المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك‏ - ج13

- أبو الفرج ابن الجوزي المزيد...
320 /
53

فإن أولئك من الأنصار، و إنما سمي البياضي لأنه حضر يوما مجلس الخليفة [ (1)]، و كان أهل المجلس عليهم السواد، و كان لباسه أبيض، فقال الخليفة: من ذلك البياضي؟ فثبت ذلك الاسم عليه [ (2)]. و قتله القرامطة في هذه السنة.

2009- محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، أبو الحسن المروزي [ (3)]، المعروف بابن راهويه [ (4)]:

ولد بمرو، و نشأ بنيسابور، و سافر البلاد، و سمع من أبيه، و أحمد بن حنبل، و المشايخ. و حدث ببغداد، فروى عنه محمد بن مخلد الدوري [ (5)]، و إسماعيل بن علي الخطبيّ، و عبد الباقي بن قانع، و غيرهم. و كان عالما بالفقه، مستقيم الحديث جميل الطريقة [ (6)].

و يقال إنه مات بمرو، و ليس بصحيح و إنما الصواب ما أخبرنا به عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا أبو عبد اللَّه بن محمد بن عبد الواحد، حدثنا محمد بن العباس، قال: قرئ على ابن المنادي و أنا أسمع، قال: محمد بن:

إسحاق بن راهويه قتلته القرامطة مرجعة من الحج سنة أربع و تسعين و مائتين، و قد كنا سمعنا منه إذ كان بمدينتنا [ (7)]:

2010- محمد بن إسحاق بن أبي إسحاق، أبو العباس [ (8)] الصفار:

سمع سريج بن يونس، و غيره و ذكره الدار الدّارقطنيّ [ (9)] فقال: ثقة.

____________

[ (1)] في ك: «مجلس الخلافة».

[ (2)] في ك، ت: «فبقي الاسم عليه».

[ (3)] في ص: «أبو إسحاق المروزي» خطأ.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 244، 245، 246. و شذرات الذهب 2/ 216).

[ (5)] «و محمد بن مخلد الدوري» ساقط من ك.

[ (6)] في ص، ك، و المطبوعة: «جيد الطريقة». و ما أوردناه من ت، و تاريخ بغداد (1/ 244).

[ (7)] في ت: «إذا ذاك بمدينتنا».

[ (8)] في ص: ذكر الاسم بإسقاط «أبو العباس».

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 246. و سؤالات الحاكم للدار للدّارقطنيّ 222).

[ (9)] في ت: «سمع سريج بن يونس، و ذكره، و غيره الدارقطنيّ».

54

2011- محمد بن الحسن، أبو الحسين صاحب النرسي [ (1)]:

خوارزمي الأصل، حدث عن علي بن الجعد، و أبي نصر التمار، و يحيى، و أحمد، و ابن المديني، و غيرهم، و في حديثه لين. توفي بالموصل في هذه السنة.

2012- محمد بن الحسن بن الفرج، أبو بكر المهداني [ (2)] المعدل:

قدم بغداد و حدث بها عن عبد الحميد بن عصام و غيره. روى عنه جعفر الخلدي، و أبو بكر الشافعيّ، و الجعابيّ، و هو صدوق.

2013- محمد بن نصر، أبو عبد اللَّه المروزي الفقيه [ (3)]:

ولد ببغداد، و نشأ بنيسابور، و استوطن سمرقند، و كان أعلم الناس باختلاف الصحابة و من بعدهم في الأحكام، و رحل إلى الأمصار في طلب العلم. سمع يحيى بن يحيى [ (4)]، و ابن راهويه [ (5)]، و هدبة [ (6)]، و خلقا كثيرا من أهل خراسان و العراق و الحجاز و الشام و مصر، و صنف التصانيف الكثيرة.

أنبأنا زاهر بن طاهر، قال: أنبأنا [أبو بكر] [ (7)] أحمد بن الحسين البيهقي، [قال‏] [ (8)] أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحاكم، قال سمعت أبا محمد عبد اللَّه بن محمد الثقفي يقول: سمعت جدي يقول: جالست أبا عبد اللَّه محمد بن نصر المروزي أربع سنين فلم أسمعه طول تلك المدة يتكلم في غير العلم.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 186).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 186).

[ (3)] انظر ترجمته في: (ذكرة الحفاظ 650. و تهذيب التهذيب 9/ 489. و تاريخ بغداد 3/ 315. و مفتاح السعادة 2/ 171. و النجوم الزاهرة 3/ 161. 305، 258: 1.Brock .S و الأعلام 7/ 125. و شذرات الذهب 2/ 216).

[ (4)] في ك، ص: «يحيى» بإسقاط «ابن يحيى» و هو: «يحيى بن يحيى النيسابورىّ».

[ (5)] هو: «إسحاق بن راهويه».

[ (6)] هو: «هدبة بن خالد».

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

55

قال الحاكم: و سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن العباس الضبي، يقول: سمعت أبا الفضل بن إسحاق بن محمود يقول: كان أبو عبد اللَّه المروزي يتمنى على كبر سنه أن يولد له ابن فكنا عنده يوما من الأيام، فتقدم إليه رجل من أصحابه فسارّه في إذنه بشي‏ء فرفع أبو عبد اللَّه يديه فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ‏. ثم مسح وجهه بباطن كفيه و رجع إلى ما كان فيه فرأينا انه استعمل في تلك الكلمة الواحدة ثلاث سنن: إحداها أنه سمى الولد، و الثانية أنه حمد اللَّه تعالى على/ الموهبة، و الثالثة: أنه سماه إسماعيل لأنه ولد على كبر [سنه‏] [ (1)]، و قد قال اللَّه عز و جل: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ‏ [ (2)].

قال الحاكم: سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن يعقوب الحافظ، يقول: ما رأيت أحسن صلاة من أبي عبد اللَّه محمد بن نصر، و كان [يقرأ] [ (3)] و كان الذباب يقع على أذنه، فيسيل [ (4)] الدم، فلا يذبه عن نفسه، و لقد كنا نتعجب من حسن صلاته و خشوعه و هيئته في الصلاة [ (5)] كان يضع ذقنه على صدره و ينتصب كأنه خشبة منصوبة.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز أخبرنا أبو عمرو عثمان بن جعفر بن اللبان، قال:

حدثني محمد بن نصر، قال: خرجت من مصر، و معي جارية لي فركبت البحر أريد مكة فغرقت و ذهبت مني ألفا جزء، و صرت إلى جزيرة أنا و جاريتي قال: فما رأينا فيها أحدا، قال: و أخذني العطش فلم أقدر على الماء و أجهدت فوضعت رأسي على فخذ جاريتي مستسلما للموت، فإذا رجل قد جاءني و معه كوز، فقال لي: هاه، فأخذت و شربت و سقيت الجارية [ (6)] ثم مضى، فما أدري [ (7)] من أين جاء و لا أين ذهب.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص.

[ (2)] سورة: الأنعام، الآية: 90

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ص: «و كان الذباب يقع على أنفه فيسيل».

[ (5)] في ص، ك، و المطبوعة: «و هيئة للصلاة».

[ (6)] في ص: «و سقيت جاريتي».

[ (7)] في ك: «فلا أدري». و ما أوردناه من ت، و هو يوافق ما في تاريخ بغداد (3/ 317).

56

أخبرنا [أبو منصور] [ (1)] عبد الرحمن بن محمد [ (2)] القزاز قال: أخبرنا [أبو بكر] [ (3)] أحمد بن علي [بن ثابت‏] [ (4)]، قال: حدثني أبو الفرج محمد بن عبيد اللَّه الخرجوشي، قال: سمعت أحمد بن منصور الشيرازي، يقول: سمعت أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه، يقول: سمعت محمد بن عبد الوهاب الثقفي، يقول: كان إسماعيل بن أحمد [الساماني‏] [ (5)] والي خراسان يصل محمد بن نصر المروزي في كل سنة [ (6)] بأربعة آلاف درهم، و يصله أخوه إسحاق بن أحمد بأربعة آلاف درهم [ (7)]، و يصله أهل سمرقند بأربعة آلاف درهم، و كان ينفقها من السنة إلى السنة من غير أن يكون له عيال فقلت له [ (8)]: لعل هؤلاء القوم الذين يصلونك يبدو لهم، فلو جمعت [من‏] [ (9)] هذا شيئا لنائبة، فقال: سبحان اللَّه، أنا بقيت بمصر كذا و كذا سنة فكان قوتي و ثيابي و كاغدي و حبري و جميع ما أنفقه على نفسي في السنة [ (10)] عشرين درهما فترى إن ذهب هذا لا يبقى ذاك [ (11)].

أخبرنا [أبو منصور عبد الرحمن بن محمد] [ (12)] القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت [الحافظ] [ (13)]، قال: أخبرنا أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي، أخبرنا

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ك: «أخبرنا أبو منصور القزاز».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ك، ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (8)] في ك، ص، و المطبوعة: «فقيل له:»

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (10)] في ص: «و جميع ما أنفقه في السنة».

[ (11)] في ك، ص: «و هذا لا يبقى ذلك».

[ (12)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (13)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

57

محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان [ (1)] الحافظ، قال: سمعت أبا صخر محمد بن مالك السعدي، يقول: سمعت أبا الفضل محمد بن عبيد اللَّه [ (2)]، يقول: سمعت الأمير أبا إبراهيم إسماعيل بن أحمد، يقول: كنت بسمرقند فجلست يوما للمظالم و جلس أخي إسحاق إلى جنبي إذ دخل أبو عبد اللَّه محمد بن نصر المروزي فقمت له إجلالا لعلمه، فلما خرج عاتبني أخي إسحاق، و قال: أنت والي خراسان يدخل عليك رجل من رعيتك فتقوم إليه [ (3)] و بهذا [ (4)] ذهاب السياسة. فبت تلك الليلة و أنا متقسم القلب لذلك [ (5)] و رأيت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في المنام [ (6)] كأني واقف مع أخي إسحاق، إذ أقبل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخذ بعضدي، و قال لي: يا إسماعيل! ثبت [اللَّه‏] [ (7)] ملكك و ملك بنيك! بإجلالك محمد بن نصر، ثم التفت إلى إسحاق، فقال: ذهب ملك إسحاق و ملك بنيه باستخفافه بمحمد بن نصر.

استوطن محمد بن نصر نيسابور [بعد] مدة، و كان مفتيها [ (8)]، و اشتغل بالعبادة [ (9)]، ثم خرج إلى سمرقند فتوفي بها في محرم هذه السنة.

2014- موسى بن هارون بن عبد اللَّه، أبو عمران [و] يعرف والده بالجمال [ (10)]

____________

[ (1)] في ص، و ك، و المطبوعة: «أخبرنا أحمد بن محمد بن سليمان». و ما أوردناه من ت. و تاريخ بغداد (3/ 318).

[ (2)] في تاريخ بغداد: «سمعت أبا الفضل محمد بن عبيد البلعمي».

[ (3)] «إليه»: ساقط من ك.

[ (4)] في المطبوعة: «و هذا».

[ (5)] في ص: «و أنا متقسي القلب لذلك».

[ (6)] في ت: «في النوم».

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (8)] في ت: «و كان متفقها». و ما بين المعقوفتين ساقط من ت.

[ (9)] في ص: «و اشتغل بالعيال».

[ (10)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 3/ 50، 51. و العبر 2/ 99. و شذرات الذهب 2/ 217. و تذكرة الحفاظ 669، و تقريب التهذيب 2/ 289، و تهذيب التهذيب، و اللباب 1/ 384- 385، و فيه:

«الحمال بفتح الحاء المهملة و تشديد الميم و في آخرها لام. هذه النسبة إلى حمل الأشياء .. و أبو موسى هارون بن عبد اللَّه بن مروان الحمال ... قيل: سمي حمالا لأنه كان بزازا فتزهد، فصار يحمل الأشياء

58

ولد سنة أربع عشرة و مائتين [ (1)]، و سمع أحمد [بن حنبل‏] [ (2)]، و يحيى [بن معين‏] [ (3)] و غيرهما. [و روى عنه أكابر المحدثين و الحفاظ] [ (4)]، و كان إمام [أهل‏] [ (5)] عصره [و علامة وقته‏] [ (6)] في الحفظ و المعرفة بالرجال و الإتقان [ (7)]، و كان ثقة [صدوقا] [ (8)] شديد الورع، عظيم الهيبة، و توفي في شعبان هذه السنة، و دفن بمقبرة باب حرب [ (9)].

أخبرنا [أبو منصور عبد الرحمن بن محمد] [ (10)] القزاز قال: أخبرنا أبو بكر [أحمد بن علي بن ثابت‏] [ (11)] الخطيب، قال: سمعت الصوري، [يقول:] [ (12)] سمعت [عبد] [ (13)] الغني بن سعيد، يقول: أحسن الناس كلاما على حديث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) علي بن المديني في وقته، و موسى بن هارون في وقته، و [علي بن عمر] [ (14)] الدارقطنيّ في وقته، [أعني موسى بن هارون هذا الّذي نحن في ذكره.

قال الخطيب: و لقد سمعت أكثر مشايخنا يصفونه بالورع العظيم، و الزهد، و التقوى، و الدين، و الطريقة الحسنة، و المنهاج المستقيم. و اللَّه أعلم‏] [ (15)].

____________

[ ()] و يأكل من أجرته، و قيل سمي به لكثرة ما حمل من العلم ... و ابنه موسى بن هارون الحمال الحافظ، كان إماما في الحديث ... كان أحد المشهورين بالحفظ و الثقة» أ ه. و سؤالات الحاكم للدارقطنيّ 231).

[ (1)] في ك: «أربع و عشرين و مائتين». و ما أوردناه من باقي النسخ، و يوافق ما في تاريخ بغداد.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (7)] «و الإتقان» ساقط من ك.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (9)] في ك: «و دفن في مقابر باب حرب».

[ (10)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (11)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (12)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (13)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (14)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (15)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

59

ثم دخلت سنة خمس و تسعين و مائتين‏

فمن الحوادث فيها:

المفاداة بين المسلمين و الروم [أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت الخطيب، قال:] [ (1)] فودي من الرجال و النساء [في سنة خمس و تسعين و مائتين‏] [ (2)] ثلاثة آلاف نفس.

