المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك‏ - ج13

- أبو الفرج ابن الجوزي المزيد...
320 /
203

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا علي بن أبي علي، عن أبي الحسن أحمد بن يوسف، قال: كان الحلاج يدعو كل قوم إلى شي‏ء [ (1)] على حسب ما يستبله طائفة طائفة، و أخبرني جماعة من أصحابه أنه لما افتتن الناس بالأهواز و كورها [ (2)] بالحلاج، و ما يخرجه لهم من الأطعمة و الأشربة في غير حينها، و الدراهم التي سماها دراهم القدرة، حدث أبو علي الجبائي بذلك، فقال لهم [ (3)]: هذه الأشياء محفوظة في منازل تمكن الحيل فيها، و لكن أدخلوه بيتا من بيوتكم لا من منزله و كلفوه أن يخرج منه خرزتين سوداء [ (4)]، فإن فعل فصدقوه، فبلغ الحلاج قوله و أن قوما قد عملوا على ذلك، فخرج عن الأهواز.

أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت [ (5)]، قال: حدثني مسعود بن ناصر، قال: أخبرنا ابن باكويه، قال: سمعت أبا زرعة الطبري، يقول: سمعت محمد بن يحيى الرازيّ، يقول: سمعت عمرو بن عثمان يلعن الحلاج، و يقول لو قدرت عليه [ (6)] لقتلته بيدي [ (7)]: قرأت آية من كتاب اللَّه تعالى، فقال: يمكنني أن أؤلف مثله و أتكلم به.

قال أبو زرعة: و سمعت أبا يعقوب الأقطع يقول: زوجت ابنتي من الحسين بن منصور [الحلاج‏] [ (8)] لما رأيت من حسن طريقته، فبان لي بعد مدة يسيرة أنه ساحر محتال [ (9)] خبيث كافر.

قال مؤلف الكتاب [ (10)]: أفعال الحلاج و أقواله و أشعاره كثيرة، و قد جمعت أخباره‏

____________

[ (1)] في ت: «يدعو كل وقت إلى شي‏ء».

[ (2)] في ت: «افتتن الناس بالأهواز و غيرها».

[ (3)] «لهم»: ساقطة من ص، ل.

[ (4)] في ك: «يخرج منه جوزتين سوداء».

[ (5)] في ص، ل، و المطبوعة: «أخبرنا الخطيب».

[ (6)] «عليه»: ساقطة من ص، ل.

[ (7)] «بيدي»: ساقطة من ص، ل.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ل.

[ (9)] في ص: «ماجن محتال».

[ (10)] في ت: «قال المصنف».

204

في كتاب سميته «القاطع لمحال اللجاج القاطع بمحال الحلاج»، فمن أراد اخباره فلينظر فيه، و قد كان هذا الرجل يتكلم بكلام الصوفية، فتبدر له كلمات حسان، ثم يخلطها بأشياء لا تجوز، و كذلك أشعاره فمن المنسوب إليه.

سبحان من أظهر ناسوته‏ * * * سر سنا [ (1)] لاهوته الناقب‏

ثم بدا في خلقه ظاهرا * * * في صورة الآكل و الشارب‏

حتى لقد عاينه خلقه‏ * * * كلحظة الحاجب بالحاجب [ (2)]

فلما شاع خبره أخذ و حبس و نوظر و استغوى جماعة، فكانوا يستشفون بشرب بوله حتى ان قوما [ (3)] من الجهال قالوا انه إله، و انه يحيي الموتى.

قال أبو بكر الصولي: أول من أوقع بالحلاج أبو الحسن علي بن أحمد الراسبي، فأدخله بغداد و غلاما له على جملين قد شهرهما، و ذلك في ربيع الآخر سنة إحدى و ثلاثمائة، و كتب معهما كتابا يذكر فيه أن البينة [قد] [ (4)] قامت عنده بأن الحلاج يدعي الربوبية، و يقول بالحلول، فأحضره علي بن عيسى في هذه السنة، و أحضر القضاة [ (5)]، فناظروه فاسقط في لفظه و لم يجده يحسن من القرآن شيئا و لا من غيره، ثم حبس، ثم حمل إلى دار الخليفة فحبس. قال الصولي: و قيل: انه كان يدعو في أول أمره إلى الرضا من آل محمد فسعي به فضرب، و كان يرى الجاهل شيئا من شعبذته، فإذا وثق به دعا إلى أنه إله، فدعا فيمن دعاه أبا سهل بن نوبخت، فقال له: أنبت في مقدم رأسي شعرا، ثم ترقت به الحال إلى أن دافع عنه نصر الحاجب، لأنه قيل له: انه سني، و إنما تريد قتله الرافضة، و كان [يقول‏] [ (6)]: في كتبه: إني مغرق قوم نوح، و مهلك عاد و ثمود.

____________

[ (1)] في ص: «سر ضوء».

[ (2)] في ل: «الحاجب للحاجب».

[ (3)] في ت: «حكى أن قوما».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ل: «و أحضر الفقهاء».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

205

و كان يقول لأصحابه: أنت نوح، و لآخر أنت موسى، و لآخر أنت محمد قد أعيدت أرواحهم إلى أجسادكم [ (1)].

و كان الوزير حامد بن العباس قد وجد له [ (2)] كتبا فيها: إذا صام الإنسان ثلاثة أيام بلياليها و لم يفطر، و أخذ في اليوم الرابع ورقات هندباء و أفطر عليها أغناه عن صوم رمضان، و إذا صلى في ليلة واحدة ركعتين من أول الليل إلى الغداة اغنته عن الصلاة بعد ذلك، و إذا تصدق في يوم واحد بجميع ما ملكه في ذلك اليوم أغناه عن الزكاة، و إذا بنى بيتا و صام أياما ثم طاف حوله عريانا مرارا أغناه عن الحج، و إذا صار إلى قبور الشهداء بمقابر قريش فأقام فيها عشرة أيام يصلي و يدعو و يصوم و لا يفطر إلا على شي‏ء يسير من خبز الشعير و الملح الجريش أغناه ذلك عن العبادة باقي عمره، فأحضر القضاة و العلماء و الفقهاء بحضرة حامد، و قيل له: أ تعرف هذا الكتاب؟ قال: هذا الكتاب السنن للحسن البصري، فقال له حامد: أ لست تدين بما في هذا الكتاب، فقال: بلى، هذا كتاب [ (3)] أدين اللَّه بما فيه، فقال له القاضي أبو عمر: [هذا نقض [ (4)] شرائع الإسلام، ثم جاراه في كلام إلى أن قال له أبو عمر] [ (5)]: يا حلال الدم. فكتب بإحلال دمه و تبعه الفقهاء و أفتوا بقتله، و كتب إلى المقتدر بذلك، فكتب إذا كانت القضاة قد أفتوا بقتله [ (6)] و أباحوا دمه، فليحضر [ (7)] محمد بن عبد الصمد صاحب الشرطة، و ليضربه ألف سوط، فإن تلف و إلا ضربت عنقه، فأحضر بعد عشاء الآخرة و معه جماعة من أصحابه على بغال موكفة يجرون مجرى الساسة، و ليجعل على واحد منها و يدخل في غمار القوم، فحمل فباتوا مجتمعين حوله، فلما أصبح يوم الثلاثاء لست بقين من ذي‏

____________

[ (1)] في المطبوعة: «أرواحهم إلى أجسامكم».

[ (2)] في ص، ل: «قد وجد كتبا».

[ (3)] «كتاب»: ساقطة من ص، ل.

[ (4)] في ك: «هذا نقيض».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و كتبت على هامشها.

[ (6)] «و كتب إلى المقتدر ... قد أفتوا بقتله»: العبارة ساقطة من ص، ل.

[ (7)] في ص: «و أباحوا دمه فرسم ليحضر».

206

القعدة أخرج ليقتل، فجعل يتبختر [في قيده‏] [ (1)] و هو يقول:

نديمي غير منسوب‏ * * * إلى شي‏ء من الحيف‏

سقاني مثل ما يشر * * * ب فعل الضيف بالضيف‏

فلما دارت الكأس‏ * * * دعا بالنطع و السيف‏

كذا من يشرب الراح‏ * * * مع التنين في الصيف‏

و ضرب ألف سوط، ثم قطعت يده، ثم رجله، و حز رأسه، و أحرقت جثته، و ألقي رماده في دجلة.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [القزاز] [ (2)]، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت [ (3)]، قال: حدثنا عبيد اللَّه بن أحمد بن عثمان الصيرفي، قال: قال لنا أبو عمر ابن حيويه: لما أخرج الحلاج ليقتل مضيت في جملة الناس و لم أزل أزاحم حتى رأيته، فقال لأصحابه: لا يهولنكم هذا فإنّي عائد إليكم بعد ثلاثين يوما.

[قال المؤلف‏] [ (4)] و هذا الإسناد صحيح لا يشك فيه، و هو يكشف حال هذا الرجل أنه كان ممخرقا/، يستخف عقول الناس إلى حالة الموت.

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا القاضي أبو العلاء، قال: لما أخرج الحسين بن منصور ليقتل أنشد:

طلبت المستقر بكل أرض‏ * * * فلم أر لي بأرض مستقرا

أطعت مطامعي فاستعبدتني‏ * * * و لو أني قنعت لكنت حرا

2180- حامد بن محمد بن شعيب بن زهير، أبو العباس البلخي المؤدب [ (5)]:

حدث عن سريج بن يونس، روى عنه أبو بكر الشافعيّ، قال الدارقطنيّ: هو ثقة. توفي في محرم هذه السنة.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و في ك: «يتبختر في قيده».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. و في ك: «أخبرنا عبد الرحمن بن محمد».

[ (3)] في ص، ل: «أخبرنا الخطيب».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ص، ل، ت.

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 169، و شذرات الذهب 2/ 258، و العبر 2/ 144، و معجم شيوخ الإسماعيلي 260، و سؤالات السهمي للدارقطنيّ 247).

207

2181- محمد بن أحمد بن موسى، أبو عبد اللَّه المصيصي يعرف بالسوانيطي [ (1)]:

قدم بغداد، و حدث بها عن علي بن بكار و غيره.

و توفي و هو متوجه إلى بلده برأس العين في هذه السنة.

2182- محمد بن الحسين بن مكرم، أبو بكر البغدادي [ (2)]:

سمع بشر بن الوليد، و عبيد اللَّه بن عمر القواريري، و خلقا كثيرا و انتقل إلى البصرة حتى مات بها، روى عنه محمد بن مخلد. و قال إبراهيم بن فهد: ما قدم علينا من بغداد أعلم بحديث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من أبي بكر ابن مكرم بحديث البصرة [خاصة] [ (3)].

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي، قال: حدثني علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة السهمي يقول: سألت الدارقطنيّ عن محمد بن الحسين بن مكرم، فقال: [هو] [ (4)] ثقة.

توفي بالبصرة في [ذي الحجة أو] [ (5)] ذي القعدة من هذه السنة.

2183- محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام، أبو بكر المحولي [ (6)]:

كان يسكن باب المحول فنسب إليه، و كان حسن التصانيف. حدث عن الزبير بن بكار، و ابن أبي الدنيا [ (7)]، و غيرهما، روى عنه أبو بكر ابن الأنباري في جماعة آخرهم أبو عمر ابن حيويه. و توفي في هذه السنة [و كان صدوقا ثبتا] [ (8)].

____________

[ (1)] في ك: «السواسطي».

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 357).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 233، و شذرات الذهب 2/ 258، و فيه: «أبو بكر محمد بن الحسين بن المكرم البغدادي»، و سؤالات السهمي للدارقطنيّ 27).

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ل.

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 237، و تذكرة الحفاظ 757، و الفهرست لابن نديم 86، 149، 150، و النجوم الزاهرة 3/ 203، و الوافي بالوافيات 3/ 44، و اللباب 3/ 108، و إرشاد الأريب 7/ 105، و الأعلام 6/ 115 و شذرات الذهب 2/ 258، و لسان الميزان 5/ 157، و طبقات المفسرين للداوديّ 486).

[ (7)] في ك: «و أخي ابن أبي الدنيا».

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك، ل.

208

ثم دخلت سنة عشر و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أن يوسف بن أبي الساج أطلق في المحرم، و حمل إليه مال، و خلع [عليه‏] [ (1)] و قرر أن يحمل [في‏] [ (2)] كل سنة خمسمائة ألف دينار من أعمال ضمنت [ (3)] إليه، فبعث إلى مؤنس يطلب منه إنفاذ أبي بكر ابن الآدمي القارئ، فخاف أبو بكر لأنه كان [قد] [ (4)] قرأ بين يديه يوم شهر: وَ كَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى‏ وَ هِيَ ظالِمَةٌ [ (5)] فقال له مؤنس: لا تخف فأنا شريكك في الجائزة فمضى، فدخل عليه، فقال: هاتوا [كرسيا] [ (6)] لأبي بكر، فجلس فقال: اقرأ، فقرأ: وَ قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي‏ [ (7)] فقال: لا أريد هذا بل أريد لتقرأ ما قرأته بين يدي حين شهرت: وَ كَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى‏ وَ هِيَ ظالِمَةٌ فقرأ فبكى، و قال: هذه الآية كانت سبب توبتي من كل محظور، و لو أمكنني ترك خدمة السلطان لتركت، و أمر له بمال.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ك، ت: «من أعمال ضمت إليه».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] سورة: هود، الآية: 102.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] سورة يوسف، الآية: 54.

209

قال مؤلف الكتاب‏] [ (1)]: و قد ذكرنا أنه شهر في سنة إحدى و سبعين و مائتين و حينئذ قرأ بين يديه‏ وَ كَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى‏ وَ هِيَ ظالِمَةٌ [ (2)] و ذلك في خلافة المعتمد، و في هذه السنة استزاره فأكرمه و ذلك في خلافة المقتدر.

و في هذه السنة: اعتل علي بن عيسى، فركب لعيادته هارون بن المقتدر و معه مؤنس و نصر القشوري و وجوه الغلمان، و فرش له الطريق من الشط إلى المجلس، فتلقاه أبو الحسن متحاملا، و أدى إليه رسالة المقتدر بالمسألة عن خبره، ثم قيل: ان المقتدر قد عزم على الركوب إليه فانزعج لذلك و سأل مؤنسا أن يستعفي له منه، و كان قد صلح بعض الصلاح، فركب إلى الدار على ضعف شديد و طلع ليفسخ بذلك ما وقع عليه العزم ثم برأ.

