الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - ج4

- السيد محمد باقر الموسوي‏ المزيد...
686 /
55

11- تعجّب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من شدّة عفاف فاطمة (عليها السلام)

2490/ 1- روي عن عليّ (عليه السلام)، قال: كنّا جلوسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال:

أخبروني أيّ شي‏ء خير للنساء.

فعيينا بذلك كلّنا، حتّى تفرّقنا، فرجعت إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرتها الّذي قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و ليس أحد منّا علمه و لا عرفه.

فقالت: و لكنّي أعرفه، خير للنساء أن لا يرين الرّجال و لا يراهنّ الرّجال.

فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقلت: يا رسول اللّه! سألتنا أيّ شي‏ء خير للنساء، و خير لهنّ، أن لا يرين الرّجال، و لا يراهنّ الرجال.

قال: من أخبرك فلم تعلمه و أنت عندي؟

قلت: فاطمة (عليها السلام).

فأعجب ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و قال: إنّ فاطمة بضعة منّي. (1)

أقول: رواه في «العوالم» عن «كشف الغمّة» و ذكر اثنى عشر كتابا من كتب العامة المعتبرة أخرجوه، فراجع المأخذ. (2)

2491/ 2- و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لها: أيّ شي‏ء خير للمرأة؟

قالت: أن لا ترى رجلا و لا يراها رجل.

فضمّها إليه، و قال: ذريّة بعضها من بعض. (3)

____________

(1) البحار: 43/ 54.

(2) العوالم: 11/ 179.

(3) البحار: 43/ 84، العوالم: 11/ 223.

56

برّة طيّبة طاهرة * * * مريم الكبرى عفافا و ورع‏ (1)

2492/ 3- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله- في الحديث الّذي قالت فاطمة (عليها السلام) خير للنساء: «أن لا يرين الرّجال، و لا يراهنّ الرّجال»-

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّها منّي. (2)

2493/ 4- نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال:

قال عليّ (عليه السلام): استأذن أعمى على فاطمة (عليها السلام)، فحجبته.

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لها: لم حجبتيه و هو لا يراك؟

فقالت (عليها السلام): إن لم يكن يراني فإنّي أراه، و هو يشمّ الرّيح.

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أشهد أنّك بضعة منّي. (3)

أقول: رواه في كتاب «فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله» عن عليّ بن الحسين بن عليّ (عليهم السلام)، عن «ملحقات إحقاق الحقّ»، و رواه أيضا في موضع آخر عن «البحار». (4)

و روي عن أمّ سلمة، قالت: كنت عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و عنده ميمونة، فأقبل ابن مكتوم، و ذلك بعد أن أمر بالحجاب.

فقال: احتجبا.

فقلنا: يا رسول اللّه! أليس أعمى لا يبصرنا.

قال: أفعميا و إن أنتما ألا تبصرانه؟. (5)

انظر و تأمّل كيف تكون الفرق بين فاطمة (عليها السلام) و بين سائر نساء رسول‏

____________

(1) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 258.

(2) البحار: 104/ 36 ح 24.

(3) البحار: 43/ 91 ح 16، 104/ 38 ح 36 و العوالم: 11/ 223.

(4) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 274، 258، ملحقات إحقاق الحقّ: 10/ 258.

(5) البحار: 104/ 37 ح 25.

57

اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟ و هاتان من خيرات نساء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و قال اللّه تعالى: يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ ... (1) يظهر لك شأن فاطمة (عليها السلام) بما لا تدركه أوهامك.

2494/ 5- بهذا الإسناد، قال: سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أصحابه عن المرأة ما هي؟

قالوا: عورة.

قال: فمتى تكون أدنى من ربّها؟

فلم يدروا.

فلمّا سمعت فاطمة (عليها السلام) ذلك قالت: أدنى ما تكون من ربّها أن تلزم قعر بيتها.

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّ فاطمة بضعة منّي. (2)

2495/ 6- عن أنس، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ما خير للنساء؟

فلم ندر ما نقول.

فسار عليّ (عليه السلام) إلى فاطمة (عليها السلام)، فأخبرها بذلك.

فقالت: فهلّا قلت: خير لهنّ أن لا يرين الرجال، و لا يرونهنّ.

فرجع فأخبره بذلك.

فقال له: من علّمك هذا؟

قال: فاطمة (عليها السلام).

قال: إنّها بضعة منّي. (3)

أقول: و يدلّ على هذا المعنى روايات عنوان «إنّ فاطمة (عليها السلام) حرّم اللّه ذرّيتها على النار»، عنوان «إنّ أسماء بنت عميس صنعت نعشا لفاطمة (عليها السلام)».

____________

(1) الأحزاب: 32.

(2) البحار: 43/ 91 و 92 ح 16، و العوالم: 11/ 223، فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 273.

(3) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 267 و 258، نقله عن حلية الأولياء: 2/ 41 و 42.

58

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

59

12- رضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) عن فاطمة (عليها السلام)

2496/ 1- أحمد القطّان، عن الحسن السكري، عن محمّد بن زكريّا، عن جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر الجعفيّ، عن أبي جعفر (عليه السلام): قال:

أحقّ الناس بالصلاة على المرأة إذا ماتت زوجها، و إذا ماتت المرأة وقف المصلّي عليها عند صدرها، و من الرجل إذا صلّى عليه الرجل عند رأسه.

و إذا ادخلت المرأة القبر وقف زوجها في موضع يتناول و ركها، و لا شفيع للمرأة أنجح عند ربّها من رضا زوجها.

و لمّا ماتت فاطمة (عليها السلام) قام أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال:

اللهمّ إنّي راض عن ابنة نبيّك؛

اللهمّ إنّها قد أوحشت فآنسها؛

اللهمّ إنّها قد هجرت فصلها؛

اللهمّ إنّها قد ظلمت فاحكم لها، و أنت خير الحاكمين. (1)

أقول: و للعلّامة المجلسي (رحمه الله) بيان، فراجع المأخذ.

2497/ 2- عن عليّ (عليه السلام)- في حديث-

فو اللّه؛ ما أغضبتها و لا أكرهتها على أمر حتّى قبضها اللّه عزّ و جلّ، و لا أغضبتني، و لا عصت لي أمرا، و لقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم و الأحزان. (2)

____________

(1) البحار: 81/ 345 ح 11، عن الخصال.

(2) البحار: 43/ 134، و فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 494.

60

أقول: و قد ذكرت ما يدلّ على هذا المعنى و أنّه روايات كثيرة في عناوين مختلفة، و هو من أوضح المعاني، و أمّا الروايات الموضوعة من وضع الوضّاعين الّتي تدلّ على تشاجر الإمام و فاطمة (عليهما السلام)، و يدلّ على صلح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بينهما؛ مردودة لا يعبأ بها، لأنّ الوضّاع و علّة الوضع معلوم، و مخالف لضرورة تأريخ حياتهما و آثارهما (عليهما السلام).

فعلى من افترى عليهما لعائن اللّه تعالى و رسوله و ملائكته و الناس أجمعين.

و قلت مكرّرا: إنّ قصدي جمع الروايات و الآثار الّتي ذكر فيها فاطمة (عليها السلام)، و لم أضمن صدقها و كذبها و صحيحها و ضعيفها، فعلى القارى‏ء و الباحث و الناقد و المتتبّع البصير القضاء و الحكم في ذلك، و أنّ أهل القضاء و الحكم في ذلك العلماء العارفون و المحقّقون المنصفون.

61

13- إنّ اللّه تعالى وهب الجنّة بحذافيرها لعليّ (عليه السلام) بعتقه الجارية في مرضاة فاطمة (عليها السلام)

2498/ 1- بشارة المصطفى: والدي أبو القاسم الفقيه و عمّار بن ياسر و ولده سعد بن عمّار جميعا عن إبراهيم بن نصر الجرجانيّ، عن محمّد بن حمزة العلويّ- من كتابه بخطّه- عن محمّد بن جعفر، عن حمزة بن إسماعيل، عن أحمد بن الخليل، عن يحيى بن عبد الحميد، عن شريك، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال:

لمّا فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مدينة خيبر قدم جعفر (عليه السلام) من الحبشة، فقال:

النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: لا أدري أنا بأيّهما أسرّ بفتح خيبر امّ بقدوم جعفر؟

و كانت مع جعفر (عليه السلام) جارية فأهداها إلى عليّ (عليه السلام)، فدخلت فاطمة (عليه السلام) بيتها فإذا رأس عليّ (عليه السلام) في حجر الجارية، فلحقها من الغيرة ما يلحق المرأة على زوجها، فتبرقعت ببرقعها و وضعت خمارها على رأسها تريد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله تشكو إليه عليّا (عليه السلام).

فنزل جبرئيل (عليه السلام) على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال له: يا محمّد! اللّه يقرء عليك السلام، و يقول لك: هذه فاطمة أتتك تشكو عليّا (عليه السلام) فلا تقبلنّ منها!

فلمّا دخلت فاطمة (عليها السلام) قال لها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: ارجعي إلى بعلك و قولي له: رغم أنفي لرضاك.

فرجعت فاطمة (عليها السلام) فقال: يا بن عمّ! رغم أنفي لرضاك، رغم أنفي لرضاك.

62

فقال عليّ (عليه السلام): يا فاطمة! شكوتيني إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و احيا آه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، اشهدك يا فاطمة! إنّ هذه الجارية حرّة لوجه اللّه في مرضاتك.

و كان مع عليّ (عليه السلام) خمس مائة درهم، فقال: و هذه الخمس مائة درهم صدقة على فقراء المهاجرين و الأنصار في مرضاتك.

