معارج الوصول إلى معرفة آل الرسول و البتول‏

- جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي الحنفي‏ المزيد...
310 /
103

و كان عليّ بن الحسين زين العابدين مريضا في ذلك اليوم من لطف اللّه فبقي و لم يقتل، فأعقب، فجميع‏ (1) الأئمّة و الحسينيّة من نسله (عليه السلام).

و قتل مع الحسين (عليه السلام) من أولاد أخيه الحسن ثلاثة: القاسم و عبد اللّه و أبو بكر (2).

و قتل معه من أولاد [عبد اللّه بن‏] جعفر بن أبي طالب اثنان: محمّد و عون‏ (3).

و من أولاد عقيل بن أبي طالب أربعة: عبد اللّه و جعفر و عقيل و عبد الرحمان‏ (4).

قال الحسن البصري رحمه اللّه: ما كان لهم يومئذ على وجه الأرض شبيه‏ (5).

[بعض ما ظهر من الآثار عند قتله‏]

و روى ابن الجوزي (ره) في كتاب التبصرة عن محمّد بن سيرين (ره) قال: لمّا قتل الحسين اظلمّت الدنيا ثلاثة أيّام ثمّ ظهرت هذه/ 26/ الحمرة في السماء (6).

____________

(1)- في ن: «لجميع»، و التصويب من سر السلسلة العلوية: ص 30، و مثله تقدم قبل قليل.

(2)- نظم درر السمطين: ص 218، البداية و النهاية: 8/ 191.

(3)- البداية و النهاية: 8/ 191.

(4)- و مسلم بن عقيل قتل قبل الحسين بشهر تقريبا بالكوفة لذلك جعل المصنف المستشهدين من آل عقيل خمسة في كتابه نظم درر السمطين، و نقل عن المدائني (عون بن عقيل) أيضا.

(5)- نظم درر السمطين: ص 218، البداية و النهاية: 8/ 191، تاريخ خليفة: ص 146 و فيه:

عن أبي موسى قال: سمعت الحسن البصري قال: أصيب مع الحسين ستّة عشر رجلا من أهل بيته ما على وجه الأرض يومئذ أهل بيت لهم شبيهون.

(6)- التبصرة: 2/ 15، نظم درر السمطين: ص 221، مناقب أمير المؤمنين للكوفي: 2/ 100: 747 و أيضا 102: 751، تاريخ دمشق: ح 295- 298 من ترجمة الحسين (عليه السلام)، طبقات ابن سعد: 91: 326 و 327 «ترجمة الحسين (عليه السلام)»، المعجم الكبير 3/ 114:

2840.

104

و قال ابن سعد: ما رفع حجر في الدنيا لمّا قتل الحسين (عليه السلام) إلّا و تحته دم عبيط، و لقد مطرت السماء (1) دما بقي أثره في الثياب حتّى تقطعت‏ (2).

و قال السدي (ره): لمّا قتل الحسين (رض) بكت السماء و بكاؤها حمرتها (3).

قال الإمام أبو الفرج ابن الجوزي‏ (4): لمّا كان الغضبان يحمرّ وجهه عند الغضب، فيستدلّ بذلك على غضبه، و أنّه أمارة الشخص، و الحقّ سبحانه ليس بجسم، فأظهر تأثير غضبه على من قتل الحسين (عليه السلام) بحمرة الأفق، و ذلك دليل على عظم الجناية.

و ناحت الجنّ عليه فسمعوا من قولهم:

مسح الرسول جبينه‏ * * * فله بريق في الخدود

أبواه من عليا قريش‏ * * * جدّه خير الجدود (5)

____________

(1)- هذه الفقرة وردت من طرق مختلفة من جملتها في خطبة زينب الكبرى في مدينة الكوفة مؤنبة للناس: أو عجبتم أن مطرت السماء عليكم دما.

و لاحظ تذكرة الخواص: ص 273.

(2)- تذكرة الخواص: ص 274، و نظم درر السمطين: ص 221، و في ن: «حين تقطعت».

(3)- نظم درر السمطين: ص 222 و هكذا تاليه، تذكرة الخواص: ص 274، الصراط المستقيم للعاملي 3/ 124 عن الثعلبي في تفسيره، جامع البيان للطبري 25/ 160.

(4)- التبصرة: 2/ 15، نظم درر السمطين: ص 222.

(5)- نظم درر السمطين: ص 223، و التبصرة: 2/ 15، كامل الزيارات 192: 270، مناقب الكوفي 2/ 55: 709، المعجم الكبير 3/ 121: 2865 و أيضا 3/ 130: 2866، تاريخ دمشق: 14/ 241- 242، تهذيب الكمال: 6/ 441، الملهوف: ص 226، كشف الغمّة:

2/ 269، بغية الطلب 6/ 2651 بسندين، الإشراف لابن أبي الدنيا 186: 378، سير أعلام النبلاء 3/ 316، الأمالي الخميسيّة: 1/ 173، كامل الزيارات 191: 270، الخصائص الكبرى للسيوطي: 2/ 127 نقلا عن الحافظ أبي نعيم.

105

قالت أمّ سلمة (رض): لما كان ليلة قتل الحسين سمعت قائلا يقول:

أيّها القاتلون [جهلا] حسينا * * * أبشروا بالعذاب و التنكيل‏

قد لعنتم على لسان ابن داوود * * * و موسى و حامل الإنجيل‏

قالت: فبكيت و فتحت القارورة فإذا الحصيات قد جرت دما (1).

[موقف الربيع بن خثيم‏]

و لمّا أخبر الربيع بن خثيم بقتل الحسين (عليه السلام) قال‏ (2): قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ‏ (3).

____________

(1)- نظم درر السمطين: ص 217.

و لا حظ الخبر في أمالي المرشد باللّه: 2/ 82، و مقتل الحسين للخوارزمي: 2/ 94، و تاريخ دمشق: ح 336، كامل الزيارات 196: 275، روضة الواعظين 1/ 436، شرح الأخبار 3/ 168، الإرشاد للمفيد 2/ 125، مناقب آل أبي طالب 4/ 70، الهواتف لابن أبي الدنيا: ص 87، تاريخ الطبري 5/ 467، كشف الغمّة 2/ 281.

أقول: و حدّثني بعض من أثق بصدقه و دينه أنّه عندهم تربة من كربلاء تتحوّل كلّ عام دما عند الذكرى السنويّة لاستشهاد الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء.

(2)- طبقات ابن سعد: ح 302 من ترجمة الحسنين (عليهما السلام)، نظم درر السمطين: ص 217، و لو انحصر موقف الربيع بهذا و أمثاله لكان في جملة الخاذلين و الشاكرين، إلّا أنّه نقل عنه أكثر من هذا، فهذا الحديث جزء من حديث ندّد فيه الربيع بقتلة الحسين (عليه السلام) فلا حظ مقتل الحسين للخوارزمي: 1/ 43 فصل (11)، طبقات ابن سعد: ح 303 و 304، مناقب أمير المؤمنين للكوفي 2/ 63: 717 و أيضا 2/ 67: 722، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 7/ 93.

(3)- 46/ الزمر/ 39.

106

[نياحة زينب بنت عقيل عليه‏]

قال الطبراني (ره): خرجت زينب الصغرى بنت عقيل بن أبي طالب إلى البقيع حين سمعت بقتل الحسين و أهل بيته تبكي على قتلاها بالطف و تقول‏ (1):

ماذا تقولون إن قال النبيّ لكم: * * * ماذا فعلتم و كنتم آخر الأمم‏

بأهل بيتي و أنصاري و خالصتي‏ * * * منهم اسارى و قتلى ضرّجوا بدم‏

ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم‏ * * * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي‏

[ما وجد منحوتا على حجر قبل شهادته بمئات الأعوام‏]

قال محمّد بن سيرين (ره): وجد حجر قبل مبعث النبيّ (ص) بثلاثمئة سنة، و قيل: بخمسمئة سنة، عليه كتاب بالسريانية فنقلوها بالعربية فإذا هي:

أترجو أمّة قتلت حسينا * * * شفاعة جدّه يوم الحساب‏ (2)

____________

(1)- المعجم الكبير: 3/ 118: 2853 أواخر ترجمة الحسين (عليه السلام) مع مغايرات و لا حظ أيضا 3/ 124: 2875، و انظر كشف الغمّة 2/ 280، شرح الأخبار 3/ 199: 1128، مناقب عليّ بن أبي طالب لابن المغازلي ص 387، كفاية الطالب ص 441، أمالي المفيد ص 196 و فيه أسماء بنت عقيل، مثير الأحزان ص 95، تاريخ دمشق 69/ 178 و نسب الأبيات أولا إلى زينب بنت عليّ، ثمّ قال: و ذكر الزبير أن الزبير التي أنشدت هذه الأبيات زينب الصغرى بنت عقيل ثمّ ذكر سنده إلى الزبير و ذكر روايته، تاريخ الطبري 5/ 390 حوادث سنة (60) و نسبها لامرأة من بني عبد المطّلب، نسب قريش للزبيري ص 48، أنساب الأشراف 3/ 420، مروج الذهب 3/ 68، تهذيب الكمال 6/ 429، الملهوف ص 207.

(2)- نظم درر السمطين: ص 219، تذكرة الخواص: ص 274، التبصرة: 2/ 15، و انظر أيضا-

107

[رثاء الشافعي له‏]

و نقل أبو القاسم الفضل بن محمد المستملي أنّ القاضي أبا بكر سهل بن محمّد حدّثه قال: قال أبو القاسم بكران بن الطيب: بلغني أنّ الشافعي (ره) أنشد:

تأوّب همّي و الفؤاد كئيب‏ * * * و أرّق عيني و الرقاد غريب‏

و ممّا نفى نومي و شيّب لمّتي‏ * * * تصاريف أيّام لهنّ خطوب‏

تزلزلت الدنيا لآل محمّد * * * و كادت لهم صمّ الجبال تذوب‏

و غارت نجوم و اقشعرّت ذوائب‏ * * * و هتّك أستار (1)و شقّ جيوب‏

فللنبل إعوال‏ (2) و للرمح رنّة * * * و للخيل من بعد الصهيل‏ (3) نحيب‏

فمن مبلغ عنّي الحسين رسالة * * * و إن كرهتها أنفس و قلوب‏

قتيل بلا جرم كأنّ قميصه‏ * * * صبيغ بماء الارجوان خضيب‏

يصلّى على المختار من آل هاشم‏ * * * و يغزى بنوه!! إنّ ذا لعجيب‏

____________

- مناقب الكوفي: 2/ 484: 1120 و أيضا 2/ 708، فرائد السمطين: 1/ 391 و 2/ 160 باب (36)، مناقب ابن المغازلي 388: 443، مقصد الراغب للحلواني: باب (17)، مناقب الخوارزمي: ص 281 فصل (26)، مثير الأحزان: ص 96- 97 و 244 بأسانيد و أيضا 37/ 57: 4247، ذيل تاريخ بغداد 4/ 159، الملهوف: ص 190، كشف الغمّة: 2/ 266، المعجم الكبير: 3/ 123 و 124، الأمالي الخميسية: 1/ 185، مقتل الحسين للخوارزمي: 2/ 93 بسندين، الخصائص الكبرى للسيوطي: 2/ 127 من طريق الحافظ أبي نعيم، أمالي الصدوق: ح 6 من المجلس (27)، تهذيب الكمال: 6/ 442، كامل الزيارات 160: 198 باب (24).

(1)- في ن: «أسباب».

(2)- في ن: «إغوار» و في المصدر: «فللسيف إعوال».

(3)- في ن: «النخيل» الحرف الأول غير منقوط.

108

لئن كان ذنبي حبّ آل محمّد * * * فذلك ذنب لست عنه أتوب‏

فهم شفعائي يوم حشري و موقفي‏ * * * و حبّهم للشافعي ذنوب؟ (1)

[رثاء بعض الأمراء له‏]

و رثى الأمير عضد الدين محمّد بن عليّ بن أحمد بن عليّ بن عبد اللّه الوزير (ره) (2) الحسين بن عليّ (عليه السلام) و أهل بيته بأبيات كالماء الزلال بل أرق، أو السحر الحلال بل أدق:

بدت كربلا ملأى من الكرب و البلا * * * فقوما معي في أرضها و قفا نبكي‏

بها قتلوا سبط النبيّ محمّد * * * و باعوا هناك‏ (3)الرشد بالمال و الملك‏

و ضاعت دماء بالعراء عزيزة * * * مكرّمة أذكى رياحا من المسك‏

فياويل‏ (4) أقوام طغاة تعرّضوا * * * لتلك الدماء الفاطميّات بالسفك‏

____________

(1)- كذا في النسخة، و في مناقب آل أبي طالب: 4/ 124: «إذا ما بدت للناظرين خطوب»، و في مقتل الخوارزمي: 2/ 126: «إذا كثرتني يوم ذاك ذنوب».

