تعريب كامل البهائي - ج1

- عماد الدين الطبري‏ المزيد...
570 /
153

الآية الثانية و العشرون: التي لم يعملوا بها آية التمتّع: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ‏ (1).

و هذا الفرض من اللّه على عباده أبطلوه.

الآية الثالثة و العشرون: التي لم يعملوا بها آية المتعة: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ‏ (2).

و إنّما منعوا العمل بها ليميل الناس شطر الزنا، و الدليل على ذلك قول أمير المؤمنين: لو لا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنا إلّا شقي‏ (3).

و قال عمر أيضا: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حلالين أنا أحرّمهما و أعاقب عليهما: متعة النساء و متعة الحجّ‏ (4)، فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى‏

____________

(1) البقرة: 196.

(2) النساء: 24.

(3) ابن رشد في بدآية المجتهد 2: 47، تحقيق خالد العطّار، دار الفكر- بيروت، ط 1415 و عزى القول إلى ابن عبّاس؛ مصنّف الصنعاني 7: 497 و 500؛ ابن سلمة في شرح معاني الآثار 3: 26، تحقيق محمّد زهري النجّار، ط دار الكتاب العلميّة، الثالثة 1416 ه؛ ناسخ الحديث و منسوخه لابن شاهين: 365، تحقيق سمير بن أمين الزهري، ط أولى 1408، ط مكتبة المنار الزرقاء.

شرح ابن أبي الحديد 2: 253 و 20: 25؛ كنز العمّال 16: 523 رقم 45728؛ جامع البيان للطبري 5: 19، ضبط صدقي جميل العطّار، ط دار الفكر- بيروت، 1415؛ تفسير القرطبي 5: 130؛ عبد الرحمن البكري في عمر بن الخطّاب: 109.

(4) أحمد المرتضى في شرح الا. هار 2: 139؛ السرخسي في المبسوط 4: 27، ط دار المعرفة- بيروت، 1406، تحقيق جمع من الأفاضل؛ المغني لابن قدامة 7: 572، ط دار الكتاب العربي، تحقيق جماعة من العلماء؛ عبد الرحمن بن قدامة في الشرح الكبير 7: 537، ط دار الكتاب العربي- بيروت؛ ابن حزم في المحلّى 7: 107، تحقيق أحمد محمّد شاكر، ط دار الفكر- بيروت؛ مسند أحمد 3: 325 عن جابر بسياق آخر؛ شرح ابن أبي الحديد 1: 182 و 12: 251-

154

الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ‏ (1). و إنّ من بدّل حكم اللّه بعد ما سمعه لأعظم جرما ممّن بدّله و لم يسمعه، وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ (2).

الآية الرابعة و العشرون: لم يعمل بها عمر: وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً (3).

فقال عمر: لا تغالوا في مهور نسائكم، و قال: من أصدق امرأة أكثر من أربعمائة درهم أوجعته ضربا و أخذت المال و وضعته في بيت المال، فقامت امرأة طوال و صاحت بأعلى صوتها، و قالت: قال اللّه تعالى: آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً و أنت تحرّمه؟! أنأخذ بقولك أم بقول اللّه تعالى؟! و تلت الآية، فاستحيا عمر و قال:

كلّكم أفقه من عمر حتّى العجائز. و روي: حتّى المخدّرات في البيوت‏ (4).

____________

- و 252 و 254 و فيها يعتذر عن عمر بعد ذكر قوله، و 16: 265؛ كنز العمّال 16: 521.

أحكام القرآن للجصّاص 1: 352، ط دار الكتب العلميّة، أولى 1415، و 2: 191؛ تفسير القرطبي 2: 392؛ الجصّاص في الأصول 3: 205، تحقيق الدكتور النمشي، ط أولى 1405؛ أصول السرخسي 2: 6، تحقيق أبو الوفاء الأفغاني 2: 6، ط لجنة إحياء المعارف النعمانيّة- الهند، أولى 1414؛ علل الدارقطني 2: 156، تحقيق محفوظ الرحمان السلفي، ط دار طيبة- الرياض، أولى 1405 ه؛ تاريخ بغداد 14: 202؛ تاريخ دمشق 64: 71؛ تهذيب الكمال 31: 214، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، ط أولى 1413، ط مؤسسة الرسالة؛ تذكرة الحفّاظ 1: 366؛ الإمام جعفر الصادق للجندي: 264، ط 1397.

(1) البقرة: 181.

(2) المائدة: 47.

(3) النساء: 20.

(4) المجموع لمحيي الدين النووي 16: 327، ط دار الفكر- بيروت؛ المبسوط للسرخسي 10:

153؛ ابن حجر في سبل السلام 3: 149، ط البابي الحلبي- مصر، الرابعة 1379؛ فقه السنّة 2:-

155

الآية الخامسة و العشرون: لم يعمل بها عثمان، و هي: وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً (1).

و لمّا اضطربت أوضاع المدينة في عهد عثمان و شكى الناس من تسلّط مروان على مقدّرات الأمّة و نهضوا لتأديب مروان أو قتله، فعمل الخبيث الحيلة حتّى سرّب رسالة إلى مصر تأمر الوالي بقتل محمّد بن أبي بكر، و لمّا فاتحوا عثمان بأمر الرسالة و أنكرها و لكنّه أعلن حمايته غير المحدودة لمروان لئلّا يقتل، حتّى جرّ الأمر إلى مقتله هو.

الآية السادسة و العشرون: التي لم يعملوا بها: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ‏ (2).

زعم الخصم أنّ النبيّ مات بلا وصيّة، نعوذ باللّه من هذا القول، و غرضهم من هذا القول إنكار حقّ عليّ (عليه السلام) و مخالفة أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و مع نسبتهم هذا الفعل إلى النبيّ فقد خالفه أبو بكر و أوصى بها إلى ابن الخطّاب و صيّرها عمر شورى ليفضي الأمر فيها إلى عثمان، و قتل عثمان و لم يوص، فتبيّن من هذا أنّ أحدا منهم لم يتّبع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فبعدوا عن محبّة اللّه لهم.

____________

- 158؛ السنن الكبرى 7: 233؛ مجمع الزوائد 4: 284؛ شرح ابن أبي الحديد 1: 182، و 12: 15 و 208، و 17: 171؛ كنز العمّال 16: 537 رقم 45796، و ص 538 رقم 45798؛ فيض القدير 2: 8؛ العجلوني في كشف الخفاء 1: 269 و 2: 117 و 118؛ الألباني في إرواء الغليل 6: 348 و هضم الحقّ حين استمات في الدفاع عن الباطل؛ تفسير ابن كثير 1: 478، و كتب أخرى.

(1) النساء: 105.

(2) آل عمران: 31.

156

الآية السابعة و العشرون: لم يعمل أئمّتهم بها: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (1).

ذلك أنّ أحكامهم بجملتهم وضعت على خلاف القرآن، و اختلفوا فيما بينهم؛ فنقض واحد ما أثبته الآخر، و أبطل الأوّل حكم الثاني، و الثاني حكم الأوّل، و هكذا الثالث و الرابع، و كان لكلّ واحد منهم مذهب بعينه كالشافعي و أبي حنيفة و مالك و أحمد بن حنبل، و لو أنّ ما قالوه وافق كتاب اللّه لما وقع خلاف أصلا، شأن أئمّة الشيعة الذين ليس بينهم خلاف على الإطلاق، لأنّهم ساروا على سنّة النبيّ بأجمعهم؛ ابتداء من الأوّل إلى الثاني عشر عليهم السلام جميعا.

الآية الثامنة و العشرون: لم يعمل بها أبو بكر: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ (2).

و قد خالف أبو بكر رسول اللّه و تقدّم عليه في صلاة الصبح و أمّ المسلمين- كما يزعمون- و لمّا كان إماما كان عليه إسماع المؤمومين و قد منعه اللّه من التقدّم و الإسماع.

و اتفق علماء الإسلام على أنّ عائشة هي التي قدّمت أباها، و لمّا سمع النبيّ صوته نهض متّكئا بإحدى يديه على عليّ (عليه السلام) و بالأخرى على الفضل بن العبّاس و ذهب إلى المسجد و لم يبن على صلاة أبي بكر بل أخّره و صلّى بالمسلمين مستأنفا. و قد ذكر ابن الأعثم السنّيّ الكوفيّ صاحب الفتوح نظير هذه الرواية في كتابه، و هذا هو

____________

(1) النساء: 82.

(2) الحجرات: 1.

157

مذهب الشيعة (1).

الآية التاسعة و العشرون: لم يعمل بها أبو بكر: لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ‏ (2).

فقد رفع صوته على النبيّ في الصلاة المزعومة فوق صوت النبيّ، و كانت هذه آخر صلاة يصلّيها النبيّ فيكون بناءا على هذا مات مأموما لابن أبي قحافة كما يزعم الخصم و مقتد به، و خلع نفسه من الإمامة، و حاشاه من ذلك.

الآية الثلاثون: التي لم يعملوا بها: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ (3).

فحسدوا عليّا (عليه السلام) حتّى قال: شكوت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حسد الناس لي، و هذا المعنى جاء في تفسير السلماني و جاء مثله في مصابيحه.

الآية الواحدة و الثلاثون: التي لم يعملوا بها: وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ‏ (4).

و كان منهم ما كان يوم أحد و حنين من الهزيمة حتّى أدخلوا الوهن على الإسلام، و لم يعد عثمان من هزيمته إلّا بعد مضي ثلاثة أيّام.

____________

(1) لقد أعطى الشيخ العظيم آية اللّه محمّد رضا المظفّر الموضوع حقّه في كتابه النفيس السقيفة و لا بأس بمراجعته فإنّه يعطيك القول الفصل في صلاة أبي فصيل لعنه اللّه. (المترجم).

(2) الحجرات: 2.

(3) النساء: 54.

(4) الحجّ: 78.

158

الآية الثانية و الثلاثون: التي لم يعملوا بها: أكثر العلماء على أنّهم هم الذين أرسلوا إلى عبد اللّه بن أبي سلول يوم أحد لمّا سمعوا الصيحة «قتل محمّد» ليأخذ لهم الأمان من أبي سفيان حتّى يعودوا إلى مكّة فأنزل اللّه هذه الآية: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ‏ (1).

و قد عاهدوا اللّه عهدا على أن لا يفرّوا، فما وفوا بعهده الذي عاهدوا عليه:

وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَ كانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا (2).

الآية الثالثة و الثلاثون: التي لم يعملوا بها: وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَ كانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا (3).

الآية الثالثة و الثلاثون: التي لم يعملوا بها: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً (4).

و جاء في السنّة: من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار.

و هم تسمّوا بالخلافة كذبا و سمّوا أنفسهم خليفة رسول اللّه و أمير المؤمنين مع أنّهم يروون أنّ رسول اللّه مضى و لم يستخلف، و هذا هو الكذب على اللّه و رسوله.

____________

(1) آل عمران: 144.

(2) الأحزاب: 15.

(3) الأحزاب: 15.

(4) الأنعام: 21.

159

الآية الرابعة و الثلاثون: التي لم يعملوا بها: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ الآية (1).

أعطى اللّه تعالى الإمارة و الولاية إلى عليّ (عليه السلام) بهذه الآية الصريحة الواضحة باتفاق المفسّرين و لكنّهم ولّوا أنفسهم عليه و حكموا الناس.

الآية الخامسة و الثلاثون: التي لم يعملوا بها: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ‏ (2).

و بحكم هذه الآية نصب رسول اللّه عليّا يوم غدير خم للإمامة فمنعوه من ذلك و قدّموا أنفسهم عليه.

الآية السادسة و الثلاثون: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (3).

نزلت هذه الآية بحقّ عليّ (عليه السلام) حين أوجب اللّه محبّته على العالمين، و لكن القوم نصبوا له العداء فهم خارجون من تحت ظلّ هذه الآية.

الآية السابعة و الثلاثون: التي لم يعملوا بها: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً (4).

____________

(1) المائدة: 55.

(2) المائدة: 67.

(3) مريم: 96.

(4) المجادلة: 12.

160

الآية الثامنة و الثلاثون: التي لم يعملوا بها: جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ‏ (1).

و كانوا على وفاق تامّ مع المنافقين كمروان و معاوية و أبي سفيان و عمرو بن العاص، و يتودّدون إليهم. و هذا الحديث دلّ على المنافقين: ما كنّا نعرف المنافقين إلّا بتكذيبهم اللّه و رسوله و التخلّف عن الصلاة، و البغض لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(2)، و لم يمل عليّ إليهم و استقام على صراط اللّه.

و منه قول رسول اللّه: لا تسبّوا عليّا فإنّه خشن في ذات اللّه‏ (3)، و لهذا السبب حرم من حقه و حظي الآخرون به.

____________

(1) التوبة: 73.

