معارج الوصول إلى معرفة آل الرسول و البتول‏

- جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي الحنفي‏ المزيد...
310 /
153

و الخلّص من الموسويّة الذين لم أجد أحدا يشك فيهم من النسّابة: عليّ بن موسى الرضا، و إبراهيم بن موسى، و العبّاس بن موسى، و إسماعيل بن موسى، و محمّد بن موسى، و عبيد اللّه بن موسى، و عبد اللّه بن موسى، و الحسن بن موسى، و جعفر بن موسى، و إسحاق بن موسى، و حمزة بن موسى، هؤلاء لا يشك أحد من العلماء في أولادهم‏ (1).

و أمّا زيد بن موسى المعروف بزيد النار [ف] لم يعقب، و جماعة ينتسبون إليه و نسبهم إليه غير صحيح‏ (2).

و الحسين بن موسى لم يعقب أيضا، قاله أكثر النسّابة، و أمّا أبو الحسن النسّاب القديم الموسوي فإنّه أثبت اسمه في كتابه و نسبه‏ (3).

و إبراهيم بن موسى الأكبر توقفوا في عقبه، و أكثرهم على أنّه لم يعقب، و جماعة باليمن و غيره ينتسبون إليه، و هو أحد أئمّة الزيديّة خرج باليمن في أيّام المأمون‏ (4).

و أمّا إبراهيم الأصغر فلا يشك في نسبه.

و هارون بن موسى قيل: إنّه لم يعقب، أو ما بقي له عقب.

فهؤلاء الأربعة من أولاد موسى هم الذين اختلف فيهم‏ (5).

____________

(1)- سرّ السلسلة العلويّة: ص 37 و لم يرد فيه إسم «الحسن».

(2)- سر السلسلة العلويّة: ص 37.

(3)- سرّ السلسلة العلويّة: ص 37.

(4)- سرّ السلسلة العلويّة: ص 37- 38 و هكذا ما بعده.

(5)- سرّ السلسلة العلويّة: ص 38.

154

[و من كلامه رضى اللّه عنه‏]

«من استوى يوماه فهو مغبون، و من كان آخر يوميه شرّهما فهو ملعون، و من لم يعرف الزيادة في نفسه فهو في النقصان، و من كان إلى النقصان فالموت خير له من الحياة» (1).

و يروى أنّه سمع رجلا يتمنّى الموت فقال له: «هل بينك و بين اللّه قرابة فيحابيك لها؟» قال: لا، قال: «فهل لك حسنات قدّمتها تزيد على سيّئاتك؟» قال: لا، قال: «فأنت إذا تتمنّى هلاك الأبد» (2).

و سأله الرشيد يوما فقال: لم زعمتم أنّكم أقرب إلى رسول اللّه (ص) منّا؟ فقال:

«يا أمير المؤمنين لو أنّ رسول اللّه (ص) نشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه؟» فقال: سبحان اللّه و كنت أفتخر بذلك/ 39/ على العرب و العجم، فقال:

«لكنّه لا يخطب إليّ و لا أزوّجه، لأنّه ولدنا و لم يلدكم» (3).

و روي أنّه قال له: «هل يجوز أن يدخل على حرمك و هنّ منكشفات؟»، قال:

لا، قال: «لكنّه كان يدخل على حرمي كذلك و كان يجوز له» (4).

و قيل: إنّه سأله أيضا: لم قلتم إنّا ذرّيّة رسول اللّه (ص)، و جوزتم للنّاس أن‏

____________

(1)- نثر الدر: 1/ 360.

و نحوه روي عن الصادق (عليه السلام)، معاني الأخبار للصدوق: ص 342 باب «معنى المغبون»، و الأمالي له: ح 4 من المجلس (95).

(2)- نثر الدر: 1/ 360.

(3)- نثر الدر: 1/ 359، عيون أخبار الرضا 1/ 80، كشف الغمّة 3/ 45، الاحتجاج 2/ 338- 339.

(4)- نثر الدر: 1/ 359، كشف الغمّة: 3/ 41.

155

ينسبوكم إليه فيقولون: يا بني رسول اللّه، و أنتم بنو عليّ، و إنّما ينسب الرجل إلى أبيه دون جدّه؟.

فقال: «أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمان الرحيم: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ وَ إِلْياسَ‏ (1) و ليس لعيسى أب، و إنّما الحق بذريّة الأنبياء من قبل أمّه، فكذلك الحقنا بذريّة النبيّ (ص) من قبل أمّنا فاطمة، و أزيدك يا أمير المؤمنين: قال اللّه تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ‏ (2) و لم يدع (ص) عند المباهلة للنّصارى غير عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و هم الأبناء» (3).

و روى عنه (عليه السلام) أنّه قال: «اتخذوا القيان فإنّ لهنّ فطنا و عقولا ليست لكثير من النساء» (4).

القيان جمع قينة و قين، و هنّ العبيد و الإماء، يقال: للعبد قين و للأمة قينة، سواء كنّ مغنّيات أولا، و لا يختص بالمغنّيات.

كأنّه قال (عليه السلام): النجابة في أولادهنّ‏ (5)؛ و اللّه أعلم.

____________

(1)- 84- 85/ الأنعام/ 6.

(2)- 61/ آل عمران/ 3.

(3)- نثر الدر: 1/ 360، كشف الغمّة: 3/ 41- 42، الاحتجاج: 2/ 339- 340.

(4)- نثر الدر: 1/ 360، كشف الغمّة: 3/ 42.

(5)- نثر الدر 1/ 360، كشف الغمّة 3/ 42.

156

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

157

8- [أبو الحسن الرضا]

الإمام الثامن، نور الهدى، و معدن التقى‏ (1)، الفاضل الوفي، و الكامل الصفي، ذو العلم المكتوم، الغريب المظلوم، الشهيد المسموم، القتيل المرحوم، عين المؤمنين، و عمدة المؤمّلين، شمس الشموس، و أنيس النفوس، المدفون بأرض طوس، المجتبى المرتجا المرتضى، أبو الحسن‏ (2) عليّ بن موسى الرضا.

كان (رض) من العلماء الزهّاد الأبرار، [و] الأولياء الحكماء و الأخيار.

[مولده و وفاته‏]

ولد بالمدينة يوم الخميس‏ (3) الحادي و العشرين‏ (4) من ذي القعدة (5) سنة ثمان و أربعين‏ (6)، و قيل: اثنتين‏ (7)، و قيل: ثلاث و خمسين و مئة (8)، في أيّام محمّد بن‏

____________

(1)- في ن: «البقا».

(2)- و أبو القاسم أيضا كما في منتهى المطلب 8/ 894 و تحرير الأحكام 2/ 124.

(3)- بحار الأنوار 49/ 3، بشارة المصطفى 336: 28، تاج المواليد 124، إعلام الورى 2/ 40.

(4)- في سائر المصادر: «الحادي عشر».

(5)- في مطالب السؤول ص 295 من ذي الحجّة.

(6)- في تاج المواليد: ص 124: ولد يوم الجمعة و يقال: يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة ..

سنة ثمان و أربعين، و انظر روضة الواعظين 1/ 531، كشف الغمّة 3/ 57، مواليد الأئمّة 192، الكافي 1/ 486، تهذيب الأحكام 6/ 83، الإرشاد 2/ 247.

(7)- وفيات الأعيان 3/ 270.

(8)- مطالب السؤول ص 295، وفيات الأعيان 3/ 270، مروج الذهب 3/ 441، كشف-

158

المنصور المهدي.

و توفّي في صفر (1) يوم الثلاثاء الرابع عشر من سنة اثنتين‏ (2)، و قيل: ثلاث و مئتين‏ (3)، و كان عمره أربعا و خمسين سنة (4)، و قيل: تسعا و أربعين سنة و أشهرا (5)، قاله نصر بن عليّ‏ (6).

____________

- الغمّة 3/ 57 و 87، إعلام الورى 2/ 40.

و قيل: لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة يوم الجمعة سنة ثلاث و خمسين، عيون أخبار الرضا: 1/ 18، و بشارة المصطفى ص 336 ح 28، مواليد الأئمّة 192.

(1)- الإرشاد 2/ 247، إعلام الورى 2/ 41 في آخر صفر و هكذا في وفيات الأعيان 3/ 270، و تاريخ خليفة ص 312، و المجروحين لابن حبان 2/ 107، مروج الذهب 3/ 441.

(2)- الكافي 1/ 492، إعلام الورى 2/ 40، وفيات الأعيان 3/ 270.

(3)- بشارة المصطفى 336: 28، إعلام الورى 2/ 41، وفيات الأعيان 3/ 270، لباب الأنساب 1/ 394، روضة الواعظين 1/ 531، الكافي 1/ 486، تذكرة الخواصّ ص 355، كشف الغمّة 3/ 87 و 122، الارشاد 2/ 247.

(4)- و في منتهى المطلب للعلّامة الحلّي 2/ 894، و أيضا في تحرير الأحكام 2/ 124 له و تهذيب الأحكام للطوسي 6/ 83 و روضة الواعظين 1/ 531 أنّه توفّي سنة ثلاث و مئتين و هو ابن خمس و خمسين سنة.

و في بشارة المصطفى ص 336: تم عمره تسعا و أربعين سنة و ستّة أشهر.

و في تاج المواليد للطبرسي ص 126: توفي يوم الاثنين لثلاث ليال بقين من صفر ثلاث و مئتين من الهجرة، و يقال: في رمضان و الأول أصح.

و في بشارة المصطفى ص 336: في رمضان لتسع بقين منه يوم الجمعة سنة 203.

(5)- بشارة المصطفى 336: 28، مواليد الأئمّة 193، الكافي 1/ 492، تاج المواليد ص 125، تذكرة الخواص ص 355.

و في سير أعلام النبلاء 9/ 390 عن الحاكم في تاريخه: استشهد .. لتسع بقين من رمضان سنة ثلاث و مئتين و هو ابن تسع و أربعين سنة و ستّة أشهر.

(6)- انظر تاريخ الأئمّة لابن أبي الثلج البغدادي: ص 15، منتهى المطلب للحلّي 2/ 894، سير-

159

[سبب وفاته و مدفنه‏]

قيل‏ (1): إنّه سمّ في عنب‏ (2) و رمّان‏ (3)، سمّه المأمون‏ (4)، و اللّه أعلم.

و أمر المأمون أن يدفن بسناباد بطوس إلى جانب أبيه [هارون الرشيد] فدفن‏ (5).

[أولاده‏]

قيل: كان له من الأولاد ثلاثة: ذكران و بنت‏ (6)، و الصحيح أنّه لم يلد له لا ذكر

____________

- أعلام النبلاء 9/ 390، تاريخ بغداد لابن النجار 4/ 136، تاج المواليد ص 124، الإرشاد 2/ 247.

(1)- إعلام الورى 2/ 86، و قد تقدّم عن المصنّف نفسه آنفا في بداية الترجمة: الغريب المظلوم، الشهيد المسموم، القتيل المرحوم.

(2)- وفيات الأعيان 3/ 270، لباب الأنساب 1/ 426، عيون أخبار الرضا 1/ 271 1، روضة الواعظين 1/ 520 و 525، تذكرة الخواصّ ص 355، الارشاد 2/ 270.

(3)- روضة الواعظين 1/ 524، كشف الغمّة 3/ 56 و 71، مطالب السؤول ص 301، الارشاد 2/ 270، تاريخ اليعقوبي 2/ 453، المجروحين لابن حبّان 2/ 107.

(4)- الإرشاد للشيخ المفيد: 2/ 270، تذكرة الخواص: ص 355، روضة الواعظين 1/ 518- 526، بشارة المصطفى ص 336، و في سير أعلام النبلاء 9/ 390: قيل: إنّه مات مسموما فقال أبو عبد اللّه الحاكم: استشهد بسناباد من طوس لتسع بقين من رمضان سنة ثلاث و مئتين و هو ابن تسع و أربعين سنة و ستّة أشهر، تاج المواليد ص 126، كشف الغمّة 3/ 87، إعلام الورى 2/ 80- 86 و أيضا ص 42، الثقات لابن حبان 8/ 457، مروج الذهب 3/ 417 و 441، مقاتل الطالبيين ص 454- 460، المنتظم 10/ 120، أسماء المغتالين ص 210.

(5)- الإرشاد: 2/ 271، روضة الواعظين 1/ 518- 528، بشارة المصطفى ص 336: 28.

(6)- في تذكرة الخواص: ص 358: محمّد الامام أبو جعفر الثاني و جعفر و أبو محمّد الحسن و إبراهيم و ابنة واحدة، و في مواليد الأئمّة ص 193: ولد له خمسة بنين و ابنة واحدة، و في سير-

160

و لا أنثى‏ (1) غير محمّد بن عليّ التقي (عليهما السلام) و له العقب‏ (2).