و فيها: سخط على أم موسى القهرمانة و قبض عليها و على أنسابها [ (3)] و من كانت تعنى به، فصح منها في بيت المال ألف ألف دينار. و اختلف في السبب، فقيل: ان المقتدر اعتل فبعثت إلى بعض أهله ليقرر عليه ولاية الأمر، فانكشف ذلك، و قيل: بل زوجت بنت أخيها إلى أبي بكر بن أبي العباس محمد بن إسحاق [ (4)] بن المتوكل، فسعى بها أعداؤها و ثبتوا في نفس المقتدر و السيدة والدته أنها ما فعلت ذلك [إلا] لتنصب محمد بن إسحاق في الخلافة، فتمت عليها النكبة.

أخبرنا أبو منصور القزاز [ (5)]، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا علي بن المحسن، أخبرنا طلحة بن محمد، قال: صرف المقتدر باللَّه أبا جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول يوم الخميس لعشر بقين من ربيع الآخر سنة عشر [و ثلاثمائة] [ (6)] عن القضاء بمدينة أبي‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ل.

[ (2)] سورة: هود، الآية: 102.

[ (3)] في ك: «و قبض عليها و على أسبابها».

[ (4)] في ت: «محمد بن مهدي». خطأ.

[ (5)] في ت: «و من الحوادث أخبر أبو منصور القزاز».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ل.

210

جعفر [المنصور] [ (1)]، و استقضى في هذا اليوم [ (2)] أبا الحسين عمر بن الحسين [ (3)] بن علي الشيبانيّ المعروف بابن الاشناني، و خلع عليه، ثم جلس يوم السبت للحكم، و صرف يوم الأحد، و كانت ولايته ثلاثة أيام، و كان من جلة الناس و من أصحاب الحديث المحمودين، و أحد الحفاظ و كان قبل هذا يتولى القضاء بنواحي الشام، و تقلد الحسبة [ (4)] ببغداد.

و في جمادى الأولى تقلد نازوك الشرطة بمدينة السلام مكان أبي طاهر محمد بن عبد الصمد، و خلع عليه.

و في جمادى الآخرة ظهر كوكب ذو ذنب في المشرق [ (5)] في برج السنبلة، طوله نحو ذراعين.

و في شعبان وصلت هدية الحسين بن أحمد [بن‏] [ (6)] المادرائي من مصر، و هي بغلة و معها فلو، و غلام طويل اللسان يلحق طرف [لسانه‏] [ (7)] أنفه.

و في هذا الشهر [ (8)] قرئت الكتب على المنابر في الجوامع بفتح كان في بلاد الروم لأهل طرسوس و ملطية و قاليقلا.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي [بن ثابت‏] [ (9)]. أخبرنا علي بن المحسن، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: استقضى المقتدر باللَّه في يوم النصف من رمضان سنة عشر و ثلاثمائة أبا الحسين عمر بن أبي عمر

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ل.

[ (2)] في ت، ك: «في هذه الأيام».

[ (3)] في ت، ك: «عمر بن الحسن».

[ (4)] في ك: «و يتقلد الحسبة».

[ (5)] في ك: «كوكب ذو مذنب في المشرق».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (8)] في ت: «و في هذه السنة».

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

211

محمد بن يوسف بن يعقوب، و كان قبل هذا يخلف أباه على القضاء بالجانب الشرقي [و] [ (1)] الشرقية، و سائر ما كان إلى قاضي القضاة أبي عمر، و ذلك أنه استخلفه و له عشرون سنة، ثم استقضي بعد استخلاف أبيه له على أعمال كثيرة، ثم قلد مدينة السلام في حياة أبيه.

و في رمضان قلد المطلب بن إبراهيم الهاشمي الصلاة في جامع الرصافة ببغداد.

و في يوم الفطر ركب الأمير أبو العباس ابن المقتدر [ (2)] إلى المصلى و معه الوزير حامد بن العباس، و علي بن عيسى، و مؤنس المظفر، و الجيش [ (3)]. و صلى بالناس إسحاق بن عبد الملك الهاشمي.

و في يوم الاثنين سلخ ذي القعدة أخرج رأس الحسين بن منصور الحلاج من دار السلطان ليحمل إلى خراسان.

و ورد الخبر بأنه انشق بواسط [ (4)] سبعة عشر شقا أكبرها ألف ذراع [ (5)]، و أصغرها مائتا ذراع، و أنه غرق من أمهات القرى ألف و ثلاثمائة قرية.

و فيها حج بالناس [ (6)] إسحاق بن عبد الملك.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2184- أحمد بن إبراهيم بن كامل، أبو الحسن مولى بني فهر [ (7)]:

كان ثقة. و توفي في جمادى الأولى من هذه السنة، و له اثنتان و ثمانون سنة.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] على هامش ك: «و هو الراضي باللَّه الّذي تولى الخلافة بعد القاهر».

[ (3)] في ت: «و مؤنس المظفر، و الحسن».

[ (4)] في ك، ت: «بأنه انبثق بواسط».

[ (5)] في ت: «سبعة عشر نبقا أكثرها ألف ذراع».

[ (6)] في ت: «و حج بالناس في هذه السنة».

[ (7)] في ت: «أبو الحسين».

212

2185- أحمد بن محمد بن يحيى، أبو علي:

حدث عن الحارث بن مسكين، و كان ثقة، و توفي في شعبان هذه السنة.

2186- أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن سهل السراج، [أبو الحسن‏] [ (1)]:

حدث عن يونس بن عبد الأعلى و غيره، و كان ثقة دينا، توفي في [شهر] [ (2)] رمضان هذه السنة.

2187- أحمد بن محمد بن عبد الواحد بن يزيد بن ميمون، أبو جعفر الطائي [ (3)]:

حمصي قدم مصر و حدث بها، و كان ثقة، توفي بمصر في رجب هذه السنة.

2188- أحمد [بن عبد اللَّه‏] [ (4)] بن محمد بن هلال بن نافع، أبو جعفر المقرئ مولى الأزد [ (5)]:

حدث عن أبيه و غيره، و توفي في ذي القعدة من هذه السنة.

2189- الحسن بن الحسين بن علي بن عبد اللَّه [ (6)] بن جعفر، أبو علي الصواف المقرئ [ (7)]:

سمع من أبي سعيد الأشج، و غيره. و كان ثقة فاضلا نبيلا، سكن الجانب الشرقي، توفي في رمضان هذه السنة، و دفن في مقابر الخيزران.

2190- خالد بن محمد بن خالد، [أبو محمد

الصفار الختّليّ [ [ (8)]]:

حدث عن يحيى بن معين. روى عنه علي بن محمد السكري، سئل عنه الدارقطنيّ، فقال: صالح، توفي في هذه السنة.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] انظر ترجمته في: (.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] انظر ترجمته في: (.

[ (6)] في ك: «علي بن عبيد اللَّه». و كذا في ت.

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 297).

[ (8)] الختّل: بضم أوله، و تشديد ثانيه، كورة واسعة المدن خلف جيحون» معجم البلدان (2/ 346)،

213

2191- عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن مسلمة] [ (1)]، أبو محمد الفزاري:

حدث عن عباد بن الوليد الغبري [ (2)]، روى عنه ابن المظفر/ و كان ثقة.

و توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

2192- عبد الرحمن بن محمد [ (3)]، بن عبد الرحمن بن هلال، أبو محمد القرشي الشامي المعروف بأبي صخرة الكاتب [ (4)]:

سمع علي بن المديني،

[؟]

، و يحيى بن أكثم. روى عنه ابن المظفر. و كان ثقة. و توفي ببغداد في شوال هذه السنة.

2193- عيسى بن سليمان بن عبد الملك، أبو القاسم القرشي [ (5)]:

وراق داود بن رشيد، حدث عنه، و [عن‏] [ (6)] غيره، روى عنه ابن المظفر- و كان ثقة-. توفي في شعبان هذه السنة.

2194- محمد بن أحمد بن حماد بن سعد [ (7)]، أبو بشر الدولابي الوراق [ (8)]:

مولى الأنصار، و كانت له معرفة بالحديث، و كان حسن التصنيف [ (9)]، و حدث عن‏

____________

[ ()] و مراصد (1/ 452). و في البكري: بضم أوله و تشديد ثانيه، و ضمه، و باللام، موضع في أقاصي خراسان» كما في هامش المراصد، و في اللباب (1/ 421): «و بضم الخاء و التاء، و هي قرية على طريق خراسان».

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 317 و سؤالات السهمي للدارقطنيّ 288).

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ك: «ابن الوليد البغوي». و في ص: «ابن الوليد الغزي». خطأ.

[ (3)] في ت: «عبد اللَّه بن محمد» خطأ.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 285، 286).

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 173).

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] في ت: «ابن حماد بن سعيد».

[ (8)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 145، و تذكرة الحفاظ 2/ 291، و لسان الميزان 5/ 41، و شذرات الذهب 2/ 260. و وفيات الأعيان 4/ 352. و اللباب 1/ 431. و الأعلام 5/ 308، و الوافي بالوفيات 2/ 36. و الأنساب 5/ 413).

[ (9)] من مصنفاته: «الكنى و الأسماء» و هو مطبوع و متداول.

214

أشياخ فيهم كثرة، قال أبو سعيد بن يونس: و كان يضعف، توفي و هو قاصد إلى الحج بين مكة و المدينة بالعرج في ذي القعدة من هذه السنة.

2195- محمد بن أحمد بن هلال، أبو بكر الشطوي [ (1)]:

سمع أبا كريب، و أحمد بن منيع، و غيرهما و روى عنه محمد بن المظفر و غيره، و ربما سماه بعض الرواة أحمد بن محمد، و محمد بن أحمد أكثر.

و توفي لأربع خلون من ربيع الأول من هذه السنة.

2196- محمد بن إبراهيم بن آدم بن أبي الرجال، أبو جعفر الصالحي [ (2)]:

سكن بغداد و حدث بها عن بشر بن هلال الصواف، و أزهر بن جميل، و غيرهما.

روى عنه ابن المظفر، و غيره. و كان ثقة. [توفي في هذه السنة] [ (3)].

2197- محمد بن بنان بن معن [ (4)]، أبو إسحاق الخلال [ (5)]:

سمع محمد بن المثنى، و مهنأ بن يحيى الشامي، و غيرهما. روى عنه علي بن عمر السكري، و أبو الفضل الزهري، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أنبأنا أحمد بن علي، قال: أنبأنا الأزهري، قال: أنبأنا علي بن عمر الحافظ، قال: محمد بن بنان بغدادي لم يكن به بأس. توفي في شعبان هذه السنة.

2198- محمد بن جعفر بن العباس بن عيسى بن أبي جعفر المنصور، يكنى أبا جعفر [ (6)]:

كان خطيب الجامع بمدينة المنصور، فلم يزل يتولى ذلك حتى توفي في يوم السبت لثمان بقين من ذي الحجة من هذه السنة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 371).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 403، 404).

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ت: «محمد بن بيان بن معن».

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 107).

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 134).

215

2199- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب، أبو جعفر الطبري [ (1)]:

ولد في آخر سنة أربع أو أول سنة خمس و عشرين و مائتين، و كان أسمر إلى الأدمة أعين ملتف الجسم [ (2)]، مديد القامة، فصيح اللسان، سمع محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، و إسحاق بن [أبي‏] [ (3)] إسرائيل، و أحمد بن منيع البغوي، و أبا همام الوليد بن شجاع، و أبا كريب، و يعقوب الدورقي، و أبا سعيد الأشج، و محمد بن بشار، و خلقا كثيرا من أهل العراق، و الشام، و مصر. و حدث عنه أحمد بن كامل القاضي و غيره، استوطن ابن جرير بغداد إلى حين وفاته، و كان قد جمع من العلوم ما رأس به أهل عصره، و كان حافظا للقرآن، بصيرا بالمعاني، عالما بالسنن، فقيها في الأحكام، عالما باختلاف العلماء [ (4)]، خبيرا بأيام الناس و أخبارهم، و تصانيفه كثيرة منها: كتاب «التاريخ» [ (5)]، و كتاب «التفسير» [ (6)] و «تهذيب الآثار» [ (7)] إلا أنه لم يتمم تصنيفه و له في أصول الفقه و فروعه كتب كثيرة.

أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن [علي بن ثابت‏] [ (8)] الخطيب، قال: [سمعت‏] [ (9)] علي بن عبيد اللَّه بن عبد الغفار

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 162، و إرشاد الأريب 6/ 423، و تذكرة الحفاظ 710، و وفيات الأعيان 4/ 191، 192، و طبقات السبكي 2/ 135- 140، و تهذيب الأسماء للنووي 1/ 78، و روضات الجنان 163، و طبقات القراء 2/ 160، و مفتاح السعادة 1/ 205، 415، 2/ 176، و طبقات القراء للذهبي 1/ 213، و طبقات المفسرين للسيوطي 30، و الفهرست 234، البداية و النهاية 11/ 145، و غاية النهاية 2/ 106، و اللباب 2/ 81، و مرآة الجنان 2/ 261، و الوافي بالوفيات 2/ 284، و طبقات المفسرين للداوديّ 468، و ميزان الاعتدال 3/ 498، و لسان الميزان 5/ 100، و كشف الظنون 437، و الأعلام 6/ 69، و شذرات الذهب 2/ 260. و معجم الأدباء 18/ 40).

[ (2)] في ت: «نحيف الجسم».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ت: «عارفا باختلاف العلماء».

[ (5)] و هو تاريخ المرسل و الملوك، و المعروف بتاريخ الطبري، و قد أكثر المصنف النقل عنه في هذا الكتاب.

[ (6)] و هو كتاب تفسير الطبري المعروف.

[ (7)] في ت: «تذهيب الآثار». و قد طبع.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

216

اللغوي يحكي أن محمد بن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة.

أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: أخبرني القاضي أبو عبد اللَّه محمد بن سلامة القضاعي إجازة، قال: حدثنا علي بن نصر بن الصباح الثعلبي [قال‏]: حدثنا القاضي أبو عمر عبيد اللَّه بن أحمد السمسار و أبو القاسم بن عقيل الوراق: أن أبا جعفر الطبري قال لأصحابه أ تنشطون لتفسير القرآن [ (1)]؟ قالوا: كم يكون قدره [ (2)]؟ قال: ثلاثون ألف ورقة، فقالوا: هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه، فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة، ثم قال: هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا؟

قالوا: كم يكون قدره [ (3)]؟ فذكر نحوا مما ذكر في التفسير، فأجابوه بمثل ذلك، فقال: إنا للَّه ماتت الهمم، فاختصره في نحو مما اختصر التفسير.

[أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال أنشدنا علي بن عبد العزيز الطاهري، و محمد بن جعفر بن علان الشروطي، قالا: أنشدنا مخلد بن جعفر الدقاق [ (4)]، قال: أنشدنا محمد بن جرير الطبري.] [ (5)].

إذا أعسرت لم يعلم رفيقي [ (6)] * * * و أستغني فيستغني صديقي‏

حيائي حافظ لي ماء وجهي‏ * * * و رفقي في مطالبتي رفيقي‏

و لو أني سمحت ببذل وجهي‏ * * * لكنت إلى الغنى سهل الطريق‏

قال: و أنشدنا أيضا

خلقان لا أرضى طريقهما [ (7)] * * * بطر الغنى و مذلة الفقر

____________

[ (1)] في ت: «أ تنشطوا إلى تفسير القرآن».

[ (2)] في ت: «كم يكون ورقه».

[ (3)] في ت: «كم يكون ورقه».

[ (4)] في جميع النسخ: «محمد بن مخلد بن جعفر الدقاق». و هو خطأ و ما أوردناه من تاريخ بغداد.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] في ت: إذا أمرت لم يعلم رفيقي».

[ (7)] في ت: «خلتان لا أرض طريقهما».

217

فإذا غنيت فلا تكن بطرا * * * و إذا افتقرت فته على الدهر

توفي أبو جعفر [الطبري‏] [ (1)] وقت المغرب من عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر و ثلاثمائة، و دفن و قد أضحى النهار يوم الاثنين برحبة يعقوب في ناحية باب خراسان في حجرة بإزاء داره [ (2)]، و قيل: بل دفن ليلا و لم يؤذن به أحد، و اجتمع من لا يحصيهم إلا اللَّه، و صلى على قبره عدة شهور ليلا و نهارا.

و ذكر ثابت بن سنان في تاريخه: أنه إنما أخفيت حاله لأن العامة اجتمعوا [و منعوا] [ (3)] من دفنه بالنهار و ادعوا عليه الرفض، ثم ادعوا عليه [ (4)] الإلحاد.

قال المصنف: كان ابن جرير يرى [جواز] [ (5)] المسح على القدمين و لا يوجب غسلهما، فلهذا نسب إلى الرفض، و كان قد رفع في حقه أبو بكر بن أبي داود قصة إلى نصر الحاجب [ (6)] يذكر عنه أشياء فأنكرها، منها: أنه نسبه إلى رأي جهم، و قال: انه قائل: بَلْ يَداهُ [مَبْسُوطَتانِ‏] [ (7)] أي: نعمتاه، فأنكر هذا، و قال ما قلته، و منها: أنه روى أن روح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما خرجت سالت في كف علي فحساها [ (8)]، فقال: إنما الحديث مسح بها على وجهه و ليس فيه حساها.

قال المصنف [رحمه اللَّه‏] [ (9)]: و هذا أيضا محال إلا أنه كتب ابن جرير في جواب هذا إلى نصر الحاجب [ (10)]: لا عصابة في الإسلام كهذه العصابة الخسيسة، و هذا قبيح منه، لأنه كان ينبغي أن يخاصم من خاصمه، و أما أن يذم طائفته جميعا و هو يدري إلى من ينتسب فغاية في القبح.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ت: «في حجرة بجوار داره».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] «الرفض ثم ادعوا عليه»: ساقطة من ك.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] في ص: «إلى نصر الخادم».

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. و الآية رقم: 64 من سورة: المائدة.

[ (8)] في ت: «في كف على- يعني أنه عنه فحساها».

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (10)] في ص: «إلى نصر الخادم».

218

ثم دخلت سنة إحدى عشرة و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أن بغلة وردت من مصر إلى بغداد و معها فلو، و قد وضعت مهرا [ (1)] في ربيع الأول، و كان يرتضع [ (2)] منها.

و أنه ظهر الجراد [و عظم أمره‏] [ (3)]، و كثر إفساده للغلات.

و أنه قلد أبو عمرو [ (4)] حمزة بن القاسم الصلاة في جامع المدينة، و شغب الجند في المحرم، فلما أطلقت أرزاقهم سكنوا.

و خلع على مؤنس المظفر و عقد له على الغزاة للصائفة [في هذه السنة] [ (5)].

و قرئ كتاب على المنبر بالفتح على المسلمين من طرسوس. و كان نازوك أمر بضرب غلامين كان أحدهما غلاما لبعض الرجالة المصافية، فحمل الرجالة السلاح و قصدوا دار نازوك، و وقعت بينهم حرب، و قتل جماعة، فركب المقتدر و بلغ إلى باب العامة، ثم أشار عليه نصر الحاجب بالرجوع فرجع، و وجه القواد للتسكين و شغلهم بإطلاق أرزاقهم فسكنوا [ (6)].

____________

[ (1)] في ت: «فوضعت مهرا».

[ (2)] في ك: «و كان يرضع منها».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في تاريخ بغداد: «و إنه قلد أبو عمر».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] في ت، ك: «بإطلاق أرزاق الجند فسكنوا».

219

[و صرف حامد بن العباس عن الوزارة، و علي بن عيسى عن الدواوين و الأعمال، لأنه أخّر أرزاق الجند] [ (1)].

و قبض [على‏] علي بن عيسى و أنسابه [ (2)]، و المتصرفين في أيامه، و قرر عليا ثلاثمائة ألف دينار.

و أخرج أبو الحسن علي بن محمد [ (3)] [بن‏] [ (4)] الفرات، فقلد الوزارة يوم الخميس لتسع بقين من ربيع الآخر، و خلع عليه، و على ابنيه المحسن و الحسين [ (5)]، و أقطع الدار بالمخرم، و جلسوا للهناء و أخذوا ابن الفرات حامد بن العباس فصادره و أخذ خطه بألف ألف دينار و ثلاثمائة ألف دينار، و صادر مؤنسا خادم حامد على ثلاثين ألف دينار و روسل علي بن عيسى أن يقرر بأمواله، فكتب أنه لا يقدر على أكثر من ثلاثة آلاف دينار، فأخذه المحسن ولد ابن الفرات [ (6)] و ألبسه جبة صوف و أهانه و ناله بالأذى الفاحش حتى استخرج منه اليسير.

و ورد الخبر في ربيع الآخر بدخول أبي طاهر سليمان بن الحسن الجنابي إلى البصرة سحر [ (7)] يوم الإثنين لخمس بقين من ربيع الآخر في ألف و سبعمائة رجل، و أنه نصب سلاليم بالليل على سورها [ (8)]، و صعد على أعلى السور، ثم نزل إلى [ (9)] البلد، و قتل البوابين الذين [على الأبواب‏] [ (10)]، و فتح الأبواب، و طرح بين كل مصراعين حصباء

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ك: «علي بن عيسى و أسبابه».

[ (3)] «علي بن محمد»: ساقط من ك.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ت: «و على ابنيه الحسن و الحسين».

[ (6)] في ت: «فأخذه الحسن ولد ابن الفرات».

[ (7)] «سعر»: ساقطة من ص، ل.

[ (8)] «على سورها»: ساقطة من ص، ل.

[ (9)] «إلى»: ساقطة من ص، ل.

[ (10)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. و في ك: «الذين على باب السور». و في ل: «الذين على أبواب السور».

220

و رملا كان معه [ (1)] على الجمال لئلا يمكن غلق الأبواب عليه، و وضع السيف في أهل البصرة، و أحرق المربد، و نقض الجامع و مسجد قبر طلحة [ (2)]، و هرب الناس فطرحوا أنفسهم في الماء، فغرق أكثرهم، و أقام أبو طاهر بالبصرة سبعة عشر يوما يحمل على جماله كل ما يقدر عليه من الأمتعة و النساء/ و الصبيان، و خرج منها بما معه يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة [خلت‏] [ (3)]. من جمادى الآخرة، [و ولى‏] [ (4)] منصرفا إلى بلده.

و في رجب استخلف القاضي أبو عمر ولده على القضاء بمدينة السلام، و ركب إلى جامع الرصافة و حكم.

و في رابع عشر رمضان، وقّع برد المواريث إلى ذوي الأرحام.

و في نصف رمضان أحرق على باب العامة صورة ماني و أربعة أعدال من كتب الزنادقة، فسقط منها ذهب و فضة مما كان على المصاحف له قدر.

و في هذه السنة اتخذ أبو الحسن ابن الفرات مارستانا في درب المفضل [ (5)]، و أنفق عليه من ماله [ (6)] في كل شهر مائتي دينار جاريا.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2200- أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر [ (7)] الخلال:

سمع الحسن بن عرفة، و سعدان بن نصر، و غيرهما و صرف عنايته إلى الجمع‏

____________

[ (1)] في ك، ل: «بين كل مصراعين حصى و رملا كان معه». و في ت: «بين كل مصراعين منها حصى و رمل».

[ (2)] في ت: «و مشهد قبر طلحة».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ل.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ك: «في درب الفضل».

[ (6)] في ك، ص، ل، و المطبوعة: «و أنفق من ماله عليه».

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 112، و البداية و النهاية 11/ 148، و طبقات الحنابلة 2/ 12، و مناقب الإمام أحمد 512، و الأعلام 206، و شذرات الذهب 2/ 261).

221

لعلوم أحمد بن حنبل و طلبها و سافر لأجلها و صنفها و جمع منها ما لم يجمعه أحد و كل من تبع هذا المذهب يأخذ من كتبه [ (1)]، و توفي في يوم الجمعة [ (2)] قبل الصلاة ليومين خلوا من ربيع الأول من هذه السنة، و دفن إلى جنب المروذي [في الدكة] [ (3)].

2201- أحمد بن حفص بن يزيد أبو بكر المعافري:

[حدث و] [ (4)] روى عن عيسى بن حماد و غيره، و كان فاضلا.

توفي في ربيع الأول من هذه السنة.

2202- أحمد بن محمد بن الحسين، أبو محمد الجريريّ [ (5)]:

سمع سريا [ (6)]، و كان الجنيد يكرمه، و قيل له عند وفاته: إلى من نجلس بعدك؟

فقال: إلى أبي محمد الجريريّ [ (7)].

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا الخطيب [ (8)]، أخبرنا عبد الكريم بن هوازن، قال: أخبرني محمد بن الحسين السلمي، قال: سمعت عبد اللَّه الرازيّ، يقول: سمعت الجريريّ، يقول: منذ عشرين سنة ما مددت رجلي عند جلوسي [ (9)] في الخلوة، فإن حسن الأدب مع اللَّه أولى.

____________

[ (1)] من كتبه: «تفسير الغريب»، و «طبقات أصحاب أحمد»، و «الحث على التجارة و الصناعة و العمل»، و «السنة» و «العلل»، و «الجامع لعلوم أحمد».

[ (2)] في ص: «و توفي في يوم الخميس».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ل.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ل.

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 4/ 430- 434، و البداية و النهاية 11/ 148، و طبقات الصوفية 261- 264، و حلية الأولياء 10/ 347- 349، و صفة الصفوة 2/ 252، و الرسالة القشيرية 30، و نتائج الأفكار القدسية 1/ 171- 173، و الطبقات الكبرى للشعراني 1/ 11، و اللمع 25، 49، 94، و النجوم الزاهرة 39/ 16، و الكواكب الدرية 2/ 9. 10).

[ (6)] في ك: «صحب سريا».

[ (7)] في ص، ك: «أبي محمد الحريري».

[ (8)] في ك: «أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت».

[ (9)] في ك: «ما مددت رجلي وقت جلوسي».

222

قال عبد الكريم: و سمعت عبد اللَّه بن يوسف الأصبهاني يقول: سمعت أبا الفضل الصرام، يقول: سمعت علي بن عبد اللَّه يقول: اعتكف أبو محمد الجريريّ بمكة في سنة اثنتين و تسعين و مائتين، فلم يأكل و لم ينم و لم يستند إلى حائط، و لم يمد رجليه [ (1)]، فقال له أبو بكر الكتاني: يا أبا محمد بما ذا قدرت على اعتكافك؟ فقال: علم اللَّه صدق باطني، فأعانني على ظاهري.

أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] [ (2)] قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا سعيد الرازيّ [ (3)]، يقول: توفي الجريريّ سنة وقعة الهبير، وطئته الجمال وقت الوقعة.

قال السلمي: و سمعت أبا عبد اللَّه الرازيّ، يقول: وقعة الهبير كانت في سنة إحدى عشرة و ثلاثمائة.

قال مؤلف الكتاب [ (4)]، [رحمه اللَّه‏] الهبير اسم موضع عارض فيه أبو سعيد الجنابي القرمطي الحاج، فأصاب منهم جماعة فتفرقوا فعاد و عارضهم في محرم [ (5)] سنة اثنتي عشرة، و فتك بهم الفتك القبيح، فجائز أن يكون الجريريّ قد هلك في المعارضة الأولى، و إنما هلك في الطريق و بقي على حاله.

و أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي [بن ثابت‏] الحافظ [ (6)]، أخبرنا عبد الكريم بن هوازن، قال: سمعت أبا عبد اللَّه بن باكويه الشيرازي، يقول: سمعت أحمد بن عطاء الروذباري، يقول: مات الجريريّ سنة الهبير، فحزت عليه بعد سنة، و إذا هو مستند جالس و ركبته إلى صدره [ (7)]، و هو يشير إلى اللَّه تعالى بإصبعه.

____________

[ (1)] في ت: «و لم يمدد رجليه».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ك: «أبا سعيد الداريّ».

