المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك‏ - ج13

- أبو الفرج ابن الجوزي المزيد...
320 /
353

ولد سنة خمسين و مائتين. و سمع الحديث و أكثر، و كان ثبتا [ثقة] [ (1)].

و توفي بمصر في ذي الحجة من هذه السنة.

2346- بندار بن إبراهيم بن عيسى، أبو محمد القاضي:

كان على قضاء أستراباذ، و كان محمود الأثر، صحيح الديانة، فاضلا ثقة أمينا.

روى عن الحارث بن أبي أسامة، و معاذ بن المثنى، و بشر بن موسى و غيرهم.

و توفي في هذه السنة.

2347- سليمان بن الحسن بن علي بن الجعد بن عبيد الجوهري يكنى أبا الطيب [ (2)]:

روى عنه ابن شاهين أحاديث مستقيمة. و توفي في هذه السنة.

2348- عبد اللَّه بن محمد بن سعيد بن زياد، أبو محمد المقرئ المعروف بابن الجمال [ (3)]:

سمع يعقوب الدورقي، و عمر بن شبة [ (4)]، روى عنه الدارقطنيّ، و ابن شاهين، و كان من الثقات. توفي في رمضان هذه السنة.

2349- عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن محمد بن عيسى، أبو محمد السكري [ (5)]:

سمع زكريا بن يحيى المنقري [ (6)] صاحب الأصمعي، و ابن قتيبة. روى عنه ابن حيويه، و الدارقطنيّ، و ابن شاهين. و كان ثقة نبيلا. توفي في هذه السنة.

2350- عبيد اللَّه بن عبد الصمد بن المهتدي باللَّه، أبو عبيد اللَّه الهاشمي [ (7)].

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 63).

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 120).

[ (4)] في ت: «عمر بن شيبة».

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 351).

[ (6)] في ت: «سمع زكريا بن يحيى المقري».

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 351، و البداية و النهاية 11/ 183، و فيه عبد اللَّه بن عبد الصمد).

354

حدث عن سيار بن نصر الحلبي [ (1)] و غيره. روى عنه الدارقطنيّ، و ابن شاهين.

و كان ثقة يتفقه على مذهب الشافعيّ، توفي في رمضان هذه السنة.

2351- عبد الملك بن محمد بن عدي، أبو نعيم الأستراباذيّ [ (2)]:

كان مقدما في الحديث و الفقه.

و توفي في هذه السنة. و هو ابن ثلاث و ثمانين سنة.

2352- عبد الحميد بن سليمان، أبو عبد الرحمن الوراق الواسطي:

نزل بغداد و حدث بها، فروى عنه الدارقطنيّ و ابن شاهين، و كان ثقة يفهم الحديث، و توفي في شوال هذه السنة.

2353- عثمان بن إسماعيل بن بكر، أبو القاسم السكري [ (3)]:

سمع أحمد بن منصور الرمادي، روى عنه الدارقطنيّ و قال: كان من الثقات، توفي في هذه السنة.

2354- علي بن الفضل بن طاهر بن نصر بن محمد، أبو الحسن البلخي [ (4)]:

كان من الجوالين في طلب العلم، سمع محمد بن الفضل البلخي، و أبا حاتم الرازيّ، و كان ثقة حافظا. روى عنه الدارقطنيّ، و ابن شاهين، توفي في هذه السنة.

2355- محمد بن أحمد بن أسد، أبو بكر الحافظ يعرف بابن البستنبان [ (5)]:

هروي الأصل، ولد سنة إحدى و أربعين و مائتين، سمع الزبير بن بكار و غيره،

____________

[ (1)] في ت: «بشار بن نصر الحلبي».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 428، و قد سبق في وفيات سنة 320 ه).

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 296).

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 12/ 47، و البداية و النهاية 11/ 183، و شذرات الذهب 2/ 300).

[ (5)] هذه الترجمة ساقطة من ص، ل.

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 279، و البداية و النهاية 11/ 183، و شذرات الذهب 2/ 300، و قال: «... بن أسد الهروي السلامي البغدادي، أبو بكر بن البستنبان، نسبة إلى حفظ البستان»).

355

روى عنه الدارقطنيّ [و غيره‏] [ (1)]، و كان رجلا صالحا ثقة. توفي في رجب هذه السنة.

2356- محمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن زياد بن يزيد بن هارون، أبو عبد اللَّه الزعفرانيّ المعروف بابن بلبل [ (2)]:

روى عنه الدارقطنيّ، و كان رجلا صالحا ثقة.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي، [أخبرنا] [ (3)] أبو منصور محمد بن عيسى، قال: حدثنا صالح بن أحمد بن محمد الحافظ، قال: سمعت محمد بن عبد اللَّه الزعفرانيّ، يقول: رأيت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في المنام [في‏] [ (4)] سنة نيف و تسعين و مائتين و في رأسه و لحيته بياض كثير، فقلت: يا رسول اللَّه بلغنا أنه لم يكن في رأسك و لحيتك إلا شعرات بيض، فقال: ذلك لدخول سنة ثلاثمائة.

قال صالح: و توفي سنة ثلاث و عشرين و ثلاثمائة.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 446).

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

356

ثم دخلت سنة اربع و عشرين و ثلاثمائة [ (1)]

فمن الحوادث فيها:

أن الجند أحدقوا بدار الخلافة و ضربوا خيمهم فيها و حولها و ملكوها، و طولب الراضي بأن يخرج فيصلي بالناس ليراه الناس معهم، فخرج و صلى، و قال في خطبته:

اللَّهمّ ان هؤلاء الغلمان بطانتي و ظهارتي فمن أراده بسوء فأرده، و من كادهم بكيد فكده. و قبض الغلمان على الوزير و سألوا الخليفة أن يستوزر غيره، فرد الخيار إليهم، و قالوا: علي بن عيسى، فاستحضره و عرضت عليه الوزارة فأبى و أشار بأخيه أبي علي عبد الرحمن بن عيسى، [فقلد الوزارة و خلع عليه.

و احترقت دار ابن مقلة و حمل إلى دار عبد الرحمن بن عيسى‏] [ (2)]، فضرب حتى صار جسمه كأنه الباذنجان [ (3)]. [و أخذ خطه بألف ألف دينار، ثم عجز عبد الرحمن بن عيسى‏] [ (4)] عن تمشية الأمور، و ضاق الحال فاستعفى، فقبض عليه لسبع خلون من رجب، فكانت وزارته خمسين يوما [ (5)]، و قلد الوزارة أبو جعفر محمد بن القاسم الكرخي، ثم عزل، و قلد سليمان بن الحسن و كان هذا كله من عمل الأتراك و الغلمان.

و من العجائب: أن دار ابن مقلة احترقت في مثل اليوم الّذي أمر فيه بإحراق دار

____________

[ (1)] من هنا تبدأ نسخة بلدية الإسكندرية، و يكون رمزها (س).

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ت: «حتى صار جسمه كلون الباذنجان».

[ (4)] «ابن عيسى»: ساقطة من ص، ل. و ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ك، ص، و المطبوعة: «فكانت خمسين يوما».

357

سليمان بن الحسن [ (1)] بباب المحوّل [في‏] [ (2)] مثل ذلك الشهر بينهما سنة، و كتب على حيطان دار ابن مقلة:

أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت‏ * * * و لم تخف سوء [ (3)] ما يأتي به القدر

و سالمتك الليالي فاغتررت بها * * * و عند صفو الليالي يحدث الكدر

و غلا السعر، فجاع الناس و عدم الخبز خمسة أيام، و وقع الطاعون، و اقترب بذلك الموت، و خص ذلك الضعفاء، و كان يجعل على النعش اثنين [ (4)]، و ربما كان بينهما صبي، و ربما بقي الموتى على الطريق على حالهم، و ربما حفرت حفائر [كبار] [ (5)] فيلقى في الحفيرة خلق كثير، و مات بأصبهان نحو مائتي ألف.

و وقع حريق بعمان فاحترق من العبيد السود سوى البيض [اثنا عشر ألفا و] [ (6)] أربعمائة حمل كافور [ (7)].

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2357- أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد، أبو بكر المقرئ [ (8)]:

ولد في ربيع الآخر سنة خمس و أربعين و مائتين، و كان شيخ القراء في وقته و المقدم منهم على أهل عصره، و حدث عن خلق كثير، و روى عنه الدارقطنيّ و غيره، و كان ثقة مأمونا، سكن الجانب الشرقي، و كان ثعلب يقول: ما بقي في عصرنا أحد أعلم بكتاب اللَّه من أبي بكر بن مجاهد.

____________

[ (1)] في ت: «سليمان بن الحسين».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ت: «و لم تخف صرف».

[ (4)] في ت، س: «و كان يجعل على الجنازة اثنين».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص.

[ (7)] في ت: «و أربعمائة و أربعمائة حمل كافور».

[ (8)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 144، و البداية و النهاية 11/ 185، و غاية النهاية 1/ 139، و الأعلام 1/ 261).

358

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، قال: أخبرنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن فضالة، قال: سمعت محمد بن عبد اللَّه بن المطلب، يقول:

نفذت إلى ابن مجاهد لأقرأ عليه فتقدم رجل وافر اللحية كبير الهامة [ (1)] و ابتدأ ليقرأ، فقال: ترفق يا خليل، سمعت محمد بن الجهم يقول: سمعت الفراء، يقول: أدب النفس ثم أدب الدرس.

أخبرنا القزاز، أخبرنا ابن ثابت، قال: حدثني أبو الفضل محمد بن عبد العزيز بن المهدي، قال: سمعت الحسين بن محمد [ (2)] بن خلف المقرئ، يقول: سمعت أبا الفضل الزهري، يقول: انتبه بي [في الليلة التي مات فيها أبو بكر بن مجاهد، قال: يا بني ترى من مات الليلة؟] [ (3)] فإنّي رأيت في منامي كأن قائلا يقول: قد مات الليل مقوم وحي اللَّه منذ خمسين سنة، فلما أصبحنا إذا ابن مجاهد قد مات.

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا الخطيب، قال: أخبرني محمد بن جعفر بن علان، قال: أخبرنا عيسى بن محمد الطوماري، قال: رأيت أبا بكر بن مجاهد [ (4)] في النوم كأنه يقرأ: فكأني أقول له يا سيدي أنت ميت و تقرأ؟ و كأنه يقول لي [ (5)]: كنت أدعو في دبر كل صلاة و عند ختم القرآن أن يجعلني ممن يقرأ في قبره [فأنا ممن يقرأ في قبره‏] [ (6)].

توفى ابن مجاهد يوم الأربعاء وقت العصر، و أخرج يوم الخميس لعشر بقين من شعبان هذه السنة، و دفن في مقبرة باب البستان، و خلف مالا صالحا.

2358- أحمد بن بقي بن مخلد [ (7)]:

قاضي القضاة بالأندلس، حدث، و توفي بها في هذه السنة.

____________

[ (1)] «كبير الهامة»: ساقطة من ك، س.

[ (2)] «بن المهدي قال سمعت الحسين بن محمد»: ساقطة من ك.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و كتبت على الهامش.

[ (4)] في س: «رأيت أبا محمد بن مجاهد».

[ (5)] «فكأني أقول له ... و كأنه يقول لي». ساقطة من ك، س.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ قضاة الأندلس 63، و القضاة بقرطبة 191- 201، و لأعلام 1/ 104، و شذرات الذهب 2/ 301).

359

2359- أحمد بن محمد بن موسى، الفقيه الجرجاني [ (1)]:

روى عن أبي حاتم الرازيّ و غيره، و توفي في هذه السنة.

2360- أحمد بن محمد بن موسى [ (2)] بن العباس، أبو محمد:

كان معنيا بأمر الأخبار، يطلب التواريخ، و ولي حسبة سوق الرقيق و سوق مصر، و كتب عنه. توفي في محرم هذه السنة.

2361- أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك، أبو الحسن النديم المعروف بجحظة [ (3)]:

كان حسن الأدب، كثير الرواية للأخبار متصرفا في فنون جمة من العلوم، مليح الشعر حاضر النادرة، صانعا في الغناء. و توفي في هذه السنة [ورد تابوته من واسط] [ (4)].

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا علي بن المحسن، حدثنا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب، قال: حدثنا جحظة، قال: أنشدت عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر بن الحسين [ (5)] قولي:

قد نادت الدنيا على نفسها [ (6)] * * * لو كان في العالم من يسمع‏

كم واثق بالعمر واريته/ * * * و جامع بددت ما يجمع‏

[فقال لي:

ذنبك إلى الزمان الكمال‏] [ (7)].

____________

[ (1)] هذه الترجمة ساقطة من س، ل، ص.

[ (2)] في ت: «الحسن بن علي بن موسى». و قد وردت هذه الترجمة في ت بعد ترجمة أحمد بن جعفر بن موسى.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 4/ 65، و البداية و النهاية 11/ 185، و معجم الأدباء 1/ 383، و لسان الميزان 1/ 146، و وفيات الأعيان 1/ 41، و فيه وفاته سنة 326، و قيل 324 بواسط، و الأعلام 1/ 107، و شذرات الذهب 2/ 301).

