المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك‏ - ج13

- أبو الفرج ابن الجوزي المزيد...
320 /
253

الخطيب، قال: [أخبرنا أبو طالب مكي بن علي، حدثنا إبراهيم بن محمد المزكي، قال: كان أبو العباس السراج مجاب الدعوة.

أخبرنا عبد الرحمن أخبرنا أحمد بن علي أخبرنا] [ (1)] أبو بكر الخوارزمي، قال:

سمعت أبا العباس ابن حمدان [ (2)]، [يقول:] [ (3)] سمعت محمد بن إسحاق السراج، [يقول:] [ (4)] رأيت في المنام كأني أرقى في سلم طويل، فصعدت تسعا و تسعين مرقاة، فكل من قصصت عليه ذلك يقول لي تعيش تسعا و تسعين [سنة.

قال ابن حمدان: و كان ذلك عمر السراج تسعا و تسعين [ (5)] سنة] ثم مات.

أخبرنا عبد الرحمن، قال: أخبرنا أحمد بن علي [أبو بكر الخطيب‏] [ (6)] قال:

قرأت على قبر السراج بنيسابور في لوح عند رأسه هذا قبر أبي العباس محمد بن إسحاق السراج. مات في سنة ثلاث عشرة و ثلاثمائة.

أخبرنا زاهر بن طاهر، قال [ (7)]: أنبأنا أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا الحاكم أبو عبد اللَّه، قال: سمعت أبا عمر/ بن أبي العباس السراج، يقول: ولدت و أبي ابن ثلاث و ثمانين سنة، و توفي أبي و أنا ابن ثلاث عشرة سنة [ (8)]، و كنت إذا دخلت مسجد أبي يقول للناس: عملت هذا بعد ثمانين سنة في ليلة.

2229- محمد بن أحمد بن الحسن بن خراش، أبو الحسين [ (9)]:

حدث عن بشر بن الوليد، و محمود بن غيلان، و الوليد بن شجاع و غيرهم. و كان‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] العبارة: «السراج يقول يوما ... سمعت أبا العباس». ساقطة من ك.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] في ك، ص، ل: «أخبرنا أبو بكر الخطيب». ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] في المطبوعة: «زاهر بن طاهر إذنا».

[ (8)] على هامش المطبوعة: «يقتضي هذا أن والده صاحب الترجمة عمر 96 سنة، و هو مخالف ما تقدم من أنه عمر 99 و اللَّه أعلم».

[ (9)] في ت: «أبو الحسن».

254

البغوي سي‏ء الرأي فيه، و توفي في رجب هذه السنة.

2230- محمد بن أحمد بن المؤمل [ (1)] بن أبان بن [ (2)] تمام، أبو عبيد الصيرفي [ (3)]:

سمع أباه، و القاسم بن هشام في آخرين و روى عنه ابن حيويه و غيره.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا أبو بكر البرقاني، حدثنا عمر بن بشران، قال: أبو عبيد بن المؤمل كان ثقة يفهم، قال ابن شافع: توفي أبو عبيد في هذه السنة، و قيل في سنة ثنتي عشرة، و الأول أصح.

2231- محمد بن أحمد بن هشام، أبو نصر الطالقانيّ [ (4)]:

سمع إبراهيم بن هانئ، و الفتح بن شخرف. روى عنه ابن شاهين، و كان ثقة، و ربما سماه بعض الرواة أحمد بن محمد بن هشام، و توفي في هذه السنة.

2232- محمد بن إبراهيم، أبو جعفر الأطروش البرتي الكاتب:

سمع أبا عمر الدوري، و يحيى بن أكثم القاضي و غيرهما. و روى عنه أبو بكر الجعابيّ و غيره أحاديث مستقيمة. و توفي لثلاث عشرة بقيت من [شهر] [ (5)] رمضان هذه السنة.

2233- محمد بن جمعة بن خلف، أبو قريش القهستاني [ (6)]:

كان كثير السماع و الرحلة، صنف و جمع، و كان ضابطا متقنا حافظا، و روى عن خلق كثير. روى عنه ابن مخلد، و أبو بكر الشافعيّ. و توفي بقهستان في هذه السنة.

____________

[ (1)] في ت: «محمد بن أحمد بن المؤيد».

[ (2)] أبان بن». ساقطة من ك.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 36).

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 371).

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] في ت: «محمد بن جعفر بن خلف» خطأ.

و انظر ترجمته في: «شذرات الذهب 2/ 268، و فيه: «أبو قريش محمد بن جمعة بن خلف القهستاني الأصم الحافظ المتقن الرحال صاحب المسندين على الرجال و على الأبواب»).

255

ثم دخلت سنة اربع عشرة و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أن الروم دخلت في صفر إلى ملطية فأخربوا و سبوا و أقاموا فيها أياما كثيرة، فوصل أهل ملطية إلى بغداد في جمادى الآخرة [ (1)] مستغيثين من الروم.

و في ليلة الثلاثاء لأربع بقين من جمادى الأولى: وقع حريق في نهر طابق فاحترق فيه ألف دار و ألف دكان [ (2)].

و في هذا الشهر: قرئت الكتب على المنابر بموت الدمستق.

و في رجب: وقع حريق في دار السلطان فاحترقت دور الأمراء.

و في يوم الأحد لأربع خلون من شعبان: ورد كتاب من مكة يذكرون خروج أهل مكة منها و نقلهم حرمهم و أموالهم خوفا من القرمطي لاتصال الخبر بقربة منهم.

و ورد الخبر بأن ريحا عظيمة هبت في رمضان بنصيبين حتى قلعت الشجرة و هدمت المنازل.

و في يوم الأحد لثمان خلون من شوال و هو اليوم السابع من كانون: سقط ببغداد ثلج كثير [ (3)]، و قبل هذا اليوم بستة أيام برد الهواء بردا شديدا، ثم زاد شدة بعد سقوط

____________

[ (1)] في ك: «في جمادى الاولى».

[ (2)] في ص، ل: «فيه ألف دار و دكان».

[ (3)] «و في يوم الأحد ... ببغداد ثلج كثير»: العبارة ساقطة من ص، ل.

256

الثلج، و أفرط في الشدة جدا حتى تلف أكثر نخل بغداد و سوادها و جف، و تلف شجر الأترج و التين و السدر، و جمد الشراب و الماورد و الخل، و جمدت [الخلجان الكبار من دجلة ببغداد، و جمد أكثر الفرات بنواحي الرقة و جمدت‏] [ (1)] دجلة بأسرها بالموصل حتى عبرت الدواب عليها و حتى جلس المعروف بأبي زكرة المحدث في وسط دجلة على الجمد، و كتب عنه الحديث، ثم انكسر البرد بريح جنوب و مطر غزير.

و قدم الحاج من خراسان في شوال، فأحضرهم مؤنس المظفر و عرفهم شغل السلطان بأمر القرمطي عن إنفاذ من يبذرق الحاج، فانصرفوا و لم يتهيأ حج من طريق العراق لخوف القرامطة.

و في ذي القعدة: بعث المقتدر باللَّه نازوك فقبض [ (2)] على أبي العباس الخصيبي، و على ابنه أبي الحسين، و كاتبه إسرائيل بن عيسى، و كانت مدة وزارته سنة و شهرين، و استدعى المقتدر أبا القاسم عبيد اللَّه بن محمد الكلواذي يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة و أوصله إلى حضرته، و أعلمه أنه قد قلد أبا الحسن علي بن عيسى [الوزارة، و أنه قد استخلفه إلى أن يقدم، و تقدم إلى سلامة الطولوني بالنفوذ في البرية إلى دمشق ليحضر علي بن عيسى‏] [ (3)]، فسار علي بن عيسى من دمشق إلى منبج، ثم انحدر في الفرات إلى بغداد.

و انعزل في هذه السنة أبو جعفر بن البهلول القاضي عن القضاء، فقيل له: لم فعلت؟ قال: أريد أن يكون بين الصدر و القبر فرجة، و مات بعد سنتين.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2234- أحمد بن محمد بن هارون، أبو عبد اللَّه الجسري:

كان ثقة يحفظ، و حدث بمصر، و توفي بها [ (4)] في هذه السنة.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و كتب على هامشها.

[ (2)] في ك: «بعث المقتدر نازوك ليقبض».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و كتب على هامشها.

[ (4)] في ص، ل: «و توفي في هذه السنة».

257

2235- إسحاق بن إبراهيم بن الخليل، أبو يعقوب الجلاب [ (1)]:

سمع أبا بكر، و عثمان ابني أبي شيبة. روى عنه ابن شاهين. و كان ثقة.

و توفي غرة شعبان في هذه السنة، و صلى عليه أبو عمر القاضي.

2236- ثابت بن حزم بن عبد الرحمن بن مطرف بن سليمان بن يحيى، أبو القاسم العوفيّ [ (2)]:

من أهل سرقسطة، ينسب إلى عوف بن غطفان، و هو عوف بن سعد بن ذبيان، و قوم ينسبون عوفا إلى قريش، و يذكر العوفيّ نسبه إلى رهط عطية العوفيّ من بني سعد بن بكر، و هم حضنة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، رحل ثابت، و طلب العلم، و تولى قضاء سرقسطة. و توفي بالأندلس في هذه السنة.

2237- الحسن بن صاحب، بن حميد، أبو علي الشاسي [ (3)].

أحد الرحالين كتب ببلاد خراسان و الجبال و العراق و الحجاز و الشام، و قدم بغداد في سنة إحدى عشرة و ثلاثمائة، فحدث بها عن علي بن خشرم، و إسحاق بن منصور، و أبي زرعة و غيرهم. روى عنه أبو بكر الجعابيّ، و ابن المظفر. و كان ثقة.

توفي بالشاش في هذه السنة.

2238- سعيد النوبي:

صاحب باب النوبي من دار السلطان، توفي في صفر، و أقيم مكانه أخوه فضل [ (4)].

2239- العباس بن يوسف، أبو الفضل الشكلي:

حدث عن سري السقطي. روى عنه ابن شاهين. و كان صالحا متنسكا، توفي في شهر رجب من هذه السنة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 392).

[ (2)] في ص: «أبو إسحاق العوفيّ».

و انظر ترجمته في: (تذكرة الحفاظ 3/ 81، و الأعلام 2/ 97، و الرسالة المستطرفة، و شذرات الذهب 2/ 266 و قال: «ثابت بن حزم السرقسطي اللغوي العلامة»).

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 333).

[ (4)] في ت: «أخوه يوسف». و «فضل»: ساقطة من ص، ل.

258

2240- محمد بن إبراهيم بن زياد بن عبد اللَّه، أبو عبد اللَّه الطيالسي الرازيّ [ (1)]:

كان جوالا، و حدث ببغداد و مصر و طرسوس، و سكن قرميسين، و عمر طويلا، و كان يحدث عن يحيى بن معين، و عبيد اللَّه بن عمر القواريري، و خلق كثير. روى عنه ابن صاعد، و الجعابيّ، و جعفر الخلدي، و غيرهم.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: قرأت في كتاب الدارقطنيّ بخطه: محمد بن إبراهيم بن زياد متروك. و في موضع آخر: ضعيف، و سألت عنه البرقاني، فقال: بئس الرجل.

2241- محمد بن جعفر بن بكر بن إبراهيم، أبو الحسين [ (2)] البزاز:

و يعرف بابن الخوارزمي، سمع عثمان بن أبي شيبة [ (3)]، و أحمد بن إبراهيم الدورقي، و عمرو بن علي، و غيرهم. روى عنه ابن شاهين، و غيره.

و توفي في هذه السنة.

2242- محمد بن حسن، أبو بكر الضرير الواعظ:

قال أبو سعيد بن يونس: هو بغدادي قدم البصرة، و كان من حفاظ القرآن، حسن الصوت، و كان يقعد في الجامع و يقرأ بالألحان، و يقع كلامه في القلوب، و كان كريما.

توفي بمصر في هذه السنة.

2243- محمد بن محمد بن عبد اللَّه الباهلي [ (4)]:

بغدادي حدث عن أبي عمر الدوري [ (5)]، و أحمد الدورقي و غيرهما، و كان ثقة ثبتا

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 404، و شذرات الذهب 2/ 268، و فيه نقلا عن المغني:» ضعفه أبو أحمد الحاكم»).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 134).

[ (3)] في ك: «عمر بن أبي شيبة». و في ص: «عمر بن شبة».

[ (4)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 2/ 269، و فيه: «محمد بن محمد بن النفاخ بن بدر الباهلي، أبو الحسن، بغدادي حافظ خير متعفف»).

[ (5)] في ص، ل، ت: «أبي عمر الدورقي».

259

متزهدا [ (1)] من أهل الصيانة.

و توفي بمصر في ربيع الآخر من هذه السنة.

2244- نصر [بن القاسم بن نصر] [ (2)] بن زيد، أبو الليث الفرائضي [ (3)]:

سمع عبيد اللَّه بن عمر القواريري. روى عنه ابن شاهين و كان ثقة عالما بالفرائض، فقيها على مذهب أبي حنيفة، مقرئا جليلا.

توفي في هذه السنة.

____________

[ (1)] «متزهدا»: ساقطة من ص، ل.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 13/ 395، و شذرات الذهب 2/ 269، و قال: «نصر بن القاسم أبو الليث البغدادي»).

260

ثم دخلت سنة خمس عشرة و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أن علي بن عيسى قدم و قد جعل وزيرا، فخرج الناس لتلقيه في أول صفر، فمنهم من لقيه بالأنبار، و منهم من لقيه [ (1)] دونها، فلما وصل دخل إلى المقتدر باللَّه فخاطبه بأجمل خطاب، و انصرف إلى منزله، فبعث إليه المقتدر بكسوة فاخرة و فرش و عشرين ألف دينار، و خلع عليه في غداة غد لسبع خلون من صفر، فلما خلع عليه أنشد:

ما الناس إلا مع الدنيا و صاحبها/ * * * فكيف ما انقلبت يوما به انقلبوا

يعظمون أخا الدنيا فان وثبت‏ * * * يوما عليه بما لا يشتهي وثبوا

و في يوم الأحد لثمان خلون من ربيع الأول: انقض كوكب عظيم له ضوء شديد على ساعتين بقيتا من النهار.