[ (4)] في ت: «قال أبو الفرج المصنف». و في ك: «قال المؤلف».

[ (5)] «محرم»: ساقطة من ل، ص.

[ (6)] في ص، ل: «أخبرنا أبو بكر بن ثابت».

[ (7)] في ص: «و ركبتيه إلى صدره».

223

2203- أحمد بن حمدان بن علي بن سنان، أبو جعفر النيسابورىّ [ (1)]:

لقي أبا حفص [و غيره‏] [ (2)] و كان من الورعين، و أسند الحديث، و له كلام حسن، و كان يقول: أنت تبغض [أهل‏] [ (3)] المعاصي بذنب واحد تظنه و لا تبغض نفسك مع ما تيقنته من ذنوبك. توفي في هذه السنة.

2204- إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج [ (4)]:

كان من أهل الفضل و العلم مع حسن الاعتقاد، و له تصانيف حسان.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت بن حسان [قال‏] [ (5)]: أخبرنا علي بن أبي علي البغدادي، قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق في كتابه، قال: حدثني أبو محمد بن درستويه، قال: حدثني الزجاج، قال: كنت أخرط الزجاج، فاشتهيت النحو فلزمت المبرد لتعلمه، و كان لا يعلم مجانا [و لا يعلم‏] [ (6)] بأجرة إلا على قدرها، فقال لي: أي شي‏ء صناعتك؟ قلت: أخرط الزجاج و كسبي في كل يوم درهم و نصف و أريد أن تبالغ في تعليمي و أنا أعطيك كل يوم درهما، و أشترط لك أني أعطيك إياه أبدا إلى أن يفرق الموت بيننا استغنيت عن التعلم أو احتجت إليه، قال: فلزمته و كنت أخدمه في أموره و مع ذلك فأعطيه الدرهم، فينصحني‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 2/ 261، و الأعلام 1/ 119، و تاريخ بغداد 4/ 115، و تذكرة الحفاظ 761).

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ت: «أنت تبغض العاصي»، ما بين المعقوفتين: ساقط منها.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 89، و معجم الأدباء 1/ 47، و نزهة الألباء 308، و آداب اللغة 2/ 81، و ابن خلكان 1/ 11، و الأعلام 1/ 40، و شذرات الذهب، 2/ 259، و إنباه الرواة للقفطي 1/ 159، و البداية و النهاية 11/ 148، و العبر 2/ 148، و الفهرست لابن نديم 60، و اللباب 1/ 397، و مرآة الجنان 2/ 262، و مفتاح السعادة 1/ 163، و النجوم الزاهرة 3/ 208، و طبقات المفسرين للداوديّ.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. و في ص، ل: «أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

224

في العلم حتى استقللت فجاءه كتاب بعض بني مادمة من الصراة [ (1)] يلتمسون معلما نحويا لأولادهم، فقلت له: أسمني لهم، فأسماني فخرجت فكنت أعلمهم و أنفذ إليه في كل شهر ثلاثين درهما و أتفقده بعد ذلك بما أقدر عليه، و مضت على ذلك مدة، فطلب منه عبيد اللَّه بن سليمان مؤدبا لابنه القاسم، فقال: لا أعرف لك إلا رجلا زجاجا بالصراة مع بني مادمة [ (2)]، قال: فكتب إليهم عبيد اللَّه فاستنزلهم عني فأحضرني و أسلم إليّ القاسم، فكان ذلك سبب غناي، و كنت أعطي المبرد ذلك الدرهم في كل يوم إلى أن مات و لا أخليه من التفقد معه بحسب طاقتي [ (3)].

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا علي بن أبي علي، قال: أخبرني أبي، قال: حدثني أبو الحسين عبد اللَّه بن أحمد بن عياش القاضي، قال: حدثني أبو إسحاق الزجاج، قال: كنت أؤدب القاسم بن عبيد اللَّه، فأقول له: إن بلغك اللَّه مبلغ أبيك و وليت الوزارة ما ذا تصنع بي؟ [ (4)] فيقول: ما أحببت، فأقول: [أن‏] [ (5)] تعطيني عشرين ألف دينار، و كانت غاية أمنيتي، فما مضت إلا سنون حتى ولي القاسم الوزارة و أنا على ملازمتي له، و قد صرت نديمه، فدعتني نفسي إلى إذكاره بالوعد ثم هبته، فلما كان في اليوم الثالث من وزارته، قال لي: يا أبا إسحاق أ لم أرك أذكرتني بالنذر؟ فقلت: عولت على رأي الوزير أيده اللَّه، و أنه لا يحتاج إلى إذكاري لنذر عليه في أمر خادم واجب الحق، فقال لي: انه المعتضد [باللَّه‏] [ (6)] و لولاه ما تعاظمني دفع ذلك إليك في مكان واحد، و لكن أخاف أن يصير له معك حديثا فاسمح لي أن تأخذه متفرقا [ (7)]، فقلت: أفعل، فقال: اجلس للناس و خذ رقاعهم في الحوائج الكبار، و استجعل عليها، و لا تمتنع من مسألتي شيئا تخاطب فيه‏

____________

[ (1)] في ت: «بني مادية من الصراة».

[ (2)] في ت: «بالصراة مع بني مادية».

[ (3)] في ت: «بحسب حالي».

[ (4)] في ت: «ما تصنع بي».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] في ك: «فاسمح بأخذ ذلك متفرقا».

225

صحيحا كان أو محالا إلى أن يحصل لك مال النذر، ففعلت ذلك و كنت أعرض عليه كل يوم رقاعا فيوقع فيها، و ربما قال لي: كم ضمن لك على هذا؟ فأقول: كذا و كذا فيقول: غبنت هذا يساوي كذا و كذا فاستزد، فأراجع القوم فلا أزال أماكسهم و يزيدونني حتى أبلغ [ذاك‏] [ (1)] الحد الّذي رسمه [لي‏] [ (2)]، قال: و عرضت عليه شيئا عظيما فحصلت عندي عشرون ألف دينار و أكثر منها في مديدة، فقال لي بعد شهور: يا أبا إسحاق حصل مال النذر؟ فقلت: لا فسكت و كنت أعرض ثم يسألني في كل شهر أو نحوه هل حصل المال؟ فأقول: لا خوفا من انقطاع الكسب إلى أن حصل عندي ضعف ذلك المال، فسألني يوما فاستحييت من الكذب المتصل، فقلت: قد حصل لي ذلك ببركة الوزير، فقال فرجت و اللَّه عني فقد كنت مشغول القلب إلى أن يحصل لك، قال:

ثم أخذ الدواة فوقع لي إلى خازنه [ (3)] بثلاثة آلاف دينار [صلة] [ (4)] فأخذتها و امتنعت أن أعرض عليه شيئا، و لم أدر كيف أقع منه، فلما كان من غد جئته و جلست على رسمي، فأومأ إليّ: هات ما معك، يستدعي مني الرقاع على الرسم، [فقلت‏] [ (5)] ما أخذت من أحد رقعة، لأن النذر قد وقع الوفاء به و لم أدر كيف أقع من الوزير، فقال يا سبحان اللَّه أ تراني كنت أقطع عنك شيئا قد صار لك عادة [ (6)] و علم به الناس و صارت لك به منزلة عندهم و جاه و غدو و رواح إلى بابك و لا يعلم سبب انقطاعه [ (7)] فيظن ذلك لضعف جاهك عندي أو تغير رتبتك، أعرض عليّ على رسمك، و خذ بلا حساب فقبلت يده و باكرته من غد بالرقاع، و كنت أعرض عليه كل يوم إلى أن مات/ و قد أثلث حالي هذه.

قال المصنف [ (8)] [رحمه اللَّه‏] [ (9)] رأيت كثيرا من أصحاب الحديث و العلم يقرءون‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ص: «فوقع لي جراية».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] في ت: «حتى صار لك عادة».

[ (7)] في ك: «و لا يعلم سبب انقطاعك».

[ (8)] في ك: «قال مؤلف الكتاب».

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

226

هذه الحكاية و يتعجبون مستحسنين لهذا الفعل غافلين عما تحته من القبيح، و ذلك أنه يجب على الولاة إيصال قصص المظلومين و أهل الحوائج، فإقامة من يأخذ الأجعال على هذا قبيح حرام [ (1)]، و هذا مما يهن به الزجاج و هنا عظيما، و لا يرتفع لأنه إن كان لم يعلم ما في باطن ما قد حكاه عن نفسه فهذا جهل بمعرفة حكم الشرع، و إن كان يعرف فحكايته في غاية القبح نعوذ باللَّه من قلة الفقه [ (2)].

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، أخبرنا أبو الجوائز الحسن بن علي الكاتب، قال: حدثني أبو القاسم علي بن طلحة النحويّ، قال: سمعت أبا علي الفارسيّ يقول: دخلت مع شيخنا أبي إسحاق الزجاج على القاسم بن عبيد اللَّه الوزير، فورد إليه خادم و ساره بشي‏ء استبشر به، ثم تقدم إلى شيخنا أبي إسحاق بالملازمة إلى أن يعود، ثم نهض فلم يكن بأسرع من أن عاد و في وجهه أثر الوجوم، فسأله شيخنا عن ذلك لأنس [ (3)] كان بينه و بينه فقال: كانت تختلف إلينا جارية لإحدى المغنيات [ (4)]، فسمتها أن تبيعني إياها فامتنعت من ذلك، ثم أشار عليها أحد [ (5)] من [كان‏] [ (6)] ينصحها بأن تهديها إليّ رجاء أن أضاعف لها ثمنها [ (7)]، فلما وردت أعلمني الخادم بذلك [ (8)]، فنهضت مستبشرا لافتضاضها فوجدتها قد حاضت، فكان مني ما ترى، فأخذ شيخنا الدواة من يديه و كتب:

فارس ماض بحربته‏ * * * حاذق بالطعن في الظلم‏

____________

[ (1)] «حرام»: ساقطة من ص، ل.

[ (2)] على هامش ك: «أقول: لا يضر الزجاج مع حسن عنايته بمعاني القرآن العظيم و تفسيره، و كفاه فخرا أن العلامة الزمخشريّ عول عليه في تفسير القرآن العظيم، حتى أن أكثر ما نقله من كلام الزجاج.

و أخذه ... أجره في حقه، و ما هو بحرام، لأنه ليس من الحكام حتى يكون حراما، مع ما في كتب الفقه من أن القاضي المحكم و أخذ الرشوة مع استئجار نفسه لا يكون حراما ...».

[ (3)] في ك: «فسأله شيخا عن ذلك لأي شي‏ء».

[ (4)] في ك: «جارية لإحدى القينات».

[ (5)] في ك: «ثم أشار عليها بعض».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] في ك: «رجاء أن يضاعف لها ثمنها».

[ (8)] «بذلك»: ساقطة من ص، ل.

227

رام أن يدمي فريسته‏ * * * فاتقته من دم بدم‏

أنبأنا أبو منصور القزاز، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثني أبو بكر أحمد بن محمد الغزال، قال: أنبأنا علي بن عبد العزيز، قال أنبأنا [ (1)] أبو محمد الوراق، [قال‏] [ (2)] جار كان لنا، قال: كنت بشارع الأنبار و أنا صبي يوم نيروز فعبر رجل راكب فبادر بعض الصبيان، و قلب عليه ماء [ (3)]، فأنشأ يقول و هو ينفض رداءه من الماء.

إذا قل ماء الوجه قل حياؤه‏ * * * و لا خير في وجه إذا قل ماؤه‏

فلما عبر قيل لنا، هذا أبو إسحاق الزجاج. قال الطاهري: شارع الأنبار هو النافذ إلى الكبش و الأسد.

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا أبو الطيب الطبري، قال: حدثني محمد بن طلحة، قال: حدثني القاضي محمد بن أحمد المخرمي، أنه جرى بينه و بين الزجاج و بين المعروف بمسينة، و كان من أهل العلم شر، و اتصل و نسجه إبليس [ (4)] و أحكمه حتى خرج الزجاج إلى حد الشتم، فكتب إليه مسينة:

أبى الزجاج إلا شتم عرضي‏ * * * لينقعه فآثمه و ضره‏

و أقسم صادقا ما كان حر * * * ليطلق لفظه في شتم حره‏

فلو أني كررت لفرّ مني [ (5)] * * * و لكن للمنون عليّ كره [ (6)]

فأصبح قد وقاه اللَّه شري‏ * * * ليوم لا وقاه اللَّه شره‏

فلما اتصل هذا الخبر بالزجاج قصده راجلا حتى اعتذر إليه و سأله [ (7)] الصلح.

____________

[ (1)] «أنبأنا أبو منصور ... أنبأنا علي بن عبد العزيز، قال أنبأنا»: ساقطة من ص، ل.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ك: «فكب عليه ماء».

[ (4)] في ت: «و انصرف و نسي».

[ (5)] في ت: «فلو أني عدت لفر مني».

[ (6)] في ت: «و لكن للمنوع على كره».

[ (7)] في ك: «اعتذر إليه و سأله الصفح».

228

توفي الزجاج يوم الجمعة لإحدى عشرة مضت من جمادى الآخرة من هذه السنة.

2205- بدر أبو النجم، مولى المعتضد باللَّه، و يسمى بدر الكبير، و يقال له [بدر] [ (1)] الحمامي:

و كان قد تولى الأعمال مع ابن طولون بمصر، فلما قتل قدم بغداد فولاه السلطان أعمال الحرب و المغاور بفارس و كرمان [ (2)]، فخرج إلى عمله و حدث عن هلال بن العلاء [ (3)]، و غيره و أقام هناك و طالت أيامه [ (4)] حتى توفي بشيراز ثم نبش و حمل إلى بغداد، و قام ولده محمد مقامه في حفظ البلاد.

2206- حامد بن العباس، أبو محمد [ (5)]:

استوزره المقتدر باللَّه سنة ست و ثلاثمائة و كان موسرا له أربعمائة مملوك يحملون السلاح، [لكل واحد منهم مماليك‏] [ (6)]، و كان يحجبه ألف و سبعمائة حاجب [ (7)]، و كان ينظر بفارس قديما، و دام نظره بواسط، و كان صهره أبو الحسين بن بسطام إذا سافر كان معه أربعون بختية موقرة أسرة ليجلس عليها، و فيها واحدة موقرة سفافيد المطبخ، و كان معه أربعمائة سجادة للصلاة، فلما قبض على حامد صودر صهره هذا على ثلاثمائة ألف دينار.