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك. و في س: «ورد تابوته واسط».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (6)] في س: «قد نادت الدنيا على أهلها». و ما أوردناه من باقي النسخ، و تاريخ بغداد (4/ 65)، و البداية و النهاية (11/ 185).

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

360

قال ابن المحسن: و حدثنا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب، قال: حدثنا أبو الحسن بن حنش الكاتب، قال: قال لنا جحظة: صك لي بعض الملوك صكا، فترددت إلى الجهبذ في قبضه، فلما طالت علي مدافعته كتبت إليه:

إذا كانت صلاتكم رقاعا * * * تخطط بالأنامل و الأكف‏

و لم تجد الرقاع علي نفعا [ (1)] * * * فها خطي خذوه بألف ألف‏

قال أبو الحسن: و شرب أبي دواء، فكتب إليه جحظة رقعة يسأله عن حاله:

أبن لي كيف أمسيت‏ * * * و ما كان من الحال‏

و كم سارت بك الناقة * * * نحو المنزل الخالي‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، [الخطيب‏] [ (2)]، أخبرنا علي بن أبي علي البصري، قال: [حدثني أبي قال:] [ (3)] حدثني أبو الفرج الأصبهاني، قال: حدثني جحظة، قال: اتصلت عليّ إضاقة أنفقت فيها [كل‏] [ (4)] ما كنت أملكه حتى بقيت ليس في داري غير البواري، فأصبحت يوما و أنا أفلس من طنبور بلا وتر، ففكرت كيف أعمل فيه فوقع لي أن أكتب إلى محبرة بن أبي عباد الكاتب، و كنت أجاوره، و كان قد ترك التصرف قبل ذلك بسنتين و لزم بيته و حالفه النقرس فأزمنه حتى صار لا يتمكن من التصرف إلا محمولا على الأيدي أو في محفة، و كان مع ذلك على غاية الظرف و كبر النفس و عظم النعمة و أن اتطايب عليه ليدعوني، فآخذ منه ما أنفقه مدة، فكتبت إليه:

ما ذا ترى في جدي‏ * * * و برمة و بوارد

و قهوة ذات لون‏ * * * يحكي خدود الخرائد

و مسمع ليس يخطي‏ * * * من نسل يحيى بن خالد

____________

[ (1)] في س: «و لم تجد الرقاع إلي نفعا».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

361

ان المضيع لهذا * * * نزر المروءة بارد

فما شعرت إلا بمحفة محبرة يحملها غلمانه إلى داري و أنا جالس على بابي، فقلت له: لم جئت و من دعاك؟ قال: أنت! قلت: إنما قلت لك ما ذا ترى في هذا و عنيت في بيتك و ما قلت لك انه في بيتي، و بيتي و اللَّه أفرغ من فؤاد أم موسى، فقال: الآن قد جئت و لا أرجع، و لكن ادخل إليك و أستدعي من داري ما أريد، قلت: ذاك إليك، فدخل فلم ير في بيتي إلا بارية، فقال: يا أبا الحسن هذا و اللَّه فقر مفضح، هذا ضر مدقع ما هذا؟ فقلت: هو ما ترى، فأنفذ إلى داره فاستدعى فرشا و قماشا، و جاء فراشه ففرشه، و جاءوا من [الصفر و الشمع‏] [ (1)] و غير ذلك مما يحتاج إليه، و جاء طباخه بما كان في مطبخه، و جاء شرابوه بالصواني و المخروط و الفاكهة و البخور، و جلس يومه ذلك عندي، فلما كان من غد سلم إليّ غلامه كيسا فيه ألفا درهم، و رزمة ثياب من فاخر الثياب، و استدعى محفته فجلس فيها و شيعته هنية، فلما بلغ آخر الصحن قال: مكانك يا أبا الحسن احفظ بابك فكل ما في الدار لك، و قال للغلمان: اخرجوا فأغلقت الباب على قماش بألوف كثيرة.

أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن علي، قال: حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: أنشدنا جحظة:

قل للذين تحصنوا من راغب‏ * * * بمنازل من دونها حجاب‏

إن حال دون لقائكم بوابكم‏ * * * فاللَّه ليس لبابة بواب‏

أخبرنا محمد بن ناصر، أخبرنا محمد بن أبي نصر الحميدي، أنشدنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحويّ، قال: أخبرنا أبو الحسين بن دينار، قال: أنشدني أبو الفرج الأصبهاني، قال: أنشدنا جحظة:

لنا صاحب من أبرع الناس في البخل‏ * * * و أفضلهم فيه و ليس بذي فضل‏

دعاني كما يدعو الصديق صديقه‏ * * * فجئت كما يأتي إلى مثله مثلي‏

فلما جلسنا للغداء رأيته‏ * * * يرى إنما من بعض أعضائه أكلي‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، س.

362

و يغتاظ أحيانا و يشتم عبده‏ * * * و أعلم أن الغيظ و الشتم من أجلي‏

أمد يدي سرا لآكل لقمة * * * فيلحظني شزرا فأعبث بالبقل‏

إلى أن جنت كفي لحيني جناية * * * و ذلك أن الجوع أعدمني عقلي‏

فأهوت يميني نحو رجل دجاجة * * * فجرت كما جرت يدي رجلها رجلي‏

قال أبو غالب: و مما وقع لنا عاليا من شعر جحظة ما أنشدناه أبو الحسن الفك بن كلكلة الطنبوري، و كان يقول: انه بلغ من السن مائة و خمس عشرة سنة قال: أنشدنا أستاذي جحظة لنفسه:

رحلتم فكم من أنة بعد حنة * * * مبينة للناس حزني عليكم‏

و قد كنت اعتقت الجفون من البكا * * * فقد ردها في الرق شوقي إليكم‏

2362- رضوان بن أحمد بن إسحاق بن عطية، أبو الحسن التميمي [ (1)]:

و هو رضوان بن جالينوس، و كان أحمد يلقب جالينوس، سمع رضوان الحسن بن عرفة، و ابن أبي الدنيا، روى عنه الدارقطنيّ، و ابن شاهين، و الكتاني، و المخلص.

و كان ثقة. توفي في هذه السنة.

2363- صالح بن محمد بن الفضل الأصبهاني:

حدث عن جماعة من العلماء من بلده و غيره، و روى تاريخ البخاري، و كان ثقة و توفي في رجب هذه السنة.

2364- عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن المغلس، أبو الحسن الفقيه الظاهري [ (2)]:

أخذ العلم عن أبي بكر بن داود [ (3)] صاحب المذهب، و نشر علم داود في البلاد،

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 432).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 385، و تذكرة الحفاظ 821، و طبقات الشيرازي 150، و العبر 2/ 201، و البداية و النهاية 11/ 186، و شذرات الذهب 2/ 302، و الفهرست 218، و اللباب 2/ 100، و النجوم الزاهرة 3/ 259، و طبقات المفسرين للداوديّ 215).

[ (3)] في ت: «عن أبي بكر محمد بن داود». خطأ.

363

و صنف على مذهبه، و حدث عن جده محمد بن المغلس، و عن علي بن داود [ (1)] القنطري، و أبي قلابة الرقاشيّ، و عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل [في آخرين‏] [ (2)] و كان ثقة فاضلا فهما. أصابته سكتة، فتوفي في هذه السنة.

2365- عبد اللَّه بن محمد بن زياد بن واصل بن ميمون، أبو بكر الفقيه النيسابورىّ [ (3)]:

مولى أبان بن عثمان بن عفان كان من أهل نيسابور، ولد سنة ثمان و ثلاثين و مائتين، و رحل في طلب العلم إلى العراق و الشام و مصر، و سكن بغداد، و حدث بها عن [محمد بن‏] [ (4)] يحيى الذهلي، و عباس الدوري و خلق كثير. روى عنه دعلج، و ابن حيويه، و ابن المظفر، و الدارقطنيّ، و ابن شاهين، و المخلص و غيرهم. و اجتمع له العلم بالفقه و الحديث، و كان ثقة صالحا، قال الدارقطنيّ: لم نر في مشايخنا أحفظ منه للأسانيد و المتون، و كان أفقه المشايخ، جالس الربيع و المزني.

أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت، قال: أخبرنا أبو سعد الماليني [ (5)]، حدثنا يوسف بن عمر [ (6)] بن مسرور، قال: سمعت أبا بكر النيسابورىّ، [يقول:] [ (7)] أعرف من أقام أربعين سنة لم ينم الليل إلا جاثيا، و يتقوت كل يوم بخمس حبات، و يصلي صلاة الغداة على طهارة عشاء الآخرة، ثم قال: أنا هو و هذا كله قبل أن أعرف أم عبد الرحمن، أيش أقول لمن زوجني؟ ثم قال في اثر هذا: ما أراد [اللَّه‏] إلا الخير.

أنبأنا ابن ناصر، عن [أبي‏] [ (8)] القاسم ابن السري، عن أبي عبد اللَّه بن بطة،

____________

[ (1)] «في البلاد و صنف على مذهبه ... و عن علي بن داود»: العبارة ساقطة من ك.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 120، و البداية و النهاية 11/ 186، و طبقات الشافعية 2/ 231، و تذكرة الحفاظ 3/ 37، و الأعلام 4/ 119. و شذرات الذهب 2/ 302).

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ت: «أخبرنا أبو سعد الماليني».

[ (6)] في ص، ل: «حدثنا أبو يوسف».

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

364

قال: كنا نحضر في مجلس أبي بكر النيسابورىّ لنسمع منه الزيادات، و كان يحزر أن في المجلس ثلاثين ألف محبرة، و مضى على هذا مدة يسيرة، ثم حضرنا مجلس أبي بكر النجاد و كان يحزر أن في مجلسه عشرة آلاف محبرة، فتعجب الناس من ذلك، و قالوا:

في هذه المدة ذهب ثلثا الناس [ (1)].

توفي أبو بكر النيسابورىّ في ربيع الآخر من هذه السنة، و دفن بباب الكوفة.

2366- عبد الرحمن بن سعيد [ (2)] بن هارون، أبو صالح الأصبهاني [ (3)]:

سكن بغداد و حدث بها عن عباس الدوري روى عنه الدارقطنيّ، و ابن شاهين.

و كان ثقة و توفي في جمادى الأولى [ (4)] من هذه السنة.

2367- عثمان بن جعفر بن محمد بن حاتم، أبو عمرو المعروف بابن اللبان الأحول [ (5)]:

سمع عمر بن شبة، روى عنه الدارقطنيّ، و كان ثقة، و توفي في هذه السنة.

2368- عفان بن سليمان بن أيوب، أبو الحسن التاجر: [ (6)]

سكن مصر و شهد بها عند الحكام فقبلت شهادته، و كان من أهل الخير و الصلاح، و له وقوف بمصر معروفة على أصحاب الحديث و على أولاد العشرة من الصحابة، و كان تاجرا موسعا عليه. توفي بمصر في شعبان هذه السنة.

2369- محمد بن الفضل بن عبد اللَّه، أبو ذر التميمي [ (7)]:

كان رئيس جرجان و له أفضال كثيرة، و كانت داره مجمع العلماء رحل في طلب‏

____________

[ (1)] «ذهب ثلثا الناس»: ساقطة من ك.

[ (2)] في ت: «عبد اللَّه بن سعيد».

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 288).

[ (4)] في ك: «في جمادى الآخرة».

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 297).

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 12/ 278، و البداية و النهاية 11/ 187).

[ (7)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 187).

365

العلم، و سمع الكثير [ (1)]، و تفقه على مذهب الشافعيّ. توفي في هذه السنة.

2370- هارون بن المقتدر باللَّه:

توفي في ربيع الأول و اغتم عليه أخوه الراضي [باللَّه‏] [ (2)] غما شديدا، و تقدم بأن/ ينفي بختيشوع بن يحيى المتطبب من بغداد لأنه اتهمه في علاجه، فأخرج إلى الأنبار، ثم شفعت فيه والدة الراضي، فعفا عنه و أمر برده.

____________

[ (1)] «و كانت داره ... و سمع الكثير»: العبارة ساقطة من ك، س.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

366

ثم دخلت سنة خمس و عشرين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه خرج الراضي إلى واسط في المحرم، و جرت حرب بين الأتراك استظهر فيها عليهم بجكم، و عاد الراضي في صفر، و خلع على بجكم في ربيع الأول، و ولي امارة بغداد، و عقد له [لواء] [ (1)] الولاية للمشرق إلى خراسان.

