الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - ج12

- إسماعيل الأنصاري الزنجاني المزيد...
320 /
153

الفصل الثالث غصب فدك من فاطمة (عليها السلام)

154

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

155

في هذا الفصل‏

«بلى، كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلّته السماء؛ فشحّت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس قوم آخرين، و نعم الحكم اللّه، و ما أصنع بفدك و غير فدك».

ما يصنع أمير المؤمنين و فاطمة (عليهما السلام) بفدك و بكل ما تحت الخضراء و وجه الغبراء؟

أ ما قال (عليه السلام) للدنيا و زخارفها: «يا صفراء و يا بيضاء! غرّي غيري»؟

أ ما صرفت الزهراء (عليها السلام) حاصلات فدك للمساكين و الفقراء و قد كانت فاقدة قوت يومه، و قالت: و ما عند اللّه خير و أبقى.

فمطالبة الزهراء (عليها السلام) من أبي بكر و رسالة أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى أبي بكر و احتجاجه عليه فيها ليست للنيل بحاصلات فدك و زخارف الدنيا، بل هو أمور ظاهرية لأخذ الحق و الدفاع عنه، و كان وراءه حقائق هامة و أهداف فوق تصورنا و معطيات ثمينة لعلي و الزهراء (عليهما السلام) و للإسلام و لمحبيهم و شيعتهم، و إن لم يردها أبو بكر في الظاهر و رجعت السيدة (عليها السلام) متألّمة راغمة في أيام قلائل و بقيت لأبي بكر و أصحاب السقيفة خزايته و ذلته‏

156

و حسرته إلى آخر الدهر، و عذاب يوم القيامة أخزى و أشد في أسفل الجحيم في تابوت المعدّة له.

نعم، مطالبة فدك غير مطالبة ملك و أرض و حديقة و بستان و دار و دكان آخر! مطالبة فدك على مستوى مطالبة الحكومة الإسلامية المختصّة للمعصومين (عليهم السلام). مطالبة فدك مطالبة كل وجه الأرض التي يرثها عباد اللّه الصالحين. مطالبة أرض فدك مطالبة شبر من الأرض التي كان كلها صداقا لسيدتنا فاطمة (عليها السلام).

مطالبة فدك مطالبة بداية شرق العالم و غربها و شمالها و جنوبها إلى نهايتها؛ و من هناك إلى هناك التي يجرى حكم اللّه و حكم الإسلام و حكم خليفة اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و ولاية الزهراء (عليها السلام)، و كلما كان له خليفة اللّه مفروض الطاعة كانت فاطمة (عليها السلام) مفروضة طاعتها؛ فإنها مفروضة الطاعة على جميع من خلق اللّه من الجن و الإنس و الطير و الوحش و الأنبياء و الملائكة ...

مطالبة فدك مطالبة لخلافة أبيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، مطالبة خلافة الغدير، مطالبة الخلافة من عند اللّه، مطالبة الخلافة على المسلمين و المؤمنين التي عيّنت في القرآن و كلام الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أنها لأمير المؤمنين (عليه السلام)، و اختلسها ابن أبي قحافة و هو يعلم أن محلّ علي (عليه السلام) منها محل القطب من الرحا.

و بعد كل هذا، مطالبة فدك التي أعطاها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) و بعد العطيّة و النحلة التي هي وارثه و في يدها ثلاث سنين، و مع هذا غمّض أبو بكر عينيه و أخذها فذلك بمثابة الإدبار على الدين و الديانة و الشرف و الفضيلة.

و ما أدري لأيّ شرع و أيّ شارع و أيّ قانون و أي دين؟!

و ما أدري هل هذا دين جديد أو قانون جديد أو قانون دين جديد؟! قنّنها عتيق، عبد اللّه بن عثمان، أبو بكر بن أبي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب؛ و ليس من العجب، فإن من اختلس الخلافة يختلس القانون و الدين و كل شي‏ء يمكنه!

157

و مع أن فاطمة (عليها السلام) صاحبة فدك باليد و التصرف فيها، و بالنحلة و العطية، و بالإرث، و بالبينة، و بآية التطهير و لطهارة فاطمة (عليها السلام) و عصمتها في ادّعائها، و بالتكريم لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إعطائها كإعطاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قلادة زينب، و بقوله تعالى: «لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» (1) في ردّ فداء زينب، و بدلائل و طرق أخرى.

و لكن لأبي بكر قانون جديد، قانون من عنده، فوق كل قوانين العالم من الإسلام و النصرانية و اليهودية و المجوسية و الدهرية و ...، و هو عمل به على وفق مراده و هواه؛ «أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ». (2)

فمن الإنصاف لمن اعتقد عصمة فاطمة (عليها السلام)، إذا ادّعت فدك يلزم ردّها إليها، و في مقابل فاطمة المعصومة (عليها السلام) لا يقبل شهادة سبعين شاهدا أو أكثر بل و كل العالم لا يقبل شهادتهم؛ و لكن نرى قد انعكس الحال، فلم يقبل شهود للزهراء (عليها السلام) مثل علي المعصوم (عليهم السلام)، فكيف يقبل شهادة سبعين أو أكثر!

و من الإنصاف إذا شهد القرآن بعصمة فاطمة (عليها السلام) و إذا جاء في الذكر الحكيم آيات في الإرث و أحدث أبو بكر حديث لا نورّث في رد كلام رب العزة، هذا بدعة شنيعة، و هل جرى في الإسلام بدعة أظلم و أجرّ أو أكفر من مخالفة صريح كتاب اللّه تعالى.

و كما أن للزهراء (عليها السلام) في مطالبتها أهداف و حقائق، كذا لأبي بكر في غصبها أهداف كثيرة.

إن أبا بكر يعلم أن فدك سيف مسلول و جنّة واقيه للزهراء (عليها السلام) و يلزم قبضها من يدها، حتى تصير صفر اليد، فاقدة من السيف و الجنّة.

و يكفي في مقدمة الفصل هذا المقدار لبصيرة الغافلين عن أسرار فدك.

____________

(1). سورة الأحزاب: الآية 21.

(2). سورة الجاثية: الآية 23.

158

يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 154 حديثا:

تحريض عمر أبا بكر على منع الخمس و الفي‏ء عن علي و أهل بيته (عليهم السلام)، إرسال علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر و مطالبته فدكا و الخمس و الفي‏ء و مطالبة أبي بكر منها البينة، جواب فاطمة (عليها السلام) لها: أما فدك ففيه نزول: «و آت ذا القربى حقه» و نحلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كذلك آية الخمس في الخمس، كلام عمر لفاطمة (عليها السلام): إن الخمس و الفي‏ء كله لكم و لمواليكم و أشياعكم.

مطالبة عمر البينة لفدك، إحضار فاطمة (عليها السلام) لبيّنتها عليا و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و أم أيمن و أسماء بنت عميس و ردّ عمر شهادة الجميع.

سؤال أمير المؤمنين (عليه السلام) أبا بكر عن منعه فاطمة (عليها السلام) فدكا و إخراج وكيلها، مطالبة أبي بكر البينة، احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) باليد و بآية التطهير، سكوت أبي بكر و بكاء الناس و رجوع أبي بكر إلى منزله، أمر أبي بكر خالدا بقتل علي (عليه السلام) في الصلاة.

رسالة أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى أبي بكر بعد منع الزهراء (عليها السلام) فدك.

رعب أبي بكر رعبا شديدا بعد قراءة الكتاب و تمسّكه إلى حديث مجعول إن الأنبياء لا يورّثون و وجوب ضمّ فدك إلى مال الفي‏ء و صرفه في الكراع و السلاح و أبواب الجهاد و مصالح الثغور، مكالمة أبي بكر مع عمر طويلا في الحيلة لدفع علي (عليه السلام).

مجي‏ء علي (عليه السلام) و العباس إلى أبي بكر مطالبان ميراثهما من فدك و سهمهما من خيبر، جواب أبي بكر لهما بإنا معاشر الأنبياء لا نورّث ...، هجران فاطمة (عليها السلام) أبا بكر إلى وفاتها و منعها حضور أبي بكر في تشييعها و الصلاة عليها.

تأويل «معتد أثيم» بالأول و الثاني، و في «المنّاع» ما يدل على تأويل «معتد مريب» بالثاني لاعتدائه على فاطمة (عليها السلام) لتمزيقه كتاب فدك.

159

المنّاع في قوله تعالى: «منّاع للخير» الثاني و الخير ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) و حقوق آل محمد (عليهم السلام) و منع كتاب فدك و تمزيقه الثاني فهو «معتد مريب».

اجتماع رأى أبي بكر على منع فاطمة (عليها السلام) فدك و العوالي و يأس فاطمة (عليها السلام) من أجابته و ردّ فدك و عدولها إلى قبر أبيها و شكواها إليه (صلّى اللّه عليه و آله) من فعل القوم و بكاؤها و ندبتها و أشعارها.

طلب فاطمة (عليها السلام) فدكا و طلب أبي بكر عنها البينة و شهادة علي (عليه السلام) و أم أيمن و طلب أبي بكر امرأة أخرى أو رجلا.

كلام الجاحظ في رد الدليل على صدق خبر أبي بكر و عمر في منع الميراث ترك أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) النكير عليهما و ردّه بدليل ترك النكير على المتظلّمين منهما و المطالبين لهما بدليل.

كلام الإمام الصادق (عليه السلام) في حديث المفضل في الرجعة، منها شكوى فاطمة (عليها السلام) من أبي بكر و عمر و أخذ فدك و مشيها إليه في مجمع من المهاجرين و الأنصار و ردّ حديث أبي بكر بايّ من القرآن و خرق عمر صحيفتها.

بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) محيّصة بن مسعود إلى فدك و مكثه يومين و الكلام بينهم و بينه و وقوع الصلح بينهم بالنصف، إجلاء عمر يهود خيبر و تقويم أرض فدك و أخذها عمر و دفعها إليهم نصف قيمة النخيل خمسين ألف درهم أو يزيد.

انتزاع أبي بكر فدك من فاطمة (عليها السلام) و طلبه البينة من ذي اليد ورد شهادة علي (عليه السلام) لإرادته الفائدة لنفسه أو بحجة نقص الشهود.

كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب له إلى عثمان بن حنيف: «... بلى، كانت في أيدينا فدك ...، و ما أصنع بفدك و غير فدك».

كلام عائشة في مجي‏ء فاطمة (عليها السلام) و طلب أرضها و ميراثها و ردّها أبو بكر و غضب فاطمة (عليها السلام) و هجرتها عنه إلى وفاتها و منعها عن حضوره في دفنها.

160

مجي‏ء أبي بكر إلى باب فاطمة (عليها السلام) و غضبها عليه لمنعه فدك عنها.

كلام ابن أبي الحديد في خبر بعث زينب بنت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قلادتها فداء لأبي العاص و ردّها المسلمين عليها تكريما لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كلام النقيب أبي جعفر إن اقتضاء الكرم و الإحسان إعطاء فدك لفاطمة (عليها السلام) من قبل المسلمين مع علوّ منزلة فاطمة (عليها السلام) و هي أكرم من زينب عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

كلام الفاضل الدربندي بعد نقل كلام ابن أبي الحديد و قصة زينب و النقيب: إن من الإنصاف و الإيمان باللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) الحكم بكفر أبي بكر و زندقته و إلحاده و ارتداده لمقاله لفاطمة (عليها السلام) و فعاله بها، احتجاج الدربندي في فدك و فعال أبي بكر و عمر.

كلام الشيخ الحرّ العاملي في مطاعن أبي بكر، منها منعه فاطمة (عليها السلام) قريتين من خيبر و إخراج عمّالها و طلبها منه نحلتها و إرثها مع عصمتها في آية التطهير و مناقبها.

كتاب أبي بكر لردّ فدك فاطمة (عليها السلام) و أخذ عمر الصحيفة من فاطمة (عليها السلام) و خرقها بعد تفله فيها و محوها، دعاء فاطمة (عليها السلام) عليها ببقر بطنها و استجابة دعائها، لقاء ابن أبي الحديد مع علوي من حلّة و كلامهما في غصب فدك و مناظرته مع علي بن تقي في فدك و ماهيتها.