و في ذي القعدة [من هذه السنة] [ (3)] توفي المكتفي باللَّه، و بويع المقتدر [باللَّه‏] [ (4)].

ذكر خلافة المقتدر باللَّه‏

اسمه جعفر بن المعتضد [باللَّه‏] [ (5)]، و يكنى أبا الفضل، و أمه أم ولد يقال لها «شغب» أدركت خلافته و سميت السيدة، و كانت لأم القاسم بنت محمد بن عبد اللَّه بن طاهر فاشتراها منها المعتضد.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ك.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ك.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ك، ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

60

ولد ليلة الجمعة لثمان بقين من رمضان سنة اثنتين و ثمانين [و مائتين‏] [ (1)]، و قيل:

ولد يوم الجمعة [و كان‏] [ (2)] ربعة ليس بالطويل و لا بالقصير، جميل الوجه، أبيض مشربا بالحمرة، حسن الخلق، حسن العينين، بعيد ما بين المنكبين، جعد الشعر، مدور الوجه، كثير الشيب في رأسه، أخذ في عارضيه أخذا كثيرا [ (3)].

ذكر بيعة المقتدر

و لما اشتدت علة المكتفي في ذي القعدة سنة خمس و تسعين، سأل عن أخيه أبي الفضل جعفر، فصح عنده أنه بالغ فأحضر [في‏] [ (4)] يوم، الجمعة لإحدى عشرة ليلة [خلت‏] [ (5)] من ذي القعدة القضاة فأشهدهم أنه قد جعل العهد إليه، و بويع بالخلافة بعد وفاة المكتفي سحر يوم الأحد لأربع عشرة ليلة خلت من ذي القعدة من هذه السنة. و لما أراد الجلوس للبيعة صلى أربع ركعات، و ما زال يرفع صوته بالدعاء [ (6)] و الاستخارة فبويع و لقب «المقتدر باللَّه» و هو ابن ثلاث عشرة سنة و شهر واحد و عشرين يوما و لم يكن ولي الخلافة [ (7)] قبله [أحد] [ (8)] أصغر منه.

أنبأنا جماعة من مشايخنا، عن أبي منصور بن عبد العزيز، قال: بلغ المقتدر في شعبان قبل جلوسه في الخلافة بثلاثة أشهر، و كان في بيت مال الخاصة خمسة عشر ألف ألف دينار و في بيت مال العامة ستمائة ألف دينار، و من غير ذلك ما يتمم عشرين ألف ألف دينار، و من الفرش و الآلة و الجوهر ما يزيد قيمته على الكل، و استوزر المقتدر

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] «كثير الشيب ... أخذا كثيرا»: ساقط من ص.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] في ك: «و ما زال صوته بالدعاء».

[ (7)] في ت: «و لم يلي الخلافة قبله».

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص.

61

جماعة، منهم: أبو أحمد العباس بن الحسن بقي في وزارته أربعة أشهر و سبعة أيام و قتل، و أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات بقي ثلاث سنين و ثمانية أشهر و ثلاثة و عشرين يوما [ (1)]، ثم قبض عليه و حبس، ثم أعيد إلى الوزارة فبقي سنة و خمسة أشهر و سبعة عشر يوما، [ثم قبض عليه، ثم أعيد دفعة ثالثة فبقي عشرة أشهر و ثمانية عشر يوما] [ (2)]، ثم قبض عليه و قتل.

[و استوزر] [ (3)] بعد مديدة أبو علي محمد بن عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان، بقي سنة و شهرا و خمسة أيام، [و قبض عليه. و بعده‏] [ (4)] أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح بقي ثلاث سنين و عشرة أشهر و ثمانية عشر يوما [ (5)]، و قبض عليه، ثم أعيد فبقي سنة و أربعة أشهر و يومين و قبض عليه، [و بعده‏] [ (6)] أبو محمد حامد بن العباس بقي أربع سنين و عشرة أشهر و أربعة و عشرين يوما، ثم قبض [ (7)] عليه و قتل، [و بعده‏] [ (8)] أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد بن عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان [ (9)] بقي سنة و ستة أشهر و يومين، ثم قبض عليه، [و بعده‏] أبو العباس أحمد بن عبيد اللَّه بن أحمد الخصيب بقي سنة و شهرين و قبض عليه. [و بعده‏] [ (10)] أبو علي محمد بن علي بن مقلة بقي سنتين [ (11)] و أربعة أشهر و ثلاثة أيام و قبض عليه. [و بعده‏] [ (12)] أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد الكلواذي [ (13)] بقي‏

____________

[ (1)] في ص: «و ثماني و عشرين يوما».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ت: «و ثمانية و عشرين يوما».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] العبارة: «و قبض عليه ... و بعده أبو محمد». ساقطة من ك.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (9)] في ت: «أبو القاسم محمد بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان».

[ (10)] «و قبض عليه و بعده» هذه العبارة ساقطة في ك، و ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (11)] في ك: «أبو علي محمد بن مقلة بقي سنة».

[ (12)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (13)] في ت: «أبو القاسم عبيد بن محمد الكلوذاني».

62

شهرين [و ثلاثة أيام‏] [ (1)] و قبض عليه [ (2)] [و بعده‏] أبو القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد/ بقي سنة و شهرين و تسعة أيام و قبض عليه [ (3)] [و بعده‏] أبو علي الحسين بن القاسم بن عبيد اللَّه بقي سبعة أشهر و قبض عليه. [و بعده‏] أبو الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات بقي خمسة أشهر و تسعة و عشرين يوما [ (4)] و قتل المقتدر باللَّه فاستتر الفضل.

و كان للمقتدر ستة حجاب، سوسن [مولى المكتفي‏] [ (5)]، ثم نصر القشوري، ثم أحمد بن نصر القشوري، ثم ياقوت، ثم محمد و إبراهيم ابنا رائق.

و كان أطباؤه سنان بن ثابت، و بختيشوع بن يحيى: ورد المقتدر رسوم الخلافة إلى ما كانت عليه من التوسع في الطعام و الوظائف، و فرق في بني هاشم عشرة آلاف دينارا [ (6)]، و تصدق في سائر الناس بمثلها، و أضعف لبني هاشم [ (7)] أرزاقهم. و فرق [في‏] [ (8)] يوم التروية و يوم عرفة من البقر [و الغنم‏] [ (9)] ثلاثين ألف رأس، و من الإبل ألف رأس [ (10)]، و أطلق أهل الحبوس الذين يجوز إطلاقهم، و أمر محمد بن يوسف القاضي أن ينظر في أمور سائر الناس [ (11)]، و كانت قد بنيت أبنية في الرحبة [ (12)] دخلها في كل شهر ألف دينار [ (13)] فأمر بنقضها ليوسع على المسلمين.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] العبارة: «و بعده أبو القاسم ... و قبض عليه». ساقطة من ك.

[ (3)] العبارة: «و بعده أبو القاسم سليمان ... و قبض عليه». ساقطة من ص.

[ (4)] في ص: «خمسة أشهر و عشرين يوما».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] في ك: خمسة آلاف دينار.

[ (7)] العبارة: «عشرة آلاف دينار ... لبني هاشم».

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (10)] في ص: «و من الإبل ألف رأس».

[ (11)] في ص، ك، و المطبوعة: «أن ينظر في أمور سائر الناس».

[ (12)] في ت: «و كان قد بنيت» و في ك: «و كانت قد بنيت في الرحبة».

[ (13)] في ك: «دخلها في كل سنة ألف دينار».

63

أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، قال: خلع المقتدر في زمان خلافته مرتين و أعيد، فأما المرة الأولى فكانت بعد استخلافه بأربعة أشهر و سبعة أيام، و ذلك عند قتل العباس بن الحسن الوزير وفاتك مولى المعتضد، و اجتماع أكثر الناس [ببغداد] [ (1)] على البيعة لأبي العباس عبد اللَّه بن المعتز و لقبوه المرتضى باللَّه [ (2)]، و خلع المقتدر و احتجوا في ذلك بصغر سنة و قصوره عن بلوغ الحكم، و نصبوا ابن المعتز يوم السبت لعشر بقين من ربيع الأول سنة ست و تسعين و سلموا عليه بإمرة المؤمنين [ (3)] ثم بايعوا له بالخلافة، ثم فسد الأمر و بطل من الغد و ثبت أمر المقتدر باللَّه، و جددت له البيعة الثانية في يوم الاثنين، فظفر بعبد اللَّه بن المعتز فقتل و قتل جماعة ممن سعى في أمره، و المرة الثانية في الخلع: بعد إحدى و عشرين سنة و شهرين و يومين من خلافته، اجتمع القواد و الجند و الأكابر و الأصاغر مع مؤنس الخادم و نازوك على خلعه فقهروه و خلعوه [ (4)]، و طالبوه بأن يكتب رقعة بخطه بخلع نفسه، ففعل و أشهد على نفسه بذلك، و أحضروا محمد بن المعتضد [باللَّه‏] [ (5)] فنصبوه و سموه القاهر باللَّه و سلموا عليه بإمرة المؤمنين، و ذلك يوم السبت للنصف من المحرم سنة سبع عشرة و ثلاثمائة، فأقام على ذلك يوم السبت و يوم الأحد، فلما كان يوم الإثنين اختلف الجند و تغير رأيهم و وثب طائفة منهم على نازوك و عبد اللَّه بن حمدان المكنى بأبي الهيجاء فقتلوهما و أقيم القاهر من مجلس الخلافة و أعيد المقتدر باللَّه إلى داره، و جددت له بيعة، و كان قد تبرأ من الأمر يومين و بعض الثالث و لم يكن وقع للقاهر بيعة في رقاب الناس.

ذكر طرف من سيرة المقتدر باللَّه‏

كان سخيا جوادا، و كان يصرف إلى الحرمين [ (6)] و في طريقهما في كل سنة ثلاثمائة ألف‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ك، ص: «الراضي باللَّه».

[ (3)] في ك: «و سلموا عليه بالخلافة».

[ (4)] في ت: «على خلعة فخلعوه».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] في ك: «و كان يصرف في الحرمين».

64

و خمسة عشر ألفا و أربعمائة [و ستة] [ (1)] و عشرين دينارا و كان يجري على القضاة في الممالك ستة و خمسين ألفا [ (2)]، و خمسمائة و تسعة و ستين دينارا. و كان يجري على من يتولى الحسبة [ (3)] و المظالم في [جميع البلاد] [ (4)] أربعمائة و ثلاثين ألفا [ (5)] و أربعمائة و تسعة و ثلاثين دينارا. و على أصحاب البريد تسعة و سبعين ألفا و أربعمائة [دينارا] [ (6)]، و كان يصوم كثيرا، و يتنقل بالصلاة كثيرا [ (7)]، و كان في داره عشرة آلاف خادم خصي [ (8)] غير الصقالبة و الروم و السودان، و كان مجمله وافرا [ (9)]، و لما بعث ملك الروم رسوله زين الدار و البلد و سنذكر ما جرى في سنة خمس و ثلاثمائة.

و كان جواهر الأكاسر و غيرهم من الملوك قد صارت إلى بني أمية، ثم صارت إلى السفاح، ثم إلى المنصور، و اشترى المهدي [الفص‏] [ (10)] المعروف بالجبل بثلاثمائة ألف دينار و اشترى الرشيد جوهره بألف ألف دينار، و لم يزل الخلفاء يحفظون ذلك إلى أن آلت الخلافة إلى المقتدر، و هناك ما لم ير مثله، و فيه الدرة اليتيمة زنتها ثلاثة مثاقيل [ (11)]، فبسط فيه المقتدر يده و وهب بعضه لصافي الحرمي و وجه منه إلى وزيره العباس فرده، و قال: هذا الجوهر عدة الخلافة [ (12)] و لا يصلح أن يفرق [ (13)]، و كانت زيدان القهرمانة متمكنة من الجوهر، فأخذت سبحة لم ير مثلها و كان يضرب بها المثل، فيقال: سبحة

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] العبارة: «و أربعمائة و ستة و عشرين ... و خمسين ألفا». ساقط من ص.

[ (3)] في ت: «على من تولى الحسبة».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ك: «جميع البلدان أربعة و ثلاثين ألفا».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] «و ينتقل بالصلاة كثيرا»: ساقط من ص.

[ (8)] في ك، ت: «في داره أحد عشرة ألف خادم خصي».

[ (9)] «و كان مجمله وافرا»، ساقط من ص. و في ت: «و كان تجمله وافرا».

[ (10)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (11)] في ت: «الدرة اليتيمة فيها ثلاثة مثاقيل».

[ (12)] في ك: «عدة الخلافة».

[ (13)] في ت: «فلا يصح أن يفرق».

65

زيدان، فلما وزر علي بن عيسى قال للمقتدر: ما فعلت سبحة جوهر قيمتها ثلاثون ألف دينار [ (1)] أخذت من ابن الجصاص؟ فقال: في الخزانة فقال: تطلب، فطلبت فلم توجد فأخرجها من كمه، و قال: إذا كانت خزانة الجوهر لا تحفظ فما الّذي يحفظ؟ و قال:

عرضت علي فاشتريتها، فاشتد ذلك على المقتدر، ثم امتدت يد الخزانة في أيام القاهر و الراضي إلى خزائن الجوهر فلم يبق منه شي‏ء.

أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد [القزاز] [ (2)]، قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، قال: أخبرنا علي بن المحسن، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو علي الحسين بن محمد الأنباري، قال: سمعت دلويه الكاتب يحكي عن صافي الحرمي مولى المعتضد [ (3)]، قال: مشيت يوما بين يدي المعتضد و هو يريد دور الحرم، فلما بلغ إلى باب شغب أم المقتدر وقف يتسمع و يطلع من خلل في الستر، فإذا هو بالمقتدر [ (4)] و له إذ ذاك خمس سنين أو نحوها، و هو جالس و حواليه مقدار عشر وصائف من أقرانه في السن [ (5)]، و بين يديه طبق فيه عنقود عنب في وقت العنب فيه عزيز جدا، [ (6)] و الصبي يأكل عنبة واحدة، ثم يطعم الجماعة عنبة عنبة على الدور حتى إذا بلغ الدور إليه أكل واحدة مثل ما أكلوا حتى فرغ العنقود [ (7)]، و المعتضد يتميز غيظا [ (8)] فرجع و لم يدخل الدار و رأيته مهموما فقلت [له‏]: [ (9)] يا مولاي ما سبب ما فعلته و ما قد بان عليك؟

فقال: و اللَّه يا صافي [ (10)]، لو لا النار و العار لقتلت هذا الصبي اليوم فان في قتله صلاحا

____________

[ (1)] في ص: «قيمتها ثلاثمائة ألف دينار».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] «مولى المعتضد» ساقط من ص.

[ (4)] في ص: «فإذا بالمقتدر». بإسقاط «هو».

[ (5)] في ت: «وصائف في ستة من أقرانه».

[ (6)] في ص، و المطبوعة: «في وقت لا يوجد العنب».

[ (7)] في ص، ك: «حتى فني العنقود».

[ (8)] في ك: «و المعتضد يتميز من الغيظ».

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (10)] في ت: «فقال: يا صافي و اللَّه».

66

للامة. [ (1)] فقلت: يا مولاي حاشاه [ (2)] أي شي‏ء؟ أعيذك باللَّه يا مولاي العن إبليس! فقال: ويحك أنا أبصر بما أقول، أنا رجل قد سست الأمور و أصلحت الدنيا بعد فساد شديد، و لا بدّ من موتي، و أعلم أن الناس بعدي لا يختارون غير ولدي و سيجلسون ابني عليا- يعني المكتفي- و ما أظن عمره يطول للعلة التي به- يعني الخنازير التي [كانت‏] [ (3)] في حلقه- فيتلف عن قريب و لا يرى الناس إخراجها عن ولدي و لا يجدون بعده أكبر من جعفر فيجلسونه و هو [ (4)] صبي، و له من الطبع في السخاء هذا الّذي [قد] [ (5)] رأيت [من‏] [ (6)] أنه يطعم الصبيان [ (7)] مثل ما أكل، و ساوى بينه و بينهم في شي‏ء عزيز في العالم، و الشح على مثله في طباع الصبيان فتحتوي عليه النساء لقرب عهده بهن، فيقسم ما جمعته من الأموال كما قسم العنب، و يبذر ارتفاع الدنيا و يخرجها و تضيع الثغور و تنتشر الأمور [ (8)]، و تخرج الخوارج، و تحدث الأسباب التي يكون فيها زوال الملك/ عن بني العباس أصلا! فقلت: يا مولاي بل يبقيك اللَّه حتى ينشأ في حياة منك و يصير كهلا في أيامك و يتأدب بآدابك و يتخلق بخلقك و لا يكون هذا الّذي ظننت، فقال: احفظ عني ما أقول فإنه كما قلت، قال: و مكث يومه مهموما [ (9)]، و ضرب الدهر ضربه، و مات المعتضد، و ولي المكتفي، فلم يطل عمره و مات و ولي المقتدر فكانت الصورة كما قال المعتضد بعينها، فكنت كلما وقفت على رأس المقتدر و رأيته قد دعا بالأموال فأخرجت إليه و فرقها على الجواري و لعب بها [ (10)] و محقها ذكرت مولاي‏

____________

[ (1)] في ت: «في قتله صلاحا لأمة محمد».

[ (2)] في ك: «يا مولاي حاشا له».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (4)] في ت: «فيجدون و هو صبي».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] في ك، ص، و المطبوعة: «أنه أطعم الصبيان».

[ (8)] في ت: «و يضيع الثغور، و ينتشر الأمور».

[ (9)] في ص: «و مكث يوما مهموما».

[ (10)] في ت: «و فرقها على الجواري و اللعب بها». و ما أوردناه من ص، و في ك: سقطت: «و لعب بها».

67

المعتضد و بكيت، و كنت يوما واقفا على رأس المعتضد، فقال: هاتوا فلانا الطيبي- خادم يلي خزانة الطيب [ (1)]- فأحضر فقال له: كم عندك من الغالية؟ فقال:

نيف و ستون حبا صينيا مما عمله عدة من الخلفاء، قال: فأيها أطيب [ (2)]؟ قال: ما عمله الواثق، [قال: أحضرنيه‏] [ (3)]، فأحضره حبا عظيما تحمله عدة خدم بدهق، ففتح فإذا بغالية قد ابيضت [من التعشيب‏] [ (4)]، و جمدت من العتق في نهاية الذكاء، فأعجبت المعتضد و أهوى بيده إلى حوالي عنق الحب، فأخذ من لطاخته شيئا يسيرا من غير أن يشعث رأس الحب و جعله في لحيته، و قال: ما تسمح نفسي تطريق التشعيث على هذا الحب [ (5)]، ارفعوه، فرفع فمضت الأيام، فجلس المكتفي يوما و هو خليفة فطلب غالية فاستدعى الخادم و سأله عن الغوالي فأخبره بما كان أخبر به أباه، فاستدعى غالية الواثق فجاءه بالحب بعينه ففتح فاستطابه، و قال: أخرجوا منه قليلا! فأخرج مقدار ثلاثين أو أربعين درهما فاستعمل منه في الحال ما أراده، و دعا بعتيدة له فجعل الباقي فيها ليستعمله على الأيام، و أمر بالحب فختم بحضرته و رفع، و مضت الأيام و ولي المقتدر الخلافة، و جلس يوما مع الجواري، و كنت على رأسه فأراد أن يتطيب فاستدعى الخادم، و سأله فأخبره مثل ما أخبر به أباه و أخاه [ (6)]، فقال: هات الغوالي كلها فأحضرها الحباب كلها فجعل يخرج من كل حب مائة مثقال و خمسين و أقل و أكثر فيقسمه و يفرقه على من بحضرته حتى انتهى إلى حب الواثق فاستطابه فقال: هاتوا عتيدة حتى نخرج إليها ما نستعمله، فجاءوا بعتيدة فكانت عتيدة المكتفي بعينها، فرأى الحب ناقصا و العتيدة فيها شي‏ء، فقال: ما السبب في هذا؟ فأخبرته بالخبر على شرحه فأخذ يعجب من بخل الرجلين [ (7)]، و يضع منهما بذلك، ثم قال: فرقوا الحب بأسره على الجواري!

____________

[ (1)] في ك: «خادما يلي خزانة الطيب».

[ (2)] في ت: «آتينا بطيب».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ت: «ما تسمع نفسي بالتشعيب على هذا الحب».

[ (6)] في ك، ص، و المطبوعة: «و سأله فأخبره بما أخبر أباه و أخاه».

[ (7)] في ك: «فأخذ يتعجب من بخل الرجلين».

68

فما زال يخرج أرطالا و أنا أتمزق غيظا و أذكر حديث العنب و كلام المعتضد إلى أن مضى قريب من نصف الحب فقلت له [ (1)]: يا مولاي! هذه الغالية أطيب الغوالي و أعتقها [و] [ (2)] ما لا يعتاض منه، فلو تركت ما بقي منها لنفسك و فرقت من غيرها كان أولى، و جرت دموعي لما ذكرته من كلام المعتضد، فاستحيا مني و رفع الحب فما مضت إلا سنين من خلافته حتى فنيت تلك الغوالي و احتاج الى عجن غالية [ (3)] بمال عظيم.

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا علي بن أبي البصري، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرنا أبو منصور القشوري [ (4)]، قال: كنت أخدم و أنا حدث في دار نصر [بن‏] [ (5)] القشوري المرسومة بالحجبة من دار المقتدر باللَّه، فركب المقتدر [يوما] [ (6)] على غفلة و عبر إلى البستان المعروف بالزبيدية في نفر من الخدم و الغلمان، و أنا مشاهد لذلك، و تشاغل أصحاب الموائد و الطباخون بحمل الآلات و الطعام و تعبيتها في الجون، فأبطأت و عجل هو في طلب الطعام، فقيل له: لم يحمل بعد [ (7)]، فقال:

انظروا ما كان! فخرج الخدم كالمتحيرين ليس يجسرون أن يعودوا فيقولوا ما جاء شي‏ء، فسمعهم رئيس الملاحين بالطيار فقال: ان كان ينشط مولانا لأكل طعام الملاحين [ (8)]، فمعي ما يكفيه، فمضوا [فقالوا له‏] [ (9)] فقال: هاتوا ما معه، فأخرج من تحت صدر الطيار [ (10)] جونة مليحة خيارزة لطيفة، [ (11)] فيها جدي بارد و سكباج مبردة، و بزماورد و إدام [ (12)] و قطعة

____________

[ (1)] «له»: ساقطة من ص.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ت: «و احتاج أن عجن غالية».

[ (4)] في ت: «أبو منصور المسودي».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] في ت: «ما حمل بعد».

[ (8)] «فقال: أن ينشط ... الملاحين» ساقط من ك.

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (10)] في ك، ص: «من تخت الصيار».

[ (11)] خيارزة: غير منقوطة في ت.

[ (12)] في ك: «و سكباج مبردة، و أدام».

69

مالح ممقور طيبة [ (1)]، و أرغفة سميذ جيدة، و كل ذلك لطيف، و إذا هي جونة [ (2)] تعمل في منزله كل يوم، و تحمل إليه فيأكلها في موضعه من الطيار، و يلازم الخدمة، فلما حملت إلى المقتدر استنظفها فأكل منها و استطاب المالح و الإدام، فكان أكثر أكله منه، و لحقته الأطعمة من مطبخه، فقال: ما آكل اليوم إلا من طعام جعفر الملاح! فأتم أكله منه، و أمر بتفرقة طعامه على من حضر، ثم قال: قولوا له هات الحلواء! فقال: نحن لا نعرف الحلوى! [ (3)] فقال المقتدر: ما ظننت أن في الدنيا من يأكل طعاما لا حلواء بعده! [ (4)] فقال الملاح: حلوانا التمر و الكسب فإن تشأ [ (5)] أحضرته، فقال: [لا] [ (6)] هذا حلوى صعب لا أطيقه، فأحضرونا من حلوائنا، فأحضرت عدة جامات فأكل ثم قال لصاحب المائدة:

اعمل [في‏] [ (7)] كل يوم جونة تنفق عليها ما بين عشرة دنانير إلى مائتي درهم و سلمها إلى جعفر الملاح تكون برسم الطيار ابدا فإن ركبت يوما على غفلة كما ركبت اليوم كانت معدة، و إن جاء المغرب و لم أركب كانت لجعفر، قال: فعملت إلى أن قتل المقتدر و كان جعفر يأخذها فربما حاسب عليها الأيام و أخذها دراهم و ما ركب المقتدر بعدها على غفلة و لا احتاج إليها.

أنبأنا محمد بن طاهر، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون قال: قال: حدثني أبي، قال:

كان [ابن‏] [ (8)] عمي أبو القاسم يوسف بن يحيى بن علي حسن الإقبال محفوظا، و كانت له داية تسمى «نظم» فخدمت السيدة المقتدر و خصصت [ (9)] بها حتى صارت إحدى‏

____________

[ (1)] في ت: «مالح منفق طيبة».

[ (2)] «هي»: ساقطة من ص.

[ (3)] في ت: «نحن ما نعرف الحلوى».

[ (4)] في ت: «يأكل طعاما إلا يأكل حلواء بعده».

[ (5)] في ص: «تنشط». و في ت: «تشط».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص‏

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (9)] في ت: «أم المقتدر و خصت بها».

70

قهارمتها التي تجري على يديها الصغير و الكبير فرفعت أبا القاسم و انتهت به إلى أسنى الأرزاق و أوسع الأحوال، و أخرجت له الصلات حتى تأثلت حاله [بذلك‏] [ (1)] و صار صاحب عشرات ألوف دنانير، و خلطته بخدمة السيدة، فعزم أبو القاسم على تطهير ابنه فأنفق في وليمته ما لم يسمع بمثله حتى أفردت عدة دور للحيوان، و عدة دور للفاكهة، و أنفق ألوف دنانير و بلغ نظم خبره، فجاءته من عنده السيدة بأموال عظيمة معونة له على التطهير، و حملت له من عندها من الفرش و الآنية و الثياب [و المخروط] [ (2)] بألوف فلما مضت أيام قالت لها: يا نظم! أيش خبر [ (3)] طهر ابن يوسف؟ قالت: يا ستي قد بقيت عليه أشياء يريدها، فقالت: خذي ما تريدين و احمليه إليه، فجاءت نظم إليه فقالت: إن كان [قد] [ (4)] بقي في نفسك شي‏ء [فعرفني‏] [ (5)] فقال لها: الطهر غدا ما بقي في نفسي شي‏ء [ (6)] إلا و قد بلغته لك، و قد بقي في نفسي شي‏ء لست أجسر على مسألته، فقالت:

قل ما في نفسك، فإن أمكن و إلا فليس يضرك [ (7)]، فقال: أشتهى أن أعار القرية [ (8)] الفضية التي عملت لأمير المؤمنين ليراها الناس في داري و يشاهدوا ما لم/ يشاهدوا مثله [ (9)] فيعلموا ما محلي [ (10)] من الاختصاص و العناية، فوجمت و قالت: هذا شي‏ء عمله الخليفة لنفسه! و مقداره عظيم، و في [هذه‏] [ (11)] القرية مائتا ألوف [ (12)] دراهم، و لا أحسب جاهي يبلغ إليها، و كيف يستعار من خليفة شي‏ء! أو متى! سمع بخليفة يعير، و لكن أنا

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ك: «كيف خبر».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (6)] في ك: «ما بقي في أمري شي‏ء».

[ (7)] في ص: «و إلا ليس يضرك».

[ (8)] في ت: أشتهى اعارة القرية».

[ (9)] «ما لم يشاهدوا»: ساقط من ص.

[ (10)] في ص: «فيعلموا مالي من الاختصاص».

[ (11)] ما بين المعقوفتين: ساقط ت.

[ (12)] في ص: «مائتي ألف». و في ك، و المطبوعة: «مئين ألوف».