و من الحوادث: أنه صارت فارس في يد علي بن بويه، و الري و أصبهان و الجبل في يد الحسن بن بويه، و الموصل و ديار بكر و ديار ربيعة و ديار مضر [ (2)] و الجزيرة في أيدي بني حمدان، [و مصر] [ (3)] و الشام في يد محمد بن طغج، و الأندلس (في يد عبد الرحمن بن محمد الأموي من ولد هشام بن عبد الملك، و خراسان [ (4)] في يد نصر بن أحمد، و اليمامة و هجر و أعمال البحرين [ (5)] في يد أبي طاهر سليمان بن الحسن الجنابي [القرمطي، و طبرستان‏] [ (6)] و جرجان في يد الديلم و لم يبق في يد الخليفة غير مدينة السلام و بعض السواد، فبطلت دواوين المملكة، و ضعفت الخلافة [ (7)]، ثم‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] «و ديار مضر»: ساقطة من ص.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] «في يد عبد الرحمن ... و خراسان». ساقطة من ص.

[ (5)] في ت: «و اليمامة و هجر في ذلك من البحرين».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] «و بعض السواد ... و ضعفت الخلافة». ساقطة من ك.

367

استوزر الراضي أبا الفتح [ابن‏] [ (1)] الفضل بن جعفر بن الفرات.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2371- أحمد بن محمد بن الحسن، أبو حامد ابن الشرقي [ (2)]:

ولد في رجب سنة أربعين و مائتين، و سمع بالأمصار من شيوخها، و كان واحد عصره في علم الحديث، و كان كثير الحج.

أخبرنا زاهر بن طاهر، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين [البيهقي، أخبرنا أبو عبد اللَّه الحاكم، قال: سمعت أبا أحمد الحسين‏] [ (3)] بن علي التميمي، يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، يقول، و نظر إلى أبي حامد بن الشرقي، فقال:

حياة أبي حامد تحجز بين الناس و الكذب على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).

توفي في رمضان هذه السنة.

2372- إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى، أبو إسحاق [ (4)] الهاشمي:

حدث عن جماعة، روى عنه الدارقطنيّ، و ابن شاهين في آخرين و كان يسكن سرمن‏رأى، و حدث بها و ببغداد و توفي في محرم هذه السنة] [ (5)].

2373- إسحاق بن محمد بن إبراهيم، أبو يعقوب الصيدلاني [ (6)]:

حدث عن أبي الأشعث أحمد المقدام [ (7)]، و لم يكن عنده غير حديث واحد.

و توفي في [صفر] [ (8)] هذه السنة.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 4/ 426، و البداية و النهاية 11/ 188، و تذكرة الحفاظ 821، و لسان الميزان 1/ 306، و شذرات الذهب 2/ 306، و مرآة الجنان 2/ 289، و اللباب 2/ 17، و الأعلام 1/ 206).

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 138، و الأعلام 1/ 47، و شذرات الذهب 2/ 306).

[ (5)] من مصنفاته: «الأمالي» و «الحديث». و هذه الترجمة ساقطة من ت.

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 296).

[ (7)] في ت: «أبو الأشعث أحمد المقدم».

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

368

2374- جعفر بن محمد بن أحمد بن الوليد، أبو الفضل القافلائي [ (1)]

حدث عن محمد بن إسحاق الصاغاني، و علي بن داود القنطري، و أحمد بن أبي خيثمة، روى عنه ابن المظفر، و ابن شاهين، و كان من الثقات و له معرفة في الحديث. و توفي في جمادى الأولى من هذه السنة.

2375- جعفر بن محمد بن عبدويه، أبو عبد اللَّه المعروف [ (2)] بالبراثي:

مروي الأصل. حدث عن إبراهيم بن هانئ روى عنه ابن شاهين [ (3)] و كان ثقة.

و توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.

2376- الحسن بن آدم العسقلاني [ (4)]:

حدث عن جماعة، و كان ثقة، و كان يتولى عمالات من صعيد [ (5)] مصر.

توفي بالفيوم من صعيد مصر في شوال هذه السنة.

2377- الحسن بن عبد اللَّه بن علي بن محمد بن الملك [بن‏] [ (6)] أبي الشوارب، أبو محمد الأموي [ (7)]:

ولي قضاء مدينة المنصور بعد عزل أبي الحسين الأشناني عنها، و كانت ولاية الأشناني لها ثلاثة أيام فحسب.

أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت، قال أخبرنا علي بن المحسن [ (8)] حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: بعد الثلاثة أيام التي تقلد فيها ابن‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 219).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 220).

[ (3)] «و كان من الثقات ... روى عنه ابن شاهين». ساقطة من ص، ل، س.

[ (4)] في ت: «الحسن بن آدم بن القاسم السقلاني».

[ (5)] «من صعيد»: ساقطة من ص، ل.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 340).

[ (8)] في ت: «علي بن الحسن».

369

الأشناني مدينة المنصور استقضى المقتدر على مدينة المنصور الحسن بن عبد اللَّه بن علي [ (1)] في يوم الاثنين لست بقين من ربيع الآخر سنة ست عشرة و ثلاثمائة، و هذا رجل حسن السيرة [ (2)] جميل الطريقة، قريب الشبه من أبيه و جده في باب الحكم و السداد، فلم يزل واليا على المدينة إلى نصف رمضان عشرين و ثلاثمائة، ثم صرفه المقتدر.

و توفي يوم عاشوراء من سنة خمس و عشرين.

2378- عبد اللَّه بن محمد بن سفيان، أبو الحسين الخزاز النحويّ [ (3)]:

حدث عن المبرد، و ثعلب. و كان ثقة و له مصنفات في علوم القرآن غزيرة الفوائد [ (4)].

توفي في ربيع الأول من هذه السنة.

2379- عمر بن أحمد بن علي بن عبد الرحمن، أبو حفص الجوهري المعروف بابن علك المروزي [ (5)]:

حدث عن عباس الدوري و غيره. روى عنه ابن المظفر و الدارقطنيّ [ (6)] و كان ثقة صدوقا متقنا متيقظا فقيها ناسكا، توفي في هذه السنة.

2380- محمد بن إسحاق بن يحيى، أبو الطيب النحويّ يعرف بابن الوشاء [ (7)].

____________

[ (1)] في ت: «على مدينة المنصور أبا محمد بن عبيد اللَّه بن علي». خطأ.

[ (2)] في ص، ل، س، و المطبوعة: «رجل حسن الستر».

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 123، و البداية و النهاية 11/ 188، تذكرة الحفاظ 3/ 37، و طبقات الشافعية 2/ 231، و الأعلام 4/ 119، و فيه الجزاز، و إنباه الرواة 2/ 135، و طبقات النحاة 1/ 46، و الفهرست 82، و طبقات المفسرين 237).

[ (4)] منها: «علوم القرآن» و «كتاب المختصر» في علم العربية، و «المقصور و الممدود»، و «المذكر و المؤنث».

[ (5)] في ت: «المعروف بابن ملك المروزي».

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 227).

[ (6)] «و الدارقطنيّ»: ساقط من ص، ل.

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 253، و البداية و النهاية 11/ 188، و إرشاد الأريب 6/ 277 و بغية الوعاة 7، و الأعلام 5/ 309، و فيه محمد بن أحمد بن إسحاق، و كذا في بعض المراجع).

370

كان من أهل الأدب، حسن التصانيف [ (1)]، مليح الأخبار حدث عن أحمد بن عبيد بن ناصح، و الحارث بن أبي أسامة، و ثعلب، و ابان [و المبرد] [ (2)] و غيرهم.

2381- محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن عيسى بن فروخ، أبو بكر المزني [ (3)]:

سكن الرقة و حدث بها عن أبي حفص عمرو بن علي الفلاس و غيره.

و روى عنه أبو بكر الشافعيّ، و أبو القاسم الطبراني، و ابن المظفر و غيرهم‏] [ (4)]، و قال الدارقطنيّ: هو ثقة، توفي بعد العشرين و الثلاثمائة.

2382- محمد بن أحمد بن قطن بن خالد بن حيان، أبو عيسى السمسار [ (5)]:

سمع الحسن بن عرفة و غيره. روى عنه الدارقطنيّ، [و الكتاني‏] [ (6)] و كان ثقة.

أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، قال: حدثني عبد العزيز بن علي الوراق، قال: ذكر أن [ (7)] ابن قطن، ولد في سنة خمس و ثلاثين و مائتين يوم الجمعة، و كان يوم عاشوراء.

و توفي في يوم الجمعة لسبع بقين من ربيع الآخر سنة خمس و عشرين و ثلاثمائة.

2383- محمد بن أحمد بن المهدي، أبو عمارة [ (8)]

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا الخطيب قال: حدث أبو عمارة، عن أبي بكر بن أبي شيبة، و لوين، و علي بن الموفق و غيرهم، و في حديثه مناكير و غرائب. روى عنه أبو عمر و ابن السماك، و أبو سهل بن زياد القطان، و دعلج، و أبو بكر الشافعيّ.

____________

[ (1)] من مصنفاته: «الجامع» في النحو، و «خلق الإنسان» و «زهرة الرياض» في الأدب في عشرة مجلدات، و «الحنين إلى الأوطان» «و الفاضل من الأدب الكامل» و «الموشى» في الظرف و الظرفاء، و هو مطبوع.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 254، و سؤالات السهمي للدارقطنيّ 19).

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 334).

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] «ذكر أن»: ساقط من ك.

[ (8)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 360، و ميزان الاعتدال 3/ 456، 457).

371

و أخبرنا أبو الطيب الطبري [ (1)] قال: قال لنا أبو الحسن الدارقطنيّ: أبو عمارة ضعيف جدا. [ (2)]

2384- محمد بن أحمد بن هارون، أبو بكر العسكري [ (3)] الفقيه:

كان يتفقه لأبي ثور، و حدث عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن الجنيد، و الحسن بن عرفة و عباس الدوري و غيرهم. روى عنه الآجري، و الدارقطنيّ [و يوسف القواس‏] [ (4)] و غيرهم و توفي في شوال من هذه السنة.

2385- محمد بن أحمد بن يوسف بن إسماعيل أبو أحمد الجريريّ [ (5)]

حدث عن ابن أخي الأصمعي و غيره، و لم يظهر عنه إلا الخير.

توفي في محرم هذه السنة.

2386- محمد بن أبي موسى عيسى بن أحمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو عبد اللَّه [ (6)] الهاشمي:

سمع جعفر الفريابي، و كان ثقة.

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا علي بن أبي علي، قال: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الطبري، قال: رأيت ثلاثة يتقدمون ثلاثة أصناف من أبناء جنسهم فلا يزاحمهم أحد، أبو عبد اللَّه الحسين بن أحمد الموسوي يتقدم [الطالبين فلا يزاحمه‏] [ (7)] أحد، و أبو عبد اللَّه محمد بن أبي موسى الهاشمي يتقدم العباسيين فلا يزاحمه أحد، و أبو بكر الأكفاني [ (8)] يتقدم الشهود فلا يزاحمه أحد.

____________

[ (1)] في ت: «أبو بكر بن الطيب الطبري».

[ (2)] في الميزان: «قال أيضا: «متروك». و أورد الذهبي له حديثا من وضعه، و قال: «موضوع على مجالد».

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 369، و البداية و النهاية 11/ 188).

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 376).

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 404).

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (8)] في ت: «أبو بكر الكتاني».

372

2387- محمد بن المسور بن عمر بن الفضل بن العباس بن عبد المطلب [ (1)]:

أندلسي [الأصل‏] [ (2)] كان فقيها مقدما روى الحديث، و توفي بالأندلس في هذه السنة.

2388- موسى بن عبد اللَّه [ (3)] بن يحيى بن خاقان، أبو مزاحم [ (4)]:

كان أبوه وزير المتوكل. و سمع أبو مزاحم بن عباس الدوري، و أبي قلابة، و عبد اللَّه بن أحمد و المروروذي [ (5)] روى عنه الآجري و ابن شاهين. و كان ثقة من أهل السنة نقش خاتمه «دن بالسنن موسى تعن».

توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

2389- موسى بن جعفر بن محمد، أبو الحسن العثماني [ (6)]

كوفي الأصل، ولد سنة ست و أربعين و مائتين [ (7)]. و سمع الربيع بن سليمان.

روى عنه الدارقطنيّ،/ و كان ثقة.

و توفي في ذي القعدة من هذه السنة.

____________

[ (1)] هذه الترجمة ساقطة من ص.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في المطبوعة: «موسى بن عبيد اللَّه» و كذا في تاريخ بغداد أما في الأصل، و في شذرات الذهب «عبد اللَّه» و هو ما أثبتناه.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 13/ 59، و غاية النهاية 2/ 320، و الأعلام 7/ 324، 325، و شذرات الذهب 2/ 307، و فيه: «الخاقاني» بدلا من «بن خاقان»).

[ (5)] في ت: «عبد اللَّه بن أحمد المروزي».

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 13/ 60).

[ (7)] في ك: «ولد سنة أربعين و مائتين». و في ص، ل: «ولد سنة ست و أربعين».