منع أبي بكر فدك عن فاطمة (عليها السلام) و هجرة فاطمة (عليها السلام) عنه و دعاؤها عليه و وصيتها بمنعه الصلاة عليها، إعطاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) فدكا ثم العوالي و استغلالها حتى وفاة أبيها و أخذها عنها بعد بيعة أبي بكر و طلبها عنه و احتجاجها بالآيات و ردّه ب «لا يورث» و غضبها عليه إلى وفاتها.

كلام الكمره‏اي في شرح «نفوس آخرين» و هم أهل البيت (عليهم السلام).

كلام البلاذري في قصة قلادة زينب و فدك فاطمة (عليها السلام) كما مرّ نظيره آنفا.

كلام العلامة الكبير السيد محمد حسن القزويني في أن فدك بتضافر النصوص في الصحاح و السنن و السير و التواريخ المعتبرة خاصة و خالصة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا معنى لإنكار أبي بكر بعدم ملك الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لها و كونه فيئا للمسلمين فتوجّه سؤال البينة على‏

161

دعوائه الفي‏ء لا طلب البينة من فاطمة (عليها السلام) و الكلام في هذا المسير في النقض و الإبرام و الاحتجاج بالتفصيل.

كلام القزويني في منازعة فاطمة (عليها السلام) مع أبي بكر في فدك صريح جميع المسطورات التاريخية و الاستدلال بكلام شافية.

كلام المسعودي في ذكر حوار فاطمة (عليها السلام) و أبي بكر و كتاب عمرو بن بحر الجاحظ و فيه فعل أبي بكر في فدك و مطالبة الزهراء (عليها السلام) بإرثها من أبيها و استشهادها ببعلها و ابنيها و أم أيمن و ما جرى بينها و بين أبي بكر و كثرة المنازعة بينهما.

دعوى فاطمة (عليها السلام) فدك بالميراث تارة و بالنحلة أخرى.

كلام الشيخ الحر العاملي في تقسيم أبي بكر صدقات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

كلام الأستاذ أبي ريّة في أن بعد التسليم و القبول بالخبر الآحاد الظني أن أبي بكر في منعه في إعطاء بعض تركة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) و البحث في جرح و تعديل القصة.

كلام الإمام الباقر (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: «كيف يهدي اللّه قوما كفروا ...» هو ردّ لحكم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في علي و فاطمة (عليهما السلام) في الولاية و غصب فدك فاطمة (عليها السلام).

تصديق أبي بكر ادعاء زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في ملكية الحجرات من غير شاهد و لا بينة و إنكار قول فاطمة (عليها السلام) في فدك و أن فاطمة (عليها السلام) أولى بقبول قولها.

كلام أبي المكارم في موضوعية حديث: «مروا أبا بكر فليصلّ بالناس»، و قبول قول عائشة في حق أبيها و ردّ شهادة علي و الحسنين (عليهم السلام) و قنبر و نساء بني هاشم في أمر فدك.

كلام الشيرواني في منع أبي بكر فدك بخبر متفرّد به، إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بأن نسله من فاطمة (عليها السلام) ....

كلام العلامة المجلسي في خطاء أبي بكر و عمر في قضية فدك واضحة من وجوه شتّى: 1. كون فاطمة (عليها السلام) معصومة 2. إن عليا (عليه السلام) لا يفارق الحق و الحق لا يفارقه 3. طلب‏

162

البينة من صاحب اليد 4. ردّ شهادة الزوج 5. ردّ شهادة الحسنين (عليهما السلام) 6. ثبوت المال بشاهد و يمين 7. إن خبر أبي بكر موضوع مطروح لكونه مخالفا للكتاب، استدلال المجلسي لإثبات كل من الوجوه السبعة بالتفصيل.

كلام القاضي نور اللّه التستري في بعض ما صدر عن أبي بكر و عمر مخالفا للشرع، كادعاء إمامة أبي بكر و منعه فاطمة (عليها السلام) إرثها، و قول عمر للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالهجر و الهذيان و إقدامه بتخريق كتاب فدك.

استدلال القاضي نور اللّه التستري بعد نقل كلام ابن حجر في الصواعق في قصة فدك و النقض و الإبرام في نظرات الشيعة و الجواب بكلام شاف و لسان واف بالتفصيل.

في الخلاف الرئيسي الظاهر بين فاطمة (عليها السلام) و بين أبي بكر و عمر حول فدك، انتزاع فدك من يد فاطمة (عليها السلام) بحجة أن الأنبياء لا يورّثون، و غفلة أبي بكر بأن هذا الحديث مخالف للقرآن.

تولية الحسن العفهف أموال فدك للمعتضد.

كلام المحقق الأردبيلي في علي (عليه السلام) إن عدم مطالبة حقه من الخلافة و فدك و دفع الظلم لمصالح في جواب الرازي بالتفصيل.

كلام القاضي نور اللّه التستري بأن كلام زيد في أمر فدك: «لو رجع الأمر إليّ لقضيت بقضاء أبي بكر» مثل ما قضى علي (عليه السلام) عند رجوع الأمر إليه في تصرف فدك.

كلام السيد الحسن القزويني في جواز إعطاء أبي بكر فدك لفاطمة (عليها السلام) من باب الولاية كإعطائه المنقول من تركة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مثل السيف و العصاء و اللباس و البغلة و غيرها لعلي و فاطمة (عليهما السلام) و استدلاله به.

رواية محمد بن سلام في أخذ فدك من يدي فاطمة (عليها السلام) و ردّ شهودها بحديث مخالف لكتاب اللّه.

163

كلام المهاجر في عصمة فاطمة (عليها السلام) و عدم إمكان صدور الكذب عنها بشهادة اللّه تعالى و الروايات فيها، نقل قول أحد من شيوخ ابن أبي الحديد في منع أبي بكر فدك عن فاطمة (عليها السلام).

كلام المرتضى في جواب شبهة: لو ورثت الأنبياء الأموال لتطرّق إلى أهلهم تمنّي موتهم و هو كفر ...، إن جعل متروكاتهم صدقة فيه تمنّي جميع المسلمين موتهم و إن تمنّي موت الوالدين عقوق للوالدين ...

كلام الجبائي في تكميل بحث فدك بالنقض و الإبرام و الجرح و التعديل.

كلام العلامة الأميني في قولهم «إن أبا بكر أرحم الأمة» و النظر فيه و الجواب عنه و تناقض رحمه في المواقف!

انتزاع خيبر من اليهود بقوة السلاح فهو للمسلمين كافة و فدك خالصة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لحيازتها بلا خيل و لا ركاب، استيلاء أبي بكر على فدك و ضمّها إلى مال المسلمين و هي ملك فاطمة (عليها السلام) من نحلة أبيها، إحضار فاطمة (عليها السلام) شهودها و ردّها أبو بكر و الكلام في هذا البحث من وجوه شتّى.

كلام المجلسي في ردّ قول فاطمة (عليها السلام) و شهودها في انتقال فدك إلى ملكها و قبول قول عائشة في تملّك حجرتها بدون ذكر سبب انتقاله و الحجة فيه.

كلام الديلمي في مثالب أبي بكر: تكذيبه لفاطمة (عليها السلام) في دعواها فدك و ردّ شهادة أم أيمن و هي من أهل الجنة و ردّ شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام).

كلام الإمام الصادق (عليه السلام) في شهود أبي بكر على فاطمة (عليها السلام) بأنها لا تورث أباها: عائشة و حفصة و أوس بن الحدثان.

كلام المقدسي في مقدمة كتاب فدك للسيد محمد حسن القزويني بعد ذكر احتجاج فاطمة (عليها السلام) على أبي بكر من طريق النحلة و الإرث و اليد و ردّ أبي بكر كلها و معنى ذلك أن‏

164

الزهراء (عليها السلام) بعد إقامة سبعين أو أكثر بينة و شاهد على أن فدك منحولة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) فأبو بكر قائم على غصبه و منعها فدكا.

إعطاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) فدكا و قبضها و تصرف و كلائها فيها، غصب أبي بكر فدكا و إخراجه وكلاء فاطمة (عليها السلام) بعد غصب حق علي (عليه السلام) و طلب الشهود من فاطمة (عليها السلام) بخلاف قانون الشرع، شهادة أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و أم أيمن و أم سلمة و ردّ أبي بكر جميعهم.

كلام حذيفة في حديث أحمد بن إسحاق المشهور في مطاعن عمر و منها ردّ شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) و تكذيب فاطمة (عليها السلام)، و غصب فدك ....

كلام فاطمة (عليها السلام) لأبي بكر عند جعل حديث لا يورّث: «أكفرت باللّه و كذبت بكتابه»؟

في كتب العامة و صحاحهم طلب فاطمة (عليها السلام) من أبي بكر فدك و العوالي و منعه بعد إقامة البينة و غضب فاطمة (عليها السلام) عليه و وصيتها بمنع صلاته عليها.

احتجاج فاطمة (عليها السلام) على أبي بكر في زعمه أن فدكا من أموال المسلمين، دعاء فاطمة (عليها السلام) عليها و وصيتها بدفنها ليلا و منع أبي بكر عن الصلاة عليها.

كلام عبد اللّه بن عباس عن سليم بن قيس في قبض أبي بكر فدك من فاطمة (عليها السلام) و مجيئها إلى أبي بكر و تظلّمها و كتاب أبي بكر لها برد فدك و منعها عمر عنه و طلب البينة و إشهادها عليا و أم أيمن و ردّ عمر شهودهما، رجوع فاطمة (عليها السلام) و غضبها.

استيلاء أبي بكر و عمر على كل تركة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و غضب الصديقة (عليها السلام) عليها لذلك إلى يوم استشهادها، مجي‏ء أبو بكر و عمر إلى علي (عليه السلام) و سؤالهما عن تركة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الذي بخيبر و الذي بفدك، جواب علي (عليه السلام) لهما: «نحن أحق الناس برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)» و قولهما عند ذلك: حزّ رقابنا بالمناشير أسهل من هذا.

شعر الشيخ الحر العاملي في منع فاطمة (عليها السلام) فدكا و ما ترك و أخذ فاطمة (عليها السلام) الكتاب من ابن أبي قحافة و خرق عمر للكتاب و دعاء فاطمة (عليها السلام) عليه و استجابة دعائها.

165

ادعاء فاطمة (عليها السلام) ثلاثة أشياء: الميراث و النحلة و سهم ذوي القربى و خطابتها مرة بعد أخرى و غضبها على ظالميها و رواياتها من طرق العامة.

تقسيم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الخمس من الغنائم في بني هاشم و صرف عمر و تابعيه للخمس في اشتراء الخيل و السلاح و تقسيمه بين الجند بلا بينة و صرفها بين الطلقاء و أبناء الطلقاء و وثوب معاوية و ابنه على حق النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

انتزاع فدك من يد فاطمة (عليها السلام) و طلب فاطمة (عليها السلام) فدكا و إشهادها و ردّ شهودها، قبول أبي بكر دعاوي الغير بغير بينة.

كلام الخواجه نصير الدين الطوسي في الدلالة الدالة على عدم إمامة غير علي (عليه السلام) خرق عمر كتاب فاطمة (عليها السلام).

كلام الخواجه نصير الدين في دلالة الأدلة على عدم إمامة غير علي (عليه السلام)، مخالفة أبي بكر كتاب اللّه في منع إرث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، كلام السيد الهاشمي في أهداف الزهراء (عليها السلام) في طلب فدك.

عن الصادق (عليه السلام): إن الدلال لامرأة من بني النضير و إعطاء أكثرها المهاجرين و التي في أيدي بني فاطمة الحوائط السبع و شرح الصدقات السبع.

كلام الفخر الرازي في تفسير آية الفي‏ء و قصة فدك بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

كلام أبي الصلاح الحلبي في قدح عدالة الصحابة، منها ردّهم دعوى فاطمة (عليها السلام) و شهادة علي و الحسنين (عليهم السلام).

كلام الإمام الباقر (عليه السلام) في أخذهم من فاطمة (عليها السلام) عطيّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بنواضحها.