(2) قرب الإسناد: 26 غير سياق المؤلّف؛ عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 72 مثله؛ محمّد بن سليمان الكوفي، مناقب أمير المؤمنين 2: 470؛ القاضي النعمان المغربي في شرح الأخبار 1: 153 و 446 مثله، و 2: 351 أوقفه على بعض الصحابة؛ الكراجكي في التعجّب: 35؛ ابن حمزة الطوسي في الثاقب: 122؛ ابن شهر آشوب 3: 10؛ العمدة: 216 و 264؛ ابن طاوس في الطرائف: 77؛ ذخائر العقبى: 91؛ الصراط المستقيم 2: 50؛ محمّد طاهر القمّي الشيرازي في كتاب الأربعين: 198 و 457 و 461 و 465؛ بحار الأنوار 36: 32 و 39: 263 و 295 و 301 و 302 و 303.

الماحوزي في كتاب الأربعين: 244؛ الشيرواني في مناقب أهل البيت: 101؛ المستدرك 3: 129 و سيأتي ما يقرب من المؤلّف؛ جزء الحميري: 34؛ فوائف الصواف: 84؛ المعجم الأوسط 2:

328؛ شرح ابن أبي الحديد 4: 83 و 9: 135 و 13: 251؛ كنز العمّال 13: 106 رقم 36346 بسياق المؤلّف إلّا كلمة؛ شواهد التنزيل 2: 470؛ تفسير القرطبي 1: 267؛ الدرّ المنثور 6: 66؛ الطوسيّ في اختيار معرفة الرجال 1: 210؛ تهذيب المقال للأبطحي 3: 179 و سياقه سياق المؤلّف: ما كنّا نعرف المنافقين إلّا بتكذيبهم اللّه و رسوله و التخلّف عن الصلوات و البغض لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)؛ تاريخ دمشق 42: 285؛ أنساب الأشراف: 113؛ سبل الهدى و الرشاد 11: 290؛ ينابيع المودّة 2: 461.

(3) الإرشاد 1: 173؛ بحار الأنوار 21: 385؛ نظم درر السمطين: 119 بصيغ متقاربة المعنى و إن اختلفت ألفاظها.

161

الآية التاسعة و الثلاثون: التي لم يعملوا بها: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏ (1).

كان القوم بحاجة إلى عليّ (عليه السلام) إلى كثير من أحكام الدين و هو هاديهم و لكنّهم لم يتّبعوه، و الدليل على ذلك:

أوّلا: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (2).

ثانيا: الحديث الذي رواه المخالفون: و إن ولّيتموها عليّا فهاد مهتد يقيمكم على صراط مستقيم‏ (3).

الآية الأربعون: التي لم يعملوا بها: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ (4).

و ادّعوا أنّهم استخلفوا باختيار الصحابة و هم أهل الحلّ و العقد و قد بايعونا، و لم يلقوا نظرة إلى أنّ الاختيار مسلوب من المسلمين و هو بأمر اللّه تعالى.

و كذلك لم يعملوا بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ‏

____________

(1) يونس: 35.

(2) رعد: 7.

(3) المستدرك 2: 142 و قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه؛ المعيار و الموازنة: 36 و 321؛ الحاكم النيسابوريّ في معرفة علوم الحديث: 29، ط دار الآفاق الجديدة- بيروت، الرابعة 1400، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي؛ كنز العمّال 11: 631 رقم 33075 و 13: 237 رقم 36710؛ شواهد التنزيل 1: 80 و 81؛ عبد اللّه بن عدي في الكامل 5: 313؛ تاريخ بغداد 4: 70 و 11: 48؛ تاريخ دمشق 42: 419 و 420، و 44: 235؛ أنساب الأشراف: 102؛ سبل الهدى و الرشاد 11: 250.

(4) القصص: 68.

162

عَلَى الْعالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ (1) و لم يقولوا نحن لسنا من ذرّيّة محمّد بل نسبوا إليه عدم الذرّيّة، بينما هم يقرّون و يعترفون بأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إنّ عليّا منّي و أنا منه، و قال: عليّ منّي و أنا من عليّ و لا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو عليّ.

و لم يعملوا بهذه الآية: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ‏ (2).

و لو لا خوف الملل لبالغنا في بسط هذا الكتاب، و لكن من كانت له أهليّة فباستطاعته أن يضبط من القرآن ربعه بل ثلثيه ... لم يعمل به القوم «و اللّه يؤتي فضله من يشاء».

____________

(1) آل عمران: 33- 34.

(2) البقرة: 79.

163

الباب السابع في بيان ما اجتمع بالقوم من الخصال الساقطة المنافية للإمامة

الأوّل: إنّ نكاح أمّهاتهم كان في الجاهليّة، و نكاح الجاهليّة أكثره سفاح، و لكن عليّا (عليه السلام) قال له رسول اللّه: يا علي، أنا و أنت من نكاح لا من سفاح، من لدن آدم إلى عبد المطّلب (عليهم السلام)(1)، و دلّ القرآن على هذا بقوله: وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏ (2).

الثاني: كانت حياتهم متقوّمة بالخمر و لحم الخنزير، و كانت حياة عليّ متقوّمة بخدمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

الثالث: عبدوا الأصنام بعد بلوغهم كاللات و العزّى، و نشأوا على المحرّمات.

الرابع: شاركوا الكفّار بإيذاء المؤمنين بالنفي و الإحراق و الخديعة، و كانوا

____________

(1) الخصال: 551؛ الاحتجاج 1: 170؛ حلية الأبرار 2: 309؛ مدينة المعاجز 3: 27؛ بحار الأنوار 29: 11؛ حياة أمير المؤمنين عن لسانه 2: 188 و 230.

و أمّا كتب السنّة فقد خصّت النبيّ بها و لم تشرك معه الإمام و لكنّه مشارك له إلى عبد المطلّب بالضرورة و اقرأ الكتب التالية: المجموع للنووي البحر الرائق لابن نجيم المصري ج 3 و ج 4؛ الدرّ المختار للحصفكي ج 3؛ حاشية ردّ المختار لابن عابدين، ج 2؛ المغني لابن قدامة، ج 7؛ الشرح الكبير لعبد الرحمان بن قدامة و كلاهما ج 7 و غيرها.

(2) الشعراء: 219.

164

يحيون آمين لأنّهم يعيشون في عالم النفاق حتّى ماتوا.

الخامس: لم تكن أسمائهم في الصحيفة.

السادس: لم يدخلوا الشعب أيّام المقاطعة.

السابع: لم يكونوا من المهاجرين مع الرسول إنّما كانوا قد هاجروا لغايات في أنفسهم‏ (1).

الثامن: لم يهربوا من مكّة إلى أيّ مكان آخر لا إلى الطائف و لا إلى غيره لأنّهم كانوا مع المشركين بقلوبهم و أرواحهم و لكنّهم صحبوا المؤمنين طمعا في حطام الدنيا كما قال صاحب الأمر: إنّهم سمعوا من أهل الكتاب أنّ محمّدا سوف يكون صاحب دولة و سوف ينالون منها جزاء سعيهم و صحبتهم إيّاه، و ما لهم في الآخرة من خلاق.

التاسع: لم يكونوا من أهل الكساء ساعة نزول آية التطهير في بيت أمّ سلمة.

العاشر: سدّت الأبواب في المسجد عليهم.

الحادي عشر: لم يؤاخهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

الثاني عشر: لم يحضروا المباهلة.

الثالث عشر: لم يعملوا بآية المناجاة و الصدقة.

الرابع عشر: كانوا ممّن ولوّا الدبر يوم أحد و حنين و خيبر.

الخامس عشر: لم يدفعوا مكيدة عن النبيّ و لا عن الإسلام.

السادس عشر: أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقتل مروان فعصوه.

السابع عشر: عزل أبو بكر من أداء سورة برائة.

____________

(1) ذكر المؤلّف هذه الغاية و هي التزويج من فاطمة، و تحاشيت ذكرها ما لم أعلّق عليها، و العجب من المؤلّف كيف استباح ذكرها و هم أقلّ و أذلّ من أن يدور بخلدهم هذا لعنهم اللّه.

165

الثامن عشر: أراد من رسول اللّه رمّانا فأبى أن يعطيه لأنّه طعام أهل الجنّة، و لا يحلّ إلّا لوصيّ أو سبط نبيّ في الدنيا، ثمّ أعطى النبيّ نصف رمّانة لعليّ (عليه السلام) و أولاده و خصّ نفسه بالنصف الآخر: لا يأكل هذا إلّا نبيّ أو وصيّ أو سبطاه.

التاسع عشر: حرم من مشاركة النبيّ بالطائر لأنّه (صلّى اللّه عليه و آله) دعا فقال: آتني بأحبّ الخلق إليك يأكل معي من هذا الطائر، فجاء عليّ فأكل معه.

العشرون: حرّم عليهم الخمس.

الواحد العشرون: لم يؤمّرهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على سريّة.

الثاني و العشرون: لم يرسلهم جباة للصدقة قطّ.

الثالث و العشرون: أمّر عليهم عليّا و لم يؤمّرهم عليه.

الرابع و العشرون: أمّر عمرا بن العاص على أبي بكر و عمر.

الخامس و العشرون: قبض النبيّ و هم رعايا تحت راية أسامة بن زيد.

السادس و العشرون: لم يساعدوا في تجهيز جيش أبدا.

السابع و العشرون: لم يستخلفهم النبيّ على المدينة أو غيرها.

الثامن و العشرون: لم يكن بينهم و بين النبيّ رحم.

التاسع و العشرون: لم يختموا القرآن قطّ.

الثلاثون: لم يجمع أبو بكر و عمر القرآن للأمّة.

الواحد و الثلاثون: لم يكونا صهري رسول اللّه.

الثاني و الثلاثون: لم يكونوا عند النبيّ آخر عهده بالدنيا.

الثالث و الثلاثون: لم ينجزوا مواعيد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

الرابع و الثلاثون: لم يحضروا تجهيز رسول اللّه فلم يشاركوا في غسله و كفنه و دفنه بل ذهبوا إلى السقيفة يلاطمون على السلطان لئلّا تفوتهم الفرصة الدنيويّة.

الخامس و الثلاثون: لم يكن معهم سلاح رسول اللّه و رايته و عمامته و خاتمه.

166

السادس و الثلاثون: أبعد النبيّ أبا بكر من المحراب و طرده من الصلاة عند وفاته.

السابع و الثلاثون: لم تتّفق الأمّة على إيمانهم و إسلامهم.

الثامن و الثلاثون: لم يبايعهم بنو هاشم و لا سعد بن عبادة و خاصّته.

التاسع و الثلاثون: سلّ الزبير السيف عليهم و أبي أن يبايعهم.

الأربعون: و كذلك ردّ بيعتهم أبو ذر و عمّار و سلمان و المقداد رضي اللّه عنهم.

الواحد و الأربعون: ردّ بنو حنيفة بيعة أبي بكر و امتنعوا من دفع زكاتهم له فقاتلهم و نكّل بهم و سمّاهم أهل الردّة.

الثاني و الأربعون: أرسل إلى حربهم خالد بن الوليد فقاتلهم فقتل المقاتلة و سبّى النساء و الذرّيّة، و في ليلة واحدة قتل زعيمهم مالك بن نويرة و زنا بزوجته و أغار على أموالهم و اقتسمها بينه و بين أصحابه.

الثالث و الثلاثون: لم تكن خلافتهم بنصّ من اللّه و رسوله.

الرابع و الأربعون: أنزل الحسن بن عليّ أبا بكر من المنبر في اليوم الأوّل من حكمه.

الخامس و الأربعون: لم يبايعهم بلال و ترك الأذان و الإقامة.

السادس و الأربعون: تأمّر على أبيه و كان حيّا يوم ذاك خلافا لأمر اللّه و رسوله.

السابع و الأربعون: قال أبو بكر: إنّ لي شيطانا يعتريني‏ (1).

____________

(1) مصنّف عبد الرزّاق الصنعاني 11: 336؛ شرح ابن أبي الحديد 6: 20 و 17: 156 و 157- 161؛ كنز العمّال 5: 590 رقم 1405؛ ابن سعد في الطبقات الكبرى 3: 212، ط دار صادر- بيروت؛ تاريخ دمشق 30: 303 و 304؛ تاريخ الطبري 2: 460 ط مؤسسة الأعلمي؛ البداية و النهاية 6: 334؛ ابن قتيبة في الإمامة و السياسة 1: 22 و 34، تحقيق الزيني، أولى 1412، ط الحلبي و شركاه- القاهرة؛ سبل الهدى و الرشاد 12: 315.

167

الثامن و الأربعون: و قال أيضا: أقيلوني لست بخيركم و عليّ فيكم‏ (1)، و نظير هذه الجملة التي تدلّ على بطلان خلافته و إمامته.

التاسع و الأربعون: كشف بيت فاطمة و دخله بدون إذنها و أمر بإخراج من فيه.

الخمسون: أمر بضرب فاطمة (عليها السلام).

الواحد و الخمسون: قتل المحسن و هو جنين في بطنها.

الثاني و الخمسون: أخذ ميراث الزهراء من أبيها و غصب فدك و هي نحلة لها و لأولادها منها و من بنيها.

الثالث و الخمسون: غصب الأنفال و الخمس من أهل البيت.

