا حظ الحديث التالي و ما بهامشه من تعليق.

88

[سيّدا شباب أهل الجنّة]

و عن أبي سعيد (رض) قال: قال رسول اللّه (ص): «ابناي هذان سيّدا شباب أهل الجنّة إلّا ابني الخالة عيسى و يحيى» (1).

[من أحبّني فليحبّ هذين‏]

و عن عبد اللّه بن مسعود (رض) قال: كان الحسن و الحسين يثبان على ظهر النبيّ (ص) و هو يصلّي فإذا جاء أحد يحطهما عنه أو مأ إليه النبيّ (ص) دعهما، فإذا قضى صلاته ضمّهما إليه و قال: «بأبي أنتما و أمّي، من أحبّني فليحبّ هذين» (2).

____________

(1)- رواه النسائي و الحاكم و الفسوي و الطحاوي و الخطيب و الحافظ أبو نعيم و المزي و ابن حبان و الطبراني و ابن عساكر ..، و قد ذكرنا تخريجاته بهامش الحديث 141- 143 من خصائص النسائي ط قم، و قال البلوشي محقّق طبعة الخصائص الكويتية تعليقا على هذا الحديث الذي ورد فيه زيادة: «إلّا ابني الخالة ..» ما ملخصه: إسناده ضعيف، و الحديث صحيح بدون تلك الزيادة، و تفرّد بها الحكم بن عبد الرحمان، و قد رواه غيره و لم يذكر الزيادة، و لحديث الباب دون الزيادة شواهد من حديث عليّ و عمر و ابن عمر و جابر و ابن مسعود و قرة بن إياس و أسامة و بريدة و البراء و ابن عبّاس و أنس و مالك بن الحويرث .. و هو حديث صحيح بل متواتر و كذلك زيادة «و أبوهما خير منهما» صحيحة، و حكم بصحته و تواتره الألباني و المناوي و السيوطي و الكتاني.

(2)- ترجمة الحسنين (عليهما السلام) من تاريخ دمشق: ح 106- 111 و 116، مقتل الحسين للخوارزمي:

1/ 91، نظم درر السمطين: ص 209، طبقات ابن سعد: ح 205، مناقب ال أبي طالب:

3/ 433، شرح الأخبار 3/ 114: 1058، و الإرشاد للمفيد: 2/ 28، عيون المعجزات:

ص 64، السنن الكبرى للنسائي 5/ 50: 8170، سنن البيهقي: 2/ 263، و المصنّف لابن أبي شيبة 7/ 511: 1، و مسند أبي يعلى 9/ 250: 5368، صحيح ابن خزيمة 2/ 48:

887، صحيح ابن حبان: 15/ 427، المعجم الكبير 3/ 47: 2644، الكامل لابن-

89

[من أحبّهم كان معي في درجتي‏]

و روي من طريق أهل البيت (عليهم السلام) عن محمّد بن عليّ عن أبيه عن جدّه عليّ أنّ‏ (1) النبيّ (ص) أخذ بيد حسن و حسين فقال: «من أحبّني و أحبّهما و أباهما و أمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة» (2).

[إنّهما ريحاناي من الدنيا]

و عن سعد (رض) قال: دخلنا على النبيّ (ص) و الحسن و الحسين يلعبان على ظهره، فقلت يا رسول اللّه أتحبّهما؟ فقال: «و ما لي لا أحبّهما و إنّهما ريحاناي من الدنيا» (3).

____________

- عدي: 2/ 244 و أيضا 3/ 257، و علل الدار قطني 5/ 64: 709، تاريخ دمشق: 13/ 200 و 201 و أيضا 14/ 150 و 151، كشف الأستار 3/ 226: 2624.

و روى الفقرة الأخيرة منه عن أبي هريرة كما في مسند الطيالسي: ص 327، و تاريخ دمشق:

14/ 155.

(1)- في ن: «أنّ أنا».