كلام السيد الميلاني في شرح قصة فدك و تلخيص ظلامات فدك في 12 موضوعا و تطوّراتها في الأخذ و الرد.

166

مجي‏ء فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر و طلبها ميراثها و شرح ميراثها و فدكها.

كلام الخوارزمي في دليل صدق فاطمة (عليها السلام) في دعواها.

كلام النباطي البياضي في مطاعن أبي بكر و منها منعه فاطمة (عليها السلام) قريتين من قرى خيبر و ادعائها من أبي بكر، ذكر نبذة من مناقبها، إخراج عمّال فاطمة (عليها السلام) من فدك، طلب فاطمة (عليها السلام) بالإرث و اليد و النحلة و استدلالها بآيات الميراث و غيره و النقض و الإبرام و الجرح و التعديل.

مجي‏ء رجل إلى أبي بكر و نقل قصة جارية مظلومة مغصوبة إرثها من حاكم بلده، سؤال أبي بكر عن هذا الحاكم الجائر و جواب الرجل: أيّ حاكم أظلم ممن ظلم بنت الرسول (عليها السلام).

عن علي (عليه السلام) و عمر في مجي‏ء فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر و مطالبة فدكها و كتابة أبي بكر في أدم و أخذه عمر و محوه و خرقه.

بطلان كلام المخالف في عدم تصرّف فاطمة (عليها السلام) في فدك في حياة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بقوله (عليه السلام):

«كانت في أيدينا فدك» و بطلان قوله «دفعها الصديق إلى علي (عليه السلام)» معلوم من غضب فاطمة (عليها السلام) في أمر فدك إلى وفاتها.

كلام الميرزا محمد على القراجه‏داغي في طلب فاطمة (عليها السلام) فدكا و طلب أبي بكر البينة، كلام بعض الأفاضل: إن كانت مطالبة فاطمة (عليها السلام) بميراث فلا حاجة بها إلى الشهود و إن كانت نحلة فلا معنى بقوله: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث.

كلام القراجه‏داغي في قول فاطمة (عليها السلام) في فدك أنها نحلة و جواب أبي بكر أنها في‏ء المسلمين و ما جرى بينهما من إحضار الشهود و ردّها أبو بكر ...

كلام الكراجكي في أن من عجائب الأمور طلب أبي بكر البينة من فاطمة (عليها السلام) و تكذيبها في أمر فدك و رجوعها خائبة إلى بيتها و تصديق عائشة في طلب الحجرة و قبول دعواها بدون البينة و البحث في تصرّف حجرة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و دفن تيم و عديّ فيها و منع الحسن (عليه السلام).

167

كلام السيد شرف الدين في توريث الأنبياء المنصوص بعموم الآيات و البحث و الاستدلال فيه و ردّ حديث أبي بكر لا نورّث بدلائل شتّى.

كلام عبد الزهراء عثمان محمد في قيام الزهراء (عليها السلام) في هذا الموقف الصلب في مطالبتها بفدك أنها لهدف آخر من ورائه: 1. تهيّأ لها فرصة ذهبية في الإدلاء حول الحكومة القائمة 2. تبيان أحقّية علي (عليه السلام) في قيادة الأمة بعد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) 3. كشف اعتراضات الحكومة الجديدة على الشرع المقدس و اجتهاداتهم التي لا علاقة لها بأهداف الرسالة ...

كلام سليم بن قيس في منع عمر عن إغرام قنفذ شكرا له لضربها فاطمة (عليها السلام) بالسوط و قبضه و صاحبه فدك و هي في يد فاطمة (عليها السلام) مقبوضه غلّتها على عهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و تكذيبها و ردّ شهادة أم أيمن، استحسان الناس فعله هذا و حملهم له على ورعه و فضله، تظلّمها عند الناس عن فعال أبي بكر و ما جرى بينهما.

كلام العلامة الأميني في بحث الإرث و حديث أبي بكر و النقض و الإبرام بالتفصيل، الإشارة إلى تناقض فعال أبي بكر من أخذه فدكا و استدلاله بآية لا نورّث؛ ثم ردّها بعد ذلك إلى فاطمة (عليها السلام) مع كتاب له، ثم أخذ عمر هذا الكتاب من فاطمة (عليها السلام) و خرقه، ذكر تطوّرات فدك يدا بيد في الأخذ و الرد.

قصيدة الخليعي في قصة فدك و احتجاج فاطمة (عليها السلام) فيها.

كلام الإمام الصادق (عليه السلام) في جلوس أبي بكر مجلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إخراج وكيل فاطمة (عليها السلام) من فدك، مجي‏ء فاطمة (عليها السلام) و طلبها حقها و جواب أبي بكر بقوله: أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا يورّث و ردّه فاطمة (عليها السلام) بقوله تعالى: «وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ» (1) و جواب أبي بكر بشهادة عائشة و عمر بسماعهما من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هذا أول شهادة زور، كلام فاطمة (عليها السلام) و شهودها في إعطائها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نحلة، ردّ عمر قول فاطمة (عليها السلام) و شهودهما، رجوع فاطمة (عليها السلام) مغضبة و دعاؤها عليهما، دور علي و فاطمة و الحسنين (عليهم السلام) في بيوت المهاجرين‏

____________

(1). سورة النمل: الآية: 16.

168

و الأنصار أربعين صباحا للاستنصار، قدوم فاطمة (عليها السلام) مرة أخرى إلى أبي بكر و أخذها كتابا بردّ فدك و ملاقاتها عمر و أخذه الكتاب و رفسها برجله و إسقاط المحسن (عليه السلام) و نقف قرطها، وصية فاطمة (عليها السلام) و استشهادها و تجهيزها و دفنها ليلا و ما جرى بعدها.

طلب فاطمة (عليها السلام) عن أبي بكر فدكا و أخذها منه كتابا و أخذ الكتاب منها عمر و خرقه، مرض فاطمة (عليها السلام) و عيادة الرجلين و ما جرى بينهم.

كلام الشيخ الأنصاري في تقدّم اليد على الاستصحاب مستشهدا بقضية فدك و استدلال سيدتنا فاطمة (عليها السلام) باليد مع أنها مدّعية لاستصحاب ملكها بهبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، محاجّة علي (عليه السلام) مع أبي بكر في أمر فدك ....

كلام السيد المرتضى في تعجّبه من رد شهادة علي (عليه السلام) في أن فدك نحلة و إعطاء السيف و البغلة و العمامة لعلي (عليه السلام) على سبيل النحلة بغير بينة، طلب أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الميراث و منازعة العباس أمير المؤمنين (عليه السلام) في الميراث و ما جرى في هذه القضايا.

سؤال فاطمة (عليها السلام) أبا بكر في تقسيم ميراثها و طلب فاطمة (عليها السلام) و العباس ميراثهما من أرض فدك و خيبر، جواب أبي بكر بحديث لا نورّث، دفع عمر الصدقة إلى علي (عليه السلام) و العباس و غلبة علي (عليه السلام) عليه و إمساك عمر خيبر و فدك لأنهما صدقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، غضب فاطمة (عليها السلام) على أبي بكر و هجرته و شهادتها و دفنها ليلا و منعها أبا بكر عن الصلاة عليها، بيعة علي (عليه السلام) بعد وفاة فاطمة (عليها السلام).

كلام العلامة المجلسي في طلب فاطمة (عليها السلام) فدكا من أبي بكر وردها بقوله «لا يورّث الأنبياء» و ما جرى بينهما و تحليله بكلمات شافية ...

تبيين السيد الجزائري بعض كلمات خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) و أن المراد بقوله: «أرى تراثي نهبا» الخلافة ...، أو المراد ما يشمل فدك و العوالي.

كلام الأستاذ نوري جعفر في تطوّرات فدك بين الأمويين و العباسيين و محاجة فاطمة (عليها السلام) مع أبي بكر في الإرث و ما جرى في البحث و استكماله و استيفائه بحجة بالغة.

169

كلام المفيد في إثبات الحكم بقوله: «فاطمة معصومة»، و ردهم قولها و منعهم حقها و ظلمهم و إيذاؤهم إياها.

كلام المجلسي في بيان ما يدل على أن فاطمة (عليها السلام) محقّة في دعوى فدك مع قطع النظر عن عصمتها و أن فدك نحلة لفاطمة (عليها السلام) بدلائل كافية.

منع أبي بكر الخمس و الفي‏ء و فدك عن علي (عليه السلام) و أهل بيته، مجي‏ء فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر لطلب الخمس و الفي‏ء و فدك و استدلالها بالآيات و إشهادها بعلي و الحسنين (عليهم السلام) و أم أيمن و أسماء و ردّ أبي بكر جميع الشهود بتوجيه غلط.

قصة فدك من إخراج وكيل فاطمة (عليها السلام) و طلب فاطمة (عليها السلام) فدك من أبي بكر و طلب أبي بكر الشهود و شهادة أم أيمن و علي (عليه السلام) و كتاب أبي بكر و أخذ عمر الكتاب و تمزيقه، مجي‏ء علي (عليه السلام) إلى أبي بكر و احتجاجه عليها و دخول فاطمة (عليها السلام) المسجد و طوافها بقبر أبيها و رجوع أبي بكر و عمر إلى منزلهما و أمره خالد بقتل علي (عليه السلام) في الصلاة و ندامة أبي بكر منها و أمره بتركها و ما جرى بعده بين علي (عليه السلام) و بين خالد و عمر.

كلام أبي الصلاح الحلبي في القبائح التي وقعت في خلافة أبي بكر، منها منعه فاطمة (عليها السلام) فدكا، و منها قبضه يد النائب عنها عن التصرف بغير حجة، و منها كونه حاكما فيما هو خصم فيه، و منها مطالبته بالبينة مع استغنائها (عليها السلام) عنها باليد، و منها قيام الدلالة على عصمتها من وجوه، و منها وجوب تسليم فدك لفاطمة (عليها السلام) في الشرع بدلائل مذكورة مشروحا، و منها ردّ شهادة علي و الحسنين (عليهم السلام) و أم أيمن بصحة النحلة مع إجماع الأمة على عدالتهم، و منها قبول دعوى جابر في الحثيات و عائشة و حفصة من ثياب النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و منها كذبه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بنسبة حديث لا نورّث إليه بدلائل.

كلام السيد محمد كاظم القزويني في سرّ مطالبة فاطمة الزهراء (عليها السلام) فدكا مع أنها بمكان من الزهد عن الدنيا و زخارفها و الداعي و الدافع إليها.

قصيدة ياسين بن أحمد الصوّاف في قصة فدك من أولها إلى انتهائها و إحراق البيت و نسبته قول الزور على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و تحريمه حلال اللّه و إيذاء فاطمة (عليها السلام) و ضغطها بالباب‏

170

و ضربها بالسوط و إسقاطها الجنين و دعائها عليه ببقر بطنه و إجابة دعوتها في التاسع من ربيع الأول.

مؤتمر ملك شاه السلجوقي في بغداد و حضور علماء العامة و مناظرة العلوي و العباسي و البحث فيها في أمور هامة من عقائد الإمامية الحقة، منها إحراق باب فاطمة (عليها السلام) و ضربها و غضبها على أبي بكر و عمر، و منها تشييعها و تدفينها ليلا، و منها غصب فدك و البحث فيها ....

كلام الشيخ المفيد في البحث عن حديث «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة»، و هو رسالة مستقلة في بطلان الحديث و مجعوليته.

كلام السيد ابن طاوس في قصة فدك و ما جرى على فاطمة (عليها السلام) من غصبه و الإرث و الاستدلال فيها بالتفصيل.

كلام السيد في ردّ عمر بن عبد العزيز فدك إلى ورثة فاطمة (عليها السلام) و إقطاع معاويه لمروان و عمرو بن عثمان و يزيد و تطوّراتها بعد، ردّ شهادة علي بن أبي طالب (عليه السلام) و البحث في ميراث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

قصة جماعة من ولد الحسن و الحسين (عليهما السلام) مع المأمون في أمر فدك، إحضار المأمون مائتين من علماء الحجاز و العراق و روايتهم حديث إعطاء فدك فاطمة (عليها السلام) و قبضها أبو بكر و ردّ المأمون لها إلى أولاد فاطمة (عليها السلام)، علة ترك أمير المؤمنين (عليه السلام) فدكا في خلافته.