و هناك مغايرات في ترتيب الأبيات و بعض الألفاظ و سند الأبيات ممّا يعني أن مصدر المصنف ليس أحدهما، هذا و نقل السمهودي في جواهر العقدين: 2/ 186 نقلا من هذا الكتاب مع نقص بيتين و مع تقديم و تأخير و مغايرات لفظيّة.

(2)- أبو المحاسن السميرمي ابن الوزير أبي طالب الاصبهاني، كان يعرف بالعضد، قدم مع والده في صباه إلى بغداد و سمع الحديث .. و خدم في الديوان .. و عاد إلى اصبهان و خدم السلطان داود و تولّى الطغراء له ثمّ تزهد، و كتب مليحا.

قال ابن النجار: و كان من الأدباء الفضلاء .. و زهد في الدنيا عن قدرة، و رفض المحابّ، و أكبّ على العبادة و الانقطاع عن صحبة النّاس، مولده سنة (505) و توفي سنة (587) باصبهان، انظر ترجمته في معجم الألقاب 1/ 419: 645، و الوافي 4/ 153.

(3)- في ن: «هذاك».

(4)- في ن: «فتأويل» دون نقطة للياء.

109

إذا ما ذكرنا ذلك الخطب نابنا * * * ضروب من الأحزان و الضرّو الضنك‏

و حلّ بأهل الأرض حرب لهذه‏ * * * المصيبة حتّى الروم و الهند و الترك‏

فتى أمّه بنت الرسول و صنوه‏ * * * غدا سيّدا في العالمين بلا شك‏

أبوه ابن عمّ المصطفى في الصبا اهتدى‏ * * * و لم يتلوّث ساعة قط بالشرك‏

و ليس يني في حبّ آل محمّد * * * و نصرتهم إلّا أولو الجهل و الإفك‏

محبّوهم بالصدق يعطون كلّما * * * يريدون للدنيا و للدين في و شك‏

و إن نكبوا (1)يوما فذاك ليخلصوا * * * كما يخلص الا بريز بالذوب و السبك‏

و من لم يكن مستمسكا بودادهم‏ * * * يقع في متاهات الضلالة و الهلك‏

إذا جاء طوفان البلاء فخاب من‏ * * * تخلّف من فرط الشقاء عن الفلك‏

و لاؤهم ماء فرات بلا قذى‏ * * * و ودّهم ورد طرىّ بلا شوك‏

أحبّ مع الآل الصحابة راشدا * * * و عمّ بلا استثناء بعض و لا ترك‏

و كن لوداد الآل و الصحب كلّهم‏ * * * وجدنا: أولي الألباب و العلم و النسك‏ (2)

____________

(1)- في ن: «نكثوا».

(2)- لا يمكن لذي لبّ أن يعارض القرآن و التاريخ اللذان يصرحان ببطلان هذا، أمّا أولوا العلم و النسك فيمكن منهم ذلك إذا كانوا لا يعملون بعلمهم و كان تنسكهم عن جهل، و قد قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «قصم ظهري اثنان عالم متهتك و جاهل متنسك».

110

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

111

4- [زين العابدين‏]

الإمام الرابع، الناسك الرابع‏ (1)، السيّد الزاهد، الورع العابد، الراكع الساجد، الملازم للمساجد، الخائف من الحاضر الشاهد، صاحب النوح و الندبة (2)، و قرين الأحزان و الكربة، المدفون بأرض طيبة، زين العابدين، و سيّد القانتين، ذو الثفنات الوفي، الجواد الحفي، المبرأ من كلّ منقصة و شين، أبو الحسن عليّ بن الحسين.

اختلف العلماء في كنيته، فقيل: أبو محمّد (3)، و قيل: أبو بكر، و قيل:

أبو الحسن‏ (4)، و قيل: أبو الحسين‏ (5).

____________

(1)- رسم الخط غير واضح و غير منقوط فيحتمل ضعيفا أن يقرأ: التابع، أو ما شاكل «الرابع»، و في طبعة مشهد الرضا: «القانع».

(2)- و قد أكرمنا اللّه بتحقيق و نشر بعض ندبه في مجلّة ميراث حديث شيعة.

(3)- المقنعة ص 472 و لم يذكر غير هذه الكنية، إعلام الورى 1/ 480.

(4)- إعلام الورى 1/ 480 قال: و يكني أيضا بأبي القاسم، و فيات الأعيان 3/ 266 قال:

و هو أحد الأئمّة الإثنى عشر و من سادات التابعين.

قال الزهري: ما رأيت قرشيّا أفضل منه.

(5)- انظر تاريخ دمشق: ح 4 و 7 و 8 و 10- 19، تهذيب الكمال: 20/ 283 ترجمة زين العابدين، كشف الغمّة 2/ 286، تاريخ الأئمّة لابن أبي الثلج ص 9، مناقب آل أبي طالب 4/ 189.

112

[ولادته و وفاته و نقش خاتمه و أمّه‏]

و ولد «رض» في سنة ثمان و ثلاثين قبل موت جدّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بسنتين‏ (1).

و مضى و هو ابن ست‏ (2) أو سبع‏ (3) و خمسين في عام خمس و تسعين‏ (4).

و كان عمره يوم قتل أبوه ثلاثا و عشرين سنة، قاله الزبير (5).

و دفن عند عمّه الحسن بالبقيع‏ (6).

و كان نقش خاتمه: «الصبر عزّ» (7).

و قال الواقدي: ولد عليّ بن الحسين سنة ثلاث و ثلاثين‏ (8) لسنتين بقيتا من أيّام عثمان بن عفّان‏ (9).

____________

(1)- كشف الغمّة: 2/ 285- 286، تاريخ الأئمّة لابن أبي الثلج: ص 9، تاريخ دمشق: ح 25 من ترجمة زين العابدين، الإرشاد للمفيد 2/ 137، روضة الواعظين 1/ 456، مناقب ال أبي طالب 4/ 189، المقنعة: ص 472، الكافي 1/ 466، إعلام الورى 1/ 480، وفيات الأعيان 3/ 269.

(2)- تاريخ الأئمّة لابن أبي الثلج: ص 8.

(3)- تاريخ دمشق: ص 114 ح 145 و لاحظ ح 13 و ما حوله، كشف الغمّة 2/ 294، الإرشاد: 2/ 137، مناقب ال أبي طالب 4/ 189، المقنعة: ص 472، الكافي 1/ 468.

(4)- تاريخ دمشق: ح 167 و 155، الإرشاد 2/ 137، روضة الواعظين 1/ 456- 457، المقنعة: ص 472، الكافي 1/ 468، إعلام الورى 1/ 481.

(5)- تاريخ دمشق: ص 20 ح 25، سر السلسلة العلوية: ص 31، روضة الواعظين 1/ 456.

(6)- كشف الغمّة: 2/ 295، مناقب ال أبي طالب: 4/ 189 و قال: سمّه الوليد بن عبد الملك.

(7)- و في حلية الأولياء: 3/ 140 عن أبي جعفر قال: «كان في نقش خاتم أبي: القوّة للّه جميعا».

(8)- تاريخ دمشق: ح 2 ص 11، تاريخ بغداد: 1/ 150.

(9)- سر السلسلة العلوية: ص 31.

113

و قال ابن جرير: ولد في سنة وقعة الجمل سنة ستّ‏ (1) و ثلاثين، قال: و أمّه غزالة من بنات كسرى‏ (2).

قال أبو الحسين يحيى بن الحسن النسابة: بعث حريث بن جابر/ 28/ الحنفي إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ببنتي [يزد] جرد بن شهريار بن كسرى فأعطى واحدة لابنه الحسين فأولدها عليّ بن الحسين، و أعطى الأخرى محمّد بن أبي بكر الصديق فأولدها القاسم بن محمّد بن أبي بكر، فهما ابنا خالة (3).

و قيل: أمّه شهربانو (4) بن [ت‏] كسرى يزدجرد آخر ملوك الفرس من آل دارا.

و كان يقال له: «ابن الخيرتين» لما روي عن النبيّ (ص) أنّه قال: «إنّ للّه تعالى من عباده خيرتين، فخيرته من العرب قريش، و من العجم الفرس»، فلذلك قيل له ابن الخيرتين‏ (5).

____________

(1)- في ن: «سنة اثنتين»، و التصويب عن سائر المصادر.

(2)- سر السلسلة العلوية: ص 31، عمدة الطالب: ص 193، وفيات الأعيان 3/ 269.

(3)- سر السلسلة العلوية: ص 31، الارشاد للمفيد: 2/ 137، كشف الغمّة: 2/ 295 و 303، إعلام الورى: 1/ 480، روضة الواعظين: 1/ 457، شرح الأخبار للقاضي نعمان: 3/ 267، مناقب آل أبي طالب: 4/ 189.

(4)- الإرشاد للشيخ المفيد: 2/ 135 و 137، الكافي للكليني: 1/ 466، المقنعة للشيخ المفيد: ص 472 في نسخة منه، عيون أخبار الرضا: 2/ 48، تاج المواليد: ص 24، تاريخ مواليد الأئمّة لابن الخشاب: ص 23، مناقب ال أبي طالب: 4/ 189، روضة الواعظين: 1/ 457، نثر الدر: 1/ 339، إعلام الورى: 1/ 480 و أيضا 1/ 478 مع الترديد بين شاه زنان و شهربانويه، الوفيات: 3/ 267 قال: و أمّه سلامة.

(5)- وفيات الأعيان: 3/ 267: 422، نثر الدر للآبي: 1/ 339، الكامل للمبرد: 1/ 106، ربيع الأبرار: 1/ 402، الكافي 1/ 467: 1، مناقب ال أبي طالب: 4/ 181 عن ربيع-

114

[شدّة خوفه من اللّه‏]

كان «رض» شديد الخوف و الفرق من اللّه عزّ وجلّ، كأنّه المطالب بذنوب الخلق.

قال النسوي في تاريخه: كان يضرب به المثل في الزهد و العبادة، و له لسان عجيب، و هو ميراث [ظ] علمه.

و كان يعتريه عند الوضوء و إرادة الدخول في الصّلاة خوف و رعدة و قشعريرة و صفرة فقيل له في ذلك فقال: «و يحكم أتدرون إلى من أقوم و من أريد أن أناجي» (1).

[إنفاقه في سبيل اللّه‏]

و كان كثير الصدقات في السرّ.

قال محمد بن إسحاق: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين معاشهم، فلمّا مات عليّ بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به من الليل‏ (2).

و كان يحمل جرب الطعام بالليل على ظهره ليتصدّق به على فقراء المدينة،

____________

- الأبرار، الجوهرة للبري: ص 50، كشف الغمّة: 2/ 319، الهداية الكبرى للخصيبي:

ص 214.

(1)- طبقات ابن سعد: 5/ 216، تاريخ دمشق: 61- 63، حلية الأولياء: 3/ 133، كشف الغمة: 2/ 286، الإرشاد: ص 256، مناقب ال أبي طالب: 4/ 161 عن الحلية و فضائل الصحابة، نثر الدر: 1/ 338.

(2)- تاريخ دمشق 51: 77، حلية الأولياء: 3/ 136، كشف الغمّة: 2/ 289، مناقب ال أبي طالب: 3/ 166 عن الحلية و الأغاني، تهذيب الكمال: 20/ 392.

115

و يقول: «إنّ صدقة السرّ تطفى‏ء غضب الربّ» (1)، فلمّا مات رأوا بظهره آثارا فسألوا عن ذلك، فقيل: هذا ممّا كان يحمل على ظهره من الجرب إلى أبواب‏ (2) المساكين بالليل.

[ما رأيت قرشيا أفضل منه‏]

قال الزهري (ره): ما رأيت قرشيّا أفضل منه‏ (3).

[أوّل من بدا منه التصوف من أهل البيت بعد أمير المؤمنين‏]

و قال الشيخ العارف أبو منصور (4) معمر بن أحمد بن [محمّد بن‏] زياد (ره) في كتاب شواهد التصوف: أوّل من بدا منه آثار التصوّف من أهل بيت رسول اللّه (ص) بعد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهم السلام).

[مناجاة الخضر له‏]

و كان له أحوال و مجاهدات، و علوم و إشارات، زاره الخضر (عليه السلام) و أوصاه، و كلّمه و ناجاه.

____________

(1)- تاريخ دمشق: ح 78 و 79، حلية الأولياء: 3/ 135، كشف الغمّة: 2/ 289، دعائم الإسلام: 1/ 241.