فنزل جبرئيل على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال: يا محمّد! اللّه يقرء عليك السلام، و يقول: بشّر عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بأنّي قد وهبت له الجنّة بحذافيرها بعتقه الجارية في مرضاة فاطمة (عليها السلام).

فإذا كان يوم القيامة يقف عليّ (عليه السلام) على باب الجنّة، فيدخل من يشاء الجنّة برحمتي، و يمنع منها من يشاء بغضبي، و قد وهبت له النار بحذافيرها بصدقته الخمس مائة درهم على الفقراء في مرضاة فاطمة (عليها السلام).

فإذا كان يوم القيامة يقف على باب النّار، فيدخل من يشاء النّار بغضبي، و يمنع منها من يشاء منها برحمتي.

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: بخّ بخّ من مثلك يا عليّ! و أنت قسيم الجنّة و النّار. (1)

و قال: أخبرني جماعة: منهم والدي أبو القاسم الفقيه، و أبو اليقظان عمّار بن ياسر، و ولده أبو القاسم بن عمّار، عن الشيخ الزاهد إبراهيم بن نصر الجرجاني، عن السيّد الصالح محمّد بن حمزة العلوي المرعشيّ الطبري، و كتبته من كتابه بخطّه قال:

حدّثنا محمّد بن الحسن، حدّثنا محمّد بن جعفر، حدّثنا حمزة بن إسماعيل، حدّثنا أحمد بن الخليل، حدّثنا أحمد بن عبد الحميد، حدّثنا شريك، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال:

لمّا فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خيبر قدم عليه جعفر من الحبشة و معه الجارية

____________

(1) البحار: 39/ 207 ح 26.

63

- و ساق الحديث- ... إلى قوله: و أنت قسيم الجنّة و النار. (1)

أقول: قد اختصرت الحديث، فراجع المأخذ.

و روى في «العوالم» عن العلل: أبي، عن سعد، عن الحسن بن عرفة، عن وكيع، عن محمّد بن إسرائيل، عن أبي صالح، عن أبي ذر (رحمه الله) (نحوه). (2)

و رواه ابن بابويه في كتاب «العلل» عن أبيه، عن سعد، عن الحسن بن عرفة، عن وكيع، عن محمّد بن إسرائيل، عن أبي صالح، عن أبي ذر، قال: كنت أنا و جعفر بن أبي طالب مهاجرين في بلاد الحبشة، ثمّ ذكر (نحوه).

أقول: هذا الحديث على ظاهره لا يلائم مع عصمتها (عليها السلام)، لعلّ القضيّة اتّفقت للتعليم بأنّ المرأة الصالحة لا تشكو من زوجها، و لا تغارّ على زوجها، و بأنّها تسليم على حكم اللّه تعالى كلّ التسليم، و بأنّها إذا فعلت فعلا على خلاف زوجها لابدّ أن تعتذر من زوجها، و تحصل رضا زوجها ... إلى غير ذلك، و إلّا لا تصدر من فاطمة (عليها السلام) فعل على خلاف ما شاء اللّه، لأنّها من العباد المكرّمين.

و القضيّة اتّفقت ليظهر اللّه تعالى مراتب تسليمها للّه و لرسوله بقولها: رغم أنفي لرضاك. و هذا أقرب الوجوه.

____________

(1) كليّات حديث قدسي: 480.

(2) العوالم: 11/ 384.

64

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

65

14- إشفاق فاطمة (عليها السلام) على عليّ (عليه السلام)

2499/ 1- ذكر المفيد (رحمه الله) غزوة ذات السلاسل ... إلى أن ذكر فرار رجلين من المهاجرين بعد أخذهما اللواء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ذهابهما إلى الوادي، ثمّ ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أين عليّ بن أبي طالب؟

فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أنا ذا يا رسول اللّه!

قال: امض إلى الوادي.

قال: نعم.

و كانت له عصابة لا يتعصّب بها حتّى يبعثه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في وجه شديد، فمضى إلى منزل فاطمة (عليها السلام) فالتمس العصابة منها.

فقالت: أين تريد؟ و أين بعثك أبي؟

قال: إلى وادي الرمل.

فبكت إشفاقا عليه.

فدخل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و هي على تلك الحال، فقال لها: مالك تبكين؟ أتخافين أن يقتل بعلك؟ كلّا إن شاء اللّه.

فقال له عليّ (عليه السلام): لا تنفّس عليّ بالجنّة يا رسول اللّه!

ثمّ خرج و معه لواء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ... إلى أن قال:

فواقعهم (عليه السلام) فقتل منهم ستّة- أو سبعة- و انهزم المشركون، و ظفر المسلمون‏

66

و حازوا الغنائم و توجّه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله‏ (1).

أقول: و الحديث طويل، اختصرت و أخذت منه موضع الحاجة.

2500/ 2- أبي، عن محمّد بن معقل القرمسينيّ، عن جعفر الورّاق، عن محمّد بن الحسن الأشجّ، عن يحيى بن زيد، عن زيد بن عليّ، عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) قال:

خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذات يوم و صلّى الفجر، ثمّ قال: معاشر الناس! أيّكم ينهض إلى ثلاثة نفر قد آلوا باللات و العزّى ليقتلوني، و قد كذبوا و ربّ الكعبة؟

قال: فأحجم الناس و ما تكلّم أحد.

فقال: ما أحسب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فيكم.

فقام إليه عامر بن قتادة، فقال: إنّه وعك في هذه الليلة و لم يخرج يصلّي معك، فتأذن لي أن اخبره؟

فقال صلّى اللّه عليه و آله: شأنك.

فمضى إليه فأخبره.

فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) كأنّه نشط من عقال و عليه إزار قد عقد طرفيه على رقبته، فقال: يا رسول اللّه! ما هذا الخبر؟

قال: هذا رسول ربّي يخبرني عن ثلاثة نفر نهضوا إليّ لقتلي، و قد كذبوا و ربّ الكعبة.

فقال عليّ (عليه السلام): يا رسول اللّه! أنا لهم سريّة وحدي، هو ذا ألبس عليّ ثيابى.

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: بل هذه ثيابي، و هذا درعي، و هذا سيفي.

فدرّعه و عمّمه و قلّده و أركبه فرسه، و خرج أمير المؤمنين (عليه السلام)، فمكث ثلاثة أيّام لا يأتيه جبرئيل بخبره، و لا خبر من الأرض.

____________

(1) البحار: 21/ 81 ح 6.

67

و أقبلت فاطمة بالحسن و الحسين (عليهم السلام) على وركيها تقول: أوشك أن يؤتم هذين الغلامين.

فأسبل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عينه يبكي، ثمّ قال: معاشر الناس! من يأتيني بخبر عليّ (عليه السلام) ابشّره بالجنّة.

و افترق الناس في الطلب لعظيم ما رأوا بالنبي صلّى اللّه عليه و آله، و خرج العواتق، فأقبل عامر بن قتادة يبشّر بعليّ (عليه السلام)، و هبط جبرئيل على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فأخبره بما كان فيه، و أقبل عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) معه أسيران و رأس و ثلاثة أبعرة و ثلاثة أفراس.

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: تحبّ أن اخبرك بما كنت فيه يا أبا الحسن؟

فقال المنافقون: هو منذ ساعة قد أخذه المخاض، و هو الساعة يريد أن يحدّثه!

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: بل تحدّث أنت يا أبا الحسن! لتكون شهيدا على القوم.

قال: نعم يا رسول اللّه! لمّا صرت في الوادي رأيت هؤلاء ركبانا على الأباعر، فنادوني: من أنت؟

فقلت: أنا عليّ بن أبي طالب ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

فقالوا: ما نعرف للّه من رسول، سواء علينا: وقعنا عليك أو على محمّد، و شدّ عليّ هذا المقتول، و دار بيني و بينه ضربات، و هبّت ريح حمراء، سمعت صوتك فيها يا رسول اللّه! و أنت تقول: قد قطعت لك جربّان درعه، فاضرب حبل عاتقه، فضربته فلم أحفه.

ثمّ هبّت ريح صفراء سمعت صوتك فيها يا رسول اللّه! و أنت تقول: و قد قلّبت لك الدرع عن فخذه، فاضرب فخذه، فضربته و وكزته و قطعت رأسه و رميت به.

و قال لي هذان الرجلان: بلغنا أنّ محمّدا رفيق شفيق رحيم، فاحملنا إليه و لا تعجل علينا و صاحبنا كان يعدّ بألف فارس.

68

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: يا عليّ! أمّا الصوت الأوّل الّذي صكّ مسامعك؛ فصوت جبرئيل، و أمّا الآخر فصوت ميكائيل، قدّم إليّ أحد الرّجلين.

فقدّمه، فقال: قل: لا إله إلّا اللّه، و اشهد أنّي رسول اللّه.

فقال: لنقل جبل أبي قبيس أحبّ إليّ من أن أقول هذه الكلمة.

قال: يا عليّ! أخّره و اضرب عنقه.

ثمّ قال: قدّم الآخر، فقال: قل: [أشهد أن‏] لا إله إلّا اللّه، و اشهد أنّي رسول اللّه.

قال: ألحقني بصاحبي.

قال: يا عليّ! أخّره و اضرب عنقه.

فأخّره، و قام أمير المؤمنين (عليه السلام) ليضرب عنقه، فهبط جبرئيل على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال: يا محمّد! إنّ ربّك يقرؤك السلام، و يقول: لا تقتله، فإنّه حسن الخلق، سخيّ في قومه.

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: يا عليّ! أمسك، فإنّ هذا رسول ربّي عزّ و جلّ يخبرني أنّه حسن الخلق سخيّ في قومه.

فقال المشرك تحت السيف: هذا رسول ربّك يخبرك؟

قال: نعم.

