الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - ج12

- إسماعيل الأنصاري الزنجاني المزيد...
320 /
253

ثم ذكر ذاكرون: أنه (صلّى اللّه عليه و آله) نحلها الزهراء (عليها السلام):

قال أبو سعيد الخدري: دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) فأعطاها فدكا، و قال ابن عباس:

أقطع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) فدكا و تناقلت ألسن ما روياه، لكن الخليفة الأول رأى غير هذا الذي قيل، و عجب من عجب و غضب من غضب.

و كانت فاطمة (عليها السلام) في قمّة العاجبين و الغاضبين؛ قالت: فدك نحلة أبي، أعطانيها حال حياته. فسألها أبو بكر: و هل لك بينة؟ و هل عليها البينة؟! إنها صاحبة اليد و اليد حجة الملكية، و هو المدعي فالبينة إذن عليه!! و مع ذلك فإن أكثر من شاهد أيّدوا النحلة!! قيل:

شهد علي (عليه السلام) و شهدت أم أيمن حاضنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، غير أن أبا بكر قال: أ فبرجل و امرأة لتستحقّينها؟!

و حق له، و ما له لا يقول ما قال؟ إن النصاب العددي للشهود رجلان أو رجل و امرأتان. أ فإذا شهدت امرأة أخرى كشهادة أم أيمن أ لا يكتمل بها النصاب؟ بلى؛ فاللّه يقول: «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ» (1)، و يأتي ما يمكن أن يكون فصل الخطاب.

نسمع نبأ يذكر: و شهدت أسماء بنت عميس. أ فيكتمل النصاب؟ و يحق للأمر أن ينحسم، و للنحلة أن تصح و للسجل أن يطوي على كتاب النزاع.

العجيب أن يردّ رأي بتنحية شهادة أسماء! ذلك لأنها فيما تحاجّ متحاجّون كانت زوجا لهاشمي هو جعفر بن أبي طالب؛ فهي إذن تجرّ إلى بني هاشم فتجرّ إلى فاطمة (عليها السلام).

و صلة القربى هذه التي تربط بينها و بين المشهود لها تثير خشية أصحاب الاحتجاج المعروض أن تنعطف أسماء إلى الزهراء (عليها السلام)، فلا تلزم جادة الشهادة و تزيع.

أ فهذا تعليل، و كيف و قد كان جعفر عندئذ شهيدا احتضنته أرض واقعة مؤتة من بضع سنين؟

____________

(1). سورة البقرة: الآية 282.

254

كيف و قد كانت أسماء- التي كانت في تلكم الآونة زوجا للخليفة الأول- خلف عليها بعد جعفر و أنجبت له ولده محمد بن أبي بكر الذي كان قد سلخ من عمره آنئذ ثلاثة أعوام ....

ثم تتعثّر روايات تهدر بقية الشهادات كما أهدرت شهادة أسماء!!

فشهادة علي (عليه السلام) لزوجته مردودة لأنها تجرّ إليه! و شهادة الحسن و الحسين (عليها السلام) مردودة لأنها حدثان فرعان و لا تقبل شهادة الصغار و الفروع! و شهادة أم أيمن مردودة لأنها أعجمية لا تفصح الكلام! فإن كان الردّ مستندا لهذه الأسباب، فما أشد تهافتها من أسباب! و ما أولاها بالإسقاط! إنها لتنهار من داخلها دون حاجة إلى هدمها بحجة مناهضة و لا برهان مضادّ ....

أم كيف تفسخ شهادة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فيصمه الفسخ بما ينقض قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذ وصفه بأنه أقضى الناس و المسلمون كلهم على قوله (صلّى اللّه عليه و آله) شهود عيان و سماع؟!

و هل نسي أولئك الفاسخون أنه كان امرأ لا يتدنّى إلى التطلع إلى عروض الحياة؟ إذ هو بإقرار الأعداء قبل الأولياء أزهد الزهّاد، و إذ إمرة المسلمين- بكل جاهها و سطوتها- لا تساوي عنده نعلا بالية، كما قال يوما لا بن عباس، و إذ الدنيا كلها- و ليس فقط الأرض المنحولة- و هي أهون من جناح بعوضة أو ورقة في فم جرادة.

و ما ذا تشكّل فدك في نظره و قد سمعناه من بعد يقول (عليه السلام): «و ما أصنع بفدك و غير فدك» ....

لقد كان ابن أبي طالب (عليه السلام) أنزه عن الانسياق وراء الذاتيات و كان أبو بكر أعرف بهذا التنزّه و أوثق به علما و تجربة من كل مسلم سواه ....

المصادر:

في نور محمد (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة الزهراء (عليها السلام): ج 2 ص 215.

255

50

المتن:

قال المجلسي في مثالب عمر:

الطعن التاسع عشر: إنه أوصى بدفنه في بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و كذلك تصدّى لدفن أبي بكر هناك، و هو تصرّف في ملك الغير من غير جهة شرعية؛ و قد نهى اللّه الناس عن دخول بيته (صلّى اللّه عليه و آله) من غير إذن بقوله: «لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ» (1) ....

و إن كان نقل في حياته إلى عائشة فقد كان يجب أن يظهر سبب انتقاله و الحجة فيه، فإن فاطمة (عليها السلام) لم يقنع منها في انتقال فدك إلى ملكها بقولها و لا شهادة من شهد لها ...

المصادر:

بحار الأنوار: ج 31 ص 88 ح 19.

51

المتن:

ذكر الديلمي مثالبهم في إرشاده:

.... و منها- أي من مثالب أبي بكر-: تكذيبه لفاطمة (عليها السلام) في دعواها فدك، ورد شهادة أم أيمن، مع أنهم رووا جميعا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: أم أيمن امرأة من أهل الجنة.

و ردّ شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد رووا جميعا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «علي (عليه السلام) مع الحق و الحق مع علي (عليه السلام)، يدور معه حيثما دار»، و أخبرهم أيضا بتطهير علي و فاطمة (عليهما السلام) من الرجس عن اللّه تعالى؛ فمن توهّم أن عليا و فاطمة (عليهما السلام) يدخلان- بعد هذه الأخبار من اللّه عز و جل- في شي‏ء من الكذب و الباطل فقد كذّب اللّه، و من كذّب اللّه كفر بغير خلاف.

____________

(1). سورة الأحزاب: الآية 53.

256

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 30 ص 352 ح 164، عن إرشاد القلوب.

2. إرشاد القلوب، على ما في البحار.

52

المتن:

عنهما، عن حنان بن سدير، قال:

سأل صدقة بن مسلم أبا عبد اللّه (عليه السلام)- و أنا عنده- فقال: من الشاهد على فاطمة (عليها السلام) بأنها لا ترث أباها؟ فقال: شهدت عليها عائشة و حفصة و رجل من العرب يقال له أوس بن الحدثان من بني نضر؛ شهدوا عند أبي بكر بأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لا أورّث. فمنعوا فاطمة (عليها السلام) ميراثها من أبيها.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 22 ص 101 ح 59، عن قرب الأسناد.

2. بحار الأنوار: ج 29 ص 156 ح 31، عن قرب الأسناد.

3. قرب الأسناد: ص 47.

53

المتن:

قال باقر المقدسي في مقدمة كتاب فدك للسيد محمد حسن القزويني بعد ذكر احتجاج فاطمة (عليها السلام) على أبي بكر في فدك من طريق النحلة و الإرث و اليد:

و لكن الزهراء (عليها السلام) لم تكف عن مطالبتها بفدك آملة نجاح مساعيها و هادفة إقامة الحجة على غاصبيها.

أعادت الكرّة عليه ثالثة، و في هذه المرة لما رأى أبو بكر إلحاحها الشديد، أراد أن يوصد الباب في وجهها و يقطع عليها خط العودة لتكفّ عن الطلب، فقال لها: إن هذا

257

المال لم يكن للنبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و إنما كان مالا من أموال المسلمين، يحمل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) به الرجال و ينفقه في سبيل اللّه. فلما توفّي ولّيته كما كان يليه. (1)

إذن ففدك على رأي أبي بكر ليست ملكا للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى يعطيها لمن يشاء، بل هي ملك للمسلمين، و معنى ذلك أن الزهراء (عليها السلام) لو أقامت سبعين بينة و شاهدا على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنحلها فدكا لا يعطيها أبو بكر إياها، بحجة أنها ليست للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ليس له أن يعطيها لفاطمة (عليها السلام)؛ و هذا خروج على حكم اللّه إذ يقول: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ» (2)؛ فاللّه تعالى جعل فدكا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أبو بكر يأبى ذلك.

و إذا صحّ ما قاله الخليفة أن هذا المال لم يكن للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و إنما كان مالا من أموال المسلمين، فلما ذا لم يرد الزهراء (عليها السلام) من أول وهله بهذا الكلام، و لما ذا طالبه بالبينة، ثم لما ذا اتهم الشهود؟!

و لما بلغ الأمر إلى هذا الحد، انسجت الزهراء (عليها السلام) من الميدان و ذهبت تشكو حالها إلى ابن عمها علي (عليه السلام) قائلة: هذا ابن أبي قحافة يبتزّني نحلة أبي و بلغة ابنيّ؛ لقد أجهد في خصامي و ألدّ في كلامي.

المصادر:

هدى الملة إلى أن فدك نحلة: ص 17.

54

المتن:

كلام المحقق الأردبيلي في عدالة أبي بكر:

____________

(1). شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد: ج 16 ص 214.

(2). سورة الحشر: الآية 6.

258

فإنه إذا كان فيه صلاح و كان عادلا، ما تقدّم بغير حق على صاحب الحق و لم ينتزع فدك عن فاطمة (عليها السلام) ....

المصادر:

حديقة الشيعة: ص 39.

55

المتن:

قال المحقق الأردبيلي:

و من جملة مطاعن التي شارك فيه الشيوخ الثلاثة، منع فدك عن فاطمة (عليها السلام).

و فدك قرية نحلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- بعد نزول آية: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ» (1)- لفاطمة (عليها السلام) و قبضتها فاطمة (عليها السلام) في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هي بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كانت في يد وكلاء فاطمة (عليها السلام).

و لما غصب أبو بكر حق علي (عليه السلام) و جلس في مسند الخلافة، أخرج وكيل فاطمة (عليها السلام) عن فدك. فقالت فاطمة (عليها السلام) إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أعطاها فاطمة (عليها السلام)، و طلب أبو بكر الشهود بخلاف قانون الشرع، و شهد عليها أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و أم أيمن و أم سلمة، و لا يصدّقهم أبو بكر و قال: أما علي (عليه السلام) فهو زوجك و غرضه أن يجرّ النفع و لا يكفي شهادة امرأتين، و هكذا الحسنين (عليهما السلام) يجرّان النفع ....

المصادر:

حديقة الشيعة: ص 235.

____________

(1). سورة الإسراء: الآية 26.

259

56

المتن:

قال حذيفة في حديث أحمد بن إسحاق المشهور- و هو طويل جدا-:

.... و إنا غير شاك في أمر الشيخ (عمر بن الخطاب)، حتى ترأّس بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أعاد الكفر، و ارتدّ عن الدين، و شمّر للملك، و حرّف القرآن، و أحرق بيت الوحي، و أبدع السنن، و غيّر الملة، و بدّل السنة، و ردّ شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كذّب فاطمة (عليها السلام)، و اغتصب فدكا ....

المصادر:

المحتضر: ص 52.

57

المتن:

عن أحدهما (عليهما السلام)، قال:

إن فاطمة (عليها السلام) انطلقت إلى أبي بكر فطلبت ميراثها من نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: إن نبي اللّه لا يورّث. فقالت: أكفرت باللّه و كذّبت بكتابه؟ قال اللّه: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ». (1)

المصادر:

1. تفسير العياشي: ج 1 ص 225 ح 49.

2. بحار الأنوار: ج 29 ص 118 ح 12، عن تفسير العياشي.

3. عوالم العلوم: ج 11 ص 630 ج 19، عن تفسير العياشي.