(2)- في ن: «ان يتوب» فلعله «أبواب» أو «بيوت».

(3)- حلية الأولياء: 3/ 141، تاريخ دمشق: ح 24، كشف الغمّة: 2/ 289.

(4)- مترجم في طبقات الصوفية للأنصاري: ص 624، و تارخ الإسلام: ص 454 و غيرهما، قال الذهبيّ عنه: الزاهد كبير الصوفية بإصبهان سمع .. و أملى .. روى .. مات في رمضان سنة (418).

116

روى أبو حمزة الثمالي قال: أتيت باب عليّ بن الحسين فقعدت حتّى خرج فسلمت عليه فردّ عليّ السّلام و دعا لي ثمّ انتهى إلى حائط له فقال: «يا با حمزة أترى هذا الحائط؟»، قلت: نعم يا ابن رسول اللّه، قال: «فإنّي اتكأت عليه يوما و أنا كئيب حزين فإذا رجل حسن الوجه حسن الثياب ينظر في وجهي، فقال: يا عليّ بن الحسين مالي أراك كئيبا حزينا؟ أعلى الدنيا؟ فهي رزق حاضر للبرّ و الفاجر، فقلت: ما على هذا أحزن، قال: فقال: أم على الآخرة فهي وعد صادق يحكم فيها ملك عادل، قلت: ما على هذا أحزن فإنّه كما تقول، قال: فما حزنك؟

قلت: أتخوّف من فتنة ابن الزبير، فقال: يا عليّ هل رأيت أحدا سأل اللّه عزّ و جلّ فلم يعطه؟ قلت: لا، قال: فخاف اللّه فلم يكفه؟، قلت: لا، ثمّ غاب عنّي، فقيل لي: يا عليّ بن الحسين هذا الخضر (عليه السلام) قد ناجاك» (1).

[سيّد العارفين‏]

و روى الأعمش عن عطيّة/ 29/ عن جابر (رض) قال: ينادى في القيامة:

أين سيّد الأنبياء؟ فيؤتى بمحمّد صلّى اللّه عليه و سلّم، ثمّ ينادى: أين سيّد الأولياء؟ فيؤتى بعليّ بن أبي طالب، ثمّ ينادى: أين سيّدا شباب أهل الجنّة؟ فيؤتى بالحسن و الحسين، ثمّ ينادى: أين سيّد العارفين؟ فيؤتى بعليّ بن الحسين‏ (2).

____________

(1)- حلية الأولياء: 3/ 134، الإرشاد للمفيد: 2/ 148 و الأمالي له: م 23 ح 34، تاريخ دمشق: ح 74، كشف الغمّة: 2/ 288، مناقب آل أبي طالب: 4/ 149 عن الحلية و فضائل أبي السعادات، مطالب السؤول: ص 270، الكافي للكليني: 2/ 63: 2، التوحيد للصدوق: باب (60) ح 17 ص 373، البصائر و الذخائر: 4/ 862، التذكرة الحمدونيّة:

1/ 108: 109، شرح الأخبار للقاضي نعمان: 3/ 261: 1146، كفاية الطالب:

ص 450، الخرائج و الجرائح: 1/ 269: 13.

(2)- لم أجده، و روى نحو هذا ابن عساكر و غيره عن جابر و ابن عبّاس و أمير المؤمنين و جعفر-

117

[قاسم اللّه ماله مرّتين‏]

قال أبو جعفر محمّد بن عليّ: «قاسم اللّه عزّ و جلّ أبي ماله مرّتين» (1).

[انحصار ذريّة الحسين (عليه السلام) فيه‏]

و هو «رض» أصل السادة الحسينيّين، لأنّه لم يعقب من ولد الحسين بن عليّ غيره فجميع الحسينيّة على وجه الأرض من نسله، فكلّ من ينسب إلى ولد من أولاد الحسين غيره فهو دعيّ‏ (2).

[أولاد زين العابدين‏]

و كان له (عليه السلام) من الولد عشرة ذكور و سبع بنات‏ (3).

و قيل: كان له خمسة عشر ولدا (4).

أعقب منهم ستة: محمّد الباقر و عبد اللّه أمّهما أم عبد اللّه بنت الحسن بن عليّ بن أبي طالب، و زيد و عمر أمّهما جيداء جارية اشتراها المختار بن أبي عبيدة بمئة ألف درهم و بعث بها إلى عليّ بن الحسين فأولدها زيدا و عمر، و الحسين بن علي‏

____________

- الصادق، و سيأتي في ترجمة عليّ الرضا (عليه السلام) قوله في حديث له عن أبيه عن جدّه عن أبيه:

حدّثني أبي سيّد العابدين.

(1)- تاريخ دمشق: 41/ 383 ح 75، طبقات ابن سعد: 5/ 219، حلية الأولياء: 3/ 140، تهذيب الكمال: 20/ 391.

(2)- و تقدم نحو هذا في ترجمة الحسين (عليه السلام).

(3)- نحوه في تذكرة الخواصّ: 332 نقلا عن طبقات ابن سعد.

(4)- الإرشاد للمفيد: 2/ 155 و هم محمّد الباقر و عبد اللّه و الحسن و الحسين و زيد و عمر و الحسين الأصغر و عبد الرحمان و سليمان و عليّ و محمّد الأصغر و خديجة و فاطمة و عليّة و أمّ كلثوم.

118

الأصغر أمّه أم ولد [و عليّ بن عليّ بن الحسين أمّه أمّ ولد] و هو أصغر أولاده، فهؤلاء الستة الذين لهم العقب من أولاده و إليهم تنتهي أنساب جميع الحسينيّة (1).

[قضاءه لدين أبيه‏]

قال جعفر الصّادق (عليه السلام): «أصيب الحسين و عليه دين بضعة و سبعون ألف دينار، فاهتم عليّ بن الحسين بدين أبيه حتى امتنع من الطعام و الشراب و باعد النساء حتى قضى دين أبيه (عليهما السلام)» (2).

[و من كلامه رضى اللّه عنه‏]

روي أنّه سئل من أعظم الناس خطرا؟ فقال: «من لم ير الدنيا خطرا» (3).

و قال (رض): من ضحك ضحكة مجّ [من عقله‏] مجة علم‏ (4).

و قال: من قنع بما قسم اللّه له فهو من أغنى النّاس‏ (5).

____________

(1)- سرّ السلسلة: ص 32، و الشجرة المباركة: ص 73 و ما بين المعقفتين منهما.

(2)- سرّ السلسلة العلوية: ص 32، شرح الأخبار للقاضي نعمان 3/ 269: 1173 في حديث طويل.

(3)- تحف العقول: ص 278، نثر الدر: 1/ 339، كشف الغمّة: 2/ 319، نزهة الناظر للحلواني 94: 29، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 6/ 233، تاريخ دمشق: 14/ 408، تهذيب الكمال: 20/ 398.

(4)- كشف الغمّة: 2/ 314 عن الحلية و ما بين المعقوفين منه، حلية الأولياء: 3/ 134 و فيه:

«مجّ مجة من العلم»، و مثله في تذكرة الحفاظ: 1/ 75، و سير أعلام النبلاء: 4/ 396 نقلا عن أبي نعيم.

(5)- كشف الغمّة: 2/ 314 عن الحلية، حلية الأولياء: 3/ 135، تحف العقول: 278، كتاب-

119

و قال (رض): «إنّ الجسد إذا لم يمرض أشر، و لا خير في جسد يأشر» (1).

و مات ابن له فلم يجزع عليه فقيل له في ذلك فقال: «أمر كنّا نتوقّعه فلمّا وقع لم ننكره» (2).

و سمع عليّ بن الحسين رجلا يذم آخر بسوء فقال: «إيّاك و الغيبة فإنّها إدام كلاب النّار» (3).

و روى جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين (عليهم السلام) أنّه قيل له: متى يعرف العبد ربّه؟ قال: «إذا لم يعبد هواه؟».

و كان (رض) كثيرا ما يجالس زيد بن أسلم و يتخطّى حلق قومه حتى يأتيه فيجلس إليه فقال له نافع بن جبير: غفر اللّه لك أنت سيّد النّاس و أفضلهم تذهب إلى هذا العبد زيد بن أسلم فتجلس معه؟! فقال: «إنّه ينبغي للعلم أن يتّبع حيثما كان، و إنّما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه» (4).

____________

- عاصم بن حميد ص 38، الزهد للأهوازي 19: 40، الأمالي للمفيد 185: 9، مشكاة الأنوار: ص 231.

(1)- كشف الغمّة 2/ 314 عن الحلية، حلية الأولياء 3/ 134، تذكرة الحفّاظ 1/ 75 بالفقرة الأولى، سير أعلام النبلاء 4/ 396 بتمامه بسنده إلى أبي نعيم، البداية و النهاية 9/ 132.

(2)- نثر الدر: 1/ 342، كشف الغمّة: 2/ 320، و نحوه في العقد الفريد: 3/ 307.

(3)- نثر الدر: 1/ 342، تاريخ دمشق: 41/ 399، كشف الغمّة: 2/ 320 و في جميعها:

«كلاب النّاس».

(4)- نحوه في تاريخ دمشق: حديث 30 و 31 من ترجمة زين العابدين، حلية الأولياء: 3/ 138، مطالب السؤول: ص 273، التاريخ الكبير للبخاري: 3/ 387 ترجمة «زيد بن أسلم»، المعرفة و التاريخ للفسوي: 1/ 545 عن مالك قال: قال نافع بن جبير لعليّ بن الحسين: إنّك تجالس أقواما دونا؟!، فقال له عليّ بن الحسين: «إنّي أجالس من أنتفع بمجالسته في ديني»، قال: و كان نافع يجد في نفسه، و كان عليّ بن الحسين رجلا له فضل في الدين.-

120

و قال طاووس (ره): رأيت رجلا يصلّي في المسجد الحرام تحت الميزاب و يدعو و يبكي في دعائه، فتبعته حين فرغ من الصّلاة فإذا هو عليّ بن الحسين، فقلت: يا ابن رسول اللّه رأيتك على حالة كذا و لك ثلاثة أرجو أن تؤمنك من الخوف، أحدها أنّك ابن رسول اللّه، و الثاني شفاعة جدّك، و الثالثة رحمة اللّه عزّ و جلّ.

فقال: «يا طاووس أما أنّي ابن رسول اللّه فلا يؤمنني ذلك، فقد/ 30/ سمعت اللّه يقول: فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ (1)، و أمّا شفاعة جدّي فلا تؤمنني لأنّ اللّه تعالى يقول: وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى‏ (2) لهم، و أمّا رحمة اللّه فلا تؤمنني فإنّ اللّه تعالى يقول: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏ (3) و لا أعلم أنّي محسن» (4).

و روى أنّ عليّ بن الحسين (رضما) مرض فدخل عليه قوم من أصحاب رسول اللّه (ص) يعودونه فقالوا له: كيف أصبحت يا ابن رسول اللّه، فدتك أنفسنا؟ قال: «في عافية، و اللّه محمود، كيف أصبحتم جميعا؟»، قالوا: أصبحنا و اللّه‏

____________

- و زيد بن أسلم هو من الرواة عن زين العابدين كما يعرف من ترجمته من تاريخ دمشق، و لعلّ الإمام كان يجالسه حتى يزيح من النفوس التعصّبات القبيلة و حميّة الجاهليّة التي كانت مترسخة في نفوس الناس.

و ذكر الآبي في نثر الدر: 1/ 339 في ترجمة «زين العابدين»: و بلغه عليه الرحمة قول نافع بن جبير في معاوية حيث قال: كان يسكته الحلم و ينطقه العلم، فقال: «كذب، بل كان يسكته الحصر، و ينطقه البطر».

(1)- 101/ المؤمنون/ 23.

(2)- 28/ الأنبياء/ 21، و لفظة «لهم» بعدها لم ترد في المصدر و الكشف.

(3)- 56/ الأعراف/ 7.

(4)- نثر الدر للآبي: 1/ 342 و عنه الاربلي في كشف الغمّة: 2/ 320، أعلام الدين للديلمي:

ص 171- 172 نحوه.

121

لك- يا ابن رسول اللّه- محبّين و ادّين، فقال لهم: «من أحبّنا للّه أسكنه اللّه في ظلّ ظليل يوم لا ظلّ إلّا ظلّه، و من أحبّنا يريد مكافئتنا كافأه اللّه عنّا بالجنّة، و من أحبّنا لغرض دنيانا آتاه اللّه رزقه من حيث لا يحتسب» (1).