و كان حامد ظاهر المروءة كثير العطاء، فحكى أبو بكر الصولي أنه شكا إليه شفيع‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 149، و تاريخ بغداد 7/ 105، و النجوم الزاهرة 3/ 205، و اللباب 1/ 315، و الأعلام 2/ 45، و شذرات الذهب 2/ 201 و قد جعله في وفيات سنة 289 ه).

[ (2)] في ك: «أعمال الحرث و المعادن بفارس و كرمان».

[ (3)] في ت: «هلال و العلاء».

[ (4)] «و طالت أيامه»: ساقطة من ص، ل.

[ (5)] «أبو محمد»: ساقطة من ص، ل.

و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 149، و الأعلام 2/ 161، و شذرات الذهب 2/ 263).

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] في ك، ل: «و كان يخدمه ألف و سبعمائة حاجب».

229

المقتدري فناء شعيرة، فجذب الدواة و كتب له بمائة [ (1)] كر شعير، فقال له ابن الحواري:

فأنا أكتب له بمائة كر، فنظر إليه نصر الحاجب، فكتب له بمائة كر، و كتب لأم موسى بمائة كر [ (2)]، و لمؤنس الخادم بمائة كر.

و حكى أبو علي التنوخي عن بعض الكتاب، قال: حضرت مائدة حامد و عليها عشرون نفسا، و كنت أسمع أنه ينفق عليها كل يوم مائتي دينار، فاستقللت ما رأيت ثم خرجت فرأيت في الدار نيفا و ثلاثين مائدة منصوبة، على كل مائدة ثلاثون نفسا، و كل مائدة كالمائدة التي بين يديه، حتى البوارد و الحلوى، و كان لا يستدعي أحدا إلى طعامه بل يقدم الطعام إلى كل قوم في أماكنهم.

أنبأنا محمد بن أبي طاهر، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي [إذنا] [ (3)] عن أبيه، قال: حدثني القاضي أبو الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشمي، قال: كان حامد بن العباس من أوسع من رأيناه نفسا، و أحسنهم مروءة، و أكثرهم نعمة، و أشدهم سخاء و تفقدا لمروءته، و كان ينصب في داره كل يوم عدة موائد و لا يخرج من الدار أحد من الجلة و العامة و الحاشية و غيرهم إذا حضر الطعام أو يأكل حتى غلمان الناس، فربما نصب في داره في يوم واحد أربعون مائدة. و كان يجري على كل من يجري عليه الخبز لحما و كانت جراياته كلها الحواري، فدخل يوما إلى دهليزه فرأى فيه قشر باقلاة، فأحضر وكيله، و قال: [ويلك‏] [ (4)]! يؤكل في داري الباقلاء؟ قال: هذا من فعل البوابين، قال: أو ليست لهم جرايات لحم؟ قال بلى، قال فسلهم عن السبب، فسألهم فقالوا: لا نتهنأ بأكل اللحم دون عيالنا فنحن ننفذه إليهم لنأكله معهم ليلا و نجوع بالغدوات فنأكل الباقلاء، فأمر حامد أن يجري عليهم جرايات لعيالهم تحمل إلى منازلهم، و أن يأكلوا جراياتهم في الدهليز، ففعل ذلك، فلما كان بعد أيام رأى قشر باقلاة في الدهليز، فاستشاط [غيظا] [ (5)] و كان حديدا فشتم وكيله و قال: أ لم أضعف الجرايات، فلم في‏

____________

[ (1)] في ك: «و وقع له بمائة».

[ (2)] «و كتب لأم موسى بمائه كر». ساقطة من ك.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ص، ل، ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

230

دهليزي قشور الباقلاء؟ فقال: إن الجرايات لما تضاعفت جعلوا الأولى لعيالاتهم في كل يوم، و صاروا يجمعون الثانية عند القصاب، فإذا خرجوا من النوبة و مضوا نهارا إلى منازلهم في نوبة استراحتهم فيها أخذوا ذلك مجتمعا من القصاب فتوسعوا به، قال:

فلتكن الجرايات بحالها، و ليتخذ مائدة في كل [يوم و] [ (1)] ليلة تنصب غدوة قبل نصب موائدنا يطعم عليها هؤلاء [ (2)]، و اللَّه لئن وجدت بعد هذا في دهليزي قشر باقلاة لأضربنك و جميعهم بالمقارع، ففعل ذلك، و كان ما زاد في نفقة الأموال فيه أمرا عظيما.

قال المحسن: و حدثني هبة اللَّه بن محمد بن يوسف المنجم، قال: حدثني جدي قال: وقفت امرأة لحامد بن العباس [على الطريق‏] [ (3)] فشكت إليه الفقر و دفعت إليه قصة كانت معها، فلما جلس وقع لها بمائتي دينار، فأنكر الجهبذ دفع هذا القرار إلى مثلها، فراجعه فقال حامد: و اللَّه ما كان في نفسي أن أهب لها إلا مائتي درهم و لكن اللَّه تعالى أجرى لها على يدي مائتي دينار، فلا أرجع في ذلك، أعطها فدفع إليها، فلما كان بعد أيام دفع إليه رجل قصة يذكر فيها أن امرأتي و أنا كنا فقراء فرفعت قصة إلى الوزير فوهب لها مائتي دينار، فاستطالت عليّ بها و تريد الآن اعناتي لأطلقها فإن رأى الوزير أن يوقع لي من يكفها عني فعل، فضحك حامد فوقع له بمائتي دينار، و قال: قولوا له [يقول لها] [ (4)]: قد صار الآن مالك مثل مالها فهي لا تطالبك بالطلاق، فقبضها [ (5)]، و انصرف غنيا.

قال المحسن: و حدثني عبد اللَّه بن أحمد بن داسة، [قال‏] [ (6)]: حدثني أبو الحسين أحمد بن الحسين بن المثنى [ (7)]، قال لما قدم حامد بن العباس الأبله يريد الأهواز و هو وزير خرجت لتلقيه، فرأيت له حراقة ملاحوها خصيان بيض و على وسطها

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من، ص، ل، ت.

[ (2)] في ل، ص: «موائدنا يطعم هؤلاء».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ك: «لا تطالبك بالطلاق فأخذها».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] في ك: «أبو الحسن أحمد بن الحسن».

231

شيخ يقرأ القرآن و هي مظللة مسترة فسألت عن ذلك، فقالوا: هذه حراقة الحرم لا يحسن أن يكون ملاحوها فحولة.

قال المحسن: و حدثني أبو عبد اللَّه الصيرفي، قال: حدثني أبو عبد اللَّه القنوتي [ (1)]، قال: ركب حامد و هو عامل واسط/ إلى بستان [له‏] [ (2)] فرأى بطريقة دارا محترقة و شيخا يبكي و يولول، و حوله صبيان و نساء على مثل حاله، فسأل عنه، فقيل:

هذا رجل تاجر احترقت داره و افتقر فوجم ساعة، ثم قال: أين فلان الوكيل؟ فجاء، فقال له: أريد أن أندبك لأمر ان [ (3)] عملته كما أريد فعلت بك و صنعت- و ذكر جميلا- و إن تجاوزت فيه رسمي فعلت بك و صنعت- و ذكر قبيحا- فقال: مر بأمرك، فقال ترى هذا الشيخ قد آلمني قلبي له، و قد تنغصت علي نزهتي بسببه، و ما تسمح نفسي بالتوجه إلى بستاني إلا بعد أن تضمن لي أنني إذا عدت العشية من النزهة وجدت الشيخ في داره و هي كما كانت مبنية مجصصة [ (4)] نظيفة، و فيها صنوف المتاع و الفرش و الصفر كما كانت، و تباع له و لعياله كسوة الشتاء و الصيف مثل ما كان لهم، فقام الوكيل فتقدم إلى الخازن بأن يطلق ما أريده و إلى صاحب المعونة أن يقف معي و يحضر من أطلبه من الصناع، فتقدم حامد بذلك- و كان الزمان صيفا- فتقدم بإحضار أصناف الروز جارية، فكانوا ينقضون بيتا [ (5)] و يقيمون فيه من يبنيه، و قيل لصاحب الدار اكتب جميع ما ذهب منك حتى المكنسة و المقدحة، و صليت العصر و قد سقفت الدار، و جصصت، و غلقت الأبواب، و لم يبق غير الطوابيق، فأنفذ الرجل [ (6)] إلى حامد و سأله التوقف في البستان و إن لا يركب منه إلى أن يصلي عشاء الآخرة [ (7)]، فبيضت الدار [ (8)]، و كنست و فرشت،

____________

[ (1)] في ك: «أبو علي الصولي».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ت: «أريد أن أنبئك لأمر».

[ (4)] في ص، ل: «كانت مبنية نظيفة».

[ (5)] في ل: «فكانوا ينقضون شيئا».

[ (6)] في ت، ك: «فأنفذ الوكيل».

[ (7)] في ك: «إلى أن يصلي العشاء الآخرة».

[ (8)] في ت: «فطبقت الدار».

232

و لبس الشيخ و عياله الثياب، و دفعت إليهم الصناديق و الخزائن مملوءة بالأمتعة، فاجتاز حامد و الناس قد اجتمعوا كأنه يوم عيد يضجون بالدعاء له، فتقدم حامد إلى الجهبذ بخمسة آلاف درهم يدفعها إلى الشيخ يزيدها في بضاعته، و سار حامد إلى داره.

قال المحسن: حدثني أبو الحسن بن المأمون الهاشمي: أنه وجد لحامد في نكبته التي قتل فيها في بئر لمستراح له أربعمائة ألف دينار [عينا] [ (1)] دل عليها لما اشتدت به المطالبة.

و أخبرني غيره أن حامدا كان عمل حجرة و جعل فيها مستراحا، و كان يتقدم إلى وكيله [ (2)] أن يجي‏ء بالدنانير، فكلما حصل له كيس أخذه ثيابه و قام كأنه يبول، فدخل ذلك المستراح، فألقى الكيس في البئر و خرج [ (3)] من غير أن يصب فيها ماء و لا يبول و يوهم الفراش أنه فعل ذلك، فإذا أخرج قفل المستراح و لم يدخله غيره على رسم مستراحات الملوك، فإذا أراد الدخول فتحه له الخادم المرسوم بالوضوء و ذلك الخادم [المرسوم بالوضوء] [ (4)] لا يعلم السر في ذلك، فلما تكامل المال، قال: هذا المستراح فسد فسدوها [ (5)]، [فسد] [ (6)] و عطل، فلما اشتدت به المطالبة دل عليه فأخرج ما فيه.

و لما عزل المقتدر حامدا قرر مع ابن الفرات أنه لا ينكبه، و قال: خدمنا بغير رزق، و شرط أن يناظر بمحضر من القضاة و الكتاب، و كان قد وقع بينه و بين مفلح الخادم و جرى بينهما [مخاشنة] [ (7)]، فقال حامد: و اللَّه لأبتاعن مائة أسود أجعلهم قوادا، و أسمي كل واحد منهم مفلحا، فأدى عنه مفلح إلى الخليفة ما لم يقله، و أشار بأن ينفذ إلى ابن الفرات، و قال: إن لم يكن [ (8)] في قبضه وقفت أموره، فتقدم الخليفة بذلك و أمر ابن‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] فيك: «و كان يتقدم إلى وكيل له».

[ (3)] «و خرج»: ساقطة من ص، ل.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ت، ك: «هذا المستراح ضيق فسدوه».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ل.

[ (8)] في ت: «و قال: لأن لم يكن».

233

الفرات أن يفرد له دارا حسنة، و يفرش له فرشا جميلا، و يحضر ما يختار من الأطعمة، و باع حامد داره التي [كانت له‏] [ (1)] على الصراة من نازوك باثني عشر ألف دينار، و باع خادما له عليه بثلاثة آلاف دينار، و أقر حامد بألف ألف دينار و مائتي ألف دينار، و أحدر إلى واسط في رمضان هذه السنة فتسلمه محمد بن عبد اللَّه البزوفري [ (2)]، و كان ينظر من قبل لحامد، فأراد البزوفري [ (3)] أن يحتاط لنفسه حين مرض حامد، فأحضر قاضي واسط و شهودها يخبرهم أنه مات حتف أنفه، فلما دخل الشهود عليه قال لهم: ان الفرات الكافر الفاجر الرافضيّ عاهدني و حلف بأيمان البيعة إن أقررت بأموالي صانني عن المكروه، فلما أقررت سلمني إلى ابنه فقدم لي بيضا مسموما فلا صنع للبزوفري [ (4)] في دمي إلى وقتنا هذا، و لكنه كفر إحساني. توفي حامد في رمضان هذه السنة.

2207- عبد اللَّه بن إسحاق بن إبراهيم بن حماد بن يعقوب [ (5)]. أبو محمد الأنماطي [ (6)] المدائني:

سكن بغداد و حدث بها عن الصلت بن مسعود الجحدري، و عثمان بن أبي شيبة. روى عنه ابن الجعابيّ، و ابن مظفر. و قال الدارقطنيّ: ثقة مأمون.

توفي في ذي القعدة من [ (7)] هذه السنة.

2208- محمد بن إسحاق بن خزيمة، [بن المغيرة] [ (8)] بن صالح بن بكر السلمي، مولى مجشر بن مزاحم، [ (9)] أبو بكر:

طاف البلاد في طلب الحديث، فسمع بنيسابور من ابن راهويه و غيره، و بمرو من‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ت: «محمد بن علي البزوفري». و في ك: «محمد بن علي المروري».

[ (3)] في ك: «المروري».

[ (4)] في ك: «المروري».

[ (5)] في ك: «عبد اللَّه بن إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب بن حماد».

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 413، و شذرات الذهب 2/ 262، و معجم شيوخ الإسماعيلي 302، و العبر 2/ 148، و سؤالات السهمي للدارقطنيّ 325).

[ (7)] «ذي القعدة من» ساقطة من ص، ل.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (9)] انظر ترجمته في: (طبقات السبكي 2/ 30، و الأعلام 6/ 29، و البداية و النهاية 11/ 149، و شذرات الذهب 2/ 262).

