المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك‏ - ج13

- أبو الفرج ابن الجوزي المزيد...
320 /
303

قال: ذكرت لأبي الحسن الدارقطنيّ أبا عبيد ابن حربويه، فذكر من جلالته و فضله، و قال: حدث عنه أبو عبد الرحمن النسائي في [الصحيح‏] [ (1)] و لعله مات قبله بعشرين سنة.

توفي أبو عبيد في صفر هذه السنة، و صلى عليه أبو سعيد الاصطخري، و دفن في داره.

2299- محمد بن إبراهيم بن نيروز، أبو بكر الأنماطي [ (2)]:

سمع عمرو بن علي، و محمد بن المثنى و غيرهما. روى عنه أبو بكر الشافعيّ، و ابن المظفر، و الدارقطنيّ و غيرهم. و ذكره يوسف القواس في جملة شيوخه الثقات.

و توفي في هذه السنة، و قيل في السنة التي قبلها.

2300- محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي الحجيم، أبو كثير الشيبانيّ البصري [ (3)]:

قدم بغداد و حدث بها عن يونس بن عبد الأعلى، و الربيع بن سليمان. روى عنه ابن المظفر، و ابن حيويه، و ابن شاهين. و كان ثقة.

2301- محمد بن الفضل بن العباس، أبو عبد اللَّه البلخي [ (4)]:

أخبرنا عمر بن ظفر، أخبرنا جعفر بن أحمد، حدثنا عبد العزيز بن علي، أخبرنا ابن جهضم، قال: حدثني علي بن محمد، قال: سمعت إبراهيم الخواص، يقول: قال‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و كتبت على الهامش.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 408، و شذرات الذهب 2/ 280).

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 408).

[ (4)] انظر ترجمته في: (طبقات الصوفية 212- 126، و حلية الأولياء 1/ 232، و صفة الصفوة 4/ 138، و الطبقات الكبرى للشعراني 1/ 103، و الرسالة القشيرية 27، و معجم البلدان 1/ 713، 2/ 731، 3/ 310، و شذرات الذهب 2/ 282، و مرآة الجنان 2/ 278، و نتائج الأفكار القدسية 1/ 155- 157، و سير أعلام النبلاء 9/ 2/ 276، 277، و البداية و النهاية 11/ 167، و الكواكب الدرية 2/ 52، و النجوم الزاهرة 3/ 23، و كشف الظنون 2079، 5765، و كشف المحجوب 140، 141، و نفحات الأنس 119، و اللمع 37، و الأعلام 2217، و معجم المؤلفين 11/ 128، و طبقات الأولياء 65).

304

لي محمد بن الفضل: ما خطوت أربعين سنة خطوة لغير اللَّه عز و جل، [و ما نظرت أربعين سنة في شي‏ء استحسنته حياء من اللَّه عز و جل‏] [ (1)]، و ما أمليت على ملكي ثلاثين سنة شيئا و لو فعلت ذلك لاستحييت منهما.

أسند محمد عن قتيبة، و صحب ابن خضرويه، و انتقل إلى سمرقند، فمات بها في هذه السنة.

2302- محمد بن سعد، أبو الحسين [ (2)] الوراق [ (3)]:

صاحب أبي عثمان النيسابورىّ، و كان له علم بالشريعة، و كان يتكلم في دقائق علوم المعاملات.

أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا أبو بكر بن خلف، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: قال: أبو الحسين الوراق: من غض بصره عن محرم أورثه اللَّه بذلك حكمة على لسانه يهتدي بها سامعوه، و من غض بصره عن شبهة نور اللَّه قلبه بنور يهتدي به إلى طريق مرضاته.

قال السلمي: توفي أبو الحسين الوراق قبل العشرين و الثلاثمائة.

2303- يحيى بن عبد اللَّه بن موسى، أبو زكريا الفارسيّ [ (4)]:

كتب بمصر عن الربيع صاحب الشافعيّ، و حدث، و كان ثقة صدوقا، حسن الصلاة، شهد عند القضاة.

و توفي بمصر في هذه السنة.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و كتبت على الهامش.

[ (2)] في ص، ك، ل: «أبو الحسن» و قد جاءت هذه الترجمة في ت قبل ترجمة محمد بن إبراهيم بن محمد ابن أبي الجحيم.

[ (3)] انظر ترجمته في: (طبقات الصوفية 299- 301، و الطبقات الكبرى للشعراني 1/ 119، و البداية و النهاية 11/ 167، و الكواكب الدرية 2/ 52، و طبقات الأولياء 106).

[ (4)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 168).

305

ثم دخلت سنة عشرين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه كانت شتوتها دفيئة و لم يجمد فيها الماء، و كان هواؤها كهواء الربيع، فلما جاء الربيع كثرت الأمراض الحادة منذ شباط، و كثر الموت، و عرض لأكثر الناس ذرب.

و كان قد ورد إلى طريق مكة صاحب لأبي طاهر الهجريّ ليجبي الحاج، فلم يخرج من الحاج إلا نفر يسير رجالة، فلما فاته من جباية الحاج ما قدر عطف على الأعراب فاجتاحهم.

و حضر من ناظر عن مرداويج بن زياد الديلميّ، و التمس، أن يقاطع عن الأعمال [ (1)] التي غلب عليها من أعمال المشرق، فكتب له عهده و انفذ له لواء و خلعة.

و في رمضان توفي قاضي القضاة أبو عمر، و استخلف ابنه أبو الحسين في سائر أعماله سوى قضاء القضاة.

و في شوال قتل المقتدر باللَّه، و ولي القاهر باللَّه.

باب ذكر خلافة القاهر باللَّه‏

لما قتل المقتدر و انحدر مؤنس رأى رأس المقتدر، قال: إن قتلتموه و اللَّه لنقتلن‏

____________

[ (1)] في ت: «أن يقاطع على الأموال».

306

كلنا فأقل الأشياء أن تظهروا أن ذلك جرى عن غير قصد و أن تنصبوا في الخلافة ابنه أبا العباس [ (1)]، فإنه إذا جلس في الخلافة سمحت نفسه و نفس جدته والدة المقتدر بإخراج الأموال، فغيروا رأيه و عدلوا به إلى محمد بن المعتضد، فأحضر و سنه ثلاثة و ثلاثون سنة، و حلف لهم، و بايعه من حضر من القضاة و القواد، و لقب القاهر باللَّه، و ذلك في سحر يوم الخميس لليلتين بقيتا من شوال.

و يكنى القاهر باللَّه أبا منصور، و أمه مولدة [ (2)] يقال لها: قبول، توفيت قبل خلافته، ولد لخمس خلون من جمادى الأولى [ (3)] من سنة سبع و ثمانين و مائتين، و لما استخلف نقش على سكة العين و الورق «محمد رسول اللَّه، القاهر باللَّه، المنتقم من أعداء اللَّه لدين اللَّه».

و كان رجلا ربعة ليس بالطويل و لا بالقصير، أسمر معتدل الجسم، أصهب الشعر، طويل الأنف، في مقدم لحيته طول لم يشب إلى أن خلع، وزر له أبو علي بن مقلة، و أبو جعفر محمد بن القاسم بن عبيد اللَّه، و أبو العباس بن الخصيب، و حجبه علي بن يلبق، و ما زال القاهر باللَّه باحثا عن مواضع المستترين من ولد المقتدر و أمهات أولاده و حرمه و المناظرة لوالدة المقتدر، و طلب المال منها على ما سنذكره إن شاء اللَّه تعالى.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2304- أحمد بن عمير بن جوصاء، أبو الحسن الدمشقيّ [ (4)]:

كتب عنه، و توفي في دمشق هذه السنة.

____________

[ (1)] على هامش ك: «و هو الراضي باللَّه الّذي ولي الخلافة بعد القاهر».

[ (2)] في ك: «و أمه أم ولد».

[ (3)] في ك: «من جمادى الآخرة».

[ (4)] في ص، ك: «أبو الحسن الدمشقيّ».

انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 171، و تذكره الحفاظ 795).

307

2305- إبراهيم بن محمد بن علي بن بطحاء بن علي بن مقلة، أبو إسحاق التميمي [ (1)]:

روى عن علي بن حرب الطائي، و عباس الدوري [ (2)]، و كان ثقة فاضلا، و ذكر أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، قال: مر إبراهيم بن بطحاء و إليه الحسبة بجانبي بغداد بباب قاضي القضاة أبي عمر، فرأى الخصوم جلوسا على بابه ينتظرون جلوسه للنظر بينهم [ (3)]، و قد تعالى النهار، و هجرت الشمس، فوقف و استدعى حاجبه، و قال: تقول لقاضي القضاة الخصوم [ (4)] جلوس بالباب قد بلغتهم الشمس و تأذوا بالانتظار فإما جلست لهم، أو عرفتهم عذرك لينصرفوا و يعودوا [ (5)].

2306- إسماعيل بن عباد بن القاسم بن عباد أبو علي القطان [ (6)]:

حدث عن علي بن حرب و غيره روى عنه ابن شاهين.

و توفي في رمضان هذه السنة.

2307- إسحاق بن موسى بن سعيد الرمليّ:

حدث عن أبي داود السجستاني و غيره. روى عنه المعافي بن زكريا، و كان ثقة.

و توفي في جمادى الأولى من هذه السنة.

2308- بن سليمان بن نصر بن منصور المري [ (7)]:

يروى عن أبيه، و عن ربعي بن مخلد. توفي بالأندلس في هذه السنة.

____________

[ (1)] في تاريخ بغداد: «بن علي بن مسقلة».

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 164).

[ (2)] في ص، ل: «عباس الدورقي».

[ (3)] في ك، ت: «جلوسه لينظر بينهم».

[ (4)] أرخ وفاته في تاريخ بغداد سنة 332 ه.

[ (5)] في هذه الترجمة ساقطة من ص.

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 298).

[ (6)] هذه الترجمة ساقطة أيضا من ص.

و انظر ترجمته في، (تاريخ بغداد 6/ 395).

[ (7)] في ت: بياض مكان الاسم الأول من الترجمة، و لم نعثر له على ترجمة عن طريق اسم أبيه فيما بين يدينا من مصادر، و هذه الترجمة ساقطة من جميع الأصول المخطوطة، و من المطبوعة.

308

2309- بكير الشراك [ (1)]:

أحد شيوخ الصوفية، كان ينزل بالشونيزية.

أخبرنا أبو منصور القزاز/، أخبرنا أبو بكر ابن ثابت، أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيريّ [ (2)]، أخبرنا محمد بن الحسين السلمي، قال: [سمعت الحسين بن أحمد، يقول:] [ (3)] بكير الشراك لم أر في مشايخ الصوفية أحسن لزوما للفقر منه.

مات سنة عشرين و ثلاثمائة.

2310- جعفر المقتدر باللَّه أمير المؤمنين [ (4)]:

كان قد بلغ إلى مؤنس أن المقتدر قد دبر عليه حتى يقبض عليه، فغضب و أصعد إلى الموصل، و وجه رسولا، فأخذ الرسول و ضرب، و وقع الوزير الحسين بن القاسم بقبض أملاك مؤنس، و ملك مؤنس الموصل، ثم أقبل إلى بغداد، فلما بلغ الجند خبره شغبوا على المقتدر فأطلق لهم مالا كثيرا، و خرج إلى حربه، فجعل الجند يتسللون إلى مؤنس، ثم نادوا باسم مؤنس، فأتى مؤنس عكبرا و ضرب المقتدر مضربه بباب الشماسية، و ركب يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوال فمر في الشارع يريد مضربه، و عليه قباء فضي مصمت و [عليه‏] [ (5)] عمامة سوداء، و البردة على كتفيه، و بين يديه أعلام الملك و ألويته، و حوله جماعة من الأنصار بأيديهم المصاحف، و كثر دعاء الناس له، ثم جرت الحرب [ (6)]، و وافى البربر [ (7)] من أصحاب مؤنس، فأحاطوا بالمقتدر و ضربه رجل‏

____________

[ (1)] في ت: «بكير بن الشراك». و في ك: «بكير بن سواك».

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 112).

[ (2)] في ت: «أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، حدثنا إسماعيل بن احمد الحيريّ».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (4)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 169، شذرات الذهب 2/ 231، 238، 284، و النجوم الزاهرة 2/ 233، و تاريخ الخميس 2/ 345- 349، و تاريخ بغداد 7/ 213، و الكامل لابن الأثير 8/ 3- 35، و الأعلام 2/ 121).

[ (5)] «مصمت و عليه»: ساقطة من ص، ل. و ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] «و كثر دعاء الناس له، ثم جرت الحرب»: ساقطة من ص.

[ (7)] في ت: «و وافى البريد».

309

منهم من خلفه ضربة سقط منها إلى الأرض، فقال: أنا الخليفة، فقال البربري: لك أطلب [ (1)]، و أضجعه فذبحه بالسيف، و رفع رأس المقتدر على سيف، ثم على خشبة، و سلب ثيابه حتى مر به بعض الأكرة [ (2)]، فستره بحشيش ثم حفر له في الموضع، و دفنت جثته دون رأسه [ (3)]، و ذلك برقة الشماسية [ (4)] مما يلي قرية يحيى، و كان المقتدر قد أتلف [ (5)] نيفا و سبعين ألف ألف دينار [ (6)]، و ذلك أكثر مما جمعه [ (7)] هارون الرشيد، و حمل رأسه إلى مؤنس، و كان سنه يومئذ ثمانيا و ثلاثين سنة و شهرا و خمسة أيام، و كان قتله في الساعة الرابعة يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوال هذه السنة، و كانت خلافته أربعا و عشرين سنة و أحد عشر شهرا و أربعة عشر يوما، من جملتها يومان و ثلاث ليال خلع فيها من الخلافة ثم أعيد.

قال أبو بكر الصولي: عاش المقتدر في الخلافة أكثر مما عاش الخلفاء قبله، فإن المعمرين من الخلفاء [قبله‏] [ (8)] معاوية، و عبد الملك، و هشام، و المنصور، و الرشيد، و المأمون، و المعتمد، و زاد هو عليهم [ (9)]، ثم كلهم ماتوا على فرشهم، و ختم له بالشهادة.

و من العجائب أنه لم يل الخلافة من اسمه جعفر و يكنى أبا الفضل إلا هو، و المتوكل. و قتل هو يوم الأربعاء، و المتوكل ليلة الأربعاء.

2311- الحسن بن الربيع، أبو علي البجلي [ (10)]:

من أهل الكوفة [ (11)]. سمع حماد بن زيد، و ابن المبارك، و ابن إدريس و غيرهم.

____________

[ (1)] في ت: «فقال له البريدي لك أطلب». و في ك: «فقال له البربري لك الطلب».

[ (2)] في ت: «مرّ به بعض الأكراد».

