المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك‏ - ج13

- أبو الفرج ابن الجوزي المزيد...
320 /
103

ابنه طاهرا، فأقام إلى سنة ثمان و أربعين، ثم وليها ابنه محمد بن طاهر، فأقام إلى سنة ثمان و خمسين [ (1)]، فظفر به يعقوب بن الليث فكان معه أسيرا يطوف به البلاد إلى سنة اثنتين و ستين، فلما كانت الوقعة بالنهروانات [ (2)] نجا محمد بن طاهر، فلم يزل مقيما بمدينة السلام إلى أن توفي [بها] [ (3)] في هذه السنة.

2048- موسى بن إسحاق بن موسى بن عبد اللَّه، أبو بكر الأنصاري الخطميّ [ (4)]:

ولد سنة عشر و مائتين و سمع أباه، و علي بن الجعد، و أبا نصر التمار، و أحمد بن حنبل، أقرأ الناس القرآن و هو ابن ثماني عشرة [سنة] [ (5)] في الجانب الشرقي، و استقضي و له ثمان و عشرون سنة. و كتب الناس عنه فأكثروا، و روى عنه ابن صاعد و ابن الأنباري، و ولي قضاء الري و الأهواز. و كان ثقة ثبتا صدوقا دينا عفيفا فصيحا كثير الحديث، و كان ينتحل مذهب الشافعيّ [رضي اللَّه عنه‏] [ (6)]، توفي بالأهواز قاضيا في محرم هذه السنة.

2049- يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد، أبو محمد البصري [ (7)]:

ولد سنة ثمان و مائتين، و سمع سليمان بن حرب، و عمرو بن مرزوق، و مسددا، و هدبة و غيرهم. روى عنه أبو عمرو بن السماك، و أبو سهل بن زياد، و أبو بكر الشافعيّ و غيرهم. و كان ثقة [ (8)] و كان قد ولي القضاء بالبصرة في سنة ست و سبعين و مائتين، و ضم إليه قضاء واسط، ثم أضيف إلى ذلك قضاء الجانب الشرقي من بغداد. و كان جميل‏

____________

[ (1)] في ص: «فأقام إلى سنة ثمان و خمسين». بإسقاط «و أربعين ثم وليها ... سنة ثمان».

[ (2)] في ك: «بالنهروان».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ت: «أبو بكر الأنصاري الخطبيّ». و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 13/ 52، و شذرات الذهب 2/ 226، 227، و تذكرة الحفاظ 668).

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 14/ 310، و تذكرة الحفاظ 660، و الأعلام 8/ 258، و شذرات الذهب 2/ 227 و فيها: «يوسف بن يعقوب القاضي أبو محمد الأزدي»).

[ (8)] العبارة: «و أبو بكر الشافعيّ و غيرهم، و كان ثقة». ساقطة من ك.

104

الأمر حسن الطريقة ثقة عفيفا مهيبا عالما بصناعة القضاء، لا يراقب فيه [ (1)] أحدا.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [القزاز] [ (2)]، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت [ (3)]، أخبرنا التنوخي، قال: أخبرني أبي، قال: حدثني أبي، قال: سمعت القاضي أبا عمر محمد بن يوسف، يقول: قدم خادم من وجوه خدم المعتضد باللَّه إلى أبي في حكم فجاء [ (4)]، فارتفع في المجلس فأمره الحاجب بموازاة خصمه، فلم يفعل إدلالا بعظم محله [ (5)] من الدولة، فصاح أبي عليه، و قال: قفاه! أ يؤمر بموازاة خصمه فيمتنع يا غلام [ (6)]! عمرو بن أبي عمرو النخاس الساعة لأتقدم إليه ببيع هذا العبد، و حمل ثمنه إلى أمير المؤمنين، ثم قال لحاجبه: خذ بيده و سوّ بينه و بين خصمه [فأخذ كرها و أجلس مع خصمه‏] [ (7)]، فلما انقضى الحكم انصرف الخادم، فحدث المعتضد بالحديث و بكى بين يديه، فصاح عليه المعتضد، و قال: لو باعك لأجزت بيعه و ما رددتك [ (8)] إلى ملكي أبدا، و ليس خصوصك بي يزيل مرتبة الحكم، فإنه عمود السلطان و قوام الأديان توفي يوسف في رمضان هذه السنة، [و قد صرف عن القضاء] [ (9)].

____________

[ (1)] في ل: «لا يرقب فيه أحد».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] «ابن ثابت»: ساقط من ص، ل.

[ (4)] «فجاء»: ساقطة من ص، ل.

[ (5)] في ت، ك: «إدلالا بعظيم محله».

[ (6)] في ت، ك: «أ تؤمر بموازاة خصمك فتمتنع محله».

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (8)] في ت: «و ما رددتك».

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

105

ثم دخلت سنة ثمان و تسعين و مائتين‏

فمن الحوادث فيها:

أنه قدم القاسم بن سيما من غزوة أرض الروم [ (1)] الصائفة و معه خلق كثير من الأسارى، و خمسون علجا قد شهروا على الجمال، بأيدي بعضهم أعلام الروم، عليها صلبان من ذهب و فضة.

و فيها: [ (2)] فلج القاضي عبد اللَّه بن علي بن أبي الشوارب، فقلد مكانه ابنه محمد [ (3)].

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت [الخطيب‏] [ (4)] أخبرنا علي بن المحسن أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: لم يزل عبد اللَّه بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب واليا- يعني على القضاء- بالجانب الشرقي من بغداد و على الكرخ أيضا من شهر ربيع الأول سنة ست و تسعين و مائتين إلى ليلة السبت لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة ثمان و تسعين و مائتين [ (5)]، فإن الفالج‏

____________

[ (1)] في ت، ك: «من غزاة أرض الروم».

[ (2)] في ك: «و في هذه السنة».

[ (3)] في ت: «فقلد ابنه محمد مكانه».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] العبارة: «إلى ليلة السبت لثلاث ... و تسعين و مائتين». ساقطة من ل، ص.

106

ضربه فيها، فأسكت فاستخلف [له‏] [ (1)] ابنه محمد على عمله [ (2)] كله في يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى [ (3)] الآخرة سنة ثمان و تسعين و مائتين، و كان سريا جميلا [ (4)] واسع الأخلاق، و لم يكن له خشونة، فاضطربت الأمور بنظره، و لبست عليه في أكثر أحواله و كانت أمور السلطان كلها قد اضطربت، و لم يزل على خلافة أبيه إلى سنة إحدى و ثلاثمائة و توفي.

و وردت في شهر ربيع الأول هدايا أنفذها أحمد بن إسماعيل بن أحمد من خراسان منها مائة و عشرون غلاما على دوابهم، و معهم أسلحتهم، [و خمسون بازيا] [ (5)]، و خمسون جملا عليها فاخر الثياب، [و] [ (6)] من الشهاوي خمسون، و خمسون رطلا من المسك.

و في شعبان أخذ رجلان من باب محول يقال أحدهما أبو كثيرة [ (7)]، و الآخر يعرف بالشمري [ (8)]، فذكرا أنهما أصحاب رجل يعرف بمحمد بن بشر يدعي الربوبية.

و ورد الخبر في ذي القعدة بمسير الروم إلى اللاذقية، و أن ريحا صفراء حارة هبت [ (9)] بحديثة الموصل في أول ذي الحجة، فمات لشدة حرها جماعة.

و في هذه السنة حج بالناس [ (10)] الفضل بن عبد الملك.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ت: «ابنه محمد بن علي عمله». خطأ.

[ (3)] في ك: «لاثنتي عشرة ليلة خلت من جمادى».

[ (4)] في ك: «و كان كريما جميلا».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ك.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] في ت: «أبو كثير». و في البداية و النهاية (11/ 112): «أبو كبيرة».

[ (8)] في المطبوعة: «و الآخر يعرف بالشمري» و ما أوردناه من ت، و البداية و النهاية (11/ 112). و في الكامل (6/ 469) لم يذكر أسماءهما، و لم يرد هذا الخبر في تاريخ الطبري.

[ (9)] في ت: «أن ريحا صفراء هبت حارة».

[ (10)] في ت: «حج بالناس في هذه السنة».

107

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2050- إبراهيم بن داود بن يعقوب، أبو إسحاق الصيرفي:

حدث عن عيسى بن حماد، و عبد الملك بن شعيب بن الليث، و غيرهما، و لم يحدث إلا مجلسا أو مجلسين [ (1)]، و كان ثقة، و توفي في جمادى الأولى من هذه السنة.

2051- أحمد بن محمد بن مسروق، أبو العباس الطوسي [ (2)]:

حدث عن خلف بن هشام البزار [ (3)]، و علي بن المديني، و علي بن الجعد، و أحمد بن إبراهيم الدورقي، و البرجلاني، و الزبير بن بكار، روى عنه أبو عمرو بن السماك، و الخلدي، و أبو شكر الشافعيّ و غيرهم.

قال الدارقطنيّ: ليس بالقوي، يأتي بالمعضلات.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا الخطيب أحمد بن علي بن ثابت [ (4)]، قال: حدثنا عبد العزيز بن [علي‏] [ (5)] الوراق، حدثنا علي بن عبد اللَّه الهمذاني، حدثنا الخلدي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن مسروق، قال: دخلت إلى الري فقصدت أبا موسى الدولابي، و كان في ذلك/ الوقت أشرف من يذكر، فلقيته و سلمت عليه و أقمت عنده في منزله ثلاثة أيام، فلما أردت الخروج و وقفت عليه لأودعه، فابتدأني [ (6)]

____________

[ (1)] في ت: «الا بمجلس أو مجلسين».

[ (2)] في تاريخ بغداد: «أحمد بن محمد بن مسروف، أبو العباس الصوفي، يعرف بالطوسي».

انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 100- 103، طبقات الصوفية 237- 241، و حلية الأولياء 1/ 213- 216، و صفة الصفوة 4/ 104، طبقات الشعراني 1/ 109، و ميزان الاعتدال 1/ 7، و مرآة الجنان 2/ 231، شذرات الذهب 2/ 227، و سير أعلام النبلاء 9/ 1/ 117، النجوم الزاهرة 3/ 125، 177، و هدية العارفين 1/ 56، و طبقات الأولياء 20 و لسان الميزان 1/ 292، و سؤالات السهمي للدارقطنيّ 165).

[ (3)] في ت: «بن هشام البزاز».

[ (4)] في ص، ل، و المطبوعة: «أخبرنا الخطيب».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] في ك: فبدأني.

108

و قال: يا غلام! الضيافة ثلاثة أيام، و ما كان فوق ذلك فهو صدقة منك [علي‏] [ (1)]، و توفي ابن مسروق في صفر هذه السنة، و قد قيل [ (2)] سنة تسع و تسعين.

2052- أحمد بن يحيى بن إسحاق، أبو الحسين الريوندي الملحد الزنديق [ (3)]:

[قال المؤلف‏] [ (4)]: و إنما ذكرته ليعرف قدر كفره، فإنه معتمد الملاحدة و الزنادقة، و يذكر أن أباه كان يهوديا، و أسلم هو، فكان بعض اليهود يقول للمسلمين: لا يفسدن عليكم هذا كتابكم كما أفسد أبوه علينا التوراة، فعلم أبو الحسين [ (5)] اليهود و قال: قولوا عن موسى انه قال لا نبي بعدي.

و أنبأنا محمد بن أبي طاهر البزاز، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: كان الريوندي يلازم الرافضة [ (6)] و أهل الإلحاد، فإذا عوتب قال: انما أريد أن أعرف مذاهبهم ثم كاشف و ناظر.

قال المصنف [ (7)]: و قد كنت أسمع عنه بالعظائم حتى رأيت ما لم يخطر مثله على قلب أن يقوله عاقل [ (8)]، و وقعت على كتبه [ (9)] فمنها: كتاب «نعت الحكمة»، و كتاب «قضيب الذهب»، و كتاب «الزمرد» [و كتاب «التاج»، و كتاب «الدامغ»، و كتاب «الفريد»، و كتاب «إمامة المفضول».

و قد نقض عليه هذه الكتب جماعة فأما كتاب نعت الحكمة، و كتاب قضيب‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في المطبوعة: «و قيل» بإسقاط «قد».

[ (3)] انظر ترجمته في: (وفيات الأعيان 1/ 27 و فيه وفاته سنة 245 ه، و تاريخ ابن الوردي 1/ 248، و مروج الذهب للمسعوديّ 7/ 237 و فيه وفاته سنة 245 ه، و البداية و النهاية 11/ 112، و لسان الميزان 1/ 323، و الفهرست 108. و رسالة الغفران 461. و شذرات الذهب 2/ 235، و النجوم الزاهرة 3/ 175، و الأعلام 1/ 267، 268، و وفيات الأعيان 1/ 94، 95).

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ل، ص.

[ (5)] في ت: «و علم أبو الحسين».

[ (6)] في ت: «كان الريوندي ملازم الروافض».

[ (7)] في ك: «قال المؤلف».

[ (8)] في ت: «أنه يقول بقوله عاقل».

[ (9)] في ت، ك: «و وقعت الى كتبه».

109

الذهب، و كتاب التاج، و كتاب الزمرد] [ (1)] و الدامغ فنقضها عليه أبو [علي‏] [ (2)] محمد بن عبد الوهاب الجبائي، و قد نقض [عليه أيضا] [ (3)] كتاب الزمرد أبو الحسين عبد الرحيم بن محمد الخياط، و نقض عليه أيضا كتاب أمامة المفضول.