4. تفسير البرهان: ج 1 ص 347 ح 1، عن تفسير العياشي.

5. تفسير نور الثقلين: ج 1 ص 374 ح 1، عن تفسير العياشي.

____________

(1). سورة النساء: الآية 11.

260

الأسانيد:

في تفسير العياشي: عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال.

58

المتن:

قال محمد بن الحسن الحر العاملي:

روى مصنف كتاب أساس الجواهر، و روى من كتبهم و صحاحهم عدة أخبار في أن فاطمة (عليها السلام) طلبت من أبي بكر فدك و العوالي و أقامت البينة فمنعها منها، و أنها طلبت منه ميراثها فمنعها منه، و غضبت عليه و أوصت أن لا يصلّي عليها.

المصادر:

1. إثبات الهداة: ج 2 ص 334، عن أساس الجواهر.

2. أساس الجواهر، علي ما في إثبات الهداة.

59

المتن:

روى أحمد بن عبد العزيز الجوهري، عن هشام بن محمد، عن أبيه، قال:

قالت فاطمة (عليها السلام) لأبي بكر: إن أم أيمن تشهد لي أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أعطاني فدك. فقال لها: يا بنت رسول اللّه، و اللّه ما خلق اللّه خلقا أحبّ إليّ من رسول اللّه أبيك، و لوددت أن السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك. و اللّه لإن تفتقر عائشة أحبّ إليّ من أن تفتقري؛ أ تراني أعطي الأسود و الأحمر حقه و أظلمك حقك، و أنت بنت رسول اللّه؟

إن هذا المال لم يكن للنبي، إنما كان من أموال المسلمين، يحمل النبي به الرجال و ينفقه‏

261

في سبيل اللّه. فلما توفّي رسول اللّه ولّيته كما كان يليه. قالت: و اللّه لا كلّمتك أبدا. قال:

و اللّه لا هجرتك أبدا. قالت: و اللّه لأدعونّ اللّه عليك. قال: و اللّه لأدعونّ اللّه لك.

فلما حضرتها الوفاة، أوصت أن لا يصلّي عليها. فدفنت ليلا و صلّى عليها العباس بن عبد المطلب؛ و كان بين وفاتها و وفاة أبيها اثنتان و سبعون ليلة.

المصادر:

1. عوالم العلوم: ج 11 ص 328 ح 11، عن السقيفة و فدك.

2. السقيفة و فدك: ص 101.

3. شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد: ج 16 ص 214، عن السقيفة و فدك.

60

المتن:

أبان، عن سليم بن قيس الهلالي، قال:

كنت عند عبد اللّه بن عباس في بيته و معه جماعة من شيعة علي (عليه السلام) فحدّثنا. فكان فيما حدّثنا أن قال:

يا إخوتي، توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم توفّي، فلم يوضع في حفرته حتى نكث الناس و ارتدّوا و أجمعوا على الخلاف ....

ثم إن فاطمة (عليها السلام) بلغها أن أبا بكر قبض فدكا. فخرجت في نساء بني هاشم حتى دخلت على أبي بكر، فقالت: يا أبا بكر! تأخذ مني أرضا جعلها لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تصدّق بها عليّ من الوجيف الذي لم يوجف المسلمون عليه بخيل و لا ركاب؟! أ ما كان قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): المرء يحفظ في ولده؟ أو قد علمت أنه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يترك لولده شيئا غيرها؟

فلما سمع أبو بكر مقالتها و النسوة معها، دعا بدواة ليكتب به لها، فدخل عمر فقال:

يا خليفة رسول اللّه! لا تكتب لها حتى تقيم البينة بما تدّعي. فقالت فاطمة (عليها السلام): نعم، أقيم‏

262

البينة. قال: من؟ قالت: علي (عليه السلام) و أم أيمن. فقال عمر: و لا تقبل شهادة امرأة أعجمية لا تفصح، و أما علي فيجرّ النار على قرصته.

فرجعت فاطمة (عليها السلام) و قد دخلها من الغيظ ما لا يوصف، فمرضت.

المصادر:

1. كتاب سليم بن قيس الهلالي: ج 2 ص 862 ح 48.

2. بحار الأنوار: ج 28 ص 297 ح 48، عن كتاب سليم.

3. بحار الأنوار: ج 43 ص 197 ح 29، عن كتاب سليم.

4. عوالم العلوم: ج 11 ص 594 ح 1، عن كتاب سليم.

5. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 327، عن كتاب سليم.

61

المتن:

قال العلامة الأميني في ذيل حديث: «أنا مدينة العلم و علي (عليه السلام) بابها»:

... أبو العصمة محمد معصوم بابا السمرقندي، ذكره في الفصل الثاني من رسالة الفصول الأربعه، و احتج به على من طعن أبا بكر بغصب فدك، و أنكر بذلك شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام) بمكانته العلمية الثابتة بالحديث.

المصادر:

1. الغدير: ج 6 ص 71 ح 97.

2. رسالة الفصول الأربعة، على ما في الغدير.

263

62

المتن:

عن ابن عباس، كذلك في تفسير الآية من سورة الروم:

لما توفّي النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، استولى أبو بكر و عمر على كل ما تركه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بما فيه فدك و النحلة، و من هنا نشأ الخلاف بين الصديقة فاطمة (عليها السلام) و بنيهما، و بقيت غاضبة عليهما حتى استشهدت.

و عن عمر: لما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، جئت أنا و أبو بكر إلى علي (عليه السلام) فقلنا: ما تقول فيما ترك رسول اللّه؟ قال: نحن أحق الناس برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال: فقلت: و الذي بخيبر؟ قال:

و الذي بخيبر. قلت: و الذي بفدك؟ قال: و الذي بفدك. فقلت: أم و اللّه حتى تحزّوا رقابنا بالمناشير فلا.

المصادر:

1. حقوق آل البيت (عليهم السلام): ص 176.

2. شواهد التنزيل، على ما في حقوق آل البيت (عليهم السلام)، شطرا من صدر الحديث.

3. مجمع الزوائد: ج 9 ص 39، شطرا من ذيله.

63

المتن:

قال الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي في منظومته عند ذكر فدك:

...

إذ منعت مما أبوها قد ترك‏ * * * و زادها غصب العوالي و فدك‏

و قيل إن ابن أبي قحافة * * * لما أتته ترتجي إنصافه‏

ثم أقامت الشهود كتبا * * * لها كتابا شافيا و ما أبى‏

ثم رآها في طريقها عمر * * * فأخذ الكتاب منها و بقر

264

قالت بقرتها الإله يبقر * * * بطنك فاستهون ذاك عمر

فانظر إلى دعائها المجاب‏ * * * ما دونها للّه من حجاب‏

المصادر:

منظومة في تاريخ النبي و الأئمة (عليهم السلام) (مخطوط): ص 8 باب الزهراء (عليها السلام).

64

المتن:

قال محمد بن الحسن الحر العاملي نقلا عن ابن أبي الحديد:

و روى فيه: أن فاطمة (عليها السلام) ادعت ثلاثة أشياء: الميراث و النحلة، و سهم ذوي القربى، و إن أبا بكر لم يقبل شيئا منها بل منعها، و إن فاطمة (عليها السلام) خطبت في ذلك مرة بعد أخرى، و أنشدت شعرا، و أظهرت من التظلم و الشكاية و التأذي و الغضب على من غصبها و على من ساعده و على من خذلها و لم ينصرها شيئا كثيرا بليغا، لم أنقله خوفا من الإطالة، و جميع تلك الروايات من طرق السنة لا من طرق الشيعة.

المصادر:

إثبات الهداة: ج 2 ص 358.

65

المتن:

قال ابن شهرآشوب في مثالبه:

... إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقسّم الخمس من الغنائم في بني هاشم على فرائض اللّه، و إن الأول لما ولّى، ادعى الخمس و ادعاه من تابعه، ثم اشترى به الخيل و السلاح. فقسّموا

265

بين جنوده و لم يسأل البينة كما سأل فاطمة (عليها السلام) و العباس. فنحّى بني هاشم عن حقوقهم سنيّ؛ أطعم فيه الطلقاء و أبناء الطلقاء، و جاء معاوية و ابنه فوثبا على حق النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أباها حريمه و قتلا أولاده، و سبا ذراريه ....

و قال في ص 106:

ثم انتزع فدك من يد فاطمة (عليها السلام) و بنى لها و في ملكها، تتصرف فيها سنين من أيام أبيها بلا دافع و لا مانع و لا منازع؛ إذ كانت لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب، و كانت خالصة للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأنه فتحها صلحا. فنزل جبرئيل فقال له: إن اللّه تعالى يقول: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ» (1)، قال: من ذا القربى يا جبرئيل؟ قال: فاطمة (عليها السلام). قال: و ما حقها. قال: فدك. قال:

فاستدعاها فسلّمها إليها بأمر اللّه.

فلم يزل بعلها يتصرّف فيها بأعوانها، إلى أن قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فلما غلب الأول على الأمر، طرد أعوانها عنها و قبضها مع الإرث و ادعى أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)(2) و أنها داخلة فيما قبضه من الميراث، و شهدت أسماء بنت عميس و أم أيمن لفاطمة (عليها السلام) و حلفت فاطمة (عليها السلام) فقال: يجوز أن تكون صادقة.

فما صدّق قولها و لا قبل شهادة من شهد لها و لا التفت إلى، (3) و هو شهد وحده شهادة قاطعة أنه سمع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: إنا معاشر الأنبياء لا نورّث، ثم ادعى جماعة من الصحابة دعاوي فقبلها بغير بينة و أمضاها؛ و خرج إليهم جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنه ادعى أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) وعده إذا ورد أهل البحرين أن تحثو له ثلاث حثوات، فأمضى له و انجز ذلك له من المسلمين و لم يضطره إلى إقامة البينة. و ادعى جوير بن عبد اللّه النحلي أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) وعده أن يقطعه قريتين من قرى الشام، فأعطاه القريتين لأنه صهره على أخته.

____________

(1). سورة الإسراء: الآية 26.

(2). في المصدر المخطوط كلمتان لا يقرأ.

(3). في المصدر المخطوط كلمتان لا يقرأ.

266

المصادر:

مثالب النواصب لا بن شهرآشوب (مخطوط): ص 105، 106.

66

المتن:

عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) في دعاء صنمي قريش:

... اللهم العنهم بعدد كل منكر أتوه ...، و إرث غصبوه، و في‏ء اقتطعوه، و سحت أكلوه، و خمس استحلوه .....

المصادر:

المصباح للكفعمي: ص 552.

67

المتن:

قال محمد بن محمد بن الحسن نصير الدين الطوسي في الأدلة الدالة على عدم إمامة غير علي (عليه السلام):

... و خرق عمر كتاب فاطمة (عليها السلام).

و قال العلامة الحلي في شرحه: هذا طعن آخر و هو إن فاطمة (عليها السلام) لما طالت المنازعة بينها و بين أبي بكر، ردّ أبو بكر عليها فدكا و كتب لها بذلك كتابا. فخرجت و الكتاب في يدها، فلقيها عمر فسألها عن شأنها، فقصّت قصتها. فأخذ منها الكتاب و خرقه و دعت عليه، و دخل علي أبي بكر و عاتبه على ذلك و اتفقا على منعها عن فدك.

المصادر:

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد: ص 299.

267

68

المتن:

قال محمد بن محمد بن الحسن نصير الدين الطوسي في المسألة السادسة في الأدلة الدالة على عدم إمامة غير علي (عليه السلام):

... و قد خالف أبو بكر كتاب اللّه تعالى في منع إرث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بخبر رواه.

و قال العلامة الحلي في شرحه: هذا دليل آخر على عدم صلاحية أبي بكر للإمامة، و تقريره أنه خالف كتاب اللّه تعالى في منع إرث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يورث فاطمة (عليها السلام)، و استند إلى خبر رواه هو عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في قوله: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة.