(2)- نظم درر السمطين: ص 210، تاريخ بغداد: 13/ 289، و مناقب ابن المغازلي 370:

417، سنن الترمذي 5/ 639: 3727، كامل الزيارات 117: 128، أمالي الصدوق 299: 337، مسند أحمد: 1/ 77، الذريّة الطاهرة للدولابي: ص 119، المعجم الصغير للطبراني: 2/ 70، طبقات المحدّثين باصبهان: 4/ 81، تهذيب الكمال: 20/ 354، بشارة المصطفى: ص 93، تاريخ دمشق: ح 95 و 96 من ترجمة الحسن و 149- 153 من ترجمة الحسين (عليهما السلام)، و كتاب سليم بن قيس: ص 150 عن أمير المؤمنين و غيره.

و لما حدث به نصر بن عليّ الجهضمي و هو راوية هذا الحديث أمر المتوكّل العبّاسي طاغوت بني العبّاس بضربه ألف سوط فكلمه جعفر بن عبد الواحد و جعل يقول له: هذا الرجل من أهل السنّة، و لم يزل به حتّى تركه، انظر تاريخ بغداد: 13/ 289.

(3)- نظم درر السمطين: ص 211.

و روى نحوه البزار بسنده عن سعد: كشف الأستار 3/ 225: 2622.

90

[اللهمّ إنّي أحبّهما فأحبّهما]

و عن يعلى بن أميّة (1) قال: جاء الحسن و الحسين يشعبان‏ (2) إلى رسول اللّه (ص) فجاء أحدهما قبل الآخر فجعل النبيّ (ص) يده في رقبته ثمّ ضمّه إليه، ثمّ جاء الآخر فجعل يده الأخرى في رقبته ثمّ ضمّه إلى إبطه، ثمّ قبّل هذا و قبّل هذا، ثمّ قال: «اللهمّ إنّي أحبّهما فأحبّهما» ثمّ قال: «يا أيّها النّاس إنّ الولد مبخلة مجبنة مجهلة» (3).

[كان (ص) يمص لعابهما]

و روى أبو هريرة (رض) أنّ النبيّ (ص) كان يمص لعاب الحسن و الحسين كما يمص الرجل التمرة (4).

____________

(1)- نظم درر السمطين: ص 210 و قد صرّح ابن عساكر أنّ الصواب: «يعلى بن مرة».

(2)- في النظم و غيره: «يسعبان»، و في مسند أحمد و طبقات ابن سعد و المستدرك و سنن البيهقي و مسند الشهاب: «يستبقان»، و عند الطبراني: «يمشيان»، و في سنن ابن ماجة و المصنّف و تاريخ دمشق: «يسعيان».

(3)- نظم درر السمطين: ص 210، تاريخ دمشق: ح 144 و 145 من ترجمة الإمام الحسن و ح 114 من ترجمة الامام الحسين، مستدرك الحاكم: 3/ 164، المعجم الكبير للطبراني 3/ 21: 2587 و أيضا 22/ 275، مسند أحمد: 4/ 172، سنن ابن ماجة 2/ 1209:

3666، سنن البيهقي: 1/ 202، المصنّف لابن أبي شيبة 7/ 512: 6، مسند الشهاب 1/ 49- 50: 25- 26.

(4)- نظم درر السمطين: ص 211، تاريخ دمشق: ح 178- 180 من ترجمة الحسن و ح 166 من ترجمة الحسين (عليه السلام)، ميزان الاعتدال 1/ 208 ترجمة «إسرائيل بن موسى»، مناقب ال أبي طالب 3/ 436 فصل في محبّة النبيّ (ص) إيّاهما.

91

[نعم الجمل جملكما و نعم الحملان أنتما]

و روى جابر بن عبد اللّه الأنصاري (رض) قال: رأيت النبيّ (ص) يمشي على أربعة و الحسن و الحسين على ظهره و هو يقول: «نعم الجمل جملكما و نعم الحملان أنتما» (1).

و عن عليّ (رض) قال: خرج النبيّ (ص) و الحسن على عاتقه الأيمن و حسين على عاتقه الأيسر فقال له/ 23/ عمر: نعم المطية لهما أنت يا رسول اللّه؟ فقال رسول اللّه (ص): «و نعم الراكبان هما لي» (2).