قال: و اللّه؛ ما ملكت درهما مع أخ لي قطّ، و لا قطبت وجهي في الحرب، و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك رسول اللّه.

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: هذا ممّن جرّه حسن خلقه و سخاؤه إلى جنّات النعيم. (1)

2501/ 3- محمّد بن إسحاق: أنّه لمّا ركز عمر و رمحه على خيمة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله‏

____________

(1) البحار: 41/ 73- 75 ح 4، عن الخصال و أمالي الصدوق.

69

و قال: يا محمّد! أبرز .. إلى أن قال: في كلّ ذلك يقوم عليّ (عليه السلام) ليبارزه.

فيأمره النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بالجلوس لمكان بكاء فاطمة (عليها السلام) عليه من جراحاته في يوم احد، و قولها: ما أسرع أن يأتم الحسن و الحسين (عليهما السلام) باقتحامه الهلكات.

فنزل جبرئيل (عليه السلام)، فأمره عن اللّه تعالى أن يأمر عليّا (عليه السلام) بمبارزته.

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: يا عليّ! ادن منّي، و عمّمه بعمامته، و أعطاه سيفه، و قال:

امض لشأنك.

ثمّ قال: اللهمّ أعنه.

فلمّا توجّه إليه، قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: خرج الإيمان سائره إلى الكفر سائره، الخبر. (1)

أقول: للخبر قبل و بعد، ذكرت منه موضع الحاجة، فراجع المأخذ.

____________

(1) البحار: 41/ 89، عن المناقب لابن شهر اشوب.

70

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

71

15- افتخار عليّ (عليه السلام) بفاطمة (عليها السلام) على كلّ أحد حتّى خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه و آله‏

2502/ 1- ابن الصّلت، عن ابن عقدة، عن عليّ بن محمّد القزويني، عن داود بن سليمان، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعليّ (عليه السلام):

يا عليّ! إنّك اعطيت ثلاثة لم اعط. (1)

قلت: يا رسول اللّه! ما اعطيت؟

فقال: اعطيت صهرا مثلي و لم اعط، و اعطيت زوجتك فاطمة (عليها السلام) و لم اعط، و اعطيت الحسن و الحسين (عليهما السلام) و لم اعط. (2)

2503/ 2- عيون أخبار الرضا (عليه السلام): بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

إنّك اعطيت ثلاثا لم أعطها. (3)

قلت: فداك أبي و امّي؛ و ما اعطيت؟

قال: اعطيت صهرا مثلي، و اعطيت مثل زوجتك، و اعطيت مثل ولديك الحسن و الحسين (عليهما السلام).

____________

(1) في المصدر: لم اعط أنا.

(2) البحار: 39/ 89 ح 1، عن أمالي الطوسي، فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 81، مسند الإمام الرضاء (عليه السلام): 1/ 143.

(3) في المصدر: يا عليّ! إنّك اعطيت ثلاثا لم يعطها أحد من قبلك.

72

صحيفة الرضا (عليه السلام): عنه (عليه السلام) (مثله).

المناقب لابن شهر اشوب: الخركوشي في «شرف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله»، و أبو الحسن بن مهرويه القزوينيّ، عن الرّضا (عليه السلام) (مثله). (1)

2504/ 3- روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال:

اعطيت ثلاثا و عليّ (عليه السلام) مشاركي فيها، و اعطي عليّ (عليه السلام) ثلاثا و لم اشاركه فيها.

فقيل له: يا رسول اللّه! و ما هذه الثلاث الّتي شاركك فيها عليّ (عليه السلام)؟

قال: لي لواء الحمد و عليّ (عليه السلام) حامله، و الكوثر لي و عليّ (عليه السلام) ساقيه، ولي الجنّة و النّار و عليّ (عليه السلام) قسيمهما.

و أمّا الثلاث الّتي اعطيها عليّ (عليه السلام) و لم اشاركه فيها؛ فإنّه اعطي ابن عمّ مثلي و لم اعط مثله، و اعطي زوجته فاطمة (عليها السلام) و لم اعط مثلها، و أعطي ولديه الحسن و الحسين (عليهما السلام) و لم اعط مثلهما. (2)

2505/ 4- الروضة: من قول عليّ (عليه السلام):

أنا للحرب إليها و بنفسي أصطليها * * * نعمة من خالق العرش بها قد خصّنيها

و أنا حامل لواء الحمد يوما أحتويها * * * ولي السبقة في الإسلام طفلا و وجيها

ولي الفضل على الناس بفاطم و بنيها * * * ثمّ فخري برسول اللّه إذ زوّجنيها

و إذا أنزل ربّي آية علّمنيها * * * و لقد زقّني العلم لكي صرت فقيها (3)

2506/ 5- روى الثقات عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: يا عليّ! لك أشياء ليس لي مثلها:

إنّ لك زوجة مثل فاطمة (عليها السلام) و ليس لي مثلها؛

____________

(1) البحار: 39/ 89 و 90 ح 2، العوالم: 11/ 180.

(2) البحار: 39/ 90 ح 3، عن الفضائل و الروضة.

(3) البحار: 39/ 349 ح 22.

73

و لك ولدان من صلبك، و ليس لي مثلهما من صلبي؛

و لك مثل خديجة امّ أهلك، و ليس لي مثلها؛

حماة، و لك صهر مثلي [و ليس لي صهر مثلي‏]؛

و لك أخ في النسب مثل جعفر، و ليس لي مثله في النسب؛

و لك امّ مثل فاطمة بنت أسد الهاشميّة المهاجرة، و ليس لي مثلها. (1)

2507/ 6- سلمان و أبو ذرّ و المقداد: أنّ رجلا فاخر عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: فاخر العرب، فأنت أكرمهم ابن عمّ، و أكرمهم نفسا، و أكرمهم زوجة، و أكرمهم ولدا، و أكرمهم أخا، و أكرمهم عمّا، و أعظمهم حلما، و أكثرهم علما، و أقدمهم سلما.

و في خبر: و أشجعهم قلبا، و أسخاهم كفّا.

و في خبر: أنت أفضل امّتي فضلا. (1)

2508/ 7- جماعة، عن أبي المفضّل، عن محمّد بن عبد اللّه الجنديّ من أصل كتابه، عن عليّ بن منصور، عن الحسن بن عنبسة، عن شريك بن عبد اللّه، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الاوديّ: أنّه ذكر عنده عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

فقال: إنّ قوما ينالون منه اولئك هم وقود النّار، و لقد سمعت عدّة من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله، منهم حذيفة بن اليمان، و كعب بن عجرة يقول كلّ رجل منهم: لقد أعطي عليّ (عليه السلام) ما لم يعطه بشر:

هو زوج فاطمة سيّدة نساء الأوّلين و الآخرين، فمن رآى مثلها أو سمع أنّه تزوّج بمثلها أحد في الأوّلين و الآخرين؟

و هو أبو الحسن و الحسين سيّدي شباب أهل الجنّة من الأوّلين و الآخرين، فمن له أيّها الناس مثلهما؟

____________

(1) البحار: 40/ 68 ح 102، عن المناقب لابن شهر اشوب.

74

و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حموه و هو وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أهله و أزواجه، و سدّت الأبواب الّتي في المسجد كلّها غير بابه؛

و هو صاحب باب خيبر، و هو صاحب الراية يوم خيبر، و تفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يومئذ في عينيه و هو أرمد، فما اشتكاهما من بعد و لا وجد حرّا و لا بردا و لا قرّا بعد يومه ذلك.

و هو صاحب يوم غدير خمّ إذ نوّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله باسمه، و ألزم امّته ولايته، و عرّفهم بخطره، و بيّن لهم مكانه، فقال:

أيّها النّاس! من أولى بكم منكم بأنفسكم؟

قالوا: اللّه و رسوله.

قال: فمن كنت مولاه، فهذا عليّ مولاه.

و هو صاحب العباء، و من أذهب اللّه عنه الرجس و طهّره تطهيرا.

و هو صاحب الطائر حين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك و إلي، فجاء عليّ (عليه السلام)، فأكل معه.

و هو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرئيل (عليه السلام) على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و قد سار أبو بكر بالسورة، فقال له: يا محمّد! إنّه لا يبلّغها إلّا أنت أو عليّ، إنّه منك و أنت منه.

فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منه في حياته و بعد وفاته.

و هو عيبة علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و من قال له النبي صلّى اللّه عليه و آله: أنا مدينة العلم و عليّ بابها من أراد العلم فليأت المدينة من بابها، كما أمر اللّه فقال: وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها. (1)

و هو مفرّج الكرب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الحروب، و هو أوّل من آمن‏

____________

(1) البقرة: 189.

75

برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و صدّقه و اتّبعه.

و هو أوّل من صلّى، فمن أعظم فرية على اللّه و على رسوله ممّن قاس به أحدا أو شبّه به بشرا. (1)

2509/ 8- الإرشاد: روى عن ابن محسن [مسهر، خ ل‏] (2)، عن الأعمش، عن موسى بن طريف، عن عباية بن موسى بن أكيل النميريّ، عن عمران بن ميثم، عن عباية؛ و موسى الوجيهيّ، عن المنهال بن عمرو، عن عبد اللّه بن الحارث؛ و عثمان بن سعيد؛ و عبد اللّه بن بكير، عن حكيم بن جبير، قال: شهدنا عليّا أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنبر يقول:

أنا عبد اللّه و أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و ورثت نبيّ الرحمة، و نكحت سيّدة نساء أهل الجنّة، و أنا سيّد الوصيّين و آخر أوصياء النبيّين، لا يدّعي ذلك غيري إلّا أصابه اللّه بسوء.