373

ثم دخلت سنة ست و عشرين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه خرج الراضي متنزها إلى أن حاذى بزوغى، فأقام يومين، ثم رجع، و في هذه السنة: ورد كتاب من ملك الروم إلى الراضي، و كانت الكتابة بالرومية بالذهب، و الترجمة بالعربية بالفضة، يطلب منه الهدنة، و فيه: و لما بلغنا ما رزقته أيها الأخ الشريف الجليل من وفور العقل و تمام الأدب و اجتماع الفضائل أكثر ممن تقدمك من الخلفاء، حمدنا اللَّه تعالى إذ جعل في كل أمة [ (1)] من يمتثل أمره، و قد وجهنا شيئا من الألطاف و هي أقداح، و جرار من فضة و ذهب، و جوهر و قضبان فضة، و سقور و ثياب سقلاطون، و نسيج و مناديل و أشياء كثيرة فاخرة فكتب إليهم الجواب بقبول الهدية، و الاذن في الفداء، و هدنة سنة.

و تحدث الناس في شوال هذه السنة: أن رقعة جاءت من ابن مقلة إلى الراضي يضمن فيها ابن رائق و ابني مقاتل بألفي ألف دينار، و أنه يقبض عليهم بحيلة لطيفة، فقال الراضي: صر إلي حتى تعرفني وجه هذا، فجاء فعلم ابن رائق فركب في جيشه إلى الدار [ (2)] و قال: لا أبرح إلا بتسليم ابن مقلة، فأخرج فأمر بقطع يده [ (3)] اليمنى، و قيل:

هذا سعى في الأرض بالفساد [ (4)].

____________

[ (1)] في ك: «إذ جعل في كل خلافته».

[ (2)] في ك: «فركب في الحال إلى الدار».

[ (3)] في ك، ت: «فأخرج فأخذه فقطع يده».

[ (4)] في ت، ك: «هذا يسعى في الأرض فسادا».

374

و وجد يهودي مع مسلمة، و كان اليهودي غلاما لجهبذ يهودي لابن خلف، فضربه صاحب الشرطة، فلم يرض ابن خلف حتى ضرب صاحب الشرطة بحضرة اليهود في يوم جمعة، فافتتن الناس لذلك و كان أمرا قبيحا.

و في هذه السنة: وقع الوباء في البقر، و ظهر في الناس جرب و بثور.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2390- إبراهيم بن داود القصار، أبو إسحاق الرقي:

أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا أحمد [بن علي‏] [ (1)] بن خلف، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا بكر بن بن شاذان، يقول: سمعت إبراهيم القصار يقول: المعرفة إثبات الرب [ (2)] عز و جل خارجا عن كل موهوم، و قال: أضعف الخلق من ضعف عن رد شهوته، و أقوى الخلق من قوي على ردها.

قال السلمي: كان إبراهيم من جلة مشايخ الشام من أقران الجنيد عمر و صحبه أكثر مشايخ الشام [ (3)]، و كان ملازما للفقر.

توفي في سنة ست و عشرين و ثلاثمائة.

2391- أحمد بن زياد بن محمد [بن زياد] [ (4)] بن عبد الرحمن اللخمي [ (5)]:

أندلسي و هو من ولد شبطون، و هو زياد بن عبد الرحمن صاحب مالك بن أنس، و شبطون أول من أدخل فقه مالك الأندلس [ (6)]، و عرض عليه القضاء فلم يقبله.

توفي أحمد بالأندلس في هذه السنة.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ت: «يقول: إيثار الرب عز و جل».

[ (3)] في ك: «و صحبه كثير من مشايخ الشام».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 189).

[ (6)] «و شبطون أول من أدخل فقه مالك الأندلس». ساقط م ص، ل.

375

2392- جبلة بن محمد بن كريز:

حدث عن يونس بن عبد الأعلى، و كان ثقة صدوقا.

توفي في جمادى الأولى من هذه السنة.

2393- الحسن بن علي بن زيد [ (1)] بن حميد بن عبيد اللَّه [ (2)]، بن مقسم، أبو محمد:

مولى [علي بن‏] [ (3)] عبد اللَّه بن العباس بن عبد المطلب من أهل سرمن‏رأى، حدث ببغداد عن جماعة، روى عنه الدارقطنيّ، و ابن بطة.

و توفي في هذه السنة، و قيل في السنة التي قبلها.

2394- شعيب بن محرز بن عبيد اللَّه بن خلف بن الراجبان، أبو الفضل الكاتب [ (4)]:

حدث عن عمر بن شبة، و علي بن حرب، روى عنه الدارقطنيّ، و المخلص، و كان ثقة. توفي في ربيع الآخر من هذه السنة. [ (5)]

2395- عبد اللَّه بن العباس بن جبريل، أبو محمد الوراق الشمعي [ (6)]:

حدث عن علي بن حرب. روى عنه الدارقطنيّ، و ابن شاهين، و كان ثقة.

و توفي في هذه السنة.

2396- عبد اللَّه بن الهيثم بن خالد، أبو محمد الخياط الطيني [ (7)]:

سمع إبراهيم بن الجنيد، و الحسن بن عرفة، روى عنه الدارقطنيّ [ (8)]، [و يوسف‏

____________

[ (1)] في ك: «الحسن بن علي بن يزيد».

[ (2)] في ك، ل، ص: «ابن حميد بن عبد اللَّه».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ت: «أبو الفضل الكتاني».

[ (5)] «و توفي في ربيع الآخر من هذه السنة»: ساقطة من ص، ل.

[ (6)] هذه الترجمة ساقطة من ص، ل.

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 37).

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 195).

[ (8)] من هذه العلامة إلى العلامة المماثلة ساقط من ك.

376

القواس‏] [ (1)]، و كان ثقة، توفي في ذي القعدة من هذه السنة.

2397- [عبد العزيز بن جعفر بن بكر بن إبراهيم، أبو شيبة يعرف بابن الخوارزمي [ (2)]:

سمع الحسن بن عرفة، روى عنه الدارقطنيّ [ (3)]، و كان ثقة.

توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.

2398- محمد بن جعفر بن رميس بن عمرو، أبو بكر القصري [ (4)]:

سمع أبا علقمة الفروي [ (5)] و الحسن بن محمد [بن‏] [ (6)] الصباح و غيرهما. أنفق في طلب الحديث ألوف الدنانير، روى عنه الدارقطنيّ، و قال: هو من الثقات.

و توفي في هذه السنة.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] هذه الترجمة ساقطة من ت.

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 454).

[ (3)] إلى هنا ينتهي الساقط من ك.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 139).

[ (5)] في ت: «سمع أبا علقمة الهروي».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

377

ثم دخلت سنة سبع و عشرين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

انه خرج الراضي إلى الموصل لمحاربة الحسن بن عبد اللَّه بن حمدان، و خرج بجكم فكان ينزل بين يديه بقليل، فاستولى ابن رائق على بغداد فدخلها في ألف من القرامطة.

أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا التنوخي، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: لما كان في المحرم سنة سبع و عشرين و ثلاثمائة خرج الراضي إلى الموصل، و أخرج معه قاضي القضاة أبا الحسين عمر بن محمد بن يوسف، و أمره أن يستخلف على مدينة السلام بأسرها أبا نصر يوسف بن عمر، لما علم أنه لا أحد بعد أبيه يجاريه و لا إنسان يساويه، فجلس يوم الثلاثاء لخمس بقين من المحرم سنة سبع و عشرين في جامع الرصافة و قرأ عهده بذلك، و حكم فتبين للناس من أمره ما بهر عقولهم، و مضى في الحكم على سبيل معروفة له و لسلفه، و ما زال أبو نصر يخلف أباه على القضاء بالحضرة من الوقت الّذي ذكرنا إلى أن توفي قاضي القضاة.

قال أبو بكر الصولي: و مضى الراضي عاجلا إلى الموصل، و قد تقدم بجكم فواقع الحسن بن عبد اللَّه فهزمه، ثم خرج ابن رائق من بغداد و عاد الراضي إليها.

و جاء في جمادى الأولى و هو أول يوم من آذار بعد المغرب مطر عظيم و برد كبار،

378

في كل بردة نحو الأوقيتين، و دام و سقط بذلك حيطان كثيرة من دور بغداد، و ظهر جراد كثير.

و كان الحج قد بطل من سنة سبع عشرة و ثلاثمائة فلم يحج أحد من العراق، فلما جاءت سنة سبع و عشرين كاتب أبو علي عمر بن يحيى العلويّ القرامطة، و كانوا يحبونه لشجاعته و كرمه، و سألهم أن يأذنوا للحجيج ليسير بهم و يعطيهم من كل جمل خمس دنانير، و من المحمل سبعة دنانير، فأذنوا لهم، فحج الناس و هي أول سنة مكس فيها الحاج، و خرج في تلك السنة القاضي أبو علي بن أبي هريرة الشافعيّ، فلما طولب بالخفارة لوى راحلته و رجع، و قال: لم أرجع شحا على الدراهم، و لكن قد سقط الحج لهذا المكس.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2399- الحسن بن القاسم بن دحيم، أبو علي الدمشقيّ [ (1)]:

حدث عن العباس بن الوليد البيروتي، و كان أخباريا و كان له فيها مصنفات.

توفي بمصر في محرم هذه السنة، و قد أناف على الثمانين سنة [ (2)].

2400- الحسين بن القاسم بن جعفر بن محمد بن خالد بن بشر، أبو علي الكوكبي الكاتب [ (3)]:

صاحب آداب و أخبار. حدث عن أحمد بن أبي خيثمة، و أبي العيناء، و ابن أبي الدنيا و غيرهم، روى عنه الدارقطنيّ، و المعافي، و ابن سويد.

و توفي في ربيع الأول من هذه السنة.

2401- عثمان بن الخطاب بن عبد اللَّه، أبو عمرو البلوي الأشج المغربي [ (4)]، المعروف بأبي الدنيا [ [ (5)]]:

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 190).

[ (2)] في ك: «و قد نيف على الثمانين سنة».

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 86، البداية و النهاية 11/ 190).

[ (4)] «المغربي»: ساقطة من ص، ل.

[ (5)] في ت: «المعروف بابن أبي الدنيا» خطأ.

379

يروي عن علي بن أبي طالب، قدم بغداد بعد سنة ثلاثمائة بسنتين، و علماء النقل لا يثبتون قوله و لا يصدقون خبره.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال:

حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن عبد اللَّه الروشنائي أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن [يعقوب‏] [ (1)] المفيد، قال: سمعت أبا عمر و عثمان بن الخطاب بن عبد اللَّه البلوي من مدينة بالمغرب يقال لها: رندة و هو المعمر/ و يعرف بأبي الدنيا [ (2)]، يقول:

ولدت [ (3)] في أول خلافة أبي بكر الصديق، فلما كان في زمن [ (4)] علي بن أبي طالب خرجت أنا و أبي نريد لقاءه، فلما صرنا قريبا من الكوفة أو من الأرض التي هو فيها لحقنا عطش شديد في طريقنا أشفينا منه على الهلكة، و كان أبي شيخا كبيرا، فقلت له:

اجلس حتى أدور أنا في الصحراء أو البرية فلعلني أقدر على ماء، أو من يدلني على ماء، أو ماء المطر، فجلس و مضيت أطلب الماء، فلما كنت عنه غير بعيد لاح لي ماء، فصرت إليه، فإذا أنا بعين ماء و بين يديها شبيه بالركية [ (5)]، أو الوادي من مائها، فنزعت ثيابي و اغتسلت من ذلك الماء و شربت حتى رويت، ثم قلت: أمضي فأجي‏ء بأبي، فهو غير بعيد، فجئت إليه فقلت: قم فقد فرج اللَّه و هذه عين ماء قريب منا. و مضينا نحو العين و الماء، فلم نر شيئا، فدرنا نطلب فلم نقدر على شي‏ء، و أجهد أبي جهدا شديدا فلم يقدر على النهوض لشدة ما لحقه، فجلست معه فلم يزل يضطرب حتى مات فاحتلت حتى واريته، ثم جئت حتى لقيت أمير المؤمنين عليا رضي اللَّه عنه و هو خارج إلى صفين و قد أسرجت له بغلة، فجئت فأمسكت الركاب ليركب و انكببت لأقبل فخذه، فنفحني الركاب فشجني في وجهي شجة- قال المفيد: و رأيت الشجة في وجهه‏

____________

[ ()] و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 297- 299، و البداية و النهاية 11/ 190، و ميزان الاعتدال 3/ 33، و لسان الميزان 4/ 145).

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] في ت: «و يعرف بابن أبي الدنيا».

[ (3)] «ولدت»: ساقطة من ص.

[ (4)] في ك: «فلما كان في خلافة علي».

[ (5)] في ك: «يديها شبيه بالركية».

380

واضحة- قال: ثم سألني عن خبري، فأخبرته بقصتي و قصة أبي، و قصة العين، فقال:

هذه عين لم يشرب منها أحد إلّا و عمر عمرا طويلا، فأبشر فإنك تعمر، ما كنت تجدها بعد شربك منها. كما قال المفيد- ثم سألناه فحدثنا عن علي بن أبي طالب بأحاديث، ثم لم أزل أتتبعه في الأوقات فألح عليه حتى يملي علي حديثا بعد حديث، ثم أعود حتى جمعت منه خمسة عشر حديثا لم يجتمع عنه لغيري لتتبعي له، و إلحاحي عليه [ (1)]، و كان معه شيوخ من بلده فسألتهم عنه، فقالوا: هو مشهور عندنا بطول العمر، حدثنا بذلك آباؤنا عن آبائهم عن أجدادهم، و أن قوله في لقيه علي بن أبي طالب معلوم عندهم أنه كذلك.