الرابع و الخمسون: ماتت فاطمة (عليها السلام) غاضبة عليهم.

الخامس و الخمسون: لم يحضروا جنازتها.

السادس و الخمسون: أمر خالد بن الوليد بقتل عليّ (عليه السلام).

السابع و الخمسون: وضعه الحديث على النبيّ بقوله: إنّا لا نورّث، خلافا لنصوص القرآن.

الثامن و الخمسون: نقصان الأذان فصلين.

التاسع و الخمسون: بدعة المسح على الخفّين.

الستّون: التكفير بوضع اليد على الصدر احياءا لسنن اليهود.

الواحد و الستّون: رفع القنوت و رفع اليدين في الصلاة عند التكبير.

الثاني و الستّون: إشراك الجدّ في الإرث مع الأب.

الثالث و الستّون: ائتمان المغيرة على تأليف القرآن و أكثر الروايات على أنّ هذا الفعل يعود لعثمان.

____________

(1) الشيباني في السير الكبير 1: 36؛ شرح ابن أبي الحديد 17: 155.

168

الرابع و الستّون: طلب الشهود العشر على كلّ آية.

الخامس و الستّون: فتح الباب الذي أغلقه النبيّ عليهم.

السادس و الستّون: قيل إنّهم تزوّجوا مطلّقتين للنبيّ.

السابع و الستّون: حرمان نساء النبيّ من ميراثهنّ.

الثامن و الستّون: «نجاه» (1) لم يبايع أبا بكر و قال: إن قلت هذا الأمر بقرابة الرسول فأهله أحقّ به منك، و إن قلت هذا الأمر بالشرف فأنا أشرف منك، لهذا أمر بإحراقه.

التاسع و الستّون: إطلاق سراح الأشعث بن قيس و كان يستحقّ القتل، و القضيّة كما يلي: لمّا ارتدّ الأشعث أسر و أرسلوا به إلى أبي بكر فعرض عليه الإسلام فأباه و بقي على ارتداده فأطلقه‏ (2).

السبعون: زوّجه أخته.

الواحد و السبعون: قتل بني حنيفة بأجمعهم لأنّهم أبوا خلافته و لم يسلّموا باختياره.

الثاني و السبعون: لمّا قال له «خضر» (كذا) يا خليفة الناس، أمر بطرده.

الثالث و السبعون: عهد إلى عمر عند موته و كان الناس يكرهونه لفظاظته.

الرابع و السبعون: أمر بدفنه مع النبيّ في حجرته بدون إذن من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أو من ورّاثه.

الخامس و السبعون: لمّا هلك كان في ذمّته لبيت مال المسلمين عشرون ألف دينار.

____________

(1) هكذا ورد في النسخة المترجمة و لم أتعرّف عليه و يمكن أن يكون مصحّفا و لعلّه «الفجائة» الذي أحرقه أبو بكر في البقيع.

(2) بل زوّجه أخته أمّ فروة جزاءا على ردّته، و قاتل الناس على عقال.

169

السادس و السبعون: لم يرد عن رسول اللّه رواية واحدة و ما رواه لم يكن إلّا للإضرار بعليّ (عليه السلام) و هو من مفترياته‏ (1).

السابع و السبعون: درء الحد عن خالد بن الوليد و دفع القود منه.

الثامن و السبعون: كان مشمولا للآية وَ تَرَكُوكَ قائِماً (2) يعني كان من أهل اللهو و اللعب الذين تركوا النبيّ في صلاة الجمعة فنزلت فيهم الآية.

التاسع و السبعون: سمّى نفسه خليفة رسول اللّه و أمر بمتابعته.

الثمانون: كان أوّل من غصب أهل بيت النبيّ حقّهم و اعتدى عليهم، و أوّل من ابتزّ رسول اللّه مقامه، و كان الصحابة شركائه في هذه الخصال من بين فاعل و ناصر و راض إلّا عباد اللّه المخلصين، و قليل من عبادي الشكور.

خصال عمر التي تفرّد بها

أمّا ما اختصّ بعمر من الخصال و ما تفرّد بها فهي:

الأوّل: تمزيق الصكّ الذي كتبه صاحبه للزهراء (عليها السلام).

الثاني: ضرب الصدّيقة الطاهرة بكفّه حتّى بقي أثره على جسمها الشريف‏ (3).

الثالث: ضربها على بطنها (4).

الرابع: تحريمه متعة النساء و قد قال ابن عبّاس: ما كانت المتعة إلّا رحمة رحم اللّه بها أمّة محمّد لو لا عمر نهى عنها ما احتاج إلى الزنا إلّا شقيّ و النفر القليل من‏

____________

(1) نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، إلى آخر الموضوعة.

(2) الجمعة: 11.

(3) اللهمّ العنه لعنا و بيلا و عذّبه عذابا أليما و خذ للزهراء بحقّها منه و ممّن شايعه و تابعه.

(4) الشهرستانيّ في الملل و النحل 1: 157؛ الوافي بالوفيات 6: 30 نقلا عن النظام.

170

الناس، و هذا الحديث أورده جار اللّه في مترجم الأخبار (1).

الخامس: أسقط متعة الحجّ كما قال: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه حلالين و أنا أحرّمهما و أعاقب عليهما: متعة النساء و متعة الحجّ‏ (2).

السادس: أوّل من وضع الضمان على الناس أو العرفاء (3).

السابع: أوّل من وضع الديوان في الإسلام.

الثامن: أوّل من ردّ شهادة المملوك.

التاسع: أوّل من وضع الخراج في الإسلام.

العاشر: أوّل من قسم الأرض إلى عامر و غابر.

الحادي عشر: أحدث تغييرا كبيرا في أحكام الزكاة.

الثاني عشر: وضع بدعة صلاة التراويح.

الثالث عشر: فضل العرب على العجم و الموالي في العطاء.

الرابع عشر: ردّ كثيرا من مسائل الإرث و قبلها عن المشهور، و أقام البدع في هذا السبيل من قبيل مسائل «العول» و نظائرها.

الخامس عشر: منع وصول المراكب إلى شواطئ الجزيرة بالبرّ القادم من مصر لكي تنقله البدو بأباعرها و يكون أجر الحمل لهم.

السادس عشر: غير موضع الحجر الأسود من المكان الذي وضعه النبيّ فيه إلى ما كان عليه في العهد الجاهلي.

السابع عشر: لمّا امتنع الإمام من مصاهرته عمد إلى أشياء في الدين فغيّرها انتقاما.

____________

(1) مرّ تخريجه بالعشرات منسوبا إليه و إلى الإمام (عليه السلام).

(2) من أنت يا كلب يا لكع حتّى تحرّم ما أحلّ اللّه!

(3) الترجمة ليست دقيقة.

171

الثامن عشر: لجأ إلى الشورى حين وافاه الهلاك و هي من سنن الجاهليّة.

التاسع عشر: تأوّه عند الموت كثيرا، فلمّا سأله ابنه عبد اللّه، قال: على بني هاشم أن لا أصيب من يذلّهم بعدي.

العشرون: فضّل عائشة و ابنته حفصة على باقي نساء النبيّ عداءا لفاطمة و عليّ (عليهما السلام) لأنّ هاتين المرأتين لعنة اللّه عليهما يبغضان الإمام و الصدّيقة الطاهرة (عليها السلام) و لم تكن سائر أمّهات المؤمنين على هذه الصفة.

الواحد و العشرون: حمل صاحبه على التحريض على بيعته.

الثاني و العشرون: أمر بصوم السفر خلافا لقوله تعالى: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ (1).

الثالث و العشرون: أمر بصوم السفر خلافا لقوله تعالى: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ (1).

الثالث و العشرون: أمر بصلاة التراويح و نوافل رمضان أن تصلّى جماعة، و هي بدعة.

الرابع و العشرون: وضع البدعة القائلة: لا نكاح إلّا بولي و شاهدين. و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الأيّم أملك بنفسها من وليّها.

الخامس و العشرون: أجاز طلاق الثلاث في مجلس واحد.

السادس و العشرون: وضع عداوة عليّ و أهل بيته بين الناس. و قال أبو ذر الغفاري: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لو صلّيتم حتّى تكونوا كالحناير، ما ينفعكم حتّى تحبّوا آل رسول اللّه.

و الحناير جمع الحنيرة و هي قوس بلا وتر، و قيل للعقد المضروب‏ (2).

____________

(1) البقرة: 184.

(2) نهاية ابن الأثير 1: 433؛ تاج العروس 3: 159 و ذكر الحديث و ختم بقوله: أي لو تعبّدتم حتّى تنحني ظهوركم، و ذكر الزمخشريّ الحديث في الفائق 1: 282 و قال: الحنايا، و في لسان العرب-

172

كه دشمنان على را نماز نيست درست‏ * * * اگر چه سينه اشتر كنند پيشانى‏

عدوّ عليّ لا صلاة له و لو * * * بجبهته صدر البعير و كلكله‏

بيّنة: كان الصحابة يقولون: مات الرسول و ما خلّف بيضاء و لا صفراء حتّى يوصّي، عداوة لعليّ (عليه السلام) لئلّا يقول الناس وصيّ رسول اللّه و هو الأولى بمقامه منهم ردّا على اللّه في كتابه، و على النبيّ في سنّته، قال: وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ‏ (1) الآية، و قال: وَ إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ‏ (2)، و قال: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ‏ (3)، و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من مات بغير وصيّة مات ميتة جاهليّة (4).

____________

- 4: 216، مجمع البحرين 1: 587، و العجيب أنّي عثرت على الحديث في كتب اللغة لا كتب الحديث.

(1) البقرة: 132.

(2) لقمان: 13.

(3) البقرة: 180.

(4) أحمد المرتضى في شرح الأزهار 4: 470؛ البكري الدمياضيّ في إعانة الطالبين 3: 234، ط دار الفكر- لبنان، أولى 1418 السياق مختلف و المعنى واحد؛ السيّد البجنوردي 6: 222؛ الفتّال النيسابوري في روضة الواعظين: 482،

ط الرضي- قم، تحقيق الخرسان؛ الحرّ العاملي في وسائل الشيعة 19: 259، ط مؤسسة آل البيت، مطبعة مهر- قم، الثانية 1414 ه، و 13: 352، ط دار إحياء التراث العربي- بيروت، تحقيق محمّد الرازي؛ الطبرسيّ في مكارم الأخلاق: 362، ط الرضي، السادسة 1392 ه.

مناقب ابن شهر آشوب 2: 246؛ كشف المحجّة لابن طاووس: 37، ط الحيدريّة- النجف، 1370 ه؛ الطرائف له أيضا: 382، ط الخيّام- قم، أولى 1371؛ مشكاة الأنوار لأبي الفضل عليّ الطبرسيّ: 585، ط الحيدريّة- النجف، تقديم صالح الجعفري، الثانية 1385؛ الفصول المهمّة للحرّ العاملي 2: 313، تحقيق القايني، ط نگين- قم، أولى 1418 ه، مؤسسة معارف اسلامي امام رضا (عليه السلام)؛ مجمع البيان 1: 494؛ ابن جبر في نهج الإيمان: 208، تحقيق أحمد الحسيني، مطبعة ستاره- قم، مجتمع إمام هادي مشهد.

173

و عن سلمان: قلت: من وصيّك يا رسول اللّه؟ فقال: هل تدري من كان وصيّ موسى؟ قلت: يوشع بن نون. قال: و هل تدري لم كان كان أوصاه؟ إنّما كان أوصاه لأنّه أعلم أمّته بعده، و وصيّي و أعلم أمّتي بعدي عليّ بن أبي طالب‏ (1).

و نظائر هذه الأخبار التي لا تعدّ و لا تحصى الدالّة على وجوب الوصيّة. هذا و الاتفاق حاصل بأنّ أولئك الشيوخ لم يكونوا أوصياء رسول اللّه، قال اللّه تعالى:

يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ‏ (2) و قال: وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏ (3).

و اتفقت الأمّة على أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجى و من تخلّف عنها غرق‏ (4).

و كذلك قال: من أطاع عليّا فقد أطاعني‏ (5).

و قال: أنا مدينة العلم و عليّ بابها (6).

و في الحديث الأوّل أبان عن موضع النجاة، و في الثاني عن موضع الطاعة، و في الثالث عن موضع العلم.

____________

(1) الأمالي للصدوق: 63؛ مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) للكوفيّ 1: 240؛ الطبري الشيعي في المسترشد: 262؛ شرح الأخبار 1: 414؛ العمدة: 76؛ الطرائف: 22 و كتب أخرى.

(2) الإسراء: 71.

(3) يس: 12.

(4) سبق تخريجه.

(5) مولانا الأميني في الغدير 7: 177 نقلا عن مستدرك الحاكم 3: 121 و 128؛ الأحمدي في مكاتيب الرسول 1: 565 نقلا عن المستدرك، أيضا قال: هذا حديث صحيح الإسناد، و قال الذهبي: صحيح؛ الأحمدي في مواقف الشيعة 3: 112 نقلا عن كنز العمّال ح 1213؛ تاريخ دمشق لابن عساكر 42: 270 و فيها كلّها تتمّة الحديث: و من عصى عليّا فقد عصاني، و لم يورده المؤلّف.

