المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك‏ - ج14

- أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي المزيد...
320 /
103

2560- إسحاق بن إبراهيم، أبو يعقوب النعماني‏

[ (1)].

حدّث عن إسحاق بن الحسن الحربي، روى عنه ابن رزقويه، كان زاهدا.

توفي في شعبان هذه السنة.

2561- إسحاق بن أحمد [الكاذي‏]

[ (2)].

كان قدم من قرية كاذة إلى بغداد فحدّث بها و روى عن عبد اللَّه بن أحمد الكديمي، و إسحاق بن بشر، و ثعلب، و روى عنه ابن رزقويه، و كان ثقة زاهدا.

توفي في قريته.

2562- عبد العزيز بن عبد اللَّه بن محمد، أبو الحسن الوراق‏

[ (3)].

لعله من خراسان، رحل و كتب، و كان يفهم بالحديث، و سكن مصر يحدّث عن جماعة من شيوخ مصر، و كان رجلا صالحا و له عقب بمصر، توفي في هذه السنة]

[ (4)].

2563- محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم، أبو عمر اللغوي [ (5)] الزاهد، المعروف بغلام ثعلب‏

[ (6)].

سمع أحمد بن عبيد اللَّه النرسي [ (7)]، و موسى بن سهل الوشاء، و الكديمي و غيرهم، و كان غزير العلم، كثير الزهد روى عنه ابن رزقويه [ (8)] و ابن بشران، و آخر من حدّث عنه أبو علي بن شاذان.

أخبرنا [ (9)] محمد بن عبد الباقي، أخبرنا [ (10)] علي بن أبي علي، عن أبيه قال: و من‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 399).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 399).

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 455).

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ص، ل كما سبق الإشارة.

[ (5)] «اللغوي» سقط من ت. ما بين المعقوفتين أضفناه من تاريخ بغداد.

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 356. و البداية و النهاية 11/ 230).

[ (7)] في ت، ص، ل: «القرشي».

[ (8)] في الأصل: «رزقونة».

[ (9)] في ص، ل: «أنبأنا».

[ (10)] في ص، ل: أنبأنا».

104

الرواة الذين لم ير قط أحفظ منهم: أبو عمر غلام ثعلب، أملى من حفظه ثلاثين [ (1)] ألف ورقة لغة فيما بلغني، و جميع كتبه التي في أيدي الناس إنما أملاها بغير تصنيف، و لسعة حفظه اتهم بالكذب/ و كان يسأل عن الشي‏ء الّذي يقدر السائل أنه قد وضعه فيجيب عنه، ثم يسأله غيره عنه بعد سنة على مواطأة فيجيب بذلك الجواب بعينه.

أخبرني [ (2)] بعض أهل بغداد قال: كنا نجتاز على قنطرة الصراة نمضي إليه مع جماعة فتذاكروا كذبه، فقال بعضهم: أنا أصحف له القنطرة و أسأله عنها، فلما صرنا بين يديه قال له: أيها الشيخ، ما القنطرة عند العرب [ (3)]؟ فقال كذا [ (4)] و ذكر شيئا قد أنسيته أنا- قال: فتضاحكنا و أتممنا المجلس و انصرفنا، فلما كان بعد أشهر [ (5)] ذكرنا الحديث فوضعنا رجلا غير ذلك فسأله فقال، ما القنطرة فقال: أ ليس قد سئلت عن هذه المسألة منذ كذا و كذا شهرا فقلت هي كذا؟ قال: فما درينا في أي الأمرين نعجب: في ذكائه إن كان علما فهو اتساع [ (6)] ظريف، و إن كان كذبا عمله في الحال، ثم قد [ (7)] حفظه، فلما سئل عنه ذكر الوقت و المسألة فأجاب بذلك الجواب فهو أظرف.

قال أبي: و كان معز الدولة قد قلد شرطة بغداد مملوكا تركيا يعرف بخواجا، فبلغ أبا عمر الخبر، و كان يملي الياقوتة [فلما جاءوه‏] قال [ (8)]: اكتبوا ياقوتة خواجا، الخواج في اللغة الجوع، ثم فرع على هذا بابا فأملاه، فاستعظم الناس ذلك، و تتبعوه، فقال أبو علي الحاتمي: أخرجنا في أمالي الحامض عن ثعلب عن ابن الأعرابي الخواج الجوع.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [ (9)] القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال:

____________

[ (1)] في الأصل: «ثلاثة».

[ (2)] في ل، ص: «أخبرنا».

[ (3)] «عند العرب» سقطت من ت.

[ (4)] في الأصل: «كلا».

[ (5)] «أشهر» سقطت من ت.

[ (6)] «اتساع» سقطت من ت.

[ (7)] في ت، ص، ل: «إن كان كذبا في الحال ثم قد».

[ (8)] في الأصل: «يملي الياقوتة فقال: ...».

[ (9)] «بن محمد» سقطت من ت.

105

حدثنا [ (1)] رئيس الرؤساء أبو القاسم علي بن المحسن عمّن حدّثه: أن أبا عمر الزاهد كان يؤدب ولد القاضي أبي عمر، فأملى يوما على الغلام نحوا من ثلاثين مسألة في اللغة، و ذكر غريبها و ختمها ببيتين من الشعر، و حضر أبو بكر بن دريد، و ابن الأنباري، و ابن مقسم عند أبي عمر القاضي، فعرض عليهم تلك المسائل، فما عرفوا منها شيئا، و أنكروا الشعر، فقال لهم القاضي: ما تقولون فيها/ فقال له ابن الأنباري: أنا مشغول بتصنيف «مشكل القرآن» و لست أقول شيئا. و قال ابن مقسم مثل ذلك لاشتغاله بالقراءات، و قال ابن دريد: هذه المسائل من موضوعات أبي عمر، و لا أصل لشي‏ء منها في اللغة! و انصرفوا، و بلغ أبا عمر ذلك فاجتمع مع القاضي و سأله إحضار دواوين جماعة من قدماء الشعراء عيّنهم له، ففتح القاضي خزانته و أخرج له تلك الدواوين فلم يزل أبو عمر يعمد إلى كل مسألة و يخرج لها شاهدا من بعض تلك الدواوين [ (2)]، و يعرضه [ (3)] على القاضي حتى استوفى جميعها، ثم قال: و هذان البيتان أنشدهما ثعلب بحضرة القاضي، و كتبهما القاضي بخطه على ظهر كتاب القاضي، فأحضر القاضي [ (4)] الكتاب فوجد البيتين على ظهره بخطه كما ذكر أبو عمر، و انتهت القصة إلى ابن دريد، فلم يذكر أبا عمر بلفظة حتى مات.

أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا عبد الصمد بن محمد الخطيب أنبأنا [ (5)] الحسن بن الحسين الهمذاني قال: سمعت أبا الحسن بن المرزبان يقول: كان ابن ماسي ينفذ إلى أبي عمر كفايته ينفقها على نفسه، فقطع عنه ذلك مدة لعذر، ثم أنفذ إليه ما انقطع جملة، و كتب إليه رقعة يعتذر من تأخير ذلك عنه، فرده و أمر من بين يديه أن يكتب على ظهر رقعته: أكرمتنا فملكتنا، ثم أعرضت عنا فأرحتنا. قال أحمد بن علي: لا شك أن ابن ماسي هو: إبراهيم بن أيوب و اللَّه أعلم [ (6)].

____________

[ (1)] في ص، ل: «حكى». و في ت: «جاء».

[ (2)] «فلم يزل أبو عمر .... تلك الدواوين» سقط من ص.

[ (3)] في الأصل: «و عرضه».

[ (4)] «القاضي» سقط من ص، ت، ل.

[ (5)] في ص، ت، ل: «أخبرنا».

[ (6)] «و اللَّه أعلم» سقطت من ت، ص، ل.

106

توفي أبو عمر يوم الأحد و دفن يوم الإثنين لثلاث عشرة خلت من ذي القعدة من هذه السنة، و دفن في الصفة المقابلة لقبر معروف، و دفن فيها بعده أبو بكر الآدمي، و عبد الصمد بن علي الطشتي، و قبور الثلاثة ظاهرة.

2564- محمد بن أحمد بن يوسف‏

بن يعقوب بن يزيد [ (1)]،/ أبو بكر الطائي الكوفي الخزاز [ (2)].

سمع جماعة، و قدم بغداد فحدّث بها فروى عنه ابن رزقويه [ (3)] و غيره، و كان ثقة، و توفي بدمشق في رمضان هذه السنة.

2565- محمد بن جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن [ (4)] بن جعفر [ (5)] بن الحسن [ (6)] بن علي بن أبي طالب [أبو الحسن‏] [ (7)] المعروف [ (8)] بأبي قيراط

[ (9)].

كان نقيب الطالبيين ببغداد، و حدّث عن أبيه، و عن سليمان بن علي الكاتب، روى عنه محمد بن إسماعيل الوراق، و توفي ببغداد في ذي الحجة من هذه السنة.

2566- محمد بن علي بن أحمد بن رستم، أبو بكر الماذرائي الكاتب‏

[ (10)].

ولد بالعراق سنة سبع [ (11)] و خمسين و مائتين، و قدم مصر هو و أخوه أحمد، و كانا بمصر مع أبيهما، و كان أبوهما يلي خراج مصر لأبي الحسن خمارويه بن أحمد، و كان‏

____________

[ (1)] في المطبوعة، ص، ل و تاريخ بغداد: «بن بريد».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 376).

[ (3)] في الأصل: «رزقونة».

[ (4)] في الأصل: «بن الحسن بن الحسن».

[ (5)] «بن جعفر» زيادة من تاريخ بغداد.

[ (6)] في الأصل: «بن الحسن بن الحسن».

[ (7)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (8)] في الأصل: «يعرف».

[ (9)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 146).

[ (10)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 3/ 79. و البداية و النهاية 11/ 231).

[ (11)] في ت: «تسع».

107

محمد قد كتب الحديث ببغداد عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي، و طبقته، و احترقت كتبه و بقي من مسموعه شي‏ء عند بعض الكتاب فسمع منه.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت أخبرنا [ (1)] علي بن المحسن قال: حدثني أبي قال: حدثني أبو محمد الصلحي قال: حدثني أبو بكر محمد بن علي الماذرائي بمصر و كان شيخا جليلا عظيم المال و الجاه و المجد، قديم الولاية لكبار الأعمال، قد وزر لخمارويه بن أحمد بن طولون، و عاش نيفا و تسعين سنة. قال: كتبت لخمارويه بن أحمد [ (2)] و أنا حدث فركبتني الأشغال و قطعني ترادف الأعمال عن تصفح أحوال المتعطلين و تفقدهم، و كان ببابي شيخ من مشيخة الكتاب قد طالت عطلته، فأغفلت أمره [ (3)] فرأيت أبي في منامي و كأنه يقول لي: ويحك [ (4)] يا بني أ ما تستحي من اللَّه أن تتشاغل بلذاتك و أعمالك [ (5)] و الناس يتلفون ببابك صبرا و هزلا! هذا فلان من/ شيوخ الكتاب قد أفضى [ (6)] أمره إلى أن تقطع سراويله، فما يمكنه أن يشتري بدله، و هو كالميت جوعا و أنت لا تنظر في أمره، أحب أن لا يغفل أمره أكثر من هذا، قال: فانتبهت مذعورا و اعتقدت الإحسان إلى الشيخ [و نمت‏] [ (7)] و أصبحت و قد أنسيت أمر الشيخ، فركبت إلى دار [ (8)] خمارويه و أنا و اللَّه أسير إذ تراءى لي الرجل على دويبة ضعيفة، ثم أومأ إلى الرجل فانكشف فخذه، فإذا هو لابس خفا بلا سراويل، فحين وقعت عيني على ذلك ذكرت المنام، و قامت قيامتي، فوقفت في موضعي و استدعيته، و قلت: يا هذا، ما حل لك أن تركت إذكاري بأمرك أما كان في الدنيا من يوصل لك‏

____________

[ (1)] «أحمد بن علي بن ثابت أخبرنا» سقط من ت.

[ (2)] «بن طولون، و عاش نيفا و تسعين سنة قال: كتبت لخمارويه بن أحمد» سقط من ص. و العبارة من أول:

«قد وزر لخمارويه ...» حتى «ترادف الأعمال» سقط من ت.

[ (3)] في الأصل: «عنه».

[ (4)] «و يحله» سقطت من ت، ص، ل.

[ (5)] في ت، ص، ل، و المطبوعة: «عمالك».

[ (6)] في الأصل: «انتهى».

[ (7)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (8)] «دار» سقطت من ت، ص، ل.

108

رقعة، أو يخاطبني فيك؟ الآن قد قلدتك الناحية الفلانية، و أجريت عليك رزقا في كل شهر، و هو مائتا دينار، و أطلقت لك من خزانتي ألف دينار صلة و معونة على الخروج إليها، و أمرت لك من الثياب بكذا و كذا، فاقبض ذلك و أخرج، و إن حسن اثرك في تصرفك زدتك و فعلت بك و صنعت قال: و ضممت إليه غلاما يتنجز له ذلك كله، ثم سرت فما انقضى اليوم حتى حسن حاله، و خرج إلى عمله.

و توفي محمد بن علي [ (1)] الماذرائي في شوال هذه السنة.