قصيدة الشيخ عبد المنعم الفرطوسي في مأساة الزهراء (عليها السلام) و غصب حقها و ميراثها و فدكها و إيذائها و احتجاجها مع أبي بكر و خطبتها.

كلام السيد المقرّم في قصة فدك و مقدار غلتها و ما يحصل منها و ما ينفق و يصرف، علة مطالبة الصديقة (عليها السلام) بفدك و طلب أبي بكر عنها الشهود و ردّ شهودها ...

كلام السيد محمد الحسيني الميلاني في ذكر فدك من فتحها و مقدار حاصلها و إعطاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) نحلة، انتزاعها بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من يد فاطمة (عليها السلام)، منازعة فاطمة (عليها السلام) و جعل حديث أبي بكر في تجاه آيات الإرث و البحث و الاستدلال فيها.

171

كلام السيد الميلاني في أن فدك نحلة الزهراء (عليها السلام) و أنها وارثة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و أن لها حق الخمس بنص القرآن و أنها صاحبة اليد و البينة على من ادّعى نفي الملكية عنها، البحث فى حديث لا يورّث و دفن الشيخين في الحجرة تصرّف غصبيّ فإن سهم كل من الزوجات أقل من الشبر على فرض الإرث.

كلام أبي الفتح الكراجكي في مطالبة الزهراء (عليها السلام) فدكا- نحلة أبيها- من أبي بكر و تكذيب قولها مع إجماع الأمة على طهارتها و عدالتها، ادعاء فاطمة (عليها السلام) بعد ردّ قولها و النحلة إرث أبيها و إلقاء أبي بكر حديثه: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث» و البحث بطولها فيها كما مرّ الأقوال.

كلام علي بن أحمد الكوفي في ذكر بدع الأول، منها ظلم فاطمة (عليها السلام) و قبضها تركات أبيها من الضياع و البساتين و غيرها و طلب الشهود منها و ردّ شهادة علي (عليه السلام) على ما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «علي (عليه السلام) مع الحق و الحق مع علي (عليه السلام) يدور معه حيث دار»، غضب فاطمة (عليها السلام) و وصيتها بدفنها ليلا.

كلام علي بن أحمد الكوفي أيضا في بدع الأول، مناظرة علي (عليه السلام) مع أبي بكر في طلب البينة من صاحب اليد فاطمة (عليها السلام) مخالف للإسلام و بحثه (عليه السلام) مع أبي بكر في البينة و الإرث.

كلام المحب الطبري في طلب أبي بكر البينة من رجل يشهد مع رجل آخر.

قال علي (عليه السلام) في تجاه حديث أبي بكر لا نورّث: «و ورث سليمان داود» و قول زكريا:

«يرثني و يرث من آل يعقوب».

كلام أبي حنيفة المغربي في إمامة أبي بكر في الصلاة و ردّها لاضطرابها و نقلها عن عائشة كردّ شهادة علي (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام).

كلام الشهرستاني في إرجاع أبي بكر الأمة إلى الأخذ بالقرآن و مخالفة نفسه من عمومات الذكر كما هو واضح من خلال مناقشة الزهراء (عليها السلام) بقولها: «أعلى عمد تركتم كتاب اللّه و نبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول: «و ورث سليمان داود» ...».

172

كلام الإسكافي المعتزلي في قبول قول عائشة في الصلاة و ردّ قول فاطمة (عليها السلام) في فدك، من عظمة علي (عليه السلام) و صبره منازعة زوجته أبا بكر و عمر في فدك و حضوره في دعواهم و صبره على مرّ الحق ....

في معالم الفتن عدة منقولات و معقولات في ما يرتبط بقصة فدك و نحن نورد مختصرا من هذا الفصل: إرسال فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر لطلب إرثها و كذا إرسال نساء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عثمان إلى أبي بكر لأخذ ثمنهن من الفي‏ء و ردّ أبي بكر كلهن بكلام و حديث.

مطالبة الزهراء (عليها السلام) بالنحلة و بالإرث و بسهم ذوي القربى و إباء أبي بكر عليها، منازعة علي (عليه السلام) و العباس في الميراث في مجلس عمر و جوابه بحديث لا نورّث و بكلام آخر، و كلامه و استدلاله في شرح ما ذكرنا طويل جدا ....

انتزاع الحكومة بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فدك من يد الزهراء (عليها السلام)، طلب فاطمة (عليها السلام) ميراثها من الفي‏ء و ردّها أبو بكر بحديث لا نورّث، غضب فاطمة (عليها السلام) إلى وفاتها، ردّ علي (عليه السلام) حديث لا نورّث باي من القرآن.

كلام المفيد في بغض عائشة لأمير المؤمنين (عليه السلام) و منها شهادتها لأبي بكر في صواب منعه فاطمة (عليها السلام) فدك ....

كلام القاضي نعمان المغربي في قبول قول عائشة في صلاة أبي بكر بالناس و ردّ قول فاطمة (عليها السلام) في فدك.

قول علي (عليه السلام) لأبي بكر في شهادة العدول على فاطمة (عليها السلام) بفاحشة و جوابه: «أحدّها» و كلام علي (عليه السلام) في ردّ حكم أبي بكر بخروجه عن الإسلام لتركه شهادة اللّه بإذهاب الرجس عنها و تصديق الخلق بإثباته فيها.

جعل فدك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و منعها أبي بكر فاطمة (عليها السلام) بعد طلبها و تألّمها و تظلّمها، غضبها على أبي بكر إلى وفاتها و دفنها ليلا ....

173

كلام الشيخ الزنجاني بعد نقل خطبته (صلّى اللّه عليه و آله) في الفتن في قوله: «أتت الفتن»، يعني فتنة الخلافة و ردّها إلى غير أهلها و إيذائهم أهل بيته (عليهم السلام) خصوصا فاطمة (عليها السلام) و أخذهم فدكا من يدها و إخراجهم عاملها ....

كلام هاشم معروف في انتزاع فدك من يد فاطمة (عليها السلام) و دورانها في يد الخلفاء واحدا بعد واحد، وضع زينب زوجة سلام السمّ في طعام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إخبار ذراع الشاة بسمّها، قبول يهود تيماء الجزية لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، استيلاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بخيبر و فدك على ما كرّرنا كيفيتها في الكتاب.

كلام ابن أبي الحديد المعتزلي على ما في بلغة الفقيه في احتجاج فاطمة (عليها السلام) على أبي بكر و شهادة علي (عليه السلام) و أم أيمن و النقض و الإبرام و الاستدلال بالحكم ....

كلام كاشف الغطاء في مساوي و مطاعن أبي بكر، و منها منع فاطمة (عليها السلام) و طلب ميراثها و غضبها على أبي بكر و هجرها إياه إلى وفاتها، البحث في موضوع الإرث و النحلة و شهود فاطمة (عليها السلام) و ردّ أبي بكر كل واحد منها بكلام و مقال و حديث.

كلام علي (عليه السلام) إن في ردّ فدك إلى ورثة فاطمة (عليها السلام) يعلو نداء أهل العسكر «يا أهل الإسلام» في تغيير سنة عمر.

في المنهاج في شرح قوله: «بلى، كانت في أيدينا فدك» كلاما شافيا كما في المتن.

تلخيص البحث في أمر فدك بما هو مذكور في شرح النهج عن منهاج البراعة بطولها.

في حديث المفضل عن الصادق (عليه السلام) في إخباره عما بعد الظهور منها شكوى فاطمة (عليها السلام) من أبي بكر و عمر لأخذهما فدك من فاطمة (عليها السلام) و تمزيق كتاب فدك.

كلام العلامة المظفر في أن فدك نحلة و أن اليد لها (عليها السلام) و قبضها أبو بكر قهرا و طلبه البينة على خلاف حكم اللّه تعالى، جوابهم في احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) ردّه و طلب البينة، و استدلاله بالنقل و العقل.

174

أيضا كلام العلامة المظفر في مطاعن أبي بكر: منها منع فاطمة (عليها السلام) إرثها، و فيه بحث طويل من كلام المصنف و إشكال الخصم و جوابه.

مجي‏ء فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر و طلب إرثها و بكاء أبي بكر و كتابة أبي بكر لها بردّ فدك و أخذ عمر الكتاب و تمزيقه.

كلام الفيض الكاشاني في مطاعن الثلاثة و منها منع أبي بكر فاطمة (عليها السلام) فدكا مع ادعائها النحلة و ردّ شهادة علي (عليه السلام) و أم أيمن و تصديق الأزواج في ادعاء الحجرة لهنّ من غير شاهد ....

طلب فاطمة (عليها السلام) فدك من أبا بكر و طلبه منها البينة و شهادة أم أيمن بمجي‏ء جبرئيل و إتيان آية: «و آت ذا القربى حقه» و سؤاله (صلّى اللّه عليه و آله) عنه: من هم؟ و جوابه: فاطمة (عليها السلام) ذو القربى و إعطائه فدكا.

عظة فاطمة (عليها السلام) أبا بكر في فدك و كتابه لها بردّ فدك و خرقه عمر و دعاؤها عليه بما فعل أبو لؤلؤة به ....

كتاب أبي بكر لفاطمة (عليها السلام) بردّ فدك و أخذ عمر الكتاب من فاطمة (عليها السلام) و خرقه.

كلام ابن أبي الحديد في شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) و كتاب أبي بكر بتسليم فدك إليها و اعتراض عمر و خرق كتابه.

كلام السبط ابن الجوزي في كتاب أبي بكر لها بفدك و دخول عمر حينئذ و أخذ الكتاب و تمزيقه.

قبول شهادة الزوج لزوجتها و إن النووي- من كبار علمائهم- هذا رأيه، فما بال هذا التناقض في ردّ شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام)؟

كلام السيد محمد الميلاني في جعل صداق فاطمة (عليها السلام) الأرض، و من له الأرض كلها كيف أخذت أراضي فدك منها مع أنها نحلتها.

175

كلام الخواجه نصير الدين الطوسي في الأدلة الدالة على عدم إمامة غير علي (عليه السلام)، و منها منع أبي بكر فاطمة (عليها السلام) فدكا مع ادعاء النحلة و شهادة علي (عليه السلام) و أم أيمن و ردّهما، ردّ عمر بن عبد العزيز فدكا على أولادها لكون فاطمة (عليها السلام) مظلومة.

كلام السيد محمد حسن القزويني: يدلّ على ما استظهرناه في الكتب المتقدمة من اختصاص فدك برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنها ملكه الشخصي، قبض أبي بكر فدكا بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و تصرفه حسب اعتقاده، طلب فاطمة (عليها السلام) نصيبها من خيبر و فدك و صدقته بالمدينة و إباء أبي بكر من ردّه عليها.

كلام المحقق الأردبيلي في مطاعن أبي بكر، منها اشتراك عائشة و حفصة في حجرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دفن أبي بكر فيها من حصّتها و هذا تجاهل بأن هذا الدعوى مخالف لادعاء أبي بكر بأن الأنبياء لا يورّثون ....، فثبوت الملكية و الوارثية للأزواج بدفنهما أباهما في الحجرة و منع فاطمة (عليها السلام) عن الميراث عناد مع أهل البيت (عليهم السلام).

176

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

177

1

المتن:

روي عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال:

لما ولّي أبو بكر بن أبي قحافة، قال له عمر: إن الناس عبيد هذه الدنيا لا يريدون غيرها، فامنع عن علي و أهل بيته (عليهم السلام) الخمس و الفي‏ء و قد كان؛ فإن شيعته إذا علموا ذلك تركوا عليا (عليه السلام) و أقبلوا إليك رغبة في الدنيا و إيثارا لها و محاباة عليها. ففعل أبو بكر ذلك و أضرب عنهم جميع ذلك.