(6) سبق تخريجه.

174

و اختلفوا في الإمامة و ينبغي الالتزام بإمامة من اتفق على إمامته و ترك من عداه، و آكد منه قوله تعالى: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ‏ (1).

ذكر الشيخ المفيد في كتاب «البساط في الإمامة» (2): توفّي النبيّ و الإجماع منعقد على عليّ و لم ينعقد لغيره بل كان الخلاف قائما فيه، و لا خلاف في صلاح بني هاشم للخلافة، و كان عليّ من بينهم مختصّا بهذه اللياقة، و لو تركوه لأجمعت الأمّة عليه، و في غيره لم يحصل الإجماع.

و كذلك أجمعوا على أنّ النبيّ أوصى عليّا (عليه السلام) في أداء ديونه، و لكنّ الشيعة تقول بأنّه أوصاه بالإمامة أيضا و ليس من المعقول أن يخالف النبيّ كتاب اللّه، حيث يقول: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ‏ (3) و قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ‏ (4)، و قوله تعالى: وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ‏ (5)، و قال (صلّى اللّه عليه و آله): كائن في أمّتي ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل و القذّة بالقذّة (6).

و ليس من اللايق بالنبيّ أن يوصي بشي‏ء من الخير و يتركه بلا حجّة أو سبب، و على هذا فينبغي الاقتداء بالمجمع عليه لا المختلف فيه، و هما الشيخان.

و قال تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ (7) و قد نصح في الدين و الدنيا،

____________

(1) الأنفال: 75.

(2) لم أعثر للشيخ على كتاب بهذا الاسم و أقرب الاحتمالات أنّ تصحيفا ورد في الكلمة.

(3) البقرة: 180.

(4) النساء: 11.

(5) البقرة: 132.

(6) سبق تخريجه.

(7) الأحزاب: 6.

175

كما أوصى في سريّة مؤتة، فقال: إن أصيب جعفر بن أبي طالب فأميرهم زيد، و إن أصيب زيد فأميرهم عبد اللّه بن رواحة، و لم يقل أمرهم شورى كما فعل عمر بن الخطّاب، أو على ما يزعمه هو أنّه لم يوص لأحد بعد موته، و اختار الأصحاب رفيقه يوم السقيفة أو أنّه فعل ما فعله عثمان من إرجاء الأمر حتّى كبت به بطنته، و يا للعجب حين لم يترك النبيّ أمر سريّة واحدة عطلا ثمّ هو يترك الناس فوضى! و ينتقل إلى الرفيق الأعلى، و يموت بلا وصيّة، و الضرورة قاضية بأنّ الناس من بعده أحوج إلى الإمام منهم في حياته، فإذا ثبتت الوصيّة ثبتت إمامة عليّ (عليه السلام)، و كان الشيوخ الثلاثة ليسوا أوصياء بالإجماع و لا هم خلفاء من قبل اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)(1).

____________

(1) كان على شيخنا الجليل أن يفرد الوصيّة بباب خاصّ ثمّ يشبعه بحثا و تمحيصا و لا يبحثه عرضا لأنّه موضوع جوهريّ في بحث الإمامة بل عليها ابتنت نظريّة الشيعة و على عدمها نظريّة خصومهم.

176

الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم‏

الحديث الأوّل: اقتدوا باللّذين من بعدي أبي بكر و عمر.

رواية هذا الحديث المفترى تارة بالنصب و أخرى بالرفع، و على كلا الحالتين فالمأمور بالاقتداء هما، و كأنّه قال: اقتدوا أيّها الناس من بعدي بكتاب اللّه و عترتي، أبو بكر و عمر (1).

____________

(1) و نحن نورد أوّلا الكتب التي أخرجته من أولياء هذين الرجلين ثمّ نجيب عنه بما أجاب عنه الأوّلون:

عون المعبود 12: 235؛ مجمع الزوائد 9: 53؛ تحفة الأحوذي 7: 368 و 10: 102 و 209؛ المعجم الأوسط 4: 140 و 5: 345؛ مسند الشاميّين 2: 58؛ معرفة علوم الحديث: 252؛ شرح مسند أبي حنيفة: 498؛ كشف الخفاء للعجلوني 1: 160؛ الفصول في الأصول للجصّاص 3:

334؛ اللمع في أصول الفقه للشيرازي: 271؛ أصول السرخسي 2: 106؛ المنخول للغزالي:

585؛ المحصول للرازي 4: 175 و 6: 130 و 185؛ الأحكام للآمدي 1: 234 و 241؛ الطبقات الكبرى 2: 334؛ الثقات 7: 573؛ الكامل لابن عدي 7: 196؛ تاريخ بغداد 12: 21؛ التعديل و التجريح لسليمان الباجي 1: 17؛ تاريخ دمشق 41: 422 و 44: 227؛ تهذيب الكمال للمزي-

177

____________

- 30: 356؛ تهذيب التهذيب لابن حجر 11: 77؛ سبل الهدى و الرشاد 11: 245.

و ربّما كان جواب المأمون للعلماء من خيرة الأجوبة و قد ذكره الصدوق في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (2: 200) و قال بعد مسائلتهم و تفضيلهم الاثنين بالكلام الموضوع: اقتدوا باللذين من بعدي ... الخ، قال المأمون:

الروايات كثيرة و لا بدّ أن تكون كلّها حقّا أو كلّها باطلا، أو بعضها حقّا أو بعضها باطلا. فلو كانت كلّها حقّا كانت كلّها باطلا من قبل أنّ بعضها ينقض بعضا، و لو كانت كلّها باطلا كان في بطلانها بطلان الدين و دروس الشريعة، فلمّا بطل الوجهان ثبت الثالث بالاضطرار و هو بعضها حقّ و بعضها باطل. فإذا كان كذلك فلا بدّ من دليل على ما يحقّ منها لتعتقد و ينفى خلافه، فإذا كان دليل الخبر في نفسه حقّا كان أولى ما اعتقده و أخذ به، و روايتك هذه من الأخبار التي أدلّتها باطلة في نفسها، و ذلك أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحكم الحكماء و أولى الخلق بالصدق و أبعد الناس من الأمر بالمحال، و حمل الناس على التديّن بالخلاف.

و ذلك أنّ هذين الرجلين لا يخلو من أن يكونا متفقين من كلّ جهة أو مختلفين؛ فإن كانا متفقين من كلّ جهة كانا واحدا في العدد و الصفة و الصورة و الجسم و هذا معدوم أن يكون اثنان بمعنى واحد من كلّ جهة، و إن كانا مختلفين فكيف يجوز الاقتداء بهما، و هذا تكليف ما لا يطاق؛ لأنّك إذا اقتديت بواحد خالفت الآخر.

و الدليل على اختلافهما أنّ أبا بكر سبى أهل الردّة و ردّهم عمر أحرارا، و أشار إلى أبي بكر بعزل خالد و بقتله بمالك بن نويرة فأبى أبو بكر عليه، و حرّم عمر المتعتين و لم يفعل ذلك أبو بكر، و وضع عمر ديوان العطيّة و لم يفعله أبو بكر، و استخلف أبو بكر و لم يفعل ذلك عمر، و لهذا نظائر كثيرة.

قال مصنّف هذا الكتاب (الصدوق) رضي اللّه عنه: في هذا فصل و لم يذكر المأمون لخصمه و هو أنّهم لم يرووا أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر و عمر، و إنّما رووا أبو بكر و عمر، و منهم من روى أبا بكر و عمر، فلو كانت الرواية صحيحة لكان معنى قوله بالنصب: اقتدوا باللذين من بعدي كتاب اللّه و عترتي يا أبا بكر و عمر، و معنى قوله بالرفع: اقتدوا أيّها الناس و أبو بكر و عمر باللذين من بعدي كتاب اللّه و العترة ... انتهى موضع الحاجة منه.

أقول: هذا توجيه ركيك جدّا لا ينطق به سيّد الفصحاء و البلغاء، و لو صحّ التوجيه الأوّل لقال:-

178

و الدليل على هذا المعنى ما اتفق على روايته المؤالف و المخالف أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب اللّه و عترتي، و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض. و في رواية أخرى: خلّفت فيكم الثقلين: كتاب اللّه و عترتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبدا.

و حديث: اقتدوا باللّذين من بعدي ... الخ مجرّد دعوى ادّعاها مدّع، و حديث الثقلين رواها الشيعة و صدّقهم جمهور أهل السنّة (1) فدلّ على أنّ الحديث المزعوم ليس فيه دلالة على إمامتهما.

و الجواب عن هذه المفترات: نصب عمر أبو بكر للإمامة، و عمر لجأ إلى الشورى، و قتل عثمان و لم يسمّ أحدا للخلافة و ترك المكان شاغرا، و لمّا بان الاختلاف بينهم كان الاقتداء بأحدهم يناقض الاقتداء بالآخر، و أشار عمر على أبي بكر بإجراء الحدّ على خالد بن الوليد لزناه بزوج مالك بن نويرة فأبي أبو بكر و قال: خالد سيف من سيوف اللّه.

و كان أبو بكر يرى إباحة المتعتين و عمر منعهما.

و أبو بكر أمضى صكّ فدك و أعطاه فاطمة، و عمر فتحه و بصق به و محاه ثمّ خرقه- لذلك خرق اللّه جوفه-.

أبو بكر أمر بصلاة التراويح فرادى و عمر أمر بها جماعة.

____________

- اقتديا، و لا معنى لإفرادهما بالذكر في التوجيه الثاني عن الناس بعد شمول الخطاب لهما، و هذا ما أجلّ عنه سيّدي الصدوق و أحذّر الشيعة منه فإنّهم يعمدون إلى المفتريات على النبيّ من القوم فيلتمسون لها الوجوه و التأويلات ليكون لها نسب في الحقّ، و حاشا لرسول اللّه أن يأمرنا بالاقتداء بأبناء الزواني، و لو صحّ هذا القول لكان الضراط على منبر رسول اللّه من أوكد المستحبّات لأنّ عمر كان يفعله!!

(1) الذين رووها من أهل السنّة أكثر ممّن رواها من الشيعة.

179

و أبو بكر و عمر لم يردا مروان و الحكم طريدي رسول اللّه و قرّبا أبا ذر، و عثمان خالفهما فنفى أبا ذر و ردّ مروان و أباه.

و أمثال هذه المتناقضات كثيرة، فيكون و الحال هذه الاقتداء بكلّ واحد مخالفا للاقتداء بالآخر: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (1)، و كما أنّ القرآن ليس فيه اختلاف فإنّ كلام من عمل به ليس فيه اختلاف أيضا كأئمّة الشيعة (عليهم السلام) الاثني عشر، فقد قال آخرهم بما قال به أوّلهم، و ليس كأئمّة القوم لكلّ واحد منهم مذهب يتمذهب به و يضلّون به عباد اللّه.

جواب آخر: قال اللّه تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ (2) و قال: فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏ (3) و قال: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ (4)، و قال: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ‏ (5).

الحديث الثاني: من المفتريات: عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لو كنت متّخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا (6).

____________

(1) النساء: 82.

(2) الممتحنة: 6.

(3) آل عمران: 31.

(4) النساء: 80.

(5) النساء: 59.

(6) المحلّى لابن حزم 1: 35 و 9: 287؛ مسند أحمد 1: 434 و 439 و 455 و 463 و 4: 4 و 5؛ صحيح البخاري 4: 191؛ صحيح مسلم 7: 109؛ سنن الكبرى للبيهقي 6: 246؛ مجمع الزوائد 9: 44 و 45؛ الديباج على مسلم للسيوطي 2: 344؛ مسند الطيالسي: 39 و 42؛ المصنّف لعبد الرزّاق 5:

430 و 10: 263؛ المصنّف لابن أبي شيبة 7: 350؛ مسند ابن راهويه 1: 41 و 2: 22؛ كتاب السنّة لابن أبي عاصم: 563، و لو ذهبنا نستقصي الكتب التي أخرجت هذه الفرية لطال بنا التجوال.

180

جواب: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ‏ (1). قال المخالف: المراد ب «من أحببت» أبو طالب، و من هنا يظهر وضع هذا الحديث المفترى.

و قال تعالى: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏ (2) يظهر من حديث الخصم بأنّ أبا بكر لم يكن مؤمنا، لأنّه لو كان مؤمنا لاتّخذه الرسول وليّا و لأحبّه، و قال اللّه تعالى: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ‏ (3) و هذا خلاف ما عليه الحال بين المؤمنين، و ما زعمه الخصم يظهر أنّ النبيّ لم يحبّ أبا بكر، و الناس جميعا إمّا أن يكونوا أحبّاء النبيّ أو أعدائه، فإذا انتفت المحبّة ثبت نقيضها.

أمّا عن عليّ (عليه السلام) فقد روى المخالف بلا خلاف عندهم: من أراد أن يحييا حياتي و يموت موتي و يسكن جنّة الخلد التي وعدني ربّي فليتولّ عليّ بن أبي طالب فإنّي أحبّه» (4).