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال، حدثنا أبو القاسم عبيد اللَّه [ (2)] بن أحمد بن عبد الأعلى بن محمد بن مروان الرقي، حدثنا أبو القاسم يوسف بن أحمد بن محمد البغدادي‏

و كان شاهدا بالرقة، فقلت له: إن المفيد حدث عن الأشج عن علي بن أبي طالب، فقال: ان الأشج دخل بغداد و اجتمع الناس عليه في دار إسحاق و أحدقوا به و ضايقوه، و كنت حاضره، فقال: لا تؤذوني، فإنّي سمعت علي بن أبي طالب، يقول: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «كل مؤذ في النار»

[ (3)]، و حدث ببغداد خمسة أحاديث حفظت منها ثلاثة هذا أحدها، و ما علمت أحدا ببغداد كتب عنه حرفا واحدا، و لم يكن عندي بالثقة [ (4)].

____________

[ (1)] «حتى يملي على ... و إلحاحي عليه»: ساقطة من ك.

[ (2)] في ت: «أبو القاسم عبد اللَّه».

[ (3)] الحديث: أخرجه ابن عساكر في تاريخه، و الخطيب البغدادي في تاريخه، عن أنس (الجامع الصغير 2/ 93).

و أخرجه المصنف في العلل المتناهية، عن علي بن أبي طالب، و قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، و الأشج غير موثوق بقوله عند العلماء.

انظر الحديث في: (تاريخ بغداد 11/ 299، و العلل المتناهية 2/ 263، و تفسير القرطبي 1/ 236، و كنز العمال 39484).

[ (4)] في ت، ك: «و لم يكن عندهم ثقة».

قال الذهبي في الميزان: «حدث بقلة حياء بعد الثلاثمائة عن علي بن أبي طالب فافتضح بذلك و كذبه النقاد».

381

و قال المفيد: بلغني أن الأشج مات في سنة سبع و عشرين و ثلاثمائة و هو راجع إلى بلده.

2402- محمد بن جعفر بن محمد بن سهل، أبو بكر الخرائطي [ (1)]:

من أهل سرمن‏رأى. سمع إبراهيم بن الجنيد، و الحسن بن عرفة و خلقا كثيرا.

و كان حسن التصنيف، سكن الشام، و حدث بها. و توفي في ربيع الأول من هذه السنة.

2403- محمد بن جعفر [بن محمد] [ (2)] بن نوح، أبو نعيم الحافظ [ (3)]:

بغدادي نزل الرملة، و حدث بها عن خلق كثير، روى عنه محمد بن المظفر الحافظ، و توفي في هذه السنة.

2404- محمد بن جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض، أبو الحسن بن أبي بكر الفريابي [ (4)]:

ولد سنة سبع و أربعين و مائتين، و حدث عن عباس الدوري و خلق كثير، روى عنه ابن شاهين، و غيره، و كان ثقة.

2405- محمد بن جعفر بن أحمد بن بكر الرافقي [ (5)]:

و يعرف بابن الصابوني، قدم بغداد و حدث بها عن جماعة، فروى عنه الدارقطنيّ.

2406- [يزداد بن عبد الرحمن بن محمد بن يزداد، أبو محمد الكاتب [ (6)]:

مروزي الأصل سمع أبا سعيد الأشج، روى عنه الدارقطنيّ‏] [ (7)]، و ابن شاهين، و ذكره يوسف القواس في شيوخه [الثقات‏] [ (8)] توفي في جمادى الأولى من هذه السنة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 139، و شذرات 2 لذهب 2/ 309، و إرشاد الأريب 6/ 464، و الرسالة المستطرفة 38، و الأعلام 6/ 70، و البداية و النهاية 11/ 190، 191).

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 140، و شذرات الذهب 2/ 309).

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 141).

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 142).

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 14/ 355).

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

382

ثم دخلت سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه في غرة المحرم ظهرت في الجو حمرة شديدة من ناحية الشمال و المغرب، و ظهرت فيها أعمدة بيض عظيمة كثيرة العدد.

و فيها أن الخبر ورد بأن أبا علي [ (1)] الحسن بن بويه الديلميّ صار إلى واسط، [فانحدر الراضي و بجكم فانصرف أبو علي من واسط] [ (2)]، و رجع الراضي إلى بغداد.

و فيها: أن بجكم تزوج سارة بنت أبي عبد اللَّه محمد بن أحمد بن يعقوب البريدي على صداق مبلغه مائتا ألف درهم.

و فيها في شعبان: بلغت زيادة الماء في دجلة تسعة عشر ذراعا، [و بلغت زيادة الفرات‏] [ (3)] إحدى عشرة ذراعا.

و انبثق بثق من نواحي الأنبار فاجتاح القرى و غرق الناس و البهائم و السباع، و صب الماء في الصراة إلى بغداد [و دخل الشوارع في الجانب الغربي من بغداد] [ (4)]، و غرق شارع الأنبار، فلم يبق فيه منزل، و تساقطت الدور و الأبنية على الصراة، و انقطع بعض القنطرة العتيقة و الجديدة.

____________

[ (1)] في ت: «و ورد الخبر أن أبا علي».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: من على هامش ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: من على هامش ت.

383

و في هذا الشهر توفي قاضي القضاة أبو الحسين عمر بن محمد، و ولي ابنه أبو نصر يوسف.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثنا التنوخي، قال: حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: لما كان يوم الخميس لخمس بقين من شعبان خلع الراضي على أبي نصر يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف و قلده قضاء الحضرة بأسرها الجانب الشرقي و الغربي و المدينة و الكرخ و قطعة من أعمال السواد، و خلع على أخيه أبي محمد الحسين بن عمر لقضاء أكثر السواد، ثم صرف الراضي أبا نصر عن مدينة المنصور بأخيه الحسين في سنة تسع و عشرين، و أقره على الجانب الشرقي.

و في يوم السبت لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة: أشهد أبو علي بن أبي موسى الهاشمي عن نفسه ثلاثين شاهدا من العدول بأنه لا يشهد عند القاضي أبي نصر يوسف بن عمر ببغداد، و أخذ خطوط الشهود أنه عدل مقبول الشهادة.

و في يوم الإثنين لثمان بقين من ذي الحجة: أسجل القاضي أبو نصر يوسف بن عمر بأن [ (1)] أبا عبد اللَّه بن أبي موسى الهاشمي ساقط الشهادة بشهادة عشرين عدلا عليه بذلك.

و في مستهل ذي القعدة: وافى رسول أبي طاهر الجنابي القرمطي، فأطلق له من مال السلطان خمسة و عشرون ألف دينار من جملة خمسين ألف دينار [ (2)]، و وفق عليها على أن يبذرق بالحاج، فبذرقهم في هذه السنة.

و في هذا الشهر: صرف أبو عبد اللَّه البريدي عن الوزارة و استوزر سليمان بن الحسن، و كان البريدي قد ضمن واسطا و أعمالها بستمائة ألف دينار.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2407- إسحاق بن محمد بن إسحاق، أبو عيسى الناقد [ (3)]:

حدث عن الحسن بن عرفة، و توفي في محرم هذه السنة.

____________

[ (1)] في ت: «أبو نصر يوسف بن عمران».

[ (2)] «من جملة خمسين ألف دينار»: ساقط من ص، ل.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 397).

384

2408- جعفر المرتعش، أبو محمد [ (1)]:

كذلك ذكره أبو بكر الخطيب، و قال أبو عبد الرحمن السلمي: اسمه عبد اللَّه بن محمد أبو محمد النيسابورىّ، كان من ذوي الأموال، فتخلى عنها و صحب الفقراء مثل الجنيد، و أبي حفص، و أبي عثمان، و أقام ببغداد حتى صار شيخ الصوفية. و كان إقامته بالشونيزية، و كانوا يقولون عجائب بغداد ثلاثة: إشارات الشبلي، و نكت المرتعش، و حكايات جعفر الخواص.

أخبرنا [محمد] [ (2)] بن ناصر، قال: أخبرنا [أحمد بن علي بن خلف، أنبأنا] [ (3)] أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا الفرج الصائغ، يقول: قال المرتعش من ظن أن أفعاله تنجيه من النار و تبلغه [الرضوان‏] [ (4)] فقد جعل لنفسه و لفعله خطرا، و من اعتمد على فضل اللَّه بلغه اللَّه أقصى منازل الرضوان. و قيل له: ان فلانا يمشي على الماء، فقال: أن من مكنه اللَّه من مخالفة هواه فهو أعظم من المشي على الماء [ (5)].

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا الخطيب، قال:/ ذكر محمد بن مأمون البلخي أنه سمع أبا عبد اللَّه الرزاز، [ (6)] يقول: حضرت وفاة المرتعش في مسجد الشونيزية سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة، فقال: انظروا ديوني، فنظروا فقالوا: بضعة عشر درهما، فقال:

انظروا خريقاتي، فلما قربت منه، قال: اجعلوها في ديوني، و أرجو أن اللَّه يعطيني الكفن [ (7)]، ثم قال: سألت [اللَّه ثلاثا عند موتي فأعطانيها، سألته أن يميتني على الفقر،

____________

[ (1)] في ت: «جعفر بن المرتعش».

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 221، و البداية و النهاية 11/ 192، و طبقات الصوفية 349- 353، و حلية الأولياء 10/ 355، و صفة الصفوة 2/ 211، و نتائج الأفكار القدسية 1/ 189، و الطبقات الكبرى للشعراني 1/ 123، و شذرات الذهب 2/ 317، و فيه: «أبو محمد المرتعش عبد اللَّه بن محمد النيسابورىّ الزاهد»، و اللباب 3/ 121، و الكواكب الدرية 2/ 38، و طبقات الأولياء صفحة 141).

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] «فقال: ان من مكنه ... المشي على الماء»: ساقط من ك.

[ (6)] في ت: «سمع أبا عبد اللَّه الرازيّ».

[ (7)] في ت: «أن اللَّه يرزقني الكفن».

385

و سألته‏] [ (1)]، أن يجعل موتي في هذا المسجد فقد صحبت فيه أقواما، و سألته أن يكون حولي من آنس به و أحبه، و غمض عينيه و مات بعد ساعة رحمة اللَّه عليه.

2409- الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى بن الفضل بن بشار، أبو سعيد، المعروف بالاصطخري [ (2)]:

قاضي قم، ولد سنة أربع و أربعين و مائتين، و سمع سعدان بن نصر، و أحمد بن منصور الرمادي، و عباسا الدوري. روى عنه ابن المظفر، و الدارقطنيّ، و ابن شاهين.

و كان أحد الأئمة المذكورين، [و هو] [ (3)] من شيوخ الفقهاء الشافعيين، و كان ورعا زاهدا، و كتابه الّذي ألفه يدل على سعة علمه [و قوة فهمه‏] [ (4)]، و كان متقللا فيقال انه كان قميصه و سراويله و عمامته و طيلسانه من شقة [واحدة] [ (5)]، و له كتاب القضاء لم يصنف مثله. توفي في هذه السنة [ (6)].

2410- الحسن بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن عبد المجيد [ (7)]، أبو محمد المقرئ و هو ابن أخت أبي الآذان [ (8)]:

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 193، و وفيات الأعيان 2/ 74، و طبقات الشافعية 2/ 193، و اللباب 1/ 56، و الأعلام 2/ 179، و شذرات الذهب 2/ 312، و الأنساب 1/ 286. و الفهرست 213).

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] على هامش ل قصة مطموس أغلبها، و حاصلها «أن الاصطخري أفتى بوجوب النفقة للمتوفى عنها حاملا، فقيل له: ليس هذا من مذهب الشافعيّ فلم يصدق، فأروه كتابه، فلم يرجع ثم اجتمع بابن سريج و ناظره، فقال الحسن: هو مذهب علي و ابن عباس، فقال له ابن سريج كأنه يعيره بالفقر: كثرة أكل الباقلاء ذهبت بدماغك، فقال له الحسن: كثرة أكل الحلواء ذهبت بدينك». انظر القصة كاملة في طبقات الشافعية (2/ 193).

[ (7)] في ت: «ابن عبد اللَّه بن عبد الحميد».

[ (8)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 282).

386

سمع من جماعة، و روى عنه الدارقطنيّ، و قال: هو من الثقات.

و توفي في هذه السنة.

2411- [الحسن بن سعيد بن الحسن بن يوسف، أبو القاسم، الوراق [ (1)]:

يعرف بابن الهرش مروزي الأصل. حدث عن إبراهيم بن هاني. روى عنه الدارقطنيّ، و ابن شاهين، و كان ثقة. و توفي في هذه السنة] [ (2)].

