الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - ج4

- السيد محمد باقر الموسوي‏ المزيد...
686 /
255

إلّا أنّي لمّا رأيت في هذا الخبر الّذي ذكرت ذكرا من فاطمة (عليها السلام) أوردته، و ذكرت مرارا أنّ في هذا الكتاب نذكر روايات الّتي فيها ذكرت فاطمة (عليها السلام) بأيّ مناسبة كانت، و نحن بصدد جمع الروايات الّتي ذكرت فيها فاطمة الزهراء (عليها السلام) بأيّ لفظة كانت، و نرجو و نسأل من اللّه تعالى أن يوفّقني لهذا المقصود، و الحمد للّه أوّلا و آخرا، و هو وليّ التوفيق.

فراجع «البحار» ذكر أسامي عدّة كثيرة من أئمّة الحديث من علماء الّذين رووا حديث الطير في كتبهم. (1)

____________

(1) البحار: 38/ 352- 360.

256

28- مجي‏ء جبرائيل بماء الكوثر لفاطمة (عليها السلام) و عليّ (عليه السلام) في الدنيا للغسل‏

2644/ 1- صالح بن عيسى العجليّ، عن محمّد بن عليّ بن عليّ، عن محمّد بن منده الإصبهانيّ، عن محمّد بن حميد، عن جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس، قال:

كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و رجلان من أصحابه في ليلة ظلماء مكفهرّة إذ قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ائتوا باب عليّ (عليه السلام).

فأتينا باب عليّ (عليه السلام)، فنقر أحدنا الباب نقرا خفيّا، إذ خرج علينا علي بن أبي طالب (عليه السلام) مستزرّ (1) بإزار من صوف مرتد بمثله، في كفّه سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

فقال لنا: أحدث حدث؟

فقلنا: خير، أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن نأتي بابك، و هو بالأثر.

إذ أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: يا عليّ!

قال: لبّيك.

قال: أخبر أصحابي بما أصابك البارحة؟

قال عليّ (عليه السلام): يا رسول اللّه! إنّي لأستحيي.

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّ اللّه لا يستحيي من الحقّ.

قال عليّ (عليه السلام): يا رسول اللّه! أصابتني جنابة البارحة من فاطمة بنت رسول‏

____________

(1) في بعض النسخ و المصدر: متّزرا (هامش البحار).

257

اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فطلبت في البيت ماء، فلم أجد الماء، فبعثت الحسن (عليه السلام) كذا، و الحسين (عليه السلام) كذا، فأبطأ عليّ، فاستلقيت على قفاي، فإذا أنا بهاتف من سواد البيت: قم يا عليّ! و خذ السّطل و اغتسل.

فإذا أنا بسطل من ماء مملوء، عليه منديل من سندس، فأخذت السطل و اغتسلت و مسحت بدني بالمنديل، ورددت المنديل على رأس السطل، فقام السطل في الهواء، فسقط من السطل جرعة فأصابت هامتي، فوجدت بردها على فؤادي.

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: بخّ بخّ يا ابن أبي طالب! أصبحت و خادمك جبرئيل.

أمّا الماء؛ فمن نهر الكوثر؛

و أمّا السطل و المنديل؛ فمن الجنّة، كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل. (1)

2645/ 2- روي عن محمّد بن إسماعيل البرمكيّ، عن عبد اللّه بن داهر، عن الأعمش، عن أبي سفيان، قال:

كنت عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أبو بكر و عمر في ليلة مكفهرّة.

فقال لهما النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: قوما فأتيا باب حجرة عليّ (عليه السلام).

فذهبا فنقرا الباب نقرا خفيّا، و ساق الحديث نحو ممّا مرّ. (2)

____________

(1) البحار: 39/ 114 ح 1، عن أمالي الصدوق.

(2) البحار: 39/ 115، عن الخرائج.

258

29- مجي‏ء جبرائيل بماء من الرحيق المختوم لفاطمة و عليّ و ابنيها (عليهم السلام)

2646/ 1- الأعمش، عن أبي سفيان، عن أبي أيّوب الأنصاريّ، قال:

نزل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله داري، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) من السماء بجام من فضّة فيه سلسلة من ذهب فيه ماء من الرحيق المختوم.

فناول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فشرب، ثمّ ناول عليّا (عليه السلام) فشرب، ثمّ ناول الحسن (عليه السلام)، فشرب، ثمّ ناول الحسين (عليه السلام) فشرب، ثمّ ناول فاطمة (عليها السلام) فشربت‏ (1).

ثمّ ناول الأوّل، الأوّل فانضمّ الكأس، فأنزل اللّه تعالى: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ‏ (2) وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ‏. (3) (4)

____________

(1) ذكره هذه الجملة في المصدر قبل قوله: ثمّ ناول الحسن (عليه السلام) فشرب (هامش البحار).

(2) الواقعة: 79.

(3) المطففين: 26.

(4) البحار: 39/ 127 ضمن ح 14.

259

30- إنّ اللّه تعالى أنزل الماء من الفردوس الأعلى ليطهر به عليّ و فاطمة (عليهما السلام) ...

2647/ 1- أخطب خوارزم في «المناقب» عن أحمد بن محمّد الدقّاق، عن أبي المظفّر؛ و ابن إبراهيم السيفيّ، عن علي بن يوسف بن محمّد بن حجّاج، عن الحسين بن جعفر بن محمّد الجرجانيّ، عن إسماعيل بن إسحاق بن سليمان، عن محمّد بن علي الكفر تؤتيّ، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال:

صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله صلاة العصر، و أبطأ في ركوعه، حتّى ظنّنا أنّه قد سها و غفل، ثمّ رفع رأسه، و قال: «سمع اللّه لمن حمده».

ثمّ أوجز في صلاته، و سلّم، ثمّ أقبل علينا بوجهه كأنّه القمر .. ثمّ رمى بطرفه إلى الصفّ الأوّل ... الثاني ... الثالث يتفقّدهم رجلا رجلا ...

ثمّ قال: مالي لا أرى ابن عمّي عليّ بن أبي طالب؟

فأجابه عليّ (عليه السلام) من آخر الصفوف ...

فنادى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بأعلى صوته: ادن منّي يا عليّ.

فما زال يتخطّى رقاب المهاجرين و الأنصار، حتّى دنا المرتضى (عليه السلام) من المصطفى صلّى اللّه عليه و آله.

و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: ما الّذي خلّفك عن الصفّ الأوّل؟

قال: شككت إنّني على غير طهر، فأتيت منزل فاطمة (عليها السلام) فناديت: يا حسن! يا حسين! يا فضّة!

260

فلم يجبني أحد، فإذا بهاتف يهتف من ورائي، و هو ينادي: يا أبا الحسن! يا ابن عمّ النبيّ! التفت.

فالتفتّ فإذا أنا بسطل من ذهب، و فيه ماء، و عليه منديل، فأخذت المنديل، فوضعته على منكبي الأيمن، و أومأت إلى الماء، فإذا الماء يفيض على كفّي، فتطهّرت و أسبغت الطّهر، و لقد وجدته في لين الزّبد، و طعم الشهد، و رائحة المسك، ثمّ التفتّ و لا أدري من أخذه.

فتبسّم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ... ثمّ قال: يا أبا الحسن! ألا ابشّرك؟ أنّ السطل من الجنّة، و الماء و المنديل من الفردوس الأعلى، و الّذي هيّأك للصلاة جبرئيل (عليه السلام)، و الّذي مندلك ميكائيل (عليه السلام).

و الّذي نفس محمّد بيده؛ ما زال إسرافيل قابضا بيديّ على ركبتي حتّى لحقت معي الصلاة، و أدركت ثواب ذلك، أفيلومني الناس على حبّك، و اللّه تعالى و ملائكته يحبّونك من فوق السماء؟ (1)

أقول: و في رواية المناقب، عن عبد اللّه بن عبّاس، و حميد الطويل، عن أنس، و فيه:

«و مسحت وجهي بالمنديل بعد ما كان الماء يصبّ على يدي، و ما أرى شخصا ... و قطرت على رأسي قطرة وجدت بردها على فؤادي‏

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: القدس من أقداس الجنّة، و الماء من الكوثر، و القطرة من تحت العرش، و المنديل من الوسيلة ...

و في رواية «العمدة»: ابن المغازليّ في مناقبه، عن أحمد بن المظفّر العطّار، عن عبد اللّه بن محمّد بن عثمان، عن أبي الحسن- الراويّ بالبصرة- عن محمّد بن منده الإصفهانيّ، عن محمّد بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، قال:

____________

(1) البحار: 39/ 116 و 117 ح 4، عن الطرائف.

261

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأبي بكر و عمر: أمضيا إلى عليّ (عليه السلام) حتّى يحدّثكما ما كان منه في ليلته، و أنا على أثركما.

قال أنس: فمضيا و مضيت معهما ...

فقال عليّ (عليه السلام): أردت الماء للطهارة و أصبحت و خفت أن تفوتني الصلاة ...

فرأيت السقف قد انشقّ، و نزل عليّ منه سطل مغطّى بمنديل ... فتطهّرت للصلاة، و اغتسلت، و صلّيت، ثمّ ارتفع السطل و المنديل ...

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: أمّا السطل؛ فمن الجنّة، و أمّا الماء؛ فمن نهر الكوثر، و أمّا المنديل؛ فمن استبرق الجنّة، من مثلك يا عليّ! في ليلتك و جبرئيل يخدمك؟

الطرائف: ابن المغازليّ بإسناده إلى أنس (مثله). (1)

و أقول أيضا: لمّا ذكرت في الروايتين اسم فاطمة (عليها السلام) أوردتها و أشرت إلى بقيّة الروايات، و إن كانت (عليها السلام) مشمولة للبقيّة أيضا بقرائن المقام، و قد اختصرت بعض الروايات قليلا، و بعض الآخر كثيرا، فراجع «البحار» باب نزول الماء ...

و باب تحف اللّه تعالى ... فإنّ الروايات في هذا المعنى كثيرة، و كذلك في أبواب معجزات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.

