الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - ج12

- إسماعيل الأنصاري الزنجاني المزيد...
320 /
53

4. فتوح البلدان: ص 36، على ما في السقيفة، بتفاوت يسير.

5. السيرة النبوية لا بن هشام: ج 3 ص 368، شطرا منه.

6. سيرة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) للمطلّبي: ج 3 ص 813، شطرا منه.

7. ليالي پيشاور: ص 633، بتفاوت فيه، شطرا منه.

8. الروض الأنف: ج 6 ص 524، شطرا منه.

46

المتن:

عن شهاب، قال:

أجلى عمر بن الخطاب يهود خيبر فخرجوا منها، ليس لهم من الأرض و الثمر شي‏ء.

و أما يهود فدك، فكان لهم نصف الثمر و نصف الأرض، لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان صالحهم من ذهب و ورق و إبل و أقتاب ثم أعطاهم القيامة.

المصادر:

كتاب الأموال: ج 1 ص 94 ح 63.

الأسانيد:

في كتاب الأموال: قال أبو عبيد: و أنا سعيد بن عفير، عن مالك بن أنس: لا أدري أذكره عن شهاب أم لا، قال.

47

المتن:

قال ابن حجر في ذكر غالب بن عبد اللّه الكناني الليثي:

54

... و ذكر هشام بن الكلبي أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعثه إلى فدك، فاستشهد دون فدك. قلت:

المبعوث إلى فدك غيره و اسمه أيضا غالب، لكن ابن فضالة؛ كما سيأتي ذلك في ترجمته.

و أما غالب بن عبد اللّه هذا، فله ذكر في فتح القادسية، و هو الذي قتل هرمز ملك الباب، و ذكره أحمد بن سيار.

المصادر:

الإصابة: ج 5 ص 186 ح 6898.

48

المتن:

روى البخاري و مسلم، عن أسامة بن زيد:

أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ركب على حمار عليه قطيفة فدكية؛ فدكية منسوبة إلى فدك، قرية بالحجاز، بينها و بين المدينة يومان.

المصادر:

1. الجامع لأحكام القرآن: ج 2 ص 72.

2. السيرة النبوية لا بن هشام: ج 2 ص 586، بتفاوت فيه و زيادة.

49

المتن:

قال المقريزي في سريّة بشير بن سعد:

... و سريّة بشير بن سعد إلى فدك فيه أيضا، و معه ثلاثون رجلا ليوقع ببني مرة، فاستاق نعما و شاءا و انحدر إلى المدينة. فأدركوه ليلا و راموا بالنبل حتى فنيت نبل‏

55

المسلمين و أحيط بهم و أصيبوا و استاق المرميّون نعمهم و شاءهم. فتحامل بشير بن سعد حتى انتهى إلى فدك، فأقام عند يهودي حتى اندملت جراحه و عاد إلى المدينة.

المصادر:

1. إمتاع الأسماع: ج 1 ص 334.

2. المغازي للواقدي: ج 2 ص 723، بزيادة فيه.

3. لطبقات لا بن سعد: ج 2 ص 118، بتفاوت و زيادة.

4. شعر النعمان بن بشير الأنصاري: ص 7، بتغيير فيه.

5. تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام: ص 447، بتفاوت يسير.

6. المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم: ج 3 ص 302، بتفاوت فيه.

7. الطبقات لا بن سعد: ج 3 ص 531.

الأسانيد:

في الطبقات، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد اللّه بن الحارث بن الفضيل، عن أبيه، قال.

50

المتن:

نزل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على فدك يحاربهم، ثم قال لهم: و ما يأمنكم أن تكونوا آمنين في هذا الحصن و أمضي إلى حصونكم فأفتتحها؟ فقالوا: إنها مقفّلة و عليها من يمنع عنها و مفاتيحها عندنا.

فقال (صلّى اللّه عليه و آله): إن مفاتيحها دفعت إليّ. ثم أخرجها و أراها القوم، فاتّهموا ديّانهم أنه صبا (1) إلى دين محمد و دفع المفاتيح إليه. فحلف أن المفاتيح عنده و أنها في سفط في صندوق في بيت مقفّل عليه. فلما فتش عنها ففقدت، فقال الديّان: لقد أحرزتها و قرأت عليها من التوراة و خشيت من سحره، و أعلم الآن أنه ليس بساحر و أن أمره لعظيم.

____________

(1). أي مال.

56

فرجعوا إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قالوا: من أعطاكها؟ قال: أعطاني الذي أعطى موسى الألواح جبرئيل. فتشهّد الديان. ثم فتحوا الباب و خرجوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أسلم من أسلم منهم. فأقرّهم في بيوتهم و أخذ منهم أخماسهم.

فنزل: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ» (1)، قال: و ما هو؟ قال: أعط فاطمة (عليها السلام) فدكا و هي من ميراثها من أمها خديجة و من أختها هند بنت أبي هالة. فحمل إليها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ما أخذ منه و أخبرها بالآية.

فقالت: لست أحدث فيها حدثا و أنت حيّ؛ أنت أولى بي من نفسي و مالي لك.

فقال (صلّى اللّه عليه و آله): أكره أن يجعلوها عليك سبّة فيمنعوك إياها من بعدي. فقالت: أنفد فيها أمرك.

فجمع الناس إلى منزلها و أخبرهم أن هذا المال لفاطمة (عليها السلام) ففرّقه فيهم. و كان كل سنة كذلك و يأخذ منه قوتها. فلما دنا وفاته دفعه إليها.

المصادر:

1. المناقب لا بن شهرآشوب: ج 1 ص 142.

2. بحار الأنوار: ج 29 ص 117 ح 11، عن المناقب.

3. عوالم العلوم: ج 11 ص 619 ح 22، عن المناقب.

4. ناسخ التواريخ: مجلدات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ج 2 ص 204، بتغيير فيه.

51

المتن:

قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى: «كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ» (2):

أي لحرب محمد (صلّى اللّه عليه و آله)؛ و في هذا دلالة و معجزة، لأنه أخبر فوافق خبره المخبر؛ فقد كانت اليهود أشد أهل الحجاز بأسا و أمنعهم دارا، حتى أن قريشا تعتضد بهم‏

____________

(1). سورة الإسراء: الآية 26.

(2). سورة المائدة: الآية 64.

57

و الأوس و الخزرج؛ تستبق إلى مخالفتهم و تتكثّر بنصرتهم. فأباد اللّه خضراءهم و استأصل شأفتهم و اجتثّ أصلهم. فأجلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بني النضير و بني قينقاع و قتل بني قريضة و شرد أهل خيبر و غلب على فدك و دان أهل وادي القرى؛ فمحا اللّه سبحانه آثارهم صاغرين.

المصادر:

1. مجمع البيان: ج 3 ص 221.

2. بحار الأنوار: ج 9 ص 81، عن مجمع البيان.

52

المتن:

قال الطبرسي:

... فلما فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من خيبر، عقد لواء ثم قال: من يقوم فيأخذه بحقه؟ و هو يريد أن يبعث به إلى حوائط فدك. فقام الزبير إليه فقال: أنا. فقال له: أمط عنه. ثم قام سعد فقال: أمط عنه. ثم قال: يا علي، قم إليه فخذه. فأخذه فبعث به إلى فدك، فصالحهم على أن يحقن دماءهم؛ فكانت حوائط فدك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خاصا خالصا.

فنزل جبرئيل فقال: إن اللّه عز و جل يأمرك أن تؤتي ذوي القربى حقه. فقال: يا جبرئيل! و من قراباتي و ما حقها؟ قال: فاطمة (عليها السلام)، فأعطها حوائط فدك و ما للّه و لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله) فيها. فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) و كتب لها كتابا جاءت به بعد موت أبيها إلى أبي بكر و قالت: هذا كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لي و لولايتي.

المصادر:

1. إعلام الورى بأعلام الهدى: ص 100.

2. كحل البصر: ص 159.

3. بحار الأنوار: ج 21 ص 22 ح 17، عن إعلام الورى.

4. عوالم العلوم: ج 11 ص 615 ح 13، عن إعلام الورى.

58

53

المتن:

في المناقب:

فتح خيبر في المحرّم سنة سبع، و لما رأت أهل خيبر عمل علي (عليه السلام)، قال ابن أبي الحقيق للنبي (صلّى اللّه عليه و آله): انزل فأكلّمك. قال: نعم. فنزل و صالح النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على حقن دماء من في حصونهم و يخرجون منها بثوب واحد. فلما سمع أهل فدك قصتهم، بعثوا محيّصة بن مسعود إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يسألونه أن يسترهم بأثواب. فلما نزلوا سألوا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يعاملهم الأموال على النصف، فصالحهم على ذلك، و كذلك فعل بأهل خيبر.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 21 ص 25 ح 21، عن المناقب.

2. المناقب لا بن شهرآشوب: ج 1 ص 176.

54

المتن:

قال المقريزي في مصالحة أهل فدك:

و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما أقبل إلى خيبر، بعث محيّصة بن مسعود بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج الأنصاري إلى فدك، يدعوهم إلى الإسلام. فبعثوا معه بنفر منهم حتى صالحهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يخلّوا بينه و بين الأموال، و أن لهم نصف الأرض. و صارت فدك خالصة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبدا؛ أخذها بغير إيجاف خيل و ركاب.

المصادر:

1. إمتاع الإسماع: ج 1 ص 331.

2. الرحيق المختوم: ص 376، بتفاوت فيه.

3. تهذيب سيرة ابن هشام لعبد السلام هارون: ص 185، بتفاوت و زيادة.

59

55

المتن:

قال ابن سعد في سريّة علي (عليه السلام):

ثم سريّة علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفدك في شعبان سنة ست من مهاجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ قالوا: بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن لهم جمعا يريدون أن يمدّوا يهود خيبر.

فبعث إليهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) في مائة رجل. فسار الليل و كمن النهار حتى انتهى إلى لهجح، و هو ماء بين خيبر و فدك و بين فدك و المدينة ليال. فوجدوا به رجلا، فسألوه عن القوم فقال: أخبركم على أنكم تؤمنوني. فامنوه فدلّهم، فأغاروا عليهم فأخذوا خمسمائة بعير و ألفي شاة.