[نقش خاتمه‏]

و كان نقش خاتمه: من رفض هواه كفي شرّ دنياه‏ (3).

[أمّه‏]

و أمّه أمّ ولد يقال لها الخيزران المريسية (4).

و قيل: كانت أمّه تدعى/ 40/ أمّ البنين شقراء النوبية (5).

و قيل: كان اسمها تكتم‏ (6)، و يدلّ عليه قول الشاعر حين مدح الرضا (عليه السلام) فقال:

ألا إنّ خير النّاس نفسا و والدا * * * و رهطا و أجدادا عليّ المعظّم‏

أتتنا به للعلم و الحلم ثامنا * * * إماما يؤدّي حجّة اللّه تكتم‏ (7)

____________

- أعلام النبلاء 9/ 390: قيل إنّه خلف من الولد محمّدا و الحسن و جعفرا و إبراهيم و الحسين و عائشة، و في المجدي ص 128: موسى و محمّد و فاطمة، فأمّا موسى لم يعقب.

(1)- في ن: «ابنا»، و في طبعة مشهد: «أبناء»، انظر الارشاد 2/ 271.

(2)- كما في سر السلسلة العلوية و غيره.

(3)- في الكافي: 6/ 473 و 474: «ما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه».

(4)- لباب الأنساب 1/ 394.

(5)- الكافي: 1/ 486، كشف الغمّة 3/ 57، الارشاد 2/ 247، إعلام الورى 2/ 40، لباب الأنساب 1/ 394، منتهى المطلب 2/ 894، تحرير الأحكام 2/ 124 و تحرف إلى أم أنس، تهذيب الأحكام 6/ 83، مواليد الأئمّة ص 193، مطالب السؤول ص 295 قال:

أروى و شقراء لقب لها.

(6)- إعلام الورى للطبرسي 2/ 40.

(7)- كشف الغمّة 3/ 101- 102، إعلام الورى 2/ 41، عيون أخبار الرضا 2/ 25 عن-

161

و قيل: كان اسمها نجمة (1)، و اللّه أعلم.

[إسلام معروف الكرخي على يديه‏]

و أسلم على يده أبو محفوظ معروف الكرخي و كان من مواليه رحمة اللّه عليه‏ (2).

[بعض حكمه‏]

روي أنّه سئل عن صفة الزاهد؟، فقال: «متبلّغ بدون قوته، مستعدّ ليوم موته، متبرّم بحياته، مشتاق إلى وفاته» (3).

و سأله الفضل بن سهل في مجلس المأمون فقال له: يا با الحسن الخلق‏

____________

- الصولي، ثمّ قال: و قد نسب قوم هذا الشعر إلى عم أبي إبراهيم بن العبّاس و لم أروه له، و ما لم يقع لي به رواية و سماعا فإنّي لا أحققه و لا أبطله، و قال الصولي أيضا: و كانت لابراهيم بن العبّاس الصولي عم أبي في الرضا (عليه السلام) مدائح كثيرة أظهرها، ثمّ اضطرّ إلى أن سترها و تتبّعها فأخذها من كلّ مكان.

(1)- عيون أخبار الرضا: 1/ 13، كشف الغمّة 3/ 87 و 101- 102، تذكرة الخواص ص 361، إعلام الورى 2/ 40- 41، لباب الأنساب 1/ 394.

(2)- مناقب آل أبي طالب: 4/ 391، الطرائف لابن طاووس ص 520، توفّي معروف سنة 200 أو 201 أو 204، انظر ترجمته في تاريخ بغداد 13/ 209: 7177، هذا و لمعروف رواية عن جعفر الصادق (عليه السلام) فلعلّ إسلامه كان على يديه، و قد ذكر ابن الجوزي كتابه مناقب معروف الكرخي ص 51، و أبو عبد الرحمان السلمي في طبقات الصوفيّة ص 85 و ابن خلّكان في الوفيات 5/ 231 كلّهم مثل ما ذكر المصنّف.

(3)- نثر الدر: 1/ 361 و عنه الإربلي في كشف الغمّة: 3/ 96، نزهة الناظر 130: 18 و لم ترد فيها الفقرة الأخيرة.

و قد نسب هذا الكلام إلى عليّ بن الحسين كما في تاريخ دمشق 41/ 403.

162

مجبورون؟، فقال: «اللّه أعدل من أن يجبر ثم يعذب»، قال: فمطلقون؟، قال: «اللّه أجلّ من أن يهمل عبده و يكله إلى نفسه» (1).

و قال (رض): «من شبّه اللّه تعالى بخلقه فهو مشرك، و من نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر» (2).

و قال في قوله عزّوجلّ: «خَوْفاً وَ طَمَعاً خوفا للمسافر و طمعا للمقيم» (3).

و أدخل إلى المأمون رجل أراد ضرب عنقه و الرضا حاضر، فقال له المأمون:

ما تقول فيه يا با الحسن؟، قال: «أقول: إنّ اللّه لا يزيدك بحسن العفو إلّا عزّا»، فعفا عنه‏ (4).

و قال في قوله عزّوجلّ: «فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ‏ أي عفوا بغير عتاب» (5).

و سأله المأمون يوما فقال له: أخبرني عن جدّك عليّ بن أبي طالب بأيّ وجه هو قسيم الجنّة و النّار؟.

فقال له: «يا أمير المؤمنين ألم ترو عن أبيك عن آبائه عن عبد اللّه بن عبّاس أنّه‏

____________

(1)- نثر الدر: 1/ 361، الطرائف ص 330، نزهة الناظر ص 132، كشف الغمّة 3/ 96، و نحوه في تاريخ الاسلام ص 270 في مجلد وفيات 201- 210.

(2)- عيون أخبار الرضا 1/ 114، نثر الدر 1/ 363، و نحوه في التوحيد للصدوق 69: 25، روضة الواعظين 1/ 107 و 13: 114 و 130، الاحتجاج 2/ 384، نزهة الناظر ص 127، كشف الغمّة 3/ 74 عن عيون الأخبار.

(3)- عيون أخبار الرضا 1/ 294، نثر الدر 1/ 364، الأمالي للصدوق 131: 122، معاني الأخبار ص 374، كشف الغمّة 3/ 99 عن نثر الدر.

(4)- نثر الدر: 1/ 362، كشف الغمّة 3/ 97 عن نثر الدر.

(5)- نثر الدر 1/ 364 نزهة الناظر ص 130: 19، كشف الغمّة 3/ 99 عن نثر الدر و فيهما:

«عفو»، و في كنز العمّال 2/ 448: 4465 عن ابن مردويه و ابن النجار في تاريخه عن عليّ في قوله تعالى‏ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ‏ قال: «الرضا بغير عتاب».

و مثله في الدر المنثور 4/ 104 عن عليّ و ابن عبّاس.

163

قال: سمعت رسول اللّه (ص) يقول: حبّ عليّ إيمان و بغضه كفر؟»، فقال: بلى.

قال الرضا: «فقسمة الجنّة و النّار إذا كانت على حبّه و بغضه فهو قسيم الجنّة و النّار»، فقال المأمون: لا أبقاني اللّه بعدك يا با الحسن أشهد أنّك وارث علم رسول اللّه (ص).

قال أبو الصلت عبد السّلام بن صالح الهروي: فلمّا رجع الرضا إلى بيته قلت له:

يا ابن رسول اللّه ما أحسن ما أجبت به أمير المؤمنين! فقال: «يا با الصلت إنّما كلّمته من حيث هو، لقد سمعت أبي يحدث عن آبائه عن عليّ (ض) قال: قال لي رسول اللّه (ص): [يا عليّ‏] أنت قسيم الجنّة و النّار يوم القيامة، تقول للنّار: هذا لي هذا لك» (1).

قال أبو الصلت الهروي: و كنت مع عليّ بن موسى الرضا و قد دخل بنيسابور و هو على بغلة له شهباء، فغدا في طلبه العلماء من أهل البلد، و هم أحمد بن حرب، و ياسين بن النضر، و يحيى بن يحيى، و عدّة من أهل العلم، فتعلّقوا بلجامه في المربعة، فقالوا له: بحقّ آبائك الطاهرين حدّثنا بحديث سمعته من أبيك؟

فقال: «حدّثني أبي العبد الصالح موسى بن جعفر قال: حدّثني أبي جعفر/ 41/ بن محمّد الصادق قال: حدثني أبي باقر علم الأنبياء محمّد بن عليّ قال: حدّثني أبي سيّد العابدين عليّ بن الحسين قال: حدّثني أبي سيّد شباب أهل الجنّة الحسين بن عليّ قال: سمعت أبي سيّد العرب عليّ بن أبي طالب يقول: سمعت رسول اللّه (ص):

يقول: الإيمان معرفة بالقلب، و إقرار باللسان، عمل بالأركان» (2).

____________

(1)- نثر الدر: 1/ 364 و عنه في كشف الغمّة 3/ 99، عيون أخبار الرضا 2/ 86.

(2)- نثر الدر: 362 و هكذا الكلام التالي، و عيون أخبار الرضا بأسانيد: 1/ 226، و الخصال للصدوق: 1/ 178 بأسانيد أيضا، كشف الغمّة 3/ 97 عن نثر الدر، المؤتلف و المختلف للدار قطني 2/ 1115.

164

قال الامام أحمد بن حنبل (ره): لو قرأت هذا الإسناد على مجنون لبرى‏ء من جنونه‏ (1).

و روى بعضهم‏ (2) أنّ المستملي لهذا الحديث أبو زرعة الرازي و محمّد بن أسلم الطوسي.

قال الامام الشافعي (ره): في معنى هذا الحديث‏ (3): لا يتمّ الإيمان إلّا بخمس خصال: معرفة بالقلب، و إقرار باللسان، و عمل بالأركان، مع النيّة و السنّة.

فمن عرف اللّه بقلبه، و لم يقرّ بلسانه، كان إيمانه كإيمان اليهود حيث قال تعالى‏ (يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (4).

و من أقرّ بلسانه، و لم يعرف بقلبه، كان إيمانه كإيمان المنافقين‏ (قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ) (5).

و من عرف بقلبه و أقرّ بلسانه و لم يعمل بأركانه، كان إيمانه كإيمان إبليس حيث قال: رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي‏ (6).

و من عرف بقلبه و أقرّ بلسانه و عمل بأركانه و لم ينو، كان كما قال اللّه تعالى‏ (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) (7).

____________

(1)- كشف الغمّة 2/ 97 عن نثر الدر و نحوه ص 81، عيون أخبار الرضا 1/ 226 و أيضا 2/ 28: 17، الخصال الخصال 1/ 187، الأمالي للصدوق ص 221، نثر الدر 1/ 362.

(2)- كشف الغمّة: 2/ 98.

(3)- و الحديث هو أوضح من أن يحتاج إلى مثل هذا الشرح، و الشرح المذكور هنا فيه ما لا يخفى، و هكذا التالي.

(4)- 20/ الأنعام/ 6.

(5)- 1/ المنافقون/ 63.

(6)- 39/ الحجر/ 15.

(7)- 38/ النساء/ 4.

165

و من عرف بقلبه و أقرّ بلسانه و عمل بأركانه و نوى و لم يكن على السنّة، كان كمن صام رمضان في شوّال.

و من عرف بقلبه و أقرّ بلسانه و عمل بأركانه و نوى و كان على السنّة كان مؤمنا مستكمل الإيمان، فإن أصاب ذنبا فأمره إلى اللّه إن شاء عذّبه و إن شاء غفر له.

و قال [الشافعي‏] (ره) في هذا المعنى: الايمان قول بلا عمل كفر، و عمل بلا نيّة نفاق، و نيّة بلا متابعة سنّة بدعة.

و روى الإمام عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، [عن أبيه جعفر بن محمّد]، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) قال:

«قال رسول اللّه (ص): يقول اللّه عزّ و جلّ: يا ابن آدم ما أنصفتني أتحبّب إليك بالنعم، و تتمقّت إليّ بالمعاصي، خيري إليك منزل، و شرّك إليّ صاعد، لا يزال ملك كريم يأتيني عنك في كلّ يوم و ليلة بعمل قبيح.

يا ابن آدم لو سمعت وصفك من غيرك و أنت لا تدري من الموصوف لسارعت إلى مقته».

رواه الحافظ أبو نعيم رحمه اللّه و هو من صحيفة أهل البيت (عليهم السلام)(1).