____________

[ (1)] «محمد بن علي» سقط من ت.

109

ثم دخلت سنة ست و أربعين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه ركب الخليفة و معه معز الدولة، فسارا في الصحراء، ثم رجعا إلى داريهما.

و في آخر المحرم: كانت فتنة للعامة بالكرخ.

و في التشرينين: أصاب الناس أورام الحلق، و الماشرى [ (1)]، و كثر موت [ (2)] الفجأة، و كان من افتصد في هذين الشهرين [ (3)] انصبت إلى ذراعه مادة حادة عظيمة، ثم ما سلم مفتصد إما أن يموت [ (4)] أو يشفى على التلف.

[نقص البحر ثمانين ذراعا]

و نقص البحر في هذه السنة ثمانين ذراعا، و ظهرت فيه جبال و جزائر لا تعرف و لا سمع بها.

و في ذي الحجة: ورد الخبر بأنه كان بالري و نواحيها زلزلة عظيمة، مات فيها خلق كثير من الناس.

أخبرنا محمد بن أبي طاهر البزاز، عن أبي القاسم علي بن المحسن، عن أبيه قال: أخبرني أبو الفرج الأصبهاني: أن لصا نقب ببغداد في زمن الطاعون الّذي كان في‏

____________

[ (1)] في الأصل: «الماثري».

[ (2)] في الأصل: «الموت».

[ (3)] في ت: «الشهر».

[ (4)] في ت، ص، ل، و المطبوعة: «مات».

110

سنة ست و أربعين و ثلاثمائة فمات مكانه و هو على المنقب، و أن إسماعيل القاضي لبس سواده ليخرج إلى الجامع فيحكم، و لبس أحد خفيه و جاء ليلبس الآخر فمات.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2567- [إسماعيل القاضي‏

[ (1)].

قد ذكرنا أنه مات فجأة]

2568- أحمد بن عبد اللَّه بن الحسن، أبو هريرة العدوي‏

[ (2)].

كتب ببغداد عن أبي مسلم الكجي و غيره، و بمصر عن أبي يزيد القراطيسي، و كان يورق و يستملي على الشيوخ، و كان ثقة توفي في ربيع الآخر من هذه السنة.

2569- إبراهيم بن محمد بن أحمد بن هشام [ (3)]، أبو إسحاق البخاري الفقيه [ (4)].

سمع جماعة و ورد بغداد حاجا فروى عنه من أهلها أبو عمر بن حيويه و عبيد اللَّه بن عثمان الدقاق و توفي في هذه السنة.

2570- الحسن بن خلف بن شاذان أبو علي [ (5)] الواسطي‏

[ (6)].

حدّث عن إسحاق الأزرق، و يزيد بن هارون، و غيرهما، أخرج عنه البخاري في «صحيحه» و توفي في هذه السنة ببغداد.

2571- الحسين بن أيوب بن عبد العزيز بن عبد اللَّه، أبو عبد اللَّه الهاشمي [ (7)].

____________

[ (1)] هذه الترجمة سقطت من الأصل، ص، ل.

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 232).

[ (3)] من أول: «هشام أبو إسحاق» حتى آخر هذه الترجمة سقط من ت و أثبت على الهامش.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 169).

[ (5)] «أبو علي» سقطت من ص.

[ (6)] هذه الترجمة ساقطة من ت.

و هذا الموضع لهذه الترجمة خطأ، إنما موضعها الصحيح في وفيات سنة 246 ه كما هو في كافة المصادر.

انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 305. و البداية و النهاية 11/ 232).

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 23).

111

حدّث/ عن جماعة، و روى عنه الدارقطنيّ [ (1)]، و ابن رزقويه [ (2)] و كان ثقة، و كان ينزل في الجانب الشرقي، فتوفي في هذه السنة و دفن في داره.

2572- عبيد اللَّه بن أحمد بن عبد اللَّه، أبو القاسم، المعروف بابن البلخي [ (3)].

سمع أبا مسلم [ (4)] الكجي، روى عنه الدارقطنيّ، و ابن رزقويه [ (5)] و كان ثقة صالحا. [ (6)] و توفي في رمضان هذه السنة.

2573- عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم، أبو الحسين الوكيل، المعروف: بالطشتي‏

[ (7)].

ولد سنة ست و ستين و مائتين، سمع إبراهيم الحربي، و ابن أبي الدنيا، و غيرهما.

روى عنه أبو الحسين بن بشران، و أبو علي بن شاذان، و كان ثقة [ (8)] و توفي في شعبان هذه السنة، و دفن إلى جانب أبي عمر الزاهد، مقابل معروف الكرخي.

2574- محمد بن محمد بن عبد اللَّه بن خالد، أبو جعفر التاجر [ (9)] البغدادي [ (10)].

صحيح السماع، ثابت الأصول، رحل إلى مصر و الشام، فسكن الري، فقيل له: الرازيّ: و كان صاحب جمال، فلقب: بالجمّال. و قدم خراسان فنزل نيسابور، ثم مضى إلى سمرقند، و سمع منه الأشياخ الكبار، و روى عن عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه،

____________

[ (1)] من أول هذه الترجمة حتى هنا ساقط من ت.

[ (2)] في الأصل: «رزقونة».

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 355).

[ (4)] في ت «أبا بكر».

[ (5)] في الأصل: «رزقونة».

[ (6)] من أول: «صالحا و توفي في رمضان ...» حتى: «أبو علي بن شاذان و كان ثقة» من الترجمة التالية، ساقط من ت.

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 41، و فيه: «الطستي» بدلا من «الطشتي».

[ (8)] إلى هنا الساقط من ت.

[ (9)] في ت: «الناجي».

[ (10)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 3/ 217).

112

و عن أبي بكر القطربلي عن سرى السقطي.

و توفي بسمرقند في ذي الحجة من هذه السنة.

2575- محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان بن عنان [ (1)] بن عبد اللَّه الأموي مولاهم، أبو العباس الأصم‏

[ (2)].

ولد سنة سبع و أربعين و مائتين، و رأى محمد بن يحيى الذهلي، و لم يسمع منه، ثم سمع من خلق كثير، و رحل به أبوه إلى أصبهان، و مكة، و مصر، و الشام، و دمياط، و الجزيرة، و بغداد [ (3)]، و غيرها من البلدان، فسمع من مشايخها، و انصرف إلى خراسان و هو ابن ثلاثين سنة، و هو محدّث كبير، و إنما ظهر به الصمم بعد انصرافه من الرحلة، ثم استحكم حتى كان [ (4)] لا يسمع نهيق الحمار، و لم يختلف في صدقه و صحة سماعاته و ضبط أبيه لها [ (5)]، و كان حسن التدين، أذّن سبعين سنة في مسجده، و كان يورق و يأكل من كسب يده، و ربما عابه قوم بأخذ شي‏ء على التحديث، و إنما كان يفعل هذا ابنه و وراقه، فأما هو فإنه كان يكره ذلك، و حدّث ستا و سبعين سنة، سمع منه الآباء و الأبناء و أبناء الأبناء، و كانت الرحلة إليه من البلاد متصلة.

أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو عثمان [ (6)] الصابوني، و أبو بكر البيهقي قالا: أخبرنا الحاكم أبو عبد اللَّه قال: خرج علينا أبو العباس الأصم [ (7)] و نحن في مسجده، و قد امتلأت السكة من الناس، فلما نظر إلى كثرة الناس و الغرباء، و قد قاموا يطرقون له و يحملونه على عواتقهم إلى مسجده، لما بلغ المسجد جلس على جدار المسجد و بكى‏

____________

[ (1)] «بن عنان» سقطت من ت، ص، ل، و المطبوعة.

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 232).

[ (3)] «و بغداد» سقطت من ت.

[ (4)] «و كان» سقطت من ت.

[ (5)] «و ضبط أبيه لها» سقطت من ت.

و في ص، ل: «و ضبط ابنه لها» خطأ.

[ (6)] في الأصل: «أبو علي».

[ (7)] «الأصم» سقطت من ت.

113

طويلا، ثم قال: كأني بهذه السكة و لا يدخلها أحد منكم، فإنّي لا أسمع، و قد ضعف البصر، و حان [ (1)] الرحيل، و انقضى الأجل. فما كان إلا نحو شهر حتى كف بصره، و انقطعت الرحلة، و انصرف الغرباء، و آل أمره إلى أن كان يناول قلما فيعلم بذلك أنهم يطلبون الرواية، فيقرأ أحاديث كان يحفظها أربعة عشر حديثا، و سبع حكايات.

توفي في ربيع الأول [ (2)] من هذه السنة. رحمه اللَّه و إيانا و جميع المسلمين [ (3)].

____________

[ (1)] في الأصل: «البصر، و دان».

[ (2)] في ت: «في ربيع الآخر».

[ (3)] رحمه اللَّه و إيانا و جميع المسلمين» في الأصل فقط.

114

ثم دخلت سنة سبع و أربعين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

[زلزلة ببغداد]

أنه كانت زلزلة ببغداد في نيسان، و كانت زلازل عظيمة في حلوان، و بلدان الجبل، و قم، و قاشان، فقتلت خلقا كثيرا و أخربت.

[ظهور جراد]

و ظهر في آخر نيسان و أيار جراد أتلف الغلات الصيفية و الثمار ببغداد، و أتلف من الغلات الشتوية بديار مضر شيئا عظيما، و اجتاحت الرطاب و المباطخ.

[خروج الروم إلى آمد، و ميّافارقين‏]

و ورد الخبر بأن الروم خرجوا إلى آمد، و ميّافارقين، و فتحوا حصونا كثيرة، و قتلوا من المسلمين ألفا و خمسمائة رجل.

و في آخر هذه السنة: فتح الروم سميساط، و أخربوها.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2576- أحمد بن إبراهيم بن محمد بن جامع أبو العباس‏

[ (1)].

حدّث عن أبي الزنباع و غيره، و كان ثقة. توفي في محرم هذه السنة.

2577- حمزة بن محمد بن العباس، أبو أحمد الدهقان‏

[ (2)].

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (معجم شيوخ الصيداوي ص 184).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 183). و هذه الترجمة سقطت من الأصل، ل، ص.

115

سمع العباس الدوري، و ابن أبي الدنيا، و روى عنه الدارقطنيّ، و ابن رزقويه، و أبو علي بن شاذان، و كان ثقة، و سكن بالعقبة وراء نهر عيسى قريبا من دجلة.

و توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

2578- الزبير بن عبد الواحد بن محمد بن زكريا بن صالح بن إبراهيم، أبو عبد اللَّه الأسدآباذي أباذي‏

[ (1)].

أحد من رحل في طلب الحديث، و طاف البلاد شرقا و غربا، فسمع خلقا كثيرا منهم: الحسن بن سفيان، و محمد بن إسحاق بن خزيمة، و أبو يعلى الموصلي، و كان حافظا متقنا [مكثرا] [ (2)] صدوقا سمع منه ببغداد محمد [ (3)] بن مخلد، و كان الزبير إذ ذاك حدثا، و صنف الشيوخ و الأبواب، توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

2579- عبد اللَّه بن بشران بن محمد بن بشران [ (4)] بن مهران، أبو الطيب القرشي الأموي. و هو جد أبي الحسين و أبي القاسم ابني بشران‏

[ (5)].

سمع بشر بن موسى، و يوسف القاضي، و كان ثقة، و تولى القضاء بنواحي حلب، و توفي في هذه السنة/.

2580- عبد اللَّه بن جعفر بن درستويه بن المرزبان، أبو محمد الفارسيّ النحويّ‏

[ (6)].

ولد في سنة ثمان و خمسين و مائتين، حدّث عن عباس الدوري، و المبرد، و ابن قتيبة، و سكن بغداد إلى آخر وفاته، و حمل عنه من علوم الأدب كتب صنفها، روى عنه ابن المظفر، و الدارقطنيّ، و ابن شاهين، و ابن رزقويه [ (7)]، و أبو علي بن شاذان أثنى عليه أبو عبد اللَّه بن مندة، و وثقه، و توفي في صفر هذه السنة.

____________

[ (1)] في ت: «الأستراباذيّ». انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 473. و البداية و النهاية 11/ 233).

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] في الأصل: «يحيى بن مخلد».

[ (4)] «ابن محمد بن بشران» سقطت من ت.

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 425).

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 428. و البداية و النهاية 11/ 233).

[ (7)] في الأصل: «رزقونة».

116

2581- عبد اللَّه [ (1)] بن محمد بن عبد اللَّه بن الحسن بن شهاب، أبو طالب العكبريّ‏

[ (2)].

ولد سنة أربع و ستين و مائتين. سمع أبا شعيب الحراني، و محمد بن صالح بن ذريح [ (3)]، «وثقه سيف القاضي [ (4)]» و كان ثقة، توفي في ذي القعدة من هذه السنة.

2582- عبد الوهاب بن محمد بن موسى، أبو أحمد الغندجاني‏

[ (5)]. ولد سنة ست و ستين و مائتين [ (6)]، و سمع بالأهواز من أحمد بن عبدان، و ببغداد من المخلص و غيره، و استوطنها، و توفي بالمبارك في جمادى الأولى من هذه السنة و دفن بالنعمانيّة.

2583- علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن زيد بن ماتي، أبو الحسن الكاتب‏

[ (7)].