و هذا نصّ صريح و بيان صحيح أنّ النبيّ اتخذ عليّا حبيبا، و حياة الرسول و مماته على حبّ عليّ.

و جاء في سائر الأخبار أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال لعليّ (عليه السلام) في خيبر بعد أن رجع أبو بكر و عمر منهزمين: «و اللّه لأعطينّ الراية ... الخ» و كانت أعناق الصحابة قد تطاولت إليها، و كان عليّ (عليه السلام) أرمد العين، فأرسل الرسول ورائه من يدعوه إليه و سقاه من ريقه فشفاه و أعطاه الراية، و كان فتح خيبر على يديه.

و جاء في المصابيح أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال للحسن بن عليّ (عليهما السلام): «اللهمّ إنّي أحبّه‏

____________

(1) القصص: 56.

(2) التوبة: 71.

(3) آل عمران: 28.

(4) شرح ابن أبي الحديد 9: 170؛ كنز العمّال 12: 103 رقم 34198؛ تاريخ دمشق لابن عساكر 42 للّه 240 و 242؛ ينابيع المودّة 2: 489.

181

و أحبّ من يحبّه» (1).

و لمّا كانت المؤاخاة بين أبي بكر و عمر، و بين طلحة و الزبير، و بين عبد الرحمان و عثمان موجبة للصداقة و الخلّة كانت مؤاخاة النبيّ لعليّ كذلك، قال اللّه تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (2) حكمت هذه الآية على الأمّة بحبّ عليّ و أهل بيته و صيّرته من الفروض الواجبة، و هذا الحكم شامل لرسول اللّه أيضا لأنّه من غير المعقول أن يدعو الأمّة إلى أمر ثمّ يعزل نفسه منها: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏ (3)، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ‏ (4).

و يقول اللّه تعالى كذلك: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ‏ (5) و هذه الآية تدلّ على أنّ العلاقة بين المتقين هي الخلّة، و لو كان أبو بكر من أهل التقوى لخالله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

الجواب الثاني: ذكر أبو الفتوح العجلي الاصفهاني و غيرهم من علمائهم أنّه سئل من عائشة: أيّ الناس كان أحبّ إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قالت: فاطمة. قيل:

____________

(1) نيل الأوطار للشوكاني 6: 140؛ ذخائر العقبى: 121 و 122؛ فضائل الصحابة للنسائي: 19 و 20؛ مسند أحمد 2: 249 و 331 و 532 و 4: 292؛ صحيح البخاري 4: 217 و 7: 55؛ صحيح مسلم 7:

129 و 130؛ سنن ابن ماجة 1: 51؛ سنن الترمذي 5: 327؛ مستدرك الحاكم 3: 196 و 177 و 178؛ سنن البيهقي 10: 233؛ مجمع الزوائد 9: 176؛ مسند الحميدي 2: 451؛ مسند ابن الجعد: 295؛ الأدب المفرد: 30 و 252، و كتب أخرى كثيرة.

(2) الشورى: 23.

(3) البقرة: 44.

(4) الصفّ: 2 و 3.

(5) الزخرف: 67.

182

من الرجال؟ قالت: زوجها (1).

عن أنس قال: سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أيّ بنيك أحبّ إليك؟ قال: الحسن و الحسين.

و جاء في المصابيح: قال أسامة: كنت جالسا عند رسول اللّه إذ جائه عليّ و العبّاس يستأذنان، فقال: أتدري ما جاء بهما؟ قلت: لا. قال: لكنّي أدري، ائذن لهما، فدخلا، فقالا: يا رسول اللّه، جئناك نسألك أيّ أهلك أحبّ إليك؟ قال:

فاطمة بنت محمّد. قال: ما جئناك نسألك عن نساء أهلك، قال: أحبّ أهلي إليّ من أنعم اللّه عليه و أنعمت عليه، فقال أسامة. قال: ثمّ من؟ قال: عليّ بن أبي طالب. فقال العبّاس: جعلت عمّك آخرهم! قال: إنّ عليّا يسبقك بالهجرة (2).

بيّنة: في سنة (673) لمّا حملت مناقب الطاهرين معي إلى اصفهان و أردت تقديمه إلى حضرة سيّد العالم بهاء الدين محمّد صاحب الديوان، و كان في مقدّمة الكتاب شي‏ء من التوحيد، فشاور داعي الدولة ربّه قائلا: أرى من الصلاح‏

____________

(1) محمّد بيومي، السيّدة فاطمة الزهراء: 17 عن ابن عبد البرّ.

(2) سنن الترمذي 5: 342؛ مسند أبي داود الطيالسي: 88 و اقتصر على ذكر فاطمة؛ كنز العمّال 13:

273 رقم 36802؛ ضعيف سنن الترمذي للألباني: 514 و ضعّفه عن المشكاة و الجامع الصغير و نقل قول الترمذي: هذا حديث حسن، و كان شعبة يضعّف عمر بن أبي سلمة ... الخ.

و تملكني العجب من المؤلّف أن ينقل مثل هذا الحديث الذي يجعل زيد بن حارثة أحبّ إلى رسول اللّه من عليّ و هو و إن لم يصرّح؛ بذلك إلّا أنّ قول النبيّ: من أنعم اللّه عليه و أنعمت يدلّ على ذلك، و قد صرّح به الترمذي فقال: زيد بن حارثة، و هذا يأباه كلّ ذي لبّ، و زيد بن حارثة على فضله لا يبلغ من قلب رسول اللّه ما بلغه ابن عمّه و وصيّة، و كيف يكون أحبّ إليه من عليّ و عندنا مئات الأحاديث تدلّ على عكس ذلك، و قد تسالم الفريقان على نقلها، و إنّي أتّهم فيه أسامة بن زيد، و لو لا قول الإمام الصادق فيه: لا تقولوا إلّا خيرا، لأوضحت للقاري من يكون أسامة هذا إلّا أنّي أمسك عنه مرغما امتثالا لأمر الإمام الصادق (عليه السلام) و في القلب ما فيه على هذا الرجل.

183

عرض الكتاب على فلان العالم، و كان من المقرّبين عنده و إن خالفه في المذهب، فاستخرنا اللّه فخرجت هذه الآية: ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَ هُوَ كَظِيمٌ* يَتَوارى‏ مِنَ الْقَوْمِ‏ (1) إلى أن أمكنت الفرصة فحضر عند العرض علماء الدولة في تلك الديار فلم يمكنهم إلّا السكوت و لم يقبل صاحب الديوان من الرسول اتخاذ ذلك العالم من جملة المحبّين.

الحديث الثالث: و رووا عن عليّ أنّه قال على المنبر: خير هذه الأمّة بعد نبيّها أبو بكر و عمر (2).

الجواب: لو صحّ هذا القول لم يؤمّر رسول اللّه عليهم عمرا بن العاص في حرب خيبر (3)، و حرب ذات السلاسل، و لم يؤمّر عليهم أسامة بن زيد بل لم يؤمّر عليهم عليّا في سرايا كثيرة، و لو كان الأمر كما يقولون لما ردّ اللّه أبا بكر في سورة برائة

____________

(1) النحل: 58- 59.

(2) مسند أحمد 1: 106 بطرق كثيرة؛ مسند أبي يحيى الكوفي: 48 و 154؛ مصنّف الصنعاني 3:

448. و أخرجت هذا القول كتب كثيرة نشير إليها بالاسم فقط: مسند الجعد، مصنّف ابن أبي شيبة، سؤالات الآجري لأبي داود، كتاب السنة لابن أبي عاصم، المعجم الأوسط ج 1 و 3 و 4 و 5 و 7 و 8، و المعجم الكبير ج 1، كنز العمّال ج 11 و 12، نظم المتناثر للكتاني: 190، الثقات ج 7 و 8، كامل لابن عدي ج 1 و 7 و 7، طبقات المحدّثين باصبهان ج 2 و 3، علل الدارقطني ج 3 و 4 و 6، تاريخ بغداد ج 1 و 4 و 9 و 11 و 12 و 14، و تاريخ دمشق ج 23، و هكذا.

و حملني هذا القول على التسائل: ما الذي يفضّل المرء على غيره في الإسلام؟ و أجبت نفسي بأنّه العلم و الشجاعة و الدين و الإقدام و الجهاد و السبق إلى الإسلام و هكذا، ثمّ تسائلت مرّة ثانية من نفسي: أيّة واحدة من هذه القيم موجودة في الرجلين حتّى يفضلا على بلال أو على خباب بن الأرت أو على صهيب الرومي أو على عمّار بن ياسر لا على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و لم أملك بعد ذلك إلّا لعن من افترى هذه الفرية على أمير المؤمنين (عليه السلام).

(3) مرّ فيما سلف أنّ عمرو بن العاص لم يشهد خيبر.

184

و أرسل بها عليّا؛ فظهر من هذا أنّ قولهم كذب و افتراء على أمير المؤمنين (عليه السلام).

و كيف يكون خير الأمّة من كان يسجد للات و العزّى، و إن كان كذا فلا بدّ أن يكون العبّاس أولى بهذه الرتبة لأنّه عمّ رسول اللّه و هو أرشدهم و أكبرهم سنّا، و من قريش و هاشميّ كذلك، و لم يكن أبو بكر قرشيّا.

و قال أبو بكر: إنّ لي شيطانا، و قال عمر: أنا شاكّ في الإسلام كما جاء في كتاب «البياض و السواد» من كتب النواصب في الجزء الأوّل منه، و سأل حذيفة مرّتين:

هل أنا منافق أو لا؟ و إنّ طائفة هذه أوصافهم كيف يكونون خير الأمّة بعد نبيّها.

و قال عليّ (عليه السلام): أنا أولى بمجلس رسول اللّه و لكنّي أشفقت أن يرجع الناس كفّارا (1).

و قال أيضا: لو لا قرب الناس بالكفر لجاهدتهم‏ (2).

و قال (عليه السلام): كيف يكونان خير الأمّة و قد عبدت اللّه قبلهما، و عبدته بعدهما (3).

و الدليل على كذب هذا الحديث قول أبي بكر أيضا: «لست بخيركم و عليّ فيكم» و اتفقت الأمّة أنّ عليّا (عليه السلام) لم يذكر هما بخير طرفة عين و لم يذكر هما إلّا في معرض الشكوى منهما بأنّهما خاناه و ظلماه، و لو كانا خير الأمّة لم يظلما أهل بيت العصمة و الطهارة.

____________

(1) عيون أخبار الرضا 2: 201؛ بحار الأنوار 49: 192؛ مواقف الشيعة 1: 296.

(2) الفصول المختارة للشيخ المفيد: 251؛ مسألتان في النصّ على عليّ 2: 28 للمفيد أيضا؛ الصراط المستقيم للعاملي 3: 158.

(3) الإيضاح للفضل بن شاذان: 519؛ المسترشد للطبري الشيعي: 227؛ الفصول المختارة: 168 و 261 و 279؛ كنز الفوائد للكراجكي: 122؛ كتاب الأربعين للشيرازي: 328؛ بحار الأنوار 38:

269 و 285؛ مناقب أهل البيت للشيرواني: 44؛ مواقف الشيعة 2: 268؛ شرح ابن أبي الحديد 2:

25 و 262؛ الدرجات الرفيعة: 22؛ المجدي للعلوي: 10؛ حياة الإمام الرضا (عليه السلام) للقرشي 2: 255.

185

و روى المخالف في حقّ عليّ (عليه السلام) أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال- كما ذكر ذلك أحمد البيهقي في كتاب مشاهير الصحابة-: من أراد أن ينظر إلى آدم ... الحديث، هذه الصفات التي تفرّقت في أولي العزم اجتمعت في عليّ (عليه السلام)، و مع وجود رجل كهذا كيف يكون مشرك أسلم بعد أن أشرك أكثر عمره خير هذه الأمّة؟! «سبحانك هذا بهتان عظيم».

الحديث الرابع: قالوا: إنّ أبا بكر رجع إلى نفسه و قال: هل من مقيل فأستقيله‏ (1)، فقال عليّ (عليه السلام): قدّمك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فمن ذا يؤخّرك؟!

الجواب: لو كان الأمر كما يقولون لسارع عليّ إلى بيعته قبل الصحابة، و لم يحتج إلى الحضور في سقيفة بني ساعدة، أمّا ضرورة مذهبنا فقاضية بأنّ عليّا (عليه السلام) مظلوم و مغصوب حقّه، و يعترف المخالفون بأنّه لم يبايع حتّى ماتت فاطمة (عليها السلام)، و قال قوم:

بايع بعد ستّة أشهر، و قال قوم: بعد أربعين يوما، و في مذهبنا أنّه لم يبايع قطّ، و لو كان يعلم عليّ بتقدّمه في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما تأخّر عن بيعته.