مثل: روايات تسبيح الجام، و تكلّمه بلسان فصيح، سمعه كلّ أحد، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. (2)

و في ذلك قال العوني شعرا:

عليّ كليم الجام إذ جاءه به‏ * * * كريمان في الأملاك مصطفيان‏

و قال أيضا غيره:

إمامي كليم الجانّ و الجامّ بعده‏ * * * فهل لكليم الجانّ و الجامّ من مثل؟ (3)

____________

(1) البحار: 39/ 115- 118 ح 2 و 5.

(2) الأحزاب: 33.

(3) البحار: 39/ 130.

262

31- رؤيا فاطمة (عليها السلام) الجنّة و قصورها و أباها في الجنّة و شوقها للحوق به‏

2648/ 1- أحمد بن محمّد الخشّاب، عن زكريّا بن يحيى، عن ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن محمّد بن الحسن، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما ترك إلّا الثقلين: كتاب اللّه و عترته أهل بيته.

و كان قد سرّ إلى فاطمة (عليها السلام) إنّها لاحقة به أوّل أهل بيته لحوقا.

قالت: بينا إنّي بين القائمة و اليقظانة بعد وفاة أبي صلّى اللّه عليه و آله بأيّام، إذ رأيت كأنّ أبي صلّى اللّه عليه و آله قد أشرف عليّ، فلمّا رأيته لم أملك نفسي أن ناديت: يا أبتاه! انقطع عنّا خبر السماء.

فبينا أنا كذلك، إذ أتتني الملائكة صفوفا يقدمها ملكان حتّى أخذاني فصعدا بي السّماء، فرفعت رأسي، فإذا أنا بقصور مشيّدة، و بساتين و أنهار تطّرد، و قصر بعد قصر، و بستان بعد بستان، و إذا قد اطّلع عليّ من تلك القصور جواري كأنّهن اللعب، فهنّ يتباشرن و يضحكن إليّ، و يقلن: مرحبا بمن خلقت الجنّة و خلقنا من أجل أبيها.

فلم تزل الملائكة تصعد بي حتّى أدخلوني إلى دار فيها قصور، في كلّ قصر من البيوت ما لا عين رأت، و فيها من السندس و الاستبرق على أسرّة، و عليها ألحاف من ألوان الحرير و الدّيباج، و آنية الذّهب و الفضّة، و فيها موائد عليها من ألوان الطعام، و في تلك الجنان نهر مطّرد أشدّ بياضا من اللبن، و أطيب رائحة من المسك الأذفر.

263

فقلت: لمن هذه الدّار؟ و ما هذا النهر؟

فقالوا: هذه الدّار الفردوس الأعلى الّذي ليس بعده جنّة، و هي دار أبيك و من معه من النبيّين، و من أحبّ اللّه.

قلت: فما هذا النهر؟

قالوا: هذا الكوثر الّذي وعده أن يعطيه إيّاه.

فقلت: فأين أبي؟

قالوا: الساعة يدخل عليك.

فبينا أنا كذلك، إذ برزت لي قصور هي أشدّ بياضا، و أنور من تلك، و فرش هي أحسن من تلك الفرش، و إذا بفرش مرتفعة على أسرّة، و إذا أبي صلّى اللّه عليه و آله جالس على تلك الفرش، و معه جماعة.

فلمّا رآني أخذني، فضمّني و قبّل ما بين عينيّ، و قال: مرحبا يا بنتي!

و أخذني و اقعدني في حجره، ثمّ قال لي: يا حبيبتي! أما ترينّ ما أعدّ اللّه لك و ما تقدّمين عليه؟

فأراني قصورا مشرقات فيها ألوان الطرائف و الحليّ و الحلل، و قال: هذه مسكنك و مسكن زوجك و ولديك و من أحبّك و أحبّهما، فطيبي نفسا، فإنّك قادمة عليّ إلى أيّام.

قالت: فطار قلبي، و اشتدّ شوقي، و انتبهت من رقدتي مرعوبة.

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فلمّا انتبهت من مرقدها صاحت بي، فأتيتها فقلت لها: ما تشتكين؟

فخبّرتني بخبر الرّؤيا، ثمّ أخذت عليّ عهد اللّه و رسوله أنّها إذا توفّت لا أعلم أحدا إلّا امّ سلمة زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و امّ أيمن و فضّة و من الرّجال ابنيها و عبد اللّه بن عبّاس، و سلمان الفارسيّ، و عمّار بن ياسر، و المقداد، و أبو ذرّ و حذيفة.

264

و قالت: إنّي أحللتك من أن تراني بعد موتي، فكن مع النسوة فيمن يغسّلني و لا تدفنّي إلّا ليلا، و لا تعلم أحدا قبري.

فلمّا كانت الليلة الّتي أراد اللّه أن يكرمها و يقبضها إليه أقبلت تقول: و عليكم السلام.

و هي تقول لي: يا بن عمّ! قد أتاني جبرئيل مسلّما، و قال لي: السّلام يقرأ عليك السّلام يا حبيبة حبيب اللّه و ثمرة فؤاده! اليوم تلحقين بالرفيع الأعلى، و جنّة المأوى.

ثمّ انصرف عنّي، ثمّ سمعناها ثانية تقول: و عليكم السّلام.

فقالت: يا بن عمّ! هذا و اللّه؛ ميكائيل، و قال لي كقول صاحبه.

ثمّ تقول: و عليكم السّلام، و رأيناها قد فتحت عينيها فتحا شديدا، ثمّ قالت:

يا بن عمّ! هذا و اللّه؛ الحقّ، و هذا عزرائيل، قد نشر جناحه بالمشرق و المغرب، و قد وصفه لي أبي صلّى اللّه عليه و آله و هذه صفته.

فسمعناها تقول: و عليك السّلام يا قابض الأرواح! عجّل بي و لا تعذّبني.

ثمّ سمعناها تقول: إليك ربّي لا إلى النّار.

ثمّ غمضت عينيها، و مدّت يديها و رجليها، كأنّها لم تكن حيّة قطّ. (1)

2649/ 2- عن ابن عبّاس، قال: رأت فاطمة (عليها السلام) في منامها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.

قالت: فشكوت إليه ما نالنا من بعده.

قالت: فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لكم الآخرة الّتي اعدّت للمتّقين، و إنّك قادمة عليّ عن قريب. (2)

2650/ 3- ... فقال لها عليّ (عليه السلام): من أين لك يا بنت رسول اللّه! هذا الخبر،

____________

(1) البحار: 43/ 207- 209 ح 36، عن دلائل الإمامة.

(2) البحار: 43/ 218 ضمن ح 49، عن مصباح الأنوار.

265

و الوحي قد انقطع عنّا؟

فقالت: يا أبا الحسن! رقدت الساعة، فرأيت حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في قصر من الدّر الأبيض، فلمّا رآني قال: هلمّي يا بنيّة! فإنّي إليك مشتاق ... إلى آخر الرواية. (1)

أقول: ذكرت هذه الرواية في عنوان «إنّ فاطمة (عليها السلام) اغتسلت قبل وفاتها ...»، فراجع هناك، و الرواية مفصّلة جدّا، فقد أشرت بجملاتها هنا لتكميل العنوان.

____________

(1) البحار: 43/ 179 ضمن ح 15.

266

32- طلب فاطمة (عليها السلام) خاتما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ... وردّ الخاتم بأمره لرؤياها ...

2651/ 1- المناقب لابن شهر اشوب: ... و سألت (عليها السلام) رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خاتما.

فقال: ألا اعلّمك ما هو خير من الخاتم؟ إذا صلّيت صلاة الليل فاطلبي من اللّه عزّ و جلّ خاتما، فإنّك تنالين حاجتك.

قال: فدعت ربّها تعالى، فإذا بهاتف: يهتف يا فاطمة! الّذي طلبت منّي تحت المصلّى.

فرفعت المصلّى، فإذا الخاتم ياقوت لا قيمة له، فجعلته في إصبعها و فرحت، فلمّا نامت من ليلتها رأت في منامها كأنّها في الجنّة، فرأت ثلاثة قصور لم تر في الجنّة مثلها.

قالت: لمن هذه القصور؟

قالوا: لفاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه و آله.

قال: فكأنّها دخلت قصرا من ذلك، و دارت فيه، فرأت سريرا قد مال على ثلاثة قوائم، فقالت (عليها السلام): ما لهذا السرير قد مالت على ثلاث؟

قالوا: لأنّ صاحبته طلبت من اللّه خاتما فنزع أحد القوائم و صيغ لها خاتما، و بقي السرير على ثلاث قوائم.

فلمّا أصبحت دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و قصّت القصّة.

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: معاشر آل عبد المطّلب! ليس لكم الدنيا، إنّما لكم الآخرة،

267

و ميعادكم الجنّة، ما تصنعون بالدنيا، فإنّها زائلة غرّارة.

فأمرها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أن تردّ الخاتم تحت المصلّى.

فردّت، ثمّ نامت على المصلّى، فرأت في المنام أنّها دخلت الجنّة، فدخلت ذلك القصر، و رأت السّرير على أربع قوائم، فسألت عن حاله.

فقالوا: ردّت الخاتم و رجع السّرير إلى هيئته. (1)

____________

(1) البحار: 43/ 47، ضمن ح 46 العوالم: 11/ 157، عن المناقب لابن شهر اشوب: 3/ 117.

268

33- الرؤيا الّتي حزنت منها فاطمة (عليها السلام)

2652/ 1- أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

رأت فاطمة (عليها السلام) في النوم كأنّ الحسن و الحسين (عليهما السلام) ذبحا، أو قتلا، فأحزنها ذلك، فأخبرت به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

فقال صلّى اللّه عليه و آله: يا رؤيا!

فتمثّلت بين يديه.

قال: أنت أريت فاطمة هذا البلاء؟

قالت: لا.

فقال: يا أضغاث! أنت أريت فاطمة (عليها السلام) هذا البلاء؟

قالت: نعم؛ يا رسول اللّه!

قال: فما أردت بذلك؟

قالت: أردت أن أحزنها.