2412- الحسين بن محمد [ (3)] بن سعيد، أبو عبد اللَّه البزاز، المعروف بابن المطبقي [ (4)]:

ولد في ربيع الأول سنة ثلاث و ثلاثين و مائتين. و حدث عن خلاد بن أسلم، و الربيع بن سليمان، و محمد بن منصور الطوسي. روى عنه الخطبيّ، و الدارقطنيّ، و ابن المظفر، و ابن شاهين، و كان ثقة. و توفي في [شوال‏] [ (5)] هذه السنة، و دفن في داره، و بلغ ستا و تسعين سنة، و هو صحيح الفهم و العقل و الجسم.

2413- حامد بن أحمد [ (6)] بن الهيثم، أبو الحسين البزاز [ (7)]:

حدث عن أحمد بن منصور الرمادي، توفي في هذه السنة.

2414- حامد بن بلال بن الحسن، أبو أحمد البخاري [ (8)]:

حدث عن جماعة، روى عنه أبو بكر الشافعيّ، و ابن شاهين.

توفي في رجب هذه السنة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 326).

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ت: «الحسن بن محمد».

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 97، و شذرات الذهب 2/ 31 و فيه: «الحسين بن محمد أبو عبد اللَّه ابن المطيفي البغدادي).

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] في ت، ك: «حامد بن أحمد بن محمد».

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 170).

[ (8)] في ت: «أبو محمد البخاري». انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 170).

387

2415- حامد بن أحمد بن محمد، أبو أحمد المروزي المعروف بالزيدي [ (1)]:

كان له عناية بحديث زيد بن أبي أنيسة، و جمعه و طلبه، فنسب إليه سكن طرسوس، ثم قدم بغداد و حدث بها، فروى عنه الدارقطنيّ، و كان ثقة مذكورا بالفهم، موصوفا بالحفظ. توفي في رمضان هذه السنة.

2416- حمزة بن الحسين [ (2)] بن عمر، أبو عيسى السمسار [ (3)]:

سمع من جماعة، روى عنه الخلدي، و ابن شاهين، و كان ثقة. و ذكر أنه كان يعرف بحمزة و اسمه عمر. توفي في هذه السنة.

2417- خير مولى عبد اللَّه بن يحيى بن زهير التغلبي، يكنى أبا صالح:

سمع من بكار بن قتيبة، و كان، ثقة تقبله القضاة، و تحكم بقوله، و كان أسود خصيا. توفي في رمضان هذه السنة.

2418- عبد اللَّه بن سليمان بن عيسى بن الهيثم، أبو محمد الوراق المعروف بالفامي [ (4)]:

سمع إبراهيم بن هانئ، و عبد اللَّه بن أحمد. روى عنه ابن شاهين. و كان ثقة، و توفي في شوال هذه السنة.

2419- علي بن أحمد بن الهيثم، أبو الحسن البزار [ (5)]:

حدث عن علي بن حرب [ (6)]. روى عنه الدارقطنيّ، و كان ثقة.

و توفي في هذه السنة.

____________

[ (1)] في ص، ل، ك: «المعروف باليزيدي».

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 171، و شذرات الذهب 2/ 318).

[ (2)] هذه الترجمة ساقطة من ص.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 181).

[ (4)] هذه الترجمة ساقطة من ص، ل.

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 469).

[ (5)] هذه الترجمة ساقطة من ص، ل. و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 320).

[ (6)] في ت: «علي بن حيويه».

388

2420- علي بن محمد، أبو الحسن المزين الصغير [ (1)]:

أصله من بغداد، و صحب الجنيد، و سهل بن عبد اللَّه، و أقام بمكة مجاورا حتى توفي بها في هذه السنة.

أخبرنا أبو بكر بن حبيب العامري، قال: أخبرنا أبو سعد بن أبي صادق، قال:

أخبرنا أبو عبد اللَّه بن باكويه، أخبرنا أبو عبد اللَّه بن خفيف، قال: سمعت أبا الحسن المزين بمكة، يقول: كنت في بادية تبوك فتقدمت إلى بئر لأستقي منها فزلقت رجلي فوقعت في جوف البئر فرأيت في جوف البئر زاوية واسعة فأصلحت موضعا و جلست عليه، و قلت: إن كان مني شي‏ء لا أفسد [الماء] [ (2)] على الناس، و طابت نفسي و سكن قلبي، فبينا أنا قاعد إذا بخشخشة، فتأملت [ (3)] فإذا أنا بأفعى تنزل عليّ، فراجعت نفسي، فإذا هي ساكنة [علي‏] [ (4)]، فنزل فدار بي و أنا هادئ السر لا تضطرب علي [نفسي‏] [ (5)] ثم لف ذنبه و اخرجني من البئر و حلل عني ذنبه، فلا أدري ارض ابتلعته أو سماء رفعته، ثم قمت و مشيت.

و ثم آخر يقال له‏

2421- أبو جعفر المزين الكبير [ (6)]:

كان بمكة و بها مات، و كان من العباد.

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا علي بن أبي‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 12/ 73، و البداية و النهاية 11/ 193، و طبقات الصوفية 382- 385، و حلية الأولياء 8/ 235، و صفة الصفوة 2/ 150، و الرسالة القشيرية 35، و نتائج الأفكار القدسية 1/ 196، و الطبقات الكبرى للشعراني 1/ 130، و شذرات الذهب 2/ 316، و سير أعلام النبلاء 10/ 1/ 56، و اللباب 3/ 133، و الأنساب 577، و الكواكب الدرية 2/ 41، و طبقات الأولياء صفحة 140).

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ت، ك: «أنا قاعد إذ سمعت خشخشة فتأملت».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ل.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 193).

389

علي، قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد الطبري، قال: حدثنا جعفر الخلدي، قال: و دعت في بعض حجاتي المزين الكبير، فقلت: زودني شيئا، فقال: إن ضاع منك شي‏ء أو أردت أن يجمع اللَّه بينك و بين إنسان، فقل: يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن اللَّه لا يخلف الميعاد اجمع بيني و بين [كذا و كذا، فإن اللَّه يجمع بينك و بين‏] [ (1)] ذلك الإنسان أو ذلك الشي‏ء، قال: فجئت إلى الكتاني فودعته، و قلت: زودني، فأعطاني فصا عليه نقش كأنه طلسم، فقال: إذا اغتممت فانظر إلى هذا فإنه يزول غمك، قال: فانصرفت فما دعوت [اللَّه‏] [ (2)] بتلك الدعوة إلا استجيب لي، و لا رأيت الفص و قد اغتممت إلا زال غمي، فأنا ذات يوم قد توجهت أعبر إلى الجانب الشرقي من بغداد إذ هاجت ريح عظيمة و أنا في السميرية و الفص في جيبي، فأخرجته لأنظر إليه، فلا أدري كيف ذهب مني في الماء، أو في السفينة، فاغتممت غما عظيما، فدعوت بالدعوة و عبرت، فما زلت أدعو بها يومي و ليلتي أياما، فلما كان بعد ذلك أخرجت صندوقا فيه ثيابي لأغير منها شيئا، ففرغت الصندوق فإذا بالفص في أسفل الصندوق، فأخذته و حمدت اللَّه عز و جل على رجوعه.

2422- عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم، أبو الحسين الأزدي [ (3)]:

ناب عن أبيه في القضاء و هو ابن عشرين سنة، ثم توفي أبوه و هو على القضاء [ (4)]، و كان حافظا للقرآن و الفقه على مذهب مالك و الفرائض و الحساب و اللغة و النحو و الشعر و الحديث، و أقر على القضاء، ثم جعل قاضي القضاة إلى آخر عمره، و صنف مسندا، و رزق قوة الفهم، و جودة القريحة، و شرف الأخلاق.

قال أبو القاسم بن برهان النحويّ: كان عدد الشهود في زمان قاضي القضاة أبي‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 229، و البداية و النهاية 11/ 194، و بغية الوعاة 364، و الأعلام 5/ 59).

[ (4)] في ص: «و هو على قضاء البصرة».

390

الحسين بن قاضي القضاة أبي عمر ألف و ثمانمائة شاهد، ليس فيهم من شهد إلا بفضيلة محضة في دين، أو علم، أو مال، أو شرف.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا عبد الصمد بن محمد بن [ (1)] محمد بن نصر قال: قال لنا إسماعيل [ (2)] بن سعيد المعدل: كان أبو عمر القاضي، يقول: ما زلت مروعا من مسألة تجيئني من السلطان حتى نشأ أبو الحسين ولدي.

أخبرنا عبد الرحمن، قال: أخبرنا أحمد بن علي أخبرنا التنوخي، حدثنا محمد بن عبيد اللَّه النصيبي، أن جعفر بن ورقاء حدثهم، قال: عدت من الحج أنا و أخي [ (3)] فتأخر عن تهنئتي [ (4)] القاضي أبو عمر و ابنه أبو الحسين، فكتبت إليهما:

أ أستجفي أبا عمر و أشكو * * * و أستجفي فتاه أبا الحسين‏

بأي قضية و بأي حكم‏ * * * الحّا في قطيعة و اصلين‏

فما جاءا و لا بعثا بعذر * * * و لا كانا لحقي موجبين‏

فان نمسك و لا نعتب تمادى‏ * * * جفاؤهما لأخلص مخلصين‏

و ان نعتب فحق غير أنا * * * نجل عن العتاب القاضيين‏

فوصلت الأبيات إلى أبي عمر، و هو على شغل، فأنفذها إلى أبي الحسين، و أمره بالجواب عنها، فكتب إليّ:

تجن و أظلم فلست منتقلا * * * عن خالص الود أيها الظالم‏

ظننت بي جفوة عتبت لها * * * فخلت أني لحبلكم صارم‏

حكمت بالظن و الشكوك و لا * * * يحكم بالظن فالهوى حاكم‏

تركت حق الوداع مطّرحا * * * و جئت تبغي زيارة القادم‏

____________

[ (1)] في ت: «عبد الصمد بن علي بن محمد».

[ (2)] في ت: «قال: أخبرنا عبد الرحمن إسماعيل».

[ (3)] «أنا و أخي»: ساقطة من ص، ل.

[ (4)] في ك: «فتأخر عن تهنئتنا».

391

أمران لم يذهبا على فطن [ (1)] * * * و أنت بالحكم فيهما عالم‏

و كل هذا مقال ذي ثقة * * * و قلبه من جفائه سالم‏

أخبرنا عبد الرحمن/ [بن محمد] [ (2)]، قال: أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت‏] [ (3)]، قال: أخبرنا أبو الطيب الطبري، قال سمعت [ (4)] المعافى بن زكريا، يقول:

كنت أحضر مجلس أبي الحسين بن أبي عمر يوم النظر، فحضرت يوما أنا و جماعة من أهل العلم في الموضع الّذي جرت العادة بجلوسنا فيه ننتظره حتى يخرج، قال: فدخل أعرابي لعل له حاجة إليه، فجلس بقربنا، فجاء غراب فقعد على نخلة في الدار و صاح، ثم طار، فقال الأعرابي: هذا الغراب يقول: بأن صاحب هذه الدار يموت بعد سبعة أيام، قال: فصحنا عليه و زبرناه فقام و انصرف، و احتبس خروج أبي الحسين، و إذا قد خرج إلينا غلام، فقال: القاضي يستدعيكم، قال: فقمنا و دخلنا إليه، و إذا به متغير اللون منكسر البال مغتم، فقال: اعلموا أني أحدثكم بشي‏ء قد شغل قلبي، و هو أني رأيت البارحة في المنام شخصا و هو يقول:

منازل آل حماد بن زيد * * * على أهليك و النعم السلام‏

و قد ضاق لذلك صدري، قال: فدعونا له و انصرفنا، فلما كان اليوم السابع من ذلك اليوم دفن رحمه اللَّه.

أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: توفي قاضي القضاة- يعني أبا الحسين عمر بن محمد بن يوسف- في يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة، و صلى عليه ابنه أبو نصر، و دفن إلى جانب أبي عمر في دار إلى جانب داره.

قال أبو بكر الصولي: كان هذا القاضي عمر بن محمد قد بلغ من العلوم مبلغا

____________

[ (1)] في ت: «لم يذهبان على قطنّ».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في المطبوعة: «سمت» خطأ مطبعي.

392

عظيما، و قرأ عليّ من كتب اللغة و الأخبار ما يقارب عشرة آلاف ورقة، و توفي ابن سبع و ثلاثين سنة، و وجد عليه الراضي وجدا شديدا حتى كان يبكي بحضرتنا، و قال: كنت أضيق بالشي‏ء ذرعا، فيوسعه عليّ، و كان يقول لا بقيت بعده.

2423- عثمان بن عبدويه، أبو عمرو البزاز [ (1)] الكشي:

سمع إبراهيم الحربي، روى عنه أبو بكر [بن أبي موسى القاضي، و كان ثقة.

توفي في رمضان هذه السنة] [ (2)].