و روى أنّه (رض) قال يوما: «أيّها النّاس إن كل صمت ليس فيه فكر فهو عيّ، و كلّ كلام ليس فيه ذكر اللّه فهو هباء، ألا إنّ اللّه عزّ و جلّ ذكر أقواما بآبائهم فحفظ الأبناء للآباء، قال اللّه تعالى: وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً (2) و لقد حدّثني أبي عن آبائه أنّه كان العاشر من ولده، و نحن عترة رسول اللّه (ص) فاحفظونا لرسول اللّه (ص)».

قال الراوي: فرأيت النّاس يبكون من كلّ جانب‏ (3).

قال أبو حمزة الثمالي: كنت عند عليّ بن الحسين فإذا عصافير يطرن حوله و يصرخن، فقال: «هل تدري ما تقول هذه؟» قلت: لا، قال: «إنّها تقدّس ربّها و تسأله قوت يومها» (4).

و قال (رض): «الكريم يبتهج بفضله، و اللئيم يفتخر بملكه» (5).

و نظر (رض) إلى سائل يبكي فقال: «لو أنّ الدنيا كانت في يد هذا ثمّ سقطت‏

____________

(1)- نظم درر السمطين: ص 103، جواهر العقدين: 2/ 256 نقلا عن الزرندي، و نحوه في الفصول المهمّه: ص 868.

(2)- 82/ الكهف/ 18.

(3)- فضل ال البيت للمقريزي: ص 110، كشف الغمّة: 2/ 374 باختصار و نسبه للإمام جعفر الصادق (عليه السلام).

(4)- كشف الغمّة: 2/ 289، حلية الأولياء: 3/ 140، بصائر الدرجات 341 ح 1 و 2 باب أن الأئمّة يعرفون منطق الطير.

و ورد نحوه عن الباقر (عليه السلام): مناقب ال أبي طالب 4/ 200، حلية الأولياء 3/ 187.

(5)- نثر الدر للآبي: 1/ 343.

122

منه ما كان ينبغي أن يبكي عليها» (1).

و يروى عنه (عليه السلام) أنّه قال: «سألت اللّه تعالى طويلا أن يعلمني الاسم الأعظم دبر كلّ صلاة، فصليت مرّة و غلبتني عيناي فإذا برجل يقول لي: استجيب لك، فقل: اللهمّ إنّي أسألك باسمك اللّه اللّه اللّه اللّه الذي لا إله إلّا هو ربّ العرش العظيم، ثمّ قال لي: أفهمت؟ قلت: نعم»، قال علي: فما دعوت بها في شي‏ء إلّا رأيته [ظ]، و إنّي لأرجو أن يدّخر اللّه لي [ظ] عنده الخير.

و يروى أنّه كان يقول في دعائه: «اللهمّ إنّي أعوذ بك أن تحسن في لوامع العيون علانيتي، و تقبح في خفيّات الغيوب سريرتي، اللهمّ كما أسأت فأحسنت إليّ، فإنّ عدت فعد عليّ، إنّك أنت الحليم الغفور [ظ]» (2).

روي أنّ هشام بن عبد الملك حجّ قبل أن يستخلف، فدخل الطواف، فكان لا يصل إلى تقبيل الحجر الأسود إلّا بعد جهد جهيد، و عنّف النّاس، فدخل عليّ بن الحسين زين العابدين الطواف، فلمّا قرب من الحجر الأسود انفرج الناس له حتّى قبّله و هشام ينظر، فقال هشام للفرزدق بن غالب: يا با فارس من هذا؟

فقال: هذا عليّ بن الحسين ..

ثمّ أنشأ الفرزدق يقول:/ 31/:

هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم‏ * * * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم‏

هذا الذي تعرف البطحاء و طأته‏ * * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم‏

____________

(1)- نثر الدر للآبي: 1/ 338 و عنه الإربلي في كشف الغمّة: 2/ 106.

(2)- حلية الأولياء: 3/ 134 و فيه «لوائع .. خفيات العيون» و لم يرد فيه «إنّك أنت ..».

و عنه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: ص 326 و ابن عساكر في تاريخ دمشق 41/ 409: ح 141، و الإربلي في كشف الغمّة: 2/ 287 كل ذلك مع مغايرات.

123

هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله‏ * * * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا

إن عدّ أهل التقى كانوا أئمّتهم‏ * * * أو قيل: من خير أهل الأرض؟ قيل هم‏

فليس قولك: «من هذا» بضائره‏ * * * العرب تعرف ما أنكرت و العجم‏

يكاد يمسكه عرفان راحته‏ * * * ركن الحطيم لديه حين يستلم‏

إذا رأته قريش قال قائلها * * * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم‏

ما قال «لا» قط إلّا في تشهّده‏ * * * لو لا التشهّد كانت لاؤه نعم‏

يغضي حياء و يغضي من مهابته‏ * * * فلا يكلّم إلّا حين يبتسم‏

في كفّه خيزران ريحه عبق‏ * * * بكفّ أروع في عرنينه شمم‏

مشتقة من رسول اللّه نبعته‏ * * * طابت عناصره و الخيم و الشيم‏

لا يستطيع جواد بعد غايتهم‏ * * * و لا يدانيهم قوم و إن كرموا (1)

____________

(1)- كشف الغمّة: 2/ 291، حلية الأولياء: 3/ 139، الأغاني: 21/ 376- 377 بسندين في ترجمة الفرزدق، تاريخ دمشق: 41/ 402: 131- 133، كفاية الطالب: ص 452، اختيار معرفة الرجال: رقم (207) ترجمة الفرزدق، الاختصاص للمفيد: ص 191- 195 بسندين، الإرشاد: 2/ 151، أمالي المرتضى: 1/ 16، الخرائج: 1/ 267، مطالب السؤول: 273، سير أعلام النبلاء: 4/ 399، روضة الواعظين 1/ 451: 440، الفصول المختارة: ص 39، مناقب ال أبي طالب: 4/ 182 عن الحلية و الأغاني و غيرهما، تهذيب الكمال: 20/ 401، البداية و النهاية: 9/ 113 عن الصولي و الجريري.

و رواية المصنف هنا غير مطابقة لواحدة من المصادر المذكورة ممّا يبين أنّه اعتمد على مصدر آخر.

124

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

125

5- [أبو جعفر الباقر]

الإمام الخامس، قمر الأقمار، و سيّد الأبرار، و نور الأنوار، و قائد الأخيار، الطهر الطاهر، و النجم الزاهر، العلم الفاخر، الناسك الذاكر، الخاشع الصابر، القانت الشاكر، العالم الباقر، السيّد الوجيه، و السند النبيه، المدفون عند أبيه، الحبر الولي، عند العدو و الوليّ، أبو جعفر محمّد بن عليّ.

كان‏ (1) من سلالة النبوّة، و [ممّن‏] جمع حسب الدين و الأبوّة، تكلّم في العوارض و الخطرات، و سفح الدموع و العبرات‏ (2) و اشتغل بالطاعات، و نهى عن المراء و الخصومات و الغفلات، هكذا ذكره الحافظ أبو نعيم (ره) في كتاب الحلية (3).

و قال‏ (4) غيره: كان الباقر محمّد بن عليّ من العلم و الزهد و لسان الحكمة بمحل عظيم، و له في معاني الزهد و دقائق العلوم في التوحيد كلام جمّ جسيم.

[مولده و وفاته و مدفنه‏]

و مولده (رض) بالمدينة سنة سبع و خمسين قبل قتل جدّه الحسين بن عليّ‏

____________

(1)- من هنا بداية الاقتباس من حلية الأولياء.

(2)- في ن: «و شفع الدموع و العثرات»، و المثبت حسب حلية الأولياء.

(3)- حلية الأولياء: 3/ 180: 235 ترجمة الامام الباقر.

(4)- في ن: «و كان».

126

(عليهم السلام) بثلاث سنين‏ (1)، و قيل: ولد سنة خمس و خمسين‏ (2).

و توفّي و له ستّ أو سبع‏ (3) و خمسون، في عام أربع عشرة و مئة (4)، في زمن هشام.

و قبره بالبقيع عند أبيه و جدّه لأمّه [الحسن بن عليّ‏] (5).

[تسمية رسول اللّه (ص) إيّاه بالباقر]

سمّاه رسول اللّه (ص) الباقر، و أهدى إليه سلامه على لسان ابن عبد اللّه جابر، فقال: «يا جابر إنّك تعيش حتى تدرك رجلا من أولادي اسمه اسمي، يبقر العلم بقرا، فإذا رأيته فاقرأه منّي السّلام».

فأدركه جابر بن عبد اللّه الأنصاري و هو صبيّ في الكتّاب‏ (6)، فأقرأه عن رسول اللّه (ص) السّلام المستطاب، و قال: هكذا أمرني رسول اللّه (ص) (7).

____________

(1)- كشف الغمّة: 2/ 329، الفصول المهمّه: 2/ 880، مطالب السؤول: 277، مواليد الأئمّة:

ص 181، مناقب ال أبي طالب: 4/ 227، روضة الواعظين: 1/ 468، الكافي: 1/ 469، الارشاد: 2/ 158، تاريخ دمشق: 54/ 294، و فيات الأعيان: 4/ 174.

(2)- سر السلسلة العلويّة: ص 32.

(3)- الكافي: 1/ 472 و 469، الارشاد: 2/ 158، روضة الواعظين: 1/ 468.

(4)- الكافي: 1/ 472 و 469، الارشاد: 2/ 158، روضة الواعظين: 1/ 468، و فيات الأعيان: 4/ 174.

(5)- نحوه في الإرشاد و كشف الغمّة و غيرهما، و أمّه فاطمة بنت الحسن بن عليّ (عليهما السلام) كما سيأتي.

(6)- المكتب و الكتّاب: موضع التعليم، و المكتب و المكتّب: الذي يعلّم الكتابة، و قال المبرّد:

الكتّاب: الصبيان، و من جعل الموضع الكتّاب فقد أخطأ، لسان العرب 1/ 699.

(7)- نحوه في تاريخ دمشق: ح 22- 26 من تهذيب ترجمة الإمام الباقر (عليه السلام)، و مناقب الكوفي: 2-

127

و هذه منقبة لم يشركه فيها أحد من الآل‏ (1) و الأصحاب، بل تفرد بها من بين الأحباب.

[روايته‏]

و للباقر عن جابر بن عبد اللّه و أبي سعيد الخدري و ابن عبّاس و أنس و أبي هريرة و الحسن‏ (2) و الحسين (رضم) رواية.

[أمّه، و أنّه أوّل من اجتمعت له ولادة الحسنين‏]

و أمّه أمّ الحسن‏ (3) فاطمة بنت الحسن بن عليّ.

____________

- 111: 760، سر السلسلة العلوية: 32، الإرشاد: 2/ 158، كشف الغمّة: 2/ 331 و 332، تذكرة الخواص: ص 337، الكافي: 1/ 469، علل الشرائع: 1/ 233، روضة الواعظين: 1/ 458- 459، الاختصاص: ص 62، الأمالي للطوسي: ص 637، الخرائج:

1/ 279، مناقب آل أبي طالب: 4/ 212، عمدة الطالب: ص 194، اختيار معرفة الرجال: ص 41 ترجمة «جابر» بسندين، تاريخ اليعقوبي: 2/ 320، الكامل لابن عدي:

6/ 411، سير أعلام النبلاء: 4/ 404، شرح الأخبار 3/ 276: 1186، منتخب ذيل المذيل للطبري: ص 642، المعجم الأوسط 6/ 304: 5651.

(1)- هذا مبالغة من المصنّف، فأبوه زين العابدين (عليه السلام) كان له نحو هذا، و أمّا الحسنان (عليهما السلام) و أبوهما و أمّهما فأمرهم أبين من الشمس و لهم نحو هذه الفضائل ما لا تحصى.

(2)- كانت ولادة الامام الباقر (عليه السلام) بعد استشهاد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) فروايته عنه مرسلة أو بواسطة، و كلام المصنّف اقتباس من حلية الأولياء: 3/ 188 و عنه في صفة الصفوة: 2/ 112 و فيهما أسند أبو جعفر عن جابر و روى عن ابن عبّاس و أبي هريرة و أبي سعيد الخدري و أنس و عن الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و نحوه في كشف الغمّة: 2/ 361 عن الحافظ أبي نعيم.

(3)- كشف الغمّة: 2/ 117 و قيل: أمّ عبد اللّه، و في الكافي: 1/ 469 و وفيات الأعيان: 4/ 174: «أمّه أمّ عبد اللّه بنت الحسن ..»، و في روضة الواعظين: 1/ 468 «و أمّه فاطمة أمّ عبد اللّه و يقال أمّ عبدة بنت الحسن».

128

و هو أوّل من اجتمعت له ولادة الحسن و الحسين (عليهما السلام)(1).