فلما أقام مناديه: من كان له عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دين أو عدة فليأتني حتى أقضيه، قال علي (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام): سيري إلى أبي بكر و ذكّريه. فسارت فاطمة (عليها السلام) إليه و ذكرت له فدكا مع الخمس و الفي‏ء، فقال لها: هاتي بيّنة يا بنت رسول اللّه. فقالت: أما فدك فإن اللّه أنزل على نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) قرآنا يأمره بأن يعطيني و ولدي حقي، قال اللّه تعالى: «فَآتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ» (1)؛ فكنت أنا و ولدي أقرب الخلائق إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فنحلني و ولدي خاصة فدكا. فلما تلا

____________

(1). سورة الإسراء: الآية 26.

178

جبرئيل: «وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ»، (1) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أين حق المسكين و ابن السبيل؟

فأنزل اللّه تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ». (2) فقسّم اللّه الخمس ستة أقسام فقال: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ» (3)، كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم؛ فما للّه فهو لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فهو لذي القربى، و قد قال اللّه تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏». (4)

فنظر أبو بكر إلى عمر و قال له: ما تقول؟ فقال عمر: فأرى الخمس و الفي‏ء كله لكم و لمواليكم و أشياعكم؟! فقالت فاطمة (عليها السلام): أما فدك فقد أوجبه اللّه لي و لولدي من دون موالينا و شيعتنا، و أما الخمس فقسّمه اللّه لنا و لموالينا و شيعتنا، كما تقرأ في كتاب اللّه تعالى.

قال عمر: فما لسائر المهاجرين و الأنصار و التابعين بإحسان؟ فقالت فاطمة (عليها السلام):

إن كانوا من موالينا و أشياعنا فلهم ما لنا و عليهم ما علينا، و إن لم يكونوا من أشياعنا فلهم الصدقات التي أوجبها اللّه في كتابه فقال: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ». (5)

فقال عمر: فدك خاصة و الخمس و الفي‏ء لكم و لأوليائكم، ما أحسب أصحاب محمد يرضون بهذا! فقالت فاطمة (عليها السلام): إن اللّه تعالى رضي بذلك و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) رضي له و قسّمه على الموالاة و المتابعة لا على المعاداة و المخادعة، و من عادانا فقد عادا اللّه و من خالفنا فقد خالف اللّه، و من خالف اللّه فقد استوجب من اللّه العذاب الأليم و العقاب الشديد في الدنيا و الآخرة.

____________

(1). سورة الاسراء: الآية 26.

(2). سورة الأنفال: الآية 41.

(3). سورة الحشر: الآية 7.

(4). سورة الشورى: الآية 23.

(5). سورة التوبة: الآية 60.

179

فقال عمر: هاتي بينة على ما تدّعين. فقالت فاطمة (عليها السلام): قد صدّقتم جابر بن عبد اللّه و جريرا بن عبد اللّه و لم تسألو هما البينة و بينتى في كتاب اللّه! فقال عمر: إن جابرا و جريرا ذكرا أمرا هيّنا و أنت تدّعين أمرا عظيما، تقع به الردّة من المهاجرين و الأنصار.

فقالت (عليها السلام): إن المهاجرين برسول اللّه و أهل بيت رسول اللّه (عليهم السلام) هاجروا إلى دينه و الأنصار بالإيمان باللّه و برسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و بذي القربى أحسنوا؛ فلا هجرة إلا إلينا و لا نصرة إلا لنا و لا اتباع بإحسان إلا لنا، و من ارتدّ عنا فإلى الجاهلية. فقال لها عمر: دعينا من أباطيلك و احضرينا من شهد لك بما تقولين.

فبعثت إلى علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و أم أيمن و أسماء بنت عميس- و كانت يومئذ تحت أبي بكر و كانت من قبل زوجة جعفر بن أبي طالب-، فشهدوا لها بجميع ما قالت. فردّ عمر شهادة الجميع و قال: كل هؤلاء يجرّون النفع إلى أنفسهم.

فقال له علي (عليه السلام): أما فاطمة (عليها السلام) فبضعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من آذاها فقد آذى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من كذّبها فقد كذّب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أما الحسن و الحسين (عليهم السلام) فابنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سيدا شباب أهل الجنة؛ من كذّبهما فقد كذّب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إذا كان أهل الجنة صادقين! و أما أنا فقد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «أنت مني و أنا منك و أنت أخي في الدنيا و الآخرة، و الرادّ عليك كالرادّ عليّ، من أطاعك فقد أطاعني و من عصاك فقد عصاني»، و أما أم أيمن فقد شهد لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالجنة، و دعا لأسماء بنت عميس و ذريتها.

فقال عمر: أنتم كما وصفتم به أنفسكم، و لكن شهادة الجارّ إلى نفسه لا تقبل. فقال علي (عليه السلام): إذا كنا بحيث تعرفون و لا تنكرون، و شهادتنا لأنفسنا لا تقبل و شهادة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا تقبل، فإنا للّه و إنا إليه راجعون؛ إذا دعينا لأنفسنا سئلنا البينة؛ أ فما من معين يعين؟ و قد وثبتم على سلطان اللّه و سلطان رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) فأخرجتموه من بيته إلى بيت غيره من غير بينة و لا حجة؛ «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ». (1) ثم قال لفاطمة (عليها السلام): انصرفي حتى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين.

____________

(1). سورة الشعراء: الآية 227.

180

قال المفضل بن عمر: قال مولاي جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): كل ظلامة حدثت في الإسلام أو تحدث و كل دم مسفوك حرام أو منكر مشهور و أمر غير محمود، فوزره في أعناقهما و أعناق من شايعهما و تابعهما و أعانهما و رضي ولايتهما إلى يوم تقوم الساعة.

و عن الحارث البصري، قال:

دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فجلست عنده، فإذا نجبة قد استأذن عليه، فأذن له. فدخل فجلس على ركبتيه، ثم قال: جعلت فداك، إني أريد أن أسألك عن مسألة ما أريد بها إلا فكاك رقبتي من النار. فكأنه رقّ له فاستوى جالسا، فقال: جعلت فداك، ما تقول في فلان و فلان؟

فقال: يا نجبة! لنا الخمس في كتاب اللّه و لنا الأنفال و لنا صفو المال؛ هما و اللّه أول من ظلمنا حقنا في كتاب اللّه و أول من حمل الناس على رقابتا و دماؤنا في أعناقهما إلى يوم القيامة بظلمنا أهل البيت. فقال نجبة: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» (1) ثلاث مرات؛ هلكنا و رب الكعبة.

فرفع (عليه السلام) فخذه عن الوسادة و استقبل القبلة و دعا بدعاء، فلم أفهم منه شيئا إلا إنا سمعناه في آخر دعائه و هو يقول: اللهم إنا أحللنا ذلك لشيعتنا. قال: ثم أقبل إلينا بوجهه و قال: يا نجبة! ما على فطرة إبراهيم غيرنا و غير شيعتنا.

المصادر:

1. المنتخب للطريحي: ص 131.

2. ناسخ التواريخ: مجلدات الخلفاء ج 1 ص 139.

____________

(1). سورة البقرة: الآية 156.

181

2

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

لما منع أبو بكر فاطمة (عليها السلام) فدكا و أخرج وكيلها، جاء أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المسجد و أبو بكر جالس و حوله المهاجرون و الأنصار، فقال: يا أبا بكر! لم منعت فاطمة (عليها السلام) ما جعله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لها و وكيلها فيه منذ سنين؟!

فقال أبو بكر: هذا في‏ء للمسلمين، فإن أتت بشهود عدول و إلا فلا حق لها فيه. قال:

يا أبا بكر! تحكم فينا بخلاف ما تحكم في المسلمين؟! قال: لا. قال: أخبرني لو كان في يد المسلمين شي‏ء فادّعيت أنا فيه، من كنت تسأل البينة؟ قال: إياك كنت أسأل. قال: فإذا كان في يدي شي‏ء فادعى فيه المسلمون، تسألني فيه البينة؟ قال: فسكت أبو بكر. فقال عمر: هذا في‏ء للمسلمين و لسنا من خصومتك في شي‏ء.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأبي بكر: يا أبا بكر! تقرّ بالقرآن؟ قال: بلى. قال: أخبرني عن قول اللّه عز و جل: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» (1)؛ فينا أو في غيرنا نزلت؟ قال: فيكم. قال: فأخبرني لو أن شاهدين من المسلمين شهدا على فاطمة (عليها السلام) بفاحشة ما كنت صانعا؟ قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على نساء المسلمين. قال: كنت إذا عند اللّه من الكافرين! قال: و لم؟! قال: لأنك كنت تردّ شهادة اللّه و تقبل شهادة غيره، لأن اللّه عز و جل قد شهد لها بالطهارة؛ فإذا رددت شهادة اللّه و قبلت شهادة غيره كنت عند اللّه من الكافرين. قال: فبكى الناس و تفرّقوا و دمدموا.

فلما رجع أبو بكر إلى منزله بعث إلى عمر فقال: ويحك يا ابن الخطاب! أ ما رأيت عليا و ما فعل بنا؟ و اللّه لإن قعد مقعدا آخر ليفسدنّ هذا الأمر علينا و لا نتهنّأ بشي‏ء ما دام حيا. قال عمر: ما له إلا خالد بن الوليد. فبعثوا إليه، فقال له أبو بكر: نريد أن نحملك على أمر عظيم. قال: احملني على ما شئت و لو على قتل علي. قال: فهو قتل علي. قال: فصر بجنبه، فإذا أنا سلّمت فاضرب عنقه.

____________

(1). سورة الأحزاب: الآية 33.

182

فبعثت أسماء بنت عميس- و هي أم محمد بن أبي بكر- خادمتها فقالت: اذهبي إلى فاطمة (عليها السلام) فاقرئيها السلام، فإذا دخلت من الباب فقولي: «إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ» (1)؛ فإن فهمتها و إلا فأعيديها مرة أخرى.

فجاءت فدخلت و قالت: إن مولاتي تقول: يا بنت رسول اللّه، كيف أنت؟ ثم قرأت هذه الآية: «إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ» (2)؛ فلما أرادت أن تخرج قرأتها. فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام): اقرئيها السلام و قولي لها: إن اللّه عز و جل يحول بينهم و بين ما يريدون إن شاء اللّه.

فوقف خالد بن الوليد بجنبه؛ فلما أراد أن يسلّم لم يسلّم و قال: يا خالد! لا تفعل ما أمرتك، السلام عليكم. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما هذا الذي أمرك به ثم نهاك قبل أن يسلّم؟ قال: أمرني بضرب عنقك، و إنما أمرني بعد التسليم. فقال: و كنت فاعلا؟

فقال: إي و اللّه، لو لم ينهني لفعلت.

قال: فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخذ بمجامع ثوب خالد، ثم ضرب به الحائط و قال لعمر: يا ابن الصهاك! و اللّه لو لا عهد من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كتاب من اللّه سبق، لعلمت أيّنا أضعف جندا و أقلّ عددا.

المصادر:

1. علل الشرائع: ص 190 ح 1.

2. بحار الأنوار: ج 29 ص 124 ح 26، عن علل الشرائع.

3. عوالم العلوم: ج 11 ص 762 ح 3، عن علل الشرائع.

4. نور الثقلين: ج 4 ص 272، شطرا من الحديث، عن علل الشرائع.

5. تفسير القمي: ص 500، بتفاوت و زيادة.

6. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 308.

____________

(1). سورة القصص: الآية 20.

(2). سورة القصص: الآية 20.

183

الأسانيد:

في علل الشرائع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.

3

المتن:

رسالة أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى أبي بكر، لما بلغه عنه كلام بعد منع الزهراء (عليها السلام) فدك:

شقّوا متلاطمات أمواج الفتن بحيازيم سفن النجاة و حطّوا تيجان أهل الفخر بجمع أهل الغدر و استضيؤوا بنور الأنوار و اقتسموا مواريث الطاهرات الأبرار و احتقبوا ثقل الأوزار بغصبهم نحلة النبي المختار (صلّى اللّه عليه و آله).

فكأني بكم تتردّدون في العمى كما يتردّد البعير في الطاحونة؛ أما و اللّه لو أذن لي بما ليس لكم به علم، لحصدت رءوسكم عن أجسادكم كحبّ الحصيد بقواضب من حديد، و لقلعت من جماجم شجعانكم ما أقرح به آماقكم و أوحش به محالكم.