و قد كان ابن الريوندي، و أبو عيسى محمد بن هارون الوراق الملحد أيضا يتراميان بكتاب الزمرد، و يدعي كل واحد منهما على الآخر أنه تصنيفه، و كانا يتوافقان على الطعن في القرآن، و أما كتاب الفريد فنقضه عليه أبو هاشم عبد السلام بن علي الجبائي.

[قال المؤلف‏] [ (4)]: و رأيت بخط أبي الوفاء ابن عقيل، قال: كان الخبيث ابن الريوندي قد سمى كتابه الّذي اعترض به على الشريعة الإسلامية المعصومة على اعتراض مثله من الملحدين كتاب الزمرد، فأخذ أبو علي الجبائي يعيبه في تسميته بالزمرد، و يذهب إلى أنه أخطأ و جهل في تلقيب العلم بالجواهر، و أن أهل العلم [ (5)] لا يعيرون العلوم أسماء ما دونها و الجواهر ناقصة بالإضافة إلى العلوم [ (6)]، فأزرى عليه بذلك ظنا منه أنه قصد تلقيبه بالزمرد إعارة له اسم النفيس من الجواهر.

[قال ابن عقيل‏] [ (7)]: فوجدنا في بعض كلامه من كتاب أخر [ما] [ (8)] أبان به عن غير ذلك مما هو أخبث مما ظنه أبو علي، فقال: ان [للزمرد خاصة هي أنه إذا رآه الأفعى و سائر الحيات عميت قال: فكان قصدي أن الشبهة [ (9)] التي أودعتها الكتاب تعمي حجج المحتجين! فاعتقد ما أورده عاملا في‏] [ (10)] حجج الشرع حسب ما أثر الزمرد في حدق‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ل.

[ (5)] في ك: «و أن أهل العلوم».

[ (6)] في ت: «لا يعيرون العلوم بأسماء دونها ناقصة بالإضافة إلى المعلوم».

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (9)] في ص: «فكان قصدي أن السنة».

[ (10)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

110

الحيات، فانظروا إلى استقصائه في الازدراء بالشرائع. قال ابن عقيل: و عجبي كيف عاش و قد صنف الدامغ، يزعم أنه قد دمغ [ (1)] به القرآن، و الزمرد يزري به على النبوات، ثم لا يقتل! و كم قد قتل لص في غير نصاب و لا هتك حرز، و إنما سلم مدة و عاش، لأن الإيمان ما صفا في قلوب أكثر الخلق بل في القلوب شكوك و شبهات، و إلا فلما صدق إيمان بعض الصحابة قتل أباه.

و من بلهه تتبعه للقرآن و قد مر على مسامع سادات العرب، فدهش الكل منه و عجز الفصحاء عنه، فطمع هو من جهله باللغة [ (2)] أن يستدرك عليهم، فأبان عن فضيحته.

قال المصنف [ (3)]: و قد، نظرت في كتاب الزمرد فرأيت فيه من الهذيان البارد الّذي لا يتعلق بشبهه، حتى أنه لعنه اللَّه قال فيه: «نجد في كلام [ (4)] أكثم بن صيفي أحسن من‏ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [ (5)] في نظائر لهذا.

قال المصنف، و فيه أن الأنبياء وقعوا بطلسمات، كما أن المغناطيس يجذب، و هذا كلام ينبغي أن يستحيا من ذكره، فإن العقاقير قد عرفت أمورها و جربت، فكيف وقع هؤلاء الأنبياء بما خفي عمن كان انظر منهم؟ ثم ان المغناطيس يجذب و لا يرد، و نبينا (صلّى اللَّه عليه و سلّم) دعا شجرة و ردها.

و قال: قوله لعمار: «تقتلك الفئة الباغية [ (6)]، فإن المنجم يقول مثل هذا [ (7)] فقيل‏

____________

[ (1)] في ت: «أي أنه يدمع به».

[ (2)] في ك، ت: «فطمع هو مع جهله باللغة».

[ (3)] في ك: «قال مؤلفه».

[ (4)] في ت: «نجد في كلام».

[ (5)] سورة: الكوثر، الآية: 1.

[ (6)] الحديث أخرجه مسلم في الفتن، حديث 70، 72، و أحمد بن حنبل في المسند 2/ 161، 5/ 306، 307، 6/ 300، 311، و البيهقي في السنن الكبرى 8/ 181، و الطبراني في الكبير 1/ 300، 5/ 308، و أبو نعيم في الحليلة 4/ 172، 361، 7/ 197، 198.

و انظر أيضا: (مجمع الزوائد 7/ 242، و المطالب العالية 4479، 4485، و كنز العمال 23736، 33549، 33551، 3737، 37392، 37394، 37399، 37400، 37402، 37406، و شرح السنة 14/ 154، و تهذيب ابن عساكر 4/ 153).

[ (7)] في ت، ل: «يقول مثل ذا».

111

له: إنما يعرف مثل هذا المنجم إذا عرف المولد، و أخذ الطالع، ثم قد لا يصيب و قد أخبرنا نبينا عليه الصلاة و السلام بخبر غيب، فكان كما قال: ثم أخذ لعنه اللَّه يعيب القرآن و يدعي أن فيه لحنا، و استدرك ذاك الخلف بزعمه [ (1)] على الأعادي الفصحاء الذين سلموا لفصاحته.

قال أبو علي الجبائي: قرأت كتاب الملحد الجاهل السفيه ابن الريوندي، فلم أجد فيه إلا السفه و الكذب و الافتراء، قال: و قد وضع كتابا في قدم العالم [ (2)]، و نفي الصانع، و تصحيح مذهب الدهرية، و في الرد على مذهب أهل التوحيد، و وضع كتابا في الطعن على محمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و سماه الزمرد، و شتم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في سبعة عشر موضعا في كتابه [ (3)]، و نسبه إلى الكذب، و طعن في القرآن، و وضع كتابا لليهود و النصارى على المسلمين يحتج لهم فيه في إبطال نبوة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى غير ذلك من الكتب التي تبين خروجه عن الإسلام.

و قال أبو هاشم بن أبي علي الجبائي [ (4)]: ابتدأ ابن الريوندي لعنه اللَّه كلامه في كتاب الفريد، فقال: ان المسلمين احتجوا لنبوة نبيهم بالكتاب الّذي أتى به و تحدى به، فلم يقدروا على معارضته [ (5)]، قال: فيقال لهم: غلطتم و غلبت العصبية على قلوبكم أخبرونا لو ادعى مدع [لمن تقدم‏] [ (6)] من الفلاسفة مثل دعواكم في القرآن، و قال: الدليل على [صدق‏] [ (7)] بطليموس و أقليدس فيما ادعيا أن صاحب أقليدس جاء به فادعى أن الخلق يعجزون عنه لكان ثبتت نبوته.

قلنا: قد يكون في زمن أقليدس من هو أعرف منه، و إنما شاع كتابه بعده، و لو

____________

[ (1)] في ت: «و استدرك ذاك الجلف بزعمه».

[ (2)] في ت: «وضع كتابا في الطعن في قدم العالم».

[ (3)] في ت: «سبعة عشر موضعا من كتابه».

[ (4)] في المطبوعة: «و قال ابن الجبائي».

[ (5)] في ت: «فلم يقدروا على مضارعته».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

112

اجتمع أرباب علمه لجمعوا مثله، ثم لو كان نبينا بكتابه لم يقدح ذلك في دلالة نبينا (صلّى اللَّه عليه و سلّم) [ (1)].

و ذكر في كتاب نعت الحكمة تقبيح اعتقاد من يعتقد أن أهل النار يخلدون، و قال:

لا نفع لهم في ذلك [ (2)] و لا للخالق، و الحكيم لا يفعل شيئا لا نفع فيه، و هذا جهل منه لأنه يريد بهذا تعليل أفعال الخالق سبحانه و أفعاله لا تعلل، لأن حكمته فوق العقل المعلل، ثم يلزمه هذا بتعذيبهم ساعة.

قال أبو علي الجبائي: كان السلطان قد طلب أبا عيسى الوراق و ابن الريوندي، فأما الوراق فأخذ، و حبس و مات في السجن، و أما ابن الريوندي فإنه هرب إلى ابن لاوي اليهودي، و وضع له كتاب «الدامغ» في الطعن على محمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و على القرآن، ثم لم يلبث إلا أياما يسيرة حتى مرض و مات.

قال المصنف [ (3)]: و قد ذكر في كتاب «الدامغ» من الكفر أشياء تقشعر منها الجلود، غير أني آثرت أن أذكر منها طرفا ليعرف مكان [ (4)] هذا الملحد من الكفر، و يستعاذ باللَّه سبحانه من الخذلان! فمن ذلك أنه قال عن الخالق تعالى عن ذلك: من ليس عنده من الدواء إلا القتل فعل العدو الحنق الغضوب، فما حاجته إلى كتاب و رسول [ (5)]؟ و هذا قول جاهل باللَّه سبحانه لأنه لا يوصف بالحنق و لا بالحاجة و ما عاقب حتى أنذر.

و قال لعنه اللَّه و وجدناه يزعم أنه يعلم الغيب، فيقول: وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها [ (6)] ثم يقول: وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ‏ [ (7)]./ و هذا جهل‏

____________

[ (1)] في ت: «في دلالة النبوة».

[ (2)] في ك: «لا نفع لهم بذلك».

[ (3)] في ك: «قال المؤلف».

[ (4)] في ت: «طرفا ليعلم مكان».

[ (5)] في المطبوعة: «فما حاجته في كتاب و رسول».

[ (6)] سورة: الأنعام، الآية: 59.

[ (7)] سورة: البقرة، الآية: 143.

113

منه بالتفسير و لغة العرب، و إنما المعنى ليظهر ما علمناه، و مثله: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ‏ [ (1)] أي نعلم ذلك واقعا.

و قال بعض العلماء: حتى يعلم أنبياؤنا و المؤمنون [به‏] [ (2)]. و قال في قوله: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً [ (3)] أي أضعف له، و قد أخرج آدم و أزل خلقا! و هذا تغفل منه، لأن كيد إبليس تسويل بلا حجة و الحجج ترده، و لهذا كان ضعيفا، فلما مالت الطباع إليه آثر و فعل.

و قال: من لم يقم بحساب ستة تكلم بها في الجملة فلما صار إلى التفاريق وجدناه قد غلط فيها [باثنين‏] [ (4)] و هو قوله: خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ‏ [ (5)]، ثم قال: وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ‏ [ (6)] ثم قال: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ‏ [ (7)]، فعدها هذا المغفل ثمانية و لو نظر في أقوال العلماء لعلم أن المعنى في تتمة أربعة أيام.

و قال: في قوله: إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَ لا تَعْرى‏ [ (8)] و قد جاع و عري! و هذا المغفل الملعون ما فهم أن الأمر مشروط بالوفاء بما عوهد عليه من قوله: وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ‏ [ (9)].

و قال في قوله: وَ جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً [أَنْ يَفْقَهُوهُ‏]* [ (10)] ثم قال: وَ رَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو

____________

[ (1)] سورة: محمد، الآية: 31.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] سورة: النساء، الآية: 76.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] سورة: فصلت، الآية: 9.

[ (6)] سورة: فصلت، الآية: 10.

[ (7)] سورة: فصلت، الآية: 12.

[ (8)] سورة: طه، الآية: 118.

[ (9)] سورة: البقرة، الآية: 35.

[ (10)] سورة: الأنعام، الآية: 25.

و ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

114

الرَّحْمَةِ [ (1)] فأعظم الخطوب ذكره الرحمة مضموما إلى [ (2)] إهلاكهم! و هذا الأبله الملعون ما علم أنه لما وصف نفسه بالمعاقبة للمذنبين فانزعجت القلوب [ (3)] ضم إلى ذلك ذكر الرحمة بالحلم عن العصاة و الإمهال و المسامحة في أكثر الكسب.

قال: [و نراه‏] [ (4)] يفتخر بالمكر و الخداع! و هذا المسكين الملعون قد نسب المعنى إلى الافتخار! و لا يفهم [ (5)] أن معنى مكره جزاء الماكرين.

قال الملعون: و من الكذب قوله: وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ‏ [ (6)] و هذا كان قبل تصوير آدم! و هذا الأحمق الملعون [لو طالع أقوال العلماء و فهم سعة اللغة علم أن المعنى خلقنا آدم و صورناه كقوله: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ‏ [ (7)].

و قال:] [ (8)] ضمن فاحش ظلمه قوله: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها [ (9)] فعذب جلودا لم تعصه! و هذا الأحمق الملعون لا يفهم أن الجلد آلة للتعذيب، فهو كالحطب يحرق لإنضاج غيره، و لا يقال انه معذب، و قد قال العلماء: ان الجلود الثانية هي الأولى أعيدت كما يعاد الميت [ (10)] بعد البلى.

قال: و قوله: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ‏ [ (11)] و إنما يكره [ (12)] السؤال‏

____________

[ (1)] سورة: الكهف، الآية: 58، و «و ذو الرحمة»: ساقطة من ك، ل، و المطبوعة، و أثبتناها من ت.

[ (2)] في ك: «مضومة إلى».

[ (3)] في ت: «فأفزع القلوب».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ك، ت: «و لم يفهم».

[ (6)] سورة: الأعراف، الآية: 11.

[ (7)] سورة: الحاقة، الآية: 11.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (9)] سورة: النساء، الآية: 56.

[ (10)] في ك: «كإعادة الميت». و في ت: «كما يعيد الميت».

[ (11)] سورة: المائدة، الآية: 101.

[ (12)] في ك: «فإنما يكره».