و هربت بنو سعد بالظعن و في رأسهم وبر بن عليم. فعزل عليّ (عليه السلام) صفيّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لقوحا تدعى الحفدة. ثم عزل الخمس و قسّم سائر الغنائم على أصحابه و قدم المدينة و لم يلق كيدا.

المصادر:

1. تاريخ الطبري: ج 2 ص 127.

2. دلائل النبوة: ج 4 ص 84.

3. الطبقات لا بن سعد: ج 2 ص 89.

4. تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام: ج باب المغازي ص 447.

5. أنساب الأشراف: ج 1 ص 378، شطرا منه.

6. المنتظم: ج 3 ص 260.

الأسانيد:

1. في تاريخ الطبري: قال الطبري: و حدثني عبد اللّه بن جعفر، عن يعقوب بن عقبة، قال.

2. في دلائل النبوة: قال الواقدي: حدثنا عبد اللّه بن جعفر، عن يعقوب بن عتبة، قال.

60

56

المتن:

قال البيهقي في انصراف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من خيبر و توجّهه إلى وادي القرى:

... فأقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بوادي القرى أربعة أيام، و قسّم ما أصاب على أصحابه بوادي القرى و ترك الأرض و النخل بأيدي اليهود و عاملهم عليها. فلما بلغ يهود تيماء ما وطأ به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فدك و وادي القرى، صالحوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على الجزية و أقاموا بأيديهم بأموالهم.

المصادر:

دلائل النبوة: ج 4 ص 269.

57

المتن:

عن جابر بن عبد اللّه في قوله عز و جل: «سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ» (1):

يهود المدينة، «سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ» (2) أهل فدك؛ لم يأتوك‏ «يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ» (3) أهل فدك؛ يقولون: إن أتيتم هذا الجلد فخذوه و إن لم تؤتوه فاحذروا الرجم.

المصادر:

المسند للحميدي: ج 2 ص 542 ح 1295.

الأسانيد:

في المسند: حدثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا زكريا، عن الشعبي، عن جابر بن عبد اللّه.

____________

(1). سورة المائدة: الآيتان 21 و 42.

(2). سورة المائدة: الآية 42.

(3). سورة المائدة: الآية 41.

61

58

المتن:

في كتاب الأموال، قال قاسم بن سلام:

و أما فدك، فإن إسماعيل بن إبراهيم حدثنا عن أيوب، عن الزهري في قوله: «فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ» (1)، فقال: هذه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خاصة؛ قرى عربية: فدك و كذا ....

المصادر:

كتاب الأموال: ص 16 ح 23.

59

المتن:

قال الهاشمي البغدادي في ذكر سرايا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

... سنة ست: فيها وجّه بشير بن سعد إلى ناحية فدك، فقتل هو و أصحابه.

... سنة سبع: فيها بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) محيّصة بن مسعود على سريّة إلى فدك، فنزلوا على الصلح.

و فيها أمر فدك، و كان سببها أهلها خافوا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لما صنع ببني قريظة. فتحوّلوا إلى خيبر؛ و هي مما أفاء اللّه على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) بلا حرب و لا إيجاف خيل، و عامل أهلها معاملة أهل خيبر على النصف و متى شاء أخرجهم.

المصادر:

المحبّر: ص 120.

____________

(1). سورة الحشر: الآية 6.

62

60

المتن:

قال ابن أبي حاتم الرازي- و ذكر القرى العربية- فقال:

كانت اليهود في قرى العرب و العرب حولهم، و هي فدك و خيبر و هي قرى اليهود؛ بنوها في بلاد العرب و هي أشرف العرب، لأن العرب كثيرة المطلب.

قال عبد الرحمن: يعني القرى التي أفاء اللّه على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) بلا خيل و لا ركاب ....

قال الزهري: قال عمر: قال اللّه عز و جل: ما أفاء اللّه على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) منهم، فما أوجفتم عليه من خيل و لا ركاب فهذه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خاصة؛ قرى عربية، فدك و كذا و كذا.

المصادر:

آداب الشافعي و مناقبه: ص 145.

61

المتن:

قال السيد محمد جمال الهاشمي في الفصل التاسع:

بحث فدك‏

فدك قرية بالحجاز، بينها و بين المدينة مسير يومين، منطقتها زراعية فيها عين فوّارة، تحوطها نخيل كثيفة تتخلّلها بعض الأشجار المثمرة.

قذف اللّه الرعب في قلوب أهل فدك بعد فتح خيبر، فأرسلوا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يصالحهم بنصف زراعتها و أراضيها على الجلاء، و كان ذلك في السنة السابعة بعد الهجرة.

فأجابهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على اقتراحهم؛ فلم يوجف عليها بخيل و لا ركاب، فكانت خالصة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لم يزاحمه عليها أحد من المسلمين، و ذلك بموجب نص التشريع‏

63

الإسلامي؛ قال اللّه عزّ شأنه في كتابه الكريم: و «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏». (1)

و قال تعالى في القرآن المجيد: «فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ». (2)

و هكذا تثبت الشريعة الإسلامية: فدك خالصة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقط؛ لم يخالف هذا الحكم أحد المذاهب الإسلامية على إطلاقها، لأنها مأخوذة من نص القرآن الكريم.

المصادر:

الزهراء (عليها السلام) للسيد محمد جمال الهاشمي: ص 70.

62

المتن:

قال بيومي مهران في ذكر ميراث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله):

.... و أما فدك، فهي أرض يهودية في شمال الحجاز. فلما كانت السنة السابعة من الهجرة و حدثت غزوة خيبر، قذف اللّه في قلوب أهل فدك الرعب، فصالحوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على النصف منها.

و روي أنه صالحهم عليها كلها، و من هنا بدأ تاريخها الإسلامي. فكانت ملك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنها لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب. ثم غرس فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) النخيل، ثم وهبها لا بنته الزهراء (عليها السلام)، و بقيت عندها حتى توفّي الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فكان في تصرف فيها، و كانت تتصدّق بكل خراجها بعد أن تستبقي ما يسدّ حاجة الإمام.

____________

(1). سورة الحشر: الآية 7.

(2). سورة الحشر: الآية 6.

64

المصادر:

السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لبيومي مهران: ص 139.

63

المتن:

قال يحيى بن سعيد:

كان أهل فدك قد أرسلوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فبايعوه على أن لهم رقابهم و نصف أرضيهم و نخلهم و لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شطر أرضيهم و نخلهم. فلما أجلاهم عمر بن الخطاب، بعث من أقام لهم حظّهم من الأرض و النخل فأدّاه إليهم.

المصادر:

1. كتاب الأموال: ج 1 ص 94 ح 62.

2. حقوق آل البيت (عليهم السلام): ص 175، عن كتاب الأموال.

الأسانيد:

في كتاب الأموال: أنا حميد، قال أبو عبيد: و أنا عبد اللّه بن صالح عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، قال.

64

المتن:

قال أبو عبيد في قوله تعالى: «فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ» (1):

هذه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خاصة؛ قرى عربية فدك و كذا و كذا.

____________

(1). سورة الحشر: الآية 6.

65

المصادر:

كتاب الأموال لأبي عبيد: ج 1 ص 93 ح 61.

الأسانيد:

في كتاب الأموال: قال أبو عبيد: قال إسماعيل بن إبراهيم: أنا عن أيوب، عن الزهري.

65

المتن:

في تفسير قوله تعالى: «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ» (1)، قال ابن العربي في أحكام القرآن:

قال ابن وهب: قال مالك: بلغني أن طائفة من اليهود نزلوا المدينة و طائفة خيبر و طائفة فدك مما كانوا يسمعون من صفة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و خروجه في أرض بين حرّتين و رجوا أن يكون منهم. فأخلفهم اللّه ذلك، و قد كانوا يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل بأسمائه و صفاته ....

المصادر:

1. الإمام مالك مفسّرا: ص 201.

2. أحكام القرآن، على ما في الإمام مالك مفسّرا.

66

المتن:

قال السيد ابن طاوس لولده في الفصل الحادي و الأربعون و المائة من كتاب كشف المحجة:

____________

(1). سورة الأعراف: الآية 157.

66

و اعلم يا ولدي محمد، اطّلعك اللّه جل جلاله على ما تحتاج إليه و زادك إقبالا عليه، إن جماعة ممن أدركتهم كانوا يعتقدون أن النبي جدك محمد و أباك عليا- صلوات اللّه عليهما- كانا فقيرين لأجل ما يبلغهم إيثارهم بالقوت و احتمال الطوي و الجوع و الزهد في الدنيا ....

و قد وهب جدك محمد (صلّى اللّه عليه و آله) أمك فاطمة (عليها السلام) فدكا و العوالي من جملة مواهبه، و كان دخلها- في رواية الشيخ عبد اللّه بن حماد الأنصاري- أربعة و عشرون ألف دينار في كل سنة، و في رواية غيره سبعون ألف دينار ....

المصادر:

1. كشف المحجة لثمرة المهجة: ص 123.

2. سفينة البحار: ج 7 ص 45، عن كشف المحجة.

3. بحار الأنوار: ج 29 ص 123 ح 25، عن كشف المحجة.

4. عوالم العلوم: ج 11 ص 620 ح 23، عن كشف المحجة.

5. دار السلام للنوري: ج 3 ص 253، عن كشف المحجة.

6. رياحين الشريعة: ج 2 ص 62، عن كشف المحجة.

67

المتن:

قال السيد الموسوي في بحث فدك اقتصاديا:

... إن فدك كانت أرضا ذا شأن، و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يرسل كل سنة إليهم من يقوّم عليهم الأرض ليأخذ نصف الحاصل عينا أو قيمة. فكانت فدك تشكل موردا من موارد الدولة و الحصول على المالية الدقيقة لها آنذاك؛ ليس بالأمر اليسير في ظل تعدد موارد الدولة آنذاك و عدم وجود ما حصل التعارف عليه في زمن لا حق بالديوان لتسجيل ما يرد للخلافة و ما يخرج منها، بل سارت الأمور بالنحو الطبيعي المحض، لم يهدف أحد إلى تدوين المقدار.

67

لا سيما مع ملاحظة أن ما يكون الحاصل فيه يرجع إلى الزراعة لا ينضبط بل هو يختلف من عام لآخر لما يتأثر به من الطبيعة و غيرها؛ و عليه فالحصول على مقدار محدود قيمي أو غيره أمر متعذّر، و لكنه يمكن لنا تجميع بعض القرائن التي يمكن أن تشهد لضخامة المورد الاقتصادي لفدك ....