و روى [الحافظ أبو نعيم‏] أيضا بإسناده عن أهل البيت إلى عليّ بن أبي طالب سيّد الأولياء قال: «قال رسول اللّه (ص) سيّد الأنبياء قال: حدّثني جبريل سيّد الملائكة قال: قال اللّه تعالى: إنّي أنا اللّه‏ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا/ 42/ فَاعْبُدُونِ‏ (2) فمن‏

____________

(1)- صحيفة الرضا (عليه السلام): ح 4، عيون أخبار الرضا: 2/ 28 باب (31) ح 18، التدوين للرافعي: 3/ 4، ربيع الأبرار: 1/ 398، الفردوس للديلمي: 5/ 343: 8110، أمالي الطوسي: المجلس العاشر ح 5 و 72 و المجلس (22) ح 7، ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 4/ 136 في ترجمة الرضا (عليه السلام).

(2)- 25/ الأنبياء/ 21.

166

جاءني منكم بشهادة أن لا إله إلّا اللّه بالإخلاص دخل حصني، و من دخل حصني أمن من عذابي» (1).

اللهمّ اجعلنا من الآمنين من عذابك يوم الفزع الأكبر، إنّك أعلى و أجلّ و أجود و أكبر.

و في رواية غير الحافظ أبي نعيم: «قال اللّه تعالى: كلمة لا إله إلّا اللّه حصني فمن قالها دخل حصني، و من دخل حصني أمن من عذابي» (2).

قال الأستاذ أبو القاسم القشيري (ره): إنّ هذا الحديث لهذا السيّد بلغ بعض أمراء السامانيّة فكتبه بالذهب و أوصى أن يدفن معه، فلمّا مات رئي في المنام فقيل له: ما فعل اللّه بك؟، فقال: غفر لي بتلفظي بلا إله إلّا اللّه، و تصديقي محمّدا رسول اللّه مخلصا، و كتابتي هذا الحديث بالذهب تعظيما له و احتراما (3).

____________

(1)- عيون أخبار الرضا: 2/ 134 ح 1- 4، التوحيد للصدوق 25: 22، أمالي الطوسي 589: 1220، فيض القدير 4/ 641 عن تاريخ الحاكم.

(2)- كشف الغمّة: 2/ 98.

(3)- كشف الغمّة: 2/ 98- 99، فيض القدير للمناوي 4/ 641 و أشار إلى هذا الكتاب و ذكر الحديث أيضا من طريق المصنّف قال: و ذكر الجمال الزرندي في معراج الوصول ..

هذا و قال الذهبي في تاريخ الاسلام في ترجمة الامام الرضا (عليه السلام) وفيات 201- 210 ص 270: كان سيد بني هاشم في زمانه و أجلّهم و أنبلهم.

و قال عنه ابن حبان في الثقات 8/ 456: من سادات أهل البيت و عقلائهم، و جلّة الهاشميين و نبلائهم .. مات بطوس من شربة سقاه إيّاه المأمون فمات من ساعته و ذلك في يوم السبت آخر يوم [من صفر] سنة ثلاث و مئتين و قبره بسناباذ .. قد زرته مرارا كثيرة، و ما حلّت بي شدّة في وقت مقامي بطوس فزرت قبر عليّ بن موسى الرضا صلوات اللّه على جدّه و عليه و دعوت اللّه إزالتها عنّي إلّا استجيب لي و زالت عنّي تلك الشدّة، و هذا شي‏ء جربته مرارا فوجدته كذلك، أماتنا اللّه على محبّة المصطفى و أهل بيته صلّى اللّه عليه و عليهم أجمعين.

167

9- [التقي الجواد]

الإمام التاسع‏ (1)، الإمام العالم العامل، الورع العادل، الزاهد الكامل، الشجاع الباذل، الطاهر المرتضى، الثقة المجتبى، المرشد إلى الهدى، و الراشد في اكتساب المفاخر و التقى، المنتخب الرضي، الجواد الولي، الملقب بالتقي، أبو جعفر محمّد بن عليّ.

[ميلاده و وفاته‏]

ولد (رض) بالمدينة في زمان الأمين محمّد ابن زبيدة يوم الجمعة النصف‏ (2) من رمضان سنة خمس و تسعين و مئة (3).

و توفّي (رض) يوم الإثنين الحادي و العشرين من ذي القعدة سنة عشرين و مئتين‏ (4) و له خمس و عشرون سنة (5).

____________

(1)- يمكن أن يضاف إليه «المرتضى القانع» لإكمال السجع الذي التزم به المصنف في سائر الموارد، و هما من ألقابه (عليه السلام)، انظر مثلا مطالب السؤول ص 303، و مناقب ال أبي طالب 4/ 410، و تذكرة الخواصّ ص 359.

(2)- مناقب ال أبي طالب 4/ 411 على قول، و هكذا في روضة الواعظين 1/ 548، و إعلام الورى 2/ 91، و الوفيات لابن خلكان 4/ 175.

(3)- تاريخ الأئمّة ص 13، مواليد الأئمّة- ص 195، كشف الغمّة 3/ 135 و 159 عن الجنابذي و الطبرسي، مطالب السؤول ص 301، مناقب ال أبي طالب 4/ 411، الارشاد 2/ 273، تذكرة الخواص ص 358، الكافي 1/ 492، وفيات الأعيان 4/ 175.

(4)- تاريخ الأئمّة ص 13، مواليد الأئمّة ص 196، كشف الغمّة 3/ 155، إعلام الورى 2/ 91.

(5)- مواليد الأئمّة ص 194، كشف الغمّة 3/ 135 و 155 عن الجنابذي و الحميري، مطالب-

168

و قيل: إنّه توفّي سنة خمس و عشرين و مئتين و له ثلاثون سنة (1).

____________

- السؤول ص 305، مناقب ال أبي طالب 4/ 411، الارشاد 2/ 273، الكافي 1/ 497.

(1)- و مثله في إعلام الورى 2/ 106 و مخطوطات كتاب الارشاد 2/ 289 و تلخيصه المسمّى بالمستجاد ص 55، إلّا أن المحقق لكتاب الارشاد صوّبه إلى سنة عشرين و مئتين، هذا و لم أجد مصدرا يذكر مثل ما ذكره المصنف حرفيا من أمر ميلاده و وفاته.

أمّا أنه ولد في شهر رمضان سنة خمس و تسعين و مئة فذكره الكليني في الكافي و المفيد في الإرشاد.

و أمّا وفاته ففي سنة 220 آخر ذي القعدة كما في الكافي 2/ 295، و مناقب آل أبي طالب و روضة الواعظين و غيرها.

و أمّا يوم ميلاده فقيل: إنّه ليلة الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من رمضان: روضة الواعظين: 1/ 547، و مناقب آل أبي طالب: 4/ 411، و مطالب السؤول: ص 305.

و قيل للنصف من رمضان سنة 195: روضة الواعظين: 1/ 548، و مناقب آل أبي طالب:

4/ 411، سرّ السلسلة العلوية: ص 38، و الوفيات: 4/ 175.

و قيل: خامس شهر رمضان: الوفيات: 4/ 175.

و قيل: يوم الجمعة لعشر خلون من رجب سنة 195: مناقب آل أبي طالب: 4/ 411، مطالب السؤول: 305، كشف الغمّة: 3/ 159.

و أمّا تاريخ وفاته فقيل: توفّي يوم السبت لست خلون من ذي الحجّة سنة 220: مناقب آل أبي طالب: 4/ 411، تاريخ بغداد: 3/ 55، روضة الواعظين: 1/ 548، كشف الغمّة: 3/ 155 و 152، الكافي: 1/ 497.

و قيل: يوم الثلاثاء لست خلون من ذي الحجّة: كشف الغمّة: 2/ 365.

و قيل توفّي في ذي الحجّة دون تعيين ليومه: مطالب السؤول: ص 142 و عنه في كشف الغمّة: 3/ 134.

و قيل: توفي لخمس ليال خلون من ذي الحجّة سنة 220: تاريخ بغداد: 3/ 55، المنتظم:

11/ 62: 1257، الوفيات: 4/ 175.

و قيل: توفي سنة 219: الوفيات: 4/ 175.

169

لم يقتل‏ (1)، و قيل: بل سمّه المعتصم، هذا قول بعض الشيعة، و المشهور أنّه لم يزل مكرّما مرموقا ملاحظا في أيّام المأمون و المعتصم و الواثق و بعض أيّام المتوكّل إلى أن مات في سنة أربعين و مئتين لسبع بقين من ذي الحجّة و عمره خمسا

____________

- و قيل سنة 226: كشف الغمّة 3/ 135 عن الجنابذي قال: قتل في زمن الواثق.

و قيل: في آخر ذي الحجّة سنة 220: كشف الغمّة: 3/ 135.

و قيل: في آخر ذي القعدة: مناقب ال أبي طالب: 4/ 411، كشف الغمّة 3/ 160 و 159 و 151، الكافي 1/ 492.

و قيل: في ذي القعدة دون تحديد: كشف الغمّة 3/ 140.

(1)- رجما بالغيب، و قد ذكر أبو نصر البخاري في سرّ السلسلة العلويّة و غيره أنّه سمّ بواسطة زوجته أمّ الفضل بنت المأمون.

و قال الفتّال النيسابوري في روضة الواعظين 1/ 548: و قبض ببغداد قتيلا مسموما ..

و كان سبب وروده (عليه السلام) إلى بغداد إشخاص المعتصم له من المدينة، فورد بغداد لليلتين من المحرّم سنة عشرين و مئتين.

و في مناقب ال أبي طالب 4/ 411: و في ملك الواثق استشهد، و في ص 416: و لمّا بويع المعتصم جعل يتفقد أحواله فكتب إلى عبد الملك الزيات أن ينفذ [ه‏] إليه .. ثمّ أنفذ إليه شراب حماض الأترج تحت ختمه على يدي أشناس و قال: إنّ أمير المؤمنين ذاقه .. و يأمرك أن تشرب منها .. و أصرّ على ذلك، فشربها عالما بفعلهم.

و قال المفيد في الارشاد 2/ 295: و كان سبب ورود إليها إشخاص المعتصم له من المدينة فورد بغداد لليلتين بقيتا من المحرّم من سنة عشرين و مئتين و توفّي بها في ذي القعدة من هذه السنة، و قيل: إنّه مضى مسموما، و لم يثبت بذلك عندي خبر فأشهد به.

و ذكر العياشي في تفسيره 2/ 46: 1269 في حديث طويل نذكره باختصار: أنّه رجع ابن أبي دؤاد ذات يوم من عند المعتصم و هو مغتم فقلت له في ذلك؟ فقال: وددت اليوم أنّي قد متّ منذ عشرين سنة، قال: قلت له: و لم ذلك؟ قال: لما كان من هذا الأسود أبي جعفر محمّد بن عليّ بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين المعتصم، قال: قلت له: و كيف كان ذلك؟، قال: إنّ سارقا أقرّ على نفسه بالسرقة و سأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ عليه فجمع لذلك-

170

و أربعين، كذا نقل المؤرخون‏ (1) و اللّه أعلم.

و دفن (رض) ببغداد عند جدّه موسى بمقابر قريش‏ (2).

[أمّه‏]

و أمّه أم ولد يقال لها سبيكة النوبية (3)- و يقال: درّة- ثم سمّاها الرضا «خيزران» و كانت نوبية (4).

____________

- الفقهاء في مجلسه و قد أحضر محمّد بن عليّ، فسألنا عن القطع في أيّ موضع يجب أن يقطع؟، قال: فقلت: من الكرسوع، قال: و ما الحجّة في ذلك؟، قلت: لأنّ اليد هي الأصابع و الكف إلى الكرسوع .. و قال آخرون: بل يجب القطع من المرفق .. فالتفت إلى محمّد بن عليّ فقال:

ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟ فقال: «قد تكلّم القوم فيه ..» قال: أيّ شي‏ء عندك .. قال: «إنّهم أخطأوا السنّة، إنّ القطع يجب أن يكون من مفصل الأصابع فيترك الكفّ ..»، فأعجب المعتصم ذلك و .. قامت قيامتي و تمنيت أنّي لم أك حيا .. [ف] صرت إلى المعتصم بعد ثلاثة، فقلت: إنّ نصيحة أمير المؤمنين عليّ واجبة .. إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيته و علماءهم ..

فسألهم .. فأخبروه .. ثمّ يترك أقاويلهم كلّهم لقول رجل يقول: شطر هذه الأمّة بإمامته و يدّعون أنّه أولى منه بمقامه ثمّ يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء ..، قال: فدعاه .. فصار إليه فلمّا أطعم منها أحسّ السمّ فدعا بدابته فسأله ربّ المنزل أن يقيم؟، قال: خروجي من دارك خير لي، فلم يزل يومه ذلك و ليله في خلفة (القي‏ء و الإسهال) حتّى قبض (عليه السلام).