فإني منذ عرفتموني مردي العساكر و مفني الجحافل و مبيد خضرائكم و مخمد ضوضائكم و جزّار الدوارين، إذ أنتم في بيوتكم معتكفون و إني لصاحبكم بالأمس؛ لعمر أبي لن تحبّوا أن تكون فينا الخلافة و النبوة، و أنتم تذكرون أحقاد بدر و ثارات أحد.

أما و اللّه لو قلت ما سبق من اللّه فيكم لتداخلت أضلاعكم في أجوافكم كتداخل أسنان دوّارة الرحى، فإن نطقت تقولون حسد، و إن سكت فيقال جزع ابن أبي طالب من الموت. هيهات هيهات!

أنا الساعة يقال لي هذا و أنا الموت المميت، خوّاض المنيّات في جوف ليل خامد، حامل السيفين الثقيلين و الرمحين الطويلين، و مكسر الرايات في غطامط الغمرات، و مفرّج الكربات عن وجه خيرة البريات. ايهنوا فو اللّه لا بن أبي طالب آنس بالموت من الطفل إلى محالب أمه؛ هبلتكم الهوابل!

184

لو بحت بما أنزل اللّه فيكم في كتابه لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطويّ البعيدة و لخرجتم من بيوتكم هاربين و على وجوهكم هائمين، و لكني أهون وجدي حتى ألقى ربي بيد جذّاء صفراء من لذاتكم، خلوّا من طحناتكم؛ فما مثل دنياكم عندي إلا كمثل غيم علا فاستعالى، ثم استغلظ فاستوى، ثم تمزّق فانجلى.

رويدا؛ فعن قليل ينجلي لكم القسطل، فتجدون ثمر فعلكم مرّا، أم تحصدون غرس أيديكم ذعافا ممزقا، سما قاتلا، و كفى باللّه حكما و برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خصيما و بالقيامة موقفا، و لا أبعد اللّه فيها سواكم و لا أتعس فيها غيركم. و السلام على من اتبع الهدى.

فلما قرأ أبو بكر الكتاب، رعب من ذلك رعبا شديدا و قال: يا سبحان اللّه! ما أجرأه عليّ و أنكله عن غيري!

معاشر المهاجرين و الأنصار! تعلمون أني شاورتكم في ضياع فدك بعد رسول اللّه فقلتم: إن الأنبياء لا يورّثون، و إن هذه أموال يجب أن تضاف إلى مال الفي‏ء، و تصرف في ثمن الكراع و السلاح و أبواب الجهاد و مصالح الثغور؛ فأمضينا رأيكم و لم يمضه من يدّعيه، و هو ذا يبرق و عيدا و يرعد تهديدا؛ إيلاء بحق نبيه أن يمضخها دما ذعافا.

و اللّه لقد استقلت منها فلم أقل و استعزلتها عن نفسي فلم أعزل، كل ذلك احترازا من كراهية ابن أبي طالب و هربا من نزاعة، و ما لي لا بن أبي طالب، هل نازعه أحد ففلج عليه؟!

فقال له عمر: أبيت أن تقول إلا هكذا؟ فانت ابن من لم يكن مقداما في الحروب و لا سخيا في الجدوب. سبحان اللّه! ما أهلع فؤادك و أصغر نفسك! قد صفّيت لك سجّالا لتشربها فأبيت إلا أن تظمأ كظمائك، و أنخت لك رقاب العرب و ثبّت لك إمارة أهل الإشارة و التدبير، و لو لا ذلك لكان ابن أبي طالب قد صيّر عظامك رميما. فاحمد اللّه على ما قد وهب لك مني و اشكره على ذلك، فإنه من رقى منبر رسول اللّه كان حقيقا عليه أن يحدث اللّه شكرا.

185

و هذا علي بن أبي طالب الصخرة الصمّاء التي لا ينفجر ماؤها إلا بعد كسرها، و الحيّة الرقشاء التي لا تجيب إلا بالرّقى، (1) و الشجرة المرّة التي لو طليت بالعسل لم ينبت إلا مرّا؛ قتل سادات قريش فأبادهم و ألزم آخرهم العار ففضحهم. فطب نفسا و لا تغرّنك صواعقه و لا تهولنك رواعده، فإني أسدّ بابه قبل أن يسدّ بابك.

فقال أبو بكر: ناشدتك اللّه يا عمر لما تركتني من أغاليطك و تربيدك، فو اللّه لو همّ بقتلي و قتلك لقتلنا بشماله دون يمينه، ما ينجينا منه إلا ثلاث خصال: إحداها أنه واحد لا ناصر له، و الثانية أنه يتّبع فينا وصية رسول اللّه، و الثالثة فما من هذه القبائل أحد إلا و هو يتخضّمه كتخضّم ثنية الإبل أوان الربيع. فتعلم لو لا ذلك لرجع الأمر إليه و لو كنا له كارهين؛ أما إن هذه الدنيا أهون عليه من لقاء أحدنا الموت.

أنسيت له يوم أحد و قد فررنا بأجمعنا و صعدنا الجبل و قد أحاطت به ملوك القوم و صناديدهم موقنين بقتله، لا يجد محيصا للخروج من أوساطهم. فلما أن سدّد القوم رماحهم، نكس نفسه عن دابته حتى جاوزه طعان القوم، ثم قام قائما في ركابه و قد طرق عن سرجه و هو يقول: يا اللّه يا اللّه! يا جبرئيل يا جبرئيل! يا محمد يا محمد! النجاة النجاة!

ثم عهد إلى رئيس القوم فضربه ضربة على رأسه فبقي على فكّ و لسان، ثم عمد إلى صاحب الراية العظمى فضربه ضربة على جمجمته ففلقها، فمرّ السيف يهوي في جسده فبراه و دابته نصفين. فلما أن نظر القوم إلى ذلك، انجفلوا من بين يديه؛ فجعل يمسحهم بسيفه مسحا حتى تركهم جراثيم خمودا على تلعة من الأرض، يتمرّغون في حسرات المنايا و يتجرّعون كئوس الموت؛ قد اختطف أرواحهم بسيفه، و نحن نتوقع منه أكثر من ذلك.

و لم نكن نضبط أنفسنا من مخافته، حتى ابتدأت أنت منك إليه؛ فكان منه إليك ما تعلم، و لو لا أنه أنزل اللّه إليه آية من كتاب اللّه لكنا من الهالكين و هو قوله تعالى:

____________

(1). في نسخة: لا تؤثر فيه الرّقى.

186

«وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ». (1)

فاترك هذا الرجل ما تركك، و لا يغرّنك قول خالد أنه يقتله فإنه لا يجسر على ذلك، و إن رامه كان أول مقتول بيده فإنه من ولد عبد مناف؛ إذا هاجوا أهيبوا و إذا غضبوا أذمّوا، و لا سيما علي بن أبي طالب، فإنه بابها الأكبر و سنامها الأطول و همامها الأعظم، و السلام على من اتبع الهدى.

المصادر:

1. الاحتجاج: ج 1 ص 127.

2. بحار الأنوار: ج 29 ص 140 ح 30، عن الاحتجاج.

3. نهج البلاغة: ص 52 ح 5، شطرا منها.

4. عوالم العلوم: ج 11 ص 755 ح 2، عن الاحتجاج.

5. بيت الأحزان: ص 113.

4

المتن:

قال ابن أبي الحديد:

و روى البخاري و مسلم في الصحيحين بإسنادهما إلى عائشة: أن فاطمة (عليها السلام) و العباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و هما يطلبان أرضه من فدك و سهمه من خيبر.

فقال لهما أبو بكر: إني سمعت رسول اللّه يقول: إنا معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال، و إني و اللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه يصنعه إلا صنعته.

____________

(1). سورة آل عمران: الآية 152.

187

فهجرته فاطمة (عليها السلام) و لم تكلّمه في ذلك حتى ماتت. فدفنها علي (عليه السلام) ليلا و لم يؤذن بها أبا بكر ...

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 28 ص 353، من شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد.

2. شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد: ج 2 ص 18، عن صحيح البخاري و مسلم.

3. صحيح البخاري: ج 8 ص 3.

4. صحيح مسلم: ج 12 ص 80.

5. تاريخ الطبري: ج 3 ص 208، على ما في العوالم.

6. السنن الكبرى: ج 6 ص 300، على ما في العوالم.

7. عوالم العلوم: ج 11 ص 625 ح 4، عن تاريخ الطبري، بتفاوت فيه.

8. تلخيص الشافي: ج 3 ص 131، على ما في العوالم، باختصار و تفاوت.

9. مسند أحمد بن حنبل: ج 1 ص 4، على ما في العوالم، باختصار و تفاوت.

10. عوالم العلوم: ج 11 ص 626، عن تلخيص الشافي.

11. شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد: ج 6 ص 46، بتفاوت يسير.

12. السقيفة و فدك: ص 106.

13. تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام للذهبي: ص 343 ح 527.

14. الثقات لا بن حبان: ج 2 ص 164.

15. جامع الأصول من أحاديث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) للجزري: ج 4 ص 482.

16. تاريخ المدينة المنورة: ج 1 ص 197.

17. كفاية الطالب: ص 370.

18. المصنف لعبد الرزاق: ج 5 ص 472.

الأسانيد:

1. في صحيح البخاري: حدثنا عبد اللّه بن محمد، حدثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.

2. في السقيفة و فدك: و أخبرنا أبو زيد، قال: حدثنا إسحاق بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.

3. في تاريخ الإسلام: محمد بن يحيى بن عبد اللّه، قال الحاكم: أخبرني أبو الحسن محمد بن يعقوب، نا الحسين بن الحسن القاضي بأنطاكية، نا محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرني محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن‏

188

عروة، عن عائشة.

4. في المسند لأحمد: حدثني عبد اللّه، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.

5. في السنن الكبرى: أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن يحيى بن عبد الجبار ببغداد، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.

6. في تاريخ المدينة: حدثنا إسحاق بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن ثورة، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قال.

5

المتن:

عن الباقر (عليه السلام)، قال:

قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في خطبته يوم الغدير: ألا إن أعداء علي (عليه السلام) هم العادون.

و قوله: «اللهم وال من والاه و عاد من عاداه» متواترة و الأخبار في قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «عدو علي (عليه السلام) عدوي و عدوي عدو اللّه» كثيرة.

... و الباغي ما يدل على تأويل العادي بمن اعتدى على الإمام و قال بإمامة من ليس بإمام.

و سيأتي في الكذب ما يدل على تأويل‏ «مُعْتَدٍ أَثِيمٍ» (1) بالأول و الثاني، و في «المنّاع» ما يدل على تأويل‏ «مُعْتَدٍ مُرِيبٍ» (2) بالثاني، حيث اعتدى على فاطمة (عليها السلام) لما مزّق الكتاب الذي أعطاها الأول في ردّ فدك إليها ....

المصادر:

1. مقدمة تفسير البرهان: ص 245، عن الاحتجاج.

2. الاحتجاج: على ما في مقدمة البرهان.

____________

(1). سورة المطففين: الآية 12.

(2). سورة ق: الآية 25.

189

6

المتن:

في تفسير علي بن إبراهيم:

«مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ» (1)، قال: المنّاع الثاني و الخير ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) و حقوق آل محمد (عليهم السلام).

و لما كتب الأول كتاب فدك بردّها على فاطمة (عليها السلام)، منعه الثاني و مزّق الكتاب فهو «مُعْتَدٍ مُرِيبٍ». (2)

المصادر:

1. تفسير القمي: ج 2 ص 326.

2. بحار الأنوار: ج 29 ص 113 ح 9.

3. مقدمة تفسير البرهان: ص 301، عن تفسير القمي.

7

المتن:

عن زينب بنت علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قالت:

لما اجتمع رأي أبي بكر على منع فاطمة (عليها السلام) فدك و العوالي و أيست من إجابته لها، عدلت إلى قبر أبيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فألقت نفسها عليه و شكت إليه ما فعله القوم بها و بكت حتى بلّت تربته (صلّى اللّه عليه و آله) بدموعها و ندبته، ثم قالت في آخر ندبتها:

قد كان بعدك أنباء و هنبثه‏ * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب‏

إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * و اختلّ قومك فاشهدهم فقد نكبوا

____________

(1). سورة ق: الآية 25.