و لعل في قصة ما دفعه عمر لليهود عند ما أخرجهم من فدك شاهدا على ذلك، و هو أن عمر بن الخطاب لما أراد إجلاء يهود فدك، انتظر حتى ورد إليه مال من العراق.

فأعطى يهود فدك قيمة أنصابهم و أجلاهم منها؛ و عليه فدولة في عهد قد اتسعت رقعتها تنتظر ورود مال من العراق لتدفع مالا لقوم يدلّل على كونه أمرا باهظا بنسبة ما، مضافا إلى مقارنة المؤرخين و معادلتهم لفدك بنخيل الكوفة، و الكوفة من الأراضي الوافرة ذات المحصول المرتفع.

و نستطيع أن نجمع قرائن أخرى من أحداث دارت حول فدك، تشهد لوضعها الاقتصادي عبر ملازمات واضحة:

أحدها: ما صرّح به أبو بكر لدى محاجّة الزهراء (عليها السلام) له في شأن فدك؛ قال: معاشر المهاجرين! إني شاورتكم في ضياع فدك بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقلتم: إن الأنبياء لا يورّثون، و إن هذه الأموال يجب أن تضاف إلى مال الفي‏ء و تصرف في ثمن السلاح و أبواب الجهاد و مصالح الثغور. فهذا يشهد أن ماليات فدك لم تكن بالشي‏ء القليل، ... فإن كون المال مما يجعل في السلاح و الكراع يعطي أهمية لهذا المال من الناحية القيمية.

الثاني: تولّي الخلافة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من كان يرى لاجتهاده و رأيه وزنا أمام ما يعترضه من حوادث زمانه، و مسألة عمل الخليفة الأول و الثاني باجتهادهما مسألة مشهورة واضحة حتى أنه قد أصبحت آراؤهما محل اعتماد القوم ....

فسيرة الشيخين أصبحت من مصادر التشريع لدى القوم. ثم كان أن عقد الأمر لعثمان بن عفان و كثر النكير على عثمان بعد مدة وجيزة من حياته ....

68

و مما كان النكير به عليه أنه أقطع فدك لمروان هذا. فنقم الناس منه و ليس نقمة الناس منه لأنها كانت ترى في فدك حقا للزهراء (عليها السلام)، بل نقمة الناس من إعطاء رجل واحد هذا المبلغ الوفير من المال، و هذا أمر لم يعهده الناس. و عليه يظهر أن فدك كانت من المال الخطير الذي يتحدّث به الناس و ينكرون أن يكون مال ضياع كاملة لرجل واحد.

الثالث: أن معاوية أقطع فدك ثلاثة أشخاص: يزيد بن معاوية و مروان بن الحكم و عمرو بن عثمان بن عفان، و لا شك في أن تثليث الأرض أثلاثا يعطي قيمة للثلث فضلا عن قيمة المجموع، و بملاحظة أمرين يتّضح الأمر أكثر؛ فمن جهة نلحظ السخاء للأموي ....

و بطبيعة الحال فإن الذي نلاحظ أمام هذا العطاء أمران:

الأول: توجيه سياسي، ففدك كانت من محطّات الصراع بين الخلافة و بين بني هاشم؛ فقد كان بنو هاشم يرون في فدك حقا مغصوبا و إمعانا في توجيه فدك، توجيها سياسيا كان إعطاء فدك أمويا خالصا.

الثاني: دلالة هذا العطاء على القيامة المرتفعة له، لا سيما بملاحظة التثليث في العطاء؛ ففدك تعود بحاصل جيد على ثلاثة من سادة الأمويين.

الرابع: لقد كان بين معاوية و مروان بن الحكم مدّ و جزر، إذ علم معاوية إطماع مروان. فاعتمد معه سياسة الرضا تارة ليقرّبه منه، و سياسة الغضب أخرى ليحذّره من نفسه. و لذا نقرأ من أحداث سنة 48 للهجرة أن مروان حجّ بالناس و هو يتوقّع العزل لموجدة كانت من معاوية عليه و ارتجاعه فدك منه، و كان قد وهبها له.

و عليه فإن كانت فدك بكاملها في يد مروان آنذاك، فهذا يدلّل على قيمة مرتفعة لفدك مادّيا، لأن من حصار معاوية على مروان حرمانها منها، و إن كان ثلثها فقط بيده فقيمتها أعلى، إذ الحصار يتشكّل بحرمانه من الثلث.

69

كما نجد في أحداث سنة 54 للهجرة أن معاوية كان يغري بين مروان و سعيد بن العاص. فكتب إلى سعيد بن العاص يأمره بقبض أموال مروان كلها و يقبض منه فدك و كان قد وهبها له.

أقول: قيل إن واردات فدك- إذ أنها قرية كاملة- ثروة عظيمة تصلح، لأن توزع على أمراء ثلاثة من أصحاب الثراء العريض و الأموال الطائلة، و لعل هذا هو السبب الذي دعى الخليفة الأول من انتزاعها من يد الزهراء (عليها السلام) باعتبار أن دولة الخلافة غير الشرعية، لا تقوم إلا على القوة و شراء الضمائر. فكان من الضروري تقويتها بالأموال، و ذلك بواسطة واردات فدك، و لزوم إضعاف موقف أهل البيت (عليهم السلام) و ذلك بتجريدهم من واردات فدك ....

فالحاصل إن واردات فدك ثروة عظيمة تستطيع إدارة شطر من دولة الإسلامية؛ و ورد في الآثار أن وارداتها يعادل سبعين ألف دينارا، بل عشرين و مائة ألف دينار (1) في كل عام، و معلوم أن هذا المقدار يتزايد في كل عام.

المصادر:

فدك و فاطمة (عليها السلام) قصة جهاد الزهراء (عليها السلام): ص 33.

68

المتن:

قال القمي في تفسير قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا» (2):

____________

(1). و على محاسبة الديا نار بأن كل دينار يعادل مثقالا من الذهب المسكوك، و هو بتبديل الرايج في العالم يعادل 120 ألف دلار أو 9 ميليارد و 600 ميليون تومان الإيراني في هذا اليوم 7 رجب 1425 الهجرية.

(2). سورة الحشر: الآية 2.

70

سبب ذلك أنه كان بالمدينة ثلاثة أبطن من اليهود: بني النضير و قريظة و قينقاع، و كان بينهم و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عهد و مدة. فنقضوا عهدهم ... فخرجوا على ذلك.

و وقع قوم منهم إلى فدك و وادي القرى، و خرج قوم منهم إلى الشام؛ فأنزل اللّه فيهم: «هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ...». (1)

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 20 ص 168 ح 4، عن تفسير القمي.

2. تفسير القمي: ص 671، على ما في البحار.

69

المتن:

قال أبو عبيد:

إنما صار أهل خيبر لا حظ لهم في الأرض و الثمر، لأن خيبر أخذت عنوة؛ فكانت للمسلمين لا شي‏ء لليهود فيها.

و أما فدك، فكانت على ما جاء فيها من الصلح. فلما أخذوا قيمة بقيه أرضهم خلّصت كلها لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لهذا تكلّم العباس و علي (عليه السلام) فيها ....

المصادر:

كتاب الأموال: ج 1 ص 95 ح 64.

الأسانيد:

في كتاب الأموال: أنا حميد، قال أبو عبيد.

____________

(1). سورة الحشر: الآية 2.

71

70

المتن:

ذكر وقائع سنة ست في غزوات الرسول (صلّى اللّه عليه و آله):

... و غزوة علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى بني عبد اللّه بن سعد من أهل فدك، و ذلك أن لهم جمعا يريدون أن يمدّوا يهود خيبر ...، و غزوة بشير بن سعد إلى مرة بفدك.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 20 ص 293، عن إعلام الورى.

2. إعلام الورى بأعلام الهدى: ص 59.

3. تاريخ الطبري: ج 2 ص 207، شطرا منه.

4. بحار الأنوار: ج 20 ص 308، عن المناقب.

5. المناقب لا بن شهرآشوب: ج 1 ص 173.

6. بحار الأنوار: ج 20 ص 376 ح 15، عن الكامل.

7. الكامل لا بن الأثير: ج 2 ص 140.

71

المتن:

قال يونس، عن ابن إسحاق، حدثني ابن لمحمد بن مسلمة الأنصاري، عمن أدرك من أهله و حدّثنيه مكنف، قالا:

حاضر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أهل خيبر في حصنيهم الوطيح و السلالم حتى إذا أيقنوا بالهلكة، سألوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يسيّرهم و يحقن دماءهم، ففعل. و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حاز الأموال كلها: الشق و النطاء و الكتيبة و جميع حصونهم، إلا ما كان ذينك الحصنين. فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا، بعثوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يسألونه أن يسيّرهم و يحقن دماءهم و يخلون بينه و بين الأموال، ففعل.

72

و كان ممن مشى بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بينهم في ذلك و محيّصة بن مسعود. فلما نزلوا على ذلك سألوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يعاملهم في الأموال على النصف و قالوا: نحن أعلم بها منكم و أعمر لها، فصالحهم على النصف على إنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم، و صالحه أهل فدك على مثل ذلك. فكانت أموال خيبر فيئا بين المسلمين و كانت فدك خالصة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لأن المسلمين لم يجلبوا عليها بخيل و لا ركاب ...

المصادر:

1. تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام للذهبي: ج باب المغازي ص 421.

2. كتاب الخراج للقرشي: ج 2 ص 42 ح 104، بنقيصة.

3. كتاب الخراج للقاضي أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم: ص 50.

الأسانيد:

1. في كتاب الخراج للقرشي، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا زياد البكائي، عن محمد بن إسحاق، عن عبد اللّه بن أبي بكر، قال.

2. في كتاب الخراج للقاضي، قال: و حدثنا محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن عبد اللّه بن العباس، قال.

72

المتن:

في كتاب معالم الفتن:

فدك قرية تبعد عن المدينة يومين أو ثلاثة، أرضها زراعية خصبة، فيها عين فوّارة و نخيل كثيرة، يقدر نخيلها بنخيل الكوفة في القرن السادس الهجري، و كان جماعة من اليهود يسكنون فدك و يستثمرونها حتى سنة السابعة للهجرة.