فقال لفاطمة (عليها السلام): اسمعي ليس هذا بشي‏ء. (1)

2653/ 2- تفسير القمّي: إِنَّمَا النَّجْوى‏ مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏. (2)

قال: فإنّه حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي‏

____________

(1) البحار: 43/ 91 ح 15، و 61/ 166 ح 16، و العوالم: 11/ 390، عن تفسير العيّاشي.

(2) المجادلة: 10.

269

عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان سبب نزول هذه الآية:

أنّ فاطمة (عليها السلام) رأت في منامها أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله همّ أن يخرج هو و فاطمة و عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام) من المدينة.

فخرجوا حتّى جاوزوا من حيطان المدينة، فتعرّض لهم طريقان، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذات اليمين حتّى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل و ماء، فاشترى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شاة كبراء- و هي الّتي في احدى اذنيها نقط بيض، فأمر بذبحها، فلمّا أكلوا ماتوا في مكانهم.

فانتبهت فاطمة (عليها السلام) باكية ذعرة، فلم تخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بذلك.

فلمّا أصبحت جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بحمار، فأركب عليه فاطمة (عليها السلام) و أمر أن يخرج أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) من المدينة، كما رأت فاطمة (عليها السلام) في نومها.

فلمّا خرجوا من حيطان المدينة عرض له طريقان، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذات اليمين- كما رأت فاطمة (عليها السلام)- حتّى إنتهوا إلى موضع فيه نخل و ماء، فاشترى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شاة- كما رأت فاطمة (عليها السلام)- فأمر بذبحها، فذبحت و شويت.

فلمّا أرادوا أكلها قامت فاطمة (عليها السلام) و تنحّت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا.

فطلبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى وقع عليها، و هي تبكي، فقال: ما شأنك يا بنيّة؟

قالت: يا رسول اللّه! إنّي رأيت البارحة كذا و كذا في نومي، و قد فعلت أنت كما رأيته، فتنحّيت عنكم فلا أراكم تموتون.

فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فصلّى ركعتين، ثمّ ناجى ربّه.

فنزل عليه جبرئيل فقال: يا محمّد! هذا شيطان يقال له: الدّهار، و هو الّذي أرى فاطمة (عليها السلام) هذه الرّؤيا و يؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمّون به.

فأمر جبرئيل، فجاء به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال له: أنت أريت فاطمة (عليها السلام) هذه الرّؤيا؟

270

فقال: نعم، يا محمّد!

فبزق عليه ثلاث بزقات، فشجّه في ثلاث مواضع.

ثمّ قال جبرئيل لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله: قل: يا محمّد! إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه، أو رأى أحد من المؤمنين، فليقل:

أعوذ بما عاذت به ملائكة اللّه المقرّبون، و أنبياؤه المرسلون، و عباده الصالحون من شرّ ما رأيت و من رؤياي.

و تقرأ الحمد و المعوّذتين، و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و يتفل عن يساره ثلاث تفلات، فإنّه لا يضرّه ما رآى.

و أنزل اللّه على رسوله‏ إِنَّمَا النَّجْوى‏ مِنَ الشَّيْطانِ‏ (1) الآية.

قال العلّامة المجلسي (رحمه الله): بيان ... و تعرّض الشيطان لفاطمة (عليها السلام) و كون منامها المضاهي للوحي شيطانيّا و إن كان بعيدا، لكن باعتبار عدم بقاء الشبهة و زوالها سريعا و ترتيب المعجز من الرسول صلّى اللّه عليه و آله في ذلك، و المنفعة المستمرّة للامّة ببركتها يقلّ الاستبعاد، و الحديث مشهور متكرّر في الاصول، و اللّه يعلم. (2)

2654/ 3- دار السلام للنوري: و عن «حاشية تكملة غرر الفوائد» للسيّد الأجل المرتضى، عن فاطمة بنت الحسين، عن عمّتها زينب بنت علي (عليهم السلام)، عن أسماء بنت عميس، أنّها قالت:

اهدي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عناق مشويّة، فبعث إلى فاطمة و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فأجلسهم معه ليأكلوا.

____________

(1) المجادلة: 10.

(2) البحار: 61/ 187 ح 53، عن تفسير القمّي: 668- 669، و رواه عنه أيضا في: 76/ 198 ح 13، و ورد في هامشه هكذا: و نقله المؤلّف العلّامة في شرح كتاب الروضة من الكافي ذيل الحديث الّذي يأتي تحت الرقم 28 [من هذا المجلّد ص 219 نقله، عن الكافي ج 8 ص 142] و هكذا أخرجه في المجلّد الرابع عشر باب حقيقة الرؤيا و تعبيرها ص 440 من طبعة الكمباني [و له بيان للحديث في المجلّد الرابع عشر]، العوالم: 11/ 388.

271

فأوّل من ضرب بيده إلى العناق الحسن (عليه السلام)، فجذبت فاطمة (عليها السلام) يده و بكت.

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: فداك! و ما شأنك؟ لم تبكين؟

قالت: يا رسول اللّه! رأيت في منامي البارحة كأنّه أهدي إليك هذه العناق، و كأنّك جمعتنا، فأوّل من ضرب بيده إليها الحسن (عليه السلام)، فأكل و مات.

فقال صلّى اللّه عليه و آله: كفّوا.

ثمّ قال: يا رؤيا!

فأجابه شي‏ء: لبّيك يا رسول اللّه!

قال: هل أريت حبيبتي شيئا؟

قالت: لا و الّذي بعثك بالحقّ.

قال: يا أحلام!

فأجابه شي‏ء: لبّيك يا رسول اللّه!

قال: هل أريت حبيبتي شيئا؟

قال: لا، و الّذي بعثك بالحقّ نبيّا.

قال: يا ... (1)

فأجابه شي‏ء: لبيك يا رسول اللّه!

قال: هل أريت حبيبتي شيئا؟

قال: لا و الّذي بعثك بالحقّ نبيّا.

قال: يا شيطان الأحلام!

فأجابه شي‏ء: لبّيك يا رسول اللّه!

قال: هل أريت حبيبتي شيئا؟

قال: نعم أريتها كذا.

____________

(1) الظاهر أنّه سقط هنا لفظ «أضغاث» بدليل حديث العيّاشي، أوردته عن البحار: 43/ 91 ح 15، فراجع.

272

قال: ما حملك على ذلك؟

قال: العبث.

قال: لا تعد إليها.

ثمّ تفل عن يساره ثلاثا، و قال: أعوذ باللّه من شرّ ما رأيت، ثمّ قال: كلوا بسم اللّه.

قال النوري:، ثمّ إنّ بعض الأعاظم نقل أصل الرؤيا مختصرا. (1)

ثمّ ذكر صاحب «مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام)» رواية تفسير العيّاشي الّتي أشرت إليها و ذكر كلام العيّاشي بعدها، و قال: «قلت: لم يتّضح لنا مغزى هذه الروايات، فإنّ السيّدة فاطمة (عليها السلام) كانت عالمة محدّثة، و لم تكن كسائر النساء حتّى يمكن أن يترائى لها أضغاث الأحلام». (2)

أقول: لعلّ منامها (عليها السلام) هذه يكون لمنافع التربية للامّة ببركتها، كما قال العلّامة المجلسي (رحمه الله)، و نقلت كلامه ذيل الحديث 2 من هذا العنوان، فراجع.

2655/ 4- مجالس الصدوق: بإسناده عن ابن عبّاس، قال:

كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) في خروجه إلى صفّين، فلمّا نزل نينوى ... إلى أن قال (عليه السلام):

و الّذي نفس عليّ بيده؛ لقد نبّأني الصادق المصدّق أبو القاسم صلّى اللّه عليه و آله أنّي سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا، و هذه أرض كرب و بلاء يدفن فيها الحسين (عليه السلام) و سبعة عشر رجلا من ولدي و ولد فاطمة، الحديث. (3)

أقول: ذكرت هذا الحديث مختصرا، و استطرادا لأدنى شباهة بينه و بين أخبار رؤيا فاطمة (عليها السلام) للتيمّن و التبرّك.

____________

(1) مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): 46 و 47.

(2) مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): 47.

(3) البحار: 61/ 170 ح 26.

273

الفصل الحادي عشر في علمها و لوحها و مصحفها و رواياتها و أدعيتها و أحرازها و صلواتها (عليها السلام)

1- تعلّم فاطمة (عليها السلام) العلوم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كما يتعلّم منه أمير المؤمنين (عليه السلام)

2- إنّ فاطمة (عليها السلام) علاقة ميزان العلم‏

3- إنّ اسم اللّه الأعظم يوجد عند فاطمة (عليها السلام)

4- إنّ عند فاطمة (عليها السلام) لوح فيه أسماء الأوصياء و الأئمّة من ولدها (عليهم السلام)

5- تفهّم فاطمة (عليها السلام) من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعد وفاته من جنازته علم ما كان و ما هو كائن‏

6- مصحف فاطمة (عليها السلام)

7- إنّ الحسن (عليه السلام) يخبر امّه (عليها السلام) بالتنزيل‏

8- الرواية عن فاطمة (عليها السلام) في ولاية عليّ و الأئمّة من ولدها (عليهم السلام)

9- الرواية عن فاطمة (عليها السلام) في إقرار الملائكة و حملة العرش ... بولاية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّ وليّ اللّه (عليه السلام) و ...