و في يوم الخميس لأربع خلون من ربيع الآخر: خلع على مؤنس للخروج إلى الثغر [ (2)]، لأن الكتاب ورد من عامل الثغور بأن الروم دخلوا سميساط [ (3)]، و أخذوا جميع‏

____________

[ (1)] «من لقيه»: ساقطة من ص، ل.

[ (2)] في ت: «للخروج إلى الروم».

[ (3)] في ك: «دخلوا شمشاط».

261

ما فيها، و نصبوا فيها خيمة الملك [ (1)]، و ضربوا في المسجد الجامع بها في أوقات صلواتهم الناقوس [ (2)].

ثم قرئت الكتب على المنابر في يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر: أن المسلمين عقبوا على الروم فقتلوا منهم مقتلة عظيمة و غنموا غنائم كثيرة.

و في يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر: ظهر ببغداد أن خادما من خواص خدم المقتدر باللَّه حكى لمؤنس المظفر أن المقتدر تقدم إلى خواص خدمه بحفر زبية في الدار [ (3)] المعروفة بدار الشجرة من دار السلطان، حتى إذا حضر مؤنس للوداع عند عزمه على الخروج إلى الثغر حجب الناس و أدخل مؤنس وحده، فإذا اجتاز على تلك الزبية و هي مغطاة وقع فيها فنزل الخدم و خنقوه، و يظهر أنه وقع في سرداب فمات، فتأخر مؤنس عن المضي إلى دار السلطان لهذا السبب، و ركب إليه القواد و الغلمان و الرجالة و أصحابه بالسلاح، و خلت دار السلطان من الجيش، و قال له: أبو الهيجاء عبد اللَّه بن حمدان بحضرة الناس نقاتل بين يديك أيها الأستاذ حتى تنبت لك لحية. فوجه إليه المقتدر بنسيم الشرابي و معه رقعة بخطه إليه يحلف له فيها على بطلان ما بلغه، و يعرفه أنه قد عمل على المصير إليه في الليلة المقبلة ليحلف له مشافهة على بطلان ما حكى له، فصرف مؤنس إليه جميع من صار إليه من الجيش، و أجاب عن الرقعة بما يصلح، و بأنه لا ذنب له في حضور من حضر داره لأنه لم يدعهم، و اقتصر على خواص من رسمه من الغلمان [ (4)] و القواد، و حلف أبو الهيجاء أن لا يبرح من دار مؤنس ليلا و لا نهارا إلى أن يركب معه إلى دار السلطان و تطمئن النفوس الى سلامته و تقدم المقتدر إلى نصر الحاجب و الاستاذين بالمصير إلى مؤنس المظفر لينحدر معهم إلى حضرته لوداعه، فصاروا إليه و انحدر معهم يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر. و وصل إلى المقتدر، و قبل الأرض بين يديه، و قبل يده و رجله، فخاطبه المقتدر

____________

[ (1)] في ك: «و نصبوا فيها خيمة للملك».

[ (2)] في ك: «أوقات الصلوات بالناقوس».

[ (3)] في ك: «خواص خدمه أن يحفروا حفيرة».

[ (4)] في ك: «على خواص من يستدعيهم برسمه من الغلمان».

262

بالجميل و حلف له على ثقته به و على صفاء نيته له و ودعه مؤنس، و ذلك بعد أن قرأ عليه الوزير علي بن عيسى كتاب وصيف البكتمري المتقلد لأعمال المعاقل بجند قنسرين و العواصم، بأن المسلمين عقبوا على الروم فظفروا بعسكرهم و قتلوا منهم و غنموا.

و خرج مؤنس من داره بسوق الثلاثاء يوم الاثنين لثمان بقين من ربيع الآخر إلى مضربه بباب الشماسية، و شيعه الأمير أبو العباس بن المقتدر، و الوزير علي بن عيسى، و نصر الحاجب، [و هارون بن غريب، و شفيع المقتدري، و القواد: فلما بلغ الوزير علي بن عيسى و نصر الحاجب‏] [ (1)] معه إلى دار مبارك القمي حلف عليهما بأن يرجعا، فعدلا إلى شاطئ دجلة و انصرفا في طياريهما، و صار باقي القواد و الأستاذان معه إلى مضربه، و كان سليمان بن الحسن يسايره، و هارون بن غريب، و يلبق، و بشرى، و نازوك، و طريف العسكري يسيرون بين يديه كما تسير الحجاب، و رحل مؤنس من مضربه يوم الأحد لليلتين بقيتا من ربيع الآخر.

و في جمادى الأولى وقع حريق بالرصافة، وصف الجوهري، و مربعة الحرسي، و في الحطابين بباب الشعير.

و في يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى أخذ خناق ينزل درب الأقفاص من باب الشام خنق جماعة، و دفنهم في عدة دور سكنها، و كان يحتال على النساء يكتب لهن كتاب العطف، و يدعي عندهن علم النجوم و العزائم فيقصدنه، فإذا حصلت المرأة عنده سلبها، و وضع وترا له في عنقها و رفس ظهرها [ (2)] و أعانته امرأته و ابنه، فإذا ماتت حفر لها و دفنها، فعلم بذلك، فكبست الدار فأخرج منها بضع عشرة امرأة مقتولة، ثم ظهر عليه عدة آدر كان يسكنها مملوءة بالقتلى من النساء خاصة، فطلب فهرب إلى الأنبار، فأنفذ إليها من طلبه، فوجده فقبض عليه و حمل إلى بغداد، فضرب ألف سوط، و صلب و هو حي، و مات لست بقين من جمادى الأولى.

و في شعبان دخل إلى بغداد ثلاثة عشر أسيرا من الروم أخذوا من بيت المقدس فيهم قرابة الملك.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] «و رفس ظهرها»: ساقط من ك.

263

و في هذه السنة كان ظهور الديلم، فكان أول من غلب على الري منهم لنكي بن النعمان، ثم ما كان بن كاكي، و لقي أهل الجبل بأسرهم من الديلم شدة شديدة، و ذلك أنهم أخربوا الجبل و قتلوا من أهله مقتلة عظيمة حتى الأطفال في المهود، ثم غلب على الري أسفار بن شيرويه، و مضى إلى قزوين، فألزم أهلها مالا و عسفهم عسفا شديدا و أراق دماءهم، و عذبهم فخرج النساء و الشيوخ و الأطفال إلى المصلى مستغيثين إلى اللَّه عز و جل منه، و كان له قائد اسمه مرداويج بن زيار، فوثب هذا القائد عليه، فقتله و ملك مكانه و أساء السيرة بأصبهان، و انتهك الحرمات، و جلس على سرير ذهب دونه سرير من فضة يجلس عليه من يرفع منه، و كان يقول: أنا سليمان بن داود، و هؤلاء أعواني الشياطين، و كان يسي‏ء السيرة في أصحابه و خصوصا الأتراك، فأصحر يوما بعسكره، فاشتق العسكر [ (1)] رجل شيخ على دابة، فقال: قد زاد أمر هذا الكافر و اليوم تكفونه قبل تصرم النهار [ (2)] و يأخذه اللَّه إليه، فدهشت الجماعة و لم ينطق أحد بكلمة، و مر الشيخ كالريح، فقال الناس: لم لا نتبعه و نأخذه و نسأله من أين له علم هذا أو نمضي به إلى مرداويج لئلا يبلغه الخبر فيلومنا، فركضوا في كل طريق، فلم يجدوه، ثم عاد مرداويج فدخل إلى داره و نزع ثيابه، و دخل الحمام فقتله الأتراك و ركبوا إلى الاصطبلات لنهب الخيل، و لما قتل حمل تابوته فمشى الديلم بأجمعهم حفاة أربعة فراسخ.

و جاء أبو طاهر الهجريّ رئيس القرامطة، و كان قد أخذ الحاج في سنة اثنتي عشرة، فلما سمع الناس به اشتد خوفهم، فبعث أبو القاسم يوسف بن أبي الساج إلى محاربته، و تقدم المقتدر أن يحمل إلى يوسف [ (3)] سبعون ألف دينار، فسار نحو الكوفة و كان مع أبي طاهر ألف فارس و خمسمائة راجل، و مع يوسف أكثر من عشرين ألفا ما بين [ (4)] فارس و راجل، و ذلك سوى الأتباع، فلما قرب الهجريّ من الكوفة هرب عمال السلطان منها، فقدم الهجريّ مقدمته في مائتي راجل، فنزلت النجف، و نزل هو بدير هند بحضرة

____________

[ (1)] في ك: «فاستبق العسكر».

[ (2)] في ص: «تكفونه عند تصرم النهار».

[ (3)] يوسف بن أبي الساج ... أن يحمل إلى يوسف»: ساقط من ك.

[ (4)] «ما بين»: ساقطة من ص، ل.

264

خندق الكوفة، و قد كان بعث ليوسف مائة كر دقيق و ألف كر شعير، فأخذها الهجريّ فقوي بها و ضعف يوسف و سبق الهجريّ إلى الكوفة قبل يوسف بيوم، فحال بينه و بينها، و بعث يوسف إليه ينذره و يقول له: إن أطعت و إلا فالحرب فأبى أن يطيع، فوقعت الحرب بينهما يوم السبت لتسع خلون من شوال سنة خمس عشرة على باب الكوفة، و لما عاين يوسف عسكر أبي طاهر احتقره، و قال: من هؤلاء الكلاب حتى أفكر فيهم؟

هؤلاء بعد ساعة في يدي، و تقدم أن يكتب كتاب الفتح قبل اللقاء، فلما سمع أصحاب الهجريّ صوت البوقات [ (1)] و الدبادب من عسكر يوسف، قال رجل منهم لآخر: هذا فشل، فقال له: أجل، و لم يكن في عسكر أبي طاهر دبادب و لا بوقات، و ثبت يوسف فأثخن أصحاب أبي طاهر بالنشاب المسموم، و جرح منهم أكثر من خمسمائة، فلما رأى أبو طاهر ذلك و كان في عمارية له [ (2)] نزل فركب فرسا و حمل في خواصه، و حمل يوسف بنفسه مع ثقاته، فأسر يوسف و قتل من أصحابه عدد كثير و انهزم الباقون.

و قيل لبعض أصحاب الهجريّ: كيف تغلبون مع قلتكم؟ فقالوا: نحن نقدر السلامة في الثبوت، و هؤلاء يقدرونها في الهرب، و كان قد قبض يوسف بن أبي الساج على كاتبه أبي عبد اللَّه [ (3)] محمد بن خلف، و أخذ منه ما قيمته مائة ألف دينار، ثم أخذ خطه بخمسمائة ألف دينار.

و بلغ الخبر إلى بغداد، فندب مؤنس/ للخروج إليه فجاء كتاب: أن الهجريّ رحل عن الكوفة إلى ناحية الأنبار، و ما شك الناس [ (4)] أنه يقصد بغداد و يملكها، فماج أهل بغداد [ (5)]، فقال علي بن عيسى للمقتدر باللَّه: ان الخلفاء إنما يجمعون المال ليقمعوا به أعداء الدين، و لم يلحق المسلمين منذ قبض رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أعظم من هذا الأمر، لأن هذا الرجل كافر و قد أوقع بالناس [ (6)] سنة اثنتي عشرة، و جرى عليهم منه ما لم‏

____________

[ (1)] في ك: «أصحاب الهجريّ ضرب البوقات».

[ (2)] «له»: ساقطة من ص، ل.

[ (3)] في ك: «على كاتبه أبي عبيد» و كذا في ت.

[ (4)] في ك: «و ما يشك الناس».

[ (5)] في ك: «فهاج أهل بغداد».

[ (6)] في ك: «و قد أوقع بالحاج».

265

يعهد مثله، و قد تمكنت هيبته في قلوب الناس و لم يبق في بيت مال الخاصة كثير شي‏ء [ (1)]، فاتق اللَّه يا أمير المؤمنين، و خاطب السيدة فإن كان عندها مال قد دخرته لشدة [ (2)] فهذا وقت إخراجه، فدخل إلى والدته و عاد فأخبر أن السيدة ابتدأته بالبذل، و أمرت بإخراج خمسمائة ألف دينار لتنفق، و كان قد بقي في بيت مال الخاصة خمسمائة ألف، فقال المقتدر باللَّه: أخرج منها ثلاثمائة ألف. فأخرج ذلك و دبر تفرقته، و بعث عسكرا في أربعين ألفا، و قطعوا قنطرة عند عقرقوف، فوصل إليها القرمطي، فوجدها مقطوعة، و سبر المخاضة فلم يجد عبرا و لو وجد لم يثنه عن بغداد، فعاد إلى الأنبار.

و بلغ علي بن عيسى أن رجلا يعرف بالشيرازي مقيما ببغداد يكاتب القرمطي، فقبض عليه و استنطقه، فقال: ما صحبته إلا لأنه على الحق و أنتم مبطلون كفار. فقال:

اصدقني عن الذين يكاتبونه. فقال: و لم أصدقك عن قوم مؤمنين حتى تسلمهم إلى أصحابك الكافرين فيقتلونهم لا أفعل هذا أبدا. فصفع، و ضرب بالمقارع، و قيد، و غل و جعل في فمه سلسلة، و حبس فلم يأكل و لم يشرب ثلاثا فمات.

و وجه يلبق إلى محاربة القرمطي فلم يثبت يلبق و انهزم، و كان يوسف بن أبي الساج أسيرا مع القرمطي، فأخرج رأسه من خيمة يتطلع لينظر إلى الوقعة، فقال له القرمطي: أردت الهرب و ظننت أن غلمانك يخلصونك [ (3)]، فضرب عنقه.

و لما انصرف القرمطي عن الأنبار تصدق المقتدر و السيدة و علي بن عيسى بخمسين ألف درهم. [و لما صلى الناس بمدينة السلام و سلموا تصدقوا بعشرة آلاف درهم‏] [ (4)] و لما انصرف عن هيت تصدق المقتدر باللَّه من بيت مال الخاصة بمائة ألف درهم.