(1)- لا نعرف أحدا من المؤرخين ذكر ذلك، و قد تقدّم من المصنف آنفا خلافه فكأنّه نسي ما كتبت يداه.

(2)- كشف الغمّة 3/ 135 عن الجنابذي، و مثله في غير مصدر.

(3)- روضة الواعظين 1/ 548، كشف الغمّة 3/ 159 و 152 و 141، مطالب السؤول ص 303، مناقب ال أبي طالب 4/ 411، الارشاد 2/ 273، تذكرة الخواص ص 359، الكافي 1/ 492، إعلام الورى 2/ 91.

(4)- روضة الواعظين 1/ 548، كشف الغمّة 3/ 135 و 159 عن الجنابذي و الطبرسي، مناقب ال أبي طالب 4/ 411، الكافي 1/ 492، إعلام الورى 2/ 91.

171

و قيل: إنّ الخيزران المريسيّة هي أمّه لا أمّ أبيه، و كانت من مولّدات المدينة و اللّه أعلم.

[نقش خاتمه‏]

و كان نقش خاتمه: من كثرت شهواته دامت حسراته.

و قيل: كان نقشه: «آمن آمن تأتي آمن».

[أولاده‏]

و كان له من الولد سبعة: أربع بنين و ثلاث بنات، أحدهم الإمام أبو الحسن [عليّ‏] النقي، و موسى بن محمّد بن عليّ.

[و من كلامه رضى اللّه عنه‏]

«لا تكن وليّا للّه تعالى في العلانية، عدوّا للّه في السرّ» (1).

و قال (رض): «من كثر شبعه كثر لحمه، و من كثر لحمه كثرت شهوته، و من كثرت شهوته كثرت ذنوبه، و من كثرت ذنوبه قسى قلبه، و من قسى قلبه عرق في الآفاق».

و قال (رض): «بلغني/ 43/ أنّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ العالم المتواضع، و يبغض العالم الجبّار، فمن تواضع من العلماء أورثه اللّه الحكمة، و من لم يتواضع من العلماء أحرمه! اللّه الحكمة».

و قال (رض) في جواب رجل سأله فقال: أوصني بوصيّة مختصرة جامعة،

____________

(1)- و نسبه ابن عساكر في تاريخ دمشق 10/ 488 و 489 إلى بلال بن سعد.

172

فقال: «صن نفسك عن عار العاجلة و نار الآجلة (1)، و اعمل ما شئت».

و قال (رض): «القصد إلى اللّه تعالى بالقلوب أبلغ من إتعاب الجوارح بالأعمال» (2).

و قال (رض): «كيف يضيع من اللّه كافله، و كيف ينجو من اللّه طالبه، و من انقطع إلى غير اللّه و كله اللّه إليه، و من عمل على غير علم أفسد أكثر ممّا يصلح» (3).

____________

(1)- كشف الغمّة 3/ 161.

(2)- كرر المصنف هذا الكلام في الكتاب فأتى به بعد التالي أيضا دون فرق سوى أن الأول لم يكن فيه «تعالى» فحذفنا الثانية، و الحديث في التذكرة الحمدونيّة 1/ 113: 229 و عنه الإربلي في كشف الغمّة 3/ 161، نزهة الناظر ص 134.

(3)- التذكرة الحمدونيّة 1/ 113: 228 و عنه الإربلي في كشف الغمّة 3/ 161، نزهة الناظر للحلواني ص 134.

173

10- [الهادي النقي‏]

الإمام العاشر، الإمام الصابر، الصائم الذاكر، الطاعم الشاكر، العالم العامل، المجتهد القائم، المرشد الأمين، ذو العقل الرزين، كهف التقى، و طود النهى، المستمسك بأوثق العرى، و المحبوب بين الورى، المدفون بسرّ من رأى، صاحب الشأن العليّ، الهاديّ النّقيّ، أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ.

[ميلاده و وفاته و مدفنه‏]

ولد (رض) ب (صريا) (1) يوم الثلاثاء الخامس من رجب سنة أربع عشرة و مئتين‏ (2).

و قيل: ولد في النصف من ذي الحجّة سنة اثنتي عشرة و مئتين‏ (3).

____________

(1)- كان في النسخة: «ولد (رض) بالبصرة بصريا» فحذفنا «بالبصرة»، و «صريا» قرية على ثلاثة أميال من المدينة، أسسها موسى بن جعفر (عليه السلام)، انظر مناقب ابن شهر اشوب 3/ 489، و في كتاب العين للخليل: بغاث على ميل من المدينة قريب من صريا، و هو موضع اتخذه موسى بن جعفر أبو الرضا (عليهم السلام)، و صريا معمورة بهم اليوم.

(2)- الارشاد للمفيد 2/ 297، إعلام الورى 2/ 109، تاريخ بغداد 12/ 57، الأنساب:

العسكري، المناقب لابن شهر اشوب 4/ 433، و تاج المواليد ص 131، مطالب السؤول ص 307، كشف الغمّة 3/ 165 عن الجنابذي، تاريخ الأئمّة ص 13، مواليد الأئمّة ص 197.

(3)- كشف الغمّة 3/ 166 عن الجنابذي، الكافي 1/ 497، تاج المواليد ص 131، روضة الواعظين 1/ 554، الارشاد 2/ 297، إعلام الورى 2/ 109.-

174

و توفّي (رض) يوم الإثنين‏ (1) الثالث عشر من رجب‏ (2) سنة أربع و خمسين و مئتين، فكان عمره أربعون سنة (3)، و قيل: إحدى و أربعين سنة و سبعة أشهر (4).

____________

- و قيل: الثالث عشر من رجب: الوفيات 3/ 273، الوافي 22/ 74.

و يقال: ولد لليلة بقين منه سنة 212 من الهجرة: تاج المواليد ص 131 إلّا أنّه لم يرد هذا في بعض نسخه الخطية.

و قيل: يوم عرفة: الوافي 22/ 74، و قيل سنة 213: الوافي 22/ 74.

(1)- وفيات الأعيان 3/ 273 و أضاف لخمس بقين من جمادى الآخرة، و قيل: لأربع بقين منها، و قيل: في رابعها، و قيل: في ثالث رجب، و في تاريخ بغداد 12/ 57: الاثنين لخمس ليال بقين من جمادى الآخرة سنة 254، تاريخ الطبري 9/ 381: الاثنين لأربع بقين من جمادى الآخرة، تاج المواليد ص 131: الاثنين لثلاث خلون من رجب.

(2)- في إعلام الورى 2/ 109 عن ابن عياش: الخامس من رجب.

و قيل: يوم الاثنين لثلاث ليال بقين من جمادى الآخرة نصف النهار: مناقب ال أبي طالب 4/ 433، تاريخ اليعقوبي 2/ 503.

و قيل: لخمس ليال بقين من جمادى الآخرة: تاريخ بغداد 12/ 57، مطالب السؤول ص 309، تاريخ الأئمّة ص 13، مواليد الأئمّة ص 197، الأنساب للسمعاني: العسكري، الوافي 22/ 74.

و قيل: لأربع بقين من جمادى الآخرة: الوافي 22/ 74، تاريخ الطبري 9/ 381.

و قيل: في رابع جمادي الآخرة: الوافي 22/ 74.

و قيل: في ثالث رجب: الوافي 22/ 74، مناقب ال أبي طالب 4/ 433، تاج المواليد ص 132، روضة الواعظين 1/ 554.

و في تاج المواليد ص 131: توفي (عليه السلام) يوم الاثنين بسرّ من رأى لثلاث خلون من رجب سنة 254 و كان سبب شخوصه من المدينة إلى سرّ من رأى استدعاء المتوكّل إيّاه [و قتل‏] و دفن (عليه السلام) في داره بسرّ من رأى، و لفظة «و قتل» حسب بعض نسخة الخطية.

(3)- كشف الغمّة 3/ 165 عن الجنابذي، تذكرة الخواص ص 362، الكافي 1/ 497- 498.

(4)- مناقب ال أبي طالب 4/ 433، كشف الغمّة 3/ 166 عن الجنابذي، الارشاد 2/ 312، الكافي 1/ 497، إعلام الورى 2/ 109.

175

و دفن بداره بسرّ من رأى‏ (1).

لم يقتل، و قيل: سمّه المستعين‏ (2) باللّه، و اللّه أعلم.

[أمّه و نقش خاتمه‏]

و أمّه سمانة المغربيّة أمّ ولد (3).

و كان نقش خاتمه: «من عصى هواه بلغ مناه».

و كان الوالي في زمانه محمّد بن المتوكّل.

[أولاده‏]

و ولد له أولاد (4) أحدهم الإمام أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكري، و هو من‏

____________

(1)- الإرشاد: 2/ 311، تاج المواليد: ص 131، مناقب آل أبي طالب 4/ 433، وفيات الأعيان 3/ 273.

(2)- مناقب آل أبي طالب 4/ 433: «و في آخر ملك المعتمد استشهد مسموما»، و قال ابن بابويه: «و سمّه المعتمد»، و في مصباح الكفعمي: ص 523 «سمّه المعتزّ»، و مثله في إعلام الورى: 2/ 110، و تاج المواليد ص 132: «استشهد في آخر ملك المعتز».

و قيل: إنّه مات مسموما: تاريخ بغداد 12/ 56: أيّام المعتز، و هكذا في أنساب السمعاني:

العسكري.

(3)- الإرشاد للمفيد 2/ 297، تاج المواليد للطبرسي ص 131، إعلام الورى 2/ 109، سرّ السلسلة العلويّة ص 39، مناقب ال أبي طالب 4/ 433، مواليد الأئمّة ص 198 قال: و يقال:

منفرشة المغربيّة، روضة الواعظين 1/ 554، تذكرة الخواص ص 359، الكافي 1/ 498.

(4)- في تاج المواليد ص 132: خمسة أولاد: أبو محمّد الحسن الامام (عليه السلام) و الحسين و محمّد-

176

جارية نوبية تدعى ريحانة (1)، و جعفر بن عليّ بن محمّد الذي تسمّيه الإماميّة الكذّاب، و إنّما سمّته الكذّاب- قالوا:- لأنّه ادّعى ميراث أخيه الحسن بن عليّ العسكري دون ابنه القائم محمّد بن الحسن (عليه السلام)، لا لطعن في نسبه، و أولاده أقرب و أشرف من بقي من عقب الرضا، لأنّهم ينسبون إلى إمام، و أولاد موسى بن محمّد بن عليّ بن موسى ينسبون إلى موسى بن محمّد و ليس بإمام‏ (2) و اللّه أعلم.

و من كلامه رضى اللّه عنه‏

«الجهل و البخل أذمّ الأخلاق، و الطمع سجيّة سيّئة» (3).

و يروى أنّه (عليه السلام) قال: «إذا حمل الرجل إلى سريره قال: يا إخواني و يا ولدي لا تلعبنّ بكم الدنيا كما لعبت بي، إنّي تركت المال لورثتي، و لم يحملوا عنّي من وزري».

و في رواية: «تركت المال لكم فلهم‏ (4) مهنأه و عليّ تبعته».

و قال: «يقول اللّه عزّ و جلّ: تفرّ من ربّك بجهدك، و يطلبك بفضله، كأنّ حاجتك إليه حاجته إليك.

يا عبدي إن أتيتني طائعا فبلتك و أكرمتك، و إن أتيتني عاصيا/ 44/ عفوت‏

____________

- و جعفر المعروف بجعفر الكذاب المدّعي للامامة الملقب بزق الخمر، و ابنته عائشة.

و في تاريخ الأئمّة ص 21: و له: الحسن و جعفر و محمّد، و في الارشاد 2/ 312: الحسن و الحسين و محمّد و جعفر و عائشة.

(1)- سرّ السلسلة العلويّة: ص 39 و هكذا ما بعده.

(2)- سرّ السلسلة العلويّة: ص 40- 41.

(3)- نزهة الناظر للحلواني 140: 16، الدر الباهرة ص 42.

(4)- كذا في النسخة، و روي نحو هذا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

177

عنك و رحمتك».

و قال فتح بن يزيد الجرجاني: سمعت أبا الحسن يقول: «من اتّقى اللّه تعالى يتّقى، و من أطاع اللّه يطاع».

و قال: «يا فتح من أطاع اللّه لم يبال بسخط المخلوق، [و من أسخط الخالق فقمن أن يسلّط عليه سخط المخلوق‏]، و إنّ الخالق لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه، و أنّى يوصف الخالق الذي تعجز الحواس أن تدركه، و الأوهام أن تناله، و الخطرات أن تحدّه، و الأبصار عن الإحاطة به، جلّ عمّا يصفه الواصفون، و تعالى عمّا ينعته الناعتون، نأى في قربه، و قرب في نأيه، فهو في نأيه قريب، و في قربه بعيد، كيّف الكيف فلا يقال: كيف، و أيّن الأين فلا يقال: أين، إذ هو منقطع الكيفيّة و الأينيّة، هو اللّه تعالى الواحد القهّار، الصمد الغفّار، الذي‏ لَمْ يَلِدْ* وَ لَمْ يُولَدْ* وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، فجلّ جلاله و تقدّست أسماؤه» (1).