[ (3)] في ت: «و دفنت جسده دون رأسه».

[ (4)] في ت: «و ذلك بالشماسية».

[ (5)] في ك، ت: «و كان المقتدر قد جمع».

[ (6)] في ت: «نيفا و تسعين ألف ألف دينار».

[ (7)] في ص، ب: «و خلف أكثر مما جمعه».

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (9)] في ص، ل: «و زاد عليهم».

[ (10)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 307).

[ (11)] «من أهل الكوفة»: ساقطة من ص، ل.

310

روى عنه عباس الدوري و غيره و حنبل. و كان ثقة صالحا، متعبدا، يبيع البواري [ (1)].

2312- الحسن بن محمد بن عمر بن جعفر بن سنان، أبو علي النيسابورىّ [ (2)]:

حدث عن جماعة. و روى عنه يوسف القواس، و كان ثقة. توفي في هذه السنة.

2313- الحسين بن صالح بن خيران، أبو علي الفقيه الشافعيّ [ (3)]:

كان من أفاضل الشيوخ و أماثل الفقهاء [مع‏] [ (4)] حسن المذهب و قوة الورع، و أراده السلطان أن يلي القضاء فلم يفعل.

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا [أبو بكر بن ثابت، أخبرنا] [ (5)] القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي [ (6)]، أخبرنا الحسين بن محمد بن عبيد العسكري [ (7)]، قال:

أريد أبو علي بن خيران للقضاء [ (8)] فامتنع، فوكل أبو الحسن علي بن عيسى الوزير ببابه، و ختم فبقي بضع عشرة يوما [ (9)]، فشاهدت الموكلين على بابه حتى كلم فأعفاه، فقال لي أبي: يا بني انظر حتى تحدث إن عشت أن إنسانا فعل به مثل هذا و امتنع [ (10)].

أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن محمد بن المهدي [ (11)]، أخبرنا خيران بن أحمد بن محمد بن علي بن خيران الفقيه، قال: أخبرني‏

____________

[ (1)] أرخ الخطيب البغدادي وفاته في سنة 220 ه.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 417).

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 53، و البداية و النهاية 11/ 171، و شذرات الذهب 2/ 287، و وفيات الأعيان 2/ 133- 134، و طبقات السبكي 2/ 213).

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] في ت: «محمد بن علي القاضي».

[ (7)] في ك: «محمد بن عسكر العسكري».

[ (8)] في ك: «بن خيران على القضاء».

[ (9)] «فبقي بضع عشرة يوما»: ساقطة من ك.

[ (10)] في ك: «فعل به مثل هذا البلاء فامتنع».

[ (11)] «بن المهدي»: ساقط من ص، ل.

311

أبو عبد اللَّه الحسين بن محمد الفقيه الكشفلي: أن علي بن عيسى وزير المقتدر باللَّه أمر نازوك صاحب البلد [ (1)] أن يطلب الشيخ أبا علي بن خيران الفقيه حتى يعرض عليه قضاء القضاة فاستتر، فوكل بباب داره رجاله بضعة عشر يوما حتى احتاج إلى الماء فلم يقدر عليه إلا من عند الجيران، فبلغ الوزير ذلك فأمر بإزالة التوكيل عنه، و قال في مجلسه و الناس حضور: ما أردنا بالشيخ أبي علي بن خيران إلا خيرا، أردنا أن نعلم أن في مملكتنا رجلا يعرض عليه قضاء القضاة شرقا و غربا و هو لا يقبل.

توفي أبو علي بن خيران في ذي الحجة من هذه السنة.

2314- الحسن بن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب، أبو الحسين العامري:

سمع الزبير بن بكار، روى عنه ابن المظفر، و ابن شاهين. و كان ثقة يسكن باب خراسان [ (2)]، توفي في ذي القعدة من هذه السنة.

2315- عبد الملك بن محمد بن عدي، أبو نعيم الفقيه الجرجاني الأستراباذيّ [ (3)]:

سافر البلاد و كتب الحديث الكثير [ (4)] و سمع أحمد بن منصور الرمادي، و علي بن حرب الطائي في جماعة. روى عنه ابن صاعد [ (5)]. و كان أحد أئمة المسلمين من الحفاظ للشرع مع صدق و ورع و ضبط و تيقظ. و كان يحفظ الموقوفات و المراسيل كما يحفظ الحفاظ المسانيد.

____________

[ (1)] في ك: «أمر نازوك صاحب الشرطة».

[ (2)] في ك: «كان ثقة سكن بغداد في باب خراسان».

[ (3)] أرخ الخطيب في تاريخه وفاته في حدود سنة عشرين و ثلاثمائة. و في الأنساب و غيره أرخ وفاته سنة 323 ه. و سيكرر المصنف ترجمته في وفيات سنة 323 ه، و كذلك أرخ صاحب الشذرات وفاته بسنة 323 ه.

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 428، و تذكرة الحفاظ 3/ 35، و الأعلام 4/ 162، و شذرات الذهب 2/ 299).

[ (4)] «سافر البلاد و كتب الحديث الكثير»: ساقطة من ص، ل.

[ (5)] «روى عنه ابن صاعد»: ساقط من ص، ل.

312

2316- العباس بن بشر بن عيسى بن الأشعث، أبو الفضل المعروف بالرخجي [ (1)]:

و كان يسكن بالجانب الشرقي، و حدث عن يعقوب الدورقي، روى عنه ابن شاهين، و كان ثقة، توفي في شوال هذه السنة، و دفن بالمالكية.

2317- محمد بن إبراهيم بن حفص بن شاهين، أبو الحسن البزاز [ (2)]:

حدث عن يوسف بن موسى القطان و غيره. و روى عنه الدارقطنيّ و غيره. و ذكره يوسف القواس في جملة شيوخه الثقات.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، قال: سمعت القاضي أبا الحسن الجراحي يذكر: أن ابن شاهين هذا مات فجاءة، و قد خرج من الحمام في عشية [ (3)] يوم الاثنين لخمس خلون من شهر رمضان سنة عشرين و ثلاثمائة.

2318- محمد [بن الحسين‏] [ (4)] بن أزهر بن جبير بن جعفر، أبو بكر القطائعي الدعاء الأصم:

حدث عن قعنب بن محرز الباهلي [ (5)]، و عمر بن شبة و غيرهما. و روى عنه أبو عمرو السماك. و كان غير ثقة، يروي الموضوعات عن الثقات. توفي في أول هذه السنة.

2319- محمد بن الحسن بن الحسين بن الخطاب بن فرات، أبو بكر العجليّ [ (6)]:

و يعرف بالكاراتي [ (7)]، حدث عن سعدان بن نصر [ (8)] و غيره. روى عنه أبو عمر و السماك، و أبو بكر بن شاذان أحاديث مستقيمة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 12/ 154).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 408).

[ (3)] في ص: «و قد خرج من الحمام في عافية».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ت: «ابن محمد الباهلي».

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 194).

[ (7)] في ص، ك، ل: «و يعرف بالكاراني».

[ (8)] في ت: «عن سعد بن نصر».

313

2320- محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم، أبو عمر القاضي الأزدي مولى آل جرير بن حازم [ (1)]:

ولد بالبصرة لتسع خلون [ (2)] من رجب سنة ثلاث و أربعين و مائتين، و سمع محمد بن الوليد البسري، و محمد بن إسحاق الصاغاني، و الحسن بن أبي الربيع الجرجاني، و زيد بن أخرم في آخرين، روى عنه الدارقطنيّ، و أبو بكر الأبهري، و يوسف بن عمر القواس، و ابن حبابة و غيرهم، و كان ثقة فاضلا، غزير العقل و الحلم [ (3)] و الذكاء، يستوفي المعاني الكثيرة في الألفاظ اليسيرة، و من سعادته أن المثل يضرب بعقله و سداده و حلمه، فيقال في العاقل الرشيد: «كأنه أبو عمر القاضي». و في الحليم:

«لو أني أبو عمر القاضي ما صبرت».

ولي قضاء مدينة المنصور [ (4)] و الأعمال المتصلة بها في سنة أربع و ستين و جلس في جامع المدينة، ثم استخلف نائبا عن أبيه على القضاء بالجانب الشرقي، و كان يحكم بين أهل المدينة رياسة، و بين أهل الجانب الشرقي خلافة إلى سنة اثنتين و تسعين و مائتين، و لما توفي أبو خازم القاضي عن الشرقية نقل أبو عمر عن مدينة المنصور إلى قضاء الشرقية، فكان على ذلك إلى سنة ست و تسعين، ثم صرف هو و والده عن جميع ما كان/ إليهما، و توفي والده سنة سبع و تسعين و مائتين [ (5)]، و ما زال أبو عمر ملازما لمنزله إلى سنة إحدى و ثلاثمائة، فتقلد علي بن عيسى الوزارة و أشار على المقتدر به، فقلده الجانب الشرقي و الشرقية و عدة نواحي من السواد و الشام و الحرمين و اليمن و غير ذلك، ثم قلده قضاء القضاة سنة سبع عشرة و ثلاثمائة، و حمل الناس عنه علما كثيرا من الحديث و كتب الفقه التي صنفها إسماعيل بن إسحاق، و عمل مسندا كبيرا، و لم ير الناس ببغداد

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 3/ 401، و البداية و النهاية 11/ 171، 172، و الأعلام 7/ 148، و شذرات الذهب 2/ 286، 287).

[ (2)] في ت: «ولد بالبصرة لسبع خلون».

[ (3)] في ك: «غزير الفضل و الحلم».

[ (4)] في ت: «تولى القضاء بمدينة المنصور».

[ (5)] «ثم صرف هو ... سبع و تسعين و مائتين».

314

أحسن من مجلسه، فكان يجلس للحديث و عن يمينه أبو القاسم بن منيع و هو قريب من أبيه في الحسن و الإسناد، و عن يساره ابن صاعد، و أبو بكر النيسابورىّ بين يديه، و سائر الحفاظ حول سريره.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال:

أخبرني علي بن [أبي‏] [ (1)] علي المعدل، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عبيد الدقاق، قال: قال لي أبو إسحاق بن جابر الفقيه [ (2)] لما ولي أبو عمر طمعنا في أن نتتبعه بالخطإ لما كنا نعلم من قلة فقهه، فكنا نستفتي فنقول [ (3)]: امضوا إلى القاضي و نراعي ما يحكم به فيدافع عن الأحكام مدافعة أحسن من فصل الحكم، ثم تجيئنا الفتاوى في تلك القصص، فنخاف أن نحرج إن لم نفت [ (4)] فتعود الفتاوى إليه، فيحكم بما يفتي به الفقهاء، فما عثرنا عليه بخطإ.

قال علي: و سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري، يقول: سمعت بعض شهود الحضرة القدماء يقول: كنت بحضرة أبي عمر القاضي و جماعة من شهوده [و خلفائه‏] [ (5)] فأحضر ثوبا يمانيا قيل [في‏] [ (6)] ثمنه خمسون دينارا، فاستحسنه كل من حضر المجلس [ (7)]، فقال: يا غلام هات القلانسي، فجاء، فقال: اقطع جميع هذا الثوب قلانس و احمل إلى كل واحد من أصحابنا قلنسوة، ثم التفت إلينا فقال: إنكم استحسنتموه بأجمعكم و لو استحسنه واحد [منكم‏] [ (8)] لوهبته له، فلما اشتركتم في استحسانه لم أجد طريقا إلى أن [يحصل‏] [ (9)] لكل واحد شي‏ء منه إلا بأن يجعله قلانس، يأخذ كل واحد منا واحدة [ (10)].

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ت، ك: «قال لي أبو الحسن إبراهيم بن حازم الفقيه».

[ (3)] في ت: «فكنا نستفتيه فيقول».

[ (4)] على هامش ت: «إن لم نعلم».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] في ت: «كل من في المجلس».

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (10)] في ت: «لم أجد طريقا إلى أن لكل واحد منكم قلنسوة واحدة».

315

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: حكى لي الحمدونيّ: أن إسماعيل القاضي ببغداد كان يحب الاجتماع مع إبراهيم الحربي، فقيل لإبراهيم لو لقيته؟ فقال: ما أقصد من له حاجب، فقيل ذلك لإسماعيل فنحى الحاجب عن بابه أياما فذكر ذلك لإبراهيم فقصده، فلما دخل تلقاه أبو عمر محمد بن يوسف القاضي و كان بين يدي إسماعيل غلام [ (1)] قائم، و لما نزع إبراهيم نعله أمر أبو عمر غلاما له أن يرفع نعل إبراهيم في منديل معه، فلما طال المجلس بين إسماعيل و إبراهيم و جرى بينهما من العلم ما تعجب منه الحاضرون، و لما أراد إبراهيم [ (2)] القيام تقدم أبو عمر إلى الغلام أن يضع نعله بين يديه من حيث رآها إبراهيم ملفوفة في المنديل، فقال إبراهيم لأبي عمر: رفع اللَّه قدرك في الدنيا و الآخرة، فقيل:

أن أبا عمر لما توفي رآه بعضهم في المنام، فقال له: ما فعل اللَّه بك؟ فقال: أدركتني دعوة الرجل الصالح إبراهيم [الحربي أو كما] [ (3)] قال الحمدونيّ.

توفي أبو عمر يوم الأربعاء لست بقين من رمضان [ (4)] هذه السنة، و هو ابن ثمان و سبعين سنة [ (5)]، و دفن في داره [رحمه اللَّه‏] [ (6)].

____________

[ (1)] في ص، ل: «يدي إسماعيل قائما».

[ (2)] في ت: «طال المجلس و بقي بينهم من الحاضرين من العلم أراد إبراهيم».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ت: «لسبع بقين من رمضان».

[ (5)] «سنة»: ساقط من ص، ل.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. و إلى هنا انتهى صلة تاريخ الطبري لمحمد بن عبد الملك الهمذاني.

316

ثم دخلت سنة إحدى و عشرين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه [في‏] [ (1)] يوم السبت لإحدى عشرة خلت من صفر جلس القاهر باللَّه في الميدان و أحضر رجلا قطع الطريق في دجلة، فضرب بحضرته ألف سوط، ثم ضربت عنقه، و ضرب جماعة من أصحابه و قطعت أيديهم و أرجلهم.

و في يوم الخميس لسبع بقين من صفر خلع القاهر باللَّه على الوزير أبي علي ابن مقلة و كناه، و كتب إليه: يا أبا علي أدام اللَّه إمتاعي بك، محلك عندي جليل، و مكانك من قلبي مكان مكين، و أنا حامد لمذهبك، مرتض لافعالك، عارف بنصيحتك، و لم أجد مع قصور الأحوال [ (2)] مما أضمره لك ما يزيد في محلك و كمال سرورك غير تشريفك بالكنية، و أنا أسأل اللَّه عونا على ما أحبه لك.