فقال رجل من عبس كان جالسا بين القوم: من لا يحسن أن يقول هذا؟ أنا عبد اللّه و أخو رسول اللّه، فلم يبرح من مكانه حتّى تخبّطه الشيطان.

فجرّ برجله إلى باب المسجد، فسألنا قومه هل تعرفون به عارضا قبل هذا؟

قالوا: اللهمّ لا.

المناقب لابن شهر اشوب: الأعمش، عن رواته، عن حكيم بن جبير؛ و عن عقبة الهجريّ، عن عمّته، و عن أبي يحيى، قال: شهدت عليّا (عليه السلام) إلى آخر ما مرّ.

الخرائج: عن حكيم بن جبير؛ و جماعة (مثله). (3)

2510/ 9- قال ابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة»: روى عثمان بن سعيد، عن عبد اللّه بن بكير، عن حكيم بن جبير، قال: خطب عليّ (عليه السلام)، فقال في خطبته:

____________

(1) البحار: 40/ 69 ح 104، عن أمالي الطوسي.

(2) في المصدر: عن عليّ بن مسهر.

(3) البحار: 41/ 205 ح 22.

76

أنا عبد اللّه، و أخو رسوله لا يقولها أحد قبلي و لا بعدي إلّا كذب، ورثت نبيّ الرّحمة، و نحكت سيّدة نساء هذه الامّة، و أنا خاتم الوصيّين.

فقال رجل من عبس: من لا يحسن أن يقول مثل هذا؟

فلم يرجع إلى أهله حتّى جنّ و صرع، فسألوهم هل رأيتم به عرضا قبل هذا؟

قالوا: و ما رأينا به قبل هذا عرضا. (1)

2511/ 10- روي عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول:

و اللّه؛ لأتكلّمنّ بكلام لا يتكلّم به غيري إلّا كذّاب: ورثت نبيّ الرّحمة، و زوجتي خير نساء الامّة، و أنا خير الوصيّين. (2)

2512/ 11- أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس، روى ابن أبي عيّاش عنه، قال: سمعت عليّا (عليه السلام) يقول:

كانت لي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عشر خصال، ما يسرّني بإحداهنّ ما طلعت عليه الشمس و ما غربت.

فقيل له: سمّها لنا يا أمير المؤمنين؟

فقال: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أنت الأخ، و أنت الخليل، و أنت الوصيّ، و أنت الوزير، و أنت الخليفة في امّتي، وليّك وليي، و عدوّك عدوّي، و أنت أمير المؤمنين، و سيّد المسلمين من بعدي.

ثمّ أقبل عليّ (عليه السلام) على أصحابه فقال: يا معشر الصحابة! و اللّه؛ ما تقدّمت على أمر إلّا ما عهد إليّ فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فطوبى لمن رسخ حبّنا أهل البيت في قلبه. (3)

____________

(1) البحار: 41/ 224 ح 36.

(2) البحار: 43/ 143.

(3) في المصدر بعد ذلك: ليكون الإيمان أثبت في قلبه من جبل احد في مكانه، و من لم تصر مودّتنا في‏

77

فو اللّه؛ ما ذكر العالمون ذكرا أحبّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منّي، و صلّى لقبلتين كصلاتي، صلّيت صبيّا و لم أرهق حلما.

و هذه فاطمة (عليها السلام) بضعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تحتي، هي في زمانها كمريم بنت عمران في زمانها، و أنّ الحسن و الحسين (عليهما السلام) سبطا هذه الامّة، و هما من محمّد كمكان العينين من الرأس، و أمّا أنا، فكمكان اليد من البدن.

و أمّا فاطمة (عليها السلام)؛ فكمكان القلب من الجسد، مثلنا مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، و من تخلّف عنها غرق. (1)

2513/ 12- من كتاب إرشاد القلوب للديلميّ بحذف الإسناد- في حديث- كتب قيصر إلى عمر بن الخطّاب بمسائل:

... فلمّا وردت هذه المسائل على عمر لم يعرف تفسيرها، ففزع في ذلك إلى عليّ (عليه السلام).

فكتب إلى قيصر: من عليّ بن أبي طالب صهر محمّد صلّى اللّه عليه و آله و وارث علمه، و أقرب الخلق إليه و وزيره، و من حقّت له الولاية و أمر الخلق من أعدائه بالبراءة، قرّة عين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و زوج ابنته، و أبو ولده، إلى قيصر ملك الروم. (2)

أقول: هذا الخبر طويل أخذت منه موضع الحاجة.

2514/ 13- في حديث، فقال اليهوديان: و من أنت؟

فقال لهما: أنا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب أخو النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و زوج ابنته فاطمة، و أبو الحسن و الحسين، و وصيّه في حالاته كلّها، و صاحب كلّ منقبة و عزّ، و موضع سرّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله. (3)

____________

- قلبه إنماث الإيمان في قلبه كانمياث الملح في الماء، و اللّه؛ ما ذكر في العالم ذكره (هامش البحار).

(1) البحار: 39/ 352 و 353 ح 26.

(2) البحار: 10/ 60 ح 4.

(3) البحار: 10/ 2 ضمن ح 1.

78

2515/ 14- في حديث، قال له اليهودي: فإنّ هذا يعقوب (عليه السلام) أعظم في الخير نصيبه، إذ جعل الأسباط من سلالة صلبه، و مريم ابنة عمران من بناته.

قال له عليّ (عليه السلام): لقد كان كذلك و محمّد صلّى اللّه عليه و آله أعظم في الخير نصيبا منه، إذ جعل فاطمة (عليها السلام) سيّدة نساء العالمين من بناته و الحسن و الحسين (عليهما السلام) من حفدته. (1)

2516/ 15- التوحيد: القطّان و الدقّاق معا، عن ابن زكريّا القطّان، عن ابن حبيب، عن محمّد بن عبيد اللّه، عن عليّ بن الحكم، عن عبد الرحمان بن أسود، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال:

كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله صديقان يهوديّان قد آمنا بموسى رسول اللّه (عليه السلام)، و آتيا محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سمعا منه، و قد كانا قرءا التوراة و صحف إبراهيم (عليه السلام)، و علما علم الكتب الاولى.

فلمّا قبض اللّه تبارك و تعالى رسوله صلّى اللّه عليه و آله أقبلا يسألان عن صاحب الأمر بعده.

و قالا: إنّه لم يمت نبيّ قطّ إلّا و له خليفة يقوم بالأمر في امّته من بعده قريب القرابة إليه من أهل بيته، عظيم القدر جليل الشأن ... إلى أن قال:

فأرشدهما إلى عليّ (عليه السلام)، فلمّا جاءاه، فنظرا إليه، قال: أحدهما لصاحبه: إنّه الرّجل الّذي صفته في التوراة، إنّه وصيّ هذا النبيّ، و خليفته، و زوج ابنته، و أبو السبطين، و القائم بالحقّ من بعده.

ثمّ قالا لعليّ (عليه السلام): أيّها الرّجل! ما قرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟

قال: هو أخي و أنا وارثه، و وصيّه و أوّل من آمن به، و أنا زوج ابنته.

قالا: هذه القرابة الفاخرة و المنزلة القريبة، و هذه الصفة الّتي نجدها في‏

____________

(1) البحار: 10/ 33 ضمن ح 1.

79

التوراة. (1)

2517/ 16- أنس بن مالك، قال: صعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المنبر، فذكر قولا كثيرا، ثمّ قال: أين عليّ بن أبي طالب؟

فوثب إليه، فقال: ها أنا ذا يا رسول اللّه!

فضمّه إلى صدره، و قبّل بين عينيه، و قال بأعلى صوته:

معاشر المسلمين! هذا أخي و ابن عمّي و ختني، هذا لحمي و دمي و شعري، هذا السبطين الحسن و الحسين (عليهما السلام) سيّدي شباب أهل الجنّة، هذا مفرّج الكروب عنّي، هذا أسد اللّه و سيفه في أرضه على أعدائه، على مبغضه لعنة اللّه و لعنة اللاعنين، و اللّه منه بري‏ء و أنا منه بري‏ء، فمن أحبّ أن يبرأ من اللّه و منّي فليبرأ من عليّ، و ليبلغ الشاهد الغائب.

ثمّ قال: اجلس يا عليّ! قد عرف اللّه لك ذلك. (2)

قال: أخرجه أبو سعيد في «شرف النبوّة». (3)

2518/ 17- و في الديوان المنسوبة أبياتها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال في مرضه مخاطبا لفاطمة (عليها السلام) ما روى عن أبي العلاء الحسن العطّار، عن الحسن المقرّي عن أبي عبد اللّه الحافظ، عن عليّ بن أحمد المقرّي، عن زيد بن مسكان، عن عبيد اللّه ابن محمّد البلوي أنّه (عليه السلام) أنشد هذه الأبيات و هو محموم يرثي فاطمة (عليها السلام):

____________

(1) البحار: 3/ 324 و 325 ح 22، و رواه أيضا في: 10/ 18 ح 9.

(2) عن ابن وهبان، عن عليّ بن حبيش، عن العبّاس بن محمّد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان، عن الحسين بن أبي غندر، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

أوحى اللّه تعالى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: قل لفاطمة (عليها السلام): لا تعصي عليّا، فإنّه إن غضب غضبت لغضبته.

[البحار: 43/ 151 و 152 ح 8، عن أمالي الطوسي، و العوالم: 11/ 387].

(3) فضائل الخمسة: 2/ 217 و 218، عن ذخائر العقبى: 92.