234

علي بن حجر و غيره، و بالري من محمد بن مهران و غيره، و ببغداد من أحمد بن منيع و غيره، و بالبصرة من بشر بن معاذ العقدي و غيره، و بالكوفة من أبي كريب و غيره، و بالحجاز من عبد الجبار بن العلاء و غيره [ (1)] [و بالشام من موسى بن سهل الرمليّ و غيره، و بالجزيرة من عبد الجبار بن العلاء و غيره‏] [ (2)]، و بمصر من يونس بن عبد الأعلى و غيره، و [سمع‏] [ (3)] بواسط من محمد بن حرب و غيره، روى عنه جماعة من مشايخه منهم البخاري و مسلم، و كان مبرزا في علم الحديث و غيره.

أخبرنا محمد [ (4)] بن ناصر، قال: أنبأنا أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي، قال: سمعت أبا سعيد [ (5)] أحمد بن محمد العبداني، يقول: أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد المفسر، [قال‏] [ (6)] أخبرنا أبو محمد بن [ (7)] الخطيب، قال: سمعت أبا الحارث روح بن أحمد بن روح، يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن المظفر البكري، يقول:

سمعت محمد بن هارون الطبري، يقول: كنت أنا و محمد بن نصر المروزي، و محمد بن علوية الوزان، و محمد بن إسحاق بن خزيمة على باب الربيع بن سليمان بمصر نسمع منه كتب الشافعيّ، فبقينا ثلاثة أيام [ (8)] بلياليهن لم نطعم شيئا، و فنيت أزوادنا. فقلت: الآن قد حلت لنا المسألة، فمن يسأل؟ فاستحيا كل واحد منا أن يسأل، فقلنا نقترع فوقعت القرعة على محمد بن إسحاق بن خزيمة، فقال: دعوني أصلي ركعتين. و سجد يدعو بدعاء الاستخارة، إذ قرع علينا [ (9)] الباب، فخرج واحد فإذا هو رجل خادم لأحمد بن طولون أمير مصر و بين يديه شمعة [و خلفه شمعة] [ (10)] فاستأذن‏

____________

[ (1)] «و بالكوفة من أبي كريب ... و غيره»: العبارة ساقطة من المطبوعة.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] «محمد»: ساقط من ص، ل.

[ (5)] في ت، ك: «سمعت أبا سعد».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] في ل، ص: «أبو محمد الخطيب».

[ (8)] في ت: «فبتنا ثلاثة أيام».

[ (9)] في ك: «إذ طرق علينا الباب».

[ (10)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

235

فدخل ثم سلم و جلس و أدخل يده في كمه فأخرج رقعة، فقال: من محمد بن نصر المروزي؟ فقلنا: هذا، فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فأعطاه، ثم قال: ان الأمير أحمد بن طولون يقرأ عليك السلام و يقول [لك‏] [ (1)] استنفق هذا فإذا فني بعثنا إليك مثله، [قال: من محمد بن علوية الوزان؟ فقلنا: هذا، فأعطاه مثل ذلك‏] [ (2)] ثم قال: من محمد بن هارون الطبري؟ فقلت: أنا، فأعطاني مثل ذلك، ثم قال: من محمد بن إسحاق بن خزيمة؟ فقلنا: هو ذاك الساجد، فأمهله حتى رفع رأسه من السجدة فأعطاه مثل ذلك. فقلنا له: لا نقبل هذا منك حتى تخبرنا بالقصة فقال: ان الأمير أحمد بن طولون كان قائلا نصف النهار، إذ أتاه آت في منامه، فقال: يا أحمد، ما حجتك غدا عند اللَّه إذا وقفت بين يديه فسألك عن أربعة من أهل العلم [ (3)] طووا منذ ثلاثة أيام لم يطعموا شيئا؟ فانتبه فزعا مذعورا، فكتب أسماءكم و صرر هذه الصرر و بعثني في طلبكم، و كنت استخبر خبركم حتى وجدتكم الآن [ (4)]. [و قال المؤلف‏] [ (5)]: و قد رويت لنا هذه الحكاية على وجه آخر.

أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب، [ (6)] قال: حدثني أبو الفرج محمد بن عبد اللَّه بن محمد الشيرازي لفظا، قال: [سمعت‏] [ (7)] أحمد بن منصور بن محمد الشيرازي، يقول: سمعت محمد بن أحمد الصحاف السجستاني، قال: سمعت أبا العباس البكري- من ولد أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه- يقول:

جمعت الرحلة بين محمد بن جرير، و محمد بن إسحاق بن خزيمة، و محمد بن نصر المروزي، و محمد بن هارون الروياني بمصر، فأرملوا و لم يبق عندهم ما يقوتهم، و أضربهم الجوع، فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون اليه، فاتفق رأيهم على أن‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] «من أهل العلم: ساقطة من ل، ص.

[ (4)] في ت: «حتى وصلت الآن».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] في ك: «أنبأنا أبو بكر بن علي». و في ص، ل: «أبو منصور القزاز عن الخطيب». و ما أوردناه من ت.

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

236

يستهموا و يضربوا القرعة، فمن خرجت عليه القرعة سأل لأصحابه الطعام، فخرجت القرعة على محمد بن إسحاق بن خزيمة، فقال لأصحابه: أمهلوني حتى أتوضأ و أصلي صلاة الخيرة، قال [ (1)]: فاندفع في الصلاة فإذا هم بالشموع و خصي من قبل والي مصر يدق الباب، ففتحوا الباب، فنزل عن دابته، فقال: أيكم محمد بن/ نصر؟ فقيل: هو هذا، فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه، ثم قال: أيكم محمد بن جرير؟

فقالوا: هذا، فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه، ثم قال: أيكم محمد بن هارون؟ فقالوا: هو هذا، فأخرج صرة في خمسون دينارا فدفعها إليه، ثم قال: أيكم محمد بن إسحاق بن خزيمة، فقالوا: هو هذا يصلي، فلما فرغ دفع إليه صرة فيها خمسون دينارا، ثم قال: [ (2)] إن الأمير كان قائلا بالأمس فرأى في المنام خيالا قال: ان المحامد طووا كشحهم جياعا، فأنفذ إليكم هذه الصرر و أقسم عليكم إذا نفدت فابعثوا إليّ أحدكم.

[قال مؤلف الكتاب [ (3)]] و قد سبق نحو هذه الحكايات عن الحسن بن سفيان النسوي [ (4)].

توفي أبو بكر بن خزيمة ليلة السبت ثامن ذي القعدة من هذه السنة، و دفن في حجرة من داره، ثم صيرت تلك الدار مقبرة.

2209- محمد بن أحمد بن الصلت بن دينار، أبو بكر [ (5)] الكاتب:

سمع وهب بن بقية و غيره، و ربما سمي أحمد بن محمد بن الصلت إلا أن الأول أشهر.

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عمر بن جعفر البصري، قال: محمد بن أحمد بن الصلت ثقة مأمون.

____________

[ (1)] في ك: «صلاة الخيرة فقام».

[ (2)] في ص، ل، و المطبوعة: «فقالوا: هو ذا، فأخرج صرة فيها خمسون دينارا ثم قال».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ل، ص.

[ (4)] سبقت هذه القصة في ترجمة الحسن بن سفيان النسوي في وفيات سنة 303 فلتراجع هناك.

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 308).

237

توفي في المحرم من هذه السنة.

2210- محمد بن إسماعيل بن علي بن النعمان بن راشد، أبو بكر البندار المعروف بالبصلاني [ (1)]:

سمع علي بن الحسين الدرهمي [ (2)]، و خالد بن يوسف السمتي [ (3)]، و بندار و غيرهم.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت، قال: حدثني علي بن محمد بن نصر الدينَوَريّ، قال: سمعت حمزة بن يوسف السهمي، يقول:

سألت الدارقطنيّ عن محمد بن إسماعيل البصلاني [ (4)]، فقال: ثقة.

توفي في شعبان هذه السنة.

2211- يأنس الموفقي:

كان في أصل سور داره، من خيار الفرسان و الرجالة ألف مقاتل.

توفي في هذه السنة، و خلف ضياعا تغل ثلاثين ألف دينار.

____________

[ (1)] في ت، ص: «الفضلاني». و في ت: «النصلاني». «و البصلاني بفتح الباء»، الموحدة، و الصاد المهملة و اللام ألف بعدها النون، هذه النسبة إلى البصلية، و هي محلة ببغداد خرج منها جماعة من العلماء منهم أبو بكر محمد بن إسماعيل بن علي بن النعمان بن راشد البندار البصلاني، كان شيخا ثقة مات في شعبان سنة إحدى عشرة و ثلاثمائة». اللباب (1/ 159).

انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 46، و سؤالات السهمي للدارقطنيّ 24).

[ (2)] في ك: «علي بن الحسين الدهمي».

[ (3)] في ص: «يوسف السميتي». و في ك: «يوسف السهمي». و كلاهما خطأ.

[ (4)] في ت: «محمد بن إسماعيل النصلاني».

238

ثم دخلت سنة اثنتي عشرة و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنهم وجدوا رجلا أعجميا واقفا على سطح مجلس من دار السر [ (1)] التي كان المقتدر يكثر الجلوس فيها عند والدته عليه ثياب دبيقيّ و تحتها قميص صوف و معه محبرة و مقلمة و سكين و أقلام، و قيل: انه دخل مع الصناع فحصل في الموضع و بقي أياما، فعطش، فخرج يطلب الماء، فظفر به و سئل عن حاله، فقال: ليس يجوز أن أخاطب غير صاحب هذه [ (2)] الدار، فأخرج إلى أبي الحسن بن الفرات، فقال: أنا أقوم مقام صاحب الدار، فقال: ليس يجوز غير خطابه فضرب فعدل إلى أن قال: ندانم [ (3)]، و لزم هذه اللفظة، فضرب حتى مات، فأخرج، فصلب، و لطخ بالنفط، و ضرب بالنار و أرجف الناس بان ابن الفرات دسه ليوهم المقتدر أن نصر الحاجب أراد أن يحتال ليفتك به لأنهم أرادوا مصادرة نصر.

و في هذه السنة: [ (4)] ضعف أمر أبي الحسن ابن الفرات بعد قوته، و كان السبب أنه ورد الخبر في محرم هذه السنة بأن أبا طاهر بن أبي سعيد الجنابي ورد إلى الهبير ليلتقي حاج [ (5)] سنة إحدى عشرة و ثلاثمائة في رجوعهم، و أوقع ببعض الحاج، و مضى بعضهم‏

____________

[ (1)] في ل: «مجلس من دار الستر».

[ (2)] في ل، ص: «غير صاحب الدار».

[ (3)] «ندانم»: كلمة فارسية معناها لا أدري.

[ (4)] في ص، ل، ك، و المطبوعة: «و فيها».

[ (5)] في ك: «ورد إلى الهبير لتلقي الحاج».

239

على غير الطريق، فعارضهم أبو طاهر و قاتلهم يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة اثنتي عشرة، فقتل منهم قتلا مسرفا و أسر أبا الهيجاء عبد اللَّه بن حمدان، و كان إليه الكوفة و طريق مكة و بذرقة الحاج، و أسر معه جماعة من خدم السلطان و أسبابه [ (1)]، و أخذ جمال الحاج و سبى من اختار من النساء و الرجال و الصبيان، و سار بهم إلى هجر، و ترك باقي الحاج في مواضعهم بلا جمال و لا زاد، و كانت سن أبي طاهر في ذلك الوقت سبع عشرة سنة، فمات أكثر الحاج بالعطش و الحفاء، و حصل له ما حزر من الأموال ألف ألف دينار، و من الأمتعة و الطيب و غير ذلك بنحو ألف ألف، و كان جميع عسكره نحوا من ثماني مائة فارس، و مثلهم رجالة، فانقلبت بغداد، و خرجت النساء منشورات الشعور مسودات الوجوه يلطمن و يصرخن في الشوارع، و انضاف إليهن [ (2)] حرم المنكوبين الذين نكبهم ابن الفرات، و كانت صورة شنيعة، فركب ابن الفرات إلى المقتدر و حدثه الحال، فقال له نصر الحاجب: الساعة تقول أي شي‏ء الرأي؟ بعد أن زعزعت أركان الدولة و عرضتها للزوال بإبعادك مؤنس المظفر الّذي يناضل الأعداء. و من الّذي أسلم رجال السلطان و أصحابه إلى القرمطي سواك؟ و أشار نصر على المقتدر بمكاتبة مؤنس بالتعجيل إلى الحضرة، فأمر أن يكتب إليه بذلك، و وثب العامة على ابن الفرات، فرجمت طيارته بالآجر، و رجمت داره، و صاحوا: يا ابن الفرات القرمطي الكبير، و امتنع الناس من الصلاة في الجوامع، ثم قبض على ابن الفرات و ابنيه و أسبابه [ (3)]، و حمل إلى دار نازوك و العامة يضربونه بالآجر، و يقولون: قد قبض على القرمطي الكبير، و أخذ خطه بألفي ألف دينار، و كان ابنه المحسن يخرج في زي النساء، فغمز عليه فأخذ و كتب خطه بثلاثة آلاف ألف دينار، و قتل ابن الفرات و ولده المحسن، و وزر أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد الخاقاني.

و ورد كتاب من محمد بن عبد اللَّه الفارقيّ [ (4)] من البصرة يذكر أن كتاب أبي‏

____________

[ (1)] «و أسبابه»: ساقطة من ص، ل.

[ (2)] في ك: «و انضم إليهن».

[ (3)] في ت: «علي ابن الفرات و ابنه و أنسابه».

[ (4)] في ت، ل، ص: «من محمد بن عبيد اللَّه الفارخي».

240

الهيجاء عبد اللَّه بن حمدان ورد عليه من هجر، و أنه كلم أبا طاهر في أمر من كان استأسر من الحاج، و سأل إطلاقهم، و أنه أحصى من قتله، منهم فكانوا من الرجال الفين و مائتين و عشرين [ (1)]، و من النساء نحو خمسمائة امرأة، و وعد بإطلاقهم.