و في جمادى الآخرة وقع الإرجاف بأن الأمير علي بن يلبق، و الحسن بن هارون كاتبه قد عملا على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر، فاضطربت العامة [من ذلك‏] [ (3)].

و تقدم علي بن يلبق حاجب القاهر بالقبض على أبي محمد البربهاري رئيس‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ك: «و لم أر مع قصور الأحوال».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

317

الحنابلة، فهرب و استتر، و قبض على أصحابه و أحدروا إلى البصرة. ثم خالف علي بن يلبق من القاهر [إلى أن فتش لبنا قد اشتري‏] [ (1)] مخافة أن يكون فيه رقعة، و طالب علي بن يلبق القاهر بأن يسلم إليه كل محبوس عنده من والدة المقتدر و غيرها، فسلمهم إليه و نقلهم إلى داره، و اجتمع ابن مقلة و علي بن يلبق على منع القاهر أرزاق حشمه، و أكثر ما كان يقام له، فطالبه ابن يلبق أن يسلم إليه ما بقي في يده من الفرش و امتعة والدة المقتدر، فسلم ذلك و بيع، و مكثت والدة المقتدر عند والدة علي بن يلبق مكرمة عشرة أيام و توفيت. و لما نمكن التضييق من القاهر علم فساد نية طريف السبكري و بشرى ليلبق و ابنه [ (2)] علي و منافستهما لهما على المراتب، فكاتبهما و راسل قوما من الجند [ (3)]، و ضمن لهم زيادة العطاء، و حرضهما على مؤنس و يلبق، و بلغ أبي علي ابن مقلة أن القاهر قد جد في التدبير [عليه و على مؤنس و يلبق و ابنه، فحذرهم و حملهم على الجد في التدبير] [ (4)] على القاهر و خلعه من الخلافة، ثم عقدوا الأمر سرا لأبي أحمد بن المكتفي، و دبروا على القبض على القاهر [فأحس القاهر] [ (5)] فاحتال عليهم حتى قبض على يلبق و مؤنس، و استتر [علي بن يلبق و أبو علي‏] [ (6)] ابن مقلة، فوجه القاهر إلى أبي جعفر محمد بن القاسم بن عبيد اللَّه، فاستحضره في يوم الأحد مستهل شعبان، فقلده وزارته و خلع عليه من الغد، و طرحت النار في دار [أبي‏] [ (7)] علي ابن مقلة و وقع النهب ببغداد، و قبض على أبي أحمد بن المكتفي، و أقيم في باب و سد عليه بالآجر و الجص و هو حي، ثم وقع علي بن يلبق [و أبوه‏] [ (8)] فأقر بعشرة آلاف دينار، ثم قتل مؤنس و علي ابن يلبق [ (9)] و أبوه. و استقامت الأمور للقاهر، و تقدم بالمنع من القيان و الخمر و النبيذ

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ت: «علم فساد أمره، دعي طريف العسكري طريق السبكري، و بشرى ليلبق و ابنه علي».

[ (3)] في ت: «فكاتبهما و راسلهما و قوما من الجند».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (9)] «فأقر بعشرة آلاف دينار ثم قتل مؤنس و علي بن يلبق»: ساقطة من ل، ص.

318

و منع أصحاب الناطف أن [ (1)] يعيروا قدورهم لمن يطبخ فيها التمر و الزبيب للأنبذة، و قبض على المغنّين من الرجال و النساء و الحرائر و الإماء، و قبض على جماعة من الجواري المغنيات، و تقدم ببيعهن في النخاسين على أنهن سواذج.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2321- أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك، أبو جعفر [ (2)] الطحاوي [ (3)] الفقيه:

ولد سنة تسع و ثلاثين و مائتين. و كان ثبتا فهما فقيها عاقلا، من طحا قرية في صعيد مصر [ (4)]، قال أبو سعيد بن يونس: توفي [في‏] [ (5)] ليلة [ (6)] الخميس مستهل ذي القعدة من سنة إحدى و عشرين و ثلاثمائة، و لم يخلف مثله [ (7)].

2322- أحمد بن محمد بن موسى بن النضر بن حكيم بن علي بن [ذربي‏] [ (8)] أبو بكر المعروف بابن أبي حامد [ (9)]:

صاحب بيت المال، سمع عباسا الدوري، و خلقا كثيرا. و روى عنه الدارقطنيّ و غيره. و كان ثقة صدوقا جوادا.

____________

[ (1)] في ت: «و منع أصحاب القدور».

[ (2)] في ك: «أحمد بن سلام بن عبد الملك، أبو حفص».

[ (3)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 174، و الفهرست 207، و تهذيب ابن عساكر 2/ 54، و وفيات الأعيان 1/ 71، و خطط مبارك 13/ 30، و تاج التراجم 8، و العبر للذهبي 2/ 186، و الجواهر المضية 1/ 102، و لسان الميزان 1/ 274، و النجوم الزاهرة 3/ 239، و غاية النهاية 1/ 116، و معجم المطبوعات، 123، و هدية العارفين 1/ 58، و اللباب 2/ 82، و تذكرة النوادر 53، و الأعلام 1/ 206 و شذرات الذهب 2/ 288، و طبقات المفسرين للداوديّ 69).

[ (4)] في ل، ك، ت: «قرية من مدينة من ديار مصر».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] من ك: «توفي في يوم».

[ (7)] «و لم يخلف مثله»: ساقطة من ك.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (9)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 94، في البداية و النهاية 11/ 174، 175).

319

أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، قال:

حدثني عبيد اللَّه [ (1)] بن أبي الفتح، قال: حدثنا أبو الحسن الدارقطنيّ، قال: كان أبو حامد المروروذي قليل [ (2)] الدخول على ابن أبي حامد صاحب بيت المال، و كان في مجلسه رجل من المتفقهة، فغاب عنه أياما، فسأل عنه فأخبر أنه متشاغل بأمر قد قطعه عن حضور المجلس، فأحضره و سأله عن حاله، فذكر أنه قد اشترى جارية لنفسه، و أنه انقطعت به النفقة و ضاقت يده في تلك السنة لانقطاع المادة عنه من بلده، و كان عليه دين لجماعة من السوقة، فلم يجد قضاء لذلك دون أن باع الجارية، فلما قبض الثمن تذكرها و تشوق إليها و استوحش من بعدها [ (3)] عنه حتى لم يمكنه التشاغل بفقه و لا بغيره/ من شدة قلقه، و تعلق قلبه بها [ (4)] و ذكر أن ابن أبي حامد قد اشتراها فأوجبت الحال مضي أبي حامد الفقيه إلى ابن أبي حامد يسأل الإقالة و أخذ المال من البائع، فمضى و معه الرجل، فحين استأذن على ابن أبي حامد أذن له في الحال، فلما دخل إليه قام إليه و استقبله و أكرمه غاية الإكرام، و سأله عن حاله و عن ما جاء له، فأخبره أبو حامد بخبر الفقيه و بيع الجارية، و سأله قبض المال ورد الجارية على صاحبها فلم يعرف ابن أبي حامد للجارية خبرا و لا كان عنده علم من أمرها، و ذلك أن امرأته كانت قد اشترتها و لم يعلم بذلك، فورد عليه من ذلك مورد تبين في وجهه، ثم قام و دخل على امرأته يسألها عن جارية اشتريت في سوق النخاسين على الصفة و النعت، فصادف ذلك أن امرأته كانت جالسة و الجارية حاضرة، و هم يصلحون وجهها، و قد زينت بالثياب الحسان و الحلي، فقالت: يا سيدي هذه الجارية التي التمست. فسر بذلك سرورا تاما إذ كانت عنده رغبة في قضاء حاجة أبي حامد، فعاد إلى أبي حامد، و قال له: خفت أن لا تكون الجارية في داري، و الآن فهي بحمد اللَّه عندنا، و الأمر للشيخ أعزه اللَّه في بابها [ (5)] ثم‏

____________

[ (1)] في ل، ك: «حدثني عبد اللَّه».

[ (2)] في ك: «كان أبو حامد كثير الدخول».

[ (3)] في ت: «و استوحش لأجل بعدها».

[ (4)] في ص، ل: «من شدة تعلق قلبه بها».

[ (5)] في ص: «أعزه اللَّه في أمرها».

320

أمر بإخراج الجارية، فحين أخرجت تغير وجه الفتى تغيرا شديدا، فعلم بذلك أن الأمر كما ذكره الفقيه من حبه لها و صبابته بها فقال له ابن أبي حامد: هذه جاريتك. فقال: نعم هذه جاريتي. و اضطرب كلامه من شدة ما نزل به عند رؤيتها، فقال له: خذها بارك اللَّه لك فيها. فجزاه أبو حامد خيرا و شكره [ (1)] و سأله قبض المال، و أخبره أنه على حاله و قدره ثلاثة آلاف درهم فأبى أن يأخذه و طال الكلام في ذلك، فقال أبو حامد: إنما قصدناك نسأل الإقالة و لم نقصد أخذها على هذا الوجه. قال له ابن أبي حامد: هذا رجل فقيه و قد باعها لأجل فقره و حاجته و متى أخذ المال منه خيف عليه أن يبيعها ثانية ممن لا يردها عليه [ (2)]، و المال يكون في ذمته فإذا جاءه نفقة من بلده جاز أن يرد ذلك فوهب المال له، و كان عليها من الحلي و الثياب شي‏ء له قدر كبير. فقال له أبو حامد: إن رأى أيده اللَّه أن يتفضل و ينفذ مع الجارية من يقبض هذه الثياب و الحلي التي عليها فما لهذا الفقيه أحد ينفذه به على يده. فقال: سبحان اللَّه هذا شي‏ء اسعفناها به و وهبناه لها سواء إن كانت في ملكنا أو خرجت عن قبضتنا، و لسنا نرجع فيما وهبناه من ذلك. فعرف أبو حامد أن الوجه ما قاله، فلم يلح عليه بل حسن موقعه من قلبه، فلما أراد لينهض و يودعه قال ابن أبي حامد: أريد أن اسألها قبل انصرافها عن شي‏ء، فقال: يا جارية أي ما أحب إليك نحن أو مولاك هذا الّذي باعك و أنت الآن له؟ فقالت: يا سيدي أما أنتم فأحسن اللَّه عونكم و فعل بكم و فعل فقد أحسنتم إليّ و أغنيتموني، و أما مولاي هذا فلو ملكت منه ما ملك مني ما بعته بالرغائب العظيمة، فاستحسن الجماعة ذلك منها و ما هي عليه من العقل مع الصبي و ودعوه و انصرفوا.

توفى ابن أبي حامد في رمضان هذه السنة.

2323- سعيد بن محمد بن أحمد بن سعيد، أبو عثمان البيع [ (3)]:

و هو أخو زبير بن محمد الحافظ، سمع من جماعة و روى عنه ابن شاهين‏

____________

[ (1)] في ك: «خيرا و شكر له».

[ (2)] في ك: «يبيعها ثانية على من».

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 106).

321

و الدارقطنيّ، و ذكره يوسف القواس في جملة شيوخه الثقات.

توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.

2324- شغب أم المقتدر [باللَّه‏] [ (1)]:

كانت لها أموال [عظيمة] [ (2)] تفوق الإحصاء، كان يرتفع لها من ضياعها في كل عام ألف ألف دينار، و كانت تتصدق بأكثر ذلك، و كانت تواظب على مصالح الحاج و تبعث خزانة الشراب و الأطباء معهم و تأمر بإصلاح الحياض، فمرضت و فسد مزاجها، ثم هجم عليها قتل ابنها المقتدر، فأخبرت أنه لم يدفن، فجزعت جزعا شديدا و لطمت و امتنعت من الأكل و الشرب حتى كادت تتلف، فما زالوا يرفقون بها حتى أكلت كسرة بملح، ثم دعاها القاهر باللَّه فقررها بالرفق و التهديد، فحلفت له أنه لا مال عندها و لا جوهر إلا صناديق فيها ثياب و مصوغ و طيب، و ذكرت أنه لو كان عندها مال ما أسلمت ولدها للقتل [ (3)]، فضربها بيده و علقها برجل واحدة، فلم يجد عندها غير ما أقرت به، فأخذ، و كانت قيمته نحوا من مائة و ثلاثين ألف دينار.

أخبرنا محمد بن أبي طاهر البزاز، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: عذب القاهر أم المقتدر بصنوف العذاب حتى قيل انه علقها منكسة، و كان يجري بولها على وجهها، فقالت له: لو كان معنا مال ما جرى في أمرنا من الخلل ما آل إلى جلوسك حتى تعاقبني هذه العقوبة، و إنما [ (4)] أنا أمك في كتاب اللَّه، و أنا خلصتك من ابني في الدفعة الأولى.

و قال أبو الحسين بن عياش [ (5)]: حدثني أبو محمد عمي، قال: أنفذني [عمي‏] [ (6)]

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

و انظر ترجمته في: (النجوم الزاهرة 3/ 164، 193، 204، 223، 239، و البداية و النهاية 11/ 175، 176، و الأعلام 3/ 168).

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ل، ك: «ما أسلمت ولدها إلى القتل».

[ (4)] «و إنما»: ساقطة من ل، ص.

[ (5)] في ت: «و قال أبو الحسن بن عياش».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

322

أبو الحسين بن أبي عمر القاضي، و ابن الحباب الجوهري إلى القاهر، و كان قد طلب شاهدين ليشهدا على أم المقتدر بتوكيلها في بيع أملاكها، فدخلنا على القاهر فسلمنا و وقفنا، فدفع إلينا بعض الخدم كتابا أوله أقرت شغب مولاة المعتضد أم جعفر المقتدر فإذا هو وكالة في بيع أملاكها، فقلنا للخادم: و أين هي؟ فقال وراء الباب: فاستأذنا الخليفة في خطابها، فقال: افعلوا، فقلنا: أنت هاهنا حتى نقرأ عليك؟ قالت: نعم، فقرأنا الكتاب عليها و قررناها، ثم وقفنا عن كتب الشهادة طلبا لرؤيتها، فقال الخليفة:

ما لكم؟ قلنا: يا أمير المؤمنين لا يصح لنا الشهادة دون أن نرى المرأة بأعيننا و نعرفها، فقال: افعلوا، فسمعنا من وراء الستارة بكاء و نحيبا، و رفعت الستارة فقلنا لها: أنت شغب مولاة المعتضد و أم المقتدر؟ فسكتت ساعة [ (1)]، ثم قالت: نعم، فقررناها و أسبل الستر فوقفنا عن الشهادة، فقال القاهر [ (2)]: فأيش بقي؟ قلنا: تعرف يا أمير المؤمنين أنها شغب، فقال: نعم هذه شغب مولاة أبي و أم أخي، و أوقعنا خطوطنا في الكتاب. و لما رأيناها رأينا عجوزا دقيقة الجسم [ (3)]، سمراء اللون إلى البياض و الصفرة، عليها اثر ضر شديد [ (4)]، فما انتفعنا بأنفسنا ذلك اليوم فكرا في تقلب الزمان و تصرف الحدثان، و جئنا و أقمنا الشهادة عند أبي الحسين القاضي.