[شعر القرظي فيه‏]

و فيه يقول القرظي:

يا باقر العلم لأهل التقى‏ * * * و خير من لبّى على الأجبل‏ (2)

[أولاده و انحصار ذرّيته في ابنه الصادق‏]

و كان للباقر أربع بنين و بنات درجوا كلّهم، إلّا أبو عبد اللّه جعفر الصّادق إليه انتهى نسبه و عقبه، فكلّ من انتسب إلى الباقر من غير ولد الصادق فهو كذّاب دعيّ لا خلاف فيه‏ (3).

[نقش خاتمه‏]

و كان نقش خاتمه: القنوع غنى‏ (4).

____________

(1)- سرّ السلسلة العلويّة: ص 33.

(2)- تاريخ دمشق: 54/ 271 ح 6 من ترجمة الإمام الباقر (عليه السلام) و سر السلسلة: ص 33، الارشاد: 2/ 157، كشف الغمّة: 2/ 335، روضة الواعظين: 1/ 469، مناقب ال أبي طالب: 4/ 213، شرح الأخبار: 3/ 281- 282، وفيات الأعيان: 4/ 174.

(3)- سرّ السلسلة العلويّة: ص 33.

(4)- في الكافي: 6/ 473 ح 1 و 2: كان نقش خاتمه: «العزّة للّه»، و في تهذيب الأحكام: 1/ 22 ح 1 و 2: «العزّة للّه جميعا»، و في حلية الأولياء: 3/ 186: «القوّة للّه جميعا».

و في أمالي الصدوق: ح 5 من المجلس (70) كان نقش خاتم الحسين «إنّ اللّه بالغ أمره» و كان عليّ بن الحسين و محمّد بن عليّ يتختّم به، و مثله في الكافي: ح 8 من باب نقش الخواتيم: ج 6-

129

[الرواة عنه من التابعين‏]

و روى عنه من التابعين عمرو بن دينار و عطاء بن أبي رباح و جابر الجعفي و أبان بن تغلب‏ (1).

[من كلامه (عليه السلام)‏]

روي عنه في قوله تعالى: وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً (2) أي بما صبروا على الفقر و مصائب الدنيا (3).

و قال (رض): «أشدّ الأعمال ثلاثة: ذكر اللّه على كلّ حال، و إنصافك من نفسك، و مواساة الأخ في المال» (4).

و قال (عليه السلام): «سلاح اللئام قبيح الكلام» (5).

و قال (رض) لابنه جعفر: «يا بنيّ إنّ اللّه عزّ و جلّ خبّأ ثلاثة أشياء في ثلاثة أشياء: خبأ رضاه في طاعته فلا تحقرنّ من الطاعة شيئا فلعلّ رضاه فيه، و خبّأ سخطه في معصيته فلا تحقرن من المعصية شيئا فلعلّ سخطه فيه، و خبّأ أولياءه في‏

____________

- ص 474.

و في عيون أخبار الرضا: 2/ 27 ح 15 و كشف الغمّة: 2/ 331: كان على خاتم محمّد بن عليّ (عليهما السلام):

ظنّي باللّه حسن‏ * * * و بالنبيّ المؤتمن‏

و بالوصيّ ذي المنن‏ * * * و بالحسين و الحسن‏

(1)- حلية الأولياء: 3/ 188.

(2)- 12/ الإنسان/ 76.

(3)- حلية الأولياء: 3/ 182، مطالب السؤول: ص 279.

(4)- حلية الأولياء: 3/ 183 موقوفا، الإرشاد: 2/ 167 و رفعه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

(5)- حلية الأولياء: 3/ 183، كشف الغمّة: 2/ 333، مطالب السؤول: ص 278.

130

خلقه فلا تحقرنّ أحدا من خلقه فلعلّه ذلك الولي» (1).

و قال (رض): «الإيمان ثابت في القلب، و اليقين خطرات‏ (2)، فيمرّ اليقين بالقلب فيصير كأنّه زبر الحديد، و يخرج [منه فيصير] كأنّه خرقة بالية» (3).

و قال (رض): «الغنى و العزّ يجولان في قلب المؤمن فإن وصلا إلى مكان فيه التوكّل أوطناه» (4).

و قال (رض): «الصواعق تصيب المؤمن و غير المؤمن، و لا تصيب الذاكر للّه تعالى على الحقيقة و الصدق» (5).

و قال: «عالم ينتفع بعلمه أفضل من ألف عابد» (6).

____________

(1)- نثر الدّر: 1/ 343 و عنه الإربلي في كشف الغمّة: 2/ 360، نزهة الناظر للحلواني:

ص 99.

(2)- المحاسن للبرقي 1/ 249: 260، التمحيص للاسكافي ص 64: 146، تحف العقول للحراني: ص 358، كلّ ذلك منسوبا إلى الامام الصادق (عليه السلام) و دون قوله: «ثابت»، و روى مثله رسول اللّه (ص) كنز العمّال: 7339.

(3)- حلية الأولياء: 3/ 180، كشف الغمّة: 2/ 344.

(4)- حلية الأولياء: 3/ 181، كشف الغمّة: 2/ 344 و 360، مطالب السؤول: ص 278، فقه الرضا: ص 358، الكافي 2/ 65: 3 عن الصادق (عليه السلام)، و مثله في تحف العقول:

ص 373.

(5)- حلية الأولياء: 3/ 181، مطالب السؤول: ص 278، و قوله: «للّه تعالى على الحقيقة و الصدق» لم يرد فيهما.

(6)- حلية الأولياء: 3/ 181، كشف الغمّة: 2/ 345، مطالب السؤول: ص 278.

و في تحف العقول: ص 294 و الدعوات للراوندي 62: 153 و بصائر الدرجات ص 26 و الكافي 1/ 33: 5 و كنز الفوائد 2/ 109 فصل في ذكر العلم و أهله: «سبعين ألف».

و في كنز العمّال 3/ 93: 5654 عن عليّ (عليه السلام).

131

و كان يقول: «يا عجبا لقوم حبس أوّلهم على آخرهم ثمّ نودوا بالرحيل و هم يلعبون» (1).

و قال (رض): «ما دخل قلب امرى‏ء شي‏ء من الكبر إلّا نقص من عقله مثل ما دخله من ذلك، قلّ ذلك أو كثر» (2).

و قال عليّ بن موسى الرضا: «سمعت موسى بن جعفر يقول: سمعت جعفر الصادق يقول: سمعت محمّد بن عليّ الباقر (رض) يقول: كمال المرء بخصال ثلاث:

مشاورة أهل الرأي و الفضيلة، و مداراة الناس بالمحافظة الجميلة، و اقتصاد من غير بخل في القبيلة، فذو الثلاثة سابق، و [ذو] الاثنتين و الواحدة لا حق، و من لم يكن فيه واحدة من الثلاث لم يسلم له صديق، و لم يتحنّن عليه شفيق، و لم يسعد به رفيق» (3).

و قال (رض): «أوصاني أبي فقال: لا تصحبن خمسة و لا ترافقهم في طريق:

لا تصحبنّ فاسقا فإنّه يبيعك بأكلة فمادونها، قلت: يا أبه و ما دونها؟ قال:

يطمع فيها ثمّ لا ينالها.

و لا تصحبنّ البخيل فإنّه يقطعك في ماله أحوج ما تكون إليه.

و لا تصحبنّ كذّابا فإنّه بمنزلة السراب يبعّد منك القريب و يقرّب/ 33/ منك البعيد.

و لا تصحبنّ أحمق فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك.

و لا تصحب قاطع رحم فإنّي وجدته ملعونا في كتاب اللّه في ثلاثة مواضع» (4).

____________

(1)- نحوه في الكافي: 3/ 258 كتاب الجنائز/ باب النوادر ح 29 عن جعفر الصادق (عليه السلام).

(2)- حلية الأولياء: 3/ 180، مطالب السؤول: ص 287، كشف الغمّة: 2/ 344.

(3)- لم أجده في مصدر.

(4)- تاريخ دمشق: ح 139 ترجمة زين العابدين (عليه السلام) و 54/ 293 ح 55 من تهذيب ترجمة-

132

و قال (رض) لابنه جعفر: «يا بنيّ اصبر للنوائب، و لا تتعرّض للحتوف، و لا تعط [أحدا من‏] نفسك ما ضرّه عليك أكثر من نفعه لغيرك‏ (1).

يا بنيّ إنّ اللّه تعالى رضيني لك فحذّرني فتنتك‏ (2) و لم يرضك لي فأوصاك‏ (3) بي» (4).

و روى أبو حمزة الثمالي أنّه (عليه السلام) كان يقول لولده: «يا بنيّ إذا أصابتكم مصيبة من الدنيا، أو نزلت بكم فاقة، فليتوضّأ الرجل و يحسن وضوءه، و ليصلّ أربع ركعات أو ركعتين، فإذا انصرف من صلاته فليقل: يا موضع كلّ شكوى، يا سامع كلّ نجوى، يا شافي كلّ بلاء، يا عالم خفيّة، يا كاشف ما يشاء من بليّة، يا نجيّ موسى (عليه السلام)، و يا مصطفي محمّد (ص)، يا خليل إبراهيم (عليه السلام)، أدعوك دعاء من اشتدّت فاقته، و ضعفت قوّته، و قلّت حيلته، دعاء الغريب الغريق الفقير، الذي لا يجد لكشف ما هو فيه إلّا أنت، يا أرحم الراحمين، لا إله إلّا أنت، سبحانك إنّي كنت من‏

____________

- الإمام الباقر (عليه السلام)، تحف العقول: ص 279، حلية الأولياء: 3/ 181، الكافي: 2/ 641 كتاب العشرة باب (4) ح 7، مطالب السؤول: ص 275، كشف الغمّة: 2/ 293، الاختصاص: ص 239، تذكرة الخواص: ص 331.

(1)- كشف الغمّة: 2/ 180 في ترجمة الامام الحسن، و نحوه في حلية الأولياء: 3/ 183 من كلام زين العابدين (عليه السلام) و عنه ابن عساكر في الحديث 136 من تاريخ دمشق، تاريخ اليعقوبي:

2/ 320 و ما بين المعقوفين منه، و فيه: للحقوق، و نحوه في الكافي: 4/ 33 عن الكاظم (عليه السلام) و عن أحد الصادقين، و في من لا يحضره الفقيه 3/ 103: 420 عن الرضا (عليه السلام).

(2)- إشارة إلى قوله تعالى في الآية 15 من سورة التغابن: إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ.

(3)- إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً الآية (8) من سورة العنكبوت و غيرها.

(4)- رواه الإربلي في كشف الغمّة: 2/ 180 عند ذكر أولاد الحسن (عليه السلام) تبعا للجنابذي في معالم العترة النبويّة، و أيضا 2/ 208، و روى نحوه الحراني في تحف العقول: ص 278.

و روى نحوه ابن عساكر في ترجمة زيد الشهيد ناسبا هذا الكلام له، تاريخ دمشق 19/ 465.

133

الظالمين»، و قال: «قال عليّ بن الحسين (عليه السلام): لا يدعو بها رجل أصابه بلاء إلّا فرّج اللّه عنه‏ (1) بكرمه».

و قال لابنه جعفر (رض): «يا بنيّ إيّاك و الكسل و الضجر فإنّهما مفتاح كلّ شرّ، إنّك إن كسلت لم تؤدّ حقّا، و إن ضجرت لم تصبر على حقّ» (2).

و قال (رض): «إيّاكم و الخصومات فإنّها تفسد القلب و تورث النفاق» (3).

و قال في قوله تعالى: وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ‏ (4): «هم أصحاب الخصومات» (5).

و كان إذا ضحك يقول: «اللهمّ لا تمقتني» (6).

و قال (رض): «ما من عبادة أفضل من عفّة بطن أو فرج، و ما من شي‏ء أحبّ إلى اللّه من أن يسأل، و ما يدفع القضاء إلّا الدعاء [و إنّ أسرع الخير ثوابا البرّ،

____________

(1)- كشف الغمّة: 2/ 180 ترجمة أولاد الحسن (عليه السلام) نقلا عن معالم العترة النبويّة للجنابذي، و أيضا 2/ 208 و ليس فيهما قوله «بكرمه» و لا فيما نقل عن كشف الغمّة مثل بحار الأنوار و مستدرك الوسائل.

(2)- حلية الأولياء: 3/ 183 و عنه الإربلي في كشف الغمّة: 2/ 344، صفة الصفوة: 2/ 109 و عنه في كشف الغمّة: 2/ 359، مطالب السؤول: 279، تحف العقول: ص 295.

و نحوه عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام): الكافي 5/ 85: 2 و 5.