2424- محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت، أبو الحسن المقرئ المعروف بابن شنبوذ [ (3)]:

حدث عن أبي مسلم الكجي [ (4)]، و بشر بن موسى، و خلق كثير من أهل الشام و مصر، و كان قد تخير لنفسه حروفا من شواذ القراءات، و قرأ بها فصنف أبو بكر الأنباري و غيره كتبا في الرد عليه.

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا الخطيب، قال: أخبرني إبراهيم بن مخلد فيما اذن لي أن أرويه عنه، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبيّ، قال: اشتهر ببغداد أمر رجل يعرف بابن شنبوذ يقرئ الناس و يقرأ في المحراب بحروف نخالف المصاحف مما يروى عن ابن مسعود و أبي و غيرهما مما كان يقرأ به قبل جمع المصحف الّذي جمعه عثمان، و يتبع الشواذ [فيقرأ بها] [ (5)] و يجادل حتى عظم أمره و فحش، و أنكره الناس فوجه السلطان فقبض عليه في يوم السبت [لست خلون‏] [ (6)] من ربيع الآخر سنة ثلاث‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 299).

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 280، و معجم الأدباء 17/ 167، و الوافي 2/ 37، و البداية و النهاية 11/ 194، و النجوم الزاهرة 3/ 248، 267، و وفيات الأعيان 4/ 299، و إرشاد الأريب 6/ 300، و غاية النهاية 2/ 52، و نزهة الجليس 2/ 272، و فيه وفاته سنة 324، و الأعلام 5/ 309، و شذرات الذهب 2/ 313، و العبر 2/ 213).

[ (4)] في ت: «أبو مسلم البلخي» خطأ. و يقال له: «أبو مسلم الكشي».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

393

و عشرين و ثلاثمائة، و حمل إلى دار الوزير محمد بن علي ابن مقلة، و احضر القضاة و الفقهاء و القراء [ (1)]، و ناظره- يعني الوزير- بحضرتهم، فأقام على ما ذكر عنه و نصره، و استنزله الوزير عن ذلك فأبى أن ينزل عنه أو يرجع عما يقرأ به من هذه الشواذ المنكرة التي تزيد على المصحف و تخالفه، فأنكر ذلك جميع من حضر المجلس [ (2)]، و أشاروا بعقوبته و معاملته بما يضطره إلى الرجوع، فأمر بتجريده و إقامته بين الهنبازين و ضربه بالدرة على قفاه، فضرب نحو العشر درر ضربا شديدا، فلم يصبر و استغاث و أذعن بالرجوع و التوبة، فخلي عنه و أعيدت عليه ثيابه و استتيب، فكتب عليه كتاب بتوبته، و أخذ عليه خطه بالتوبة.

توفي ابن شنبوذ يوم الاثنين لثلاث ليال خلون من صفر هذه السنة.

2425- محمد بن الحسن بن محمد بن حاتم بن يزيد، [أبو الحسن‏] [ (3)] المعروف والده بعبيد العجل:

حدث عن زكريا بن يحيى المروزي [ (4)]، و موسى بن هارون الطوسي. روى عنه الدارقطنيّ.

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: بلغني عن أبي الفتح عبيد اللَّه بن أحمد النحويّ، أنه ذكره فقال: كان سيّئ الحال في الحديث.

توفي يوم الثلاثاء لأربع عشرة بقين من رجب هذه السنة.

2426- محمد بن علي بن الحسين بن عبد اللَّه، أبو علي المعروف بابن [ (5)] مقلة:

ولد في شوال ببغداد في سنة اثنتين و سبعين و مائتين، فأول تصرف تصرفه مع‏

____________

[ (1)] «و القراء»: ساقطة من ص، ل.

[ (2)] «و تخالفه فأنكر ذلك جميع من حضر المجلس»: ساقط من ك.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ك: «زكريا بن يحيى بن زكريا المروزي».

[ (5)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 195، و وفيات الأعيان 5/ 113، و الوافي 1/ 168، و شذرات الذهب 2/ 310، و العبر 2/ 211، و الفخري 243، و تحفة أولي الألباب 43).

394

أبي عبد اللَّه محمد بن داود بن الجراح و سنه يومئذ ست عشرة سنة، و ذلك في سنة ثمان و ثمانين، فأقام معه ثمانية أشهر، ثم انتقل إلى أبي الحسن ابن الفرات قبل تقلده الوزارة، و أجرى له مثل ذلك، و كان يسترفق في أيامه بقضاء الحوائج، ثم زاده في الجراية و ولي ابن الفرات الوزارة، ثم عزل و أعيد، فقلد غير ابن مقلة المكاتبات، فسعى به ابن مقلة حتى صرف ثم عاد إلى الوزارة فقبض على ابن مقلة و صادره على مائة ألف دينار، ثم آل الأمر إلى أن وزر لثلاثة خلفاء.

وزر ابن مقلة للمقتدر في سنة ست عشرة و ثلاثمائة، و قبض عليه في آخر سنة سبع عشرة، و وزر للقاهر سنة عشرين و استتر عنه خوفا منه سنة إحدى و عشرين فلم يظهر حتى بويع للراضي باللَّه، و قال: كنت مستترا في دار أبي الفضل بن ماري النصراني بدرب القراطيس، فسعى بي إلى القاهر و عرف موضعي فبينا أنا جالس [ (1)] و قد مضى نصف الليل أخبرتنا زوجة ابن ماري أن الشارع قد امتلأ بالمشاعل و الخيل، فطار عقلي و دخلت بيتا فيه تبن فدخلوه و نبشوه بأيديهم [ (2)]، فلم أشك أني مأخوذ فعاهدت اللَّه تعالى أنه إن نجاني أن أنزع عن ذنوب كثيرة [ (3)]، و إن تقلدت الوزارة أمنت المستترين و أطلقت ضياع المنكوبين و وقفت وقوفا على الطالبيين، فما استتممت نذري حتى خرج الطلب و كفاني اللَّه أمرهم.

و كان ابن مقلة قد نفى أبا العباس أحمد بن عبيد اللَّه الخصيبي، و سليمان بن الحسن، و كلاهما وزراء للمقتدر، و تقدم بانفاذهما في البحر فخبّ بهما البحر و يئسا من الحياة، فقال الخصيبي: اللَّهمّ اني أستغفرك من كل ذنب و خطيئة، و أتوب إليك من معاودة معاصيك إلا من مكروه أبي على ابن مقلة [ (4)] فإنني إن قدرت عليه جازيته عن ليلتي هذه و ما حل بي منه فيها، و تناهيت في الإساءة إليه، فقال سليمان: ويحك في هذا الموضع و أنت معاين للهلاك تقول هذا؟ فقال: لا أخادع [ربي‏] [ (5)] و أعيد من عمان،

____________

[ (1)] في ل، ص، و المطبوعة: «و عرف موضعي فإنّي جالس».

[ (2)] في ل: «و فتشوه بأيديهم».

[ (3)] في ك: «أنزع عن ذنوبي كلها».

[ (4)] في ك: «علي بن مقلة في خلافة الراضي».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

395

فلما عزل ابن مقلة في خلافة الراضي ضمنه الخصيبي بألفي ألف دينار، و حلت به المكاره من قبله، و كان ابن مقلة [ (1)] لما شرع في بناء داره بالزاهر جمع المنجمين حتى اختاروا له وقتا لبنائه، و وضع أساسه بين المغرب و العشاء، فكتب إليه بعضهم:

قل لابن مقلة مهلا لا تكن عجلا * * * و اصبر فإنك في أضغاث أحلام‏

تبني بانقاض دور الناس مجتهدا * * * دارا ستنقض أيضا بعد أيام‏

ما زلت تختار سعد المشتري لها * * * فلم توق به من نحس بهرام‏

إن القران و بطليموس ما اجتمعا * * * في حال نقض و لا في حال إبرام‏

و كان له بستان عدة أجربة شجر بلا نخل عمل له شبكة إبريسم، و كان يفرخ فيه الطيور التي لا تفرخ إلا في الشجر، كالقماري، و الدباسي، و الهزار، و الببغ [ (2)]، و البلابل، و الطواويس، و القبج، و كان فيه من الغزلان و البقر البدوية، و النعام، و الإبل و حمير الوحش [ (3)]، [و بشر] [ (4)] بأن طائرا [بحريا وقع على طائر بري فازدوجا و باضا و أفقصا، فأعطى من بشره بذلك مائة دينار ببشارته‏] [ (5)] و كان بين جحظة [الشاعر] [ (6)] و بين ابن مقلة صداقة قبل الوزارة، فلما استوزر استأذن عليه جحظة فلم يؤذن له فقال:

قل للوزير ادام اللَّه دولته‏ * * * اذكر منادمتي و الخبز خشكار

إذ ليس بالباب برذون لنوبتكم‏ * * * و لا حمار و لا في الشط طيار

و كان ابن مقلة [يوما] [ (7)] على المائدة، فلما غسل يده رأى على ثوبه نقطة صفراء من الحلوى، فأخذ القلم و سودها و قال: تلك عيب [ (8)]، و هذا اثر صناعة [ (9)]، و أنشد:

____________

[ (1)] «و كان ابن مقلة»: ساقط من ك.

[ (2)] «و الببغ»: ساقطة من ك.

[ (3)] في ت: «و حمر الوحش».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] «فأعطى من بشره بذلك مائة دينار ببشارته»: ساقطة من ك، و ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (8)] في ت: «هذا عيب».

[ (9)] في ت: «و ذاك أثر صناعة».

396

إنما الزعفران عطر العذارى‏ * * * و مداد الدواة عطر الرجال‏

و جرى على ابن مقلة في اعتقاله المكاره، و أخذ خطه بألف ألف دينار، و أطلق بعد ذلك/ فكتب إلى الراضي أنه إن إعادة [ (1)] إلى الوزارة استخرج له ثلاثة آلاف ألف دينار، و قد ذكرنا أنه ضمن بعض الأمراء بمال فاستفتي الفقهاء في حقه، فقال بعضهم:

هذا قد سعى في الأرض بالفساد فتقطع يده، فقطعت و كان ينوح على يده [ (2)]، و يقول:

يد خدمت بها الخلفاء ثلاث دفعات، و كتبت بها القرآن دفعتين تقطع كما تقطع أيدي اللصوص، ثم قال: ان المحنة قد نشبت بي و هي تؤديني إلى التلف، و انشد:

إذ ما مات بعضك فابك بعضا * * * فإن البعض من بعض قريب‏

و من شعر [ابن مقلة] [ (3)] حين قطعت يده، قوله:

ما سئمت الحياة لكن توثقت‏ * * * بأيمانهم فبانت يميني‏

بعت ديني لهم بدنياي حتى‏ * * * حرموني دنياهم بعد ديني‏

فلقد حطت ما استطعت بجهدي‏ * * * حفظ أرواحهم فما حفظوني‏

ليس بعد اليمين لذة عيش‏ * * * يا حياتي بانت يميني فبيني‏

و قال أيضا: [ (4)]

إذا أتى الموت لميقاته‏ * * * فعد عن قول الأطباء

و إن مضى من أنت صب به‏ * * * فالصبر من فعل الألباء

ما مر شي‏ء من بني آدم‏ * * * أمرّ من فقد الأحباء

ثم قطع لسانه بعد ذلك، و طال حبسه، فلحقه ذرب، و كان يستسقي الماء بيده اليسرى و فمه إلى أن مات في شوال سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة، و دفن في دار السلطان،

____________

[ (1)] في ت: «إلى الراضي أنه إن عاد».

[ (2)] في ت: «فقطعت و كان كثير البكاء على يده».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] في ل، ص: «و له أيضا».

397

ثم سأل أهله تسليمه اليهم فنبش و سلم إليهم. فدفنه ابنه أبو الحسين في داره، ثم نبشته زوجته المعروفة بالدينارية و دفنته في دارها.

و من العجائب أنه تقلد الوزارة ثلاث دفعات، و سافر في عمره [ (1)] ثلاث مرات واحدة إلى الموصل، و اثنتين [في النفي‏] [ (2)] إلى شيراز، و دفن بعد موته ثلاث مرات في ثلاث مواضع.

2427- محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن بيان [ (3)] بن سماعة بن فروة بن قطن ابن دعامة، أبو بكر [ابن‏] [ (4)] الأنباري:

ولد يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة إحدى و سبعين و مائتين و سمع إسماعيل بن إسحاق القاضي، و الكديمي، و ثعلبا، و غيرهم. و كان صدوقا فاضلا دينا من أهل السنة، و كان من أعلم الناس بالنحو و الأدب، و أكثرهم حفظا له، و صنف كتبا كثيرة في علوم القرآن، و غريب الحديث، و غير ذلك و ذكر عنه أنه كان يحفظ ثلاثمائة ألف بيت من الشواهد في القرآن، و كتب عنه و أبوه حي.