قال مؤلف الكتاب [ (5)]: و توفيت بعد قتل المقتدر بسبعة أشهر و ثمانية أيام، و كأنها توفيت في جمادى الأولى من هذه السنة، و دفنت بالرصافة.

2325- جارية شغب أم المقتدر باللَّه:

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز، عن أبي قاسم [ (6)] علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني أبو الفرج أحمد بن عثمان بن إبراهيم الفقيه المعروف‏

____________

[ (1)] في ك: «فسكتت فبكت».

[ (2)] في ك: «فقال الخليفة».

[ (3)] في ص: «دقيقة الجبين».

[ (4)] في ك، ت: «عليها أثر ضرب».

[ (5)] في ت: «قال المصنف».

[ (6)] في ك: «قال أنبأنا أبو القاسم».

323

بابن النرسي، قال: كنت جالسا بحضرة أبي و أنا حدث و عنده جماعة، فحدثني حديث وصول النعم إلى الناس بالألوان الطريفة، و كان ممن حضر صديق لأبي فسمعته يحدث أبي، قال: حضرت عند صديق لي من التجار كان يحزر بمائة ألف دينار في دعوة، و كان حسن المروءة، فقدم مائدته و عليها ديكيريكة [ (1)]، فلم يأكل منها فامتنعنا، فقال: كلوا فإنّي أتأذي بأكل هذا اللون، فقلنا: نساعدك على تركه، قال: بل أساعدكم على الأكل و أحتمل الأذى، فأكل فلما أراد غسل يديه أطال، فعددت عليه أنه قد غسلها أربعين مرة، فقلت: يا هذا وسوست؟ فقال: هذه الأذية التي فرقت/ منها [ (2)] فقلت: و ما سببها؟

فامتنع من ذكره، فألححت [ (3)] عليه، فقال: مات أبي و سني عشرون سنة، و خلف لي نعمة صغيرة، و رأس مال و متاعا في دكانه، و كان خلقانيا في الكرخ، فقال لي لما حضرته الوفاة: يا بني أنه لا وارث لي غيرك و لا دين علي و لا مظلمة فإذا أنا مت فأحسن جهازي و صدق عني بكذا و كذا، و أخرج عن حجة بكذا و كذا، و قال و بارك اللَّه لك في الباقي، و لكن احفظ وصيتي. فقلت: قل، فقال: لا تسرف في مالك فتحتاج إلى ما في أيدي الناس و لا تجده، و اعلم أن القليل مع الإصلاح كثير، و الكثير مع الفساد قليل، فالزم السوق و كن أول من يدخلها و آخر من يخرج منها، و إن استطعت أن تدخلها سحرا بليل فافعل فإنك تستفيد بذلك فوائد تكشفها لك الأيام. و مات، و أنفذت وصيته و عملت بما أشار به، و كنت أدخل السوق سحرا و أخرج منها عشاء، فلا أعدم من يجيئني من يطلب كفنا فلا يجد من قد فتح غيري فأحكم عليه و من يبيع شيئا و السوق لم تقم فأبيعه له و أشياء من الفوائد، و مضى على لزومي السوق سنة و كسر، فصار لي بذلك جاه عند أهلها، و عرفوا استقامتي فأكرموني، فبينا أنا جالس يوما و لم يتكامل السوق إذا بامرأة راكبة حمارا مصريا و على كفله منديل دبيقيّ و خادم، و هي بزي القهرمانة فبلغت آخر السوق، ثم رجعت فنزلت عندي، فقمت إليها و أكرمتها، و قلت: ما تأمرين؟ و تأملتها فإذا بامرأة لم أر قبلها و لا بعدها إلى الآن أحسن منها في كل شي‏ء، فقالت: أريد كذا ثيابا طلبتها، فسمعت نغمة و رأيت شكلا قتلني و عشقتها في الحال أشد العشق، فقلت:

____________

[ (1)] على هامش المطبوعة: «لعلها ديگ بر ديگ». كلمة فارسية معناها قدر على قدر.

[ (2)] في ت، ك: «فقال هذا الأذى الّذي توقفت منها».

[ (3)] في ت: «فامتنع من ذكرها».

324

اصبري حتى يخرج الناس فآخذ لك ذلك فليس عندي إلا القليل مما يصلح لك، فأخرجت الّذي عندي و جلست تحادثني و السكاكين في فؤادي من عشقها، و كشفت عن أنامل رأيتها كالطلع، و وجه كدارة القمر، فقمت لئلا يزيد عليّ الأمر، فأخذت لها من السوق ما أرادت و كان ثمنه مع مالي نحو خمسمائة دينار، فأخذته و ركبت و لم تعطني شيئا و ذهب عني لما تداخلني من حبها أن أمنعها من المتاع إلا بالمال و أستدلّ على منزلها و من دار من هي، فحين غابت عني وقع لي أنها محتالة، و أن ذلك سبب فقري فتحيرت في أمري و قامت قيامتي و كتمت خبري لئلا أفتضح بما للناس علي، و عملت على بيع ما في يدي من المتاع و إضافته إلى ما عندي من الدراهم و دفع أموال الناس إليهم و لزوم البيت و الاقتصار على غلة العقار الّذي ورثته عن أبي، و وطنت نفسي [ (1)] على المحنة، و أخذت أشرع في ذلك مدة أسبوع، و إذا هي [ (2)] قد نزلت عندي، فحين رأيتها أنسيت جميع ما جرى علي و قمت إليها، فقالت: يا فتى تأخرنا عنك لشغل عرض لنا، و ما شككنا في أنك لم تشك أننا احتلنا عليك، فقلت: قد رفع اللَّه قدرك عن هذا، فقالت: هات التخت من الطيار [ (3)]، فأحضرته فأخرجت دنانير عتقا فوفتني المال بأسره، و أخرجت تذكرة بأشياء أخر فأنفذت إلى التجار أموالهم، و طلبت منهم ما أرادت، و حصلت أنا في الوسط ربحا جيدا، و أحضر التجار الثياب فقمت و ثمنتها معهم لنفسي، ثم بعتها عليها بربح و أنا في خلال ذلك انظر إليها نظر تالف من حبها، و هي تنظر إلي نظر من قد فطن بذلك و لم تنكره، فهممت بخطابها و لم أقدم فاجتمع المتاع و كان ثمنها ألف دينار، فأخذته و ركبت و لم أسألها عن موضعها، فلما غابت عني، قلت: هذا الآن هو الحيلة المحكمة، أعطتني [خمسة آلاف درهم‏] [ (4)] و أخذت ألف دينار، و ليس إلا بيع عقاري الآن و الحصول على الفقر المدقع، ثم سمحت نفسي برؤيتها مع الفقر و تطاولت غيبتها نحو شهر، و ألح التجار علي المطالبة فعرضت عقاري على البيع [ (5)]، و لازمني‏

____________

[ (1)] في ل، ص: «الّذي ورثته و وطنت نفسي».

[ (2)] في ك: «و إذا بها».

[ (3)] في المطبوعة: «هات التخت و الطيار».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و كتب على الهامش.

[ (5)] في ك: «فعرضت عقاري للبيع».

325

بعض التجار، فوزنت جميع ما كنت [أملكه ورقا و عينا، فأنا كذلك [ (1)] إذ نزلت عندي، فزال عني جميع ما كنت فيه‏] [ (2)] برؤيتها فاستدعت الطيار و التخت فوزنت المال و رمت [ (3)] إليّ تذكرة يزيد ما فيها على ألفي دينار بكثير، فتشاغلت بإحضار التجار و دفع أموالهم إليهم و أخذ المتاع منهم، و طال الحديث بيننا، فقالت: يا فتى لك زوجة؟

فقلت: لا و اللَّه ما عرفت امرأة قط، و أطمعني ذلك فيها، و قلت: هذا وقت خطابها و الإمساك عنها عجز، و لعلها تعود أو لا تعود [ (4)] و أردت كلامها فهبتها و قمت كأني أحث التجار على جمع المتاع، و أخذت يد الخادم و أخرجت له دنانير و سألته أن يأخذها و يقضي لي حاجة.

فقال: أفعل و أبلغ لك محبتك، و لا آخذ شيئا، فقصصت عليه قصتي و سألته توسط الأمر بيني و بينها، فضحك و قال: انها لك أعشق منك لها، و و اللَّه ما بها حاجة إلى أكثر هذا الّذي تشتريه، و إنما تجيئك محبة لك و تطريقا إلى مطاولتك فخاطبها بظرف و دعني فإنّي أفرغ لك من الأمر، فجسرني بذلك عليها فخاطبتها، و كشفت لها عشقي و محبتي، و بكيت، فضحكت و تقبلت ذلك أحسن تقبل، و قالت: الخادم يجيئك برسالتي، و نهضت و لم تأخذ شيئا من المتاع فرددته على الناس و قد حصل لي مما اشترته أولا و ثانيا ألوف دراهم [ (5)] ربحا، و لم يحملني النوم تلك الليلة شوقا إليها و خوفا من انقطاع السبب، فلما كان بعد أيام جاءني الخادم فأكرمته و سألته عن خبرها، فقال:

هي و اللَّه عليلة من شوقها إليك، فقلت: اشرح لي أمرها؟ فقال: هذه مملوكة السيدة [أم المقتدر، و هي من أخص جواريها بها و اشتهت رؤية الناس و الدخول و الخروج، فتوصلت حتى جعلتها قهرمانة، و قد و اللَّه حدثت السيدة بحديثك‏] [ (6)] و بكت بين يديها، و سألتها أن تزوجها منك فقالت السيدة: لا أفعل أو أرى هذا الرجل [ (7)]، فإن كان‏

____________

[ (1)] في ك: «فإذا أنا كذلك».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و كتبت على الهامش.

[ (3)] في ت: «وردت».

[ (4)] في ك: «و لعلها تقوم و لا تعود».

[ (5)] في ك: «و ثانيا ألف و ثلاثمائة درهم».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و كتب على الهامش.

[ (7)] في ك: «لا أفعل حتى أرى هذا الرجل».

326

يستأهلك و إلا لم أدعك و رأيك، و يحتاج في إدخالك الدار بحيلة [ (1)]، فإن تمت وصلت بها إلى تزويجها و إن انكشفت ضربت عنقك في هذا، و قد نفذتني إليك في هذه الرسالة و قالت لك: إن صبرت على هذا و إلا فلا طريق لك و اللَّه إليّ و لا لي إليك بعدها.

فحملني ما في نفسي أن قلت: أصبر، فقال: إذا كان الليل فاعبر إلى المخرم فادخل إلى المسجد و بت فيه، ففعلت، فلما كان السحر إذا أنا بطيار قد قدم و خدم قد رقوا صناديق فرغ فحطوها في المسجد و انصرفوا، و خرجت الجارية فصعدت إلى المسجد و معها الخادم الّذي أعرفه، فجلست و فرقت باقي الخدم في حوائج، و استدعتني فقبلتني و عانقتني طويلا، و لم أكن نلت ذلك منها قبله، ثم أجلستني في بعض الصناديق و قفلته، و طلعت الشمس و جاء الخدم بثياب و حوائج من المواضع التي كانت أنفذتهم إليها، فجعلت ذلك بحضرتهم في باقي الصناديق و قفلتها و حملتها إلى الطيار و انحدروا، فلما حصلت فيه ندمت و قلت: قتلت نفسي لشهوة و أقبلت ألومها تارة و أشجعها أخرى و أنذر النذور على خلاصي و أوطن نفسي مرة على القتل إلى أن بلغنا الدار، و حمل الخدم الصناديق، و حمل صندوق الخادم الّذي يعرف الحديث، و بادرت بصندوق أمام الصناديق و هي معه و الخدم يحملون الباقي و يلحقونها، فكل ما جازت بطبقة من الخدم و البوابين قالوا نريد نفتش الصندوق فتصيح عليهم، و تقول: متى جرى الرسم معي بهذا؟ فيمسكون و روحي في السياق إلى أن انتهت [ (2)] إلى خادم خاطبته هي بالأستاذ، فعلمت أنه أجل الخدم فقال: لا بدّ من تفتيش الصندوق الّذي معك، فخاطبته بلين و ذل، فلم يجبها و علمت أنها ما ذلت له و لها حيلة و أغمي علي، و أنزل الصندوق للفتح، فذهب علي أمري [ (3)] و بلت فزعا، فجرى البول من خلل الصندوق، فصاحت: يا أستاذ، أهلكت علينا متاعنا بخمسة آلاف دينار/ في الصندوق ثياب مصبغات و ماء ورد قد انقلب على الثياب و الساعة تختلط ألوانها و هي هلاكي مع السيدة، فقال لها: خذي صندوقك إلى لعنة اللَّه، أنت و هو و مري، فصاحت بالخدم احملوه.

____________

[ (1)] في ك: «أن تدخلك إلى الدار بحيلة».

[ (2)] في ك: «السياق إلى أن انتهينا».

[ (3)] في ت: «و أنزل الصندوق ليفتح، فذهب عني عقلي و بلت».

327

و أدخلت الدار فرجعت إليّ روحي، فبينا نحن نمشي إذ قالت: وا ويلاه، الخليفة و اللَّه فجاءني أعظم من الأول، و سمعت كلام خدم و جوار و هو يقول من بينهم: ويلك يا فلانة أيش في صندوقك؟ أريني هو، فقالت: ثياب لستي يا مولاي و الساعة أفتحه بين يديها و تراه، و قالت للخدم: أسرعوا ويلكم، فأسرعوا و أدخلتني إلى حجرة و فتحت عني و قالت: اصعد هذه الدرجة إلى الغرف و اجلس فيها، و فتحت بالعجلة صندوقا آخر فنقلت بعض ما كان فيه إلى الصندوق الّذي كنت فيه و قفلت الجميع، و جاء المقتدر و قال: افتحي، ففتحته فلم يرض منه شيئا و خرج، فصعدت إليّ و جعلت ترشفني و تقبلني، فعشت و نسيت ما جرى، و تركتني، و قفلت باب الحجرة يومها، ثم جاءتني ليلا فاطعمتني و سقتني و انصرفت، فلما كان من غد جاءتني، فقالت: السيدة الساعة تجي‏ء فانظر كيف تخاطبها. ثم عادت بعد ساعة مع السيدة، فقالت: انزل، فنزلت فإذا بالسيدة جالسة على كرسي و ليس معها إلا وصيفتان و صاحبتي، فقبلت الأرض و قمت بين يديها، فقالت: اجلس، فقلت: أنا عبد السيدة و خادمها و ليس من محلي أن يجلس بحضرتها، فتأملتني و قالت: ما اخترت يا فلانة إلا حسن الوجه و الأدب.