مولى زيد بن علي بن الحسين من أهل الكوفة [ولد سنة تسعة و أربعين و مائتين‏] [ (8)] قدم بغداد، و حدّث عن جماعة، روى عنه الدارقطنيّ، و ابن رزقويه [ (9)] و كان ثقة. و توفي في هذه السنة و حمل إلى الكوفة.

2584- محمد بن أحمد [بن محمد] [ (10)] بن سهل، أبو الفضل الصيرفي‏

[ (11)].

نيسابوري الأصل، حدّث عن أبي مسلم الكجي، و روى عنه [الدارقطنيّ‏] [ (12)] و ابن رزقويه، و كان ثقة، و توفي في المحرم [من هذه السنة]

[ (13)].

____________

[ (1)] في الأصل: «عبيد اللَّه».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 128).

[ (3)] في الأصل: «درع» تصحيف.

[ (4)] هكذا في كل النسخ، و في تاريخ بغداد 10/ 128: «يوسف بن يعقوب القاضي» و قد تصحف في كل النسخ إلى «وثقه سيف القاضي».

[ (5)] في الأصل: «الغيدجاني». انظر ترجمته في: (الأنساب 9/ 179، 180).

[ (6)] «ولد سنة ست و ستين و مائتين» سقطت من ت.

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 12/ 32).

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ص، ل.

[ (9)] في الأصل: «رزقونة».

[ (10)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ل، ص.

[ (11)] الصيرفي: هذه النسبة معروفة لمن يبيع الذهب (الأنساب 8/ 124).

[ (12)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (13)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

117

2585- محمد بن الحسن بن عبد اللَّه بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، أبو الحسن القرشي، ثم الأموي‏

[ (1)].

ولد سنة اثنتين و تسعين و مائتين، و ولي القضاء بمدينة السلام، و حدّث عن أبي العباس بن مسروق.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا علي بن المحسن، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر/ قال: استخلف المستكفي باللَّه في صفر [ (2)] سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاثمائة و استقضى على مدينة المنصور و مدينة الشرقية [ (3)] أبا الحسن محمد بن الحسن بن أبي الشوارب، و ذكر طلحة أنه كان رجلا واسع الأخلاق، كريما جوادا طلابة للحديث، قال: ثم قبض عليه في صفر سنة أربع و ثلاثين، فلما كان في رجب في هذه السنة قبض على المستكفي [باللَّه‏] [ (4)] و استخلف المطيع، فقلّد أبا الحسن الشرقية، و الحرمين، و اليمن، و مصر، و سرمن‏رأى، و قطعة من أعمال السواد، و بعض أعمال الشام، و شقي الفرات، و واسط، ثم صرف عن جميع ذلك في رجب سنة خمس و ثلاثين.

أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا [ (5)] إبراهيم بن مخلد قال:

أخبرنا إسماعيل بن علي [بن علي‏] [ (6)] قال: و عزل محمد بن الحسن بن أبي الشوارب عن جميع ذلك في [ (7)] ما [كان‏] [ (8)] يتقلده من أمر القضاء، و أمر المستكفي بالقبض عليه ففعل ذلك يوم الثلاثاء لخمس خلون من صفر سنة أربع و ثلاثين، و كان قبيح الذكر فيما يتولاه من الأعمال منسوبا إلى الاسترشاء في الأحكام، و العمل فيها بما لا يجوز، قد شاع ذلك عنه [ (9)]، و كثر الحديث به، و توفي في رمضان هذه السنة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 200. و البداية و النهاية 11/ 233، 234).

[ (2)] «صفر» سقطت من ت، ل، ص.

[ (3)] في الأصل: «مدينة الشرقية و مدينة المنصورة».

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من ت، الأصل.

[ (5)] في ص، ل: «أنبأنا».

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] «ذلك في» سقط من ت، ص، ل.

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (9)] في الأصل: «عنه ذلك».

118

ثم دخلت سنة ثمان و أربعين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

[اتصال الفتن بين الشيعة و السنة]

أنه في جمادى الأولى اتصلت الفتن بين الشيعة و السنة، و قتل بينهم خلق، و وقع حريق كثير في باب الطاق.

[غرق بضعة عشر زورقا من الحاج‏]

و في هذه السنة [ (1)]: غرق من الحاج الوارد [ (2)] من الموصل بضعة عشر/ زورقا كان فيها من الرجال و النساء و الصبيان ستمائة نفس.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2586- أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل بن يونس، أبو بكر النجاد

[ (3)].

ولد سنة ثلاث و خمسين و مائتين، و سمع أبا داود، و الباغندي، و أبا بكر بن أبي الدنيا، و عبد اللَّه بن أحمد، و خلقا كثيرا، و كان يمشي في طلب الحديث حافيا [ (4)]، و جمع المسند، و صنّف في السنن [ (5)] كتابا كبيرا، و كانت له في جامع المنصور يوم‏

____________

[ (1)] في ص، ل: «و فيها».

[ (2)] في الأصل: «الواردين».

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 4/ 189. و البداية و النهاية 11/ 234).

[ (4)] في ت: «ماشيا حافيا».

[ (5)] في ت: «في السير».

119

الجمعة حلقتان قبل الصلاة و بعدها [ (1)]: إحداهما للفتوى في الفقه على مذهب أحمد، و الأخرى لإملاء الحديث، روى عنه أبو بكر بن مالك، و الدارقطنيّ، و ابن شاهين، و ابن رزقويه، و غيرهم.

أخبرنا عبد الرحمن بن [محمد] [ (2)] أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثني الحسين بن علي بن محمد الفقيه [ (3)] قال: سمعت أبا إسحاق الطبري يقول: كان أحمد بن سلمان يصوم الدهر، و يفطر كل ليلة على رغيف، و يترك منه لقمة، فإذا كان في الجمعة تصدق بذلك الرغيف، و أكل تلك اللقم التي استفضلها.

توفي ليلة الجمعة لعشر بقين من ذي الحجة من هذه السنة عن خمس و تسعين و دفن قريبا من [قبر] [ (4)] بشر الحافي.

2587- إبراهيم بن شيبان، أبو إسحاق القرميسيني [ (5)].

شيخ المتصوفة بالجبل، صحب أبا عبد اللَّه المغربي، و إبراهيم الخواص، و كان يقول: الخوف إذا سكن القلب أحرق مواضع الشهوات فيه، و طرد [ (6)] عنه رغبة الدنيا.

2588- جعفر بن محمد بن نصير بن القاسم، أبو محمد الخواص، المعروف: بالخلدي‏

[ (7)].

سافر الكثير، و سمع الحديث الكثير، و روى علما كثيرا، روى عنه الدارقطنيّ، و ابن شاهين و خلق كثير، و كان [ثقة] [ (8)] صدوقا ديّنا، حج ستين حجة.

و توفي في رمضان هذه السنة.

____________

[ (1)] «و بعدها» سقطت من ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] «الفقيه» سقطت من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ص، ل.

[ (5)] انظر ترجمته في: (طبقات الأولياء ت 3. و الحلية 10/ 361 و طبقات الصوفية 402).

[ (6)] في الأصل: «و ترك».

[ (7)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 234).

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ل، ص.

120

2589- شريرة [ (1)] الرائقية

[ (2)].

جارية مولدة كانت [ (3)] لابنة ابن حمدون النديم، و كانت سمراء موصوفة بحسن الغناء، فاشتراها أبو بكر محمد بن رائق من مواليها [ (4)] بثلاثة عشر ألف دينار على يد أبي جعفر بن حمدون، و أعطى أبا جعفر عن دلالته ألف دينار، ثم قتل عنها فتزوجها الحسين بن أبي العلاء بن سعيد بن حمدان. توفيت في رجب هذه السنة.

2590-/ علي [بن أحمد] [ (5)] بن سهل، أبو الحسن البوشنجي‏

[ (6)].

لقي أبا عثمان، و صحب ابن عطاء و الجريريّ، و كان دينا متعمدا للفقر، و أسند الحديث، و توفي في هذه السنة.

أخبرنا ابن ناصر قال: أخبرنا [ (7)] ابن خلف قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن [ (8)] السلمي قال: سمعت أبا العباس محمد بن الحسن البغدادي يقول: سألت أبا الحسن البوشنجي عن التصوف فقال: اسم و لا حقيقة، و قد كان قبل حقيقة و لا اسم.

2591- علي بن محمد بن [ (9)] الزبير، أبو الحسن، القرشي، الكوفي‏

[ (10)].

ولد سنة أربع و خمسين و مائتين، و نزل بغداد، و حدّث بها عن جماعة، فروى عنه ابن رزقويه [ (11)]، و ابن شاذان، و كان ثقة، توفي في ذي القعدة من هذه السنة.

2592- محمد بن إبراهيم بن يوسف بن محمد أبو عمر الزجاجي النيسابورىّ‏

[ (12)].

____________

[ (1)] في ت: «سرية». و هذه الترجمة سقطت من الأصل.

[ (2)] انظر ترجمتها في: (الكامل).

[ (3)] «كانت» سقطت من ت.

[ (4)] في ت: «مولاتها».

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] انظر ترجمته في: (طبقات الصوفية 458- 461. و طبقات الأولياء ت 50).

[ (7)] في ص، ل: «أنبأنا».

[ (8)] «الرحمن» سقطت من ت.

[ (9)] «ابن» سقطت من ت.

[ (10)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 12/ 81).

[ (11)] في الأصل: «رزقونة».

[ (12)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 235 و طبقات الأولياء ص 156، 157).

121

صحب أبا عثمان، و الجنيد، و النوري، و الخواص و غيرهم، و أقام بمكة و صار شيخها، حج قريبا من ستين حجة، و قيل: إنه لم يبل و لم يتغوط في الحرم [منذ] [ (1)] أربعين سنة، و هو به مقيم، و توفي في هذه السنة.

2593- محمد بن إسحاق بن عبد الرحيم، أبو بكر السوسي‏

[ (2)].

قدم بغداد في سنة إحدى و أربعين و ثلاثمائة، و حدّث بها أحاديث مستقيمة، فروى عنه الدارقطنيّ، و ابن رزقويه [ (3)]، و غيرهما، [و توفي في هذه السنة]

[ (4)].

2594- محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول بن حسان [بن سنان‏] [ (5)] أبو طالب التنوخي‏

[ (6)].

أصله من الأنبار، سمع أبا مسلم الكجي [ (7)]، و بشر بن موسى الأسدي [ (8)]، و عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، و غيرهم.

اخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا علي بن المحسن التنوخي قال: أخبرنا طلحة [بن محمد] [ (9)] بن جعفر الشاهد قال: لم يزل أحمد بن إسحاق بن البهلول على قضاء المدينة- يعني مدينة المنصور- من سنة ست و تسعين و مائتين إلى ربيع الأول [ (10)] سنة ست عشرة و ثلاثمائة/ و كان ربما اعتل فيخلفه ابنه أبو طالب محمد، و هو رجل جميل الأمر، حسن المذهب، شديد التصون، و ممن كتب العلم، و حدّث بعد أبيه بسنتين.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 258).

[ (3)] في الأصل: «رزقونة».

[ (4)] «و توفي هذه السنة» سقطت من ت و الأصل.

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ص، ل.

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 278).

[ (7)] في الأصل: «الكنجي».

[ (8)] في الأصل: «الأمدي».

[ (9)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ص، ل.

[ (10)] في ل، ص، ت: «الآخر».

122

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب قال: حدثني الحسن بن أبي طالب، حدثنا علي بن عمرو الجريريّ قال: توفي أبو طالب بن البهلول في يوم الأحد ضحوة لست عشرة ليلة خلت من ربيع الأول [ (1)] سنة ثمان و أربعين و ثلاثمائة.

2595- محمد بن أحمد بن تميم، أبو الحسن الخياط القنطري‏

[ (2)].

كان ينزل قنطرة البردان، ولد في صفر سنة تسع و خمسين [ (3)] و مائتين، و حدّث عن أبي قلابة الرقاشيّ [ (4)]، و محمد بن سعد العوفيّ الكديمي، و غيرهم، و توفي يوم الجمعة سلخ شعبان في هذه السنة. قال محمد بن أبي الفوارس: كان فيه لبن.

2596- [محمد بن أحمد بن عيسى بن عبدك، أبو بكر الرازيّ‏

[ (5)]، سكن بغداد، و حدّث بها عن جماعة. و روى عنه الدارقطنيّ، و ابن رزقويه، و كان ثقة.

توفي في جمادى الأولى من هذه السنة].

2597- محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة [ (6)] بن زيد بن عبد الملك، أبو بكر الآدمي القارئ الشاهد [ (7)] صاحب الألحان‏

[ (8)].

كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن، ولد في رجب سنة ستين و مائتين، و حدّث عن أحمد بن عبيد ابن ناصح، و الحارث بن محمد [ (9)] بن أبي أسامة، و عبد اللَّه بن أحمد:

____________

[ (1)] في ل، ص ت: «الآخر».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 283).

[ (3)] في الأصل: «تسع و عشرين».

[ (4)] في الأصل: «النرسي».

[ (5)] هذه الترجمة سقطت من الأصل، ل، ص.

انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 317).

[ (6)] «بن فضالة» سقطت من ت.

[ (7)] في الأصل: «القاضي».

و «الشاهد» سقطت من ت.

انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 235).