10- الرواية عن فاطمة (عليها السلام) في عونها لضعيفة في طلب حقّها

11- الرواية عن فاطمة (عليها السلام) في ثواب الصلاة عليها

274

12- الرواية عن فاطمة (عليها السلام) في فضل العلماء

13- الرواية عن فاطمة (عليها السلام) في إتحاف حور العين إيّاها من الجنّة

14- الرواية عن فاطمة (عليها السلام) في علّة قعود عليّ (عليه السلام) عن حقّه‏

15- الرواية عن فاطمة (عليها السلام) في كلامها مع امّ سلمة

16- الرواية عن فاطمة (عليها السلام) في ظلامة أهل البيت (عليهم السلام)

17- الرواية عن فاطمة (عليها السلام) في النصّ على أمير المؤمنين (عليه السلام)

18- الرواية عن فاطمة (عليها السلام) في مسند الفواطم في حبّ أهل البيت (عليهم السلام)

19- الرواية عن فاطمة (عليها السلام) في مسند الفواطم في فضيلة شيعة عليّ (عليه السلام)

20- الرواية عن فاطمة (عليها السلام) في علمها بما كان و ما يكون‏

21- الرواية عن فاطمة (عليها السلام) في مفاخرة بينها و بين بعلها (عليهما السلام)

22- الرواية عن فاطمة (عليها السلام) في حديث اللوح‏

23- الرواية عن فاطمة (عليها السلام) في صفات الشيعة

24- الرواية عن فاطمة (عليها السلام) في حديث الثقلين‏

25- الرواية عن فاطمة (عليها السلام) في حسن البشر للمؤمن‏

26- الرواية عن فاطمة (عليها السلام) في محمّد و عليّ (عليهما السلام) أبوا الدين‏

27- الرواية عن فاطمة (عليها السلام) في الصنيعة إلى ولد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله‏

28- الرواية عن فاطمة (عليها السلام) في إتمام الحجّة في يوم الغدير

29- الرواية عن فاطمة (عليها السلام) في كلامها عند الوفاة

و ...

275

1- تعلّم فاطمة (عليها السلام) العلوم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كما يتعلّم منه أمير المؤمنين (عليه السلام)

2656/ 1- أبي، عن عليّ، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليمانيّ، و عمر بن اذينة، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس الهلاليّ، قال: قلت لأمير المؤمنين (عليه السلام):

يا أمير المؤمنين! إنّي سمعت من سلمان و المقداد و أبي ذرّ شيئا من تفسير القرآن و أحاديث عن نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله غير ما في أيدي الناس.

ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، و رأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن، و من الأحاديث عن نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنتم تخالفونهم فيها و تزعمون أنّ ذلك كلّه باطل.

أفترى الناس يكذبون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله متعمّدين و يفسّرون القرآن بآرائهم؟

قال: فأقبل عليّ (عليه السلام) عليّ، فقال: قد سألت، فافهم الجواب:

إنّ في أيدي الناس حقّا و باطلا، و صدقا و كذبا، و ناسخا و منسوخا، و عامّا و خاصّا، و محكما و متشابها، و حفظا و وهما، و قد كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على عهده حتّى قام خطيبا فقال:

أيّها الناس! قد كثرت عليّ الكذّابة، فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار.

276

ثمّ كذب عليه من بعده، إنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس:

رجل منافق يظهر الإيمان متصنّع بالإسلام، لا يتأثّم و لا يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله متعمّدا، فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه، و لم يصدّقوه، و لكنّهم قالوا: هذا قد صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و رآه و سمع منه، فأخذوا منه و هم لا يعرفون حاله.

و قد أخبر اللّه عزّ و جلّ عن المنافقين بما أخبره، و وصفهم بما وصفهم، فقال عزّ و جلّ: وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ‏. (1)

ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلال و الدعاة إلى النار بالزور و الكذب و البهتان، فولّوهم الأعمال، و حملوهم على رقاب الناس، و أكلوا منهم الدنيا، و إنّما النّاس مع الملوك و الدنيا إلّا من عصم اللّه، فهذا أحد الأربعة.

و رجل سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شيئا لم يحفظه على وجهه، و وهم فيه، و لم يتعمّد كذبا، فهو في يده يقول به، و يعمل به و يرويه، و يقول: أنا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فلو علم المسلمون أنّه و هم لم يقبلوه، و لو علم هو أنّه و هم لرفضه.

و رجل ثالث؛ سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شيئا أمر به، ثمّ نهى عنه و هو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شي‏ء ثمّ أمر به و هو لا يعلم، فحفظ منسوخه و لم يحفظ الناسخ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه، و لو علم المسلمون أنّه منسوخ لرفضوه.

و آخر رابع؛ لم يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مبغض للكذب خوفا من اللّه عزّ و جلّ، و تعظيما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لم يسه‏ (2) بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به كما سمع، لم يزد فيه و لم ينقص منه، و علم الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ و رفض المنسوخ.

____________

(1) المنافقون: 4.

(2) في الخصال: لم ينسه.

277

و إنّ أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مثل القرآن، ناسخ و منسوخ، و خاصّ و عامّ، و محكم و متشابه، و قد كان يكون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الكلام له و جهان، و كلام عامّ و كلام خاصّ مثل القرآن، و قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (1) فيشتبه على من لم يعرف و لم يدر ما عنى اللّه به و رسوله.

و ليس كلّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يسأله عن الشي‏ء فيفهم، كان منهم من يسأله و لا يستفهمه حتّى أن كانوا ليحبّون أن يجي‏ء الأعرابي و الطاري فيسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى يسمعوا.

و كنت أدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كلّ يوم دخلة، و كلّ ليلة دخلة، فيخلّيني فيها أدور معه حيثما دار، و قد علم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، و ربّما كان ذلك في بيتي يأتيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أكثر ذلك في بيتي.

و كنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني و أقام عنّي نساءه فلا يبقى عنده غيري، و إذا أتاني للخلوة معي في بيتي لم تقم عنه فاطمة (عليها السلام) و لا أحد من بنيّ.

و كنت إذا سألته أجابني، و إذا سكتّ عنه و فنيت مسائلى ابتدأني.

فما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله آية من القرآن إلّا أقرأنيها و أملاها عليّ، فكتبتها بخطّي و علّمني تأويلها و تفسيرها، و ناسخها و منسوخها، و محكمها و متشابهها، و خاصّها و عامّها، و دعا اللّه لي أن يعطيني فهمها و حفظها.

فما نسيت آية من كتاب اللّه، و لا علما أملاه عليّ، و كتبته منذ دعا اللّه لي بما دعاه، و ما ترك شيئا علّمه اللّه من حلال و لا حرام، أمر و لا نهي، كان أو يكون، و لا كتاب منزل على أحد قبله، في أمر بطاعة أو نهي عن معصية إلّا علّمنيه‏

____________

(1) الحشر: 7.

278

و حفّظنيه، فلم أنس حرفا واحدا.

ثمّ وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يده على صدري و دعا اللّه لي أن يملأ قلبي علما و فهما و حكما و نورا.

فقلت: يا نبيّ اللّه! بأبي أنت و امّي؛ إنّي منذ دعوت اللّه عزّ و جلّ لي بما دعوت لم أنس شيئا، و لم يفتني شي‏ء لم أكتبه أفتتخوّف عليّ النسيان فيما بعد؟

فقال: لا؛ لست أخاف عليك النسيان و لا الجهل.

نهج البلاغة: مرسلا (مثله).

غيبة النعماني: ابن عقدة و محمّد بن همّام، و عبد العزيز و عبد الواحد ابنا عبد اللّه بن يونس، عن رجالهم، عن عبد الرزّاق؛ و همّام، عن معمّر بن راشد، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم (مثله).

الإحتجاج: عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) و ساق الحديث (مثله). (1)

أقول: للعلّامة المجلسي (رحمه الله) إيضاح لهذا الحديث الشريف، فراجع «البحار».

____________

(1) البحار: 2/ 228- 230 ح 13، عن الخصال.

279

2- إنّ فاطمة (عليها السلام) علاقة ميزان العلم‏

2657/ 1- من كتاب الفردوس بإسناده إلى ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

أنا ميزان العلم، و عليّ كفّتاه، و الحسن و الحسين خيوطه، و فاطمة علاقته، و الأئمّة (عليهم السلام) من بعدي عموده، يوزن فيه أعمال المحبّين لنا و المبغضين لنا. (1)

2658/ 2- بالإسناد يرفعه إلى أنس بن مالك؛ و الزبير بن العوام أنّهما قالا: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

أنا ميزان العلم، و عليّ كفّتاه، و الحسن و الحسين خيوطه، و فاطمة علاقته، و الأئمّة (عليهم السلام) من ولدهم، ينصب لهم يوم القيامة، فتوزن فيه الأعمال من المحبّين لنا و المبغضين. (2)

2659/ 3- عن عليّ (عليه السلام): دخلت يوما منزلي فإذا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جالس و الحسن عن يمينه و الحسين عن يساره، و فاطمة بين يديه و هو يقول:

يا حسن! و يا حسين! أنتما كفّتا الميزان، و فاطمة لسانه، و لا تعدل الكفّتان إلّا باللسان، و لا يقوم اللسان إلّا على الكفّتين ... أنتما الإمامان و لامّكما الشفاعة. (3)

____________

(1) البحار: 23/ 139 ح 87، فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 55 مع اختلاف يسير في الألفاظ.

(2) البحار: 23/ 144 ح 99.

(3) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 10، كشف الغمّة: 1/ 506.

280

3- إنّ اسم اللّه الأعظم يوجد عند فاطمة (عليها السلام)

2660/ 1- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد؛ و محمّد بن خالد، عن زكريّا بن عمران القمّي، عن هارون بن الجهم، عن رجل من أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام)- لم أحفظ اسمه- قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

إنّ عيسى بن مريم (عليه السلام) اعطي حرفين كان يعمل بهما، و اعطي موسى (عليه السلام) أربعة أحرف، و اعطي إبراهيم (عليه السلام) ثمانية أحرف، و اعطي نوح (عليه السلام) خمسة عشر حرفا، و اعطي آدم (عليه السلام) خمسة و عشرين حرفا، و أنّ اللّه تبارك و تعالى جمع ذلك كلّه لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله. (1)

و أنّ اسم اللّه الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا اعطي محمّدا صلّى اللّه عليه و آله اثنين و سبعين حرفا، و حجب عنه حرف واحد.