(3)- حلية الأولياء: 3/ 184، كشف الغمّة: 2/ 345، و فيهما: «الخصومة».

و سيأتي في ترجمة الامام الصادق (عليه السلام) أيضا.

(4)- 68/ الأنعام/ 6.

(5)- نحوه في حلية الأولياء: 3/ 184، كشف الغمّة: 2/ 345.

(6)- حلية الأولياء: 3/ 185، مطالب السؤول: ص 280، و في الكافي: 2/ 664 أنّه قال: «إذا قهقهت فقل حين تفرغ: اللهمّ لا تمقتني»، و نحوه عن الصادق (عليه السلام): من لا يحضره الفقيه: 3/ 377.

134

و إنّ أسرع الشر عقوبة البغي‏] (1)، و كفى بالمرء عيّا أن يبصر من النّاس ما يعمى عليه من نفسه، و أن يأمر النّاس بما لا يستطيع التحوّل عنه، و أن يؤذي جليسه بما لا يعنيه» (2).

و قال جعفر بن محمّد الصّادق (عليهما السلام): «كان أبي يقول في جوف الليل:

أمرتني فلم أأتمر، و زجرتني فلم أزدجر، هذا عبدك بين يديك و لا أعتذر» (3).

و فيه يقول مالك بن أعين الجهني:

يا باقر العلم لأهل التقى‏ * * * و خير قوم علوا كمالا!

إذا طلب النّاس علم القرا * * * ن كانت قريش عليهم عيالا

فإن قيل ابن ابن بنت النبيّ‏ * * * نلت بذاك فروعا طوالا

نجوم تهلّل للمدلجين‏ * * * [جبال‏] تورث علما جبالا (4)

____________

(1)- استدراك من المصادر التالية.

(2)- حلية الأولياء: 3/ 188، مطالب السؤول: ص 280، تاريخ دمشق: 54/ 293 ح 57 من تهذيب ترجمة الامام الباقر (عليه السلام)، تذكرة الخواص: ص 340، كشف الغمّة: 2/ 360.

(3)- حلية الأولياء: 3/ 186، مطالب السؤول: ص 280، كشف الغمّة: 2/ 330.

(4)- كذا في النسخة و صدر البيت الأوّل تقدّم آنفا بعجز آخر و هو «و خير من لبّى على الأجبل» و نسبه للقرظي، و أمّا بقيّة الأبيات فهي لمالك بن أعين، و واضح من وزن الأبيات أن الأول لا يلاءم مع البقيّة بل لا يتلائم صدر البيت الأول مع عجزه، و لاحظ الارشاد للمفيد:

262، و كشف الغمّة: 2/ 335، و مناقب ال أبي طالب: 4/ 223، روضة الواعظين: 1/ 469، شرح الأخبار: 3/ 282، عمدة الطالب: ص 195، سرّ السلسلة العلويّة لأبي نصر البخاري: ص 33، تاريخ دمشق: 54/ 271، معجم الشعراء للمرزباني: ص 239 في ترجمة مالك.

135

6- [جعفر الصادق‏]

الإمام السادس، الطاهر الفاضل، العارف الواصل، المؤيّد الكامل، الصادق المصدوق، البارّ لا العقوق، العالم الوثيق، الحليم الشفيق، الصابر الصبور، الحامد الشكور، صاحب الشرف الرفيع، و الحسب البديع، و الجاه المنيع، و الجود الأعم، و الكرم الأتم، أوحد زمانه و دهره/ 34/، و أفضل أوانه و عصره، المدفون في أشرف مرقد، بطيبة في بقيع الغرقد، عند أقاربه و ذويه، الحسن و جدّه و أبيه، الامام المجّد، أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد.

قال الحافظ أبو نعيم (ره): الإمام الناطق، ذو الزمام السابق، أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق، أقبل على العبادة و الخضوع، و آثر العزلة و الخشوع، و لها عن الرئاسة و الجموع‏ (1).

[روايته‏]

و روى عن أبيه، و عطاء بن أبي رباح، و عكرمة، و عبيد اللّه بن أبي رافع، و عبد الرحمان بن القاسم، و غيرهم.

و روى عنه جماعة من التابعين منهم يحيى بن سعيد الأنصاري، و أيّوب السختياني، و عمرو بن العلاء، و أبان بن تغلب، و يزيد بن عبد اللّه [بن الهاد].

____________

(1)- حلية الأولياء: 3/ 192.

136

و حدث عنه من الأئمّة الأعلام: مالك بن أنس و شعبة بن الحجّاج و سفيان الثوري و غيرهم.

و أخرج عنه مسلم بن الحجّاج في صحيحه محتجا بحديثه‏ (1).

[مولده و وفاته و مدفنه‏]

ولد (رض) يوم الإثنين السابع و العشرين‏ (2) من ربيع الأوّل سنة ثلاث و ثمانين‏ (3) بالمدينة، في ولاية عبد الملك بن مروان‏ (4).

و توفّي و هو ابن خمس و ستّين في عام ثمان و أربعين و مئة (5)، يوم الجمعة النصف‏

____________

(1)- حلية الأولياء: 3/ 198- 199.

(2)- كذا في النسخة، و الصواب: «السابع عشر»، لاحظ المصادر الآتية.

(3)- في ن: «و ثلاثين».

و انظر الكافي: 1/ 472 و 475، الإرشاد للمفيد: 2/ 179- 180، كفاية الطالب:

ص 455- 456، إعلام الورى: 1/ 514، دلائل الإمامة: ص 246، المناقب لابن شهر آشوب: 4/ 302، كشف الغمّة: 2/ 374، مطالب السؤول: 283 و 288، روضة الواعظين: 1/ 479، وفيات الأعيان: 1/ 327.

(4)- بحار الأنوار: 95/ 194، العدد القويّة للحلّي: ص 148.

(5)- قال أبو نصر البخاري في سرّ السلسلة: ص 34: و توفّي سنة ثمان و أربعين و مئة على جميع الروايات.

و انظر المصادر التي ذكرت فيها تاريخ ولادته و المتقدّمة آنفا، و الكافي: 1/ 475، و التاريخ الكبير: 2/ 199.

و في معجم الشعراء للمرزباني ص 239: مالك بن أعين الجهني حجازي قال يرثي جعفر بن محمّد الصادق رضي اللّه عنهم و توفّي في سنة ثمان و أربعين و مئتين:

فياليتني ثمّ يا ليتني‏ * * * شهدت و إن كنت لم أشهد

137

من رجب‏ (1)، و قيل: شوّال‏ (2).

و قيل: إنّه ولد عام‏ (3) الجحاف سنة ثمانين، فيكون عمره ثمانا و ستين سنة، و هو الأشهر، و اللّه أعلم.

و دفن عند أبيه و جدّه بالبقيع، لم يقتل.

و قيل: إنّه مات مسموما، سمّه المنصور (4) و اللّه أعلم.

____________

-

فآسيت في بثه جعفرا * * * و ساهمت في لطف العود

و من قبل نفسك قلت الفدا * * * و كفّ المنية بالمرصد

عشية يدفن فيه الندى‏ * * * و غرّة زهر بني أحمد

(1)- إعلام الورى: 1/ 514، روضة الواعظين: 1/ 479.

(2)- الكافي: 1/ 472، الارشاد: 2/ 180.

(3)- ن: «يوم الجحاف»، انظر كشف الغمّة 2/ 373 و 374 و 378.

و سمّي ذلك العام بعام الجحاف لوقوع سيل عظيم بمكّة جحف بكثير من البيوت.

قال البلاذري في فتوح البلدان 1/ 62: و منها سيل الجحاف و الجراف في سنة ثمانين .. صبح الحاج يوم الاثنين فذهب بهم و بأمتعتهم و أحاط الكعبة، و انظر التاريخ الكبير للبخاري: 2/ 199.

و قال ابن حبّان في مشاهير علماء الأمصار: ص 206: جعفر الصادق أبو عبد اللّه من سادات أهل البيت و عبّاد أتباع التابعين و علماء أهل المدينة كان مولده سنة ثمانين سنة سيل الجحاف و مات سنة ثمان و أربعين و مئة و هو ابن ثمان و ستين سنة، و ذكر نحوه في الثقات: 6/ 131.

و في سرّ السلسلة: ص 34 ولد سنة ثمانين، و في مطالب السؤول: 283 سنة ثمانين و قيل ثلاث و ثمانين، و الأوّل أصحّ، و في مواليد الأئمّة لابن الذارع: ص 185: و كان مولده سنة:

(83) في إحدى الروايتين و في الرواية الثانية سنة: (80)، ثم رجّح الرواية الثانية في الصحيفة التالية، سير أعلام النبلاء 6/ 255، وفيات الأعيان 1/ 327.

(4)- مناقب ال أبي طالب: 4/ 302، الاعتقادات: ص 98، دلائل الإمامة: ص 246، تاج المواليد: ص 120.

138

[أمّه‏]

و أمّه أم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر (1)، و اسمها قريبة، و أمّها أسماء بنت عبد الرحمان بن أبي بكر (2)، فكان [أبو بكر] قد ولد [الصادق (عليه السلام)‏] مرّتين قبل أمّهاته‏ (3).

[لقبه و انتساب الشيعة إليه‏]

و كان يقال له: عمود الشرف، و إليه تنسب الجعفريّ [ة] لقولهم بإمامته‏ (4).

[أولاده‏]

و كان للصادق (عليه السلام) أولاد لم يعقب منهم إلّا ثلاثة (5)، و لا يصح نسب سواهم اليوم، و هم:

إسماعيل بن جعفر الأثرم المعروف بالأعرج أكبر ولده و أحبّهم إليه، مات في حياة أبيه بالعريض، و حمل على رقاب النّاس إلى البقيع فدفن فيه‏ (6).

____________

(1)- روضة الواعظين: 1/ 479، تهذيب الأحكام: 6/ 78، تاج المواليد للطبرسي:

ص 120، مواليد الأئمّة: ص 187، وفيات الأعيان: 1/ 328.

(2)- الكافي: 1/ 472.

(3)- سرّ السلسلة العلويّة للبخاري: ص 34 و ما بين المعقوفين منه، تهذيب الكمال: 5/ 75، كشف الغمّة: 2/ 161.

(4)- سرّ السلسلة لأبي نصر البخاري: ص 34 و فيه: «تنتسب».

(5)- و في سر السلسلة ص 34: «إلّا خمسة».

(6)- سر السلسلة العلوية: ص 34.

139

و أخوه عبد اللّه الأفطح‏ (1) و إليه ينسب الفطحيّة، و قد انقطع نسله بعد الأربعمئة، فمن انتسب إليه اليوم فهو كاذب مفتر (2).

و الإمام أبو إبراهيم- و قيل: أبو الحسن- موسى بن جعفر (عليه السلام).

[نقش خاتمه‏]

و كان نقش خاتمه: الوفاء سجيّة الكرام.

و قيل: كان نقشه: أنت ثقتي، اعصمني من الناس‏ (3).

[سلالة النبوّة]

قال عمرو بن [أبي‏] المقدام: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمّد علمت أنّه من سلالة النبيّين‏ (4).

[مع التصوّف‏]

و قال الشيخ معمّر (ره) [في كتابه شواهد التصوّف‏]: جعفر بن محمّد الصادق هو الذي أظهر دقائق العلوم و الإشارات إلى حال المتصوّفة، و له في علم الحروف و نواطق القرآن كلام عجيب، [و] في التصوّف و شرف الفقر إشارات و حكايات‏

____________

(1)- في ن: «أبو عبد اللّه الأفطس».

(2)- سر السلسلة العلوية: ص 34 دون قوله: «بعد الأربعمئة»، المجدي: ص 96.

(3)- الكافي: 6/ 473 باب نقش الخواتيم: ح 3 و 4 و 8، العدد القويّة: ص 148.

(4)- حلية الأولياء: 3/ 193، تهذيب الكمال: 5/ 78 ترجمة الامام الصادق (عليه السلام)، مناقب ال أبي طالب: 4/ 270 عن الحلية، الكامل لابن عدي: 2/ 132، سير أعلام النبلاء: 6/ 257، كشف الغمّة: 2/ 374 عن الجنابذي و 395 عن الحلية و 413 عن صفة الصفوة.

140

مدوّنة في كتب العارفين من المتصوّفة و الصدّيقين، و هو الذي أعزّ المتصوّفة بمجالسته مع الفقراء و المريدين، و أعزّ علومهم بالضنّة بها من غير/ 35/ أهلها حتّى قال: «إن اللّه فضح من بلّغ سرّه و علمه إلى غير أهله».