فلما حارب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يهود خيبر لنقضهم العهد بينهم و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فتح حصونهم و بقي حصنان أو ثلاثة منها لم تفتح، حاصرهم الرسول (صلّى اللّه عليه و آله). فلما اشتد بهم‏

73

الحصار، راسل أهلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على أن يؤمّنهم على حياتهم و ينزلوا له عن حصونهم و أرضهم. فقبل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعرضهم هذا، و ما حدث يوم خيبر أرعب أهل فدك، و لكن اتفاقية أهل الحصون المحاصرة مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فتحت أمام أهل فدك بابا للأمل.

فلما جاءهم رسول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يدعوهم إلى الإسلام أبوا أن يسلّموا، و لكنهم استعدّوا أن يقدّموا نصف أرضهم للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) مع الاحتفاظ لأنفسهم بالنصف الآخر على أن يعملوا في أرضهم و أرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و متى شاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يجليهم عن أرضهم فعل شريطة أن يعوّضهم عن أتعابهم و أرضهم.

فصارت فدك ملكا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بنص القرآن الكريم: «وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ» (1)، قال المفسرون: كل مال أخذ من الكفار من غير قتال و لا إيجاف خيل و لا ركاب؛ كأموال بني النضير هذه، فإنها مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل و لا ركاب، أي لم يقاتلوا الأعداء فيها بالمبارزة، بل نزل أولئك من الرعب الذي ألقى اللّه في قلوبهم من هيبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فأفاءه اللّه على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، أي خصّه به و ملّكه وحده إياه، يتصرّف فيه كما يشاء.

فلما نزل قوله تعالى: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ» (2)، أعطى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فدكا لفاطمة (عليها السلام). روى أبو سعيد الخدري أنه لما نزلت هذه الآية على النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، أعطى فاطمة (عليها السلام) فدكا و سلّمه إليها، و بقي الأمر هكذا حتى توفّي النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

المصادر:

1. معالم الفتن: ج 1 ص 314.

2. شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد: ج 16 ص 236، شطرا منه.

____________

(1). سورة الحشر: الآية 6.

(2). سورة الإسراء: الآية 26.

74

73

المتن:

قال نوري جعفر:

و خلاصة قصة فدك: إن فدك قرية حجازية قريبة من المدينة، سكنها اليهود منذ زمن بعيد، و عمّروها و زرعوها.

و في السنة السابعة للهجرة أعلن سكّانها خضوعهم للرسول (صلّى اللّه عليه و آله)- دون حرب- فأصبحت فدك خالصة للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) من دون المسلمين، وفق منطوق الآية الكريمة: «وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ». (1)

و قد وهب الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في حياته لا بنته فاطمة (عليها السلام) بعد أن غرس فيها بيده الكريمة إحدى عشرة نخلة. فكانت السيدة فاطمة (عليها السلام) هي التي تتصرّف بفدك منذ أن وهبها لها أبوها حتى وفاته، حيث انتزعها منها أبو بكر بعد تولّيته الخلافة مباشرة.

و قد أشار إلى ذلك الإمام في إحدى رسائله إلى عثمان بن حنيف حين قال: «بلى، كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلّته السماء؛ فشحّت بها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرين ...».

فالسيده فاطمة (عليها السلام) إذن، تستحق ميراث فدك من ناحيتين، هما الميراث و النحلة.

و كان على الخليفة- و قد ارتأى انتزاعها منها- أن يبقيها تحت تصرّفها مجاملة للرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و لها، و يقترح في حالة اختلافه معها إنفاق بعض غلّتها في وجوه الخير التي ينفق عليها الطرفان.

هذا إذا سلّمنا- جدلا- بأنها لا ترث أبيها، و أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يهبها إياها في حياته، كما كان على الخليفة كذلك من الناحية القانونية العرفية، و قد قرّر أن ينتزعها من السيدة أن يستبقيها في يدها إلى أن يثبت له عدم أحقّيّتها بها.

____________

(1). سورة الحشر: الآية 6.

75

المصادر:

علي (عليه السلام) و مناوءوه لنوري جعفر: ص 51.

74

المتن:

قال الميرزا محمد علي الأنصاري القراجه‏داغي في حدود فدك:

... قال الفاضل المجلسي: هذان التحديد إن خلاف المشهور بين اللغويين، و لعل مراد المعصوم (عليه السلام) أن تلك كلها في حكم فدك و كان الدعوى على جميعها، و إنما ذكروا فدك على المثال أو تغليبا. انتهى كلام المجلسي.

و حاصله أن فدك عنوان للأراضي التي تجري عليها يد الخلافة الإسلامية؛ فيكون مصداقه بهذا الاعتبار جميع بلاد الإسلام. فمن أراد فدك فلا بد أن يرد أمر الخلافة برمّته إلى محله و منزلته و من لا فلا.

المصادر:

1. اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء (عليها السلام): ص 294.

2. بحار الأنوار: ج 29 ص 201، شطرا من صدره.

75

المتن:

قال ابن عباس في قوله تعالى: و «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏» (1):

نزل في أموال كفار أهل القرى، و هم قريظة و بنو النضير و هما بالمدينة و فدك و هي من المدينة على ثلاثة أميال و خيبر و قرى عرينة و ينبع، جعلها اللّه لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، يحكم فيها ما أراد، و أخبر أنها كلها له؛ فقال أناس: فهلّا قسّمها؟ فنزلت الآية.

____________

(1). سورة الحشر: الآية 6.

76

و قيل: إن الآية الأولى بيان أموال بني النضير، خاصة لقوله: «و ما أفاء اللّه على رسوله» منهم، و الآية الثانية بيان الأموال التي أصيبت بغير قتال.

و قيل: أنهما واحد، و الآية الثانية بيان قسم المال الذي ذكره اللّه في الآية الأولى ...

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 19 ص 161، عن مجمع البيان.

2. مجمع البيان: ج 9 ص 260.

76

المتن:

... و حاصر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حصني أهل خيبر الوطيح و السلالم. فلما أيقنوا بالهلكة سألوه أن يسيّرهم و يحقن دماءهم، فأجابهم إلى ذلك، و كان قد حاز الأموال كلها الشق و نطاة و الكتيبة و جميع حصونهم. فلما سمع بذلك أهل فدك، بعثوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يسألونه أن يسيّرهم و يخلون له الأموال، ففعل ذلك.

و لما نزل أهل خيبر على ذلك سألوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يعاملهم في الأموال على النصف و أن يخرجهم إذا شاء. فساقاهم على الأموال على الشرط الذي طلبوا، و فعل مثل ذلك أهل فدك؛ و كانت خيبر فيئا للمسلمين و كانت فدك خالصة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل و لا ركاب.

المصادر:

1. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج 2 ص 150.

2. مجمع البيان: ج 9 ص 119، بتفاوت يسير.

3. بحار الأنوار: ج 21 ص 6.

77

77

المتن:

قال عبد اللّه بن عصمة:

سمعت أبا سعيد الخدري يقول: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخذ الراية فهزّها، ثم قال: من يأخذها بحقها؟ فجاء فلان فقال: أنا. قال: أمط، ثم جاء رجل فقال: أمط، ثم قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله):

و الذي كرّم وجه محمد لأعطينّها رجلا لا يفرّ؛ هاك يا علي. فانطلق حتى فتح اللّه خيبر و فدك و جاء بعجوتها و قديدها. قال مصعب: بعجولها و قديدها.

المصادر:

1. المسند لأحمد بن حنبل: ج 3 ص 16، على ما في الإحقاق.

2. المناقب لأحمد بن حنبل (مخطوط)، على ما في الإحقاق.

3. تذكرة الخواص: ص 29، على ما في الإحقاق.

4. ذخائر العقبى: ص 72، بتفاوت فيه، على ما في الإحقاق.

5. البداية و النهاية: ج 4 ص 185، على ما في الإحقاق.

6. البداية و النهاية: ج 7 ص 338، على ما في الإحقاق.

7. مجمع الزوائد: ج 6 ص 151، على ما في الإحقاق.

8. مجمع الزوائد: ج 9 ص 124، على ما في الإحقاق.

9. إحقاق الحق: ج 5 ص 403، عن الكتب المذكورة.

الأسانيد:

في مسند أحمد: عبد اللّه، حدثني أبي، ثنا مصعب بن المقدام و حجين بن المثنّى، قالا:

إسرائيل، ثنا عبد اللّه بن عصمة الجبلي، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول.

78

المتن:

قال القرطبي في قوله تعالى: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏» (1)، قال ابن عباس:

____________

(1). سورة الحشر: الآية 6.

78

هي قريظة و النضير و هما بالمدينة و فدك، و هى على ثلاثة أيام من المدينة و خيبر، و قرى عرينة و ينبع جعلها اللّه لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و بيّن أن في ذلك المال الذي خصّه بالرسول (صلّى اللّه عليه و آله) سهمانا لغير الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) نظرا منه لعباده؛ و قد تكلّم العلماء في هذه الآية و التي قبلها، هل معناهما واحد أو مختلف؟

المصادر:

الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج 18 ص 12.

79

المتن:

عن سعد بن حزام، عن أبيه، قال:

كنا بالمدينة و المجاعة تصيبنا. فنخرج إلى خيبر فنقيم بها ما أقمنا ثم نرجع، و ربما خرجنا إلى فدك و تيماء. و كانت اليهود قوما لهم ثمار لا يصيبها قطعه؛ أما تيماء فعين جارية تخرج من أصل جبل لم يصبها قطعه منذ كانت، و أما خيبر فماء واتن فهي مغفّرة، و أما فدك فمثل ذلك و ذلك قبل الإسلام ...

المصادر:

المغازي للواقدي: ج 2 ص 713.

الأسانيد:

في المغازي: حدثني عبد اللّه بن نوح الحارثي، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن سعد بن حزام بن محيّصة، عن أبيه، قال.

79

80

المتن:

قال البلاذري في سريّة غالب:

... و سريّة غالب بن عبد اللّه الليثي من كنانة إلى بني مرة بفدك، فقتل و سبى و ظفر.

و في المنتظم: و قتل يوم عين التمر مع خالد بن الوليد.

المصادر:

أنساب الأشراف: ج 1 ص 379 ح 800.