و في هذه السنة بلغت زيادة دجلة اثني عشر ذراعا و ثلاثين، و لم يحج في هذه السنة أحد من العراق و خراسان لخوف الهجريّ [ (5)].

____________

[ (1)] في ك: «و لم يبق في بيت مال كثير شي‏ء».

[ (2)] في ص: «قد دخرته لوقت شديد».

[ (3)] في ت: «يخدمونك».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ك: «أحد من العراق و لا من أهل خراسان لخوفهم من الهجريّ».

266

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2245- إسحاق بن أحمد بن جعفر، أبو يعقوب الكاغذي [ (1)]:

حدث بمصر و استوطن تنيس، و حدث بها و أم في جامعها. روى عنه يعقوب الدورقي، و غيره. و توفي بدمياط في هذه السنة.

2246- [أيوب‏] [ (2)] بن يوسف بن أيوب بن سليمان، أبو القاسم البزاز المصري [ (3)]:

سكن بغداد و حدث بها. روى عنه ابن شاهين، و توفي في هذه السنة.

2247- بدر الشرابي:

توفي في جمادى الأولى من هذه السنة.

2248- الحسن بن محمد بن الحسن بن صالح بن شيخ بن عميرة، أبو الحسين الأسدي:

حدث عن علي بن خشرم. روى عنه ابن شاهين، و كان ثقة.

و توفي في هذه السنة.

2249- الحسين بن محمد [بن محمد] [ (4)] بن عفير بن محمد بن سهل بن أبي حثمة [ (5)] أبو عبد اللَّه الأنصاري [ (6)]:

و سهل من الصحابة، ولد الحسين في سنة تسع عشرة و مائتين، و سمع أبا بكر بن‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 393).

[ (2)] ما بين المعقوفتين: بياض في ت.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 11).

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ك: «بن أبي خيثمة». و في ص: «ابن خثيمة». و في تاريخ بغداد «ابن أبي خيثمة». و كلهم خطأ، و الصواب ما أثبتناه «ابن أبي خيثمة»: بفتح الحاء و سكون الثاء و فتح الميم». جمهرة الأنساب (342)، و المغني (71).

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 95، و معجم شيوخ الإسماعيلي 253، و سؤالات السهمي للدارقطنيّ 267).

267

أبي شيبة، و لوينا و غيرهما. روى عنه أبو بكر الشافعيّ، و ابن الصواف، و ابن المظفر، و أبو بكر ابن شاذان، و ابن شاهين. قال الدارقطنيّ: هو ثقة، و كان يسكن سويقة نصر من الجانب الشرقي. و توفي في صفر هذه السنة عن ست و تسعين سنة و أيام.

2250- الحسين بن عبد اللَّه بن الجصاص الجوهري، أبو عبد اللَّه [ (1)]:

كان ذا ثروة عظيمة، و كانت بداية أمره أن ابن طولون قال له: ما صناعتك. قال:

الجوهر، قال: لا يبتاع لنا شي‏ء [ (2)] إلا على يده فكسب الأموال.

أنبأنا محمد بن أبي طاهر البزاز، عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني أبو علي أحمد بن الحسين بن عبد اللَّه الجصاص، قال: قال لي أبي: كان [ (3)] بدء اكثاري أنني كنت في دهليز حرم أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون، و كنت أتوكل له و لهم في ابتياع الجوهر. و غيره مما يحتاجون إليه، و ما كنت أكاد أفارق الدهليز لاختصاصي بهم، فخرجت إلى قهرمانة لهم في بعض الأيام و معها عقد جوهر فيه مائة حبة لم أر قبله أحسن منه، تساوي كل حبة ألف دينار، فقالت:

يحتاج أن تخرط هذه حتى تصغر فتجعله لكعب، وكدت أطير فرحا [ (4)]، فأخذتها و قلت:

السمع و الطاعة. و خرجت في الحال، فجمعت التجار و لم أزل اشتري ما قدرت عليه إلى أن حصلت مائة حبة أشكالا في النوع الّذي أرادوه، فجئت بها عشية، فقلت: إن خرط هذا يحتاج إلى زمان، و قد خرطنا اليوم ما قدرنا عليه. و هو هذا فدفعت إليهم المجتمع، و قلت: الباقي نخرطه في أيام، فقنعوا بذلك، و ما زلت أياما في طلب الحب حتى اجتمع، فحملت إليهم مائتي حبة قامت عليّ بأثمان قريبة تكون مائة ألف درهم أو حواليها، و حصلت جوهرا بمائتي ألف دينار أو حواليها. ثم لزمت دهليزهم و أخذت لنفسي غرفة كانت فيه، فجعلتها مسكني، فلحقني من هذا أكثر مما لحقني حتى كثرت‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 156).

[ (2)] في ك: «لا يباع لنا شي‏ء».

[ (3)] «كان»: ساقط من ص، ل.

[ (4)] «فتجعله لكعب و كدت أطير فرحا»: ساقط من ص، ل.

268

النعمة، و انتهيت إلى ما استفاض خبره، و لما نكبني المقتدر و أخذ مني تلك الأموال العظيمة أصبحت يوما في الحبس آيس ما كنت فيه من الفرج، فجاءني خادم، فقال:

البشرى، قلت: و ما الخبر؟ قال: قم فقد أطلقت، فقمت معه فاجتاز بي في بعض دور الخليفة يريد إخراجي إلى دار السيدة، لتكون هي التي تطلقني، لأنها هي شفعت في، فوقعت عيني على اعدال خيش لي أعرفها، فكان مبلغها مائة عدل، فقلت: أ ليس هذا من الخيش [ (1)] الّذي حمل من داري، قال: بلى؟ فتأملته فإذا هو مائة عدل [ (2)]، و كانت هذه الأعدال قد حملت إليّ من مصر في كل عدل منها ألف دينار، و كان لي هناك حافظ عليه [ (3)]، فجعلوه في اعدال الخيش فوصلت سالمة و لاستغنائي عن المال لم أخرجه عن الاعدال و تركته في بيت من داري، و قفلت عليه، و نقل كل مال في داري فكان آخر ما نقل الخيش منها، و لم يعرف أحد ما فيه، فلما رأيته بشدة طمعت في خلاصه، فلما كان بعد أيام من خروجي راسلت السيدة و شكوت حالي إليها و سألتها أن تدفع إلي ذلك الخيش لأنتفع بثمنه إذ كان لا قدر له عندهم و لا حاجة لهم إليه، فوعدتني بخطاب المقتدر في ذلك، فلما كان بعد أيام اذكرتها [ (4)]، فقالت: قد أمر بتسليمه إليك، فسلم إليّ بأسره، ففتحته فأخذت منه المائة ألف دينار ما ضاع منه شي‏ء، و بعت من الخيش ما أردت بعد أن أخذت منه قدر الحاجة.

قال المحسن، و حدثني أبو العباس هبة اللَّه بن المنجم أن جده حدثه: أنه لما قبض المقتدر على ابن الجصاص انفذ إلى داره من يحصي ما فيها و يحمله، فقال لي:

الّذي كتب الإحصاء انا وجدنا له في قماشه سبعمائة مزملة جباب [ (5)]، فما ظنك بما يكون هذا في جملته.

قال المحسن: و حدثني أبو الحسين بن عياش أنه سمع جماعة من ثقات الكتاب،

____________

[ (1)] «فقلت: أ ليس هذا من الخيش»: ساقطة من ك.

[ (2)] «فإذا هو مائة عدل»: ساقطة من ص، ل.

[ (3)] في ص: «و كان لي هناك خافوا عليه».

[ (4)] في ك: «فلما كان بعد أيام ذاكرتها».

[ (5)] في ك: «سبعمائة مزملة خيزران».

269

يقولون: انهم حصلوا ما ارتفعت به مصادرة أبي عبد اللَّه بن الجصاص في أيام المقتدر، فكانت ستة آلاف ألف دينار سوى ما قبض من داره، و بعد الّذي بقي له من ظاهره.

قال المحسن: و سمعت أبا محمد جعفر بن ورقاء الشيبانيّ، يحدث في سنة تسع [ (1)] و أربعين و ثلاثمائة، قال: اجتزت بابن الجصاص بعد إطلاقه إلى داره من المصادرة بأيام، و كانت بيننا مودة و مصاهرة، فرأيته على روشن داره على دجلة في وقت حار و هو حاف حاسر يعدو من أول الروشن إلى آخره كالمجنون، فطرحت طياري إليه و صعدت بغير إذن، فلما رآني استحيا وعدا إلى مجلس له، فقلت له: ويحك ما الّذي أصابك؟ فدعا بطست فغسل وجهه و رجليه و وقع ساعة كالمغشي عليه، ثم قال: أو لا يحق لي أن يذهب عقلي و تدحرج عن يدي كذا و كذا، و أخذ مني كذا و كذا، و جعل يعده أمرا عظيما، فقلت له: يا هذا نهايات الأموال/ غير مدركة، و إنما يجب أن تعلم أن النفوس لا عوض لها، و العقول و الأديان، فما سلم لك ذلك فالفضل معك، و إنما يقلق هذا القلق من يخاف الفقر و الحاجة إلى الناس أو يفقد العادة من مأكول و مشروب و ملبوس أو النقصان في جاه، فاصبر حتى أوافقك على أنه ليس ببغداد اليوم [ (2)] بعد ما خرج عنك أيسر منك من أصحاب الطيالس، فقال: هات، فقلت: أ ليس دارك [هذه التي كانت قبل مصادرتك و لك فيها من الفرش و الأثاث ما فيه جمال لك؟] [ (3)] قال: بلى، فقلت: و قد بقي من عقارك بالكرخ ما قيمته خمسون ألف دينار؟ فقال: نعم، قلت:

و دار الحرز [ (4)] و قيمتها عشرة آلاف دينار؟ قال: نعم، قلت: و عقارك بباب الطاق قيمته ثلاثون ألف دينار؟ قال: نعم. قلت: و بستانك الفلاني و مصنعتك [ (5)] الفلانية و قيمتها كذا؟

قال: نعم، قلت: و مالك بالبصرة قيمته مائة ألف دينار؟ قال: نعم، فجعلت اعدد عليه حتى بلغت قيمته ذلك سبعمائة ألف دينار، فقلت: و اصدقني عما سلم لك من الجوهر

____________

[ (1)] في ك: «في سنة سبع»،

[ (2)] «اليوم»: ساقطة من ص، ل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقطة من ت، و كتبت على هامشها.

[ (4)] في ص: «و دار الحرز».

[ (5)] في ك: «و بستانك الفلاني، و ضيعتك».

270

و الأثاث و القماش و الجواري و العبيد و الدواب و عن قيمة ذلك، فبلغت قيمة ما ذكر ثلاثمائة ألف دينار، فقلت: يا هذا من ببغداد اليوم يحتوي ملكه على ألف ألف دينار و جاهك عند الناس الجاه الأول و هم يظنون أنه قد بقي لك ضعف هذا، فلم تغتم؟

قال: فسجد و حمد اللَّه و بكى، ثم قال: و اللَّه لقد غلبت علي الفكر [ (1)] حتى نسيت جميع هذا أنه لي و قل في عيني الا ضالته إلى ما أخذ مني، و لو لم تجئني الساعة لزاد الفكر عليّ حتى يبطل عقلي، فإن اللَّه تعالى أنفذ بك [ (2)]، و ما عزاني أحد أنفع من تعزيتك، و ما أكلت منذ ثلاث شيئا فأحب أن تقيم عندي لنأكل و نتحدث، فأقمت عنده يومي.

قال المصنف [ (3)]: و قد ذكر فيما أخذ من ابن الجصاص خمس مائة سفط من مرتفع ثياب مصر، و وجد له في بستانه أموال كثيرة مدفونة في جرار خضر و قماقم مرصصة الرأس، و قد كان ابن الجصاص ينسب إلى التغفيل، فله كلمات عجيبة قد ذكرتها في «كتاب المغفلين» إلا أنهم قالوا: كان يتطابع بها و يقصد أن يظنوا فيه سلامة الصدر، و قد ذكرت طرفا مما يدل على ذكائه و فطنته في ذلك الكتاب.

2251- سليمان بن داود بن كثير بن وفدان، أبو محمد الطوسي: [ (4)]

سكن بغداد و حدث بها عن لوين، و سوار بن عبد اللَّه و روى عنه ابن شاهين. و كان صدوقا. و توفي في هذه السنة.

2252- عبد اللَّه بن أحمد بن سعد، أبو القاسم الجصاص [ (5)]:

حدث عن بندار، و عن محمد بن المثنى. و روى عنه ابن المظفر، و ابن شاهين.

و كان ثقة. و توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.

____________

[ (1)] في ل: «و اللَّه لقد غلب الفكر على».

[ (2)] في ل: «فإن اللَّه تعالى أنفذك الي».

[ (3)] في ك: «قال المؤلف». و في ت: «قال مؤلف الكتاب».

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 62).

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 381).

271

2253- علي بن سليمان بن الفضل، أبو الحسين الأخفش [ (1)]:

روى عن المبرد [ (2)]، و ثعلب، و اليزيدي و غيرهم. روى عنه ابن المرزبان، و المعافى، و كان ثقة. و توفي في ذي القعدة من هذه السنة، و قيل: في شعبان فجاءة.

و حكى ثابت بن سنان، قال: كان أبو الحسن الأخفش يواصل أبا علي بن مقلة و يبره أبو علي، فشكا إليه يوما شدة الفاقة، و سأله أن يكلم علي بن عيسى الوزير في إخراج رزق له [ (3)]، فلم يفعل، و زبر أبا علي و انتهره، فعلم الأخفش فاغتم، و انتهت به الحال إلى أن أكل الشلجم النّي‏ء، فقيل: انه قبض على قلبه، فمات فجاءة.

2254- محمد بن جعفر بن أحمد بن عمر بن شبيب، أبو الحسن الصيرفي، يعرف بابن الكوفي.

حدث عن لوين و غيره، و روى عنه ابن المظفر، و ابن شاهين.

و توفي في صفر هذه السنة.