بصائر الدرجات: أحمد (مثله). (2)

بصائر الدرجات: محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد البرقي، عن فضالة، عن عبد الصمد بن بشير، عنه (عليه السلام) (مثله). (3)

2661/ 2- محمّد، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السرّاج، عن بشير بن جعفر، عن مفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

____________

(1) في البصائر: و إنّه جمع اللّه ذلك لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و أهل بيته.

(2) البحار: 17/ 134 ح 11، عن الكافي.

(3) البحار: 17/ 134 ح 12.

281

كلّ نبيّ ورث أو غيره فقد انتهى إلى آل محمّد (عليهم السلام). (1)

أقول: من تتبّع الروايات المرويّة عنهم (عليهم السلام) يظهر له أنّ عند فاطمة (عليها السلام) علم ما كان و ما يكون، و أنّها (عليها السلام) شريكة علم الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و علم الأوصياء (عليهم السلام)، و الروايات الدالّة بهذا المعنى كثيرة جدّا، و ذكرت بعضها في بعض أجزاء كتابنا هذا من عناويننا للمناسبة؛

و سيأتي ذكر بعضها في ساير عناويننا، و كلّها تدلّ على ذلك المعنى، و من أراد الإطّلاع على ما أوسع من ذلك فليراجع «البحار» و كتاب الإمامة منه و ساير الكتب.

____________

(1) البحار: 17/ 135 ح 13، عن الكافي.

282

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

283

4- إنّ عند فاطمة (عليها السلام) لوح فيه أسماء الأوصياء و الأئمّة من ولدها (عليهم السلام)

2662/ 1- الإختصاص: حدّثنا محمّد معقل، قال: حدّثنا أبي، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري عند قبر الحسين (عليه السلام) في الحائر- سنة ثمان و تسعين و مائتين- قال: حدّثنا الحسن بن ظريف بن ناصح، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمان بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

قال أبي محمّد (عليه السلام) لجابر بن عبد اللّه الأنصاري: إنّ لي إليك حاجة، فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك، فأسألك عنها؟

قال له جابر: في أيّ وقت شئت يا سيّدي؟

فخلا بأبي (عليه السلام) في بعض الأيّام، فقال له: يا جابر! أخبرني عن اللوح الّذي رأيته في يدي امّي فاطمة صلوات اللّه عليها و ما أخبرتك امّي إنّه مكتوب في اللوح؟

فقال جابر: أشهد باللّه إنّي دخلت على فاطمة امّك صلوات اللّه عليها في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فهنّئتها بولادة الحسين (عليه السلام)، فرأيت في يدها لوحا أخضر، فظننت إنّه من زمرّد، و رأيت فيه كتابا أبيض شبيه نور الشمس، فقلت لها: بأبي أنت و امّي، ما هذا اللوح؟

قالت: هذا لوح أهداه اللّه تبارك و تعالى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فيه اسم أبي و اسمي و اسم بعلي و اسم ابنيّ و أسماء الأوصياء من ولدي، فأعطانيه أبي ليسرّني به.

284

قال جابر: فأعطتنيه امّك، فقرأته و استنسخته.

فقال أبي (عليه السلام): فهل لك يا جابر! أن تعرضه عليّ؟

قال: نعم.

فمشى معه أبي حتّى أتى منزل جابر، فأخرج أبي من كمّه صحيفة رقّ، فقال: يا جابر! انظر في كتابك لأقرأ أنا عليك.

فنظر في نسخته، فقرأه عليه أبي (عليه السلام)، فما خالف حرف حرفا.

فقال جابر: اشهد باللّه أنّي كذا رأيته في اللوح مكتوبا. (1)

____________

(1) الاختصاص 210، قال المؤلّف: قال المجلسي (رحمه الله) بعد ذكر حديث في هذا المعنى في البحار:

36/ 198 (بيان): و في رواية الكليني و النعماني و الشيخ و الطبرسي بعد قوله: «من رقّ» زيادة:

«فقال»: يا جابر! انظر إلى كتابك لأقرأ عليك، فنظر جابر في نسخته، فقرأه أبي، فما خالف حرف حرفا.

فقال جابر: «فأشهد باللّه ... إلى آخره».

و روى مثل ذلك في الإختصاص: 210، و عنه غاية المرام: 40 و 160 و 181 و في 64 زيادة ما يلي:

فقال جابر: أنّي أشهد باللّه إنّي هكذا رأيته في اللوح مكتوبا: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب ...

إلى آخره.

و في الوسائل: 11/ 490، و إكمال الدين: 178، عن محمّد بن إبراهيم الطالقاني، عن الحسين بن إسماعيل القطّان، عن عبد اللّه بن محمّد، عن محمّد بن عبد الرحمان، عن محمّد بن سعيد، عن العبّاس بن أبي عمرو، عن صدقة بن أبي موسى، عن أبي نضرة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد اللّه، عن فاطمة (عليها السلام): إنّه وجد معها صحيفة من درّة فيها أسماء الأئمّة من ولدها، فقرأها ... إلى أن قال:

أبو القاسم محمّد ابن الحسن حجّة اللّه على خلقه القائم امّه جارية اسمها: نرجس.

و روى المجلسي (رحمه الله) في البحار: 36/ 352، عن كفاية الأثر هذا الحديث بسند آخر، عن عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الكوفي، قال: حدّثنا ميسرة بن عبد اللّه، قال: حدّثنا أبو بكر عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه القرشي، قال: حدّثنا محمّد بن سعد- صاحب الواقدي- قال: حدّثنا محمّد بن عمر الواقدي، عن أبي هارون، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليه السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام) و في يدها لوح من زمرّد أخضر ... و ذكر الحديث. [مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): 354- 356]

285

2663/ 2- الفحام، عن عمّه، عن أحمد بن عبد اللّه بن عليّ الرأس، عن عبد الرحمان بن عبد اللّه العمري، عن أبي سلمة يحيى بن المغيرة، قال: حدّثني أخي محمّد بن المغيرة، عن محمّد بن سنان، عن سيّدنا أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال:

قال أبي (عليه السلام) لجابر بن عبد اللّه: لي إليك حاجة اريد أن أخلو بك فيها.

فلمّا خلا به في بعض الأيّام، قال له: أخبرني عن اللوح الّذي رأيته في يد امّي فاطمة (عليها السلام).

قال جابر: أشهد باللّه لقد دخلت على فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لاهنّئها بولدها الحسين (عليه السلام)، فإذا بيدها لوح أخضر من زبرجد خضراء، فيه كتاب أنور من الشمس، و أطيب رائحة من المسك الأذفر، فقلت: ما هذا يا بنت رسول اللّه؟

فقالت: هذا لوح أهداه اللّه عزّ و جلّ إلى أبي، فيه اسم أبي و اسم بعلي و اسم الأوصياء بعدي من ولدي.

فسألتها أن تدفعه إليّ لأنسخه، ففعلت.

فقال له: فهل لك أن تعارضني بها؟

قال: نعم.

فمضى جابر إلى منزله، و أتى بصحيفة من كاغذ، فقال له: انظر في صحيفتك حتّى أقرأها عليك، فكان في صحيفته مكتوبا:

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

هذا كتاب من اللّه العزيز العليم، أنزله الروح الأمين إلى محمّد خاتم النبيّين.

يا محمّد! عظّم أسمائي، أشكر نعمائي، و لا تجحد آلائي، و لا ترج سواي، و لا تخش غيري، فإنّ من يرج سواي و يخش غيري اعذّبه عذابا لا اعذّبه أحدا من العالمين.

286

يا محمّد! إنّي اصطفيتك على الأنبياء، و فضّلت وصيّك على الأوصياء.

و جعلت الحسن عيبة علمي من بعد انقضاء مدّة أبيه.

و الحسين خير أولاد الأوّلين و الآخرين، فيه تثبت الإمامة.

و منه يعقّب عليّ زين العابدين، و محمّد الباقر لعلمي، و الداعي إلى سبيلي على منهاج الحقّ؛

و جعفر الصادق في القول و العمل تنشب من بعده فتنة صمّاء.

فالويل كلّ الويل للمكذّب بعبدي و خيرتي من خلقي موسى.

و عليّ الرضا يقتله عفريت كافر بالمدينة الّتي بناها العبد الصالح‏ (1) إلى جنب شرّ خلق اللّه.

و محمّد الهادي إلى سبيلي، الذابّ عن حريمي، و القيّم في رعيته حسن أغرّ، يخرج منه ذو الإسمين عليّ و الحسن.

و الخلف محمّد يخرج في آخر الزمان على رأسه غمامة بيضاء، تظلّه من الشمس، ينادي بلسان فصيح يسمعه الثقلين و الخافقين: هو المهديّ من آل محمّد، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. (2)

2664/ 3- الطالقاني، عن الحسن بن إسماعيل، عن سعيد بن محمّد بن نصر القطّان، عن عبيد اللّه محمّد السلمي، عن محمّد بن عبد الرحيم، عن محمّد بن سعيد بن محمّد، عن العبّاس بن أبي عمرو، عن صدقة بن أبي موسى، عن أبي نضرة، قال:

لمّا احتضر أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام) عند الوفاة دعا بابنه الصادق (عليه السلام) ليعهد إليه عهدا.

____________

(1) الظاهر وجد سقط هنا، و الصحيح: يدفن إلى جنب شرّ خلق اللّه.

(2) البحار: 36/ 202 ح 6، عن أمالي الطوسي: 182، و انظر! كفاية الأثر: 196، و في غاية المرام: 40، عن الحمويني، مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): 357- 358، كليّات حديث قدسي: 360 ح 333.

287

فقال له أخوه زيد بن عليّ: لو امتثلت فيّ بمثال الحسن (عليه السلام) و الحسين (عليه السلام) لرجوت أن لا تكون أتيت منكرا.

فقال: يا أبا الحسين! إنّ الأمانات ليست بالمثال و لا العهود بالرسوم، و إنّما هي امور سابقة عن حجج اللّه عزّ و جلّ.

ثمّ دعا بجابر بن عبد اللّه، فقال له: يا جابر! حدّثنا بما عاينت من الصحيفة.