81

المتن:

... و غالب بن عبد اللّه بن مسفر بن جعفر بن كلب بن عوف، و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعث غالبا على جيش إلى بني الملوّح بن يعمر، و استخلفه على المدينة في غزوة بني لحيان، و بعثه إلى بني مرة بفدك فاستشهد دون فدك.

المصادر:

جمهرة النسب: ج 1 ص 198.

82

المتن:

قال محمد حسنين هيكل في الفصل الحادي و العشرون:

... و لما طلب يهود خيبر الصلح أثناء محاصرة المسلمين إياهم في حصني الوطيح و السلالم، بعث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أهل فدك ليسلّموا برسالته أو يسلّموا أموالهم. و وقع في‏

80

نفوس أهل فدك الرعب بعد الذي علموا من أمر خيبر، فتصالحوا على نصف أموالهم من غير قتال؛ فكانت خيبر للمسلمين لأنهم قاتلوا لاستخلاصها، و كانت فدك خالصة لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله) لأن المسلمين لم يجلبوا عليها بخيل و لا ركاب.

المصادر:

حياة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) لمحمد حسنين هيكل: ص 247.

83

المتن:

قال الواقدي في مغازى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

... و أقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بوادي القرى أربعة أيام، و قسّم ما أصاب على أصحابه بوادي القرى و ترك النخل و الأرض بأيدي اليهود و عاملهم عليها. فلما بلغ يهود تيماء ما وطى‏ء به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خيبر و فدك و وادي القرى، صالحوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على الجزية و أقاموا بأيديهم أموالهم.

فلما كان زمن عمر، أخرج يهود خيبر و فدك و لم يخرج أهل تيماء و وادي القرى، لأنهما داخلتان في أرض الشام، و يرى أن ما دون وادي القرى إلى المدينة حجاز و إن ما وراء ذلك من الشام ...

المصادر:

المغازي للواقدي: ج 2 ص 711.

81

84

المتن:

عن ابن عباس، قال:

قسّمت خيبر على ألف سهم و خمسمائة و ثمانين سهما، و الذين شهدوا الحديبية ألف و خمس مائة و أربعون رجلا، و الذين كانوا مع جعفر بأرض الحبشة أربعون رجلا و كان معهم يومئذ مائتا فرس أو نحوها؛ فأسهم (صلّى اللّه عليه و آله) للفرس سهمين و لصاحبه سهما.

قال أبو بكر: ثم قسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أرض بني النضير و أرض بني قريضة، و لم يقسّم فدك و لم يقسّم عمر بن الخطاب سوانا هذا.

المصادر:

كتاب الخراج للقرشي: ج 2 ص 41 ح 100.

الأسانيد:

في الخراج: أخبرنا إسماعيل، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال.

85

المتن:

قال الفاضل الألمعي و المحقق الأديب البارع الميرزا محمد علي القراجه‏داغي الأنصاري في ذكر فدك:

و كان فتح خيبر و فدك في السنة السابعة من الهجرة و كان ذلك في أوائل هذه السنة، و قد وعد اللّه لنبيه (صلّى اللّه عليه و آله) فتح خيبر و مضافاتها بقوله: «وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها ...». (1)

____________

(1). سورة الفتح: الآية 20.

82

و هذه الوعدة كانت عند صلح الحديبية، و لما رجع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعد الصلح في الحديبية- على التفصيل الواقع في الأخبار المروية- رجع إلى المدينة في السنة السادسة من الهجرة، نهض بألف و أربعمائة من جيشه المنتصر إلى فتح خيبر، و فتحها على النحو المفصل في كتب الأخبار و السير.

و قد وقعت خيبر من المدينة إلى سمت الشام على مسافة ثمانية بريدات، كل بريد أربعة فراسخ؛ لها مزارع معمورة و حصون موفورة؛ بناها خيبر أخو يثرب من العمالقة الذي بنا المدينة، فسمّي كلّ باسم بانيه. و قيل: خيبر في لغة اليهود بمعنى الحصن، فيقال لتلك الحصون خيابر من هذه الجهة.

و كان حصونها مسمّاة بثلاثة أسماء نوعية: الأول: حصن نطاة، و هي ثلاثة حصون:

حصن الناعم و حصن الصعب و حصن القلة، الثاني: حصن الشق، و هي حصن أبيّ و حصن البراء، و الثالث: حصن الكتيبة- بصيغة التصغير- و هي حصن قموص و حصن وطيح و حصن سلام- بضمّ السين- و يقال له سلالم أيضا؛ و المجموع ثمانية حصون.

و في يوم فتح خيبر قدم جعفر بن أبي طالب، و قد كان هاجر من مكة إلى الحبشة في جمع قليل من المؤمنين مع ستة نفر من الأشعريين منهم أبو موسى الأشعري. فاتفق قدوم جعفر إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يوم فتح خيبر. فلما قدم جعفر عليه في خيبر يوم فتحها و بشّر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بقدومه، قال: و اللّه ما أدري بأيهما أشدّ سرورا: بقدوم جعفر أو بفتح خيبر.

فلما قدم وثب إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فالتزمه و قبّل ما بين عينيه و قال: يا جعفر! أ لا أمنحك، أ لا أعطيك، أ لا أحبوك؟ فقال جعفر: بلى يا رسول اللّه. فظنّ الناس أنه يعطيه ذهبا و فضة و تشرّفوا لذلك. فقال: أ لا أعلّمك صلاة إذا أنت صلّيتها و كنت فررت من الزحف و كان عليك مثل زبد البحر و رمل عالج ذنوبا غفر لك؟ قال: بلى.

فعلّمه الصلاة المشهورة بصلاة جعفر الطيار، و هي أربع ركعات بتسليمتين؛ في الركعة الأولى بعد الحمد الزلزلة و في الثانية بعدها العاديات و في الثالثة بعدها النصر و في الرابعة بعدها التوحيد، و بعد القراءة في كل من الركعات خمس عشرة مرة «سبحان‏

83

اللّه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر»، و في كل من الركوع و الرفع منه، و في كل من السجدات و الرفع منها قولها عشر مرة. و أعطى لأصحاب جعفر من غنائم خيبر.

و روي أنه لما ورد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مع أصحابه إلى حوالي خيبر، أرسل محيّصة بن مسعود الحارثي إلى فدك ليدعو أهلها إلى الإسلام و يحذّرهم عن مخالفة سيد الأنام. فلما وصل محيّصة إليهم بلغ الرسالة من معدن الرسالة عليهم و خوّفهم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جاء إلى حربهم كما أتى إلى حرب أهل خيبر.

فهم أجابوه بالكلام الخشن و الجواب الغير الحسن و اعتمدوا على شجعان خيبر و أبطالها، و أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا يمكنه فتحها بل يكون هناك مغلوبا، فيكون عن التوجه إلى فدك محروما، و قالوا: إن عامرا و ياسرا و حارثا و سيد اليهود- يعنون مرحبا- في حصن نطاة و معهم ألف مقاتل من الكماة، و ما نظنّ أن يقاومهم جيش محمد و لا غيره، و لم يعلموا أن غالب أمره، فأرادوا ردّ محيّصة.

و لما رأى أن لا ميل لهم في المصالحة و المسالمة، أراد أن يرجع إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فتأمّل بعض عقلاء الجماعة في عاقبة المقدمة و خافوا من الوخامة و سوء الخاتمة، فتعلّلوا في الجواب بين النقض و الإبرام و لم يدروا ما يلقون إليه من الكلام، حتى وصل إليهم الخبر بعد ثلاثة أيام أن فتحت خيبر بجيش سيد الأنام (صلّى اللّه عليه و آله). فتقدّموا حينئذ بقدم الاعتذار و أرسلوا إلى النبي المختار واحدا من أكابرهم، مسمّى بنون بن يوشع مع جماعة كثيرة، لتمهيد بساط المصالحة و تأسيس بنيان المسالمة.

فلما تشرّفوا بخدمة سيد الأنام (صلّى اللّه عليه و آله) و تكلّموا بما يليق من الكلام، وقع القيل و القال في أمر المصالحة و كيفيتها بالنقض و الإبرام، إلى أن انعقد المصالحة بينهم و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على أن يكون نصف أراضي فدك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و النصف الآخر لأهلها، بأن لا يتعرّض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليهم و يعفو عنهم و يقرّهم على دينهم.

فعامل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) معهم بهذه المعاملة؛ و هم كانوا على تلك الحالة حتى أخرجهم عمر بن الخطاب في أيام خلافته إلى الشام، بعد أن اشترى منهم النصف الذي كان حصتهم بشي‏ء من بيت المال.

84

و روي أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لما فتح خيبر، أرسل عليا (عليه السلام) إلى فدك؛ فصالح أهلها معه بأن يكون نصف أراضي فدك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع الحوائط و الأبنية العالية الموجودة فيها، فصالح (عليه السلام) معهم على هذا. فنزل جبرئيل بقوله تعالى: «فَآتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ» (1)، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): من ذا القربى و ما حقه؟ قال جبرئيل: ذا القربى فاطمة (عليها السلام)، و حقها ما كان لك من أراضي فدك و حوائطها.

فكتب (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك صكّا و وثيقة و جعلها لفاطمة (عليها السلام)، و هذه الوثيقة هي التي أتت فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر حين غصب فدكا بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، على ما سيجي‏ء تفصيله.

و في رواية أخرى: إنه لما سمع أهل فدك أن المسلمين قد صنعوا ما صنعوا بأهل خيبر، بعثوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يسألونه أن يسيّرهم و يخلّي عنهم فيخلّوا له أموالهم. فقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك منهم؛ ففعلوا كما ففعلوا و تقبّلوا.

و روي أيضا أن أهل خيبر لما ضاق عليهم الخناق من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طلبوا الأمان بأن يكون دماؤهم محقونة و يترك لهم نساءهم و أولادهم، و يكون للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) أراضيهم و جميع أموالهم إلا ثيابهم على أبدانهم. فصالح (صلّى اللّه عليه و آله) على ذلك معهم. و لما سمع أهل فدك ذلك سألوا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يعامل معهم معاملتهم، ففعل (صلّى اللّه عليه و آله) كذلك.