(2). سورة ق: الآية 25.

190

قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * * * فغبت عنا فكل الخير محتجب‏

فكنت بدرا و نورا يستضاء به‏ * * * عليك ينزل من ذي العزة الكتب‏

تجهمتنا رجال و استخف بنا * * * بعد النبي وكل الخير مغتصب‏

سيعلم المتولّي ظلم حامّتنا * * * يوم القيامة أنّى سوف ينقلب‏

فقد لقينا الذي لم يلقه أحد * * * من البرية لا عجم و لا عرب‏

فسوف نبكيك ما عشنا و ما بقيت‏ * * * لنا العيون بتهمال له سكب‏

المصادر:

الأمالي: ص 40 ح 8.

8

المتن:

عن أبي سعيد الخدري، قال:

لما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جاءت فاطمة (عليها السلام) تطلب فدكا، فقال أبو بكر: إني لأعلم إن شاء اللّه إنك لن تقولي إلا حقا، و لكن هاتي بينتك. فجاءت بعلي (عليه السلام) فشهد، ثم جاءت بأم أيمن فشهدت. فقال: امرأة أخرى أو رجلا فكتبت لك بها.

المصادر:

1. مصباح الأنوار (مخطوط): ص 245.

2. عوالم العلوم: ج 11 ص 630 ح 18، عن مصباح الأنوار.

3. بحار الأنوار: ج 29 ص 208 ح 43.

9

المتن:

قال المحدث القمي:

191

قال أبو عثمان الجاحظ على ما حكي عنه علم الهدي المرتضى:

و قد زعم الناس إن الدليل على صدق خبرهما- يعني أبا بكر و عمر- في منع الميراث و براءة ساحتهما، ترك أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) النكير عليهما، ثم قال: فيقال لهم:

لإن كان ترك النكير دليلا على صدقهما ليكون ترك النكير على المتظلّمين منهما و المحتجين عليهما و المطالبين لهما بدليل دليلا على صدق دعواهم و استحسان مقالتهم، لا سيما و قد طالت المحاجّات و كثرت المراجعة و الملاحات و ظهرت الشكيمة و اشتدت الموجدة، و قد بلغ ذلك من فاطمة (عليها السلام) حتى أوصت أن لا يصلي عليها أبو بكر.

و قد كانت قالت له حين أتته طالبة بحقها و محتجّة برهطها: من يرثك يا أبا بكر إذا متّ؟ قال: أهلي و ولدي. قال: فما بالنا لا نرث النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؟! فلما منعها ميراثها و بخسها حقها و اعتلّ عليها و لجّ في أمرها و عاينت التهضّم و أيست من النزوع و وجدت من الضعف و قلة الناصر، قالت: و اللّه لأدعونّ اللّه عليك. قال: و اللّه لأدعونّ اللّه لك. قالت: و اللّه لا أكلّمك أبدا. قال: و اللّه لا أهجرك أبدا.

فإن يكن ترك النكير على أبي بكر دليلا على صواب منعه فإن في ترك النكير على فاطمة (عليها السلام) دليلا على صواب طلبها، و أدنى ما كان يجب عليهم في ذلك تعريفها ما جهلت و تذكيرها ما نسيت و صرفها عن الخطاء و رفع قدرها عن البذاء و أن تقول هجرا أو تجور عادلا أو تقطع واصلا. فإذا لم نجدهم أنكروا على الخصمين جميعا، فقد تكافأت الأمور و استوت الأسباب، و الرجوع إلى أصل حكم اللّه في المواريث أولى بنا و بكم و أوجب علينا و عليكم.

ثم قال: فإن قالوا: كيف يظنّ بأبي بكر ظلمها و التعدي عليها، و كلما ازداد فاطمة (عليها السلام) عليه غلظة ازداد لها لينا و رقّة حيث تقول: و اللّه لا أكلّمك أبدا، فيقول: و اللّه لا أهجرك أبدا، ثم تقول: و اللّه لأدعونّ عليك، فيقول: و اللّه لأدعونّ لك.

192

ثم يحتمل هذا الكلام الغليظ و القول الشديد في دار الخلافة و بحضرة قريش و الصحابة، مع حاجة الخلافة إلى البهاء و الرفعة و ما يجب لها من التنويه و الهيبة، ثم يمنعه ذلك أن قال متعذّرا أو متقرّبا الكلام المعظّم لحقها المكبّر لمقامها و الصائن لوجهها و المتحنّن عليها: ما أحد أعزّ عليّ منك فقرا و لا أحبّ إليّ منك غنا، و لكن سمعت رسول اللّه يقول: إنا معشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه فهو صدقة.

قيل لهم: أ ليس ذلك بدليل على البراءة من الظلم و السلامة من الجور العمد؟

و قد يبلغ من مكر الظالم و دهاء الماكر إذا كان أريبا و للخصومة معتادا أن يظهر كلام لمظلوم و ذلّة المنتصف و جدة الرامق و مقة المحق؛ انتهى كلام الجاحظ.

روى الطبري و الثقفي أنهما قالا في تاريخيهما:

أنه جاءت عائشة إلى عثمان فقالت: اعطني ما كان يعطيني أبي و عمر. قال: لا أجد له موضعا في الكتاب و لا في السنة، و لكن كان أبوك و عمر يعطيانك عن طيبة أنفسهما و أنا لا أفعل. قالت: فاعطني ميراثي من رسول اللّه. قال: أو لم تجي‏ء فاطمة تطلب ميراثها من رسول اللّه فشهدت أنت و مالك بن أوس البصري إن النبي لا يورّث و أبطلت حق فاطمة (عليها السلام)، و جئت تطلبينه؟! لا أفعل.

و زاد الطبري: و كان عثمان متّكأ، فاستوى جالسا و قال: ستعلم فاطمة أيّ ابن عم لها مني اليوم؛ أ لست و أعرابي يتوضّا ببوله شهدت عند أبيك؟

قالا جميعا في تاريخيهما.

المصادر:

بيت الأحزان: ص 126.

10

المتن:

كلام الإمام الصادق (عليه السلام) في حديث المفضل بن عمر فيما يكون عند ظهور المهدي (عليه السلام)، و هو حديث طويل جدا، إلى أن يقول (عليه السلام):

193

... ثم تبتدئ فاطمة (عليها السلام) و تشكو ما نالها من أبي بكر و عمر، و أخذ فدك منها، و مشيها إليه في مجمع من المهاجرين و الأنصار، و خطابها له في أمر فدك و ما ردّ عليها من قوله:

إن الأنبياء لا تورث، و احتجاجها بقول زكريا و يحيى و قصة داود و سليمان (عليهم السلام)، و قول عمر: هاتي صحيفتك التي ذكرت أن أباك كتبها لك، و إخراجها الصحيفة و أخذه إياها منها و نشره لها على رءوس الأشهاد من قريش و المهاجرين و الأنصار و سائر العرب و تفله فيها و تمزيقه إياها، و بكاءها و رجوعها إلى قبر أبيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) باكية حزينة، تمشي على الرمضاء قد أقلقتها و استغاثتها باللّه و بأبيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تمثّلها بقول رقيقة بنت صيفي:

قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم يكبر الخطب‏

إلى آخر الأبيات.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 53 ص 18، عن الهداية.

2. الهداية: ص 392.

3. عوالم العلوم: ج 11 ص 749 ح 1، عن الهداية.

4. حلية الأبرار: ج 2 ص 652.

5. إلزام الناصب: ج 2 ص 267، عن الهداية.

6. نوائب الدهور: ج 3 ص 147، عن كتاب أحوال الأئمة (عليهم السلام) و دلائلهم.

7. أحوال الأئمة (عليهم السلام) و دلائلهم، على ما في النوائب.

8. صحيفة الأبرار، على ما في النوائب.

9. حلية الأبرار: ج 2 ص 666.

الأسانيد:

في البحار: روي في بعض مؤلفات أصحابنا، عن الحسين بن حمدان، عن محمد بن إسماعيل و علي بن عبد اللّه الحسني، عن أبي شعيب و محمد بن نصير، عن عمر بن الفرات، عن محمد بن المفضل، عن المفضل بن عمر، قال.

194

11

المتن:

في ذكر مصالحة أهل فدك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إجلائهم عمر إلى الشام:

لما أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى خيبر فدنا منها، بعث محيّصة بن مسعود الحارثي إلى فدك يدعوهم إلى الإسلام و يخوّفهم أن يغزوهم كما غزا أهل خيبر و يحلّ بساحتهم.

قال محيّصة: فجئتهم فأقمت عندهم يومين، فجعلوا يتربّصون و يقولون بالنطاة عامر و ياسر و الحارث و سيد اليهود مرحب: ما نرى محمدا بقرب حراهم، (1) إن بها عشرة آلاف مقاتل. قال محيّصة: فلما رأيت خبثهم أردت أن أرجع، فقالوا: نحن نرسل معك رجلا منا يأخذون لنا الصلح، و يظنون أن يهود تمتنع.

فلم يزالوا كذلك حتى جاءهم قتل أهل حصن ناعم و أهل النجدة منهم، ففتّ ذلك أعضادهم. فقدم رجل من رؤسائهم يقال له نون بن يوشع في نفر من يهود، فصالحوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على أن يحقن دماءهم و يجليهم، و يخلّوا بينه و بين الأموال. ففعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

و يقال: عرضوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يخرجوا من بلادهم و لا يكون للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليهم من الأموال شي‏ء، فإذا كان أوان جذاذها جاءوا فجذّوها. فأبى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يقبل ذلك، و قال لهم محيصة: ما لكم منعة و لا حصون و لا رجال، و لو بعث إليكم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مائة رجل لساقوكم إليه. فوقع الصلح بينهم بأن لهم نصف الأرضين بتربتها، و لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نصفها. فقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك؛ يقول محمد بن عمر: و هذا أثبت القولين.

و أقرّهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على ذلك و لم يأتهم. فلما كان عمر بن الخطاب و أجلى يهود خيبر، بعث إليهم من يقوّم أرضهم. فبعث أبا الهيثم مالك بن التيهان- بفتح الفوقية و كسر التحتية المشدّدة و بالنون و فروة بن عمرو بن جبار- بتشديد الموحدة- بن‏

____________

(1). قيل: ان حرارهم اسم مكان.

195

صخر و زيد بن ثابت، فقوّموها لهم النخل و الأرض. فأخذها عمر و دفع إليهم نصف قيمة النخل بتربتها؛ فبلغ ذلك خمسين ألف درهم أو يزيد، و كان ذلك المال جاء من العراق، و أجلاهم إلى الشام.

المصادر:

1. سبل الهدي و الرشاد: ج 5 ص 138.

2. المغازي للواقدي: ج 2 ص 706.

12

المتن:

لما تولّى أبو بكر الخلافة، أرسل إلى من ينتزع فدك من فاطمة (عليها السلام). فنازعته في ذلك، و لما طلب منها البينة على النحلة، قيل: عليه أنه الغريم لها فتكون عليه البينة و لا تطلب البينة من ذي اليد على ما في يده، بالضرورة من الدين.

أما شهادة علي (عليه السلام) و أم أيمن، فهي على وجه التبرع و الاستظهار و إلزام أبي بكر لفاطمة (عليها السلام) بالإشهاد، و إن عليا (عليه السلام) شهد لفاطمة (عليها السلام) بأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أعطاها فدكا. فأسقطوا شهادته بحجة أنه يريد الفائدة لنفسه أو بحجة نقص الشهود.

و شهد أبو بكر أن ميراث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في‏ء للمسلمين، فقبلوا شهادته؛ فلما ذا هذه التفرقة في الشهادتين؟!

المصادر:

فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 252.

196

13

المتن:

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب له إلى عثمان بن حنيف الأنصاري، و هو عامله على البصرة و قد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها:

أما بعد يا ابن حنيف! فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة، فأسرعت إليها؛ يستطاب لك الألوان ....