و نهضت فجاءتني صاحبتي بعد ساعة و قالت: أبشر فقد أذنت لي و اللَّه في تزويجك، و ما بقي الآن عقبة إلا الخروج، فقلت يسلم اللَّه فلما كان من الغد حملتني في الصندوق فخرجت كما دخلت بعد مخاطرة أخرى و فزع نالني، و نزلت في المسجد و رجعت إلى منزلي فتصدقت و حمدت اللَّه على السلامة، فلما كان بعد أيام جاءني الخادم و معه كيس فيه ثلاثة آلاف دينار عينا، و قال أمرتني ستي بإنفاذ هذا إليك من مالها، و قالت: تشتري به ثيابا و مركوبا و خدما، و تصلح به ظاهرك و تعال يوم الموكب إلى باب العامة و قف حتى تطلب، فقد وافقت الخليفة أن تزوجك بحضرته، فأجبت عن رقعة كانت معه، و أخذت المال و اشتريت ما قالوا بيسير منه، و بقي الأكثر عندي، و ركبت إلى باب العامة في يوم الموكب بزي حسن و جاء الناس فدخلوا إلى الخليفة، و وقفت إلى أن استدعيت، فدخلت فإذا أنا بالمقتدر جالس و القواد و القضاة و الهاشميون، فهبت المجلس و علمت كيف أسلم و أقف، ففعلت فتقدم المقتدر إلى بعض القضاة الحاضرين فخطب لي و زوجني، و خرجت من حضرته، فلما صرت في‏

328

بعض الدهاليز قريبا من الباب عدل بي إلى دار عظيمة مفروشة بأنواع الفرش الفاخرة، و فيها من الآلات و الخدم و الأمتعة و القماش كل شي‏ء لم أر مثله قط، فأجلست فيها و تركت وحدي، و انصرف من أدخلني، فجلست يومي لا أرى من أعرفه، و لم أبرح من موضعي إلا إلى الصلاة، و خدم يدخلون و يخرجون، و طعام ينقل، و هم يقولون: الليلة تزف فلانة- باسم صاحبتي إلى زوجها البزاز فلا أصدق فرحا فلما جاء الليل أثر فيّ الجوع، و قفلت الأبواب و يئست من الجارية فقمت أطوف الدار، فوقفت على المطبخ و وجدت الطباخين جلوسا، فاستطعمتهم فلم يعرفوني، و قدرني بعض الوكلاء، فقدموا إلي هذا اللون من الطبيخ مع رغيفين فأكلتهما و غسلت يدي بأشنان كان في المطبخ و قدرت أنها قد نقيت، و عدت إلى مكاني، فلما جن الليل إذا طبول و زمور و أصوات عظيمة، و إذا بالأبواب قد فتحت و صاحبتي قد أهديت إلي، و جاءوا بها فجلوها علي و أنا أقدر أن ذلك في النوم فرحا، و تركت معي في المجلس و تفرق الناس.

فلما خلونا تقدمت إليها فقبلتها و قبلتني فشمت لحيتي فرفستني فرمت بي عن المنصة، و قالت: أنكرت أن تفلح يا عامي يا سفلة، و قامت لتخرج، فقمت و علقت بها و قبلت الأرض و رجليها، و قلت: عرفيني ذنبي و اعملي بعده ما شئت، فقالت: ويحك أكلت فلم تغسل يدك، فقصصت عليها قصتي، فلما بلغت إلى آخرها قلت: عليّ و عليّ فحلفت بطلاقها و طلاق كل امرأة أتزوجها، و صدقة مالي و جميع ما أملكه و الحج ماشيا على قدمي، و الكفر باللَّه، و كل ما يحلف المسلمون به لا أكلت بعدها ديكيريكة إلا غسلت يدي أربعين مرة، فأشفقت و تبسمت و صاحت يا جواري، فجاء مقدار عشر جوار و وصائف، و قالت: هاتوا شيئا نأكل، فقدمت ألوان طريفة و طعام من أطعمة الخلفاء، فأكلنا و غسلنا أيدينا و مضى الوصائف، ثم قمنا إلى الفراش فدخلت بها و بت بليلة من ليالي الخلفاء، و لم نفترق أسبوعا، و كانت يوم الأسبوع وليمة هائلة اجتمع فيها الجواري، فلما كان من غد قالت: ان دار الخلافة لا تحتمل المقام فيها أكثر من هذا فلو لا أنه استؤذن فأذن بعد جهد لما تم لنا هذا لأنه شي‏ء لم يفعل قبل هذا مع جارية غيري لمحبة سيدتي لي، و جميع ما تراه فهو هبة من السيدة لي، و قد أعطتني خمسين ألف دينار من عين و ورق و جوهر و دنانير و ذخائر لي خارج القصر كثيرة من كل لون،

329

و جميعها لك فاخرج إلى منزلك و خذ معك مالا و اشتر دارا سرية واسعة الصحن فيها بستان كبير كثير الشجر فاخر الموقع و تحول إليها و عرفني لأنقل هذا كله إليك، فإذا حصل عندك جئتك، و سلمت إليّ عشرة آلاف دينار عينا فحملها الخادم معي فابتعت الدار و كتبت إليها بالخبر، فحملت إلى تلك النعمة بأسرها فجميع ما أنا فيه منها، فأقامت عندي كذا و كذا سنة أعيش معها عيش الخلفاء، و لم أدع مع ذلك التجارة، فزاد مالي، و عظمت منزلتي، و أثرت حالي و ولدت لي هؤلاء الفتيان، و أومأ إلى أولاده، ثم ماتت رحمها اللَّه تعالى و بقي علي من مضرة الديكيريكة حاضرا ما شاهدته.

2326- عبد السلام بن محمد [بن عبد الوهاب‏] [ (1)] بن سلام بن خالد بن حرمان بن أبان مولى عثمان بن عفان [ (2)]:

و هو أبو هاشم بن أبي علي الجبائي، المتكلم شيخ المعتزلة، و مصنف الكتب على مذاهبهم، ولد سنة سبع و سبعين و مائتين، و توفي في شعبان هذه السنة، و كان عمره ستا و أربعين و ثمانية أشهر و أياما.

2327- علي بن أحمد بن مروان، أبو الحسن المقرئ من أهل سامرا و يعرف بابن نقيش [ (3)]:

سمع الحسن بن عرفة، و عمر بن شبة، روى عنه ابن المظفر الحافظ، و كان ثقة.

و توفي في هذه السنة بسر من رأى.

2328- محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية، أبو بكر الأزدي [ [ (4)]].

ولد في سكة صالح بالبصرة سنة ثلاث و عشرين و مائتين، و نشأ بعمان، و تنقل في‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. و فيها «عبد السلام» بدلا من: «بن سلام».

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 176، و تاريخ بغداد 11/ 55، و المقريزي 2/ 348، و وفيات الأعيان 1/ 292، و ميزان الاعتدال 2/ 131، و الأعلام 4/ 7، و شذرات الذهب 2/ 289).

[ (3)] في ت: «المقرئ بسر من رأى، و يعرف بابن يعيش».

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 319).

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 195، و إنباه الرواة 3/ 92، و العبر للذهبي 2/ 187، و البداية

330

جزائر البحر و البصرة و فارس، و طلب الأدب، و علم النحو و اللغة، و كان أبوه من الرؤساء و ذوي اليسار، و ورد بغداد بعد أن أسن فأقام بها إلى آخر عمره، و حدث عن عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي، و أبي حاتم، و الرياشي، و كان المقدم في حفظ اللغة و الأنساب، و له شعر كثير، روى عنه أبو سعيد السيرافي و أبو بكر ابن شاذان، و أبو عبيد اللَّه المرزباني و غيرهم. و كان يقال: أبو بكر بن دريد أعلم الشعراء و أشعر العلماء.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثني علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة يوسف، يقول: سألت الدارقطنيّ عن ابن دريد؟ فقال: [قد] [ (1)] تكلموا فيه.

قال حمزة: و سمعت أبا بكر الأبهري المالكي، يقول: جلست إلى جنب ابن دريد، و هو يحدث و معه جزء فيه: [قال الأصمعي: فكان يقول في واحد حدثنا الرياشي، و في آخر] [ (2)] حدثنا أبو حاتم، [و في آخر حدثنا] [ (3)] ابن أخي الأصمعي، عن الأصمعي، كما يجي‏ء على قلبه. و قال أبو منصور الأزهري/ دخلت على ابن دريد فرأيته سكران فلم أعد إليه.

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، قال: كتب إلي أبو ذر الهروي: سمعت ابن شاهين يقول: كنا ندخل على ابن دريد و نستحي مما نرى من العيد ان المعلقة، و الشراب المصفى موضوع، و قد كان جاز التسعين سنة.

____________

[ ()] و النهاية 11/ 176، 177، و فيه «أحمد بن الحسن». و تذكره الحفاظ 810، و طبقات الشافعية للسبكي 3/ 138، و طبقات القراء للجزري 2/ 116، و إرشاد الأريب 6/ 483، و وفيات الأعيان 4/ 323- 329، و آداب اللغة 2/ 188، و لسان الميزان 5/ 132، و طبقات النحاة 2/ 33، و الفهرست 61، و الكامل لابن الأثير 8/ 273، و لسان الميزان 5/ 132، و مرآة الجنان 2/ 282، و مراتب النحويين 84، و المزهر 2/ 465، و معجم الأدباء 6/ 283، و معجم الشعراء 425، و ميزان الاعتدال 3/ 520، و النجوم الزاهرة 3/ 242، و نزهة الألباء 258. و الوافي بالوفيات للصفدي 2/ 339، و طبقات المفسرين للداوديّ 473، و نزهة الألباء 322، و دائرة المعارف الإسلامية 1/ 159، و خزانة الأدب للبغدادي 1/ 490، 491، و الأعلام 6/ 80، نور القبس 342).

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

331

و توفي يوم الأربعاء لثنتي عشرة ليلة بقيت من شعبان هذه السنة فلما حملت جنازته إذا بجنازة أبي هاشم الجبائي، فقال الناس: مات علم اللغة [و الكلام‏] [ (1)] بموت ابن دريد و الجبائي، و دفنا جميعا في الخيزرانية.

أخبرنا أبو منصور القزاز، قال أبو بكر بن ثابت الخطيب: أخبرنا علي بن أبي علي، عن أبيه، قال: حدثني أبو علي الحسن بن سهل بن عبد اللَّه الإيذجي القاضي، قال: لما توفي أبو هاشم الجبائي ببغداد و اجتمعنا لندفنه فحملناه إلى مقابر الخيزران في يوم مطير، و لم يعلم بموته أكثر الناس، و كنا جميعة في الجنازة، فبينا نحن ندفنه! إذ حملت جنازة أخرى معها جميعة عرفتهم بالأدب [ (2)] فقلت لهم: جنازة من هذه؟ فقالوا:

جنازة أبي بكر بن دريد. فذكرت حديث الرشيد لما دفن محمد بن الحسن و الكسائي بالري في يوم واحد، فأخبرت أصحابنا و بكينا على و الكلام و العربية طويلا و افترقنا.

2329- محمد بن موسى، أبو بكر الواسطي [ (3)]:

أصله من خراسان من فرغانة، و كان يعرف بابن الفرغاني، و هو من قدماء أصحاب الجنيد، استوطن مرو.

أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ، قال: أنبأنا أبو بكر بن خلف الشيرازي، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت [ (4)] محمد بن عبد اللَّه الواعظ، يقول: سمعت أبا بكر محمد بن موسى الفرغاني، يقول: ابتلينا بزمان ليس فيه آداب الإسلام و لا أخلاق الجاهلية و لا أخلاق ذوي المروءة.

قال السلمي: توفي الواسطي بعد العشرين و الثلاثمائة رحمة اللَّه عليه [ (5)].

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ت: «عرفتهم بالتأدب».

[ (3)] هذه الترجمة ساقطة من ل، ص.

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 3/ 244، و طبقات الصوفية 302- 306 و حلية الأولياء 10/ 349، و الرسالة القشيرية 32، و نتائج الأفكار القدسية 1/ 178- 180، و جامع كرامات الأولياء 1/ 104، و الكواكب الدرية 2/ 55، و طبقات الأولياء، صفحة 148، و الأعلام 7/ 117).

[ (4)] «أبو بكر بن خلف الشيرازي، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت» هذه العبارة ساقطة من ك، و أثبتناها من ت.

[ (5)] في ك: «رحمه اللَّه».

332

2330- أبو جعفر المجذوم [ (1)]:

كان شديد العزلة عن الخلق، و هو من أقران أبي العباس بن عطاء، و له كرامات.

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت [ (2)]، أخبرنا محمد بن علي بن الفتح، حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت علي بن سعيد المصيصي، يقول: سمعت محمد بن خفيف، يقول: سمعت أبا الحسين الدراج، قال: كنت أحج فيصحبني جماعة، فكنت أحتاج إلى القيام معهم و الاشتغال بهم، فذهبت سنة من السنين و خرجت إلى القادسية، فدخلت المسجد، فإذا رجل في المحراب مجذوم و عليه من البلاء شي‏ء عظيم، فلما رآني سلم علي و قال لي: يا أبا الحسين عزمت على الحج؟ فقلت: نعم، على غيظ و كراهية له [قال‏] [ (3)]: فقال لي:

فالصحبة، فقلت في نفسي: أنا هربت من الأصحاء أقع في يدي مجذوم، قلت: لا، قال لي: افعل، قلت: لا و اللَّه لا أفعل، فقال: يا أبا الحسن يصنع اللَّه للضعيف حتى يتعجب القوي، فقلت: نعم، على الإنكار عليه، قال: فتركته فلما صليت العصر مشيت إلى ناحية المغيثة، فبلغت من الغد ضحوة، فلما دخلنا إذا أنا بالشيخ فسلم علي، و قال لي: يا أبا الحسين يصنع اللَّه عز و جل للضعيف حتى يتعجب القوي، قال:

فأخذني شبه الوسواس [ (4)] في أمره قال: فلم أحس حتى بلغت القرعاء على الغدو [ (5)] فبلغت مع الصبح، فدخلت المسجد فإذا أنا بالشيخ قاعد، و قال لي: يا أبا الحسين يصنع اللَّه للضعيف حتى يتعجب القوي، قال: فبادرت إليه فوقعت بين يديه على وجهي، فقلت: المعذرة إلى اللَّه عز و جل و إليك، قال لي: مالك؟ قلت: أخطأت، قال: ما هو؟ قلت الصحبة، قال: أ لست حلفت [ (6)]؟ و إنا نكره أن نحنثك [ (7)] قال: قلت:

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 14/ 415).