و في رواية أخرى: إنه لما بقيت بقية من أهل خيبر، تحصّنوا و سألوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يحقن دماءهم و يسيّرهم، ففعل. فسمع ذلك أهل فدك فكانوا على مثل ذلك، ثم قالوا له: إنا بتعمير هذه الأراضي أولى من غيرنا؛ فسلّمها لنا نعمّرها، على أن يكون نصف المنافع لنا و نصفها لك.

فرضي (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك و عاقد معهم على ذلك، و شرط عليهم أن يخرجوا كلما أراد خروجهم. فصار خيبر مال جميع المسلمين لما أوجفوا عليها من خيل و ركاب، و كان فدك مخصوصة بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) دون المسلمين و سائر الأصحاب لحصول فتحها بلا منازعة و لا قرع باب.

____________

(1). سورة الروم: الآية 38.

85

و روي عن الباقر (عليه السلام) أنه لما فرغ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من أمر خيبر، أراد إرسال الجيش إلى قلاع فدك. فعقد لواء و قال: من يأخذ هذا اللواء؟ فقام الزبير فردّه النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم قام سعد فردّه أيضا، و قال: قم يا علي، فإن هذا حقك.

فأخذ علي (عليه السلام) اللواء و صار إلى فدك، و صالح معهم على أن يحقن دماءهم و يكون أموالهم للنبي (صلّى اللّه عليه و آله). فصار قلاعهم و بلادهم و مزارعهم و بساتينهم للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) دون أن يكون للمسلمين حق فيها، لأنها مما لم يوجف عليها من خيل و لا ركاب. فنزل جبرئيل بقوله تعالى: «فَآتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ ...» (1)، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): من ذو القربى و ما الحق؟ قال جبرئيل:

ذو القربى فاطمة (عليها السلام) و حقها فدك. فطلب (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) و كتب بذلك وثيقة و أعطاها فدكا.

فلما مضى، غصبها عنها أبو بكر و عمر ...

و في كتاب الاختصاص عن الصادق (عليه السلام):

إن أم أيمن شهدت عند أبي بكر و عمر بأني كنت يوما في منزل فاطمة (عليها السلام) و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالس، فنزل جبرئيل و قال: يا محمد! بأمر اللّه سبحانه، فإن اللّه أمرني بأن أخطّ لك بجناحيّ ملك فدك و أعرفها لك و أسخّرها منك.

فقام (صلّى اللّه عليه و آله) و ذهب ثم رجع، فقالت فاطمة (عليها السلام): إلى أين ذهبت يا أبة؟ قال: إن جبرئيل خطّ لي أملاك فدك بجناحه و عرّفني حدودها، و أمرني أن أسلّمها لك. فسلّمها (صلّى اللّه عليه و آله) إياها و أشهدني على ذلك مع علي بن أبي طالب (عليه السلام).

و في البحار عن الصادق (عليه السلام):

إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خرج في غزاة. فلما انصرف راجعا، نزل في بعض الطريق و الناس معه، إذ أتاه جبرئيل فقال: يا محمد! قم فاركب. فركب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و جبرئيل معه. فطويت له الأرض كطيّ الثوب حتى انتهى إلى فدك. فلما سمع أهل فدك وقع الخيل ظنّوا إن عدوهم قد جاءهم. فغلقوا أبواب المدينة و دفعوا المفاتيح إلى عجوز لهم في بيت لها خارج من المدينة و لحقوا برءوس الجبال.

____________

(1). سورة الروم: الآية 38.

86

فأتى جبرئيل إلى العجوز حتى أخذ المفاتيح، ثم فتح أبواب المدينة و دار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في بيوتها و داراتها. فقال جبرئيل: يا محمد! هذا ما خصّك اللّه به و أعطاكه دون الناس، و هو قوله تعالى: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ ...». (1)

ثم غلق الباب و دفع المفاتيح إليه، فجعله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في غلاف سيفه و هو معلّق بالرحل، ثم ركب و طويت له الأرض. فأتاهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هم على مجالسهم لا يتفرّقوا و لم يبرحوا، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): قد انتهينا إلى فدك و إني قد أفاءها اللّه عليّ.

فغمز المنافقون بعضهم بعضا، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): هذه مفاتيح فدك، فأخرجها من غلاف سيفه. فركبوا و لما دخلوا المدينة، دخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة (عليها السلام) و قال: يا بنية! إن اللّه قد أفاء على أبيك فدك و اختصّه بها؛ فهي له خاصة دون المؤمنين و أفعل بها ما أشاء، و إنه كان لأمك خديجة على أبيك مهر، و إن أباك قد جعلها لك بذلك و أنحلها لك و لولدك بعدك.

و دعا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: اكتب لفاطمة (عليها السلام) بفدك نحلة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فشهد على ذلك علي (عليه السلام) و مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أم أيمن. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن أم أيمن امرأة من أهل الجنة. و جاء أهل فدك إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقاطعهم في النصف على أربعة و عشرين ألف دينار في كل سنة.

و في رواية أخرى: سبعين ألف دينار.

قال ابن أبي الحديد بعد ذكر مصالحة فدك مع أهلها على النصف:

فلم يزل الأمر كذلك حتى أخرجهم عمر و أجلاهم بعد أن عوّضهم عن النصف الآخر الذي كان لهم عوضا عن إبل و غيرها. (2)

و روى أيضا أنه لما أجلاهم عمر، بعث إليهم من يقوّم الأموال؛ بعث أبا الهيثم بن التيهان و فروة بن عمر و حباب بن صخر و زيد بن ثابت. فقوّموا أرض فدك و نخلها،

____________

(1). سورة الحشر: الآية 6.

(2). شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد: ج 16 210 ب 45.

87

فأخذها عمر و دفع إليهم قيمة النصف الذي لهم، و كان مبلغ ذلك خمسين ألف درهم؛ أعطاهم إياها من مال أتاه من العراق و أجلاهم إلى الشام.

و روى ابن شهرآشوب أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لما توجّه إلى فتح قلاع فدك، تحصّن أهلها في واحدة منها. فناداهم بقوله: ما تفعلون و ما يؤمنكم أن تكونوا آمنين في هذا الحصن، لو تركتكم في هذه القلعة و أمضي إلى سائر قلاعكم و أفتحها و أتصرّف جميع أموالكم التي فيها؟ قالوا: إن لنا حفظة عليها و هي مقفّلة، عندهم أو عندنا مفاتيحها.

قال (صلّى اللّه عليه و آله): بل أعطاني اللّه مفاتيحها و هي الآن في يدي. فأخرجها من كمّه و قال: انظروا إليها. فلما رأوا ذلك اتهموا رجلا سلّموا المفاتيح إليه بأنه صبا إلى دين محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و أعطى المفاتيح له و عاتبوه في ذلك أشد معاتبة. فحلف أن المفاتيح عنده و أنه جعلها في سفط في صندوق أخفاه في دار محكمة مقفّلة.

فلما ذهب إليها، رأى الأقفال على حالها و لم ير المفاتيح في مكانها. فرجع و قال: أنا علمت أن هذا الرجل نبي لا غير، لأني كنت ضبطت الأقفال و قرأت عليها آيات من التوراة لدفع السحر عنها باعتقاد أن هذا الرجل ساحر و قوة عمله بالسحر، و حال جميع الأقفال على حالها و المفاتيح مفقودة من مواضعها و محالّها. فقالوا له (صلّى اللّه عليه و آله): من أعطاك المفاتيح؟ قال: الذي أعطى الألواح لموسى؛ أرسلها إليّ بيد جبرئيل.

ففتحوا حينئذ القلعة و أسرعوا إلى خدمته، فأسلم بعضهم. فأخذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الخمس من أموالهم و ترك الباقي لهم، و من لم يسلم تصرّف أملاكهم و أموالهم و خلّاهم و بالهم.

فنزل جبرئيل بقوله تعالى: «فَآتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ» (1)، أي فاطمة (عليها السلام) فدكا فإنها ميراثها، أي بدل ميراثها من أمها خديجة و أختها هند بنت أبي هاله. فرجع (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المدينة و طلب فاطمة (عليها السلام)، و كتب الوثيقة و أعطاها الغنائم الفدكية.

____________

(1). سورة الروم: الآية 38.

88

فقسّمت فاطمة (عليها السلام) الأموال المنقولة على فقراء المدينة، و كان الأملاك من أراضي فدك بيدها و هي متصرّفة فيها؛ تأخذ قوت سنتها من منافعها و تفرّق إلى الفقراء ما بقي من حاصلها، إلى أن غصبها العمران منها بعد وفاة أبيها.

و في رواية رواها في البحار عن السجاد (عليه السلام): أنه قال:

لما نزل جبرئيل على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بأمر اللّه تعالى له بفتح أراضي فدك، شدّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سلاحه و أسرج دابته و شدّ علي (عليه السلام) سلاحه و أسرج دابته، ثم توجّها في جوف الليل و علي (عليه السلام) لا يعلم حيث يريد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، حتى انتهى إلى فدك. فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي! تحملني أو أحملك؟ قال علي (عليه السلام): أحملك يا رسول اللّه. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي! أنا أحملك، لأني أطول بك و لا تطول بي.

فحمل عليا (عليه السلام) على كتفه ثم قام به، فلم يزل يطول به حتى علا على سور الحصن.

فصعد علي (عليه السلام) على الحصن و معه سيف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأذّن على الحصن و كبّر. فابتدر أهل الحصن إلى باب الحصن هرابا حتى فتحوه و خرجوا منه، فاستقبلهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بجمعهم و نزل علي (عليه السلام) إليهم. فقتل علي (عليه السلام) ثمانية عشر من عظمائهم و كبرائهم، و أعطى الباقون البيعة بأيديهم.

و ساق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذراريهم و من بقي منهم و غنائمهم، يحملونها على رقابهم إلى المدينة. فلم يوجف عليها غير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فهي له و لذريته خاصه دون المؤمنين.

المصادر:

1. اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء (عليها السلام): ص 295.

2. جمال الأسبوع: ص 282، شطرا منه.

3. بحار الأنوار: ج 21 ص 22 ح 17، شطرا منه.

4. الاختصاص: ص 183، شطرا منه.

5. بحار الأنوار: ج 29 ص 189 ح 39، شطرا منه.

6. عوالم العلوم: ج 11 ص 647 ح 2، شطرا منه.

7. الخرائج: ج 1 ص 112 ح 187، شطرا منه.