2255- محمد بن الحسين بن حفص، أبو جعفر الخثعميّ الأشناني الكوفي [ (4)]:

قدم بغداد و حدث بها عن عباد بن يعقوب الرواجني [ (5)]، و أبي كريب، روى عنه الباغندي، و المحاملي، و ابن السماك، و ابن الجعابيّ، و ابن المظفر، و قال الدارقطنيّ:

هو ثقة مأمون.

[توفي لسبع خلون من صفر هذه السنة] [ (6)]

2256- محمد بن الحسين بن عبيد، أبو عبد اللَّه المطبخي السامري [ (7)]:

سمع عمرو بن علي، و علي بن حرب و كان شيخا صالحا.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 433، و وفيات الأعيان 3/ 301- 303 بغية الوعاة 338، و إنباه الرواة 2/ 276، و الأعلام 4/ 291، و شذرات الذهب 2/ 270. و نور القيس 341).

[ (2)] في ت: «سمع المبرد».

[ (3)] في ك: «في إجراء رزق له».

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 4/ 23، و سؤالات الحاكم للدارقطنيّ 220، و فيه: «صدوق»، و سؤالات السهمي 15، و شذرات الذهب 2/ 271، و ميزان الاعتدال 3/ 518 و لسان الميزان 5/ 219)

[ (5)] في ك: «عباد بن يعقوب الرواحي». و في ل: «عباد بن يعقوب الرواجبي».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 235).

272

ثم دخلت سنة ست عشرة و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أن أبا طاهر الهجريّ دخل إلى الرحبة، فوضع السيف في أهلها، و أن أهل قرقيسيا طلبوا منه الأمان فأمنهم، و نادى فيهم أن لا يظهر أحد بالنهار و أنفذ أبو طاهر سرية إلى الاعراب، فقتل منهم مقتلة عظيمة، فصاروا إذا سمعوا به هربوا، و قصد الرقة و قتل بها جماعة، ثم انصرف إلى بلده. و لما رأى علي بن عيسى تحكم الهجريّ في البلاد و عجز السلطان عنه استعفى من الوزارة، و كانت مدة وزارته هذه سنة و أربعة أشهر و يومين.

و كان المقتدر باللَّه يتشوف إلى معرفة خبر الهجريّ، و لم يكن أحد يكاتبه بشي‏ء من أخباره إلا الحسن بن إسماعيل الاسكافي عامل الأنبار، فإن كتبه كانت ترد في كل أيام إلى علي بن عيسى، فينهيها فأقام أبو علي بن مقلة أطيارا و كوتب عليها بأخبار الهجريّ وقتا فوقتا، و كان ينفذها إلى نصر الحاجب، فيعرضها، فجعل نصر الحاجب [ (1)] يطري ابن مقلة و يقول للمقتدر إذا كانت هذه مراعاته بأمورك و لا تعلق له بخدمتك، فكيف إذا اصطنعته و تستوزره.

و لما رجع أبو طاهر القرمطي إلى بلده بنى دارا و سماها دار الهجرة، و دعا إلى المهدي، و تفاقم أمره و كثر اتباعه، و حدثته نفسه بكبس الكوفة، و هرب عمال السلطان في السواد، و كان أصحابه يكبسون القرى فيقتلون و ينهبون، فبعث المقتدر إلى‏

____________

[ (1)] في ص، ل: «فجعل نصر يطري»، بإسقاط «الحاجب».

273

محاربتهم هارون بن غريب إلى واسط، و صافي البصري إلى الكوفة فقتل هارون منهم جماعة، و حمل مائة و سبعين رأسا و جماعة أسارى، و أوقع صافي بمن خرج إليه و استأسر منهم و ادخلوا بغداد على الجمال مشتهرين و معهم أعلام بيض منكسة، و عليها مكتوب‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ‏ [ (1)] الآية فقتلوا و استقام أمر السواد.

و زادت دجلة بغتة زيادة مفرطة قطعت الجسور ببغداد و غرق من الجسارين جماعة، و بلغت زيادة الفرات اثني عشر ذراعا و ثلاثين.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2257- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، أبو إسحاق المعمري الكوفي: [ (2)]

حدث عن أبي كريب، و الحسن بن عرفة، و غيرهما و كان أحد الشهود، و أحد الوجوه، و بلغ سنا عالية، ثم توفي ببغداد في ذي الحجة من هذه السنة.

2258- بنان بن محمد بن حمدان بن سعيد، أبو الحسن الزاهد [ (3)].

و يعرف: بالحمال، سمع الحسن بن عرفة و غيره. و كان ثقة زاهدا متعبدا، و سكن مصر، و كانت له منزلة عند الخاصة و العامة، و كان لا يقبل من السلطان شيئا، و كانوا يضربون بعبادته المثل.

أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، [ (4)] حدثنا أبو نعيم الحافظ، قال: سمعت محمد بن الحسين بن موسى، يقول: سمعت الحسن بن أحمد

____________

[ (1)] سورة: القصص، الآية: 5.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 158).

[ (3)] انظر ترجمته في: (طبقات الصوفية 1/ 29- 294، و تاريخ بغداد 3/ 100- 102، و حلية الأولياء 10/ 324، و شذرات الذهب 2/ 271، و حسن المحاضرة 1/ 293، و سير أعلام النبلاء 9/ 2/ 167، و البداية و النهاية 11/ 158، و مرآة الجنان 2/ 268، و نتائج الأفكار القدسية 1/ 176، 177، و الكواكب الدرية 2/ 22).

[ (4)] في ت: «أخبرنا أحمد بن علي».

274

الرازيّ، يقول: سمعت أبا علي الروذباري، يقول: كان سبب دخولي مصر حكاية بنان، و ذاك أنه أمر ابن طولون بالمعروف فأمر أن يلقى بين يدي السبع، فجعل السبع يشمه و لا يضره، فلما أخرج من بين يدي السبع قيل له: ما الّذي كان في قلبك حيث شمك السبع، قال: كنت أتفكر في سؤر السباع و لعابها.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي [ (1)]، قال: أخبرني عبد الملك بن إبراهيم القشيري، حدثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأردني [ (2)]، حدثنا عمر بن محمد بن عراك: أن رجلا كان له على رجل مائة دينار بوثيقة إلى أجل، فلما جاء الأجل طلب الوثيقة فلم يجدها، فجاء إلى بنان فسأله الدعاء، فقال له: أنا رجل قد كبرت، و أنا أحب الحلوى، فاذهب فاشتر لي رطل معقود و جئني به حتى أدعو لك، فذهب فاشترى له ما قال، ثم جاء به فقال له بنان: افتح القرطاس، ففتح الرجل القرطاس، فإذا هو بالوثيقة، فقال لبنان: هذه وثيقتي، فقال:

وثيقتك، و خذ المعقود و أطعمه صبيانك، فأخذه و مضى.

توفي بنان بمصر في رمضان هذه السنة، و خرج في جنازته أكثر أهل البلد.

2259- داود بن الهيثم بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان، أبو سعد التنوخي الأنباري [ (3)]:

سمع جده إسحاق، و عمر بن شبة، روى عنه ابن المظفر الحافظ و كان فصيحا نحويا لغويا حسن العلم بالعروض و استخراج المعمى [ (4)]، و صنف كتبا في اللغة و النحو، على مذهب الكوفيين، و له كتاب كبير في خلق الإنسان، و كان أخذ عن يعقوب بن السكيت/ و ثعلب، و كان يقول الشعر الجيد.

ولد بالأنبار، و توفي بها في هذه السنة، و له ثمان و ثمانون سنة.

____________

[ (1)] في ت: «بن أحمد العبديّ».

[ (2)] في ت: «بن عبد الرحمن الأزدي».

[ (3)] انظر ترجمته في: (إرشاد الأريب 4/ 193، و بغية الوعاة 246، و الجواهر المضيئة 1/ 240، و الأعلام 2/ 335، 336، تاريخ بغداد 8/ 379).

[ (4)] في ت: «و استخرج المعمى».

275

2260- الزبير بن محمد بن أحمد بن سعيد، أبو عبد اللَّه [ (1)] الحافظ.

سمح عباسا الدوري، و عبد اللَّه بن أبي سعد الوراق روى عنه الطبراني، و ابن شاهين. و كان ثقة. و توفي في هذه السنة.

2261- عبد اللَّه [ (2)] بن سليمان بن الأشعث، أبو بكر ابن أبي داود [السجستاني‏] [ (3)].

محدث العراق و ابن امامها في عصره، ولد سنة ثلاثين و مائتين، و حدثه أبوه، و طوف به شرقا و غربا، و سمعه من علماء الوقت، و صنف الكتب، و كان عالما فهما من كبار الحفاظ، نصب له السلطان منبرا فحدث عليه، و كان في وقته مشايخ علماء لكنهم لم يبلغوا في الإتقان ما بلغ، و كان عيسى بن علي بن عيسى الوزير يحدث في داره، فيقول: حدثنا البغوي في ذلك الموضع، و يشير إلى بقعة في الدار، و حدثنا ابن صاعد و يشير إلى بقعة، فيقول: [ (4)] في ذلك المكان، فيذكر جماعة، و يشير إلى مواضعهم، فقيل له: ما لك لا تذكر ابن أبي داود؟ فقال: ليته إذا مضينا إلى داره كان يأذن لنا في الدخول.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثني أبو القاسم الأزهري، قال سمعت أحمد بن إبراهيم بن شاذان، يقول: خرج أبو بكر بن أبي داود إلى سجستان في أيام عمرو بن الليث، فاجتمع إليه أصحاب الحديث، و سألوه أن يحدثهم فأبي، و قال: ليس معي كتاب، فقالوا له: ابن أبي داود و كتاب؟ قال:

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 472).

[ (2)] في ت: «عبيد اللَّه».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 464، و تاريخ أصبهان 2/ 66، و تذكرة الحفاظ 767، و طبقات العبادي 60، و الفهرست 32، و وفيات الأعيان 1/ 214، و الرسالة المستطرفة 46، و طبقات السبكي 3/ 307، و طبقات القراء لابن الجزري 1/ 420، و غاية النهاية 1/ 420، و ميزان الاعتدال، و تهذيب تاريخ ابن عساكر 7/ 439، و لسان الميزان 3/ 293، و طبقات الحنابلة 2/ 51، و الأعلام 4/ 91، و شذرات الذهب 2/ 273، و مرآة الجنان 2/ 269، و النجوم الزاهرة 3/ 222، و طبقات المفسرين 222).

[ (4)] «و يشير إلى بقعة فيقول»: ساقطة من ص، ل.

276

فأثاروني، فأمليت عليهم ثلاثين ألف حديث من حفظي، فلما قدمت بغداد قال البغداديون: مضى ابن أبي داود إلى سجستان، و لعب بالناس ثم فيجوا فيجا اكتروه بستة دنانير إلى سجستان ليكتب لهم النسخة، فكتبت، و جي‏ء بها إلى بغداد، و عرضت على الحفاظ، فخطئوني في ستة أحاديث منها ثلاثة أحاديث حدثت بها كما حدثت، و ثلاثة أحاديث أخطأت فيها.

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي [ (1)]، قال:

سمعت طلحة بن محمد بن جعفر، يقول: سمعت أبا بكر بن أبي داود، يقول: مررت يوما بباب الطاق فإذا رجل يعبر الرؤيا، فمر به رجل فأعطاه قطعة، و قال له: رأيت البارحة كأني أطالب بصداق امرأة و لم أتزوج قط، فرد عليه القطعة و قال: ليس لهذه جواب، فتقدمت إليه فقلت له: خذ منه القطعة حتى أفسر لك، فأخذ القطعة فقلت للرجل: أنت تطالب بخراج أرض ليست لك، فقال: هو ذا و اللَّه، معي العون.

توفي أبو بكر يوم الاثنين سابع عشر ذي الحجة من هذه السنة، و هو ابن ست و ثمانين سنة و ستة أشهر و أيام، و صلى عليه زهاء ثلاثمائة ألف، ثم صار الواصلون يصلون عليه حتى صلي عليه ثمانين مرة حتى انفذ المقتدر بنازوك، فخلص جنازته و دفن في مقابر باب البستان، و خلف له ثلاثة بنين و ثلاث بنات.

2262- محمد بن إسحاق، أبو العباس الصيرفي، الشاهد [ (2)]:

حكى عن الزبير بن بكار. و توفي في شوال هذه السنة.

2263- محمد بن جعفر بن محمد بن المهلب، أبو الطيب [ (3)] الديباجي:

سمع يعقوب بن إبراهيم الدورقي، و الحسن بن عرفة و غيرهما. روى عنه أبو بكر

____________

[ (1)] في ت: «أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن علي بن ثابت».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 252).

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 135، و شذرات الذهب 2/ 273 و فيه «محمد بن السري البغدادي النحويّ»).

277

الشافعيّ، و ابن المظفر الحافظ. [و كان ثقة و مات في هذه السنة] [ (1)].

2264- محمد بن جعفر بن حمكويه، أبو العباس الرازيّ [ (2)]:

قدم بغداد و حدث بها عن أبي حاتم الرازيّ، و يحيى بن معاذ حكايات [ (3)]، روى عنه أبو حفص الكتاني و غيره.

2265- محمد بن جعفر، أبو بكر العطار النحويّ:

من أهل المخرم، حدث عن الحسن بن عرفة، و عباس الدوري. روى عنه محمد بن المظفر، و علي بن عمر [ (4)] الدارقطنيّ.

2266- محمد بن جعفر بن حمدان، أبو الحسن القماطري [ (5)]:

حدث عن أبي عتبة أحمد بن الفرج الحمصي و غيره. روى عنه ابن المظفر، و الدارقطنيّ.

2267- محمد بن السري، أبو بكر النحويّ، المعروف بابن السراج [ (6)]

كان أحد العلماء المذكورين بالأدب و علم العربية، و صحب المبرد. و روى عنه السيرافي و الرماني، و كان ثقة.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا الخطيب، أخبرنا علي بن أبي علي، عن علي بن عيسى بن علي النحويّ، قال: كان أبو بكر ابن السراج يقرأ عليه كتاب الأصول الّذي صنفه، فمر فيه باب فاستحسنه بعض الحاضرين، فقال: هذا و اللَّه أحسن من‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 137).