____________

(1)- نظم درر السمطين: ص 211، تاريخ دمشق: ح 157- 159 ترجمة الحسن، مقتل الحسين للخوارزمي: 1/ 98، مناقب الكوفي 2/ 247: 713 و أيضا 2/ 269: 736 و 738، و مناقب ال أبي طالب 2/ 430 عن ابن بطة في الإبانة و السمعاني في الفضائل و ابن نجيح، المعجم الكبير 3/ 52: 2661، أمثال الحديث للرامهرمزي: ص 128، ضعفاء العقيلي: 4/ 247 ترجمة «مسروح»، طبقات المحدّثين باصبهان: 3/ 373- 374 ترجمة «عبد اللّه بن محمّد بن زكريّا»، كشف الغمّة: 2/ 149- 150 عن الأربعين للّفتواني.

(2)- نظم درر السمطين: ص 212، تاريخ دمشق: ح 148، مقتل الحسين: 1/ 98، الأغاني:

7/ 258 ترجمة السيّد الحميري و ذكر له أبياتا في نظم هذا الحديث منها:

أتى حسنا و الحسين النبيّ‏ * * * و قد جلسا حجرة يلعبان‏

ففدّاهما ثمّ حيّاهما * * * و كانا لديه بذاك المكان‏

فراحا و تحتهما عاتقاه‏ * * * فنعم المطية و الراكبان‏

وليدان أمّهما برّة * * * حصان مطهّرة للحصان‏

و شيخهما ابن أبي طالب‏ * * * فنعم الوليدان و الوالدان‏

92

[ارتحلني ابني فكرهت أن أعجله‏]

و عن أنس (رض) قال: كان النبيّ (ص) يسجد فيجي‏ء حسن أو حسين فيركب ظهره، فيطيل السجود، فيقال له: يا نبيّ اللّه أطلت السجود؟! فيقول:

«ارتحلني ابني فكرهت أن أعجله» (1).

[نحلة النبيّ (ص) لابنيه‏]

و روت زينب بنت أبي رافع أنّ فاطمة (رض) أتت إليه بابنيها في شكواه، فقالت له: يا رسول اللّه هذان ابناي فورّثهما شيئا، قال: «أمّا حسن فإنّ له هيبتي و سؤددي، و أمّا حسين فإنّ له جرأتي و جودي» (2).

و في رواية عن فاطمة (رض) قالت: قلت يا رسول اللّه انحل ابني؟ فقال:

«أنحل الحسن المهابة و الحلم، و أنحل الحسين السماحة و الرحمة» (3).

و في رواية: «نحلت هذا الكبير المهابة و الحلم، و نحلت الصغير المحبّة و الرضا» (4).

____________

(1)- نظم درر السمطين: ص 212، مسند أبي يعلى 6/ 150: 3428.

و رواه الحاكم و ابن عساكر عن شداد بن الهاد فلاحظ ح 154- 156 من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق، و المستدرك: 3/ 165.

(2)- نظم درر السمطين: ص 212، المعجم الكبير: 22/ 423: 1041، أسد الغابة: 5/ 467 ترجمة زينب، تاريخ دمشق: ح 55- 57 من ترجمة الحسين (عليه السلام)، الخصال للصدوق 77:

122 و 123، دلائل الإمامة للطبري: 68- 69: 6، مناقب ال أبي طالب 3/ 447 عن الابانة للعكبري، الآحاد و المثاني 1/ 299: 408 و أيضا 5/ 370: 2971، شرح ابن أبي الحديد: 16/ 10 عن الزبير بن بكار، تاريخ دمشق: 13/ 230 ترجمة الحسن (عليه السلام).

(3)- نظم درر السمطين: ص 212، كنز العمّال 13/ 670: 37710 عن العسكري في الأمثال.

(4)- نظم درر السمطين: ص 212، مقتل الحسين للخوارزمي: 1/ 105 عن أمّ أيمن.

93

و لأجل ذلك كان الحسين (رض) سخيّا جوادا كريما رحيما، كثير الصّلاة و الصوم [و] الحجّ و العبادة (1).