____________

(1)- تحف العقول ص 482، الكافي 1/ 138: 3، التوحيد للصدوق 61: 18، كشف الغمّة: 2/ 176 في حديث طويل نقلا عن دلائل الإمامة للحميري.

178

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

179

11- [الزكيّ العسكري‏]

الإمام الحادي عشر، الإمام العلّامة، صاحب الفضل و الكرامة، الذي انتشر عنه من السؤود و الفضل ما انتشر، و لم يك قطّ في الكبر أحسن حالا منه في الصغر، بل كان من ملازمة النسك و التقوى و الإجتهاد و التتبّع للطريقة المثلى على أكمل الاستقامة، فلذلك صارت له الإمامة، فهو الإمام الصامت الزكيّ، و الهاديّ المرتضى التقيّ، و السيّد الكامل العسكري، أبو محمّد الحسن بن عليّ.

[ميلاده و وفاته‏]

ولد (رض) بالمدينة يوم الإثنين العاشر من ربيع الأوّل، و قيل: الآخر (1)، سنة إحدى‏ (2)- و قيل: سنة اثنتين‏ (3)- و ثلاثين و مئتين، في زمان المعتصم.

و توفي (رض) يوم الإثنين الثامن‏ (4)- و قيل: الثاني عشر- من ربيع الأوّل سنة

____________

(1)- الكافي 1/ 503، الإرشاد 2/ 313، إعلام الورى 2/ 131 لثمان ليال خلون منه.

(2)- مطالب السؤول ص 309، كشف الغمّة 3/ 193 عن الجنابذي، تاريخ الأئمّة ص 14، مواليد الأئمّة ص 199، تذكرة الخواص ص 362، وفيات الأعيان 2/ 94، الأنساب للسمعاني: العسكري.

(3)- الكافي 1/ 503، كشف الغمّة 3/ 193، إعلام الورى 2/ 131، الوفيات 2/ 94.

(4)- الكافي 1/ 503، مطالب السؤول ص 310، تاريخ الأئمّة ص 14، مواليد الأئمّة ص 199، الارشاد 2/ 313 و 336، إعلام الورى 2/ 131، وفيات الأعيان 2/ 94.

180

ستين و مئتين‏ (1)، و عمره ثمان‏ (2)- و قيل: تسع‏ (3)- و عشرون سنة، و دفن مع أبيه في داره بسرّ من رأى‏ (4).

لم يقتل، و قيل: سمّه المعتمد، و اللّه أعلم‏ (5).

[أمّه، نقش خاتمه، أولاده و كلامه‏]

و أمّه أمّ ولد يقال لها: ريحانة (6)، و قيل: سوسن‏ (7)، و قيل: اسمها حديث‏ (8).

و كان نقش خاتمه: «من لانت كلمته وجبت محبّته» (9).

____________

(1)- الكافي 1/ 503، مطالب السؤول ص 310، كشف الغمّة 3/ 193 عن الجنابذي، تاريخ الأئمّة ص 14، الارشاد 2/ 336، وفيات الأعيان 2/ 94.

(2)- الكافي 1/ 503، كشف الغمّة 3/ 193، الإرشاد 2/ 313، إعلام الورى 2/ 131.

(3)- تذكرة الخواص 362.

(4)- الكافي 1/ 503، الإرشاد 2/ 313 و 336.

(5)- انظر كشف الغمّة: 3/ 192- 193، سرّ السلسلة العلويّة: ص 39، الكافي 1/ 503، إعلام الورى 2/ 131.

و في كشف الغمّة عن ابن طلحة أنّه مات في خلافة المعتمد و عن الجنابذي أنّه في خلافة المعتز.

(6)- سرّ السلسلة العلويّة: ص 39.

(7)- كشف الغمّة: 3/ 193، الكافي 1/ 503، دلائل الامامة للطبري الامامي ص 424، مواليد الأئمّة ص 199، تذكرة الخواص 362، مطالب السؤول ص 309.

(8)- الإرشاد 2/ 311، تاج المواليد ص 105، إعلام الورى 2/ 131، الكافي 1/ 503.

و في عيون أخبار الرضا 2/ 48 و كمال الدين ص 307 أنّ اسمها سمانة.

و في دلائل الامامة ص 424: شكل النوبية، و يقال: سوسن المغربية، و يقال: سوسن، و يقال: حديث.

(9)- مثله في تحف العقول ص 91، كنز الفوائد للكراجكي ص 147، و شرح مئة كلمة لابن ميثم البحراني ص 91، نزهة الناظر ص 62 و غيرها في كلام أمير المؤمنين (عليه السلام).

181

و قيل كان نقشه: «اللّه شهيد».

و كان له من الولد ستّة: ثلاثة ذكور و ثلاث إناث‏ (1)، أحدهم الإمام القائم محمّد بن الحسن المهديّ (عليه السلام).

و من كلامه «رض»: «الأرزاق المكتوبة لا تنال بالشره، و المطالب لا تدرك بمقادير نفسك» (2).

و لم أجد له «رض» غير هذا و اللّه أعلم‏ (3).

____________

(1)- لم أجده في مصدر آخر.

(2)- نزهة الناظر للحلواني ص 146 و صدّره بقوله: «المقادير الغالبة لا تدفع بالمغالبة»، و فيه:

«و المطالبة تذلل للمقادر نفسك».

و في أعلام الدين للديلمي ص 314 في عنوان «من كلام أبي محمّد الحسن العسكري (عليه السلام)»:

«المقادير الغالبة لا تدفع بالمغالبة، و الأرزاق المكتوبة لا تنال بالشره، و لا تدفع بالإمساك عنها».

(3)- ورد بعض كلامه (عليه السلام) في تحف العقول للحراني و إعلام الورى للطبرسي و الدرّة الباهرة للشهيد الأوّل و أعلام الدين للديلمي و غيرها، فراجع.

182

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

183

12- [القائم المهديّ‏]

الإمام الثاني عشر، الإمام صاحب الكرامات المشتهر، الذي قد عظم قدره بالعلم و اتباع الحقّ و الأثر، و علا أمره بالتقى و الزهد و الخشوع و الحذر، فسعد و اللّه بذلك و نال الظفر، و فاز بالقدح المعلّى بما منح من النور الذي بهر، و العلم و الفخر و المكارم الذي بمثلها يفتخر، و كيف لا و هو فرع الدوحة النبويّة، و الأصول الحيدريّة، و الأحلام الحسنيّة/ 45/ و الصّلابة الحسينيّة، و العبادة السجّاديّة، و المآثر الباقريّة، و الآثار الجعفريّة، و العلوم الكاظميّة، و الحجج العلويّة، و الطهارة المحمّديّة، و المفاخر النقيّة، و المكارم العسكريّة (1).

فلا جرم زكت‏ (2) أصولها العليّة و نما منها كلّ فرع و فنن، و أتت من الثمار بكلّ زوج بهيج بديع علن، و ظهر منها القائم بالحقّ و الداعي إلى منهج الحقّ المبرّأ من كلّ شين و درن، المتجلّي بكلّ منقبة شريفة و خلق حسن، الإمام أبو القاسم محمّد بن الحسن.

____________

(1)- أشار في كلّ فقرة من قوله «الدوحة النبويّة» إلى هنا إلى المعصومين الأربعة عشر بأجمعهم سوى بضعة المختار فاطمة الزهراء (عليها السلام) فهل أنّه سقط من الناسخ، أو أن المصنّف غفل عن ذلك، أو أنّه فطم عن معرفتها و عظمة دورها كما ورد في الحديث أنّها «سمّيت فاطمة لأنّ الخلق فطموا عن معرفتها»، أو أنّ المقصود بالدوحة النبويّة فاطمة و أبوها، و نحو هذا الكلام في مناقب ال أبي طالب 1/ 268.

(2)- في ن: «ركب».

184

[مولده و أمّه و نقش خاتمه‏]

و كان مولده (عليه السلام) على ما نقلته الشيعة ليلة الجمعة للنصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مئتين‏ (1) بسرّ من رأى في زمان المعتمد.

و أمّه نرجس بنت قيصر الروميّة أمّ ولد (2).

و كان نقش خاتمه: «اللّه عصمتي، و محمّد حجّتي، و عليّ قوّتي» (3).

[غيبته (عليه السلام)‏]

قالوا (4): و فقد (عليه السلام) في يوم جمعة من سنة ستّ و تسعين و مئتين، فلم يدر أين ذهب، خاف على نفسه فغاب، و كان عمره إذ ذاك إحدى و أربعون سنة، و لم يره في هذه المدّة إلّا آحاد الناس.

____________

(1)- الكافي 1/ 514، وفيات الأعيان 4/ 176، إعلام الورى 2/ 214.

و قيل: سنة 256: الكافي 1/ 329 و 514.

و قيل: تاسع شهر ربيع الأوّل سنة 258: الوفيات: 4/ 176.

و قيل: في ثامن شعبان سنة 256: الوفيات 4/ 176.

(2)- الإرشاد: 2/ 346، وفيات الأعيان 4/ 176، معجم الألقاب 3/ 330: القائم، الوافي 2/ 336: 786.

(3)- لم أجده في مصدر آخر.

(4)- و الضمير راجع إلى الشيعة، حسب ما يفهم من السياق، و الكلام المذكور لم نجده عند السنّة و لا الشيعة.

و لاحظ التزلزل و التهافت عند المصنّف في الكلام بينا هو يصف المهديّ في بداية الفصل و كأنّه على معرفة تامة تراه يتراجع هاهنا و ينكص على عقبيه مع حالات من التشكيك و التردد و الجدل فينقض نفسه بنفسه.

و التاريخ المذكور لم أجده عند غير المصنّف.

185

و قالوا أيضا: غاب من صغره قبل موت أبيه، فكيف بقي إحدى و أربعين سنة و لم يره إلّا آحاد النّاس، فهذا القول متناقض كما تراه.

و كثير من النّاس‏ (1) يزعم أنّه لم يكن للحسن بن عليّ ولد أصلا، و يدلّ عليه أنّه لمّا مات الحسن بن عليّ قام أخوه جعفر بن عليّ بن محمّد يطلب ميراثه، فلو كان للحسن ولد موجود كما زعمت الشيعة و أنّه ما غاب إلّا في سنة ستّ و تسعين و مئتين‏ (2) بعد موت أبيه بست و ثلاثين سنة كيف كان جعفر يطلب ميراث أخيه مع وجود ابنه محمّد و هو يحجبه، فدلّ على عدمه و على بطلان القول بأنّ محمّد بن الحسن بقي إلى هذه المدّة ثمّ غاب.

و قولهم: «إنّه غاب من صغره قبل موت أبيه الحسن»، يرد إمامته، و يقدح فيها، لأنّ الإمامة عندهم لا تثبت إلّا بدعوى أمام الأئمّة (3)، و إظهار المعجزات الخارقة للعادات الدالّة على صدقه، و هو لم يظهر، و لم يره إلّا آحاد النّاس كما قالوا، و لم يدّع الإمامة، و لا له كلام ينقل و لا يؤثر (4)، و لم يظهر على يده شي‏ء من الخوارق، فكيف يكون إماما في آخر الزمان‏ (5).

____________

(1)- الذين تشملهم الآية: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ‏.

(2)- قلنا آنفا لم يقل بهذا التاريخ أحد، و أمّا طلب الميراث و التظاهر بعدم وجود وارث له فإمّا أن يكون صدر منه ذلك و على سبيل العناد و إنكار الحقّ فدعواه مرفوضة و هو آثم إن لم يتب منه، و قد روى الكليني و غيره ما يؤيد توبته و أنّ سبيله سبيل إخوة يوسف، و إمّا أن يكون صدر منه ذلك للحفاظ على شخصية الإمام و التستر عليه و إلهاء ظلمة بني العبّاس فيكون عمله عمل الأبرار و المتقين الأخيار الذين يؤثرون رضى اللّه سبحانه حتى على حساب تشويه سمعتهم في الدنيا.

(3)- في ن: «الإمامة».

(4)- هذه الكلمة غير واضحة.

(5)- للإمام من الناحية الظاهرية دوران: دور التبليغ و دور التنفيذ، و الثاني متوقف على بيعة-

186

و هذا الاضطراب و التناقض و الاختلاف في قولهم فيه يدلّ على ما ادّعاه جعفر بن عليّ على عمّه، و يقوّي قول من قال بأنّه لم يكن للحسن بن عليّ ولد.