[ (3)] في ص: «عن أبي حاتم الرازيّ، و يحيى بن معين أو قال: يحيى بن معاذ- شك ناسخ الأصل- حكايات».

[ (4)] «علي بن عمر»: ساقطة من ص، ل.

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 139).

[ (6)] انظر ترجمته في: (بغية الوعاة 44، و وفيات الأعيان 1/ 503، و طبقات النحويين و اللغويين 122، و الوافي بالوفيات 3/ 86، و نزهة الألباب 313، و الأعلام 6/ 136، و تاريخ بغداد 5/ 319).

278

كتاب المقتضب، فأنكر عليه أبو بكر ذلك، و قال: لا تقل هذا و تمثل ببيت، و كان كثيرا ما يتمثل في ما يجري له من الأمور بأبيات حسنة فأنشد حينئذ:

و لكن بكت قبلي فهاج لي البكا * * * بكاها فقلت الفضل للمتقدم‏

قال: و حضر في يوم من الأيام بني له صغير، فأظهر من الميل إليه و المحبة له فأكثر، فقال له بعض الحاضرين: أ تحبه، فقال متمثلا:

أحبه حب الشحيح ماله‏ * * * قد كان ذاق الفقر ثم ناله‏

توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

2268- نصر الحاجب [ (1)]:

حجب المقتدر باللَّه، و تقدم عنده، و كان دينا عاقلا، و خرج إلى لقاء القرامطة محتسبا فأنفق من ماله مائة ألف دينار إلى ما أعطاه السلطان، فاعتل في الطريق.

و مات في هذه السنة، فحمل إلى بغداد في تابوت.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 159).

279

ثم دخلت سنة سبع عشرة و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أن مؤنسا المظفر دخل بغداد بعد أن لقيه عبد اللَّه بن حمدان، ثم من يراد للإمارة [ (1)]، و أحكم معه ما أراد، فدخل بيته و لم يمض إلى دار السلطان، فمضى إليه أبو العباس ابن أمير المؤمنين، و محمد بن علي الوزير، و عرفاه شوق أمير المؤمنين إليه، فاعتذر من تخلفه بعلة شكاها، فأرجف الناس بتنكره و وثب الرجالة ببعض حاشيته، فواثبهم أصحابه، فوقع في نفس مؤنس أن هذا بأمر السلطان، فجلس في طيارة و صار إلى باب الشماسية، و تلاحق به أصحابه [ (2)]، و خرج إليه نازوك في جيشه، فلما بلغ المقتدر ذلك صرف الجيش عن بابه، و كاتب مؤنسا و سائر الجيش بإزاحة عللهم في الأموال، و خاطب مؤنسا بأجمل خطاب، و قال: و أما نازوك فلست أدري ما سبب عتبة و استيحاشه، و اللَّه يغفر له سيّئ [ (3)] ظنه و أما ابن حمدان فلست أعرف شيئا أحفظ له إلا عزله عن الدينور، و إنما أردنا نقله إلى ما هو أجل منه و ما لأحد من الجماعة عندي إلا ما يحب، و استظهر كل واحد منهم لنفسه بعد أن لا يخلع الطاعة و لا ينقض بيعة فإنّي مستسلم لأمر اللَّه عز و جل غير مسلم حقا خصني اللَّه به، فاعل ما فعله عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه، و لا آتي في سفك الدماء ما نهى اللَّه عز و جل عنه، و لست انتصر إلا باللَّه.

____________

[ (1)] في ك: «بدار الإمارة».

[ (2)] في ك: «باب الشماسية ليتلاحق به أصحابه».

[ (3)] في ص: «و اللَّه يغفر له كل شي‏ء».

280

فسمع العسكر هذا فقالوا: نمضي فنسمع ما يقول، فأخرج المقتدر جميع من كان يحمل سلاحا و جلس على سريره في حجره مصحف يقرأ فيه، و أمر بفتح الأبواب و أحضر بنيه، فأقامهم حول سريره، فصار المظفر إلى باب الخاصة، ثم صرف الناس على حالة جميلة، فسروا بالسلامة، و رجع المظفر إلى داره، فلما كان يوم الخميس لثلاث عشرة من المحرم عاود أصحاب نازوك و سائر الفرسان الركوب في السلاح، و اخرجوا المظفر على كره منه و غلبه نازوك على التدبير، و ركب نازوك يوم الجمعة بعد الصلاة و الناس معه في السلاح، فوجدوا الأبواب مغلقة فاحرقوا بعضها و دخلوا و قد تكاملت عدة الفرسان اثني عشر ألفا و مبلغ مالهم في كل شهر خمسمائة ألف دينار، و الرجالة عشرون ألفا و مبلغ مالهم [ (1)] عشرون و مائة ألف دينار، فدخل نازوك و أصحابه الدار بخيلهم، فدخل المظفر و اخرج الخليفة و ولده و السيدة إلى منزله، و نهب الجند الدار ثم دخل المظفر [ (2)] بالقصر، و اجمع رأي نازوك و عبد اللَّه بن حمدان على اجلاس محمد بن المعتضد، فجاءوا به في ليلة السبت للنصف من المحرم، فسلموا عليه بالخلافة، و لقب القاهر باللَّه، و قلد أبو علي بن مقلة وزارته، و نازوك الحجبة مضافا إلى الشرطة، و نهبت دار السلطان، و وجد لأم المقتدر ستمائة ألف دينار، فحملت و خلع المقتدر من الخلافة يوم السبت النصف من المحرم، و اشهد على نفسه القضاة بالخلع، و سلم الكتاب بذلك إلى القاضي [ (3)] أبي عمر محمد بن يوسف، فسلمه إلى ولده أبي الحسين، و قال له:

احفظه و لا يراه أحد من خلق اللَّه، فلما أعيد المقتدر إلى الخلافة بعد يومين أخذ القاضي أبو عمر الكتاب، فسلمه إلى المقتدر من يده إلى يده و حلف له أنه ما رآه أحد من خلق اللَّه غيري، فحسن موقع ذلك من المقتدر و شكره و قلده بعد مديدة قضاء القضاة [ (4)].

و لما كان من غد بيعة القاهر، و هو يوم الأحد، جلس القاهر باللَّه، و حضر الوزير أبو

____________

[ (1)] «في كل شهر خمسمائة .... و مبلغ مالهم» ساقطة من ص، ل.

[ (2)] في المطبوعة: «ثم و كل المظفر».

[ (3)] في ك: «و سلم ذلك الكتاب إلى القاضي».

[ (4)] في ت: «مدة مديدة قاضي القضاة».

281

علي بن مقلة فكتب/ ابن مقلة إلى العمال بخبر تقليده الخلافة، ثم شغب الجند يطلبون الأرزاق [ (1)]، فلما كان يوم الاثنين اجتمعوا و طالبوا و هجموا فقتلوا نازوك و صاحوا: «مقتدر يا منصور» فهرب الوزير و الحجاب و الحشم، و جاء المقتدر فجلس، و جي‏ء بالقاهر إليه فأجلسه بين يديه و استدناه و قبل جبينه، و قال: يا أخي أنت لا ذنب لك، و قد علمت أنك قهرت و القاهر يقول اللَّه اللَّه، نفسي نفسي يا أمير المؤمنين. فقال له: و حق رسول اللَّه لا جرى عليك مني سوء أبدا، و عاد ابن مقلة فكتب إلى الأماكن بخلافة المقتدر.

و فيها [ (2)] بذرق الحاج منصور الديلميّ و سلموا في طريقهم، فلما وصلوا إلى مكة وافاهم أبو طاهر الهجريّ إلى مكة يوم التروية، فقتل الحاج في المسجد الحرام و في الفجاج من مكة [ (3)]، و قتلهم في البيت قتلا ذريعا. و كان الناس في الطواف و هم يقتلون، و كان في الجماعة علي بن بابويه يطوف، فلما قطع الطواف ضربوه بالسيوف، فلما وقع أنشد:

ترى المحبين صرعى في ديارهم‏ * * * كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا

و اقتلع الهجريّ الحجر الأسود، و قلع قبة بئر زمزم، و عرى الكعبة، و قلع باب البيت و أصعد رجلا من أصحابه [ (4)] ليقلع الميزاب، فتردى الرجل على رأسه و مات، و قتل أمير مكة، و أخذ أموال الناس، و طرح القتلى في بئر زمزم، و دفن باقيهم في مصارعهم و في المسجد الحرام من غير أن يصلى عليهم، و انصرف إلى بلده، و حمل معه الحجر الأسود فبقي عندهم أكثر من عشرين سنة إلى أن ردوه.

أخبرنا محمد بن أبي طاهر، أنبأنا علي بن المحسن، عن أبيه، قال: حدثنا أبو الحسين عبد اللَّه بن أحمد بن عياش القاضي، قال: أخبرني بعض أصحابنا أنه كان بمكة في الوقت الّذي دخلها أبو طاهر القرمطي و نهبها و سلب البيت و قلع الحجر

____________

[ (1)] في ك: «يطلبون أرزاقهم».

[ (2)] في ل: «و في هذه السنة».

[ (3)] «فقتل الحاج في المسجد الحرام و في الفجاج من مكة». ساقطة من ك، ص.

[ (4)] «من أصحابه»: ساقطة من ص، ل.

282

الأسود [ (1)] و الباب و قتل المسلمين في الطواف و في المسجد و عمل تلك الأعمال العظيمة، قال: فرأيت رجلا قد صعد البيت ليقلع الميزاب، فلما صار عليه سقط فاندقت عنقه، فقال القرمطي: لا يصعد إليه أحد و دعوه، فترك الميزاب و لم يقلع، ثم سكنت الثائرة بعد يوم أو يومين، قال: فكنت أطوف بالبيت فإذا بقرمطي سكران و قد دخل المسجد [ (2)] بفرسه، فصفر له حتى بال في الطواف، و جرد سيفه ليضرب به من لحق، و كنت قريبا منه، فعدوت، فلحق رجلا كان إلى جنبي فضربه فقتله، ثم وقف و صاح: يا حمير أ ليس قلتم في هذا البيت من دخله كان آمنا، فكيف يكون آمنا و قد قتلته الساعة بحضرتكم. قال: فخشيت من الرد عليه أن يقتلني، ثم طلبت الشهادة، فجئت حتى لصقت به و قبضت على لجامه و جعلت ظهري مع ركبتيه لئلا يتمكن من ضربي بالسيف، ثم قلت: اسمع، قال: قل: قلت: إن اللَّه عز و جل لم يرد أن من دخله كان آمنا إنما أراد من دخله فأمنوه، و توقعت أن يقتلني [ (3)] فلوى رأس فرسه و خرج من المسجد و ما كلمني.

قال المحسن: و حدثني أبو أحمد الحارثي، قال: أخبرني رجل من أصحاب الحديث أسرته القرامطة سنة الهبير و استعبدته سنين، ثم هرب منها لما أمكنه قال: كان يملكني رجل منهم يسومني سوء العذاب، و يستخدمني أعظم خدمة، و يعربد عليّ إذا سكر، فسكر ليلة و أقامني حياله، و قال: ما تقول في محمد هذا صاحبكم؟ فقلت: لا أدري، و لكن ما تعلمني أيها المؤمن أقوله، فقال: كان رجلا سائسا [ (4)]، قال: فما تقول في أبي بكر؟ قلت: لا أدري، قال: كان رجلا ضعيفا مهينا [ (5)]، قال: فما تقول في عمر؟

قلت: لا أدري، قال: كان و اللَّه فظا غليظا، فما تقول في عثمان؟ قلت: لا أدري، قال:

كان جاهلا أحمق، فما تقول في علي؟ قلت: لا أدري، قال: كان ممخرقا أ ليس يقول‏

____________

[ (1)] «الأسود»: ساقط من ص، ل.

[ (2)] في ك: «و قد دخل البيت».

[ (3)] في ك: «و توقعت أن يضربني فيقتلني».

[ (4)] في ك: «كان رجلا مناسبيا».

[ (5)] في ك: «كان رجلا ضعيفا مهينا».

283

ان هاهنا علما لو أصبت له حملة، أما كان في ذلك الخلق العظيم [ (1)] بحضرته [من يودع‏] [ (2)] كل واحد منهم كلمة حتى يفرغ ما عنده هل هذه إلا مخرقة؟ و نام فلما كان من غد دعاني، فقال: ما قلت لك البارحة؟ فأريته أني لم أفهمه، فحذرني من إعادته و الاخبار عنه بذلك، فإذا القوم زنادقة لا يؤمنون باللَّه و لا يفكرون في أحد من الصحابة.

قال المحسن: و يدل على هذا أن أبا طاهر القرمطي دخل الكوفة دفعات، فما دخل إلى قبر علي (عليه السلام) و اجتاز بالحائر فما زار الحسين. و قد كانوا يمخرقون بالمهديّ و يوهمون أنه صاحب المغرب، و يراسلون إسماعيل بن محمد صاحب المهدية المقيم بالقيروان. و مضت منهم سرية مع الحسين بن أبي منصور بن أبي سعيد في شوال سنة ستين و ثلاثمائة، فدخلوا دمشق في ذي القعدة من هذه السنة، فقتلوا خلقا ثم خرجوا إلى مكة فقتلوا و استباحوا و أقاموا الدعوة للمطيع للَّه في كل فتح فتحوه، و سودوا أعلامهم و رجعوا عما كانوا عليه من المخرقة ضرورة، و قالوا: لو فطنا لما فطن له ابن بويه الديلميّ لاستقامت أمورنا، و ذلك أنه ترك المذاهب جانبا، و طلب الغلبة و الملك فأطاعه الناس.

و كان من مخاريقهم قبة ينفرد فيها أميرهم و طائفة معه، و لم يقاتلوا، فإذا كلّ المقاتلون حمل هو بنفسه و تلك الطائفة على قوم قد كلوا من القتال، و كانوا يقولون: ان النصر ينزل من هذه القبة، و قد جعلوا مدخنة و فحما، فإذا أرادوا أن يحملوا صعد أحدهم إلى القبة و قدح و جعل النار في المجمرة و أخرج حب الكحل فطرحه على النار فتفرقع فرقعة شديدة و لا يكون له دخان، و حملوا و لا يلبث لهم شي‏ء و لا يوقد ذلك إلا أن يقول صاحب العسكر: نزل النصر، فكسر تلك القبة أصحاب جوهر الّذي ملك مصر.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2269- أحمد بن محمد بن أحمد [ (3)] بن حفص، أبو عمرو الجبري [ (4)]:

____________

[ (1)] «العظيم»: ساقط من ل، ص.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] «بن أحمد»: ساقط من ص.