و عموم الكتاب يدلّ على خلاف ذلك، و أيضا قوله تعالى: «وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ» (1)، و قوله في قصة زكريا: «يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ» (2) ينافي هذا الخبر، و قالت له فاطمة (عليها السلام): أ ترث أباك و لا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريا!

و مع ذلك فهو خبر واحد لم يعرف من أحد الصحابة موافقته على نقله، فكيف يعارض الكتاب العزيز المتواتر؟! و كيف بيّن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هذا الحكم لغير ورثته و يخفيه عمن يرثه، و لو كان هذا الحديث صحيحا عند أهله لم يمسك أمير المؤمنين (عليه السلام) سيف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بغلته و عمامته و نازع العباس عليا (عليه السلام) بعد فوت فاطمة (عليها السلام)، و لو كان هذا الحديث معروفا عندهم لم يجز ذلك.

و روي أن فاطمة (عليها السلام) قالت: يا أبا بكر! أنت ورثت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أم ورثه أهله؟ قال: بل ورثه أهله. فقالت: ما بال سهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فقال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: إن اللّه إذا أطعم نبيا طعمة كانت لولي الأمر بعده، و ذلك يدل على أنه لا أصل لهذا الخبر.

____________

(1). سورة النمل: الآية 16.

(2). سورة مريم: الآية 6.

268

المصادر:

كشف المراء في شرح تجريد الاعتقاد: ص 293.

69

المتن:

قال السيد الهاشمي في أهداف مهمة كانت وراء طلب الزهراء (عليها السلام) ما هذا ملخّصه:

1. أرادت الزهراء (عليها السلام) استرجاع حقها المغصوب ....

2. كان الحاكم قد استولى على جميع الحقوق السياسية و الاقتصادية لبني هاشم و ألغى جميع امتيازاتهم المادية و المعنوية .....

3. استهدفت الزهراء (عليها السلام) من مطالبتها الحثيثة بفدك فسح المجال أمامها للمطالبة بحق زواجها، و الواقع أن فدك صارت تتمشي مع الخلافة جنبا إلى جنب ....

4. أرادت الزهراء (عليها السلام) بمنازعة أبي بكر إظهار حاله و حال أصحابه للناس و كشفهم على حقيقتهم، ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حيي عن بينة، و إلا فبضعة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أجلّ قدرا و أعلى شأنا من أن تقلب الدنيا على أبي بكر حرصا على الدنيا ....

و أهداف أخر كانت للزهراء (عليها السلام) في منازعاتها مع أبي بكر.

المصادر:

فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 255.

70

المتن:

عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهم السلام)، قال:

269

كان الدلال لامرأة من بني النضير و كان لها سلمان الفارسي. فكاتبته على أن يحييها لها ثم هو حرّ. فأعلم بذلك النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فخرج إليها فجلس على فقير. ثم جعل يحمل إليه الوديّ فيضعه بيده. فما عدت منها وديّة أن أطلعت. قال: ثم أفاء اللّه على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله).

قال أبو غسان: الذي تظاهر عندنا أن الصدقات المذكورة من أموال بني النضير لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خاصة؛ أعطاه اللّه إياه فقال: «وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ ...». (1) فأعطى أكثرها المهاجرين، و بقي منها صدقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) التي في أيدي بني فاطمة؛ الحوائط السبعة.

ثم قال: و أما الصدقات السبع، فالصافية معروفة اليوم شرقي المدينة بجزع زهيرة، و برقة معروفة اليوم أيضا في قبلة المدينة مما يلي المشرق، و الدلال جزع معروف أيضا قبل الصافية، و المثيب غير معروف اليوم، و الأعواف جزع معروف اليوم بالعالية، و مشربة أم إبراهيم أيضا معروفة بالعالية، و حسنا ضبطه المراغي بخطه بضم الحاء و سكون السين المهملتين ثم نون مفتوحة، و لا يعرف اليوم، و لعله تصحيف من الحنا بالنون بعد الحاء و هو معروف اليوم. قلت: هو خطاء، لأنه مخالف للضبط و لا تشرب من مهزور، و الذي يظهر أن الحسنا هي الموضع المعروف اليوم بالحسينيار قرب جزع الدلال، و هو يشرب من مهزور.

و هذه الصدقات مما طلبته فاطمة (عليها السلام) من أبي بكر مع سهمه (صلّى اللّه عليه و آله) بخيبر و فدك، كما في الصحيح. فأبى أبو بكر عليها ذلك. ثم دفع عمر صدقته بالمدينة إلى علي (عليه السلام) و العباس و أمسك خيبر و فدك، و قال: هما صدقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كانتا لحقوقه التي تعروه. و كانت هذه الصدقة بيد علي (عليه السلام) و منعها العباس فغلبه عليها. ثم كانت بيد الحسن (عليه السلام)، ثم بيد الحسين (عليه السلام)، ثم بيد عبد اللّه بن الحسن، حتى ولّى بنو العباس فقبضوها.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 22 ص 299، عن سنن أبي داود.

2. سنن أبي داود: ج 2 ص 140، على ما في البحار.

____________

(1). سورة الحشر: الآية 6.

270

71

المتن:

قال الفخر الرازي في تفسيره في ذيل الآية 6 من سورة الحشر:

قال المبرّد: يقال: فاء يفي‏ء إذا رجع، و أفاءه اللّه إذا ردّه، و قال الأزهري: الفي‏ء ما ردّه اللّه على أهل دينه من أموال من خالف أهل دينه بلا قتال؛ إما بأن يجلوا عن أوطانهم و يخلوها للمسلمين، أو يصالحوا على جزية يؤدّونها عن رءوسهم ....

ذكر المفسرون هاهنا وجهين: الأول: أن هذه الآية ما نزلت في قرى بني النضير، لأنهم أوجفوا عليهم بالخيل و الركاب و حاصرهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و المسلمون، بل هو في فدك، و ذلك لأن أهل فدك انجلوا عنه. فصارت تلك القرى و الأموال في يد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من غير حرب ...

فلما مات (صلّى اللّه عليه و آله) ادعت فاطمة (عليها السلام) أنه كان ينحلها فدكا. فقال أبو بكر: أنت أعزّ الناس عليّ فقرا و أحبهم إليّ غنى، لكني لا أعرف صحة قولك، فلا يجوز أن أحكم بذلك. فشهد لها أم أيمن و مولى لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فطلب أبو بكر الشاهد الذي يجوز قبول شهادته في الشرع! ...

المصادر:

1. التفسير الكبير: ج 29 ص 284.

2. فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص 396، عن تفسير الكبير.

72

المتن:

قال أبو الصلاح الحلبي:

و مما يقدح في عدالة الثلاثة، قصدهم أهل بيت نبيهم (عليهم السلام) بالتخفيف و الأذى و الوضع من أقدارهم و اجتناب ما يستحقّونه من التعظيم ...

271

و من ذلك ردّهم دعوى فاطمة (عليها السلام) و شهادة علي و الحسنين (عليهم السلام)، و قبول شهادة جابر بن عبد اللّه في الخبيثات و عائشة في الحجرة و القميص و النعل و غيرهما.

المصادر:

1. تقريب المعارف: ص 233.

2. بحار الأنوار: ج 30 ص 376 ح 165، عن تقريب المعارف.

73

المتن:

عن أبي الجارود، قال:

سئل أبو جعفر (عليه السلام) عنهما و أنا جالس، فقال: هما أول من ظلمنا حقنا و حملا الناس على رقابنا و أخذا من فاطمة (عليها السلام) عطيّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فدك بنواضحها. فقام ميسر فقال: اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) منهما بريئان. فقال أبو جعفر (عليه السلام):

لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * * * و ما علّم الإنسان إلا ليعلما

المصادر:

1. تقريب المعارف: ص 246.

2. بحار الأنوار: ج 30 ص 382 ح 165، عن تقريب المعارف.

74

المتن:

قال العلم الحجة السيد محمد هادي الميلاني بعد ذكر انتقال فدك و ردّها و غصبها يدا بيد من زمان أبي بكر إلى زمان المتوكل:

272

تلخّص مما قدّمناه:

1. إن الزهراء (عليها السلام) نازعت أبا بكر في ثلاثة أمور: النحلة و الميراث و سهم ذوي القربى من الخمس.

2. إن مطالبتها بفدك من باب النحلة كانت متقدمة على الأمرين الآخرين.

3. إن فدك كانت خالصة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنه لم يوجف عليها المسلمون بخيل و لا ركاب.

4. إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وهب فدك لفاطمة (عليها السلام)، فصارت نحلة منه لها في حياته.

5. إن الزهراء (عليها السلام) كانت تتصرّف في فدك تصرف الأملاك.

6. إن أبا بكر انتزع فدك من فاطمة (عليها السلام) و أخرج وكلاءها منها.

7. عند ما طالبت الزهراء (عليها السلام) أبا بكر بردّ فدك إليها طالبها بالبينة.

8. أبو بكر كان بحاجة إلى بينة لا الزهراء (عليها السلام)، لأنها ذات يد.

9. شهود الزهراء (عليها السلام).

10. قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بشاهد و يمين، فلم يتأسّ به أبو بكر.

11. لما ذا دفع عثمان فدكا إلى مروان؟

12. حرّمت الزهراء (عليها السلام) من حقها في فدك و ظلّت فدك في بني مروان إلى زمن عمر بن عبد العزيز.

و قال السيد الميلاني في ص 361، بعد ذكر تلخيص البحث:

بعد أن لم تفلح الزهراء (عليها السلام) في الحصول على حقها في فدك من باب النحلة، سلكت طريقا آخر على اعتبار أن فدك مما أفاء اللّه به على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، فإذا لم تنتقل في حياته إلى الزهراء (عليها السلام)- حسب زعم أبي بكر- فلا بد أن تنتقل إليها بعد وفاته بالميراث.

273

المصادر:

قادتنا كيف نعرفهم: ج 4 ص 360.

75

المتن:

ابن أبي الحديد بأسناده، عن أبي صالح، عن مولى أم هاني، قال:

دخلت فاطمة (عليها السلام) على أبي بكر بعد ما استخلف، فسألته ميراثها من أبيها. فمنعها، فقالت له: لإن متّ اليوم من يرثك؟ قال: ولدي و أهلي. قالت: فلم ورثت أنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دون ولده و أهله؟! قال: فما فعلت يا بنت رسول اللّه؟! قالت: بلى، إنك عمدت إلى فدك- و كانت صافية لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- فأخذتها، و عمدت إلى ما أنزل اللّه من السماء فرفعته عنا.

المصادر:

1. شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد: ج 6 ص 232.

2. عوالم العلوم: ج 11 ص 627 ح 9، عن شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد.

76

المتن:

قال السيد المرتضى:

و من طرائف الأمور أن فاطمة (عليها السلام) تدفع من دعواها و تمنع فدك بقولها و قيام البينة لها بذلك، و تترك حجر الأزواج في أيديهن من غير بينة و لا شهادة ....

المصادر:

تلخيص الشافي: ج 3 ص 129.

274

77

المتن:

قال المظفري في ذكر فدك:

قال محمود الخوارزمي في الفائق: ... قد ثبت أن فاطمة (عليها السلام) صادقة من أهل الجنة، فكيف يجوز الشك في دعواها فدك و العوالي، و كيف يقال: أنها أرادت ظلم جميع الناس و أصرّت ذلك إلى الوفاة؟! ....

و قيل: الدليل على أنها صادقة أمور:

1. عن أبي سعيد الخدري، قال: لما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تطلب فدكا. فقال أبو بكر:

إني لأعلم- إن شاء اللّه- لن تقولي إلا حقا.

2. قد رووه بعدّة أسانيدهم عن عائشة، أنها كانت إذا ذكرت فاطمة بنت النبي (عليها السلام) قالت: ما رأيت أحدا أصدق لهجة منها.

3. و أيضا رووا بأسانيدهم عن عائشة، أنها قالت: ما رأيت أحدا قطّ أصدق من فاطمة غير أبيها.

4. روى جماعة أنه كان بين عائشة و بين فاطمة (عليها السلام) شي‏ء، فقالت عائشة: يا رسول اللّه! سلها فإنها لا تكذب؛ و الفضل ما شهدت به الأعداء.