و قد سمّت الإماميّة جعفر بن عليّ الكذّاب، لا دعائه ميراث أخيه لا لطعن في نسبه، و اللّه أعلم‏ (1).

و قالوا: إنّ محمّد بن الحسن هو المهديّ المنتظر، الّذي ذكره سيّد البشر، و بسط سماط ذكره و نشر، و أخبر أنّه يخرج من ذرّيته رجل يوافق اسمه اسمه فيبايع بمكّة بين الركن و الحجر، و اسم أبيه اسم أبيه‏ (2) فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، و لا بدّ/ 46/ من وقوع ما هو مسطّر، فياسعد من أدركه و والاه و ساعد و نصر، و يا ويح من عاداه و حاد عنه و جحد و كفر.

____________

- النّاس و استجابتهم له، و الأوّل يكون بحسب الحاجة و بقدرها، و قد أتم اللّه سبحانه عن طريق نبيّه ثمّ الأئمّة من أهل البيت الحجّة على النّاس في خلال ثلاثة قرون تقريبا حتّى استقرّ الإسلام و تمت الحجّة على النّاس، و لم يك هناك ما يهدّد الرسالة الإسلامية من ناحية التبليغ و الأداء بعد مضي أبي محمّد الحسن العسكري (عليه السلام) لذلك غاب الإمام (عليه السلام) لأنّ الدور الأوّل قد استكمل شوطه، و أمّا الثاني فالبشرية بعد لم تكن مستعدة لتحمل أعباء الرسالة و القيام بواجباتها لضعف عقولها و عدم التزامها عملا بالمبادى‏ء التي آمنت بها، فلذلك غاب مولانا الإمام المهدي (عليه السلام) و لا يظهر حتّى تعود إلى الأمّة عوازب عقولها و تكون مؤهلة لإقامة حكم اللّه في الأرض‏ فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ‏ ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً.

(1)- تقدم مثل هذا الكلام في ترجمة الإمام الهادي النقيّ (عليه السلام) و الكلام مأخوذ من سرّ السلسلة العلويّة: ص 40- 41.

(2)- هذه الفقرة من الكلام لم ترد إلّا في شذوذ من الأخبار فلا عبرة بها بعد ما تواترت الأخبار عن رسول اللّه و أهل بيته عليهم الصّلاة و السّلام في مواصفات المهديّ (عليه السلام) و لقد ألّف شيخ المحدّثين أبو جعفر الصدوق ابن بابويه من أعلام القرن الرابع كتابا خاصا لأمثال هذا البحث أسماه: «كمال الدين و تمام النعمة»، فراجعه فإنّ به الكفاية.

187

و يزعمون أنّه حيّ باق مدة بقاء التكليف على الخلق إلى أن يظهر متى شاء اللّه، و وقت ظهوره هذا (1) بإذن اللّه، و وقت وفاته لا يعلم الغيب إلّا اللّه، و موضع قبره من أرض اللّه حيث يعلمه اللّه، فأحالوا العلم في ذلك كلّه إلى اللّه‏ (2).

و أمّا الجمهور غير الإماميّة فيرون‏ (3) أنّ المهديّ سيخرج كما أخبر به النبيّ (ص) بلا شك فيه، و أنّه غير محمّد بن الحسن، لأنّ النبيّ (ص) قد أخبر أنّ اسمه يواطى‏ء اسمه، و اسم أبيه يواطى‏ء اسم أب‏ (4) النبيّ (ص)، و محمّد بن الحسن و إن‏

____________

(1)- الكلمة غير واضحة، و في طبعة المشهد الرضوي: «ظهوره حيّا»، و لا يأباه رسم الخط.

(2)- قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما رواه عنه الشريف الرضي في نهج البلاغة في الخطبة 91:

«فانظر أيّها السائل فما دلّك القرآن عليه من صفته فائتمّ به .. و ما كلّفك الشيطان علمه ممّا ليس في الكتاب عليك فرضه و لا في سنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم و أئمّة الهدى أثره فكل علمه إلى اللّه سبحانه، فإنّ ذلك منتهى حقّ اللّه عليك، و اعلم أنّ الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب، الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب فمدح اللّه تعالى اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما، و سمّى تركهم التعمق .. رسوخا».

(3)- الإماميّة لهم قول واحد مدعوم بالأدلّة و النصوص المتواترة، و أمّا غيرهم فبين مؤيّد لما ذهب إليه الإماميّة و بين مخالف له و بين ساكت عنه مع قبول أصل قضيّة المهديّ (عليه السلام)، و بين ناف له تماما مثل ابن خلدون، و النافون هم شذوذ لم يعتمدوا إلى ركن وثيق و لم يلجؤا إلى كهف حصين و إنّما حكموا بجهلهم و تبجّحوا بعدم فهمهم، فكلام المصنّف هنا غير واضح «فيرون» إلى آخره، غير صحيح سوى الفقرة الأولى إلى «بلا شك فيه» حيث أن أغلبهم قديما و حديثا اتفقوا على أصل القضيّة، و أمّا تفاصيلها فلم يلحظ منهم كلام واحد حتى يومنا هذا، و ذلك لأسباب تاريخية و سياسية منها انقطاعهم عن باب مدينة علم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم و أهل البيت (عليهم السلام) و هذا الانقطاع هو الذي جرّبهم إلى هذا التهافت و الغموض، و قد أخبر (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه: «ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا»، و هذا هو أحد متاهات الضلال الّذي وقعوا فيه بسبب عدم تمسكهم بالثقلين و كانوا مع من غلب.

(4)- سيأتى الكلام حول هذا الحديث عند تكرار المصنّف له قريبا، و قد تقدّم مثله أيضا، و انظر-

188

كان يواطى‏ء اسمه اسم النبيّ (ص) لكن لا يوافق اسم أبيه اسم أب النبيّ (ص)، و لو كان هو المهديّ لأخبر النبيّ (ص) عنه و نصّ عليه و عيّنه، فدلّ ذلك على أنّه غيره.

و أيضا (1) فإنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (رض) قد وصف المهديّ فقال:

«إنّ مولده بالمدينة، من أهل بيت النبيّ (ص)، و اسمه اسم النبيّ، و مهاجره بيت المقدس، كثّ اللحية، أكحل العينين، برّاق الثنايا، في وجهه خال، أقنى أجلى، في كتفه علامة النبيّ (ص)، يخرج براية النبيّ (ص) من مرظ مخملة سوداء مربعة، يمدّه اللّه بثلاثة آلاف من الملائكة يضربون وجوه من خالفهم».

و محمّد بن الحسن ليس مولده بالمدينة، و لا وصفه بهذه الصفة التي ذكرها أمير المؤمنين (رض) أحد من أهل التاريخ و العلم بالإشارات‏ (2).

و أيضا فإنّ بقاء حياة شخص مفقود غائب بعد خمسمئة عام و كسر محال في العادة (3)، و قد قال النبيّ (ص): «أعمار أمّتي ما بين الستين إلى السبعين»، و أقلهم‏

____________

- كلام الكنجي الشافعي في أوّل كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان و ردّه لهذه الفقرة.

(1)- ما هكذا تورد يا سعد الإبل، ترك المصنف مئات الأحاديث الواضحة الصادرة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم و أهل بيته، و تشبث برواية مرسلة رواها المروزي في كتاب الفتن كما سيأتي بعد صفحات.

و لو أراد المصنّف أن يناقش الأحاديث بهذا الأسلوب لما ثبت حجر على حجر و لأخذته التيارات يمنة و يسرة دون تسديد إلهي، و لقد كان لكثير من أصحاب الطموحات في التسلّط على رقاب النّاس دور في وضع الأحاديث و صياغتها بما تشتهيه أنفسهم.

(2)- الكثير من أهل الظاهر عرفوا ذلك و ثبتوا عليه و لم يترددوا فيه و حتى أن بعض مشايخ الصوفية و العرفان مثل محيي الدين ابن العربي تراه يصرّح بأنّه التقى بالمهديّ (عليه السلام) و أنّه أراه العلامة التي في كتفه و ذلك بعد قرون من غيبته.

(3)- لو أخذ المصنّف درسا بسيطا من القصص القرآنيّة مثل قصّة أصحاب الكهف و غيرهم لما تفوّه بمثل هذا، و لو ألقى نظرة بسيطة لما كتبه العلماء في هذا المجال مثل الكنجي الشافعي في الباب (25) من كتاب البيان لما تسرّع في الحكم.

189

من يجوز ذلك، فلو كان حيّا باقيا و أنّه المهديّ لوصفه النبيّ (ص)، و لكانت هذه الصفة أخصّ به من الصفات التي ذكرها من أوصافه الأخر، فدلّ ذلك على أنّه غيره‏ (1).

و لم يرد عن أحد من أهل البيت (عليهم السلام) و لا عن الصحابة (2) و لا عن أحد من العلماء أنّهم قالوا: محمّد بن الحسن هو المهديّ إلّا الإماميّة، و ما قاله الإماميّة فيه خلاف قول الجمهور (3) و اللّه أعلم.

____________

(1)- و أن ليس للإنسان إلّا ما سعى، إذا كان المصنّف ممّن شغلته الدنيا عن التفرّغ لمثل هذا البحث و مطالعة الكتب الكثيرة المؤلفة في هذا المجال فكيف يريد أن يفهم الحقّ، و لو التزم ببعض ما ذكره في كتابه هذا و التزم الأسلوب المنطقي في الاستدلال لما ناقض نفسه بنفسه.

(2)- الصحابة و العلماء إذا لم يتّصل علمهم بالوحي و القرآن و الرسالة فلا فائدة في كلامهم نفيا و لا إثباتا.

(3)- الصحيح أنّه خلاف قول بعض الجمهور، كما قدّمنا، و مخالفة جميع الجمهور أيضا لا تضرّهم إذا كانوا هم على بيّنة و وضوح و يقين فضلا عن مخالفة بعضهم.

و قد روى الحموئي الجويني الشافعي في فرائد السمطين: 2/ 124: عن الحسن المجتبى (عليه السلام):

«أما علمتم أنّه ما منّا أحد إلّا و يقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلّا القائم الّذي يصلّي روح اللّه عيسى بن مريم خلفه، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يخفي ولاده و يغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج، ذلك التاسع من ولد أخي الحسين، ابن سيّدة الإماء، يطيل اللّه عمره في غيبته ثمّ يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة و ذلك ليعلم أنّ اللّه على كلّ شي‏ء قدير».

190

[الأخبار الواردة في المهديّ (عليه السلام)‏]

و قد وصف النبيّ (ص) المهديّ الذي يخرج في آخر الزمان و أخبر أنّه يخرج عند ظهور البغي و الطغيان و الجور و العدوان، و أنّه من أولاد فاطمة (عليها السلام).

روت أمّ سلمة (رض) قالت: سمعت رسول اللّه (ص) يقول: «المهديّ من عترتي‏ (1) من أولاد فاطمة» (2).

و روى عبد اللّه بن مسعود (رض)/ 47/ قال: قال رسول اللّه (ص):

«لا تذهب الدنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطى‏ء اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي» (3).

و في رواية: «لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطوّل اللّه عزّ و جلّ ذلك اليوم حتّى يبعث اللّه فيه رجلا منّي- أو من أهل بيتي- يواطئ اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي يملؤ الأرض قسطا كما ملئت جورا و ظلما» (4).

و في رواية عن عليّ (عليه السلام) عن النبيّ (ص) قال: «لو لم يبق من الدنيا إلّا

____________

(1)- الغيبة للطوسي 180: 138، و في بعض الأحاديث من ولدي أو منّا أهل البيت، مع ذيول أخرى للحديث.

(2)- سنن أبي داود: 4/ 107: 4284، و ابن ماجة: 2/ 1368: 4086، و المستدرك: 4/ 557، الغيبة للطوسي 186: 145، و أيضا 188: 148، الكامل لابن عدي 3/ 196.

(3)- قد أجاب الحافظ الكنجي الشافعي عن الفقرة الأخيرة من هذا الحديث بما فيه الكفاية فلاحظ الباب الأوّل من كتابه البيان في أخبار صاحب الزمان.

(4)- كشف الغمّة 3/ 228 عن أبي داود و الترمذي، و نحوه في الغيبة ص 181: 140، المعجم الأوسط 2/ 135: 1255 و الكبير 10/ 135: 10222، حديث خيثمة ص 192، و انظر الحديث التالي.

191

يوم لبعث اللّه رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورا» (1).