[ (8)] في الأصل: «كان من أصحاب صاحب الألحان».

[ (9)] «بن محمد» سقطت من ت.

123

الدورقي [ (1)]، و محمد بن عثمان بن أبي شيبة [ (2)] و غيرهم. و روى عنه ابن رزقويه [ (3)]، و ابن شاذان، و ابن بشران، و غيرهم.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا علي بن المحسن [ (4)] أخبرنا القاضي أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه الأسدي قال: سمعت أبي يقول: حججت في بعض السنين، و حج في تلك السنة أبو القاسم البغوي، و أبو بكر الآدمي القارئ، فلما صرنا بمدينة الرسول (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جاءني أبو القاسم البغوي فقال لي: يا أبا بكر ها هنا رجل ضرير قد جمع حلقة/ في مسجد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قعد يقص [ (5)] [و يروي‏] الكذب من الأحاديث الموضوعة و الأخبار المفتعلة [ (6)]، فإنّي رأيت أن تمضي بنا إليه لننكر عليه و نمنعه، فقلت له: يا أبا القاسم، إن كلامنا ها هنا [ (7)] لا يؤثر مع هذا الجمع الكثير، و الخلق العظيم، و لسنا ببغداد، فيعرف لنا موضعنا، و لكن ها هنا أمر آخر هو الصواب، فأقبلت على أبي بكر الآدمي فقلت له: استعذ باللَّه [ (8)] و اقرأ، فما هو إلا أن ابتدأ بالقراءة [ (9)] حتى انجلفت [ (10)] [الحلقة] [ (11)] و انفض الناس جميعا، فأحاطوا بنا يسمعون قراءة أبي بكر الآدمي [ (12)] و تركوا الضرير وحده، فسمعته يقول لقائده: خذ بيدي هكذا تزول النعم.

____________

[ (1)] في ص: «و عبد اللَّه بن أحمد، و الدورقي».

[ (2)] في الأصل: «و ثعلبة و غيرهم».

[ (3)] في الأصل: «رزقونة».

[ (4)] في الأصل: «الحسين».

[ (5)] في الأصل: «و قعد يقص الكذب و يروي الأحاديث».

[ (6)] في الأصل: «النغلة».

[ (7)] «ها هنا» سقطت من ت، ص، ل.

[ (8)] «باللَّه» سقطت من الأصل، ص، ل.

[ (9)] في ت: «ابتدأ بالقرآن».

[ (10)] في ت: «انجلت».

و في الأصل: «حفلت».

[ (11)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ت.

[ (12)] «الآدمي» سقط من ت، ص، ل.

124

أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] [ (1)] أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت [ (2)] قال:

أخبرنا علي بن المحسن قال: حدثني أبي قال: حدثني أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد قال: حدثني ذرة [ (3)] الصوفي قال: كنت بائتا بكلواذى [ (4)] على سطح عال، فلما هدأ الليل قمت لأصلي، فسمعت صوتا ضعيفا يجي‏ء من بعد فأصغيت إليه و تأملته [ (5)]، فإذا هو صوت لأبي بكر الآدمي القارئ، فقدرته منحدرا في دجلة، و أصغيت فلم أجد الصوت يقرب و لا يزيد على ذلك القدر [ (6)] ساعة ثم انقطع، فشككت في الأمر، و صليت و نمت، و بكرت فدخلت بغداد على ساعتين من النهار أو أقل، و كنت مجتازا في السمارية، فإذا بأبي بكر الآدمي ينزل إلى الشط من دار أبي عبد اللَّه الموسوي العلويّ التي تقرب من فرضة جعفر على دجلة، فصعدت إليه و سألته عن خبره، فأخبرني بسلامته و قلت: أين كنت البارحة؟ فقال:/ في هذه الدار. فقلت: قرأت؟ قال: نعم.

قلت: أي وقت؟ قال: بعد نصف الليل إلى قريب من الثلث الآخر قال: فنظرت فإذا هو الوقت الّذي سمعت فيه صوته بكلواذى، فعجبت من ذلك عجبا شديدا بان له فيّ فقال:

مالك؟ فقلت: إني سمعت صوتك البارحة و أنا على سطح بكلواذى، و تشككت، فلو لا أنك أخبرتني الساعة على غير اتفاق ما صدقته [ (7)]. قال: فاحكها عني، فأنا أحكيها دائما.

توفي أبو بكر الآدمي يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ربيع الأول، و دفن في هذا اليوم في الصفة التي بحذاء قبر معروف الكرخي [ (8)].

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [ (9)]

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من ت، الأصل.

[ (2)] في ص، ل: «علي بن ثابت». و في ت: «أحمد بن علي» و كذلك في الأصل.

[ (3)] في الأصل: «بسرة الصوفي».

[ (4)] «بكلواذى» سقطت من ص.

[ (5)] «و تأملته» سقطت من ص.

[ (6)] «القدر سقطت من ت، ص، ل.

[ (7)] في الأصل: «صدقت».

[ (8)] في ت: «التي بحذاء قبر معروف الكرخي». و في ص، ل: «التي بحذاء معروف الكرخي». و في الأصل:

«التي فيها قبر معروف الكرخي».

[ (9)] «بن محمد» سقطت من ت.

125

قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: قال محمد بن أبي الفوارس: سنة ثمان و أربعين و ثلاثمائة فيها مات [محمد بن جعفر] أبو بكر [ (1)] الآدمي و كان قد خلط فيما حدث [به‏] [ (2)].

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [ (3)] أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثني علي بن أبي علي المعدل، أخبرنا أبو بكر بن أبي موسى القاضي، و أبو إسحاق الطبري، و غيرهما قالوا: سمعنا أبا جعفر عبد اللَّه بن إسماعيل بن بويه يقول: رأيت أبا بكر الآدمي في النوم بعد موته بمديدة فقلت له [ (4)] ما فعل اللَّه بك؟ فقال لي: وقفني بين يديه، و قاسيت شدائد و أمورا صعبة. فقلت له: فتلك الليالي و المواقف و القرآن؟ فقال: ما كان شي‏ء أضر عليّ منها، لأنها كانت للدنيا. فقلت له: فإلى أي شي‏ء انتهى أمرك؟ قال: قال لي اللَّه عز و جل [ (5)] آليت على نفسي أن لا أعذب أبناء الثمانين.

____________

[ (1)] في الأصل: «فيها مات أبو بكر الآدمي».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] «بن محمد» سقط من ت.

[ (4)] «له» سقطت من ت.

[ (5)] في الأصل: «تعال». و في ص، ل: «تعالى».

126

ثم دخلت سنة تسع و أربعين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

[وقوع فتنة بين السنة و الشيعة]

أنه يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان وقعت/ فتنة بين السنة و الشيعة في القنطرة الجديدة، و تعطلت الجمعة من الغد في جميع المساجد الجامعة في الجانبين سوى مسجد براثا، فإن الصلاة تمت فيه، و قبض على جماعة من بني هاشم، و اعتقلوا في دار الوزير، لأنهم [اتهموا بأنهم‏] [ (1)] كانوا سبب الفتنة، و أطلقوا من الغد.

[ظهور ابن لعيسى بن المكتفي باللَّه بناحية أرمينية و موقان‏]

و في هذا الشهر: ورد الخبر بأن ابنا لعيسى بن المكتفي باللَّه [ (2)] ظهر بناحية أرمينية و موقان، و أنه يلقب: بالمستجير باللَّه، يدعو إلى المرتضى [ (3)] من آل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و أنه لبس الصوف، و أمر بالمعروف، و تبعه جماعة فسار إلى آذربيجان، فغلب على عدة بلدان منها، ثم حورب فأخذ.

و في [نصف‏] [ (4)] شوال: عرضت لمعز الدولة علة في الكلى، فبال الدم، و قلق منها قلقا شديدا ثم بال بعد ذلك الرمل، ثم الحصى الصغار و الرطوبة التي ينعقد منها الرمل [ (5)] و الحصى.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ل، ص.

[ (2)] «باللَّه» سقطت من ت.

[ (3)] في الأصل: «الرضى».

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] «ثم الحصى الصغار و الرطوبة التي ينعقد منها الرمل» سقط من ت و أثبت على الهامس.

127

و أسلم في هذه السنة من الأتراك مائتا ألف خركاه.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2598- أزهر بن أحمد بن محمد، أبو غانم [ (1)] الخرقي‏

[ (2)].

حدّث عن أبي قلابة الرقاشيّ، روى عنه الدارقطنيّ، و ابن رزقويه، و كان ينزل بالجانب الشرقي في سوق العطش، و توفي في هذه السنة.

2599- جعفر بن حرب‏

[ (3)].

أنبأنا [ (4)] محمد بن أبي طاهر البزاز، عن أبي القاسم [علي‏] [ (5)] بن المحسن، عن أبيه: أن جعفر بن حرب كان يتقلد الأعمال الكبار للسلطان، و كانت نعمته تقارب نعمة الوزارة، فاجتاز يوما راكبا في موكب له عظيم، و نعمته على غاية الوفور، و منزلته بحالها [ (6)] في [نهاية] [ (7)] الجلالة [ (8)]، فسمع رجلا يقرأ (أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) [ (9)] فصاح: اللَّهمّ بلى، يكررها دفعات [و بكى‏] [ (10)] ثم نزل عن دابته/ و نزع ثيابه، و دخل إلى دجلة و استتر بالماء، و لم يخرج منه حتى فرق جميع ما له في المظالم التي كانت عليه و ردّها [ (11)]، و تصدق بالباقي، فاجتاز رجل فرآه في الماء قائما، و سمع بخبره، فوهب له قميصا و مئزرا فاستتر بهما، و خرج و انقطع إلى العلم و العبادة حتى مات.

____________

[ (1)] في الأصل: «أبو خاتم».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 52).

[ (3)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 236).

[ (4)] في ت: «أخبرنا».

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ص، ل.

[ (6)] «بحالها» سقطت من ص.

[ (7)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (8)] في ت: «الخلافة».

[ (9)] سورة: الحديد، الآية: 16.

[ (10)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (11)] «و ردها» سقطت من ت، ص، ل.

128

2600- الحسين بن علي بن يزيد بن داود، أبو علي الحافظ النيسابورىّ‏

[ (1)].

ولد سنة سبع و سبعين [ (2)] و مائتين، و كان واحد دهره في الحفظ و الإتقان و الورع، مقدما في مذاكرة الأئمة، كثير التصنيف ذكره الدارقطنيّ فقال: إمام مهذب [ (3)]. و كان مع تقدمه في العلوم [ (4)] أحد الشهود المعدلين بنيسابور، و رحل في [طلب‏] [ (5)] الحديث إلى الآفاق البعيدة، و سمع من الأكابر و كان ابن عقدة لا يتواضع لأحد كتواضعه لأبي علي.

و توفي في جمادى الأولى [ (6)] من هذه السنة.

2601- حسان بن محمد بن أحمد بن هارون، أبو الوليد القرشي الفقيه‏

[ (7)].

إمام أهل الحديث بخراسان في عصره، و أزهدهم و أكثرهم اجتهادا في العبادة، درس الفقه على [مذهب‏] [ (8)] أبي العباس ابن سريج و سمع من الحسن بن سفيان و غيره و صنف [التصانيف الحسنة] [ (9)].

أخبرنا زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو عثمان الصابوني، و أبو بكر البيهقي قالا: أنبأنا الحاكم أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحافظ قال: سمعت أبا الوليد حسان بن محمد بن أحمد القرشي يقول في مرضه الّذي مات فيه: قالت لي والدتي كنت حاملا بك و كان للعباس بن حمزة مجلس، فاستأذنت أباك أن أحضر مجلسه في أيام العشر، فأذن لي، فلما كان في آخر المجلس قال العباس بن حمزة: قوموا فقاموا و قمت، فأخذ العباس يدعو فقلت: اللَّهمّ هب لي ابنا عالما، ثم رجعت إلى المنزل فبت تلك الليلة فرأيت فيما يرى النائم كأن رجلا أتاني فقال: أبشري، فإن اللَّه قد استجاب دعوتك، و وهب لك‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 71. و البداية و النهاية 11/ 236).

[ (2)] في ت: «و تسعين».

[ (3)] «إمام مهذب» سقطت من ت.

[ (4)] في الأصل: «العلم».

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] في ت: «جمادى الآخرة».

[ (7)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 236).

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (9)] «التصانيف الحسنة» سقطت من ت، الأصل.

129

ولدا ذكرا و جعله عالما، و يعيش كما عاش أبوك، قالت: و كان أبي عاش اثنتين و سبعين [ (1)] سنة، قال حسان/ و هذه قد تمت لي اثنتان و سبعون [ (2)] سنة، فعاش بعد هذه الحكاية أربعة أيام، توفي ليلة الجمعة خامس ربيع الأول من سنة تسع و أربعين و ثلاثمائة.

2602- حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب، أبو سليمان الخطابي‏

[ (3)].

سمع الكثير، و صنف التصانيف منها «المعالم» شرح فيها «سنن أبي داود»، و «الأعلام» شرح فيها البخاري، و «غريب الحديث» و له فهم مليح، و علم غزير، و معرفة باللغة و المعاني و الفقه، و له أشعار فمن ذلك قوله:

ما دمت حيا فدار الناس كلهم‏ * * * فإنما أنت في دار المداراة

من يدر داري و من لم يدر سوف يرى‏ * * * عما قليل نديما للندامات‏

2603- عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هشام، و اسم أبي هشام: بشار، و كنية عبد الواحد: أبو طاهر

[ (4)].