5. أنها سيدة نساء أهل الجنة و سيدة النساء لا تكذب.

6. أنها من مصداق آية التطهير و آية التطهير تدلّ على عصمتها، و المعصومة لا تكذب.

و الدليل على أنها صادقة كثير غير ما ذكر.

المصادر:

القطرة للمظفري: ص 190.

275

78

المتن:

قال الزبيدي في ذكر فدك:

و فدك موضع بالحجاز؛ قال زهير:

لإن حللت بجوّ في بني أسد * * * في دين عمرو و حالت بيننا فدك‏

قال الأزهري: فدك قرية بخيبر، و قيل بناحية الحجاز فيها عين و نخل؛ أفاءها اللّه على نبيه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان علي (عليه السلام) و العباس يتنازعانها و سلّمها عمر إليها. فذكر علي (عليه السلام): إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان جعلها في حياته لفاطمة (عليها السلام) و ولدها و أبى العباس ذلك.

المصادر:

لسان العرب: ج 10 ص 203.

79

المتن:

قال يحيى بن سعيد:

كان أهل فدك أرسلوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فبايعوه على أن لهم رقابهم و نصف أرضهم و لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شطر أرضهم و نخلهم.

فلما أجلاهم عمر، بعث من أقام لهم حظّهم من النخل و الأرض، ثم أدّاه إليهم ثم أخرجهم.

المصادر:

تاريخ المدينة المنورة: ج 1 ص 196.

276

الأسانيد:

تاريخ المدينة: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا عبد اللّه بن وهب، عن رجل، عن يحيى بن سعيد.

80

المتن:

قال النباطي البياضي في مطاعن أبي بكر:

و منها: منعه فاطمة (عليها السلام) قريتين من قرى خيبر، نحلهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لها، و قد ادعتها مع عصمتها في آية التطهير و أورد في مناقبها: «فاطمة (عليها السلام) بضعة مني، يريا بني ما أرابها، و من أغضبها فقد أغضبني». و ليس للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يغضب لغضبها إلا و هو حق، و إلا لجاز أن يغضب لغضب كل مبطل.

و قد شهد لها علي (عليه السلام)، مع قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فيه: «علي (عليه السلام) يدور معه الحق حيث دار»، و قوله:

«علي (عليه السلام) مع الحق و الحق مع علي (عليه السلام)»، و أم أيمن و اسمها بركة و هي حاضنة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قد كانت تخبر بفضائله قبل ظهور حاله، مع أنه روي أنها كانت في يدها فأخرج عمّالها منها.

إن قلت: فلعله كان لا يرى عصمتها و عصمة شاهدها. قلت: فكان يجب إحلافها لأنها في يدها.

إن قلت: فلعله كان لا يرى تكميل البينة باليمين. قلت: هذا مردود، فإن أكثر علمائكم و المشهور في كتبكم بل و في سائر المسلمين خلافه.

إن قلت: فالهبة لا بد من قبضها. قلت: قد بيّنّا تصرفها فيها و أنه أخرج عمالها منها.

قالوا: ترك النكير عليه دليل عدم ظلمها. قلنا: فترك النكير عليها دلّ على صدقها، مع أنه معلوم من عصمتها؛ فكان يجب الحكم بمجرد قولها. و لهذا أمضى للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) شهادة خزيمة وحده و لم يكن حاضرا لما علم من عصمته و جعلها بشهادتين.

277

إن قيل: اكتفوا بإنكار أبي بكر. قلنا: إنها أقامت على دعواها و على غصبها، ثم إن كان إنكاره مغنيا لهم عن إنكارهم عليها؛ فإنكارها مغن لهم عن إنكارهم عليه.

و أيضا لما طلبت ميراثها من أبيها لقوله تعالى: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ» (1)، هي محكمة، كما قال صاحب التقريب: إنها نسخت المواريث المتقدمة، عارضها برواية تفرّد بها؛ هي قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): لا نورّث، ما تركناه صدقة.

و الظاهر تزويرها و إلا كيف يخفى عن أهل بيته (عليهم السلام) و جميع المسلمين حالها، و خبر الواحد إذا يكن مشهورا و عارضه القرآن فكان مردودا، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إذا ورد عني حديث فأعرضوه على كتاب اللّه، فإن وافقه فاقبلوه و إلا فردّوه». و لما سألته عن قسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الغنيمة، قالت: أنت ورثت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟! قال: لا، بل ورثه أهله؛ فإذا كان لا يورث فأيّ شي‏ء ورث أهله؟ و إذا صحّ هذا بطل ذلك لتناقضهما.

و قد شهدتما بعدم ميراثه و لفّقتما مالك بن أوس معكما؛ فو اللّه ما شكّ بعد هذا أنكما بالباطل شهدتما. فلعنة اللّه عليكما و على من أجاز شهادتكما. فولّتا تلعنانه و تقولان: أخذت سلطاننا و منعتنا مالنا. فقال: و أيّ سلطان لكما و لأبويكما؟

هب أنه لا ميراث، أ ليس قد أسند علماؤكم بطرق ثلاثة إلى الخدري و رووه أيضا عن مجاهد و السدي، أنه لما نزّل‏ «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ» (2)، دفع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إليها فدكا.

إن قيل: خبر الواحد يخصّص عموم آيات الميراث، كالقاتل و نحوه. قلنا: إنما خصّصناه بالإجماع لا بخبر الواحد، و لو سلّمت صحته فمعناه: لا نورّث ما تركناه صدقة بل ميراثا.

و قد أخرج ابن قتيبة قولها في جوابه: يرثك أهلك و لا نرث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟!

____________

(1). سورة النساء: الآية 11.

(2). سورة الإسراء: الآية 26.

278

و أخرج الترمذي أنها قالت: من يرثك؟ قال: أهلي و ولدي. قالت: فما لي لا أرث أبي؟!

و أخرج البخاري أنها قالت: أ ترث أباك و لا أرث أبي؟ أين أنت من قوله تعالى:

«وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ» (1)، و قول زكريا: «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ» (2)، و إذا أجمع على أنها أتت بآيتي الميراث في احتجاجها و دلّت الدليل على عصمتها، وجب الجزم بحقّيّة قولها.

إن قيل: قد يورث غيره من المرسلين و لا يورث خاتم النبيين (صلّى اللّه عليه و آله). قلنا: هذا خلاف إجماع المسلمين، فإن من ورّثهم عمّهم و من منعهم عمّهم.

قالوا: المراد بالآيتين إرث العلم و النبوة، إذ لو أريد المال لما اختصّ سليمان دون زوجات أبيه و باقي وارثيه، و كذا الكلام في يحيى مع أبيه. قلنا: العلم و النبوة تابعان للمصلحة، لا مدخل للنسب و التوارث فيهما، و لا يرد قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) في حديث زيد بن آدمي: «ما ورث الأوصياء من قبلك كتاب اللّه و سنة نبيه»، لأنه من طريقكم و إنما نورده إلزاما لكم، على أن في إرثه للكتاب و السنة دليل لخلافة، إذ لو كان ثمّ أقرب منه و أولى لما ورثه الولاية العظمى.

و إذا قالوا: «لا تجتمع النبوة و الإمامة في بيت» عند قولنا: «لا تخرجوا سلطان محمد (صلّى اللّه عليه و آله) من بيته»، قلنا: فالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) قد يولد منه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فما يمنع الوصي؟ مع إجماعكم بعد الثلاثة على علي (عليه السلام)، و إرث العلم موقوف على الاجتهاد لا الميراث، و لهذا إن سليمان أوتي حكما و علما في حياة أبيه؛ فلا مدخل للإرث فيه.

و ذكر سليمان في الإرث لا يدلّ على اختصاصه به، لعدم دلالة التخصيص الذكر على التخصيص بالحكم، و الإرث حقيقة في المال، و قصة زكريا تدلّ عليه حيث طلب ولدا يحجب بني عمه عنه و عن الإفساد فيه، لأنهم كانوا فساقا. التقدير: «خفت الموالي»

____________

(1). سورة النمل: الآية 16.

(2). سورة مريم: الآيتان 5، 6.

279

أن يعصوا اللّه بمالي؛ فذهب بهذا ما يتوهّم من نسبة البخل إليه. و العلم و النبوة لا حجب عنها بحال، لأنه بعث لإذاعة العلم، فكيف يخاف في‏ء بعث لأجله؟!

إن قيل: لم لا يكون خوفه من مواليه الفساق أن يرثوا علمه فيفسدون الرعية؟ قلنا:

هذا العلم، إن عنينا به الصحف فلا يسمّى علما إلا مجازا، مع أنه يرجع إلى إرث المال، و إن عني به العلم الذي محله القلوب، فهو إما شريعة فإنما بعث لنشرها و بنو عمه من جملة أمته، و إن عني علم العواقب و الحوادث فهذا لا يجب الإعلام به فلا خوف لأجله.

إن قيل: إنما سأل الولي خوفا من اندراس العلم. قلنا: قد كان يعلم من حكمة اللّه أنه لا يندرس العلم لإزاحة العلة.

إن قيل: خاف انتقاله إلى غير ولده. قلنا: هذا خوف دنياوي و ليس هو مما بعث الأنبياء له، فجهة خوفهم يحمل على المضارّ الدينية.

ثم نرجع و نقول: إنه اشترط في الولد كونه «رضيا»، أي عاملا بطاعة ربه مصلحا لماله و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا يكون إلا رضيا، فلا معنى للتقييد بكونه رضيا.

إن قلت: يجوز الدعاء بالواقع، مثل‏ «رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ» (1)، «وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ». (2)

قلت: كان ذلك تعبدا و انقطاعا إليه تعالى فيما يعود إلى الداعي بخلاف هذا، لذلك لا يحسن: رب ابعث نبيا و اجعله عاقلا.

قالوا: روي أنه قال لها: إن كان أبوك يورث فخصمك الزوجات و عمك، و إن كان لا يورث فجميع المسلمين خصمك. قلنا: فما بال المسلمين لم يكونوا خصم جابر حيث قال له: النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و عدني بكذا، فحثى له من مال البحرين، كما أخرجه البخاري؛ فأعطاه بمجرد دعواه و منع فاطمة (عليها السلام) مع عصمتها و بيّنتها.

____________

(1). سورة الأنبياء: الآية 112.

(2). سورة البقرة: الآية 128.

280

إن قالوا: فلعله علم صدق جابر. قلنا: و من أين له ذلك؟ مع أن البخاري و غيره رووا أنه لا ينبغي للحاكم الحكم بعلمه لموضع التهمة.

إن قيل: فمذهبكم إن الحاكم يحكم بعلمه. قلنا: فيدخل في قسم قوله تعالى:

«أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ». (1)

إن قيل: قولكم و لا نورّث ما تركناه صدقة- بالنصب- بل ميراثا، لم يتأوّله أحد. قلنا:

أوّله أصحابنا، فلا إجماع في غيره.

إن قيل: لو كان هذا التأويل صحيحا لم يكن لتخصيص الأنبياء بالذكر مزيّة، إذ غيرهم كذلك. قلنا: يجوز أن يريد إنما ننوي فيه الصدقة و نفرده، و إن لم نخرجه من أيدينا لا يناله وارثنا و هذه مزية، مع أنه يجوز ترجيح الخاص بالذكر ك «فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ» (2)، و ما يدريك أن يكون النبي (صلّى اللّه عليه و آله) علم من حاله إنكار ميراثه، فأفرده بالذكر لهذه المزيّة.

إن قيل: إنما رويت «صدقة» بالرفع، و هو ينفي ذلك. قلنا: إن أهل الرواية ما يجري في هذا المجرى، أو لعلهم نسوا و اشتبه عليهم فرفعوها على ظنهم.

قالوا: لم تنكر الأمة عليه، فهو دليل على صوابه. قلنا: قد سلف ذلك و لم تنكر الأمة عليها، فهو دليل خطائه.