و عن أبي سعيد الخدري (رض) عن النبيّ (ص) قال: «المهديّ منّي، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملؤ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت ظلما و جورا، يملك سبع سنين» (2).

و روى حذيفة (رض) قال: قال رسول اللّه (ص): «المهديّ رجل من أمّتي، وجهه كالقمر الدري، اللون لون عربيّ، و الجسم جسم إسرائيلي، يملؤ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يرضى بخلافته أهل الأرض و أهل السماء، و الطير في الجوّ، يملك عشر سنين» أو قال: «عشرين سنة» (3)، حديث غريب.

و عن أمّ سلمة (رض) عن النبيّ (ص) قال: «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكّة، فيأتيه ناس من أهل مكّة فيخرجونه و هو كاره، فيبايعونه بين الركن و المقام، و يبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكّة و المدينة، فإذا رأى النّاس ذلك أتاه أبدال الشام و عصائب أهل العراق فيبايعونه، ثمّ ينشأ رجل من قريش أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم، و ذلك بعث كلب، و يعمل في النّاس بسنة نبيّهم، و يلقي الإسلام بجرانه في الأرض يمكث سبع سنين، ثمّ يتوفّى، و يصلّي عليه المسلمون» (4).

____________

(1)- مناقب الكوفي 2/ 827: 666، مسند البزّار 2/ 134: 493، سنن أبي داود 4/ 107:

4283، و المصنف لابن أبي شيبة 7/ 513: 37637، و مسند أحمد 2/ 164: 773 و أيضا 2/ 166: 775، كشف الغمّة 3/ 227 عن أبي داود.

(2)- سنن أبي داود 4/ 107: 4285، مستدرك الحاكم 4/ 557، كشف الغمّة 3/ 227 و 271.

(3)- فردوس الأخبار: 4/ 221: 6667 عن حذيفة و 4/ 496: 6940، البيان في أخبار صاحب الزمان: باب 17، كشف الغمّة 3/ 271 عن الفردوس و فيه: «المهدي من ولدي».

(4)- و بعده في النسخة كتب بخط مغاير كبير خاصّ بكتابة العناوين: الإمام الثاني عشر،-

192

نقل من كتاب الفتن لأبي عبد اللّه نعيم بن حمّاد المروزي (ره) عن عبد اللّه بن عمرو (رضما) قال: يكون بعد الجبارين الجابر يجبر اللّه به أمّة محمّد (ص)، ثمّ المهديّ ثمّ المنصور ثمّ السلام ثمّ أمير العصب، فمن قدر على الموت بعد ذلك فليمت‏ (1).

و عن عبد الرحمان بن قيس بن جابر الصدفي قال: قال رسول اللّه (ص):

«يكون بعد الجبابرة رجل من أهل بيتي يملؤ الأرض عدلا، ثمّ القحطاني بعده، و الذي بعثني بالحقّ ما هو دونه» (2).

و عنه قال: قال رسول اللّه (ص): «يكون بعدي خلفاء، و بعد الخلفاء أمراء، و بعد الأمراء ملوك، و بعد الملوك جبابرة، و بعد الجبابرة رجل من أهل بيتي يملؤ الأرض عدلا، و من بعده القحطاني و الذي بعثني بالحقّ ما هو دونه» (3).

____________

- و لا شك أنّه من أخطاء الناسخ، و قد كان اشتبه عليه فيما سبق فكتب في بداية ترجمة المهديّ (عليه السلام): الإمام الحادي عشر، ثمّ صوبه إلى «الثاني» و في بداية ترجمة الحسن العسكري كتب: الإمام التاسع، ثمّ صوبه، أمّا الباقي فأتى به على وجه الصواب.

و الحديث أو نحوه تجده في مسند ابن راهويه 4/ 170: 1954، مسند أبي يعلى: 12/ 370: 6940، و المصنف لعبد الرزّاق: 11/ 371: 20769، و مسند أحمد: 4/ 286:

26689، و سنن أبي داود: 4/ 107: 4286، المعجم الكبير للطبراني: 23/ 295: 656 و الأوسط: 2/ 89: 1175، صحيح ابن حبّان: 15/ 158: 6757، كشف الغمّة 3/ 269 و غيرها، و النص المذكور هنا كأنّه مأخوذ من سنن أبي داود.

(1)- الفتن: 1/ 117: 270 و أيضا: 1/ 383: 1144 و أيضا: 1/ 401: 1211 و نحوه في ج 2 ص 401 ح 1211 و آثار الوضع عليه لائحة.

(2)- الفتن: 1/ 121: 286 و أيضا: 1/ 383: 1146.

(3)- المعجم الكبير للطبراني: 22/ 375: 937، الاستيعاب: 1/ 221: 288 ترجمة جابر بن عبد اللّه الصدفي، أسد الغابة: 1/ 259 ترجمة جابر بن ماجد الصدفي، البيان للكنجي-

193

و قال عمر بن الخطّاب/ 48/ (رض): إنّ اللّه تعالى بدأ هذا الأمر يوم بدأه نبوة و رحمة، ثمّ يعود خلافة و رحمة، ثمّ سلطانا و رحمة، ثمّ ملوكا و رحمة، ثمّ جبروتا صرفا يتكادمون عليها تكادم الحمير (1).

عن بسطام بن مسلم، عن العقيلي مؤذن عمر بن الخطّاب (رض) قال: بعثني عمر إلى أسقف من الأساقفة فدعوته له، فقال له عمر: ويحك أتجدون نعتنا عندكم؟، قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: كيف تجدونني؟، قال: نجدك قرنا من حديد، قال: و ما قرن من حديد؟، قال: قويّ شديد، فقال عمر: الحمد للّه، ثمّ قال: ويحك ثمّ مه، قال: ثمّ رجل من بعدك ليس له بأس على أنّه يؤثر أقرباءه، فقال عمر: عثمان (ره)، قال: و يحك ثمّ مه؟، قال: ثمّ صدع في حجر، قال:

و ما صدع في حجر؟، قال: سيف مسلول و دم مسفوك [ظ]، قال: فكبر ذلك على عمر و قال له: تبا لك سائر اليوم، فقال الأسقف: يا عمر إنّها ستكون بعد ذلك جماعة، قال: فقال لي عمر: قم فأذّن، فقمت فلا أدري هل سأله بعد ذلك شيئا أم لا (2).

____________

- الشافعي: باب (21)، الجرح و التعديل 2/ 494: 2029 ترجمة جابر الصدفي.

و الفقرة المرتبطة بالقحطاني أخرجه نعيم بن حماد في الفتن: ح 1193 و 1209 و 1138 ج 1/ 397 و 401 و 381.

(1)- هذا و تاليه لا يرتبطان بالمهديّ (عليه السلام)، و الحديث في الفتن لابن حماد ص 54 و فيه: «جبروتا صلعاء».

و روى مثله الطبراني في المعجم الكبير 11/ 88: 11138 عن ابن عبّاس مرفوعا مع زيادة.

و روى بمعناه أبو يعلى الموصلي عن أبي عبيدة بن الجرّاح و معاذ: المسند: 2/ 177 ح 873 و 874 و آثار الوضع عليه ظاهرة.

و انظر كنز العمّال: 6/ 120: 15111 و تواليه فعن معاذ و أبي عبيدة بن الجرّاح و حذيفة.

(2)- و كأنّه من نساج الشجرة الملعونة و أتباع بني أميّة، انظر الفتن لابن حماد ص 68 و أيضا 69 باختصار.

194

عن الزهري أنّه قال: إذا التقى السفياني و المهديّ للقتال يومئذ سمع صوت من السماء: ألا إنّ أولياء اللّه أصحاب فلان- يعني المهديّ-.

و قال الزهري: قالت أسماء بنت عميس: إنّ أمارة ذلك اليوم كف من السماء مدلّاة ينظر إليها (1).

عن عبد اللّه بن عمرو قال: يحج الناس معا، و يعرفون‏ (2) معا على غير إمام، فبينما هم نزول بمنى إذ أخذهم كالكلب، فثارت القبائل بعضهم إلى بعض فاقتتلوا حتى تسيل العقبة دما، فيفزعون إلى خيرهم فيأتونه و هو ملصق وجهه إلى الكعبة يبكي، كأنّي أنظر إلى دموعه فيقولون: هلمّ فلنبايعك، فيقول: ويحكم كم من عهد نقضتموه، و كم من دم سفكتموه؟! فيبايع كرها، فإن أدركتموه فبايعوه فإنّه المهديّ في الأرض و المهديّ في السماء (3).

عن عمرو بن شعيب [بن محمّد بن عبد اللّه بن عمرو بن العاص‏]، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول اللّه (ص): «في ذي القعدة تحازب القبائل و تقاتل الحاج، فتكون ملحمة بمنى فيكثر فيها القتل، و تسفك الدماء حتى تسيل الدماء و هم‏ (4) على عقبة الجمرة، حتى يهرب صاحبهم، فيؤتى بين الركن و المقام، فيبايع و هو كاره، و يقال له: إن أبيت ضربنا عنقك، فيبايعه مثل عدّة أهل بدر، يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الأرض» (5).

____________

(1)- الفتن: 1/ 339: 984 و هكذا الحديث السابق.

(2)- في النسخة: «و يغزون»، و التصويب حسب السياق و المصدر.

(3)- الفتن: 1/ 341: 987 و لا يشبه هذا الكلام بكلام من كان مع الفئة الباغية و منها، و مثله في مستدرك الحاكم: 4/ 504.

(4)- في المصدر: «دماؤهم».

(5)- الفتن: 1/ 341: 986، المستدرك للحاكم: 4/ 503؛ و لا شك في أنّ بعض فقرات الحديث غير صحيحة.

195

قال الزهري: يستخرج المهديّ كارها من مكّة من ولد فاطمة فيبايع‏ (1).

قال أبو جعفر [الباقر]: «ثمّ يظهر المهديّ بمكّة عند العشاء معه راية رسول اللّه (ص) و قميصه و سيفه و علامات و نور و بيان، فإذا كانت العشاء- أو صلّيت العشاء- نادى بأعلى صوته يقول:

أذكركم اللّه أيّها النّاس و مقامكم بين/ 49/ يدي ربّكم، فقد اتخذ الحجّة و بعث الأنبياء و أنزل الكتاب، و أمركم أن لا تشركوا به شيئا، و أن تحافظوا على طاعته و طاعة رسول اللّه (ص)، و أن تحيوا ما أحيا القرآن و تميتوا ما أماته، و تكونوا أعوانا على الهدى و وزراء على التقوى، فإنّ الدنيا قد دنى فناؤها و زوالها و اذنت بالوداع، فإنّي أدعوكم إلى اللّه و إلى رسول اللّه (ص) و العمل بكتابه و إماتة الباطل و إحياء السنّة.

و يظهر في ثلاثمئة و ثلاثة عشر رجلا عدد أهل بدر على غير ميعاد، رهبان بالليل، أسد بالنهار، فيفتح اللّه للمهديّ أرض الحجاز، و يستخرج من كان في السجن من بني هاشم، و تنزل الرايات السود الكوفة فتبعث بالبيعة إلى المهديّ، و يبعث المهديّ جنوده في الآفاق يميت الجور و أهله، و تستقيم له البلدان، و يفتح اللّه على يديه القسطنطنيّة» (2).

و عن قتادة قال: قال رسول اللّه (ص): «تأتيه عصائب العراق و أبدال الشام، فيبايعونه بين الركن و المقام، و يلقي الإسلام بجرانه» (3).

____________

(1)- الفتن للمروزي: 1/ 345: 998، و هذا الحديث بعض ما فيه غير صحيح لأنّ المهديّ (عليه السلام) هو قائم بأمر اللّه.

(2)- الفتن للمروزي: 1/ 345: 999.

(3)- الفتن لنعيم بن حماد: 1/ 346: 1001، المصنف لعبد الرزّاق 11/ 371: 20769 في حديث.

196

عن كعب قال: المهديّ يبعث بقتال‏ (1) الروم يعطى فقه عشرة- أو قوة عشرة- يستخرج تابوت السكينة من غار بأنطاكية فيه التوراة التي أنزل اللّه على موسى و الإنجيل الذي أنزل اللّه على عيسى، يحكم بين أهل التوراة بتوراتهم، و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم‏ (2).

و قال كعب: إنّما سمّي المهديّ لأنّه يهدي لأمر خفيّ، و يستخرج التوراة و الإنجيل من أرض يقال لها: أنطاكية (3).

و قال أيضا: إنّما سمّي المهديّ لأنّه يهدي إلى أسفار من أسفار التوراة يستخرجها من جبال الشام، يدعو إليها اليهود، فتسلم على تلك الكتب جماعة كثيرة ذكر نحوا من ثلاثين ألفا (4).