115

ردي‏ء السلعة لئلا تقع عليه عين التاجر فيفتضح، فانظروا إلى عامية هذا الأحمق الملعون و جهله، أ تراه قال: لا تسألوا عن الدليل على صحة قولي؟ إنما كانوا يسألون فيقول قائلهم: من أبى؟ فقال: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ يعني من هذا الجنس، فربما قيل للرجل أبوك فلان و هو غير أبيه الّذي يعرف فيفتضح.

قال: و لما وصف الجنة، قال: فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَ أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ‏ [ (1)] و هو الحليب، و لا يكاد يشتهيه إلا الجياع [ (2)]، و ذكر العسل و لا يطلب صرفا، و الزنجبيل و ليس من لذيذ الأشربة، و السندس يفرش و لا يلبس [ (3)]، و كذلك الإستبرق الغليظ، قال: و من تخايل أنه في الجنة يلبس هذا الغليظ و يشرب الحليب و الزنجبيل صار كعروس الأكراد و النبط، فانظروا إلى لعب هذا الملعون المستهزئ و جهله! و معلوم أن الخطاب إنما هو للعرب و هم يؤثرون ما وصف، كما قال: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ [ (4)]، ثم إنما وصف [ (5)] أصول الأشياء المتلذذ [بها، فالقدرة] [ (6)] قد تكوّن [ (7)] من اللبن أشياء كالمطبوخات و غيرها و من العسل [أشياء] [ (8)] يتحلى بها، ثم قال عز و جل: وَ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ [وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ‏] [ (9)] و قال: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر [ (10)] فوصف ما يعرف‏

____________

[ (1)] سورة: محمد، الآية: 15.

[ (2)] في ك: «يشتهيه الا الجائع».

[ (3)] في ك: «و السندس يفترش و لا يلبس».

[ (4)] سورة: الواقعة، الآية: 28.

[ (5)] العبارة: «للعرب و هم يؤثرون ... ثم إنها وصف». ساقطة من ص، ل.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقطة من ت.

[ (7)] «قد»: ساقطة من ص، ل.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقطة من ت.

[ (9)] سورة: الزخرف، الآية: 71. و ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (10)] حديث قدسي رواه أحمد، و الشيخان، و الترمذي، و ابن ماجة من حديث أبي هريرة.

و رواه جرير من حديث أبي سعيد، و رواه أيضا عن قتادة مرسلا، و رواه عن الحسن بلاغا.

انظر الحديث في: (صحيح البخاري، التفسير، سورة 33، حديث 3، و بدء الخلق، الباب 8، حديث‏

116

و يشتهي و ضمن ما لا يعرف، و قال: إنما أهلك ثمودا لأجل ناقة، و ما قدر ناقة؟ و هذا جهل منه الملعون [فإنه‏] [ (1)] إنما أهلكهم لعنادهم و كفرهم في مقابلة المعجزة، لا لإهلاك ناقة.

قال: و قال: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ‏ [ (2)]، ثم قال: لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ‏ [ (3)]. و لو فهم أن الإسراف الأول في الخطايا دون الشرك، و الثاني في الشرك، و ما يتعلق بكل آية يكشف معناها. قال: و وجدناه يفتخر بالفتنة التي ألقاها بينهم كقوله: وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ‏ [ (4)] وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ‏ [ (5)]، ثم أوجب للذين فتنوا المؤمنين عذاب الأبد! و هذا الجاهل الملعون لا يدري أن الفتنة [كلمة] [ (6)] يختلف معناها في القرآن، فالفتنة معناها: الابتلاء،. كالآية الأولى، و الفتنة الإحراق كقوله: فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ‏ [ (7)].

و قال: و قوله: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ [ (8)] خبر محال، لأنه ليس كل الناس مسلمين، و كذلك قوله: وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ‏ [ (9)] و قوله: وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ‏ [ (10)]، و لو أن هذا الزنديق الملعون طالع التفسير

____________

[ (5،)] و صحيح مسلم، صفة الجنة و النار، حديث 3، 5 من الباب 1، و الرقائق، الباب 1، حديث 4، و سنن الترمذي، التفسير سورة 33، 2، و سنن ابن ماجة، الزهد، الباب 39، 1، و مسند أحمد بن حنبل 2/ 438، 466، و البعث و النشور 179، 180، 181، و تفسير الطبري 21/ 67، و مصنف ابن أبي شيبة 13/ 109، و المعجم الصغير للطبراني 1/ 26، و مسند الحميري 1133).

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] سورة: الزمر، الآية: 53.

[ (3)] سورة: غافر، الآية: 28.

[ (4)] سورة: الأنعام، الآية: 53.

[ (5)] سورة: العنكبوت، الآية: 3.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] سورة: البروج، الآية: 10.

[ (8)] سورة: آل عمران، الآية: 83.

[ (9)] سورة: الإسراء، الآية: 44.

[ (10)] سورة: النحل، الآية: 49.

117

و كلام العرب لما قال هذا، إنما يتكلم بعاميته و حمقه [ (1)]، و إنما المعنى و له [أسلم‏] [ (2)] استسلم و الكل منقاد لما قضى به وكل ذليل لأمره، و هو معنى السجود، ثم قد تطلق العرب لفظ الكل و تريد البعض كقوله: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ [ (3)].

[و قد] [ (4)] ذكر الملعون أشياء من هذا الجنس مزجها بسوء الأدب، [ (5)] و الانبساط القبيح، و الذكر للخالق سبحانه و تعالى بما لا يصلح أن يذكر به أحد العوام، و ما سمعنا أن أحدا عاب الخالق و انبسط كانبساط هذا اللعين قبله و يلومه لو جحد الخالق كان أصلح له من أن يثبت وجوده، [ثم يخاصمه‏] [ (6)] و يعيبه و ليس له في شي‏ء مما قاله شبهة، فضلا عن حجة فتذكر و يجاب عنها، و إنما هو خذلان فضحه اللَّه تعالى به في الدنيا، و اللَّه تعالى يقابله يوم القيامة مقابلة تزيد على مقابلة إبليس، و إن خالف، لكنه احترم في الخطاب كقوله: فَبِعِزَّتِكَ‏ [ (7)] و لم يواجه بسوء أدب كما واجه هذا اللعين، جمع اللَّه بينهما، و زاد هذا من العذاب.

و قد حكينا عن الجبائي أن ابن الريوندي مرض و مات، و رأيت بخط ابن عقيل أنه صلبه بعض السلاطين [و اللَّه أعلم‏] [ (8)]. و قال ابن عقيل: و وجدت في تعليق محقق [ (9)] من أهل العلم: أن ابن الريوندي مات و هو ابن ست و ثلاثين سنة [ (10)]، مع ما انتهى إليه من التوغل في المخازي لعنه اللَّه و شدد عذابه [ (11)].

____________

[ (1)] في ص: «بعاميته و خفته».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] سورة: الأحقاف، الآية: 25.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ت: «من هذا الجنس من سوء الأدب».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] سورة: ص، الآية: 82.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (9)] في ت: «و وجدت بخط محقق».

[ (10)] في ت: «و هو ابن ست و ثمانين».

[ (11)] في المطبوعة: «لعنه اللَّه لعنه اللَّه».

118

2053- الجنيد بن محمد بن الجنيد، أبو القاسم الخزاز، و يقال: القواريري [ (1)]:

قيل كان أبوه قواريريا و كان هو خزازا، و أصله من نهاوند إلا أن مولده [ (2)] و منشأه ببغداد، سمع الحسن بن عرفة، و تفقه على أبي ثور، و كان يفتي بحضرته و هو ابن عشرين سنة، و صحب جماعة من أهل الخير [ (3)]، و اشتهر بصحبة الحارث المحاسبي، و سري السقطي، و لازم التعبد، و تكلم على طريقة التصوف.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا [أبو بكر] [ (4)] أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا أحمد بن علي المحتسب، قال: أخبرنا الحسن بن الحسين الفقيه [ (5)]، قال: سمعت جعفر الخلدي يقول: قال الجنيد: ما أخرج اللَّه إلى الأرض علما و جعل للخلق إليه سبيلا إلا و قد جعل [اللَّه‏] [ (6)] لي فيه حظا و نصيبا، قال الخلدي [ (7)]: و بلغني عن الجنيد أنه كان في سوقه، و كان ورده في كل يوم ثلاثمائة ركعة و ثلاثين ألف تسبيحة.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: [أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرني محمد بن الحسين‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (طبقات الصوفية 155- 163، و حلية الأولياء 10/ 255- 287، و صفة الصفوة 2/ 235- 240، و الطبقات الكبرى للشعراني 1/ 98- 101، و مرآة الزمان 2/ 231- 236، و الرسالة القشيرية 24، و نتائج الأفكار القدسية 1/ 129- 144. و الكامل لابن الأثير 8/ 62، و وفيات الأعيان 1/ 373، 374، و طبقات المفسرين للداوديّ 123، و الفهرست لابن النديم 186، و طبقات الشافعية 2/ 28- 37، و تاريخ بغداد 7/ 241- 249، و البداية و النهاية 11/ 113، و سير أعلام النبلاء 9/ 2/ 155، و طبقات الحنابلة 1/ 127- 129، و شذرات الذهب 2/ 288- 230، و الكواكب الدرية 1/ 22، و طبقات الأولياء 31، و الأنساب للسمعاني 465، و صفوة الصفوة لابن الجوزي 2/ 325، و العبر 2/ 10).

[ (2)] في ت: «و مولده».

[ (3)] في ت: «و صحب جماعة من الصالحين».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ك، ل، ص، و المطبوعة: «حدثنا الحسن بن الحسين الفقيه».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] في ت: «قال الحارث» و ما أوردناه من باقي النسخ، و تاريخ بغداد (7/ 242).

119

السلمي، قال: سمعت أبا بكر البجلي يقول: سمعت أبا محمد الحريري، يقول: كنت واقفا على رأس الجنيد وقت وفاته و هو يقرأ القرآن، فقلت: يا أبا القاسم ارفق بنفسك، فقال: يا أبا محمد ما رأيت أحدا أحوج إليه مني في هذا الوقت و هو يطوي صحيفتي.

قال الخطيب و] [ (1)] أخبرني عبد العزيز بن علي الوراق/ قال: سمعت علي بن عبد اللَّه الهمذاني يقول: سمعت جعفر الخلدي، يقول: سمعت الجنيد يقول: ما نزعت ثوبي للفراش منذ أربعين سنة.

أنبأنا القزاز، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، قال [ (2)]، و أخبرني الجوهري، أخبرنا محمد بن العباس، أخبرنا ابن المنادي، قال: مات الجنيد سنة ثمان و تسعين، فذكر لي أنه حزر الجمع الذين صلوا عليه نحو ستين ألفا.

2054- الحسن بن علي بن محمد بن سليمان، أبو محمد القطان- و يعرف بابن علوية [ (3)]:

ولد في شوال سنة خمس و مائتين، سمع عاصم بن علي و غيره، روى عنه النجاد، و الخطبيّ [ (4)]، و كان ثقة، و توفي في شهر ربيع [ (5)] الآخر من هذه السنة.

2055- سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور، أبو عثمان الواعظ [ (6)] الحيريّ:

ولد بالري و نشأ بها، ثم انتقل إلى نيسابور فسكنها إلى أن توفي بها في ربيع الآخر من هذه السنة، سمع الحديث بالري من محمد بن مقاتل، و موسى بن نصر، و بالعراق‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: جاء في ت بعد الفقرة الآتية.

[ (2)] «أنبأنا القزاز، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، قال» هذه العبارة ساقطة من ل. و في ص:

«قال الخطيب».

[ (3)] «أبو محمد» ساقطة من ل، ص.

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 375).

[ (4)] في ك: «و الحظي».

[ (5)] في ص، ل: «و توفي في ربيع الآخر».

[ (6)] «الحيريّ» نسبة إلى قرية يقال لها الحيرة، من قرى نيسابور.

انظر ترجمته في: «تاريخ بغداد 9/ 99، و شذرات الذهب 2/ 230، 231. و النجوم الزاهرة 3/ 177.

و طبقات الصوفية 170. و حلية الأولياء: 1/ 244. و العبر 2/ 11. و وفيات الأعيان 2/ 369، 370).

120

من محمد بن إسماعيل الأحمسي [ (1)]، و حميد بن الربيع اللخمي [ (2)] و غيرهما، و دخل بغداد، و يقال: انه كان مستجاب الدعوة.

أخبرنا [أبو منصور] [ (3)] القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، قال:

أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن نعيم الضبي، قال: سمعت أمي تقول: سمعت مريم امرأة أبي عثمان، تقول: صادفت من أبي عثمان [ (4)] خلوة فاغتنمتها، فقلت: يا أبا عثمان، أي عملك أرجى عندك؟ فقال: يا مريم لما ترعرعت و أنا بالري، كانوا يريدونني على الترويج [ (5)] فأمتنع، جاءتني امرأة فقالت: يا أبا عثمان قد أحببتك حبا أذهب نومي و رقادي [ (6)]، و أنا أسألك بمقلب القلوب، و أتوسل به إليك أن تتزوج بي، قلت: أ لك والد؟ قالت: نعم فلان الخياط في موضع كذا و كذا، فراسلت أباها أن يزوجها مني، ففرح بذلك، و أحضرت الشهود فتزوجت بها، فلما دخلت بها وجدتها عوراء عرجاء مشوهة [الخلق‏] [ (7)] فقلت: اللَّهمّ لك الحمد على ما قدرته لي، و كان أهل بيتي يلومونني على ذلك، فأزيدها برا و إكراما إلى أن صارت بحيث لا تدعني أخرج من عندها، فتركت حضور المجالس إيثارا لرضاها و حفظا لقلبها ثم بقيت معها على هذه الحال خمس عشرة سنة، و كأني في بعض أوقاتي على الجمر [ (8)]، و أنا لا أبدي لها شيئا من ذلك [ (9)] إلى أن ماتت، فما شي‏ء أرجى [عندي‏] [ (10)] من حفظي عليها ما كان في قلبها من جهتي.