فقال له جابر: نعم؛ يا أبا جعفر! دخلت على مولاتي فاطمة بنت محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لاهنّئها بمولد الحسين (عليه السلام)، فإذا بيدها صحيفة بيضاء من درّة، فقلت: يا سيّدة النّسوان! ما هذا الصحيفة الّتي أراها معك؟

قالت: فيها أسماء الأئمّة من ولدي.

قلت لها: ناوليني لأنظر فيها.

قالت: يا جابر! لو لا النهي لكنت أفعل، لكنّه قد نهى أن يمسّها إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ، أو أهل بيت نبيّ، و لكنّه مأذون لك أن تنظر إلى باطنها من ظاهرها.

قال جابر: فقرأت، فإذا [فيها]:

أبو القاسم محمّد بن عبد اللّه المصطفى امّه آمنة [بنت وهب‏].

أبو الحسن عليّ بن أبي طالب المرتضى، امّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف.

أبو محمّد الحسن بن عليّ البرّ، أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ التّقي، امّهما فاطمة بنت محمّد.

أبو محمّد [عليّ بن الحسين العدل‏]، امّه شهربانويه بنت يزدجرد [ابن شاهنشاه‏].

أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر، امّه امّ عبد اللّه بنت الحسن بن عليّ بن أبي طالب.

أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق، امّه امّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر.

288

أبو إبراهيم موسى بن جعفر، امّه جارية اسمها حميدة.

أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا، امّه جارية و اسمها نجمة.

أبو جعفر محمّد بن عليّ الزكيّ، امّه جارية اسمها خيزران.

أبو الحسن عليّ بن محمّد الأمين، امّه جارية اسمها سوسن.

أبو محمّد الحسن بن عليّ الرفيق، امّه جارية اسمها سمانة، و تكنّى: امّ الحسن.

أبو القاسم محمّد بن الحسن هو حجّة اللّه على خلقه القائم، امّه جارية اسمها نرجس صلوات اللّه عليهم أجمعين.

قال الصدوق (رحمه الله): جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائم (عليه السلام)، و الّذي أذهب إليه: النهي عن تسميته. (1)

2665/ 4- كمال الدين و عيون أخبار الرضا (عليه السلام): أبي، و ابن الوليد معا، عن سعد و الحميري معا، عن صالح بن أبي حماد؛ و الحسن ظريف معا، عن بكر بن صالح؛

و حدّثنا أبي و ابن المتوكّل و ماجيلويه و أحمد بن عليّ بن إبراهيم و ابن ناتانة و الهمداني رضي اللّه عنهم جميعا، عن عليّ، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمان بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

قال أبي (عليه السلام) لجابر بن عبد اللّه الأنصاري: إنّ لي إليك حاجة، فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك، فأسألك عنها؟

____________

(1) كمال الدين: 178، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 24 و 25، البحار: 36/ 193 ح 2.

و رواه المجلسي (رحمه الله)، عن الإحتجاج- أيضا-، عن صدقة بن أبي موسى.

و رواه البحراني في غاية المرام: 41 و 161، و عن الحمويني بإسناده إلى أبي جعفر بن بابويه، و كذا رواه بسند آخر في غاية المرام: 64 مع اختلاف يسير عن ابن بابويه في كمال الدين، [مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): 359 و 360].

289

قال له جابر: في أيّ الأوقات شئت؟

فخلا به أبي (عليه السلام)، فقال له: يا جابر! أخبرني عن اللوح الّذي رأيته في يدي امّي فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ما أخبرتك به امّي أنّ في ذلك اللوح مكتوبا.

قال جابر: أشهد باللّه أنّي دخلت على امّك فاطمة في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اهنّئها بولادة الحسين (عليه السلام)، فرأيت في يدها لوحا أخضر، ظننت أنّه زمرّد، و رأيت فيه كتابا أبيضا شبه نور الشمس، فقلت لها: بأبي أنت و امّي؛ يا بنت رسول اللّه! ما هذا اللوح؟

فقالت: هذا اللوح أهداه اللّه عزّ و جلّ إلى رسوله، فيه اسم أبي و اسم بعلي و اسم ابنيّ و أسماء الأوصياء من ولدي، فأعطانيه أبي ليسرّني بذلك.

قال جابر: فأعطتنيه امّك فاطمة، فقرأته و استنسخته.

فقال أبي (عليه السلام): فهل لك يا جابر! أن تعرضه عليّ؟

فقال: نعم.

فمشى معه أبي (عليه السلام) حتّى انتهى إلى منزل جابر، فأخرج إلى أبي صحيفة من رقّ.

قال جابر: فأشهد باللّه إنّي هكذا رأيته في اللوح مكتوبا:

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم العليم، لمحمّد نوره و سفيره و حجابه و دليله، نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين.

عظّم يا محمّد! أسمائي، و اشكر نعمائي، و لا تجحد آلائي.

إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا قاصم الجبّارين، و مذلّ الظالمين، و ديّان الدين.

إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا، فمن رجا غير فضلي، أو خاف غير عدلي عذّبته عذابا لا اعذّبه أحدا من العالمين، فإيّاي فاعبد و عليّ فتوكّل.

290

إنّي لم ابعث نبيّا، فأكملت أيّامه، و انقضت مدّته إلّا جعلت له وصيّا، و إنّي فضّلتك على الأنبياء، و فضّلت وصيّك على الأوصياء، و أكرمتك بشبليك بعده، و بسبطيك حسن و حسين؛

فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدّة أبيه.

و جعلت حسينا خازن وحيي، و أكرمته بالشهادة، و ختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد، و أرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامّة معه، و الحجّة البالغة عنده، بعترته اثيب و اعاقب.

أوّلهم: عليّ سيّد العابدين و زين أولياء الماضين.

و ابنه شبيه جدّه المحمود محمّد الباقر لعلمي، و المعدن لحكمي.

سيهلك المرتابون في جعفر، الرادّ عليه كالرادّ عليّ، حقّ القول منّي لأكرمنّ مثوى جعفر، و لاسرّنّه في أشياعه و أنصاره و أوليائه.

انتجبت بعده موسى، و انتجبت بعده فتنة عمياء حندس، لأنّ خيط فرضي لا ينقطع، و حجّتي لا تخفى، و أنّ أوليائي لا يشقون؛

ألا و من جحد واحدا منهم، فقد جحد نعمتي، و من غيّر آية من كتابي، فقد افترى عليّ.

و ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدّة عبدي موسى و حبيبي و خيرتي.

إنّ المكذّب بالثامن مكذّب بكلّ أوليائي، و عليّ وليّي و ناصري، و من أضع عليه أعباء النبوّة، و أمنحه بالاضطلاع بها، يقتله عفريت مستكبر، يدفن بالمدينة الّتي بناها العبد الصالح إلى جنب شرّ خلقي.

حقّ القول منّي لاقرّنّ عينه بمحمّد ابنه، و خليفته من بعده، فهو وارث علمي، و معدن حكمتي، و موضع سرّي، و حجّتي على خلقي، جعلت الجنّة مثواه، و شفّعته في سبعين ألفا من أهل بيته كلّهم قد استوجبوا النار.

291

و اختم بالسعادة لابنه عليّ وليّي و ناصري، و الشاهد في خلقي و أميني على وحيي.

اخرج منه الداعي إلى سبيلي، و الخازن لعلمي الحسن.

ثمّ أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين، عليه كمال موسى، و بهاء عيسى، و صبر أيّوب، سيذلّ أوليائي في زمانه، و يتهادون رؤوسهم كما تهادى رؤوس الترك و الديلم، فيقتلون و يحرقون و يكونوا خائفين مرعوبين و جلين، تصبغ الأرض بدمائهم، و يفشو الويل و الرنين في نسائهم.

أولئك أوليائي حقّا، بهم أدفع كلّ فتنة عمياء حندس، و بهم أكشف الزلازل، و أدفع الآصار و الأغلال، اولئك عليهم صلوات من ربّهم و رحمة، و اولئك هم المهتدون.

قال عبد الرحمان بن سالم: قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلّا هذا الحديث لكفاك، فصنه إلّا عن أهله. (1)

2666/ 5- الحسن بن حمزة العلوي، عن محمّد بن الحسين بن درست، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن محمّد بن عمران الكوفيّ، عن ابن أبي نجران، و صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: يا إسحاق! ألا ابشّرك؟

قلت: بلى جعلني اللّه فداك، يابن رسول اللّه!

____________

(1) قال المؤلّف: و في «البحار» ما يلي: و في الإحتجاج للطبرسي: 41 و 42: عن أبي بصير (مثله).

الإختصاص: 210- 212: عن محمّد بن معقل القرميسيني، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن الحسين بن طريف، عن بكر بن صالح.

و عن كتاب الغيبة للشيخ الطوسي: 101- 103: جماعة، عن محمّد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس و الحميري معا، عن صالح بن أبي حمّاد، و الحسن بن طريف معا، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمان بن سالم، عن أبي بصير (مثله).

و في كتاب غيبة النعماني: 29- 31: عن موسى بن محمّد القمّي و أبي القاسم، عن سعد بن عبد اللّه، عن بكر بن صالح (مثله). [مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): 361- 363].

292

فقال: وجدنا صحيفة بإملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و خطّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، فيها:

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم، و ذكر الحديث مثله سواء، إلّا أنّه قال في آخره:

ثمّ قال الصادق (عليه السلام): يا إسحاق! هذا دين الملائكة و الرسل، فصنه عن غير أهله، يصنك اللّه و يصلح بالك.

ثمّ قال: من دان بهذا أمن عقاب اللّه عزّ و جلّ. (1)

2667/ 6- البحار: عن ابن شاذويه و الفاميّ معا، عن محمّد الحميري، عن أبيه، عن الفزاري، عن مالك السلولي، عن درست، عن عبد الحميد، عن عبد اللّه بن القاسم، عن عبد اللّه بن جبلة، عن أبي السفاتج، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال:

دخلت على فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قدّامها لوح يكاد ضوءه يغشى الأبصار، فيه اثنا عشر أسماء: ثلاثة في ظاهره، و ثلاثة في باطنه، و ثلاثة في آخره، و ثلاثة أسماء في طرفه، فعدّدتها فإذا هي اثنا عشر، فقلت: أسماء من هؤلاء؟

قالت: هذه أسماء الأوصياء: أوّلهم ابن عمّي و أحد عشر من ولدي آخرهم القائم.