و عن نوف البكالي قال: مكتوب في راية المهديّ: «البيعة للّه» (5).

و سئل ابن سيرين (ره): المهديّ خير أو أبو بكر و عمر؟، قال: خير منهما الأنبياء، و هو يعدل بنبيّ‏ (6).

و قال كعب: قادة المهديّ خير النّاس أهل نصرته و شيعته، أو قال: و معه من‏

____________

(1)- في ن: «يقاتل»، و التصويب حسب المصدر.

(2)- الفتن للمروزي: 1/ 355: 1022.

(3)- الفتن لابن حماد: 1/ 355: 1023 عن عبد الرزّاق، و رواه عبد الرزاق في المصنّف: 11/ 372: 20772.

(4)- الفتن للمروزي: 1/ 357: 1035.

(5)- الفتن لنعيم: 1/ 356: 1026، و انظر كمال الدين 654: 22، دلائل الامامة ص 469 و فيها: «مكتوب على راحته»، العدد القوية 66: 94.

(6)- الفتن: 1/ 356: 1027، و لنعم ما أجاب به فإنّه من أهل البيت و أهل البيت لا يقاس بهم أحد، بل هو أفضل من عامّة الأنبياء سوى نبيّنا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم بدليل صلاة عيسى بن مريم خلفه و نزوله لنصرته.

197

أهل كوفان و اليمن و أبدال الشام، مقدمته جبريل، و ساقته ميكائيل، محبوب‏ (1) في الخلائق، يطفئ اللّه به الفتنة العمياء، و تأمن الأرض حتّى أنّ المرأة تحجّ في خمس نسوة ما معهنّ رجل لا تتقي شيئا إلّا اللّه تعالى، تعطي الأرض زكاتها و السماء بركتها (2).

و عن طاووس قال: علامة المهديّ أن يكون شديدا على العمّال، جوادا بالمال، رحيما على المساكين‏ (3).

و عن كعب قال: المهديّ ابن إحدى أو اثنتين و خمسين سنة (4).

و عن عبد اللّه بن الحارث قال: يخرج المهديّ و هو ابن أربعين سنة كأنّه رجل من بني إسرائيل‏ (5).

و عن أبي سعيد الخدري (رض) عن النبيّ (ص)/ 50/ قال: «يخرج المهديّ في انقطاع من الزمان، و ظهور من الفتن، يكون عطاؤه حثيا يقال له السفاح» (6).

و عن سفيان الكلبي قال: يخرج [على لواء] المهديّ غلام حدث السنّ، خفيف اللحية أصفر، لو قاتل الجبال لهدّها- و قال الوليد: لهدمها- حتّى ينزل إيليا (7).

و قال عليّ بن أبي طالب (رض): «المهديّ مولده بالمدينة من أهل بيت النبيّ‏

____________

(1)- في ن: «يجوب» دون نقطة.

(2)- الفتن للمروزي: 1/ 356: 1030 و فيه حدثنا الوليد عمّن حدثه و قرأه قال: قادة المهدي أهل نصرته و بيعته من أهل كوفان و اليمن ...

(3)- الفتن للمروزي: 1/ 356: 1031، و انظر الغيبة للنعماني ص 237 و غيرها.

(4)- الفتن للمروزي: 1/ 365: 1066.

(5)- الفتن للمروزي: 1/ 365: 1067.

(6)- الفتن للمروزي: 1/ 365: 1070 و فيه «يخرج رجل في انقطاع ..».

(7)- الفتن للمروزي: 1/ 366: 1071.

198

(ص)» (1)، و قد تقدّم ذكرنا فيه.

و روى قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيّب: المهديّ حقّ هو؟، قال: حقّ، قال:

قلت: ممّن هو؟، قال: من قريش، قلت: من أيّ قريش؟، قال: من بني هاشم، قلت: من أيّ بني هاشم؟، قال: من بني عبد المطّلب من ولد فاطمة (عليها السلام)(2).

و عن عليّ بن أبي طالب (رض) قال: «قلت يا رسول اللّه المهديّ منّا أئمّة الهدى أم من غيرنا؟، قال: بل منّا، بنا يختم الدين كما بنا فتح، و بنا يستنقذون من ضلالة الفتنة كما استنقذوا من ضلالة الشرك، و بنا يؤلف اللّه بين قلوبهم في الدين بعد عداوة الفتنة، كما ألّف اللّه بين قلوبهم و دينهم بعد عداوة الشرك» (3).

و عن عبد اللّه بن عمر [و] (رضما) قال: يخرج رجل من ولد الحسين من قبل المشرق لو استقبله الجبال لهدمها و اتخذ فيها طرقا (4).

و قال أيضا: المهديّ الذي ينزل عليه عيسى بن مريم و يصلّي خلفه‏ (5).

و عن أبي سعيد الخدري (رض) عن النبيّ (ص) قال: «المهديّ يعيش في ذلك- يعني بعد ما يملك- سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين» (6).

____________

(1)- الفتن للمروزي: 1/ 366: 1073 في حديث، و لاحظ ما تقدّم أوّل الباب.

(2)- الفتن للمروزي: 1/ 368: 1082.

(3)- الفتن لنعيم بن حماد: 1/ 370: 1089 و 1090.

(4)- الفتن للمروزي: 1/ 371: 1095 و فيه «لو استقبلته».

و هذا الحديث أشبه ما يكون بثورة الإمام الخميني رحمه اللّه في إيران فهو من ولد الحسين (عليه السلام) و هو حسب بعض الأخبار من الممهّدين للمهديّ سلطانه، أمّا المهديّ (عليه السلام) فمحلّ خروجه مكّة المكرّمة و يلتحق به طائفة من أصحابه من شتى بقاع العالم.

(5)- الفتن لنعيم بن حمّاد: 1/ 373: 1103.

(6)- الفتن للمروزي: 1/ 376: 1121 و 1122.

199

و روى أبو زرعة عن صباح قال: يمكت المهديّ فيهم تسعا و ثلاثين سنة، يقول الصغير: «يا ليتني كبرت»، و يقول الكبير: «يا ليتني كنت صغيرا» (1).

و قال الزهري: يعيش المهديّ أربع عشرة سنة ثمّ يموت موتا (2).

و روى عن عليّ (رض) قال: «يلي المهديّ أمر الناس ثلاثين أو أربعين سنة» (3).

و روى عن دينار بن دينار قال: بلغني أنّ المهديّ إذا مات صار الأمر مرجا بين النّاس، يقتل بعضهم بعضا، و ظهرت الأعاجم، و اتصلت الملاحم، و لا نظام و لا جماعة حتّى يخرج الدجّال‏ (4).

و عن كعب قال: يموت المهديّ موتا، ثمّ يلي النّاس رجل من أهل بيته فيه خير و شرّ، و شرّه أكثر من خيره، يغضب النّاس- أو يغضب على النّاس‏ (5)- يدعوهم إلى الفرقة بعد الجماعة، بقاؤه قليل، يثور به رجل من أهل بيته يقتله و يقتل النّاس بعده قتلا شديدا، و بقاء الذي قتله بعده قليل، ثمّ يموت موتا، و يليهم رجل [ظ] من مصر (6) من الشرق يكفر الناس و يخرجهم من دينهم، يقاتل أهل اليمن قتالا شديدا فيما بين النهرين، فيهزمون معه- أو قال: فيزيدون معه- (7).

____________

(1)- الفتن لابن حمّاد: 1/ 378: 1128.

(2)- الفتن لنعيم بن حمّاد: 1/ 378: 1132.

(3)- الفتن للمروزي: 1/ 378: 1133.

(4)- الفتن لنعيم بن حمّاد: 1/ 379: 1134 و لا ندري من أبلغه هذا، و خروج الدجّال هو قبيل خروج المهدي (عليه السلام)، و يقتل الدجّال في فلسطين عند خروج الامام (عليه السلام).

(5)- و هذا الترديد لم يرد في المصدر، و هكذا الترديد في آخر الحديث.

(6)- في المصدر: «من مضر».

(7)- الفتن للمروزي: 1/ 379: 1135 و في آخره: «فيهزمه اللّه و من معه»، و الحديث لا قيمة له في الميزان العلمي.

200

و نقل عليّ بن عيسى بن أبي الفتح صاحب كتاب كشف الغمّة في مناقب الأئمّة في حديث يرويه عن النبيّ (ص) في فضائل أمير/ 51/ المؤمنين عليّ (رض) و فيه: «و أخبرني جبريل عن اللّه عزّ و جلّ أنّ ذلك يزول- يعني الظلم و الجور- إذا قام قائمهم، و علت كلمتهم، و اجتمعت الأمّة على محبّتهم، و كان الشانى‏ء لهم قليلا، و الكاره لهم ذليلا، و كثر المادح لهم، و ذلك حين تغيّر البلاد، و ضعف العباد، و الإياس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم عنهم».

قال النبيّ (ص): «اسمه كاسمي و اسم أبيه كاسم أبي‏ (1) هو من ولد ابنتي، يظهر اللّه الحقّ بهم، و يخمد الباطل بأسيافهم، و يتبعهم النّاس بين راغب إليهم و خائف لهم» (2).

روى جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه عن جدّه عليّ عن أبيه الحسين (عليهم السلام) قال: «دخل رسول اللّه (ص) على أبي عليّ بن أبي طالب و هو لا بننال! على فراشه من شدّة الحمّى، فقال له:

«يا عليّ إنّ أشدّ النّاس بلاء في الدنيا النبييّون، ثمّ الذين يلونهم، أبشر فإنّها حظك من نار جهنّم مع مالك فيها من الثواب، أتحب أن يكشف ما بك؟، قال:

نعم يا رسول اللّه، قال:

قل اللهمّ ارحم عظمي الدقيق و جلدي الرقيق، و أعوذ بك من فورة الحريق.

يا أمّ ملدم‏ (3) إن كنت آمنت باللّه و اليوم الآخر فلا تأكلي اللحم، و لا تشربي الدم، و لا تفوري على الفم، و انتقلي إلى من يزعم أنّ مع اللّه إلها آخر، إنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله.

____________

(1)- قد ذكرنا ما يرتبط بهذه الفقرة في أوّل الباب.

(2)- الأمالي للطوسي 351: 726، مناقب الخوارزمي ص 62: 31، كشف الغمّة 2/ 24- 25 في ترجمة أمير المؤمنين عن أمالي الطوسي.

(3)- كنية الحمّى المذكور.

201

قال عليّ (رض): «فقلتها فعوفيت من ساعتي».

قال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): «نحن أهل البيت يعلّمها بعضنا بعضا حتّى النساء و الصبيان، فما يقولها أحد إلّا عوفي إن كان في أجله تأخير» (1).

قال مؤلفه العبد الفقير إلى اللّه تعالى شمس الدين محمّد بن نجم الدين يوسف بن الحسن الزرندي المدني الأنصاري- المحدّث بالحرم الشريف النبوي على ساكنه أفضل الصّلاة و السّلام- عفى اللّه عنهم:

فهذا آخر ما أمكن من جمعه من الإشارة إلى فضل الأئمّة الإثنى عشر، و لم أر لأحد من العلماء في ذلك مصنفا حتّى أسلك على منواله، و أحذو حذو مقاله، و قد سمعت أنّه قد صنّف في ذلك كتاب يسمّى بالإرشاد (2)، و كتاب يسمّى بكشف الغمّة (3)، و لم أقف على واحد منهما، و حرصت على ذلك غاية الحرص فلم يتفق، فمن عثر على هفوة أو زلّة فليتنبّه عليها، و ليعذر جامعها بكرمه.

و إن تجد عيبا فسدّ الخللا * * * فجلّ من لا عيب فيه و علا (4)و المأمور معذور.

____________

(1)- الدعاء للطبراني 3/ 1329: 1123، و ورد الحديث مرسلا في مصادر منها المهذب لابن البراج 2/ 450، و الدعوات للراوندي 193: 533، و السرائر لابن إدريس 3/ 143، و دعائم الإسلام للقاضي نعمان 2/ 140: 490.

و ورد نحوها من طريق آخر عن أنس عن عائشة، انظر كنز العمّال 10/ 99: 28512.

و الحديث أجنبي عن المقام.

(2)- للشيخ المفيد.

(3)- قد سبق و أن نقل منها آنفا بصراحة.

(4)- هذا البيت للحريري كما في المستفاد من ذيل تاريخ بغداد لابن الدمياطي 2/ 24 و البداية و النهاية 14/ 214.

202

وقع الفراغ من نسخه بمكّة المشرّفة يوم السبت خامس شهر ذي الحجّة الحرام عام ثمانية عشر و تسعمئة، أحسن اللّه عاقبتها، و الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد و آله و صحبه [ظ] أجمعين، و سلّم تسليما كثيرا.