71

أسأل السيدة في هذا، فإن كان مما يجوز و إلا عرفتك. و مضت فلما كان من الليل جاءتني و قالت: إن إقبالك قد بلغ إلى أن يحب أن تحمد اللَّه عليه! فقلت: ما الخبر؟

فقالت: كل ما تحب! قد جئتك بالقرية هبة لا عارية و جئتك معها بصلة ابتدأ لك بها أمير المؤمنين من غير مسألة أحد، فقلت: ما الخبر؟ قالت: مضيت و أنا منكسرة القلب آيسة من أن يتم هذا، فدخلت على هيئتي تلك على السيدة [ (1)] فقالت: من أين؟ قلت: من عند عبدك يوسف، و هو على أن يطهر ابنه غدا، قالت: أراك منكسرة، قلت: ببقائك ما أنا منكسرة، قالت: ففي وجهك حديث، فقلت: خير، قالت: بحياتي ما ذاك؟ قلت: قد شكر ما عومل به [و دعا] [ (2)] و قال: [أبي‏] [ (3)] كنت أحب أن أتشرف بما لم يتشرف به أحد قبلي [ (4)]، ليعلم موضعي من الخدمة، قالت: و ما هو؟ قلت: يسأل أن يعار القرية ليتجمل بها و يردها من غد فأمسكت، ثم قالت: هذا شي‏ء عمله الخليفة لنفسه كيف يحسن أن يرى في دار غيره؟ و كيف يحسن أن يقال أن الخليفة استعار منه بعض خدمه شيئا ثم استرده منه؟ و هذا فضيحة! كيف [ (5)] يجوز أن أسأله هبتها له لأني لا أدري قد ملها و شبع منها أم لا، فإن كان قد ملها فقيمتها عليه أهون من أن يفكر في ثمنها [ (6)] و إن كان [ (7)] لم يملها لم آمن أن أفجعه بها و سأسبر ما عنده في هذا! ثم دعت بجارية، فقالت:

أعرفوا خبر الخليفة، فقيل لها: هو عند فلانة، فقالت: تعالي معي، فقامت و أنا [معها] و عدة جوار حتى دخلت، و كانت عادته إذا رآها أن يقوم لها قائما و يعانقها و يقبل رأسها و يجلسها معه في دسته، قالت: فحين رآها قام و أجلسها معه، و قال لها: يا ستي- و هكذا كان يخاطبها- ليس هذا من أوقات تفضلك و زيارتك فقالت: ليس من أوقاتي ثم حدثته ساعة، و قالت: يا نظم متى عزم ابنك يوسف على تطهير ابنه؟ قلت:

____________

[ (1)] في ص: «هيئتي تلك على السيدة».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ك: «أحب أن أشرف بما لم يشرف».

[ (5)] في ك، ص: «و ليس».

[ (6)] في ك: «يفكر في هبتها».

[ (7)] العبارة: «كان قد ملها ... و إن كان». ساقطة من ص.

72

غدا يا ستي، فقال الخليفة: يا ستي إن كان يحتاج إلى شي‏ء آخر أمرت به، فقالت:

هو [ (1)] مستكف داع، و لكن قد التمس شيئا ما أستحسن خطابك فيه، قال: أريد أن أشرف على أهل المملكة كلهم [ (2)] و يرى عندي ما لم ير في العالم مثله! قال: و ما هو؟

قالت: يا سيدي يلتمس أن تعيره القرية، فإذا رآها الناس عنده ارتجعت، فقال: يا ستي هذا و اللَّه ظريف [ (3)]، يستعير خادم لنا شيئا، و تكونين أنت شفيعه فأعيره ثم أرتجعه هذا من عمل العوام لا الخلفاء، و لكن إذا كان محله [ (4)] من رأيك هذا حتى قد حملت على نفسك بخطابي فيه و تجشمت زيارتي و أنا أعلم أنه ليس من أوقات زيارتك، فقد وهبت له القرية فمري بحملها بجميع آلاتها [إليه‏] [ (5)] و قد رأيت أن أشرفه بشي‏ء آخر، قالت:

و ما هو؟ قال يحمل إليه غدا جميع وظائفنا و لا يطبخ لنا شي‏ء البتة، بل يوفر عليه و يؤخذ لنا سمك [ (6)] طري فقط، فأمرت بنقل القرية و قالت: [قولي‏] [ (7)] ليوسف ما تصنع بالوظيفة؟ فقال و اللَّه ما أحتاج إلى ملح إلا و قد حصلته، فإن حملت إلي لم أنتفع بها! فخذي لي ثمنها من الوكلاء، فأخذت و كان مبلغ ذلك ألف و ستمائة دينار [ (8)] و هي وظيفة كل يوم، و قالت اقتصر الخليفة لأجلك اليوم على السمك فاشتري له سمك بثلاثمائة دينار، و كانت القرية على صفة قرية مثال البقر و الغنم و الجمال و الجواميس و الأشجار و النبات و المساحي و الناس و كل ما يكون في القرى.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2015- إبراهيم بن محمد بن نوح بن عبد اللَّه، أبو إسحاق المزكي الحافظ الزاهد [ (9)]:

إمام عصره بنيسابور في معرفة الحديث و الرجال و العلل، و سمع خلقا كثيرا،

____________

[ (1)] «هو»: ساقط من ص.

[ (2)] «كلهم»: ساقط من ص.

[ (3)] في ك، ص، و المطبوعة: «يا ستي و اللَّه هذه ظريفة».

[ (4)] في ص: «و لكن إذا جاز محله».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] في ت: «و يصنع لنا سمك».

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (8)] في ص: «و خمسمائة دينار».

[ (9)] في ك: «أبو إسحاق المكنى بالحافظ». و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 105).

73

و دخل على أحمد بن حنبل، و ذاكره و كان مجلسه مهيبا، و قيل: انه كان مجاب الدعوة، و كان لا يملك من الدنيا إلا الدار التي يسكنها، و حانوتا يستغل منه كل شهر [ (1)] سبعة عشر درهما يتقوت بها، و لا يقبل من أحد شيئا. و كان يشتري له الجزر، فيطبخ بالخل فيتأدم به طول الشتاء. و كان يقول: خالف الناس الأسود بن يزيد في زوج بريرة، فقال: انه كان حرا و قال الناس: انه كان عبدا. و قال: كل من روى عنه رجلان من أهل العلم ارتفعت عنه الجهالة، و كل من لا يروي عنه إلا رجل واحد فهو مجهول. و قال أبو علي الحسين بن علي الحافظ: لم تر عيناي مثل إبراهيم بن محمد.

و توفي في رجب هذه السنة.

2016- أحمد بن محمد، أبو الحسين النوري [ (2)]:

و قد قيل انه محمد بن محمد و الأول أصح. و كان يعرف بابن البغوي، [و كان‏] [ (3)] أصله من خراسان من ناحية بغ. حدث عن سري السقطي.

أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، حدثنا عبد العزيز بن علي، قال: سمعت علي بن عبد اللَّه بن جهضم، يقول: حدثني عبد الكريم بن أحمد البيع قال: قال أبو أحمد المغازلي: ما رأيت أحدا قط أعبد من النوري، فقيل: و لا جنيد؟ قال: و لا جنيد.

قال عبد الكريم: ثم حدثني أبو جعفر الفرغاني، قال: مكث أبو الحسين النوري عشرين سنة يأخذ من بيته رغيفين و يخرج ليمضي إلى السوق فيتصدق بالرغيفين و يدخل المسجد فلا يزال يركع حتى يجي‏ء وقت سوقه فإذا جاء الوقت مضى إلى السوق فيظن أستاذه أنه قد تغدى في منزله و من في بيته عندهم أنه قد أخذ معه غداءه و هو صائم.

____________

[ (1)] في ت: «و حانوتا يستغل منه».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 130- 136، طبقات الصوفية 164- 169، و حلية الأولياء 10/ 249- 255، و صفة الصفوة 2/ 249، و الرسالة القشيرية 16، و نتائج الأفكار القدسية 1/ 148، و الطبقات الكبرى للشعراني 1/ 102، و البداية و النهاية 11/ 106، و سير أعلام النبلاء 9/ 2/ 156- 158، و اللباب 3/ 243، و الكواكب الدرية 1/ 194- 196، و طبقات الأولياء 15).

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

74

و قال أبو الحسن القناد [ (1)]: مات النوري في مسجد الشونيزية جالسا متقنعا، فبقي أربعة أيام لم يعلم بموته أحد.

2017- إسماعيل بن أحمد بن أسد [بن نوح‏] [ (2)] بن سامان. [ (3)]:

من ملوك السامانية، و هم أرباب الولايات بسمرقند و الشاش و فرغانة و تلك البلاد.

و ظفر إسماعيل بعمرو بن الليث الصفار الخارجي، فبعث به إلى المعتضد، فكتب المعتضد عهد إسماعيل على خراسان، و بعث إليه الخلع و لما انتهت الخلافة إلى المكتفي باللَّه كتب له، عهد [إسماعيل و ولاه‏] [ (4)] من الري إلى ما وراء النهر إلى بلاد الترك و بنى إسماعيل ربطا في المفاوز، يسع كل رباط [ (5)] منها ألف فارس، و وقف عليها وقوفا و ورد إلى بلاده جيش عظيم من كبار الترك [ (6)]، فيه ألف و سبعمائة قبة، و لا تكون القبة التركية إلا لرئيس و متقدم، فوجه إسماعيل أحد قواده لقتالهم، فوافاهم [ (7)] و هم غارون، فقتل منهم خلقا [كثيرا] [ (8)]، و استباح عسكرهم و انصرف المسلمون غانمين.

و كان طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث قد استولى على فارس، بعد أن أسر جده عمرو بن الليث، فأنفذ المعتضد مولاه بدرا لقتاله، فبعث طاهر إلى إسماعيل يسأله التوسط بينه و بين الخليفة ليقره على بلاده و يقاطعه على مال، و أهدى/ إلى إسماعيل هدايا من جملتها ثلاث عشرة جوهرة، وزن كل جوهرة ما بين سبعة مثاقيل إلى العشرة، بعضها أحمر و بعضها أزرق فقوّمت بمائة ألف دينار، فكتب إسماعيل إلى المعتضد

____________

[ (1)] في ص: «أبو الحسين القناد». و في ك، ت: «أبو الحسن الخلال». و ما أوردناه يوافق ما في تاريخ بغداد (5/ 136).

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] انظر ترجمته في: (الأعلام 1/ 308. و ابن خلدون 4/ 334. و اللباب 1/ 523. و الكامل لابن الأثير 8/ 2. و شذرات الذهب 2/ 219، 191).

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (5)] في ت: «يسع الرباط».

[ (6)] في ت: «من كفار الترك».

[ (7)] «فوافاهم»: ساقط من ص.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص.

75

فشفع [ (1)] فيه و يخبره بحال الهدية و يسأله في قبولها [ (2)]: فأجابه: لو أنفذ إليك كل عامل لأمير المؤمنين أمثال هذا لكان مما يسره [ (3)]، و شفعه في طاهر [ (4)].

و توفي إسماعيل في صفر هذه السنة في خلافة المكتفي، فلما بلغه الخبر تمثل المكتفي بقول أبي نواس.

لن يخلف الدهر مثلهم أبدا * * * هيهات هيهات شأنهم عجب‏

2018- الحسن بن علي بن شبيب، أبو علي المعمري [ (5)] الحافظ:

رحل في طلب العلم إلى البصرة و الكوفة و الشام و مصر. و سمع هدبة، و ابن المديني، و يحيى في خلق كثير. روى عنه ابن صاعد، و ابن مخلد، و النجاد، و الخلدي. و كان من أوعية العلم و له حفظ و فهم، و قال الدارقطنيّ: صدوق حافظ [ (6)].

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت‏] [ (7)]، قال: قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: مات أبو علي المعمري في ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة خمس و تسعين و مائتين، و دفن يوم‏

____________

[ (1)] في ت: «إلى المعتضد يشفع».

[ (2)] في ت، ك: «و يستأذنه في قبولها».

[ (3)] في ت: «أمثال هذا المقدار كان مما يسره».

[ (4)] «في طاهر»: ساقط من ص.

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 369. و تذكرة الحفاظ 2/ 216. و الأعلام 2/ 200. و شذرات الذهب 2/ 218، و اللباب 3/ 236، و العبرة/ 101، و تهذيب تاريخ دمشق 4/ 201، و ميزان الاعتدال 1/ 504، و لسان الميزان 2/ 221، 225، و سؤالات حمزة للدارقطنيّ 251، و سؤالات الحاكم للدارقطنيّ 78).

[ (6)] في سؤالات الحاكم للدارقطنيّ ترجمة (78): «الحسن بن علي بن شبيب المعمري، صدوق عندي حافظا، و أما موسى بن هارون فجرحه و كانت بينهما عداوة، و كان أنكر عليه أحاديث أخرج أصوله العتق بها، ثم ترك روايتهما ...».

و في سؤالات حمزة للدارقطنيّ ترجمة (251): «و سئل الدارقطنيّ عن المعمري و موسى بن هارون؟

فقال: موسى أوثق و أثبت و لا يدلس، و لم ينكر عليه شي‏ء».

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

76

الجمعة بعد صلاة العصر على الطريق عند مقابر البرامكة بباب البردان. و كان في الحديث و جمعه و تصنيفه إماما ربانيا، و قد شد أسنانه بالذهب [ (1)].

قال: و قيل: بلغ اثنتين و ثمانين سنة، و كان قديما يكنى أبا القاسم [ (2)]، ثم اكتنى يأبى علي، و قد كان ولي القضاء [للبرتي‏] [ (3)] على البصرة و أعمالها، و قيل له:

«المعمري» بأمه أم الحسن بنت سفيان بن أبي سفيان [ (4)] صاحب معمر بن راشد.

2019- عبد اللَّه بن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب [ (5)].

و اسم أبي شعيب عبد اللَّه بن مسلم، و كنية عبد اللَّه أبو شعيب [الأموي‏] [ (6)] الحراني المؤدب المحدث ابن المحدث ابن المحدث [ (7)] ولد سنة ست و مائتين، و سمع جده، و أباه، و عفان بن مسلم، و أبا خيثمة. روى عنه ابن مخلد، و المحاملي. و كان صدوقا ثقة مأمونا. توفي في ذي الحجة من هذه السنة ببغداد، و كان قد استوطنها.