و روى أبو بكر الفرغاني عنه أنّه قال: «نهينا عن إظهار هذا العلم- يعني علم التصوّف- لغير أهله، كما نهينا عن الرياء [ظ]، و لا إقامة لدين اللّه إلّا بهذا العلم».

و قال أبو العبّاس أحمد [بن محمّد بن زكريّا] (1) النسوي في تاريخه للصوفية:

جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب أبو عبد اللّه رضي اللّه عنه و عن آبائه الطاهرين، المعروف بالصّادق، صاحب الأخلاق العالية، و الفتوة الظاهرة، و اللسان الحسن في فهم القرآن، و كان مقبولا عند النّاس كلّهم، نزّه نفسه عن‏ (2) الالتفات إلى الدنيا و الاشتغال بها، و ترك الدنيا و اختار الاعتزال عن أهلها، و له في التصوّف كلام دقيق، و معنى رقيق.

و قال الحافظ أبو نعيم: قيل: إنّ التصوّف انتفاع بالنسب و ارتفاع بالسبب‏ (3).

____________

(1)- في طبقات السبكي الكبرى 3/ 42: 90: الزاهد الصوفي شيخ الحرم و صاحب تاريخ الصوفية .. مات سنة: (396).

و انظر ترجمته أيضا في تاريخ بغداد 5/ 9: 2357، و طبقات الصوفية للأنصاري ص 369، و تاريخ دمشق: 5/ 350، و تاريخ الإسلام و فيات: 381- 400 ص 329، و غاية النهاية 1/ 115: 531.

(2)- و في ن: «عزة نفسه عند الالتفات».

(3)- حلية الأولياء: 3/ 193.

141

و من كلامه رضى اللّه عنه:

«لا دليل على اللّه بالحقيقة غير اللّه، و لا داعي إلى اللّه في الحقيقة سوى اللّه، إنّ اللّه سبحانه دلّنا بنفسه من نفسه على نفسه».

و قال: «لا زاد أفضل من التقوى، و لا شي‏ء أحسن من الصمت، و لا عدوّ أضرّ من الجهل، و لا داء أدوى من الكذب» (1).

و قال في قوله عزّ و جلّ: وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ‏ (2) «من منع أولاده تعلم القرآن و العلم فقد قتله خشية إملاق».

و قال (رض): «من عاش في باطن رسول اللّه (ص) فهو صوفي، و من عاش في ظاهر رسول اللّه (ص) فهو سنّي».

و قال (رض): «أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى الدنيا [أن‏] اخدمي من خدمني، و أتعبي من خدمك» (3).

و [قال‏]: «إيّاك و الخصومة في الدين فإنّها تشغل القلب و تورث النفاق» (4).

____________

(1)- كشف الغمّة: 2/ 400، حلية الأولياء: 3/ 196 و عنه في تهذيب الكمال 5/ 90 و غيره.

(2)- 31/ الاسراء/ 17.

(3)- حلية الأولياء: 3/ 194 و عنه في كشف الغمّة: 2/ 395، تهذيب الكمال: 5/ 87، المواعظ للصدوق: ص 27، و نحوه مرفوعا عن أبيه عن آبائه في الأمالي للصدوق:

ص 354: 432 في المجلس (47)، و روضة الواعظين: 2/ 411: 1447، و عن عبد اللّه بن مسعود مرفوعا: معرفة علوم الحديث للحاكم ص 101، و مسند الشهاب 2/ 325- 326: 1454، و تاريخ بغداد: 8/ 44.

(4)- حلية الأولياء: 3/ 198، كشف الغمّة: 2/ 398، الأمالي للصدوق: 503: 691، الكافي: 2/ 301: 8، تهذيب الكمال: 5/ 92، سير أعلام النبلاء: 6/ 264.

و تقدم نحوه في ترجمة الإمام الباقر (عليه السلام).

142

و قال (رض): «صحبة عشرين يوما قرابة» (1).

و قال: «أربعة أشياء القليل منها كثير: النّار و العداوة و الفقر و المرض» (2).

و قال رجل بحضرته (رض): جاور ملكا أو بحرا، فقال: «هذا كلام محال، و الصواب: لا تجاور ملكا و لا بحرا، لأنّ الملك يؤذيك، و البحر لا يرويك» (3).

و قال [جعفر بن محمّد بن‏] عليّ (رض): «البنون نعم و البنات حسنات، و اللّه يسأل عن النعم و يثيب على الحسنات» (4).

و قال (رض): «الفقهاء أمناء اللّه، فاذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين فاتّهموهم» (5).

و سئل (رض) عن السفلة من هم؟، فقال: «العاصي للّه عزّ و جلّ» (6).

و سئل (رض) فقيل له: ما بال كلّ صغير من الأشياء محبوب؟، فقال: «لقربه من «كن»».

____________

(1)- نثر الدر: 1/ 352، كشف الغمّة: 2/ 415، و في تحف العقول: ص 293 عن الباقر (عليه السلام) و 358 عن الصادق (عليه السلام) و فيهما عشرين سنة، و هكذا في قرب الاسناد: ص 51: 164، و الكافي: 6/ 199.

(2)- نثر الدر: 1/ 352 و عنه الإربلي في كشف الغمّة: 2/ 414.

(3)- كشف الغمّة: 2/ 415، نثر الدر: 1/ 352، نزهة الناظر للحلواني: ص 118.

(4)- الكافي 6/ 7: 12 و فيه: «نعيم .. النعيم ..»، كشف الغمّة: 2/ 417 و فيه: و قال (عليه السلام): «البنات حسنات و البنون نعم، و الحسنات يثاب عليها، و النعم مسؤل عنها»، و مثله في نثر الدر: 1/ 354، و نحوه في تحف العقول: ص 382، و ثواب الاعمال: 201 آخر كتاب الثواب و قبيل كتاب عقاب الأعمال، و من لا يحضره الفقيه 3/ 481: 4692.

(5)- حلية الأولياء: 3/ 194 و عنه في كشف الغمّة: 2/ 396 و فيهما: «ركبوا»، و لاحظ تهذيب الكمال 5/ 88 عن الحلية، و هكذا في سير أعلام النبلاء 6/ 262 و فيهما: «ركنوا».

(6)- في الخصال للصدوق 62: 89: سئل عن السفلة؟ فقال: «من يشرب الخمر و يضرب بالطنبور»، و مثله في روضة الواعظين 2/ 450: 1558.

143

و دخل جعفر بن محمّد على المنصور و كان الذباب قد وقع عليه، فذبّه عنه فعاد، فذبّه حتّى أضجره، فقال له: يا [أبا] عبد اللّه لم خلق الذباب؟! فقال: «ليذلّ به الجبابرة» (1).

و قال (رض): «لا يتم المعروف إلّا بثلاثة، تعجيله و تصغيره و ستره» (2).

و روى أنّ سفيان الثوري (ره) دخل عليه/ 36/ يوما فرأى عليه جبّة خزّ و كساء خزّ، فجعل ينظر إليه تعجّبا فقال له: «يا ثوري ما لك تنظر إلينا، لعلّك تعجب ممّا ترى؟»، فقال: يا ابن رسول اللّه ليس هذا من لباسك و لا لباس آبائك! فقال: «يا ثوري كان ذلك زمان إقتار و افتقار، و كانوا يعملون على قدر إقتاره و افتقاره، (و كان ذلك زمانا مقترا و كانوا يعملون على قدر إقتاره)، و هذا زمان قد أسبل كلّ شي‏ء عزاليه»، ثمّ حسر عن ردن جبته فاذا تحتها جبة صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل و الردن عن الردن، فقال: «يا ثوري لبست هذا للّه و هذا لكم، فما كان للّه أخفيناه و ما كان لكم أبديناه» (3).

____________

(1)- حلية الأولياء: 3/ 198، كشف الغمّة: 2/ 370، مطالب السؤول: ص 286، تذكرة الخواص: ص 343، مناقب ال أبي طالب: 4/ 272، تهذيب الكمال: 5/ 92- 93 كلاهما عن الحلية و هكذا في سير أعلام النبلاء: 6/ 264 و في ص 266 قال: و من بليغ قول جعفر و ذكر له بخل المنصور فقال: «الحمد للّه الذي حرمه من دنياه ما بذل لأجله دينه»، و في نثر الدر للآبي: 1/ 352: و قيل له: إنّ أبا جعفر المنصور لايلبس منذ صارت إليه الخلافة إلّا الخشن .. بخلا و جمعا فقال: «الحمد للّه الذي حرمه من دنياه ما ترك له دينه».

(2)- حلية الأولياء: 3/ 198، كشف الغمّة: 2/ 369 و 413، نثر الدر: 1/ 355، و نحوه في تحف العقول: ص 323، و مثله مرسلا في فقه الرضا: ص 374، و تهذيب الكمال: 5/ 91 عن الحلية و سير أعلام النبلاء: 6/ 263، مطالب السؤول: ص 285.

(3)- حلية الأولياء: 3/ 193، كشف الغمّة: 2/ 369، دون ما وضعناه بين القوسين، تهذيب الكمال: 5/ 86 عن الحلية و هكذا سير أعلام النبلاء: 6/ 261، مطالب السؤول: 285.

144

و قال له سفيان الثوري مرة حين دخل عليه: حدّثني بحديث عن جدّك؟، فقال: «حدّثني أبي محمّد، عن أبيه عليّ، عن أبيه الحسين، عن أبيه عليّ بن أبي طالب (رض) قال: سمعت رسول اللّه (ص) يقول:

«من أنعم اللّه عليه نعمة فليحمد اللّه تعالى، و من أبطأ عليه الرزق فليستغفر اللّه و من حزبه أمر فليكثر من قول: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.

يا سفيان خذهنّ، ثلاث يا لها من ثلاث» (1).

و روى أنّ جعفر بن محمّد (عليهما السلام) كان جالسا يوما و عن يمينه فقير و عن يساره فقير، فجاء بعض الأغنياء فأقعده بين يديه فقال له: «يا هذا هؤلاء قواد اللّه عزّ و جلّ، و لا عيب بالرعيّة أن يقعدن بين يدي سلطانه».

و يروى أنّه مرض له ابن فجزع عليه جزعا شديدا، فلمّا توفّي سلا عنه، فقيل له في ذلك، فقال: «إنّا قوم نطيع اللّه فيما أحبّ، و نسأله ما نحب، فإذا فعل ما يحب فيما نكره رضينا».

و من وصاياه لابنه موسى الكاظم (عليهما السلام):

«يا بني اقبل وصيّتي و احفظ مقالتي، فإنّك إن حفظتها تعش سعيدا و تمت حميدا.

يا بنيّ إنّه من قنع بما قسم اللّه له استغنى، و من مدّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا، و من لم يرض بما قسم اللّه له اتّهم اللّه في قضائه، و من استصغر زلّة نفسه‏

____________

(1)- نحوه في الأمالي للطوسي ص 480، و تاريخ بغداد 3/ 397، و مطالب السؤول ص 284- 285، و حلية الأولياء 3/ 193، و كشف الغمّة 2/ 369، و مسند زيد بن عليّ ص 442، و عيون أخبار الرضا 1/ 50: 171 و كفاية الأثر ص 299 و مسند إبراهيم بن أدهم ص 19.

و رواه المتقي في كنز العمّال: 3/ 259 و أيضا 15/ 848 عن البيهقي في شعب الايمان و الحاكم في تاريخه و الديلمي عن عليّ (عليه السلام).

145

استعظم زلّة غيره، و من استصغر زلّة غيره استعظم زلّة نفسه.

يا بنيّ من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته، و من سلّ سيف البغي قتل به، و من احتفر لأخيه بئرا سقط فيها.

يا بنيّ و من داخل السفهاء حقّر، و من خالط العلماء و قّر، و من دخل مداخل السوء اتّهم.

يا بنيّ إيّاك أن تزري بالرجال فيزرى بك، و إيّاك و الدخول فيما لا يعنيك فتذل.

يا بنيّ قل الحقّ و إن كان لك أو عليك.

يا بنيّ كن لكتاب اللّه تاليا، و للإسلام‏ (1) [فاشيا]، و بالمعروف آمرا، و عن المنكر ناهيا، و لمن قطعك واصلا، و لمن سكت عنك مبتدئا، و لمن سألك معطيا، و إيّاك و النميمة فإنّها تزرع الشحناء في القلوب، و إيّاك و التعرّض لعيوب الناس فمنزلة المتعرّض لعيوب/ 37/ النّاس كمنزلة الهدف.

يا بنيّ إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإن للجود معادن، و للمعادن أصولا، و للأصول فروعا، و للفروع ثمرا، و لا يطيب ثمر إلّا بفرع، و لا فرع إلّا بأصل، و لا أصل ثابت إلّا بمعدن طيّب.