كان من أعلم الناس بحروف القراءات [ (5)] و وجوه القراءات، و له في ذلك تصانيف، و حدّث عن جماعة منهم: أبو بكر بن أبي داود، و ابن مجاهد، روى عنه أبو الحسن الحمامي، و كان ثقة أمينا، يسكن الجانب الشرقي، توفي في شوال هذه السنة، و دفن في مقبرة الخيزران.

2604- علي بن المؤمل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس، أبو القاسم‏

[ (6)].

أنبأنا زاهر بن طاهر قال: أخبرنا [ (7)] أبو عثمان الصابوني، و أبو بكر البيهقي قالا:

____________

[ (1)] في ت: «و تسعين».

[ (2)] في ت: «تسعون».

[ (3)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 236).

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 7. و البداية و النهاية 11/ 237).

[ (5)] في الأصل: «القرآن».

[ (6)] في ت: أبو الحسن.

[ (7)] في ص، ل، الأصل: «أنبأنا».

130

أخبرنا الحاكم أبو عبد اللَّه قال: كان يضرب المثل بعقل شيخنا أبي القاسم، و كان من أودع مشايخنا، و سمع بنيسابور، و ببغداد، و بالكوفة، و حدّث سنين، و حججت معه في سنة إحدى و أربعين، فكان أكثر الليل يقرأ في العمارية، فإذا نزل قام إلى الصلاة لا يشتغل بغير ذلك، و ما أعلم أني دخلت/ الطواف إلا وجدته يطوف، و سمعت ابنه أبا عبد اللَّه يقول: ضعف بصر أبي ثلاث سنين، و لم يخبرنا به حتى ضعفت العين الأخرى، فحينئذ أخبرنا به.

و توفي في صفر هذه السنة.

2605- العباس بن محمد، أبو محمد الجوهري‏

[ (1)].

حدّث عن البغوي، و ابن داود، و ابن صاعد، روى عنه الحاكم أبو عبد اللَّه النيسابورىّ، و قال: كان أحد الجوالين في طلب الحديث بفهم و معرفة و إتقان.

توفي في صفر هذه السنة.

2606- محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد، أبو أحمد العسال [ (2)] الأصبهاني‏

[ (3)].

سمع محمد بن أيوب الرازيّ، و إبراهيم بن زهير الحلواني، و بكر بن سهل الدمياطيّ، و نحوهم.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: حدثني أبو القاسم عبد اللَّه بن أحمد السوذرجاني [ (4)] بأصبهان قال: سمعت [أبا] [ (5)] عبد اللَّه بن مندة يقول: كتبت عن ألف شيخ و لم أر فيهم أتقن من أبي أحمد العسال [ (6)].

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 12/ 160).

[ (2)] في ت الغساني». و في ص، ل: «الغسال».

[ (3)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 237).

[ (4)] في الأصل: «السورجاني».

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] في ت: «أبي محمد الغساني».

131

[أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد قال: سمعت أبا نعيم يقول‏] [ (1)]: ولي أبو أحمد العسال [ (2)] القضاء، و كان من كبار الناس في الحفظ و الإتقان و المعرفة، و توفي في رمضان سنة تسع و أربعين و ثلاثمائة [ (3)] [هذه السنة]

[ (4)].

2607- محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن زيد بن حاتم، أبو يعقوب النحويّ‏

[ (5)].

أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: ذكر أبو الفتح بن مسرور أنه حدثه عن أبي مسلم الكجي قال: توفي بمصر يوم الأربعاء لليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة تسع و أربعين و ثلاثمائة.

____________

[ (1)] في ص، ل، الأصل: «قال أبو نعيم» مكان ما بين المعقوفتين.

[ (2)] في ت: «الغساني».

[ (3)] «سنة تسع و أربعين و ثلاثمائة» سقطت من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ص، ل.

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 320).

132

ثم دخلت سنة خمسين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

[اشتداد علة معز الدولة]

أنه اشتدت علة معز الدولة ليلة السبت لأربع خلون من المحرم، و امتنع عليه البول كله، و اشتد قلقه و جزعه، ثم بال على ساعة باقية من الليل دما بشدة، ثم تبعه البول و خرج مع البول رمل كثير و حصى صغار، و خف الألم، فلما أصبح سلم داره و غلمانه و كراعه إلى ابنه الأمير أبي منصور [ (1)] بختيار، و فوّض الأمور [ (2)] إليه، و خرج في عدة يسيرة من غلمانه/ و خاصته ليمضي إلى الأهواز، ثم أشير عليه بالتوقف فتنقل من مكان إلى مكان إلى أن عاد إلى داره، ثم انتقل في جمادى الأولى من داره بسوق الثلاثاء إلى البستان المعروف ببستان الصيمري، و أخذ في أن يهدم ما يليه من العقار و الأبنية إلى حدود البيعة، و أصلح ميدانا و بنى دارا على دجلة في جوار البيعة، و مد المسناة، و بنى الاصطبلات، و قلع الأبواب الحديد التي على مدينة [أبي جعفر] [ (3)] المنصور، و أبواب الرصافة، و قصر الرصافة، و نقلها إلى داره. و هدم سور الحبس المعروف بالجديد، و نقل آجرّه إلى داره، و بنى به، و نقض المعشوق بسر من رأى و حمل آجره، و أنفق على البناء إلى أن مات مائة ألف ألف دينار، و قبض على جماعة فصودروا على مال عظيم، فأمر أن يصرف إلى بناء الدار و الاصطبلات، و لحق الناس في هذا الصقع شدة شديدة من التنزل عليهم.

____________

[ (1)] في ت، ل، ص: إلى ابنه أبي منصور».

[ (2)] في الأصل: «الأمر».

[ (3)] «أبي جعفر» سقطت من ت.

133

و في يوم الأحد لثمان بقين من شعبان: تقلّد أبو العباس عبد اللَّه بن الحسن بن أبي الشوارب القضاء بالحضرة من جانبي بغداد و المدينة، و قضاء القضاة، و خلع عليه من دار السلطان، لأن الخليفة امتنع من أن يصل [ (1)] إليه و ضرب بين يديه الدبادب على أن يحمل إلى خزانة [ (2)] معز الدولة كل سنة مائتي ألف درهم، و امتنع الخليفة من أن يصل إليه هذا القاضي في موكب أو غيره.

و في شوال: ورد الخبر بأن نجاء غلام سيف الدولة دخل بلد الروم غازيا، و أنه غنم ما قيمته ثلاثون ألف دينار، و سبى ألفي رأس و استأسر خمسمائة في السلاسل.

و في شباط: جاء برد بنواحي قطر بل و بإزائها في الجانب الشرقي، في كل بردة أوقيتان و أكثر، و قتل الطيور و البهائم.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2608- أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد، أبو سهل القطان‏

[ (3)].

حدّث/ عن محمد بن عبد اللَّه بن المنادي [ (4)] و غيره، و روى عن ابن رزقويه [ (5)] و كان ثقة.

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر [أحمد] [ (6)] بن علي بن ثابت، قال:

سمعت محمد بن الحسين [بن‏] [ (7)] الفضل القطان يقول [ (8)]: حدثني من سمع أبا سهل بن زياد يقول: سمى اللَّه المعتزلة كفارا قبل أن يذكر فعلهم. فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَ ما قُتِلُوا) [ (9)] الآية.

____________

[ (1)] في الأصل: «يوصل إليه».

[ (2)] في الأصل: «الخزانة».

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 45. و البداية و النهاية 11/ 238).

[ (4)] في ل: «عبيد اللَّه المنادي».

[ (5)] في الأصل: «رزقونة».

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (8)] «يقول» سقطت من ص.

[ (9)] سورة: آل عمران الآية: 156.

134

أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثني الأزهري قال: «قال لي أبو عبد اللَّه بن بشر القطان: ما رأيت رجلا أحسن انتزاعا لما أراد عن [ (1)] آي القرآن من أبي سهل بن زياد، فقلت لابن بشر: و ما السبب في ذلك؟ قال: كان جارنا، و كان يديم صلاة الليل و تلاوة [ (2)] القرآن، و لكثرة درسه صار القرآن نصب عينيه، ينتزع منه ما شاء من غير تعب. توفي في شعبان هذه السنة، و دفن بقرب قبر معروف.

2609- إسماعيل بن علي بن إسماعيل بن بنان [ (3)]، أبو محمد الخطبيّ‏

[ (4)].

ولد في محرم سنة تسع و ستين و مائتين و سمع الحارث بن أبي أسامة، و الكديمي، و عبد اللَّه بن أحمد، و غيرهم، و روى عنه الدارقطنيّ، و ابن شاهين، و ابن رزقويه [ (5)]، و كان ثقة فاضلا نبيلا فهما عارفا بأيام الناس، و أخبار الخلفاء، و صنّف تاريخا كبيرا على ترتيب السنين، و كان عالما بالأدب، ركينا عاقلا ذا رأي، يتحرى الصدق.

أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أبو بكر بن علي بن ثابت، قال:

سمعت الأزهري يقول: جاء أبو بكر بن مجاهد، و إسماعيل الخطبيّ إلى منزل أبي عبد الصمد [ (6)] الهاشمي، فقدم إسماعيل أبا بكر فتأخر أبو بكر/ و قدم إسماعيل، فلما أستأذن إسماعيل أذن له فقال: أدخل و من أنا معه.

أخبرنا أبو منصور، أخبرنا أبو بكر بن ثابت [ (7)]، قال: حدثني عبيد اللَّه بن أبي الفتح، قال: سمعت [أبا] [ (8)] الحسن بن رزقويه يذكر عن إسماعيل الخطبيّ، قال:

وجّه إليّ الراضي باللَّه ليلة عيد الفطر، فحملت إليه راكبا بغلة، فدخلت عليه و هو جالس في الشموع، فقال لي: يا إسماعيل، إني قد عزمت في غد على الصلاة

____________

[ (1)] في ص، ل، ت: «أراد عن».

[ (2)] في ل، ت: «الصلاة بالليل و قراءة».

[ (3)] في المطبوعة: «بن بنان» خطأ.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 304).

[ (5)] في الأصل: «رزقونة».

[ (6)] في تاريخ بغداد: «ابن عبد العزيز».

[ (7)] في الأصل: «أحمد بن علي».

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

135

بالناس في المصلى، فما أقول إذا انتهيت في الخطبة إلى الدعاء لنفسي [ (1)]. قال:

فأطرقت ثم قلت: يقول أمير المؤمنين: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى‏ والِدَيَّ، وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ، وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ.

فقال لي: حسبك، ثم أمرني بالانصراف و أتبعني بخادم فدفع إليّ خريطة فيها أربع مائة دينار، و كانت الدنانير خمسمائة، فأخذ الخادم منها لنفسه مائة دينار أو كما قال.

توفى الخطبيّ في جمادى الآخرة من هذه السنة.

2610- تمام بن محمد بن سليمان بن محمد بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن العباس بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن العباس بن عبد المطلب، أبو بكر

[ (2)].

ولد سنة تسع و ستين و مائتين، حدّث عن عبد اللَّه بن أحمد و غيره، و روى عنه ابن رزقويه، و توفي في ذي القعدة من هذه السنة.

2611- الحسن [ (3)] بن علي بن عبيد اللَّه بن الحسن. أبو أحمد الخلال، المعروف بالكوسج‏

[ (4)].

حدّث عن جماعة، و روى عنه ابن رزقويه، و كان صدوقا [ (5)]. و توفي في جمادى الأولى من هذه السنة.

2612- الحسين بن القاسم، أبو علي الطبري الفقيه الشافعيّ‏

[ (6)].

أخبرنا القزاز أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: درس على أبي علي بن أبي هريرة [ (7)].

و برع في العلم، و سكن بغداد، و صنّف كتاب «المحرر» و هو أول كتاب صنّف في‏

____________

[ (1)] في ت، ص، ل: «في نفسي».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 139. و البداية و النهاية 11/ 238).

[ (3)] في تاريخ بغداد: «الحسن».

[ (4)] هذه الترجمة ساقطة من ت. انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 386).

[ (5)] في المطبوعة، و تاريخ بغداد، و باقي النسخ: «ثقة».

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 87. و البداية و النهاية 11/ 238).

[ (7)] في ص: «درس أبي على ابن أبي هريرة».

136

الخلاف، و صنف كتاب «الإفصاح» في المذهب، و كتابا في الجدل و كتابا في [أصول‏] الفقه، و توفي ببغداد في [صفر] سنة خمسين/ و ثلاثمائة

[ (1)].

2613- عبد اللَّه بن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى بن أبي جعفر المنصور، و يكنى أبا جعفر، و يعرف: بابن بريّة الهاشمي‏

[ (2)]:

كان إمام جامع المنصور، و حدّث عن ابن أبي الدنيا و غيره، و روى عنه ابن رزقويه.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن [ (3)] ثابت، حدثنا علي بن أبي علي، قال: سمعت القاضي أبا بكر بن أبي موسى الهاشمي، و أبا إسحاق الطبري، و من لا أحصي من شيوخنا يحكون، أنهم سمعوا أبا جعفر المعروف بابن بريّة الإمام يقول: رقي هذا المنبر- يعني منبر مسجد جامع المدينة- الواثق في سنة ثلاثين و مائتين، و رقيت هذا المنبر في سنة ثلاثين و ثلاثمائة، و بين الرقيتين مائة سنة، و أنا و هو في القعدد [ (4)] إلى المنصور سواء، هو الواثق بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور، و أنا عبد اللَّه بن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى بن المنصور.