8. بحار الأنوار: ج 29 ص 114 ح 10، شطرا منه.

89

9. شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد: ج 16 ص 210 ح 45، شطرا منه.

10. المناقب لا بن شهرآشوب: ج 1 ص 142، شطرا منه.

11. بحار الأنوار: ج 29 ص 117 ح 11، شطرا منه.

12. العوالم: ج 11 ص 619 ح 22، شطرا منه.

13. بحار الأنوار: ج 29 ص 109 ح 3، شطرا منه.

14. تفسير فرات: ص 473 ح 619، شطرا منه.

15. عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 1 ص 452، شطرا منه.

16. بحار الأنوار: ج 29 ص 105 ح 1، شطرا منه.

17. عوالم العلوم: ج 11 ص 619 ح 20، شطرا منه.

18. تفسير البرهان: ج 2 ص 415 ح 2، شطرا منه.

19. تفسير نور الثقلين: ج 5 ص 275، شطرا منه.

20. كنز الدقائق: ج 7 ص 288، شطرا منه.

21. تفسير الصافي: ج 3 ص 186، شطرا منه.

22. تفسير فرات: ص 323 ح 438، 441، شطرا منه.

23. تفسير مجمع البيان: ج 3 ص 411، شطرا منه.

24. تفسير القمي: ج 2 ص 18، شطرا منه.

25. تفسير العياشي: ج 2 ص 287، شطرا منه.

26. تفسير فرات: ص 239 ح 322، شطرا منه.

27. تفسير العياشي: ج 2 ص 87 ح 47، شطرا منه.

28. بحار الأنوار: ج 29 ص 121 ح 29، شطرا منه.

29. بحار الأنوار: ج 29 ص 119 ح 13، شطرا منه.

30. بحار الأنوار: ج 29 ص 113 ح 8، شطرا منه.

31. عوالم العلوم: ج 11 ص 619 ح 21، شطرا منه.

32. تفسير الصافي: ج 3 ص 186، شطرا منه.

33. كشف الغمة: ج 2 ص 105، شطرا منه.

34. بحار الأنوار: ج 29 ص 109، شطرا منه.

90

86

المتن:

قال بعض ولد محمد بن أبي سلمة:

بقيت بقية من أهل خيبر تحصّنوا، فسألوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يحقن دماءهم و يسيّرهم، ففعل. فسمع بذلك أهل فدك، فنزلوا على مثل ذلك؛ فكانت للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) خالصة، لأنه لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب.

المصادر:

تاريخ المدينة المنورة لا بن شبة: ج 1 ص 193.

الأسانيد:

في تاريخ المدينة: حدثنا حبّان بن بشر، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، و عبد اللّه بن أبي بكر، عن بعض ولد محمد بن أبي سلمة، قال.

87

المتن:

قال حسيل بن خارجة:

بعث يهود فدك إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين افتتح خيبر: أعطنا الأمان منك و هي لك.

فبعث إليهم محيّصة بن حرام، فقبضها للنبي (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فكانت له خاصة. و صالحه أهل الوطيح و سلالم من أهل خيبر على الوطيح و سلالم، و هي من أموال خيبر؛ فكانت له خاصة.

و خرجت الكثيبة في الخمس، و هي مما يلي الوطيح و سلالم. فجمعت شيئا واحدا فاتت مما ترك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من صدقاته و فيما أطعم أزواجه.

المصادر:

تاريخ المدينة المنورة لا بن شبة: ج 1 ص 193.

91

الأسانيد:

في تاريخ المدينة: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد العزيز عمران، عن إبراهيم بن حويّصة الحارثي، عن خالد بن معن بن جويّة، عن حسيل بن خارجة، قال.

88

المتن:

قال تقي الدين المكي في سرايا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سريّة مصاب:

... ثم سريّة غالب أيضا إلى مصاب، أصاب بشير بفدك في صفر و معه مائتا رجل؛ فقتلوا قتلى و أصابوا نعما.

المصادر:

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين لتقي الدين المكي: ج 1 ص 259.

89

المتن:

قال الشيخ علي أكبر النهاوندي في ذكر تأسيس فدك:

أن في عهد موسى بن عمران (عليه السلام) كان رجلا عابدا زاهدا عالما من حواري موسى (عليه السلام) يسمّى بالزاهد الذرخاء، و كان يسمع فضائل و صفات محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) من موسى (عليه السلام) و يذكره في دعائه و أوراده.

و لما توفّي موسى (عليه السلام)، زاد ذلك الرجل الزاهد في عبادته و رياضته، و ما زال يذهب إلى الجبال و الصحاري و يعبد اللّه تعالى، إلى أن وصل واديا بين المدينة و مصر و يسمّى بمدائن الحكماء، كان يرتع فيها آبال حكماء المدينة، و هذا الوادي قريب المدينة، ليس فيها ماء و لا شجر.

92

و لما وصل الذرخاء هذا المكان، أعجبه و اتخذه محلا للعبادة و اشتغل هناك بعبادته.

و كان يتلوا في التوراة صفات محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و مدحه و محبة علي (عليه السلام) و مودته، و عرف علم الأفلاك الثمانية و رحل دانيال، و كان قد ينظر في الأسطرلاب و حكم فيه.

و من إعجاز محمد و علي (عليهما السلام) و بكرامة الذرخاء العابد، ظهر في ذلك الوادي عين فوّارة و حفره الذرخاء و كثر ماؤه و بنى هناك العمارة و زرع الزرع، و ازداد كل يوم عمرانه و أقبل الزهاد و العباد و القبائل و العشائر و بنو فيها الدور و العمارات و أحدثوا البساتين و الروضات.

و في مدة قليلة أحدثت ثمانية قرية و جاء الناس من كل ناحية و ازداد النفوس و المزارع و البيوت، حتى بلغ عمر الزاهد الذرخاء إلى انتهائه و زاد أولاده و أولاد أولاده. فأمر أن يصنعوا صندوقا من فولاد و قفلا بلا مفتاح و لوحا من الذهب، و كتب وصيته بيده في هذا اللوح و وضع في الصندوق و قفل، و أوصى إلى أولاده بأن بعد مضيّ 1550 عام بعدي ظهر نبي اسمه محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و وصيه و خليفته ابن عمه سمّي بعلي (عليه السلام) و هو صهره و سمّي في التوراة بإيليا؛ لا يوجد مثله شجاعا من لدن آدم إلى آخر الدهور؛ لا نبي بعد محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و لا وصي بعد علي (عليه السلام) إلا من أولاده.

فامن به واحد من قومي دعاهم لضيافته، و في هذه الضيافة ظهر معجزة من علي (عليه السلام)، و هي أن خاتم محمد (صلّى اللّه عليه و آله) في ذلك المجلس سقط البئر و علي (عليه السلام) أخرجه بدون أن ينزل إلى البئر، و هو يطلب هذا الصندوق منك. فأته به فإن مفتاح ذلك الصندوق إصبعه، ففتحه بإصبعه. فإذا رأيتم تلك المعجزة من وصي النبي العربي (صلّى اللّه عليه و آله) ادخلوا على دينه، و إن تخلّفتم متّم كافرا عن دين موسى (عليه السلام)، و هذه القرية الثمانية سلّموا إليه و أعطوها له فإني فديتها له.

و بعد ما قال الذرخاء الزاهد هذه الكلمات توفّي.

93

و أبناء الذرخاء- خلفا عن سلف- ينتظرون نبي آخر الزمان، حتى مضى من وفاته 1550 عام، أشرق نور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من بعثته و صوت إعجازها علا في العالم، إلى أن ترك مكة و هاجر إلى المدينة.

و مرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوما مع أصحابه على باب حفدة الذرخاء. فلما رأى وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سأل: من هذا الرجل؟ قالوا له: ويحك! ما تعرف هذا؟! هو نبي آخر الزمان محمد (صلّى اللّه عليه و آله). فلما سمع اسم محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، علم أنه نبي آخر الزمان، فشهق شهقة و سقط مغشيّة عليه. فأخبروا حاله إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فرجع عند رأسه و رأى نور الإيمان يلمع من جبهته، فجلس و رفع رأسه من الأرض و وضع على ركبته. فلما رأى قومه هذا الخلق الكريم، كانوا كلهم محبا له و جمع حوله، و أفاق هذا الشاب و فتح عينه و رأى رأسه في حجر النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فشهد على التوحيد و النبوة و إمامة علي (عليه السلام)، و سمع والديه هذه القضية و سكتوا.

و قام هذا الشاب و قبّل يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) و رجلاهما و صافح الأصحاب و ذهب بيته، و كلما قال له والديه: اترك الإسلام ودع النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، ما سمع منهما و حضر كل يوم عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

فقال يوما لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ادع لوالديّ أن يسلموا. قال: اطلب حتى اعرض الإسلام إليهم. قال: يا رسول اللّه، هما عدوان لك، ما يجيئان و ما يقبلان الإسلام، فإن أذن لي أن أقيم الضيافة و أدعوك؛ فإذا جئت أنت فلعل بيمن قدومك و لقائك أثّر نور الإيمان على قلبهما، فقبل النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

فذهب الشاب و هيّأ محفلا للضيافة، و جاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فقام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مع أمير المؤمنين (عليه السلام) و عدة من خواص أصحابه و قدموا ضيافة هذا الشاب. و لما لم يكتف بيته للأصحاب، جلسوا في البستان عند الحوض و البئر الذي حضره ذرخاء العابد، و بسط المائدة و أحضر فيها أنواع النعم و الأطعمة، و قوم الذرخاء كلهم قائمون حضور النبي (صلّى اللّه عليه و آله) للخدمة.

94

و لما فرغوا من الطعام، أتوا قرطاسا عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى يمهره و خرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خاتمه من يده، فسقط الخاتم إلى البئر. فلما رأوا هذا أولاد الذرخاء الزاهد تذكروا وصية جدهم.

فطلب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: يا علي! اخرج الخاتم من البئر، فأنت حلّال المشكلات. فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) عند البئر و قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم‏، و قرأ الفاتحة. فنبع ماء البئر و فار و علا، فرأوا أن الخاتم على وجه الماء. فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) الخاتم من الماء و قبّل و ردّ على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فإذا رأوا قوم الذرخاء هذه المعجزة من أمير المؤمنين (عليه السلام) تذكّروا وصية جدهم، و كانوا في هذا المقام و ينتظرون أن يطالب الصندوق حتى جاءوا به.

أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى قوم الذرخاء و قال: آتوني الأمانة التي ترك جدكم الأكبر عندكم و أوصى أن تسلّموه إلينا. فذهبوا و جاءوا بالصندوق و سلّموا إليه و قبّلوا الأرض للأدب و الإكرام. فرأى علي (عليه السلام) صندوق جميل من صنع الفولاد، و عليه قفل في غاية الاستحكام و ليس له مفتاح.

فنظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الصندوق و وضع عند أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: افتح الصندوق و افتح هذه المعجزة و اكشفه. و رفع علي (عليه السلام) يده إلى الدعاء و قرأ شيئا و ضرب إصبعه بذلك القفل، فصوّت القفل و افتتح بقدرة اللّه تعالى و بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام). فنظر علي (عليه السلام) و رأى لوحا من الذهب، كتب فيه بفضة بيضاء بخط العبراني.

فرفع اللوح و أعطى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و نظر فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ردّه إلى علي (عليه السلام) و قال: يا علي، أنت اقرأ هذا اللوح. فنظر علي (عليه السلام) إلى اللوح، فإذا كتب فيه بخط ذرخاء الزاهد و توقيعه في آخره:

أنه ظهر في آخر الزمان بعد 1550 عام محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و علي بن أبي طالب (عليه السلام) ابن عمه و صهره و وصيه، و آمن به واحدا من ذريتي و هو دعاه إلى ضيافته، و أسقط خاتم محمد (صلّى اللّه عليه و آله) على البئر و أخرج وصيه منه. ثم طلب منكم الصندوق فأعطوه، و كلّكم‏

95

ادخلوا إلى دين الإسلام و أقرّوا بحقيقته فإن دينه ناسخ الأديان، و سلّموا هذه القراء الثمانية إليه، لأنه حق له و حرام عليكم و على كل الناس إلا أهل بيته (عليهم السلام). فإذا لم يعملوا بوصيتي فخصمكم اللّه و محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فهذه القراء و ما عمّرت كلها فداء لوصي محمد و أهل بيته (عليهم السلام).

و لما رأى القوم خط جدهم و وصيته و سمعوا أسلموا كلهم، و فدا تلك القراء الثمانية لأمير المؤمنين (عليه السلام) و سمّوها فداك. ثم فداها أمير المؤمنين (عليه السلام) لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم أعطاها كلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا بنته فاطمة (عليها السلام)، ثم سلّم فاطمة (عليها السلام) لعلي (عليه السلام)؛ فاسم فدك في الأصل «فداك»، و سقط الألف لكثرة الاستعمال.

و قال بعض: إن علة تسميتها بفدك لكثرة محصولها كان قطنا، و معنى لفظ فدك من حلج القطن و ندفه، و قال بعض آخر: سمّيت باسم فدك بن هام، و هو أول من سكن فيها.

المصادر:

1. خزينة الجواهر للنهاوندي (مخطوط).

96

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

97

الفصل الثاني إعطاء فدك لفاطمة (عليها السلام)

98

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

99

في هذا الفصل‏

نزل الأمين جبرائيل من عند رب العزة و أتى بآية «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ» (1) و قال: أعط فدك فاطمة (عليها السلام).

إن فدك قبل نزول هذا الذكر الحكيم كانت ماء و ترابا و زروعا و نخيلات لليهود كسائر المياه و الأتربة و الزروع و النخيلات، و بعد نزولها و إضافتها إلى من لولاه لما خلق اللّه الأفلاك، صارت ذا شرف و منزلة عظيمة، لاقترانها بأعظم شخصية و صارت «فدك فاطمة (عليها السلام)».

نعم، «و آت ذا القربى حقه» سيف صارم للزهراء (عليها السلام) في معركة الخصم و جنة في هجمة أهل السقيفة و المعاندين إلى زماننا هذا، و الخصم يقرّ و يعتقد أن هذه الآية نزلت في حقها، و ثبت و كتب هذا في تفاسيرهم و تواريخهم و سيرهم و لا مفرّ لهم منه.

____________

(1). سورة الإسراء: الآية 26.

100

و بعد نزول الآية في سنة سبع، لا نسميها «فدك» فقط بل نقول «فدك فاطمة (عليها السلام)»؛ فإن ما وراء هذا الاسم معطيات لمحبيها و لمن قام خلف باب فدك و لا يدخلها بدون إذن صاحبها فاطمة (عليها السلام).

و كيف لا؟ و هي منحولة أبيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأمر العلي الأعلى بنزول آية من عنده، و يغرس إحدى عشرة نخلة بيده المباركة فيها؛ فماء فدك و تمرها و كل حاصلها دواء الآلام و الأسقام و شفاء الصدور و القلوب، و حرام على غاصبيها و معانديها.

يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 48 حديثا:

نزول جبرئيل عند رجوع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من غزوة و إقامته و ذهابه إلى فدك، فرار أهل فدك إلى رءوس الجبال و إغلاق أبواب مدينتهم و دفع المفاتيح إلى عجوز لهم، وصول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و جبرئيل إلى فدك و أخذ جبرئيل المفاتيح من العجوز و فتح أبواب المدينة و دخول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بيوتهم، نزول آية: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ ...» (1) و رجوعهم إلى المدينة، إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) بقصة فدك و إعطاؤها لها عوضا عن مهر خديجة و نحلتها لها و لولدها و كتابته في أديم سندا و إشهاد علي (عليه السلام) و أم أيمن، مجي‏ء أهل فدك إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و مقاطعتهم حاصلها على أربعة و عشرون ألف دينار أو سبعين ألف دينار في كل سنة.

كلام علي بن الحسين (عليه السلام) لرجل من أهل الشام و إخباره بأنهم ذووا القربى.

في أن حوائط فدك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خالصة و إعطاؤه لفاطمة (عليها السلام) بأمر اللّه و قصة فتح فدك كما ذكرنا قبيل هذا، كلام السيد ابن طاوس لابنه محمد على ما ذكرناه في الفصل السابق، تطوّرات فدك من الأخذ و الرد من عمر بن عبد العزيز و السفّاح و المنصور و المهدي و المأمون و المعتصم و المتوكل و حرمة بن الحجام و النازيار و المعتضد و المكتفي و المقتدر.

قصة فتح فدك كما ذكرناه، فهي للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لذريته.

____________

(1). سورة الحشر: الآية 7.

101

حضور الإمام الرضا (عليه السلام) في مجلس المأمون- و فيه علماء العراق و خراسان- و البحث في تفسير بعض الآيات و آية «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ» (1) و تفسيره (عليه السلام) الآية بإعطاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) فدكا.

كلام الراوندي في إعطاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فدك لفاطمة (عليها السلام) و كتابته لها و إشهاد علي (عليه السلام) و أم أيمن و أمره لفاطمة (عليها السلام) لتصرفها و أخذها، إرسال فاطمة (عليها السلام) وكيلها إلى فدك لجباية غلتها البالغة سبعين ألف دينارا.

رواية السيوطي و ابن مردويه في تفسير آية القربى أنها إيهاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فدك لفاطمة (عليها السلام).

كلام الإمام الباقر (عليه السلام) في تفسير الآية و عن أبي سعيد الخدري و عن ابن عباس و عن تفسير التبيان و عن ابن تغلب و عن السيد الشيرازي و عن أبان و عن أبي مريم و عن أبان بن تغلب و عن أبي الفتوح الرازي أن فدك إعطاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام).

في خطبة شافية وافية من البيان و البرهان و فيه إشارة أن له الإمامة و حلّه و عقده و لفاطمة (عليها السلام) فدك.

عن جعفر بن محمد (عليه السلام) في تفسير الآية: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ» (2) أن فدك لفاطمة (عليها السلام) و ابنيها بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو بأمر اللّه تعالى.

كلام أبي المكارم الحسني و أبي حاتم في تفسير الآية: أن فدك لفاطمة (عليها السلام).

وصية مخيريق اليهودي بماله لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو المبيت و الصافية و الحسنى و برقة و العوّاف و الكلاء و مشربة أم إبراهيم، إعطاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فدك و العوالي لفاطمة (عليها السلام).

____________

(1). سورة الاسراء: الآية 26.

(2). سورة الاسراء: الآية 26.

102

عن أبي سعيد و عطية و علي بن الحسين (عليه السلام) و أبان و أبي عبد اللّه (عليه السلام) في تفسر الآية: أن فدك لفاطمة (عليها السلام).

في مسند أحمد أن فدك لفاطمة (عليها السلام) بموجب نص الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، انتزاع أبي بكر فدك عن يد فاطمة (عليها السلام) بعد حادثة السقيفة و تأييده كلام أمير المؤمنين (عليه السلام): «بلى كانت في أيدينا فدك ...».

كلام ابن حزم بأن الشق و النطاط من أموال خيبر في سهمان المسلمين، و الكتيبة خمس اللّه و سهم الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و سهم ذوي القربى و اليتامى و المساكين و طعام الأزواج و طعام رجال مشوا في الصلح و مشوا بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أهل فدك منهم، و إعطاؤه منها ثلاثين وسقا من التمر.

كلام القمي و عن الصادق (عليه السلام) و عن أبي سعيد و عن ابن عباس و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن عطية العوفي و كلام الأردبيلي في قوله تعالى: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ» (1) في أن الآية أمر للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) لإعطاء فدك لفاطمة (عليها السلام).

كلام المظفري في أن الآية خاصة في فاطمة (عليها السلام) في عامة الأملاك و هي فدك و حوائط مخيريق اليهودي و هي سبع حوائط و أراضي اليهود، ردّ القول بأن الآية شاملة لسائر أقرباء المخاطبين في سائر أزمنة التكليف و الجرح و التعديل في هذا البحث.

عن أبي سعيد في شأن الآية مثل ما مرّ.

كلام السيد شكر الحسني في أن فدك لفاطمة (عليها السلام) من ثلاث وجوه: 1. لكونها ذات اليد 2. تملّك فدك للنحلة 3. استحقاقها بالإرث.

كلام علي بن الحسين في أن ذوي القربى هم فاطمة و أولاده (عليهم السلام).

____________

(1). سورة الاسراء: الآية 26.