[حجّه ماشيا]

حجّ خمسا و عشرين حجّة ماشيا و نجائبه تقاد معه‏ (2).

[أشرف قريش و أصبحهم‏]

و يروى أنّ عقيل بن أبي طالب سأله رجل عن الحسين بن عليّ بحضرة يزيد فقال: ذاك أصبح قريش وجها و أفصحهم لسانا و أشرفهم بيتا (3).

[كلامه (عليه السلام)‏]

و من كلامه عن بشر بن غالب قال: سمعت الحسين (رض) يقول: «من أحبّنا بقلبه و أعاننا بلسانه و يده كان معنا في الجنّة، و من أحبّنا بقلبه و أعاننا بلسانه و لم يعنّا بيده كان أسفل من ذلك بدرجة، و من أحبّنا بقلبه و لم يعنّا بلسانه و لا بيده‏

____________

(1)- نظم درر السمطين: ص 208.

(2)- نظم درر السمطين: ص 208، طبقات ابن سعد: ح 228 من ترجمة الحسنين (عليهما السلام).

تاريخ دمشق: 14/ 180 ح 193 و 197 ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام).

(3)- في نظم درر السمطين: ص 208 و روى حبان بن علي العنزي عن أبي إسحاق [السبيعي‏] قال: شهدت يزيد بن معاوية تجاه الكوفة إذ أقبل عقيل بن أبي طالب فجلس فقال له رجل من الأنصار: يا أبا يزيد أخبرنا عن الحسين بن عليّ؟ فقال: ذاك ..

و لعلّ ذكر يزيد بن معاوية تصحيف (أبا يزيد) كنية عقيل.

و روى البلاذري في أنساب الأشراف 2/ 329 في ترجمة عقيل عن عوانة بن الحكم قال:

دخل عقيل بن أبي طالب على معاوية و الناس عنده و هم سكوت .. فقال معاوية: يا أبا يزيد أخبرني عن الحسن بن عليّ؟، فقال: أصبح قريش وجها و أكرمها حسبا.

94

كان أسفل من ذلك بدرجة، و من أبغضنا بقلبه و أعان علينا بلسانه و يده كان في أسفل درك في جهنّم، و من أبغضنا بقلبه و أعان علينا بلسانه و لم يعن علينا بيده كان فوق ذلك بدرجة، و من أبغضنا بقلبه و لم يعن علينا بلسانه و لا بيده دخل النّار» (1).

و قال (رض): «من أتانا لم يعدم خصلة من أربع: آية محكمة، و قضيّة عادلة، و أخا مستفادا، و مجالسة العلماء» (2).

و يروى أنّه كان بينه و بين أخيه الحسن (رض) كلام، فقيل له: ادخل على أخيك فهو أكبر منك، فقال: إنّي سمعت جدّي (ص) يقول: «أيّما اثنين جرى بينهما كلام فطلب أحدهما رضى الآخر كان سابقه إلى الجنّة»، و أنا أكره أن أسبق أخي الأكبر، فبلغ قوله الحسن فأتاه عاجلا (3).

____________

(1)- و روى نحوه القاضي نعمان في شرح الأخبار: 1/ 165: 120 في باب بغض و حبّ أهل البيت قال: و ما آثرناه ممّا يدخل في هذا الباب ما روي عن الحسين (عليه السلام) أنّه قال: من أحبّنا أهل البيت .. و أيضا 3/ 121 و في صفحة 448 عن بشر بن غالب عن الحسين، و في الصفحة أيضا عن عليّ بن الحسين عن أبيه.

و روى الشطر الأوّل منه المفيد في أماليه: ح 8 من المجلس (4) عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن الحسن (عليه السلام).

و روي نحوه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث الأربعمئة، الخصال: 2/ 629: 10، تحف العقول: ص 118- 119.

و روي نحوه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم، المحاسن للبرقي: 153 باب 21 ح 76.

(2)- نثر الدرّ: 1/ 336، كشف الغمّة: 2/ 244.