ثم وردت الاخبار بورود طائفة إلى البصرة الى ان كان آخر من أطلق منهم أبو الهيجاء في جماعة من أصحاب السلطان، و قدم معهم [ (2)] رسول من أبي طاهر يسأل الإفراج له عن البصرة و الأهواز فأنزل و أكرم و أقيمت له الأنزال الواسعة و لم يجب إلى ما التمس، و أنفق السلطان في خروج مؤنس إلى الكوفة، ثم إلى واسط ألف ألف دينار.

و من الحوادث: أن نازوك جلس في مجلس الشرطة ببغداد، فاحضر له ثلاثة نفر من أصحاب الحلاج، و هم: حيدرة، و الشعراني، و ابن منصور فطالبهم بالرجوع عن مذهب الحلاج، فأبوا، فضرب أعناقهم، ثم صلبهم في الجانب الشرقي من بغداد، و وضع رءوسهم على سور السجن في الجانب الغربي.

و ظهر بين الكوفة و بغداد رجل يدعي أنه محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب [ (3)] رضي اللَّه عنه و جمع جمعا عظيما من الأعراب، و استفحل أمره في شوال، فأنفذ أبو القاسم الخاقاني حاجبه أحمد بن سعيد، و ضم إليه خمسمائة رجل من الفرسان و ألف راجل، و أمره بمحاربته، فظفر بجماعة من أصحابه و انهزم الباقون.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر.

2212- إبراهيم بن خمش [ (4)]، أبو إسحاق الزاهد النيسابورىّ [ (5)]

سمع محمد بن رافع و غيره، و كان يعظ الناس.

____________

[ (1)] «و مائتين و عشرين»: ساقطة من ص، ل.

[ (2)] «منهم»: ساقطة من ص، ل.

[ (3)] «بن أبي طالب»: ساقطة من ص، ل.

[ (4)] في ص: «إبراهيم بن جمش». و في ل: «إبراهيم ابن حمش». و في البداية و النهاية: «إبراهيم بن خميس».

[ (5)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 151).

241

أنبأنا زاهر بن طاهر، قال أنبأنا أبو بكر البيهقي، قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحاكم، قال: سمعت أبا منصور الصوفي ابن بنت إبراهيم، يقول: سمعت جدي، يقول:

يضحك القضاء من الحذر، و يضحك الأجل من الأمل، و يضحك التقدير من التدبير، و تضحك القسمة من الجهد و العناء [ (1)].

2213- إسحاق بن بنان بن معن، أبو محمد [ (2)] الأنماطي:

سمع الوليد بن شجاع، و إسحاق بن أبي إسرائيل، و كان ثقة.

توفي في هذه السنة.

2214- عبيد اللَّه بن عبد اللَّه [ (3)] بن محمد، أبو العباس الصيرفي:

حدث عن عبد الأعلى بن حماد. روى عنه علي بن عمر السكري، و كان صدوقا. توفي في رجب هذه السنة.

2215- عمر بن عبد اللَّه [ (4)] بن عمر بن عثمان، أبو القاسم المعروف بابن أبي حسان الزيادي:

سمع المفضل بن غسان، روى عنه ابن المظفر، و ابن شاهين، و كان ثقة.

و توفي في هذه السنة، و قيل: في سنة أربع عشرة و ثلاثمائة [ (5)].

2216- علي بن محمد بن الفرات، أبو الحسن [ (6)]:

وزر مرارا للمقتدر، و ملك أموالا كثيرة تزيد على عشرة آلاف ألف دينار، و بلغت غلته ألف ألف دينار [ (7)] و أودع الأموال وجوه الناس، فلم يبق ببغداد قاض و لا عدل و لا تاجر مستور إلا و لابن الفرات عنده وديعة.

____________

[ (1)] في ت: «و تضحك اللقمة من الجهد و العناء».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 390).

[ (3)] في ت: «عمر بن عبد اللَّه». خطأ.

[ (4)] في ت: «عبيد اللَّه بن عبد اللَّه» خطأ.

[ (5)] «عشرة و ثلاثمائة» سقطت من ص.

[ (6)] انظر ترجمته في: «البداية و النهاية 11/ 151، و ابن خلكان 1/ 372. و الأعلام 4/ 324).

[ (7)] «و بلغت غلته ألف ألف دينار» ساقطة من ل، ص.

242

أنبأنا محمد بن أبي طاهر، قال: أنبأنا علي/ بن المحسن، عن أبيه، قال:

حدثني أبو الحسين عبد اللَّه بن أحمد بن عياش القاضي: أن رجلا دامت عطلته، فزور كتبا عن علي بن محمد بن الفرات و هو وزير إلى أبي زنبور عامل مصر [ (1)]، و خرج إليه فلقيه بها فأنكرها [أبو زنبور] [ (2)] لإفراط التأكيد فيها، و استراب بالخطاب، فوصل الرجل بصلة يسيرة و أمر له بجراية، و قال: تأخذها إلى أن انظر في أمرك، و أنفذ الكتب إلى ابن الفرات، و كان فيها: أن للرجل حرمة وكيدة بالوزير و خدمة قديمة، فوصلت الكتب إلى أبي الحسن ابن الفرات و أصحابه بين يديه فعرفهم ذلك، و قال: ما الرأي؟ فقال بعضهم: تقطع يده للتزوير على الوزير و قال بعضهم: يقطع إبهامه، و قال بعضهم:

يضرب و يحبس، و قال بعضهم: يكشف أمره لأبي زنبور حتى يطرده، فقال ابن الفرات:

ما أبعد طباعكم عن الجميل! رجل توسل بنا و تحمل المشقة إلى مصر بجاهنا و لعله كان لا يصل إلينا فيأخذ كتبنا، فخفف عنا بأن كتب لنفسه يكون حظه الخيبة؟ ثم كتب على الكتاب المزور إلى أبي زنبور [ (3)] هذا كتابي و لا أعلم لأي سبب أنكرته، و لا لأي سبب استربت به، و حرمة صاحبه بي وكيدة، و سببه عندي أقوى مما تظن، فأجزل عطيته و تابع بره. فلما كان بعد مدة طويلة دخل عليه رجل جميل الهيئة، فأقبل يدعو له و يبكي و يقبل الأرض بين يديه و ابن الفرات لا يعرفه، و يقول: بارك اللَّه عليك مالك. فقال: أنا صاحب الكتاب المزور إلى أبي زنبور الّذي حققه بفضل الوزير فعل اللَّه به و صنع، فضحك ابن الفرات و قال: فبكم وصلك؟ فقال: وصل إلي من ماله و بتقسيط قسطه لي و بتصرف صرفني [ (4)] عشرون ألف دينار، فقال: الزمنا فانّا ننفعك بأضعافه [ (5)].

و استخدامه فأكسبه مالا عظيما.

قال: ابن عياش: و كان أول ما انحلّ من نظام سياسة الملك فيما شاهدناه‏

____________

[ (1)] على هامش المطبوعة: «هو الحسين بن أحمد المادرائي».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] «إلى أبي زنبور»: ساقطة من ص، ل.

[ (4)] «و بتقسيط قسطه لي، و بتصرف صرفني»: ساقطة من ك.

[ (5)] في ك: «الزمنا فإنا ننفعك بأضعافها».

243

القضاء، فإن ابن الفرات وضع منه و أدخل فيه أقواما لا علم لهم و لا أبوة، فما مضت إلا سنوات حتى ابتدأت الوزارة تتضع و يتقلدها [ (1)] من ليس بأهل، حتى بلغت سنة نيف و ثلاثين و ثلاثمائة إلى أن تقلد وزارة المتقي أبو العباس الأصبهاني الكاتب، و كان في غاية سقوط المروءة و الرقاعة، و لقد رأيت قردا معلما يقول له القراد: أ تحب أن تكون بزازا؟

فيقول: نعم، و يومي برأسه، فيقول: تشتهي أن تكون عطارا؟ فيومي برأسه نعم، إلى أن يقول: [ (2)] أ تشتهي أن تكون وزيرا؟ فيومي برأسه لا، فيضحك الناس، و كان أول ما وضع من القضاء أنه قلده أبا أمية الأحوص البصري، فإنه كان بزازا فاستتر ابن الفرات عنده و خرج من داره إلى الوزارة فولاه القضاء، و جرت الحال على ما ذكرنا في ترجمة الأحوص سنة ثلاثمائة.

و قد ذكرنا كيف اتضع ابن الفرات، و كيف أخذ و حبس و قتل في حوادث هذه السنة فلا نعيده.

أنبأنا محمد بن أبي طاهر، عن أبي القاسم التنوخي، عن أبيه، قال: أخبرني بعض الكتاب، قال: كان ابن الفرات قد صودر على ألف ألف دينار و ستمائة ألف دينار، فأدى جميعها في مدة ستة عشر شهرا من وقت أن قبض عليه.

أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي طاهر [البزاز] [ (3)]، قال: أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني أبو محمد، قال: حدثني بعض شيوخ الكتاب ببغداد عمن حدثه أنه سمع أبا الحسن ابن الفرات يقول لأبي جعفر بن بسطام: ويحك يا أبا جعفر، لك قصة في رغيف، فقال: إن أمي كانت عجوزا صالحة عودتني منذ ولدتني أن تجعل تحت مخدتي التي أنام عليها في كل ليلة رغيفا فيه رطل، فإذا كان من غد تصدقت به عني فأنا أفعل ذلك إلى الآن، فقال ابن الفرات: ما سمعت بأعجب من هذا، أعلم أني من أسوأ الناس رأيا فيك لأمور أوجبت ذلك، و أنا مفكر منذ أيام في‏

____________

[ (1)] في ص: «الوزارة تتضعضع و يتقلدها».

و في ك: «الوزارة تتضع و تلقدها».

[ (2)] «فيقول: تشتهي ... إلى أن يقول»: العبارة ساقطة من ص، ل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

244

القبض عليك و في مطالبتك بمال، فأرى منذ ثلاث ليال في منامي كأنني أستدعيك لأقبض عليك فتحاربني و تمتنع مني، فأتقدم لمحاربتك فتخرج إلى من يحاربك و بيدك رغيف كالترس فتتقي به السهام و لا يصل إليك منها شي‏ء، و أشهد اللَّه أني قد وهبت للَّه عز و جل [ (1)] ما في نفسي عليك، و أن رأيي لك أجمل رأي من الآن فانبسط.

2217- فاطمة بنت عبد الرحمن بن أبي صالح [ (2)] الحراني:

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، حدثنا أحمد بن محمد العتيقي، حدثنا علي بن أبي سعيد المصري، قال: حدثنا أبي، قال:

فاطمة بنت عبد الرحمن بن عبد الغفار الربعي، تكنى أم محمد، مولدها ببغداد، و قدم بها إلى مصر و هي حدثة. سمعت من أبيها عبد الرحمن و طال عمرها حتى جاوزت الثمانين، و كانت تعرف بالصوفية لأنها أقامت تلبس الصوف و لا تنام إلا في مصلاها بلا وطاء فوق ستين سنة. سمع منها ابن أخيها عبد الرحمن بن القاسم بن عبد الرحمن.

توفيت في هذه السنة.

2218- محمد بن إسحاق بن عبد الملك الهاشمي الخطيب [ (3)]:

كان يصلي صلاة الجمعة [ (4)] في المسجد الجامع بدار الخلافة، و صلاة الأعياد في المصلى، و توفي يوم السبت لست خلون من ذي الحجة من هذه السنة.

2219- محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث بن عبد الرحمن، أبو بكر الأزدي الواسطي، المعروف بالباغندي [ (5)]:

سمع محمد بن [ (6)] عبد اللَّه بن نمير، و أبا بكر و عثمان ابني شيبة، و شيبان بن‏

____________

[ (1)] «للَّه عز و جل»: ساقطة من ص، ل.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 14/ 441).

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 248).

[ (4)] في المطبوعة: «كان يلي صلاة الجمعة».

[ (5)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 152، و تاريخ بغداد 3/ 209- 213، و وفيات الأعيان 1/ 218، و الكنز المدفون للسيوطي 143، و الأعلام 7/ 19، و ميزان الاعتدال 4/ 26، 27، و شذرات الذهب 2/ 265).

[ (6)] «محمد بن»: ساقط من ك، ص، ل.

245

فروخ، و علي بن المديني، و خلقا كثيرا من أهل الشام و مصر و الكوفة و البصرة و بغداد.

و رحل في طلب الحديث إلى الأمصار البعيدة، و عني به العناية العظيمة، و أخذ عن الحفاظ و الأئمة، و كان حافظا فهما، كان يقول: أنا أجيب في ثلاثمائة ألف مسألة في حديث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و سكن بغداد فحدث بها، فروى عنه المحاملي، و ابن مخلد، و أبو بكر الشافعيّ، و دعلج، و ابن الصواف، و ابن المظفر، و ابن حيويه، و ابن شاهين، و خلق كثير [ (1)].

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت [الخطيب‏] [ (2)]، قال: سمعت هبة اللَّه بن الحسن الطبري يذكر: أن الباغندي كان يسرد الحديث من حفظه مثل تلاوة القرآن، و كان يقول: حدثنا فلان قال حدثنا فلان، و حدثنا فلان و هو يحرك رأسه [ (3)] حتى تسقط عمامته.

أخبرنا عبد الرحمن [القزاز]، قال: أخبرنا ابن ثابت [الخطيب‏] [ (4)]، قال: حدثني العتيقي، قال: سمعت عمر بن أحمد الواعظ، يقول: قام أبو بكر الباغندي يصلي فكبر، ثم قال: حدثنا محمد بن سليمان لوين، فسبحنا به فقال: بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد للَّه رب العالمين.

قال: المؤلف: [ (5)]] و قد أنبأنا بمثل هذه الحكاية محمد بن عبد الملك بن خيرون، قال: أنبأنا أبو الحسين بن المهتدي، عن أبي جعفر بن شاهين، قال: صليت‏

____________

[ (1)] قال الذهبي في الميزان: «كان مدلسا و فيه شي‏ء». قال ابن عدي: «أرجو أنه كان لا يتعمد الكذب». قال الإسماعيلي: «لا أتهمه و لكنه خبيث التدليس و مصحف أيضا».