2020- عبد اللَّه بن محمد [ (8)] بن علي بن جعفر بن ميمون بن الزبير، أبو علي البلخي:

سمع قتيبة، و علي بن حجر، روى عنه ابن مخلد، و أبو بكر الشافعيّ، و كان أحد أئمة [أهل‏] [ (9)] الحديث حفظا و إتقانا و ثقة و إكثارا و له كتب مصنفة في التواريخ و العلل، و توفي ببلخ في هذه السنة.

____________

[ (1)] في ت: و كان قد اشتد أسنانه بالذهب».

[ (2)] في ك: «يكنى بأبي القاسم».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ت: «أم الحسن أم أبي سفيان». و في ص، ك: «أم الحسن بنت أبي سفيان». و ما أوردناه من تاريخ بغداد (7/ 369).

[ (5)] انظر ترجمته في: (العبر 2/ 101. و الأعلام 4/ 87. و تاريخ بغداد 9/ 435- 437. و شذرات الذهب 2/ 218، 219).

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (7)] «ابن المحدث، ابن المحدث». ساقط من ك.

[ (8)] من مصنفاته: «كتاب العلل» و كتاب التاريخ». انظر ترجمته في: (تذكرة الحفاظ 2/ 233. و الأعلام 4/ 118. و تاريخ بغداد 10/ 93. و شذرات الذهب 2/ 219).

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

77

2021- علي المكتفي باللَّه ابن المعتضد [ (1)] [باللَّه:

توفي ببغداد ليلة الأحد مع المغرب [ (2)] لاثنتي عشرة خلت من ذي القعدة من هذه السنة. و قال الصولي: توفي بين الظهر و العصر يوم السبت‏] [ (3)] و دفن في دار محمد [بن عبد اللَّه‏] [ (4)] بن طاهر، و هو ابن اثنتين و ثلاثين سنة غير شهر، و قيل: ابن ثلاث و ثلاثين سنة [و يوم‏] [ (5)] و كانت خلافته ست سنين و ستة أشهر و تسعة عشر يوما [ (6)]، و لما احتضر قال له وزيره: ادع بألف ألف دينار ففرقها في أمهات أولادك [ (7)] فإن المسلمين يجعلونك [ (8)] منها في حل لما وفرت عليهم من أموالهم، فقال: و اللَّه لا فعلت ذلك حسبي ما احتقبت و لي عند صافي و الداية ستمائة ألف دينار جمعتها منذ كنت صبيا [ (9)] تفرق عليهنّ، فإنّها تكفيهن، و أدخل عليه القضاة و الخواص و أوصى بالخلافة لأخيه جعفر.

2022- محمد بن أحمد بن نصر، أبو جعفر الفقيه الترمذي [ (10)] الشافعيّ:

ولد في ذي الحجة سنة مائتين، سكن بغداد و حدث بها عن يحيى بن بكير المصري و غيره. و كان من أهل العلم و الزهد، قال الدارقطنيّ: هو ثقة مأمون ناسك.

أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] [ (11)] القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت،

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 2/ 219).

[ (2)] «مع المغرب»: ساقط من ص.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] في ت: «و سبعة عشر يوما».

[ (7)] في ت: «و فرقها على أمهات أولادك».

[ (8)] في ك، ص، و المطبوعة: «و المسلمون يجعلونك».

[ (9)] في ت: «جمعتها مذ كنت صبيا».

[ (10)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 365. و شذرات الذهب 2/ 220 و فيه: «محمد بن أحمد بن جعفر الإمام أبو جعفر الترمذي الفقيه كبير الشافعية. و وفيات الأعيان 4/ 195، 196. و طبقات الشيرازي 105. و الوافي بالوفيات 2/ 70. و طبقات السبكي 1/ 288. و العبر 2/ 103)

[ (11)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

78

قال: قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: توفي أبو جعفر الترمذي لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة خمس و تسعين، و كان قد اختلط في آخر عمره اختلاطا عظيما و لم يكن للشافعية فقيه بالعراق أرأس [ (1)] منه، و لا أشد ورعا و كان [ (2)] من التقلل على حالة عظيمة يعني في المطعم فقرا و ورعا و صبرا على الفقر [ (3)]. و كان لا يسأل أحدا شيئا.

و أخبرني إبراهيم بن السري الزجاج: أنه كان يجري عليه أربعة دراهم في الشهر.

____________

[ (1)] في ت: «و ما كان الشافعيّ بالعراق أرأس منه».

[ (2)] «و كان»: ساقط من ك.

[ (3)] في ك، ص، و المطبوعة: «من التقلل في المطعم على حالة عظيمة فقرا صبرا على الفقر».

79

ثم دخلت سنة ست و تسعين و مائتين‏

فمن الحوادث فيها:

اجتماع جماعة القواد [ (1)] و الكتاب و القضاة على خلع المقتدر [باللَّه‏]، [ (2)] و تناظرهم فيمن يجعل مكانه، فاجتمع رأيهم على عبد اللَّه بن المعتز، فأجابهم [إلى ذلك‏] [ (3)] على أن لا يكون في ذلك سفك دم، فأخبروه أن الأمر يسلم إليه عفوا [ (4)]، و أن جميع من وراءهم من القواد و الجند قد رضوا به، فبايعهم على ذلك، فأصبحوا و قد خلعوا المقتدر [باللَّه‏] [ (5)]، و بايعوا ابن المعتز.

ذكر ثابت بن سنان في تاريخه، قال: كانت فتنة [عبد اللَّه‏] [ (6)] بن المعتز [باللَّه‏] [ (7)] في شهر ربيع الأول، لأن التدبير وقع من محمد بن داود بن الجراح مع الحسين بن حمدان على إزالة المقتدر [باللَّه‏] [ (8)]، و نصب ابن المعتز [باللَّه‏] [ (9)]، فواطأ على ذلك‏

____________

[ (1)] في ك: «اجتماع القواد» بإسقاط «جماعة».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ك: «يسلم إليك عفوا».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

80

جماعة من الكتاب و القواد و القضاة، فلما كان يوم السبت لعشر بقين من ربيع الأول أوقع الحسين بن حمدان بالوزير [أبي‏] [ (1)] أحمد العباس، و هو على دابته عند انصرافه من دار الخلافة فقتله، و كان إلى جانبه فاتك المعتضدي يسايره، فصاح بالحسين منكرا عليه، فعطف عليه الحسين فقتله، و وقع الاضطراب و ركض الحسين بن حمدان قاصدا [ (2)] إلى الحلبة مقدرا أن يفتك بالمقتدر [باللَّه‏] [ (3)] لأنه كان قد عرف أنه قد خرج إليها ليضرب بالصوالجة، فلما سمع المقتدر الضجة بادر بالدخول إلى داره فأغلقت الأبواب، فانصرف الحسين إلى الدار بالمخرم المعروفة بسليمان بن وهب، و بعث إلى عبد اللَّه بن المعتز يعرفه تمام الأمر و انتظامه، فنزل عبد اللَّه بن المعتز من دار إبراهيم بن أحمد المادرائي [ (4)] الراكبة للصراة و دجلة [ (5)]، و عبر إلى دار المخرم، و حضر القواد و الجند و القضاة و وجوه أهل بغداد سوى أبي الحسن بن الفرات، و خواص المقتدر، فبايعوا عبد اللَّه، و خوطب بالخلافة و لقب بالمرتضي باللَّه. و قال الصولي: المنتصف باللَّه [ (6)] و استوزر أبا عبد اللَّه محمد بن داود [الجراح‏] [ (7)]، و وجه إلى المقتدر يأمره بالانصراف إلى دار عبد اللَّه بن طاهر لينتقل [هو] إلى دار الخلافة فأجاب بالسمع [ (8)] و الطاعة، و عاد الحسين بن حمدان من غد إلى دار الخلافة، فقاتله من فيها من الخدم و الغلمان، و دفعوه فانصرف، فحمل [ما قدر عليه من‏] [ (9)] ماله و متاعه و حرمه، و سار إلى الموصل، فقالت الجماعة الذين سمعوا رسالة ابن المعتز [باللَّه‏] [ (10)] إلى المقتدر بالانصراف إلى دار

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] «قاصدا»: ساقطة من ك.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ك: «إبراهيم بن أحمد البادرائي».

[ (5)] في ت: «للفرات و دجلة».

[ (6)] العبارة: «و لقب بالمرتضي ...» إلى: «... المنتصف باللَّه»: ساقطة من ك.

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص.

[ (8)] في ص، ك: فأجيب بالسمع.

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (10)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

81

ابن طاهر، يا قوم نسلم أنفسنا هكذا! لو لا نتجرد فيما قد أظلنا لعل اللَّه تعالى يكشفه عنا فلبسوا الجواشن، و أصعدوا إلى المخرم، فهرب الناس من بين أيديهم، و خرج ابن المعتز قاصدا سرمن‏رأى ليتم هناك أمره، فلم يتبعه أحد فدخل إلى دار أبي عبد اللَّه [بن‏] الجصاص، و استجار به، و وقع النهب و الغارة ببغداد، و وجه المقتدر [باللَّه‏] فقبض على أصحاب ابن المعتز [باللَّه‏] [ (1)] و اعتقلهم و قتل أكثرهم.

و في ربيع الأول قلد المقتدر [باللَّه‏] [ (2)] أبا الحسن علي بن محمد بن الفرات الوزارة، فجدد البيعة للمقتدر، و جاء خادم لابن الجصاص إلى صافي الحرمي فأخبره بأن ابن المعتز في دارهم، فأنفذ المقتدر صافيا في جماعة فكبس الدار و حمل ابن المعتز و ابن الجصاص فقرر على ابن الجصاص مال، [فأداه و انصرف.

و ظهر موت‏] [ (3)] ابن المعتز في دار السلطان [ (4)] لليلتين خلتا من ربيع الآخر/، و أخرجه مؤنس إلى منزله ملفوفا فسلمه إلى أهله، فدفنوه في خراب بإزاء داره، و تلطف ابن الفرات في أمر الحسين بن حمدان حتى رضي عنه و عرف المقتدر أنه متى عاقب جميع من دخل في أمر ابن المعتز فسدت النيات، فأمر بتغريق الجرائد في دجلة فكثر الشاكرون له. و لا يعرف خليفة [ (5)] خلع ثم أعيد سوى اثنين: الأمين، و المقتدر [باللَّه‏] [ (6)].

و في يوم السبت لأربع بقين من ربيع الأول سقط ببغداد الثلج من غدوة إلى قرب صلاة العصر حتى صار في السطوح و الدروب منه. [نحو] [ (7)] أربع أصابع.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ت: «و أخذ ابن المعتز فقتل في دار السلطان».

[ (5)] في ت: و لا نعرف خليفة.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

82

و في أواخر ربيع الأول [ (1)] سلّم جماعة [ (2)] ممن بايع لابن المعتز إلى مؤنس الخادم، فمنهم من قتل، و منهم من فدى نفسه.

و للنصف من شعبان [ (3)] خلع على مؤنس الخادم، و أمر بالشخوص إلى طرسوس لغزو الروم فخرج.

و في هذه السنة أمر المقتدر أن لا يستعان بأحد من اليهود و النصارى، فألزموا بيوتهم و أخذوا بلبس العسلي و الرقاع من خلف و من قدام و أن تكون ركبهم خشبا [ (4)].

و حج بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك [ (5)]، و رجع كثير من الحاج لقلة الماء و إبطاء المطر، و خرج الناس للاستسقاء.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2023- أحمد بن محمد بن زكريا بن أبي عتاب، أبو بكر البغدادي الحافظ [ (6)]:

و يعرف بأخي ميمون. حدث عن نصر بن علي الجهضمي، و غيره و كان حافظا [ (7)]. روى عنه الطبراني، و كان يمتنع من أن يحدث فحفظت عنه أحاديث في المذاكرة. و توفي في مصر في شوال هذه السنة.

2024- إبراهيم بن هارون بن سهل:

قاضي سرقسطة، و هي من أقصى ثغور الأندلس، توفي في هذه السنة.

____________

[ (1)] في ت: «في أواخر ربيع الآخر».

[ (2)] و هم: «محمد بن يوسف القاضي، و محمد بن عمرويه، و أبو المثنى، و ابن الجصاص، و الأزرق كاتب الجيش» (تاريخ الطبري 10/ 141).

[ (3)] في ص، و المطبوعة: «و للنصف من شوال» و التصحيح من ت، ص، و تاريخ الطبري (10/ 142).

[ (4)] «و من قدام و أن تكون ركبهم خشبا» ساقط من ك.

[ (5)] في ت: «الفضل بن عبد اللَّه»، و ما أوردناه عن باقي الأصول، و تاريخ الطبري (10/ 142). و الكامل لابن الأثير (6/ 464)، و البداية و النهاية (11/ 108).

[ (6)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 108، و تاريخ بغداد 5/ 8).

[ (7)] «و كان حافظا»: ساقطة من ص.

83

2025- أحمد بن محمد بن هانئ، أبو بكر الطائي الأثرم [ (1)].

سمع عفان بن مسلم، و أبا الوليد، و القعنبي، و أبا نعيم، و خلقا كثيرا. و له كتب مصنفة منها: «علل الحديث» «و الناسخ و المنسوخ» في الحديث. و من تأمل كلامه استدل على غزارة علمه، و كان يحيى بن معين يقول عنه لقوة حفظه: كان أحد أبوي الأثرم جنيا. و قال إبراهيم الأصبهاني: الأثرم أحفظ من أبي زرعة الرازيّ و أتقن.

و صحب أحمد بن حنبل، و أقبل على مذهبه مشتغلا به عن غيره. و أصله من بلد إسكاف و هناك مات.

2026- إبراهيم بن محمد بن أبي الشيوخ، أبو إسحاق الآدمي [ (2)]:

حدث عن أبي همام السكونيّ و غيره [ (3)].