(3)- و مثله في نثر الدر: 1/ 337- 338، كشف الغمّة: 2/ 244- 245، و نحوه في الفصول المهمّة: 2/ 771 في ترجمة الحسين (عليه السلام)، و فيات الأعيان: 2/ 69، و مقتل الحسين للخوارزمي: 1/ 152.-

95

و روي أنّ غلاما له جنى جناية توجب العقاب عليه، فأمر أن يضرب، فقال له: يا مولاي‏ وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ قال: «خلّوا سبيله»، قال يا مولاي‏ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ‏، قال: «قد عفوت عنك»، قال: يا مولاي‏ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ‏ قال: «أنت حرّ لوجه اللّه/ 24/ و لك ضعف ما كنت أعطيك» (1).

و روى أنس (رض) قال: كنت عند الحسين بن عليّ (رضما) فدخلت عليه جارية بيدها طاقة ريحان فحيّته بها فقال لها: «أنت حرّة لوجه اللّه»، فقلت له:

جاءتك هذه بطاقة ريحان لا خطر لها فأعتقتها! فقال: «فقال كذا أدّبنا اللّه تعالى فقال: وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها (2) فكان أحسن منها عتقها» (3).

و خطب (رض) فقال: «إنّ الحلم زينة، و الوفاء مروءة، و الصلة نعمة، و الاستكبار صلف، و العجلة سفه، و السفه ضعف، و الغلوّ ورطة، و مجالسة الدناة شرّ، و مجالسة أهل الفسق ريبة» (4).

____________

- و هذا الحديث لا يمكن حمله على ظاهره لو صحّ سنده لأنّهما ممّن أذهب اللّه عنهما الرجس و طهّرهم تطهيرا، بل لا بدّ من حمله إمّا على تصنع الاختلاف و التظاهر به من باب تعليم الآخرين و تأديبهم و له نظائر في القرآن و الأخبار، أو على اشتباه الراوي.

(1)- و مثله في كشف الغمّة: 2/ 243- 244، و نحوه في الفصول المهمّة: 2/ 769، نثر الدر: 1/ 336، و روي نحو هذا لعليّ بن الحسين (عليهما السلام).

(2)- 86/ النساء/ 4.

(3)- نحوه في نثر الدر: 1/ 335، كشف الغمّة: 2/ 243، و الفصول المهمّة: 2/ 768، و نسبه ابن شهر آشوب في المناقب: 4/ 21 إلى الحسن (عليه السلام).

(4)- و مثله في نزهة الناظر للحلواني: ص 81، و انظر نثر الدر للآبي: 1/ 334، كشف الغمّة: 2/ 242 و فيه «أهل الدناءة»، و الفصول المهمّة: 2/ 771 و فيه: «و الاستكثار صلف».

و رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 13/ 259 ح 282 من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) قال:-

96

[جهاده و استشهاده‏]

و لمّا عزم على الخروج إلى العراق، حين كاتبه أهل الكوفة و راسلوه، أتاه عبد اللّه بن عمر (رضما) فقال له: يا ابن بنت رسول اللّه أين تريد؟ قال: «أريد العراق» قال: إنّ رسول اللّه خيّر بين الدنيا و الآخرة فاختار الآخرة، و إنّه لن ينالها أحد منكم، فارجع‏ (1)، فأبى، فاعتنقه و قال له: أستودعك اللّه من مقتول، و السّلام‏ (2).

____________

- خطب الحسن بن عليّ بالكوفة فقال: «اعلموا يا أهل الكوفة أنّ الحلم .. و مجالسة أهل الدناءة شين و مخالطة أهل الفسق ريبة»، و لم يرد فيه «و الصلة .. صلف»، و نحوه في معدن الجواهر للكراجكي: ص 63.