____________

[ (1)] في ت: «موسى بن نصر بن محمد بن الأحمسي». و في ل، ك: «و موسى بن نصر، و بالعراق من محمد بن إسماعيل الأخمسي». و في ص: «بدلا من الأحمسي: «الإخميمي». و ما أوردناه يوافق ما في تاريخ بغداد (9/ 99).

[ (2)] في ك: «حميد بن الربيع الكجي». و ما أوردناه من باقي الأصول، و تاريخ بغداد (9/ 100).

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ك: «صادفت مع أبي عثمان».

[ (5)] في ص، ل، و المطبوعة: «يريدونني على الزواج».

[ (6)] في ص، ل: «أذهب نومي و قراري».

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (8)] في ت: «و كان في بعض أوقاتي كأني على الجمر».

[ (9)] في ت: «لا أبدي لها من ذلك شيئا».

[ (10)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

121

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: حدثنا عبد الكريم بن هوازن، قال: سمعت أبا عبد الرحمن السلمي [ (1)]، يقول: سمعت عبد اللَّه بن محمد الشعراني، يقول: سمعت أبا عثمان يقول: منذ أربعين سنة ما أقامني [اللَّه‏] [ (2)] في حال فكرهته، و لا نقلني إلى غيره فسخطته.

و كان أبو عثمان ينشد:

أسأت و لم أحسن و جئتك هاربا * * * و أين لعبد من مواليه مهرب‏

يؤمل غفرانا فإن خاب ظنه‏ * * * فما أحد منه على الأرض أخيب‏

2056- سعيد بن عبد اللَّه بن أبي رجاء، أبو عثمان الأنباري، و يعرف بابن عجب [ (3)]:

حدث عن أبي عمر الدوري، و غيره، روى عنه ابن مخلد، و ابن كامل القاضي، و أبو بكر الشافعيّ، توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.

2057- سمنون بن حمزة الصوفي [ (4)]:

و يقال: سمنون بن عبد اللَّه و يكنى أبا القاسم، صحب سريا و غيره، [و وسوس‏] [ (5)] فكان يتكلم في المحبة، ثم سمى نفسه الكذاب لموضع دعواه في قوله:

فليس لي في سواك حظ * * * فكيف ما شئت فامتحني‏

فامتحن بحصر البول، فصار يدور في المكاتب [ (6)]، و يقول للصبيان، ادعوا لعمكم المبتلى بلسانه.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا [أبو بكر] أحمد بن علي بن‏

____________

[ (1)] في ت: «قال: سمعت أبا عثمان السلمي».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 102، و الإكمال 6/ 147، و سؤالات الحاكم للدارقطنيّ 106، و فيه قال: لا بأس به»).

[ (4)] انظر ترجمته في: (طبقات الصوفية 195- 199، و حلية الأولياء 10/ 309- 314، و صفة الصفوة 2/ 240- 242، و الطبقات الكبرى للشعراني 1/ 104، و تاريخ بغداد 9/ 234- 237، و البداية و النهاية 11/ 115، و نتائج الأفكار القدسية 1/ 136، و طبقات الأولياء ص 165- 170).

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] في ت: «فصار يدور على المكاتب»، و في ك: «فجعل يدور على المكاتب».

122

ثابت [ (1)]، حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق، حدثنا علي بن عبد اللَّه الهمذاني، قال:

حدثني عبد الكريم بن أحمد، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن عبد اللَّه الفرغاني، قال: أخبرني أبو أحمد المغازلي، قال: كان ورد سمنون في كل يوم و ليلة خمسمائة ركعة.

2058- صافي الحرمي [ (2)]:

مرض فأشهد على نفسه أنه ليس له عند غلامه قاسم مال و لا عقار و لا وديعة، فلما مات حمل غلامه إلى الوزير ابن الفرات من العين مائة ألف دينار، و عشرين ألف دينار، و سبعمائة منطقة، و قال: هذا الّذي كان له عندي، فاعلم المقتدر بذلك، فأمر أن ينزل القاسم منزلته. و كان صافي صاحب الدولة كلها، و [إليه‏] [ (3)] أمر دار الخليفة [ (4)].

و توفي في شعبان هذه السنة.

2059- عبد اللَّه بن محمد بن صالح بن مساور، أبو محمد البكري: و قيل: الباهلي [ (5)]:

من أهل سمرقند، كان ممن عني بطلب الحديث و الآثار، و رحل في ذلك، و جالس الحفاظ، و كتب عنهم، و حدث في البلاد فروى عنه من أهل بغداد محمد بن مخلد، و أبو بكر الشافعيّ، و كان ثقة، و توفي في هذه السنة.

2060- عبد السلام بن سهل بن عيسى [ (6)]، أبو علي السكري [ (7)]:

سكن مصر، و حدث بها عن يحيى الحماني، و عبيد اللَّه القواريري. روى عنه ابن شنبوذ، و الطبراني، و كان من نبلاء الناس، و أهل الصدق، و لكنه تغير في آخر أيامه [ (8)]، و توفي في شهر ربيع الآخر من هذه السنة [ (9)].

____________

[ (1)] في ك، ل، ص: «أخبرنا أبو بكر بن ثابت أحمد بن علي».

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 115، و فيه: «صافي الحربي»).

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ت: «أمر دار الخلافة إليه». و في ك: «أمر دار الخلافة».

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 101، 102).

[ (6)] في ص، ل: «عبد السلام بن عيسى». بإسقاط «ابن سهل».

[ (7)] ذكر الذهبي في الميزان أنه بغدادي، و حدث بمصر.

انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 54، و ميزان الاعتدال 2/ 615).

[ (8)] في ت: «تغير في آخر عمره».

[ (9)] في ت: «توفي في آخر ربيع الآخر من هذه السنة».

123

ثم دخلت سنة [ (1)] تسع و تسعين و مائتين‏

فمن الحوادث فيها:

أنه ظهرت ثلاثة كواكب مذنبة. ظهر أحدها ليلة الخميس لخمس بقين من رمضان في برج الأسد، و ظهر الثاني في ليلة الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة في المشرق، و ظهر الثالث ليلة الأربعاء لعشر بقين من ذي القعدة [ (2)] في برج العقرب، و بقيت أياما ثم اضمحلت.

و غضب الخليفة على علي بن محمد بن الفرات لأربع خلون من ذي الحجة، و حبس و وكل بدوره، و أخذ كل ما وجد له و لأهله و أصحابه [ (3)]، و انتهبت دورهم أقبح نهب، و ادعى عليه أنه كتب إلى الأعراب أن يكبسوا بغداد، و استوزر أبو علي محمد بن عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان، و كان قد ضمن لأم ولد المعتضد [باللَّه‏] [ (4)] مائة ألف دينار فعملت في توليته.

[و ورد الخبر من فارس بطاعون حدث فيها مات فيه سبعة آلاف إنسان‏]، و وردت أربعة أحمال مال من مصر، و قيل: إنه وجد هناك كنز قديم، و كان معه ضلع إنسان طوله‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ت: «لعشر بقين من ذي الحجة». و ما أوردناه من باقي الأصول، و الكامل لابن الأثير (6/ 470) و البداية و النهاية (11/ 116).

[ (3)] «و أصحابه» ساقطة من ل، ص.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. و في ص: «لأم ولد المقتدر باللَّه». و هو خطأ.

124

أربعة عشر شبرا في عرض شبر، زعموا أنه من قوم عاد، و كان [مبلغ‏] [ (1)] المال خمسمائة ألف دينار، و كان معها هدايا عجيبة فذكر الصولي أنه كان في الهدايا تيس له ضرع يحلب اللبن.

و وردت رسل أحمد بن إسماعيل بهدايا منها مذبة مرصعة [ (2)] بفاخر الجوهر، و تاج من ذهب مرصع بجوهر له قيمة كبيرة [ (3)]، و مناطق ذهب مرصعة، و خلع سلطانية فاخرة، و ربعة ذهب مرصعة فيها شمامات مسك، و عنبر كله مرصع، و عشرة أفراس بسروجها و لأحدها سرج ذهب.

و وردت هدايا ابن أبي الساج، أربعمائة دابة، و ثمانون ألف دينار، و فرش أرمني لم ير مثله، فيه بساط طوله سبعون ذراعا في عرض ستين [ذراعا] [ (4)] عمل في عشر سنين لا قيمة له.

و ورد الخبر من فارس بطاعون حدث فيها مات فيه سبعة آلاف إنسان. [ (5)]

و في هذه السنة حج بالناس الفضل بن عبد الملك [ (6)]/ و ورد ورقاء بن محمد بن ورقاء بن محمد بن ورقاء الشيبانيّ [ (7)]، و معه أسرى من الأعراب كل منهم كان يعني السلطان، و أصلح الطريق بأخذهم.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2061- أحمد بن نصر بن إبراهيم، أبو عمرو الحافظ، المعروف [ (8)] بالخفاف:

سمع إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ، و محمد بن رافع، و أبا كريب، و غيرهم،

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ت: «بدنة مرصعة».

[ (3)] في ت: «بجوهر له قيمة كثيرة».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] العبارة: «و ورد الخبر ... سبعة آلاف إنسان». ساقط من المطبوعة.

[ (6)] في ت: «و حج بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك».

[ (7)] في ت: «و ورد أبو جعفر ورقاء بن محمد بن ورقاء الشيبانيّ».

[ (8)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 117. و شذرات الذهب 2/ 231، و تذكرة الحفاظ 654).

125

و كان يذاكر بمائة ألف حديث، و صام دائما نيفا و ثلاثين سنة، و تصدق بخمسة آلاف درهم، توفي في شعبان هذه السنة.

أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو بكر البيهقي، أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه البيع، قال: سمعت أبا حامد بن محمد المقرئ [ (1)] يقول: وقف سائل على أبي عمرو الخفاف فأمر له بدرهمين [ (2)]، فقال الرجل: الحمد للَّه فقال لصاحبه: اجعلها خمسة فقال الرجل: اللَّهمّ لك الحمد، فقال: اجعلها عشرة، فلم يزل الرجل يحمد اللَّه و يزيده أبو عمرو إلى أن بلغ مائة درهم، فقال: جعل اللَّه عليك واقية باقية، فقال أبو عمرو: و اللَّه لو لم يرجع [ (3)] من الحمد إلي غيره لبلغت به عشرة آلاف درهم.

2062- البهلول بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان، أبو محمد التنوخي [ (4)].

ولد سنة أربع و مائتين، و سمع إسماعيل بن أبي أويس، و مصعبا الزبيري، و سعيد بن منصور، و غيرهم، روى عنه أبو بكر الشافعيّ، و جماعة آخر هم أبو بكر الإسماعيلي الجرجاني، و كان ثقة ضابطا لما يرويه، [بليغا] [ (5)] مصقعا في خطبته.

و توفي في هذه السنة [ (6)].

2063- جعفر بن محمد بن الأزهر، أبو أحمد البزاز يعرف بالباوردي [ (7)]، و الطوسي:

روى عن جماعة، حدث عنه النجاد و الشافعيّ، و كان ثقة، و توفي في رجب هذه السنة.

____________

[ (1)] في ت: «أبا حامد أحمد بن محمد المقرئ».

[ (2)] في ص، ل، و المطبوعة: «فأمر له بدرهم». و ما أوردناه من ك، ت، و البداية و النهاية (11/ 117).

[ (3)] في ص، ل: «فقال أبو عمرو: لو لم يرجع». بإسقاط القسم بلفظ الجلالة.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 109، 110، و البداية و النهاية 11/ 117، و شذرات الذهب 2/ 228، و معجم شيوخ الإسماعيلي 213، و العبر 2/ 110، و سؤالات السهمي للدارقطنيّ 212، و فيه «قال ثقة»).

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] «و توفي في هذه السنة»: ساقطة من ص.

[ (7)] في ت: «أبو محمد البزاز، و يعرف ...». و ما أوردناه يوافق ما في تاريخ بغداد.

انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 197).

126

2064- الحسين بن عبد اللَّه بن أحمد، أبو علي الخرقي [ (1)]:

والد عمر صاحب المختصر [في الفقه‏] [ (2)] على مذهب أحمد [بن حنبل‏] [ (3)] حدث عن جماعة [ (4)] و روى عنه أبو بكر الشافعيّ، و ابن الصواف، و عبد العزيز بن جعفر، و كان خليفة المروذي و توفي في يوم الفطر [ (5)] من هذه السنة، و دفن بباب [ (6)] حرب عند قبر [الإمام‏] [ (7)] أحمد بن حنبل.

2065- شاه بن شجاع، أبو الفوارس الكرماني:

كان من أولاد الملوك، و صحب أبا تراب النخشبي و أبا عبيد اللَّه البسري و غيرهما.

أخبرنا [محمد] [ (8)] بن ناصر قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: قال الفارسيّ: سمعت أبا علي الأنصاري يقول: سمعت شاه بن شجاع [ (9)] يقول لأهل الفضل: فضل ما لم يروه فإذا رأوه فلا فضل لهم.

قال السلمي: و رأيت بخط جدي إسماعيل بن نجيد، قال شاه بن شجاع: من صحبك و وافقك على ما تحب [ (10)]، و خالفك فيما تكره فإنما يصحب هواه. قال السلمي:

مات شاه قبل الثلاثمائة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 59، و البداية و النهاية 11/ 117).