أخبرنا أبو منصور [القزاز]، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت، أخبرنا محمد بن عبد الواحد، حدثنا محمد بن العباس، قال: قرئ على ابن المنادي و أنا أسمع قال:

مات أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي الشيوخ الآدمي بعد الأضحى بيومين، سنة ست و تسعين و مائتين في يوم جمعة. كتب الناس عنه و وثقوه، و كان قد شهد ثم امتنع بعد ذلك فترك الشهادة.

2027- الحسن بن عبد الوهاب بن أبي العنبر، أبو محمد. [ (4)]

حدث عن حفص بن عمر السياري و غيره، روى عنه أبو عمرو بن السماك. و كان ثقة دينا مشهورا بالخير و السنة. كتب الناس عنه و وثقوه.

و توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.

2028- الحسن بن علي بن الوليد، أبو جعفر الفارسيّ الفسوي [ (5)]:

ولد سنة اثنتين و مائتين، و سكن بغداد و حدث بها، عن علي بن الجعد و غيره.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 110، و البداية و النهاية 11/ 108، تذكرة الحفاظ 570)

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 154).

[ (3)] «و غيره»: ساقطة من ص.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 339).

[ (5)] «الفسوي»: ساقط من ص. و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 372).

84

روى عنه أبو بكر الشافعيّ، و أبو علي بن الصواف. و ذكره الدارقطنيّ، فقال: لا بأس به، و توفي في هذه السنة. و قيل في سنة تسعين.

2029- خلف بن عمرو بن عبد الرحمن بن عيسى، أبو محمد العكبريّ [ (1)].

سمع الحميدي و سعيد بن منصور، روى عنه الخلدي و الخطبيّ. و قال الدارقطنيّ: كان ثقة. و قال ابن المنادي: كان واسع الجاه عريض الستر ثقة.

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباس، حدثنا إبراهيم بن أبي علي الدقاق [ (2)]، أنه سمع عبد اللَّه بن محمد بن شهاب، قال. مات خلف بن عمرو العكبريّ سنة ست و تسعين و مائتين، و كان له ثلاثون خاتما و ثلاثون عكازا، يلبس كل يوم خاتما و عكازا طول شهره، فإذا جاء الشهر المقبل [ (3)] استأنف لبسها [ (4)]، و كان له سوط معلق، فقلت [ (5)] له: ما هذا؟ فقال: ما روي [ (6)] علق سوطك يرهبك عيالك. و كان ظريفا، توفي بعكبرا.

2030- عبد اللَّه بن المعتز [باللَّه‏] [ (7)]:

و اسم المعتز محمد بن جعفر المتوكل، و يكنى عبد اللَّه ابا العباس. ولد في شعبان سنة سبع و أربعين و مائتين، و كان غزير الأدب، بارعا في الفضل، مليح الشعر. سمع‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 331، و شذرات الذهب 2/ 225، و سؤالات الحاكم للدارقطنيّ 96، و العبر 2/ 106).

[ (2)] في ك: «إبراهيم بن علي الرقاق». و في ص: «إبراهيم بن علي الدقاق». و ما أوردناه من ت و تاريخ بغداد.

[ (3)] في ت، ك: «الشهر القابل».

[ (4)] في ت: «استأنف لبسهما».

[ (5)] في ك: «فقيل له».

[ (6)] «ما روي»: ساقط من ص.

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. و عبد اللَّه بن المعتز انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 2/ 221- 224. و وفيات الأعيان 3/ 76- 80. و تاريخ بغداد 10/ 95، و الأغاني 10/ 286. و أشعار أولاد الخلفاء 107، 296. و العبر 2/ 104. و معاهد التنصيص 2/ 38. و فوات الوفيات 1/ 505).

85

المبرد و ثعلبا و غيرهما و له كلام في الحكمة عجيب [ (1)]، كان يقول: «أنفاس الحي خطاه إلى أجله». «ربما أورد الطمع و لم يصدر»، «ربما شرق شارب الماء قبل ريه»، «من تجاوز الكفاف لم يغنه الإكثار»، و «كلما عظم قدر المنافس فيه عظمت الفجيعة به»، و «من أرحله الحرص [ (2)] أنضاه الطلب»، و «الحظ يأتي من لا يأتيه»، «و أشقى الناس أقربهم من السلطان كما أن أقرب الأشياء الى النار أسرعها احتراقا» [ (3)]، و «من شارك السلطان في عز الدنيا شاركه في ذل الآخرة»، «أهل الدنيا ركب يسار بهم و هم نيام»، «الحرص ينقص من قدر الإنسان و لا يزيد في حظه»، «يشفيك من الحاسد أنه يغتنم وقت سرورك»، «الفرصة سريعة الفوت بعيدة العود» [ (4)]، «الجود حارس الأعراض»، «الأسرار إذا كثر خزانها ازدادت ضياعا»، «البلاغة بلوغ المعنى» [و لما يطل سفر الكلام [ (5)]]، «ذل العزل يضحك من تيه الولاية»، «الجزع أتعب من الصبر»، «تركة الميت عزاء للورثة عنه» [ (6)]، «لا تشن [ (7)] أوجه العفو بالتقريع»، [ (8)] [ «من أظهر عداوتك فقد أنذرك».

أخبرنا القزاز، قال، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين العكبريّ، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى المقرئ، قال: حدثني عثمان بن عيسى بن [هارون [ (9)]] الهاشمي، قال: كنت عند عبد اللَّه بن المعتز [ (10)]، و كان قد كتب أبو أحمد بن المنجم إلى [أخيه‏] [ (11)] أبي القاسم‏

____________

[ (1)] «عجيب»: ساقط من ص.

[ (2)] في ك: «و من ارتحله الحرص».

[ (3)] في ك: «أسرعها إلى الاحتراق».

[ (4)] في ت: بطيئة العود.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] «عنه» ساقط من ص.

[ (7)] في ت: «لا تشر».

[ (8)] من هنا إلى الحاشية رقم 6 في الصفحة التالية ساقط من ص.

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (10)] في ت: «كتب عند عبد اللَّه بن المعتز» و في ص، ك: «كنت عند ابن المعتز».

[ (11)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، و أضافها محقق المطبوعة من تاريخ بغداد.

86

رقعة يدعوه فيها، فغلط الرسول فجاء فأعطاها ابن المعتز [باللَّه‏] [ (1)] و أنا عنده، فقرأها و علم أنها ليست إليه، فقلبها و كتب:

دعاني الرسول و لم تدعني‏ * * * و لكن لعلي أبو القاسم‏

فأخذ الرسول الرقعة و مضى و عاد عن قريب و إذا فيها مكتوب:

أيا سيدا [ (2)] قد غدا مفخرا * * * لهاشم [ (3)] إذ هو من هاشم‏

تفضل و صدق خطاء الرسول‏ * * * تفضل مولى على خادم‏

فما أن تطاق إذا ما جددت‏ * * * و عزلك كالشهد للطاعم [ (4)]

فدى [لك‏] [ (5)] من كل ما تتقيه‏ * * * أبو أحمد و أبو القاسم‏

قال: فقام و مضى إليه‏] [ (6)].

و قال أبو بكر الصولي: اعتل عبد اللَّه بن المعتز فأتاه أبوه عائدا، و قال: ما عراك يا بني فأنشأ يقول:

أيها العاذلون لا تعذلوني [ (7)] * * * و انظروا حسن وجهها تعذروني‏

و انظروا هل ترون أحسن منها * * * إن رأيتم شبيهها فاعذلوني‏

بي جنون الهوى و ما بي جنون‏ * * * و جنون الهوى جنون الجنون [ (8)]

قال: فتتبع أبوه الحال حتى وقع [ (9)] عليها فابتاع الجارية [ (10)] التي شغف بها بسبعة آلاف دينار و وجهها إليه.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ت: «أيا سيدا» مكررة.

[ (3)] في ت: «تفتخر بهاشم».

[ (4)] في المطبوعة، و تاريخ بغداد (10/ 97) وهز.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] إلى هنا انتهى السقط المشار إليه في الحاشية 8 من الصفحة السابقة.

[ (7)] في ت: «أيها العاذلون لا تعتذلوني».

[ (8)] هذا البيت ساقط من ص.

[ (9)] في ص: «وقف عليها».

[ (10)] في ت: و ابتاع الجارية».

87

[و له:

إن الذين بخير كنت تذكرهم‏ * * * قضوا عليك و عنهم كنت أنهاكا

لا تطلبن حياة عند غيرهم‏ * * * فليس يحييك الا من توفاكا] [ (1)]

[و من شعره الرائق: [ (2)]

قل لغصن البان الّذي قد ثنى [ (3)] * * * تحت بدر الدجى و فوق النقا

رمت كتمان ما بقلبي فنمت‏ * * * زفرات تغشى حديث الهوا

و دموع تقول في الخد يا من‏ * * * يتباكى كذا يكون البكا

ليس للناس موضع [ (4)]/ في فؤادي‏ * * * زاد فيه هواك حتى امتلأ [ (5)]

ليت ليلا على الصراة طويلا * * * لليال من سرمن‏را الفداء

اين مسك بمن حماه و بخور * * * من بخار و صفرة من قذا

و له: [ (6)]

من لي بقلب صيغ من صخرة * * * في جسد من لؤلؤ رطب‏

جرحت خديه بلحظي فما * * * برحت حتى اقتص من قلبي‏] [ (7)]

[و له‏] [ (8)]

بليت بخلان [ (9)] هذا الزمان‏ * * * فأقللت بالهجر منهم نصيبي‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (2)] في ت: «و من شعره أيضا».

[ (3)] في ت: «قل لغصن البان يتثنى».

[ (4)] في ت: «ليس في الناس».

[ (5)] في ك، و المطبوعة: «زاد فيه هواك جفني امتلا».

[ (6)] في ك، و المطبوعة: «و قال أيضا».

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (9)] في ص، ك، و المطبوعة: «بلون أخلاء».

88

و كلهم إن تصفحتهم [ (1)] * * * صديق العيان عدو المغيب‏

و له:

بحياتي يا حياتي‏ * * * اشربي الكأس و هاتي [ (2)]

قبل أن يفجعنا * * * الدهر ببين و شتات‏

لا تخونيني إذا مت‏ * * * و قامت بي نعاتي‏

إنما الوافي بعهدي‏ * * * من وفى بعد وفاتي‏

و له:

سابق إلى مالك وارثه‏ * * * ما المرء في الدنيا بلباث‏

كم صامت يخنق أكياسه‏ * * * قد صاح في ميزان ميراث‏

و له أيضا:

يا ذا الغنى و السطوة القاهرة * * * و الدولة الناهية الآمرة

و يا شياطين بني آدم [ (3)] * * * و يا عبيد الشهوة الفاجرة

انتظروا الدنيا فقد أقربت‏ * * * و عن قليل تلد الآخرة

و له أيضا:

أ ترى الجيرة الذين تداعوا * * * عند سير الحبيب قبل الزوال [ (4)]

علموا أنني مقيم و قلبي‏ * * * راحل معهم أمام الجمال‏

مثل صاع العزيز في أرحل القوم‏ * * * و لا يعلمون ما في الرحال‏

ما أعز المعشوق ما أهون العاشق‏ * * * ما اقتل الهوى للرجال‏

و له:

يا نفس صبرا و إلا فاهلكي جزعا * * * إن الزمان على ما تكرهين بني‏

____________

[ (1)] في ت: تصفحته.

[ (2)] في ص: «يا نفس هاتي توبة قبل الممات».

[ (3)] شطر هذا البيت مكرر في ت.

[ (4)] هذا البيت ساقط من ك.

89

لا تحسبي نعما سرتك لذتها [ (1)] * * * إلا مفاتيح أبواب من الحزن‏

و له:

أطلت و عذبتني يا عذول‏ * * * بليت فدعني حديثي يطول‏

هواي هوى باطن ظاهر * * * قديم حديث لطيف جليل‏

ألا ما لذا الليل ما ينقضي‏ * * * كذا ليل كل محب يطول‏

أبيت أ ساهر نجم الدجى‏ * * * إلى الصبح وحدي و دمعي يسيل‏

قال مؤلف الكتاب‏] [ (2)]: و قد ذكرنا أن العسكر اضطرب على المقتدر باللَّه، فخلعوه و بايعوا عبد اللَّه بن المعتز ثم خرج أصحاب المقتدر فخاصموا فاستتر [ (3)] ابن المعتز [باللَّه‏] [ (4)]، و إنما كانت ولايته بعض يوم، فأخذ و سلم إلى مؤنس [ (5)] الخادم فقتله، و وجه به إلى داره التي على الصراة، فدفن هناك و ذلك في ربيع الأول من هذه السنة فرثاه علي بن محمد بن بسام، فقال: [ (6)]

للَّه درك من ميت فجعت به‏ * * * ناهيك في العلم و الآداب و الحسب‏

ما فيه لو لا و لا ليت تنقصه [ (7)] * * * و إنما أدركته حرفة الأدب [ (8)]

أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر [أحمد بن علي‏] بن ثابت، [ (9)] قال:

أخبرنا الحسين بن محمد أخو الخلال، أخبرنا إبراهيم بن عبد اللَّه الواسطي [ (10)] قال:

____________

[ (1)] في ت: «سرتك صحبتها».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (3)] في ص، ك، و المطبوعة: «أصحاب المقتدر عاصموا فاستتر».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ت: «و أسلم إلى مؤنس».

[ (6)] في ت: «و رثاه علي بن محمد بن بشار». و ما أوردناه من ك، ص، و تاريخ بغداد (10/ 101).

[ (7)] في ك، و المطبوعة: «ما فيه إلا و لا ليت منغصة». و ما أوردناه من ت، و تاريخ بغداد.

[ (8)] البيت ساقط من ص.

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (10)] في ت، و تاريخ بغداد (10/ 100): «الشطي» و في ك: «السقطي».