ألا و إن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه و من طعمه بقرصيه؛ ألا و إنكم لا تقدرون على ذلك، و لكن أعينوني بورع و اجتهاد، فو للّه ما كنزت من دنياكم تبرا و لا ادّخرت من غنائمها وفرا و لا أعددت لبالي ثوبي طمرا.

بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلّته السماء؛ فشحّت عليها نفوس قوم و سخت عنها آخرين، و نعم الحكم اللّه، و ما أصنع بفدك و غير فدك.

المصادر:

1. نهج البلاغة: ص 416 ح 45 من رسائله (عليه السلام).

2. بحار الأنوار: ج 40 ص 340 ح 27، عن نهج البلاغة.

3. تقريب المعارف: ص 241، شطرا منه.

4. معادن الحكمة في مكاتيب الأئمة (عليهم السلام): ج 1 ص 220، عن شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد.

5. شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد: ج 2 ص 75.

14

المتن:

قال محمد بن الحسن الحر العاملي في ذكر فدك:

و أخرج عن مسلم و البخاري، عن عائشة مجي‏ء فاطمة (عليها السلام) يلتمس أرضها و ميراثها، فردّ أبو بكر ب «لا تورّث». فهجرته حتى ماتت، و دفنها علي (عليه السلام) ليلا و لم يؤذنه بها.

197

قال: و من البخاري: من أغضبها فقد أغضبني، و في مسلم: يؤذيني ما آذاها، و رووا جميعا أنه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إن اللّه ليغضب لغضب فاطمة (عليها السلام)، و قد قال اللّه تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ». (1)

المصادر:

إثبات الهداة: ج 2 ص 366 ح 194.

15

المتن:

البخاري بأسناده، عن عروة بن الزبير:

إن عائشة أخبرته: إن فاطمة ابنة رسول اللّه سألت أبا بكر بعد وفاة رسول اللّه أن يقسّم لها ميراثها مما ترك رسول اللّه مما أفاء اللّه عليه. فقال لها أبو بكر: إن رسول اللّه قال:

لا نورّث ما تركناه صدقة. فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه، فهجرت أبا بكر. فلم تزل مهاجرته حتى توفّيت؛ و عاشت بعد رسول اللّه ستة أشهر.

قالت: و كانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول اللّه من خيبر و فدك و صدقته بالمدينة ...؛ فأما خيبر و فدك فأمسكهما عمر.

المصادر:

1. عوالم العلوم: ج 11 ص 624 ح 3، عن صحيح البخاري.

2. صحيح البخاري، على ما في العوالم.

3. صحيح مسلم: ج 12 ص 80.

4. جمع الفوائد من جامع الأصول و مجمع الزوائد: ج 1 ص 767 ح 18/ 5162.

____________

(1). سورة الأحزاب: الآية 57.

198

الأسانيد:

1. في صحيح مسلم: حدثنا ابن نمير، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي و حدثنا زهير بن حرب و الحسن بن علي الحلواني، قالا: حدثنا يعقوب- و هو ابن إبراهيم-، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة.

2. في السنن الكبرى: أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد القطان، ثنا محمد بن إسماعيل السلمي، ثنا عبد العزيز الأويسى، حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة أخبرته.

16

المتن:

ذكر البخاري بأسناده، عن عائشة:

أن فاطمة بنت النبي أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه مما أفاء اللّه عليه بالمدينة و فدك و ما بقي من خمس خيبر. فقال أبو بكر: إن رسول اللّه قال: لا نورّث ما تركناه صدقة ....

المصادر:

1. صحيح البخاري: ج 5 ص 82.

2. عوالم العلوم: ج 11 ص 624 ح 2، عن صحيح البخاري.

3. صحيح مسلم: ج 12 ص 76.

4. الفصول المهمة في تأليف الأمة: ص 89، بتفاوت فيه.

5. الصواعق المحرقة: ص 14، بتفاوت يسير.

6. السقيفة و فدك: ص 105.

7. شرح الآثار للطحاوي: ج 2 ص 4.

8. السنن الكبرى: ج 6 ص 300.

9. الطبقات الكبرى: ج 2 ص 314.

10. الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: ج 7 ص 156 ح 4803.

11. تاريخ المدينة المنورة: ج 1 ص 196.

12. جامع الأصول: ص 387.

199

الأسانيد:

1. في صحيح مسلم: حدثني محمد بن رافع، أخبرنا حجين، حدثنا ليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة.

2. في صحيح البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة.

3. في السقيفة و فدك: أخبرنا أبو زيد عمر بن شبة، قال: حدثنا سويد بن سعيد و الحسن بن عثمان، قالا: حدثنا الوليد بن محمد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.

4. في معاني الآثار: حدثنا فهد، قال: حدثنا عبد اللّه بن صالح، قال: حدثني الليث، قال:

حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، أن عائشة أخبرته.

5. في السنن الكبرى: أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، أخبرني أبو النضر محمد بن محمد الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: قلت لأبي اليمان: أخبرك شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: حدثني عروة بن الزبير، أن عائشة أخبرته.

6. في الطبقات: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت.

7. تاريخ المدينة: حدثنا سويد بن سعيد و الحسن بن عثمان، قالا: حدثنا الوليد بن محمد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.

17

المتن:

قال الحسين بن مساعد الحائري في الفصل الخامس عشر من كتاب الزيادات، يرفعه إلى الحسين بن علي (عليه السلام)، قال:

جاء أبو بكر إلى فاطمة (عليها السلام)، فأمرت بالباب تصفق في وجهه، فقال: لم تغضبين عليّ يا بنت رسول اللّه، يا سيدتي؟! قالت: أغضبت عليك من منعك إيّاي فدك. فقال: بأبي أنت و أمي، قولي: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: هي لك خاصة؛ فو اللّه إني لظالم إذ دفعتك عنها. قالت:

لا أقول ذلك.

200

قلت: و قد نقلت من صحيحي مسلم و البخاري من الفصل السابع و الثلاثون في فضائل فاطمة (عليها السلام) حديثا في قصة فدك، فليطلب من هناك؛ و لفاطمة (عليها السلام) في معناها خطبة جليّة، ذكرها صاحب كتاب السقيفة و غيره من الأئمة، فليطلب ما هناك.

المصادر:

1. تحفة الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار (عليهم السلام) للحائري (مخطوط): الفصل الخامس عشر.

2. كتاب الزيادات، على ما في تحفة الأبرار.

18

المتن:

قال ابن أبي الحديد بعد نقل خبر بعث زينب قلادتها في فداء أبي العاص و ردّ المسلمين عليها تكريما لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

قلت: قرأت على النقيب أبي جعفر يحيى بن أبي زيد البصري العلوي هذا الخبر، فقال: أ ترى أبا بكر و عمر لم يشهدا هذا المشهد؟! أ ما كان يقتضى التكريم و الإحسان أن يطيّب قلب فاطمة (عليها السلام) بفدك و يستوهب لها من المسلمين، أ تقصر منزلتها عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن منزلة زينب أختها و هي سيدة نساء العالمين؟! هذا إذا لم يثبت لها حق، لا بالنحلة و لا بالإرث.

فقلت له: فدك بموجب خبر الذي رواه أبو بكر قد صار حقا من حقوق المسلمين، فلم يجز له أن يأخذه منهم. فقال: و فداء أبي العاص بن الربيع قد صار حقا من حقوق المسلمين، و قد أخذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منهم.

فقلت: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صاحب الشريعة و الحكم حكمه و ليس أبو بكر كذلك. فقال:

ما قلت: هلّا أخذه أبو بكر من المسلمين قهرا فدفعه إلى فاطمة (عليها السلام)، و إنما قلت: هلّا استنزل المسلمين عنه و استوهبه منهم لها كما استوهب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المسلمين فداء

201

أبي العاص؟! أ تراه لو قال: هذه بنت نبيكم قد حضرت تطلب هذه النخلات، أ فتطيبون عنها نفسا؛ أ كانوا منعوها ذلك؟!

فقلت له: قد قال قاضي القضاة أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد نحو هذا؛ قال: إنهما لم يأتيا بحسن في شرع التكرّم، و إن كان ما أتياه حسنا في الدين.

المصادر:

1. شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد: ج 13 ص 190.

2. الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله): ج 3 ص 256.

3. القطرة للمظفري: ص 246، شطرا منه، بتفاوت فيه.

19

المتن:

قال الفاضل الدربندي بعد ذكر كلام أبي بكر بعد خطبة فاطمة (عليها السلام):

قال ابن أبي الحديد: قلت ذات يوم لأستادي و شيخي أبي جعفر النقيب المعتزلي:

إلى من يعترض أبو بكر في كلامه هذا؟ قال: يا ولدي، ليس هذا بتعريض بل تصريح.

فقلت له: لو كان تصريحا لما سألتك عنه. فاستحسن و تبسّم، ثم قال: يعترض به إلى أمير المؤمنين (عليه السلام). فقلت: أمثل أبي بكر يعترض بمثل ذلك الكلام إلى مثل علي (عليه السلام)؟! فقال لي يا ولدي، الملك عقيم.

أقول: لو كان ابن أبي الحديد و أستاده قد سلكا جادة الإنصاف و الإيمان باللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، لحكما بكفر أبي بكر و زندقته و إلحاده و ارتداده لأجل ذلك الكلام منه، إن قطعا النظر عن سائر الوجوه الدالة على كفره و زندقته و إلحاده و ارتداده لأجل ذلك الكلام منه، و إن قطعا النظر عن سائر الوجوه الدالة على كفره و زندقته.

202

ثم ذكر ابن أبي الحديد بعد كلام طويل منه، تمسّك الأخيف بأنه سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، فما تركناه صدقة، و ذكر بعد ذلك اعتراض السيد الأجل السيد المرتضى علم الهدى عليه بأن هذا مما انفرد بروايته أبو بكر فقط، حتى إن صاحبه عمر لم يدّع هذه الدعوى؛ على أن أخبار الآحاد ليست بحجة في الفروع فضلا عنا الأصول، و بعد التنزل عن ذلك إنها لا تقاوم لمعارضة العمومات الكثيرة من الكتاب.

ثم أورد ابن أبي الحديد إيرادات على المرتضى و أطال الكلام بما لا طائل تحته أصلا، بل أتى بالمتناقضات المتدافعات التي ليست إلا كالثياب الخلقة، كلما رقعت من جانب تهتك من جانب آخر.

ثم قال هذا الزنديق في آخر الشرح لهذه الكتابة: و أما ما زعمت الرفضة من أن فاطمة (عليها السلام) جاءت إلى بيت أبي بكر فأعطاها قرطاس فدك. فلما خرجت من دار أبي بكر صادفها في الطريق عمر، فأخذ القرطاس من يدها فبقره، قالت: بقر اللّه بطنك كما بقرت قرطاسي؛ فهو من كثرة معاندتهم للصحابة؛ قاتلهم اللّه.

ثم قال أيضا: إني صادفت في الحلة الفيحاء عالما علويا من علمائهم، فقلت له: أنتم معشر الرفضة حمقاء جهلاء. قال: فلم ذا؟! قلت: أنتم تدّعون أن أبا بكر و عمر غصبا الخلافة و كانت حقا لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و مع ذلك تذكرون قضية فدك في عنوان مستقل و تطيلون الكلام فيها مع إن ذلك ليس إلا من فضول الكلام و الأمر الصادر من الحماقة؛ أ ما يكفي عنوان غصب الخلافة الذي يقال في مثله: فكلّ الصيد في جوف الفرا عن عنوان غصب فدك و أضعاف أضعاف أمثاله؟

فقال لي: الآن قد ظهر لي جهالتكم المركّبة- يا معشر أهل السنة- مضافة إلى ضلالتكم و غوايتكم المحقّقة. فقلت له: فكيف ذا؟! فقال: أ ما علمتم أن إماميكم أبا بكر و عمر كانا صاحبي دهاء و نكراء؟ فقد تفكّرا عند أنفسهما و تخيّلا أن غصب الخلافة و نزعها عن أهلها لا يفيد لهما ثمرة بل لا يتمشّى أصلا بدون غصب فدك و نزعها عن‏