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] «حدث عن جماعة»: ساقط من ص، ل.

[ (5)] في المطبوعة: «و توفي يوم الفطر».

[ (6)] في ت: «و دفن في باب».

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (9)] في المطبوعة، ص، ل: «أخبرنا محمد بن ناصر بإسناده عن أبي الحسن الفارسيّ يقول، سمعت أبا علي الأنصاري يقول: سمعت شاه بن شجاع» و في ك: «أخبرنا محمد بن ناصر، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف، أنبأنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: قال الفارسيّ سمعت أبا علي الأنصاري يقول:

سمعت شاه بن شجاع».

[ (10)] في ت: «و رافعك على ما تحب».

127

2066- عباس بن عبد اللَّه بن محمد بن فضال، أبو جعفر الكوفي [ (1)]:

كتب العلم و عني بتصنيفه، و توفي بمصر في ربيع الأول من هذه السنة.

2067- عباس بن المهتدي، أبو الفضل الصوفي [ (2)]:

بغدادي دخل مصر، و صحب بها أبا سعيد الخراز، و كان كثير الأسفار على التوكل، و كان من أقران الجنيد [ (3)].

أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن حبيب [ (4)] [قال‏]: أنبأنا علي بن عبد اللَّه [ (5)] بن أبي صادق أخبرنا أبو عبد اللَّه بن باكويه، حدثنا أبو العباس محمد بن الحسن الخشاب، قال: حدثني محمد بن عبد اللَّه الفرغاني، قال: تزوج عباس بن المهتدي امرأة، فلما كانت الليلة التي أراد أن يدخل بها وقعت عليه ندامة، فدخل عليها و هو كاره، فلما أراد أن يدنو منها زجر عنها فامتنع من وطئها، و قام و خرج من عندها، فلما كان بعد ثلاثة أيام ظهر للمرأة زوج.

2068- عياش بن محمد بن عيسى الجوهري: [ (6)]

حدث عن أيوب بن يحيى المقابري، و داود بن رشيد، و أحمد بن حنبل، روى عنه الطبراني، و ابن الجعابيّ، و الإسماعيلي. و كان ثقة.

توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.

2069- فاطمة القهرمانة: [ (7)]

غضب عليها المقتدر، و أخذ ما عندها من المال، و كان لها مال عظيم أعطت منه‏

____________

[ (1)] في ت: «عبيد بن عبد اللَّه بن فضل، أبو جعفر الكوفي». خطأ.

[ (2)] «أبو الفضل»: ساقط من ل، ص.

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 12/ 152).

[ (3)] في ت: «و هو من أقران الجنيد».

[ (4)] في ص، ل: «أنبأنا أبو بكر بن حبيب».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. و في ت: «أخبرنا علي بن عبد اللَّه».

[ (6)] في ت: «عباس بن محمد بن عيسى الجوهري». خطأ. و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 12/ 279).

[ (7)] انظر ترجمتها في: (البداية و النهاية 11/ 118).

128

شخصين مائتي ألف دينار عينا غير الهدايا، فمرضت و توفيت في ذي القعدة من [هذه السنة] [ (1)] و قيل: بل ركبت في طيارها في آخر شعبان فغرقت تحت الجسر في يوم ريح عاصف و أخرجت بعد يومين [ (2)].

2070- محمد بن إسماعيل، أبو عبد اللَّه المغربي [ (3)]:

و هو أستاذ إبراهيم الخواص، حج على قدميه سبعا و تسعين [ (4)] حجة.

أنبأنا أبو بكر بن [ (5)] حبيب الصوفي [أخبرنا أبو سعيد بن أبي صادق [ (6)]] أخبرنا أبو عبد اللَّه بن باكويه، قال: سمعت أبا بكر الجوزقاني، يقول:

سمعت إبراهيم بن شيبان، يقول: سمعت [أبا عبد اللَّه‏] [ (7)] المغربي، يقول:

ما رأيت ظلمة منذ سنين كثيرة. قال إبراهيم: [و ذلك أنه كان يتقدمنا بالليل المظلم‏] [ (8)] و نحن نتبعه و هو حاف حاسر، فكان إذا عثر أحدنا يقول له: يمينا و شمالا، و نحن لا نرى [ما] [ (9)] بين أيدينا، فإذا أصبحنا نظرنا إلى رجله كأنها رجل عروس خرجت من خدرها، و كان يقعد لأصحابه و يتكلم عليهم، فما رأيته انزعج إلا يوما واحدا كنا على الطور و هو قد استند إلى شجرة خرنوب، و هو يتكلم علينا، فقال في كلامه: لا ينال العبد مراده حتى ينفرد فردا بفرد [ (10)] فانزعج و اضطرب، فرأيت الصخور

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ت: جاءت هذه الجملة بتقديم و تأخير.

[ (3)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 117، طبقات الصوفية 242، 245، و حلية الأولياء 10/ 335، و صفة الصفوة 4/ 305، و الطبقات الكبرى للشعراني 1/ 108، و نتائج الأفكار القدسية 1/ 169، و الكواكب الدرية 1/ 269، و مسالك الأبصار 5/ 1/ 204- 207، و جامع كرامات الأولياء 1/ 101، و النجوم الزاهرة 3/ 132، 178، و طبقات الأولياء 109).

[ (4)] في ت: «تسعا و تسعين حجة».

[ (5)] في ت: «أخبرنا أبو بكر بن».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. و في ك: «أخبرنا أبو سعيد».

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (10)] في ت: «حتى ينفرد فرد الفرد».

129

قد تدكدكت، و بقي في ذلك ساعات، فلما أفاق كأنه نشر من قبره. توفي في هذه السنة، و قيل: سنة سبع و تسعين، و أوصى أن يدفن إلى جانب استاذه [ (1)] علي بن رزين، و عاش كل واحد منهما عشرين و مائة سنة فهما على جبل الطور [ (2)].

2071- محمد بن أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة، زهير بن حرب، أبو عبد اللَّه [ (3)]:

نسائي الأصل، كان فهما عارفا، و حدث عن نصر بن علي الجهضمي، و عمرو بن علي الصيرفي [ (4)]، و الحسين بن حريث المروزي، و غيرهم.

أخبرنا [أبو منصور] [ (5)] القزاز، قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت عن أبي عبد اللَّه [ (6)] محمد بن الحسين الضميري، قال: قال لي علي بن الحسن الرازيّ:

قال لنا أبو عبد اللَّه محمد بن الحسين الزعفرانيّ [ (7)]، قال: كان لأبي بكر بن أبي خيثمة ابن حافظ استعان به أبو بكر في تصنيف كتاب التاريخ [ (8)].

قال ابن ثابت: هو أبو عبد اللَّه هذا، قال: و قرأت في كتاب أبي الفتح عبيد اللَّه بن أحمد النحويّ [ (9)]، سمعت القاضي ابن كامل يقول: أربعة كنت أحب بقاءهم أبو جعفر الطبري، و البربري [ (10)]، و أبو عبد اللَّه بن أبي خيثمة، و المعمري، فما رأيت أفهم منهم‏

____________

[ (1)] في ت: «يدفن إلى جنب أستاذه».

[ (2)] العبارة: «توفي في هذه السنة ... على جبل الطور» جاءت في ت أول الترجمة.

[ (3)] ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 117، و شذرات الذهب 2/ 225).

[ (4)] في ص: «عمرو بن علي الكوفي». و في ك: «عمر بن علي الصوفي». و في ت: «عمرو بن أبي علي الصوفي». و ما أوردناه من تاريخ بغداد.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] في ص، ل، و المطبوعة: «عن أبي عبد اللَّه».

[ (7)] العبارة: «الحسين الضميري قال: ... قال لنا أبو عبد اللَّه محمد بن الحسين» ساقطة من ص، و ل، و في ك: «الحسين الصميري».

[ (8)] في ت: «على تصنيف كتاب التاريخ».

[ (9)] في ت: «كتاب الفتح عبد اللَّه بن أحمد النحويّ».

[ (10)] في ص: «التيرتزي». و في ك: «البريدي». و في ت: «اليزيدي». و ما أوردناه من تاريخ بغداد.

130

و لا احفظ. توفي محمد بن أبي بكر يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي القعدة من هذه السنة [ (1)].

2072- محمد بن أحمد بن كيسان، أبو الحسن [ (2)] النحويّ:

أخبرنا عبد الرحمن القزاز [ (3)]، قال: أنبأنا أحمد بن علي [بن ثابت‏]، [ (4)] قال:

كان ابن كيسان [ (5)] أحد المذكورين بالعلم و الموصوفين بالفهم، و كان يحفظ مذهب البصريين و الكوفيين معا في النحو، لأنه أخذ عن المبرد، و ثعلب، و كان أبو بكر بن مجاهد المقرئ يقول: أبو الحسن بن كيسان انحى من الشيخين، يعني ثعلبا و المبرد.

قال ابن ثابت و بلغني أنه مات في سنة تسع و تسعين و مائتين.

2073- محمد بن السري بن سهل، أبو بكر القنطري [ (6)]:

سمع عثمان بن أبي شيبة و غيره، و كان ثقة، توفي في جمادى الأولى من هذه السنة.

2074- محمد بن يحيى أبو سعيد، يعرف بحامل [ (7)] كفنه:

سكن دمشق، و حدث بها عن أبي بكر، و عثمان ابني أبي شيبة، و عقبة بن مكرم العمي، و إبراهيم بن سعيد/ الجوهري، و سلمة بن شبيب، و أحمد بن منيع و غيرهم، روى عنه أبو بكر النقاش و غيره.

أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي [بن ثابت‏] [ (8)] قال:

____________

[ (1)] وفاته في تاريخ بغداد و شذرات الذهب «297».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 335، و إرشاد الأريب 6/ 280، و طبقات النحويين و اللغويين 170، و نزهة الألباء 301، و شذرات الذهب 2/ 232، و الأعلام 5/ 308).

[ (3)] في المطبوعة: «أنبأنا القزاز».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] العبارة: «أبو الحسن النحويّ ... قال: كان ابن كيسان». ساقطة من ل. و في ص: «قال الخطيب:» بدلا منها.

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 318).

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 3/ 423، و شذرات الذهب 2/ 232).

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

131

بلغني أن المعروف بحامل كفنه توفي و غسل و كفن و صلي عليه و دفن، فلما كان في الليل جاءه نباش، فنبش عنه، فلما حل أكفانه ليأخذها استوى قاعدا، فخرج النباش هاربا منه فقام و حمل كفنه و خرج من القبر، و جاء إلى منزله و أهله يبكون، فدق الباب عليهم فقالوا: من أنت؟ قال: أنا فلان، فقالوا له: يا هذا لا يحل لك [أن‏] [ (1)] تزيدنا على ما بنا [ (2)]، فقال: يا قوم افتحوا فأنا و اللَّه فلان، فعرفوا صوته ففتحوا و عاد حزنهم فرحا، و سمي من يومئذ حامل كفنه.

و مثل هذا [جرى‏] [ (3)] لسعير بن الخمس الكوفي، فإنه لما دلي في حفرته اضطرب فحلت عنه أكفانه فقام و رجع إلى منزله، و ولد [له‏] [ (4)] بعد ذلك ابنه مالك بن سعير.

توفي محمد بن يحيى في هذه السنة.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ك: «أن تزيدنا على ما نحن فيه».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

132

ثم دخلت سنة ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

خروج خارجي بالمغرب فنصر عليه و بعث بأعلام من أعلامه و آذان و آناف في خيوط.

و في هذه السنة صلب [ (1)] الحسين بن منصور الحلاج و هو حي في الجانب الشرقي في يوم [ (2)] الأربعاء و الخميس، و في الغربي يوم الجمعة و السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر.

و ورد الخبر بانخساف جبل بالدينور يعرف بالتل، و خروج ماء كثير [ (3)] من تحته [أغرق‏] [ (4)] عدة من القرى.

و وصل الخبر بانخساف قطعة عظيمة من جبل لبنان و سقوطها في [ (5)] البحر.

و ورد كتاب من صاحب البريد يذكر أن بغلة وضعت فلوة [ (6)].

____________

[ (1)] في المطبوعة، ك، ص: «و فيها صلب».

[ (2)] في ك: «في يومي». و في البداية و النهاية (11/ 118): «يومين في الجانب الشرقي، و يومين في الجانب الغربي».

[ (3)] في ت: «و خرج ماء كثير».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. و في ك: «فغرق».

[ (5)] في ك، ل: «و سقوطها إلى البحر».

[ (6)] في ص: «أن بغلة وضعت امرأ». و هو سهو. و في البداية و النهاية: «وضعت مهرة».

133

و فيها كثرت الأمراض و العلل [ (1)] [و العفن‏] [ (2)] ببغداد في الناس، و كلبت الكلاب و الذئاب في البادية، و كانت تطلب الناس و الدواب و البهائم، فإذا عضت إنسانا أهلكته.

و مدت دجلة مدا عظيما، و كثرت الأمطار، و تناثرت النجوم في ليلة الأربعاء لسبع بقين من جمادى الآخرة تناثرا عجيبا، كلها إلى جهة واحدة نحو خراسان.

و في هذه السنة حج بالناس [ (3)] الفضل بن عبد الملك الهاشمي.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2075- إبراهيم بن موسى بن جميل، أبو إسحاق الأندلسي مولى [ (4)] بني أمية:

حدث عن ابن قتيبة [ (5)]، و ابن أبي الدنيا، و كان ثقة [ (6)].