أنبأنا محمد بن عبد الباقي، أنبأنا علي [ (5)] بن أبي علي البصري. عن أبيه، قال:

أخبرني غير واحد ممن شاهد أبا بكر ابن الأنباري [أنه كان‏] [ (6)] يملي من حفظه لا من‏

____________

[ (1)] «في عمره»: ساقطة من ل، ص.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] في ت: «ابن بشار بن بيان».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 196، و وفيات الأعيان 1/ 503، و نزهة الألباء 330، و شذرات الذهب 2/ 315، 316. و بغية الوعاة 91، و تذكرة الحفاظ 842، و غاية النهاية 2/ 230، و إنباه الرواة 2/ 201، و تاريخ بغداد 3/ 181، و روضات الجنان 608، و طبقات القراء لابن الجزري 2/ 230، و طبقات القراء للذهبي 1/ 225، و طبقات النحاة 1/ 120، و العبر 2/ 214، و الفهرست 75، و مرآة الجنان 2/ 294، و معجم الأدباء 7/ 37، و النجوم الزاهرة 3/ 269، و نزهة الألباء 264، و الوافي بالوفيات 4/ 344، و طبقات المفسرين للداوديّ 562، و طبقات الحنابلة 2/ 69، و آداب اللغة 2/ 182، و تاريخ بغداد 3/ 181، و دائرة المعارف الإسلامية 3/ 5، و الأعلام 6/ 334).

[ (5)] في ت: «قال أخبرنا علي».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

398

كتاب، و أن عادته في كل ما كتب عنه من العلم كانت [هكذا] [ (1)] ما أملى قط من دفتر.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ، قال:

سمعت حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، يقول: حدثني أبي، عن جدي [أن‏] [ (2)] أبا بكر ابن الأنباري مرض فدخل عليه أصحابه يعودونه فرأوا من انزعاج أبيه و قلقه [عليه‏] [ (3)] أمرا عظيما فطيبوا نفسه و رجوه العافية، فقال لهم: كيف لا أقلق و انزعج [لعلة] [ (4)] من يحفظ جميع ما ترون، و أشار لهم إلى حيرى مملوء كتبا [ (5)].

قال حمزة: و كان مع حفظه زاهدا متواضعا، حكى أبو الحسن الدارقطنيّ أنه حضره في مجلس إملاء يوم جمعة فصحف اسما أورده في إسناد حديث أما كان حيان، فقال: حبان أو كان حبان فقال حيان: قال أبو الحسن: فاعظمت أن يحمل عن مثله في فضله و جلالته و هم وهبته أن أقفه على ذلك، فلما انقضى الاملاء تقدمت إلى المستملي و ذكرت له وهمه و عرفته صواب القول فيه و انصرفت، ثم حضرت الجمعة الثانية مجلسه، فقال أبو بكر للمستملي: عرف الحاضرين أنا صحفنا الاسم الفلاني لما أملينا حديث كذا في الجمعة الماضية، و نبهنا ذلك الشاب [ (6)] على الصواب، و عرف ذلك الشاب أنا رجعنا إلى الأصل فوجدناه كما قال.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا أبو العلاء الواسطي، قال: قال محمد بن جعفر التميمي: ما رأينا أحفظ من أبي بكر الأنباري، و لا أغزر بحرا منه.

و حدثني عنه أبو الحسن العروضي، قال: اجتمعت أنا و هو عند الراضي على الطعام، و كان قد عرف الطباخ ما يأكل أبو بكر، فكان يشوي له قلية يابسة، قال: فأكلنا

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] في ك: «و أشار لهم إلى خزانة مملوءة كتبا».

[ (6)] في ت: «و وقفنا ذلك الشاب».

399

نحن من أطائب الطعام و ألوانه، و هو يعالج تلك القلية، ثم فرغنا و أتينا بحلوى، فلم يأكل منها [شيئا] [ (1)]، و قام و قمنا إلى الخيش فنام بين الخيشين و نمنا نحن في خيش ينافس فيه، و لم يشرب ماء إلى العصر، فلما كان مع العصر [ (2)] قال لغلام: الوظيفة، فجاءه بماء من الحب و ترك الماء المزمل بالثلج، فغاظني أمره [ (3)] فصحت صيحة، فأمر أمير المؤمنين بإحضاري، و قال: ما قصتك؟ [ (4)] فأخبرته، و قلت: هذا يا أمير المؤمنين يحتاج أن يحال بينه و بين تدبير نفسه لأنه يقتلها و لا يحسن عشرتها، قال: فضحك، و قال:

له في هذا لذة و قد صار له إلفا فلا يضره. ثم قلت: يا أبا بكر لم تفعل هذا بنفسك؟

فقال: أبقى على حفظي، قلت: ان الناس قد أكثروا في حفظك، فكم تحفظ؟ قال:

أحفظ ثلاثة عشر صندوقا.

قال محمد بن جعفر: و هذا ما لا يحفظه أحد قبله و لا بعده، و حدثت أنه كان يحفظ عشرين و مائة تفسير من تفاسير القرآن بأسانيدها.

و قال [لنا] [ (5)] أبو الحسن العروضي: كان يتردد ابن الأنباري [ (6)] إلى أولاد الراضي، فسألته جارية عن تفسير رؤيا فقال: أنا حاقن، ثم مضى فلما كان من غد عاد و قد صار معبرا للرؤيا و ذلك أنه مضى من يومه، فدرس كتاب الكرماني و جاء. قال:

و كان يأخذ الرطب فيشمه [ (7)] و يقول: أما انك طيب و لكن أطيب منك حفظ ما وهب [ (8)] اللَّه لي من العلم.

قال محمد بن جعفر: و كان يملي من حفظه و قد أملى غريب الحديث، قيل:

انه خمسة و أربعون ألف ورقة [و كتاب شرح الكافي و هو نحو ألف ورقة] [ (9)]، و كتاب‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ل.

[ (2)] «فلما كان مع العصر»: ساقط من ك.

[ (3)] «فغاظني أمره»: ساقطة من ك، ص.

[ (4)] في ص: «ما نضيحتك».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (6)] في ت: «كان أبو بكر بن الأنباري يتردد».

[ (7)] في ت، ك: «و كان يأخذ الرطب يقشره».

[ (8)] في ك: «حفظ ما فتح».

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ك.

400

الهاءات نحو ألف ورقة، و كتاب الأضداد و ما رأيت أكبر منه [ (1)]، و الجاهليات سبعمائة ورقة [ (2)]، و المذكر و المؤنث ما عمل أحد أتم منه، و كتاب «المشكل» بلغ فيه إلى نصفه و ما أتمه [ (3)].

قال: و حدثت عنه أنه مضى يوما إلى النخاسين و جارية تعرض حسنة كاملة الوصف، قال: فرقعت في قلبي ثم مضيت إلى دار أمير المؤمنين الراضي، فقال لي:

أين كنت إلى الساعة؟ فعرفته، فأمر بعض أسبابه، فمضى فاشتراها و حملها إلى منزلي، فجئت فوجدتها، فعلمت الأمر كيف جرى، فقلت لها: كوني فوق إلى أن أستبرئك، و كنت أطلب مسألة قد اختلطت عليّ، فاشتغل قلبي فقلت للخادم: خذها و امض بها إلى النخاس فليس قدرها أن تشغل قلبي عن علمي، فأخذها الغلام،. فقالت: دعني أكلمه بحرفين، فقالت له: أنت رجل لك محل و عقل، و إذا أخرجتني و لم يتبين لي ذنبي لم آمن أن يظن الناس بي ظنا قبيحا [ (4)]، فعرفنيه قبل أن تخرجني. فقلت لها: مالك عندي عيب غير أنك شغلتني عن علمي، فقالت: هذا سهل عندي.

و قال: فبلغ الراضي أمره، فقال: لا ينبغي أن يكون العلم في قلب أحد أحلى [ (5)] منه في قلب هذا الرجل.

و لما وقع في علة الموت أكل كل شي‏ء كان يشتهي، و قال: هي علة الموت.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت‏] [ (6)] [حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد اللَّه النحويّ، قال: حدثني أبي، قال: سمعت‏] [ (7)] أبا بكر ابن الأنباري، يقول: دخلت المارستان بباب محول، فسمعت صوت رجل في‏

____________

[ (1)] «و كتاب الهاءات ... أكبر منه»: ساقطة من ك.

[ (2)] «و الجاهليات سبعمائة ورقة»: ساقطة من ص، ك.

[ (3)] في المطبوعة: «بلغ فيه إلى طه و ما أتمه».

[ (4)] في ت: «يظن الناس بي عيبا».

[ (5)] في ت: «في قلب إنسان أحلى».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

401

بعض البيوت يقرأ: أَ وَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ‏ [ (1)] فقال: أنا لا أقف إلا على قوله: كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ‏ فأقف على ما عرفه القوم و أقروا به لأنهم لم يكونوا يقرون بإعادة الخلق و أبتدئ بقوله: ثُمَّ يُعِيدُهُ‏ ليكون خبرا. و أما من قرأ على قراءة علي بن أبي طالب و ادكر بعد أمه، فهو وجه حسن الأمة النسيان، و أما أبو بكر بن مجاهد فهو إمام في القراءة: و أما قراءة الأحمق [يعني‏] [ (2)] ابن شنبوذ إن تعذبهم فإنهم عبادك و إن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم [ (3)] فخطأ، لأن اللَّه تعالى [قد] [ (4)] قطع لهم/ بالعذاب في قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ‏ [ (5)]، قال: فقلت لصاحب المارستان: من هذا الرجل؟ فقال: هذا إبراهيم الموسوس محبوس، فقلت: ويحك هذا أبي بن كعب افتح الباب [عنه، ففتح الباب فإذا أنا] [ (6)] برجل منغمس في النجاسة و الأدهم في قدميه [ (7)]، فقلت: السلام عليك، فقال: كلمة مقولة، فقلت: ما منعك من رد السلام علي؟ فقال: السلام أمان، و إني أريد أن امتحنك، أ لست تذكر اجتماعنا عند أبي العباس- يعني ثعلبا- في يوم كذا و في يوم كذا، و عرفني ما ذكرته و عرفته، و إذا به رجل من أفاضل [ (8)] أهل العلم، فقال: هذا الّذي تراني منغمسا فيه ما هو، قال: فقلت:

الخراء يا هذا، فقال: و ما جمعه؟ فقلت: خروء، فقال: [لي‏] [ (9)] صدقت و أنشد.

كأن خروء الطير فوق رءوسهم‏

ثم قال لي: و اللَّه لو لم تجبني بالصواب لأطعمتك منه، فقلت: الحمد للَّه الّذي نجاني منك، و تركته و انصرفت.

____________

[ (1)] سورة: العنكبوت، الآية: 19.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (3)] سورة المائدة: الآية: 118.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (5)] سورة النساء، الآية: 48.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (7)] في ت: «النجاسة و القيد في قدميه».

[ (8)] في ت: «و إذا به هو من أفاضل».

[ (9)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

402

أنبأنا محمد بن ناصر، أنبأنا عبد المحسن بن محمد بن علي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد، أخبرنا القاضي [ (1)] أبو الحسن علي بن عبد اللَّه الدينَوَريّ قال: قال أبو بكر عبد اللَّه بن علي بن عيسى: لما مرض أبو بكر ابن الأنباري مرضه الّذي توفي فيه انقطع عن الخروج إلى المسجد أياما، فدخلوا عليه و اعتذروا من تأخرهم عنه، فقال له واحد من الجماعة: تقدم في أخذ الماء من غد فاني أجيئك بسنان بن ثابت المتطبب، و كان يجتمع في حلقته وجوه الحضرة من أولاد الوزراء و الكتاب و الأمراء و الأشراف، فلما كان من الغد حضر سنان بن ثابت مع ذلك الرجل، فدخل إليه، فلما توسط المنزل، قال: أروني الماء ما دمت في الضوء، فنظر إليه ثم دخل إلى العليل [ (2)] فسأله عن حاله، قال له: رأيت الماء و هو يدل على إتعابك جسمك و تكلفك أمرا عظيما لا يطيقه الناس، قال: قد كنت افعل ذلك و لم يعلم من أي نوع، فوصف له سنان ما يستعمله ثم خرج فتبعه قوم، فقال: هو تالف و ما فيه حيلة فارفقوا به، ثم مضى فلما بعد قلت لابن الأنباري: يا أستاذ، ما الّذي كنت تفعله حتى استدل المتطبب عليه من حالك؟ فقال:

كنت أدرس في كل جمعة عشرة آلاف [ (3)] ورقة.

توفى أبو بكر بن الأنباري ليلة النحر من هذه السنة.

2428- أم عيسى بنت إبراهيم الحربي [ (4)]:

كانت عالمة فاضلة [تفتي‏] [ (5)] في الفقه.

و توفيت في رجب هذه السنة، و دفنت إلى جانب أبيها.

____________

[ (1)] في ت: «قال: أخبرنا القاضي».

[ (2)] في ت: «ثم دخل على العليل».

[ (3)] في ت، ك: «كنت أدرس إلى جمعة عشرين ألف ورقة».

[ (4)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 196، و تاريخ بغداد 14/ 342).

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.