(1)- هذا كان مبلغ علمهم لا يميّزون بين الإصلاح و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الجهاد في سبيله و بين طلب الدنيا و الحكم و الرئاسة، فضلا عن عامة النّاس الذين لم يكونوا يفكرون في القضايا الاجتماعية و السياسيّة بتاتا، و لم يكن يهمهم من الدنيا إلّا ضمان مصالحهم الشخصيّة بأيّ وجه كان، فلذلك كانت ثورة أبي الأحرار الحسين بن عليّ ثورة على القيم الفاسدة و ثورة على الهزيمة النفسيّة التي لحقت بالمسلمين جرّاء ركونهم إلى الدنيا و انصياعهم للطواغيت و شذوذ الأحزاب و بقيّة الجاهليّة، و ستأتي قريبا خطبة الحسين (عليه السلام) و بيانه لأسباب قيامه و نهضته و أنّه كان عالما بما ستؤول إليه الأحداث من قتل و أسر و اضطهاد، و لم يكن خروجه لكسب شي‏ء من حطام الدنيا الزائلة، بل كان خروجه لإثارة العزة و الأنفة في نفوس المسلمين حتّى يكتسبوا سعادة الدارين، و قدّمنا انفا بالهامش رسالة الحسين (عليه السلام) إلى رأس الفئة الباغية معاوية و تعديده عليه ما ارتكبه بحقّ الاسلام و المسلمين من جرائم، فلاحظ ما تقدّم بالهامش في موضوع صلح الحسن (عليه السلام).

(2)- و نحو هذا الخبر في نظم درر السمطين: ص 214، و تاريخ دمشق: ح 246- 248 و ح 256، و مقتل الحسين للخوارزمي: 1/ 192، و المعجم الأوسط 1/ 355: 601 ترجمة أحمد بن القاسم، صحيح ابن حبان 15/ 424: 6968، كشف الأستار: 2643-

97

[إخبار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمقتله‏]

و قد كان (ص) علم ما يصيب الحسين من بعده، أخبره به جبريل عن اللّه عزّ و جلّ، روت أم سلمة (رض) قالت:

دخل النبيّ (ص) فقال: «احفظي الباب لا يدخل عليّ أحد»، فسمعت نحيبه، فدخلت فاذا الحسين بين يديه، فقلت: و اللّه يا رسول اللّه ما رأيته حين دخل.

فقال: «إنّ جبريل كان عندي آنفا فقال: إنّ أمّتك ستقتله بعدك بأرض يقال لها كربلاء، تريد أن أريك تربته يا محمّد؟»، فتناول جبريل من ترابها فأراه النبيّ (ص) و دفعه إليه.

قالت أمّ سلمة: فأخذته فجعلته في قارورة، فأصبته يوم قتل الحسين و قد صار دما (1).

____________

- و 2644، دلائل النبوّة للبيهقي 6/ 470- 471، مناقب أمير المؤمنين للكوفي 2/ 95- 96: 743.

(1)- نظم درر السمطين: ص 215.

و لا حظ مقتل الحسين للخوارزمي: 1/ 158 و 160، و تاريخ دمشق: ح 217- 228، و مسند عبد بن حميد 442: 1533، و المعجم الكبير 3/ 106- 108: 2813 و 2819 و 2820 و أيضا 23/ 308، مستدرك الحاكم: 4/ 398، دلائل البيهقي: 6/ 468، دلائل أبي نعيم: ص 486: 492، صحيح ابن حبان 15/ 142: 6742، طبقات ابن سعد: 44:

269 ترجمة الحسنين (عليهما السلام)، التبصرة لابن الجوزي: 2/ 13، و فضائل الصحابة: ح 1357 برواية أحمد و 1391 من رواية القطيعي، مسند أبي يعلى الموصلي 6/ 129: 3402، كشف الأستار 3/ 232: 2642، ذخائر العقبى: ص 251- 252.

98

[بيان الحسين (عليه السلام) لأهدافه السامية من نهضته‏]

و يروى أنّ الحسين (رض) خطب حين أزمع على الخروج فقال:

الحمد للّه، ما شاء اللّه، و لا قوّة إلّا باللّه، و صلّى اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه [و آله‏] و سلّم.

خطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة، و (1) ما أولهني إلى أسلافي شوق يعقوب إلى يوسف و أخيه.