80

و إنّ حياتي منك يا بنت أحمد! * * * بإظهار ما أخفيته لشديد

و لكن لأمر اللّه تعنو رقابنا * * * و ليس على أمر الإله جليد

أتصر عني الحمّى لديك و أشتكي‏ * * * إليك و مالي في الرّجال نديد

أصرّ على صبر و أقوى على منى‏ * * * إذا صبر خوّار الرّجال بعيد

و في هذه الحمّى دليل بأنّها * * * لموت البرايا قائد و بريد (1)

أقول: للعلّامة المجلسي (رحمه الله) بيان و شرح لألفاظ هذه الأبيات.

____________

(1) البحار: 43/ 152 ح 9.

81

16- كيفيّة معاشرة فاطمة (عليها السلام) مع عليّ (عليه السلام)

أقول: هذا العنوان من أهمّ العناوين، لأنّ عنوان كيفيّة معاشرة فاطمة سيّدة نساء العالمين مع زوجها عليّ أمير المؤمنين (عليهما السلام) ذات حيثيّات مختلفة، و من كلّ جهة و حيثيّة ذات أهميّة كثيرة.

لأنّهما صلوات اللّه عليهما كانا حجّتين للّه تعالى و قدوتين لجميع الناس في جميع الجهات و الحياة الفردية و الإجتماعيّة، لأنّ حياة سيّدة النّساء مع زوجها سيّد الأوصياء، و حياة أكمل نساء العالمين مع أكمل رجال العالمين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قدوة للناس جميعا.

و أضف إلى ذلك؛ أنّهما طاهرين و مطهّرين من كلّ رجس في الأعمال و الأخلاق و العقيدة، و في جميع شؤونهما الفرديّة و الإجتماعيّة كانا حجّتين للّه تعالى إلى الناس؛

فإذا البحث من جميع جهات حياتهما الطيّبة لا تسع في هذا العنوان، و ليست الروايات منحصرة في ما ذكرت تحت هذا العنوان.

إذا أردت أن تعرف حياتهما الفرديّة و الإجتماعيّة، و حياة إنسانين كاملين، و حياة الزوجة الحجّة مع زوجها حجة اللّه تعالى أعني حياة الزهراء روح المصطفى و بضعته مع زوجها عليّ نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أخوه؛ فاقرء القرآن من أوّله إلى آخره؛ ثمّ افرض إذا تجسّم القرآن أمام عينيك مع علومه و معارفه، و أخلاقه و أحكامه، و أسراره و حكمه، و ظاهره و باطنه، و باطن باطنه، و جلاله و جماله و كماله و ... تنظر إلى إنسان كامل هو نفس عليّ بن أبي طالب‏

82

أمير المؤمنين و زوجته فاطمة سيّدة نساء العالمين (عليهما السلام) على كسوة الرجل و المرأة، لا يتخطّى و لا يشذّ القرآن عنهما، و لم بينهما تجد إختلافا بمقدار مثقال ذرّة أبدا.

و رأيت وجه القرآن نفس وجههما، و وجههما وجه القرآن، لا يتميّزان أحدهما عن الآخر.

و من هذا شأنه؛ كيف أقدر على البحث من تصوير حياتهما و كيفيّة معاشرة أحدهما مع الآخر؟ و لا يمكن استيفاء البحث في ذلك إلّا بالإشارة.

و أمّا إذا أردت أن تعرف وجهة حياتهما و كيفيّة معاشرتهما (عليهما السلام) بشكل النازليّ و البسيط، فاقرأ كتاب «الكوثر في أحوال فاطمة (عليها السلام) بنت النبيّ الأطهر صلّى اللّه عليه و آله»، فإنّه مجموعة الروايات في أهم امور حياتهما (عليهما السلام).

و لكن شرط الأساسي في ذلك أن تفرق صحيحها عن ضعيفها، و صدقها عن كذبها (1) و اترك مجعولات المنافقين و المعاندين و أهل التعصّب و الهوى، و خذ ما أتى من أهل بيت الرسالة الّذي وافق كتاب اللّه، أو ما اتّفق عليه العامّة و الخاصّة، و اترك الشذوذ من طريق المخالفين.

هذا؛ و مع ذلك اشير هنا إلى خلاصة بعض الروايات في العنوان أيضا تبرّكا.

2519/ 1- في رواية طويلة عن «كشف الغمّة» و فيه:

قال عليّ (عليه السلام): فو اللّه؛ ما أغضبتها، و لا أكرهتها على أمر حتّى قبضها اللّه عزّ و جلّ، و لا أغضبتني، و لا عصت لي أمرا.

و لقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم و الأحزان. (2)

____________

(1) أقول: إنّي قلت في المقدّمة: لست مفرقا في هذا الكتاب بين الروايات صحيحها عن ضعيفها ...

و تركت ذلك إلى أهل الفضل و العلماء ...

(2) البحار: 43/ 134.

83

أقول: و لعمري أنّ هذا الحديث وحده يدلّ على كلّ خير في حيات المرأة الإلهيّة مع زوجها الإلهي و بالعكس، لأنّ في هذه القطعة من عبارات الحديث تجد كلّما يوجد في حيات الطيّبة الإنسانيّة و ما زاد عليها.

لأنّ الحديث يخبرنا عن مودّة و رحمة، و اعبّر عنها أنا بالعشق في حياتهما المعنويّة و الروحانيّة و الجسمانيّة الماديّة في جميع أحوالهما، و الشاهد على ذلك إطلاق العبارات في الحديث، خذ هذا قليلا عن كثير.

2520/ 2- قرب الإسناد: عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام) قال:

تقاضى عليّ (عليه السلام) و فاطمة (عليها السلام) إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الخدمة.

فقضى على فاطمة (عليها السلام) بخدمة مادون الباب، و قضى على عليّ (عليه السلام) بما خلفه.

قال: فقالت فاطمة (عليها السلام): فلا يعلم ما داخلني من السّرور إلّا اللّه بإكفائي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تحمّل رقاب الرجال. (1)

2521/ 3- الكافيّ: عليّ، عن أبيه، عن ابن عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

كان امير المؤمنين (عليه السلام) يحتطب و يستقي و يكنس.

و كانت فاطمة (عليها السلام) تطحن و تخبز.

أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزوينيّ، عن محمّد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن عليّ الزعفرانيّ، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير (مثله). (2)

____________

(1) البحار: 43/ 81 ح 1.

(2) البحار: 43/ 151 ح 7.

84

2522/ 4- دعوات الراوندي: عن سويد بن غفلة، قال: أصابت عليّا (عليه السلام) شدّة، فأتت فاطمة (عليها السلام) رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فدقّت الباب.

فقال: أسمع حسّ حبيبتي بالباب، يا امّ أيمن! قومي و انظري.

ففتحت لها، الباب فدخلت.

فقال صلّى اللّه عليه و آله: لقد جئتنا في وقت ما كنت تأتينا في مثله؟

فقالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول اللّه! ما طعام الملائكة عند ربّنا؟

فقال: التحميد؟

فقالت: ما طعامنا؟

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: و الّذي نفسي بيده؛ ما اقتبس في آل محمّد شهرا نارا، و اعلّمك خمس كلمات علّمنيهنّ جبرئيل (عليه السلام)؟

قالت: يا رسول اللّه! ما الخمس الكلمات؟

قال: يا ربّ الأوّلين و الآخرين، يا ذا القوّة المتين، و يا راحم المساكين، و يا أرحم الرّاحمين.

و رجعت، فلمّا أبصرها عليّ (عليه السلام) قال: بأبي أنت و امّي؛ ما وراءك يا فاطمة؟

قالت: ذهبت للدنيا و جئت للآخرة.

قال عليّ (عليه السلام): خير أمامك خير أمامك. (1)

2523/ 5- تفسير فرات: عبيد بن كثير معنعنا عن أبي سعيد الخدريّ، قال:

أصبح عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ذات يوم ساغبا، فقال: يا فاطمة! هل عندك شي‏ء تغذّينيه؟

قالت: لا و الّذي أكرم أبي صلّى اللّه عليه و آله بالنبوّة، و أكرمك بالوصيّة؛ ما أصبح الغداة

____________

(1) البحار: 43/ 152 ح 10، و العوالم: 11/ 386.

85

عندي شي‏ء، و ما كان شي‏ء أطعمناه مذ يومين إلّا شي‏ء كنت اؤثرك به على نفسي و على ابنيّ هذين الحسن و الحسين؟

فقال عليّ (عليه السلام): يا فاطمة! ألا كنت أعلمتيني فأبغيكم شيئا؟

فقالت: يا أبا الحسن! إنّي لأستحيي من إلهي أن اكلّف نفسك ما لا تقدر عليه ...، الخبر. (1)

أقول: أضف إلى ذلك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: قال:

يا علي! نعم الزوجة زوجتك.

ثمّ أقبل على فاطمة (عليها السلام)، و قال: يا فاطمة! نعم البعل بعلك ...

و ضمّتهما إلى صدره، و قال في حقّ عليّ (عليه السلام): «أذهب اللّه عنك الرجس يا أبا الحسن! و طهّرك تطهيرا».

و قال في حقّ ابنته (عليها السلام): «أذهب اللّه عنك الرجس و طهّرك تطهيرا».

فعل بهما هذا في ليلة عرسهما بعد أن أشربهما الماء ورشّ باقي الماء على رأسهما و صدرهما. (2)

و أضف أيضا إلى ذلك أحاديث اخرى يقول:

لو لا عليّ (عليه السلام) لما كان لفاطمة (عليها السلام) كفو على وجه الأرض آدم فمن دونه. (3)

و هكذا روايات اخرى لا يسع العنوان ضبطها.

ثمّ قس بين هذه الروايات الصحيحة و المتّفق عليها و بين روايات شاذّة من مجعولات أتباع بني اميّة و المنافقين؛ مثل مجعولة خطب عليّ (عليه السلام) بنت أبي جهل، و مجعولات اخرى يختلقون فيها كلاما بين عليّ و فاطمة (عليهما السلام) و إصلاح‏

____________

(1) البحار: 43/ 59 ح 51.