[ (4)] في الأصول: «أبو عمرو الحيريّ» و الّذي في الشذرات: «أبو عمرو الجبري» و قد ضبطها ابن العماد فقال: نسبة إلى جبر بالفتح و التشديد». انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 2/ 275).

284

شيخ نيسابور في عصره في الرئاسة و العدالة و الثروة و الحديث، سمع محمد بن رافع و إسحاق بن منصور، و محمد بن يحيى و أبا زرعة، و أبا حاتم في خلق كثير.

و توفي لست خلون من ذي القعدة من هذه السنة.

2270- أحمد بن مهدي بن رستم: [ (1)]

أسند الحديث الكثير [ (2)].

أنبأنا محمد بن أبي القاسم، أخبرنا حمد بن أحمد، أخبرنا [ (3)] أبو نعيم الأصبهاني الحافظ، قال: سمعت أبا محمد بن حيان يقول: كان أحمد بن مهدي ذا مال كثير نحو ثلاثمائة ألف درهم، فأنفقه كله على العلم [ (4)]، و ذكر أنه لم يعرف له فراش أربعين سنة.

و قال ابن حيان: و سمعت أبا علي أحمد بن محمد بن إبراهيم، يقول: قال أحمد بن مهدي: جاءتني امرأة ببغداد ليلة من الليالي، فذكرت أنها من بنات الناس و أنها امتحنت بمحنة، و قالت: أسألك باللَّه أن تسترني، فقلت: و ما محنتك؟ قالت:

أكرهت على نفسي و أنا حبلى، و ذكرت للناس أنك زوجي، و أن ما بي من الحبل منك فلا تفضحني، استرني سترك اللَّه عز و جل فسكت عنها و مضت فلم أشعر حتى وضعت، و جاء امام المحلة في جماعة من الجيران يهنئوني بالولد، فأظهرت لهم التهلل و وزنت في اليوم الثاني دينارين و دفعتهما إلى الإمام، فقلت: ادفع هذا إلى تلك المرأة [ (5)] لتنفقه على المولود فإنه سبق ما فرق بيني و بينها، و كنت أدفع في كل شهر إليها دينارين على يد الإمام، و أقول هذه نفقة المولود إلى أن أتى على ذلك سنتان، ثم توفي المولود فجاءني الناس يعزونني، فكنت أظهر لهم التسليم و الرضا، فجاءتني المرأة ليلة من الليالي بعد شهر و معها تلك الدنانير التي كنت أبعث لها بيد الإمام فردتها، و قالت: سترك اللَّه عز

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 163، و فيه أحمد بن مهدي بن رميم، و ذكر أخبار أصبهان 1/ 85، و الرسالة المستطرفة 51، و الأعلام، و فيه وفاته سنة 272).

[ (2)] «أسند الحديث الكثير»: ساقطة من ص، ل.

[ (3)] في ت: «أخبرنا محمد بن أبي القاسم، حدثنا حمد بن أحمد، أخبرنا».

[ (4)] في ك: «فأنفقها كلها على العلم».

[ (5)] في ك: «أبلغ هذا إلى تلك المرأة».

285

و جل كما سترتني، فقلت: هذه الدنانير كانت صلة مني للمولود، و هي لك فاعملي فيها ما تريدين.

2271- إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم، مولى بكر بن مضر بن النعمان [ (1)] يكنى أبا أحمد:

كان من الغزاة و له مواقف معروفة في الروم، توفي في رجب هذه السنة.

2272- بدر بن الهثيم بن خلف بن خالد بن راشد بن الضحاك بن النعمان، أبو القاسم اللخمي القاضي الكوفي [ (2)]:

نزل بغداد و حدث بها عن أبي كريب و غيره، روى/ عنه ابن شاهين و يوسف القواس، و كان ثقة من المعمرين، و سمع الحديث بعد أن مضى من عمره أربعون سنة.

أنبأنا القزاز، قال: أنبأنا أحمد بن علي، قال: حدثني الأزهري، قال: [ (3)] ذكر أبو الحسن [ (4)] الدارقطنيّ: أن بدر بن الهيثم عاش مائة و سبع عشرة سنة، و كان نبيلا، و أدرك أبا نعيم الفضل بن دكين، و ما كتب عنه، و دخل على علي بن عيسى الوزير فرفعه، و قال له: كم سن القاضي؟ قال: ما أدري كم سني، و لكن قد كان بالكوفة أعجوبة فركبت مع أبي سنة خمس عشرة و مائتين، و كان بين الركبتين مائة سنة.

توفي بدر في شوال هذه السنة، و حمل إلى الكوفة، فدفن بها.

2273- جعفر بن عبد اللَّه بن جعفر بن مجاشع، أبو محمد [ (5)] الختّليّ.

حدث عن جماعة و روى عنه ابن المظفر، و أبو بكر بن شاذان، و ابن شاهين، و كان ثقة. و توفي في هذه السنة.

2274- جعفر بن محمد بن إبراهيم بن حبيب، أبو بكر المعروف بابن أبي الصعو الصيدلاني:

____________

[ (1)] «بن النعمان»: ساقطة من ص، ل.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 107، و البداية و النهاية 11/ 163).

[ (3)] في ت: «أخبرنا القزاز، قال أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت». و السند إلى الأزهري ساقط من ص، ل.

[ (4)] «أبو الحسن»: ساقط من ص، ل.

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 209).

286

حدث عن أبي موسى محمد بن المثنى، و محمد بن منصور الطوسي، و يعقوب الدورقي. روى عنه ابن شاهين. و كان ثقة. و توفي في هذه السنة.

2275- عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور بن شاهنشاه، أبو القاسم ابن بنت أحمد بن منيع [ (1)]:

بغوي الأصل، ولد ببغداد سنة ثلاث عشرة و مائتين، و قيل: سنة أربع عشرة في رمضان، و هو أصح، و رأى أبا عبيد و لم يسمع منه، و سمع من يحيى بن معين جزءا [ (2)]، فأخذه منه موسى بن هارون، فرماه في دجلة، و قال: أ تريد أن تجمع في الرواية بين الثلاثة: أحمد بن حنبل، و يحيى بن معين، و علي بن المديني.

و كان البغوي يقول: أحصيت المشايخ الذين لا يروي عنهم اليوم غيري، فكانوا سبعة و ثمانين شيخا.

أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، أخبرنا علي بن المحسن، قال: سمعت عمر بن أحمد الواعظ، يقول: سمعت عبد اللَّه بن محمد البغوي، يقول: قرأت بخط جدي أحمد بن منيع: ولد أبو القاسم ابن بنتي يوم الاثنين في شهر رمضان [ (3)] سنة أربع عشرة و مائتين، و أول ما كتب الحديث سنة خمس و عشرين و مائتين عن إسحاق بن إسماعيل الطالقانيّ.

قال الخطيب: و سمع البغوي علي بن الجعد، و خلف بن هشام البزار، و محمد بن عبد الوهاب الحارثي، و أبا الأحوص محمد بن حيان البغوي، و عبيد اللَّه بن محمد بن عائشة التيمي، و أبا نصر التمار، و داود بن عمرو الضبي، و يحيى بن عبد الحميد الحماني، و أحمد بن حنبل، و علي بن المديني، و حاجب بن الوليد، و محمد بن جعفر الوركاني، و بشر بن الوليد القاضي، و محمد بن حسان السمتي،

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 111، و اللباب 1/ 133، و ميزان الاعتدال 3/ 72، و لسان الميزان 3/ 338، و الرسالة المستطرفة 58، و تذكرة الحفاظ 2/ 247، و وفاته فيه سنة 310 ه، و الأعلام 4/ 119، و البداية و النهاية 11/ 163).

[ (2)] «جزءا»: ساقطة من ك.

[ (3)] «في شهر رمضان»: ساقطة من ك.

287

و محرز بن عون، و هارون بن معروف، و شيبان بن فروخ، و سويد بن سعيد، و أبا خيثمة زهير بن حرب في آخرين من أمثالهم.

روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد، و علي بن إسحاق المادرائي، و عبد الباقي بن قانع، و حبيب بن الحسن القزاز، و محمد بن عمر الجعابيّ، و أبو بكر بن مالك القطيعي، و عبد اللَّه بن إبراهيم الزينبي، و أبو حفص بن الزيات، و محمد بن المظفر، و أبو عمر بن حيويه، و أبو بكر بن شاذان، و الدارقطنيّ، و ابن شاهين، و أبو حفص الكتاني و خلق سوى هؤلاء لا يحصون. و كان ثقة ثبتا مكثرا فهما عارفا.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، قال: حدثني علي بن أحمد بن علي المؤدب، حدثنا محمد بن إسحاق النهاوندي، حدثنا الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد، قال: لا يعرف في الإسلام محدث وازى عبد اللَّه بن محمد البغوي في قدم السماع، فإنه توفي في سنة سبع عشرة و ثلاثمائة، و سمعناه يقول: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقانيّ سنة خمس و عشرين و مائتين.

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا الخطيب، قال [ (1)]: حدثني أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي، قال: سمعت [أبا محمد عبدان بن أحمد الخطيب ابن بنت أحمد بن عبدان الشيرازي، يقول: سمعت‏] [ (2)] جدي يقول: اجتاز أبو القاسم البغوي بنهر طابق على باب مسجد، فسمع صوت مستمل فقال: من هذا؟ فقالوا: ابن صاعد، فقال ذاك الصبي؟ فقالوا: نعم، قال و اللَّه لا أبرح من موضعي حتى أملي من هاهنا، فصعد الدكة و جلس، و رآه أصحاب الحديث فقاموا و تركوا ابن صاعد، ثم قال: حدثنا أحمد بن حنبل الشيبانيّ قبل أن يولد المحدثون، حدثنا طالوت بن عباد قبل أن يولد المحدثون، حدثنا أبو نصر التمار قبل أن يولد المحدثون، فأملى ستة عشر حديثا عن ستة عشر شيخا ما كان في الدنيا من يروي عنهم غيره.

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن عمر بن‏

____________

[ (1)] في ت: «أخبر أحمد بن علي بن ثابت».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

288

أحمد الواعظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عمر بن الحسن [ (1)] بن علي بن مالك، قال: سألت موسى بن هارون عن أبي القاسم بن منيع، فقال: ثقة صدوق، لو جاز لإنسان أن يقال له فوق الثقة لقيل له. قلت له: يا أبا عمران فإن هؤلاء يتكلمون فيه، قال: يحسدونه، ابن منيع لا يقول إلا الحق.

أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد [القزاز] [ (2)]، قال: أخبرنا أبو بكر [ (3)] أحمد بن علي [بن ثابت‏] [ (4)]، قال: حدثني علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة بن يوسف، يقول: سمعت أبا الحسين محمد بن غسان، يقول: سمعت الأردبيلي، يقول: سئل ابن أبي حاتم عن أبي القاسم البغوي [يدخل في الصحيح؟

قال: نعم، قال حمزة: سألت أبا بكر بن عبدان عن أبي القاسم البغوي‏] [ (5)] قال: لا شك أنه يدخل [ (6)] في الصحيح.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد، حدثنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، قال: سمعت الدارقطنيّ يقول: كان أبو القاسم بن منيع قلما يتكلم على الحديث، فإذا تكلم كان كلامه كالمسمار في الساج.

قال مؤلف الكتاب: هذا كلام العلماء الأثبات في البغوي، و قد تكلم فيه أبو أحمد بن عدي بكلام حاسد لا يخفى سوء قصده.

أخبرنا أبو منصور بن خيرون، أخبرنا إسماعيل بن أبي الفضل الإسماعيلي، أخبرنا حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي، أخبرنا أبو أحمد عبد اللَّه بن عدي الجرجاني، قال: كان أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد البغوي وراقا في ابتداء عمره يورق على جده و عمه و غيرهما [ (7)]، و وافيت العراق سنة سبع و تسعين و ما رأيت في مجلسه في‏

____________

[ (1)] في ت: «عمر بن الحسين».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] «أبو بكر»: ساقطة من ص، ل.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و كتب على هامشها.

[ (6)] في ك: «لا يشك أنه يدخل».

[ (7)] «و غيرهما»: ساقطة من ص، ل.

289

ذلك الوقت إلا دون العشرة غرباء بعد أن يسألهم بنوه مرة بعد مرة حضور مجلس أبيهم فيقرأ عليهم لفظا، و كان مجانهم يقولون: في دار ابن منيع شجرة تحمل داود بن عمرو الضبي من كثرة ما يروي عنه، و ما علمت أن أحدا حدث عن علي بن الجعد بأكثر مما حدث هو، و سمعه القاسم المطرز يوما يقول: حدثنا عبيد اللَّه العيشي، فقال: القاسم في حرام من يكذب. فلما كبر و أسن و مات أصحاب الإسناد، احتمله الناس و اجتمعوا عليه، و نفق عندهم و مع نفاقه و اسناده كان مجلس ابن صاعد أضعاف مجلسه و حدث بأشياء أنكرت عليه، و كان معه طرف من معرفة الحديث و التصانيف.

قال مؤلف الكتاب رحمه اللَّه [ (1)]: هذا كلام لا يخفى أنه صادر عن تعصب، و الوراقة لا تضره، و قلة الجمع عليه لا تؤذيه، و كلام المجان لا أثر له، و قول المطرز خارج عن كلام أهل العلم، و قد ذكرنا قصته مع ابن صاعد على أن ابن صاعد قد سمع منه، و أما الّذي أنكر عليه فما عرفنا أحدا أنكر عليه شيئا قط إلا أنه سها مرة في حديث، ثم أعلمهم أنه غلط، و هذا لا عيب فيه لأن الآدمي لا يخلو من الغلط.