[ (2)] في ت: «قال: حدثنا أحمد بن علي بن ثابت».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ت: «فأخذني شبيه الوسواس».

[ (5)] في ص، ل: «حتى بلغت القارعة على الغد».

[ (6)] في ك، ل: «أ ليس حلفت».

[ (7)] في ك: «و أنا أكره أن احنثك».

333

فأراك في كل منزل قال ذلك لك، قال: فذهب عني الجزع و التعب في كل منزل ليس لي هم إلا الدخول إلى المسجد، فأراه إلى أن بلغت المدينة فغاب عني فلم أره، فلما قدمت مكة حضرت أبا بكر الكتاني، و أبا الحسن المزين، فذكرت لهم فقالوا لي: يا أحمق، ذاك أبو جعفر المجذوم، و نحن نسأل اللَّه أن نراه، فقالوا: إن لقيته فتعلق به لعلنا نراه قلت: نعم.

فلما خرجنا من منى و من عرفات لم ألقه، فلما كان يوم الجمرة رميت الجمار فجذبني إنسان، و قال لي: يا أبا الحسين [السلام عليك، فلما رأيته لحقني من رؤيته شي‏ء عظيم، فصحت و غشي علي و ذهب عني و جئت إلى مسجد الخيف و أخبرت أصحابنا، فلما كان يوم الوداع طفت و صليت خلف [ (1)] المقام ركعتين [ (2)]، و رفعت يدي، فإذا إنسان خلفي يجذبني، فقال لي: يا أبا الحسين‏] [ (3)] عزمت عليك أن لا تصيح، قلت: لا أسألك أن تدعو لي، فقال: سل ما شئت، فسألت اللَّه تعالى ثلاث دعوات فأمن على دعائي و غاب عني فلم أره. فسألته عن الأدعية فقال: أما أحدها قلت: يا رب حبب إلي الفقر فليس شي‏ء في الدنيا أحب إليّ منه، و الثاني: قلت: اللَّهمّ لا تجعلني أبيت ليلة و لي شي‏ء أدخره لغد و أنا منذ كذا و كذا سنة ما لي شي‏ء أدخره، و الثالث: قلت: اللَّهمّ إذا أذنت لأوليائك أن ينظروا إليك فاجعلني منهم و أنا أرجو ذلك.

____________

[ (1)] في ص، ل: «كان يوم الوداع صليت خلف».

[ (2)] «ركعتين»: ساقطة من ص، ل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

334

ثم دخلت سنة اثنتين و عشرين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه ورد في يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من المحرم كتاب من أبي جعفر محمد بن القاسم الكرخي، و كان يتقلد أعمال الخراج و الضياع بالبصرة و الأهواز، بمصير جماعة من الديلم [ (1)] من أصحاب مرداويج إلى أصبهان و تسلمهم إياها لمرداويج الديلميّ، و أنه قد خرج قائد جليل من قواده كان يتقلد له بالبصرة، و أنه فاز بمال جليل و هرب و صار إلى أرجان يقال له علي بن بويه، و أنه كتب إليه بأنه في طاعة السلطان، و أنفذ منه كتابا إلى الوزير الخصيبي يسأله في الورود إلى الحضرة [ (2)]، أو النفوذ إلى شيراز لينضم إلى ياقوت مولى أمير المؤمنين القاهر باللَّه المتولي لأعمال المعادن بفارس و كرمان، و كان أبو علي ابن مقلة [قد استتر من القاهر لخوفه منه، و كان القاهر بطاشا، و كان ابن مقلة] [ (3)] في مدة استتاره يراسل الجند و يغريهم على القاهر، و يوحشهم منه، و يعرفهم أنه قد بنى لهم المطامير، و عمل على حبسهم فيها، و احتال من جهة منجم يعرف بسيما، و كان يخوفهم [ (4)] من القاهر من طريق النجوم، فاجتمع الجند و ذكروا أنه قد صح عندهم أن القاهر قد عمل حبوسا يحبسهم فيها فأنهي ذلك إلى القاهر [ (5)]، فحلف‏

____________

[ (1)] من ت: «و ذكر جماعة من الديلم».

[ (2)] في ت: «يستأذنه في الورود إلى البصرة».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في المطبوعة: «و كان يخوفه».

[ (5)] في ت: «فأنهي على القاهر».

335

أنه لم يفعل ذلك فاتفقوا على القبض على القاهر، [و تحالفوا] [ (1)] فقال لهم سيما: إن كنتم على هذا العزم فقوموا بنا الساعة، فقالوا: بل نؤخره إلى غد، فإنه يوم موكب يجلس فيه للسلام و يظهر لنا فنقبض عليه، فقال: إن تفرقتم الساعة و أخرتم إمضاءه إلى ساعة أخرى بطل ما دبرتموه، فركبوا معه و صاروا إلى الدار، و رتب على أبوابها غلمانا، و وقف هو على باب العامة، و أمر بالهجوم فهجموا كلهم من سائر الأبواب في وقت واحد، فبلغ الخبر الوزير الخصيبي فخرج في زي امرأة و استتر، فلما دخلوا على القاهر هرب إلى سطح حمام فاستتر فيه، فوجدوه فقبضوا عليه و صاروا به إلى موضع الحبوس فحبسوه، و وكلوا بباب البيت جماعة.

و وقع النهب ببغداد، و خلع يوم السبت لثلاث خلون من جمادى الأولى من هذه السنة، و سملت عيناه في هذا اليوم [حتى سالتا جميعا فعمي، و ارتكب منه أمر عظيم لم يسمع بمثله في الإسلام، فكانت خلافته إلى هذا اليوم‏] [ (2)] سنة و ستة أشهر و سبعة أيام، و بقي القاهر محبوسا [ (3)] في دار السلطان [ (4)] إلى سنة ثلاث و ثلاثين، ثم خرج إلى دار ابن طاهر، فكان تارة يحبس و تارة يخلى، فخرج يوما فوقف بجامع المنصور يتصدق و قصد بذلك التشنيع على المكتفي، فرآه أبو عبد اللَّه بن أبي موسى، فمنعه من ذلك و أعطاه خمسمائة درهم.

باب ذكر خلافة الراضي باللَّه:

اسمه محمد و يكنى أبا العباس ابن المقتدر، ولد ليلة الأربعاء [ (5)] لثلاث خلون من ربيع الآخر سنة سبع و تسعين و مائتين، و أمه أم ولد رومية تسمى ظلوم، أدركت خلافته [ (6)]،

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] «هذا اليوم سنة ... و بقي القاهر محبوسا». ساقطة من ك.

[ (4)] «في دار السلطان»: ساقطة من ك، ص.

[ (5)] في ك: «ولد يوم الأربعاء».

[ (6)] في ك: «ما أدركت خلافته».

336

و كان قصير القامة، نحيف الجسم، أسمر رقيق السمرة، دري اللون أسود الشعر سبطه، في وجهه طول، و في مقدم لحيته تمام، و في شعرها رقة، بويع له و أقيم القاهر بين يديه، فسلم عليه بالخلافة، و بعث الراضي إلى أبي بكر الصولي، فقال له: اختر لي لقبا، فاختار له المرتضى [ (1)] باللَّه، فبعث إليه يقول: كنت أنت [قد] [ (2)] عرفتني أن إبراهيم بن المهدي أراد له أن يكون له ولي عهد، فاحضروا منصور/ بن المهدي و سموه المرتضى [ (3)]، و ما اختار أن أتسمى [ (4)] باسم وقع لغيري و لم يتم أمره، و قد اخترت الراضي باللَّه.

و لما بويع الراضي [باللَّه‏] [ (5)] كتب كتابا [ (6)] لأبي علي ابن مقلة، و كان قد اختفى في داره فكبست فاستتر في بئر فسلم و ظهر و مضى إلى الراضي، فقلده الوزارة و تقدم إلى علي بن عيسى بمعاونته، و أمر الراضي بإطلاق كل من كان في حبس القاهر، و صودر عيسى طبيب القاهر على مائتي ألف دينار، و كان القاهر قد أودعه عشرين ألف دينار و مائة و خمسين ألف درهم و ألف مثقال عنبر، فاعترف و أداها. و ولي أبو بكر بن رائق إمارة الجيش ببغداد، و كان الحجاب أصحاب المناطق أربعمائة و ثمانين حاجبا.

ذكر طرف من سيرته‏

كان الراضي سمحا واسع النفس، أديبا شاعرا حسن البيان و الفصاحة، يحب محادثة العلماء. سمع من البغوي قبل الخلافة كثيرا و وصله بمال كثير غزير، و رفع إليه أن عبد الرحمن بن عيسى قد احتاز أموالا عظيمة، و تقرر [ (7)] عليه مائة ألف دينار، فحلف أن‏

____________

[ (1)] في ك: «المرضي باللَّه».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ك: «و سموه المرضي».

[ (4)] في ك: «و ما أحب أن أتسمى».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] في ت: «كتب أمانا».

[ (7)] في ك: «أموالا عظيمة فقرر».

337

لا يقنع إلا بأدائها، فكتب الوزير أبو جعفر الكرخي تقسيطا بدأ فيه بنفسه، و دخل عليه جعفر بن ورقاء فسلم إليه الدرج، و خاطبه ليكتب شيئا، فقال: أنا أدبر الأمر، و كتب ضمن جعفر بن ورقاء لوكيل أمير المؤمنين مائة ألف دينار عن عبد الرحمن بن عيسى، و نفذ بها، فلما رأى الراضي الرقعة اغتاظ و خرقها، و قال: قل له يا أعرابي جلف أردت أن ترى الناس أنك واسع النفس و قد عزمت عمن لا حرمته بينك و بينه هذا المال، و ضاقت نفسي أنا عن تركه و هو خادمي فتظهر أنك أكرم مني، لا كان هذا، فقال ابن ورقاء: و اللَّه ما اعتمدت أن يقع في نفسه إلا هذا فيفعل ما فعله، و لو جرى الأمر بخلافة لأديت ما أملك، و استمحت الناس.

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: كان للراضي فضائل كثيرة و ختم الخلفاء في أمور عدة منها: أنه آخر خليفة له شعر مدون، و آخر خليفة انفرد بتدبير الجيوش و الأموال، و آخر خليفة خطب على المنبر يوم الجمعة، و آخر خليفة جالس الجلساء و وصل إليه الندماء، و آخر خليفة كانت نفقته و جوائزه و عطاياه و جراياته و خزانته و مطابخه و مجالسه و خدمه و حجابه و أموره كلها تجري على ترتيب المتقدمين من الخلفاء، و قد روي لنا في حديث أنه وقع حريق بالكرخ [ (1)]، فأطلق للهاشميين عشرة آلاف دينار و للعامة أربعين ألفا حتى عمروا ما احترق، و ولع بهدم القصور من دار الخلافة و تصييرها بساتين.

و له أشعار حسان منها:

لا تعذلي كرمي على الإسراف‏ * * * ربح المحامد متجر الإشراف‏

أجرى كآبائي الخلائف سابقا * * * و أشيد ما قد أسست أسلافي‏

إني من القوم الذين أكفهم‏ * * * معتادة الأخلاف و الإتلاف‏

حدثنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: سمعت أبا بكر محمد بن يحيى الصولي يحكي: أنه دخل على الراضي و هو يبني شيئا أو يهدم شيئا فأنشده أبياتا، و كان الراضي جالسا على‏

____________

[ (1)] في ك: «إنه وقع الحريق بالكرخ».

338

آجرة حيال الصناع، قال: و كنت أنا و جماعة من الجلساء، فأمرنا بالجلوس بحضرته، فأخذ كل واحد منا آجرة فجلس عليها، و اتفق أني أخذت آجرتين ملتصقتين بشي‏ء من اسفيذاج، فجلست عليهما، فلما قمنا أمر أن توزن آجرة كل واحد منا و يدفع إليه وزنها دراهم أو دنانير. قال أبي: الشك مني، قال: فتضاعفت جائزتي على جوائز الحاضرين بتضاعف وزن آجرتي على وزن آجرهم.

و من أشعاره:

يصفرّ وجهي إذا تأمله‏ * * * طرفي و يحمر وجهه خجلا

حتى كأن الّذي بوجنته‏ * * * من دم جسمي إليه قد نقلا

قال أبو بكر الصولي: قد كنت قلت: أبياتا و هي:

يا مليح الدلال رفقا بقلب‏ * * * يشتكي منك جفوة و ملالا

نطق السقم بالذي كان يخفى‏ * * * فسل الجسم إن أردت سؤالا

قد أتاه في النوم منك خيال‏ * * * فرآه كما اشتهيت خيالا

يتحاماه للضنا ألسن العذل‏ * * * فأضحى لا يعرف العذالا

فأنشدت هذه الأبيات للراضي باللَّه، فجذب الدواة و عمل من وقته:

عقلي لا يقبل المحالا * * * و أنت لا تبذل الوصالا

ضللت في حبكم فحسبي‏ * * * حتى متى اتبع الضلالا

قد زارني منكم خيال‏ * * * فزدت إذ زارني خبالا

رأى خيالا على فراش‏ * * * و ما أراه رأى خيالا

قال الصولي: فعجبت و اللَّه من سرعة فطنته.

و في هذه السنة: عظم أمر مرداويج بأصبهان، و حدث الناس أنه يريد تشعيث الدولة، و قصد بغداد، و أنه مسالم لصاحب البحرين يجتمعان على ذلك، و كان يقول:

أنا أرد دولة العجم و أبطل ملك العرب، ثم أساء السيرة في أصحابه خصوصا في الأتراك، فتواطئوا على إهلاكه، ثم ورد الخبر بأن غلمانه قتلوه، و أن رئيس الغلمان غلام‏

339

يعرف ببجكم زعم ابن ياقوت أنه هو الّذي دبر ذلك، و كاتب فيه الغلمان.

و في هذه السنة: ارتفع أمر أبي الحسن علي بن بويه الديلميّ، و لبويه قصة عجيبة و هي بداية أمورهم، فلنذكرها:

أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، حدثنا علي بن حسان الأنباري الكاتب، قال: لما أنفذني معز الدولة من بغداد إلى ديلمان لأبني له دورا في بلدة منها، قال لي: سل عن رجل من الديلم يقال له: أبو الحسين بن شيركوه [ (1)]، فأكرمه و اعرف حقه و أقرئه سلامي، و قل له سمعت و أنا صبي بحديث منام كان أبي رآه و فسره هو و أنت على مفسر بديلمان، و لم أقم عليه للصبي، فحدثني به و احفظه لتعيده علي.