يا بنيّ إذا زرت فزر الأخيار، و لا تزر الفجّار فإنّهم صخرة لا ينفجر ماؤها، و شجرة لا يخضرّ ورقها، و أرض لا يظهر عشبها».

قال عليّ بن موسى الرضا: «فما ترك أبي هذه الوصيّة حتّى مات (رض)» (2).

و قال (رض): «آفة الدين العجب و الحسد و الفخر» (3).

____________

(1)- كذا في النسخة و حلية الأولياء، و لعلّ الصواب: «و للسّلام».

(2)- حلية الأولياء: 3/ 195، و باختصار في كشف الغمّة: 2/ 369- 370، و مطالب السؤول: ص 285.

(3)- نزهة الناظر للحلواني 107: 7، الكافي 2/ 307 باب الحسد من كتاب الايمان و الكفر مع تقديم الحسد على العجب.

146

و قال (رض): «أوّل ما يحاسب عليه العبد الصّلاة، فإنّ قبلت قبل سائر عمله، و إن ردّت عليه، ردّ عليه سائر عمله» (1).

و روى سفيان الثوري (ره) أنّ جعفر بن محمّد دخل يوما على المنصور و عنده رجل من ولد آل الزبير، و قد أعطاه المنصور شيئا فسخطه الزبيري، فغضب المنصور حتّى رئي الغضب في وجهه، فأقبل عليه أبو عبد اللّه و قال له: «يا أمير المؤمنين حدثني أبي عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن عليّ بن أبي طالب [عن أبيه‏] قال: قال رسول اللّه (ص): من أعطى عطيّة طيّبة بها نفسه، بورك للمعطي و المعطى»، فقال أبو جعفر: و اللّه لقد أعطيته و أنا غير طيّب النفس بها، و لقد طابت بحديثك هذا.

ثمّ أقبل على الزبيري فقال: «حدثني أبي عن أبيه عن جدّه عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول اللّه (ص): من استقلّ قليل الرزق حرمه‏ (2) اللّه كثيره»، فقال الزبيري: و اللّه لقد كانت عندي قليلة و لقد كثرت عندي بحديثك هذا.

قال سفيان: فلقيت الزبيري بعد ذلك فسألته عن تلك العطيّة، فقال: لقد كانت قليلة و لكن اللّه تعالى بارك فيها حتّى لقد بلغت في يدي خمسين ألف درهم.

و كان سفيان يقول: مثل هؤلاء القوم عطاؤهم القليل حيث وقع نفع‏ (3).

____________

(1)- الأصول الستّة عشر ص 322: 513 كتاب الحسين بن عثمان عن رجل عن الصادق، من لا يحضره الفقيه: 1/ 208: 626.

و روى الكليني في الكافي 3/ 268 و الطوسي في تهذيب الأحكام 2/ 239: 946 عن الحسين بن عثمان عن سماعة عن أبي بصير عن الباقر (عليه السلام) بمعناه.

(2)- في ن: «أحرمه».

(3)- تاريخ بغداد لابن النجار كما في كنز العمّال 6/ 567: 16960 عن يحيى بن سعد بن يحيى-

147

____________

- بن بوش التاجر، عن عبد القادر بن محمّد بن يوسف عن الحسن بن عليّ بن محمّد الجوهري عن سهل بن أحمد الديباجي، عن أبي الحسن بالرملة، عن عبد الرحمان بن عبد اللّه بن قريب و زيد بن أخرم قالا: حدثنا سفيان بن عيينة.

و رواه العلامة الحلّي في إيضاح الاشتباه ص 317 قال: وجدت بخطّ السيّد السعيد صفي الدين محمّد بن معد الموسوي رحمه اللّه: يحيى بن بوش أخبرنا ..

هذا و لفظ رواية المصنّف قريبة منهما ممّا يبيّن أنّه اعتمد على مصدر آخر.

148

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

149

7- [موسى الكاظم‏]

الإمام‏ (1) السابع، التالي التابع، العبد الصالح، الشاكر الناصح، العالم الكريم، الأمين الحكيم، الصابر الكظيم، سمّي الكليم، المدفون ببغداد بين العلويين‏ (2) في القبة المعروفة بالقرشيين، صاحب الشرف الأنور، و المجد الأزهر، أبو الحسن موسى بن جعفر.

[كنيته و لقبه‏]

اختلف في كنيته، فقيل: أبو الحسن‏ (3) و قيل: أبو إبراهيم‏ (4) و قيل: أبو عبد اللّه،

____________

(1)- في الجرح و التعديل لابن أبي حاتم 8/ 139 قال: سئل أبي عنه فقال: ثقة صدوق إمام من أئمّة المسلمين.

(2)- رسم الخط غير واضح و كأنّه: «الفلوين»، و في الطبعة الرضويّة: «مع العلويين».

و في تاريخ بغداد: «دفن في مقابر الشونيزيين، و في مطالب السؤول: ص 293: «و قبره بالمشهد المعروف بباب التبن»، و في مقاتل الطالبيين ص 418: دفن في مقابر قريش إلى جانب قبر رجل من النوفليين يقال له عيسى بن عبد اللّه.

(3)- مطالب السؤول ص 289، الإرشاد 2/ 215 قال: و كان يكنى أبا إبراهيم و أبا الحسن و أبا علي، وفيات الأعيان 5/ 308 و قال: أحد الأئمّة الاثنى عشر، لباب الأنساب 1/ 394، مقاتل الطالبيين ص 413.

(4)- مقاتل الطالبيين ص 413، عمدة الطالب ص 196، سر السلسلة العلويّة ص 36، الإرشاد 2/ 215، لباب الأنساب 1/ 394.-

150

و قيل: [أبو عليّ، و قيل: أبو إسماعيل، و ألقابه: الصابر و الوفي و الأمين و الصالح و] العبد الصالح‏ (1)، موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ [و يعرف أيضا ب] الكاظم.

[أمّه‏]

و أمّه حجية (2) الأندلسيّة، و قيل: حميدة المغربيّة (3)، أم ولد.

[مولده و وفاته‏]

ولد (رض) بالأبواء موضع قر [ي] ب من الجحفة، يوم الأحد السابع من صفر في سنة سبع- و قيل: ثمان‏ (4)، و قيل تسع‏ (5)- و عشرين و مئة.

و مضى و هو ابن خمس‏ (6) و خمسين سنة في عام ثلاث و ثمانين و مئة (7)، يوم‏

____________

- و قيل: أبو إسماعيل، كما في كشف الغمّة 3/ 2 و مطالب السؤول: ص 289 و مواليد الأئمّة ص 192.

(1)- سيأتي قريبا في ترجمة عليّ الرضا (عليه السلام) قوله: «حدّثني أبي العبد الصالح موسى بن جعفر».

(2)- لم أجد هذا الإسم في مصدر آخر، فلعلّه مصحف عن حميدة، قال الذارع في مواليد الأئمّة ص 189: أمّه حميدة البربريّة و يقال: الأندلسيّة، أم ولد، و مثله في غير مصدر.

(3)- عمدة الطالب ص 196 و فيه: و قيل: نباتة، الكافي 1/ 476، الإرشاد 2/ 215، إعلام الورى 2/ 6، لباب الانساب 1/ 394 و 414.

(4)- عمدة الطالب ص 196، تاريخ بغداد 13/ 29، مطالب السؤول ص 289، مواليد الأئمّة ص 188، الإرشاد للمفيد 2/ 215، روضة الواعظين 1/ 499، الكافي 1/ 476، إعلام الورى 2/ 6، لباب الأنساب 1/ 394.

(5)- تاريخ بغداد 13/ 29: 6987، مطالب السؤول ص 289، تاريخ الأئمّة ص 11، مواليد الأئمّة ص 189، الكافي 1/ 476، و فيات الأعيان 5/ 310.

(6)- في الكافي 1/ 476 و قبض (عليه السلام) لست خلون من رجب من سنة 183 و هو ابن 54 أو 55، و في إعلام الورى 2/ 6 لخمس بقين من رجب و قيل لخمس خلون منه و له 55 سنة.

(7)- كشف الغمّة 3/ 39، تاريخ اليعقوبي 2/ 414 و فيه أن سنّه كان ثمان و خمسون سنة-

151

الإثنين، الخامس و العشرين من رجب‏ (1)، و قبره ببغداد في/ 38/ مقابر قريش‏ (2).

[سبب وفاته‏]

قيل: إنّه توفي في حبس هارون الرشيد (3) مسموما (4).

قيل: سعى به جماعة من أهله منهم محمّد بن جعفر أخوه، و محمّد بن إسماعيل بن جعفر ابن أخيه، حتّى حبس، فكانا سبب هلاكه.

و قيل: كان محمّد بن إسماعيل بن جعفر مع عمّه موسى بن جعفر يكتب له كتب السرّ إلى شيعته في الآفاق‏ (5) فلمّا ورد الرشيد إلى الحجاز (6) أتاه محمّد بن إسماعيل‏

____________

- مطالب السؤول ص 293، مواليد الأئمّة ص 188، روضة الواعظين 1/ 499، الكافي 1/ 486، تاريخ بغداد 13/ 32.

(1)- تاريخ بغداد 13/ 32.

(2)- في معجم البلدان 1/ 306 باب التبن محلة كبيرة كانت ببغداد على الخندق بإزاء قطيعة أم جعفر و بها قبر عبد اللّه بن أحمد بن حنبل دفن هناك بوصية منه و ذاك أنّه قال: قد صحّ عندي أنّ بالقطيعة نبيّا مدفونا .. و بلصق هذا الموضع مقابر قريش التي فيها قبر موسى الكاظم .. و يعرف قبره بمشهد باب التبن.

(3)- تاريخ اليعقوبي 2/ 414 و غيره فقد اتفقت المصادر على أنّه توفّي (عليه السلام) في حبسه.

(4)- الوفيات لابن خلّكان 5/ 308- 310، تاريخ بغداد 13/ 27، الإرشاد 2/ 242، مناقب آل أبي طالب 4/ 353، روضة الواعظين 1/ 491- 498، عيون أخبار الرضا 1/ 92 و 88، كشف الغمّة 3/ 105 في ترجمة الامام الرضا (عليه السلام)، إعلام الورى 2/ 33- 34 و أيضا ص 6 و قال أبو الفرج الاصبهاني في مقاتل الطالبيين ص 417 و ابن فندق في الباب الأنساب 1/ 414 أن السندي بن شاهك لفّه في بساط و أجلس عليه جماعة من النصارى حتّى مات.

(5)- الإمام الكاظم (عليه السلام) كان أجل و أدقّ من أن يجعل على كتبه و رسالاته أشخاصا لا يطمئن إليهم، و ذلك واضح لمن سبر تاريخ هذا الإمام و غيره من أئمّة أهل البيت، فالمؤمن ينظر بنور اللّه فضلا عن أئمّة المؤمنين و فضلا عن أهل البيت الذين آتاهم اللّه ما لم يؤت أحدا من العالمين.

نعم كثيرا ما يتظاهر الحاقدون على المخلصين و يتزلّفون إلى الظلمة بمثل هذه الإدّعاءات حتّى يحصلوا على بغيتهم من متاع الحياة الدنيا و مناصبها أو يستجيبوا لنيران حسدهم على أشخاص كانوا ينظرون إليهم بحسب المعايير العشائريّة و القبيلية أنّهم مثلهم أو أقلّ منهم‏ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً* فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى‏ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً، و قد روي عن بعض أئمّة أهل البيت أنّهم قالوا في تفسير هذه الآية: «نحن المحسودون».

(6)- كذا في سرّ السلسلة العلويّة و مناقب ال أبي طالب 4/ 352 و غيرهما و في النسخة إلى بغداد.

152

و قال له: ما علمت في الأرض خليفتين يجبى إليهما الخراج! فقال له الرشيد: ويلك أنا و من؟!، قال: موسى بن جعفر، و أظهر سرّه فقبض عليه و حبسه، وحظي محمّد بن إسماعيل عند الرشيد، فدعا عليه موسى بن جعفر بدعاء استجاب اللّه ذلك فيه و في أولاده‏ (7).

[نقش خاتمه‏]

و كان نقش خاتمه: من كثرت سلامته دامت غفلته.

[أولاده‏]

و كان له من الولد ثمانية عشر ذكرا، و اثنان و عشرون بنتا، أعقب منهم جماعة، قيل: خمسة عشر، و قيل: ثلاثة عشر (8).

____________

(7)- سرّ السلسلة العلويّة: ص 36، مناقب ال أبي طالب 4/ 352 باختصار.

(8)- سرّ السلسلة العلوية: ص 36- 37.