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثني العلاء بن أبي المغيرة الأندلسي، أخبرنا علي بن بقاء الوراق، أخبرنا عبد الغني بن سعيد الأزدي، قال: سألت أبا بكر محمد بن علي النقاش تحفظ شيئا مما أخذ على ابن بنت أحمد بن منيع؟ فقال لي: كان غلط في حديث، عن محمد بن عبد الوهاب، عن ابن شهاب، عن أبي إسحاق الشيبانيّ، عن نافع، عن ابن عمر، فحدث به عن محمد بن عبد الوهاب، و إنما سمعه من إبراهيم بن هانئ، عن محمد بن عبد الوهاب، فأخذه عبد الحميد الوراق بلسانه و دار على أصحاب الحديث، و بلغ ذلك أبا القاسم ابن بنت أحمد ابن منيع، فخرج إلينا يوما فعرفنا أنه غلط فيه، و أنه أراد/ أن يكتب حدثنا إبراهيم بن هانئ، فمرت يده على العادة فرجع عنه، قال أبو بكر: و رأيت فيه الانكسار و الغم، و كان ثقة رحمه اللَّه.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي الخطيب، أخبرنا ابن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبيّ، قال: توفي أبو القاسم بن منيع ليلة الفطر في سنة سبع‏

____________

[ (1)] في ت: «قال المصنف».

290

عشرة و ثلاثمائة، و دفن يوم الفطر و قد استكمل مائة سنة و ثلاث سنين و شهرا.

قال الخطيب: و دفن في مقبرة باب التبن.

قال المصنف: و رأيت في بعض الروايات أنه مات و هو صحيح السمع و البصر و الأسنان، يطأ الإماء.

2276- علي بن الحسن بن المغيرة، أبو محمد الدقاق:

سمع إسحاق بن [أبي‏] [ (1)] إسرائيل، روى عنه أبو بكر بن شاذان. و كان ثقة مأمونا. توفي في ذي القعدة من هذه السنة.

2277- محمد بن الحسين بن محمد بن عمار، أبو الفضل، يعرف بابن أبي سعد [ (2)] الهروي:

قدم بغداد فحدث بها عن محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، روى عنه ابن المظفر، و كان ثقة حافظا.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [القزاز] [ (3)] أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال:

قرأت في كتاب أبي القاسم بن الثلاج بخطه: قتل أبو الفضل محمد بن الحسين المعروف بابن [أبي‏] [ (4)] الحسين مع أخيه في يوم الاثنين قبل التروية بيوم في المسجد الحرام، قتلهما القرمطي ابن أبي سعيد الجنابي في السنة التي دخل القرمطي مكة سنة سبع عشرة و ثلاثمائة.

2278- محمد بن زبان بن حبيب، أبو بكر الحضرميّ [ (5)]:

ولد سنة خمس و عشرين و مائتين، و حدث عن حرملة بن يحيى و غيره. و كان رجلا صالحا ثقة نبيلا ثبتا متقللا فقيرا لا يقبل من أحد شيئا.

توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة رحمه اللَّه.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 236).

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ل.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في شذرات الذهب 2/ 276: «محمد بن زبان بن حبيب، أبو بكر المصري».

انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 2/ 276).

291

ثم دخلت سنة ثمان عشرة و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه هبت ريح من المغرب في آذار حملت رملا أحمر يشبه رمل الصاغة، فامتلأت منه أسواق بغداد الجانبين و سطوحها و منازلها، و قيل: انه من جبلي زرود.

و فيها: قبض المقتدر على أبي علي ابن مقلة، و كانت مدة وزارته سنتين و أربعة أشهر و ثلاثة أيام، و استوزر سليمان بن الحسن بن مخلد، و جعل علي بن عيسى ناظرا معه.

و في جمادى الأولى: احترقت دار أبي علي بن مقلة التي في وجه الزاهر، و كان قد أنفق عليها مائة ألف دينار، و انتهب الناس الخشب و الرصاص و الحديد.

و فيها حج بالناس [ (1)] عبد السميع بن أيوب بن عبد العزيز الهاشمي، و خرجوا بخفارة و بذرقة.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2279- إبراهيم بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن مطرف بن محمد بن علي، أبو إسحاق الأستراباذيّ:

____________

[ (1)] في ت: «و حج بالناس في هذه السنة».

292

سمع من أبي خليفة، و أبي يعلى الموصلي و غيرهما. و كان ثقة فقيها فاضلا ثبتا.

و توفي في هذه السنة و هو شاب.

2280- أحمد بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان، أبو جعفر التنوخي [ (1)]:

أنباري الأصل، ولد في سنة إحدى و ثلاثين و مائتين، و سمع أباه، و إبراهيم بن سعيد الجوهري، و مؤمل بن إهاب، و أبا سعيد الأشج، و أبا هشام الرفاعيّ، و خلقا كثيرا، و كان عنده عن أبي كريب حديث واحد. روى عنه الدارقطنيّ و غيره. و كان ثقة فقيها على مذهب أبي حنيفة، قيما بالنحو على مذهب الكوفيين، فصيح العبارة، كثير الحفظ للشعر القديم و الحديث و السير و التفسير، و كان شاعرا فصيحا لسنا ورعا متخشنا في القضاء، بيته بيت العلم [ (2)] حمل الناس العلم عن أبيه و جده، و عنه، و عن ابنه [محمد] [ (3)]، و عن ابن أخيه داود بن الهيثم بن إسحاق.

ولي أبو جعفر قضاء الأنبار وهيت و طريق الفرات من قبل الموفق باللَّه في سنة ست و سبعين و مائتين، ثم تقلده للمعتضد، ثم تقلد بعض كور الجبل [للمكتفي‏] [ (4)] في سنة اثنتين و تسعين و مائتين، و لم يخرج إليها، ثم قلده المقتدر في سنة ست و تسعين [و مائتين‏] [ (5)] بعد فتنة ابن المعتز القضاء بمدينة المنصور و طسوجى قطربُّل و مسكن و الأنبار و طريق الفرات و هيت، ثم أضاف إليه بعد سنين القضاء [ (6)] بكور الأهواز مجموعة لما مات قاضيها وكيع، و ما زال على هذه الأعمال حتى صرف عنها في سنة سبع عشرة و ثلاثمائة.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [القزاز] [ (7)]، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت،

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 4/ 30، و إرشاد الأريب 1/ 82- 94، و الجواهر المضية 1/ 57، و شذرات الذهب 2/ 276، و بغية الوعاة 128، و نزهة الألباب 316، و الأعلام 1/ 95، و البداية و النهاية 11/ 165).

[ (2)] «بيته بيت علم»: ساقطة من ص، ل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] في ك، ت: «ثم أضاف إلى ذلك بعد سنتين القضاء».

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ل.

293

أخبرنا علي بن أبي علي، عن أبي الحسن أحمد بن يوسف الأزرق، قال: حدثني القاضي أبو طالب محمد بن القاضي أبي جعفر بن البهلول، قال: كنت مع أبي في جنازة و إلى جانبه [أبو جعفر] [ (1)] الطبري، فأخذ أبي [يعظ] [ (2)] صاحب المصيبة [و يسليه‏] [ (3)] و ينشده أشعارا، و يروي له أخبارا، فداخله الطبري في ذلك [و ذنب معه‏] [ (4)]، ثم اتسع الأمر بينهما في المذاكرة و خرجا إلى فنون كثيرة من الآداب و العلم استحسنها الحاضرون، و تعالى النهار و افترقنا، فقال لي أبي: يا بني تعرف هذا الشيخ الّذي داخلنا اليوم في المذاكرة من هو؟ فقلت: هذا أبو جعفر [محمد بن جرير] [ (5)] الطبري [ (6)]، فقال: إنا للَّه، ما أحسنت عشرتي يا بني، فقلت: كيف؟ قال: ألا قلت لي فكنت أذاكره غير تلك المذاكرة، هذا رجل مشهور بالحفظ و الاتساع في صنوف العلم [ (7)]، و ما ذاكرته بحسنها، قال: و مضت على هذا مدة فحضرنا في جنازة أخرى، فإذا بالطبري، فقلت له أيها القاضي هذا الطبري قد جاء، فأومأ إليه بالجلوس عنده، فجلس إلى جنبه و أخذ أبي [يجاريه‏] [ (8)] فكلما جاء إلى قصيدة ذكر الطبري منها أبياتا، فيقول له أبي، هاتها يا أبا جعفر إلى آخرها، فيتلعثم الطبري، فينشدها [أبي‏] [ (9)] إلى آخرها و كل ما ذكر شيئا من السير قال أبي: هذا كان في قصة فلان و يوم بني فلان، مر فيه يا أبا جعفر فربما مر و ربما تلعثم فمر أبي في جميعه، فما سكت أبي يومه ذلك إلى الظهر و قد بان للحاضرين تقصير الطبري عنه، ثم قمنا فقال لي أبي: الآن شفيت صدري.

أنبأنا محمد بن أبي طاهر البزاز، قال: أنبأنا علي بن [أبي‏] [ (10)] علي التنوخي، عن‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. و في تاريخ بغداد: «و دأب معه».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] «الطبري»: ساقطة من ص، ل.

[ (7)] في ت: «و الاتساع في فنون العلم».

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (10)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

294

أبيه، قال: حدثني القاضي أبو الحسين [علي بن‏] [ (1)] محمد بن أبي جعفر بن البهلول، قال: طلبت السيدة أم المقتدر باللَّه من جدي كتاب [ (2)] وقف بضيعة كانت ابتاعتها، و كان كتاب الوقف [مخزونا] [ (3)] في ديوان القضاء، و أرادت أخذه لتحرقه و تتملك [ (4)] الوقف، و لم يعلم الجد بذلك [ (5)]، فحمله إلى الدار، و قال للقهرمانة: قد أحضرت الكتاب فأيش ترسم؟ فقالوا نريد أن يكون عندنا، فأحسن بالأمر، فقال لأم موسى القهرمانة:

تقولين [لأم المقتدر] [ (6)] السيدة: اتقي اللَّه هذا و اللَّه ما لا طريق إليه أبدا أنا خازن المسلمين على ديوان الحكم، فإن مكنتموني من خزنه كما يجب و إلا فاصرفوني و تسلموا الديوان دفعة واحدة، فاعملوا فيه ما شئتم، و أما أن يفعل شي‏ء من هذا على يدي فو اللَّه لا كان ذلك أبدا و لو عرضت على السيف، و نهض و الكتاب معه، [و جاء إلى طيارة و هو لا يشك في الصرف، فصعد إلى ابن الفرات [ (7)]] و حدثه بالحديث، فقال [له:] [ (8)] ألا دافعت عن الجواب و عرفتني حتى أكتب [و أملي‏] [ (9)] في ذلك، و الآن أنت مصروف فلا حيلة لي مع السيدة في أمرك، قال: و أدت القهرمانة الرسالة إلى السيدة، فشكت إلى المقتدر، [فلما كان يوم الموكب خاطبه المقتدر] [ (10)] شفاها في ذلك فكشف له الصورة، و قال له مثل ذلك القول و الاستعفاء، فقال له المقتدر: مثلك يا أحمد من قلد القضاء؟ أقم على ما أنت عليه: بارك اللَّه فيك [ (11)] و لا تخف أن ينثلم محلك عندنا، قال:

فلما عاودت السيدة قال لها المقتدر الأحكام ما لا طريق إلى اللعب به، و ابن البهلول‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ت: «من أبي».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. و في ص، ل: «و كان الكتاب في ديوان القضاء».

[ (4)] في ك: أخذه لتحرقه و تبطل». و في ت. «أخذه لحرقه و تتملك».

[ (5)] في ت: «و لم يعلم أحد بذلك».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و كتبت على هامشها.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ل.

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (10)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (11)] في ك: «بارك اللَّه لك فيه و بارك عليك».

295

مأمون علينا محب لدولتنا، و لو كان هذا شيئا يجوز لما منعتك إياه، فقالت السيدة: كأن هذا لا يجوز؟ فقال لها: لا هذه حيلة من أرباب الوقف على بيعه و أعلمها كاتبها ابن [عبد] [ (1)] الحميد شرح الأمر و أن الشراء لا يصح بتخريق كتاب الوقف [ (2)]، و ان هذا لا يحل، فارتجعت المال، و فسخت الشراء و عادت/ تشكر جدي و انقلب ذلك أمرا جميلا عندهم، فقال جدي بعد ذلك: من قدم أمر اللَّه على أمر المخلوقين كفاه اللَّه شرهم.

توفي أبو جعفر ابن البهلول في ربيع الآخر من هذه السنة.

2281- إسماعيل بن سعدان بن يزيد، أبو معمر البزاز [ (3)].

سمع خلقا كثيرا، و روى عنه ابن المظفر الحافظ، و كان ثقة.

و توفي في [شهر] [ (4)] جمادى الآخرة من [ (5)] هذه السنة.

2282- إسحاق بن محمد بن مروان، أبو العباس الغزال:

كوفي حدث عن أبيه، روى عنه ابن المظفر، و قال الدارقطنيّ: لا يحتج بحديثه.

توفي في هذه السنة.

2283- جعفر بن محمد بن يعقوب، أبو الفضل الصندلي [ (6)]:

سمع من علي بن حرب و غيره، روى عنه ابن حيويه، و القواس. و كان ثقة صالحا دينا، سكن باب الشعير، و كان يقال: انه من الأبدال. توفي في صفر هذه السنة.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ت: «لا يصح تحريق كتاب الوقف».

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 298).

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ص، ل: «توفي في هذه السنة».

[ (6)] في ت: «أبو الفضل الصيدلاني».

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 211).

296

2284- عبد اللَّه بن أحمد بن عتاب، أبو محمد العبديّ [ (1)]:

حدث عن أحمد بن منصور الرمادي. روى عنه ابن حيويه، و ابن شاهين، و كان ثقة. توفي في محرم هذه السنة.

2285- عبد اللَّه بن جعفر [بن أحمد] [ (2)] بن خشيش، أبو العباس الصيرفي [ (3)]:

سمع يعقوب الدورقي. روى عنه الدارقطنيّ، و قال: هو ثقة [ (4)].