قال جابر: فرأيت فيها: محمّدا محمّدا محمّدا- في ثلاثة مواضع- و عليّا و عليّا و عليّا، في أربعة مواضع. (2)

____________

(1) البحار: 36/ 200، عن كمال الدين و عيون أخبار الرضا (عليه السلام).

(2) البحار: 36/ 201 ح 4، قال المؤلّف: و في غاية المرام: 41، الحمويني بإسناده، عن أبي جعفر بن بابويه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن الحسين بن أبي‏

293

2668/ 7- الطالقانيّ، عن الحسن بن إسماعيل، عن سعيد بن محمّد القطّان، عن الرويانيّ، عن عبد العظيم الحسني، عن عليّ بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: حدّثني عبد اللّه بن محمّد بن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه (عليهما السلام):

أنّ محمّد بن عليّ باقر العلوم (عليه السلام) جمع ولده و فيهم عمّهم زيد بن عليّ (عليه السلام)، ثمّ أخرج إليهم كتابا بخطّ عليّ (عليه السلام) و إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مكتوب فيه:

هذا كتاب من اللّه العزيز العليم ... إلى أن قال:

و اولئك هم المهتدون.

ثمّ قال في آخره: قال عبد العظيم: العجب كلّ العجب لمحمّد بن جعفر و خروجه و قد سمع أباه يقول هذا و يحكيه.

ثمّ قال: هذا سرّ اللّه و دينه، و دين ملائكته، فصنه إلّا عن أهله و أوليائه. (1)

2669/ 8- العطّار، عن أبيه، عن ابن أبي الخطّاب، عن ابن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:

دخلت على فاطمة (عليها السلام) و بين يديها لوح فيه أسماء الأصياء، فعددت اثنى عشر آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمّد، و أربعة منهم عليّ صلوات اللّه عليهم.

الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن محبوب (مثله).

كمال الدين، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى؛ و ابن هاشم معا، عن ابن محبوب (مثله).

____________

الخطّاب، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:

دخلت على فاطمة (عليها السلام) و بين يديها لوح فيه أسماء الأصياء، فعددت اثنى عشر آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمّد، و أربعة منهم عليّ صلوات اللّه عليهم. [مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): 361- 363]

(1) البحار: 36/ 201، عن كمال الدين و عيون أخبار الرضا (عليه السلام).

294

كمال الدين: ابن المتوكّل محمّد العطّار و الحميري معا، عن ابن ابي الخطّاب، عن ابن محبوب (مثله).

غيبة الطوسي: جماعة، عن أبي المفضّل، عن الحميريّ، عن أبيه، عن الفزاريّ، عن محمّد بن نعمة السلوليّ، عن وهيب بن حفص، عن عبد اللّه بن القاسم، عن عبد اللّه بن خالد، عن أبي السفاتج، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) عن جابر الأنصاريّ (مثله). (1)

أقول: روايات الصحيفة و كتاب منزل من السماء فيها خواتيم، و لكلّ من الأئمّة (عليهم السلام) فيه خاتم يفكّ و يعمل بما فيه كثيرة أوردنا بعضها للحاجة، فراجع «البحار» باب نصوص اللّه على الأئمّة من خبر اللوح و الخواتيم. (2)

2670/ 9- محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال:

دخلت على فاطمة (عليها السلام) و بين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت اثني عشر آخرهم القائم (عليه السلام)، ثلاثة منهم محمّد، و ثلاثة منهم عليّ. (3)

أقول: في «البحار» هكذا: «و أربعة منهم علي صلوات اللّه عليهم» (4) و هو الصحيح، و لعلّ الاشتباه و الغلط في نسخة «الكافي».

2671/ 10- قال الحافظ رجب البرسي في كتاب «مشارق أنوار اليقين في حقائق أسرار أمير المؤمنين (عليه السلام)» روى جابر عن الزهراء (عليها السلام) حديث اللوح و نسخته:

____________

(1) البحار: 36/ 201 و 202 ح 5.

(2) البحار: 36/ 192- 225.

(3) الكافي: 2/ 480 ح 9.

(4) البحار: 36/ 209.

295

بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم إلى محمّد نبيّه و سفيره، نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين.

عظّم يا محمّد! أمري، و اشكر نعمائي، إنّني أنا اللّه لا إله إلّا أنا، فمن رجا غير فضلي، و خاف غير عدلي عذّبته عذابا أليما، فإيّاي فاعبد، و عليّ فتوكّل.

انّي لم أبعث نبيّا قطّ فأكملت أيّامه إلّا جعلت له وصيّا، و إنّي فضّلتك على الأنبياء، و جعلت لك عليّا وصيّا، و أكرمتك بشبليك و سبطيك حسن و حسين، فجعلت حسنا معدن و حيي بعد أبيه، و جعلت حسينا خازن وحيي.

و أكرمته بالشهادة و أعطيته مواريث الأنبياء، فهو سيّد الشهداء، و جعلت كلمتي الباقية في عقبه أخرج منه تسعة أبرار هداة أطهار.

منهم سيّد العابدين و زين أوليائي.

ثمّ ابنه محمّد شبيه جدّه المحمود الباقر لعلمي.

هلك المرتابون في جعفر، الرادّ عليه كالرادّ عليّ، حقّ القول منّي أن اهيّج بعده فتنة عمياء، من جحد وليّا من أوليائي فقد جحد نعمتي، و من غيّر آية من كتابي فقد افترى عليّ.

ويل للجاحدين فضل موسى عبدي و حبيبي؛

و عليّ ابنه وليّي و ناصري، و من أضع عليه أعباء النبوّة، يقتله عفريت مريد.

حقّ القول منّي لاقرّنّ عينه بمحمّد ابنه موضع سرّي و معدن علمي.

و ختم بالسعادة لابنه عليّ، الشاهد على خلقي؛

أخرج منه خازن علمي الحسن الدّاعي إلى سبيلي.

و أكمل ذلك بابنه زكيّ العالمين، عليه كمال موسى، و بهاء عيسى، و صبر أيّوب، يذلّ أوليائي في غيبته، و تتهادى رؤوسهم إلى الترك و الديلم و تصبغ الأرض بدمائهم، و يكونون خائفين؛

296

اولئك أوليائي حقّا، بهم أكشف الزلازل و البلاء، اولئك عليهم صلوات من ربّهم و رحمة، و اولئك هم المهتدون. (1)

أقول: إنّما أوردت هذا الحديث الشريف بالروايات الثلاثة، لما فيها من الإختلاف في الألفاظ.

و ذكر صاحب الكتاب «الحديث القدسي» الحرّ العاملي (رحمه الله) هذا الحديث بثلاثة طرق للإختلاف في ألفاظه، كما قال، و أوردت هذا الحديث بطرقه الثلاثة من كتاب «الحديث القدسي»، و من «البحار» لتكميل الفائدة؛ و لتعلم أيّها القاري الكريم! أنّ الخبر قويّ أورده العلماء في كتبهم المعتمدة، كما أشار صاحب كتاب «الحديث القدسي» (رحمه الله)، و أوردت الحديث من كتب اخرى أيضا لهذا الغرض.

2672/ 11- حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال:

حدّثنا الحسين بن إسماعيل، قال: حدّثنا سعيد بن محمّد بن القطّان، قال: حدّثنا موسى بن عبد اللّه بن موسى الرويانيّ أبو تراب، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني، عن جدّه عليّ بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: حدّثني عبد اللّه بن محمّد بن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام):

أنّ محمّد بن عليّ الباقر (عليه السلام) جمع ولده و فيهم عمّهم زيد بن عليّ، ثمّ أخرج إليه كتابا بخطّ عليّ (عليه السلام) و إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مكتوب فيه:

هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم، و ذكر حديث اللوح ... إلى قوله: و اولئك هم المهتدون.

و روى الشيخ أبو جعفر بن بابويه في «عيون الأخبار» قال: حدّثنا أبي و محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قالا: حدّثنا سعد بن عبد اللّه و عبد اللّه بن جعفر الحميري جميعا، عن أبي الخير صالح بن أبي حمّاد، و الحسن بن ظريف‏

____________

(1) كلّيات حديث قدسي: 363 و 364 ح 334.

297

جميعا، عن بكر بن صالح.

قال: و حدّثنا أبي و محمّد بن موسى بن المتوكّل؛ و محمّد بن علي ماجيلويه و أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم و الحسين بن إبراهيم ابن ناتانة؛ و أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قالوا: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن بكر بن صالح بن عبد الرحمان بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و ذكر الحديث مثله سواء.

و قال: حدّثنا أبو محمّد الحسن بن حمزة أبو العلويّ قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن درست السروي، عن جعفر بن محمّد بن مالك، قال: حدّثنا محمّد بن عمران الكوفي، عن عبد الرحمان ابن أبي نجران، و صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال:

يا إسحاق! ألا ابشّرك؟

قلت: بلى يا بن رسول اللّه!

فقال: وجدنا صحيفة بإملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و خطّ أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها:

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم، و ذكر الحديث مثله سواء. (1)

2673/ 12- محمّد بن يعقوب الكليني، عن محمّد بن يحيى و محمّد بن عبد اللّه عن عبد اللّه بن جعفر، عن الحسن بن ظريف، و عليّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمان بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أبي لجابر بن عبد اللّه الأنصاري: إنّ لي إليك حاجة، فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك، الخبر. (2)

____________

(1) كليّات حديث قدسي: 359 و 360 ح 332، و 358 ح 331، و 353 ح 330.

(2) الكافي: 2/ 470 ح 3.