إن قيل: اكتفوا بإنكار أبي بكر عليها. قلنا: إنها قامت على دعواها و على غصبها؛ ثم إن كان إنكاره كافيا لهم عن إنكارهم عليها، فإنكارها كاف لهم عن إنكارهم عليه و قد سلف ذلك، و لو دلّ ترك النكير على الصواب، دلّ تركه على صواب عمر في إنكار المتعتين، و لكان ترك النكير دليل صوابه في الجمع بين النقيضين؛ أحدهما قوله في السقيفة: إن النبي قال: «الأئمة من قريش»، و قوله في شكائه: إن سالما- مع كونه عتيقا لامرأة- لو كان حيا لولّاه، و يد الخلافة لا تطاولها يد.

____________

(1). سورة البقرة: الآية 85.

(2). سورة الرحمن: الآية 68.

281

إن قيل: فما بال عثمان- مع كونه خليفة- تطاول الأيدي إليه بما لا خفاء فيه؟ قلنا:

عثمان كان ضعيفا في نفسه مستخفا بقدره و استأثر بالأموال، فلم يكن له من المحبة ما للشيخين.

إن قيل: فإنكار نص القرآن أولى من أحداث عثمان؟ قلنا: اشتبه عليهم أن خبر الواحد يخصّ القرآن، فلم يظهر للرعية الجحدان؛ على أن أكثرها لا تعرف القرآن و لا الحق بالبرهان و إنما ذلك لقليل من أفراد الإنسان.

قالوا: شهد لأبي بكر بصحة الخبر عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعيد و ابن عوف.

قلنا: لم يعرف ذلك منهم إلا بطريق ضعيف، مع أنهم لحلّ الصدقة لهم متّهمون و إلى دنياهم مائلون.

إن قيل: فعلى هذا لا تقبل شهادة مسلمين بصدقة في تركة المسلمين. قلنا: ليس في هذا إخراج أهل التركة منها بخلاف ما نحن فيه، إذ يخرجون بتحريم الصدقة عليهم؛ و في هذا نظر، إذ فيه قبول شهادة الإنسان فيما يشارك.

قال: و العجب أن كل صنف ممن خالفنا في الميراث يردّ أحاديث مخالفه مما هو أصحّ إسنادا من رواية أبي بكر: لا نورّث؛ فإذا صاروا إلى ميراث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خصّوا الكتاب بخبر لا يداني بعض ما ردّوه!

قالوا: قال علي (عليه السلام): ما حدّث بحديث إلا استحلفته، و لقد حدّثني أبو بكر و صدق؛ و في هذا دليل صدقه في: لا نورّث. قلنا: هذا كذب عندنا، و قد روته آحادكم فليس حجة علينا، على أنه لا يلزم من صدق أبي بكر في خبر صدقه في كل خبر حتى يصدق في: لا نورّث، و يكون ترك استحلافه من حيث أن عليا (عليه السلام) سمعه من النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، لا لاستيمانه.

هذا، و لما تولّى عثمان أقطع فدك و آوى عدوّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و طريده مروان لمّا زوّجه ابنته، فكأنه أولى من فاطمة و أولادها (عليهم السلام) بإقطاعها، و قد قسّم عمر خيبر على أزواج‏

282

النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأجل ابنته و ابنة صاحبه؛ أخرجه في جامع الأصول من طريقي البخاري و مسلم، و أبو بكر شريك مدّعي، شاهد جارّ، خصم حاكم.

إن قيل: لم يدع لنفسه بل بيّن ما سمعه. قلنا: لمّا جاءت الصدقة له دونهم كان جارّا لنفعه.

قالوا: لو شهد اثنان أن في التركة حقا وجب صرفها عن الإرث، فكذا هنا. قلنا:

الأخبار لا تشبه الشهادة، فإن كان ما ترك النبي (صلّى اللّه عليه و آله) صدقة فجميع المسلمين خصمه و إلا ففاطمة (عليها السلام) عندنا. (1) فلا يجدون لهم جوابا عن سؤاله (صلّى اللّه عليه و آله): «كيف خلّفتموني فيهم؟» سوى:

آوينا من طردته و أبعدنا و زوينا عن حقّه من أوصيته. فعند ذلك إلى أشدّ العذاب يردّون؛ فويل لهم مما كسبت أيديهم و ويل لهم مما يكتبون.

قالوا: أبو بكر ما منع كتابيا حقه، فكيف فاطمة (عليها السلام) لو كان لها حق؟! قلنا: لم يقع من الشحناء للكتابيّين كما وقع لها و لأهلها، و قد ثبت بآية التطهير عصمتها و أثنت‏ «هَلْ أَتى‏» على صدق طويّتها و ما ورد من قول أبيها في حقها و دخولها في العترة المأمون ضلالهم من تمسّك بها.

فإن كان أبوها بحديث: ما تركناه صدقة أعلمها، فلا فرية أعظم من ادعائها أموال المسلمين و ذلك يناقض ما تقدم فيها، و إن لم يكن عرّفها فقد أغراها على الفتنة و السقوط فيها و في ذلك وجوب النار له، و حاشاه منه، لما خرج من جامع الأصول عن الترمذي و أبي داود من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إن الرجل ليعمل بطاعة اللّه ستين سنة حتى يحضره الموت، فيضارّ في الوصية فتجب له النار». و أيّ ضرر أعظم من كتم ذلك عن وصيه و وارثه. و سنذكر في ذلك زيادات في باب رد الشبهات.

قالوا: طلبت فدك تارة بالنحلة و تارة بالإرث، فإن وقع ذلك عمدا أو سهوا منها بطل عصمتها. قلنا: لما أنكر النحلة عدلت إلى الميراث إلزاما له بالحجة، بأن المسلم لو حاكم النصراني إلى جاثليقه فأبى أن يحكم له بشهادة المسلمين و استشهد ذميّين،

____________

(1). في المصدر كلمتان لا يقرأ.

283

لم يكن طالبا لحقه من غير وجهه و لا يتحظّر عليه في أخذه، و قد أمر اللّه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يقاضي اليهود بالتوراة- مع أنها محرّفة- ليلزمهم فيها بالحجة.

و ما أحسن قول البرقي في ذلك:

فلم يوار رسول اللّه في جدث‏ * * * حتى تعصّب فرعون لهامان‏

و استخرجا فدكا منها و قد علما * * * بأنها حقها حقا بتبيان‏

و لا أقول أبا بكر و لا زفر * * * على الصواب و إن جاءوا ببرهان‏

فإن يقولوا أصابا فاليهود إذن‏ * * * بإرث داود أولى من سليمان‏

المصادر:

الصراط المستقيم للبياضي: ج 2 ص 282.

81

المتن:

روي عن ابن عباس:

أنه دخل علي أبي بكر رجل فسلّم و قال: عزمت الحج فأتتني جارية و قالت لي:

أبلّغك رسالة و هي إني امرأة ضعيفة و إني عائلة و كان لأبي أريضة جعلها لي تعينني على دهري، فكنت أعيش منها أنا و زوجي و ولدي. فلما توفّي أبي انتزعها وليّ البلد مني فصيّرها في يد وكيله و استغلّها لنفسه و أطعم من شاء و حرّمني.

فقال أبو بكر: ليس له ذلك و لا كرامة؛ لأكتبنّ إليه و لأعذّبنّ هذا الظلوم الغشوم و لأعزلنّه عن ولايتي. و قال عمر: لا تمهله و أنفذ إليه من يتّكل به و يأتي به مكتوفا و أحسن أدبه على خيانته و فسقه.

فقال أبو بكر: من هذا الوالي و في أيّ بلد و ما اسم المرميّة بهذا المنكر؟! فقال الرجل: نعوذ باللّه من غضب اللّه! نعوذ باللّه من مقت اللّه! و أيّ حاكم أجور و أظلم ممن ظلم بنت رسول اللّه (عليها السلام)؟! ثم خرج.

284

إلى أن قال: فدخل ابن عباس على علي (عليه السلام) فحدّثه علي (عليه السلام) بالحديث. فلما أصبح أبو بكر دعا بفاطمة (عليها السلام) و كتب لها كتابا بفدك. فأخذه عمر و بقره، فدعت عليه بالبقر و استجيب لها فيه.

المصادر:

1. الصراط المستقيم: ج 2 ص 289.

2. عوالم العلوم: ج 11 ص 887 ح 100، عن الصراط المستقيم.

82

المتن:

عن علي (عليه السلام)، قال:

جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر و قالت: إن أبي أعطاني فدكا و علي (عليه السلام) و أم أيمن يشهدان.

فقال: ما كنت لتقولي على أبيك إلا الحق، قد أعطيتكها. و دعا بصحيفة من أدم فكتب فيها.

فخرجت فلقيت عمر، فقال: من أين جئت يا فاطمة؟ قالت: جئت من عند أبي بكر؛ أخبرته أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أعطاني فدكا و أن عليا (عليه السلام) و أم أيمن يشهدان لي بذلك، فأعطانيها و كتب لي بها.

فأخذ عمر منها الكتاب، ثم رجع إلى أبي بكر فقال: أعطيت فاطمة فدكا و كتبت بها لها؟! قال: نعم. فقال: إن عليا يجرّ إلى نفسه و أم أيمن امرأة، و بصق في الكتاب فمحاه و خرقه.

المصادر:

1. عوالم العلوم: ج 11 ص 647 ح 1، عن شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد.

2. شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد: ج 16 ص 274.

285

الأسانيد:

في شرح ابن أبي الحديد: روى إبراهيم بن السعيد الثقفي، عن إبراهيم بن ميمون، عن عيسى بن عبد اللّه بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليهم السلام)، قال.

83

المتن:

عن عمر بن الخطاب، قال:

لما كان اليوم الذي توفّي فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، بويع لأبي بكر في ذلك اليوم. فلما كان من الغد، جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر معها علي (عليه السلام)، فقالت: ميراثي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبي.

فقال أبو بكر: من الرثة أو من العقد؟ قالت: فدك و خيبر و صدقاته لمدينة إرثها، كما ترثك بناتك إذا متّ. فقال أبو بكر: أبوك و اللّه خير مني و أنت خير من بناتي، و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا نورّث.

المصادر:

1. مسند فاطمة (عليها السلام) للسيوطي: ص 33 ح 25.

2. عوالم العلوم: ج 11 ص 624 ح 1، عن مسند فاطمة (عليها السلام) للسيوطي.

84

المتن:

قال المخالف في ذكر فدك:

فدك قرية خارج المدينة قرب خيبر ذات نخل، كانت من صفايا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خالصة له، إذ لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب.

286

و لم ترها السيدة فاطمة (عليها السلام) قط و لا تتصرّف فيها حياة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أصلا؛ كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من غلّاتها ينفق على أهل بيته (عليهم السلام) و على أحبّ الخلق إليه السيدة فاطمة و أهل بيتها (عليهم السلام) قدر الكفاية و على ذوي الفاقة من أهل المدينة، و على الدافة، و بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دفعها الصديق إلى علي (عليه السلام) يصرف غلاتها في الجهات التي كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يجعلها فيها، كما سلّم لعلي (عليه السلام) السيف و البغلة و العمامة و كثيرا غير ذلك من الآثار المباركة، و لم يكن له من جهة الإرث لأن ابن العم لا يرث عند وجود العم.

قام علي (عليه السلام) بإرادة فدك مدة ....

و نقول في ردها:

أما إن فاطمة (عليها السلام) لم تر فدكا فممكن رأتها في سترها المتناهي، بحيث أنها كانت تخرج لزيارة مقابر الشهداء ليلا و لم تشأ أن يرى جنازتها أحد؛ فاتّخذ لها النعش المغطّى شبه الهودج؛ يمكن أن لا تخرج إلى فدك.

و أما أنها لم تتصرف فيها في حياة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أصلا فباطل. روى أبو سعيد الخدري أنه لما نزلت: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ» (1)، أعطى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) فدك. حكاه المرتضى في الشافي الذي يرد به على المغنى للقاضي أبي بكر الباقلاني من علماء المعتزلة، ثم قال:

و قد روي من طرق مختلفة- غير طريق أبي سعيد- أنه لما نزل قوله تعالى: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ» (2)، دعا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) فأعطاها فدك، و في نهج البلاغة: بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلّته السماء؛ فشحّت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس قوم آخرين.