توفي في جمادى الأولى من هذه السنة.

2286- عبد الملك بن أحمد بن نصر بن سعيد، أبو الحسين الخياط [ (5)]:

سمع يعقوب الدورقي، و محمود بن خداش، و يونس بن عبد الأعلى، و الربيع بن سليمان المصريين. روى عنه إسماعيل الخطبيّ، و ابن شاهين. و كان ثقة.

توفي في [شهر] [ (6)] رجب من هذه السنة.

2287- عبد الواحد بن محمد بن المهتدي باللَّه، أبو أحمد الهاشمي [ (7)]:

سمع يحيى بن أبي طالب. روى عنه الدارقطنيّ، و ابن شاهين و كان [ (8)]] راهب بني هاشم صلاحا و دينا و ورعا. توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 382).

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 428).

[ (4)] في ك، ل، ت: «و قال: هو من الثقات).

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 427).

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] في ت: «أبو محمد الهاشمي». و في تاريخ بغداد: «عبد الواحد بن محمد المهتدي باللَّه بن هارون الواثق بن محمد المعتصم بن العباس».

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 6، 7).

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

297

2288- محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع [ (1)] بن مالك، أبو الطيب اللخمي الكوفي [ (2)]:

ولد سنة أربعين و مائتين، و سكن بغداد، و حدث بها عن أبي سعيد الأشج و غيره [ (3)]. روى عنه ابن المظفر، و ابن شاذان، و ابن شاهين [ (4)]، و الكتاني. و كان ثقة يفهم، و قد روى ابن عقدة عن الحضرميّ أنه قال: هو كذاب، و هذا ليس بصحيح.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت‏] [ (5)]، قال:

حدثني الصوري، قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمد بن الحسين المعدل، حدثنا أبو الحسن بن سفيان الحافظ، قال: كان [محمد] [ (6)] بن الحسين اللخمي ثقة صاحب مذهب حسن و جماعة و أمر بالمعروف و نهي عن المنكر، و كان ممن يطلب للشهادة فيأبي ذلك.

و توفي في هذه السنة و [قد] [ (7)] قيل توفي سنة عشر و ثلاثمائة.

2289- محمد بن الحسين [ (8)] بن سعيد بن أبان، أبو جعفر الهمذاني و يعرف بالطنان:

قدم بغداد و حدث بها عن أحمد بن محمد بن رشدين المصري، روى عنه الدارقطنيّ، و قال: هو ثقة، و قال بعض الحفاظ: ليس بالمرضي.

[توفي في هذه السنة] [ (9)].

____________

[ (1)] في ت: «بن حميد بن قانع».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 236).

[ (3)] «و غيره»: ساقطة من ل، ص.

[ (4)] «ابن شاهين»: ساقطة من ل، ص.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (8)] هذه الترجمة ساقطة من ل، ص.

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 239، و ميزان الاعتدال 3/ 522، و لسان الميزان 5/ 139، و سؤالات السهمي 70).

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

298

2290- يحيى بن محمد بن صاعد، أبو محمد مولى أبي جعفر المنصور [ (1)]:

ولد سنة ثمان و عشرين و مائتين، و رحل في طلب الحديث إلى البلاد، و كتب، و حفظ، و سمع لوينا، و أحمد بن منيع، و بندارا، و محمد بن المثنى، و البخاري، و خلقا كثيرا، و أول ما كتب الحديث عن الحسن بن عيسى بن ماسرجس سنة تسع و ثلاثين، روى عنه من الأكابر عبد اللَّه بن محمد البغوي [ (2)] و الجعابيّ [ (3)]، و ابن المظفر، و ابن حيويه، و الدارقطنيّ، و ابن شاهين. و كان ثقة مأمونا، من كبار حفاظ الحديث، و ممن عني به، و له تصانيف في السنن تدل على فقهه [ (4)] [و فهمه‏] [ (5)].

أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت، قال: حدثني القاضي أبو بكر محمد بن عمر الداوديّ، قال: سمعت شيخا من أصحاب الحديث حسن الهيئة لا أحفظ اسمه يقول: حضر رجل عند يحيى بن صاعد ليقرأ عليه شيئا من حديثه، و كان معه جزء عن أبي القاسم البغوي عن جماعة من شيوخه، فغلط فقرأه على ابن صاعد و هو مصغ إلى سماعه، ثم قال له بعد: أيها الشيخ اني غلطت بقراءة هذا الجزء عليك و ليس هو من حديثك، إنما هو من حديث أبي القاسم البغوي، فقال له يحيى: ما قرأته علي هو سماعي من الشيوخ الذين قرأته عنهم، ثم قام فأخرج أصوله و أراه كل حديث قرأه على الشيخ الّذي هو مكتوب في الجزء عنه.

توفي يحيى في ذي القعدة من هذه السنة، و له تسعون سنة، و دفن في باب الكوفة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تذكرة الحفاظ 2/ 305، و تاريخ بغداد 14/ 231- 234، و النجوم الزاهرة 3/ 228، و الأعلام 8/ 164، و شذرات الذهب 2/ 280).

[ (2)] في ت: «و أول من روى عنه من الأكابر أبو عبد اللَّه بن محمد البغوي».

[ (3)] في ت: «و الخطابي».

[ (4)] في ك: «تدل على تفقهه».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

299

ثم دخلت سنة تسع عشرة و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه قدم مؤنس يوم الخميس لعشر خلون من صفر بالحاج من مكة سالمين، و سر الناس بتمام الحج و انفتاح الطريق، و تلقوه بأنواع الزينة، و ضربوا له القباب، و كان مؤنس قد بلغه في انصرافه من مكة إرجاف بقصد أبي طاهر الهجريّ طريق الجادة، فعدل بالقافلة عنه فتاه في البرية، و وجد فيها آثارا عجيبة، و عظاما مفرطة في الكبر، و صور الناس من حجارة، و حمل بعضها إلى الحضرة، و حدث بعض من كان معه أنه رأى امرأة قائمة على تنور و هي من حجر و الخبز الّذي في التنور من حجر [ (1)]، و قيل: هي بلاد عاد، و قيل: ثمود:

و فيها قبض على سليمان بن الحسن الوزير، و كانت مدة وزارته سنة و شهرين و تسعة أيام، ثم استوزر المقتدر أبا القاسم عبيد اللَّه بن محمد الكلواذي، ثم [عزل‏] [ (2)]، و كانت وزارته شهرين و ثلاثة أيام، ثم استوزر الحسين بن القاسم، ثم عزل.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2291- أسلم بن عبد العزيز بن هاشم بن خالد، أبو الجعد [ (3)]:

ولي القضاء بالأندلس [ (4)]، و توفي بها في رجب هذه السنة.

____________

[ (1)] في ك: «في التنور من حجارة».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: على هامش ت.

[ (3)] في الشذرات: أسلم بن عبد العزيز الأموي، الأندلسي، المالكي» ثم قال: «سمع من يونس بن عبد الأعلمي، و المزني، و صحب بقي بن مخلد مدة». انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 2/ 281).

[ (4)] على هامش ت: «ولي القضاء بالأهوازية».

300

2292- جعفر بن محمد بن المغلس، أبي القاسم:

حدث عن حوثرة بن محمد المنقري [ (1)]، و أبي سعيد الأشج، روى عنه ابن شاهين، و يوسف القواس، و أبو حفص الكتاني. و كان ثقة.

و توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

2293- الحسن بن علي بن أحمد بن بشار بن زياد، أبو بكر الشاعر، المعروف بابن العلاف [ (2)]:

حدث عن أبي عمر الدوري و غيره. روى عنه ابن شاهين، و ابن حيويه و غيرهما.

أخبرنا [أبو منصور] [ (3)] القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، قال: حدثنا علي بن أبي المعدل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي بكر الشاعر، قال: حدثني أبي، قال: كنت ذات ليلة في دار المعتضد و قد أطلنا الجلوس بحضرته، ثم نهضنا إلى مجلسنا من حجرة كانت مرسومة بالندماء [ (4)]، فلما أخذنا مضاجعنا و هدأت العيون أحسسنا بفتح الأبواب و الأقفال بسرعة، فارتاعت الجماعة لذلك و جلسنا في فرشنا، فدخل إلينا خادم من خدم المعتضد، فقال: ان أمير المؤمنين يقول لكم أرقت الليلة بعد انصرافكم فقلت [ (5)]:

و لما انتبهنا للخيال الّذي سرى‏ * * * إذ الدار قفر و المزار بعيد

و قد ارتج علي تمامه فأجيزوه و من أجازه بما يوافق غرضي أجزلت له جائزته، و في الجماعة كل شاعر مجيد مذكور و أديب فاضل مشهور، فأفحمت الجماعة و أطالوا الفكر فقلت مبتدرا:

فقلت لعيني عاودي النوم و اهجعي‏ * * * لعل خيالا طارقا سيعود

____________

[ (1)] في ت: «حوثرة بن محمد المقرئ».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 378، وفيات الأعيان 2/ 107- 111، و غاية النهاية 1/ 222، و نكت الهميان 139، و الأعلام 2/ 201، و شذرات الذهب 2/ 277 في وفيات سنة 318 ه).

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ك: «كانت مرسومة للندماء».

[ (5)] في ك: ت: «الليلة بعد انصرافكم فقلت:».

301

فرجع الخادم إليه بهذا الجواب، ثم عاد إلي فقال: أمير المؤمنين يقول لك:

أحسنت و ما قصرت و قد وقع بيتك الموقع الّذي أريده و قد أمر لك بجائزة و ها هي، فأخذتها و ازداد غيظ الجماعة مني.

توفي الحسن بن علي في هذه السنة، و قيل: في سنة ثمان عشرة عن مائة سنة.

2294- الحسن بن علي بن زكريا بن صالح بن عاصم بن زفر، أبو سعيد العدوي البصري [ (1)]:

ولد سنة عشر و مائتين، و سكن بغداد، و حدث بها [ (2)] عن مسدد، و هدبة، و طالوت، و كامل بن طلحة و غيرهم. روى عنه الدارقطنيّ، و الكتاني، و كان واضعا للحديث [ (3)]. توفي في هذه السنة.

2295- الحسين بن الحسين [ (4)] بن عبد الرحمن، أبو عبد اللَّه الأنطاكي قاضي ثغور الشام و يعرف بابن الصابوني [ (5)]:

قدم بغداد و حدث بها عن جماعة [ (6)]، فروى عنه أبو بكر الشافعيّ، و الدارقطنيّ، و ابن شاهين/ و كان ثقة [ (7)]. و توفي ببغداد في هذه السنة.

2296- عبد اللَّه بن أحمد بن محمود، أبو القاسم [ (8)] البلخي:

من متكلمي المعتزلة البغداديين، صنف في الكلام كتبا كثيرة، و أقام ببغداد مدة

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 381، و شذرات الذهب 2/ 281).

[ (2)] في ص، ل: «و حدث عن مسدد».

[ (3)] في ت، ك: «و كان وضاعا للحديث».

[ (4)] في ت: «الحسين بن الحسن».

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 39).

[ (6)] «عن جماعة»: ساقطة من ص، ل.

[ (7)] من هذه العلامة إلى العلامة المماثلة ساقط من ص، ل.

[ (8)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 384، و تاج التراجم 31، و الفهرست 34، و طبقات المفسرين للداوديّ 216، و المقريزي 2/ 348، وفيات الأعيان 3/ 45، و لسان الميزان 3/ 255، و هدية العارفين 1/ 444، و طبقات المعتزلة 88، العبر للذهبي 2/ 176، و الملل و النحل 1/ 76. و الأعلام 4/ 65، 66، و شذرات الذهب 2/ 281. و الجواهر المضية 1/ 271. و الفصل 4/ 203).

302

طويلة، و انتشرت بها كتبه، ثم عاد إلى بلخ فأقام بها إلى أن توفي في شعبان هذه السنة.

2297- عبيد اللَّه بن ثابت بن أحمد بن خازم، أبو الحسن [ (1)] الحريري:

مولى بني تميم كوفي الأصل، حدث عن أبي سعيد الأشج. روى عنه ابن المظفر، و ابن شاهين. و كان محدثا كثير الحديث، ثقة فهما. و توفي في هذه السنة.

2298- علي بن الحسين بن حرب بن عيسى، و يعرف: بابن حربويه القاضي [ (2)]:

سمع الحسن بن عرفة و غيره. و روى عنه ابن حيويه، و ابن شاهين. و كان ثقة [ (3)] عالما أمينا.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا [ (4)] أحمد بن علي، حدثنا الصوري، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأزدي، حدثنا عبد الواحد بن محمد بن مسرور، حدثنا أبو سعيد بن يونس [ (5)]، قال: علي بن الحسين بن حرب قاضي مصر يكنى أبا عبيد، قدم مصر على القضاء، و أقام بها دهرا طويلا، و كان شيئا عجيبا ما رأينا مثله قبله و لا بعده، و كان يتفقه على مذهب أبي ثور، و عزل عن القضاء سنة إحدى عشرة و ثلاثمائة، و كان سبب عزله أنه كتب يستعفي من القضاء و وجه رسولا إلى بغداد [يسأل في عزله، و كان قد أغلق بابه و امتنع من أن يقضي بين الناس، فكتب بعزله و أعفي، فحدث حين جاء عزله فكتب عنه و رجع إلى بغداد [ (6)]] و كانت وفاته ببغداد، و كان ثقة ثبتا.

أنبأنا عبد الرحمن بن محمد قال أنبأنا أحمد بن علي [ (7)] قال أخبرنا [ (8)] البرقاني،

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 349).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 395، و الولاة و القضاة 523، و الأعلام 4/ 377، و شذرات الذهب 2/ 281، 282).

[ (3)] إلى هنا آخر الساقط من ص، ل.

[ (4)] في المطبوعة: «أخبرنا عبد الرحمن أخبرنا».

[ (5)] في هامش ت: «يوسف».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت و كتبت على هامشها.

[ (7)] «أنبأنا عبد الرحمن بن محمد قال: أنبأنا أحمد بن علي»: ساقطة من ل، ص.

[ (8)] «أخبرنا»: ساقطة من ص، ل.