90

أنشدنا أبو القاسم الكريزي، قال: أنشدنا أحمد بن محمد بن عباس لعبد اللَّه بن المعتز أنه قال [ (1)] في الليلة التي قتل في صبيحتها: [ (2)]

يا نفس صبرا لعل الخير عقباك‏ * * * خانتك من بعد طول الأمن دنياك‏

مرت بنا سحرا طير فقلت لها * * * طوباك يا ليتني إياك طوباك‏

إن كان قصدك شرقا فالسلام على [ (3)] * * * شاطئ الصراة ابلغي إن كان مسراك [ (4)]

من موثق بالمنايا لا فكاك له‏ * * * يبكي الدماء على إلف له باكي‏

فرب آمنة حانت منيتها * * * و رب مفلتة من بين [ (5)] أشراك‏

أظنه آخر الأيام من عمري‏ * * * و أوشك اليوم أن يبكي لي الباكي [ (6)]

قال ابن قتيبة: لما أن أقاموا عبد اللَّه [بن المعتز] [ (7)] إلى الجهة التي تلفت فيها أنشأ قائلا: [ (8)]

فقل للشامتين بنا رويدا * * * أمامكم المصائب و الخطوب‏

هو الدهر الّذي لا بدّ من أن‏ * * * يكون إليكم منه ذنوب‏

2030- محمد بن الحسين بن حبيب، أبو حسين [ (9)] الوادعي القاضي [ (10)].

من أهل الكوفة، قدم بغداد و حدث بها عن أحمد بن يونس اليربوعي [ (11)]،

____________

[ (1)] «أنه قال»: ساقطة من ص.

[ (2)] في ص، و المطبوعة: في الليلة التي قتل فيها، و ما أوردناه من ك، و ت، و تاريخ بغداد.

[ (3)] في ت: «شوقا فالسلام على».

[ (4)] في ت: «كان مسواك».

[ (5)] في ت: «و رب مقتلة من أسر»، و في ك: «و رب مفلته من شد» و ما أوردناه من ص، و تاريخ بغداد.

[ (6)] في ك: «أن يبكي بي الباكي».

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (8)] في ك، ص: «أنشأ يقول».

[ (9)] كذا في ت، ك، و تاريخ بغداد (2/ 229)، و الشذرات 2/ 225. و في ص: «أبو الحسين».

[ (10)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 229، و البداية و النهاية 11/ 110، و شذرات الذهب 2/ 225).

[ (11)] في ت: «ابن يوسف اليربوعي». و ما أوردناه من باقي الأصول و تاريخ بغداد.

91

و يحيى بن عبد الحميد الحماني، و جندل بن والق [ (1)]، روى عنه ابن صاعد، و المحاملي، و النجاد. و كان فهما صنف المسند. و قال الدارقطنيّ: كان ثقة.

و توفي بالكوفة في هذه السنة.

2031- محمد بن الحسين يعرف بحمدي [ (2)]:

حدث عن بشر بن الوليد الكندي، و حيان بن بشر الأسدي [ (3)]، روى عنه ابن مخلد.

2032- محمد [بن‏] [ (4)] الحسين بن حمدويه الحربي [ (5)]:

حدث عن يعقوب بن سواك [ (6)]، روى عنه أبو طالب بن البهلول.

2033- محمد بن داود بن الجراح، أبو عبد اللَّه [ (7)] الكاتب:

عم علي بن عيسى الوزير، ولد في سنة ثلاث و أربعين و مائتين في الليلة التي توفي فيها إبراهيم بن العباس الصولي، و حدث عن عمر بن شبة [ (8)] و غيره. و كان فاضلا من علماء الكتاب، عارفا بأيام الناس.

و أخبار الخلفاء و الوزراء [ (9)]] و له في ذلك تصانيف.

و توفي في ربيع الآخر من هذه السنة.

____________

[ (1)] في ت: «و جندل بن فائق» و ما أوردناه من باقي الأصول، و تاريخ بغداد.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 230).

[ (3)] في ت: «و حبان بن بشر الأسدي».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في تاريخ بغداد: «الجرني». و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 230).

[ (6)] في ك: «يعقوب بن شراك». و في ت: «يعقوب بن سويد». و ما أوردناه من ص، و تاريخ بغداد.

[ (7)] انظر ترجمته في: (فوات الوفيات 2/ 202، و الفهرست لابن نديم 1/ 128، و تاريخ بغداد 5/ 255، و الوافي بالوفيات 3/ 61، و الأعلام 6/ 120. و شذرات الذهب 2/ 225).

[ (8)] في ت: «عمرو بن شبة»، و في تاريخ بغداد (5/ 255): «عمر بن شبة النميري».

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

92

2034- يوسف بن موسى بن عبد اللَّه، أبو يعقوب القطان المروروذي [ (1)]:

رحل إلى الآفاق البعيدة في طلب الحديث، و حدث عن ابن راهويه، و علي بن حجر، و أبي كريب، روى عنه أبو بكر الشافعيّ و كان ثقة [صدوقا] [ (2)].

و توفي بمرو بعد منصرفه [ (3)] من الحجة الثانية في هذه السنة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 14/ 308، 309).

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ت: «بعد انصرافه».

93

ثم دخلت سنة سبع و تسعين و مائتين‏

فمن الحوادث فيها:

غزو القاسم بن سيما الصائفة، و تم الفداء في بلد الروم على يدي مؤنس الخادم، و تأخرت الأمطار في هذه السنة، و زاد السعر.

قال ثابت بن سنان المؤرخ: و رأيت في صدر أيام المقتدر ببغداد امرأة بلا ذراعين و لا عضدين، و كان لها كفان بأصابع تامة متعلقان في رأس كتفيها [ (1)] لا تعمل بهما شيئا، و كانت تعمل أعمال اليدين برجليها و رأسها تغزل برجليها و تمد الطاقة و تسويها [و تسرح امرأة و تغلفها برجليها] [ (2)] و رأيت امرأة أخرى بعضدين و ذراعين و كفين الا أن كل واحد من الكفين ينخرط و يدق إذا فارق الزندين حتى ينتهي إلى رأس دقيق يمتد فيصير إصبعا واحدة [ (3)]، و كذلك رجليها على هذه الصورة، و معها ابنة لها على مثل صورتها.

و في هذه السنة [ (4)] تولى القاسم بن سيما غزاة الصائفة، و ورد الخبر أن أركان البيت غرقت من السيول [ (5)]، و أن زمزم فاضت و لم ير ذلك قبلها. و حج بالناس في هذه السنة [ (6)] الفضل بن عبد الملك.

____________

[ (1)] في ك، ص: «معلقتان رأس كتفيها».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (3)] في ت: «يمتد و يصير إصبعا واحدة».

[ (4)] في ص، ك، و المطبوعة: «و فيها».

[ (5)] في ك: «أن البيت غرق من السيول».

[ (6)] في ك: «و في هذه السنة حج بالناس». و في ص، و المطبوعة: «و فيها حج بالناس». و ما أثبتناه من ت.

94

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2035- أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية، أبو عبد اللَّه بن أبي عوف البزوري [ (1)].

سمع سويد بن سعيد، و عثمان بن أبي شيبة، و عمرو بن محمد الناقد، و خلقا كثيرا. روى عنه أبو بكر الشافعيّ، و ابن الصواف و غيرهما. و كان ثقة عفيفا نبيلا ثبتا [ (2)] له حال من الدنيا واسعة، و طريقة في الخير محمودة، و إليه ينسب شارع ابن أبي عوف المسلوك فيه [ (3)] إلى نهر القلائين، و كانت له منزلة من السلطان و اختصاص بعبيد اللَّه بن سليمان الوزير، و مودة في أنفس العوام [ (4)].

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا علي بن الحسن، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني القاضي أبو عمر عبيد اللَّه بن الحسين السمسار، قال: حدثني أبو علي بن إدريس الشاهد، قال: حدثني أبو عبد اللَّه بن أبي عوف، قال [: كان‏] [ (5)] سبب اختصاصي بعبيد اللَّه بن سليمان أني اجتزت يوما في جامع [المنصور] [ (6)] بالمدينة، فوجدته و هو ملازم بثلاثمائة دينار في يد غريم له و هو في‏

____________

[ (1)] في ت، ك: «المروزي».

و في طبقات الحنابلة (1/ 51): «الزوري». و في اللباب (1/ 148): «البزوري بضم الباء الموحدة و الزاي و الراء بعد الواو- هذه النسبة إلى البزور- و هي جميع البزور عندنا، و يقال هذا لمن يبيع البزور للبقول و غيرها. اشتهر بهذه النسبة أبو عبد اللَّه أحمد بن عبد الرحمن البزوري، و المعروف بابن أبي عوف من أهل بغداد كان ثقة جليلا، توفي في شوال سنة سبع و تسعين و مائتين ...».

انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 4/ 245، 246، 247، 248، و طبقات الحنابلة 1/ 51، و سؤالات حمزة للدارقطنيّ 134، و فيه: «ثقة هو و أبوه و عمه، و إنما يحكى عنه حكاية»).

[ (2)] «نبيلا»: ساقطة من ك، ص، و المطبوعة.

[ (3)] في ت: «المسلوك منه».

[ (4)] من هنا تبدأ نسخة برلين، و سنرمز لها بالرمز «ل».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

95

عقب النكبة [ (1)]، و كنت أعرف محله عن مودة [ (2)] بيننا، فقلت له: لأي شي‏ء أعزك اللَّه أنت هاهنا جالس؟ فقال: ملازم في يد هذا الرجل بثلاثمائة دينار له علي. قال: فسألت الغريم إنظاره، فقال: لا أفعل، فقلت له: [فالمال‏] [ (3)] لك على أن تصبر عليّ إلى بعد أسبوع [ (4)] حتى أعطيك إياه، فقال: تعطيني خطك بذلك، فاستدعيت دواة و رقعة، و كتبت له ضمانا بذلك إلى شهر فرضي و انصرف، و قام عبيد اللَّه/ فأخذ يشكرني، فقلت تمم أيدك اللَّه سروري بأن تصير معي إلى منزلي، فأركبته حماري و مشيت خلفه إلى أن دخلنا داري [ (5)]، فأكلنا فنام، فلما انتبه أحضرته كيسا، و قلت: لعلك على إضاقة فأسألك باللَّه إلا أخذت منه ما شئت، [قال‏] [ (6)]: فأخذ منه دنانير و قام فخرج، فأقبلت امرأتي تلومني [ (7)] و توبخني، و تقول [ (8)]: ضمنت عنه ما لا يفي به [ (9)] و لم تقنع إلا بأن أعطيته شيئا آخر! فقلت: يا هذه فعلت جميلا و أسديت يدا جليلة [ (10)] إلى رجل حر كريم جليل [ (11)] من بيت، فإن نفعني اللَّه بذلك فله قصدت، و إن تكن الأخرى لم يضع عند اللَّه! و مضى على هذا الحديث مدة و حل الدين، و جاء الغريم يطالبني [ (12)]، فأشرفت على بيع عقار لي و دفع ثمنه إليه و لم استحسن [على‏] [ (13)] مطالبة عبيد اللَّه و دفعت الرجل بوعد

____________

[ (1)] في ك: «و هو في عقيب النكبة». و في تاريخ بغداد (4/ 247) و باقي الأصول «عقب».

[ (2)] كذا في النسخ كلها و تاريخ بغداد. و ورد في هامش المطبوعة: «في النشوار- أي نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة للمحسن بن علي بن أبي فهم التنوخي- من غير مودة».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و «له» ساقطة من باقي النسخ.

[ (4)] في ك: «فقلت لك عليّ هذا المال و تصبر عليّ إلى بعد أسبوع».

[ (5)] في ك، ت: «إلى أن دخل داري». و كذا في تاريخ بغداد (4/ 247).

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] في ص: «فأقبلت المرأة تلومني».

[ (8)] في باقي النسخ و تاريخ بغداد: «و قالت».

[ (9)] في ك: «ما لا يفي بمالك». و ما أوردناه من ت. و في باقي النسخ و تاريخ بغداد: «ما لا يفي به حالك».

[ (10)] في ت: «يدا جميلة».

[ (11)] «جليل»: ساقط من ص.

[ (12)] في ت: «و جاء الغريم يطلبني».

[ (13)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

96

وعدته [إياه‏] [ (1)] إلى أيام، فلما كان بعد يومين جاءتني رقعة عبيد اللَّه يستدعيني فجئته، فقال: وردت علي غليلة من ضيعة لي [أفلتت من البيع في النكبة] [ (2)] و مقدار ثمنها مقدار ما ضمنته عني فتأخذها فتبيعها و تصحح ذلك للغريم، فقلت: أفعل [ (3)]، فحمل الغلة إليّ فبعتها، و حملت الثمن بأسره إليه و قلت: أنت مضيق و أنا أدفع الغريم و أعطيه البعض من عندي [فاتسع أنت بهذا، فجهد أن آخذ منه شيئا فحلفت أن لا أفعل و وفرت الثمن عليه، و جاء الغريم فأعطيته البعض من عندي‏] [ (4)] و دفعت به مديدة و لم يمض على ذلك إلا يسير حتى ولي عبيد اللَّه الوزارة فأحضرني من يومه [ (5)]، و قام إليّ من مجلسه، و جعلني في السماء فكسبت به من الأموال [ (6)] هذه النعمة التي أنا فيها.

قال علي بن المحسن: و ذكر أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب [بن إسحاق‏] [ (7)] بن بهلول أن أباه حدثه، قال: خرجت من حضرة عبيد اللَّه بن سليمان في وزارته أريد الدهليز، فخرج ابن أبي عوف، فصاح البوابون و الحجاب و الخلق: هاتوا دابة لأبي عبد اللَّه، [هاتوا دابة لأبي عبد اللَّه‏] [ (8)]!! فحين قدمت دابته ليركب [ (9)]، [خرج الوزير ليركب‏] [ (10)] فرآه فتنحى أبو عبد اللَّه بن أبي عوف و أمر بابعاد دابته لتقدم دابة الوزير، فحلف الوزير أنه لا يركب و لا تقدم دابته حتى يركب ابن أبي عوف، قال: فرأيته قائما و الناس قيام بقيامه حتى قدمت دابة ابن أبي عوف [فركبها] [ (11)]، ثم قدمت دابة الوزير فركب و سارا جميعا.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ص، ل، و المطبوعة: «فقلت احمله»، و ما أوردناه عن ت و تاريخ بغداد (4/ 248).