توفي بمصر في جمادى الأولى من هذه السنة.

2076- الأحوص [ (7)] بن المفضل بن غسان بن المفضل بن معاوية بن عمرو بن خالد ابن غلاب: [ (8)]

أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي [بن ثابت‏] [ (9)] قال:

____________

[ (1)] في ت: «و فيها كثرت الأمطار و العلل». و في البداية و النهاية (11/ 118): «و فيها كثرت الأمراض ببغداد و الأسقام و كلبت الكلاب».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ت: «و حج بالناس في هذه السنة».

[ (4)] في كل الأصول و المطبوعة: «إبراهيم بن موسى بن حميد» خطأ.

انظر ترجمته في: (تهذيب التهذيب 1/ 170، و تقريب التهذيب 1/ 44، و ميزان الاعتدال ترجمة 278).

[ (5)] في ت، ل، ص، و المطبوعة: «حدث عن قتيبة»، و ما أوردناه من ك، و تهذيب التهذيب.

[ (6)] قال ابن حجر نقلا عن أبي الوليد الفرضيّ: «كثير الغلط». و قال: ابن حجر: «و قال النسائي في أسماء شيوخه صدوق».

و قال الذهبي: «روى عنه النسائي شيئا فنسبه إلى جده، و كان ابن يونس يقول: ثقة كتبت عنه بمصر».

[ (7)] في ص، ك، ل: «الأخوص» و التصحيح من ت، و تاريخ بغداد (7/ 50).

[ (8)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 50- 52، و البداية و النهاية 11/ 118).

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

134

غلاب امرأة و هي أم خالد بن الحارث بن أوس بن النابغة، و يكنى الأحوص أبا أمية الغلابي. روى عن أبيه كتاب التاريخ، و [روى‏] [ (1)] عن جماعة، و كان يتجر في البز ببغداد فاستتر ابن الفرات عنده، و قال له: إن وليت الوزارة فأي شي‏ء تحب أن أصنع بك؟ فقال: تقلدني شيئا من أعمال السلطان، قال: ويحك لا يجي‏ء منك عامل و لا أمير و لا قائد و لا كاتب و لا صاحب شرطة فأيش أقلدك؟ قال: لا أدري، قال: أقلدك القضاء، قال: قد رضيت، ثم خرج ابن الفرات، و ولي الوزارة، و أحسن إلى أبي أمية و أفضل عليه و ولاه قضاء البصرة و واسط و الأهواز، و انحدر أبو أمية إلى أعماله، و أقام بالبصرة و كان قليل العلم يخطئ إلا أن عفته و تصونه [غطيا] [ (2)] على نقصه، فلم يزل بالبصرة حتى قبض عليه ابن كنداج أمير البصرة في بعض نكبات المقتدر لابن الفرات، و كان بين أبي أمية و بين ابن كنداج وحشة فأودعه السجن، و أقام فيه مدة إلى أن مات فيه و لا نعلم [ (3)] أن قاضيا مات في السجن سواه.

و بلغني من طريق آخر أن الأحوص كان بينه و بين ابن كنداج أمير البصرة وحشة، و كان لا يركب إليه [ (4)] و يعارضه في الظلامات فيضح من يده [ (5)] و يكتب إلى ابن الفرات فيجيبه بالصواعق و يأمره بالسمع و الطاعة، إلى أن ورد [كتاب‏] [ (6)] طائر [ (7)] إلى ابن كنداج بالقبض على ابن الفرات، فركب إلى الأحوص فقبض عليه، و أمشاه بين يديه طول الطريق إلى داره، و أدخله السجن، فأقام فيه مدة، ثم مات. ثم عاد ابن الفرات إلى الوزارة فحدث بذلك فاغتم، و قال: هل له ولد؟ فجي‏ء بابن له فيه تغفيل، فقال: هذا لا يصلح فوصله بمال.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ك: «و لا يعلم».

[ (4)] في المطبوعة: «أن الأحوص كان يتيه على ابن كنداج أمير البصرة و لا يركب إليه». و التصحيح من ت، تاريخ بغداد (7/ 51).

[ (5)] كذا في النسخ.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] «طائر»: ساقط من ل، ص.

135

2077- جعفر بن محمد بن سليمان، أبو الفضل الخلال الدوري [ (1)]:

روى عنه أبو بكر الشافعيّ، و توفي في نصف شوال من هذه السنة.

2078- الحسين بن عمر بن [أبي‏] [ (2)] الأحوص [ (3)]، أبو عبد اللَّه الكوفي:

ولد سنة خمس عشرة و مائتين، و حدث ببغداد، فسمع منه الشافعيّ، و ابن الجعابيّ و كان ثقة [ (4)]، و توفي ببغداد في قطيعة الربيع في رمضان هذه السنة، و حمل إلى الكوفة [فدفن بها] [ (5)].

2079- عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب، أبو أحمد الخزاعي [ (6)]:

و هو أخو محمد بن عبد اللَّه بن طاهر، ولي إمارة بغداد، و حدث عن الزبير بن بكار، روى عنه الصولي، و الطبراني، و كان أديبا فاضلا شاعرا فصيحا.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت‏] [ (7)] أخبرنا أبو بشر محمد بن عمر الوكيل، قال: حدثنا محمد بن عمران المرزباني، قال: أخبرني محمد بن يحيى، قال: أنشدني عبيد اللَّه [بن عبد اللَّه بن طاهر لنفسه‏] [ (8)]:

حق التنائي بين أهل الهوى‏ * * * تكاتب يسخن عين النوى‏

و في التداني لا انقضى عمره‏ * * * تزاور يشفي غليل الجوى‏

أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] [ (9)]، قال: أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت‏] [ (10)]

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 198).

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ص: «عمر بن أبي الأخوص». و في ك: «عمر بن الأخوص».

[ (4)] في ص، ل، و المطبوعة: «و ابن الجعابيّ و وثقه».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 340، و البداية و النهاية 11/ 119، و الأغاني 9/ 39. و وفيات الأعيان، 120: 122، و الديارات للشابشتي 71: 79).

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (10)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

136

أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري [ (1)]، حدثنا المعافى بن زكريا، حدثنا أحمد بن أبي سهل الحلواني، حدثنا أبو الحسن [ (2)] علي بن هارون بن علي بن يحيى، قال: كان أبي نازلا في جوار عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر، فانتقل عنه إلى دار ابتاعها [بنهر المهدي‏] [ (3)]، و هي دار كانت لإسحاق بن إبراهيم الموصلي، فكتب إليه عبيد اللَّه مستوحشا [له‏] [ (4)]:

يا من تحول عنا و هو يألفنا * * * بعدت جدا فألا كنت تلقانا [ (5)]

فاعلم بأنك إن بدلت جيرتنا * * * بدلت جارا و ما بدلت إخوانا

فأجابه هارون بن علي [ (6)]:

بعدت عنكم بداري دون خالصتي‏ * * * و محض ودي و عهدي كالذي كانا

و ما تبدلت مذ فارقت قربكم‏ * * * إلا هموما أعانيها و أحزانا [ (7)]

و هل يسرّ بسكنى داره أحد * * * و ليس أحبابه للدار جيرانا

أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، عن أبي القاسم علي بن المحسن، عن أبيه، قال: حدثنا أبو أحمد الفضل بن عبد الرحمن بن جعفر الشيرازي، قال: حدثني أبو سليمان [بن‏] [ (8)] الثلاج، قال: قال أبي: كان أصل نعمتي من ثمن خمسة أرطال ثلج، و ذلك أنه عز [الثلج في بعض السنين ببغداد] [ (9)]، و كان عندي منه شي‏ء فبعته و بقي‏

____________

[ (1)] في ص: «أبو علي محمد بن الحسين الخازري». و في ل: «أبو علي محمد بن الحسين الجارودي»، و التصحيح من ك، ت و تاريخ بغداد (10/ 342).

[ (2)] في ك: «حدثنا أبو الحسين».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقطة من الأصول، و استدركناها من تاريخ بغداد (10/ 342).

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في المطبوعة، و تاريخ بغداد (10/ 342): «فلأيا صرت تلقانا». و في ص: «على ما طرت تلقانا». و في ك: «فألا صارت». و ما أوردناه من ت.

[ (6)] في ت: «فأجابه علي بن هارون». خطأ.

[ (7)] هذا البيت: ساقط من ص.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

137

عندي منه خمسة أرطال، فاعتلت جارية لعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر كانت روحه من الدنيا، و هو إذ ذاك أمير بغداد فطلبت ثلجا، فنفذ إلي فقلت: ما عندي إلا رطل واحد فلا أبيعه إلا بخمسة آلاف درهم، [و كنت قد عرفت الحال‏] [ (1)] فلم يجسر الوكيل على شراء ذلك و رجع يستأذن عبيد اللَّه، فشتمه عبيد اللَّه و قال: اشتره بأي ثمن كان و لا تراجعني، فجاءني و قال: خذ خمسة آلاف درهم و هات الرطل، فقلت: لا أبيعك إلا بعشرة آلاف درهم!/ فلم يتجاسر على المراجعة و أعطاني عشرة آلاف [درهم‏] [ (2)] و أخذ الرطل فسقيت به المريضة [ (3)] و قويت نفسها، و قالت: أريد رطلا آخر، فجاءني الوكيل بعشرة آلاف درهم [ (4)]، و قال: [هات‏] [ (5)] رطلا آخر، فبعته، فلما شربته العليلة [ (6)] تماثلت و طلبت الزيادة [ (7)]، فجاءوا يلتمسون ذلك، فقلت: ما بقي عندي إلا رطل، و لا أبيعه إلا بزيادة [فداراني‏] [ (8)] و أعطاني عشرة آلاف درهم [ (9)]، ثم أحببت لأشرب [ (10)] أنا منه لأقول اني شربت ثلجا يساوي الرطل منه عشرة آلاف درهم، فشربت منه رطلا و جاءني الوكيل قرب السحر، فقال: [اللَّه اللَّه‏] [ (11)] قد و اللَّه صلحت الجارية فإن كان عندك منه شي‏ء فاحتكم في بيعه، فقلت: و اللَّه ما عندي إلا رطل واحد و لا أبيعه إلا بثلاثين ألفا، فقال:

خذ، فاستحييت من اللَّه أن أبيع رطل ثلج بثلاثين ألفا [ (12)]، فقلت: هات عشرين، و أعلم أنك إن جئتني بعدها بمل‏ء الأرض ذهبا لا تجد عندي شيئا فأعطاني، فلما شربته أفاقت‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في المطبوعة: «فشفيت به المريضة».

[ (4)] «درهم»: ساقطة من ل، ص.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] في ك، ص، و المطبوعة: «فلما شربته المريضة».

[ (7)] في ت، ل: «و طلبت زيادة».

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (9)] «درهم» ساقطة من ل، ص.

[ (10)] في ك، ت: «ثم احتجت لأشرب».

[ (11)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (12)] فقال: «خذ ... بثلاثين ألفا». العبارة ساقطة من ص، ل.

138

فأكلت الطعام، و تصدق عبيد اللَّه بمال [عظيم، قال:] [ (1)] و دعاني من الغد، و قال: أنت بعد اللَّه [عز و جل‏] [ (2)] رددت [حياتي‏] [ (3)] بحياة جاريتي فاحتكم، فقلت: أنا خادم الأمير و عبده فاستخدمني في شرابه و ثلجه و كثير من أمر داره، فكانت تلك الدراهم أصل نعمتي، و توفي عبيد اللَّه في شوال هذه السنة.

2080- عبد اللَّه بن محمد بن أبي كامل، أبو محمد الفزاري [ (4)]:

و كان ينزل مدينة المنصور و حدث عن هوذة، و داود بن رشيد. روى عنه أبو علي ابن الصواف، و ابن الجعابيّ.

و توفي في ربيع الآخر من هذه السنة عن أربع و تسعين [سنة] [ (5)].

2081- علي بن طيفور بن غالب، أبو الحسن النسوي [ (6)]:

سكن بغداد و حدث بها عن قتيبة، روى عنه أبو بكر الشافعيّ و ابن مالك القطيعي [ (7)]، و كان ثقة. و توفي في صفر هذه السنة.

2082- محمد بن إبراهيم بن مطرف بن محمد بن علي، أبو احمد الأستراباذيّ [ (8)]:

كان من رؤساء أستراباذ، و كان المنظور إليه من بين أهلها [ (9)]، و كان تاجرا ثقة أمينا معروفا بالخير و البذل في ذات اللَّه عز و جل، كتب الحديث و حدث، و يقال: انه كتب عن أبي سعيد الأشج [ (10)]. و توفي في هذه السنة.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ت: «أبو محمد الفراوي».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 442).

[ (7)] في ت: «و أبو بكر بن القطيعي».

[ (8)] في ت، ص: «أبو محمد الأستراباذيّ».

[ (9)] «و كان المنظور إليه من أهلها»: ساقطة من ص.

[ (10)] في ت: «أنه روى عن أبي سعيد الأشج».

139

2083- محمد بن جعفر بن محمد بن حبيب بن أزهر، أبو عمر القتات الكوفي [ (1)]:

قدم بغداد، و حدث بها عن أبي نعيم الفضل بن دكين، و منجاب [بن‏] [ (2)] الحارث، و أحمد بن يونس. روى عنه الخطبيّ، و الشافعيّ، و الجعابيّ، و غيرهم، و كان ضعيفا، و قال الدارقطنيّ: تكلموا في سماعه من أبي نعيم [ (3)].

توفي ببغداد غرة جمادى الأولى، و قيل: لست خلون من جمادى الأولى سنة ثلاثمائة [ (4)] و حمل من يومه إلى الكوفة.