و إذا كان قد دفعها أبو بكر إلى علي (عليه السلام) و قام بإدارتها مدة، فما وجه غضب فاطمة (عليها السلام) حتى ماتت واجدة عليه- كما رواه البخاري في صحيحه- و هجرته، و لما ذا دفنها علي (عليه السلام) سترا و خفي قبرها بوصية منها حتى أنه لا يعرف قبرها على التعيين إلى اليوم؟!

____________

(1). سورة الإسراء: الآية 26.

(2). سورة الإسراء: الآية 26.

287

و أما السيف و البغلة و العمامة و غيرها من الآثار المباركة، فالذي ثبت عندنا و رواه ثقاتنا أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دفعها كلها في حياته في مرض موته إلى علي (عليه السلام) بمحضر جمع كثير من المهاجرين و الأنصار، و لو لا ذلك لكانت إرثا لفاطمة (عليها السلام) وحدها.

و الصحيح أن عليا (عليه السلام) لم يقم بإدارة فدك و لم تدفعه إليه بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و خرجت عن يده و يد زوجته الزهراء (عليها السلام)، و لم تعد إلى ورثة الزهراء (عليها السلام) إلا في خلافة عمر بن عبد العزيز و خلافة السفاح و المهدي و المأمون ....

المصادر:

الشيعة بين الحقائق و الأوهام: ص 441.

85

المتن:

قال الفاضل المحقق و الأديب المدقق الميرزا محمد علي الأنصاري القراجه‏داغي نقلا:

روى في الكشف و مصباح الأنوار بعد أن روى تمسك أبي بكر برواية نفي توريث الأنبياء في مقابل طلب فاطمة (عليها السلام) فدكا من جهة الوراثة:

إنه لما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جاءت فاطمة (عليها السلام) تطلب فدكا، فقال أبو بكر: إني لأعلم إن شاء اللّه إنك لن تقولي إلا حقا، و لكن هاتي بينتك. فجاءت بعلي (عليه السلام) فشهد، ثم جاءت بأم أيمن فشهدت. فقال: امرأة أخرى أو رجلا، فأكتب لك بها.

فقال بعض الأفاضل حينئذ: هذا الحديث عجيب، فإن فاطمة (عليها السلام) إن كانت مطالبة بميراث فلا حاجة بها إلى الشهود، فإن المستحق للتركة لا يفتقر إلى الشاهد إلا إذا لا يعرف صحة نسبه و اعتزائه إلى الدارج، و ما أظنهم شكّوا في نسب فاطمة (عليها السلام) و كونها ابنة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و إن كانت تطلب فدكا و تدّعي أن أباها نحلها إياها احتاجت إلى إقامة البينة

288

و لم يبق لما رواه أبو بكر من قوله: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث معنى، و هذا واضح جدا؛ و الظاهر إن الروايتين الأخيرتين واحدة و وقع الاختلاف من جهة النقل.

و فيه عن عروة إنه كانت فاطمة (عليها السلام) قد سألت ميراثها أبا بكر مما تركه النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال لها: بأبي أنت و أمي و بأبي أبوك و أمي و نفسي، إن كنت سمعت من رسول اللّه شيئا أو أمرك بشي‏ء لم أبتغ غير ما تقولين و أعطيتك ما تبتغين، و إلا فإني ابتغي ما أمرت به.

المصادر:

1. اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء (عليها السلام): ص 754، عن كشف الغمة و مصباح الأنوار.

2. كشف الغمة: ج 2 ص 107، على ما في اللمعة البيضاء.

3. مصباح الأنوار: ص 245، على ما في اللمعة البيضاء.

86

المتن:

قال الفاضل الألمعي و المحقق و الأديب البارع الميرزا محمد علي القراجه‏داغي الأنصاري بعد ذكر كلام فاطمة (عليها السلام) أن فدك نحلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جواب أبي بكر إنما هي في‏ء المسلمين:

... قال ابن أبي الحديد: فيه إشكال- أي في هذا الخبر- لأن فيه أنها طلبت فدك و قالت: إن أبي أعطانيها و إن أم أيمن تشهد لي بذلك. فقال لها أبو بكر في الجواب: إن هذا المال لم يكن لرسول اللّه و إنما كان مالا من أموال المسلمين ....

فلقائل أن يقول له: أ يجوز للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يملّك ابنته أو غير ابنته في أفياء الناس ضيعة مخصوصة أو عقارا مخصوصا من مال المسلمين، لوحي أوحى اللّه إليه أو لاجتهاد رأيه على قول من أجاز له أن حكم بالاجتهاد، أو لا يجوز للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك؟! فإن قال: لا يجوز، قال ما لا يوافقه العقل و لا المسلمون عليه.

289

و إن قال: يجوز ذلك، قيل له: فإن فاطمة (عليها السلام) ما اقتصرت على مجرد الدعوى بل قالت: أم أيمن تشهد لي، فكان ينبغي أن يقول لها في الجواب: شهادة أم أيمن وحدها غير مقبولة و لم يتضمن هذا الخبر ذلك، بل قال لها لما ادعت و ذكرت من يشهد لها:

هذا مال من مال اللّه، لم يكن لرسول اللّه ...، و هذا ليس بجواب صحيح.

و روي عن البحتري بن حسّان، قال: قلت لزيد بن علي و أنا أريد أن أهجّن أمر أبي بكر: إن أبا بكر انتزع فدك من فاطمة (عليها السلام). فقال: إن أبا بكر كان رجلا رحيما، و كان يكره أن يغيّر شيئا فعله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فأتته فاطمة (عليها السلام) فقالت: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أعطاني فدك.

فقال لها: هل لك على هذا بينة؟ فجاءت بعلي (عليه السلام) فشهد لها، ثم جاءت أم أيمن فقالت:

أ لستما تشهدان أني من أهل الجنة؟ قالا: بلى،- قال أبو زيد: يعني أنها قالت لأبي بكر و عمر-. قالت: فأنا أشهد أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أعطاها فدك. فقال أبو بكر: فرجل آخر و امرأة أخرى لتستحقّي بها القضية. ثم قال أبو زيد: و أيم اللّه لو رجع الأمر إليّ لقضيت فيها بقضاء أبي بكر.

و نقل في شرح ابن أبي الحديد إنه كان ذلك مطلقا، أي حديث حضور فاطمة (عليها السلام) عند أبي بكر لأجل فدك بعد عشرة أيام من وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

المصادر:

1. اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء (عليها السلام): ص 750.

2. شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد: ج 16 ص 219، 225، 263.

87

المتن:

قال العلامة أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي:

و من عجائب الأمور تأتي فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تطلب فدك و تظهر أنها تستحقّها، فيكذّب قولها و لا تصدّق في دعواها و تردّ خائبة إلى بيتها. ثم تأتي عائشة

290

بنت أبي بكر تطلب الحجرة التي أسكنها إياها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تزعم أنها تستحقّها، فيصدّق قولها و يقبل دعواها و لا يطالب ببينة عليها و تسلّم هذه الحجرة إليها، فتصرّف فيها و تضرب عند رأس النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالمعاول حتى تدفن تيما و عديا فيها، ثم تمنع الحسن بن رسول اللّه (عليه السلام) بعد موته منها، و من أن يقرّبوا سريره إليها و تقول: لا تدخلوا بيتي من لا أحبّه، و إنما أتوا به ليتبرّك بوداع جده فصدّته عنه.

فعلى أيّ وجه دفعت هذه الحجرة إليها و أمضى حكمها؟ إن كان ذلك لأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نحلها إياها، فكيف لم تطالب بالبينة على صحة نحلتها كما طولبت بمثل ذلك فاطمة (عليها السلام)؟ و كيف صار قول عائشة بنت أبي بكر مصدّقا و قول فاطمة ابنة رسول اللّه (عليها السلام) مكذّبا مردودا؟ و أيّ عذر لمن جعل عائشة أزكى من فاطمة (عليها السلام)؟ و قد نزل القرآن بتزكية فاطمة (عليها السلام) في آية الطهارة و غيرها و نزل بذم عائشة و صاحبتها و شدة تظاهرهما على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أفصح بذمّها.

و إن كانت الحجرة دفعت إليها ميراثا، فكيف استحقّت هذه الزوجة من ميراثه و لم تستحق ابنته منه حظا و لا نصيبا؟ و كيف لم يقل هذا الحاكم لا بنته عائشة نظير ما قال لبنت رسول اللّه (عليها السلام): إن النبي لا يورّث و ما تركه صدقة؟

على أن في الحكم لعائشة بالحجرة عجبا آخر، و هو أنها واحدة من تسع أزواج خلّفهنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فلها تسع الثمن بلا خلاف. و لو اعتبر مقدار ذلك من الحجرة- مع ضيقها- لم يكن بمقدار ما يدفن أباها، و كان بحكم الميراث للحسن (عليه السلام) منها أضعاف بما ورثه من أمه فاطمة (عليها السلام) و من أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) المنتقل إليه بحق الزوجية منها ....

المصادر:

1. كنز الفوائد: ص 361، عن رسالة التعجب، على ما في فاطمة الزهراء (عليها السلام).

2. رسالة التعجب، على ما في كنز الفوائد.

3. فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص 405، عن كنز الفوائد.

291

88

المتن:

قال العلامة المجاهد السيد شرف الدين:

إن توريث الأنبياء المنصوص عليه بعموم قوله عزّ من قائل: «لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً» (1)، و قوله تعالى: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» (2)، إلى آخر آيات المواريث.

و كلها عامة تشمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فمن دونه من سائر البشر؛ فهي على حدّ قوله عز و جل: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» (3)، و قوله سبحانه و تعالى:

«فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ» (4)، و قوله تبارك و تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ» (5)، و نحو ذلك من آيات الأحكام الشرعية، يشترك فيها النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و كل مكلّف من البشر، لا فرق بينه و بينهم غير أن الخطاب فيها متوجّه إليه ليعمل به و ليبلّغه إلى من سواه؛ فهو من هذه الحيثية أولى في الالتزام بالحكم من غيره.

و منها قوله عز و علا: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ». (6) جعل اللّه عز و جل في هذه الآية الكريمة الحق في الإرث لأولي قرابات الموروث، و كان التوارث قبل نزولها من حقوق الولاية في الدين. ثم لما أعزّ اللّه الإسلام و أهله، نسخ بهذه الآية ما كان من ذي حق في الإرث قبلها و جعل حق الإرث منحصرا بأولي الأرحام، الأقرب منهم للموروث فالأقرب مطلقا، سواء أ كان الموروث هو النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أم‏

____________

(1). سورة النساء: الآية 7.

(2). سورة النساء: الآية 11.

(3). سورة البقرة: الآية 183.

(4). سورة البقرة: الآية 184.

(5). سورة المائدة: الآية 3.

(6). سورة الأنفال: الآية 75.

292

كان غيره و سواء أ كان الوارث من عصبة الموروث أم من أصحاب الفرائض أم كان من غيرهما عملا بظاهر الآية الكريمة.

و منها قوله تعالى فيما اقتص من خبر زكريا: «إِذْ نادى‏ رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا. قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا. وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا». (1)

احتجّت الزهراء و الأئمة (عليهم السلام) من بنيها بهذه الآية على أن الأنبياء يورّثون المال، و أن الإرث المذكور فيها إنما هو المال لا العلم و لا النبوة. و تبعهم في ذلك أولياؤهم من أعلام الإمامية كافة، فقالوا: إن لفظ الميراث في اللغة و الشريعة لا يطلق إلا على ما ينتقل من الموروث إلى الوارث كالأموال، و لا يستعمل في غير المال إلا على طريق المجاز و التوسّع، و لا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز بغير دلالة.