و أيضا لو كان أبو بكر يعلم من نفسه أنّ رسول اللّه قدّمه لما طلب الاستقالة؛ لأنّ كلّ ما يقوله الرسول و يفعله فبوحي من اللّه تعالى، و حينئذ تكون استقالته من أعظم آثامه و ذنوبه، كما قال اللّه تعالى: وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها (2) لا سيّما و قد رضي بتقديمه في حياة رسول اللّه، ثمّ هاهو يتأخّر عنها بعد وفاته، فهو من المجرمين بفحوى هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ‏

____________

(1) هكذا تكون العبارة صحيحة مستقيمة، أمّا عبارة المؤلّف فهي كما يلي: هل من مستقيل فأقله ...

و هي خطأ حتما.

(2) الجنّ: 23.

186

وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ‏ (1) و مع كلّ هذا يقول أنصاره المخالفون لنا: إنّ رسول اللّه مات و لم يستخلف، و هذه الحكاية تكذّب الحديث الأوّل.

ثمّ إنّ الخصم يزعم أنّ إمامة أبي بكر صحّت باختيار الصحابة و إجماع أهل الحلّ و العقد، فلو كان رسول اللّه قدّمه لما طلب الإقالة منها.

و أيضا من الأدلّة الرادّة لهذه المزعمة أنّ الرجل لو قدّمه رسول اللّه في حياته لما قال: رضيت لكم أحد هذين الرجلين: أبا عبيدة و عمر، و لو كان رسول اللّه قدّمه لم يتخلّف عن بيعته بنو هاشم و زهّاد الصحابة و سعد بن عبادة مع الخزرج، و لا زال قول أمير المؤمنين يتموّج في الدنيا حين قال بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أكثر من مرّة:

ما زلت مظلوما، و هذه الخطبة الشقشقيّة تشهد بما جرى.

الحديث الخامس: و رووا عن عمرو بن العاص أنّه قال للنبيّ: يا رسول اللّه، من أحبّ الناس إليك؟ فقال: عائشة. فقال: من الرجال؟ فقال: أبوها (2).

الجواب: هذا الحديث باطل بحديث الطائر الذي رواه المخالفون عن أنس الذي قال: أهدي إلى رسول اللّه طائر مشوي، فقال: اللهمّ آتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير .. و هذا الحديث يكذّب ذاك، إذ لو كان صادقا لحضر أبو بكر هناك، و هو معارض بالحديث الوارد من طرق المخالفين و قد بسطناه في الحديث الثاني، و هو أنّه سئلت عائشة: من أحبّ الخلق إلى رسول اللّه؟ فقالت: فاطمة. قيل: من‏

____________

(1) الأنفال: 24.

(2) المستدرك 4: 12؛ سنن البيهقي 7: 299 و 10: 233؛ لسان الميزان 3: 216، و فيه زيادة: فقالت فاطمة: لم أرك قلت في عليّ شيئا؟ قال: إنّ عليّا نفسي، هل رأيت أحدا يقول في نفسه شيئا. قال ابن حجر: فهذه الزيادة موضوعة و الآفة من ظفر أو من شيخه الزهراني .. الخ.

187

الرجال؟ قالت: زوجها. و ليس لأبي بكر ذكر في باقي الأحاديث.

مع أنّه لا يمكن أن يعمد رجل يتحلّى بقسط من الأنفة و الغيرة، يطري زوجته أمام رجل فاسق فاجر كعمرو بن العاص و يصرّح بحبّها ثمّ لا تدركه الغيرة عليها، فكيف يفعل رسول اللّه ما يأنف البشر العاديون من فعله.

أضف إلى هذا أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) طالما شكى من عائشة و حفصة و من إيذائهما له حتّى عاتب اللّه نبيّه بسببهما في سورة التحريم، قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ‏ (1) الآية، و نهاه أن يبتغي مرضاتهما، فقال: تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ‏ (2) و اعتزلهنّ رسول اللّه شهرا بكامله، و تشهد بذلك سورة نوح حيث بلغ النبيّ من قول المنافقين بسبب عائشة ما آلمه و آذاه، و من قرأ تفسير القرآن للفرق كافّة فسوف يطّلع على مبلغ الألم الذي عاناه رسول اللّه من عائشة و حفصة، و لكنّه صبر، و إن لم تصدّقني فارجع إلى مصابيح الأخبار من كتب المخالفين و اقرأ بإمعان باب العترة و أهل البيت و الأزواج لتعرف صدق ما أقول لك.

جواب آخر: إنّ الذي أوجب حبّه على الأمّة إنّما هو عليّ و أهل بيته بحكم الآية: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (3).

ثانيا: إنّ المؤالف و المخالف قالوا بأنّ هذه الآية: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (4) نزلت في عليّ (عليه السلام)، و مثلها قوله تعالى: يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ‏ (5).

____________

(1) التحريم: 1.

(2) الآية نفسها.

(3) الشورى: 23.

(4) مريم: 96.

(5) المائدة: 54.

188

و ذكروا في مصابيح المخالفين أنّ النبيّ قال- و عليّ غائب عن البيت-: اللهمّ لا تمتني حتّى تريني عليّا.

جواب آخر: قال اللّه تعالى: إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَ أَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ‏ (1) لعلّكم لم تقرأوا القرآن، و لو كنتم قرأتموه لما فهمتموه أنّ اللّه تعالى حذّر من النساء «و قد قيل: حبّك الشي‏ء يعمي و يصمّ»، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «اتّقوا شرار النساء» (2) و كونوا من خيارهنّ على حذر، و قال رسول اللّه في مرضه لعائشة عندما قدّمت أباها بدون إذنه للصلاة: «إنّكنّ لصويحبات يوسف» (3)، و هنّ اللواتي قال اللّه بحقّهنّ: إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ‏ (4) و كذلك: وَ اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ‏ (5).

و في مذهب الشيعة الأكثر على أنّ النبيّ أو كل طلاق نسائه إلى عليّ إن عصينه، و طلّق عليّ عائشة في حرب الجمل‏ (6)، و إن لم تصدّقني فارجع إلى كتاب الفتوح لابن الأعثم‏ (7) و هو من علمائهم الكبار الذي رمز إلى ذلك في باب الطلاق عند ذكر

____________

(1) التغابن: 14.

(2) الكافي 8: 517؛ وسائل الشيعة 20: 179 و 14: 128؛ عيون الحكم و المواعظ للواسطي: 90؛ بحار الأنوار 88: 255 و 100: 224؛ درر الأخبار: 624؛ نزهة الناظر و تنبيه الخاطر للحلواني:

53؛ كشف الخفاء للعجلوني 1: 44.

(3) الفصول المختارة: 124؛ التعجّب: 22؛ الصراط المستقيم 3: 134؛ كتاب الأربعين: 620؛ بحار الأنوار 28: 160؛ مناقب أهل البيت: 399؛ أحاديث أمّ المؤمنين عائشة للعسكري 1: 79؛ شرح نهج البلاغة 9: 197؛ الدرجات الرفيعة لابن معصوم: 590.

(4) يوسف: 28.

(5) يوسف: 29.

(6) أقول: لا موضوعيّة للطلاق بعد مرور ثلاثين سنة على وفاة رسول اللّه إلّا أن يقال بأنّه حكم خاصّ بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

(7) طبع هذا الكتاب أخيرا في بيروت و لكن لعبت به الأيدي و غيّرت أسلوبه و محتواه فتجد فيه-

189

عائشة، و إن لم يجد الشجاعة الكافية لنقل الخبر برمّته «الحرّ تكفيه الإشارة».

و هل كان رسول اللّه يحبّ عائشة لأنّها غازية و مجاهدة في سبيل اللّه في حرب الجمل و يحبّ أباها لأنّه ظلم آل رسول اللّه و نام ألف سنة (1) في بيت رسول اللّه بدون إذنه خلافا لقول اللّه: لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ‏ (2)؟!

الحديث السادس: و رووا عن عليّ (عليه السلام) بأنّه قال: من فضّلني على أبي بكر و عمر أجلده جلدة المفتري.

و روى المخالف عن ابن مسعود عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: عليّ خير البشر فمن أبى فقد كفر.

الحديث الأوّل روايه المدّعي و أنكره الخصم، و الحديث الثاني رواية المخالف و صدّقه الخصم و هو يعارضه؛ فالثاني صادق و الأوّل كذب موضوع.

و روى المخالف أيضا أنّ رسول اللّه قال: أعلمكم عليّ و أفضلكم و أقضاكم عليّ‏ (3)، و حديث الطير، و حديث الراية، و آية المباهلة، و آية فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ‏ (4)، و آية التطهير، و آية الخمس و آية ذوي القربى،

____________

- مثل كلمة «مليون» المولدة التي دخلت اللغة العربيّة في القرن العشرين، ثمّ حذف منه الكثير و الكثير، و لحدّ الآن لم نطّلع على الجهة التي فعلت هذا الفعل.

(1) تمّ تأليف هذا الكتاب سنة (675) فكيف يكون مرّ على دفن أبي بكر ألف سنة!

(2) الأحزاب: 53.

(3) تهذيب الأحكام 6: 306؛ مستدرك الوسائل للنوري 17: 390؛ النكت الاعتقاديّة للشيخ المفيد:

41؛ الاحتجاج 2: 103 و 163؛ مناقب أهل البيت: 192 و 199؛ طرق أحاديث الأئمّة الاثني عشر لكاظم آل نوح: 92؛ مقام الإمام عليّ لنجم الدين العسكري: 28؛ كشف اليقين للحلّي: 45؛ الكنى و الألقاب للشيخ عبّاس القمّي 1: 203.

(4) النساء: 95.

190

و حديث: لضربة عليّ يوم الخندق خير من عبادة الثقلين، هذه جميعا رواها المخالف أيضا، و هي تكذّب الحديث المفترى.

ثمّ إنّ ما يوجب حدّ الجلد معلوم، و لا يدخل فيه التفضيل، أعني من فضّل أحدا على أحد، و ليس من المعقول أن يجلد الإمام على الكذب، و لما ذكرهم عليّ فقال: زرعوا الفجور، و سقوا الغرور، و حصدوا الثبور (1).

و لما ذكر أبا بكر، قال: «و طفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء» و لو كان هو الأفضل، فما معنى الهجوم عليه و مقاتلته و نسبة زرع الفجور و سقي الغرور و حصد الثبور إليه؟

و الاتفاق حاصل أيضا بأنّ أبا بكر قال: «لست بخيركم و عليّ فيكم» فإن كان صادقا فما هو بأفضل من أحد من الصحابة، و إن كان كاذبا فما هو للإمامة بأهل.

و لست أدري ما هو وجه تفضيله و لا يذكر له المخالف إلّا الغار، و كان شريكه عبد اللّه بن يقطر، و كان عليّ صاحب فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هذه المرتبة أفضل من تلك، و إن قيل: إنّه ختن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فللنبيّ ثمانية عشر ختنا و هو أحدهم، و مثله صاحبه، و لم يعط النبيّ من ابنتيهما أولادا و إلّا لكانتا قد ادّعتا الربوبيّة، و إذا كان هو ختن رسول اللّه فعليّ مثله ختنه من جهة أمّ هاني‏ (2) و صهره و ابن عمّه شقيق والده.

____________

(1) نهج البلاغة، الخطب 1: 30؛ كتاب الأربعين: 199 و 437؛ بحار الأنوار 23: 117؛ النجمي في أضواء على الصحيحين: 323؛ ميزان الحكمة 3: 223؛ شرح ابن أبي الحديد 1: 138؛ ينابيع المودّة: 449.

(2) لم يتزوّج النبيّ بأمّ هاني، إنّما خطبها فاعتذرت بأنّها ميتّم و لا تستطيع أن تقوم بواجب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كانت تخشى أن يشغلها أولادها عنه.

191

الحديث السابع: و رووا عن النبيّ أنّه قال: أبو بكر و عمر سيّدا كهول أهل الجنّة.

الاتفاق حاصل بين المسلمين أنّ الجنّة ليس فيها شيوخ و لا كهول، و ذات يوم قال النبيّ لامرأة عجوز كانت حاضرة عنده- «أسجعيّة» (كذا)- على سبيل الدعابة و الخلق الحسن: «لا تدخل الجنّة عجوز» فأجهشت العجوز باكية، فقال لها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): قال اللّه تعالى: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً* فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (1) و معناه- و اللّه العالم- أنّهنّ يتحوّلن في الجنّة إلى أبكار عذارى، و من هنا قال (صلّى اللّه عليه و آله): إنّي لأمزح و لا أقول إلّا حقّا.

و غرضهم من هذه المفتراة مناقضة الحديث المشهور الذي اتفق عليه أهل القبلة لصدقه عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة من الأوّلين و الآخرين، و أبوهما خير منهما (2).

____________

(1) الواقعة: 35 و 36.