(2) راجع البحار: 43/ 132 و 133.

(3) البحار: 43/ 107.

86

النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بينهما، (1) و هكذا مجعولات الّتي تقتضي الطعن على عليّ (عليه السلام) و عليهما جميعا.

____________

(1) في علل الشرائع: القطّان، عن السّكّري، عن الحسن بن عليّ العبديّ، عن عبد العزيز بن مسلم، عن يحيى بن عبد اللّه، عن أبيه، عن أبي هريرة قال:

صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الفجر، ثمّ قام بوجه كئيب، و قمنا معه حتّى صار إلى منزل فاطمة (عليها السلام) فأبصر عليّا (عليه السلام) نائما بين يدي الباب على الدقعاء، فجلس النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فجعل يمسح التراب عن ظهره، و يقول: قم فداك أبي و امّي يا أبا تراب، ثمّ أخذ بيده و دخلا منزل فاطمة (عليها السلام).

فمكثنا هنيئة، ثمّ سمعنا ضحكا عاليا، ثمّ خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بوجه مشرق، فقلنا: يا رسول اللّه! دخلت بوجه كئيب، و خرجت بخلاقة؟

فقال: كيف لا أفرح و قد أصلحت بين اثنين أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء.

بيان: الدقعاء: التراب، و الأخبار المشتملة على منازعتها مأوّلة بما يرجع إلى ضرب من المصلحة، لظهور فضلهما على الناس، أو غير ذلك ممّا خفي علينا جهته.

(البحار: 43/ 146 ح 1 و العوالم: 11/ 383- 384، و فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله:

505- 506).

و أيضا في علل الشرائع: القطّان، عن السّكريّ، عن عثمان بن عمران، عن عبد اللّه بن موسى، عن عبد العزيز، عن حبيب بن أبي ثابت، قال:

كان بين عليّ و فاطمة (عليهما السلام) كلام، فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و القي له مثال، فاضطجع عليه، فجاءت فاطمة (عليها السلام) فاضطجعت من جانب، و جاء عليّ (عليه السلام) فاضطجع من جانب.

قال: فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يد عليّ (عليه السلام) فوضعها على سرّته و أخذ يد فاطمة (عليها السلام)، فوضعها على سرّته، فلم يزل حتّى أصلح بينهما، ثمّ خرج.

فقيل له: يا رسول اللّه! دخلت و أنت على حال، و خرجت و نحن نرى البشرى في وجهك.

قال: [و] ما يمنعني، و قد أصلحت بين اثنين أحبّ من على وجه الأرض إلي.

قال الصدوق (رحمه الله): ليس هذا الخبر عندي بمعتمد، و لا هو لي بمعتقد في هذه العلّة، لأنّ عليّا و فاطمة (عليها السلام) ما كانا ليقع بينهما كلام يحتاج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى الإصلاح بينهما، لأنّه (عليه السلام) سيّد الوصيّين، و هي سيّدة نساء العالمين، مقتديان بنبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حسن الخلق.

مصباح الأنوار: عن حبيب (مثله).

(البحار: 43/ 146 ح 1 و 2، و العوالم: 11/ 383- 384 و فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 505- 506).

87

فتبّا لهم بما اختلقوا، و ما اختلقوا إلّا ليرضوا عنهم المنافقون و بنو اميّة الشجرة الملعونة في القرآن؛ بثمن قليل؛ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى‏ ... (1) و ... اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً ... (2) و اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ .... (3)

____________

(1) البقرة: 16.

(2) آل عمران: 177.

(3) التوبة: 9.

88

17- إعجاب فاطمة (عليها السلام) عن بعض الأطعمة

2524/ 1- عن كتاب «البصائر»، عن محمّد بن جعفر العاصميّ، عن أبيه، عن جدّه، قال: حججت و معي جماعة من أصحابنا، فأتيت المدينة فقصدنا مكانا ننزله، فاستقبلنا غلام لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) على حمار له أخضر يتبعه الطعام.

فنزلنا بين النخلة، فجاء هو (عليه السلام) فنزل، ثمّ قدم الطعام، فبدء بالملح، ثمّ قال:

كلوا بسم الله الرحمن الرحيم‏.

ثمّ ثنّى بالخلّ، ثمّ اتي بكتف مشويّ، فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم‏ فإنّ هذا طعام كان يعجب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.

ثمّ أتي بالخلّ و الزّيت، فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم‏، فإنّ هذا طعام كان يعجب فاطمة (عليها السلام).

ثمّ أتي بالسكباج، فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم‏، فإنّ هذا طعام كان يعجب أمير المؤمنين (عليه السلام).

ثمّ أتي بلحم مقلوّ فيه باذنجان، فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم‏، فإنّ هذا طعام كان يعجب الحسن بن عليّ (عليهما السلام).

ثمّ أتي بلبن حامض قد ثرد، فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم‏، فإنّ هذا طعام كان يعجب الحسين بن عليّ (عليهما السلام).

ثمّ أتي بأضلاع باردة، فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم‏، فإنّ هذا طعام كان يعجب عليّ بن الحسين (عليهما السلام).

89

ثمّ أتي بجنب مبرّز، فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم‏، فإنّ هذا طعام كان يعجب محمّد بن عليّ (عليهما السلام).

ثمّ أتي بتور فيه بيض كالعجّة، فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم‏، فإنّ هذا طعام كان يعجب أبي جعفر (عليه السلام).

ثمّ أتي بحلواء، فقال: كلوا بسم الله الرحمن الرحيم‏، فإنّ هذا طعام يعجبني. (1)

____________

(1) البحار: 66/ 309 ح 5.

90

18- كلام فاطمة (عليها السلام): «متى تكون المرأة أدنى من ربّها؟»

2525/ 1- بالإسناد قال: إنّ فاطمة (عليها السلام) دخل عليها عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و به كآبة شديدة.

فقالت فاطمة (عليها السلام): يا عليّ! ما هذه الكآبة؟

فقال عليّ (عليه السلام): سألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن المرأة ما هي؟

فقلنا: عورة.

فقال: متى تكون أدنى من ربّها؟

فلم ندر.

فقالت فاطمة (عليها السلام) لعليّ (عليه السلام): ارجع إليه فأعلمه أنّ أدنى ما تكون من ربّها أن تلزم قعر بيتها.

فانطلق، فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما قالت فاطمة (عليها السلام).

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّ فاطمة بضعة منّي. (1)

أقول: رواه في «العوالم» عن كتاب «نوادر الراوندي» و فيه: «فقالوا: عورة» «فلم يدروا»، و ذكره في كتاب «فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله» أيضا عن «البحار»، و فيه أيضا مثل ما في «العوالم». (2)

لعلّ قوله صلّى اللّه عليه و آله: «فاطمة بضعة منّي»، بعد كلامها هذا أنّها تكلّمت بكلام‏

____________

(1) البحار: 103/ 250 ح 40.

(2) العوالم: 11/ 223، فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: عن البحار: 43/ 92.

91

معجز، و أنّ كلامها هذا من معجزات الكلام، كأنّه كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، بل هذا الكلام منه، لأنّها بضعته صلّى اللّه عليه و آله.

يا ليت يسمعون من يدّعون أنّهم يتبعونها، فيعملون فيرتفع الفساد من افق حياة الإنسانيّة و الاجتماعيّة بأكثرها.

92

19- إنّ فاطمة (عليها السلام) حرّم اللّه ذرّيتها على النّار ...

2526/ 1- عيون أخبار الرضا (عليه السلام): بإسناد التميميّ، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:

إنّ فاطمة (عليها السلام) أحصنت فرجها، فحرّم اللّه ذريّتها على النّار.

مصباح الأنوار: عن أبي عبد اللّه، عن النبي صلّى اللّه عليه و آله (مثله). (1)

2527/ 2- المفضّل بن عمر، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن قول اللّه: وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ‏؟ (2)

فقال: هذه نزلت فينا خاصّة، إنّه ليس رجل من ولد فاطمة (عليها السلام) يموت، و لا يخرج من الدنيا حتّى يقرّ للإمام و بإمامته، كما أقرّ ولد يعقوب ليوسف حين قالوا:

تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا (3). (4)

2528/ 3- عنه (عليه السلام): و قد سئل عن حديث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «إنّ فاطمة أحصنت فرجها، فحرّم اللّه ذريّتها على النار»؟

فقال: خاصّ للحسن و الحسين (عليهما السلام). (5)

2529/ 4- مستدرك الصحيحين: روى بسنده عن عبد اللّه بن مسعود، قال: قال‏

____________

(1) البحار: 43/ 20، و العوالم: 11/ 549.

(2) النساء: 159.

(3) يوسف: 91.

(4) البحار: 46/ 16 ح 11، عن تفسير العياشي.

(5) البحار: 78/ 78 ح 52.

93

رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّ فاطمة (عليها السلام) أحصنت فرجها، فحرّم اللّه ذريّتها على النار.

قال: هذا حديث صحيح الإسناد. (1)

2530/ 5- كنز العمّال؛ و لفظه: إنّ اللّه تعالى غير معذّبيك، و لا ولدك، قاله لفاطمة (عليها السلام).

قال: أخرجه الطبراني، عن ابن عبّاس يعني، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله. (2)

2531/ 6- كنز العمّال: و لفظه: إنّ فاطمة (عليها السلام) أحصنت فرجها، و أنّ اللّه أدخلها بإحصان فرجها و ذريّتها الجنّة.