توفي ابن بريّة في صفر هذه السنة، و قيل: سنة اثنتين و خمسين‏

[ (5)].

2614- [عبد الرحمن بن برسيا بن عبد الرحمن بن الحسين المحبر، مولى بني هاشم‏

[ (6)].

كان يسكن سويقة غالب، و حدّث عن أبي العباس البرتي، و الكديمي، روى عنه ابن رزقويه، و ابن شاذان، و توفي في جمادى الأولى من هذه السنة]

[ (7)].

____________

[ (1)] في الأصل: «و سكن بغداد، و توفي بها في صفر سنة خمسين» و ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 410. و البداية و النهاية 11/ 239).

[ (3)] في ص، ل، «أحمد بن علي أخبرنا».

[ (4)] في الأصل: «التعدد».

[ (5)] «و قيل سنة اثنتين و خمسين» سقطت من ص.

[ (6)] في ل، «بني هشيم».

[ (7)] هذه الترجمة سقطت من الأصل، ل، ص.

137

2615- عتبة بن عبيد اللَّه بن موسى بن عبيد اللَّه أبو السائب الهمذاني‏

[ (1)].

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، [أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال:] [ (2)] عتبة رجل من أهل همذان، و كان أبوه عبيد اللَّه تاجرا مستورا دينا، أخبرنا جماعة من الهمذانيين أنه كان يؤمهم في مسجد لهم فوق الثلاثين سنة، و نشأ أبو السائب يطلب العلم، و غلب عليه في ابتداء أمره علم التصوف، و الميل إلى أهل الزهد، ثم خرج عن بلده و لقي العلماء، و عني بفهم القرآن، و كتب الحديث، و تفقه على مذهب الشافعيّ، و اتصلت أسفاره فعرف الأمير أبو القاسم بن أبي الساج خبره، و ما هو عليه من الفضل فأدخله [ (3)] إليه فرآه فاضلا نبيلا [ (4)] عاقلا، فقلّده الحكم بمراغة، و تقلد جميع آذربيجان مع مراغة، و عظمت حاله، و قبض على ابن أبي الساج، فعاد إلى الجبل و تقلد همذان، ثم عاد إلى بغداد، و تقلّد/ أعمالا جليلة بالكوفة و ديار مضر، و الأهواز، و عامة الجبل، و قطعة من السواد، و تقدم عند قاضي القضاة أبي الحسين بن أبي عمر، و سمع شهادته و استشاره في جميع أموره، و لما قبض المستكفي باللَّه على محمد بن الحسن [ (5)]، بن أبي الشوارب قلد أبا السائب مدينة أبي جعفر، ثم قتل اللصوص أبا عبد اللَّه محمد بن عيسى و كان قاضيا على الجانب الشرقي، و تقلد [ (6)] قضاء القضاة في رجب سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أبو بكر [أحمد بن علي‏] [ (7)] بن ثابت، أخبرنا أحمد بن علي التوزي، قال: ولد أبو السائب في سنة أربع و ستين و مائتين، و توفي في ربيع الآخر سنة خمسين و ثلاثمائة.

قال المصنف رحمه اللَّه: و دفن في داره بسوق يحيى.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 12/ 320 و فيه: عتبة بن عبد اللَّه بن موسى بن عبيد اللَّه. و البداية و النهاية 11/ 239).

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] في ص، ل، ت: «فأدخل».

[ (4)] «نبيلا» سقطت من ص، ل، ت.

[ (5)] في ص «الحسين».

[ (6)] في ص: «فقلد».

[ (7)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

138

أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر بن ثابت، أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، أخبرنا أبو طاهر المخلص، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الذهبي [ (1)] المعروف: بابن القطان، قال: رأيت أبا السائب عتبة بن عبيد اللَّه قاضي القضاة بعد موته، فقلت: ما فعل اللَّه بك مع تخليطك بهذا اللفظ؟ فقال: غفر لي، فقال: فكيف ذلك؟ فقال إن اللَّه تعالى عرض عليّ أفعالي القبيحة ثم أمر بي إلى الجنة، و قال: لو لا آليت على نفسي أن لا أعذب من جاوز الثمانين لعذبتك، و لكني قد غفرت لك و عفوت عنك، اذهبوا به إلى الجنة. فأدخلتها.

2616- محمد بن أحمد بن حبيب بن أحمد بن راجبان، أبو بكر الدهقان‏

[ (2)].

بغدادي سكن بخارى، و حدّث بها عن يحيى بن أبي طالب، و الحسن بن محرم، و أبي قلابة الرقاشيّ و غيرهم، ولد أبو بكر بن حبيب ببغداد سنة ست و ستين و مائتين، و دخل بخارى سنة سبع و ثمانين و مائتين، و مات ببخارى يوم السبت غرة رجب سنة خمسين و ثلاثمائة

[ (3)].

2617- [محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن يقطين، أبو بكر الأسدي، المقرئ البغدادي‏

[ (4)].

روى عن أحمد بن محمد ابن الحسن بن عيسى الناسرجي، و نزل مكة و توفي بها في هذه السنة. و كان ثقة.

2618- محمد بن علي بن مقاتل، أبو بكر المقري.

كان ذا مال عظيم. و توفي بمصر في شعبان هذه السنة. و وجد في داره دفائن مبلغها ثمانية و تسعين ألف دينار، و أخذت له ودائع و جوهر ثمنه مائتا ألف دينار] [ (5)].

____________

[ (1)] في تاريخ بغداد: «الدهني».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 296 و فيه: «محمد بن أحمد بن خنب بن أحمد بن راجيان ..».

و البداية و النهاية 11/ 239.

[ (3)] في ت: «و صليت على جنازته» و إذا أثبتت في الأصل كان ذلك غير صحيح، لأن ظاهر الكلام أن المتكلم هو ابن الجوزي، بينما في الواقع هو الحافظ غنجار كما يظهر من تاريخ بغداد 1/ 296.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 342).

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. و يبدأ من بداية ترجمته: محمد بن أحمد بن محمد بن يقطين.

139

ثم دخلت سنة إحدى و خمسين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:/

[دخول الروم عين زربة]

أنه ورد الخبر [في المحرم‏] [ (1)] بدخول الروم عين زربة في مائة و ستين ألف رجل، فطلب المسلمون الأمان فأمنهم ملك الروم، فلما دخل البلد نادى في أول الليل بأن يخرج جميع الناس إلى المسجد الجامع، و أن من تأخر في منزله قتل. فخرج من أمكنه [ (2)] الخروج، فلما أصبح أنفذ رجاله، فمن وجدوه في منزله قتلوه فقتلوا خلقا من الرجال و النساء و الأطفال، و أمر بقطع نخل البلد فقطع منه أربعون ألف [ (3)] نخلة، و نادى فيمن حصل [ (4)] في الجامع أن يخرجوا حيث شاءوا و أن من أمسى فيه قتل، فخرج الناس مبادرين و تزاحموا في الأبواب، فمات بالضغط خلق كثير، و مروا على وجوههم حفاة عراة لا يدرون أين يتوجهون، فمات أكثرهم في الطرقات، ثم أخذ الأسلحة و الأمتعة، و أمر بهدم الجامع و كسر المنبر، و هدم سور البلد، و المنازل، و بقي مقيما في بلاد الإسلام واحدا و عشرين يوما، و فتح حول حصن زربة [ (5)] أربعة و خمسين حصنا، بعضها بالسيف و بعضها بالأمان، و قتل خلقا كثيرا من المسلمين، ثم إن سيف الدولة أعاد بناء عين زربة.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] في ص: «أمكن».

[ (3)] «ألف» سقطت من ص.

[ (4)] في الأصل: «جفل».

[ (5)] في ل: «حول عين زربة».

140

و في شهر ربيع الآخر: كتب العامة على مساجد بغداد: لعن معاوية بن أبي سفيان، و لعن من غصب فاطمة فدكا و من أخرج العباس من الشورى، و من نفى أبا ذر الغفاريّ، و من منع من دفن الحسن عند [ (1)] جده، و لم يمنع معز الدولة من ذلك، و بلغه أن العامة قد محوا [ (2)] هذا المكتوب، فأمر أن يكتب: لعن اللَّه الظالمين لآل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من الأولين و الآخرين، و التصريح باسم معاوية في اللعن فكتب ذلك.

و في شوال: ورد الخبر بأن الروم استأسروا أبا فراس بن سعيد بن حمدان من منبج و كان متقلدا لها.

و ورد الخبر بأنه وقع في الجامدة في آخر يوم من تشرين الثاني برد في كل بردة رطل و نصف و رطلان.

[ورود الدمستق إلى حلب بغتة]

/ و ورد الخبر بأن الدمستق ورد إلى حلب بغتة، و لم يعلم سيف الدولة، فخرج إليه و حاربه فانهزم سيف الدولة، و ظفر بداره و هي خارج حلب، فوجد فيها ثلاثمائة و تسعين بدرة دراهم، فأخذها و وجد له ألف و أربعمائة بغل فأخذها، و أخذ من خزائن السلاح ما لا يحصى، و أحرق الدار و ملك الربض، فقاتله أهل حلب من وراء السور، فقتل من الروم خلق كثير بالحجارة و المقاليع [ (3)]، و سقطت ثلمة من السور على أهل حلب، فقتلتهم فطمع الروم في تلك الثلمة فأكبوا عليها، و دفعهم أهل البلد عنها، فلما جن عليهم الليل [ (4)] اجتمع المسلمون عليها فبنوها، و فزعوا منها، و علوا عليها فكبروا، ثم إن رجالة الشرط بحلب مضوا إلى منازل الناس و خانات التجار لينهبوها، فقيل للناس: الحقوا منازلكم، فإنّها قد نهبت، فنزلوا عن السور و أخلوه، و مضوا إلى منازلهم ليدفعوا عنها، فلما رأى الروم السور خاليا تجاسروا على أن يصعدوه، و أشرفوا على البلد فرأوا الفتنة فيه [ (5)]، و أن بعضهم ينهب بعضا، فنزلوا و فتحوا الأبواب و دخلوا،

____________

[ (1)] في الأصل: «عنده».

[ (2)] في الأصل: «حجوا».

[ (3)] في الأصل: «و بالمقاطيع».

[ (4)] في ص، ل، ت: «فلما جن الليل».

[ (5)] «فيه» سقطت من ص، ل، ت.

141

و ثلموا السور في عدة مواضع، و وضعوا في الناس السيف، فقتلوا كل من لقيهم، و لم يرفعوا السيف حتى ضجروا، و كان في البلد ألف و مائتا رجل أسارى الروم فتخلصوا، و كان سيف الدولة قد أخذ من الروم سبعمائة إنسان ليفادي بهم، فأخذهم الدمستق، و سبى من البلد من المسلمين بضعة عشر ألف صبي و صبية، و أخذ من النساء و السبايا [ (1)] ما أراد و من خزائن سيف الدولة و أمتعة التجار ما لا يحاط بقيمته، فلما لم يبق معه ما يحمل عليه أحرق الباقي، و أخرب المساجد، و عمد إلى جباب الزيت فصب فيها الماء حتى فاض الزيت و شربته الأرض، و أقام في البلد تسعة [ (2)] أيام، و كان معه مائتا ألف رجل/ فيهم ثلاثون ألفا بالجواشن [ (3)]، و ثلاثون ألفا من صناع الهدم، و أربعة آلاف بغل عليها حسك حديد يطرحه حول العسكر [ (4)] بالليل، و خركاهات ملبسة لبودا أحمر لدوابه، فلما همّ أن ينصرف، قال له ابن أخت الملك: قد فتحنا هذا البلد و قد [ (5)] بقيت القلعة، فقال: بلغنا ما لم نكن نظنه [فدع القلعة] [ (6)] فسكانها غزاة، قال: لا بد قال: شأنك، فصعد فوقع عليه حجر فمات، فلما أتى به الدمستق أحضر من كان معه من أسارى المسلمين، و كانوا ألفين و مائتين، فضرب أعناق الجميع [ (7)].

و في رمضان: سقط روشن من دار الوزير أبي محمد المهلبي إلى دجلة، و كان عليه جماعة من وجوه الدولة، منهم أبو إسحاق محمد بن أحمد القراريطي فانكسرت فخذه، فحمل و جبرت فصلحت، و أما [ (8)] ابن حاجب النعمان فإن نخاع [ (9)] ظهره انقطع، فحمل على سريره [ (10)]، فأقام عليلا إلى الجمعة الثانية و مات.

____________

[ (1)] «و السبايا» سقطت من ص، ل، ت.

[ (2)] في ص: «سبعة».

[ (3)] في الأصل: «بالجواسق».

[ (4)] في ل: «عسكره».

[ (5)] «و قد» سقطت من ص، ل، ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] في ل: «جميعهم أعناقهم».

[ (8)] في ص، ل، ت: «و منهم».

[ (9)] في الأصل: «نخاح».