و أيضا فإن زكريا قال في دعائه: «وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا»، أي اجعل يا رب ذلك الوليّ الذي يرثني مرضيا عندك، ممتثلا لأمرك. و متى حملنا الإرث على النبوة لم يكن لذلك معنى و كان لغوا عبثا؛ أ لا ترى أنه لا يحسن أن يقول أحد: اللهم ابعث لنا نبيا و اجعله عاقلا مرضيا في أخلاقه! لأنه إذا كان نبيا فقد دخل الرضا و ما هو أعظم من الرضا في النبوة.

و يقوّي ما قلناه أن زكريا صرّح بأنه يخاف بني عم بعده بقوله: «وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي»، و إنما يطلب وارثا لأجل خوفه، و لا يليق خوفه منهم إلا بالمال دون النبوة و العلم، لأنه كان أعلم باللّه تعالى من أن يخاف أن يبعث نبيا من هو ليس بأهل للنبوة و أن يورث علمه و حكمته من ليس لهما بأهل، و لأنه إنما بعث لإذاعة العلم و نشره في الناس، فكيف يخاف الأمر الذي هو الغرض في بعثته.

____________

(1). سورة مريم: الآيات 3- 6.

293

فإن قيل: هذا يرجع عليكم في وراثة المال، لأن في ذلك إضافة البخل إليه.

فالجواب: معاذ اللّه أن يستوي الأمران، فإن المال قد يرزقه المؤمن و الكافر و الصالح و الطالح و لا يمتنع أن يأسي على بني عمه، إذ كانوا من أهل الفساد أن يظفروا بماله فيصرفوه فيما لا ينبغي، بل في ذلك غاية الحكمة، فإن تقوية أهل الفساد و إعانتهم على أفعالهم المذمومة محظورة في الدين و العقل؛ فمن عدّ ذلك بخلا فهو غير منصف.

و قوله: «خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي»، يفهم منه أن خوفه إنما كان من أخلاقهم و أفعالهم، و المراد «خِفْتُ الْمَوالِيَ» أن يرثوا بعدي أموالي فينفقوها في معاصيك؛ فهب لي يا رب ولدا رضيا لينفقها فيما يرضيك.

و بالجملة، لا بد من حمل الإرث في هذه الآية على إرث المال دون النبوة و شبهها، حملا للفظ «يَرِثُنِي» من معناه الحقيقي المتبادر منه إلى الأذهان، إذ لا قرينة هنا على النبوة و نحوها، بل القرائن في نفس الآية متوفّرة على إرادة المعنى الحقيقي دون المجاز؛ و هذا رأي العترة الطاهرة (عليهم السلام) في الآية، و هم أعدال الكتاب لا يفترقان أبدا.

و قد علم الناس ما كان بين الزهراء سيدة نساء العالمين (عليها السلام) و بين أبي بكر، إذ أرسلت إليه تسأله ميراثها من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال أبو بكر: إن رسول اللّه قال: لا نورّث، ما تركناه صدقة. قالت عائشة: فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منه شيئا و استأثر لبيت المال بكل ما تركه النبي من بلغة العيش، لا يبقي و لا يذر شيئا. فوجدت فاطمة (عليها السلام) على أبي بكر فهجرته فلم تكلّمه حتى توفّيت؛ و عاشت بعد النبي ستة أشهر. فلما توفّيت، دفنها زوجها علي (عليه السلام) ليلا بوصية منها، و لم يؤذن بها أبا بكر و صلّى عليها ....

نعم، غضبت على أثارة و استقلّت غضبا. فلاثت خمارها و اشتملت بجلبابها و أقبلت في لمّة من حفدتها ....

تعظ القوم في أتمّ خطاب‏ * * * حكت المصطفى به و حكاها

فخشعت الأبصار و بخعت النفوس، و لو لا السياسة ضاربة يومئذ بجرانها لردّت شوارد الأهواء و قادت حرون الشهوات، و لكنها السياسة! توغّل في غاياتها لا تلوي‏

294

على شي‏ء؛ و من وقف على خطبتها في ذلك اليوم عرف ما كان بينها و بين القوم، حيث أقامت على إرثها آيات محكمات حججا لا تردّ و لا تكابر.

فكان مما أدلّت به يومئذ أن قالت: أعلى عمد تركتم كتاب اللّه و نبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول: «وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ» (1)، و قال فيما أقتصّ من خبر زكريا: «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا» (2)، و قال: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ» (3)، و قال: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» (4)، و قال: «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ». (5)

ثم قالت: أخصّكم اللّه بآية أخرج بها أبي، أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي و ابن عمي، أم تقولون: أهل ملّتين لا يتوارثان؟! ....

فانظر كيف احتجّت أولا على توريث الأنبياء بآيتي داود و زكريا الصريحتين بتوريثهما، و لعمري أنها (عليها السلام) أعلم بمفاد القرآن ممن جاءوا متأخرين عن تنزيله.

فصرفوا الإرث هنا إلى وراثة الحكمة و النبوة دون الأموال تقديما للمجاز على الحقيقة بلا قرينة تصرّف اللفظ عن معناه الحقيقي المتبادر منه بمجرد الإطلاق، و هذا مما لا يجوز. و لو صحّ هذا التكلّف لعارضها به أبو بكر يومئذ أو غيره ممن كان في ذلك الحشد من المهاجرين و الأنصار و غيرهم، على أن هناك قرائن تعيّن وراثة الأموال، كما بيّناه سابقا.

و احتجّت ثانيا على استحقاقها الإرث من أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) بعموم آيات المواريث و عموم آية الوصية، منكرة عليهم تخصيص تلك العمومات بلا مخصّص شرعي من كتاب أو سنة.

____________

(1). سورة النمل: الآية 16.

(2). سورة مريم: الآيتين 5، 6.

(3). سورة الأنفال: الآية 75.

(4). سورة النساء: الآية 11.

(5). سورة البقرة: الآية 180.

295

و ما أشدّ إنكارها إذ قالت: «أخصّكم اللّه بآية أخرج بها أبي؟». فنفت بهذا الاستفهام الإنكاري وجود المخصّص في الكتاب، ثم قالت: «أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي و ابن عمي؟». فنفت بهذا الاستفهام التوبيخي وجود المخصّص في السنة، بل نفت وجوده مطلقا، إذ لو كان ثمّة مخصّص لبيّنة لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الوصي (عليهم السلام) يستحيل عليهما الجهل به- لو كان في الواقع موجودا- و لا يجوز عليهما أن يهملا تبيينه لها، لما في ذلك من التفريط في البلاغ و التسويف في الإنذار و الكتمان للحق و الإغراء بالجهل و التعريض لطلب الباطل و التغرير بكرامتها و التهاون في صونها عن المجادلة و المجابهة و البغضاء و العداوة بغير حق؛ و كل ذلك محال ممتنع عن الأنبياء و أوصيائهم.

و بالجملة، كان كلف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ببضعته الزهراء (عليها السلام) و إشفاقه عليها فوق كلف الآباء الرحيمة و إشفاقهم على أبنائهم البررة؛ يؤويها إلى الوارف من ظلال رحمته و يفدّيها بنفسه مسترسلا إليها بأنسه، و كان يحرص بكل ما لديه على تأديبها و تهذيبها و تعليمها و تكريمها حتى بلغ في ذلك كل غاية؛ يزقّها المعرفة باللّه و العلم بشرائعه زقّا، لا يألو في ذلك جهدا و لا يدّخر وسعا، حتى عرج بها إلى أوج كل فضل و مستوى كل كرامة. فهل يمكن أن يكتم عليها أمرا يرجع إلى تكليفها الشرعي؟! حاشا للّه! و كيف يمكن أن يعرضها- بسبب الكتمان- لكل ما أصابها من بعده في سبيل الميراث من الامتهان، بل يعرض الأمة للفتنة التي ترتبت على منع إرثها.

و ما بال بعلها، خليل النبوة و المخصوص بالأخوّة، يجهل حديث لا نورّث مع ما آتاه اللّه من العلم و الحكمة و السبق و الصهر و القرابة و الكرامة و المنزلة و الخصيصة و الولاية و الوصاية و النجوى؟ و ما بال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يكتم ذلك عنه، و هو حافظ سرّه و كاشف ضرّه و باب مدينة علمه و باب دار حكمته و أقضى أمته و باب حطّتها و سفينة نجاتها و أمانها من الاختلاف؟!

و ما بال أبي الفضل العباس، و هو صنو أبيه و بقية السلف من أهليه، لم يسمع بذلك الحديث؟

296

و ما بال الهاشميين كافة- و هم عيبته و بيضته التي تفقّأت عنه- لم يبلغهم الحديث حتى فوجئوا به بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؟

و ما بال أمهات المؤمنين يجهلنه فيرسلن عثمان يسأل لهن ميراثهن من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟

و كيف يجوز على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يبيّن هذا الحكم لغير الوارث و يدع بيانه للوارث؟! ما هكذا كانت سيرته، إذ يصدع بالأحكام فيبلغها عن اللّه عز و جل، و لا هذا هو المعروف عنه في إنذار عشيرته الأقربين و لا مشبه لما كان يعاملهم به من جميل الرعاية و جليل العناية.

بقي للطاهرة البتول (عليها السلام) كلمة استفزّت بها حميّة القوم و استثارت حفائظهم، بلغت بها أبعد الغايات، ألا و هي قولها: «أم تقولون: أهل ملّتين لا يتوارثان». تريد بهذا أن عمومات المواريث لا تتخصّص بمثل ما زعمتم، و إنما تتخصّص بمثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله):

«لا توارث بين أهل ملّتين». و إذن فهل تقولون إذ تمنعونني الإرث من أبي: أني لست على ملته؟ فتكونون- لو أثبتم خروجي عن الملة- على حجة شرعية فيما تفعلون؛ فإنا للّه و إنا إليه راجعون.

المصادر:

1. النص و الاجتهاد: ص 103.

2. فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص 427، عن النص و الاجتهاد.

89

المتن:

قال عبد الزهراء عثمان محمد:

ربما يعترض البعض على موقف فاطمة (عليها السلام) فيقول: لما ذا إذن تقف فاطمة (عليها السلام) هذا الموقف الصلب في مطالبتها بفدك؛ فلو لم يكن هناك هدف آخر تبتغيه من ورائه لما طالبت هذا المطالبة الحقيقية به.

297

و لأجل أن نبرز الحقائق التي دفعت الصديقة فاطمة الزهراء (عليها السلام) للمطالبة بفدك نضع أمامنا النقاط الآتية:

1. إنها (عليها السلام) رأت أن تأميم فدك قد هيّأ لها فرصة ذهبية في الإدلاء برأيها حول الحكومة القائمة، و كان لا بد لها أن تدلي بتصريحاتها أمام الجماهير، و قد هيّأت لها قضية فدك هذه الملابسات المناسبة. فحضرت دار الحكومة في المسجد النبوي و ألقت بتصريحاتها التي لا تنطوي على أيّ لبس أو غموض.

2. تبيان أحقية علي (عليه السلام) في قيادة الأمة بعد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد تجلّى ذلك في خطبتها التي ألقتها في مسجد أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) على مسمع و مرأى من المسلمين و بضمنهم الحكومة الجديدة؛ فكان من بعض أقوالها: «أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي و ابن عمي؟»، و قولها: «و أبعدتم من هو أحق بالبسط و القبض». حيث أوضحت أن عليا (عليه السلام) أعلم الناس بعد محمد (صلّى اللّه عليه و آله) بمعرفة الرسالة و أحكامها و قوانينها، و هو لذلك أحق برعاية شئون الأمة التي صنعها الوحي المقدس.

3. كشف الأعيب من الحكومة الجديدة على الشرع المقدس و اجتهاداتهم التي لا علاقة لها بأهداف الرسالة ....