(2) مسند زيد: 461؛ الأحكام ليحيى 1: 40؛ المبسوط للسرخسي 16: 122؛ سبل السلام 4: 125؛ فقه السنّة لسيّد سابق: 417؛ ذخائر العقبى: 129؛ فضائل الصحابة للنسائي: 20 و 58؛ المسند لابن حنبل 3: 3 و 62 و 64 و 82، و 5: 391 و 392؛ سنن ابن ماجة 1: 44؛ سنن الترمذي 5: 321 و 326؛ مستدرك الحاكم 3: 167 و 381؛ شرح النووي على صحيح مسلم 16: 41؛ مجمع الزوائد 9: 165 و فيه: «و أبوهما و الذي بعثني بالحقّ خير منهما»، و ص 182 و 183 و 184 و 201؛ المعيار و الموازنة: 151 و 206 و 323؛ المصنّف لابن أبي شيبة 7: 512؛ بغية الباحث لابن أبي أسامة؛ سنن النسائي الكبير 5: 50 و 81 و 145- 150؛ الخصائص له أيضا: 117 و 118 و 123 و 124؛ مسند أبي يعلى 2: 295؛ صحيح ابن حبّان 15: 411- 413.

المعجم الأوسط 2: 347 و 4: 325 و 5: 243 و 6: 10 و 327؛ المعجم الكبير 3: 35- 40 و 57، و 19: 292 و 22: 403؛ سؤالات حمزة للدارقطني: 216؛ شرح ابن أبي الحديد 1: 30 و 16: 14؛-

192

____________

- درر السمط في خبر السبط لابن الآبار: 78؛ نظم درر السمطين: 214 و 227؛ موارد الظمئان للهيثمي: 551؛ الجامع الصغير 1: 20 و 589، و في الحديث المرقّم 3821 «و أبوهما خير منهما»؛ كنز العمّال 7: 26 رقم 17795 و 11: 573 رقم 32713 و 12: 96 رقم 34158 بطرق عدّة، و 13: 640 بطرق عدّة.

نور العين للاسفراييني: 35 و 65 و 66؛ فيض القدير 3: 550؛ كشف الخفاء للعجلوني 1: 34 و فيه: «و أبوهما خير منهما»، و ص 358؛ نظم المتناثر للكتاني: 196؛ إغام المبتدع الغبي للسقّاف: 34؛ تناقضات الألباني 2: 256؛ دفع الارتياب عن حديث الباب للعلوي: 47؛ شواهد التنزيل 1: 199؛ الدّر المنثور للسيوطي 4: 262؛ الكامل لابن عدي 2: 220 و 221 و 357 و 413، و 3: 435 و 5: 323 و 368، و فيه: قال عطاء: حدّثونا أنّه قال: «و أبوهما خير منهما»، و 6: 373 و فيه: «و أبوهما خير منهما»، و 7: 284؛ علل الدارقطني 3: 166 و 11: 191 و فيه: «فمن أحبّهما فقد أحبّني و من أبغضهما فقد أبغضني»؛ تاريخ بغداد 1: 150 و فيه: «و أبوهما خير منهما»، و 2:

181 و 4: 429 و 6: 369 و 9: 230 و 231، و 10: 230 و 11: 91 و 13: 4؛ تاريخ دمشق 5: 374 و 12: 269 و 13: 207- 212 و 402، و 14: 130- 137، و 27: 399 و 30: 179 و فيه: «و لا تسبّوا عليّا فإنّه من سبّ عليّا فقد سبّني و من سبّني فقد سبّ اللّه و من سبّ اللّه عزّ و جلّ عذّبه اللّه»، و 34: 447 و فيه: «و أبوهما خير منهما»، و 42: 130 و فيه: «و أبوهما و الذي بعثني بالحقّ خير منهما»، و 64: 35، و 70: 113.

أسد الغابة 1: 311 و 2: 11 و 5: 574؛ تهذيب الكمال للمزّي 6: 229 قال: زاد بعضهم: «و أبوهما خير منهما»، و ص 401، و 7: 110 و 12: 254 و 26: 391 و 32: 243؛ ميزان الاعتدال 1: 585 و 2:

250 و 4: 33 و 149 و فيه: «و أبوهما خير منهما»؛ سير أعلام النبلاء 2: 127 و 3: 251 و 252 و 255 و 282، و 5: 63 و 11: 416؛ تهذيب التهذيب 2: 258 و 3: 309 و 4: 241؛ لسان الميزان 2: 157 و 343؛ الإصابة 1: 624 و 2: 63 و 6: 252 و فيه: «و أبوهما خير منهما»؛ الأنساب للسمعاني 3:

477 و سمّاه متواترا؛ تاريخ جرجان: 395؛ ذكر أخبار اصفهان 2: 343؛ البداية و النهاية 2: 61 و 8: 39 و 193 و 224 و 225.

رأس الحسين لابن تيميّة: 201؛ قصص الأنبياء لابن كثير 2: 357؛ جواهر المطالب لابن الدمشقي 2: 199؛ سبل الهدى و الرشاد 10: 47 و 11: 46 و 57 و 60 و 61 و 162 و 250.-

193

و في رواية أخرى: إنّ أهل الجنّة شباب كلّهم و إنّه لا يدخلها العجز.

و بناءا على هذا لو قدّر لهما الدخول إلى الجنّة لدخلوها شابّين و يكون الحسنان أفضل منهما، و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ الدنيا سجن المؤمن و القبر بيته و الجنّة مأواه، و الدنيا جنّة الكافر و القبر محبسه و النار مأواه، إلّا أن يكون النبيّ أراد جنّة الدنيا لأنّ الجنّة ليس فيها كهول، و إن كان الغرض كهولتهم بالقياس إلى أعمار الدنيا فإنّ الأنبياء نوح و لقمان و إبراهيم، و من الصحابة سلمان منّا أهل البيت أولى بهذه المرتبة.

الحديث الثامن: و رووا أيضا: لو لم أبعث فيكم لبعث عمر.

و كذلك رووا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: ما أبطأ عنّي جبرئيل إلّا ظننت أنّه بعث إلى عمر.

و في رواية أخرى: ما احتبس عنّي الوحي إلّا ظننته قد نزل على عمر (1).

الجواب: جاء في كتبهم أنّ عمر قال: هل أنا منافق أو لا؟ و سأل حذيفة عن‏

____________

- هذه الكتب التي أخرجت الحديث كلّها لأبناء العامّة، و أنا بدوري أتحدّى كلّ من ينتمي إلى أهل السنّة أن يأتيني بكتاب شيعيّ واحد أخرج شيئا من مفترياتهم.

و أمّا كهول الجنّة فقد أخرجه منهم:

مجمع الزوائد 9: 53 و أكمل الحديث بقول البزّار: لا نعلم، و بعبد الرحمان بن مالك قال: قلت:

هو متروك؛ تاريخ دمشق 30: 170 و 176 و 44: 168 و 169؛ تهذيب الكمال 12: 387؛ سبل الهدى و الرشاد 11: 250؛ لسان العرب 11: 600.

(1) نحن نذكر بعض كتبهم التي أخرجته و ما قبله:

مجمع الزوائد 9: 68؛ شرح ابن أبي الحديد 2: 178؛ كنز العمّال 11: 581 رقم 32761؛ تذكرة الموضوعات للفتني: 94؛ كشف الخفاء 2: 154 و 164 و قال الصفائي عن حديث نظيره:

موضوع؛ الكامل لابن عدي 3: 155 و 216؛ الموضوعات 1: 320 و قال ابن الجوزي: لا يصحّان.

194

ذلك مرّتين، و كان عليّ (عليه السلام) يقول: «حذيفة كان عرّافا بالمنافقين». فمن كان شاكّا في دينه كيف يصحّ نزول الوحي عليه؟! و يكون شريك محمّد في رسالته و هو خاتم الأنبياء؟!

و إذا صحّ الحديث يكون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أعدى عدوّ لعمر لأنّه فوّت عليه هذه الفرصة الثمينة و هي النبوّة التي لا يعادلها شي‏ء، و لا يسمو إلى رتبتها مقام، و يكون عمر أعدى عدوّ للنبيّ لأنّه إذا انقطع عنه الوحي استبدّ به الهاجس أنّه انصرف إلى عمر فيمتلأ حقدا عليه، نزولا عند الفطرة و موضعا لجبلة البشريّة التي يعادي الإنسان بها كلّ من ينافسه على شي‏ء ثمين، و يكون في موضع قلق و عذاب من وجود عمر، و ربّما زاد في عذابه ما يقتضي له رؤية عمر كلّ يوم مرّات، من الهمّ و الألم.

و العجيب في الأمر أنّ حصول عمر على هذا المقام المنيع و الوسام الرفيع من أيّة جهة؟ و لأيّ خصلة فيه و صفة له؟ و هو قد شاح في خدمة اللات و العزّى حتّى أخرجه الإسلام منها، هذا و إن جوّز شيعته الصغائر على الأنبياء و الأئمّة.

و أيضا يرى شيعة عمر و أتباعه وقوع الشي‏ء خلاف علم اللّه محالا ... و تكون المسألة على النحو التالي: إنّ اللّه علم برسالة عمر منذ الأزل و لكنّه لم يبعث و هذا خلاف ما علم اللّه و إن لم يكن قد علم بها فلا تقع أصلا، و يكون رسول اللّه في أمان من وقوعها لأنّها لم تكن في علم اللّه، و ما لم يكن حالا في علم اللّه فوقوعه محال من ثمّ هو على يقين بأنّ هذه الرسالة المدعاة لعمر لن تقع أصلا.

ثمّ إنّ اللّه تعالى يقول: وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏ (1) الآية، و قال تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى‏ نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ‏

____________

(1) الأحزاب: 7.

195

مِنْ بَعْدِهِ‏ (1) فكيف لم يأخذ اللّه الميثاق من عمر؟

الحديث التاسع: و رووا عن النبيّ أنّه نظر إلى عمر يوم عرفة فتبسّم و قال: إنّ اللّه باهى بعباده عامّة و باهى بعمر خاصّة (2).

الجواب: و هذا محال أن يترك اللّه سيّد أنبيائه و يباهي بعمر و يفاخر به و قد كان في الجاهليّة عاكفا على الذنوب و الكبائر و كان على الشرك، و في الإسلام شاكّا في إيمانه لا يدري أهو منافق أو مسلم، و نال محمّد العزّة قاب قوسين، و بلغ من الأمكنة القدسيّة ما لم يبلغه مخلوق‏ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ‏ (3) و أقسم بموطئ أقدامه‏ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ* وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ (4) و ختم اللّه به مألف ألف و أربعا و عشرين ألفا من الأنبياء، أترى اللّه يعرض عن إنسان كهذا و يفاخر بعمر ابن صهّاك و هو من أدنى الناس و عامّتهم، ينبغي أن يستحي من اللّه من يقول هذا أو يعتقده «إذا لم تستح فاصنع ما شئت».

ثمّ إنّ اللّه تعالى أخذ من عباده الميثاق حيث قال: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ (5) و لم يكن أبو بكر و عمر هناك لأنّهما أنكرا التوحيد حقبة طويلة من عمريهما، و كانا يسجدان لربّهما

____________

(1) النساء: 163.

(2) كتاب السنّة لعمرو بن أبي عاصم: 572؛ كنز العمّال 12: 594 رقم 3585 و تمامه: و إن لم يبعث نبيّا، و 13: 3 رقم 36087 و سياقه مختلف؛ تاريخ دمشق 44: 117 و 118 و 56: 92؛ سبل الهدى و الرشاد 11: 267.

(3) الحجر: 72.

(4) البلد: 1 و 2.

(5) الأعراف: 172.

196

اللات، فهذا و اللّه من العجب.

و لكن لا عجب من القوم الذين يزعمون أنّ النبيّ لمّا عرج به إلى السماء و بلغ الجنّة سمع خفق نعال بلال لأنّه سبقه إلى الجنّة لأنّه غلام أبي بكر، فيكون أفضل من رسول اللّه فليس عجيبا أن يكون عمر أفضل «إذا لم تستح فاصنع ما شئت».

الحديث العاشر: و رووا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: لو نزل العذاب ما نجى منه إلّا عمر (1).

الجواب: و بناءا على هذه الفرية فإنّ أبا بكر و عثمان يهلكان أيضا إلّا ابن الخطّاب و على مذهب القوم يهلك حتّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و حاشا للّه أن يعتقد بهذا مسلم.

ثمّ إنّ اللّه تعالى بشّر المؤمنين بشارة عامّة فقال: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏ (2) فجعل حياة النبيّ أمان الناس فإذا انتقل إلى الرفيق الأعلى كان الاستغفار أمانا لهم، فهل كان أبو بكر و عثمان على غير استغفار؟

و لا ينبغي للنبي أن يقول عن عمر ما نسبوا إليه بعد نزول هذه الآية.

و لمّا دخل عمر في السياق و عرف أنّه صائر إلى الهلاك كان يستغيث من أعماله الشنيعة فيقول: واويلاه، و اثبوراه، يا ليتني كنت ترابا، يا ليت أمّي لم تلدني، و كان يردّد دائما: ليتني كنت شعرة في صدر أبي بكر ... فيكون أبو بكر بهذه الدرجة أولى من عمر.

____________

(1) المبسوط للسرخسي 10: 139. قال المأمون: هذا خلاف الكتاب أيضا لأنّ اللّه تعالى يقول لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله): «و ما كان اللّه ليعذّبهم و أنت فيهم» (الأنفال: 33) فجعلتم عمر مثل الرسول. (عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 203)

(2) الأنفال: 33.