[ (10)] في المطبوع: «سرير».

142

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2619- الحسن بن محمد بن هارون، أبو محمد المهلبي‏

[ (1)].

من ولد المهلب بن أبي صفرة، استوزره معز الدولة أبو الحسين [أحمد] [ (2)] بن بويه، فبقي في وزارته ثلاث عشرة سنة و ثلاثة أشهر، و كان يقول الشعر الحسن، و فيه الأدب [الوافر] [ (3)] و كان يطرب على اصطناع الرجل و يهاج لذلك، و كان له الحلم و الأناة.

روى أبو إسحاق الصاغاني، قال: صاغ الوزير أبو محمد المهلبي دواة و مرفعا و حلاهما حلية ثقيلة، و كانت طول ذراع و كسر في عرض شبر، فقدمت بين يديه، و أبو أحمد الفضل بن عبد الرحمن الشيرازي جالس عن يمينه و أبا أحمد [ (4)] جالس إلى جنبه، فتذاكرنا سرّا حسن الدواة، فقال أبو أحمد: ما كان أحوجني إليها/ لأبيعها فانتفع بثمنها، فقلت: فأي شي‏ء يعمل الوزير؟ قال: يدخل في خزانته [ (5)] و سمع الوزير ما جرى بيننا بإصغائه إلينا، ثم اجتمعت بأبي أحمد من الغد، فقال لي: عرفت خبر الدواة؟

قلت: لا قال: فإنه جاءني البارحة رسوله و معه الدواة، و مرفعها و منديل، و عشر قطع و خمسة آلاف درهم و قال: الوزير يقول لك أنا عارف بقصور المواد عنك، و تضاعف المؤن عليك، و قد آثرتك بهذه الدواة لما ظننت من استحسانك لها، و جعلت معها ما تكتسي به و تصرفه في بعض نفقتك. فبقيت متعجبا من اتفاق ما تجارينا فيه [ (6)] و حدث هذا على أثره.

و تقدم الوزير بصناعة [ (7)] دواة أخرى فصنعت [ (8)]، و دخلنا إلى مجلسه و قد

____________

[ (1)] في الأصل: «المهلبي أبو محمد». انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 241).

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] هكذا في كل النسخ، و في المطبوعة: «و أنا جالس».

[ (5)] في الأصل: «في خزانته».

[ (6)] في ص، ل، ت: «ما تجارينا به».

[ (7)] في ص، ل، ت، المطبوعة: «بصياغة».

[ (8)] في ص، ت، المطبوعة: «فصيغت».

143

تركت [ (1)] بين يديه و هو يوقع منها، فنظر إليّ و إلى أبي أحمد و نحن نلحظها فقال: هيه، من منكما يريدها على الإعفاء من الدخول؟ فاستحيينا، و علمنا أنه كان قد سمع قولنا، و قلنا: بل يمتع اللَّه الوزير [منها] [ (2)] و يبقيه ليهب ألفا منها.

توفي أبو محمد المهلبي في هذه السنة عن أربع و ستين سنة، و دفن في مقابر قريش.

2620- دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبد الرحمن، أبو محمد السجستاني المعدل‏

[ (3)].

سمع الحديث ببلاد خراسان، و الري، و حلوان، و بغداد، [و البصرة] [ (4)] و مكة و كان من ذوي اليسار و المشهورين بالبر و الإفضال، و له صدقات جارية و وقوف على أهل الحديث ببغداد و مكة و سجستان، و كان قد جاور بمكة زمانا، فجاء قوم من العرب [ (5)]، فقالوا: إن أخا لك من أهل خراسان قتل أخا لنا [ (6)] فنحن نقتلك به. فقال: اتقوا اللَّه، فإن خراسان ليست بمدينة واحدة فاجتمع الناس فخلوا سبيله [ (7)] فانتقل إلى بغداد فاستوطنها، و كان يقول: ليس في الدنيا مثل داري و ذلك [ (8)] أنه ليس في الدنيا مثل/ بغداد، و لا ببغداد مثل القطيعة، و لا في القطيعة مثل درب أبي خلف، و ليس في الدرب مثل داري.

و حدّث ببغداد عن عثمان بن سعيد الدارميّ، و الحسن بن سفيان النسوي، و ابن البراء، و الباغندي، و عبد اللَّه بن أحمد، و خلق كثير. روى عنه ابن حيويه، و الدارقطنيّ، و ابن رزقويه، و علي، و عبد الملك ابنا بشران و غيرهم، و كان ثقة ثبتا مأمونا، قبل‏

____________

[ (1)] في ت، ص، ل: «و تركت».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 387. و البداية و النهاية 11/ 241، 242).

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] «و سجستان و كان قد جاور بمكة زمانا فجاءه قوم من العرب» هذه العبارة في الأصل وضعت بعد: «...

و الري و حلوان و بغداد و البصرة و مكة».

[ (6)] في ص، ل، ت: «أخانا».

[ (7)] في ص، ل، ت: «فخلوا عنه».

[ (8)] في ص، ل: «و ذاك».

144

الحكام شهادته، و صنّف له الدارقطنيّ كتبا منها: «المسند الكبير» فكان إذا شك في حديث ضرب عليه، قال الدارقطنيّ: لم أر في مشايخنا أثبت منه.

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر [أحمد بن علي‏] [ (1)]، قال: حدثني محمد بن علي بن عبد اللَّه الحداد، عن شيخ سماه، قال: حضرت يوم الجمعة الجامع بمدينة المنصور. قال: و حدثني [ (2)] أبو القاسم الأزهري، عن أبي عمر ابن حيويه قال:

أدخلني دعلج إلى داره و أراني بدرا من المال معبأة في منزله، و قال: يا أبا عمر، خذ من هذا ما شئت، فشكرت له، و قلت له: أنا في كفاية عنها، و لا حاجة لي فيها.

أخبرنا أبو منصور، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، قال: حدثني محمد بن علي بن عبد اللَّه الحداد، عن شيخ سماه، قال: حضرت يوم الجمعة مسجد الجامع بمدينة المنصور، فرأيت رجلا بين يدي في الصف حسن الوقار، ظاهر الخشوع، دائم الصلاة، لم يزل يتنفل مذ دخل المسجد إلى قرب قيام الصلاة [ (3)]، ثم جلس فغلبتني هيبته، و دخلت قلبي محبته، ثم أقيمت الصلاة فلم يصل مع الناس فكبر علي ذلك و تعجّبت من حاله، و غاظني فعله، فلما قضيت تقدمت إليه و قلت له: [ (4)] أيها الرجل، ما رأيت أعجب من أمرك، أطلت النافلة و أحسنتها، و ضيّعت [ (5)] الفريضة و تركتها [ (6)]. فقال لي: يا هذا، إن لي/ عدوا و بي علة منعتني من الصلاة، قلت: و ما هي؟ قال: أنا رجل عليّ دين، اختفيت في منزلي مدة بسببه، ثم حضرت اليوم الجامع للصلاة، فقبل أن تقام التفت فرأيت صاحبي الّذي له الدين [علي‏] [ (7)] و رآني، فمن خوفه أحدثت في ثيابي [و هذا عذري‏] [ (8)] فأسألك باللَّه إلا سترت علي و كتمت أمري، فقلت له: و من الّذي له‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] في ص، ل، ت: «قال حدثني أبو القاسم الأزهري». و ما عدا ذلك سقط من هذه النسخ الثلاث.

[ (3)] في ص، ل، ت: «قيام الليل».

[ (4)] «له» سقطت من ص، ل، ت.

[ (5)] في ص، ل، ت: «و تركت».

[ (6)] في ص، ل، ت: «و تركتها».

[ (7)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (8)] في ل: «و هذا خبري». ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

145

عليك الدين؟ فقال: دعلج بن أحمد، و كان إلى جانبه صاحب لدعلج قد صلّى و هو لا يعرفه، فسمع هذا القول و مضى في الوقت إلى دعلج [ (1)]، فذكر له القصة، فقال له دعلج: امض إلى الرجل و احمله إلى الحمام، و اطرح عليه خلعة من ثيابي، و أجلسه في منزلي حتى انصرف من الجامع. ففعل الرجل ذلك، فلما انصرف دعلج إلى منزله أمر بالطعام، فأحضر، و أكل هو و الرجل، ثم أخرج حسابه فنظر فيه، فإذا عليه خمسة آلاف درهم، فقال [له‏] [ (2)]. انظر لا يكون عليك في الحساب غلط أو نسي لك نقده. فقال [له الرجل‏] [ (3)]: لا، فضرب دعلج على حسابه و كتب تحته الوفاء، ثم أحضر الميزان و وزن له خمسة الاف درهم، و قال له: أما الحساب الأول فقد أحللناك منه [ (4)] مما بيننا و بينك فيه، و أسألك أن تقبل هذه الخمسة آلاف درهم، و تجعلنا في حل من الروعة التي دخلت قلبك برؤيتك إيانا في المسجد الجامع.

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، قال: حدثني أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد العكبريّ، قال: حدثني أبو الحسين [أحمد] [ (5)] بن الحسين الواعظ، قال: أودع أبو عبد اللَّه بن أبي موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم، فضاقت يده و امتدت إليها فأنفقها، فلما بلغ الغلام مبلغ الرجال أمر السلطان بفك الحجر عنه، و تسليم ماله إليه، و تقدم إلى ابن أبي موسى بحمل المال ليسلم إلى الغلام، قال ابن أبي موسى: فلما تقدم إليّ بذلك ضاقت عليّ الأرض بما رحبت، و تحيرت في أمري لا أعلم من أي وجه أغرم المال، فبكرت من داري و ركبت بغلتي، و قصدت الكرخ لا أعلم أين أتوجه/ و انتهت بي بغلتي [ (6)] إلى درب السلولي، و وقفت بي على باب مسجد دعلج بن أحمد، فثنيت رجلي و دخلت المسجد، و صليت صلاة الفجر خلفه، فلما

____________

[ (1)] في الأصل: «لدعلج».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] «منه» سقطت من ص، ل، ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل، ص.

[ (6)] في الأصل: «البغلة».

146

سلم أقبل [ (1)] إليّ و رحب بي، و قام و قمت معه، و دخل إلى داره، فلما جلسنا جاءته الجارية بمائدة لطيفة و عليها هريسة، فقال: يأكل الشريف، فأكلت و أنا لا أحصل أمري، فلما رأي تقصيري قال: أراك منقبضا فما الخبر؟ فقصصت عليه قصتي، و أني أنفقت المال، فقال: كل، فإن حاجتك تقضى، ثم أحضر حلوى فأكلنا، فلما رفع الطعام و غسلنا أيدينا قال: يا جارية افتحي ذلك الباب. فإذا خزانة مملوءة زبلا [ (2)] مجلدة فأخرج إلي بعضها و فتحها إلى أن أخرج النقد الّذي كانت الدنانير منه، و استدعى الغلام و التخت و الطيار، فوزن عشرة آلاف دينار و بدرها، و قال: يأخذ الشريف هذه، فقلت:

يثبتها الشيخ علي فقال: افعل، و قد كاد عقلي يطير فرحا، فركبت بغلتي و تركت الكيس على القربوس، و غطيته بطيلساني وعدت إلى داري، و انحدرت إلى السلطان بقلب قوي، و جنان ثابت، فقلت: ما أظن إلا أنه قد استشعر فيّ أني قد أكلت مال اليتيم، و استبددت به، و المال فقد أخرجته، فأحضر قاضي القضاة و الشهود، و النقباء، و ولاة العهود، و أحضر الغلام و فك حجره، و سلم المال إليه، و عظم الشكر لي، و الثناء عليّ، فلما عدت إلى منزلي استدعاني أحد الأمراء من أولاد الخلافة، و كان عظيم الحال، فقال: قد رغبت في معاملتك [و تضمينك أملاكي‏] [ (3)] ببادية يا و نهر [ (4)] الملك، فضمنت ذلك بما تقرر بيني و بينه من المال، و جاءت السنة، و وفيته و حصل في يدي من الربح ما له قدر كبير، و كان ضماني لهذه الضياع ثلاث سنين، فلما مضت حسبت حسابي،/ و قد تحصل في يدي ثلاثون ألف دينار، فعزلت عوض العشرة آلاف دينار التي أخذتها من دعلج و حملتها إليه، و صليت معه الغداة، فلما انفتلت [ (5)] و انفتل من صلاته رآني، فنهض معي إلى داره، و قدم المائدة و الهريسة، فأكلت بجأش ثابت و قلب طيب، فلما قضينا الأكل، قال لي: خبرك و حالك، فقلت: بفضل اللَّه و بفضلك قد أفدت بما فعلته معي ثلاثون ألف دينار، و هذه عشرة آلاف عوض الدنانير التي أخذتها منك، فقال: يا سبحان‏

____________

[ (1)] في ص، ل: «انفتل».

[ (2)] في الأصل: «زملا».

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] في ص، ل: «ببادرويا نهر».

[ (5)] «و انقتلت» و سقطت من ص، ل.