2084- محمد بن جعفر بن محمد بن حفص بن عمر بن راشد، أبو بكر الربعي الحنفي [ (5)]:

يعرف بابن الامام، ولد سنة أربع عشرة و مائتين، و سكن دمياط [ (6)]، و حدث بها عن إسماعيل بن أبي أويس، و أحمد بن يونس، و الحماني، و ابن المديني، و غيرهم.

و توفي يوم الأربعاء لعشر خلون من ذي الحجة من هذه السنة، و كان ثقة.

2085- محمد بن الحسن بن سماعة بن حيان، أبو الحسن الحضرميّ [ (7)]:

قدم بغداد و حدث بها عن أبي نعيم، روى عنه أبو بكر الشافعيّ و غيره، و قال الدارقطنيّ: ليس بالقوي [ (8)].

توفي ببغداد يوم الإثنين لأربع بقين من جمادى الأولى سنة ثلاثمائة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 129، و ميزان الاعتدال 3/ 501، و شذرات الذهب 2/ 236، و لسان الميزان 5/ 106، و الإكمال 7/ 94، 95، و سؤالات السهمي للدارقطنيّ 105).

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] «و كان ضعيفا ... من أبي نعيم»: العبارة ساقطة من ص، ل.

قال الذهبي في الميزان: ضعفه ابن قانع.

[ (4)] «سنة ثلاثمائة»: ساقطة من: ص، ل.

[ (5)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 2/ 236، و تقريب التهذيب 2/ 150).

[ (6)] «و سكن دمياط»: ساقطة من ص، ل.

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 188، 189، و ميزان الاعتدال 3/ 521، و شذرات الذهب 2/ 236).

[ (8)] في ميزان الاعتدال: «قال الدارقطنيّ: ضعيف، ليس بالقوي». و في تاريخ بغداد دون ذكر لقط «ضعيف».

140

2086- محمد بن الحسن بن محمد بن الحارث، أبو عبد اللَّه الأنباري، يعرف بالقرنجلي [ (1)]:

سمع إسحاق بن البهلول التنوخي، روى عنه الإسماعيلي، و كان ثقة.

توفي في هذه السنة] [ (2)].

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 189).

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

141

ثم دخلت سنة إحدى و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

غزو الحسين بن حمدان الصائفة، ففتح حصونا كثيرة، و قتل من الروم خلقا كثيرا.

و فيها [ (1)]: عزل المقتدر باللَّه محمد بن عبيد اللَّه عن الوزارة، و حبسه أياما مع ابنيه عبد اللَّه، و عبد الوهاب. و قلد الوزارة علي بن عيسى، و كان [من‏] [ (2)] أفضل الوزراء و أيامه أبهى من غيرها، و كان يجتهد في العدل و الإحسان.

و فيها: كثرت الأمراض الدموية بالناس ببغداد، و كان ذلك في آخر تموز [و آب‏] [ (3)] و كان من [ (4)] ذلك المرض نوع سموه الماشرى، و كان طاعونا قاتلا.

و فيها: و صلت هدايا صاحب عمان إلى السلطان، و فيها ببغة بيضاء، و غزال أسود.

و ركب المقتدر في شعبان على الظهر إلى باب الشماسية على طريق الصحراء [ (5)]، ثم انحدر إلى داره في دجلة، و هي أول ركبة ظهر فيها للعامة.

____________

[ (1)] في ت، ك: «و في هذه السنة».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] «من»: ساقطة من ص، ل.

[ (5)] في ك: «على طريق الصحة».

142

و لما ولي الوزارة علي بن عيسى شاوره المقتدر في أمر القرامطة، فأشار بمكاتبة أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي المتغلب على هجر، فتقدم إليه بمكاتبته، فكتب كتابا طويلا يتضمن الحث على طاعة الخلفاء، و يعاتبه على تركه الطاعة، و يوبخه على ما يحكى [ (1)] عن أصحابه من إعلان الكفر و إنكارهم على من يسبح اللَّه عز و جل و يقدسه، و اطراحهم الصلوات و الزكوات، و استهزائهم بأهل الدين [و استرقاقهم الأحرار] [ (2)]، ثم تواعده فيه بالحرب إن لم يطع فوصل الكتاب إليه، و قد قتل أبو سعيد، وثب عليه خادم له صقلابي فقتله، ثم دعا رجلا من رؤساء أصحابه فقال له: السيد يدعوك، [فلما دخل‏] [ (3)] قتله، ثم دعا آخر فقتله إلى أن دعا الخامس فرأى القتلى فصاح، و اطلع النساء فصحن فقبضن عليه [ (4)] قبل أن يقتل الخامس، و قد كان أبو سعيد عهد إلى ابنه سعيد فلم يضطلع بالأمر فغلبه عليه أخوه الأصغر أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد فتوقفت [ (5)] الرسل الذين حملوا الكتاب عن إيصاله، و كاتبوا الوزير علي بن عيسى، فأمرهم بإيصال الكتاب إلى أولاده و من قام مقامه، فأوصلوه فكان من جوابهم بعد حمد اللَّه عز و جل و الصلاة على رسوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و تعظيم الخليفة [ (6)]، و شكر ما يبلغهم عن الوزير من العدل، و قالوا: إنا لم نخرج من الطاعة و لكنا كنا قوما مستورين فنقم علينا ذلك فجار من الناس لا دين لهم فشنعوا علينا و قذفونا بالكبائر، ثم خرجوا إلى سبنا و ضربنا، ثم نادوا قد أجلناكم ثلاثة أيام فمن أقام بعدها أحل بنفسه العقوبة، فخرجنا فوثبوا علينا قبل الأجل [ (7)]، و ضربونا و اغرمونا الأموال، فسألناهم أن يؤمنونا على أنفسنا فلم يفعلوا، و أمر صاحب البلد بقتلنا فهربنا، فأخذوا حرمنا و سلبوهم سلبا قبيحا، و انتهبوا منازلنا فلجأنا إلى البادية، فخرج ناس إلى المعتضد [باللَّه‏] [ (8)] فشنعوا علينا،

____________

[ (1)] في ت: «و وبخه على ما يحكي».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ك: «فقبض عليه».

[ (5)] في ت: «أبو طالب سليمان بن أبي سعيد فواقف».

[ (6)] في ك: «و تعظيم الخلافة».

[ (7)] في ص، ل: «فوثبوا قبل الأجل».

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

143

فصدق مقالتهم و بعث إلينا من يخاصمنا، فدافعنا عن أنفسنا [فقويت‏] [ (1)] وحشتنا من الخلق [ (2)]، و أما ما ادعى علينا من ترك الصلاة و غيرها، فلا يجوز قبول دعوى إلا ببينة، و إذا كان السلطان ينسبنا إلى الكفر [باللَّه تعالى‏] [ (3)] فكيف يسألنا أن ندخل في طاعته.

فلما وصل كتابهم كتب الوزير إليه كتابا جميلا يعدهم فيه بالخير.

و في هذه السنة: جرت ملاحة بين ابن الجصاص، و إبراهيم بن [أحمد] [ (4)] المادرائي [ (5)]، فقال إبراهيم بن أحمد: مائة ألف دينار من مالي صدقة، لقد أبطلت في الّذي حكيته عني، فقال [له‏] [ (6)] ابن الجصاص قفيز دنانير من مالي [ (7)] صدقة لقد/ صدقت و أبطلت في قولك، فقال له إبراهيم المادرائي [ (8)]: من جهلك أنك لا تعلم أن مائة ألف دينار أكثر من قفيز، فعجب الناس من كلامهما، و اعتبر هذا فإذا القفيز ستة و تسعون ألف دينار [ (9)].

و في هذه السنة: قبض بالسوس [ (10)] على الحسين بن منصور الحلاج، و حصل في يد عبد الرحمن خليفة علي بن أحمد الراسبي، و أخذت له كتب و رقاع فيها أشياء مرموزة، ثم حمل فأدخل إلى مدينة السلام على جمل، و معه غلام له على جمل آخر مشهورين [ (11)] و نودي عليه: هذا أحد دعاة القرامطة، فاعرفوه و حبس [ (12)]، ثم أحضره‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ك، ص، ل: «فقويت وحشتنا من الخلق».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ك: «إبراهيم بن أحمد البادرائي».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] في ص، ك: «قفيز من مالي».

[ (8)] في ك: «إبراهيم البادرائي».

[ (9)] في ت: «فإذا القفيز ينقص عن المائة ألف».

[ (10)] في ت: «و فيها قبض في السوس». و في ص، ل: «قبض بالشرش».

[ (11)] في ل، ص، و المطبوعة: «على جمل آخر مشتهرين».

[ (12)] «و حبس»: ساقطة من ص، ل.

144

الوزير علي بن عيسى و ناظره، فلم يجده يقرأ القرآن و لا يعرف من الفقه شيئا، و لا من الحديث، و لا من الأخبار، و لا الشعر، و لا اللغة. فقال له علي بن عيسى: تعلمك الطهور و الفروض أجدى عليك [ (1)] من رسائل لا تدري ما تقول فيها، كم تكتب ويلك [ (2)] إلى الناس: «تبارك ذو النور الشعشعاني» ما أحوجك إلى الأدب؟ ثم أمر به فصلب حيا في الجانب الشرقي في مجلس الشرطة، ثم في الجانب الغربي حتى رآه الناس، ثم حمل إلى دار السلطان فحبس بها، فاستمال بعض أهلها بإظهار السنة حتى مالوا إليه و صاروا يتكبرون به و يستدعون منه الدعاء. [قال مؤلفه‏] [ (3)]: و ستأتي أخباره إن شاء اللَّه تعالى.

و فيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك [ (4)].

و وقع وباء في آخر السنة ببغداد، خصوصا في الحربية حتى غلقت أكثر دورها.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2087- إبراهيم بن محمد الهيثم، أبو القاسم القطيعي [ (5)]:

كان يسكن قطيعة عيسى بن علي، و حدث عن جماعة. روى عنه القاضي المحاملي، و أبو الحسين بن المنادي، و الخطبيّ غيرهم، و قال الدارقطنيّ: هو ثقة صدوق.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا [ (6)] أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا

____________

[ (1)] «عليك»: ساقطة من ل، ص.

[ (2)] في ت: «لم تكتب ويحك». و في ص، ك: «كم تكتب إلى الناس». بإسقاط «ويلك». و ما أوردناه من ل. و في البداية و النهاية (11/ 121): «يقول في مكاتباته كثيرا: «تبارك النور الشعشعاني».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ت: «و حج بالناس في هذه السنة».

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 154، و سؤالات الحاكم للدارقطنيّ 47، و فيه «إبراهيم بن محمد بن الهيثم، أبو إسحاق، صاحب الطعام»).

[ (6)] في المطبوعة: «أنبأنا عبد الرحمن، أنبأنا أحمد».

145

محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس [ (1)]، قال: قرئ على ابن المنادي و أنا اسمع، قال أبو القاسم إبراهيم بن محمد القطيعي: مات في جمادى الآخرة سنة أحدى و ثلاثمائة، و كان حسن المعرفة بالحديث، ثقة متيقظا، منزله بالجانب الغربي من قطيعة عيسى، كتب عنه الناس.

2088- إبراهيم بن خالد الشافعيّ [ (2)]:

جمع العلم و الزهد، و من تلامذته أبو بكر الإسماعيلي، توفي في هذه السنة.

2089- إسماعيل بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول، أبو الحسن التنوخي الأنباري [ (3)]:

ولد بها سنة اثنتين [ (4)] و خمسين و مائتين [ (5)]، و ورد بغداد فحدث بها عن عبد اللَّه بن أحمد، و محمد بن عثمان بن أبي شيبة، و غيرهما. و كان حافظا للقرآن، عالما بأنساب اليمن، كثير الحديث، ثقة صدوقا، و توفي بالأنبار في هذه السنة [ (6)].

2090- جعفر بن محمد بن الحسن [ (7)] بن المستفاض، أبو بكر الفريابي [ (8)]:

قاضي الدينور، طاف البلاد شرقا و غربا في طلب العلم، و لقي الأعلام، و سمع بخراسان و ما وراء النهر، و استوطن بغداد، و حدث عن هدبة، و ابن المديني، و بندار، و أبي كريب، و قتيبة و خلق كثير. روى عنه أبو الحسين بن المنادي، و أحمد بن سلمان النجاد، و أبو بكر الشافعيّ، و غيرهم. و كان ثقة حجة.

____________

[ (1)] «أخبرنا عبد الرحمن ... حدثنا محمد بن العباس» ساقطة من ل. و في ص: «قال محمد بن العباس».

[ (2)] في ت: «إبراهيم بن هانئ بن خالد الشافعيّ». خطأ و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 121).

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 301).

[ (4)] في ص، ل: «ولد سنة اثنتين».

[ (5)] «و مائتين»: ساقطة من ل، ص.

[ (6)] في تاريخ بغداد: «ولد إسماعيل بن يعقوب بالأنبار سنة اثنتين و خمسين و مائتين، و مات بها في سنة إحدى و ثلاثين و ثلاثمائة».

[ (7)] في جميع النسخ، و البداية و النهاية (11/ 121): «جعفر بن محمد بن الحسين». و في تاريخ بغداد، و تذكرة الحفاظ، و شذرات الذهب، و الأعلام: «جعفر بن محمد بن الحسن».

[ (8)] انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ 2/ 236، و تاريخ بغداد 7/ 199، و معجم البلدان 6/ 372، و شذرات الذهب 2/ 235، و الأعلام 2/ 127، 128، و تذكرة الحفاظ 692).