و [خير] لي مصرع أنا لاقيه، كأنّي أنظر إلى أوصالي غبراء عفراء، تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس و كربلاء، فيملأن مني أجوافا جوفا، و أكراشا سغبا، لا محيص عن يوم خطّ بالقلم، رضا اللّه رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه ليوفّينا أجور الصابرين، لن تشذّ عن رسول اللّه (ص) لحمته، هي مجموعة له في حظيرة القدس، تقرّبهم عينه، و ينجز لهم وعده.

من كان باذلا فينا مهجته، و موطنا على لقائنا نفسه، فليرحل، فإنّي راحل مصبحا إن شاء اللّه‏ (2).

____________

(1)- في النسخة: «شوقي و ما أولهني».

(2)- نحوه في كشف الغمّة: 2/ 241، و مقتل الحسين للخوارزمي: 2/ 5، تاريخ دمشق: 14/ 189- 190، مثير الأحزان: ص 41- 42، اللهوف: ص 126- 127، نثر الدر: 1/ 333.

99

[إخبار النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم عن مكان شهادته‏]

فرحل إلى الكوفة، فلمّا أن وصل إلى المكان الذي أصيب فيه و أحيط به قال:

«ما اسم هذا المكان؟»/ 25/ قالوا: أرض كربلاء، فقال: «صدق رسول اللّه (ص) أرض كرب و بلاء» (1)، و قال لأصحابه: «ضعوا رحالكم، مناخ القوم مهراق دمائهم» (2).

فلم يساعده أهل الكوفة، و لم يفوا بما شرطوا و ضمنوا له، و أسلموه و خذلوه حتّى قتل (رض) يوم الجمعة (3) يوم عاشوراء بكربلا سنة إحدى و ستّين.

و يعرف ذلك المكان أيضا بالطفّ‏ (4).

____________

(1)- الآحاد و المثاني 1/ 307: 424، المعجم الكبير 23/ 289 و أيضا 3/ 106: 2812 و أيضا 3/ 133: 2902.

(2)- نظم درر السمطين: ص 215 في حديث عن هلال بن خباب.

(3)- نظم درر السمطين: ص 216، و ذخائر العقبى: ص 146، أسد الغابة: 2/ 21، إعلام الورى: 1/ 420.

(4)- انظر تاريخ دمشق: ح 229 و 230 من ترجمة الامام الحسين برواية عائشة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ذخائر العقبى: ص 249، و منه قول سليمان بن قتة الشاعر:

و إن قتيل الطفّ من آل هاشم‏ * * * أذل رقابا من قريش فذلت‏

و قال عبد الرحمان أو يحيى بن الحكم أخو مروان، و قد أتي برأس الحسين (عليه السلام) عند يزيد:

لهام بجنب الطفّ أدنى قرابة * * * من ابن زياد العبد ذي النسب الوغل‏

و قال الكلبي النسّابة:

فإن يكن الزمان جنى علينا * * * بقتل الترك و الموت الوحيّ‏

فقد قتل الدعيّ و عبد كلب‏ * * * بأرض الطفّ أولاد النبيّ‏

100

[قاتله‏]

قال أبو جعفر محمّد بن عليّ: قتله رجل من مذحج‏ (1).

و قال مصعب [بن عبد اللّه‏] الزبير [ي‏]: قتله سنان بن أنس النخعي‏ (2).

و قيل: قتله شمر بن ذي الجوشن، و كان أبرص، و أجهز عليه خولّى بن يزيد الأصبحي من حمير و أتى برأسه إلى عبيد اللّه بن زياد (3) و قال له:

أوقر ركابي فضّة و ذهبا * * * أنا قتلت الملك المحبّبا

قتلت خير النّاس أمّا و أبا (4) * * *

[مبلغ سنّه‏]

و كان عمره يوم قتل (رض) ستّا أو سبعا (5) و خمسين، و قيل: أربعا و خمسين‏ (6) و الأوّل أصحّ‏ (7).

____________

(1)- تاريخ الطبري: 5/ 390، مروج الذهب: 3/ 61، ذخائر العقبى: ص 250.

(2)- تاريخ دمشق 14/ 252: 380 عن الزبير و 255: 391 عن البرقي، تاريخ الطبري: 5/ 453 و 454 و 468 عن أبي مخنف، تاريخ دمشق 421: 367 ترجمة الحسين (عليه السلام) عن ابن أبي شيبة، ذخائر العقبى: ص 250.