147

اللَّه، و اللَّه ما خرجت الدنانير عن يدي و نويت آخذ عوضها حل بها الصبيات، فقلت له:

يا شيخ أيش أصل هذا المال حتى تهب لي عشرة آلاف دينار؟ فقال: اعلم أني نشأت، و حفظت القرآن، و سمعت الحديث، و كنت أتبرز، فوافاني رجل من تجار البحر، فقال لي: أنت دعلج بن أحمد؟ فقلت: نعم فقال: قد رغبت في تسليم مالي إليك لتتجر به، فلما سهل اللَّه من فائدة كانت بيننا، و ما كان من جائحة كانت في أصل مالي، فسلم إليّ بارنامجات [ (1)] بألف ألف درهم، و قال لي: ابسط يدك و لا تعلم موضعا تنفق فيه هذا المتاع إلا حملته إليه، و لم يزل يتردد إليّ سنة بعد سنة يحمل إليّ مثل هذا، و البضاعة تنمى، فلما كان في آخر سنة اجتمعنا، قال لي: أنا كثير الأسفار في البحر فإن قضى اللَّه عليّ بما [ (2)] قضاه على خلقه فهذا المال لك، على أن تتصدق منه و تبني المساجد، و تفعل الخير، فأنا أفعل مثل هذا، و قد ثمّر اللَّه المال في يدي، فأسألك أن تطوي هذا الحديث أيام حياتي.

توفي دعلج في جمادى الآخرة من هذه السنة، و هو ابن أربع أو خمس و تسعين سنة.

2621- عبد اللَّه بن جعفر بن شاذان، أبو الحسين البزار

[ (3)].

من أهل الجانب الشرقي، حدّث عن الكديمي، و إبراهيم الحربي، و عبد اللَّه بن أحمد، روى عنه الدارقطنيّ، و ابن رزقويه [ (4)]، و كان ثقة.

توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.

2622- عبد الباقي بن قانع بن مرزوق، أبو الحسن الأموي مولاهم‏

[ (5)].

سمع الحارث بن أبي أسامة، و إبراهيم الحربي. روى عنه الدارقطنيّ، و ابن رزقويه [ (6)]، و أبو علي بن شاذان، و كان من أهل العلم، و الفهم، و الثقة، غير أنه تغيّر في‏

____________

[ (1)] في الأصل: «بارنماجات».

[ (2)] في الأصل: «ما».

[ (3)] البزار: اسم لمن يخرج الدهن من البزر أو يبيعه (الأنساب 2/ 182).

[ (4)] في الأصل: «رزقونة».

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 88. و البداية و النهاية 11/ 242).

[ (6)] في الأصل: «رزقونة».

148

آخر عمره، قال الدارقطنيّ: كان يخطئ، و يصر على الخطأ.

توفي في شوال هذه السنة.

2623- محمد بن الحسن [بن محمد] [ (1)] بن زياد بن هارون بن جعفر أبو بكر المقرئ [ (2)] النقاش‏

[ (3)]:

موصلي الأصل، و يقال انه مولى أبي دجانة سماك بن خرشة، ولد في سنة ست و ستين و مائتين، و كان عالما بحروف القراءات، حافظا للتفسير، و له تصانيف فيهما، سافر الكثير، و كتب بالكوفة، و البصرة، و مكة، و مصر، و الشام، و الجزيرة، و الموصل، و الجبال، و بلاد خراسان، و ما وراء النهر.

و حدّث عن إسحاق بن سفيان الختّليّ، و أبي مسلم الكجي و خلق كثير، روى عنه أبو بكر بن مجاهد، و الخلدي، و الدارقطنيّ، و ابن شاهين، و ابن رزقويه [ (4)] في آخرين، و آخر من حدّث عنه أبو علي بن شاذان، و في حديثه مناكير بأسانيد مشهورة، و قد كان يتوهم الشي‏ء فيرويه، و قد وقفه الدارقطنيّ [ (5)] على بعض ما أخطأ فيه فرجع عن الخطأ [ (6)].

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، قال: حدثني عبيد اللَّه بن [أبي‏] [ (7)] الفتح، عن طلحة بن محمد بن جعفر أنه ذكر النقاش، فقال: كان يكذب في/ الحديث، قال أحمد: و سألت البرقاني، فقال: كل حديثه منكر.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت [ (8)]، قال: سمعت أبا الحسين بن الفضل القطان، يقول: حضرت أبا بكر النقاش و هو يجود بنفسه، فجعل‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] في الأصل: «أبو جعفر المقري».

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 201. و البداية و النهاية 11/ 242).

[ (4)] في الأصل: «رزقونة».

[ (5)] في ص، ل: «و قد وثقه الدارقطنيّ».

[ (6)] في ص، ل، ت: «فرجع عنه».

[ (7)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (8)] في ص، ل: «أبو بكر بن ثابت».

149

يحرك شفتيه بشي‏ء لا أعلم ما هو، ثم نادى بعلو صوته: (لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ) [ (1)] يرددها ثلاثا، ثم خرجت نفسه.

توفي النقاش في يوم الثلاثاء ثاني شوال هذه السنة، و دفن غداة الأربعاء في داره، و كان يسكن دار القطن.

2624- [محمد بن الحسن بن مسعود، أبو بكر التمار

[ (2)].

سمع معاذ بن المثنى، و الكديمي. و روى عنه ابن رزقويه. و كان ثقة.

2625- محمد بن الحسن بن القاسم بن إسحاق الكاتب‏

[ (3)].

حدّث عن بشر بن موسى. روى عنه ابن رزقويه‏].

2626- محمد بن سعيد، أبو بكر الحربي، الزاهد يعرف: بابن الضرير

[ (4)] روى عنه ابن رزقويه، و كان ثقة.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرني أحمد بن سليمان [ (5)] بن علي المقرئ، أخبرنا عبد الواحد بن أبي الحسن الفقيه، قال:

سمعت أبي يقول: سمعت أبا بكر ابن الضرير الزاهد، يقول: دافعت الشهوات حتى صارت شهوتي المدافعة فحسب [ (6)] توفي في ربيع الأول من هذه السنة.

2627- محمد بن سهل بن عسكر بن عمارة، أبو بكر البخاري‏

[ (7)]:

حدّث عن عبد الرزاق و غيره، روى عنه إبراهيم الحربي، و ابن أبي الدنيا، و البغوي، و ابن صاعد و كان ثقة. توفي في شعبان هذه السنة.

____________

[ (1)] سورة: الصافات، الآية: 61.

[ (2)] هذه الترجمة و التي تليها سقطتا من الأصل، ص، ل. و أوردناهما من ت.

انظر ترجمته في: «محمد بن الحسن بن مسعود» في: تاريخ بغداد 2/ 205).

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 206، و فيه: «محمد بن الحسن بن القاسم أبو أحمد الكاتب».

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 310. و البداية و النهاية 11/ 243).

[ (5)] في الأصل: «سلمان».

[ (6)] في الأصل: «حسب».

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 312).

150

ثم دخلت سنة اثنتين و خمسين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها.

أنه في اليوم العاشر من المحرم أغلقت الأسواق ببغداد، و عطل البيع، و لم يذبح القصابون [و لا طبخ الهراسون‏] [ (1)] و لا ترك الناس أن يستقوا الماء، و نصبت القباب في الأسواق، و علقت عليها المسوح، و خرجت النساء منتشرات/ الشعور يلطمن في الأسواق، و أقيمت النائحة [ (2)] على الحسين (عليه السلام).

و في نصف ربيع الأول: ورد الخبر بأن ألف رجل من الأرمن ساروا [ (3)] إلى الرها، فاستاقوا خمسة آلاف رأس من الغنم، و خمسمائة من البقر و الدواب، و استأسروا عشرة أنفس، و انصرفوا موقرين.

و في جمادى الآخرة: قلد أبو بشر عمر بن أكثم القضاء بمدينة السلام بأسرها، على أن يتولى ذلك بلا رزق، و خلع عليه، و رفع عنه ما كان يحمله أبو العباس بن أبي الشوارب، و أمر أن لا يمضي شيئا من أحكام أبي العباس، و في شعبان: قلد قضاء القضاة.

و في شعبان: مات الدمستق الّذي فتح بلدة حلب، و اسمه: نقفور.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] في الأصل: «الناحة».

[ (3)] في المطبوعة: «صاروا».

151

و في ليلة الخميس ثامن عشر ذي الحجة: و هو يوم «غدير خم» [ (1)] أشعلت النيران، و ضربت الدبادب و البوقات، و بكر الناس إلى مقابر قريش.

قال ثابت بن سنان المؤرخ: حدثني جماعة من أهل الموصل ممن أثق [ (2)] به: أن بعض بطارقة الأرمن أنفذ في سنة اثنتين و خمسين و ثلاثمائة إلى ناصر الدولة رجلين من الأرمن ملتصقين بينهما خمس و عشرون سنة سليمين [ (3)]، و معهما أبوهما، و أن الالتصاق كان في المعدة، و لهما بطنان، و سرتان، و معدتان، و أوقات جوعهما و عطشهما تختلف، و كذلك أوقات البول و البراز، و لكل واحد منهما صدر و كتفان، و ذراعان، و يدان، و فخذان، و ساقان، و قدمان و إحليل، و كان أحدهما يميل إلى النساء و الآخر يميل إلى الغلمان، و كان أحدهما إذا دخل إلى المستراح/ دخل قرينه معه، و أن ناصر الدولة وهب لهما ألفي درهم، و أراد أن يحدرهما إلى بغداد ثم انصرف رأيه عن ذلك [ (4)].

أخبرنا محمد بن أبي طاهر، أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال:

حدثني أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد، و أبو عمر أحمد بن محمد الخلال، قالا:

حدثنا جماعة كثيرة العدد من أهل الموصل و غيرهم ممن كنا نثق بهم و يقع لنا العلم بصحة ما حدّثوا به لكثرته و ظهوره و تواتره: أنهم شاهدوا بالموصل سنة نيف و أربعين و ثلاثمائة رجلين أنفذهما صاحب أرمينية إلى ناصر الدولة للأعجوبة منهما، و كان لهما نحو من ثلاثين سنة، و هما ملتزقان من جانب واحد و من حدّ فويق الحقو إلى دوين [ (5)] الابط، و كان معهما أبوهما، فذكر لهم أنهما ولدا كذلك توأما تراهما يلبسان قميصين و سراويلين كل واحد منهما، لباسهما مفردا إلا أنهما لم يكن يمكنهما لالتزاق كتفيهما و أيديهما في المشي لضيق دلك عليهما، فيجعل كل واحد منهما يده التي تلي أخاه من‏

____________

[ (1)] في الأصل: «عند يرحم».

[ (2)] في الأصل: من أثق إليه من أهل الموصل».

[ (3)] في الأصل: «ملتحيين».

[ (4)] في الأصل: «ثم انصرف رابع عشر ذلك».

[ (5)] في الأصل: «فوق ... إلى دون».

152

جانب الالتزاق خلف ظهر أخيه و يمشيان كذلك، و إنما كانا يركبان دابة واحدة و لا يمكن أحدهما التصرف إلا بتصرف الآخر [ (1)] معه، و إذا أراد أحدهما الغائط قام الآخر معه [ (2)] و إن لم يكن محتاجا، و أن أباهما حدّثهم أنه لما ولدا أراد أن يفرق بينهما، فقيل له:

انهما يتلفان لأن التزاقهما من جنب الخاصرة، و أنه لا يجوز أن يسلما، فتركهما، و كانا مسلمين، فأجازهما ناصر الدولة، و خلع عليهما، و كان الناس بالموصل يصيرون إليهما فيتعجبون منهما و يهبون لهما.

قال أبو محمد: و أخبرني جماعة أنهما خرجا إلى بلدهما، فاعتل أحدهما و مات/ و بقي الآخر أياما حتى أنتن و أخوه حي لا يمكنه التصرف، و لا يمكن الأب دفن الميت إلى أن لحقت الحي علة من الغم و الرائحة، فمات أيضا فدفنا جميعا و كان ناصر الدولة قد جمع لهما الأطباء و قال: هل من حيلة في الفصل بينهما، فسألهما الأطباء عن الجوع، هل تجوعان في وقت واحد؟ فقال: إذا جاع الواحد منا تبعه جوع الآخر بشي‏ء يسير من الزمان، و إن شرب أحدنا دواء مسهلا انحل طبع الآخر بعد ساعة، و قد يلحق أحدنا الغائط و لا يلحق الآخر، ثم يلحقه بعد ساعة فنظروا فإذا لهما جوف واحد و سرة واحدة و معدة واحدة و كبد واحد و طحال واحد، و ليس من الالتصاق أضلاع، فعلموا أنهما إن فصلا تلفا، و وجدوا لهما ذكران، و أربع بيضات، و كان ربما وقع بينهما خلاف و تشاجر فتخاصما أعظم خصومة، حتى ربما حلف أحدهما لا أكلم الآخر أياما، ثم يصطلحان.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر.

2628- عمر بن أكثم بن أحمد بن حيان بن بشر، أبو بشر الأسدي‏

[ (3)].

ولد سنة أربع و ثمانين و مائتين، و ولي القضاء ببغداد في أيام المطيع للَّه من قبل أبي السائب عتبة بن عبيد اللَّه، ثم ولي قضاء القضاة بعد ذلك، و كان ينتحل مذهب‏

____________

[ (1)] في ص، ل، ت، و المطبوعة: «أحدهما المنصرف إلا أن ينصرف ...».

[ (2)] «و إذا أراد أحدهما الغائط قام الآخر معه» سقطت من ص.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 249. و البداية و النهاية 11/ 252).