قال: أخرجه الطبراني عن ابن مسعود. (2)

2532/ 7- المناقب لابن شهر اشوب: تأريخ بغداد؛ و كتاب السمعاني، و أربعين [ابن‏] المؤذّن، و «مناقب فاطمة (عليها السلام)»، عن ابن شاهين بأسانيدهم، عن حذيفة و ابن مسعود، قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:

إنّ فاطمة أحصنت فرجها، فحرّم اللّه ذرّيّتها على النار.

قال ابن مندة: خاصّ بالحسن و الحسين (عليهما السلام)، و يقال: أي من ولدته بنفسها، و هو المرويّ عن الرّضا (عليه السلام)، و الأولى كلّ مؤمن منهم. (4)

2533/ 8- مجمع الزوائد: (بإسناده) عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لفاطمة (عليها السلام): إنّ اللّه غير معذّبك و لا ولدك. (5)

____________

(1) أقول: و رواه أبو نعيم أيضا في حليته: 4/ 188، و ذكره المتّقي أيضا في كنز العمّال: 6/ 219، و قال أخرجه البزاز و أبو يعلى و الطبراني، عن ابن مسعود، انتهى.

و ذكره المحبّ الطبري أيضا في ذخائره: ص 48، و قال: أخرجه أبو تمام في فوائده، عن عبد اللّه، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله [فضائل الخمسة: 3/ 165].

(2) كنز العمّال: 6/ 219، عنه فضائل الخمسة: 3/ 165.

(4) المناقب لابن شهر اشوب: 3/ 107، عنه البحار: 43/ 232 ح 7. و روى الخطيب في تاريخ بغداد: 3/ 54 ح 997 (بإسناده) عن ابن الرضا (عليه السلام) مثل قول ابن مندة.

(5) مجمع الزوائد: 9/ 202، إحياء الميّت المطبوع بهامش الاتحاف: 114، كنز العمّال: 12/ 110

94

2534/ 9- المعجم الكبير: (بإسناده) عن عبد اللّه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

إنّ فاطمة (عليها السلام) أحصنت فرجها، و إنّ اللّه عزّ و جلّ أدخلها بإحصان فرجها و ذرّيتها الجنّة. (1)

2535/ 10- معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن البرقيّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن محمّد بن مروان، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): هل قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

إنّ فاطمة أحصنت فرجها، فحرّم اللّه ذرّيتها على النّار؟

قال: نعم، عنى بذلك الحسن و الحسين و زينب و امّ كلثوم (عليهم السلام). (2)

2536/ 11- منه: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن الوشّاء، عن محمّد بن القاسم بن الفضل‏ (3)، عن حمّاد بن عثمان، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك؛ ما معنى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذرّيّتها على النّار»؟

فقال: المعتقون من النّار هم ولد بطنها: الحسن و الحسين و زينب و امّ كلثوم (عليهم السلام).

2537/ 12- معاني الأخبار: الحسين بن أحمد العلويّ؛ و محمّد بن عليّ بن بشّار معا، عن المظفّر بن أحمد القزوينيّ، عن صالح بن أحمد، عن الحسن بن‏

____________

- ح 34236، منتخب كنز العمّال: 5/ 97، تنزيه الشريعة: 1/ 417، مفتاح النجا: 101 (مخطوط)، رشفقه الصادي: 81، وسيلة المآل: 78، ينابيع المودّة: 269، نور الأبصار: 52، إسعاف الراغبين: 118، التحذير كما في الإحقاق، تفسير آية المودّة: 50، مرآة المؤمنين: 19 و 165 و 183، الدرّة اليتيمة: 3، عن بعضها الإحقاق: 10/ 132 و 133، و 18/ 466 و 19/ 62.

(1) المعجم الكبير: 132 (مخطوط)، عنه مفتاح النجا: 101 (مخطوط)، و أرجع المطالب: 263، و مجمع الزوائد: 9/ 202، ثمّ قال: رواه البزّاز (نحوه) عنها إحقاق الحقّ: 10/ 124.

(2) معاني الأخبار: 106 ح 2، عنه البحار: 43/ 231 ح 3، و 49/ 218 ح 3، و 96/ 222 ح 5.

(3) هذا هو الصحيح، و في الأصل: المفضّل و في المصدر: (الفضيل).

95

زياد، بن [أبي‏] حمّاد، عن الحسن بن موسى الوشّاء البغداديّ قال:

كنت بخراسان مع عليّ بن موسى الرّضا (عليه السلام) في مجلسه، و زيد حاضر، و قد أقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم و يقول: نحن و نحن.

و أبو الحسن (عليه السلام) مقبل على قوم يحدّثهم، فسمع مقالة زيد، فالتفت إليه.

فقال: يا زيد! أغرّك قول بقّالي الكوفة: إنّ فاطمة (عليها السلام) أحصنت فرجها، فحرّم اللّه ذرّيتها على النّار؟!

و اللّه؛ ما ذلك إلّا للحسن و الحسين و ولد بطنها خاصّة.

فأمّا أن يكون موسى بن جعفر (عليهما السلام) يطيع اللّه، و يصوم نهاره و يقوم ليله، و تعصيه أنت، ثمّ تجيئان يوم القيامة سواء، لأنت أعزّ على اللّه عزّ و جلّ منه.

إنّ عليّ بن الحسين (عليهما السلام) كان يقول: لمحسننا كفلان من الأجر و لمسيئنا ضعفان من العذاب.

و قال الحسن الوشّاء: ثمّ التفت إليّ و قال: يا حسن! كيف تقرأون هذه الآية:

قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏ (1)؟

فقلت: من الناس من يقرأ: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏.

و منهم من يقرأ: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏، فمن قرأ: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏ نفاه عن أبيه.

فقال (عليه السلام): كلّا لقد كان ابنه، و لكن لمّا عصى اللّه نفاه اللّه عن أبيه، كذا من كان منّا لم يطع اللّه، فليس منّا، و أنت إذا أطعت اللّه، فأنت منّا أهل البيت.

عيون أخبار الرضا (عليه السلام): السناني، عن الأسدي، عن صالح بن أحمد (مثله). (2)

____________

(1) هود: 46.

(2) البحار: 43/ 230 ح 2.

96

2538/ 13- ما جيلويه؛ و ابن المتوكّل، و الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن ياسر قال: خرج زيد بن موسى- أخو أبي الحسن (عليه السلام)- بالمدينة و أحرق و قتل، و كان يسمّى زيد النار.

فبعث إليه المأمون، فاسر و حمل إلى المأمون، فقال المأمون: اذهبوا به إلى أبي الحسن.

قال ياسر: فلمّا ادخل إليه قال له أبو الحسن: يا زيد! أغرّك قول سفلة أهل الكوفة: إنّ فاطمة أحصنت فرجها، فحرّم اللّه ذرّيتها على النّار؟! ذاك للحسن و الحسين (عليهما السلام) خاصّة.

إن كنت ترى أنّك تعصي اللّه و تدخل الجنّة، و موسى بن جعفر (عليهما السلام)، أطاع اللّه و دخل الجنّة، فأنت إذا أكرم على اللّه عزّ و جلّ من موسى بن جعفر (عليهما السلام).

و اللّه؛ ما ينال أحد ما عند اللّه عزّ و جلّ إلّا بطاعته، و زعمت أنّك تناله بمعصيته، فبئس ما زعمت.

فقال له زيد: أنا أخوك و ابن أبيك.

فقال أبو الحسن (عليه السلام): أنت أخي ما أطعت اللّه عزّ و جلّ، إنّ نوحا (عليه السلام) قال:

رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ‏: (1)

فقال اللّه عزّ و جلّ: يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏ (2) أخرجه اللّه عزّ و جلّ من أن يكون من أهله بمعصيته. (3)

2539/ 14- عن الصادق (عليه السلام): إنّ فاطمة (عليها السلام) لعظمها على اللّه حرّم اللّه ذرّيتها على النار، و فيهم نزلت: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ‏ (4) الآية. (5)

____________

(1) هود: 45.

(2) هود: 46.

(3) البحار: 43/ 231 ح 6، عن عيون أخبار الرضا (عليه السلام).

(4) فاطر: 31- 35.

(5) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 664.

97

2540/ 15- عن الباقر (عليه السلام): هي في ولد عليّ و فاطمة (عليهما السلام). (1)

و عنه (عليه السلام): هي لنا خاصّة، أمّا «السابق بالخيرات» فعليّ بن أبي طالب و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و «الشهيد» منّا، و أمّا «المقتصد» فصائم بالنهار و قائم بالليل.

و أمّا الظالم لنفسه؛ ففيه ما في الناس، و هو مغفور له. (1)

2541/ 16- قال العلّامة الأميني (رحمه الله): عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في بضعته الصدّيقة فاطمة (عليها السلام):

«إنّ فاطمة (عليها السلام) أحصنت فرجها، فحرّم اللّه ذريّتها على النار».

أخرجه الحاكم في المستدرك: 3/ 152، و قال هذا حديث صحيح الإسناد.

2542/ 17- و الخطيب في تأريخه: 3/ 54، و محبّ الدين الطبريّ في ذخائر العقبى: ص 48، عن أبي تمام في فوائده، و صدر الحفّاظ الكنجيّ الشافعيّ في الكفاية: ص (222)، بإسناده عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

إنّ فاطمة أحصنت فرجها، فحرّمها اللّه و ذرّيتها على النار.

و في ص 223 بسند آخر، عن ابن مسعود بلفظ حذيفة و السيوطيّ في إحياء الميت: ص 257، عن ابن مسعود من طريق البزّاز و أبي يعلى و العقيليّ و الطبراني و ابن شاهين.