(3)- ذخائر العقبى: ص 250.

(4)- نظم درر السمطين: ص 217، و لا حظ تاريخ دمشق 14/ 252: 380 و 391، المعجم الكبير 3/ 117: 2853، أسد الغابة: 2/ 21.

(5)- الكافي: 1/ 463، إعلام الورى: 1/ 420.

(6)- ذخائر العقبى: ص 250.

(7)- نظم درر السمطين: ص 218.

101

[رجزه في ساحة القتال‏]

و كان (رض) يرتجز في اليوم الذي قتل فيه و يقول:

الموت خير من ركوب العار * * * و العار خير من ركوب النار (1)

و اللّه من هذا و هذا جاري‏ (2) * * *

[نقش خاتمه‏]

و كان نقش خاتمه (رض): «طالب الدنيا في تعب».

و قيل كان نقشه: «علمت فاعمل» (3).

[أولاده‏]

و كان له أربعة بنين: عليّ الأكبر و عليّ الأصغر [زين العابدين‏] و أبو بكر و عبد اللّه، و ابنتان.

و لم يعقب من الذكور من أولاده إلّا أبو محمّد- و قيل أبو الحسن- عليّ بن الحسين زين العابدين، فجميع الحسينية على وجه الأرض من عليّ بن الحسين‏ (4).

____________

(1)- مناقب آل أبي طالب: 4/ 119 و فيه: «و العار أولى ..».

(2)- نثر الدر: 1/ 337، كشف الغمّة: 2/ 32.

(3)- لبّ اللباب للقطب الراوندي كما في مستدرك الوسائل 3/ 307: 3641.

(4)- سرّ السلسلة العلويّة: ص 30، و سيأتي نحوه قريبا في ترجمة زين العابدين (عليه السلام).

102

[تسمية المستشهدين من بني هاشم‏]

و قتل مع الحسين من إخوته ستة نفر: عبّاس و عبد اللّه و جعفر و عثمان، و أمّهم أخت الشمر (1) قاتله [ابن‏] ذي الجوشن أخزاه اللّه، و عبد اللّه و أبو بكر.

و قتل معه من ولده اثنان: عليّ الأكبر و عبد اللّه.

فأمّا عبد اللّه فإنّه مات صغيرا يرضع، أصابه سهم و هو في حجر أبيه فاضطرب و مات‏ (2).

و أمّا عليّ الأكبر فقتل في المعركة، كان يحمل عليهم و يقول:

أنا عليّ بن الحسين بن عليّ‏ * * * إنّا- و بيت اللّه- أولى بالنبيّ‏

أضربكم بالسيف أحمي عن أبي‏ (3)

فحمل عليه مرة بن منقذ رجل من عبد القيس فطعنه، فضمّه الحسين (عليه السلام) إليه حتّى مات‏ (4)، و لم يعقب بإجماع‏ (5).

و أبو بكر بن الحسين مات صغيرا قبل أبيه‏ (6).

____________

(1)- نظم درر السمطين: ص 218 نحوه.

و أمّهم أمّ البنين فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعة من بني كلاب، و شمر أيضا من بني كلاب، فهي أخته في المصطلح العشائري لا من جهة أمّه و أبيه، لذلك جاء شمر قبيل الوقعة و حاول الحؤل بينهم و بين الحسين (عليه السلام) و ناداهم: أين بنو أختنا.

(2)- سر السلسلة العلويّة: ص 30 و فيه: «و هو صبيّ رضيع».

(3)- شرح الأخبار للقاضي نعمان: 3/ 153، مناقب ال أبي طالب: 4/ 118، المجدي للعمري: ص 91، الفتوح لابن أعثم: 5/ 208- 209، المزار لابن المشهدي: ص 487.

(4)- شرح الأخبار للقاضي نعمان: 3/ 153.

(5)- سر السلسلة العلويّة: ص 30.

(6)- سر السلسلة العلويّة: ص 30.