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] كذا في ت و تاريخ بغداد، و في باقي النسخ «فأحضرني في يومه».

[ (6)] في ت: «و كسبت منه من الأموال».

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (9)] «ليركب» ساقط من ل، ص.

[ (10)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (11)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

97

توفي ابن أبي عوف في شوال هذه السنة.

2036- إبراهيم بن هاشم بن الحسين بن هاشم، أبو إسحاق البيع المعروف بالبغوي [ (1)]:

ولد سنة سبع و مائتين. سمع علي بن الجعد، و أحمد بن حنبل و غيرهما و كان ثقة.

توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.

2037- جعفر بن محمد بن ماجد، أبو الفضل مولى المهدي [ (2)]:

و يعرف بابن أبي الفضل [ (3)]. و حدث عن جماعة، و روى عنه ابن مخلد [ (4)]، و النجاد، و الطبراني، و كان ثقة توفي في هذه السنة.

2038- الحسن بن محمد بن سليمان بن هشام، أبو علي الخزاز [ (5)] المعروف بابن بنت مطر: [ (6)]

حدث عن علي بن المديني، روى عنه ابن الصواف، و الطبراني، و قال الدارقطنيّ: ثقة ليس به بأس. توفى في هذه السنة.

2039- حامد بن سعدان بن يزيد، أبو عامر: [ (7)]

أصله فارسي. روى عنه ابن مخلد، و كان مستورا صالحا ثقة. و توفي في شوال هذه السنة.

2040- عمرو بن عثمان، أبو عبد اللَّه المكيّ: [ [ (8)]]

سمع يونس بن عبد الأعلى، و الربيع بن سليمان و غيرهما. روى عنه جعفر

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 203، 204).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 196، 197).

[ (3)] في تاريخ بغداد: «ابن أبي القتيل». و في المطبوعة «ابن أبي التفيل». و ما أوردناه من ت، ك.

[ (4)] في تاريخ بغداد: «محمد بن مخلد». و في ص: «أبو مخالد». و في ل: «ابن مجالد».

[ (5)] في ت: «أبو علي الحداد». و في تاريخ بغداد «الخراز».

[ (6)] في ك: «المعروف بابن مطر». و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 413، 414).

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 168، 169).

[ (8)] ص، ل: «عمر بن عثمان. و انظر ترجمته في: (طبقات الصوفية 200- 205، حلية الأولياء

98

الخلدي، و كان عمرو بن عثمان قد ولي قضاء جدة فهجره الجنيد، و قال: لا أكلم من كان يظهر الزهد ثم يبدو منه الاتساع في طلب الدنيا، توفي ببغداد في هذه السنة، و قيل:

في سنة إحدى و تسعين، و الأول أصح [ (1)].

2041- فيض بن الخضر [ (2)]، أبو الحارث الأولاسي:

كان يغني في صباه فمر بمريض على قارعة الطريق، فقال [له‏] [ (3)]: ما تشتهي؟

قال: الرمان! فجاء به فقال له: تاب اللَّه عليك! فما أمسى حتى تغير عما كان عليه، و صحب إبراهيم بن سعد العلويّ، و توفي بطرسوس [ (4)] في هذه السنة.

2042- محمد بن داود بن علي بن خلف، أبو بكر الأصبهاني [ (5)]:

صاحب كتاب الزهرة، روى عن أبيه و كان عالما أديبا، و فقيها مناظرا، و شاعرا فصيحا.

أخبرنا أبو منصور القزاز [ (6)]، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي [الخطيب‏] [ (7)] أخبرنا أبو نعيم الأصبهاني، قال: أخبرني جعفر الخلدي في كتابه إلي، قال: سمعت رويم بن محمد يقول: كنا عند داود بن علي الأصبهاني إذ دخل عليه ابنه محمد و هو يبكي، فضمه إليه، و قال: ما يبكيك؟ قال: الصبيان يلقبوني يقولون لي يا عصفور الشوك، فضحك داود فقال له ابنه: أنت أشد علي من الصبيان! مم تضحك [ (8)]، فقال داود: لا إله إلا اللَّه! ما

____________

[ (10)]/ 291- 296، و صفة الصفوة 2/ 248، و طبقات الشعراني 1/ 104، و شذرات الذهب 2/ 225، و سير أعلام النبلاء 9/ 2/ 153، و هدية العارفين 803، و النجوم الزاهرة 3/ 180، و تاريخ بغداد 12/ 223- 225، و تاريخ أصبان 2/ 33، و طبقات الأولياء لابن الملقن 84، و الأعلام 5/ 81، 82).

[ (1)] العبارة: «توفي ببغداد ... الأول أصح» ساقطة من ص.

[ (2)] في ت: «قيصر بن الخضر».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ت: «توفي في طرسوس».

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 256- 263، شذرات الذهب 2/ 226، و الفهرست 217. و طبقات الشيرازي 175. و العبر 2/ 108، و الوافي 3/ 58. و وفيات الأعيان 4/ 259- 261).

[ (6)] «أبو منصور»: ساقط من ص.

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (8)] في ك: «ممن يضحك».

99

الألقاب إلا من السماء! ما أنت يا بني إلا عصفور الشوك.

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا [الخطيب‏] [ (1)]، قال: أخبرنا علي بن أبي علي القاضي [ (2)]، حدثنا أبو الحسن الداوديّ [ (3)]، قال: لما جلس محمد بن داود بن علي الأصبهاني في حلقة أبيه بعد وفاته يفتي استصغروه عن ذلك. فدسوا إليه رجلا، و قالوا [له‏] [ (4)]: سله عن حد السكر ما هو؟ فأتاه الرجل [ (5)]، فسأله عن حد السكر ما هو؟ و متى يكون الإنسان سكران؟ فقال محمد [ (6)]: إذا عزبت عنه الهموم، و باح بسره المكتوم، فاستحسن ذلك منه و علم موضعه من العلم.

قال المؤلف [ (7)]: ابتلي أبو بكر بن داود بحب صبي يقال له محمد بن جامع، و يقال محمد بن زخرف، فاستعمل العفاف و التدين و كان ما لقي سبب موته و دخل يوما على ثعلب، فقال له ثعلب: أ هاهنا من صبواتك شي‏ء [ (8)]؟ فأنشده:

سقى اللَّه أياما لنا و لياليا * * * لهن بأكناف الشباب ملاعب‏

إذ العيش غض و الزمان بغرة * * * و شاهد آفات المحبين غائب‏

أخبرنا أبو منصور القزاز [ (9)]، قال: أخبرنا [أبو بكر] أحمد بن علي بن ثابت، قال:

أخبرنا أبو منصور بن جعفر الجيلي [ (10)] أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران، أخبرنا

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ت: «أخبرنا أحمد بن علي بن أبي علي القاضي». و ما أوردناه من باقي النسخ و تاريخ بغداد (5/ 256).

[ (3)] في ت: «أبو الحسن الداوديّ». و في تاريخ بغداد: «أبو الحسن الخرزي الداوديّ.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ت: «فأتى الرجل».

[ (6)] «محمد»: ساقط من ك.

[ (7)] «قال المؤلف»: ساقط من ك، ل، ص.

[ (8)] «شي‏ء»: ساقط من ت.

[ (9)] في ك: «أخبرنا عبد الرحمن بن محمد».

[ (10)] في ك: «ابن جعفر الجيلي».

100

عبيد اللَّه [ (1)] بن أبي يزيد الأنباري، قال: قال لي القحطبي [ (2)] [قال:] [ (3)] قال لي محمد [ابن داود] [ (4)] الأصبهاني: ما انفككت من هوى [ (5)] منذ دخلت الكتاب و بدأت بعمل كتاب الزهرة، و أنا في الكتاب و نظر [أبي‏] [ (6)] في أكثره.

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي [أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيريّ‏] [ (7)] حدثنا أبو نصر بن أبي عبد اللَّه الشيرازي، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسين الظاهري [ (8)]، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسن بن الصباح الداوديّ، قال: حدثنا القاضي أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب [ (9)]، قال: كنت أساير أبا بكر محمد بن داود ببغداد، فإذا جارية تغني بشي‏ء من شعره، و هو [قوله‏] [ (10)]:

أشكو عليل فؤاد أنت متلفه‏ * * * شكوى عليل إلى ألف يعلله [ (11)]

سقمي تزيد على الأيام كثرته‏ * * * و أنت في عظم ما ألقى تقلله‏

اللَّه حرم قتلي في الهوى سفها * * * و أنت يا قاتلي ظلما تحلله‏

فقال محمد بن داود: كيف السبيل إلى استرجاع هذا؟ فقال القاضي أبو عمر:

هيهات سارت به الركبان.

____________

[ (1)] في ت، ص: «حدثنا عبد اللَّه».

[ (2)] في ك: «قال لي الخطبيّ».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ت: «ما انفكت من الهوى».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (8)] في ت: «حدثني أبو الحسين محمد بن الحسين الظاهري». و ساقطة من ص، ك.

[ (9)] في ك: «قال: «أنبأنا القاضي أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب». و ما أوردناه من ت، و هي ساقطة من باقي النسخ.

[ (10)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (11)] في ت: «ألف تعلله». و ما أوردناه من باقي النسخ و تاريخ بغداد (5/ 258).

101

قال المصنف [ (1)] [رحمه اللَّه‏] [ (2)]: كان محمد بن داود كثير المناظرة مع أبي العباس بن سريج، و كانا يحضران مجلس أبي عمر القاضي فتجري بينهما المفاوضة، و المناظرة حتى يعجب الناس، فتكلما يوما في مسألة، فقال له ابن سريج: أنت بكتاب الزهرة أشهر منك بهذا [ (3)]! فقال له: و بكتاب الزهرة تعيرني؟ و اللَّه ما تحسن تستتم قراءته، و ذلك كتاب عملناه [ (4)] هزلا فاعمل أنت مثله جدا! فلما توفي [محمد] [ (5)] بن داود في رمضان هذه السنة جلس ابن سريج/ للعزاء و نحى مخاده و قال: ما آسى إلا على تراب أكل لسان محمد بن داود.

2043- محمد بن أحمد بن عبدويه، أبو الفضل الإفريقي [ (6)]:

روى عنه محمد بن مخلد، و ذكر أنه مات ليومين مضيا من محرم [ (7)] هذه السنة.

2044- محمد بن أحمد بن عبد الكريم، أبو العباس البزاز المخزومي [ (8)]:

سمع أبا علقمة الفروي، و عبد اللَّه بن حبيق في آخرين، و كان أبو بكر الإسماعيلي يصفه بالحفظ] [ (9)].

2045- محمد بن إبراهيم بن حمدون، أبو الحسن الخزاز الكوفي [ (10)]:

قدم بغداد و حدث بها عن عبد اللَّه بن أبي زياد القطواني [ (11)]، و أبي كريب‏

____________

[ (1)] في ك: «قال المؤلف».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ت: «أعرفك في هذا».

[ (4)] في ت: «و هو كتاب علمناه».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 316، و تذكرة الحفاظ 661).

[ (7)] «مضيا»: ساقط من ص، ل.

[ (8)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 316).

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من هامش ت.

[ (10)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 399).

[ (11)] في ك: «عبد اللَّه بن أبي يزيد القطراني». و في ت: «محمد بن أبي زياد القطراني». و ما أوردناه من باقي النسخ و تاريخ بغداد.

102

و غيرهما، روى عنه عبد الرحمن و الدأبي طاهر المخلص و غيره، و توفي ليلة الأربعاء غرة جمادى الأولى [ (1)] من هذه السنة.

2046- محمد بن عثمان بن محمد بن أبي شيبة، أبو جعفر [ (2)]:

حدث عن يحيى بن معين، و علي بن المديني، و خلق كثير [ (3)]. و كانت له معرفة و فهم، و صنف تاريخا، و روى عنه الباغندي، و ابن صاعد، و جعفر الخلدي و غيرهم، و قد سئل عنه أبو علي صالح بن محمد فقال: ثقة! و قال عبدان: ما علمنا إلا خيرا! و روى ابن عقدة عن جماعة من العلماء تكذيبه و القدح [ (4)] فيه، منهم: عبد اللَّه بن أحمد، فإنه روى عنه أنه قال: محمد بن عثمان كذاب، بين الأمر، و تعجب ممن يكتب عنه، و توفي في ربيع الأول من هذه السنة.

2047- محمد بن طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر بن الحسين [ (5)]:

كان طاهر بن الحسين يتولى الجزيرة فولاه المأمون خراسان، فمات سنة سبع و مائتين، ثم وليها بعده عبد اللَّه [ (6)] إلى سنة ثلاثين و مائتين، ثم توفي فولى الواثق باللَّه‏

____________

[ (1)] في ت: ليلة الأربعاء في جمادى الأولى».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 3/ 42، و العبر،/ 108 و النجوم الزاهرة 3/ 171، و طبقات المفسرين 532، و ميزان الاعتدال 3/ 642، و اللباب 2/ 115، و الأعلام 6/ 260، و شذرات الذهب 2/ 226، و لسان الميزان 5/ 280، و سؤالات الحاكم للدارقطنيّ 172، و سؤالات السهمي للدارقطنيّ 47).

[ (3)] «و خلق كثير» ساقط من ك، ل.

[ (4)] قال الذهبي في الميزان (3/ 642): «و ثقة صالح جزرة، و قال ابن عدي: «لم أر له حديثا منكرا، و هو على ما وصف لي عبدان لا بأس به».

و قال خراش: «كان يضع الحديث».

و قال مطين: «هو عصا موسى تلقف ما يأفكون».

قال الدارقطنيّ (سؤالات الحاكم 172): ضعيف. و قال أيضا (سؤالات السهمي 47): «كان يقال: أخذ كتاب أبي انس و كتب منه فحدث».

قال البرقاني: «لم أزل أسمعهم يذكرون أن مقدوح فيه».

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 377، و النجوم الزاهرة 2/ 328، 3/ 65، و الوافي بالوفيات 3/ 165، و دول الإسلام للذهبي 1/ 143، و الأعلام 6/ 171، و شذرات الذهب 2/ 231).

[ (6)] في ت: «فولها بعده عبد اللَّه».