و هذه النقاط الثلاثة هي التي استهدفتها فاطمة (عليها السلام) في مطالبتها الحثيثة بفدك؛ ليس غير و ليس لها وراء ذلك هدف مادي رخيص، كما يعتقد البعض من مورّخي حياتها! فهي- لعمر الحق- قد تصرّفت ما من شأنه أن يحفظ الرسالة من شبح الانحراف الذي تنبّأت بوقوعه بعد انتخاب الحكومة الجديدة. فاتخذت من فدك خير فرصة لخدمة المبدأ و إلقاء الحجة على الأمة، تأدية للمسؤولية و نصرا للرسالة و حفظا لبيضة الإسلام.

المصادر:

1. الزهراء (عليها السلام) لعبد الزهراء عثمان محمد: ص 118.

2. فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص 448، عن الزهراء (عليها السلام).

298

90

المتن:

قال أبان، عن سليم، قال:

انتهيت إلى حلقة في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ليس فيها إلا هاشمي غير سلمان و أبي ذر و المقداد و محمد بن أبي بكر و عمر بن أبي سلمة و قيس بن سعد بن عبادة.

فقال العباس لعلي (عليه السلام): ما ترى عمر منعه أن يغرم قنفذا كما أغرم جميع عماله؟!

فنظر علي (عليه السلام) إلى من حوله، ثم اغرورقت عيناه بالدموع ثم قال: شكر له ضربة ضربها فاطمة (عليها السلام) بالسوط؛ فماتت و في عضدها أثره كأنه الدملج ....

و قبضه و صاحبه فدك و هي في يدي فاطمة (عليها السلام) مقبوضة، قد أكلت غلّتها على عهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فسألها البينة على ما في يدها و لم يصدّقها و لا صدّق أم أيمن، و هو يعلم يقينا- كما نعلم- أنها في يدها و لم يحلّ له أن يسألها البينة على ما في يدها، و لا أن يتّهمها.

ثم استحسن الناس ذلك و حمدوه و قالوا: إنما حمله على ذلك الورع و الفضل. ثم حسّن قبح فعلهما أن عدلا عنها فقالا: نظن أن فاطمة لن تقول إلا حقا و إن عليا لا يشهد إلا بحق، و لو كانت مع أم أيمن امرأة أخرى أمضينا لها. فحظيا بذلك عند الجهال و ما هما و من أمرهما أن يكونا حاكمين فيعطيان أو يمنعان؟! و لكن الامة ابتلوا بهما فأدخلا أنفسهما فيما لا حق لهما فيه و لا علم لهما به.

و قد قالت فاطمة (عليها السلام) حين أراد انتزاعها منها و هى في يدها: أ ليست في يديّ و فيها وكيلي و قد أكلت غلّتها و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حيّ؟! قالا: بلى. قالت: فلم تسألاني البينة على ما في يديّ؟! قالا: لأنها في‏ء للمسلمين، فإن قامت بينة و إلا لم نمضها. فقالت لهما و الناس حولهما يسمعون: أ فتريدان أن تردّا ما صنع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تحكما فينا خاصة بما لم تحكما في سائر المسلمين؟! أيها الناس! اسمعوا ما ركباها.

299

قالت: أ رأيتما إن ادعيت ما في أيدي المسلمين و من أموالهم تسألوني البينة أم تسألونهم؟. قالا: لا، بل نسألك. قالت: فإن ادعى جميع المسلمين ما في يديّ، تسألونهم البينة أم تسألوني؟

فغضب عمر و قال: إن هذا في‏ء للمسلمين و أرضهم و هي في يدي فاطمة (عليها السلام) تأكل غلتها، فإن أقامت بينة على ما ادعت أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وهبها لها من بين المسلمين و هي فيؤهم و حقهم نظرنا في ذلك.

فقال: أنشدكم باللّه أ ما سمعتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «إن ابنتي سيدة نساء أهل الجنة»؟

قالوا: اللهم نعم، قد سمعناها من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قالت: أ فسيدة نساء أهل الجنة تدّعي الباطل و تأخذ ما ليس لها؟! أ رأيتم لو أن أربعة شهدوا عليّ بفاحشة أو رجلان بسرقة أ كنتم مصدّقين عليّ؟!

فأما أبا بكر فسكت، و أما عمر فقال: و نوقع عليك الحد. فقالت: كذبت و لئمت، إلا أن تقرّ أنك لست على دين محمد (صلّى اللّه عليه و آله)؛ إن الذي يجيز على سيدة نساء أهل الجنة شهادة أو يقيم عليها حدا لملعون كافر بما أنزل اللّه على محمد (صلّى اللّه عليه و آله)؛ إن من أذهب اللّه عنهم الرجس أهل البيت و طهّرهم تطهيرا لا يجوز عليهم شهادة، لأنهم معصومون من كل سوء، مطهّرون من كل فاحشة. حدّثني عن أهل هذه الآية، لو أن قوما شهدوا عليهم أو على أحد منهم بشرك أو كفر أو فاحشة كان المسلمون يتبرّؤون منهم و يحدّونهم؟ قال:

نعم، و ما هم و سائر الناس في ذلك إلا سواء. قالت: كذبت و كفرت، لأن اللّه عصمهم و أنزل عصمتهم و تطهيرهم و أذهب عنهم الرجس؛ فمن صدّق عليهم يكذّب اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله). فقال أبو بكر: أقسمت عليك- يا عمر- لما سكت.

فلما أن كان الليل، أرسل إلى خالد بن الوليد فقال: إنا نريد أن نسرّ إليك أمرا و نحملك عليه. فقال: احملاني على ما شئتما فإني طوع أيديكما. فقالا له: إنه لا ينفعنا ما نحن فيه من الملك و السلطان ما دام علي حيا؛ أ ما سمعت ما قال لنا و ما استقبلنا به؟

و نحن لا نأمنه أن يدعو في السر فيستجيب له قوم فيناهضنا، فإنه أشجع العرب،

300

و قد ارتكبنا منهم ما رأيت و غلبناه على ملك ابن عمه و لا حقّ لنا فيه و انتزعنا فدك من امرأته. فإذا صلّيت بالناس الغداة، فقم إلى جانبه و ليكن سيفك معك. فإذا صلّيت فاضرب عنقه.

فقال: صلّى خالد بن الوليد بجنبي متقلّد السيف. فقام أبو بكر في الصلاة، فجعل يؤامر نفسه و ندم و أسقط في يده حتى كادت الشمس أن تطلع، ثم قال قبل أن يسلّم:

لا تفعل يا خالد ما أمرتك، ثم سلّم. فقلت لخالد: ما ذلك؟ قال: قد كان أمرني إذا سلّم أضرب عنقك. قلت: أو كنت فاعلا؟! قال: إي و ربي إذا لفعلت.

المصادر:

1. كتاب سليم بن قيس الهلالي: ج 2 ص 304 ح 14.

2. بحار الأنوار: ج 30 ص 304 ص 152، عن كتاب سليم.

91

المتن:

قال العلامة الأميني في بحث الإرث و آياته و فدك:

أ لم يكن (صلّى اللّه عليه و آله) على بصيرة مما يحدث بعده من الفتن الناشئة من عدم إيقاف أهله و ذويه على هذا الحكم المختصّ به (صلّى اللّه عليه و آله)، المخصّص لشرعة الإرث؟ حاشاه! و عنده علم المنايا و البلايا و القضايا و الفتن و الملاحم.

و هل ترى أن دعوى الصديق الأكبر أمير المؤمنين و حليلته الصديقة الكبرى (عليها السلام) على أبي بكر ما استولت عليه يده مما تركه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من ماله كانت بعد علم و تصديق منهما بتلك السنة المزعومة، صفحا منهما عنها لاقتناء حطام الدنيا؟ أو كانت عن جهل منهما بما جاء به أبو بكر؟ نحن نقدّس ساحتهما أخذا بالكتاب و السنة عن علم بسنة ثابتة و الصفح عنها، و عن جهل يربكهما في الميزان.

301

و لما ذا يصدّق أبو بكر في دعواه الشاذّة عن الكتاب و السنة، فيما لا يعلم إلا من قبل ورثته (صلّى اللّه عليه و آله) و وصيه الذي هتف به و بوصايته من بدء دعوته في الأندية و المجتمعات؟

و لم تكن إذن واعية لدعوى الصديقة و زوجها الطاهر (عليهما السلام) بكون فدك نحلة لها من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هي لا تعلم إلا من قبلهما.

قال مالك بن جعونة، عن أبيه، أنه قال: قالت فاطمة (عليها السلام) لأبي بكر: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جعل لي فدك، فأعطني إياها، و شهد لها علي بن أبي طالب (عليه السلام). فسألها شاهدا آخر، فشهدت لها أم أيمن. فقال: قد علمت- يا بنت رسول اللّه- إنه لا تجوز إلا رجلين أو رجل و امرأتين، و انصرفت.

و في رواية خالد بن طهمان: إن فاطمة (عليها السلام) قالت لأبي بكر: أعطني فدك، فقد جعلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لي. فسألها البينة، فجاءت بأم أيمن و رياح مولى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فشهد لها بذلك.

فقال: إن هذا الأمر لا تجوز فيه إلا شهادة رجل و امرأتين.

ثم ممّ كان غضب الصديقة الطاهرة (عليها السلام)؟ و هي التي جاء فيها عن أبيها الأقدس (صلّى اللّه عليه و آله): إن اللّه يرضى لرضاها و يغضب لغضبها؛ أمن حكم صدع به والدها؟ «وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏»؟ (1) و حاشاها! أم لأن ذلك الحكم الباتّ رواه عنه صديق أمين يريد بثّ حكم الشريعة و تنفيذه و هي مصدّقة له؟ نحاشي ساحة البضعة الطاهرة (عليها السلام) بنص آية التطهير عن هذه الخزاية.

فلم يبق إلا شقّ ثالث و هو: إنها كانت تتّهم الراوي أو تعتقد خللا في الرواية و تراه حكما خلاف الكتاب و السنة، و هذا الذي دعاها إلى أن لاثت خمارها على رأسها و اشتملت بجلبابها و أقبلت في لمّة من حفدتها و نساء قومها، تطأ ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، حتى دخلت على أبي بكر و هو في حشد من المهاجرين و الأنصار و غيرهم.

____________

(1). سورة النجم: الآيات 4، 5.

302

فنيطت دونها ملاءة، ثم أنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء و ارتجّ المجلس. ثم مهّلت هنيهة حتى إذا سكن نشيج القوم و هدأت فورتهم، افتتحت كلامها بالحمد للّه عز و جل و الثناء عليه و الصلاة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم قالت ما قالت، و فيما قالت:

أنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا؛ أ فحكم الجاهلية يبغون، و من أحسن من اللّه حكما لقوم يوقنون؟ يا ابن أبي قحافة! أ ترث أباك و لا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريا. فدونكها مخطومة مرحولة، تلقاك يوم حشرك؛ فنعم الحكم اللّه و الزعيم محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و الوعد القيامة و عند الساعة يخسر المبطلون.

ثم انكفأت إلى قبر أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت:

قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب‏

إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * و اختلّ قومك فاشهدهم و لا تغب‏

فليت بعدك كان الموت صادفنا * * * لمّا قضيت و حالت دونك الكثب‏

و هذا الذي تركها غضبا على من خالفها و تدعو عليه بعد كل صلاة حتى لفظت نفسها الأخيرة، كما سيوافيك تفصيله.

و هل هذا الحكم مطّرد بين الأنبياء جميعا أو أنه من خاصة نبينا (صلّى اللّه عليه و آله)؟ و الأول ينقضه الكتاب العزيز بقوله تعالى: «وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ» (1)، و قوله سبحانه عن زكريا: «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ». (2)

و من المعلوم أن حقيقة الميراث انتقال ملك إلى ورثته بعد موته بحكم المولى سبحانه؛ فحمل الآية الكريمة على العلم و النبوة- كما فعله القوم- خلاف الظاهر، لأن النبوة و العلم لا يورثان، و النبوة تابعة للمصلحة العامة، مقدّرة لأهلها من أول يومها عند بارئها، و «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ» (3) و لا مدخل للنسب فيها، كما لا أثر للدعاء

____________

(1). سورة النمل: الآية 16.

(2). سورة مريم: الآيتين 5، 6.

(3). سورة الأنعام: الآية 124.