فلما جئت إلى ديلمان جاءني رجل مسلما، فعلمت بأنه كان بينه و بين بويه والد الأمير صداقة فأكرمته و عظمته و أبلغته رسالة معز الدولة، فقال لي: كانت بيني و بين بويه مودة وكيدة، و هذه داره و داري متحاذيتان كما ترى، و أومأ إليهما، فقال لي. ذات يوم:

اني قد رأيت رؤيا هالتني فاطلب لي إنسانا يفسرها لي، فقلت: نحن هاهنا في مفازة فمن أين لنا من يفسر، و لكن اصبر حتى يجتاز بنا منجم أو عالم فنسأله، و مضى على هذا الأمر شهور فخرجت أنا و هو في بعض الأيام إلي شاطئ البحر نصطاد سمكا، فجلسنا فاصطدنا شيئا [ (2)] كثيرا، فحملناه على ظهورنا أنا و هو، و جئنا فقال لي: ليس في داري من يعمله فخذ الجميع إليك ليعمل عندك، فأخذته و قلت له: فتعال إلي لنجتمع عليه، ففعل فقعدنا أنا و هو و عيالي ننظفه و نطبخ بعضه و نشوي الباقي، و إذا رجل مجتاز يصيح منجم مفسر للرؤيا، فقال لي: يا أبا الحسين تذكر ما قلته لك بسبب المنام رأيته فقلت:

بلى، فقمت و جئت بالرجل، فقال له بويه: رأيت ليلة في منامي كأني جالس أبول، فخرج من ذكري نار عظيمة كالعمود، ثم تشعبت يمنة و يسرة و أماما و خلفا حتى ملأت الدنيا، و انتبهت، فما تفسير هذا؟ فقال له: الرجل: لا أفسرها لك بأقل من ألف درهم‏

____________

[ (1)] في ص، ك: «يقال له أبو الحسن سميركوه».

[ (2)] في ك: «فاصطدنا سمكا كثيرا».

340

قال: فسخرنا [ (1)] منه، و قلنا له: ويحك نحن فقراء نخرج نصيد سمكا لنأكله و اللَّه ما رأينا هذا قط و لا عشرة، و لكنا نعطيك سمكة من أكبر هذا السمك، فرضي بذلك، و قال له:

يكون لك أولاد يفترقون في الدنيا فيملكونها و يعظم سلطانهم فيها على قدر ما احتوت النار التي رأيتها في المنام عليه من الدنيا قال: فصفعنا الرجل، و قلنا: سخرت منا و أخذت السمكة حراما، و قال له: بويه ويلك أنا صياد فقير كما ترى و أولادي هم هؤلاء و أومأ إلى علي بن بويه، و كان أول ما اختط عارضه، و الحسن و هو دونه، و أحمد و هو فوق الطفل قليلا.

و مضت السنون و أنسيت المنام حتى خرج بويه إلى خراسان، و خرج علي بن بويه، فبلغنا حديثه و أنه قد ملك أرجان، ثم ملك فارس كلها، فما شعرنا إلا بصلاته قد جاءت إلى أهله و شيوخ بلد [ (2)] الديلم، و جاءني رسوله يطلبني، فطلبني فخرجت و مشيت إليه [ (3)]، فهالني ملكه و أنسيت المنام/ و عاملني من الجميل و الصلات بأمر عظيم، و قال لي و قد خلونا: يا أبا الحسين تذكر منام أبي الّذي ذكرتموه للمفسر و صفعتموه لما فسره لكم، فاستدعى عشرة آلاف دينار فدفعها إليّ و قال: هذا من ثمن تلك السمكة خذه، فقبلت الأرض، فقال لي: تقبل تدبيري؟ فقلت: نعم، قال: أنفذها إلى بلد الديلم، و اشتر بها ضياعا هناك و دعني أدبر أمرك بعدها، ففعلت و أقمت عنده مدة ثم استأذنته في الرجوع، فقال: أقم عندي فإنّي أقودك و أعطيك إقطاعا بخمسمائة ألف درهم في السنة، فقلت له: بلدي أحب إلي، فأحضر عشرة آلاف دينار أخرى فأعطاني إياها، و قال: لا يعلم أحد فإذا حصلت ببلد الديلم فادفن منها خمسة آلاف استظهارا على الزمان، و جهز بناتك بخمسة آلاف، ثم أعطاني عشرة دنانير، و قال: احتفظ بهذه و لا تخرجها من يدك، فأخذتها فإذا في كل واحد مائة [ (4)] دينار و عشرة دنانير فودعته و انصرفت.

____________

[ (1)] في ك: «فتحيرنا منه».

[ (2)] في ك: «و شيوخ بني الديلم».

[ (3)] في ص، ل: «و جاءني رسول يطلبني إليه».

[ (4)] في ك، ل: «فإذا في كل دينار مائة».

341

قال أبو القاسم: فحفظت القصة فلما عدت إلى معز الدولة حدثته بالحديث فسر به و تعجب، و كان بويه يكنى أبا شجاع، و ينسب إلى سابور ذي الأكتاف، و أولاد بويه ثلاثة أكبرهم أبو الحسن علي و لقبه عماد الدولة، و أبو علي الحسن و لقبه ركن الدولة، و أبو الحسين أحمد و لقبه معز الدولة، لقبهم بهذه الألقاب المستكفي باللَّه، و كانوا فقراء ببلد الديلم.

و يحكي معز الدولة أنه كان يحتطب على رأسه ثم خدموا مرداويج، و كان أبو الحسن علي بن بويه الديلميّ أحد قواد مرداويج [ (1)] بن زيار الديلميّ، و قد ذكرنا حال مرداويج في سنة خمس عشرة و ثلاثمائة، و كان قد أنفذ عليا إلى الكرج يستحث له على حمل مال، فلما حصل بها استوحش من مرداويج و أخذ المال المستخرج لنفسه، و هو خمسمائة ألف درهم، و صار إلى همدان فأغلقت أبوابها دونه، ففتحها عنوة و قتل من أهلها خلقا كثيرا ثم صار [منها] [ (2)] إلى أصبهان فدخلها و ملكها، فأنفذ إليه مرداويج جيشا فخرج منها إلى أرجان [فاستخرج منها [نحوا من‏] [ (3)] مائتي ألف دينار، و صار إلى كازرون و بلد سابور] [ (4)] فاستخرج نحو خمسمائة ألف دينار مع كنوز كثيرة وجدها، فزاد عدده [ (5)] و قويت شوكته، و ملك شيراز، و طلب منه أصحابه المال و لم يكن معه ما يرضيهم، فأشرف على انحلال أمره فاغتم، و استلقى على ظهره مفكرا، فإذا حية قد خرجت من سقف ذلك المجلس فدخلت موضعا آخر، فدعا الفراشين ليبحثوا عنها، فوجدوا ذلك السقف يفضي إلى غرفة بين سقفين، فأمر بفتحها ففتحت، فإذا فيها صناديق من المال و الصياغات ما قيمته خمسون ألف دينار، فأخذ المال و فرقه عليهم، فثبت أمره و كان قد وصف [له خياط [ (6)] يخيط] لبعض من كان يحاربه فأحضره، و كان بالخياط طرش، فظن أنه قد سعى به إليه، فلما خاطبه في خياطة الثياب، و كان جوابه:

____________

[ (1)] «و كان أبو الحسن ... أحد قواد مرداويج». ساقطة من ك.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من هامش ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و كتب على الهامش.

[ (5)] في ك: «فزاد عدته».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

342

و اللَّه ما لفلان عندي إلا اثنا عشر صندوقا، فما أدري ما فيها؟ فتعجب علي بن بويه من الجواب و وجه من حملها، فوجد فيها مالا عظيما، و كان قد ركب يوما و طاف في خرابات البلد يتأمل ابنية الأوائل و آثارهم، فتهور تحت قوائم فرسه فاستراب بذلك الموضع [ (1)]، و أمر بالكشف عنه، فإذا مال عظيم.

و لما تمكن علي بن بويه من البلد أراد أن يقاطع السلطان عنه و يتقلده من قبله، فراسل الراضي بذلك، فأجابه فضمنه بثمانية آلاف درهم [ (2)] خالصة للحمل بعد النفقات و المؤن، فأنفذ إليه ابن مقلة خلعة و لواء [ (3)]، و أمر أن لا يسلم إليه حتى يعطي المال [فتلقى الرسول فطالبه [ (4)] بالمال‏] فخاشنه و أرهبه، فأعطاه الخلع و بقي عنده مدة و هو يماطله بالمال حتى توفي الرسول.

و هو أول الملوك الذين افتتحت بهم الدولة الديلمية، و كان عاقلا سخيا شجاعا، و توفي علي بشيراز في سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة.

و ظهر ببغداد رجل يعرف بأبي جعفر محمد بن علي الشلمغاني، و يعرف بابن أبي العزاقير، و كان قد ظهر و حامد بن العباس في الوزارة، و ذكر عنه أنه يقول بتناسخ اللاهوت، و أن اللاهوت قد حل فيه فاستتر، ثم ظهر في زمان الراضي، و قيل: انه يدعي أنه إله فاستحضر بحضرة الراضي فأنكر ما ادعى عليه، و قال: أنا أباهل من يدعي علي هذه المقالة، فإن لم تنزل العقوبة على من باهلني بعد ثلاثة أيام و أقصاه بسبعة أيام فدمي لكم حلال؟ فأنكر هذا القول عليه، و قيل: يدعي علم الغيب، و أفتى قوم بأن دمه حلال إلا أن يتوب من هذه المقالة، فضرب ثمانين سوطا ثم قتل و صلب.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2331- أحمد بن عبد اللَّه بن مسلم بن [ [ (5)]] قتيبة:

قدم مصر و تولى القضاء بها، و حدث عن أبيه بكتبه المصنفة.

و توفي بمصر و هو على القضاء في ربيع الأول من هذه السنة.

____________

[ (1)] في ص: «فاشرأب لذلك الموضع».

[ (2)] في ك: «فضمنه بثلاثة آلاف ألف درهم».

[ (3)] في ك: «ابن مقلة خلعا و لواء».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و كتب على هامشها.

[ (5)] و كنيته: «أبو جعفر». و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 4/ 229، و البداية و النهاية 11/ 180، و الولاة

343

2332- أحمد بن محمد بن الحارث بن عبد الوارث، أبو الحسن يعرف بابن العتاب [ (1)].

حدث عن يحيى بن نصر و غيره [ (2)]، و كان ثقة [يفهم‏] [ (3)].

توفي في ربيع الآخر من هذه السنة.

2333- إسحاق بن محمد بن الفضل بن جابر، أبو العباس الزيات [ (4)]:

سمع يعقوب الدورقي، روى عنه الدارقطنيّ، و قال: هو صدوق.

توفي في جمادى الأولى من هذه السنة.

2334- جعفر بن أحمد بن يحيى أبو الفضل السراج [ (5)]:

حدث عن يونس بن عبد الأعلى و غيره، و كان ثقة صالحا، توفي في هذه السنة.

2335- حسان بن أبان بن عثمان، أبو علي الأيلي [ (6)]:

أقام بدمياط، و حدث بها، و ولي قضاءها، و كان يفهم ما يحدث [ (7)].

توفي بها في هذه السنة.

2336- محمد بن أحمد بن القاسم، أبو علي الروذباري [ (8)]:

أصله من بغداد و سكن مصر، و كان من أبناء الرؤساء و الوزراء و الكتبة، و صحب‏

____________

[ ()] و القضاة 485، 546، و إنباه الرواة 1/ 45، و معجم الأدباء 3/ 103، و وفيات الأعيان في ترجمة أبيه، و رفع الإصر 1/ 72، و الأعلام 1/ 156، و شذرات الذهب 2/ 294).

[ (1)] في ت: «يعرف بأن القباب» خطأ.

[ (2)] على هامش المطبوعة: «لعل الصواب يحيى بن أبي نصر المتوفى سنة 287 ه.»

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 396، و سؤالات الحاكم للدارقطنيّ 63).

[ (5)] هذه الترجمة: ساقطة من ك.

[ (6)] في ك: «أبو يعلى الآملي». و في ت: «أبو يعلى الأيلي.

[ (7)] في ك: «و حدث بها و توفي بها في هذه السنة».

[ (8)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 180، 181، و تاريخ بغداد 1/ 329، و شذرات الذهب 2/ 296).

344

الجنيد، و سمع الحديث، و حفظ منه [شيئا] [ (1)] كثيرا، و تقدم [ (2)]، و قد ذكروا في اسمه غير ما قلنا، فمنهم من قال هو: أحمد بن محمد، و منهم من قال: «الحسن بن همام» و الصحيح ما ذكرنا.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ، قال: قرأت على محمد بن أبي الحسن الساحلي، عن أبي العباس أحمد بن محمد النسوي، قال:

سمعت [أحمد بن أحمد الرازيّ، يقول:] [ (3)] سمعت محمد بن عمر [الجعابيّ‏] [ (4)] الحافظ، يقول: قصدت عبدان الأهوازي، فقصد مسجدا، فرأيت شيخا وحده قاعدا في المسجد حسن الشيبة، فذاكرني بأكثر من مائتي حديث في الأبواب، و كنت قد سلبت في الطريق، فأعطاني الّذي كان عليه، فلما دخل عبدان المسجد و رآه اعتنقه و بش به، فقلت لهم: من هذا الشيخ؟ قالوا: هذا أبو علي الروذباري، فرأيت من حفظه الحديث ما يتعجب منه [ (5)] و حكى [عنه‏] [ (6)] أبو عبد الرحمن السلمي أنه كان يقول: أستاذي في التصوف الجنيد، و في الحديث و الفقه إبراهيم الحربي، و في النحو ثعلب.

أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي [بن ثابت‏] [ (6)]، قال:

أخبرنا إبراهيم [بن‏] [ (7)] هبة اللَّه الجرباذقاني، [حدثنا معمر بن أحمد الأصبهاني، قال:

بلغني عن أبي علي الروذباري‏] [ (8)] أنه قال: أنفقت على الفقراء كذا و كذا ألفا فما وضعت شيئا في يد فقير فإنّي كنت أضع ما ادفع إلى الفقراء في يدي فيأخذه من يدي حتى تكون يدي تحت أيديهم و لا تكون يدي فوق يدي فقير.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] «و تقدم»: ساقطة من ص، ل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ت: «ما تعجبت به منه».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

345

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ، قال: أنشدنا أبو طالب يحيى بن علي الدسكري الروذباري:

و لو مضى الكل مني لم يكن عجبا * * * و إنما عجبي للبعض كيف بقي‏

أدرك بقية روح فيك قد تلفت‏ * * * قبل الفراق [ (1)] فهذا آخر الرمق‏

توفي أبو علي الروذباري في هذه السنة، و قيل: في سنة ثلاث و عشرين.

2337- محمد بن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن أبي الثلج، أبو بكر [ (2)] الكاتب:

ولد في سنة ثمان و ثلاثين و مائتين، و سمع جماعة، و روى عنه الدارقطنيّ، و ابن شاهين، و توفي في هذه السنة.