قال الدارقطنيّ: «مخلط مدلس، يكتب عن بعض أصحابه، ثم يسقط بينه و بين شيخه ثلاثة، و هو كثير الخطأ».

قال ابن عدي بسند إلى إبراهيم الأصبهاني: «أبو بكر الباغندي كذاب».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. و في ص: «أحمد الخطيب».

[ (3)] في ص: و هو يحك رأسه».

[ (4)] في ك، ل: «أخبرنا عبد الرحمن، أنبأنا ابن ثابت» و ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

246

خلف محمد بن سليمان الباغندي، فافتتح الصلاة ثم قال: حدثنا محمد بن سليمان لوين، فقيل له: سبحان اللَّه، فقال أنبأنا شيبان بن فروخ [الابلي‏] [ (1)] فقالوا: سبحان اللَّه، فقال بسم اللَّه الرحمن الرحيم.

أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] [ (2)]، أخبرنا [أحمد بن علي‏] [ (3)] بن ثابت حدثنا أبو محمد عبد اللَّه بن علي بن عياض، القاضي، أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع، حدثنا أحمد بن محمد بن شجاع، قال كنا عند إبراهيم بن موسى الجوزي ببغداد، و كان عنده الباغندي ينتقي عليه، فقال له إبراهيم بن موسى: هو ذا تسخر بي، أنت أكثر حديثا مني و أعرف و أحفظ للحديث، فقال له: قد حبب إليّ هذا الحديث، بحسبك اني رأيت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في النوم، فلم أقل له: ادع اللَّه لي، بل قلت له: يا رسول اللَّه أيما أثبت في الحديث منصور أو الأعمش؟ فقال لي: منصور، منصور.

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا الخطيب، قال: لم يثبت من أمر الباغندي ما يعاب به سوى التدليس، فرأيت كافة شيوخنا يحتجون بحديثه و يخرجونه في الصحيح. و قال الدارقطنيّ: الباغندي كثير التدليس يحدث بما لم يسمع و ربما سرق.

و توفي يوم الجمعة، و دفن يوم السبت لعشر بقين من ذي الحجة من هذه السنة، و قد قيل سنة ثلاث عشرة، و الأول أصح [ (4)].

____________

[ (1)] في ت: «سمعت محمد بن سليمان».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] «و قد قيل ... و الأول أصح»: العبارة ساقطة من ص.

247

ثم دخلت سنة ثلاث عشرة و ثلاثمائة

فمن الحوادث/ فيها:

أن بني هاشم ضجوا في الطرقات لتأخر أرزاقهم عنهم، و ذلك لثمان من المحرم.

و لليلة بقيت من المحرم انقض كوكب قبل مغيب الشمس من ناحية الجنوب إلى ناحية الشمال، فأضاءت الدنيا منه إضاءة شديدة، و كان له صوت كصوت الرعد الشديد.

و لم يزل أبو القاسم الخاتاني في أيام وزارته يبحث عمن يدعي عليه من أهل بغداد أنه يكاتب القرمطي و يتدين الإسماعيلية إلى أن تظاهرت عنده الأخبار، بأن رجلا يعرف بالكعكي ينزل في الجانب الغربي رئيس للرافضة، و أنه من الدعاة إلى مذهب القرامطة، فتقدم إلى نازوك بالقبض عليه، فمضى ليقبض عليه فتسلق من الحيطان و هرب، و وقع برجل في داره كان خليفته [ (1)]، و وجد في الدار رجالا يجرون مجرى المتعلمين، فضرب الرجل ثلاثمائة سوط و شهره على جمل، و نودي عليه هذا جزاء من يشتم أبا بكر و عمر رضي اللَّه عنهما و حبس الباقين.

و عرف المقتدر أن الرافضة تجتمع في مسجد براثا فتشتم الصحابة، فوجه نازوك للقبض على من فيه، و كان ذلك في يوم الجمعة لست بقين من صفر، فوجدوا فيه ثلاثين‏

____________

[ (1)] في ك: «في داره كأنه خليفته».

248

إنسانا يصلون وقت الجمعة، و يعلنون البراءة ممن يأتم بالمقتدر، فقبض عليهم، و فتشوا فوجدوا معهم [ (1)] خواتيم من طين أبيض. يختمها لهم الكعكي عليها: «محمد بن إسماعيل الإمام المهدي ولي اللَّه» فأخذوا و حبسوا [ (2)] و تجرد الخاقاني لهدم مسجد براثا، و أحضر رقعة فيها فتوى جماعة [ (3)] من الفقهاء أنه مسجد ضرار و كفر و تفريق بين المؤمنين [ (4)] و ذكر أنه إن لم يهدم كان مأوى الدعاة و القرامطة، فأمر المقتدر [بهدمه‏] [ (5)] فهدمه نازوك، و أمر الخاقاني بتصييره مقبرة ندفن فيه عدة من الموتى، و أحرق باقيه [ (6)] و كتب الجهال من العوام على نخل كان فيه هذا مما أمر معاوية بن أبي سفيان بقبضه على علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه [ (7)].

و في يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر [ (8)] خرج مفلح الأسود لإيقاع الفداء ببلاد الروم، فتم الفداء لخمس بقين من رجب.

و كان الحاج قد خرجوا من بغداد في ذي القعدة، فخرج جعفر [بن‏] [ (9)] ورقاء و هو والي طريق مكة و الكوفة، فتقدم الحاج خوفا من أبي طاهر الجنابي، و كان معه ألف فارس [ (10)] من بني شيبان، فلقي جعفر بن ورقاء بزبالة فناوشه قليلا و اضطرب الناس و رجعوا إلى الكوفة، و تبع أبو طاهر القوافل و رجال السلطان حتى صار إلى القادسية، فخرج إليه أهلها و سألوه أن يؤمنهم فأمنهم، ثم رحل إلى الكوفة، و خرج إليه أهل الكوفة [ (11)]، و أصحاب السلطان فحاربوه فغلبهم، و أقام بظاهر الكوفة سبعة أيام [ (12)] يدخل‏

____________

[ (1)] في ل: «و فتشوا فوجد معهم».

[ (2)] في ل: «فوجد و حبس».

[ (3)] «جماعة»: ساقطة من ص، ل.

[ (4)] في ص، ل: «و تفريق بين المسلمين».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] في ك: «و أحرق ما فيه».

[ (7)] في ك: «بقبصه عن علي نجل أبي طالب».

[ (8)] في ك: «بقيت من ربيع الأول».

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (10)] في ك: «و كان معه ألفا فارس».

[ (11)] «أن يؤمنهم ... إليه أهل الكوفة»: العبارة ساقطة من ص.

[ (12)] في ت، ك: «ستة أيام».

249

البلد بالنهار، و يخرج بالليل، فيبيت في معسكره و يحمل ما قدر عليه فحمل من الوشي [ (1)] أربعة آلاف ثوب، و من الزيت ثلاثمائة راوية، و من الحديد [شي‏ء كثير] [ (2)] ثم رحل إلى بلده، فدخل جعفر بن ورقاء و من معه [ (3)] إلى بغداد، فتقدم المقتدر إلى مؤنس بالخروج لمحاربة أبي طاهر، و اضطرب أهل بغداد اضطرابا شديدا انتقل أكثر من في الجانب الغربي إلى الشرقي.

و لم يحج في هذه السنة أحد من أهل بغداد، و لا من [أهل‏] خراسان [ (4)].

و كان أبو العباس أحمد بن عبيد اللَّه بن أحمد بن الخصيب قد استخرج مالا كثيرا من زوجة المحسن ولد ابن الفرات، فصارت له بذلك مرتبة عند المقتدر، فأرجف بوزارته فقدح فيه الخاقاني [و كتب هو يقدح في الخاقاني، فآل الأمر إلى أن صرف الخاقاني [ (5)]] و كانت مدة وزارته سنة و ستة أشهر و يومين و أحضر المقتدر الخصيبي [ (6)]، فقلد الوزارة و خلع عليه.

و كثر الرطب في هذه السنة ببغداد حتى بيع كل ثمانية [ (7)] أرطال بحبة، و عمل منه تمر، و حمل إلى البصرة.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2220- إبراهيم بن محمد بن أيوب بن بشير، أبو القاسم الصائغ:

حدث عن محمد بن حسان الأزرق، و إسحاق بن إبراهيم البغوي، و إبراهيم‏

____________

[ (1)] في ت: «عليه فأخذ من الوشي».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] «و من معه»: ساقطة من ص، ل.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و كتبت على هامشها.

[ (6)] في ت، ك: «و استحضر المقتدر الخصيبي».

[ (7)] في ت: «حتى بلغ كل ثمانية».

250

الحربي، و غيرهم و روى عن ابن قتيبة مصنفاته، و كان ثقة [ثبتا] [ (1)].

و توفي في هذه السنة.

2221- إبراهيم بن نجيح بن إبراهيم بن محمد بن الحسين، أبو القاسم [ (2)] الكوفي:

نزل بغداد، و حدث بها عن أبيه، و عن محمد بن إسحاق البكائي و روى عنه محمد بن المظفر. و توفي ببغداد، و جي‏ء به إلى الكوفة، فدفن بها في هذه السنة.

2222- الحسن بن محمد بن عبد اللَّه بن شعبة، أبو علي الأنصاري [ (3)]:

سمع حوثرة بن محمد و غيره، روى عنه ابن شاهين، و كان ثقة.

و توفي في ذي القعدة من هذه السنة.

2223- سعيد بن سعدان، أبو القاسم الكاتب [ (4)]:

سمع من جماعة، و روى عنه ابن المظفر الحافظ، و كان صدوقا.

و توفي في المحرم هذه السنة.

2224- عبيد اللَّه بن محمد [ (5)] ابن عبد اللَّه بن سعيد بن المغيرة بن عمرو بن عثمان بن عفان، أبو عمرو العثماني [ (6)].

سمع ابن المديني، روى عنه ابن المظفر، و ابن حيويه. و كان صدوقا.

و توفي في [ (7)] ربيع الأول من هذه السنة.

2225- عثمان بن سهل بن مخلد البزاز [ (8)].

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 198).

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 415).

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 103).

[ (5)] في ك، ل: «عبد اللَّه بن محمد».

[ (6)] في ت: «أبو عثمان العثماني». خطأ.

[ (7)] العبارة: «المحرم هذه السنة ... و توفي في». ساقطة من ص.

[ (8)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 294).

251

حدث عن الحسن الزعفرانيّ، روى عنه أبو عمر ابن حيويه، و كان ثقة توفي في رمضان هذه السنة.

2226- علي بن عبد الحميد بن عبد اللَّه بن سليمان، أبو الحسن الغضائري [ (1)]:

حدث عن عبيد اللَّه القواريري، و عباس العنبري، و جماعة. و كان ثقة، و مات في شوال هذه السنة.

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، حدثنا أبو طالب يحيى بن علي الدسكري، أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ، قال: سمعت علي بن عبد الحميد الغضائري، يقول: سمعت السري السقطي و دققت عليه الباب، فقام إلى عضادتي الباب، فسمعته يقول: اللَّهمّ اشغل من يشغلني عنك بك، قال ابن المقرئ:

و زادني بعض أصحابنا عليه أنه قال: و كان من بركة دعائه أني حججت أربعين حجة على رجلي من حلب ذاهبا و راجعا.

2227- علي بن محمد بن بشار، أبو الحسن [ (2)]:

حدث عن صالح بن أحمد بن حنبل، و أبي بكر المروزي، و كان من كبار الصالحين و أهل الكرامات.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد [بن علي‏] [ (3)] بن ثابت، قال:

أخبرنا أبو الفضل عبد الصمد بن محمد الخطيب، [قال:] [ (4)] حدثنا الحسن بن الحسين بن حمكان، قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن مقسم، يقول:

سمعت أبا الحسن بن بشار، يقول: و كان إذا أراد أن يخبر عن نفسه شيئا، قال: أعرف رجلا حاله كذا و كذا، فقال ذات يوم: أعرف رجلا منذ ثلاثين سنة يشتهي أن يشتهي ليترك ما يشتهي فما يجد شيئا يشتهي.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 12/ 29، و شذرات الذهب 2/ 266 و فيه: «نسبة إلى الغضار و هو الإناء الّذي يؤكل فيه»).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 12/ 66، و شذرات الذهب 2/ 267).

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

252

حدثنا أبو بكر العامري، [قال:] [ (1)] أنبأنا أبو سعد بن أبي صادق، قال: أنبأنا ابن باكويه، قال: سمعت محمد بن أحمد بن الحسن المقرئ، يقول: سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن بشار، يقول [ (2)]: منذ ثلاثين سنة ما تكلمت بكلمة أحتاج أن أعتذر منها.

توفى ليلة الخميس [ (3)] لسبع خلون من ربيع الأول من هذه السنة، فحضره الأمراء و الوزراء، و دفن يوم الخميس بمشرعة الساج من الجانب الغربي ببغداد، و قبره اليوم ظاهر يتبرك به.

2228- محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران بن عبد اللَّه، أبو العباس السراج [ (4)]:

مولى ثقيف، ولد في سنة ثماني عشرة و مائتين، و سمع قتيبة، و إسحاق بن راهويه، و خلقا كثيرا من أهل خراسان و بغداد و الكوفة و البصرة و الحجاز، روى عنه البخاري، و مسلم، و ابن أبي الدنيا و كان من المكثرين الثقات، و عني بالحديث، و صنف كتبا كثيرة.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، حدثنا محمد بن جعفر التميمي، قال: سمعت أبا حامد أحمد بن محمد الفقيه، يقول: سمعت أبا العباس بن السراج، يقول [يوما لبعض من حضر و أشار إلى كتب على منضدة عنده، فقال:] [ (5)] هذه سبعون ألف مسألة لمالك، ما نفضت التراب عنها منذ كتبتها.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا [أحمد بن علي بن ثابت‏] [ (6)]

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] «حدثنا أبو بكر العامري ... محمد بن بشار يقول»: العبارة ساقطة من ص.

[ (3)] في تاريخ بغداد: «توفي يوم الجمعة».

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 248، و تذكرة الحفاظ 2/ 168، الرسالة المستطرفة 56، و الأعلام 6/ 29، و شذرات الذهب 2/ 268).

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.