و أخرجه في جمع الجوامع من طريق البزّاز و العقليّ و الطبرانيّ و الحاكم بلفظ حذيفة اليماني، و ذكر المتقيّ الهندي بلفظ:

إنّ فاطمة (عليها السلام) أحصنت فرجها، و أنّ اللّه أدخلها بإحصان فرجها و ذرّيتها الجنّة.

و ابن حجر في الصواعق من طريق أبي تمام و البزّاز و الطبراني و أبي نعيم باللفظ المذكور.

____________

(1) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 665.

98

و قال: و في رواية: فحرّمها اللّه و ذريّتها على النار.

و رواه في ص 112 من طريق البزّاز و أبي يعلى و الطبرانيّ و الحاكم باللفظ الثاني، و ذكره الشبلنجيّ في «نور الأبصار» ص 45 باللفظين. (1)

أقول: ثمّ ذكر صاحب «فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله» قول ابن تيميّة الحرّاني الّذي أنكر صحّة حديث «إنّ فاطمة (عليها السلام) أحصنت فرجها فحرّمها اللّه و ذرّيتها على النار».

و استدلّ عليها بالأباطيل و الأقيسة، فقاسها (عليها السلام) بالسارة و صفيّة عمّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و باللواتي أحصن فروجهنّ لا يحصى عددهنّ إلّا اللّه و من ذريّتهنّ البرّ و الفاجر و المؤمن و الكافر و لم يحرّم اللّه جميع ذريّتهن على النّار.

فأخذ هذا الناصب النتيجة بأنّ فاطمة (عليها السلام) مثلهنّ في إحصان الفرج، و ادّعى في إثبات قوله اتّفاق أهل المعرفة بالحديث.

و أجاب عن هذا اللغو و الكذب و الافتراء بأجوبة قيّمة و أنّ هؤلاء العارفين بالحديث الّذين ذكر أسمائهم العلّامة الأميني (رحمه الله) ذكروا الحديث و غيرهم؛ و أنّ هذه فضيلة اختصّت بها سيّدة النساء فاطمة (عليها السلام)، و كم من فضيلة اختصّت بها فاطمة (عليها السلام) لم يحوها غيرها، و يؤيّد هذا الحديث بأحاديث اخرى:

2543/ 18- منها حديث ابن مسعود: إنّما سميّت فاطمة، لأنّ اللّه قد فطمها و ذرّيتها عن النار يوم القيامة.

2544/ 19- و قوله صلّى اللّه عليه و آله لفاطمة (عليها السلام): إنّ اللّه غير معذّبك، و لا أحد من ولدك.

2545/ 20- و قوله صلّى اللّه عليه و آله لعليّ (عليه السلام): إنّ اللّه قد غفر لك و لذريّتك.

2546/ 21- و قوله صلّى اللّه عليه و آله: و عدني ربّي في أهل بيتي (عليهم السلام): من أقرّ منهم بالتوحيد ولي بالبلاغ أنّه لا يعذّبهم.

____________

(1) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 664 و 665.

99

2547/ 22- و قوله صلّى اللّه عليه و آله لعليّ: يا عليّ! إنّ اللّه قد غفر لك و لذريّتك و لولدك و لأهلك و شيعتك و لمحبّي شيعتك.

2548/ 23- و قوله صلّى اللّه عليه و آله: يا عليّ! إنّ أوّل أربعة يدخلون الجنة: أنا و أنت و الحسن و الحسين، و ذرارينا خلف ظهورنا، و أزواجنا خلف ذرارينا، و شيعتنا عن أيماننا و عن شمائلنا.

و في لفظ: أما ترضى أنّك معي في الجنّة و الحسن و الحسين و ذريّتنا خلف ظهورنا؟

2549/ 24- و قال القسطلاني في «المواهب» و الرزقانيّ في شرحه (3/ 203):

روي عن ابن مسعود رفعه:

إنّما سميّت فاطمة (عليها السلام)، لأنّ اللّه قد فطمها و ذرّيتها عن النار يوم القيامة ...

أخرجه الحافظ الدمشقيّ هو ابن عساكر.

2550/ 25- و روى الغسّانيّ و الخطيب مرفوعا: إنّما سمّيت فاطمة (عليها السلام)، لأنّ اللّه فطمها و محبّيها عن النار.

و حديث الرضا (عليه السلام) مع أخيه زيد من باب التواضع و الحثّ على الطاعات و عدم الاغترار بالمناقب، و إن كثرت ... على أنّ التقييد بالطائع يبطل خصوصيّة ذرّيتها و محبّيها إلّا أن يقال: للّه تعالى تعذيب الطائع، فالخصوصيّة أن لا يعذّبه إكراما لها.

2551/ 26- و أخرج الحافظ الدمشقيّ بإسناده عن عليّ (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لفاطمة (عليها السلام): يا فاطمة! تدرين لم سمّيت فاطمة؟

قال عليّ (عليه السلام): لم سمّيت؟

قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ قد فطمها و ذرّيتها عن النّار يوم القيامة.

و قد رواه الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) في مسنده و لفظه:

100

إنّ اللّه فطم ابنتي فاطمة (عليها السلام) و ولدها و من أحبّهم من النار. (1)

أقول: اقتبست و ذكرت من كتاب «فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله» و اختصرت النقل، فراجع المأخذ و تأخذ النتيجة.

لا يخفى أنّ أهل المعرفة بالحديث أخرجوا الحديث و صحّحوه، فابن تيمية و أمثاله لا معرفة لهم و لا حياء، بل و لا عقل لهم.

ذكرت آية ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ‏ في محلّه في فضل أولاد فاطمة (عليها السلام) و آيات النّازلة في شأنهم مع الأحاديث في ذلك، و يدلّ ما ذكرت هناك على هذا العنوان أيضا، فراجع.

____________

(1) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 665- 669.

101

20- إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاطمة (عليها السلام) بحالة النساء المعذّبات رآهنّ ليلة المعراج‏

2552/ 1- الورّاق، عن الأسديّ، عن سهل، عن عبد العظيم الحسنيّ، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه الرّضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)، قال:

دخلت أنا (عليها السلام) و فاطمة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فوجدته يبكي بكاء شديدا.

فقلت: فداك أبي و امّي؛ يا رسول اللّه! ما الّذي أبكاك؟

فقال: يا عليّ! ليلة اسري بي إلى السماء رأيت نساء من نساء امّتي في عذاب شديد، فأنكرت، شأنهنّ، فبكيت لما رأيت من شدّة عذابهنّ.

و رأيت امرأة معلّقة بشعرها يغلي دماغ رأسها.

و رأيت امرأة معلّقة بلسانها و الحميم يصبّ في حلقها.

و رأيت امرأة معلّقة بثدييها.

و رأيت امرأة تأكل لحم جسدها و النار توقد من تحتها.

و رأيت امرأة قد شدّ رجلاها إلى يديها، و قد سلّط اللّه عليها الحيّات و العقارب.

و رأيت امرأة صمّاء عمياء خرساء في تابوت من نار يخرج دماغ رأسها من منخرها و بدنها متقطّع من الجذام و البرص.

و رأيت امرأة معلّقة برجليها في تنّور من نار.

102

و رأيت امرأة تقطّع لحم جسدها من مقدّمها و مؤخّرها بمقاريض من نار.

و رأيت امرأة يحرق وجهها و يداها، و هي تأكل امعاءها.

و رأيت امرأة رأسها رأس خنزير، و بدنها بدن الحمار، و عليها ألف لون من العذاب.

و رأيت امرأة على صورة الكلب، و النار تدخل في دبرها و تخرج من فيها، و الملائكة يضربون رأسها و بدنها بمقامع من نار.

فقالت فاطمة (عليها السلام): حبيبي و قرّة عيني! أخبرني ما كان عملهنّ و سيرتهنّ حتّى وضع اللّه عليهنّ هذا العذاب؟

فقال: يا بنتي! أمّا المعلّقة بشعرها؛ فإنّها كانت لا تغطّي شعرها من الرجال.

و أمّا المعلّقة بلسانها؛ فإنّها كانت تؤذي زوجها.

و أمّا المعلّقة بثدييها؛ فإنّها كانت تمنع من زوجها.

و أمّا المعلّقة برجليها؛ فإنّها كانت تخرج من بيتها بغير إذن زوجها.

و أمّا الّتي كانت تأكل لحم جسدها؛ فإنّها كانت تزيّن بدنها للنّاس.

و أمّا الّتي شدّت يداها إلى رجليها و سلّط عليها الحيّات و العقارب؛ فإنّها كانت قذرة الوضوء، قذرة الثياب، و كانت لا تغتسل من الجنابة و الحيض، و لا تتنظّف، و كانت تستهين بالصلاة.

و أمّا العمياء الصمّاء الخرساء؛ فإنّها كانت تلد من الزنا، فتعلّقه في عنق زوجها.

و أمّا الّتي تقرض لحمها بالمقاريض؛ فإنّها تعرض نفسها على الرجال.

و أمّا الّتي كانت تحرق وجهها و بدنها و هي تأكل أمعاءها؛ فإنّها كانت قوّادة.

و أمّا الّتي كان رأسها رأس خنزير، و بدنها بدن الحمار؛ فإنّها كانت نمّامة كذّابة.

103

و أمّا الّتي كانت على صورة الكلب و النار تدخل في دبرها و تخرج من فيها؛ فإنّها كانت قينة نوّاحة حاسدة.

ثمّ قال (عليه السلام): ويل لا مرأة أغضبت زوجها؛ و طوبى لامرأة رضي عنها زوجها. (1)

____________

(1) البحار: 8/ 309 و 310 ح 75، عن عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، و رواه أيضا في: 18/ 351 ح 62 و 103/ 245 ح 24.

104

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}