2338- محمد بن إسماعيل، المعروف بخير النساج، يكنى أبا الحسن [ (3)]:

من كبار الصوفية من أهل سامرا، سكن بغداد، و صحب سريا و أبا حمزة، و تاب في مجلسه إبراهيم الخواص و الشبلي.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت‏] [ (4)] [أخبرنا يحيى بن علي‏] [ (5)]، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي الحسن القرميسيني، قال: سمعت علي بن عبد اللَّه الهمذاني، يقول: حدثنا علي بن محمد الفرضيّ، حدثنا أبو الحسين [ (6)] المالكي، قال: كنت أصحب خير النساج سنين كثيرة، و رأيت له من كرامات اللَّه ما يكثر ذكره غير أنه قال لي قبل وفاته بثمانية أيام [ (7)]: إني أموت يوم الخميس‏

____________

[ (1)] في ت: «قبل الممات».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 338).

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 48، و البداية و النهاية 11/ 181، و شذرات الذهب 2/ 294.

و وفيات الأعيان/ 251، 252، حلية الأولياء 10/ 307، و صفة الصفوة 2/ 255، و طبقات الصوفية 322).

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (6)] في ت: «قال أخبرنا أبو الحسين المالكي».

[ (7)] في ت، ك: «قبل وفاته بثلاثة أيام».

346

المغرب، و أدفن يوم الجمعة قبل الصلاة و ستنسى فلا تنساه.، قال أبو الحسين فأنسيته إلى يوم الجمعة/ فلقيني من خبرني بموته، فخرجت لأحضر جنازته فوجدت الناس راجعين، فسألتهم: لم رجعوا؟ فذكروا أنه يدفن بعد الصلاة، فبادرت و لم ألتفت إلى قولهم فوجدت الجنازة قد أخرجت قبل الصلاة أو كما قال، فسألت من حضره [عن حاله‏] [ (1)] عند خروج روحه، فقال: انه لما احتضر غشي عليه، ثم فتح عينيه و أومأ إلى ناحية البيت، و قال: قف عافاك اللَّه [فإنما] [ (2)] أنت عبد مأمور و أنا عبد مأمور، و ما أمرت به لا يفوتك و ما أمرت به يفوتني، فدعني امضي لما أمرت به، ثم امض لما أمرت به، فدعا بماء فتوضأ للصلاة و صلى ثم تمدد و غمض عينيه و تشهد ثم مات.

و أخبرني بعض أصحابنا أنه رآه في النوم، فقال: ما فعل اللَّه بك؟ فقال: لا تسألني أنت عن ذا، و لكن استرحنا من دنياكم الوضرة.

بلغ خير النساج من العمر مائة و عشرين سنة، و توفي في هذه السنة.

2339- محمد بن سليمان بن محمد بن عمرو بن الحسين أبو جعفر الباهلي النعماني [ (3)]:

حدث عن أحمد بن بديل و غيره. و روى عنه الدارقطنيّ، مات بالنعمانيّة في هذه السنة.

2340- يعقوب بن إبراهيم [ (4)] بن أحمد بن عيسى بن البختري، أبو بكر البزاز و يعرف بالحراب [ (5)]:

ولد سنة سبع و ثلاثين و مائتين، سمع الحسن بن عرفة، و عمر بن شبة. روى عنه‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ت: «ابن محمد بن عمر بن الحسين».

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 302).

[ (4)] في ت: «يوسف بن إبراهيم».

[ (5)] في ك، ص، ل، و المطبوعة: «و يعرف بالحراب». و ما أوردناه من ت، و تاريخ بغداد.

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 14/ 293، 294).

347

الدارقطنيّ، و قال: كان ثقة مأمونا مكثرا. توفي يعقوب و هو ساجد ليلة الجمعة، و دفن يوم الجمعة لثمان بقين من ربيع الآخر من هذه السنة.

2341- [يعقوب‏] [ (1)] بن صالح، أبو محمد السيرافي:

كانت عنده كتب أبي عبيد القاسم بن سلام، عن علي بن عبد العزيز، و كان عنده حديث كثير، [و حدث‏] [ (2)] و كان ثقة مأمونا [ (3)]، كان يبيع لأهل فارس و تجار الهند أمتعتهم.

توفي بمصر في ربيع الأول من هذه السنة.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] «مكثرا، توفي يعقوب ... و كان ثقة مأمونا». ساقط من ك.

348

ثم دخلت سنة ثلاث و عشرين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه في ربيع الأول [ (1)] بلغ الوزير أبا علي ابن مقلة أن رجلا يعرف بابن شنبوذ يغير حروفا من القرآن، فاستحضره [و استحضر] [ (2)] القاضي أبا الحسين عمر بن محمد، و أبا بكر بن مجاهد، و نوظر بحضرة الوزير فأغلظ القول بمناظرته [ (3)]، فضرب بين الهنبازين سبع درر، فدعا علي ابن مقلة أن تقطع يده و يشتت شمله، ثم عرضت عليه الحروف التي قرأ بها فأنكر ما كان شنيعا، و قال: فيما سوى ذلك قد قرأ به قوم، و ذلك مثل قوله:

«فامضوا إلى ذكر اللَّه» «كالصوف المنفوش» [ (4)] «يأخذ كل سفينة صالحة غصبا» [فاستتابوه‏] [ (5)] فتاب و كتب خطه بذلك، فحمل إلى المدائن [في الليل ليقيم بها أياما] [ (6)] ثم يدخل منزله مستخفيا و لا يظهر لئلا تقتله العامة، و قيل: انه نفي إلى البصرة، ثم إلى الأهواز فمات بها.

و في يوم السبت لثلاث عشرة خلت من ربيع الأول [ (7)] طالب الجند بأرزاقهم‏

____________

[ (1)] في ك: «في ربيع الآخر». و كذا في ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ت: «فأغلظ القوم لمناظرته».

[ (4)] «كالصوف المنفوش» ساقطة منك، ص، ل، و المطبوعة، و أوردناها من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] «الأول»: ساقطة من ك.

349

و شغبوا، و زاد الأمر في هذا، و حملوا السلاح، و ضربوا مضاربهم في رحبة باب العامة و حاصروا الدار، ثم سكنوا.

و في يوم السبت لعشر خلون من جمادى الآخرة، ركب بدر الخرشني [ (1)] صاحب الشرطة، فنادى ببغداد في الجانبين في أصحاب أبي محمد البربهاري [أن لا يجتمع منهم نفسان في موضع، و حبس منهم جماعة، و استتر البربهاري‏] [ (2)].

و في شهر أيار اتصلت الجنوب، و عظم الحر، و غلظ الغيم، و تكاثف، فلما كان آخر يوم منه و هو يوم الأحد لخمس بقين من جمادى الآخرة بعد الظهر هبت ريح عظيمة لم ير مثلها و أظلمت و اسودت إلى بعد العصر، ثم خفت، ثم عاودت إلى وقت عشاء الآخرة [ (3)].

و في جمادى الآخرة عاد الجند فشغبوا و طالبوا بالرزق، و نقبوا دار الوزير و دخلوها فملكوها.

و في رمضان ذكر للوزير أن رجلا في بعض الدور الملاصقة للزاهر يأخذ البيعة على الناس لإنسان لا [ (4)] يعرف، و يبذل لهم الصلة، فتوصل إلى معرفته فعرف، و علم أنه قد أخذ البيعة لجعفر بن المكتفي، و أن جماعة من القواد قد أجابوا إلى ذلك، منهم يأنس، فقبض على الرجل و من قدر عليه من جماعته، و قبض على جعفر و نهب منزله.

و في هذا الشهر [ (5)]: وقع حريق عظيم في الكرخ في طرف البزازين [ (6)]، فذهبت فيه أموال كثيرة للتجار، فأطلق لهم الراضي ثلاثة آلاف دينار.

و خرج الناس للحج في هذه السنة و معهم لؤلؤ غلام المتهشم يبذرقهم، فاعترضه‏

____________

[ (1)] في ك، ل: «ركب بدر الحرسي».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ك: «إلى بعد عشاء الآخرة».

[ (4)] «في بعض الدور ... على الناس لإنسان لا». ساقطة من ك.

[ (5)] في المطبوعة: «و فيها».

[ (6)] في ك: «في طريق البزازين».

350

أبو طاهر بن أبي سعيد الجنابي و لم يكن عند لؤلؤ خبر منه، و إنما ظنه بعض الأعراب، فحاربه فانهزم لؤلؤ و به ضربات، و أكثر أبو طاهر القتل في الحاج و نهب، و رجع من سلم إلى بغداد، و بطل الحج في هذه السنة، و كانت الوقعة بينه و بين لؤلؤ في سحر يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي القعدة.

و في هذه الليلة بعينها: انقضت النجوم ببغداد من أول الليل إلى آخره. و بالكوفة أيضا انقضاضا مسرفا لم يعهد مثله و لا ما يقاربه.

و غلا السعر في هذه السنة، فبلغ الكر الحنطة مائة و عشرين دينارا.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2342- إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن [ (1)] المغيرة بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي العتكيّ [أبو عبد اللَّه‏] [ (2)] المعروف بنفطويه [ (3)]:

حدث عن خلق كثير يروي عنه [ (4)] ابن حيويه، و المرزباني، و المعافي و غيرهم.

و كان صدوقا و له مصنفات.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا أحمد بن‏

____________

[ (1)] في ت: «بن عرفة بن سلمان».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 159، و معجم المصنفين 4/ 379، و العبر 2/ 198، و الفهرست لابن النديم 81، و النجوم الزاهرة 3/ 249، و البداية و النهاية 11/ 183، و وفيات الأعيان 1/ 47- 49، و طبقات القراء، لابن الجزري 1/ 25، و ميزان الاعتدال 1/ 64، و نزهة الألباب 26، و لسان الميزان 1/ 109، و طبقات المفسرين للداوديّ ترجمة 21، و أنبأه الرواة 1/ 176، و الأعلام 1/ 61، و مرآة الجنان لليافعي 2/ 287، و معجم الأدباء 1/ 307، و شذرات الذهب 2/ 298، 299، و قال: «قال الثعالبي»: «لقب نفطويه لدمامته و أدمته، تشبيها بالنفط، و زيد، ويه: نسبة إلى سيبويه، لأنه كان يجري على طريقته و يدرس كتابه».

[ (4)] في ت: «خلق كثير روى عنه».

351

عمر بن روح، قال: أخبرنا منصور [ (1)] بن ملاعب الصيرفي قال: أنشدنا إبراهيم بن عرفة لنفسه:

أستغفر اللَّه مما يعلم اللَّه‏ * * * ان الشقي لمن لم يرحم اللَّه [ (2)]

هبه تجاوز لي عن كل مظلمة * * * وا سوأتا من حيائي يوم ألقاه‏

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا ابن رزقويه [ (3)]، قال: أنشدني أحمد بن عبد الرحمن، قال أنشدني إبراهيم بن محمد بن عرفة لنفسه:

أحب من الإخوان كل مؤاتي‏ * * * و كل غضيض الطرف عن عثراتي‏

يطاوعني في كل أمر أريده‏ * * * و يحفظني حيا و بعد مماتي [ (4)]

و من لي به يا ليتني قد أصبته‏ * * * أقاسمه مالي و من حسناتي‏

أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت [الخطيب‏] [ (5)]، قال: حدثني عبيد اللَّه بن أحمد بن عثمان الصيرفي، قال: قال لنا أبو بكر بن شاذان: بكر إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه يوما إلى درب الرءّاسين، فلم يعرف الموضع فتقدم إلى رجل يبيع البقل، فقال له: أيها الشيخ كيف الطريق إلى درب الرءّاسين، قال: فالتفت البقلي إلى جار له فقال: يا فلان ألا ترى إلى هذا الغلام فعل اللَّه به و صنع فقد احتبس علي، فقال و ما الّذي تريد منه؟ قال: لم يبادر فيجيئني بالسلق بأي شي‏ء أصفع هذا الماص بظر أمه لا يكنى، قال: فتركه ابن عرفة و انصرف من غير أن يجيبه بشي‏ء.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: توفي [إبراهيم‏] [ (6)] بن عرفة [في يوم الأربعاء] [ (7)] لست خلون من‏

____________

[ (1)] في ك، ص، ل: «حدثنا أبو منصور».

[ (2)] هذا البيت: ساقط من ك.

[ (3)] «أخبرنا رزقويه»: ساقطة من تاريخ بغداد.

[ (4)] في ك، ل: «و بعد وفاتي».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

352

صفر سنة ثلاث و عشرين و ثلاثمائة، و دفن يوم الخميس في مقابر باب الكوفة، و صلى عليه البربهاري رئيس الحنابلة، و كان حسن الافتنان في العلوم [ (1)]، و ذكر أن مولده سنة أربعين و مائتين، و كان يخضب بالوسمة.

2343- إبراهيم بن حماد بن إسحاق بن إسماعيل [ (2)] بن حماد بن زيد، أبو إسحاق الأزدي [ (3)]:

ولد في رجب سنة أربعين و مائتين، و سمع خلقا كثيرا منهم الحسن بن عرفة.

و كان ثقة فاضلا عابدا.

أخبرنا أبو منصور [ (4)] القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت، قال: حدثني [ (5)] الحسن بن محمد الخلال، قال: قال لنا القاضي أبو الحسين الجراحي: ما جئت إلى إبراهيم بن حماد قط إلا وجدته قائما يصلي أو جالسا يقرأ.

قال الخلال: قال أبو بكر النيسابورىّ: ما رأيت أعبد منه.

توفي في صفر هذه السنة.

2344- إسماعيل بن العباس بن عمر بن مهران بن فيروز، أبو علي الوراق [ (6)]:

ولد سنة أربعين و مائتين، و سمع الزبير بن بكار، و الحسن بن عرفة، و علي بن حرب و غيرهم، روى عنه الدارقطنيّ و وثقه. و كان قد حج في سنة اثنتين و عشرين و ثلاثمائة، ثم رجع فمات في الطريق و حمل إلى بغداد فدفن بها.

2345- أسامة بن علي بن/ سعيد بن بشير، أبو رافع الرازيّ [ (7)].

____________

[ (1)] في ك، ص: «و كان حسن الإتقان في العلوم».

[ (2)] «ابن إسماعيل»: ساقطة من ص، ل.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 16).

[ (4)] «أبو منصور»: ساقطة من ص، ل.

[ (5)] في ت: «قال أخبرنا أحمد بن ثابت، قال: أخبرنا».

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 301).

[ (7)] في ك: «أسامة بن أبي سعد بن بشر» و في ل: «اسامة بن سعد بن بشير». و في ت: «اسامة بن علي بن سعيد بن بشر».