298

2674/ 13- في ذكر اللوح المحفوظ الّذي نزل به جبرئيل على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ما ينفع المستبصرين، و هو محذوف الأسانيد يرفع إلى أبي بصير؛ روى أبو بصير عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام)، عن محمّد الباقر (عليه السلام) أنّه قال لجابر:

إنّ لي إليك حاجة متى يخف عليك أن أخلو بك، فأسألك عنها؟

فقال له: أيّ الأزمنة أجبته يا مولاي!

فخلا به أبو جعفر (عليه السلام) فقال له: يا جابر! أخبرني عن اللوح الّذي رأيته في يد امّي فاطمة (عليها السلام) ...

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

هذا كتاب من اللّه العزيز الرحيم إلى محمّد نبيّه و نوره و سفيره و حجابه و دليله، نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين.

عظّم يا محمّد! أسمائي، و اشكر نعمائي، و لا تجحد آلائي، أنا اللّه لا إله إلّا أنا، فمن رجا لفضل غيري و خاف غير عذابي اعذّبه عذابا لا أعرف به أحدا من خلقي، إيّاي فاعبد و عليّ فتوكّل.

إنّي لم أبعث نبيّا و كملت أيّامه و انقضت مدّته إلّا جعلت له وصيّا.

و إنّي فضّلتك على الأنبياء و فضّلت وصيّك على الأوصياء و أكرمته بشبليك و سبطيك الحسن و الحسين خازني وحيي.

و أكرمت حسينا بالشهادة، و ختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد في، و أرفع الشهداء عندي درجة.

و جعلت الكلمة التامّة معه، و الحجّة البالغة عنده، و بعترته اثيب و اعاقب، أوّلهم:

عليّ بن الحسين زين العابدين، و زين أوليائي الماضين عليهم صلواتي أجمعين، فهم حبلي الممدود الّذي يخفهم رسولي لوجود الكتاب معهم، لا يفارقهم و لا يفارقونه حتّى يردوا على رسولي في اليوم المعهود، و ذلك يوم‏

299

مشهود، الحديث. (1)

أقول: اختصرت في النقل، فراجع المصدر.

2675/ 14- عليّ بن الحسن، عن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن قابوس القمّي- بقم- عن محمّد بن الحسن، عن يونس بن ظبيان، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ (عليهم السلام)، قال:

قالت لي امّي فاطمة (عليها السلام):

لمّا ولدتك دخل إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فناولتك إيّاه في خرقة صفراء.

فرمى بها، و أخذ خرقة بيضاء و لفّك بها، و أذّن في اذنك الأيمن، و أقام في الأيسر.

ثمّ قال: يا فاطمة! خذيه، فإنّ أبو الأئمّة تسعة من ولده أئمّة أبرار، و التاسع مهديّهم. (2)

2676/ 15- محمّد بن عبد اللّه بن المطلب، عن عبيد اللّه بن الحسين النصيبي، عن أبي العيناء، عن يعقوب بن محمّد بن عليّ بن عبد المهيمن، عن عبّاس بن سهل الساعدي، عن أبيه، قال: سألت فاطمة صلوات اللّه عليها عن الأئمّة (عليهم السلام)؟

فقالت: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: الأئمّة بعدي عدد نقباء بني إسرائيل. (3)

2677/ 16- الحسين بن عليّ، عن هارون بن موسى، عن محمّد إسماعيل الفزاري، عن عبد اللّه بن صالح- كاتب الليث- عن رشد بن سعد، عن الحسن بن يوسف الأنصاري، عن سهل بن سعد الأنصاري، قال: سألت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن الأئمّة؟

____________

(1) الفضائل لابن شاذان: 113 و 114.

(2) كفاية الأثر: 196، عنه البحار: 36/ 352، العوالم: 199 ح 11، و نقل معناه في: 351، عن البحار:

15/ 3 و 195، مستدرك الوسائل: 1/ 300.

(3) كفاية الأثر: 197، عنه البحار: 36/ 353، و العوالم: 15/ 197.

300

فقالت: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول لعليّ (عليه السلام):

يا عليّ! أنت الإمام و الخليفة بعدي، و أنت أولى بالمؤمنين من أنفسهم؛

فإذا مضيت، فالحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

فإذا مضى الحسن، فالحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

فإذا مضى الحسين، فابنه عليّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

فإذا مضى عليّ، فابنه محمّد أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

فإذا مضى محمّد، فابنه جعفر أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

فإذا مضى موسى، فابنه عليّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

فإذا مضى عليّ، فابنه محمّد أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

فإذا مضى محمّد، فابنه عليّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

فإذا مضى عليّ، فابنه الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

فإذا مضى الحسن، فالقائم المهديّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؛

يفتح اللّه به مشارق الأرض و مغاربها، فهم أئمّة الحقّ، و ألسنة الصدق، منصور من نصرهم، مخذول من خذلهم. (1)

____________

(1) كفاية الأثر: 26، عنه البحار: 36/ 351، ناسخ التواريخ أحوالات الإمام الحسين (عليه السلام): 1/ 166، إثبات الهداة: 2/ 551، غاية المرام: 60، مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): 353 و 354.

301

5- تفهّم فاطمة (عليها السلام) من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعد وفاته من جنازته علم ما كان و ما هو كائن‏

2678/ 1- بالإسناد المتقدّم عنه، عن أبيه (عليهما السلام) قال:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا عليّ! أضمنت ديني تقضيه عنّي؟

قال: نعم.

قال: اللهمّ فاشهد.

ثمّ قال: يا عليّ! تغسلني و لا يغسلني غيرك، فيعمى بصره.

قال عليّ (عليه السلام): و لم يا رسول اللّه؟

قال: كذلك قال جبرئيل (عليه السلام) عن ربّي: أنّه لا يرى عورتي غيرك إلّا عمى بصره.

قال عليّ (عليه السلام): فكيف أقوى عليك وحدي؟

قال: يعينك جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و ملك الموت و إسماعيل صاحب السماء الدنيا.

قلت: فمن يناولني الماء؟

قال: الفضل بن العبّاس من غير أن ينظر إلى شي‏ء منّي، فإنّه لا يحلّ له و لا لغيره من الرجال و النساء النظر إلى عورتي، و هي حرام عليهم، فإذا فرغت من غسلي، فضعني على لوح، و افرغ عليّ من بئري؛ بئر غرس أربعين دلوا مفتّحة الأفواه.

302

- قال عيسى: أو قال: أربعين قربة، شككت أنا في ذلك-.

قال: ثمّ ضع يدك يا عليّ! على صدري، و احضر معك فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) من غير أن ينظروا إلى شي‏ء من عورتي، ثمّ تفهّم عند ذلك تفهّم ما كان و ما هو كائن إن شاء اللّه تعالى، أقبلت يا عليّ؟

قال: نعم.

قال: اللهمّ فاشهد.

قال: يا عليّ! ما أنت صانع لو قد تأمر القوم عليك بعدي، و تقدّموا عليك، و بعث إليك طاغيتهم يدعوك إلى البيعة، ثمّ لبّبت بثوبك تقاد كما يقاد الشارد من الإبل مذموما (1) مخذولا محزونا، مهموما و بعد ذلك ينزل بهذه الذلّ؟

قال: فلمّا سمعت فاطمة (عليها السلام) ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله صرخت و بكت.

فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لبكائها، و قال: يا بنيّة! لا تبكين و لا تؤذين جلساءك من الملائكة، هذا جبرئيل بكى لبكائك، و ميكائيل و صاحب سرّ اللّه إسرافيل.

يا بنيّة! لا تبكين فقد بكت السماوات و الأرض لبكائك.

فقال عليّ (عليه السلام): يا رسول اللّه! أنقاد للقوم، و أصبر على ما أصابني من غير بيعة لهم ما لم اصب أعوانا لم اناجز القوم.

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: اللهمّ اشهد.

فقال: يا عليّ! ما أنت صانع بالقرآن و العزائم و الفرائض؟

فقال: يا رسول اللّه! أجمعه، ثمّ آتيهم به، فإن قبلوه و إلّا أشهدت اللّه عزّ و جلّ و أشهدتك عليه.

قال: أشهد.

قال: و كان فيما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يدفن في بيته الّذي قبض فيه،

____________

(1) في المصدر: مرمولا يعني مهرولا.

303

و يكفّن بثلاثة أثواب: أحدها يمان، و لا يدخل قبره غير عليّ (عليه السلام).

ثمّ قال: يا علي! كن أنت و ابنتي فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و كبّروا خمسا و سبعين تكبيرة و كبّر خمسا و انصرف، و ذلك بعد أن يؤذن لك في الصلاة.

قال عليّ (عليه السلام): بأبي أنت و امّي؛ من يؤذن غدا؟

قال: جبرئيل (عليه السلام) يؤذنك.

قال: ثمّ من جاء من أهل بيتي يصلّون عليّ فوجا فوجا، ثمّ نساؤهم، ثمّ الناس بعد ذلك. (1)

أقول: و الإسناد المتقدّم الّذي أشار به في صدر الرواية هكذا: السيّد بن طاووس رضى اللّه عنه روى محمّد بن جرير الطبريّ، عن يوسف بن عليّ البلخيّ، عن أبي سعيد الآدميّ، عن عبد الكريم بن هلال، عن الحسين بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام)، فراجع «البحار». (2)

أقول: أخرج هذا الحديث العلّامة المجلسي (رحمه الله) من كتاب «الطرف» و ذكرت تسعة أحاديث من هذه الأخبار ذكرت من بعضها ملخّصا موارد الحاجة و بعضها تماما.

قال العلّامة المجلسي قدّس اللّه روحه في حقّ كتاب الطرف: و بعد اعتبار الكليني (رحمه الله) الكتاب و اعتماد السيّدين عليه لا عبرة بتضعيف بعضهم، مع أنّ ألفاظ الروايات و مضامينها شاهدة على صحّتها، راجع «البحار». (3)

____________

(1) البحار: 22/ 492- 494 ح 38، عن الطرف.

(2) البحار: 22/ 489 ح 35.

(3) البحار: 22/ 495.

304

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}