197

و أوكل النبيّ النجاة إلى أهل بيته في حديثه المتواتر المشهور بين الأمّة: «مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح» الحديث‏ (1)، و قال أيضا: «النجوم أمان لأهل السماء و أهل بيتي أمان لأهل الأرض» (2) و أمثال هذه الأخبار المروية عن طريق المؤالف و المخالف، و نتيجة لما تقدّم: إنّ رسول اللّه قال: هؤلاء في الجنّة.

الحديث الحادي عشر: قالوا: إنّ رسول اللّه قال: أبو بكر في الجنّة و عمر في الجنّة و عثمان في الجنّة و عليّ في الجنّة و طلحة في الجنّة و الزبير في الجنّة و عبد الرحمان بن عوف في الجنّة و سعد ابن أبي وقّاص في الجنّة و سعيد بن زيد في الجنّة و عبيدة بن الجرّاح في الجنّة.

الجواب: قد قال عمر لحذيفة يوما: نشدتك باللّه أمن المنافقين أنا؟ فلو أنّه صدّق رسول اللّه ببشارته لما كان سأل حذيفة عن وضعه الديني، و لم يقع في شكّ من أمره، و لا يصحّ في مذهب الخصم تكذيب الرسول، و يسأل حذيفة في حالة الشكّ عن حقيقة أمره، و هذا يدلّ على كذب حديث العشرة، و أنّه افتراء على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

و قال أبو بكر: «إنّ شيطانا يعتريني» و بهذا يكون مصاحبا للشيطان فكيف يبشّر بالجنّة.

و لا يصحّ في مذهب الخصم الحديث إلّا بحقّ عليّ (عليه السلام)، و يبقى الباقون في العراء.

و الدليل على كذب هذا الحديث ما رواه صاحب الفتوح ابن أعثم الكوفي عن عمر أنّه قال في سكرات الموت لابنه عبد اللّه: لو رأيت أباك يقاد إلى النار أتفدينّه؟

____________

(1) سبق تخريجه.

(2) المستدرك 3: 149؛ كنز العمّال 2/ 102؛ سبل الهدى و الرشاد 11: 7؛ ينابيع المودّة 2: 443؛ النصائح الكافية لمحمّد بن عقيل: 45 و عزاه في هامش الينابيع إلى الصواعق.

198

و مثله حديث المصابيح: فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني، و الاتفاق حاصل على أنّهم غصبوا منها فدكا و آذوها و تأذّى النبيّ لأذيّتها، و قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ الآية (1).

و كان النبيّ قد دعاهم إلى قتل رجل من الخوارج فلم يطيعوا رسول اللّه أو يقبلوا قوله، و قالوا: لا نقتله لعلّه يقرأ القرآن.

و ذكر أبو بكر الشيرازي أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أرسل عمر يوم الحديبيّة إلى أهل مكّة فأبى قبول ذلك، و قال: لا أذهب، فأرسل عثمان فأنزل اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ‏ (2) فلو كان مؤمنا لأطاع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

و اشتهر بين الخاص العام بأنّ عمر قال: ما شككت منذ أسلمت إلّا يوم قاضى فيه رسول اللّه على أهل مكّة فإنّي جئت إليه و قلت: يا رسول اللّه، ألست بنبي؟

فقال: بلى، فقلت: ألسنا بالمؤمنين؟ قال: بلى، فقلت له: فلم تعطي الدنيّة من نفسك؟ فقال: إنّها ليست بدنيّة و لكنّها خير لك. فقلت له: أو ليس وعدتنا أن تدخل مكّة؟ قال: بلى. قلت: فما لنا أن لا ندخلها؟ قال: وعدتك أن ندخلها العام؟ قلت: لا، قال: فسندخلها إن شاء اللّه تعالى.

و جاء في تفسير السلماني: يا علي، أنت في الجنّة و شيعتك في الجنّة (3).

____________

(1) الأحزاب: 57.

(2) الأنفال: 24.

(3) مقام الإمام علي و كنز العمّال و فيض القدير و تاريخ دمشق و ذيل تاريخ بغداد، و اقتصر هؤلاء على طرف الحديث: يا علي أنت في الجنّة ... و راجع للحديث كلّه مسند زيد: 456؛ مجمع الزوائد 9: 173؛ المعجم الأوسط 6: 355 و 7: 343؛ كنز العمّال 1: 223 رقم 1127 و 11: 323 رقم 31631؛ شواهد التنزيل 1: 414؛ الكامل لابن عدي 3: 83 و 7: 213؛ تاريخ بغداد 12: 284 و 353؛ تاريخ مدينة دمشق 42: 332 و 334 و 335؛ الموضوعات 1: 397؛ ميزان الاعتدال 1:-

199

جرت العادة أنّ في الدعاوي إقرار المدّعي يكون فتحا عظيما، و إنّ طلحة و الزبير لمّا خرجا على الإمام فهما مرتدّان كما نسب ذلك إلى القوم الذين قتلهم أبو بكر حين خرجوا عليه بمنع الزكاة «هذا كيلا بكيل ردّة بردة» دعنا من هذا و لكن الردّة على عليّ أولى و أجلى بوجوه:

الأوّل: لعصمة عليّ.

الثاني: بآية المباهلة عليّ نفس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

الثالث: اتفق المسلمون على أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «حربك حربي و سلمك سلمي» (1) و محارب رسول اللّه كافر فيكون محارب عليّ مثله.

الرابع: استخلف أبو بكر باختيار الناس و استخف عليّ (عليه السلام) باختيار اللّه و رسوله.

و ذكر أبو سعيد ابن علي السمّان الحافظ الزاهد المحدّث السنّي في كتابه «المثالب» أنّ راوي الحديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، رواه في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و المغيرة بن شعبة حاضر و مع ناس كثيرون، فلم يشهد أحد بسماعه من رسول اللّه غير سعيد، ثمّ إنّه أدخل نفسه مع المبّشرين بالجنّة، و هذا مدعاة لردّ الحديث بناءا على مذهب العلماء في السنّة و لو لا ذلك لأمكن النظر في الحديث من حيث القبول أو الرد، أمّا و الحال هذه فيعتبر مكذوبا به على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

الحديث الثاني عشر: و رووا أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إنّ الشيطان يفرّ من ظلّ عمر ... الخ‏ (2).

____________

- 421 قال الذهبي: ذكره ابن الجوزي في الموضوعات .. الخ و ليسس بحجّة راجع للردّ عليه اللئالي المصنوعة للسيوطي، و 2: 18 و 4: 371؛ ينابيع المودّة 1: 425.

(1) ينابيع المودّة 1: 172؛ مناقب الخوارزمي: 129.

(2) صحيح ابن حبّان 15: 315؛ كنز العمّال 11: 575 رقم 32725؛ فيض القدير 5: 586؛ كشف-

200

الجواب: يقال: إنّ الشيطان وسوس لآدم كما جاء في القرآن الكريم: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ‏ الآية (1)، و وسوس لموسى حيث قال: هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ‏ (2)، و قال أيّوب: أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ‏ (3)، و يقولون: ما من رسول إلّا و قد وقع عرضة لهذه الوسوسة: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ‏ (4)، و قالوا: كان النبيّ في المسجد الحرام يصلّي و كان المشركون مجتمعين هناك و النبيّ يقرأ سورة و النجم حتّى وصل إلى قوله: وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى‏ (5) فألقى الشيطان في كلامه: «تلك الغرانيق العلى، و إنّ شفاعتهنّ لترتجى» ففرح المشركون بهذا و قالوا: لقد عظّم محمّد أصنامنا و أثبت لهنّ الشفاعة، فحزن النبيّ جرّاء ذلك حزنا شديدا و تألّم منه فأنزل اللّه عليه هذه الآية: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ‏ الآية.

و العجب من القوم أنّهم يجيزون وسوسة الشيطان على الأنبياء و المرسلين مع أنّهم لم يعبدوا صنما قط، و هذا عمر قضى أكثر عمره في عبادة الأصنام و كان مشركا باللّه، صار الشيطان يفرّ منه.

و لو نظرت بعين البصيرة إلى الحقيقة لكانت هذه الفرية مدعاة إلى القدح في عمر لأنّ الناس يقولون بلغ فلانا حدّا صار الشيطان يفرّ منه أي بلغ هذا الحدّ في الشيطنة.

____________

- الخفاء 2: 302؛ سبل الهدى و الرشاد 11: 267: و ليس فيها ذكر للظلّ و في بعضها: ما في السماء ملك إلّا و هو يوقر عمر و لا في الأرض شيطان إلّا و هو يفرّ من عمر ... الخ.

(1) طه: 120.

(2) القصص: 15.

(3) ص: 41.

(4) الحجّ: 52.

(5) النجم: 20.

201

الحديث الثالث عشر: و رووا عن الرسول أيضا بأنّه قال: وضعت في كفّة الميزان و وضعت أمّتي في أخرى فرجحت، فوضع مكاني أبو بكر فرجح، ثمّ وضع عمر فرجح بهم، ثمّ رفع الميزان‏ (1).

الجواب: ليس في الدنيا شي‏ء أرخص من الكذب و أسهل منه، و قد أسلم عمر بعد شرك فكيف يرجح على رسول اللّه ثلاث مرّات، فإن كان الرجحان بالعلم فإنّه لم يعرف الأبّ حين سئل عن قوله تعالى: وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا (2) و قد أحصر في سبعين قضيّة و قضى بها عليّ (عليه السلام) و هو القائل: «لو لا عليّ لهلك عمر» (3) و قال على المنبر:

كلّكم أفقه من عمر حتّى العجائز. و هذا القول مثبت في كتب أنصاره و شيعته، و أراد أن يحفظ سورة البقرة فأنفق عمره على حفظها فلم يتسنّ له و علم أنّ العلم في الكبر كالرقم على الماء.

و إن كان الرجحان بالزهد و الورع و حسن الخلق أو بالجهاد فقد أمن عمر من هذه القيم و عاش معافى منها و سليما من عاهاتها!!! أو كان بالقرابة فإنّها جميعا اجتمعت في عليّ (عليه السلام)، مع أنّ عمر كان قد تمنّى أن يكون شعره في صدر أبي بكر (4).

____________

(1) كنز العمّال 13: 241 رقم 36720 و فيه: ثمّ جي‏ء بعثمان فوزن فوزنهم ثمّ استيقظت و رفعت ...؛ تاريخ دمشق 39: 116.

(2) عبس: 31.

(3) مناقب الخوارزمي: 81؛ نظم درر السمطين: 130؛ أحمد بن الصدّيق الغماري: 71؛ دفع الارتياب عن حديث الباب لعلي بن محمّد العلوي: 16؛ ينابيع المودّة 3: 147؛ عمر بن الخطّاب للبكري: 151 و أحال على الاستيعاب 3: 1103، و ص 189 و 369؛ الهاشميّات العلويّات: 154؛ مسند زيد: 335.

(4) كنز العمّال 12: 492 رقم 35626.

202

و كان أبو بكر يقول: ليتني كنت شعرة في صدر مؤمن‏ (1).

و العجب منه أنّه سرعان ما ارتفع نجمه و رجحت كفّة ميزانه إلى هذه الدرجة.

ثمّ إنّ الأعمال هي أعراض فكيف بالإمكان وزن العرض و الخصم لا يستطيع أن يثبت له عملا ليس مثله لأدنى الصحابة؟! و إن كان غرضهم من الوزن هيكل عمر و حجمه المسبطر فإنّ من اليقين أنّ عمر لم يكن بهذا الثقل بحيث يرجح على العالمين بالوزن ثلاث مرّات، و قيمة الجسم عائدة إلى قيمة الروح.

الحديث الرابع عشر: و رووا أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نزل عليه جبرئيل و قال: يا محمّد، إنّ ربّك يقرؤك السلام و يقول لك: اقرأ منّي على أبي بكر السلام و قل له: إنّي عنك راض فهل أنت عنّي راض؟!

الجواب: ألا يعلم المفتري أنّ اللّه تعالى عالم بالجزئيّات، فإذا كان أبو بكر راضيا عن اللّه تعالى فإنّ اللّه يعلم ذلك حتما و لو أنّه قدّر رضاه لوقع حتما و إلّا فوقوعه ممتنع و لا يسأل اللّه تعالى عن المحال.

ثمّ إنّ هذا القول لا يقع موقعا حسنا من مذهب القوم إذ ليس من المستحيل أن يسلبه اللّه الرضا عند الموت، و يحلّ محلّه الغضب و البغض و هو من اللّه حسن كما سبق تقريره، لأنّ الخصم لا يقول بالحسن و القبح العقليين.

ثمّ إنّ اللّه تعالى يقول لنبيّه: وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى‏ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (2) و عبّر عن ذلك بلفظ «عسى»، و لو صحّ هذا الحديث فإنّ أبا بكر لا يكون مؤمنا لأنّ اللّه تعالى يقول عن عباده المؤمنين في مواضع عدّة: رَضِيَ اللَّهُ‏

____________

(1) فيض القدير 4: 418.

(2) الإسراء: 79.