146

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي: قال: بلغنا عن شيخنا أبي حفص عمر بن علي الزيات، قال: لما ورد جعفر الفريابي إلى بغداد استقبل بالطيارات و الزبازب و وعد له الناس [ (1)] إلى شارع المنار بباب الكوفة ليسمعوا منه. فاجتمع الناس فحزر من حضر مجلسه لسماع الحديث، فقيل: [نحو] [ (2)] ثلاثين ألفا، و كان المستملون ثلاثمائة و ستة عشر، قال العتيقي: و سمعت شيخنا أبا الفضل الزهري، يقول: سمعت جعفر بن محمد الفريابي يقول: كان في مجلسه من أصحاب المحابر [ (3)] من يكتب حدود عشرة آلاف إنسان ما بقي منهم غيري سوى من كان لا يكتب.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي، حدثنا عبيد اللَّه بن عمر بن أحمد الواعظ، عن أبيه، قال: سمعت أبا الحسن محمد بن جعفر بن محمد الفريابي يقول: ولد أبي سنة سبع و مائتين، و توفي في ليلة الأربعاء في المحرم سنة إحدى و ثلاثمائة و هو ابن اربع و تسعين سنة، و كان قد حفر لنفسه قبرا في مقابر أبي أيوب قبل موته بخمس سنين، فكان يمر إليه فيقف عنده، و لم يقض أن يدفن فيه.

2091- الحسن بن الحباب بن مخلد بن محبوب، أبو علي المقرئ الدقاق [ (4)]:

سمع لوينا و غيره و كان يقرأ بقراءة أبي عمرو، روى عنه ابن المنادي، و كان ثقة.

توفي في يوم التروية يوم جمعة، و دفن يوم عرفة من هذه السنة و قد قارب التسعين.

2092- الحسن بن سليمان بن نافع، أبو معشر الدارميّ [ (5)] البصري:

سكن بغداد و حدث بها عن [أبي‏] [ (6)] الربيع الزهراني، و هدبة. روى عنه ابن‏

____________

[ (1)] في ص، ل: «و وعد الناس»، بإسقاط «له».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ص: «أرباب المحابر».

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 301).

[ (5)] في ك: «أبو معشر الرازيّ».

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 327، و معجم شيوخ الإسماعيلي 230، و سؤالات السهمي للدارقطنيّ 249).

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

147

قانع، [ (1)] و أبو بكر الشافعيّ، و قال الدارقطنيّ: ثقة.

توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة، و دفن في مقابر باب الكوفة [ (2)].

2093- عبد اللَّه بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب [ (3)]:

من سروات الرجال [ (4)] و له قدر و جلالة. استقضاه المكتفي باللَّه على مدينة المنصور في سنة اثنتين و تسعين و مائتين، فما زال كذلك إلى سنة ست و تسعين فإن المقتدر نقله إلى الجانب الشرقي [ (5)].

و توفي بالسكتة في هذه السنة، و قيل: سنة ثمان و تسعين و مائتين.

2094- عبد اللَّه بن محمد [ (6)] بن ناجية بن نجية أبو محمد البربري:

[ (7)] سمع سويد بن سعيد، و أبا بكر بن أبي شيبة، روى عنه أبو بكر ابن الأنباري، و ابن مقسم، و الشافعيّ، و كان ثقة ثبتا فاضلا مشهورا بالطلب، مكثرا [إلا أنه اشتهر بصحبة [ (8)] الكرابيسي‏].

و توفي في رمضان هذه السنة. [ (9)].

2095- علي بن أحمد الراسبي [ (10)]:

كانت إليه الأعمال من حد واسط إلى حد شهرزور، و كان يتقلد جنديسابور،

____________

[ (1)] في ت: «روى عنه ابن نافع».

[ (2)] في ك: «و دفن في مقابر باب حرب».

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 10، و تذكرة الحفاظ 696).

[ (4)] في ص، و المطبوعة: «من سروات السلالة» و ما أوردناه من باقي الشيخ، و تاريخ بغداد.

[ (5)] «الشرقي»: ساقطة من ص.

[ (6)] في ص، ك، ل: «عبد اللَّه بن أحمد». و ما أوردناه من ت، تاريخ بغداد.

[ (7)] في ت: «اليزيدي»، و في تاريخ بغداد «ابن تحبة» و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 104، تذكرة الحفاظ 2/ 239، و شذرات الذهب 2/ 235).

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (9)] في ك: «توفي في هذه السنة».

[ (10)] انظر ترجمته في: (النجوم الزاهرة 3/ 183 و دول الإسلام للذهبي 1/ 144، و الأعلام 4/ 253، و شذرات الذهب 2/ 237).

148

و السوس، و بادرايا، و باكسايا إلى آخر حدودهما، و كان ضمانه إلى آخر عمله بألف ألف دينار، و أربعمائة ألف دينار [كل سنة. فتوفي في هذه السنة، و ورد الخبر بوفاته في جمادى الآخرة، و خلف من العين ألف ألف دينار] [ (1)]، و آنية ذهب و فضة بقيمة مائة ألف دينار، و من الخيل و البغال و الجمال ألف رأس، و من الخز ألف ثوب، و قيل: انه كان له ثمانون طرازا ينسج فيها الثياب.

2096- محمد بن أحمد [ (2)] بن محمد بن أبي بكر بن علي بن مقدم، أبو عبد اللَّه القاضي المقدمي مولى [ (3)] ثقيف:

سمع عمرو بن علي الفلاس، و يعقوب الدورقي، و بندار و غيرهم، و كان ثقة.

و توفي في غرة شوال هذه السنة.

2097- محمد بن جعفر بن عبد اللَّه بن جابر بن يوسف، أبو جعفر الراشدي:

سمع عبد الأعلى بن حماد النرسي، و حدث عن أبي بكر الأثرم، و روي عنه أبو بكر بن مالك القطيعي، و كان ثقة، و توفي في محرم هذه السنة./

2098- محمد بن جعفر بن سعيد، أبو بكر الجوهري [ (4)]:

حدث عن الحسن بن عرفة، و روى عنه علي بن الحسن بن المثنى العنبري.

2099- محمد بن حبّان [ (5)] بن الأزهر، أبو بكر الباهلي [ (6)] البصري:

حدث عن أبي عاصم النبيل، و روى عنه أبو بكر الجعابيّ قال عبد الغني‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ك: «محمد بن محمد بن أبي بكر».

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 336، و الأعلام 5/ 308، و ذكر أن له كتاب «أسماء المحدثين و كناهم»).

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 145).

[ (5)] في ت: «محمد بن حيان».

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 231، و ميزان الاعتدال 3/ 508، و لسان الميزان 5/ 115، و معجم شيوخ الإسماعيلي 124).

149

الحافظ: يحدث بمناكير، و قال الصوري: هو ضعيف أنبأنا القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر علي بن ثابت قال: أخبرنا البرقاني، قال:

سمعت عبد اللَّه بن إبراهيم الآبندوني، يقول: [ (1)] ابن حبان لا بأس به إن شاء اللَّه تعالى.

2100- محمد بن عبد اللَّه بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب [ (2)]:

يعرف بالأحنف، كان يخلف أباه على القضاء بمدينة السلام، و كان سريا جميلا واسع الأخلاق. و توفي في جمادى [الأولى‏] [ (3)] من هذه السنة، و توفي أبوه في رجبها، فكان بينهما في الوفاة ثلاثة و سبعون يوما، [ (4)] و دفنا في موضع واحد بالقرب من [مقابر] [ (5)] باب الشام.

____________

[ (1)] «أنبأنا القزاز ... الآبندوني يقول» العبارة ساقطة من ل، و في ص: «قال عبد اللَّه بن إبراهيم».

و في الميزان: قال ابن مندة: ليس بذاك.

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 122، و تاريخ بغداد 5/ 435).

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ت: «ثلاثة و تسعون يوما».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

150

ثم دخلت سنة اثنتين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه في أول يوم من المحرم ورد كتاب أبي الحسن نصر بن أحمد صاحب خراسان، أنه واقع عمه إسحاق بن إسماعيل، فأخذه أسيرا، فخلع على رسوله و حملت إليه الخلع لولاية خراسان.

و في صفر قرئ على المنابر كتاب بفتح بلاد الروم [ (1)]، و ورد من بشر الخادم كتاب يذكر فيه ما فتح من حصون الروم و ما غنم و سبى و أنه أسر من البطارقة مائة و خمسين.

و في جمادى الأولى: [ (2)] ختن المقتدر خمسة من أولاده، و نثر عليهم خمسة آلاف دينار عينا و مائة ألف درهم ورقا، و يقال: انه بلغت النفقة في هذا [الختان‏] [ (3)] ستمائة ألف دينار، و ختن قبل ذلك جماعة من الأيتام، و فرقت فيه دراهم و كسوة.

و في هذا الشهر [ (4)] قبض على أبي عبد اللَّه بن الجصاص [الجوهري‏] [ (5)]، و أخذ منه ما قدره ستة عشر ألف ألف دينار عينا و ورقا و آنية و ثيابا و خيلا و خدما.

____________

[ (1)] في ت: «بفتح بلد الروم».

[ (2)] في ت: «و في هذا الشهر».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ك: «و في هذه السنة».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

151

و في شهر رمضان أدخل أولاد المقتدر [ (1)] الكتاب، و كان المؤدب أبو إسحاق إبراهيم ابن السري الزجاج.

و في ذي القعدة دخل رجل إلى المقتدر، و ادعى أنه ابن الرضا العلويّ، فكشف عن حاله فصح أنه ابن الضبعي [ (2)]، فشهر في الجانبين و حبس.

و خرج على الحاج رجل علوي و معه بنو صالح بن مدرك الطائي، فقطعوا عليهم [الطريق‏] [ (3)]، و تلف خلق كثير من الحاج بالقتل و العطش، و خرج أعراب على الحاج المنصرفين من مكة، فأخذوا ما معهم من العين و الأمتعة، و استاقوا من جمالهم ما أرادوا و أخذوا من النساء [ (4)] مائتين و ثمانين امرأة حرائر سوى المماليك، و كان الّذي حج بهم الفضل بن عبد الملك.

و في هذه السنة اتخذ علي بن عيسى المارستان بالحربية، و أنفق عليه من ماله [ (5)]

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2101- أحمد بن محمد بن سلام بن عبدويه، أبو بكر البغدادي [ (6)]:

سكن مصر و حدث بها عن داود بن رشيد، و لوين و غيرهما. روى عنه أبو سعيد بن يونس، و قال: توفي بمصر في جمادى الآخرة من هذه السنة، و كان رجلا صالحا فاضلا من خيار خلق اللَّه عز و جل.

2102- أحمد بن يونس بن عبد الأعلى بن موسى الصدفي، يكنى أبا الحسن [ (7)]:

ولد في ذي القعدة سنة أربعين و مائتين.

و توفي في أول يوم من رجب هذه السنة، و كان من البكاءين حدث عن أبيه و غيره.

____________

[ (1)] في ت: «أولاد المقتدر مكتب».

[ (2)] في ك: «ابن الصبغي». و في ت: «ابن الأصبعي».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ك: «و أخذوا من نسائهم».

[ (5)] انتهى تاريخ الطبري إلى هذه السنة.

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 25).

[ (7)] في ك: «ابن عبد الأعلى بن يونس».

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 385، و تهذيب تاريخ ابن عساكر 2/ 409، و معجم شيوخ الإسماعيلي 2/ 409، و سؤالات السهمي للدارقطنيّ 189).

152

2103- إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان، أبو يعقوب الأنماطي [ (1)]:

سمع أحمد بن أبي الحواري و غيره، روى عنه أبو عمرو بن السماك، و إسماعيل الخطبيّ و ابن مقسم، و قال الدارقطنيّ: هو ثقة، و توفي في محرم هذه السنة.

2104- بشر بن نصر بن منصور، أبو القاسم [ (2)] الفقيه:

سكن مصر أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي [بن [ (3)] ثابت‏]، قال: حدثني محمد بن علي الصوري، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأزدي، حدثنا عبد الواحد بن محمد بن مسرور، حدثنا أبو سعيد بن يونس، قال: بشر بن نصر بن منصور الفقيه على مذهب الشافعيّ، يعرف بغلام عرق، و عرق خادم من خدم السلطان كان على البريد بمصر، [ (4)] و كان بشر بن نصر قد قدم معه في جملة من قدم من بغداد، و كان فقيها [متضلعا [ (5)]] دينا.

توفي بمصر سنة اثنتين و ثلاثمائة و قد سمعت منه [ (6)].

2105- بدعة جارية عريب [ (7)] مولاة المأمون:

كانت مغنية، و قد كان إسحاق بن أيوب بذل لمولاتها في ثمنها مائة ألف دينار، و للسفير بينهما عشرين ألف دينار، فدعتها فأخبرتها بالحال فلم تؤثر البيع فأعتقتها من وقتها، و ماتت لست بقين من ذي الحجة من هذه السنة، و صلى عليها أبو بكر بن‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 384).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 88، و البداية و النهاية 11/ 122).

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ت: «من خدم أمير كان على بريد مصر».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] «و قد سمعت منه»: ساقطة من ص، ل.

[ (7)] في الأصول: «جارية غريب» خطأ.

و انظر ترجمتها في: (وجهات الأئمة الخلفاء 63- 66، و المستظرف في أخبار الجواري 13- 15 و سماها بدعة الكبيرة، و الأعلام 2/ 46 و سماها: «بدعة الحمدونية»، و صلة تاريخ الطبري للقرطبي 52، البداية و النهاية 11/ 122).